الاسرائيليةالدراسات البحثيةتقارير استراتيجية

تقرير عن مؤتمر هرتسيليا الثالث عشر 2013

 

ورقة عمل : نظرة للأمام
مراجعه لسياسة للغموض النووي الإسرائيلي في الشرق الأوسط
أسم المؤلف : لويس رينيه بيري ………………… مارس 2013
رؤية تحليلية وترجمة :
الباحث والمحلل السياسي:حسين خلف موسى
باحث فى المركز الديمقراطى العربى

عناصر التقرير :
1) مقدمة عن نشأة مؤتمر هرتسيليا
2) مؤتمر هرتسيليا 2013
3) أهم أوراق العمل التي تناولها المؤتمر
4) نموذج لورقه عمل :مراجعه لسياسة للغموض النووي الإسرائيلي في الشرق الأوسط
أ‌- ترجمة النص الاصلى
ب‌- عرض تحليلي لورقة العمل
ت‌- ايجابيات وسلبيات ورقة العمل
ث‌- تعليق
ج‌- ملاحظات عامة على مؤتمر هرتسيليا
أولا : مؤتمر هرتسيليا : البداية والنشأة
هو مؤتمر يقيمه المركز متعدد التخصصات في هرتسيليا، وهو من أهم المؤتمرات في إسرائيل ويعنى بالشؤون الإستراتيجية الخاصة بإسرائيل والمنطقة والعالم. ويشارك فيه الرئيس الإسرائيلي، رئيس الوزراء، القائد الأعلى لجيش الدفاع الإسرائيلي، والمرشحين الرئيسين للمناصب السياسية رفيعة المستوى.
وينعقد المؤتمر سنوياً في إسرائيل منذ 2000 ، وهو من أكبر التجمعات اليهودية التي تتصدى لميزان الأمن القومي الإسرائيلي ولصناعة القرار من خلال الأطر الإستراتيجية التي تجري فيها المناقشات والمقترحات التي يقدمها المؤتمر للحكومة الإسرائيلية والمنظمات اليهودية داخل إسرائيل وخارجها. ويشارك فيه أيضا خبراء وناشطون عرب ومسلمون ووزراء خارجية أجانب
هدف المؤتمر:
يهدف المؤتمر بصفة أساسية الوصول إلى إستراتيجية متكاملة وشاملة (للأمن القومي الإسرائيلي). و(مناقشة قضايا إسرائيل الداخلية وعلاقاتها الإقليمية والدولية وبخاصة مع الاتحاد الأوروبي والدول الآسيوية وصولاً إلى وضع السياسات العسكرية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية) ومنذ انعقاده الأول ينعقد سنوياً ليناقش المستجدات وطرق مواجهتها ويطلع على ما تم تنفيذه من مقترحاته السابقة والأسباب التي أعاقت التنفيذ، فهو والحالة هذه يشبه مجلس الحكماء.
آلية العمل :
الجدير بالذكر أن أوراق كل مؤتمر تمثل خلاصة أبحاث وإصدارات وأعمال تحضيرية على مدى العام يسخر لها مختصون وأكاديميون ومن أهم الجامعات الأمريكية والأوربية وتكون فرق العمل المكلفة بأداء نشاطات خاصة برئاسة كبار الساسة والعسكريين وضباط الأمن ورجال الأعمال والقادة المجتمعين وعلى سبيل المثال فريق متخصص بشؤون السياسة الخارجية وفريق أخر متخصص في شؤون الردع, وفريق للشؤون الاقتصادية وفريق لشؤون الشعب اليهودي وفريق للتعليم … هذا إلى جانب استطلاعات للرأي العام لقياس نبض الشارع الإسرائيلي حيال القدرات والمعنويات العامة ومستقبل الكيان الصهيوني.‏
ومن قضايا المسألة الديمغرافية التي يتناولها مؤتمر هرتزليا:‏
– علاقة يهود العالم بإسرائيل باعتبارهم الذخر الاستراتيجي لها.‏
– مسائل واحتياجات توسيع الاستيطان.‏
– يهودية الدولة والاهتمام بقضايا الولاء لها, والشعور بالانتماء واللغة العبرية والانفصال عن الفلسطينيين وتبادل الأراضي… الخ.‏
والآن ماذا يمكن استنتاجه حول حصيلة هذا المؤتمر الدوري؟‏(1)
– إن مركز هرتزليا هو أول من أطلق إشارة إجهاض أي أمل بتسوية مقبولة مع الفلسطينيين.‏ 1-
هو الذي أعاد كلمة يهودي إلى حيز الخطاب الإسرائيلي السياسي, معتبراً أن 2- الصراع العربي – الإسرائيلي هو صراع عربي – يهودي بالدرجة الأولى, وذلك من أجل كسب تعاطف ودعم يهود العالم أجمع.‏
3- الدعوة إلى ما أسماه تلطيف الصراع أو إدارة الصراع وليس حله.‏
يحاول هذا المركز تقليد مستودعات الأفكار في الولايات المتحدة والتي هي 4- عبارة عن منظمات ومراكز بحثية خاصة تهدف باستمرار إلى إنتاج أفكار جديدة تخدم المصالح السياسية والاقتصادية.‏
أكدت مؤتمرات هرتسليا المتوالية بكل صراحة ودون أي لبس أن كل ما جرى 5- ويجري من جهود ومحاولات تحت عنوان إيجاد تسوية ما هو إلا ذر للرماد في العيون ومحاولة لكسب الوقت لخلق وقائع جديدة على الأرض تسلب ما تبقى من أراضي وحقوق الفلسطينيين.‏
6- لقد استطاعت مؤتمرات هرتسيليا المتتالية إزالة الفروقات بين اليمين واليسار الصهيونيين لصالح اليمين والتطرف في إسرائيل.‏
أسهمت هذه المؤتمرات في كسب مشاركين وناشطين (عرب ومسلمين) أصبحوا 7- يشاركون في هذه المؤتمرات من خلال ندوات تعقد على هامشه أو محاضرات تلقى تحت عناوين متنوعة مثل: التسوية السياسية, المسار الفلسطيني الإسرائيلي, تأسيس مشاريع مشتركة بين إسرائيليين وفلسطينيين وعرب آخرين.. الخ.‏
ثانيا : مؤتمر هرتسيليا 2013
حفل مؤتمر هرتسيليا 2013 الذي أنهى أعماله قبل أيام بالعديد من المداولات الخاصة والعامة، وجلسات النقاش الساخن في معظمه، حيث حذرت أوراقه المشاركة من خطورة تراجع قوة الولايات المتحدة في المنطقة، مقابل صعود قوى إقليمية معادية لإسرائيل، التي تجد نفسها معزولة إستراتيجياً، ولا تجد من تعتمد عليه في مواجهة الأخطار التي تطوقها.كما باتت إسرائيل عبئاً إستراتيجياً على الولايات المتحدة، خاصة مع تصاعد الانتقادات ضدها في العالم، ما يعني أنها منيت بفشل دبلوماسي ذريعة.وطالب المشاركون إسرائيل بألا تتعامى عن المخاطر والفرص، لأن الخيار الوحيد أمامها يكمن في تسوية الصراع مع الفلسطينيين، خاصة مع ما تقوم به قوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية من تعاون مع نظيرتها الإسرائيلية لفرض الأمن، وملاحقة المسلحين.
وخلافاً لمعظم السنوات التي اتخذ المؤتمر لنفسه عنواناً محدداً لمناقشة القضايا، كالتهديد الديمغرافي، الإرهاب الدولي، والخطر النووي الإيراني، فقد حمل المؤتمر هذا العام عناوين أكثر غموضاً وعمومية، تتناول موقع إسرائيل من التغيرات الإقليمية الساخنة.وقد شهد المؤتمر انقساماً إسرائيلياً حول التطورات المحتملة في الإقليم المحيط بإسرائيل، ولخصت العديد من الأوراق المشاركة رؤية النخبة الإسرائيلية لتأثير الثورات العربية في شكل المنطقة، وما أعقبها من صعود للإسلاميين إلى سدة الحكم في بعض البلدان، بالقول: “لم نعد نرى شرق أوسط جديدا، بل شرق أوسط مختلفاً”! وإن كان تعبير “الشرق الأوسط الجديد” يحمل دلالات تتعلق بديمقرطة العالم العربي، واقترابه من قبول تسوية سلمية للصراع العربي الإسرائيلي، فإن “الشرق الأوسط المختلف” -وفقاً للمشاركين في المؤتمر- تعبير حذر ينم عن شعور بعدم اليقين الذي بات يميز تنبؤات السياسيين والخبراء، خاصة بعد الفشل في توقع ثورات الربيع العربي، وهو ما يلاحظ في انقسام النخبة الإسرائيلية حول تبعات صعود الإسلاميين لسدة الحكم في أكثر من بلد عربي.ووفقاً لهذا المشهد، رأت أغلبية المشاركين في المؤتمر -إسرائيليين وغربيين- أن هيمنة الإسلاميين على المشهد السياسي في العديد من الدول العربية، وبالأخص في مصر، قد تقود لتداعيات خطيرة، وتقوية مشروع الجبهة الإسلامية الموحدة ضد إسرائيل، أو على الأقل انتشار الفوضى في الجوار الإقليمي لها، وتحول بعض دوله إلى دول فاشلة تستغلها الجماعات المعادية لتهديد الأمن اليومي للمواطن الإسرائيلي.
ورغم أن غالبية الأبحاث المقدمة في المؤتمر تقلل من قدرة التيارات الإسلامية التي صعدت لسدة الحكم على القيام بمغامرات عسكرية تهدد الأمن الإسرائيلي، فإن القادة الأمنيين والسياسيين الذين حضروا كثيراً من مداولاته ركزوا على احتمال أن يتحول وصول الإسلاميين إلى الحكم في الوطن العربي إلى جبهة موحدة تعمل على تهديد وجود الدولة.
وهو ما عبر عنه رئيس الأركان الإسرائيلي “بني غانتس”، بقوله: “الحرب القادمة ستكون قصيرة الأمد، وسيسعى العدو القادم من أكثر من جبهة لغزو إسرائيل، واختراق المدن المزدحمة بالسكان لإحداث الفزع والرعب بين مواطنيها”. علماً بأن تقديرات أخرى شهدها المؤتمر لم تأخذ ذلك على محمل الجد، لاسيما في ظل الانقسامات المذهبية والعرقية في المنطقة، فضلاً عن أن الثورات العربية ستزيد من اهتمام كل بلد عربي بنفسه وبمشكلاته الداخلية، على حساب القضايا القومية عربياً وإسلامياً.
هنا يبدو مهماً التحذير مما ينشر من نقاشات مؤتمرات هرتسيليا، لأن كاتب هذه السطور سبق له وأن ترجم عدداً من وثائق المؤتمر السنوية في أعوام سابقة، ورأى أن بعض ما يأتي فيها على لسان المسئولين الرسميين -سواء وزراء الدفاع، أو رؤساء الأجهزة الأمنية- يستهدف التأثير السياسي على خصوم إسرائيل. ومن هنا، يغدو مفهوماً ما يحاول المؤتمر تمريره من رسائل تستهدف حشد التأييد الغربي، ما يعني أنه يعد مؤتمراً تقييمياً شاملاً لكل مرحلة تمر بها إسرائيل، وتستعد فيها لمرحلة مقبلة، وبالتالي فهو مؤتمر إستراتيجي يوظف في خدمتها، وسياساتها ومستقبلها.
توصيات صناع القرار :
في ختام فعاليات مؤتمر هرتسيليا هذا العام، حرص المنظمون على أن يرفعوا توصياتهم للحكومة الإسرائيلية الجديدة، ويقدموا لها تصوراتهم المتوقعة لمآلات الأمور في المحيط الإقليمي لإسرائيل.
وقد برزت التحديات الأمنية والتخوفات العسكرية على صدر أولويات التوصيات المرفوعة، على اعتبار أن إسرائيل تعيش في عصر يتميّز بمتغيّرات عميقة، سريعة وغير متوقّعة.
وكما قال وزير الشؤون الإستراتيجية “دان مريدور” فإن الدولة تستعد لـ”حرب الأمس، وليس بالضرورة لحرب الغد”، لأنه في العادة كان لديها 3-4 جيوش معادية، أما اليوم فلديها 30 ألف خلية مسلحة معادية، والسلاح اليوم منتشر جدا، ولذلك قد لا تحصل حرب دبابات مع دبابات! رغم أن الجيوش العربية ما زالت موجودة في الشرق الأوسط، لكن طيف التهديدات والمخاطر لا يتقلّص، ومن غير المتوقّع تقلّصه!
في ذات السياق، وبملاحظة المواضيع الدسمة التي أثيرت خلال أيام المؤتمر، يتبين مدى اهتمام إسرائيل بوجودها، وبمجموعة الأخطار التي تتهددها، ومدى حرصها على المراقبة الدقيقة للتغييرات في العالم العربي قاطبة، وفي المنطقة والعالم، على أرضية استمرار التحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة، والعمل على أن تظل تشكّل أولوية قصوى في الحفاظ على المصالح الأميركية، من خلال مراعاة وتلبية احتياجات المتطلبات الأمنية الإستراتيجية لإسرائيل، وهي احتياجات متحركة وفقاً للتغييرات المحيطة.
وبالنظر إلى التوصيات الصادرة عن المؤتمر، يمكن ملاحظة عدد من الاستنتاجات الهامة، ومنها:
1- إسرائيل في عامها الحالي تواجه أوضاعاً خارجية صعبة.
2- هناك تراجع للنفوذ الأميركي في المنطقة، مقابل صعود قوى إقليمية معادية لإسرائيل.
3- حرص إسرائيل على متابعة ما يجري في المنطقة والعالم، مع إهمال رسمي عربي كبير لما يجري في الداخل الإسرائيلي.
4- إعداد خريطة عمل إستراتيجية وعسكرية واقتصادية وسياسية واجتماعية للحكومة الإسرائيلية، عبر حشد الأدمغة البحثية من مختلف التخصصات لتضع عصارة فكرها الإستراتيجي والعسكري والأمني والسياسي والأكاديمي، من أجل وضع هذه الخارطة لتشكل دليل عمل للقيادتين السياسية والأمنية.
5- القضية الفلسطينية لم تعد محورية تستحق الاهتمام الإسرائيلي، لأن هناك تطورات محورية تشهدها المنطقة دفعتها إلى الهامش، وبالتالي لم تعد تشغل بال القيادات ولا الشعوب في العالم العربي، مع توجه إسرائيلي لإنهاء القضية، وإخراجها من الأجندتين الإقليمية والدولية.
أخيراً ..فإن أوراق مؤتمر هرتسيليا لهذا العام، مثلت خلاصة أبحاث وإصدارات وأعمال تحضيرية على مدى العام، أشرف على إعدادها مختصون وأكاديميون من أهم الجامعات الإسرائيلية والأميركية والأوروبية، وقامت فرق العمل المكلفة بالتحضير لأوراق كبار الساسة والعسكريين وضباط الأمن ورجال الأعمال والقادة.
ومع الوقت، ستصبح توصيات المؤتمر ومقترحاته دليل عمل للحكومات الإسرائيلية، مهما كانت تركيبتها، أو توجهاتها، كما قد تغدو توجيها منهجياً لكبرى المؤسسات الأمنية والعسكرية في إسرائيل، خاصة المعنية منها بقضايا الأمن القومي والبني الأساسية للدولة.
ثالثا: ملخص لأهم ما دار في المؤتمر:
مؤتمر هرتسيليا الأمني الإسرائيلي: الشرق الأوسط على حافة صراعات مدمرة.
الربيع العربي تسبب في صراعات ستشعل المنطقة”.. هذه الجملة يمكن أن تلخص ما خلصت إليه مداخلات ومناقشات وورش عمل مؤتمر هرتسيليا الإسرائيلي الثالث عشر للدراسات السياسية والإستراتيجية، الذي انعقد في الفترة ما بين 11 و14 مارس الماضي في تل أبيب.
فقد خلص المؤتمر إلى أن سوريا بعد الأسد ستكون مستنقعا للجماعات المسلحة المتناحرة، أما مصر فحكم الإخوان المسلمين بها سيؤدي لمزيد من الصراع “الهوياتي” والانهيار الاقتصادي، وبخصوص نووي إيران فتوجيه ضربة إسرائيلية له سيؤدي لفتح جبهات حرب مع حماس في غزة وحزب الله في لبنان.
وعلى مدار أربعة أيام متواصلة، ناقش مؤتمر هرتسيليا، عددا من الملفات والقضايا، إلا أنها تركزت في ثلاث ملفات أساسية ومهمة، أولها: يتعلق بمآلات الربيع العربي وخاصة حكم الإسلاميين في مصر، وثانيها: حول مستقبل سوريا ما بعد الأسد، أما ثالثها فحول إمكانية توجيه ضربة لنووي إيران.
الإسلاميون والحكم في مصر..أشار يسرائيل ألتمان، وهو باحث مشارك في معهد السياسية والإستراتيجية التابع لمركز” هرتسيليا” متعدد التخصصات، في مداخلة له بالمؤتمر، إلى أن صعود الإسلاميين للحكم في مصر، أدى إلى حدوث ما سماه بـ”الصراع الهوياتي” الذي من شأنه أن يؤثر على الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد.
واعتبر التمان أن سياسة الإخوان المسلمين ستؤدي في نهاية المطاف إلى فقدانهم للحكم، وتدهور الأوضاع في مصر، بسبب زيادة كراهية الشعب المصري لهم ولسياستهم، لاسيما وان هناك الكثير من أصوات المعارضة المصرية تدعو لتدخل الجيش.
كما برر ألتمان استنتاجه بأن الدعم الأمريكي للإخوان المسلمين في مصر “آخذ في التراجع”، مشيرا إلى أن واشنطن فضلت في البداية دعم الإخوان المسلمين خشية من التيارات السلفية في مصر، مثل حزب النور، لكن واشنطن باتت قلقة من مظاهر الاشتباكات في مصر، ومن القتل في الشوارع، ومن الانفلات الأمني والوضع الاقتصادي المتردي.
أما بوعاز جانور، مدير المعهد الدولي لسياسات مكافحة الإرهاب، فقد رأى من خلال مشاركته بالمؤتمر، أن صعود الإسلاميين للحكم في مصر أفقد إسرائيل “شبكة امان مهمة”، لاسيما بعد رحيل مبارك الذي كان بمثابة حامي للحدود الإسرائيلية مع سيناء، مضيفا أنه حتى لو كان الإخوان المسلمين في مصر لا يدعمون “الإرهاب” فان فكرهم من شأنه أن يبعث من جديد أشد موجات الإرهاب ضد إسرائيل.
وبالنسبة لـ”افيف كوخافي” رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية “أمان”، فقد أشار في كلمته أمام المؤتمر، إلى أن الإخوان المسلمين يحاولون تحويل مصر إلى “دولة شريعة إسلامية”، مرجعا ذلك إلى الصلاحيات التي تم منحها للأزهر الشريف في الدستور الجديد في الوقت الذي يتم فيه سجن الصحفيين.
ورأى كوخافي أن ما يحدث حاليا في الشرق الأوسط يعزز من وجود الإخوان المسلمين، إلا أنه يستدعي ملامح ثورة أخرى، فالمواطنون عادوا إلى حالة الإحباط. وأضاف أن المواطنين في مصر وتونس لا يشعرون بأن الأمور تسير على النحو الأفضل.
من جهته شدد الجنرال احتياط داني ياتوم، رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي الأسبق، وجود قلق إسرائيلي شديد من صعود الإسلاميين لسدة الحكم في بلدان الربيع العربي ولاسيما في مصر، معتبرا أن سقوط مبارك المعتدل، مثّل ضربة قوية لأمن إسرائيل، محذرا من أن هناك خطرا شديدا يتهدد مصير اتفاقية السلام الإسرائيلية مع مصر.
سوريا ما بعد الأسد
أكد المستشرق الإسرائيلي البروفيسور ايال سيزار المختص في الشؤون السورية والتركية رئيس قسم الدراسات الشرق أوسطية بجامعة تل أبيب، خلال حلقة نقاشية بالمؤتمر حملت عنوان “سيناريوهات إقليمية”، أن حكم الأسد سينهار خلال شهور معدودة. وأن ذلك سيخلف صراعا دمويا رهيبا. مُرجعا ذلك إلى أن الثوار سيطروا على منطقة “الحسكة” ما يعني أنه أصبح لديهم قدرة عسكرية وتكتيكية كبيرة.
وشدد سيزار على أنه يستند في تقديراته إلى جملة عوامل مهمة تغير موازين القوى في سوريا، واصفا الوضع بأنه وصل إلى نقطة “اللاعودة”، موضحا أن الدعم الذي يتلقاه الثوار من الولايات المتحدة وأوروبا، والخبرة التي اكتسبوها خلال توسعهم في المناطق السورية، تثبت الفرضية بأن النظام موجود في مأزق خطير، مضيفا أن “إيران وحزب الله تعيدان الحسابات بالنسبة لبقاء الأسد في الحكم، مما يدل على أن النظام على حافة السقوط”.
وخلص سيزار في هذا المضمار أيضا، إلى أن مستقبل سوريا هو عمليا العودة إلى الماضي، أي إلى نقطة استقلال الدولة عام 1946، موضحا أن “قوات سياسية عديدة، مبنية على قطاعات مختلفة في المجتمع السوري، ستتنافس على بناء سوريا وترميمها”.
من جانبه قال افيف كوخافي رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية (امان)، إنه “بعد سقوط نظام الأسد، سوف توجه المنظمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم القاعدة اهتماماتها نحو إسرائيل”، مضيفا أن “غالبية القوات البرية السورية تم تفكيكها بالفعل”. وانضم له في مخاوفه، الجنرال بني جانتس رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الذي أكد في كلمته خلال نفس الحلقة النقاشية، على أنه من الضروري أن تكون إسرائيل مستعدة للحرب في سوريا، مشددا على وجود خطر يتهدد إسرائيل من الشمال، واصفا الوضع السوري بغير المستقر ويحمل في طياته تهديدات خطيرة.
مع ذلك، فإن جانتس استبعد اشتعال حرب بين إسرائيل وسوريا في المستقبل المنظور، إلا أنه أشار إلى احتمال اشتعال الوضع في أية لحظة، مشيرا إلى أن أي حادث عرضي قد يؤدي إلى إشعال المنطقة.
كما تطرق جانتس، لموقف حزب الله من الصراع في سوريا وتأثير ذلك على إسرائيل، مؤكدا أن حزب الله مستعد أن يفعل كل ما يستطيع في سبيل مساعدة النظام السوري، والحفاظ عليه من السقوط، على الرغم من أن إيران ومعها حزب الله يدركان أن أيام النظام السوري أصبحت معدودة، ويخططان لمرحلة ما بعد الأسد، وهو ما من شأنه أن يدفعهما لاستفزاز إسرائيل عسكريا.
ضرب إيران…سجل الملف النووي الإيراني حضورا هاما على ساحة النقاش في المؤتمر، واتفق أغلب المشاركين سواء الإسرائيليين أو الأجانب على ضرورة استخدام القوة لردع إيران عن المضي قدما في مشروع تخصيب اليورانيوم وصناعة القنبلة الذرية. ومن بين المتحدثين في الملف الإيراني بمؤتمر هرتسيليا كان وزير الخارجية الإيطالي في الحكومة المستقيلة، جوليو تيرسي، الذي قال إن أزمة السلاح النووي الإيراني لن يكون لها تأثير إقليمي فحسب، بل ستؤثر على العالم بأسره، وإذا امتلكت طهران القوة النووية فإن دولا كثيرة ستحذو حذوها، وسيدخل الشرق الأوسط، القريب جغرافيا من أوروبا، سباق التسلح النووي.
وأكد تيرسي أن إيران نووية، سيغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط، وحتى لو تصرفت إيران بعقلانية مع تطويرها للأسلحة النووية فإنها تشكل تهديدا عالميا غير مقبول. وستتصرف طهران، مستقوية بمظلتها النووية الخاصة، بحرية وستلعب دورا رئيسيا في رفع أو خفض حجم التوتر الإقليمي في المنطقة وفق ما يناسب مصالحها.
كما أكد البروفيسور عوزي أراد، الخبير السياسي والإستراتيجي الإسرائيلي، خلال مداخلة له بالمؤتمر، أن على إسرائيل والولايات المتحدة اللجوء إلى ضربة عسكرية قوية لنووي إيران؛ إذ أن امتلاك طهران لنووي يعني تهديد إسرائيل والولايات المتحدة في الصميم.
في السياق نفسه شدد رويي ديليون، المستشار العسكري الأميركي على أن واشنطن تقدم كل الدعم العسكري لإسرائيل من أجل حمايتها ومواجهة نووي إيران، مضيفا أن النظام الإيراني يواجه الآن العديد من العقبات التي قد تزعزع استقراره، وعلى رأسها الحرب الأهلية في سوريا.
في المقابل، حذر الجنرال داني ياتوم أنه مع تصاعد احتمالات توجيه ضربة إسرائيلية لإيران، فانه من المتوقع أن تنهمر الصواريخ من قبل حزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) على إسرائيل عقب شنها الهجوم على الجمهورية الإسلامية.
وأضاف ياتوم أنه من المتوقع في حال توجيه لضربة لإيران أن تشتعل حرب مع حماس في غزة وحزب الله اللبناني.واستطرد الجنرال ياتوم قائلاً إن الدرس الذي تعلمته إسرائيل من حرب لبنان الثانية عام 2006 عندما أطلق حزب الله مئات الصواريخ على شمال البلاد هو أنه سوف يتعين عليها أن توقف إطلاق الصواريخ من الشمال والجنوب بأسرع ما يمكن، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، سوف يتعين على إسرائيل العمل بقوة كبيرة ضد البنية التحتية في لبنان وغزة، وربما يكون الثمن الذي سوف تدفعه لبنان وغزة مروعا، مشيرا إلى أن إسرائيل عرضة لأن تُدمر أو من المرجح أن تُدمر أجزاء من لبنان وغزة حتى لا يعاني أو يقتل مواطني إسرائيل.
يذكر أن مؤتمر هرتسيليا يعد أحد أهم المؤتمرات الأمنية الإستراتيجية لإسرائيل، ويسعى لمساعدتها في تحديد المخاطر الأمنية التي تحيط بها، وكيفية مواجهتها: محليا وإقليميا ودوليا، وفي جميع المجالات: سياسيا واقتصاديا وأمنيا وعسكريا وإستراتيجيا. ويعقد المؤتمر في المركز متعدد المجالات بمنطقة هرتسيليا، وهي مدينة تم تشييدها على أنقاض قرية فلسطينية دمرها الجيش الإسرائيلي، وأطلق هذا الاسم عليها تيمناً باسم “تيودور هرتزل” مؤسس الحركة الصهيونية.
ويصف كثير من الإستراتيجيين الإسرائيليين المؤتمر بأنه من أهم المؤتمرات، سواء لطبيعة الشؤون الإستراتيجية التي يناقشها، أو لجهة مشاركة أركان الدولة فيه بدءًا بالرئيس، ورئيس الوزراء، وقائد الجيش، وصناع القرار رفيعي المستوى.
ومن المهم الإشارة إلى أن مؤتمر هرتسليا يأتي في إطار سلسلة مؤتمرات سنوية بدأت قبل أكثر من 10 سنوات، إذ انعقد المؤتمر الأول نهاية العام 2000، تحت عنوان “ميزان المناعة والأمن القومي”، بمبادرة من البروفيسور “عوزي آراد”، ضابط سابق في جهاز الموساد، وشغل منصب المستشار السياسي السابق لرئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو”، مما يدفع كثيراً من المشاركين الدائمين فيه لأن يطلقوا على المؤتمر “العقل الجماعي الإستراتيجي المفكر للدولة”
سادسا : نموذج لورقه عمل :
مراجعه لسياسة للغموض النووي الإسرائيلي في الشرق الأوسط
ترجمة النص الاصلى ….مؤتمر هرتسيليا الثالث عشر 2013
نظرة للأمام : مراجعه لسياسة للغموض النووي الإسرائيلي في الشرق الأوسط
ورقة عمل:
أسم المؤلف : لويس رينيه بيريز مارس 2013
حتى الآن , وصلت السياسة النووية لإسرائيل “الغموض المتعمد ” حد النضج واليقين .
بعد كل هذا , تيقن الجميع بالفعل أن إسرائيل تمتلك ” القنبلة النووية ” لذا لا قيمه من كثرة التساؤل .
لذا , وعلي الرغم من انتهاج تلك السياسة الغامضة يجب علي إسرائيل أن تنتهج سياسة نوويه أقدر علي التكيف مع شرق أوسط ملئ بالاضطرابات أو لابد أن هذا التكيف يأخذ في الاعتبار الثورات الإقليمية المترابطة والعصيان المسلح الذي ربما ينجم نتيجة لذلك وبالإضافة إلي , كثرة الأنظمة الإسلامية والجهادية .
وهذه التطورات الإقليمية , أن مجمل هذه التطورات , قادرة علي أن تجبر إسرائيل أن تتخطي ما تقف ورائه وهو موضع ” القنبلة في مدفنها ” .
باتخاذ هذه الخطوة الجريئة, فأن الدولة اليهودية ستضطر للكشف النووي من خلال أنماط وطرق مختارة. كما أنها ستعلن عن تغيرات ملحوظة كبيره في سياستها . لكي يتثني لنا فهم الأسباب , ولابد أن يعلم المفكر بين الاستراتيجيين أن جوهر القضايا العسكرية ليست كلها واضحة ومباشره , في عالم تسوده السرية المتزامنة والجدل حول ألاستراتيجيه النووية , عالم من الضروري أن يعتمد علي منطق استنتاجي , مجرب ومدروس بشكل فائق . فليس كافياً أبداً للأمن الإسرائيلي أن تقر الدول المعادية لإسرائيل بشكل سطحي منزلة إسرائيل النووية. لحد ما , سيكون من الهام و الضروري أن تتيقن الدول المعادية أو حتى المحتمل عدائها لإسرائيل من أن دولة إسرائيل تتحكم تماماً في أسلحه نوويه صالحه للاستخدام , وأن إسرائيل عاقدة العزم في توظيف هذه الأسلحة في الظروف المطابقة لجاهزيتها . ( الظروف التي تتطلبها ) .هناك أسباب ملموسة تشكك في القول السائد بأن إسرائيل مستفيدة بشكل واضح من الاستقرار التام لتعهداتها التاريخية بانتهاج سياسة ” الغموض النووي ” دولة إسرائيل في حاجه لسلاح نووي , هذه حقيقة لا يمكن بمهاجمتها , فبدون هذه الأسلحة , فأن إسرائيل لا تستطيع البقاء في عالم ملئ بالفوضى . ونظام ” وستيقالي ” للعلاقات بين الدول .
من الساخر , في نفس الوقت , أن يفهم أن السلاح النووي الإسرائيلي , قادر وناجح في حماية إسرائيل بشكل نهائي من تعرضها للقصف , فأن المهمة الأولي لهذه القدرات يجب أن تفهم علي أنها للردع أي للدفاع عن النملة وليس للانتقام من الفيل . وبشكل أدق , لاجتياز هذه المهمة بثبات وقوه لابد أن تخدم خيارات الاحتلال وخيارات الحرب القتالية والتي من أجلها تحوز أسلحه نوويه .
لقد فرضت علي إسرائيل مخاطر وجودية تؤثر علي بقائها جراء فوضه إقليميه ممتدة وتهديدات متتالية عبر الأجيال , بسبب أعداء إسرائيل الإقليمين الذين قد ينضموا ألي إيران النووية .
فبدون أسلحة إسرائيل النووية , فأن أي ظروف طارئة وغير محتمله , ممكن أن تنتج عن جعل منطقة الشرق الأوسط خاليه من السلاح النووي , ستجعل إسرائيل غير قادرة علي صد هجمات العدو بمجرد أطلاق تهديدات بالانتقام .
وفي هذا السياق , فأن علي إسرائيل مواصلة التقدم في دفاعاتها النشطة , خاصةً نظام ” القبة الحديدية ” الذي اشتهرت به إسرائيل في عملياتها الأخيرة ( أعمدة الدفاع ) وهو سهم موجة أفقياً كقوة مضادة لإيران النووية المحتملة . وعملية “قاذفة ديفيد ” ( عصا عكا السحرية ) . علي الرغم من أنه لا يوجد نظام دفاع صاروخي قادر علي الاعتراض بنسبة 100% يعتمد عليه لحماية السكان من أي قذائف نوويه قادمة . لذا أي من أنظمة الدفاع الخاصة بـ ” BMD ” تعزز قوة الردع النووية الإسرائيلية , ولهذا فأن وجود مثل هذه الأنظمة الدفاعية من شأنها أن تجعل أي مهاجم نووي متعقل أن يعيد حساباته في احتمال تحقيق ” دمار مؤكد ” .
وفي وحالة توقع معتدي غير رشيد , لا يثمن استمرار بقاء العنصر البشري بالمفاضلة بأشياء ومكاسب أخر , فأن فوائد الردع لأنظمة الدفاع الصاروخية البالستيه المعتمدة عليها من الممكن أن تختفي أو تكون دون جدوى .
وبشكل أساسي , فأن مواجهة هذا النظام , تتطلب من أي معتدي متوقع أن ينشر عدد كبير من أسلحة الضربة الأولي , ببساطه ليتأكد أنها ستقوم بتدمير وإحباط قدرات إسرائيل النووية الانتقامية .
وبعد أن أصبح الوضع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا متقلب وغير مستقر , بات من الضروري وضع نهاية مختارة وفارقه بشكل مناسب لسياسة ” الغموض النووي المتعمد ” لمساندة وتحسين صورة الردع النووي الأسرائيلي . وبشكل أدق , فأن احتمال حدوث هجمات معاديه منسقه في المستقبل ستتضاءل حدتها وفرصة حدوثها , بطرح معلومات أضافية معينه بشأن الأسلحة النووية الإسرائيلية وأوضاعها الإستراتيجية اللازمة . هذه المعلومات لابد أن تتطرق لجوهر القضايا الهامة مثل ” القدرة النووية ” والرغبة في اتخاذ القرار .
بعض الشكاكين لن يتفقوا مع ذلك , فمن المعقول أن تؤكد أن الخداع النووي قد أوفي بالغرض . بينما الغموض النووي الأسرائيلي أنجز القليل في ردع اعتداءات العدو التقليدية أو ردع حركات إرهابيه متتالية , ألا أنه نجح في الإبقاء علي الهجمات الوجودية للأعداء بعيد علي المرمي .
يمكن أن تصعد هذه الهجمات بدون استخدام أسلحه نوويه أو بيولوجيه , كما دون صاحب النظرية الأستراتيجيه الروسي ” كارل فون كلوزوتز ” في القرن التاسع عشر ( 1780-1831 ) في مقاله الكلاسيكي , ( في الحرب ) , بأنه يمكن التنبؤ بأقصى درجات التصعيد العسكري , ” اعتبارات الكم ”
إيجابيات التقرير توضيح أهمية التعاون العربي الاسمي المشترك
تعد إسرائيل نصف حجم بحيرة ميتشجان . وأعداء إسرائيل دائما لديهم تميز ( تفوق ) في هذا المعيار ( الحجم ) , الآن باستثناء باكستان الغير عربيه والتي تظل معرضه للهجوم بضربه موفقه غير متوقعه , لا يوجد أحد من أعداء إسرائيل الجهاديين الحاليين يمتلك ” القنبلة النووية” ,لكن بالتعاون الوثيق , مازالوا يشكلون لإسرائيل خطراً من حيث قدرتهم علي تنفيذ هجمات مميتة بشكل لا يحتمل . فبالعمل الجماعي , فأن هذه الدول ووكلائها المتمردين , حتي بدون أسلحه نوويه يستطيعوا أن يسددوا ضربات موجعه للدولة اليهودية .
أن سياسة إسرائيل في عدم الإفصاح عن قدرتها النووية لن تعمل ( تنجز ) في ظل هذا الغموض , كما أن تركها بدون مراجعه سيؤدي حتما للفشل . وتعتبر إيران نموذج واضح لهذا الفشل .
موقف إسرائيل من إيران النووية . ( بيان بقدرة إسرائيل النووية )
ولكي يتم ردع إيران النووية الحديثة , لابد أن تكون علي قناعه مؤكده بأن الأسلحة الذرية الإسرائيلية ليست عرضه للهجوم وقادرة علي الاختراق , لذا أي أحكام إيرانيه تصدر أو تشكك في قدرة إسرائيل النووية وتوافر الرغبة في الانتقام بالأسلحة النووية , لابد أن تكون إيران علي علم بشكل كبير ومسبق بهذه الأسلحة بما تشمل من قدرة علي الحماية ضد الهجمات المفاجئة , وقدرة علي اختراق كافة الدفاعات الإيرانية المعلنة والغير معلنه .
من الساخر , أن ظهور ( إعلان ) كافة الأسلحة النووية الأسرائليه علي أنها ” ضخمه ” و ” فتاكة ” من الممكن حقا أن تنتقص من منزلة إسرائيل النووية . علي سبيل المثال , وعي إيران بالقدرة التدميريه للسلاح النووي الإسرائيلي , قد يفوض بشكل مؤثر المصداقية في قدرة السلاح النووي الإسرائيلي علي الردع . لذا , هنا مصداقية إسرائيل في قدرتها علي الردع يمكن بالفعل أن تتغير عكسياً بالقدرة التدميريه الملحوظة لأسلحتها النووية . انه لشئ دقيق , لان هذه الخاتمة بالفطرة المضادة التي تضمن دراسة فائقة في القدس وتل أبيب .
في عالم الأستراتيجيه النووية , بعض الحقائق الجوهرية تكون علي عكس المتوقع فأن التعايش السلمي مع إيران النووية , يسمح لإسرائيل بالأستفاده ليس بإضفاء المزيد من السرية النووية ولكن لحد ما من خلال معرفة أنماط مؤكده من خلال الكشف النووي الواسع , هذا في جوهره يحمل نهاية كليه أو جزئيه لمبدأ التحفظ علي القنبلة النووية الإسرائيلية في مدفنها .
علي الرغم من أي شئ يدعو للندم والحيطة , ألا أن إيران النووية بكل معني الكلمة تبدو أنها في وضع ” النضج النووي ” , فلا المجتمع الدولي عامه , ولا إسرائيل بصفه خاصة أبدت نية كاملة في دعم الاحتلال ( الاستيطان ) وثيق الصلة . قانوناً , فأن هذا النوع من التملك يكون متماسك تماماً بمعيار الدفاع عن النفس. ففي ظل القانون الدولي , فأن التصنيف الاقتصادي الذي فرض علي طهران من قبل أعضاء المجتمع الدولي ليس له فاعليه .
التخوف الإسرائيلي من الأنشطه النووية الإيرانية
أن إيران النووية قد تدفع ببعض مكوناتها النووية في سلة حزب الله أو بعض المجموعات الأرهابيه المصنفة , للحيلولة دون حدوث ذلك , يتحتم علي القدس أن تقنع إيران وربما آخرون بأن إسرائيل تمتلك سلسله من الخيارات النووية القابلة للاستخدام . فهنا من الممكن لسياسة الغموض النووي الإسرائيلي أن تحرر بإفشاء بعض المعلومات العامة المحددة بشأن المتاح فعلياً لبعض الأسلحة ذات قدرات غير عاليه . أن سياسة الاستمرار في الغموض النووي , من ناحية أخري ربما لايمكن أن تصبح مقنعه بشكل كاف .
في تل أبيب والقدس , ما هو في حاجه ماسه لإعادة حسابات القوه والقوه المضادة هي إيران النووية المتوقعة , والتي لديها من الدهاء ما يتطلب من إسرائيل التواصل مع مفتاح أوضاعها النووية , ونوياها وقدراتها . ولتؤكد إسرائيل لهذه القوه النووية المضادة أنها قادرة نوويا لابد أن تظهر أن قدراتها النووية صالحه للاستخدام تماماً وأن قدرتها محصنه وقادرة علي الاختراق والوصول لأي معتدي محتمل . إسرائيل ربما تستفيد وبسرعة من الإفصاح عن معلومات عامه ومنتقاة بخصوص تصعيب وتشتيت ومضاعفة القدرات الأستراتيجيه .
الكشف عن التخوف الإسرائيلي
ماذا لو وجهت إسرائيل بعداء نووي واضح من طهران , سيتحتم علي إسرائيل أقناع عدوها الأساسي أنها تمتلك كل من القدرة والأراده أن تجعل أي عدوان نووي إيراني مخطط له أكثر خسارة من مكاسبه , لا يزال إسرائيل لم تتخذ خطوه واحده للانتقال من حالة الغموض إلي الإفصاح وأن كانت حالة الانتقال من المحتمل أن تفيد إي عدو نووي غاشم وغير رشيد . للتعامل مع العدو الغاشم , هؤلاء الأعداء الذين لا يثمنوا بشكل قاطع استمرار الجنس البشري عن أي مكاسب للحروب فرادي أو مجتمعه , حتي احتلال هذا العدو بعد ذلك والاستيلاء علي مقدراته لن يكون ذي جدوى بسبب الوصول لنقطة اللا عوده .
استراتيجيه إسرائيليه دفاعيه .
لو حدث أن إيران أقرت نهاية معينه , وطبقاً لرؤي ” شابت أبو كالبس ” , من الممكن أن تتجنب إيران السلوك الرشيد , فأن حدث ذلك , ستصبح إيران في حالة انتحار نووي مؤكد . هذا المشهد الغير راسخ بالتأكيد أنه غير وارد , لكن يمن تخيله , علاوة علي ذلك , فمثل هذا المشهد المشابه يوجد بالفعل في دولة نوويه وعرضه للهجوم بضربه غير متوقعه بشكل متزايد مثل باكستان .
إستراتيجية حماية إسرائيل
لحماية إسرائيل ضد هجمات عسكريه من قبل خصوم عقلاء , خاصة , تلك الهجمات التي يمكن أن تحمل خسائر وجوديه ( بشريه ) ,فأن إسرائيل ستحتاج ان تستغل كل أشكال ووظائف وعقيدة مؤسستها النووية . أن نجاح الجهود الإسرائيلية هنا لن يعتمد فقط علي خيار مبدأ استخدام النووي ولكن أيضا علي اختيار الهدف الذي سيدفع للأمام .قبل قيام أي عدو رشيد من أطلاق الضربات الأولي ضد إسرائيل , وقبل منع او عرقلة أي هجمات انتقاميه عنيفة بعد أي سيطرة إسرائيليه غير مصحوبة بالنووي , لن يكون كافياً مجرد علم العدو أن إسرائيل تمتلك القوه النووية .
يجب أن يدرك العدو أن السلاح النووي الإسرائيلي القابل للاستخدام, محصن بشكل تام ضد هجمات العدو , وأن فقط عدد قليل منه قادر علي اختراق أهداف سكانية ( بشريه ) عالية الأهمية . أن تحريك القنبلة النووية الإسرائيلية من مرقدها , يمكن أن يعزز إستراتيجية الردع الإسرائيلية , لدرجة ترقي بادراك الخصم ( العدو ) الرشيد بمدي كفاءة القدرات النووية الإسرائيلية وتأمينها التام . هذه النهاية محسوبة للغموض المتعمد كفيله بإنهاء رغبة إسرائيل في استخدام هذه القدرات النووية ضد إي هجمات انتقاميه أو ضد ضربات العدو الأولي . وهذا ما يستدعي إلي العقل ما يعرف بـ ” خيار شمشون ” , الذي يسمح لصانعي القرار المختلفين من الأعداء أن يدونوا ولا يعلموا أن إسرائيل مستعدة أن تفعل إي شئ مقابل البقاء .
وبشكل محدد , توجد نهاية مختارة وحيده للغموض النووي , تسمح لإسرائيل باستغلال الفوائد الكبيرة لخيار شمشون . في حالة اختيار إسرائيل , بقاء القنبلة في مخبأها , لذا لن تحسن استخدام ” خيار شمشون ” .
بصرف النظر عن مستوي الغموض المفضل لدي إسرائيل , فأن إستراتجية إسرائيل النووية ستوجه بشكل واضح وصحيح نحو الردع وليس للحرب . أن ” خيار شمشون ” يشير إلي سياسة تعتمد في مضمونها علي كثير أو قليل من التهديد الضمني بانتقام نووي شديد رداً علي هجمات عدائيه معينه ومحدده . مثل هذه السياسة يتم اللجوء إليها فعلياً في حالة الاعتداءات التي من شأنها تهدد الوجود الإسرائيلي والتي ربما يتسع نطاق تدميرها ليشمل أسلحه نوويه عاليه فيما يقال أنها صالحه للاستخدام . هذا يعني أن ” خيار شمشون ” ربما يخلق حس استراتيجي محتمل فيما يسمي ” بالمحاولة الأخيرة ” أو ” اقتراب المحاولة الأخيرة ” .
هذا يعني , أنه حينما يوجد خيار شمشون , فأن نهاية الغموض المتعمد ستساعد إسرائيل علي تأكيد حصتها (امتلاكها) لمؤسسة نوويه والتي قد تبدو في أول ظهور لها أنها أقل جاهزية للاستخدام . تبدو ملاحظة تهكميه وليس إنكار للجدل الدائر بأن إسرائيل ستخرج ” القنبلة النووية ” من مخبأها لتعزز من مصداقيتها في قدرتها علي الردع . لحد ما , تشير هذه القنبلة أن مصداقية إسرائيل بشأن الردع سيتطلب قناعه تامة من العدو بقدرة إسرائيل علي التدمير الانتقامي والنهاية الحتمية الأجل أو العاجلة لهذا الشبح النووي . في مثل هذه الظروف , التي تعد تجاوزات حقيقية لإسرائيل , تبدو أسلحة ” شمشون ” في الحقيقة كلها صالحه للاستخدام .
إنهاء حالة الغموض النووي في الوقت المناسب , تسمح لإسرائيل ببث قناعات ضرورية وهمامه دون مراجعه لنهاية هذا الغموض لدي خصوم إسرائيل , فإيران علي وشك أن تصدق ( تقتنع ) أن كافة الأسلحة النووية الإسرائيلية من نوع شمشون ( القادر علي الردع ) أو لا يوجد أسلحه إسرائيليه من نوع شمشون ( هنا تتلاشي قوة الردع ) , وبشكل أساسي , فأن اعتقاد إيراني متطرف يستطيع أن يفوض بشكل كبير قوة الردع النووي الإسرائيلي
أن الفرض المطلق لآنهاء حالة الغموض , هو ضرورة التجهيز لإتاحة الأسلحة النووية الإسرائيلية لكافة مستويات الصراع المسلح الممكنة .الهدف الأساسي لأي من خيار شمشون , ليس التواصل مع إتاحة عائق نووي إسرائيلي متدرج , بل علي العكس إن ينتوي الأشاره إلي تعهد غير معلن كلياً أو جزئياً عن رد فعل قيمي أو مدني .
أنه عمل مقبول ظاهرياً أن ننهي الحالة المطلقه لغموض الأسرائيلى النووي خيرا شمشون من غير المحتمل أن يعيق أي أعتداات ذات نهاية نوويه مكلفه أو يمنع تسديد ضربه بيولوجيه للدولة اليهودية .
شمشون سيرد قائلاً لجميع المهاجمين النوويين الكامنين (( نحن دولة إسرائيل , ربما تنتهي حياتنا لكن هذه المرة لن تنتهي حياتنا بمفردنا )) أن خيار شمشون ربما يكون ممكناً بعد وضع نهاية مدروسة لغموض إسرائيل النووي أن يخدم إسرائيل كعامل مساعد فعال لعملية الردع وليؤكد خيارات الاحتلال المحددة .
ولكن ليس كاستراتيجيه نووية رئيسية . أن خيار شمشون علية إلا يصطدم بأهمية امن إسرائيل , الذي يسعي دائما للحفاظ علي قوة الردع حتي في ادني مستويات الصراع العسكري المسلح الممكن .
بإيجاز دقيق , يستطيع شمشون أن يدعم عملية الردع النووي الإسرائيلي , عن طريق أثبات رغبة إسرائيل في اتخاذ خطوات نحو مخاطر إستراتيجية , وتشمل حتي مخاطر وجودية مؤكدة . فمن قبل لقد تفهم واعتنق ” موشي ديان ” هذا النوع من منطق الإجبار ( الاكراة ): ( إسرائيل لا بد أن تكون كالكلب المجنون , قال ديان , وان تكون خطيرة جدا لدرجه الإزعاج ) ( تقلق وتزعج الآخرين من فرط خطورتها ) .
في واقع الأمر , أن اعداء إسرائيل الأساسين دائما يعلمون عن ثقة أن العمليات الخاصة بـ ( قوات الدفاع ) IDF وخطط الحرب حكيمة جدا وبشكل منظم .
ويمكن التنبؤ بها بشكل كبير , ولذا لن تكون مثل الكلب المجنون , حتي هذا التاريخ , فان علم أعدائنا لا يحمل في طياته أخطار كارثية حقيقية علي الأمن الإسرائيلي , لكن ربما يتغير ذلك كله في إي وقت في الحروب القادمة .
بفضول , ربما نحن في عالم يشكك في الإستراتيجية البديهية , لدرجة أن يكون العضو رشيد تماما ليدعي عدم الرشادة والحكمة . دائما مزايا الردع النووي لأي من مدعي ” عدم الرشادة” تعتمد لحد ما علي مدي وعي الدولة الخصم بما هو معروف من أهداف إسرائيل المنشودة والأسلحة الإستراتيجية التي تحوزها إسرائيل . في التحليل النهائي , يوجد مزايا أمنية هامة ومحددة والتي من المحتمل أن تتراكم لصالح إسرائيل كنتيجة لنهاية رابحة ومنتقاة لسياسة راسخة حول ” الغموض النووي المتعمد ” .
إستراتيجية إسرائيل نحو إيران النووية
جدلا , لم يأتي وقت هذه النهاية بعد وبدلا من ذلك , وفي اللحظة المناسبة والتي يتم في التحقق من وصول ايران للأعتاب النووية , سيجب علي إسرائيل بالفعل أن :
1. إعادة الهيكلة لأي درجة تقتضيها الضرورة وتوزيع مفضل للأصول النووية وثيقة الصلة .
2. عقد العزيمة, باستعداد ملحوظ وبمرجعية خاصة وأسئلة مترابطة, الأمر الدقيق ألان هو الإفصاح عن ذلك التوزيع والهيكلة .
التقييم الاستراتيجي المتفق علية , علي الرغم من ذلك , يقترح وضع نهاية جزئية ومحددة لغموض اسرائيل النووي قبيل أن تصبح إيران نوويه بشكل قاطع . هذا الجدل المتعاقب يعتمد علي افتراض إي اعتداء إسرائيلي علي إيران والمؤكد أنه غير نووي , سيصاحبه تهديدات إسرائيليه بسلاح ردع . بشكل أدق وبعد حدوث مثل هذا التعدي فأن إسرائيل لكي تمنع إي رد فعل مدمر , لابد إن توضح لإيران بأن إي هجمات انتقاميه مبتذله علي إسرائيل ستقابل حتما بانتقام نووي إسرائيلي ومدمر بشكل لا يحتمل .
لمواجهة إي تهديد انتقامي مضاد يفرض علي إسرائيل , من إيران , فعلي القيادة الإيرانية أن تتيقن أن الأسلحة النووية الإسرائيلية , قابله للاستخدام بشكل عملي . اعتقاد لابد أن يعزز بقدوم إسرائيل علي استخراج القنبلة النووية من مخبأها
أن النتائج الأمنيه الفعليه التي قد تطرأ بسبب تغيرات إسرائيليه في سياسة الغموض النووي ستظل رهناً لدرجة كبيره أو صغيره بعملية أو نظرية ( الأحتكاك ) لـ Clausewitian , ذلك لآن الأخطاء المعرفيه المتأصله والغير متوقعه وحول الشكوك الأستراتيجيه الدفاعيه والأمنيه الإسرائيليه المؤكده , وحول سوء التقدير من جانب كلا من إسرائيل وأعدائها أو المغالاة في التقدير لوضع القوة ذات الصله وحول الإختلافات الراسخة والكثيرة الغير قابلة للمعالجة والتصويب بين كافة نظريات الدرع ومقصد العدو ( كما هو بالفعل ).
يوجد نقطة إلتقاء قانونية هنا . إن تهديدات الردع النووي ربما تاتي منسجمة ( متفقة ) مع نص القانون الدولي الفعلي . في يوم 8/7/1996 , أدلت محكمة العدل الدولية في ” هيجو ” برأيها الأستشاري حول . ” شرعية التهديد بأستخدام قوة السلاح النووي ” وأتت الفقره الأخيره كالأتي :
أن التهديد أو أستخدام الأسلحه النوويه بصفه عامه مخالف لقواعد القانون الدولي المطبقه بشأن النزاع المسلح وبشكل خاص , فأن مبادئ وقواعد القانون الأنساني .
علي الرغم من أن الحاله السائده للقانون الدولي وعناصر الحقيقه في تنظيمها . فأن المحكمه لا تستطيع بشكل قاطع أن تحدد سواء مجرد التهديد أو أستخدام السلاح النووي يكون قانوني أو غير قانوني في حالة الظروف الطارئه للدفاع عن النفس , والتي يحدد بناءً عليها بقاء دوله من عدمه ( كونها في خطر )
أكثر من أي دوله علي الأرض , فأن إسرائيل تعي جيداً أن بقائها العضوي علي الأرض يشكل لها مشكله كبيره .
لذلك , وطبقا للقانون , يمكن لإسرائيل أن تثبت أقدامها علي أرض صلبه بأتخاذ خطوات قوميه تجاه سياسه صريحه وشفافه بشان الردع النووي . فلا يزال علي إسرائيل أن تحدد وتجد حلاً للعديد من المشاكل المعقده أذا ما اتجهة أي دولة معاديه نحو الأنشطه النوويه .
وأن هذه المشاكل لتستطيع أن تفوض كل ما هو ملائم ومقبول . لكن هاك فكر مستقبلي غير واقعي واضح وهو الردع النووي المتوازي في المنطقه .
كما تم توضيحه من قبل بمجموعة مشروع دانيال , فأن الشرق الأوسط المضطرب والغير مستقر لن تجدي فيه فكرة التوازن النووي المستقر والذي ميز العلاقات الأمريكيه – السوفيتيه أثناء الحرب الباردة .
سواء بسبب الحسابات الخاطئة , أو الأحداث , أو القدرة علي أطلاق النار بشكل مشروع , وغياب الحكمة أو الأوامر الالزاميه التي يقتضيها الجهاد , فان أي دوله معاديه في المنطقة من الممكن أن تقود ألي توجيه ضربه نوويه أستباقيه ضاد إسرائيل علي الرغم من قدرة إسرائيل النووية الواضحة والأمنه .
أي أصول نوويه إيرانيه علي وجه التحديد يمكن أن تفرض مخاطر علي الولايات المتحدة , خاصة مشاركة طهران المحتملة لحزب الله في مثل هذه الأنشطه والمواد أو مشاركتها لمنظمات إرهابيه من نفس العشيرة .
لو حدث هجوم إيراني بأسلحة نوويه , مؤكد أن يكون رد الفعل الإسرائيلي هو ضربه نوويه انتقاميه , فيما يعرف بالدفاع عن النفس , من الناحية الفنية لا يعرف بـ ( الأخذ بالثأر ) , من المحتمل أن يتم الرد صوب العاصمة الإيرانية ” طهران نفسها أو أهداف مدنيه عالية القيمة .
فلا يوجد دلائل مؤكده علي طريقة رد الفعل علي هذا العنف الغير مسبوق , أو شئ يؤكد أن إسرائيل ستحصر عملية الرد علي أهداف عسكريه حصريه .
لقمع أي هجمات إيرانيه في مهدها , لابد أن تتخذ إسرائيل خطوات متعددة لتعزز من قدراتها علي الردع , مما يتطلب تساؤلات حول غموضها النووي المستمر .
ماذا لو اقتصرت هجمات العدو المبدئية علي أسلحه كيميائيه أو أسلحة بيولوجيه أقل تدمير , في هذه الحالة , سترد إسرائيل بإطلاق قذائف نوويه محدودة ثأراً لها . لكن كل هذا يعتمد علي توقعات إسرائيل المدروسة بشأن توابع هذا الاعتداء والتقارير المرتبطة بهذه التوابع حو حدود الأضرار , التي لحقت بها . هنا… لصد هجمات العدو في مراحلها الأولي , يجب علي إسرائيل أن تراعي بشده دراسة نهايات مناسبة للغموض المتعمد .
لو أن إسرائيل لديها القدرة علي استيعاب الضربة الأولي ( الغير نوويه ) , فأن الانتقام النووي لن يكون بمناي عن الفكر الإسرائيلي وسيكون ذلك أمراً حتمياً أذا :
1- كان المعتدي لديه قناعه بحمل أسلحه نوويه أو أسلحه أخري ذات قدرات تدميريه عاليه .
2- كان قادة إسرائيل واثقين من أن الانتقام الغير نووي لن يستطيع منع الهجمات النووية المدمرة المضادة .
أن القناعة بأن إسرائيل ذات انتقاصه في الحجم والسمعة , تجعل من مجرد ألحاق الضرر الوجودي المقبول حسابياً أقل بكثير من الرغبة في تدمير الدولة بالكامل .
لذا يجب علي إسرائيل اتخاذ خطوات , تحمل تغيرات معينه نحو الغموض النووي المتعمد , ولتأكيد ذلك , فهناك مجموعه من الحسابات والاعتبارات يمكنها أن تستدعي انتباه المعتدين .
لمواجهة هجمات حقيقية وجوديه وشيكه , لا تزال إسرائيل تؤكد علي مواجهتها والتصدي لها بأسلحة تقليديه , ثم رد فعل الدولة المعتدية سيحدد بشكل كبير , خطوات إسرائيل التالية , أذا كان رد الفعل نووي من الدولة المعادية , فمن المؤكد أن إسرائيل ستحمل انتقاما نووياً مضاد . أما أذا حمل العدو سلاحاً كيميائياً أو بيولوجياً , فربما تخطط إسرائيل لهجمات كميه متواصلة ( دواره ) , هذا النوع من التمهيد يسمي في اللغة العسكرية ” السيادة الدوارة ” ( صعود وهبوط ) , يساعدها في ذلك أنماط مناسبة من التصريحات النووية , ولابد أن تكون بمثابة ” إستراتيجية ردع قبل الحرب ” وردع خلال الحرب نفسها .
لو أتي رد فعل دولة معادية , علي الاحتلال الإسرائيلي مقصور علي أهداف محدده صعبه تحملها بأسلحة تقليديه , فمن المحتمل أن تلجأ إسرائيل إلي انتقام نووي مضاد . أما لو أتي انتقام الدولة المعادية تقليدياً وموجهاً تجاه أهداف مدنيه (سكانية ) وأهداف عسكريه محدده فأن إسرائيل ستوجه ضربات نوويه انتقاميه . هذا الانتقام النووي من الممكن أن يسيطر عليه , أذا كان اعتداءات الدولة المعادية تقليديه ومتناسبة مع حالة الاعتداء الإسرائيلي , ( أي أهدا عسكريه كاملة وعلي نطاق ضيق ) . ومقيداً بالحدود القانونية التي تقتضيها الضرورة العسكرية ومصحوبة بتعهدات واضحة حيث يمكن التحقق منها وإثباتها بعدم مواصلة هذه الهجمات الميكانيكية .
الأستراتيجيه النووية هي لعبه , ربما يلعبها عقلاء من الناس , لكن يجب تنفيذها بوعي تام ودهاء وفارق جيوسياسي دقيق وفكر جدلي , بعد سنوات قادمة , سيكون صانعي القرار الإسرائيلي في حاجه لاتخاذ قرارات جادة بشأن كافة أشكال قدرات وعقيدة الدولة الإستراتيجية . خاصة فيما يتعلق بالغموض النووي الذي يعد جوهر قضية الأمن القومي . وفي هذا السياق , فأن أعادة فحص مسألة ” القنبلة في مخبأها ” سيكون موضوع سهل وجلي .
لحد ما , سيمثل تعقيد واضح , ومهمة جوهريه صعبه أن تقوم إسرائيل بعملية ردع نووي مطور هذا من جانب , ومن جانب أخر استمرار التسهيلات الممكنة لخيار الاحتلال .
كافة الدولة لها حق أساسي وأصيل في الدفاع عن نفسها , وبلغة القانون الدولي يسمي هذا الحق أمر ” قاطع ” , حيث لا يسمح ” بالانتقاص ” كما أنه واضح ومصنف ومضاد ويمكن إيداعه في ( مقال 51 التابع للأمم المتحدة ) كغيره في كثير من الإيضاحات الرسمية الخاصة بالدفاع المسبق عن النفس .
لدولة إسرائيل كل الحق الشرعي وبالرجوع للسكان الأصليين , كالتزام قانوني وأخلاقي , في التصدي لإيران في إي وقت كهجوم نووي معادي أخر . علي الرغم من أن هناك مخاطر مدمره كامنة مازالت يكتنفها غموض المستقبل , علي القدس وتل أبيب حينئذ كل ما هو ممكن ولازم لتحصين ومساندة بقاء دولة إسرائيل القومية لأطول فتره ممكنه . وهذا ما سيتطلب من إسرائيل تقويه وتطوير كل ما يتعلق بسياسة الردع بشكل منظم وبعملية الاستيلاء والاستحواذ أيضاً .
تقوية عملية ” الردع ” هذه مرهون نجاحها بقدرة واضعي الاستراتيجيات والمخططين العسكريين علي معرفة وأدراك السياسة الوجودية الأساسية والممكنة لتضمن استمرار الغموض النووي .
نبذة عن الدكتور / لويس بيريز:
حصل علي الدكتوراه من جامعة برنسستون عام 1971 . أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي جامعة – بوردو – Purdue – , رئيس مشروع دنيال ( إسرائيل 2003 ) مؤلف للعديد من الكتب ومقالات عن الأستراتيجيه النووية والحرب النووية .
ولد لويس بيريز في مدينة زيورخ بسويسرا في 31 أغسطس عام 1945 . دائم الإسهام بأوراق عمل في مؤتمر هرتسيليا Herzliya
العرض التحليلي للورقة البحثية ..التحليل:
يرتكز التحليل علي ثلاث محاور كما وردت بالنص :
(1) سياسة الغموض النووي الإسرائيلي والخلفية المستترة
كشف ” أفنر كوهن ” صاحب كتاب ” اسرائيل والقنبلة Israel and the Bomb
بناء علي الوثائق السرية الإسرائيلية- الأمريكية التي رفع عنها الحظر, عن الكثير من خفايا برنامج التسلح النووي الإسرائيلي ومنها ما تم تناولة في مؤتمر نيويورك مايو 2010 , الذي اختص بمراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي , بشأن سياسة الغموض التي تتبعها اسرائيل . ولقد تبني المؤتمر قرارا ببدء مفاوضات حول الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية , ينطبق ذلك علي اسرائيل وإيران , ووضع منشآت اسرائيل النووية تحت سلطة التفتيش للوكالة الدولية للطاقة الذرية .
كشف ” كوهن ” فيها عن أن سياسة الغموض النووي , كانت سياسة اسرائيلية بالاتفاق مع الولايات المتحدة , أثناء اجتماع تم في واشنطن بين الرئيس ” نيكسون ” و ” جولدا مائير ” رئيسة وزراء اسرائيل آنذاك , ويقضي الاتفاق بعدم قيام الولايات المتحدة بالضغط علي اسرائيل لتوقيع المعاهدة وإيقاف زيارة المفتشين الأمريكيين لمفاعل ” ديمونة ” وفي المقابل تتعهد إسرائيل بإخفاء نوع من الغموض علي أنشطتها النووية , ومن يومها بدأت سياسة opacity
( اللا شفافية )
أتي الرئيس ” كنيدي ” الذي يعد أول رئيس أمريكي مارس ضغوطا علي ” بن جوريون ” رئيس الوزراء الإسرائيلي لوقف الأنشطة النووية الإسرائيلية وأرسل مفتشين أمريكيين لكن لم يتوصلوا لأدلة مباشرة علي نشاط اسرائيل النووي وبعدها تأكدت ( وكالة المخابرات المركزية ) بالأدلة في النصف الأول من الستينيات , أن اسرائيل تطور بالفعل أسلحة نووية , وان اسرائيل قد اخفت علي العلماء المفتشين الذين زاروا ” ديمونة ” ما لديها من معلومات
لقد حصل ” كوهن ” علي هذه المعلومات من وثائق الأرشيف الوطني ووزارة الخارجية الإسرائيلية وأوراق بن جوريون في المركز الذي يحمل أسمة في “سد بوكر ” وأوراق ” ليفي اشكول ” والوثائق السرية للأرشيف الوطني الأمريكي .
أتت أدارة ” اوباما ” لتعلن موافقتها علي بيان نيويورك في إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية – وبعد ذلك موافقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لأول مرة علي مناقشة القدرات النووية الإسرائيلية , لان موافقة اوباما علي البيان يعد خروج عن سياسة الغموض في اسرائيل الذي اقرها نيكسون وجولدا مائير في الستينات .
وأخيرا أتي قرار الأمم المتحدة بتاريخ 2/12/ 2012 بأغلبية ساحقة لإخضاع البرنامج النووي لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية , وبأغلبية 176 صوت مقابل (6 )أصوات معارضة , (6 ) أصوات امتنعت عن التصويت .لكن يبقى نجاح هذا القرار مرهونا بدخوله حيز التطبيق في ظل تغطية أمريكية وعنجهية اسرائيل بعدم الالتفات لقرارات الأمم المتحدة والمواثيق الدولية …… رغم اعتراف ” ايهود المرت” أثناء زيارة له في ألمانيا بان اسرائيل احدي الدول التي تمتلك السلاح النووي .
لاشك أن الغموض كسياسة مكن اسرائيل من تحقيق …. الردع النووي , لكن الغموض حقق لإسرائيل أيضا عدم أدراجها في المعاهدات الدولية والاتفاقيات النووية في منطقة الشرق الأوسط .
في الحقيقة , نري أن سياسة الغموض النووي الإسرائيلي تعد مصلحة مشتركة لكلا من : المجتمع الدولي الذي رأي في إعلان اسرائيل امتلاكها سلاح نووي عبء وثقل وتكاليف سياسية في غني عنة , ومصلحة لإسرائيل في عدم تأليب الرأي العام الدولي عليها سياسيا . كما أن ذلك الوضع أصبح مصلحة مشتركة وتعاون دولي غير منسق علي المستوي الدولي لبقاء ذلك الوضع , فايضا هذه السياسة حررت الاتحاد السوفيتي سابقا من الحرج كقوة ثانية أمام حلفاؤها العرب المناهضة لإسرائيل ومن هنا أيضا
وأخيرا خدمت الأنظمة العربية وحررتها من ضغط الشعوب التي قد تتهمها بالفشل والوهن أمام القوة الإسرائيلية. (2) خيار شمشون وسياسة الغموض النووي
يتطرق الكاتب لخيار شمشون , وهو اسم أطلقة بعض المحللين العسكريين علي إستراتيجية الردع الافتراضية لإسرائيل وهي شديدة الانتقام, ضد الدول التي تهدد الوجود الإسرائيلي بهجمات عسكرية .( وهو شخصية توراتية , واستمد الاسرائيلين خيار شمشون من موقفة حينما هدم أعمدة المعبد الفلسطيني وهو يضم ألاف الفلسطينيين ليسقط السقف ويموت شمشون مع ألاف الفلسطينيين الذين اسروة , لذلك تتبني اسرائيل نفس المبدأ وهو أن تزول ويزول معها الخصم وهذا ما يعرف ( الملاذ الأخير ) أو خيار شمشون
يري الكاتب أن قوة الردع لخيار شمشون ستزداد بإنهاء سياسة الغموض النووي , حيث أوصي في مقالة عام 2004 , أن التهديد بخيار شمشون لدعم الاحتلال التقليدي , ضد عدو نووي وأصول غير نووية ,لأنها بدون هذه الأسلحة سيتعين علي إسرائيل أن تعتمد كلية علي القدرات الغير نووية ,والتي ربما لا تكون قادرة علي ردع انتقام العدو من ضربة اسرائيلية بأسلحة تقليدية .
(3) الإستراتيجية النووية الإسرائيلية
طبقا للتقرير الذي يوضح بشكل مباشر أهمية الإستراتيجية النووية الإسرائيلية في عملية الردع والسيطرة في منطقة الشرق الأوسط , يأتي هذا التقرير مطابقا لقول كلا من ” اسرائيل شهاك ” احد كبار الاستراتيجيين الاسرائيلين بان السلام ليس خيارا استراتيجيا لإسرائيل , فهي تحضر لحرب نووية أذا لزم الأمر وتهدف للسيطرة علي منطقة الشرق الأوسط بزعم بناء اسرائيل الكبرى .
كما يري ” شيمون بيريز ” إن امتلاك اسرائيل لأسلحة نووية متفوقة يعني إمكانية تحقيق إغراض , بما يعني اكراة الجانب الأخر علي القبول بالمطالب السياسية الإسرائيلية .
كما قال ” روبرت تاكر ” مستطردا , ما المانع في أن تتبع اسرائيل سياسة الصقور , باستخدام الردع النووي …. كما حدث في غزو لبنان وتدمير بيروت عام 1988 والتي قتل فيها حوالي 20 ألف شخص معظمهم من المدنيين .
من الغريب أيضا في سياسة اسرائيل ( الإستراتيجية النووية ) أنها تقوم علي تهديد الولايات المتحدة حيث تقول نقلا عن ” فرانسيس ببران ” المسئول الأول عن البرنامج النووي الفرنسي عام 1956 أن اسرائيل تقول للولايات المتحدة ” إذ لم ترغبوا بمساعدتنا في وضع حرج فسنلزمكم بذلك وإلا سنستعمل قنابلنا النووية ”
يقول أيضا الخبير العسكري ” زائيف شيف ” ( من يعتقد أن اسرائيل ستوقع يوما علي معاهدة الأمم المتحدة حول منع انتشار الأسلحة النووية فهو حالما حتما )…
استنادا إلي الأقوال السابقة وسلوك قادة اسرائيل وحجم المعلومات الواردة يمكن تحديد الإستراتيجية النووية الإسرائيلية علي النحو الأتي :
السلاح النووي يعتبر من الركائز الأساسية التي تقوم عليها سياسة اسرائيل في تحقيق أهدافها وبسط نفوذها التوسعي
لم يعد السلاح النووي الإسرائيلي ” الملاذ الأخير ” لإسرائيل للدفاع عن نفسها بل أصبح في صلب الإستراتيجية السياسية والعسكرية للدولة العبرية واحدي أهم وسائلها المتاحة .
تعتمد اسرائيل حاليا مبدأ اليقين في مسالة الردع النووي بدلا من التشكيك والغموض
استخدام السلاح النووي كوسيلة ومبدأ للتهديد للضغط علي الولايات المتحدة لتامين المصالح والأمن الإسرائيلي
امتناع اسرائيل من التوقيع علي معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وفي نفس الوقت تعمل مع أصدقائها علي نزع أسلحة الدمار الشامل من كافة دول المنطقة
مما لا شك فيه أن اسرائيل تقوم بتطوير أسلحة كيميائية وبيولوجية عالية التقنية لتخدم أهدافها التوسعية الاستعمارية , ولكي تقف جنبا إلي جنب في مسالة الردع النووي الإسرائيلي لتعزيز الإستراتيجية الأمنية
في مجال السلاح الكيميائي :-
حققت اسرائيل درجة عالية من التقدم التكنولوجي باستفادة من خبرات أمريكية , ولديها مصنع لإنتاج الغازات الحربية , والغازات السامة ذات الاستخدام العسكري ومنها :
غازات الأعصاب من نوع زارين – vx
غاز الخردل النيتروجيني – باعث للبثور
الغازات الخانقة من نوع فوسجين
غازات شل القدرة ذات التأثير النفسي من نوع BZ
في مجال الأسلحة البيولوجية :-
تحوذ اسرائيل العديد من المراكز البحثية البكتريولوجية , ونخبة من العلماء يشاركوا في هذه الأبحاث علي نطاق عالمي …….يذكر في ذلك الصدد أن إسرائيل باشرت في تطوير ” القنبلة العرقية ” باستثمار التقدم في علم الجينات لإنتاج جرثومة أو فيروس معدل لمهاجمة الأشخاص
إستراتيجية التعامل بالأسلحة النووية :-
إسرائيل:
رد الفعل : أسلحة تقليديه مبدئياً , ثم يليها استخدام النووي حسب الحاجة
ضربة بأسلحة تقليدية علي أهداف مدنيه ( تهديد بقاء الدولة )
رد الفعل : قذائف نووية محدودة الأهداف / أو السيادة الدوارة
حزبه بالأسلحة الكيميائية أو البيولوجية فقط
رد الفعل : ضربة مماثلة حزبه نووية أولي
دولة معادية – إيران مثلا ً ايجابيات التقرير:
بالاطلاع علي التقرير نلاحظ الأتي :-
مطابقة ما ورد بالتقرير من معلومات وسياسات واستراتيجيات خاصة بدولة إسرائيل لما يدور داخل الكواليس والأروقة السياسية الإسرائيلية
مطابقة ما ورد بالتقرير من أقوال خاصة بـ ” موشي ديان ” وتصريحاته بواقع الحال .
مطابقة ما ورد بالتقرير ص8 PAGE:8- الفقرة الثانية لنص القانون الدولي الرسمي , بشأن شرعية التهديد أو باستخدام الأسلحة النووية – الفقرة الختامية
ما ورد بالتقرير بشان السياسة الإسرائيلية تجاه إيران النووية والإستراتيجية النووية الإسرائيلية المتبعة في مرحلة الغموض المتعمد حتى وقت الانتقال لمرحلة الكشف النووي يؤكده تصريحات قادة إسرائيل وعلي رأسهم ” نتنياهو” رئيس الوزراء الحالي ووزير الدفاع ووزير خارجيته بشأن جاهزية إسرائيل توجيه ضربة لمنشآت إيران النووية , لعرقلتها من الوصول للمرحلة الأخيرة ” لإنتاج القنبلة النووية ” علي غرار ” الضربة التي وجهت للمنشأة النووية السورية ” المشتبه فيها .
يؤكد التقرير صحة فشل العقوبات الاقتصادية المفروضة علي إيران النووية سواء من قبل الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي التي تهدف لوقف الأنشطة النووية الإيرانية .
يؤكد التقرير من خلال التحفز الإسرائيلي لتوجيه ضربة انتقامية لمنشات إيران النووية وأهداف حيوية علي احتمال نشوب حرب في المنطقة بصفة خاصة أو العالم بصفة عامة , يكون فيها السلاح النووي ركنا أساسيا , يظهر ذلك في تصريحات كلا من :-
إسرائيل بتوجيه ضربة تصل إلي نووية لإيران .
كوريا الشمالية بتوجيه ضربة نووية للولايات المتحدة الأمريكية إزاء التصعيد الأخير بين الجارتين الكوريتين والولايات المتحدة . وقدوم كوريا الشمالية بنقل صواريخ متوسطة المدى قرابة سواحلها .
وأخيرا يظهر التقرير عن اقتراب إسرائيل من التخلي عن سياستها التي دامت قرابة خمسة عقود ” الغموض النووي المتعمد ” واستبدالها بسياسة الردع من خلال الكشف النووي إزاء الضغوط الدولية المتزايدة والتهديدات الإيرانية المستمرة بسحق إسرائيل من علي الأرض .
سلبيات التقرير:
1. لم يأتي بالتقرير أي اعتراف بفشل السياسة الإسرائيلية بشأن الردع من خلال ” الغموض النووي المتعمد ” . فلقد مارست إسرائيل هذه السياسة منذ حوالي خمسة عقود , لكنها لم تردع أو تمنع صمود العرب الأصليين الفخورين بانتمائهم والدفاع عن حقوقهم القومية , مثل :-
حركة النضال الفلسطيني
خوض حرب 1973
مواجهة اجتياح لبنان 1982
الانتفاضيتين الفلسطينيتين
حرب لبنان 2008 مع حزب الله والتي انتهت بصد حزب الله العدوان الإسرائيلي .
فما من شك في فشل إستراتيجية الردع النووي الإسرائيلي بشكل واضح تجاه بث الرعب والتخويف والترهيب في قلوب أعدائها وأثبتت الإرادة العربية التي لم تنكسر أمام الخيارات العدوانية الإسرائيلية بما فيها الخيار النووي .
2. من السلبيات أيضا :- محاولة تبرير وفهم نص القانون الدولي بان التهديد باستخدام الأسلحة النووية أو حتى استخدامها يعتبر حالة دفاع عن النفس وهذا ما لم يقره القانون الدولي المعاصر , فمحاولة إسرائيل تطويع النص لصالح تلويحاتها باستخدام النووي من اجل الدفاع عن النفس , محاولة فاشلة وإنما هي حالة خروج عن نص القانون الدولي.
3. أن التقرير أكد على زيادة الاعتماد على القبة الحديدية كضمان وكسلاح ردع ضد الصواريخ في حين أن القبة الحديدية اثبت أنها غير قادرة على حماية سماء اسرائيل فعلى سبيل المثال عملية عمود السحاب والرد الفلسطيني حجارة السجيل
4. أن التقرير تحدث بصورة كبيرة عن الخطر النووي الايرانى وخطورة قيام حرب نووية بين اسرائيل وإيران وكيفية المواجهة وشدد على ضرورة مواجهة إيران عسكريا قبل امتلاكها السلاح النووي واغفل التقرير إمكانية التعايش مع إيران النووية سلميا تحت مظلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية
5. لم تشر التقرير لاى دور للمؤسسات الدولية ( الأمم المتحدة ، الوكالة الدولية للطاقة الذرية ) في حسم مسالة إيران النووية .
تعليق عام حول الغموض النووي الاسرائيلى:
القنبلة النووية الإسرائيلية، أكبر إنجازات الدولة العبرية، التي تواطأت ضمناً مع العالم أجمع على إبقائها سراً تجنباً للأسوأ، لا تزال أعصى الملفات على الحل، يُفتح بين الحين والأخر ، لكن سرعان ما يتم إغلاقه. وتعكس إستراتيجية الغموض النووي مدى أهمية هذه السياسة ومحوريتها في دائرة الأمن القومي النووي الإسرائيلي، بالمستوى الذي اعتبر معه المسّ بها تعرضاً لقدس من أقداس «الهيكل» الأمني الإسرائيلي ومخاطرة في زعزعة حجر الزاوية فيه.
وقد تمكنت إسرائيل على مر عقودها النووية الخمسة من تطوير «سياسة الغموض» بطريقة سمحت لها بأن تكون عضواً غير رسمي في النادي النووي يتمتع بالامتيازات الإستراتيجية التي تمنحه إياها هذه العضوية، من دون أن تضطر إلى دفع الأثمان المقابلة لذلك، سواء على مستوى القيود والضوابط الرقابية التي يفرضها هذا الموقع عادة، أو على مستوى التبعات المفترض ترتبها على ذلك في البيئة الإقليمية المحيطة، لجهة إطلاق سباق تسلح نووي مفتوح الأفق.
والتحدي الأكبر لهذه الإستراتيجية هو الطموح النووي الايرانى وما يترتب عليه من تبعات منها إمكانية البوح بالقدرات النووية الإسرائيلية حتى تعلم إيران أن لدى اسرائيل قدرات نووية تدميريه جاهزة وصالحة للاستخدام حتى تكون وسيلة ردع لإيران وما ترتب على ذلك من اعتراف اسرائيل بامتلاكها لأنشطة نووية عسكرية بعيدة عن الرقابة الدولية بكافة مؤاسساتها
وأخيرا : يبقى على اسرائيل اختيار الإستراتيجية التي تصلح لصون الأمن القومي الاسرائيلى
” ملاحظات عامة على مؤتمر هرتسيليا”
1 – التقرير خلا من بحث موضوع السلام مع الفلسطينيين وركز علي السلام مع العرب والسلام الاقتصادي والتركيز على التقسيم الطائفي والمذهبي والعرقي هي ضمن أهداف تسعي إسرائيل لترسيخها ووجودها وأهميتها لفرض هيمنتها على دول المنطقة
2 – «التضخيم المبالغ فيه»لما اصطلح عليه هؤلاء القادة «المخاطر والتحديات التي تواجه إسرائيل في المرحلة الراهنة» في حين أخذت الإحداث في العالم العربي أو ما يسمى بالربيع العربي حيزا واسعا من أعمال المؤتمر بحيث ذهب البعض من المحاضرين الإسرائيليين بالقول بان جوانب كبيرة من هذا الربيع يشكل خطرا استراتيجيا على إسرائيل على حد قول داني روتشيلد مدير المعهد .‏وفي الوقت نفسه ، غابت قضايا المنطقة وخاصة قضية الصراع العربي- الصهيوني عدا عن المطالبة من قبل بعض المحاضرين الأميركيين لاستئناف المفاوضات مع السلطة . ولكن اللافت تركيز بعض المشاركين الأوروبيين والأمريكيين على العلاقة الإسرائيلية –التركية وإلحاح البعض بالبحث عن وساطة تعيد العلاقات بين الطرفين إلى سابق عهدها . وكذلك الأمر اخذ الملف النووي الإيراني حيزا لا بأس به من أعمال المؤتمر وسط تقديرات إسرائيلية بان إيران ستواصل برنامجها النووي وان المفاوضات مع إيران تعزز السعي الإيراني إلى ذلك.‏
3- عدم الشعور بمأساة الشعب الفلسطيني حيث استبعد كوخابي اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة، وقال إن “الحديث عن انتفاضة ثالثة ليس موجوداً على الأرض، وأبو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) يواجه مصيدة، فقد أثبتت عملية “عمود السحاب” (العدوانية ضد قطاع غزة) أنه لا صلة له بما يحدث في غزة، وهو لا يقود مقاومة” . وأضاف أن السلطة الفلسطينية تواجه مصاعب اقتصادية، وأنه “لا يوجد لدى أبي مازن مسار وأفق للمفاوضات (مع “إسرائيل”)”، مشيراً إلى أن الرئيس الفلسطيني “ينتظر مواقف حكومة “إسرائيل” الجديدة والرئيس الأمريكي باراك أوباما” .
4 – التأكيد على أن إسرائيل قادرة على إحداث تغيير ويجب أن يكون هذا هو المهمة الأولى للحكومة الجديدة
من خلال انتقد المؤتمر سياسة «الاختفاء من أمام العاصفة»، التي اتبعتها إسرائيل منذ بداية الاضطرابات في المنطقة قبل عامين، وأكد أن استمرار السلبية الإسرائيلية من شأنه أن يعرض مستقبل إسرائيل للخطر. في شرق أوسط يتشكل»، التأكيد
5 – التأكيد على أنه ومن الممكن أن تلزم ظروف معينة، تحدث على أرض الواقع، بالقيام بخطوات عسكرية دولية في سوريا وهذا فيما خلص آلية المؤتمر أن سوريا هي المحور الاستراتيجي الأهم في هذه الأيام، وأن الحرب الأهلية المتصاعدة فيها تفرض تحدياً أمنياً، وسياسياً وإنسانياً لمواطنيها، ولكل جيرانها بمن فيهم إسرائيل وأكد المؤتمر أن انهيار سوريا البادي للعيان، والانقسام الطائفي والجغرافي الواضح فيها سيؤثر على السلامة الإقليمية للبنان والعراق إن لم يكن أكثر من ذلك … وأشار المؤتمر في التقرير الصادر عنه إلى أنه فيما تتزايد احتمالات تقسيم سوريا وتتحول هذه الاحتمالات إلى حقيقة، فإن الدول العظمى الغربية وشركاءها الإقليميين، وخاصة تركيا الأردن وإسرائيل، ينسقون فيما بينهم لمنع فقدان السيطرة على الأسلحة العسكرية السورية المتطورة
6 – إن خطورة ما تمخض المؤتمر عنه من نتائج تتطلب وعي وإدراك عربي لخطورة ما يخطط للمنطقة من فتنه مذهبيه طائفيه ومن تشكيل محاور هدفها تصفية القضية الفلسطينية واخطر ما في المؤتمر التحالفات المفترضة من المحور السني مع إسرائيل ، لا شك ان المنطقة جميعها مقبله على مخاطر جسيمه وان ما خطط ضد سوريا لن تكون مصر بمنأى عنه للإبقاء على تحالفها مع أمريكا والغرب وإسرائيل وان ما تقوم به تركيا وقطر ضمن ما هو مرسوم ومخطط في هرتز يليا ولم يبقى أمام الفلسطينيون سوى التنبه لخطورة ما يحاك ضد القضية الفلسطينية وتصفيتها ما يتطلب إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية لمجابهة هذا المخطط الإسرائيلي الأمريكي الغربي لم يبقى أمام ألامه العربية ممثلة في أحزابها الوطنية وقواها التحررية بعد هذا المخاض العسير الذي يلم بها إلا إحباط المؤامرة التي تحاك ضد ألامه العربية والتصدي للفتنه المذهبية الطائفية والخروج من دائرة الهيمنة والمظلة الامريكيه والغربية والاسرائيليه للإثبات أن إسرائيل ليس الكنز الاستراتيجي ولن تكون الركيزة ألاستراتجيه في المنطقة إذا ما أصبح هناك أراده عربيه ووعي عربي قادر للتصدي لهذه المخططات والتوصيات التي اقرها مؤتمر هرتز يليا الصهيوني الثالث عشر
7 – ما انتهى المؤتمر إلى ضرورة تكريس الصراع السني – الشيعي من خلال السعي إلى تشكيل محور سني من دول المنطقة أساسه دول الخليج، ومصر وتركيا والأردن، ليكون حليفاً لإسرائيل والولايات المتحدة، فى مقابل «محور الشر» الذي تقوده إيران، و الذي سيكون بحسب التقسيم الإسرائيلي، محوراً للشيعة.
8 – نظرتهم للإخوان في مصر
الجهة الثانية الرئيسية التي خسرتها إسرائيل هي مصر ما بعد مبارك، حيث كان الرئيس المصري السابق يمثل شبكة أمان هامة لإسرائيل في المنطقة وخصوصا في ما يخص الحدود الإسرائيلية مع سيناء ومع قطاع غزة المحتلّ. في هذا السياق جاء على لسان ” بواز غانور” ، مدير المعهد الدولي لسياسات مكافحة الإرهاب: «حتى لو كانت الشبكة المترامية للإخوان المسلمين لا تقدم الدعم للإرهاب بطريقة مباشرة، فالإيديولوجيا التي يعتنقونها كافية لأن تبعث من جديد أعتى رؤوس الإرهاب حول العالم»، مضيفا أن «مصطلح الربيع العربي هو مصطلح يحمل مفهوما إيجابيا لعملية في غاية الخطورة». وتسعى «جماعة الإخوان المسلمين إلى تحويل مصر إلى دولة شريعة إسلامية»، وفق ما حملته تصريحات مدير الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال افيف كوخافي، الذي لفت إلى الصلاحيات التي تم منحها للأزهر الشريف في الدستور الجديد في الوقت الذي يتم فيه سجن الصحفيين. ورأى كوخافي أن ما يحدث حاليا في الشرق الأوسط يعزز من وجود الإخوان المسلمين، إلا أنه يستدعي ملامح ثورة أخرى، فالمواطنون عادوا إلى حالة الإحباط. وأضاف أن المواطنين في مصر وتونس لا يشعرون بأن الأمور تسير على النحو الأفضل
9 – كرس مؤتمر هرتسليا السنوي الثالث أهم السبل المتاحة أمام إسرائيل في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية الإستراتيجية وانعكاساتها على أمنها القومي، ليخرج القادة والخبراء الإستراتيجيون الإسرائيليون وضيوف المؤتمر من خبراء ودبلوماسيين من مختلف أنحاء العالم أن منطقة الشرق الأوسط تشهد تغييرات جذرية ولن تعود إلى سالف عهدها، خاصة في ما يخص حالة الهدوء التي كانت سائدة بين كل من النظام السوري والمصري والكيان الإسرائيلي بسبب أحداث الربيع العربي التي أنهت نظام مبارك الحليف وبسبب الوضع في سوريا الذي سيؤثّر حتما على حزب الله، الذي تعتبره إسرائيل عدّوها الأول، وأيضا على إيران، التي يقلق برنامجها النووي اسرائيل، إلا أته أيضا سيهدّد أمن اسرائيل التي تتوقّع لأن تكون الهدف الرئيسي للمقاتلين في سوريا بعد سقوط نظام الأسد.
وفى النهاية :
أن المتمعن في ما توصل إلية مؤتمر هرتسيليا الثالث عشر الذي من خلاله ترسم إسرائيل إستراتيجيتها في كيفية التعامل مع الأحداث الإقليمية والدولية ضمن ما تقرره إسرائيل لمصلحتها في ظل المستجدات بما يتضمن تفوقها العسكري وهناك مخاطر تستشعر العربية والإقليمية والدولية وضعت ضمن أولوية المناقشة والبحث ضمن رؤية الخبراء الإسرائيليين لرسم معالم السياسة الإسرائيلية والسياسة العسكرية ضمن ما تستشعر أنة يمثل خطرا عليها ويهدد الوجود الإسرائيلي والإستراتيجية الإسرائيلية تقوم على تشكيل محور سني من دول المنطقة أساسه دول الخليج ومصر وتركيا.

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق