fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

العمل بالسخرة “العبودية الحديثة” ( دراسة حالة الايغور في الصين )

اعداد : مستور شروق – المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة :

على الرغم من التقدم الذي يشهده العالم و كل الثورات التي تنادي بالتحرر و نبذ العنصرية، وكل الإتفاقيات المتراكمة حول حقوق الإنسان والحريات الفردية والعامة، لا تزال العبودية و بعض أشكال الرق القديمة كما يعرفها الجميع موجودة بالإضافة الى وجود أشكال جديدة للعبودية في العهد الحديث و هي لا تحصى ولا تعد، لذلك يصح الحديث عن ضحايا الرق التقليدي و المعاصر ، و يمكننا أن نعتبر أعمال السخرة أحد الممارسات التي تنتهك حقوق الفرد و حريته و حتى انسانيته  و الرق لا يختلف كثيرا عن نظام السخرة .. وكلا النظامين هما ضد حق الإنسان في العيش الكريم و في الواقع لا يخلو العالم من طرق متعددة ومختلفة الأشكال للعبودية أو للسخرة ، وفي بلدان مختلفة منها البلدان المتمدنة و من أبرز الدول التي مارست نظام السخرة على مواطنيها يعتبر هي الصين ، حيث تستغل هذه الاخيرة الايغور، المصنفين ضمن اكثر الأقليات المضطهدة في العالم ، حيث انتهجت الصين ضدهم كل الأساليب القمعية و من بين هذه السياسات المتبعة هي تجنيدهم للعمل تحت نظام السخرة.

و إنطلاقا من هذه المقدمة يمكننا طرح الإشكالية التالية :

لماذا تعتبر اعمال السخر نوع من انواع العبودية ؟ و كيف يستغل النظام الصيني سجناء الايغور في المعتقلات ؟

مفهوم العمل بالسخرة –  تعريف العمل بالسخرة وفق اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمل الجبري ، 1930 (رقم 29).

عمل السخرة أو العمل القسري” جميع الأعمال أو الخدمات التي تفرض عنوة علي أي شخص تحت التهديد بأي عقاب، والتي لا يكون هذا الشخص قد تطوع بأدائها بمحض اختياره و في تعريف اخر العمل الجبري هو العنصر الأكثر شيوعًا في العبودية الحديثة. إنه أكثر أشكال استغلال الناس تطرفًا. على الرغم من أن العديد من الناس يربطون بين العمل الجبري والعبودية والعنف الجسدي ، إلا أن الطرق المستخدمة في إجبار الناس على العمل هي في الواقع أكثر دهاءً وراسخة في بعض الثقافات.

غالبًا ما يؤثر العمل الجبري على الفئات الأكثر ضعفًا واستبعادًا ، على سبيل المثال الداليت الذين يتعرضون للتمييز بشكل شائع في الهند. النساء والفتيات أكثر عرضة للخطر من الفتيان والرجال ، ويشكل الأطفال ربع الأشخاص في العمل القسري.[1]

يمكن فرض العمل الجبري على البالغين والأطفال ، من قبل سلطات الدولة ، من قبل المؤسسات الخاصة أو من قبل الأفراد. ويلاحظ في جميع أنواع النشاط الاقتصادي ، مثل العمل المنزلي ، والبناء ، والزراعة ، والتصنيع ، والاستغلال الجنسي ، والتسول القسري ، وما إلى ذلك ، وفي كل بلد.

يشمل تعريف العمل الجبري:

“الممارسات التقليدية للعمل الجبري ، مثل بقايا العبودية أو الممارسات الشبيهة بالعبودية ، والأشكال المختلفة من عبودية الدين ، فضلاً عن الأشكال الجديدة من العمل الجبري التي ظهرت في العقود الأخيرة ، مثل الاتجار بالبشر”. 1  يُسمَّى أيضًا “العبودية الحديثة” لإلقاء الضوء على ظروف العمل والمعيشة المخالفة لكرامة الإنسان.[2]

تاريخ العمل بالسخرة:

يعتبر العمل بالسخرة من المشاكل القديمة و الحديثة في نفس الوقت و تعتبر شكلا من اشكال العبودية و تارخيا  كان الغزاة الإسبان يفرضوم العمل القسري على السكان الأصليين في المناجم وفي مختلف الأنشطة الأخرى. و  بعد إلغاء تجارة الرقيق استمرت أمريكا في استيراد الخدم  الذين وافقوا على السخرة مقابل  انتقالهم لأمريكا – حتى حوالي 1820 أو 1830.

وفقًا لشتاينفيلد (2001) ، و يوجد أيضًا شكل قانوني من أشكال الإكراه على العمل في أوروبا في القرن التاسع عشر ، عندما كان من الممكن معاقبة العمال جنائياً والحكم عليهم بقسوة العمل عندما يقوم بخرق اتفاقيات العمل الخاصة بهم. في و استمر العمل الإجباري على نطاق واسع في القرن العشرين: حيث استخدمت الإدارات الاستعمارية مجموعة من التدابير القسرية لتعبئة اليد العاملة لبناء البنى التحتية وللعمل في المناجم والمزارع وفي مختلف الأنشطة الأخرى[3]

و يقال إن نظام السخرة كان متواجد  في فرنسا أيام الملكية حيث كان الملك لويس السادس عشر  يأمر الفلاحين بإسكات نقيق الضفادع في نهر السين حيث يقع قصره كي يستطيع أن ينام .

يقال أن العمال المصريين الذين عملوا في حفر قناة السويس كانوا يعملون بنظام السخرة أيضا و ألمانيا النازية أنشأت أحد أكبر أنظمة العمل القسري في التاريخ: حيث طُلب من أكثر من عشرين مليون عامل مدني أجنبي وسجناء محتشدات الاعتقال وأسرى الحرب من جميع البلدان المحتلة أداء أعمال السخرة في ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية.

و في ذروة ما يسمى بـ “Ausländereinsatz” (استخدام الأجانب) في أغسطس 1944 ، أُجبر ستة ملايين مدني على أداء أعمال السخرة في الرايخ الألماني ، معظمهم من بولندا والاتحاد السوفيتي. وكان أكثر من الثلث من النساء ، وقد اختُطف بعضهن مع أطفالهن أو أنجبن أطفالهن في المخيمات. في عام 1944 ، تم استغلال ما يقرب من مليوني أسير حرب للعمل في الاقتصاد الألماني. منذ عام 1943 ، و استخدمت الصناعة الألمانية بشكل متزايد محتجزي معسكرات الاعتقال كمصدر للعمل القسري. [4]

تم إصدار أول و أهم اتفاقية دولية تجرم العمل بالسخرة في المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية و الذي إنعقد يوم 28 حزيران/يونيه 1930 و لقد استقر المؤتمر على اعتماد بعض المقترحات الخاصة بموضوع السخرة أو العمل القسري، المدرج في البند الأول من جدول أعمال دورته و تم المصادقة على الاتفاقية المعنونة تحت إسم اتفاقية السخرة لعام 1930″، و التي تحتوي على 33 مادة حرث تنص المادة الاولى على تحريم استخدام عمل السخرة أو العمل القسري بكافة صوره في أقصر فترة ممكنة.

و يعتبر تاريخ العمل بالسخرة طويل بداية بالرق و العبودية التي اشتهرت في الولايات المتحدة الأمريكية ، و صولا الى إستغلال العمال في الوقت الحالي [5]

و كأمثلة عن تاريخه الطويل  في 26 أكتوبر عام 1939 بدء العمل بالسخرة لليهود في بولندا بمجرد احتلال القوات الألمانية لبولندا في سبتمبر عام 1939، تم تجنيد اليهود للعمل بالسخرة لإزالة دمار الحرب وإصلاح الطرق. وأصبح هذا الأمر رسميًا في أكتوبر، عندما فرض الألمان العمل بالسخرة على الرجال اليهود الذين تتراوح أعمارهم بين 14 وحتى 60 عامًا في بولندا المحتلة. وبعد ذلك، فُرض على النساء اليهود والأطفال اليهود ذوي الأعمار من 12 وحتى 14 عامًا القيام بأعمال السخرة. وتم إنشاء محتشدات العمل بالسخرة المخصصة لليهود في أرجاء بولندا المحتلة وفُرض على اليهود المقيمين في الأحياء اليهودية تسليم أنفسهم إلى سلطات الاحتلال الألمانية من أجل العمل. وعمل اليهود بشكل عام حوالي 10 إلى 12 ساعة في اليوم في ظل ظروف قاسية، في مقابل الحصول على أجر قليل وربما بلا أجر.

و في 21 مايو عام 1942 تم افتتاح مصنع آي جي فاربين بالقرب من محتشد أوشفيتز افتُتح مصنع إي جي فاربين للمطاط الصناعي والمنتجات البترولية في مونوفيتز بالقرب من محتشد أوشفيتز، باستخدام عمال السخرة اليهود المأخوذين من المحتشد. فقد أنشأت شركة آي. جي. فاربين المختلطة الألمانية مصنعًا هناك للاستفادة من العمل الرخيص في محتشد الاعتقال وحقول الفحم المجاورة في سيلزيا. واستثمرت ما يزيد على 700 مليون مارك ألمانيًا (أي حوالي 1.4 مليون دولار أمريكي عام 1942). وكان محتشد أوشفيتز 3، والذي يعرف أيضًا باسم بونا أو مونوفيتز، يقع بالقرب من هناك لتزويد المصنع بعمال السخرة. وكان العمر المتوقع للعمال في ذلك المصنع العملاق ضئيلاً للغاية. وبحلول عام 1945، لقي ما يقرب من 25000 عامل من عمال السخرة حتفهم في مصنع مونوفيتز.[6]

معسكرات الايغور في الصين:

الإيغور مسلمون وتعود أصولهم إلى الشعوب التركية ( التركستان)، ويعدون أنفسهم أقرب عرقيا وثقافيا لأمم آسيا الوسطى.

ويشكل الإيغور نحو 45 في المئة من سكان شينجيانغ، في حين تبلغ نسبة الصينيين من عرقية الهان نحو 40 في المئة.

و يقع إقليم شينجيانغ في أقصى الغرب الصيني، ويحده من الجنوب إقليم التبت، ومن الجنوب الشرقي إقليم كونغاي وإقليم غانسو، ومن الشرق منغوليا، ومن الشمال روسيا، ومن الغرب كل من قرغيستان، طاجكستان، أفغانستان، باكستان، الهند.

و تكمن أهمية هذه المنطقة في أنها  نقطة عبور يمر عليها ما يسمى بطريق الحرير، ويزخر بالموارد الطبيعية كالبترول والفحم والرصاص، النحاس، الزنك، اليورانيوم، الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى أنه توجد فيه عدد من الصناعات مثل تكرير النفط، وصناعة الصلب، والكيماويات، والأسمنت، ناهيك عن اهتمام السكان بزراعة الحبوب، والأشجار المثمرة وزراعة القطن وتربية المواشي[7]

ظل اقتصاد المنطقة لقرون قائما على الزراعة والتجارة، إذ كانت بعض المدن مثل كاشغار مراكز رئيسية على طريق الحرير الشهير.

وفي أوائل القرن العشرين أعلن الإيغور لفترة وجيزة الاستقلال، ولكن المنطقة خضعت بالكامل لسيطرة الصين الشيوعية عام 1949.

ومنذ ذلك الحين، انتقل عدد كبير من عرقية الهان الصينية إلى الإقليم، فيما تخشى عرقية الإيغور من اندثار ثقافتهم.

وتتمتع شينجيانغ بالحكم الذاتي داخل الصين مثل إقليم التبت في جنوب البلاد وهناك اتهامات متبادلة بين الطرفين حيث يتهم الإيغور السلطات الصينية بممارسة التمييز ضدهم، بينما تقول الصين إن ميليشيات الإيغور تشن حملة عنف تشمل التآمر للقيام بعمليات تفجير وتخريب وعصيان مدني من أجل إعلان دولة مستقلة.

وكان نحو 200 شخص قد لقوا حتفهم في أحداث عنف وقعت في عاصمة الإقليم أورومكي في يوليو / تموز عام 2009.

في وفي سبتمبر/أيلول من سنة 2016 أفادت تقارير بأن السلطات الصينية أمرت أقلية الإيغور بتسليم جميع المصاحف وسجاجيد الصلاة أو غيرها من المتعلقات الدينية، وإلا سيواجهون “عقوبة”، وذلك بحسب ما نقلته صحيفة الإندبندنت البريطانية عن مصادر إيغورية بالمنفى.

و جاء ذلك ضمن قيود جديدة في إقليم شينجيانغ في إطار ما وصفته بكين بحملة ضد التطرف. وشملت الإجراءات منع إطلاق اللحى وارتداء النقاب في الأماكن العامة ومعاقبة من يرفض مشاهدة التلفزيون الرسمي.[8

تنتهج الصين العديد من السياسات تجاه الإيغور، من أجل القضاء على هويتهم، وكبح جماح مطلب الانفصال، ومنعهم ممارسة حرياتهم، ناهيك عن سياسة الاستغلال لثرواتهم، باعتبار الإقليم خط حيوي مع العديد من الدول من الناحية الغربية للصين

حسب المنظور البنائي في العلاقات الدولية: والذي يقوم على البعد القيمي الهوياتي وعلى كيفية نشوء الأفكار والهويات وتنامي الأقليات والخطاب ، فإن الصين ترى أن الهوية الإسلامية تشكل خطرا كبيرا على الثقافة الصينية، وبالتالي تعتبر الإيغور بمثابة تهديد لأمنها، سيادتها، نسيجها الثقافي، ومن خلال هذا المنطلق، سعت بكين بكافة الوسائل إلى محاولة طمس الشخصية الإسلامية، وإذابتها في البوتقة الصينية، من طقوس، وشعائر، ولو لم ينصاعوا لإثبات هويتهم الصينية فإنهم يتعرضون للعقوبات.[9]

و تبني الصين شبكة من مئات معسكرات التلقين السياسي ومراكز الاحتجاز والسجون. وقد أجبر هذا سكان المنطقة ليس فقط على الطاعة ولكن أيضًا على الصمت المخيف.

وفقًا لمعظم التقديرات ، وجد حوالي 10 ٪ من الأويغور والجنسيات المسلمة الأخرى في شينجيانغ أنفسهم محتجزين بشكل تعسفي في هذه المعسكرات.

اجرى ناثان روسر بحثا عن حقوق الإنسان في شينجيانغ في المعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية ، وهذا الأخير مركز أبحاث غير حزبي مقره في كانبيرا ، حيث أمضى عامين في البحث عن صور الأقمار الصناعية والعمل مع الصحفيين والباحثين والناجين لتحديد أكبر عدد ممكن من هذه المعسكرات السرية.

و تم التوصل الى 380 مركز احتجاز منفصل إما انبثقت من الصحاري والواحات ، أو توسعت من مرافق احتجاز أصغر منذ عام 2017. و باستخدام الأرقام الرسمية للسكان ، فإن المعسكرات البالغ عددها 380 تعادل مرفق احتجاز جديد أو موسع واحد على الأقل لكل 37000 شخص من غير الهان في شينجيانغ . وهذا يعادل بناء مدينة نيويورك لأكثر من 55 سجناً للأمريكيين السود فقط في ما يزيد قليلاً عن ثلاث سنوات.

صرح محافظ شينجيانغ شهرت ذاكر في ديسمبر من العام الماضي إن “جميع المتدربين … أكملوا دراستهم” ،  و “عادوا إلى المجتمع”.فهم يطلقون لقب المتدربين على السجناء  ويتناقض هذا التصريح بشكل مباشر مع أدلة الأقمار الصناعية. حيث تظهر الادلة انه تم توسيع عشرات المخيمات بشكل كبير في الأشهر التي سبقت تأكيد ذاكر ومنذ ذلك الحين. في وقت كتابة هذا التقرير ، كان هناك أكثر من عشرة مرافق احتجاز قيد الإنشاء. و توسّع أكبر معسكر اعتقال في شينجيانغ ، جنوب شرق العاصمة أورومتشي ، بمقدار كيلومتر كامل في عام 2019. ولم تكتمل هذه التجديدات ، التي أضافت نحو 20 مبنى جديدًا ، حتى نوفمبر 2019 ، قبل أسابيع من ادعاء ذاكر بإطلاق سراح الجميع.

في الواقع ، تشير جميع الأدلة المتوفرة عبر الأقمار الصناعية ، إلى جانب شهادات الضحايا ، إلى أنه بدلاً من إطلاق سراحهم في المجتمع ، كما يدعي ذاكر ، يتم نقل عشرات الآلاف من المعتقلين قسراً إلى مراكز احتجاز ذات إجراءات أمنية أعلى ، والتي توسعت في كثير من الحالات بشكل كبير. منذ عام 2019. [10]

إستغلال سجناء الايغور في اعمال السخرة:

تواجه الصين انتقادات دولية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان كان آخرها فضيحة المعتقلات الجماعية التي يتم إرسال مسلمي أقلية الأيغور إليها.

وفي السنوات الأخيرة، قامت باحتجاز مليون أو أكثر من الإيغور وأقليات أخرى في معسكرات، وسط تنديد دولي.

و تحوم الشكوك حول إجبار بكين للسجناء على العمل قسرا، وكانت ثلاث شركات غربية فتحت تحقيقات العام الماضي في الادعاءات التي تفيد بأن السجناء في الصين قاموا بتغليف منتجات بأسمائها التجارية.

فرغم ادعاء الصين  أن نظام “إعادة التأهيل” انتهى،الى تستمر الصين في بناء مراكز الاعتقال الجماعية للمسلمين من أقلية الأويغور وإجبارهم على العمل القسري وفق تقرير من صحيفة “الغارديان” البريطانية.

و قال التقرير إن المعتقلين في معسكرات الاعتقال يجبرون على أعمال السخرة.

وغالبا ما تشترك  المعسكرات في مواقعها مع مجمعات المصانع، الأمر الذي يمكن أن يشير إلى طبيعة المنشأة ويسلط الضوء العلاقة المباشرة بين الاحتجاز التعسفي في شينجيانغ والسخرة.

وكرد فعل أقرّ مجلس النواب الأميركي  بأغلبية ساحقة مشروع قانون يحظر استيراد غالبية السلع المنتجة في شينجيانغ قال مارك مورغن مفوّض وكالة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية بالإنابة إنّ “الحكومة الصينية تمارس انتهاكات منهجية بحق الإيغور”، وأضاف أن “التسخير هو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان”.

وتشمل البضائع التي تم حظرها “القطن والملابس ومستحضرات الشعر والأجهزة الإلكترونية” التي تنتجها خمسة مصانع محددة في شينيجانغ وأنهوي المجاورة.

وتشمل قائمة البضائع المحظورة كامل المنتجات المرتبطة بمركز “مقاطعة لوب الرقم أربعة” للتأهيل والتدريب في شينجيانغ، والذي يعتبره القائم بأعمال مساعد وزير الأمن القومي الأمريكي كين كوتشينيلي مركزاً للعمل القسري”.

قال كوتشينيلي “هذا ليس مركزاً للتأهيل، إنه معسكر اعتقال، مكان تتعرّض فيه الأقليّات الدينية والعرقية لانتهاكات ولعمل قسري في ظروف مشينة من دون ملاذ أو حرية”.

وأوضح القائم بأعمال مساعد وزير الأمن القومي الأمريكي كين كوتشينيلي في حديث للصحفيين” إنها عبودية العصر الحديث”.

وتشمل التدابير الأمريكية “أوامر حجب الإفراج عن بضائع” والتي تخوّل وكالة الجمارك وحماية الحدود ضبط منتجات مؤسسات مدرجة في قائمة الشركات والمنظمات الخاضعة للعقوبات.[11]

وقبل ظهور جائحة الكوفيد 19 ، وأثناء اندلاعها، فصَّلت ثلاثة تقارير -من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، ومعهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي في كانبيرا، ومن الباحث الألماني أدريان زينز- مخططات رسمية لإرسال الكثير من الإيغور من المعسكرات من أجل أداء أعمالٍ قسرية في مصانع في شينجيانغ وعبر أرجاء الصين.

وقدَّم معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي ما قال إنه تقديرٌ مُحافِظ بأنه بين عاميّ 2017 و2019 أُرسِلَ ما يقرب من 80 ألف إيغوري لأداء مثل هذه الأعمال خارج شينجيانغ. وتمنح الحكومة مكافآتٍ للمصانع لكلِّ عاملٍ يستقبلونه منهم.

ويتحمَّل الكثير من الإيغوريين ظروفاً بائسة؛ حيث أماكن مبيت منفصلة عرقياً في مجمَّعاتٍ بأبراج مراقبة، وجلسات تلقين، ورواتب غالباً ما تكون أقل بكثير من الحدِّ الأدنى للأجور (في حال تلقوا أيَّ رواتب من الأصل).

وأيقظت التقارير الثلاثة بعض الشركات الأجنبية، فأخذت العشرات منها تتفحَّص سلاسل الإمداد الخاصة بها من أجل العثور على دليلٍ على العمل القسري (أو على الأقل قالوا إنهم يفعلون ذلك).

وحدَّد تقرير معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي أسماء 83 شركة من المُحتَمَل تورُّطها في استخدام هذا النوع من الأعمال، لكن عدداً من الشركات اعترضت على ذلك. وقالت شركة أديداس إن مصنعاً مذكوراً في التقرير، يظهر فيه شعار أديداس، ليس من مُورِّديها. أما شركة نايكي، التي ذُكِرَت أيضاً في التقرير، فقد أصدرت بياناً تنصَّلَت فيه من العمل القسري.[12]

و فتحت ماركة ملابس عالمية، تحقيقاً موسعاً على خلفية اتهامات للصين بأنها تستغل السجناء لديها في أعمال سخرة مقابل شيء زهيد، حيث كشفت تسريبات من داخل السجون الصينية، إرغام السجناء على العمل القاسي في صنع بعض منتجات تعود لتلك العلامة التجارية و عملاق الملابس السويدية “أتش آند أم” أطلق تحقيقاً مع عملائه في الصين، وذلك عقب تصريحات أفاد بها سجين بريطاني سابق في سجون الصين، حيث قال: “خلال وجودي في السجن هناك، رأيت سجناء يعملون بشعار الشركة العالمية المعروفة “أتش آند أم”.

وتفاجأت الطفلة، البالغة من العمر ست سنوات، عندما همت بكتابة تهنئة لأصدقائها على البطاقة، برسالة جاء فيها “ساعدنا من فضلك وأخبر منظمة حقوق الإنسان عنا”، ويشير كاتب أو كاتبة الرسالة إلى أنهم “سجناء أجانب أجبروا على العمل داخل المصنع رغماً عنهم. [13]

الخاتمة:

على الرغم من كل القوانين و المعاهدات العالمية التي تحرم و تجرم العمل بالسخرة الى ان هذه الظاهرة لا تزال قائمة في مختلف دول العالم و لا يزال العمل القسري المحظور قائما حيث يعتمد جزء لابأس به من إقتصاد الصين الدولة الأكثر سكانًا في العالم على العمل بالسخرة و استغلال الاجانب و السجناء حيث تشير اجدد التقارير ان الحكومة الصينية تعمل على إضافة مزيدا من المصانع داخل المخيمات ومجمعات السجون ، مما يشير إلى توسيع العمل القسري داخل المنطقة و لم تستطع لصين رغم كل الجهود المبذولة ان تخفي هوية المعسكرات و تصرح  المنظمات الحقوقية إن هذه المعتقلات هي جزء من التدابير الرامية إلى القضاء على الهوية الإثنية والثقافية للأيغور، وأنه لم يكن أمام المشاركين خيار سوى تنفيذ برنامج إعادة التأهيل بينما ترفض بكين مرارا هذه الانتقادات وقالت إن المخيمات ستمنح الإيغور التدريب الذي يحتاجونه لايجاد فرص عمل أفضل والابتعاد عن تأثير الأصولية المتطرفة.

[1] What is forced labour?/ anti-slavery/

https://www.antislavery.org/slavery-today/forced-labour/

[2] What is forced labour, modern slavery and human trafficking/ international labour organization/

https://www.ilo.org/global/topics/forced-labour/definition/lang–en/index.htm

[3] Patrick Belser/The Economics of Slavery, Forced Labor and Human Trafficking/The Encyclopedia of Law and Economics/Elgar Publishing/p13

[4]  Nazi Forced Labor – Background Information/zwangsarbeit/

https://www.zwangsarbeit-archiv.de/en/zwangsarbeit/zwangsarbeit/zwangsarbeit-hintergrund/index.html

[5]  اتفاقية السخرة لعام ١٩٣٠ رقم ٢٩ المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية يوم ٢٨ / حزيران يونيه ١٩٣٠ ،في دورته الرابعة عشرة تاريخ بدء النفاذ: أول أيار /مايو ١٩٣٢ ،طبقاً للمادة ٢٨

https://www.un.org/ar/events/slaveryabolitionday/pdf/ForcedLabourConvention.pdf

[6] العمل بالسخرة/موسوعة الهولوكوست

https://encyclopedia.ushmm.org/content/ar/article/forced-labor

[7]  سمية سي بوعكاز / هل حرب الصين على الإيغور حرب هوية؟/مدونة عمران  / تاريخ النشر 0 2020/08/3

https://omran.org/ar/%D9%87%D9%84-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9%D8%9F

[8] /من هم الإيغور الذين “تحتجز الصين مليوناً منهم”؟/ bbc news بالعربي /  تاريخ النشر30 سبتمبر 2017

https://www.bbc.com/arabic/world-41453093

[9]  سمية سي بوعكاز/مرجع سبق ذكره

[10] Nathan Ruser/There is now more evidence than ever that China is imprisoning Uighurs/ the guardian /  24 Sep 2020

https://www.theguardian.com/commentisfree/2020/sep/24/china-imprisoning-uighurs-satellite-images-xinjiang

[11] عبودية العصر الحديث”.. واشنطن تحظر بضائع صينية أنتجها الإيغور “بالسخرة”/ الجزيرة مباشر /تاريخ النشر  15 سبتمبر 2020

http://mubasher.aljazeera.net/news/%D8%B9%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%B8%D8%B1-%D8%A8%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D8%B9-%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%86%D8%AA%D8%AC%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AE%D8%B1%D8%A9

[12]  قاسم صالح / الصين تجبر مسلمي الإيغور على العمل بـ”السُخرة” .. وشركات عالمية متورطة/أخبار الآن/تاريخ النشر جوان 2020

https://www.akhbaralaan.net/news/world/2020/06/29/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%AC%D8%A8%D8%B1-%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%BA%D9%88%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%A8%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AE%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%B7%D8%A9/amp

 

[13]“H&M ” تفتح تحقيقا بخصوص استغلال السجناء في الصين / روسيا بالعربية  / تاريخ النشر 24/12/2019

https://russiarab.com/archives/29911/

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق