مقالات

 ستحمينا إسرائيل … ياللهول

بقلم: د. هبة جمال الدين – مدرس العلوم السياسية- معهد التخطيط القومي- وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

استحضرتني مقولة عميد المسرح العربي يوسف بك وهبي اثناء فيلم “غزل البنات” خلال حديثه مع الفنانة ليلي مراد في عبارتها الشهيرة “قتلت قتيل” فكان رده البليغ “يالا الهول” ليعبر عن سخرية الاقدار لما يسمعه من كلام غير منطقي وغير معقول ولا يمكن تصديقه لتكون السخرية والهزل هى الاجابة لوصف الواقع المرير الذي تبادر إلى عقلي خلال معرفتي بخبر” مشاركة اسرائيل في الائتلاف الدولي المتبلور لضمان أمن حركة السفن في الخليج” وفقا لجريدة اسرائيل اليوم بتاريخ 7 اغسطس 2019. والمفارقة ان الخبر ياتي ليقرن الخليج بالفارسي وليس العربي فإسرائيل ستشارك القوات الامريكية بحماية الخليج الذي تعتبره فارسي إذا ممن ستحميه؟؟!!! مفارقة مضحكة ومثيرة للاسي. فهل اصبحت اسرائيل الصديق الصدوق وقت الضيق؟ هل اصبحت مؤتمنه لحماية أمننا العربي؟ هل نسينا الدم العربي المسال حتى يومنا هذا، هل نسينا ام تنسينا المخططات الاسرائيلية للسيطرة على المنطقة ككل ضمن مخطط ارض اسرائيل الكبرى؟ أم أن الأمر مجرد محاولة للالتفاف على فشل مشروع ترامب باقامة ناتو عربي ليفعل دون موافقة كعادته ما يراه لتكون لغة القوة هى المحك والفيصل ضاربا بعرض الحائط الارادة العربية.

هنا سأكون اكثر بعدا وأتسأل هل الحادث الارهابي الاخير بمصر بالقرب من معهد الاورام يوم 5 اغسطس 2019 له علاقة برفض مصر هذا القرار؟؟!! خاصة ان مصر هى من افشلت قرار انشاء الناتو العربي الذي كان يستهدف التعاون مع امريكا واسرائيل والدول العربية لمحاربة إيران. خاصة أن مصر اعلنت خلال لقاء كوشنر من يومين التزامها بالمبادرة العربية للسلام وبحقوق الفلسطنين وبإقامة الدولة الفلسطينية الامر الذي يأتي غير منسجم مع المخطط الامريكي لصفقة القرن، فهل ما حدث هو محاولة للعقاب الامريكي الصهيوني بأيدي خسيسة !!!؟؟؟ بالطبع ليس لدي اجابة ولكنها مجرد تساؤلات اعتقد انها مشروعة يجب على طرحها أمام القارئ.

دعونا ننحي جانبا نظرية المؤامرة ونتحدث بمنطق تسلسل الأحداث:

  • بدأت التوترات الاخيرة بالخليج تأخذ ذروتها عقب ضرب الحوثيون لمطار ابها من أكثر من شهر مضي فكان لاسرائيل الفرصة التي لا يمكن ان تضيعها بضرب ناقلات النفط السعودية بالخليج وكذا تهديد الناقلات العربية ولصق التهمة بإيران
  • جاءت ورشة المنامة لتتحدث عن تعاون اقتصادي تطبيعي مع اسرائيل تبعها تعاون في اقامة خط سكة حديد يربط دول الخليج بإسرائيل “الحدود الشرقية في مخطط ارض اسرائيل الكبرى”… وإذا عدنا لمقال اليوم بجريدة إسرائيل اليوم سنجدها تصف أن القرار الامريكي جاء في اطار نجاح نتنياهو من ” تطور التقارب الاسرائيلي من امارات الخليج الفارسي.” اسمحوا لي الاشارة لنص الخبر امارات وليس دول، الخليج الفارسي وليس العربي، هذا ليس خطأ لفظي وأنما يعكس رؤية وخطط أكبر لكيان استيطاني يعتبر دول عربية مجرد إمارات وليست عربية وأنما يصبغها بصبغة الفارسية العدو الذي يقنعنا بأنه سينضم لحمايتها منه. هنا اتذكر مخطط برنارد لويس مستشار الرئيس الامريكي انذاك عام 1980 لتقسيم المنطقة العربية الذي راهن على تفتيت دول الخليج إلى امارات صغيرة ضعيفة يسهل بعد ذلك محاربتها وضمها. ومن فحوى الخبر تذكرت مطامع الافعى المتحولة.
  • وقد جاء الخبر بالجريدة على ضوء إعلان وزارة الدفاع الامريكية البنتاغون قبل بضعة اسابيع عن حملة لضمان أمن عبور ناقلات الغاز والنفط في مضيقي هرمز وباب المندب من الاعتقال او الاختطاف من جانب القوات الايرانية في المنطقة. وقال وزير الدفاع الامريكي فان “هدف الحملة هي منع التصعيد من خلال الردع – كل استفزاز غير ضروري يؤدي الى نزاع غير ضروري”. وتعلن الجريدة انها علمت ” ان امارات الخليج انضمت الى الخطوة الامريكية ولكن دون الاعلان عن ذلك وان هذا ائتلاف تشارك فيه اسرائيل ايضا. والخلفية هي اختطاف الحرس الثوري الايراني لسفينتين في الشهرين الماضيين.
  • تعزو وسائل الاعلام الاجنبية لاسرائيل هجوما على قوات ايرانية في العراق يوم السبت قبل اسبوعين. خاصة أنه لم تتبنى اي جهة المسؤولية عن هذا الهجوم. وتضيف الجريدة أن أذرع الاستخبارات الاسرائيلية تقوم بجمع المعلومات على نحو متواصل عما يجري في الخليج وفي محيطه، لغرض الاكتشاف المسبق للنوايا العدوانية الايرانية. .. ووفقا لتقارير مختلفة، كانت اسرائيل هي التي نقلت الى الولايات المتحدة قبل شهرين المعلومات عن نية ايران المس بقوات امريكية في الخليج مما ادى الى اطلاق حاملة طائرات من الاسطول السادس الى المنطقة.

هنا يتضح ان اسرائيل فاعل رئيسي فيما يحدث بالخليج وقد كتبت ذلك بالفعل من اكثر من شهر ونصف قبيل ورشة المنامة حيث ذكرت أن اسرائيل ستيم الاستعانة بما تمتلكه من تكنولوجيا متقدمة لحماية بترول الخليج العربي خاصة أنه يتكامل مع خط السكة الحديد الذي يربط اسرائيل بالدول العربية حيث يكمل ذلك المخطط المعلن من قبل مراكز الابحاث الامريكية وجامعة هارفارد عام 2007 وجامعة فلوريدا عام 2015 وتسميه الولايات المتحدة الابراهيمية حيث تقوم على اساس عدة محاور رئيسة:

  • الصراع السنى الشيعي والتدخل لايقافه واحتواء الخطر الايراني لان ايران بما تمتلكه من بترول ستكون ضمن المخطط كقوى مفعول بها مثلها مثل الدول العربية على السواء
  • الارهاب خاصة في ظل نشاط داعش وعودتها عبر تركيا الي سوريا والعراق مرة اخرى كمحاولة للحديث عن تقسيم سوريا لارضاء اسرائيل وتركيا ، وكذا وجود داعش على حدود مصر بليبيا لاستفزاز مصر والضغط عليها
  • ندرة الموارد والصراع عليها خاصة بترول الخليج والموارد المائية والغاز الامر الذي وضح جليا
  • قوى تمتلك التكنولوجيا المتقدمة لترشيد استخدام الموارد النادرة في ظل تغير المناخ واحتمال نشأة الحروب على الموارد النادرة وهذه القوى هى اسرائيل تليها تركيا

وما يحدث الان بالفعل هو تطبيق لما يقال فما تقوم به اسرائيل تأتي في اطار حماية البترول والحدود الشرقية للدول العربية كذلك الحال بالنسبة للجهود التركية المخربة للصراع حول مصادر الغاز بالبحر المتوسط لنكون على شفا الحرب على الموارد EDGE OF WAR . ليتدخل اصحاب العقول الرشيدة الامريكان والانجليز بالطبع بدعم فرنسي الماني ايطالي ليتحدثوا عن مشروعات مشتركة بتكنولوجيا اسرائيلية لتنظيم استخراج واستغلال وتصنيع الموارد الطبيعية تمهيدا لاقامة اتحاد فيدرالي بين اسرائيل والدول العربية وايران وتركيا تكون اسرائيل وتركيا في الصدارة في الولاية الفيدرالية الحاكمة نظرا لما يمتلكونه من تفوق تكنولوجي يمكنهم من التحكم في الموارد تحكما مركزيا…. فهل اسرائيل بوجودها بالخليج ستحمي البترول أم ستسرقه، ام تمهد للاستيلاء عليه بإيرادتنا طواعية للاسف وفقا للمخطط الامريكي الصهيوني الماكر.

إن الموافقة على مشاركة اسرائيل في قوات لحماية الخليج العربي أمر شديد الخطورة يجب الانتباه إليه لانه ضمن مخطط اكبر للمنطقة العربية ككل يمثل احد اركان مخطط صفقة القرن التي تسير على الارض الان، الامر الذي يجب علينا رفضه والتصدي إليه بل والرد على النهج الصهيوني  الامريكي بالادراة بالازمة عبر الحوار مع ايران بوساطة عربية عربية خاصة ان ايران اعلنت استعدادها لذلك فعلينا النظر في الدعوة وحل الخلاف السنى الشيعي الذي تستخدمه اسرائيل وامريكا مطية للاستيلاء على الاراضي العربية والاسلامية فإذا تم حله ستهدئ الملفات الساخنة في العديد من الدول العربية كاليمن وسوريا والعرق ودول الخليج العربي وسنتعاون دون اسرائيل للقضاء على الارهاب وداعش. مازلنا نمتلك الارادة والسيادة على اراضينا واوطننا ولن نكون فريسة لوهم السلام مع الافعى المتحولة حمى الله الدول العربية وابقى مصر متمسكة بموقفها الرافض الذي يعرضها للارهاب الخسيس من قوى الغدر. وعلنيا ان نعي ان زيارة كوشنر للمنطقة دوما يتبعها الخطير الذي علينا الانتباه منه والاستعداد له.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق