fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

“وتسفاليا” عراقية : صلح الاضداد في مبادرة إقليمية متعددة الأطراف

اعداد : مازن صاحب –  صحفي وباحث سياسي عراقي مقيم في بغداد

  • المركز الديمقراطي العربي

 

في  الثاني  من أيار 2020 نشرت في صحيفة الزمان البغدادية مقالة تحت عنوان (المبادرة الإقليمية لعراق  ما بعد 2020) ناقشت فيها  الدور المفترض ان يلعبه العراق إقليميا كوسيط مقبول بين الفرقاء  للانتهاء من وتسفاليا إقليمية متجددة تضع الحدود اليوم ليس للدول المعترف بحدودها الإقليمية ، ولكن  للاعتراف المتبادل بين دول الإقليم المتصارعة بـ ( حدود النفوذ)  وما يجري اليوم من زيارات متبادلة يقوم بها  وزراء خارجية فرنسا  وايران  للعراق  ومن ثم  جولة رئيس الوزراء العراقي مصطفى  الكاظمي للسعودية وايران، تطرح السؤال الأبرز هل ثمة مساعي حقيقية لـ(وتسفاليا) إقليمية وكيف يمكن ان يستفيد منها العراق ، ما هو دور الكاظمي فيها على هامش الحوار الاستراتيجي  بين واشنطن وبغداد؟؟ والزيارات التي  قام بها وزراء خارجية تركيا وفرنسا وايران للعراق  وما ينتظر عن زيارات سيقوم بها الكاظمي لإيران  والسعودية والولايات المتحدة ؟؟؟؟

المعروف ان صلح وستفاليا هو اسم عام يطلق على معاهدتي السلام اللتين دارت المفاوضات بشأنهما في مدينتي أسنابروك ومونستر في وستفاليا وتم التوقيع عليهما في 15 مايو 1648 و24 أكتوبر 1648 وكتبتا باللغة الفرنسية، حيث يعتبر صلح وستفاليا أول اتفاق دبلوماسي في العصور الحديثة وقد أرسى نظاما جديدا في أوروبا الوسطى مبنيا على مبدأ سيادة الدول. مقررات هذا الصلح أصبحت جزأ من القوانين الدستورية للإمبراطورية الرومانية المقدسة. [1]

تفكيك معادلات صعبة

من اجل تفكيك معادلات الأطراف المتعددة كل وفق رؤيته ومصالحه، فان وقائع عام مضى من الحوار الإيراني مع اليابان والصين والاتحاد الأوربي كدول مثل فرنسا وألمانيا فضلا عن الحوار الإقليمي مع عمان والكويت، انتهى الى تحديد المطالب الإيرانية في انهاء العقوبات مقابل إعادة صياغة اتفاقية 5+1 النووية بالشكل الذي يلائم التوجه الأمريكي بضم حدود خاصة لمديات الصواريخ ، وانهاء  او على الأقل هدنة شاملة لوقف اطلاق النار  تشمل  جميع  مفاصل محاور القتال  التي تدعمها ايران  في  العراق ولبنان  واليمن  ناهيك عن البحرين والسعودية ، هذا التنازل  الإيراني  عن جماعات مسلحة دربتها  جعل  الاجندة الامريكية تطالب  بسقف اعلى يشمل الغاء  فيلق القدس  الإيراني كليا ، مقابل رفع العقوبات  الامريكية عن الاقتصاد الإيراني  !!

في الجانب الخليجي، ترى السعودية ان الالتقاء مع العراق ضمن مشروع رؤية 2030 ، يتطلب التعامل مع دولة  كاملة المواصفات وان هذا التكامل يتطلب موافقة عراقية مضمونة  عن الدور الإسرائيلي  في اعمال  هذا المشروع الواعد لإطلاق أفكار متجددة  لمرحلة أخرى  من المشروع الأمريكي – الإسرائيلي  للشرق الأوسط الكبير .

اما الجانب  الأمريكي، فان انتوني كروزدمان[2] قد حلل ابعاد الحوار الاستراتيجي بين واشنطن وبغداد بأهمية ان لا يتم ذلك بين دولة مؤسسات أمريكية ودولة اشباح عراقية في الجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية، لكن الكاتبان دانيال بنيام وكان يعمل مستشار نائب الرئيس الاسبق جو بايدن وجاك سوليفان كان يعمل مستشار الرئيس السابق باراك اوباما وهما غالباً ما يمثلان في مقالاتهما وجهة نظر الحزب الديمقراطي في ادارة السياسة الخارجية الامريكية [3]، لاسيما مع تصاعد معدلات  استطلاعات الراي العام  بحظوط  جون بادين مرشح الحزب الديمقراطي الأمريكي  لانتخابات الرئاسة  المقبلة، ويرى الكاتبان  ان الايادي تتصارع في السياسة الخارجية الامريكية حول شكل تدخل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ولقد انتشرت مقالات جديرة بالاهتمام بقلم مارتن إنديك (في صحيفة وول ستريت جورنال) ومارا كارلين وتمارا كومن ويتس (في مجلة فورين افيرز) بأن الولايات المتحدة  لم يعد لديها في الشرق الاوسط سوى القليل من المصالح الحيوية المتبقية والتي فعلا تستحق خوض الحرب. ينبغي على واشنطن أن “تفعل أقل” في الشرق الأوسط، كما قال كارلين وويتس، وان الوقت قد حان لأن تخفف وجودها في المنطقة  لأن منطقة الشرق الاوسط ، كما أشار العنوان الرئيسي لمقال إنديك، “لا تستحق كل هذا العناء”. لقد ولت الأيام التي قاتل فيها 180,000 جندي أمريكي في العراق أو عندما كان ارتفاع أسعار النفط يهز الاقتصاد الأمريكي. وكان التفشي المرعب لوباء كورونا جرس تنبيه بأن على الولايات المتحدة اعادة رسم اولوياتها والتركيز على التحديات الحالية والمستقبلية الاكثر الحاحاً.

 ويطرح الكاتبان سؤلين مهمين جدا هما :

السؤال الاول: ما مدى فعالية ربط مبادرة إقليمية جديدة باتفاق نووي مع إيران . التجارب اثبتت  فشل ابقاء المفاوضات حول تقييد الملف النووي الايراني رهينة للمطالب الإقليمية  – كما هو الحال عندما دعا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى إخراج “كل جندي إيراني ” من سوريا كشرط للاعادة المفاوضات حول الملف النووي الايراني. ولكن قد تكون هناك طريقة اخرى غاية في الدقة مثل ادخال خيط في ابرة، من خلال انسحاب مرحلي من المنطقة مقابل احداث تقدم في الملف النووي الايراني ً مع خلق مجالاً للتصدي للتحديات الإقليمية مع مرور الوقت. وفي ظل هذا النهج، سوف تعيد الولايات المتحدة على الفور تأسيس الدبلوماسية النووية مع إيران وإنقاذ ما تستطيع من الاتفاق النووي لعام 2015، الذي كان يتمزق منذ أن تخلت عنه إدارة ترامب في عام 2018. وستعمل الولايات المتحدة بعد ذلك مع مجموعة (دول الخمسة زائد واحد+ 1) وإيران للتفاوض على اتفاق متابعة. وبالتوازي مع ذلك، ستدعم الولايات المتحدة وشركاؤها مسارا إقليميا.

ولنكون وضحين، لا ينبغي أن يكون وقف التقدم النووي الإيراني – خدمة لمصلحة الولايات المتحدة الحيوية – مشروطاً بنجاح الحوار الإقليمي. ولكن يجب فك الارتباط بين المسارين (المقصود هنا مسار المفاوضات النووية ومسار الحوار الاقليمي) مع خلق هيكل للحوافز مثل تخفيف العقوبات على ايران وتثبيت قواعد السلام الاقليمي.

والسؤال الثاني: الصعب ،من وجهة نظر الكاتبان، هو ما مدى الاستفادة من ربط  الاهداف الدبلوماسية مع تلك الرغبة المكنونة في تقليل الوجود العسكري الأمريكي. وهنا أيضاً، سيتعين على واشنطن ايضا القيام بعملية غاية في الدقة مثل ادخال الخيط في سم الابرة. حيث ينبغي ان لا ترتب انتشارها العسكري حسب ما ستسفر عنه نتائج المفاوضات الإقليمية الاولية. ولكن هنا يمكن، على سبيل المثال، أن تصر الولايات المتحدة على ان تبذل السعودية جهود دبلوماسية جادة وبحسن نية لإنهاء حرب اليمن وتهدئة التصعيد مع إيران كجزء من الشروط التي تحتفظ بموجبها بمجموعة من القوات الأمريكية المنتشرة في المملكة العربية السعودية منذ أيار/مايو 2019..

والاستنتاج الذي يصل الكاتبان اليه ان الرئيس المقبل للولايات المتحدة الامريكية امامه خيارات محددة ،كون التسوية الدبلوماسية الكبرى لجميع القضايا الملحة العالقة بين الرياض وطهران تكاد تكون خيالية وصعبة مثل الحل العسكري البحت. وحتى الدبلوماسية الإقليمية الأكثر فعالية لا يمكنها حل المنافسة الإقليمية للقوى، والتي ستستمر بالتأكيد، من الأراضي الفلسطينية ولبنان إلى العراق وخارجها. وستكون هناك حاجة إلى سياسات أخرى لمعالجة المعارك المزعزعة للاستقرار بين الفصائل المتنافسة داخل العالم السني وتحديات الحوكمة الواسعة النطاق التي تفاقم الكثير من القضايا الأمنية في المنطقة. ولكن الحد من التوترات الخليجية الإيرانية – التي اوصلت إلى العديد من الصراعات المحلية في العقود الأخيرة – لا يمكن إلا أن يساعد. حتى الانخفاض التدريجي في حدة التوترات والذي يمكن ان يسمح بإنشاء بنية لأحداث تقدم مستقبلي , سيكون غاية في الاهمية .

الموقف العراقي:

بل وصول السيد مصطفى الكاظمي لرئاسة الوزراء كتبت أكثر من مقال عن اهمية أن يكون منهج التغيير ضروري في إخراج العملية السياسية من صندوق الانغلاق بسبب مفاسد المحاصصة.. ونصحت أن يكون أي رئيس وزراء عراقي بامتياز كما هو حال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.. ينهض بالحلول الفضلى للخروج بالعراق من هذا الانغلاق فما الذي حصل وما الذي يمكن أن يحصل ؟؟

ربما فرح أو حزن البعض وهم يراقبون ردود أفعال جمهور الناخبين في مواقع التواصل الاجتماعي وكروبات المحادثة في نقاشات تفاعلية تقدم مختلف القراءات عن البرنامج الحكومي للسيد رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي .. نعم طغت لغة الانشاء والتحسس اللفظي لجبر خواطر الكتل البرلمانية فيما تبقى كابينة الكاظمي هي الابرز والاهم في ترجمة لغة الانشاء إلى سياسات عامة حاكمة لإجراءات الدولة . ولان عراق اليوم يتطلب أن يأخذ بزمام المبادرة الاقليمية لتأسيس نموذجا متجددا للشراكة في حلول الامن الجماعي .. يفترض أن يظهر ضمن تطبيقات المستقبل المنظور حظوظا واعدة في مثل هذه المبادرة العراقية المنشودة.. لان من دون تهدئة اوار التنازع الاقليمي لا يمكن لأي برنامج حكومي العمل على تجاوز عنق زجاجة الانغلاق السياسي الحالية واكرر القول تبقى كلمات البرنامج الحكومي للسيد الكاظمي مجرد إنشاء غير فصيح !!

هل يؤسس العراق وتسفاليا جديدة ؟؟

السؤال كيف يمكن أن يؤسس العراق لمثل هذه المبادرة؟؟  يبدو من الإجابة على هذا السؤال تتطلب الاستعارة من برامج الحوكمة وبناء القدرات التدريبية.. لعل ابرزها تحليلSWAT لإظهار الفرص والتحديات وطريقة التفكير الإيجابي بالقبعات الست… في ضوء ذلك يمكن القول :

اولا : على حكومة الكاظمي المسارعة الى استطلاع اراء دول الجوار لعقد مؤتمرا اقليميا برعاية الامم المتحدة لمناقشة تهديدات عصابات داعش الارهابية على الامن الجماعي في الشرق الأوسط .. وارتباط ذلك بسياسات عواصم اقليمية ودولية تتصارع بالوكالة في الشرق الأوسط … والعمل على تشكيل لجان تشاور ثنائية أو ثلاثية أو رباعية حسب تطور التفكير الإيجابي في هذه المباحثات.

ثانيا : يفترض بحكومة السيد الكاظمي أن تطرح ما يعرف في مثل هذه المفاوضات ب( الورقة البيضاء) التي تحمل افكارا مطلوبة للنقاش في إنتاج الحلول بعد تشخيص عوامل الضعف والقوة وفرضيات التسويات واليات التعامل مع انمذجة تفسيرات الموافقة والاعتراض من هذه الدولة أو تلك .ثالثا : كلما تسارعت خطوات هذا التفاوض المسؤول لما يمكن أن اصفه ب(وتسفاليا) شرق اوسطية .. كلما تحسنت فرضيات انتقال البرنامج الحكومي للسيد الكاظمي من مجرد إنشاء غير فصيح إلى تطبيقات حاكمة في السياسات العامة للدولة وهناك اكثر من سبب يدعونا لتأكيد ذلك ابرزها ارتباط الاغلبية الغالبة من احزاب مفاسد المحاصصة وحكومتها العميقة وسلاحها المنفلت بالأجندات الاقليمية والدولية.. وفك طلاسم هذا الارتباط وان سيكون في حده الادنى ولا اتوقع نهائيا الا أن ذلك يخرج العملية السياسية برمتها من عنق زجاجة الانغلاق السياسي الحالية والتي ربما تستمر في الابقاء على برنامج حكومة الكاظمي مجرد حبرا على ورق لا يستحق قيمة الورق الذي كتب عليه!!

ثالثا : يمكن طرح مثل هذه المبادرة العراقية المنشودة كنموذج لاعادة النظر في اتفاق الاطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية الذي من المفترض أن يجري الحوار فيه شهر حزيران المقبل .. وهذا سيؤكد وجود كيان دولة تحاول اثبات وجودها على الخارطة الاقليمية والدولية وليس مجرد دولة ( اشباح) كما وصفها كبير باحثي مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية في واشنطن الدكتور انتوني كروزدمان .. او كما يكرر وصفها مايكل نايتس احد ابرز المهتمين بالشؤون العراقية في معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى … عندها يتطلب من حكومة الكاظمي أن تباشر استرداد قيمة المنفعة عند الطرف الأمريكي المفاوض .. عن الدور العراقي الاقليمي المتمكن من  خلق التفكير الإيجابي في وسائل الحلول الفضلى لمواجهة تحديات الأسوأ في ازمات الشرق الأوسط .

رابعا : يمكن التفكير بظهور افاق ايجابية بعد جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط في إعادة صياغة العلاقات الاستراتيجية الدولية والاقليمية باطفاء حرائق الأزمات… وربما لا يفترض أن يظهر العراق في هذا المجال كرجل اطفاء أكثر من الظهور بمظهر المكان الانسب لجلوس المفاوضين باطفاء حرائق الشرق الأوسط . ويبقى السؤال الأكثر إنتاجا للحلول… هل هناك مثل هذا النموذج من المبادرة الاستراتيجية عند حكومة الكاظمي ام لا ؟؟

خامسا:  أي محاولة لتفسير خطوات السيد مصطفى الكاظمي خلال فترة وجوده في هذا المنصب هو العمل على فرز خنادق الاشتباك القريب للسيطرة على السلاح خارج سيطرة الدولة.. في سياق الاستجابة المطلوبة للحد من قصف السفارة الأمريكية.. هذا الفرز في خنادق الاحزاب الشيعية حصرا أدى إلى ظهور تحالف عراقيون وهناك تحالفات أخرى في إطار الظهور المتدرج فقط لتحديد هوية سلاح الحشد الشعبي باعتباره تحت سلطة القائد العام للقوات المسلحة العراقية واي سلاح يقصف السفارة الأمريكية إنما يجب تحجيمه ومن هنا جاء التغيير في منصبي مستشار الامن الوطني ورئيس جهاز الامن الوطني.. فيما كان السيد صالح الفياض يمثل صلة الوصول بين قيادات سلاح المقاومة والممانعة الإسلامية خارج سلطة الحكومة ووجود شخصيات أخرى.. تفرز الخنادق بشكل أكثر وضوحا وبإجراءات قانونية واضحة وحدود مالية مباشرة ستجعل موازنة الحشد الشعبي على المحك في المرحلة المقبلة.

سادسا: ما الخطوة المقبلة ؟؟ اعتقد الإجابة على هذا السؤال ستكون داخل مجلس النواب العراقي ضمن مسارين متوازيين يعبران عن ثقافة القضم التدريجي وفرز الخنادق..الخط الأول سحب ملفات الفساد الكبرى في تحقيقات مجلس النواب ولعل ابرزها ملف سقوط المدن العراقية تحت سلطة عصابات داعش الارهابية واحالة المسؤولين عنها إلى القضاء.. والثاني احالة من يتهم بقتل المتظاهرين أيضا للقضاء وهناك مجموعة ملفات من بينها ملفات المرحوم أحمد الجلبي التي يمكن أيضا احالتها للقضاء بما يسقط أسماء كبيرة في صندوق مفاسد المحاصصة..مثل هذا الدوي داخل مجلس النواب سيجبر الكثير من القوى السياسية على القبول بمتغيرات توضع دراسات معمقة فيها للانتهاء من جدل قانون الانتخابات المقبلة… وهذا ما قدم إعادة الدكتور عبد الحسين الهنداوي كمستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات.. والايام المقبلة حبلى بالأحداث لكنها بحاجة إلى عمليات قيصرية بعد أن اتضح أن أي ولادة طبيعية غير ممكنة في زنا محارم التحالفات السياسية داخل مجلس النواب.

في ضوء كل ما تقدم.. هناك ردود أفعال غاضبة وغبية.. غاضبة بعناوين تتهم الكاظمي بالعمالة للأمريكان وغبية لان الجميع يعرف معرفة اليقين أنهم يرقصون على حبال المشروع الاسرائيلي في العراق.. وان كعب اخيل جميع من يدعي وصلا بالعراق يتمثل في مفاسد المحاصصة التي يمكن الكشف عن ابوابها الدوارة في البنوك الاقليمية والدولية من قبل وزارة الخزانة الأمريكية.. تجعل الكثير من يصرح بصخب الحديث عن خروج القوات الأمريكية من العراق.. يصمتون صمت الحملان !!

استنتاجات  منظورة:

في  ورقة  تقدير الموقف هذه ، ليس بالإمكان اطلاق العنان لتجربة الكثير من برامج المحاكاة التحليلية مثل التحليل الرباعي  (SWAT) او التعامل مع مدخلات  ومخرجات النظرية الصفرية والعددية في تحليل السياسات الخارجية لدول المنطقة ، الا ان المعلومات المتوافرة للكاتب تذهب الى توفر فرضيات حلول لاعادة ترتيب ( الهدوء الحذر ) بين المتخاصمين  في الشرق الأوسط الكبير، وتم استبعاد الموقف التركي  والسوري، كونه كل مهما يتأثر بمواقف القرار الجماعي في هذه الرقعة الجغرافية الممتدة  من البحر المتوسط حتى أفغانستان  وهذا  يوفر  النظر الى الاتي :

أولا :  الاستعداد المتوافر عند جميع الأطراف لحلحلة المواقف المتشنجة بانتظار  وصول رئيس  جديد  للولايات المتحدة الامريكية حتى وان كان الرئيس ترامب  نفسه ، فدولة  المؤسسات تعمل  على صياغة الحلول لمشاكلها  ، والتعامل الأمريكي  اليوم  يحتاج الى  نجاحات  مهمة تطفئ الكثير من نيران النقد  لسياساتها الخارجية التي اوقعها الرئيس ترامب في اتونها  ولكن تبقى الثوابت الامريكية  قائمة  بتدوير أرباح البترودولار والعمل على الصفحات الجديدة من مشروع الشرق الأوسط الكبير  لتحويل المركز المالي  العالمي الى هذه المنطقة بقيادة إسرائيلية  مباشرة تتحكم  في  إدارة المال الدولي في  واحدة من اكبر  مخزونات الطاقة  بما يحقق انطلاقة  كبرى لمبادرة السعودية 2030  ، ويحقق لمصر  والأردن انتعاشا اقتصاديا  كبيرا ، وربط العراق بهذه المنظومة  يحتاج  الى اتفاق  اطار  استراتيجي  جديد  بموافقة  إيرانية وربما  تركية  وهذا لن يحصل  من دون  تفاوض امريكي  إيراني  مباشر  او عبر  وسطاء لعل العراق اليوم يبدو اكثرهم قدرة على  جبر  معادلات انية لمصالح  كلا الدولتين  إقليميا  ودوليا على ارضه .

ثانيا: من خلال  الوسطاء  المتعددين  يبدو ان ايران اليوم تواجه ازمة اقتصادية متفاقمة وتحتاج الى استراحة محارب  او الى حلول فضلى تتيح لطهران الانطلاق في مشروعها الاستراتيجي مع الصين ، والتناغم الصيني الإيراني  لن يمر  بسهولة عبر النافذة الامريكية ، وهذا يحتاج ان تتنازل ايران ليس وفق  ما حصل في اتفاق 5+1 حين مارست طهران وثبة القط بان تراجعت عن بعض الأمور لتوثب الى منطقة اكبر، وهذا ما جعل الموساد الإسرائيلي يحذر من إمكانية تسريع خطوات طهران في الحصول على القنبلة النووية فكانت ضربات ( الحرائق) في مفاعل نطز وغيرها من المصانع ذات العلاقة بالإنتاج الحربي، لتكون هناك قائمة طويلة من المطالب الامريكية الإسرائيلية لتحديد قدرات الإنتاج العسكري الايرانية مقابل فتح أبواب الاستثمار المشترك مع منظومة مجلس التعاون الخليجي بما يمنح كلا الطرفين نوعا من الطمأنينة ، ولكن يبقى الشيطان كامنا في التفاصيل وهناك ماراثون من المفاوضات يمكن ان يمضي بسرعة او على مهل كما هي العادة الإيرانية ,, لكن يبدو ان قرارا  إيرانيا قد صدر بأهمية طي صفحة التشنج  وفتح صفحة الحوار  على مستقبل  الشرق الأوسط الكبير  وادوار  كل طرف  من الأطراف المؤثرة فيه .

اما سيناريوهات هذا الحوار الذي يقوده اليوم رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، فاعتقد انه سيكون ضمن إطار الاتي:

 السيناريو الأول: التنازل المتبادل عن واقع النفوذ في ما بين ايران والولايات المتحدة في العراق واليمن والتمسك بالنفوذ  في سورية ولبنان وتمرير الاتفاق الاستراتيجي بين واشنطن وبغداد  مقابل  اطلاق الحوار  مجددا بصيغة 5+1  على ورقة بيضاء  من دون مقدمات  شرطية لاي طرف من الأطراف بعد ان تلغي ايران  وجود أي  جماعات  مسلحة او نفوذ اقتصادي لها  في الساحة العراقية كليا . وهذا يعني  حل الكثير  من المؤسسات  الاقتصادية والثقافية والإعلامي  ناهيك  عن الجماعات المسلحة  التي ربما تنتهي بحل الحشد الشعبي ، كثمن مقابل لعدم  اشتراط  واشنطن حل  فيلق القدس الإيراني ، وهي تضحية قد  تقدم عليها ايران برضا وموافقة الجماعات الولائية العراقية للحفاظ على صيغة التفاهمات الجديدة بين واشنطن وطهران .

 السيناريو الثاني: فتح أبواب الاستثمار في العراق وايران بشكل متوازي من خلال سماحات أمريكية للشركات الدولية ومنها الصينية في التعامل مع السوق الإيراني سيما النفط .

  السيناريو الثالث: عقد مؤتمر قمة لدول منظمة التعاون الإسلامي لتوقيع اتفاقية متعددة الأطراف والاهداف الأمنية والاقتصادية يترك الاشتراك فيها لمن يرغب وستكون ايران والسعودية والعراق اول الموقعين عليها وتودع وثيقة الاتفاق في مجلس الامن الدولي ويطلب من الدول دائمة العضوية ضمان الالتزام بها .

السيناريو الرابع : هو السيناريو رد الفعل  الأسوأ  حينما  ترفض ايران  مبدأ  التفتيش الدولي بفريق تقوده  واشنطن ن أسلحة الدمار الشمل الإيرانية  وهو شرط لن تتنازل عنه إسرائيل مطلقا  ، عندها  سيكون كل  ما تقدم على حافة الهاوية ، لذلك تبقى الأيام المقبلة تمضي  بتشدد  جميع  الأطراف وتصعيد  الخطاب الإعلامي الرافض لكل  ما يجري  تحت الطاولة حتى التوصل الى تفاهم إيراني  – امريكي او  الى تفاهم  ثلاثي  إيراني  امريكي إسرائيلي عن الضمانات الكفيلة بأقناع  إسرائيل  ان الصواريخ  الإيرانية لن توجه  الى المدن  الإسرائيلية مباشرة  او عبر حزب الله  ، لكن مبدأ الهدنة  كفرصة للمفاوضات يبقى قائما  ايرانيا ، مرفوضا إسرائيليا  بتذبذب امريكي واضح .

[1] https://ar.wikipedia.org/wiki

[2] https://csis-website-prod.s3.amazonaws.com/s3fs-public/publication/200713_Strategic_Dialogue_FIN.pdf

[3] https://ifpmc.org

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق