fbpx
تقدير الموقف

الأسباب العامة وراء اهتمام دول العالم الكبرى والصغرى بالبحر الاحمر والقرن الافريقي

اعداد : مونيكا نبيل توفيق – المركز الديمقراطي العربي

 

أولًا: عمليات القرصنة ومحاولات السيطرة عليها

أدت الهجمات علي الملاحة التجارية من قبل القراصنة المتمركزين في الصومال إلى تعاون واسع النطاق بين البحرية العالمية لتسيير دوريات في المنطقة. وكان العنصر الأكبر هو القوه البحرية للاتحاد الأوروبي، المعروفة باسم عمليه أتلانتا (لا تقتصر علي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي)، التي أنشئت في 2008. ومن المرجح ان يكون عاملا متساوي الاهمية في الحد من القرصنة هو العمالة البديلة التي يوفرها المتعاقدون الأمنيون الخاصون الذين يقومون بعمليات لمكافحه القرصنة ويقدمون أيضا الخدمات العسكرية للقادة السياسيين الصوماليين. والنقطة الرئيسية هي انه كان هناك تنسيق تنفيذي ممتاز فيما بين الجهات الامنية الفاعلة بشان العمليات اللازمة لإبقاء الممرات البحرية مفتوحة، ولكن هذا التعاون لم يتسع لأي جهود ترمي إلى أقامة نظام سياسي أوسع نطاقًا. ولذلك جاء دور اسرائيل فى تلك المنطقة كمخلص من تلك الأزمات الجارية هناك, حيث تسعى دائما لإثبات نفسها كبديل للدول الأخرى خاصة الدول العربية.[1]

في باب المندب، تواجه حريه الملاحة تحديات ثابتة: حيث يهاجم الحوثيون في اليمن البحريات الاماراتية والسعودية والامريكية، وأحيانا السفن التجارية، بين البحر الأحمر وخليج عدن، باستخدام الصواريخ والزوارق بدون طيار المتفجرة، وألالغام المائية. عام 2017 شهد أكبر عدد من عمليات القرصنة منذ 2012. علي سبيل المثال، اختُطفت ناقله نفط اماراتية وسفينة تجاريه هندية من قبل قراصنة علي طول الساحل الصومالي. تقع اريتريا في قلب الالعاب الجيوسياسية التي عبرت الشرق الأوسط. ومع ذلك، وصلت القوات المصرية المدعومة من الامارات إلى اريتريا في 2018 لموازنة وجود تركيا في سواكن[2].

قد شكل القراصنة تهديدا للبحارة منذ ان بدأ الناس فى استخدام البحر لأول مره للسفر والتجارة والهجرة. ولم نبدا في اعتبار القرصنة شيئا من الماضي الا في القرن الماضي. ومع ذلك، أصبحت القرصنة مره أخرى اخبار الصفحة الاولي في 2007. وقد طورت عصابات صغيره من القراصنة ، التي تعمل من شواطئ الصومال غير الشرعية، بديلا مربحا للغاية من هذه الممارسة القديمة: الاختطاف واحتجاز السفن وطواقمها للحصول علي فدية، وهو ما يتجاوز بكثير نطاق اي شركه أو أمه قد تكون قادره علي إنقاذ ضحاياها. وفي 2008 وحدها، استولي القراصنة علي أكثر من 40 سفينة و 700 من البحارة التجاريين كرهائن وفديهم بملايين الدولارات، وهي أموال استخدمت بعد ذلك لتمويل أنشطه اجراميه أخرى داخل الصومال وخارجه. ولا تملك الحكومة الاتحادية الانتقالية في الصومال ولا اي وكاله تابعه للأمم المتحدة القدرة علي الاستجابة بفعالية لهذا التهديد. ونتيجة لذلك، قامت عده دول بنشر سفن حربيه في خليج عدن لمرافقه شحنات المساعدات الانسانيه وحماية الأساطيل التجارية التي تمر عبر ممرات الشحن الحيوية علي طول الساحل الشرقي لافريقيا. وفقا لذلك، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 1851 في 18 ديسمبر 2008، الذي شجع “جميع الدول والمنظمات الاقليميه التي تكافح القرصنة والسطو المسلح في البحر قباله سواحل الصومال علي إنشاء اليه تعاون دولي للعمل نقطه اتصال مشتركه بين الدول والمنظمات الاقليميه والدولية بشان جميع جوانب مكافحه القرصنة والسطو المسلح في البحر قباله سواحل الصومال[3].

ثانيًا: إكتشافات الغاز في منطقة البحر الأحمر[4]

قال وزير الطاقة والثروة المعدنية السعودي، خالد الفالح، إنه تم اكتشاف كميات كبيرة من الغاز للاستثمار في البحر الأحمر، وأن شركة أرامكو السعودية بصدد تكثيف عمليات الاستكشاف خلال العامين المقبلين، وذلك بعد التأكد من دراسة الجدوى الاستثمارية من هذا المشروع. وأوضح الفالح، بحسب وكالة الأنباء السعودية، الخميس، أن كميات النفط في البحر الأحمر قليلة و مكلفة في عمليات الإنتاج التي تتراوح بين 30- 40 دولارا، نظرا لوجوده في مناطق عميقة في قاع البحر ما بين عمق 1200- 1500 متر.

على الجانب الغربي من البحر الأحمر، وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الحكومة، الخميس، بتكثيف التركيز خلال الفترة المقبلة على مشروعات البنية الأساسية للبترول والغاز، وطرح أول مزايدة للتنقيب في البحر الأحمر، وذلك بغرض تحقيق الاستفادة الاقتصادية المثلى من كافة الإمكانات والثروات الطبيعية للمساهمة في التنمية المستدامة لمصر، وبما يصب في مساعي تحويل مصر لمركز إقليمي لتجارة وتداول البترول والغاز في المنطق، بحسب بيان للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية. ولم تبدأ مصر التنقيب عن الغاز في مياه البحر الأحمر إلا بعد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية في أبريل 2016 وتصديق الرئيس المصري عليها في يونيو 2017.

ووقعت مصر مع شركتين، أمريكية وإنجليزية، عقدين في يوليو 2017 لتنفيذ مشروعين لتجميع بيانات جيوفيزيقية بالمياه الاقتصادية المصرية بالبحر الأحمر ومنطقة جنوب مصر باستثمارات أكثر من  750 مليون دولار، فيما يعد أول نشاط بترولي في هذه المنطقة. وقال وزير البترول والثروة المعدنية طارق الملا، في بيان، آنذاك إن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية فى البحر الأحمر مع المملكة العربية السعودية أتاحت لمصر بدء النشاط البترولى في هذه المنطقة لأول مرة، خاصة أنها منطقة بكر ولم تشهد نشاطاً بترولياً من قبل باستثناء خليج السويس، وستمكن قطاع البترول من طرح مزايدات للبحث عن الثروات واستغلالها في المياه الاقتصادية المصرية في البحر الأحمر، وهو ما لم يكن ممكناً دون ترسيم الحدود البحرية.

ثالثًاً: التنظيمات الإرهابية

یعج البحر الأحمر حالیاً بكثیر من النشاطات غیر الشرعیة من تهریب للمخدرات والأشخاص والسلاح حیث إن الساحل السوداني مكشوف توجد به عدد من الجزر التي تستغلها المراكب غیر المرخص لها كما أصبح من السهل اعتراض السفن السودانیة وتهدید الموانئ السودانیة في ظل الحشود الأجنبیة بالمنطقة . هناك عدة جماعات ارهابية مثل تنظيم داعش وتنظيم القاعدة تهدد الملاحة  البحرية, حيث تقوم بتلغیم البحر الأحمر كما حدث في العام ١٩٨٤ مما ادي إلى إثارة مخاوف حادة وقد اعتبر ذلك نوعاً من الإرهاب البحري[5]. قد لا تكون أفريقيا بالاهتمام ذاته الذي تحتله منطقة الشرق الأوسط ضمن الأجندات العالمية، بصفتها منطقة حيوية في مجال إنتاج ونقل الطاقة بشكل عام والنفط بصفة خاصة، ولكن تبقى القارة الأفريقية واحدة من أهم المناطق الحيوية في العالم، ولا تزال ثرواتها “غير مكتشفة” ما جعلها محط أنظار كثير من الشركات العالمية المختصة في مجال التنقيب عن النفط والغاز، في إطار البحث عن بديل لمنطقة الشرق الأوسط المزدحمة، كما أن منطقة شمال وغرب أفريقيا المهددة بالإرهاب هي امتداد للأمن القومي في القارة الأوروبية.
لذا فإن عوامل كثيرة تجذب القوى العالمية لخوض الحرب على الإرهاب في أفريقيا، وإن كانت هذه القوى تنخرط في هذه الحرب بمستويات متفاوتة حسب مصالحها، ومناطق وجود هذه المصالح، فعلى سبيل المثال تركز الولايات المتحدة الأميركية أنشطتها ضد الإرهاب في منطقة القرن الأفريقي القريبة من مضيق باب المندب الفاصل بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، وهو واحد من أكثر المناطق أهمية من الناحية الاستراتيجية، وله تأثير كبير في حركة الملاحة العالمية، وتستخدم الولايات المتحدة قاعدتها العسكرية في جيبوتي (توصف بأنها أكبر قاعدة عسكرية لطائرات الدرون في العالم) لمواصلة الضغط على «حركة الشباب» و«داعش» في الصومال. في غضون ذلك، تفضل قوى عالمية أخرى خوض الحرب على الإرهاب في مناطق أخرى من القارة، على غرار فرنسا التي تخوض منذ أكثر من 6 سنوات حرباً شرسة ضد «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» الذي ينشط في منطقة الساحل الأفريقي، وهي منطقة نفوذ حيوي بالنسبة لفرنسا وتوجد بها مصالح فرنسية كبيرة، من أبرزها مناجم اليورانيوم في شمال النيجر. دول أوروبية أخرى كثيرة تخوض الحرب على الإرهاب في أفريقيا، إما بالتحالف مع الفرنسيين أو الأميركيين، بينما يتزايد بقوة النفوذ الروسي والصيني في القارة، وهو نفوذ اقتصادي في البداية، ولكنه يتجاوز ذلك ليصبح نفوذاً أمنياً وعسكرياً مع توقيع اتفاقيات التعاون الأمني والعسكري مع الحكومات المحلية لمحاربة “الإرهاب”[6].

تواجد الولايات المتحدة فى البحر والقرن الافريقي نتيجة للارهاب

أثار الهجوم الإرهابي الذي شنته القاعدة علي السفينة التي كانت تزودها بالوقود في عدن في أكتوبر 2000 مخاوف بشان الإرهاب البحري. وادي ذلك إلى زيادة الولايات الامريكيه بصمتها العسكرية. في 2003 ، انشأت الولايات الامريكيه كامب ليموننييه في جيبوتي ، باعتبارها مقرا لفرقه العمل المشتركة-القرن الافريقي (مهام) ، وهو الوجود الدائم الوحيد للجيش الأمريكي في القارة الافريقيه. من جيبوتي، تطير الولايات الامريكيه طائرات بدون طيار في بعثات في اليمن والصومال. الولايات الامريكيه لديها ست قواعد أخرى بدون طيار في القرن الافريقي (باثيوبيا والصومال وكينيا). وتقوم القوات الخاصة بعمليات في اليمن والصومال[7]. “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب” وحلفاؤه الذين ينشطون في منطقة الساحل والصحراء، فقد سجلوا أكبر نسبة زيادة في العمليات الإرهابية خلال العام الماضي، حين تضاعفت هجماتهم من 144 هجمة خلال 2017 لتصل في 2018 إلى 322 هجمة، فيما تضاعف عدد الضحايا من 366 قتيلاً خلال عام 2017 ليصل في 2018 إلى أكثر من 611 قتيلاً، كما زاد «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب» وحلفاؤه من اتساع الرقعة الجغرافية التي ينشطون فيها، لتشمل بالإضافة إلى شمال ووسط مالي، مناطق من بوركينا فاسو والنيجر. في منطقة شمال أفريقيا، فقد بقيت أنشطة تنظيم “داعش” على حالها خلال العام الماضي، إذا لم تشهد أي زيادة أو نقصان بالمقارنة مع 2017، فيما تمثل الهجمات التي يشنها “تنظيم داعش في سيناء” نسبة تتزايد، حيث شن التنظيم في سيناء 283 هجوماً من أصل 344 هجوماً شنتها جميع فروعه في القارة.

وفي خضم هذا التعقيد، فشلت السياسة الامريكية في ترسيم إعطاء الاولوية لمصالحها في الساحة الأوسع للبحر الأحمر والاستجابة لمختلف التوترات بين البلدان التي تتكشف هناك، فقد قوض نفوذها وقدرتها علي الإسهام بشكل مجد في حل الصراعات في جنوب السودان وفي أماكن أخرى.علي الرغم من ان الولايات المتحدة تستثمر سنويا ما يقرب من 5 مليار دولار في عمليات حفظ السلام والعمليات الانسانية، وبرامج التنمية، والمساعدة الامنيه في القرن الافريقي، فان عدم وجود صلة باستراتيجية سياسية واضحة جعل المنطقة أكثر عرضه للمنافسة علي النفوذ من قبل جهات خارجيه أخرى، بما في ذلك الصين وتركيا ومصر والمملكة العربية السعودية والامارات وقطر[8].

لكن زادت الولايات الامريكيه من جهودها لمكافحه التطرف العنيف، وخاصه التطرف الإسلامي، في القرن الافريقي في أعقاب هجمات 2001. بدأت عمليه الحرية الدائمة في القرن الافريقي (OEF-HOA) في أكتوبر 2002 كمهمة عسكرية لمواجهه التطرف الإسلامي والقرصنة. وقد أنشئت فرقة العمل المشتركة في القرن الافريقي (مهام) في نفس الوقت الذي تم فيه تنفيذ أهداف العمليات. وتشمل منطقة المسؤلية الرسمية مهام جيبوتي واريتريا واثيوبيا وكينيا وسيشيل والصومال والسودان. وخارج هذه المنطقة، قامت المهام أيضا بعمليات في جزر القمر وليبيريا وموريشيوس ورواندا وتنزانيا وأوغندا. وكان الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش قد أعلن في فبراير 2007 إنشاء قياده الولايات المتحدة الافريقية (افريكوم) التي تتخذ من شتوتغارت بألمانيا مقرًا لها.[9]

رابعًا: مصالح الدول الشخصية لتحقيق أجندتها في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي

أ-دور قطر التنافسي فى منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي

بحلول عام ٢٠١٠ برزت قطر كوسيط سلام متمرس بمبادرات في الأردن/حماس، وإيران/الإمارات، ولبنان، وفلسطين، ودارفور، والصحراء الغربية، وإريتريا/جيبوتي، واليمن. وقد حاولت قطر مرارا التوسط في الصراعات في القرن الأفريقي احيانًا بالنجاح واحيانا بالفشل والتورط في الوساطة في السودان وإريتريا وجيبوتي والصومال. وربما كان الأمر الأقل شهرة هو التدخل الدبلوماسي للمساعدة في حل قضايا الاختطاف في اليمن، وضمان إطلاق سراح قوارب الصيد المصادرة في إريتريا. وفي هذا السياق، برزت قطر على مدى العقد الماضي بوصفها طرفا فاعلا في الحكم الأمني شارك في صنع السلام والوساطة في القرن الأفريقي. والواقع أن وساطتها وصنع السلام في منطقة القرن الأفريقي، وهي المنطقة التي تشهد تقلبا شديدا مع تاريخ لا مثيل له من الصراعات العرقية والقبلية والصراعات على الخلافة والحدود أصبحت محسوسة على نحو متزايد. يمكن تمييز المشاركة القطرية في الصومال بمرحلة غير رسمية من المساعدات الإنسانية والإغاثية يتبعها مرحلة التصعيد والتعميم. فقد شاركت قطر في الحوار مع فصائل إسلامية من مختلف الأنواع.

منطقة القرن الأفريقي شديدة التقلب مع تاريخ لا مثيل له من الصراعات العرقية والعشائرية والخلافية والنزاعات الحدودية، مما يعني أن دولة صغيرة مثل قطر كانت تتمتع بقدر محدود من النفوذ بسبب غياب الصلات المحلية والشرعية. وبدا أن علاقاتها مع إريتريا قد عوضت عن ذلك. والواقع أن قطر كانت حتى عام ٢٠١٢ تلعب على طول قنوات النفوذ الإريترية، إلى الحد الذي كانت تخطط أحيانا لاستخدام إريتريا كوسيط لمحاولات السلام، وخاصة فيما يتصل بحزب الإسلام.[10] وبالتالي, تحاول قطر ان تأخذ دور تركيا كقوي متوسطة تستطيع فض النزاعات والصراعات بين دول تلك المنطقة المحتدة, مما يمثل عائق وحاكم بالنسبة لتركيا.

ب- دول الخليج:

المحيط الهندي الغربي (قناه السويس ، البحر الأحمر ، باب المنديب ، خليج عدن، بحر العرب، خليج عمان، الخليج العربي) هي ساحة المعركة الجديدة للقوي الخليجية. الخليج منذ العام 2010، يهتم بدول افريقيا من حيث تصدير الطاقة والتجارة وطرق السوق والاستثمارات والبني التحتية. تنتهج السعودية والامارات العربية المتحدة سياسة خارجية جديدة تدخلية وعسكرية: ويجب دعم هذا الموقف الاستباقي من خلال القوه البحرية والخبرة في البحر، كما يتضح من العملية العسكرية في اليمن. وعلي الشاطئ الآخر للخليج، تسعي إيران إلى التحديث الاقتصادي والانتعاش بعد سنوات من العقوبات الدولية حيث زادت إنتاجيه الموانئ الايرانيه بعد 2015. ان اهتمام الدول الخليجية بالبني التحتية البحرية يدعم نمطا جديدا من التنمية العمرانية كالموانئ التجارية التي تجمع بين المدن التي تخطط لها الدولة والمشاريع الضخمة. ويجسد هذا التوسع العمراني الخليجي المتجدد النمو الذي تقوده الدولة، ولكنه يحتاج أيضا إلى استثمارات رأسمالية عالمية من أجل النجاح[11] في تحقيق فوائد الأمن والعلاقات الاقتصادية والتكنولوجية في العواصم الخليجية من أجل اعلاء مصلحتها الخاصة[12].

ج-روسيا والصين:

تقوم روسيا والصين أيضا بتوسيع نفوذهما في القرن الافريقي ، ومن المرجح ان يعجل التقارب بين اثيوبيا واريتريا بهذا الاتجاه. ستسعى اريتريا، التي خرجت من عزلتها إلى أقامه شراكات استراتيجية مع الدول التي لن تكون في وضع سلطوي. وقد وافقت مؤخرا علي بناء مركز لوجستي للبحرية الروسية، وهو جزء من جهد روسي أوسع لإنشاء مواقع عسكرية استراتيجية علي البحر الأحمر وخليج عدن. ومن المرجح ان تلتمس ارض الصومال، التي يشاع انها تستعد لاستضافه قاعده روسية، مزيدا من الدعم لان انفتاح اريتريا يهدد بتحويل الإيرادات من السلع الاثيوبيه المارة عبر موانئها. وتواجه جيبوتي نفس التحدي. ومن المرجح ان تدفع جيبوتي نحو توثيق العلاقات مع الصين، التي إنشات أول قاعده عسكريه لها في الخارج في جيبوتي في 2017. كما خلق الخلاف بين دول الخليج فراغات في السلطة ستحاول الصين ملؤها. ومن المفيد أيضا ان تستفيد بكين من دورها الكبير في الاقتصاد الاثيوبي مع خصخصة اثيوبيا[13].

ان النمو الاقتصادي المذهل في الصين يعني ان لها مصلحه استراتيجية جديده في ما يطلق عليه “البحار البعيدة” ومن أبرز هذه الدول البحر الأحمر. وتشمل مبادرة “طريق الحزام الواحد” ممرا بحريًا من الصين، عبر المحيط الهندي والبحر الأحمر، إلى أوروبا. وقد شيدت أول قاعده عسكرية في الصين في الخارج في جيبوتي[14].

تعد البحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني (PLAN) أكبر قوه بحرية في اسيا. دور الخطة يتطور، حيث يتزايد انتشار القوات البحرية خارج هذه البحار القريبة للرد علي التهديدات الامنية غير التقليدية وكأداة دبلوماسية. واهم مثال علي هذه المشاركة لمسافات طويلة هو البعثة الصينية الحالية لمكافحه القرصنة في خليج عدن تحت سلطه الأمم المتحدة، التي توجد إلى جانب البعثات المماثلة التي تقوم بها العديد من القوات البحرية الأخرى. ونتيجة لذلك، حافظت الصين علي وجود بحري مستمر، يتالف من سفينتين حربيتين وسفينة إمدادات، في خليج عدن منذ بداية 2009. وبذلك تمكنت الخطة من حماية السفن التجارية الصينية والاجنبية من هجمات القراصنة الصوماليين. وتخدم البعثة أيضا عده أغراض اضافيه ذات صله بالموضوع في سياق طريق الحرير البحري. أولا، ان هذا الوجود الدائم الفعلي علي أساس التناوب قباله القرن الافريقي قد فتح المجال امام الصين لتوسيع دور قواتها البحرية في مهام أخرى، مثل الاغاثة الانسانية أو عمليات الاجلاء في حالات الطوارئ في المحيط الهندي أو البحر الأبيض المتوسط. في 2011 خلال الاجلاء للمواطنين الصينيين من ليبيا، نقلت الصين فرقاطة من خليج عدن إلى البحر الأبيض المتوسط لمرافقه سفن الركاب المستاجرة التي استخدمت للاجلاء. قد تخلت الفرقاطات الصينية المتعاقبة في 2014 بصوره مؤقته عن عمليه مكافحه القرصنة في خليج عدن لمرافقه سفينة دانمركية كانت مكلفه بنقل الاسلحه الكيميائية بعيدا عن سوريا[15].

من الامثله الأخرى, نشر سفينة مستشفي صينية في 2010 في خليج عدن كإضافه مؤقته إلى سفن البحرية الصينية التي كانت موجودة بالفعل. وزارت سفينة المستشفى عده موانئ افريقيه، حيث قدمت الخدمات الطبية للسكان المحليين. وعلي الصعيد الدولي، ازداد استخدام سفن المستشفيات في زمن السلم زيادة هائله، وينظر اليه علي انه أداه قويه للطاقة اللينة. ثانيا، توفر بعثه مكافحه القرصنة للصين فرصا دبلوماسيه جديده. وبفضل انتشارها البحري، تمكنت الصين من الانضمام إلى المنابر المتعددة الأطراف التي أنشئت لتيسير الاتصال والتنسيق بين مختلف البلدان التي تشارك في أنشطه مكافحه القرصنة البحرية في خليج عدن. تزيد البعثة أيضا من احتمالات انضمام السفن الصينية إلى المناورات البحرية مع الدول الأخرى، الأمر الذي يعطي الصين بدوره فرصه اضافيه للحصول علي مقعد علي الطاولة التي تناقش فيها المسائل البحرية الخطيرة. ناقش زعماء البحرية الامريكيه والصين مقترحات بناء الثقة، بما في ذلك ترتيب مناورات مشتركه بسيطه في خليج عدن والبحر الأبيض المتوسط وبحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي. وعلي الرغم من ان القوات البحرية الصينية لها وجود مستمر في خليج عدن، الا انها لا تملك قواعد في المنطقة أو في اي مكان آخر خارج الصين. ومن الجدير بالإشارة إليه انه قامت الصين بتطوير موانيء بحرية عدة خاصة بإسرائيل, منها المتواجد في منطقة البحر البحر الأحمر ومنها المتواجد علي البحر المتوسط والتي استطاعت ان تتحكم فيه لمدة 25 عاما, مما يهدد مصالح الولايات المتحدة فى المنطقتين لتخوفها من سيطرة الصين على الصديق القديم والقوي لها فى منطقة الشرق الأوسط[16]. لا يهدف طريق الحرير البحري الصيني في المقام الأول إلى تغيير دور الصين في النقل البحري الدولي، بل هو جزء من برنامج طويل الأجل طموح للغاية للتكامل الاقتصادي لمنطقه شاسعه تضم أوروبا وافريقيا ومعظم اسيا، بما في ذلك روسيا، علي أساس تطوير البنية التحتية.

دور مصر في الحفاظ علي نطاق أمنها الإستراتيجي:

اهتمام مصر بمنطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر تأتي من انها تتشاطىء عليه مصر ويعتبر ممر رئيسي للتجارة مما لا يترك مجالاً عند مصر من تأمين تلك المنطقة الحيوية. وهذا فتح مجالاً لمصر للتعاون المباشر مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة, ومن الأمثلة على هذا منطقة تعاون إقتصادي مصري سعودي في البحر الأحمر. وسوف تكون أهدافها متعددة الجوانب: كفالة أمن الملاحة في البحر الأحمر فيما يتعلق بجميع أنواع التهديدات؛ تطوير مشروعات تنموية مشتركة طموحة بدءا من جزيرتي تيران وسنافير اللتين ستصبحان نقاط التقاء بين الشعبين المصري والسعودي من خلال جسر الملك سلمان؛ وفتح نافذة كبيرة للاستثمار الطويل الأجل من جانب الإمارات والبحرين والكويت وعمان وغيره من المكاسب الأخرى لكلا الطرفين[17].

أثارت التحركات الإيرانية في مضيق هرمز وخليج عمان مخاوف في مصر، حيث دعا استراتيجيون عسكريون إلى تعزيز الأمن في البحر الأحمر من أجل حماية أفضل للحركة البحرية في قناة السويس. وقد دفعت الأنشطة الإيرانية في خليج عمان ومضيق هرمز القوى العالمية إلى النظر في إنشاء قوة بحرية دولية لحماية الملاحة البحرية. ودفعت التوترات الإقليمية مصر إلى زيادة وجودها عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. ولعل التوترات كانت السبب وراء زيادة مصر في الإنفاق على تحديث قواتها البحرية. واستثمرت القاهرة مليارات الدولارات في حاملات طائرات هليكوبتر وقوارب سريعة من فرنسا وغواصات جديدة من المانيا. القاهرة على اتصال مع حلفائها فى الخليج حول كيفية تأمين المصالح العربية فى المنطقة ضد التهديدات الايرانية المتزايدة[18].

[1]  حمدي عبدالرحمن, الإختراق الإسرائيلي لإفريقيا (قطر: منتدى العلاقات العربية والدولية, 2015), 16.

[2] Eleonora Ardemagni, “Gulf Powers: Maritime Rivalry in the Western Indian Ocean,” ISPI, no. 321 (2018) 11.

[3] Henk Swarttouw and Donna L. Hopkins, “the Contact Group on Piracy off the Coast of Somalia: Genesis, Rationale and objectives,” in Fighting piracy off the coast of Somalia: lessons learned from the Contact Group, ed., Thierry Tardy (EU Institute for Security Studies, 2014) 11-12.

[4]  “السعودية تعلن اكتشاف “كميات كبيرة” من الغاز في البحر الأحمر.. والسيسي يوجه بطرح أول مزايدة تنقيب,” الدخول في 19\2\2020, https://arabic.cnn.com/business/article/2019/03/07/bmar19-saudi-egypt-explore-gas-red-sea

انظر ايضًا: https://www.alarabiya.net/ar/aswaq/oil-and-gas/2019/12/29/%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D9%86%D9%82%D8%A8-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B2-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%B1

[5]  جمال عبد الرحمن یسن رستم, “أمن البحر الأحمر في بیئة إقلیمیة ودولیة متغیرة,” دراسات افريقية (2013) 63. http://publications.iua.edu.sd/iua_magazines/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9/50/2%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%20%D8%B1%D8%B3%D8%AA%D9%85.pdf

[6]  “أفريقيا مسرحاً للحرب على الإرهاب,” الشرق الأوسط, الدخول في 19\2\2020, https://aawsat.com/home/article/1628066/%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8

[7] Alex De Waal, “Pax Africana or Middle East Security Alliance in the Horn of Africa and the Red Sea?” World Peace Foundation, no. 1 (2019) 6.

[8] Payton Knopf, “South Sudan’s Civil War and Conflict Dynamics in the Red Sea,” United States Institute of Peace, rep. 341 (2018) 5.

[9] Neil Melvin, “The Foreign Military Presence in the Horn of Africa,” Swedish Ministry for Foreign Affairs, (April 2019) 20.

[10] Rida Lyammouri, “Gulf Actors and the Role of Peace in the Horn of Africa,” Policy Center for the New South, Accessed on 28\12\2019, https://www.policycenter.ma/opinion/gulf-actors-and-role-peace-horn-africa#.Xgjwiq4zbIU

[11] Zack Vertin, “Toward a Red Sea Forum: The Gulf, the Horn of Africa, & Architecture for a New Regional Order,” Brookings Doha Center (August 2019) 10.

حمدي عبدالرحمن, الإختراق الإسرائيلي لإفريقيا (قطر: منتدى العلاقات العربية والدولية, 2015), 27-28.

[12] Ian Black, “Just Below the Surface: Israel, the Arab Gulf States and the Limits of Cooperation,” Middle East Centre Report. Middle East Centre – The London School of Economics and Political Science (March 2019) 5-6.

[13] Emily Estelle, “Ethiopia’s Strategic Importance US National Security Interests at Risk in the Horn of Africa,” The American Enterprise Institute (Sep. 2018) 2-3.

[14] Zack Vertin, 2.

[15] Frans-Paul van der Putten and Minke Meijnders, “China, Europe and the Maritime Silk Road,” Netherlands Institute of International Relations (March 2015) 20-21.

[16] Yaakov Lappin, “Testing U.S.-Israel Alliance: Chinese and Haifa’s Port,” Jewish Policy Center, Accessed on 25\12\2019, https://www.jewishpolicycenter.org/2019/10/10/testing-u-s-israel-alliance-chinese-and-haifas-port/

[17] Abdel Monem Said Aly, “The Return of Geo-Economics and the Emergence of Co-Prosperity Zones in the Middle East,” Crown Center for Middle East Studies, No. 124 (Dec. 2018) 4.

[18] Shehab al-Makahleh and Giorgio Cafiero, “The Militarization Of The Red Sea,” Lobe Log, Accessed on 3\1\2020, https://lobelog.com/the-militarization-of-the-red-sea/

See also: Ahmed Megahid, “Red Sea security a concern for Egypt as it faces Iranian threat,” The Arab Weekly, Accessed on 3\1\2020, https://thearabweekly.com/red-sea-security-concern-egypt-it-faces-iranian-threat

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق