fbpx
تقارير استراتيجية

الذئاب المنفردة باتت خطر يهدد اوربا والغرب

اعداد : جاسم محمد

 *باحث في مكافحة الارهاب والاستخبار

كشف مكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي يوم 15 يناير 2015يأن”كريستوفر كورنل”تم القاء القيض عليه بتهمة محاولة قتل ضابط أمريكي بحسب وثائق المحكمة.وأظهرت الوثائق أن” كورنل” نشر تغريدة على موقع تويتر يؤكد دعمه لتنظيم “الدولة الإسلامية. التحقيقات الاولية كشفت بانه احد الخلاية المنفردة او المتوحدة  Lone wolves . هذه الحادثة جائت تماما في اعقاب حادثة “شارلي إبيدو” ـ باريس في 7 يناير 2015 التي لم تزل لم تزل التحقيقات تكشف عن جميع تفاصيلها.

“الذئاب المنفردة”مصطلح إستخباري يدل على قيام شخص او أشخاص، غير منظمين، اي لا يخضعون الى تنظيم هرمي، يستلمون منه التعليمات للقيام بعمليات ارهابية، بل يقوم الشخص اوالاشخاص، بالتخطيط والتنفيذ ضمن امكانياتهم الذاتية. أغلب الأشخاص المنفذين لمثل هذه العمليات، يكونوا من الشخصيات السوية الأعتيادية والتي لاتثير الشك في سلوكها وحركتها اليومية. أغلب هذا النوع من الأشخاص يكونوا من الشباب من اصول عربية واسلامية، ومن الذين يقيمون في اوربا ودول غربية.لتنتقل العمليات الارهابية منالعمليات الواسعة للتنظيم  إلى أفراد، هذه العمليات ممكن اعتبارها بانها محاولة من التنظيم لمواجهة مشكلة التمويل والنقص في القيادات الميدانية من الجيل الاول للقاعدة، الذين تقدم بهم السن وخرحوا من الخدمة. تقوم عمليات الذئب المنفرد عادة على مبدأ التمويل الذاتي المحدود والاستعانة بالمواد التي تدخل في صناعة المتفجرات والتي يمكن الحصول عليها في الاسواق دون ان تجلب الانتباه والمراقبة. أغلبهم لا يتردد إلى المساجد، ولايرتدي السروال الافغاني واطلاق اللحي ويتقن اكثر من لغة مع اجادة عالم الانترنيت والتقنيات الحديثة. إن المعلومات التي توفرها شبكة الانترنيت، حول كيفية التحول من مواطن عادي الى “جهادي” مفخخ، تعتبر مادة قيمة من وجهة نظر القاعدة و”الجهاديين”. وتقدم المواقع “الجهادية” المعلومات بعدد من اللغات الاجنبية، لتبرهن بانها تستهدف الشباب في المجتمعات الغربية.وان غالبية هذا النوع من العمليات يقوم اصحابها، قبل تنفيذ اي عملية، بايقاف اتصالاته قبل فترة التنفيذ، وايقاف اتصالات الهاتف وغلق حسابات الفيس بوك او تويتر على شبكات  التواصل الاجتماعي، وبعذ الذئاب المتوحدة ربما تقوم بالسفر لاغراض سياحية خارج الدولة الهدف من اجل التمويه على اجهزة الاستخبارات.

مخاطر ألذئاب المنفردة:

عمليات الذئاب المنفردة، ظهرت متاخرة ربما نهاية عام 2009، باعتبارها البديل الى عمليات تنظيم القاعدة المركزي. المراقبون يجمعون بان القاعدة لم تعد بعد تنظيم مركزي يعطي التوجيهات والتمويل، بقدرما اصبح ايدلوجية يمكن تبنيها من قبل الشباب. هذا النوع من العمليات جائت بديل الى عجز التنظيم ألمركزي بعد تعرضه الى ضربات قوية من قبل الولايات المتحدة وبعد مطاردة واصطياد اغلب قياداته في وزيرستان واليمن وهذا مااكده  تنظيم فرع القاعدة في اليمن، بانه هو من تبنى العملية وتم الاعداد لها منذ عام 2011.

إن”الخلايا الفردية” او الذئاب الوحيدة كما يسميها مكتب التحقيقات الفيدرالية تكون اكثر صعوبة في متابعتها رغم اجرائات المراقبة البشرية والتقنية. وهي تمثل تحديا الى ألاستخبارات اكثر من شبكات العمل على الارض، لأن الأخيرة ممكن أن توفر لها بعض المعلومات والحقائق من خلال المراقبة والمتابعة. أما ألخلايا الفردية فيعني ان يكون شخص واحد فعالا على الانترنيت بعد ان وفرت شبكة القاعدة طرق ووسائل صنع المتفجرات في مطابخ الامهات وباستخدام مواد غير محظورة. وهنالك أحتمالات من تصعيد عمليات الخلايا الفردية في أوربا والولايات المتحدة بسبب الشحن” الجهادي” على الانترنيت وقنوات التلفزيون. وكانت بداية هذه الخلايا عام 2009 في ساحة التايمز سكوير في نيويورك عندما قام فيصل شاه زاد الباكستاني المولد  البريطاني الجنسية بمحاولة تفجير سيارة مفخخة  في يوليو 2010 وكذلك في محاولة الشاب النايجيري عمرالفاروق عبد المطلب بتفجير عبوة على متن طائرة اميركية متجهة من امستردام الى الولايات المتحدة عشية اعياد ميلاد عام 2009 وعملية المجند الاميركي من اصل عربي نضال حسن الذي اطلق النار على زملائه في قاعدة فورد العسكرية في الولايات المتحدة عام2009. إن التغيير في نوعية المواجهة والصراع مابين التنظيمات القاعدية وخصومها، تحول الى مواجهات إستخبارية غير تقليدية، تستخدم فيها التكنلوجيا والتقنية الحديثة. لذا شهد جيل القاعدة الثالث سرعة بالحركة ومرونة بالتنقل بعد استغلاله التكنلوجيا الحديثة والعولمة الاتصالات. ان الخلايا الفردية تمثل تحديا الى اجهزة الأمن والأستخبارات خاصة في الولايات المتحدة واوربا، لانها خلايا غير هرمية وغير تقليدية يمكن التوصل اليها من خلال تورط احد عناصرها. ويجمع الباحثون بأن الخطب والمنشورات والصور المروعة التي تتداولها شبكة الانترنيت عن الضحايا او انتهاكات حقوق الانسان تمثل مادة جيدة لشحن مثل هذه الخلايا، بأتجاه تنفيذ عمليات انتقامية وانتحارية فردية في مجتمعاتهم.

نماذج من الخلايا المنفردة:

محمد مراح:

هو فرنسي من اصل جزائري، اشتهر بعد قيامهبعمليات إطلاق نار وقتل جماعي في “ميدي بيرينيه” في2012 وقتل مراح سبعة أشخاص منهم ثلاثة أطفال يهود وحاخام، معجرح ستة أخرين. قتل  في 22 مارس 2012 بعد محاصرته في بيته لمدة 32 ساعة من قبل قوات الشرطةوالجيش من فرقةالراد.وكان لهذه الحادثة وقع كبير في وسائل الإعلام التي خصصت أسابيع للحديث على هذه الواقعة، خاصة لتزامنها معالانتخابات الرئاسية الفرنسية 2012.

وكشف رئيس جهاز الاستخباراتالفرنسية السابق” إيف بونيه”عن تفاصيل جديدة في قضية محمد مراح،  وفقا لتقرير قناة العربية 28 مارس 2012 حيث أكد،في حوار له مع صحيفة ”لاديباش دو ميدي” أن هناك احتمالاً كبيراً لأنيكون المتهم محمد قد عمل بصفة مخبر لدى مصالح الأمن الفرنسية وأشار إلى أن ”تصريحات “برنار سكارسيني” رئيس المديرية المركزيةللاستخبارات الداخلية، تفيد بأن محمد مراح كان على اتصال بضابط من داخلالمديرية، ما يهم أن مراح كان على تواصل معالاستخبارات الداخلية ولا أحد يعرف حدود ومدى هذا التعاون.

أماديكوليبالي:

هو”أماديكوليبالي” محتجز الرهائن في متجر يهودي بباريس، قال قبل مقتله  يوم 8 يناير 2015،لتلفزيون فرنسي إنه وافقتحركه مع الأخوين كواشي، منفذي الهجوم الدامي يوم 7 يناير 2015 على أسبوعية “شارلي إيبدو” بباريس. وهو في ممنتصف الثلاثينات ومن اصول افريقية من دولة مالي، امضى ست سنوات بالسجن، وهو في العشرينات من عمره، وخرج من السجن عام 2009 بعد انتهاء عقوبته. التحقيقات كشفت، بان “كوليبالي” كان  على اتصال مع شريف وسعيد كواشي منفذي هجوم “شارلي ابيدو” وهذا ربما يخرجه من تصنيف الذئاب المتوحدة. تصريحات الاستخبارات الفرنسية كشفت ايضا ان “كوليبالي” عمل عميلا الى الاستخبارات الفرنسية الداخلية وكان معروفا بعلاقاته مع المافيا من اصول روسية معروفين بتجارة السلاح  وسبق ان تعرف خلال عام 2007 على ا”حمد البقال”احد المتطرفين المتهم بمحاولةتفجير السفارة الأمريكية في باريس في سجن “لاكاز”حيث كانا يمضيا عقوبة السجن معا.

كريستوفر كورنل

ذكر مكتب التحقيقات الفيدرالي الاميركي يوم 15 يناير 2015يأن”كريستوفر كورنل”تم القاء القيض عليه بتهمة محاولة قتل ضابط أمريكي بحسب وثائق المحكمة.وأظهرت الوثائق أن” كورنل” نشر تغريدة على موقع تويتر يؤكد دعمه لتنظيم “الدولة الإسلامية”.وكان ينشر تغريداته باسم مستعار وهو من حساب باسم رحيل محروس عبيدة.وقال “جون باريو”، عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي “اف بي اي” المسؤول عناعتقال كورنل إن “المواطنين الأمريكيين لم يكونوا في خطر خلال فترةالتحقيقات. وكان كورنل تحت مراقبة “اف بي آي” لفترة طويلة قبل اعتقاله  يوم 14 يناير 2015وشرائه أسلحة نارية. وذكرت قناة العربية في نشراتها الاخبارية بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يراقبه عن قرب وسبق ان دفع المكتب الفيدرالي احد عملائه للتعرف عليه بغطاء صداقة، وبحجة مناصرته للجماعات “الجهادية”.

همام البلوي:

هو همام خليل البلوي من مواليد 1977ـ الكوبت، درس الطبوأحد أعضاء وكان وعميل مزدوجللسي آي إيهواستخبارات دولة عربية والى تنظيم القاعدة ـ طالبان.اعتقل عام 2008 من قبل جهاز مخابرات الدولة العربيةلنشاطه في الترويج للمنتديات”الجهادية” وقد وافق الجهاز الاستخباراتي على الإفراج عنه مقابل تجنيده وتوجهه إلىوزيرستانباكستانللعمل مع طالبان باكستان وهو ما وافق عليه همام، عمل معوكالة المخابرات المركزية الأمريكيةكعميل لهم في صفوف القاعدة قبل أن يتحول لعميل مزودوج، نفذ عملية انتحاريةفي مقر وكالة الاستخبارات الأمريكية في خوست في 25 ديسسمبر 2009 نجم عن التفجير مقل مجموعة منعملاءوكالة المخابرات المركزية الأمريكيةفيولاية خوستفيأفغانستان، حيث قتل 7 من أفرادها إضافة.

ذكرت الشهادات وكذلك تحقيقات الاجهزة الاستخبارية، ان بعض الخلايا المتوحدة تكون سوية ولا تجلب الانتباه، يشار بان التنظيمات”الجهادية” اعطت تعليماتها عبرالانترنيت ومنتدياتها بضرورة التشبه بالمظهر الغربي، وحلق الذقن وربما لبس اقراط وتقليعات شعر غربية، لكي لا تثير الشكوك حول هذه الخلايا، عكس مظهر الدعاة الذي يكون اسلاموي في المظهر والملبس.

اخفاق إستخباري:

الخلايا المذكورة جميعها كانت تحت المراقبة ومتورطة بعلاقاتها مع الجماعات “الجهادية” وكانت ترتبط في نفس الوقت بعلاقة مع الاستخبارات الغربية، المشكلة ان ادارة العميل المزدوج ليست بالسهلة، في  الوقت الذي تحاول فيه اجهزة الاستخبارات ايجاد علاقة مع انصار او اعضاء بهذه الجماعات، فالاخيرة هي الاخرى تعمل استخباريا بايجاد حالات تماس واختراق داخل اجهزة الإستخبارات، من اجل كشف وسائل واساليب عملها تجاهها وكشف اهدافها. ولب القضية يعتمد على من يدير هذه اللعبة المزدوجة من اجهزة الاستخبار، اي الضابط ـ العميل المعني بادارة مثل هذا النوع من العمليات والذي يجب ان لا يكون عميلا حديث العهد بالعمل استخباري وان يكون مطلعا على عمليات اخضاع العميل المزدوج(المصدر) الى عمليات اختبار وكشف ومراقبة فنية وبشرية، بين فترة واخرى ولا تتوقف عند مرحلة معينة، غير ذلك يعتبر اخفاق استخباري، وهذا ماحصل حتى مع وكالة ال “سي اي اية” والان بحدث مع الاستخبارات الفرنسية، ومن المحتمل ان تظهر حالات فشل واخفاق مستقبلا. الاستخبارات الاوربية والفرنسية والبريطانية، اكدت بأن الذئاب المنفردة لايمكن التنبؤ بها وتعتبر تحديا خطيرا، وهذا ما اكده منسق مكافحة الارهاب في المفوضية الاوربية “جليوس دي كروشوف” في اعقاب حادثة “شارلي ابيدو”.

القاعدة تتحول من تنظيم الى فكر متشظي:

الجماعات “الجهادية” اليوم لم تعد تنظيما مركزيا، كما كانت في حرب افغانستان والعراق، فقد تحولت الى ايدلوجية متطرفة تقوم على تحويل السلفية، الى الية تكفير وقتل، اي انها صنعت من عقيدة السلفية  قالب تنظيمي تحت “التوحيد والجهاد”. القاعدة الان ايدلوجية “فكرية” متشظية يصعب السيطرة عليها بحروب تقليدية. واكثر العينات تعرضا للغسل الايدلوجي “الجهادي” التكفيري، هي من فئة الشباب الذين يعيشون في الغرب خارج بلدانهم الاصلية، ويترددون الى مسقط راس اباءهم واجدادهم ويعانون من فقدان الهوية. لذا لو استعرضنا عمليات الخلايا الفردية جميعها  كانت خاضعة الى هذا الاحتمال.

وتعتبر مناطق النزاع التي يشهدها العالم مصدر “ألهام” للشباب، لما تعرضه من صور الضحايا التي من شانها تشحن تفكير الكثير من الشباب لأن يتحولوا في لحظة الى خلايا فردية مفخخة في المجتمع. ومن ابرز مناطق الصراع هي  سوريا وافغانستان والعراق واليمن والصومال والمغرب الاسلامي وغرب افريقيا. لذا، فأن فلسفة الخلايا الفردية  تخاطب الشباب من اصول عربية اسلامية في الغرب، وكذلك من الشباب الذين تحولوا الى الأسلام حديثا، ليكونوا محركات “جهادية” في مجتمعاتهم. هنا يبرز دور المؤسسة الدينية في مواجهة هذا التطرف وهذه الجماعات، من خلال عقد المنتديات  تكشف فيها خديعة “الفكر الجهادي”  ولدولة الامارت العربية والمملكة العربية السعودية دورا بارزا في مواجهة الارهاب فكريا وفي معاقله ودعم الدول التي تواجه معضلة الارهاب. ويعتبر الازهر الشريف ابرز المؤسسات الاسلامية التي واجهت هذا الفكر المتطرف من خلال الندوات والفتاوى والدراسات.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق