fbpx
تحليلات

جماعة الاخوان المحظورة و”ادارة التوحش” في مصر

جماعة “الاخوان المحظورة” تحاول اعادة التأريخ

اعداد : جاسم محمد

شهدت مصر اعمال عنف واسعة في القاهرة والمحافظات بمناسبة احتفالاتها بذكرى ثورة 25 يناير 2011 وثورة 30 يونيو التصحيحية والتي انقذت مصر من مشروع الاسلمة على يد جماعة الاخوان المحظورة. اعمال العنف  في مصر تحولت الى اعمال ممنهجة وبرامج عمل تستغل المناسيات تحت باب التظاهرات والحراك الشعبي. قتل أكثر من عشرين شخصا وأصيب العشرات في ذكرى ثورة يناير 2015،أثناء تجمعات نظمتها الجماعة المحظورة  في الذكرى الرابعةلثورة 25 يناير، بينما استشهد شرطي في حي المطرية بالقاهرة على يد المتظاهرين، واستشهد شرطيان آخران جراء هجوم على نقطةتفتيش في المريوطية بمحافظة الجيزة.وقالت وزارة الداخلية إنها ألقت القبض على 150 متورطا باعمال ارهاب في أغلبمحافظات الجمهورية. وتواجه مصر، تحدي ارهاب “الاخوان والجهاديين” في  المدن المصرية وسيناء، التحقيقات اكدت عن دور مشترك مابين الجماعة المحظورة و”الجهاديين” ابرزها جماعة “التوحيد والجهاد وانصار بيت المقدس” وهنالك تقاسم للادوار وهو ان ينشط “الجهاديين” في سيناء و”الاخوان” في المدن المصرية.

حصر اموال الجماعة المحظورة:

وضمن جهود الحكومة بتسريع التحقيقات الخاصة بالارهاب، فقد  قررت التحقيقات القضائية ـ  لجنة حصر أموال الإخوان برئاسة المستشار عزت خميس التحفظعلى جميع ممتلكات الجمعية الطبية الإسلامية والجمعية الطبية برابعةالعدوية، وعزل الإدارة الطبية وتعيين مجلس إدارة جديد يترأسه مفتىالجمهورية السابق الدكتور على جمعة بعد ثبوت تورطهم فى تمويل الجماعةالإرهابية. وعقب استصدار القرار تعكف عدد من اللجان فى  سبع محافظات أبرزهاالقاهرة والجيزة وأسيوط والقليوبية والبحيرة بجرد ممتلكات الجمعية الطبية،والتى تعد ثانى أكبر مصدر لتمويل الجماعة الإرهابية. وفي سياق اخر  أكدت مصادر أمنية مصرية بشمال سيناء، أنقوات الجيش مدعومة بعناصر من الشرطة، شنَّت  خلال  شهر يناير 2015 حملة موسعة لضرب بؤر الإرهابجنوبي رفح والشيخ زويد،  وتمكنت القوات من تصفية عدد منالعناصر الارهابية خلالاشتباكات عنيفة دارت جنوبي رفح والشيخ زويد.

جماعة “الاخوان” تعيد تاريخها:

هذه الخطوات دفعت الجماعة المحظورة الى اتباع اساليب، غير ذكية، وهي تكرر تأريخها وسجلها السيء مع القضاء المصري والمؤسسات الامنية، فقد بعثت الجماعة المحظورة رسائلا لتهديدأبناء الضباط والقضاة فى 25 يناير خطة الى ارباك الجهات المعنية  بالتحقيق  من خلال تهديد الضباط  ونشر صور أسرهم ، وهو اسلوب يفتقد  الى الالتزام الاجتماعي والاخلاقي.

إن تاريخ الاخوان حافل بسجل من اعمال العنف والتورط في عمليات تفجير منها تفجير فندق الملك جورج عام 1947 بالاسماعيلية والذي كشف عنه صلاح شادي رئيس جهاز الوحدات في كتابه ” حصاد العمر” وأغتيال القاضي الخازندار عام  1948  ومحاولة نسف محكمة استئناف القاهرة  1949 بهدف اتلاف اوراق ومستمسكات قضية  “السيارة ألجيب ” التي كانت محملة بأسلحة وقنابل كان النظام الخاص يستخدمها في التدريبات. وكشف القضاء المصري في وقت سابق “خطة التمكين” الاخوانية  والتي عرفت إعلامياً بقضية سلسبيل“عام 1991 ـ 1992، عن تورط خيرت الشاطر بالتخطيط للوصول الى السلطة. وتعتبر الوثيقة أخطر وثائق جماعة الإخوان المسلمين السرية، على الإطلاق، وهي تتعلق بخطة الجماعة بالاستيلاء على ألسلطة، لأن معنى “التمكين” كما تقول الوثيقة: [هو الاستعداد لتحمل مهام المستقبل وامتلاك القدرة على إدارة أمور الدول]  وتضمنت  أستراتيجية تغلغل الجماعة في طبقات المجتمع الحيويةوفي مؤسساته الفاعلة. وهي ذات خطة التمكين عند داعش والقاعدو والجماعات “ألجهادية“ عندما اعلى المكنى البغدادي “خلافته” في الموصل في يناير 2014، لتثبت بأن الجماعات “الجهادية” بالفعل خرجت من تحت عباءة “الاخوان”

إستنزاف وارباك  مؤسسات الامن والقضاء:

إن عنف الجماعة المحظورة هو عنف ممنهج، ويمر في مراحل، فما تهدف هذه المرحلة للجماعة هو استنزاف قوات الامن والقضاء في المدن المصرية، من خلال استغلال التظاهرات ودفع الشباب والطلبة لان يكونوا واجهة من اجل اشغال الامن والقضاء وفي نفس الوقت اعطاء فرصة “للجهاديين” في سيناء بضرب اهداف وتنفيذ عمليات ضد مقرات الامن والجيش. خطط الاخوان دائما تقوم على اثارة الفوضى والشغب والقفز على  مشاكل الشعب المصري. الجماعة عرف عنها بانها هي من قفزت على ثورة 25 يناير وسرقتها عام 2011، واليوم هي تحاول ان تستعيد ذات المشهد. وهذا مايعيد الى الاذهان مرحلة “ادارة التوحش” عند تنظيم داعش في العراق للفترة مابين عام 2012 ـ 2014 والذي يقوم على انهاك مؤسسة الامن والدفاع وتفكيكها. فقد استغل تنظيمداعش ضعف أجهزة الامن والدفاع العراقية  للفترة 2010 ـ 2014 ليتوسع في المناطق الغربية والشمالية الغربية وبات يهدد العاصمة بغداد من الداخل. وهذا يعني ان التنظيم كان يتحرك في العراق وكذلك في سوريا ضمن مراحل مرسومة، تم الاعداد لها مسبقا ابرزها هدم الاسوار وادارة التوحش. لكن هذا لايمكن تطبيقه في مصر لاسباب تتعلق بمهنية مؤسسة الامن والدفاع في مصر والتي تجاوزت مرحلة المراجعة والتقييم وتطهيرها من عناصر الجماعة التي  كانت موجودة داخل هذه المؤسسات والتي كانت تمثل ثغرات امنية.

التحذيرات من وجود فرع لتنظيم داعش في مصر يتمثل باعادة  سيناريو العراق في مصر، رغم ان ذلك لايمكن ان ينطيق  تماماعلى مصر وهو تحذير خطير، بعد ان تمكن البغدادي من حصول على بيعة “انصار بيت المقدس” في مصر، رغم ان تحقيقات الاستخبارات المصرية كشفت عن وجود تمويل اخواني الى جماعة انصار بيت المقدس والذي لا يتعارض ابدا مع مبدأ “الجهادية” عند الجماعة. ومايدعم هذه الفكرة هو وجود بعض قيادات داعش عند هذه الجماعات بالاضافة الى قدرة “دولة داعش” من تمويل وتسليح جماعة انصار بيت المقدس وجماعات اخرى لتنفيذ طموحاتها بتوسيع رقعتها الجغرافية. وسبق ان أعلنت جماعة أنصار بيت المقدس أكبر جماعة إسلامية متشددة فيمصر يوم 10 نوفمبر 2014  انضمامها إلى “دولة اعش” ومبايعةزعيمها أبو بكر البغدادي.وقالتأنصار بيت المقدس في كلمة مسجلة صوتيا أذيعت في صفحة على تويتر تنشرالجماعة بياناتها فيها “القسم الإعلامى لجماعة أنصار بيت المقدس يقدم كلمةصوتية بمبايعة خليفة المسلمين أبى بكر البغدادى وانضمامها إلى الدولةالإسلامية.”

ماتشهد مصر في هذه المرحلة بات متوقعا، وهو يعكس شدة عداء هذه الجماعة المحظورة بتهديد امن مصر، بعد ان خسرت السلطة، هي مازالت تراهن على ذلك من خلال ماتحصله هذه الجماعة من دعم وتمويل من تنظيمها المركزي وتحالفها مع الجماعات “الجهادية” ابرزها دولة داعش. وهذا يتطلب من المؤسسات الدينية وكذلك الحكومة المصرية من كشف حقيقة هذه الجماعة المحظورة وارتباطها ب “دولة داعش”. تحتاج حكومة مصر الى شرعنة قراراتها ايضا بمنع اي تظاهرات مؤيدة للجماعة المحظورة او رفع شعاراتها، وهذا ما شهدته المانيا عندما حظرت التظاهرات المؤيدة الى “داعش” ورفع راياتها، كذلك من حق اجهزة الامن بحظر التجمعات والتظاهرات، عندما تكون هنالك حالات تهديد تؤثر على الامن الوطني، وهي مسؤولية تقع على القضاء المصري والمؤسسات الامنية بالعمل للحد من ظاهرة التجمعات والتظاهرات، اما استخباريا، فتشير الدراسات على ضرورة منع التجمعات المشبوهة، لانها ممكن ان تكون نقطة انطلاق الى اعمال عنف اوسع.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق