fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

ورقة اقتراح سياسات فاعلة للحد من هجرة الشباب في قطاع غزة

إعداد : أمين حسن أبو حجر –  محامي وباحث الحقوقي

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة:

تعتبر فئة الشباب هي الفئة الأكثر حيوية وطاقة و تأثيرًا في المجتمع الفلسطيني، وهم المورد البشري الأساسي لبناء الأمم وتقدم الشعوب, فإن فقدانهم وهجرتهم من بلادهم سيؤثر على مستقبل الدولة سلبياً، في غزة الشباب يهاجرون وكانت الهجرة منذ وجود الاحتلال في قطاع غزة وهذا طبيعي، لكن الغير طبيعي تزايد اعداد المهاجرين بالآلاف وفي  استطلاع حديث نفذته جامعة الأقصى بغزة خلال شهري آذار ونيسان 2019، حيث إن 51% من المواطنين الذين تزيد أعمارهم على 18 عاما في قطاع غزة يرغبون ويبدون استعدادهم للهجرة حال أتيحت لهم الفرصة. و كانت القفزة الكبرى في 2018 عندما فتح 198 يوما غادر فيها 61 ألفا وعاد 37 ألفا أي بفارق 24 ألفا هاجروا ولم يعودوا، هذا العدد الكبير من المهاجرين يتضمن الشباب الخريجين و ذو الكفاءات العلمية وأساتذة جامعيين ومستثمرين ورجال أعمال خارج قطاع غزة مما ينعكس سلباً على قطاع غزة، وتأتي هذه الورقة لتقدم حلول بديلة للمشكلة السياسية المطروحة لصناع القرار لتحقيق التنمية المستدامة ولمواجهة تحديات القضية الفلسطينية وبناء المستقبل الحاضر.

الهدف:

اقتراح سياسات تسهم في الحد من هجرة الشباب في قطاع غزة والمساهمة في مواجهة الأسباب التي تدفع الشباب للهجرة لكافة المسؤولين وصناع القرار، والاهتمام بفئة الشباب على أنهم هم عنوان المستقبل والمرحلة السياسية القادمة من خلال مشاركتهم في المشروع الوطني .

المشكلة السياسية:

فكرة الهجرة متواجدة منذ العصور السابقة، وتزايد  تفكير الشباب في قطاع غزة بالهجرة في عام 2016 وقد انتشرت وأصبحت ظاهرة في بداية الأعوام 2018 و2019 وأصبحت  الهجرة حلماً وطموحاً للشباب الفلسطيني في قطاع غزة. وتعرف الهجرة بأنها الانتقال من البلد الأم للاستقرار في بلد آخر سواء بشكل فردي أو جماعي, أما الهجرة غير الشرعيّة انتقال الأفراد من مكان إلى آخر بصورة مخالفة لما تضمنته المعاهدات الدولية والقوانين المحلية, ويمثل الشباب في قطاع غزة الشريحة الأكبر من المجتمع الفلسطيني , إذ يمثل 63% في الفئة العمرية

(18-29) حسب بينات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. وتعتبر فئة الشباب هم أصحاب الحيوية والطاقات العالية في بداية أعمارهم تكون الهمة عالية للإنجاز بشكل كبير فمنهم المبدعين ومنهم الخريجين ومنهم أصحاب المهن الحرة، لكن هناك مجموعة أسباب أجبرتهم على التفكير بالهجرة منها: الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، يأساً واحباطا من إصلاح الحال في قطاع غزة.

الأسباب الاقتصادية:

إن تدهور الأوضاع الاقتصادية وتدني مستوى المعيشة السبب الرئيسي للهجرة من الدول الأم لاسيما هو السبب الرئيسي لهجرة الشباب من قطاع غزة ,وتشير جميع البيانات الاحصائية لارتفاع معدلات الفقر والبطالة في المجتمع الفلسطيني بشكل عام ولدى الشباب بشكل خاص. إذ أن أكثر من ثلثين الشباب الفلسطيني يعانون من البطالة، ونسبة البطالة في تزايد وارتفاع لدى فئة الشباب الأعلى تعليماً فحوالي نصف الخريجين عاطلين عن العمل. ووفقا لجهاز المركز للإحصاء المركزي  الفلسطيني فقد بلغت نسبة البطالة في قطاع غزة حوالي 52%، وأن 300 ألف شخص عاطل عن العمل، بينما تبلغ نسبة البطالة بين الخريجين في الفئة العمرية من (20-29 سنة) 69%، ومعدلات الفقر 53%..

  • و كانت وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة، أعلنت أن نسبة الفقر والبطالة في القطاع، في عام 2019، وصلت لما يقارب 75%. وقالت الوزارة إن مؤشرات الفقر في غزة “هي الأعلى على مستوى العالم، وأن الجهود المبذولة من قبل المؤسسات الحكومية والدولية والمحلية يغلب عليها الطابع الإغاثي ولا تفي إلا بحوالي 50% من الاحتياجات الأساسية للأسر الفقيرة”.

و إن تدني مستوى الرواتب والأجور، وعدم توفر الاحتياجات المعيشية الأساسية، والعمل في مجالات خارج نطاق التخصص الأكاديمي، والفساد الإداري والمالي في المؤسسات الحكومية، ومحدودية الدعم المقدم للمؤسسات الشبابية. حيث أن هناك الكثير ممن حاصلين على وظائف حكومية او مؤسسات وطنية أو دولية قد دفعتهم الأجور والرواتب المتدنية  للهجرة بحثاً عن لقمة العيش وتحقيق الذات.

  • ويعتبر الاحتلال الإسرائيلي من أخطر أسباب تدهور الوضع الاقتصادي التي تواجه مجمل العمل الفلسطيني نتيجة ممارساته المجهضة للتنمية، والمعوقة لأي ازدهار مستقبلي حقيقي، فالاحتلال لا يزال مستمراً في فرض حصار شديد على قطاع غزة منذ عام 2006 ومن شن ثلاث حروب همجية مما أدى الى عدم الاستقرار الاوضاع الاقتصادية والتي أدت إلى انعدام امكانية توفير وظائف حكومية وعدم وجود فرصة عمل وظيفية حكومية للشباب الخريجين وذلك أدى الى تزايد رغبة الشباب في الهجرة إلى أوروبا.، حيث تشير بيانات صادرة عن جهاز الإحصاء الفلسطيني في أيلول/ سبتمبر من العام الماضي إلى أن 37 بالمئة من سكان القطاع يرغبون بالهجرة.

الأسباب السياسية:

تتجلى بانعدام السلم في أرض الوطن بفعل صراعات أهلية التي تسببها الصراعات السياسية والأوضاع السياسية، فلا يجد المواطن المنكوب خياراً أخر غير الهجرة الغير الشرعية، هروبا من الواقع السياسي الذي يعشيه, ولعل أبرز الأسباب السياسية تكمن في الوضع الفلسطيني الداخلي الانقسام وتبعاته وما خلفه من نقطة التحول منذ عام 2007, التي نتج عنها  الفشل الذريع بين حركتي فتح وحماس في التوصل إلى اتفاق سياسي، مما أدى إلى وجود انقسام فلسطيني داخلي ووجود حكومتين، الحكومة الفلسطينية في رام الله وحكومة أمر واقع في غزة تدير شؤونها حركة حماس وهذا ما نتج عنه عدة عوامل، أهمها:

ارهاق طاقات الشباب أمام واقع نعيشه مليئا بالمناكفات بين خطين متوازيين من القوى المختلفة سواء في غزة أو رام الله, وفي ظل تعطل المشروع الوطني والسياسي حيث لا وطن ولا دولة ولا حتى حرية للشباب من جانب الاعتقالات السياسية واستخدام العنف ضدهم وتعرضهم للعديد من الانتهاكات لحقوقهم وذلك على خلفية المطالبة في أبسط حقوقهم والمطالبة في فرص عمل لهم.

غياب استراتيجية وطنية موحدة ذات رؤية وأهداف واضحة متوافق عليها فلسطينيًا، وسببها عدم إجراء الانتخابات المحلية والتشريعية والرئاسية في أوقاتها المحددة وغياب دور الشباب في المشاركة السياسية الفاعلة والحقيقية الجادة، لا سيما أولئك الشباب الذين لم يسبق لهم المشاركة في الانتخابات، كونهم بناة المستقبل  والقادرين على التغيير في المجتمع نحو الأفضل. وتأثير ذلك على صمود الحراكات الشبابية التي تواجه بالقمع في القطاع من قبل الأجهزة الأمنية.

أًصبحت الحالة السياسية في حالة الجمود سياسي وتضاؤل فرص انجاز المصالحة الفلسطينية أثر ذلك سلباً على واقع الشباب الفلسطيني حيث حالة التشرذم وغياب الشباب عن المشاركة في صناعة القرار، والمشاركة في الحد الأدنى من تفاصيل الحياة اليومية.

وأصبح الشباب يعاني من إبعادهم عن المشاركة الاجتماعية والسياسية وتهميشهم السياسي في الأحزاب والفصائل السياسية وفي مؤسسات صنع القرار, فكل تلك الصراعات السياسية الداخلية  أسباب سياسية أدت الى تدهور الأوضاع السياسية مما أدى الى تدهور حالة الشباب الفلسطيني في غزة ,و دفعهم للهجرة خارج الوطن.

وحسب تقرير مجلس حقوق الإنسان فإن شريحة الشباب في قطاع غزة تتعرض لانتهاكات لحقوقهم الأساسية، كالحق في الحياة، والحق في العمل، والحق في الأمن الشخصي، والحق في مستوى معيشي مناسب، والحق في الحرية الشخصية، والحق في السكن، والحق في حرية الرأي والتعبير، والحق في حرية الحركة والتنقل، والحق في الرعاية الصحية .. وغيرها من الحقوق الأساسية.

الأسباب الاجتماعية:

الأوضاع الاجتماعية والازمات الانسانية وصلت الى حد لا يطاق، شريحة الشباب ذاقت ذرعاً بالوضع الاقتصادي المتردي في القطاع فترتبط سوء الأوضاع الاجتماعية ارتباطاً طرديا بالأوضاع الاقتصادية المتدهورة، مئات الالاف من الخريين يتخرجون من الجامعات بمعدلات عالية ولا يوجد فرصة عمل لهم، فأصبح الشاب يصل لعمر الثلاثين ولا يوجد فرصة له للعمل ولا حتى أي دخل له من أي عمل، فيصاب في حالة اليأس التي تسبب حالة الاكتئاب التي سببها عدم وجود دخل خاص له حتى أصبح عبئا ماليا على والده الذي دفع الآلاف لتعليم ابنه وليتخرج ومن ثم عدم قدرة ابنه الشاب على وجود فرصة عمل له إلا أنه يتصادم الأب مع ابنه لعدم امكانيته جلب رزقه وعدم قدرة الوالد لتوفير الدخل لأولاده الشباب ربما لديه العديد من الشباب  فأصًبح غير قادراً على توفير الدخل لهم جميعاً, ومن ثم حاجة الشاب للزواج وتكوين أسرة وتحمل مسؤوليتها لكن لا يوجد دخل مالي لتكوين أسرة , وإذا قام الأب بدعم ابنه ليستقر في حياة زوجية سيلجئ للقروض او لمؤسسات تيسير الزواج والتي تكون ضغوط مالية على العائلة وعلى الشاب , وبعد شهر أو شهرين من الزواج تقوم المؤسسات بإيداع قضايا ضد الشاب ومن ثم عمل أمر حبس له , كل ذلك يسبب حالة تفكك اجتماعي وربما الى الطلاق لعدم التفاهم وعدم توفر قوت يومي للشاب, وهذا يسبب العديد من المشاكل مع عائلته وأسرته الزوجية, كل ذلك الواقع الذي يعيشه الشباب في قطاع غزة يدفعهم للتفكير بالهجرة خارج القطاع  والمخاطرة في أرواحهم  عن طريق الهجرة الغير شرعية وذلك ياساً من المعيشة في غزة, وأملاً في امكانية وجدان فرصة عمل وبحثا عن الاستقرار في بلد اخر سواء في الدول العربية او الدول الاوروبية.

  • تتمثل أهم التحديات الاجتماعية التي تواجه الشباب الفلسطيني في اتساع دائرة الفقر في أوساط الشباب، وارتفاع تكاليف الزواج، والتعصب في أوساط شباب المجتمع الفلسطيني، والتميز في المجتمع الفلسطيني على أساس الخلفية السياسية، فالاختلاف السياسي أثر بشكل كبير على ازدياد سوء الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بالتدهور.
  • سوء التعامل من قبل أصحاب الوظائف الحكومية ومن خلال الاجهزة الأمنية في القطاع ، وثقافة حب الذات وتضخيم الذات، وغياب ثقافة الحوار، والعشائرية والقبلية، والتدخل في زواج الأبناء والبنات، وقلة الأجسام الشبابية الضاغط، وثقافة الاستعراض، وتجاهل حقوق المتطوعين من قبل مؤسسات المجتمع المدني، وضعف دور الشباب في قيادة الإصلاح المجتمعي، والتمييز على خلفية موقع الإقامة، والمشكلات داخل الأسرة، وظاهرة كراهية الآخر، وسيادة المجتمع الأبوي أو التسلطي، والتمييز في مجال الميراث وخاصة للفتيات، والتمييز على خلفية الجنس، والعنف داخل الأسرة، والعنف ضد المرأة. إضافة الى تفشي الرائم وتعاطي المخدرات.[1]

هذا الكم الهائل من المشكلات الاجتماعية التي تعاني منها شريحة الشباب الفلسطيني، يسبب حالة من الضغط التي تولد الاحباط واليأس، وثم حالة الاكتئاب و يدفع بالكثير من الشباب إلى فقدان الأمل والضياع، لذلك لا بد من معالجة هذه المشكلات من منطلق أن التدهور في العلاقات الاجتماعية والرعاية الصحية ورأس المال البشري يؤثر سلباً على جميع المواطنين، ومن ثم التفكير للهجرة خارج البلاد للعيش في حرية واستقرار وحياة كريمة وتامين مستقبل لهم.

البدائل:- 

البديل الاول: سياسات فاعلة للحد من المشكلة السياستية لخطورتها بطرق علمية مدروسة.

  • وذلك من خلال دمج فئة الشباب لإجبارها على البقاء، والتطوير في وطنهم. والعمل على توعية الشباب من خلال الندوات، والبرامج سواءً كانت التربوية، أو الإرشادية، أو الثقافية للمساهمة في غرس قيم الحب، والانتماء، والولاء للوطن.
  • إقرار قانون عصري للشباب وادماج تطلعاتهم و طموحاتهم وأهدافهم المستقبلية في خطط الجهات الحكومية.
  • ضرورة تنظيم الحملات التوعوية حول توعية الشباب الفلسطيني بأهمية مشاركتهم في الانتخابات وقدرتهم على إحداث التغيير نحو الأفضل، بالإضافة إلى أهمية مشاركتهم في الفعاليات الجماهيرية والاجتماعية من خلال المؤسسات الشبابية المتعددة، لما تلعبه هذه الحملات من تأثير على الشعب الفلسطيني وتشجيعهم للضغط على صناع القرار بإجراء الانتخابات.
  • يجب إنشاء دوائر حكومية متخصصة تعنى بشؤون المهاجرين من الشباب من خلال تقديم الخدمات الإرشادية للراغبين في الهجرة وتوفير معلومات حول بلدان المَهْجَر وظروف العمل فيها بدلاً من اعتمادهم في مصادر معلوماتهم على الأقارب، أو العلاقات الشخصية، أو عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي.
  • يجب على صناع القرار الزام المؤسسات الأهلية في تفعيل دورهم  واشراك القطاع الخاص في توعيتهم بأهمية دورهم في عملية اتخاذ القرار، وتوفير الدعم الخدماتي للجانب التسويقي محليًا وخارجيًا.  ومواكبة التطورات السريعة لسوق العمل في القطاع الخاص, يعد مطلب دعم مؤسسات الشباب مطلبًا هامًا في تفعيل السياسة الوطنية وتطويرها على مستوى قياداتها والعاملين فيها، وعلى هذه المؤسسات أن تكون مخلصة في الوفاء للشباب وتتطلع إلى احتياجاتهم وأن تكون للعمل من أجل الشباب وليس فقط من أجل مؤسسة ذات هيكلية تنفذ سياسات معينة.
  • إلزام وزارة التربية والتعليم العالي الجامعات في تفعيل دورهم لتمكين الشباب و إعادة النظر في المناهج الدراسية والتخصصات ودراسة سوق العمل وتطوير دور مراكز التدريب ودوائر التعليم المستمر وخدمة المجتمع، وإعداد الدراسات حول قضايا تمكين الشباب وإنشاء حاضنات لتبني ودعم مشاريع الطلاب الإبداعية بالتنسيق مع مؤسسات ممولة.

البديل الثاني: توفير فرص عمل لجميع الشباب.

في ظل ظروف اقتصادية صعبة من خلال عمل مشاريع تستوعبهم، مشاريع صغيرة ومتوسطة تحتاجها غزة حيث أن هناك مساعدات مالية كمنحة قطر فيجب جدولتها،  فهناك نفقات يمكن استغلالها لتشغيل الشباب بما ينفعهم ويطور من دورهم ويخدم مجتمعهم، من خلال فتح مشاريع صغيرة ومتوسطة للشباب سواء زراعية أو حيوانية أو صناعية تقنية، لتأمين العيش لهم بحياة كريمة.

وأيضاً استغلال أموال لجنة التكافل للإنفاق على مشاريع العمل الصغيرة للشباب بدلا من انفاق كل شهر أو شهرين مبلغ وقدره 200 شيكل أو قسائم شرائية  فهذه لا تؤدي لحل مشاكل الشباب المالية ولا امكانية توفير دخل دائم , لكن  من خلال جدولة مشاريع بنفقات  مالية تشغيلية ستوفر دخل دائم للشباب وستحد من المشكلة السياستية.

  • هجرة الشباب مسؤولية الدولة وعليها تحويل مشاريع الدعم الدولي والمحلي التنموية إلى مشاريع تشغيلية تستهدف عامة فئة الشباب، منذ سنوات تنفق الكثير من الأموال الطائلة بمبالغ كبيرة التي تأتي كدعم دولي من الدول العربية والاجنبية على مشاريع تنموية مثل الدورات التدريبية و ورش العمل التي لا فائدة لها بل هي مجرد تنفيذ مشاريع بلا قيمة و اهدار للأموال بدون استغلالها والاستفادة منها لحل أزمات المجتمع والدولة وتكون لصالح فئة قليلة من الشباب وليس لعامة الشباب , الشباب بحاجة لمشاريع تشغيلية توفر له الدخل المادي , لو تم تحويل هذه المشاريع التنموية الى تشغيلية سيكون فيه حلاً لأزمة الشباب في القطاع و تشجيع للشباب للبقاء في الوطن لاهتمام صناع القرار بفئة الشباب وتوفير الدخل لهم في برنامج واقعي تطبيقي .

من خلال  دور السلطة والحكومة وصناع القرار في وضع سياسات وطنية وبرامج لمعالجة بطالة الشباب تتضمن التوسع في خلق فرص العمل والتشغيل وكذلك التأهيل والتدريب للعمل الريادي، وبالتالي المساواة في توفير فرص العمل بحيث تكون عادلة للجميع وتتلاءم مع قدرات الشباب الحقيقية وتنميتها، وهذا يشمل أيضًا الاهتمام بتنمية الإبداع لدى أصحاب المشروعات الصغيرة والاستفادة من الفرص التي توفرها ثورة تكنولوجيا المعلومات في مجال العمل الحر  كالتسويق الإلكتروني( فريلانسر) لتغطية احتياجات الفئات المهمشة من أجل الوصول إلى كافة فئات الشباب فيما يتعلق بتمكينهم عن طريق تنمية المعارف والمهارات واكتساب الخبرات والتجارب.[2].

كذلك أن تقوم الحكومة بتبني سياسات مالية إيجابية  تشمل إعفاءات ضريبية لتشجيع المشاريع الشبابية والإبداعية وإنشاء صندوق لدعم المشاريع الريادية (الشبابية) وتشجيع البنوك على إقراض الشباب وفق نظام يراعي مصالح الطرفين وتخصيص موازنات مالية لاستثمار هو الشباب ودعم ابداعاتهم المتنوعة  بدلاً من استغلال عقولهم في التفكير للهجرة الخارجية .

لابد للسلطة الوطنية وصناع القرار من إشراك القطاع الخاص وجميع المؤسسات الوطنية المحلية  في معالجة البطالة في إطار الشراكات الإبداعية التي تتيح للقطاع الخاص التعبير عن ذاته، وتوسيع دور المؤسسات الاهلية في تسهيل عملية الاقراض للشباب وتشغليهم ودعمهم ماليا لإنشاء مشاريع لهم.

  • أيضا سن مجموعة من التشريعات التي تقرر حقوق وحريات الشباب على سبيل المثال تخفيض سن الترشح إلى 30 سنة، والالتزام بالسن التقاعدي لإتاحة الفرصة لمشاركة الشباب .
  • يجب على صناع القرار ببسط العدل وسن قانون صارم للتعيينات في قطاع غزة، وتشكيل لجنة مراقبة لعمل الوزارات والمديريات والمؤسسات والجمعيات العاملة في قطاع غزة، ووضع نظام صارم يمكن اللجنة من المراقبة وإتاحة الفرصة للجميع وتنحية التعليم والصحة عن التجاذبات السياسية، وتشكيل هيئة عليا ومستقلة للتعليم المهني والفني.[3]

البديل الثالث: إنهاء الانقسام  وتعزيز مكانة الشباب ومشاركتهم سياسيا وفي صناعة القرار.

لعل أبرز التحديات التي تواجه الشباب والتي تدفعهم للهجرة الانقسام وعدم الاستقرار السياسي , الذي ينعكس سلبا على فئة الشباب .

فيجب اصلاح الحال السياسي من خلال  ضرورة اجراء الانتخابات الفلسطينية  سواء التشريعية أوالرئاسية، وإشراك الشباب في الانتخابات وتعزيز مكانتهم ودورهم السياسي بعيداً عن الاستقطاب الحاد بين الفصائل والاحزاب السياسية الفلسطينية وذلك لإفراز قيادات شابة في كافة المجالس و الهيئات والمؤسسات الوطنية والسياسية وذلك سينعكس ايجابيا على تحفيز الشباب الانتماء لوطنهم واقصاء فكرة الهجرة من عقولهم .

خاتمة:

إن ظاهرة الهجرة ليست حديثة بل هي قديمة منذ الاعوام السابقة وكانت ظاهرة على دول العالم الثالث الدول النامية  وبدأت تتظاهر في فلسطين منذ عام 2000 بعد انتفاضة الأقصى في حينها لم يعد  أي استقرار وطني سياسي، ولا استقرار في مستوى الدخل ,فعلى المسؤولين تبني سياسة واستراتيجية للحد من ظاهرة هجرة الشباب, التي ستؤدي لانعدام مستقبل الوطن فان الهجرة ليست حلاً لشباب المجتمع, ليس على سبيل الشباب بل عائلات بأكملها ستفكر بالهجرة فيجب العمل بالبديل الثاني فأوصي بالأخذ به  بعين الاعتبار وضرورة  إجراء تطبيقه ، من خلال توفير فرص عمل من خلال الحكومة وصناع القرار بتنفيذ مشاريع تشغيلية بالتمويلات من الجهات الداعمة دولياً ومحلياً وتفعيل دور المؤسسات الاهلية والوطنية ونشر التوعية للشباب المفكرين بالهجرة, والعمل بضرورة اجراء انتخابات لإنهاء الانقسام الداخلي وتعزيز دور الشباب في المشاركة بالانتخابات لتهيئة بيئة افضل للمجتمع الغزي من خلال افراز قيادات شابة مواكبة للتطور التكنولوجي الحضاري ولتطوير مستقبل افضل وتغير الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي للإيجابية الافضلية.

[1] مستقبل الشباب الفلسطيني في ظل التحديات الراهنة

دراسات سياسيةدراسات وأبحاث رائد محمد حلس

[2] مرجع سابق , رائد محمد حلس دراسة سياسية ودراسة ابحاث، مستقبل الشباب الفلسطيني في ظل التحيات الراهنة .

[3] د. محمود الحمضيات نائب رئيس جامعة غزة للشؤون الأكاديمية، في أخبار صحيفة الحدث2020.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى