fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

الحرب المضادة للدبابات في المعارك السورية من 2012- 2020

ترجمة ومتابعة: أ. رامي أبو زبيدة – المركز الديمقراطي العربي

 

خصصت مجلة “معرخوت” العسكرية الصهيونية، الخاصة بجيش العدو، عددها الأخير لمناقشة الحرب السورية بأبعادها الداخلية والخارجية، من وجهة نظر عسكرية، كتبها عدد من العسكريين والخبراء الصهاينة في الأسلحة واختصاصات مختلفة، هذا العدد الخاص من المجلة يركّز على الحرب السورية ودروسها النظاميّة والتكتيكيّة التي تعلمها جيش النظام وفصائل الثورة أثناء القتال، وتركّز المقالات على الحرب المضادة للدبابات وتفعيل الدروع والطائرات المسيرة وغيرها.

في هذه الدراسة يناقش الرائد “احتياط” يوغاف الباز، قائد سرية المراقبة والقنص، الذي عمل سابقا في سرية المضادة للدروع “الدبابات” اللوائية لواء غور الأردن 417 المسؤول عن حماية منطقة غور الأردن”، دور الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات خلال الحرب في سوريا، التي شارك فيعا العديد من اللاعبين في المنطقة في القتال واكتسبوا خبرة قتالية لا تقدر بثمن. وأن طبيعة القتال في الشرق الأوسط ستتغير، وسيتكون العدو من مزيج من الجيش النظامي والمليشيات ومجموعات حرب العصابات. بطريقة أو بأخرى، ستكون ساحة المعركة المستقبلية مشبعة بالأسلحة المضادة للدبابات، مع مقاتلين من ذوي الخبرة العملياتية والاستفادة من دروس الصراع المستمر منذ سنوات في سوريا.

اندلعت الثورة السورية في مارس 2011 كجزء من أحداث “الربيع العربي”، ساهمت الاحداث في سوريا كما في العديد من الحروب الأهلية التي سبقتها، لتكون أرض خصبة لتدخلات الاجنبية.

من خلال القتال على الأرض السورية ضد قوات النظام السوري، شهد الميدان اختبار مجموعة متنوعة من الأسلحة وتقنيات وتكتيكات القتال المختلفة. تعد الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات أحد الأسلحة الرئيسية المستخدمة خلال الثورة السورية، خاصة من قبل معارضي النظام السوري.

استطاعت الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات، تعطيل من قدرة المناورة للدروع السورية، وتسببت في زعزعة استقرار النظام السوري. الغرض من هذه الدراسة هو فحص أثر استخدام الصواريخ المضادة للدبابات أثناء الحرب وأثرها على القتال وكيفية رد الجيش السوري على هذا التهديد.

فيما يتعلق بالمنهجية المتبعة في اعداد هذه الدراسة، هو اتباع القيود المعروفة على البحث في موضوع معاصر، كما ان مصادر المعلومات بمعظمها هي المصادر المرئية. وهي بالأساس مقاطع فيديو قتالية نشرها الثوار (فصائل معارضة سورية ومنظمات جهادية مختلفة)، إلى جانب مقتطفات صحفية ودراسات عبر الإنترنت.

الصواريخ المضادة للدبابات في الحرب السورية – الاستخدام والتأثير

اتسمت الثورة السورية في البداية بمظاهرات واشتباكات حاشدة بين قوات النظام والمتظاهرين. في الأشهر الأولى من الثورة، لم يتم تسجيل استخدام أي أسلحة ثقيلة على الإطلاق من قبل معارضي النظام، بما في ذلك الأسلحة المضادة للدبابات، وكذلك في السنة الثانية من القتال، في عام 2012، كان استخدام الأسلحة المضادة للدبابات قليلة ولم يتم تسجيل سوى 6 عمليات إطلاق. في عام 2013، ومع تصاعد القتال من قبل النظام، وانتشار استخدام المدرعات والمدفعية لقمع الثورة، إلى جانب إنشاء مجموعات شبه عسكرية من الثوار السوريين – مثل الجيش السوري الحر، تم توثيق استخدام الصواريخ المضادة للدبابات، وغالباً ما كانت من الجيل الثاني والتي تم الحصول عليها من مستودعات ومواقع الجيش السوري – وبشكل رئيسي الصاروخ الروسي الموجه مضاد الدروع كونكورس (AT-5 Spandrel) ومنظومة ((Hj-9 او السهم الاحمر ((Red Arrow هي منظومة صواريخ مضادة للدروع صينية الصنع.

في عام 2014، وبعد استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية، قررت الولايات المتحدة تعميق مشاركتها في القتال الدائر في سوريا. حيث قامت وكالة المخابرات المركزية الامريكية، بتدريب مجموعات معتدلة سراً على الأراضي الأردنية والتركية، وتم تزويد مقاتليها بالأسلحة والذخيرة (بتمويل من السعودية والأردن).

من خلال هذا التدريب والدعم، من المهم أن نلاحظ أن الكثير من التدريبات التي تم تقديمها تركزت على الحرب المضادة للدبابات، حيث تم توفير العشرات من قاذفات الصواريخ لمجموعات من الجيش السوري الحر. وسرعان ما بدأ الأمريكيون في إمدادهم بصواريخ تاو المتطورة نسبيًا (TOW 2As)، والتي تحتوي على صواريخ تانديم مؤثر ضد الدروع ذات الحامية الفعالة، والتي يمكنها اختراق أي مدرعة يمتلكها الجيش السوري.

هذا وقد طالب الأمريكيون، الذين كانوا يخشون تسرب الأسلحة إلى عناصر معادية، الثوار بتصوير أي استخدام لصواريخ مضادة للدبابات يتم تنفيذها بالفيديو لمحاولة تعقب كميات السلاح واستخدامها لأغراض دعائية والحرب النفسية، من حيث الاستخدام والتأثير على ساحة المعركة، ساعدت الصواريخ المضادة للدبابات قوات الثورة السورية على تعزيز دفاعاتهم ضد هجمات قوات النظام وداعش، مما ساعدهم على السيطرة على عدة قواعد عسكرية للنظام في نهاية العام 2014 الذي كان نقطة تحول في كل ما يتعلق باستخدام الصواريخ المضادة للدبابات – حيث تم توثيق 288 عملية إطلاق، الغالبية العظمى من صواريخ “تاو”

الفترة من 2015 – 2016 كانت سنوات قياسية في الحرب السورية. كان واضح فيها نجاح المعارضة السورية، وتعزيز “الدولة الإسلامية” وجودها، هذا الوضع شكل تهديد جدي ملموس على نظام الأسد. وفي 18 أبريل 2015، تعرض الرئيس السوري لضربة أخلاقية ليست بهذه البساطة تتعلق بالأسلحة الموجهة المضادة للدبابات. في منطقة المستشفى الحكومي بالمدينة.

لقد تحطمت صورة الجيش السوري والميليشيات التابعة له، الواحدة تلو الأخرى على خطوط دفاع الفصائل السورية – على الأقل بسبب الاستخدام الفعال للصواريخ المضادة للدبابات، ولم تمر محنة النظام السوري دون تدخل من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في سبتمبر 2015 قررت موسكو التدخل في الحرب. من خلال أرسال مستشارين عسكريين إلى سوريا، وأقاموا قاعدة قاعدة حميميم الجوية في منطقة اللاذقية، وزادوا من وتيرة شحنات الأسلحة للنظام السوري.

في عام 2015 تم إطلاق 547 صاروخًا موجهًا مضادًا للدبابات، منها 449 صاروخًا من طراز TOW؛ وفي عام 2016 تم إطلاق 667 صاروخًا مضادًا للدبابات. وفي عام 2017، حدث انخفاض كبير في عدد عمليات الإطلاق المضادة للدبابات، حيث بلغ 233 إطلاقًا، ويعود هذا التغيير إلى عدة أسباب: أولًا، في كانون الأول 2016، وبعد أشهر من المعارك الدامية، تمكن الجيش السوري من السيطرة على مدينة حلب. بعد تلقى النظام الدعم من روسيا وإيران وحزب الله.

في عام 2018 استمر الانحدار، وبلغ عدد الصواريخ المضادة للدبابات التي تم إطلاقها 52 صاروخًا فقط. وسيطر جيش النظام السوري على جزء كبير من مناطق التي كانت تحت سيطرة الثوار، باستثناء الجزء الشمالي الشرقي من البلاد، والمنطقة الكردية ومحافظة أدلب. واتسم النصف الثاني من عام 2018 بوقف طويل لإطلاق النار.

وشهدت الأعوام 2020-2019 زيادة متجددة في عدد النيران المضادة للدبابات، بسبب استئناف الأعمال القتالية، خاصة في محافظة إدلب من خلال صواريخ الكورنيت وصواريخ تاو.

الاستخدام التكتيكي للصواريخ الموجهة المضادة للدبابات

كما ذكرنا، فإن المصدر الرئيسي للمعلومات المتوفرة هو مقاطع الفيديو الخاصة بمختلف الفصائل، ويجب أخذ ذلك في الاعتبار في السياق العام؛ أولاً، طيف عدسة الكاميرا – الذي يركز عادةً على الهدف المستهدف من الصاروخ – ضيق جدًا، ولا يمكن فهم الصورة الكاملة لساحة المعركة. علاوة على ذلك، في بعض الأحيان لا يمكن حتى معرفة أي نوعية من الصواريخ المضاد للدبابات تم إطلاقه أو ما إذا كان الهدف قد تم تدميره فعلاً.

إلى جانب هذه المشكلة، يمكن أن نسترشد من خلال تحليل مقاطع الفيديو الكثيرة عن طريقة تشغيل الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات على الأفكار التالية:

أولاً، كان استخدام الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات دائمًا لأغراض دفاعية، وفي عدد قليل من العمليات، يمكن فيها تفسير مشاهد الفيديو على أنها جزء من تحرك عملياتي هجومي. ثانيا، لا يظهر في المشاهد الموثقة كامل تشكيل الكمين المضاد للدبابات ضد القوة المدرعة المستهدفة، وفي اغلب عمليات الاطلاق يكون الاطلاق لمرة واحدة من المكان، وهذا متعلق من خلال نوعية المعارك الدائرة (القتال غير المتماثلة)، وحقيقة أن قوات الثوار مجموعات شبه عسكرية، بالإضافة إلى ان عمليات الاطلاق تكون في أماكن مختلفة ومتعددة، وان هذا الامر القصد منه انتزاع ثمن من قوات النظام السوري على جبهات عدة – في النهاية، كان هذا السلاح الأقوى سلاح المتاح لدى معارضي النظام السوري.

يوم بعد يوم عكست المعارك بين جيش النظام والثوار، عملية تعلم لدى الثوار السوريين وأظهروا تحسنًا ملحوظًا خلال المعارك. بينما كان بداية الثورة السورية، يتم إطلاق معظم الصواريخ المضادة للدبابات على أليات وقوات ثابتة أو بطيئة الحركة، أدى استمرار الأعمال القتالية والطبيعة الحضرية والتغيرات في نوعية الصواريخ لدى الثوار إلى نطاق أوسع من الاستخدامات: في حالة الحركة؛ وفي مواقع إطلاق النار، واستهداف المركبات في الطرق السريعة واستهداف الطائرات من مختلف الأنواع؛ وغالباً ما كانت تنتهي بأضرار عالية الجودة. كل هذا العمليات التي اتقنها الثوار تتطلب مهارة عالية في التصويب، إلى جانب اتخاذ القرار الأمثل من قبل محدد الموقع أو قائد الطاقم.

من المهم الإشارة إلى استخدامين إضافيين تم للصواريخ المضادة للدبابات خلال الثورة السورية، والتي زادت مع تقدم القتال: هو استهداف قوات المشاة؛ وتدمير نقاط المراقبة والمقرات الموجودة في مواقع محددة والمنازل. هذه الاستخدامات حطمت الصورة الأساسية التي تأصلت بشأنها الصاروخ المضاد للدبابات.

على سبيل المثال، في نيسان 2016، في محافظة حماة، تم تحييد موقع قتالي يضم ثلاثة مقاتلين بصاروخ مضاد للدروع. وفي يونيو 2016، أصاب صاروخ TOW الطابق العلوي من مبنى ضخم كان بمثابة نقطة مراقبة وحاجز على الطريق، ودمره بالكامل؛ بعد شهر، تم توثيق صاروخ مضاد للدبابات استهدف مبنى في الجزء الشمالي من محافظة حلب، مما أسفر عن تدميره بشكل شبه كامل.

يُظهر تحليل مقاطع الفيديو أن فصائل الثورة السورية ليس لديهم مركبات محمولة بمضاد للدبابات ولكن تتم عملياتهم من مواقع ثابتة، وقد جاء في تحليل أجراه الباحث جاكوب جانوفسكي، عن ضعف الدبابات الروسية في الساحة السورية أمام صواريخ التاو اﻷمريكية المضادة للدروع، مبيناً أن الولايات المتحدة منعت وصول صواريخ أكثر فاعلية إلى أيدي الفصائل الثورية كان بإمكانها إلحاق الهزيمة التامة بالمدرعات الروسية.

وقال إن قوات الأسد فقدت أكثر من ألفَيْ مركبة مدرعة في السنوات السابقة، وخاصة بعد أن وصلت صواريخ “TOW-2A” إلى الفصائل الثورية في عام 2014. وأشار التقرير إلى أن الدبابة الروسية “T-90″ أظهرت تفوقاً على باقي أنواع الدبابات الروسية وحتى الغربية حيث نجحت في الميدان بسوريا في تقليل أضرار صاروخ TOW اﻷمريكي عبر إطلاق قذيفة نحوه تقوم بتفجيره قبل التصادم إلا أن ذلك لم يمنع إصابة مدفع الدبابة.

وقد أدخلت موسكو في عام 2015 حوالي ثلاثين مدرعة إلى سوريا من طراز ” T-90As ” بالإضافة إلى ترقية المدرعات من طراز T-62Ms و T-72s.

ورغم ذلك فإن الدبابة T-90 ونظام الحماية النشط Shtora الخاص بها لا يعد ناجحاً ضد الصواريخ طويلة المدى المضادة للدبابات من طراز ATGM التقليدية حيث أظهرت مقاطع فيديو قادمة من سوريا تدمير عدد من تلك المدرعات والاستيلاء على بعضها.

مما يؤكد أن الصواريخ المضادة للدروع لعبت دوراً حاسماً في التصدي للحملات البرية لقوات الأسد والمليشيا المساندة لها، التي تعتمد على الاستخدام المكثف للمدرعات والتغطية الجوية.

رد جيش النظام على التهديد المضاد للدبابات

في بداية القتال، بدا أن الجيش السوري لم يستطع بلورة رد حقيقي على الصواريخ المضادة للدبابات. في السنوات التالية، عندما أصبحت الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات تشكل التهديد الرئيسي للدروع السورية، كان هناك تحسن معين في تعامل الجيش مع هذه القضية، والذي تم التعبير عنه بشكل أساسي في بناء دروع دفاعية مضادة للدبابات. ومع ذلك، كان الانضباط التكتيكي لا يزال غير موجود: في كثير من الأحيان أصيبت قوات النظام عند توقفها في منطقة مفتوحة؛ ولم يتم استخدام دخان لإخفاء التضاريس السفلية أو حتى بعد الإصابة مباشرة بأحد الأدوات والرد على مصدر إطلاق النار أو مهاجمة الفرقة المضادة للدبابات.

يعد هذا أمر مفاجئ بالنظر إلى الكم الهائل من قذائف المدفعية المتوفرة للجيش السوري، سواء قذائف الهاون او المدفعية الثقيلة. على المستوى المنهجي، أدت الهجمات العديدة المضادة للدبابات إلى بعض التغييرات في انتشار الجيش السوري.

أولاً، في مجال الأسلحة والذخيرة – نشر عشرات الدبابات من نوع “تي-90 إم أس” مجهزة بنظام دفاعي ديناميكي، يوفر لها حماية شاملة فعالة للغاية ضد وسائل التدمير الحديثة، التي بدأت أرسالها روسيا اعتبارًا من 45 سبتمبر 2015، كما أرسلت روسيا أكثر من 1000 صاروخ موجه من الجيل الثالث من طراز Kornet-9M133 مضاد للدبابات إلى النظام السوري استخدمتها على نطاق واسع ضد المدرعات والأهداف البرية لمواجهة قوات المعارضة السورية.

الى ذلك النظام السوري، الذي لم يكن راضي عن المشتريات والدعم الروسي، عمل على إيجاد حلول محلية للحد من خطر تهديد الصواريخ المضاد للدبابات، فكان نظام “سراب” لصد الصواريخ الموجهة مثل التاو والكورنيت ومثيلاتها بواسطة تكنولوجيا صد سلبي بتوجيه أشعة تحت الحمراء لرأس الصاروخ المتجه نحو الهدف فيتم تعمية الصاروخ وحرفه عن مساره باتجاه الجو.

كان للإصدار الأول سراب -1 فعالية أكثر من 80٪ ضد جميع الصواريخ الموجهة ويمكن أن يعمل لمدة 6 ساعات متواصلة، ويمكن تركيبه بسهولة على جميع المركبات فضلا عن نقاط التفتيش الثابتة والنقاط الدفاعية. وفي “سراب-2” جهز ببطاريات جديدة أكثر قوة كمصدر للطاقة مما زاد من وقت تشغيله إلى 10 ساعات قبل أن يتطلب إعادة شحن، وسراب 3 يغطي 360 درجة، وحتى الآن تم تزويدها لبعض الدبابات والمدرعات فقط.

طريقة أخرى لتعامل النظام السوري في مواجهة تهديد الصواريخ المضاد للدبابات، تمت فكرة إنشاؤها بناءً على نصيحة إيرانية، حيث تم تشكيل فرق مضادة للدبابات لتحديد مواقع مجموعات الثوار المختصة بإطلاق الصواريخ المضادة للدبابات وتدميرها. وهكذا أصبحت ساحة المعركة في سوريا منطقة مشبعة بالصواريخ المضادة للدبابات على جانبي المعركة.

كما أنشأ النظام السوري وحدات في الجيش السوري جمعت بين القوات العسكرية المنظمة وغير نظامية مثل “قوة النمر”، إلى جانب مليشيات أخرى مثل “الشبحية”. بالإضافة إلى هذه الوحدات التي عُرفت بأساليبها الوحشية في الحرب، استعان النظام أيضًا بمصادر خارجية – منظمات تابعة للحرس الثوري الإيراني وحزب الله وحتى المرتزقة ومقاتلين من الروس. على سبيل المثال، مع اندلاع الحرب الأهلية في آذار 2011، قُدّر عدد جنود جيش النظام السوري بنحو 250 ألف جندي، تعرضت لعدد كبير من الخسائر والانشقاقات الهائلة، مما أدى الى انخفاض عدد الجنود في جيش النظام السوري بمقدار النصف إلى 125 ألفًا، كما استقر عدد مقاتلي الثورة السورية بنفس المقدار.

عملت وحدات من الكوماندوز والميليشيات كصيادين مضادين للدبابات: فهم عادة ما بفرق صغيرة، تشكلت بالأساس من حزب الله والقوات الخاصة الروسية لتمتعهم بخبرة قتالية غنية، مع التركيز على الحرب المضادة للدبابات. كانت هناك العديد من النجاحات في العديد من المعارك – ضد مجموعات الدروع التابعة لفصائل الثورة السورية. تجدر الإشارة إلى عدم وجود أي توثيق تقريبًا لنيران المليشيات المضادة للدبابات.

استنتاجات

تستمر المعارك في سوريا حتى كتابة هذه السطور، وإن كانت أقل حدة مما كانت عليه في الماضي. تمكن نظام الأسد، بدعم من القوات الروسية والإيرانية، من استعادة الكثير من الأراضي التي فقدها. يتركز الصراع الآن على محافظة أدلب ، التي تسيطر عليها قوات المعارضة بدعم تركي. في الوقت نفسه، تحدث اشتباكات في مناطق أخرى بين الحين والآخر، ومن الواضح أن شرارة الثورة لم تنطفئ تمامًا بعد.

على المستوى المنهجي، أدى وجود الصواريخ المضادة للدبابات في أيدي فصائل الثورة السورية إلى تعويض بعض الميزات المهمة في الدروع والنيران. أدت عوامل عديدة إلى نجاح فصائل الثورة، وتآكل قدرات جيش النظام السوري، وضعف الحكومة المركزية، وتعزيز دور تنظيم الدولة الإسلامية ومع ذلك، لا ينبغي إغفال أن جزءًا كبيراً من هذه النجاحات مرتبط بالصواريخ الموجهة المضادة للدبابات، وقد أدت هذه الفتوحات إلى تدخل روسي ابتداءً من سبتمبر 2015، مما ساهم في تغيير في وجه المعركة.

على المستوى التكتيكي، ثبت أن الصواريخ المضادة للدبابات (الجيل الثاني وما بعده) هي سلاح موثوق به وسهل التشغيل ويصعب للغاية الدفاع ضده. هذا السلاح فعال بشكل خاص في الدفاع. لا توجد مقاطع فيديو تقريبًا توثق إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات في الهجوم. مصطلح مضاد للدبابات فعال أيضًا ضد الأهداف البشرية والمواقع المحصنة وحتى طائرات الهليكوبتر على ارتفاعات منخفضة.

في معظم مقاطع الفيديو الموثقة لعمليات استهداف النظام السوري قواته والمليشيات المساندة، كان التأثير النفسي له دور شديد الأثر على معنويات جيش النظام، لما لحق بهم من إصابات مؤكدة ومؤثرة بفعل الصواريخ المضادة للدبابات.

كان واضح ان القوة والقدرات التي واجه ورد بها جيش النظام السوري على تهديد الصواريخ المضاد للدبابات، تعاني من ضعف في القدرة القتالية – فمعظم الفيديوهات التي نشرها الثوار السوريون لم تظهر مناورات للمراوغة والإخفاء والتمويه بالدخان ومحاولات المناور للتملص من الاستهداف. حتى عندما بنى الجيش السوري مواقع إطلاق نار دفاعية مغطاة ومحمية من الصواريخ الموجهة، وجد الثوار طرقًا لضرب واستهداف الجيش السوري. وكما هو معروف، من الصعب للغاية الحفاظ على انضباط تكتيكي عالٍ في مواقع ثابتة مع مرور الوقت.

بالتزامن مع المحاولات التكتيكية للتصدي للصواريخ الموجهة، في نهاية عام 2015، طورت الصناعات العسكرية السورية نظام محلي الصنع معروف باسم “السراب” ضد الصواريخ الموجهة، وهو نظام “دفاع” مصمم لحماية المدرعات السورية. يعطل النظام قدرة التتبع البصري لصواريخ الجيل الثاني المضادة للدبابات، بحيث لا يتمكن الصاروخ من استهداف الهدف ويضرب في مكان آخر.

ومع ذلك، ليس من الواضح ما هي كفاءتها وعدد الدبابات والمدرعات التي تم تجهيزها بهذا النظام. طريقة أخرى تعامل بها النظام السوري مع خطر الصواريخ المضادة للدبابات هي تشكيل فرق مضادة للدبابات في الجيش- وظيفتها تحديد وتدمير فرق العدو. تم تجهيز هذه الفرق بصواريخ كورنيت وبالتالي حققت تفوقًا تكتيكيًا كبيرًا على الثوار السوريين.

خلال الحرب في سوريا شارك العديد من اللاعبين في المنطقة في القتال واكتسبوا خبرة قتالية لا تقدر بثمن. من هنا يبدو أن طبيعة القتال في الشرق الأوسط ستتغير، وسيتكون العدو من مزيج من الجيش النظامي والمليشيات ومجموعات حرب العصابات. بطريقة أو بأخرى، ستكون ساحة المعركة المستقبلية مشبعة بالأسلحة المضادة للدبابات، مع مقاتلين من ذوي الخبرة العملياتية والاستفادة من دروس الصراع المستمر منذ سنوات في سوريا.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى