الشرق الأوسطعاجل

إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار على ضوء القانون 47.18

إعداد الباحث : الرميشي يوسف – المركز الديمقراطي العربي

 

تهدف سياسة إحداث المراكز الجهوية للاستثمار إلى التأسيس لرؤية جديدة لتدبير الاستثمار وتقوم بالأساس على عدم تمركز الاستثمار وهو ماكرسته الرسالة الملكية المؤرخة بتاريخ09 يناير 2002 والتي تعد بمثابة الإطار المرجعي لتأسيس المراكز الجهوية للاستثمار.

فالدور الذي تلعبه هذه المراكز لاينحصر في مهام الشباك الوحيد بل تقوم بادوار أخرى تتعدى ذلك وتتمثل في تسهيل الولوج إلى المعلومة ووضعها رهن إشارة مختلف الفاعلين الاقتصاديين، وكذا التعريف بالإمكانيات الاقتصادية والمؤهلات التي تتوفر عليها الجهة وفي هذا الصدد تقوم المراكز الجهوية للاستثمار تحت سلطة الولاة بدور:

  • شباك المساعدة على خلق المقاولات.
  • شباك مساعدة المستثمرين.

لكن ومع كل هذه الاختصاصات التي خصت بها هذه المراكز إلا أنها لم تقوم بالأدوار المسطرة لها كما يجب بل أصبحت تشكل أداة فرملة للمشاريع وتعرقل سير عمل هذه السياسة، إذن فالإشكال المطروح يتبلور حول الاختلالات التي تشوب عمل هذه المراكز وكذا طبيعة الحلول اللازمة للحد من هذه المشاكل.

ومن أجل الإلمام بهذا الموضوع من كافة الجوانب سوف نحاول التطرق إليه في مطلبين:

  • المطلب الأول: اختلالات المراكز الجهوية للاستثمار
  • المطلب الثاني: إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار.

المطلب الأول: اختلالات المراكز الجهوية للاستثمار

إن تشخيص اختلالات المراكز الجهوية للاستثمار يقتضي منا التطرق لذلك في كل من الخطب الملكية وتقارير المجلس الأعلى للحسابات، إضافة إلى تقرير ماكنزي.

  • على مستوى الخطب الملكية:

بالرجوع إلى مختلف الخطب الملكية كخطبة افتتاح السنة التشريعية لسنة 2016-2017 يتضح جليا أنها أعطت تعليمات واضحة لضخ نفس جديد لهذه المراكز التي أصبحت تشكل عائقا أمام الجهود التنموية بدل النهوض بها، فبدل من أن يقوم الشباك الوحيد بإعطاء حلول جذرية للمشاكل المتمثل أصلا في نقص في وثائق المستثمرين يقوم بالعكس من ذلك بتكبيلهم وتعقيد المساطر أمامهم الشيء الذي يؤدي إلى تعطيل وثيرة التنمية.

  • على مستوى تقرير المجلس الأعلى للحسابات.

إن جل التقارير الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات منذ سنة 2009 إلى 2017 أبانت على أن هناك العديد من العوائق والاختلالات تحد من عمل هذه المراكز، فالتقرير الأخير الذي رفعه إدريس جطو الى الملك محمد السادس تضمن العديد من العوائق ك:

غياب المواكبة والمتابعة: فرغم أن هذه المراكز الجهوية للاستثمار قامت بخطوات ملموسة فيما يخص إنشاء المقاولات إلا أنها لم ترقى إلى المستوى المسطر لها في مواكبة عمل المقاولات خاصة الصغرى والمتوسطة، كما أنها لا تقوم بمساعدة المستثمرين وذلك بتوفير المناخ الملائم والذي يرقى إلى مستوى تطلعاتهم والذي يقتضي تبسيط المساطر وكذا توفير المعطيات الخاصة بالتراب والمؤهلات الاقتصادية للجهة.

الافتقار لممثلي الإدارات: تقتضي خدمة الشباك الوحيد توفر المركز على ممثلين اثنين على الأقل عن كل إدارة فاعلة وهو ما يغيب عن مختلف المراكز باستثناء البعض منها، الشيء الذي يدفع المستثمرين إلى تفضيل المراكز المكتملة إن صح القول مما يؤدي إلى التفاوتات بين الجهات.

على مستوى تقرير ماكنزي:

لقد قام مركز الدراسات الأمريكي ماكنزي بتكريس الاختلالات التي رصدها المجلس الأعلى للحسابات فقام بتسطيرها في أربع عرائض:

  • الشباك الثاني لايقوم بالدور المسطر له والمتمثل في تقديم النصائح والمعلومات والمواكبة.
  • التأخير في تسليم الرخص ونقل العقارات.
  • النقص في الموارد البشرية.
  • عدم التركيز على الأنشطة الملائمة لتنمية للجهة وتشتيت الجهود في مختلف الأنشطة

كما أن هذا التقرير أشار أنه ومن أجل بلوغ الأهداف المرجوة يجب العمل بجد وحزم مابين الخمس والعشر سنوات لتجاوز هذه الاختلالات ومن أجل ذلك سارع المشرع المغربي إلى إصلاح هذه المراكز من خلال القانون 47.18.[1]

المطلب الثاني: إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار

إن إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار يهدف بالأساس إلى تدارك وتجاوز المشاكل والعوائق التي ثم الوقوف عليها خاصة فيما يتعلق بمواكبة ومساعدة المقاولات خاصة المتوسطة والصغرى، وكذا مصاحبة المستثمرين وهو ما يدخل ضمن سياسة اللامركزية الترابية واللاتمركز الإداري الذي تنهجه الدولة. وفي هذا الإطار يراهن على هذه المراكز على أن تقوم إلى جانب الجهات بتحسين الجاذبية الترابية وتقوية تنافسية الجهة. ويرتكز الإصلاح الذي جاء به القانون 47.18 على ثلاث محاور:

  • إعادة هيكلة المراكز الجهوية للاستثمار:

في هذا الإطار نص القانون 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار على تمتيعها تحت سلطة الولاة بالشخصية الاعتبارية مما يجعل منها مؤسسة عمومية تتمتع بالاستقلال المالي والاداري، كما وسع من دائرة نفوذها الترابي ليصبح لها نفس النفوذ الترابي للجهة بغية الاطلاع بالمهام الطلائعية بما ينسجم مع الجهوية المتقدمة. وكذا الحد من العراقيل التي تواجه المستثمرين وذلك بتكريس دور الشباك الوحيد الذي تلعبه، هذا إضافة إلى مهام مواكبة ومساعدة المقاولات خاصة المتوسطة والصغرى.

وفيما يخص تحديث تنظيمها وإدارتها يفترض على هذه المراكز إنشاء قطبين إحداهما معنون ب” دار المستثمر” والآخر ب”التحفيز الترابي”.

  • الجنة الجهوية الموحدة للاستثمار:

إن إحداث الجنة الجهوية الموحدة للاستثمار يأتي ضمن مستجدات القانون المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار و التي ستقوم مقام اللجان الجهوية والمحلية المتدخلة في تدبير الاستثمار مشكلة بذلك الإطار الوحيد لاتخاذ القرارات المتعلقة بملفات الاستثمار وإبداء الرأي فيما يخص طلبات الاستفادة من التحفيزات والامتيازات الاقتصادية، وكذا طلبات الرخص والأمور الإدارية اللازمة لانجاز المشاريع الاستثمارية. وتتشكل هذه اللجنة تحت رئاسة والي الجهة من عمال العمالات والأقاليم، رؤساء المجالس الجماعية، ممثلي السلطات الإقليمية، الممثلين الجهويين للإدارات والمؤسسات المعنيين بالمشاريع الاستثمارية والمدير العام لمصالح الجهة وتعقد اجتماعاتها كلما دعت الضرورة لذلك.

  • اللجنة الوزارية للقيادة

تتكلف اللجنة الوزارية للقيادة تحت رئاسة رئيس الحكومة بقيادة مشروع إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وتتبعها، حيث تتولى اللجنة البث في الطعون والنظر في اقتراحات المراكز الرامية الى تسوية الصعوبات وكذا تبسيط المساطر.

إن إصلاح هذه المراكز الجهوية للاستثمار يتطلب من الساهرين عليها مع صدور هذا القانون العمل بكل مسؤولية وحزم بهدف الاستفادة من رؤوس أموال المستثمرين محليين أو خارجيين مما يتتيح خلق فرص جديدة لشغل ومنه ضخ نفس في التنمية الجهوية هذا من الجهة. و من جهة أخرى دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة لتصبح في المستوى الذي يجعل منها فاعلا أساسيا في التنمية الاقليمية.

[1]  مرسوم رقم 2.19.67 بتطبيق القانون رقم 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق