fbpx
تقدير الموقف

ما هى الأسباب والدوافع لشراء مصر مقاتلات “رافال” الفرنسية ؟

كتب / عمار شرعان

المفاوضات على شراء “الرافال” وغيرها من المعدات العسكرية انتهت خلال خمسة أشهر للمرة الأولى في تاريخ الصفقات العسكرية بين البلدين، وهي فترة قياسية تؤكد الحاجة الملحة للجيش المصري إلى استخدام طائرات “رافال”.

حيث طرحت صفقة توريد فرنسا لمصر 24 طائرة من طراز “رافال” تساؤلات عديدة حول لجوء الجيش المصري في ظرف قياسي إلى السوق الفرنسية من أجل تقوية ترسانته الحربية في سياق أمني متوتر.حيث اعتبرت صحيفة “لوموند” أنه “كان طبيعيا أن يشتري السيسي “رافال” الفرنسية بدل الـ”اف 16″ الأمريكية لأنه غيّر حليف مصر الاستراتيجي” متوجها نحو دول أخرى مثل فرنسا وروسيا.

وقبيل توجهه زير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان،  إلى لقاهرة من أجل إبرام الصفقة شدد على أن طائرات “الرافال” ستساعد مصر على تأمين قناة السويس ومكافحة الإرهاب في سيناء والقضاء على تنظيم داعش الإرهابي.

و قال وزير الدفاع الفرنسي، جان إيف لودريان، إن سرعة إنهاء الصفقة العسكرية مع مصر، سببه أن القاهرة تريد طائرة على درجة عالية من الجودة، وبسرعة، كما أنها لديها حاجة استراتيجية تكمن في ضمان أمن قناة السويس. وأضاف لودريان، في تصريح صحفي عقب توقيع الصفقة مع وزير الدفاع المصري، “هذا أول سبب للإسراع في اكتساب قدرات بحرية وجوية لتأمين سلامة هذا الممر”، مشددا على أن الممر (القناة) “يشكل ممرًا لجزء كبير من الحركة البحرية العالمية”. وأوضح لودريان أن الصفقة انجزت في وقت قياسي، استغرق بالكاد ثلاثة أشهر بطلب من مصر، التي تريد تنويع مصادر أسلحتها والتحرر من الوصاية الأمريكية التي اعتمدت عليها إلى حد كبير حتى الآن. وأعرب الوزير الفرنسي عن اعتقاده بأن الصفقة تعكس دعم فرنسا المعلن للنظام المصري في منطقة تشهد حالة انعدام استقرار كبير، معتبرا أن الصفقة “عقد استثنائي لصناعاتنا الدفاعية يبرز قيمة الرافال، وهي طائرة عالية الأداء”.

وأضاف لودريان أن”الرئيس السيسي لديه ضرورة استراتيجية لتأمين قناة السويس التي يمر عبرها جزء كبير من التجارة العالمية”، وهذا هو السبب الأول للحاجة الملحة أن يكون لدى مصر وسائل حماية بحرية وجوية للاضطلاع بهذا الدور.

وقال وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي إن الصفقة العسكرية تمثل بداية جديدة للعلاقات الاستراتيجية بين البلدين، مشيرا إلى أن الاتفاقات العسكرية التي وقعت اليوم بين مصر وفرنسا تحظي برعاية الرئيسين السيسي وأولاند بما يراعي مصالح الشعبين وشعوب العالم وأيضا أمن واستقرار المنطقة.

وصفقة طائرات رافال تزيد قيمتها على خمسة مليارات يورو (5.7 مليار دولار). وهذا الاتفاق سيجعل مصر التي تتطلع إلى تحديث معداتها العسكرية بسبب مخاوف من أن تمتد إليها الأزمة في جارتها ليبيا أول مستورد يشتري الطائرة الحربية الفرنسية.

وسيكون هذا العقد أول صفقة خارجية لبيع المقاتلة رافال بعد مرور 14 عاما على دخولها الخدمة، وثلاثة أعوام على دخول شركة داسو المنتجة لها في مفاوضات حصرية لبيع 126 من هذه الطائرة للهند.

وذكرت صحف فرنسية أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومنذ أول اتصال بنظيره الفرنسي فرانسوا هولاند أبدى استعداده لتسريع المفاوضات بشأن التجهيزات المطلوبة للجيش المصري، مشددا على أن “الحدود المتوترة من جهة ليبيا والوضع في سيناء خطيران جدا وخصوصا في ليبيا، وأصبح لا بد من إتمام الصفقة لمنع تقدم داعش باتجاه مصر”.

ويقول خبراء إن شراء مصر لتلك الطائرات يهدف إلى تنويع مصادر تسليح قواتها. ويعد الجيش المصري من اكثر العملاء المعتمدين على التسليح الامريكي بفضل المعونة العسكرية التى تقدر بمليار دولار سنوياً وتنفق مصر أغلبها على المعدات العسكرية الأمريكية. لكن واشنطن أوقفت تلك المساعدات عقب إطاحة الجيش بالرئيس المنتخب ديمقراطياً محمد مرسي عام 2013 وشن حملات أمنية ضد مؤيدي جماعة الإخوان المسلمين.

عقب عودة المساعدات توترت العلاقات. ومع بداية هذا الأسبوع استضاف الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الروسي فلاديمير بوتين في القاهرة ووقع الطرفان على خطة مشتركة لبناء أول محطة مصرية للطاقة النووية. وبعقد الصفقة الفرنسية، يعلن السيسي مرة أخرى أن حكومته لا تعتمد فقط على الولايات المتحدة. ويقول جون ألترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية” ”مصر كانت تعتمد على الولايات المتحدة، ثم بدأت في اتخاذ ترتيبات احترازية حتى لا يتم الضغط عليها من الكونجرس لتغيير سياستها مع المعارضين.. بوضوح هى توجه رسالة (لأمريكا)”.

من المؤكد أن مصر تواجه تهديدات على جبهات متعددة. ففي شبه جزيرة سيناء المضطربة، أعلن الجماعات الارهابية ولائهم للدولة الإسلامية في العراق والشام، وشنوا هجمات عنيفة على الجيش والمنشآت النفطية. وفي الجانب الغربي ليبيا حيث ساهم فراغ السلطة منذ الإطاحة بمعمر القذافي في 2011 (بفضل طائرات الرافال)، في منح موطىء قدم للجماعات الإسلامية. ولإلقاء الضوء على أسباب اعتبار السيسي أن تلك الجماعات تمثل تهديداً، فقد اختطفت مجموعة ليبية ترتبط بداعش 21 قبطياً مصرياً الشهر الماضي.

و يقول خبراء إن مصر لا تحتاج مقاتلات الرافال لمواجهة تلك التهديدات، والقوات الجوية تمتلك الكثير، حوالي 230 مقاتلة من طراز إف 16. وقال روبرت سبرينجبرج، المدرس بمعهد الدراسات السياسية بفرنسا والخبير في شئون الجيش المصري، لجريدة “لوموند” إن المشكلة ليست في عدم وجود الطائرات بل في الافتقار للطيارين المدربين بشكل كافي.

ويضيف سبرينجبرج أنه بالنسبة لسيناء تحديداً، فأمريكا قد زودت مصر بمروحيات الأباتشي التى ستكون أكثر فاعلية من المقاتلات الأخري في تلك الحالة.

و يقول ألترمان: ”هناك شئ واحد غاية في الوضوح، بناء على الأولويات القومية لا يوجد طوارئ عسكرية تستدعي شراء المزيد من الطائرات المقاتلة”.

أما بالنسبة للإقتصاد المصري فلم يستعد عافيته بعد الإضطرابات التى تبعت مظاهرات الربيع العربي التى أسقطت مبارك في 2011. ودعمت دول النفط الغنية في الخليج حكومة السيسي بما يقارب 12 مليار دولار. ويتبقى 13% من عدد السكان في مصر بلا عمل وأكثر من نصف السكان تحت 25 عاماً.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يكون معدل النمو 3.8 % في السنة المالية الجديدة وتعتبر تلك خطوة في الطريق الصحيح، لكن يبقى أقل بنسبة 5% عما كان عليه قبل مظاهرات 2011.

و تحت عنوان “فرنسا تربح من صفقة بيع طائرات رافال المقاتلة إلى مصر”، ذكر موقع الـ”بى بى سى” أن فرنسا استفادت من رغبة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي نحو رفع مستوى المعدات العسكرية في بلاده، موضحة أن الصفقة تعد انطلاقة لهيئة الدفاع الفرنسية التي قضت سنوات طويلة من الجهود في محاولة للفوز بتصدير الطائرة المقاتلة.

وتساءل موقع “فاينانشيال تايمز” لماذا تسعى مصر للحصول على هذه الصفقة باهظة الثمن؟! لافتًا إلى أن التحديات العسكرية التى تواجهها وتعاملها مع جميع مشاكلها الأمنية التي تحد من النمو الاقتصادي، فرجال القوات المسلحة يرون أنفسهم باعتبارهم العمود الفقري للهوية الوطنية في البلاد، وأن هيبة الدولة والهيمنة الإقليمية تأتي مع امتلاك أسلحة متطورة، بما فيها إسرائيل، والمملكة العربية السعودية والجزائر.

من جانبها أوضحت صحيفة “نيويورك تايمز” أن العلاقات بين فرنسا ومصر بقيادة الرئيس “عبدالفتاح السيسي” تحسنت في السنوات الأخيرة منذ الاضطرابات الأولى التي رافقت الإطاحة بالرئيس حسني مبارك في عام 2011.

وأشارت إلى أن مصر قامت بشراء “رافال” نظراً للمخاطر التى تهددها من وجود جهاديين من الشرق والغرب، إلى جانب انتشار الإرهاب في شبه جزيرة سيناء الذي يشن هجماته المدمرة على القوات المسلحة. فضلا عن التهديدات التي تواجهها من ليبيا، حيث الحرب الأهلية بين الإسلاميين والحكومة المعترف بها دوليا والمدعومة مادياً من مصر والإمارات العربية المتحدة. فهذه الفوضى هناك من شأنها أن تكون مهدت الطريق لوصول الجماعات المسلحة المتطرفة إلى مصر.

وقال موقع ” فرانس 24″ الفرنسى أن الرئيس الفرنسى أعلن عن بيع صفقة أسلحة لمصر تشمل الصفقة 24 طائرة رافال وفرقاطة من طراز فريم وصواريخ جو ـ جو من إنتاج شركة “إم. بي. دي. إيه”.

وأضاف أنه التعامل مع الصفقة جاء وسط مخاوف متزايدة من شمال أفريقيا وعدم الاستقرار وصعود الجماعات الجهادية في ليبيا التى قد تمتد إلى البلدان المجاورة. وأكد الموقع على أن العلاقات بين البلدين تحسنت بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة.

وأشار إلى تصريحات الرئيس الفرنسي “فرنسوا هولاند”، “أن هذه الصفقة ستمكن مصر من ضمان أمنها بشكل أكبر، وأن تلعب كامل دورها في خدمة الاستقرار الإقليمي”. التي من شأنها أن تعزيز القوة العسكرية في القاهرة، وبالتحديد في المناطق المتوترة التى يسودها العنف.

كما أبرزت صحف إسرائيل هذه الصفقة تحت عنوان “مصر أصبحت أول مشترٍ أجنبي من مقاتلات رافال فرنسية الصنع”.

وذكر موقع “تايمز أوف إسرائيل” أن بيع رافال بعد سنوات طويلة من الجهود الفرنسية نحو إتمامها، سوف يؤكد أيضا على الاعتراف الدولي نحو استخدام هذه الطائرة في المهام القتالية على الأماكن مثل مالي وليبيا وأخيرا في العراق، كجزء من العمليات الوطنية والدولية.

 وأشار إلى تصريحات “هولاند” أن “مصر قامت بشراء “رافال” بهذه السرعة بسبب التهديدات التي تواجهها”، فمصر قادرة على العمل لدعم الاستقرار والأمن.. ليس فقط استقرار أراضيها، ولكن الاستقرار في المنطقة”.

وأضاف أن “رافال” كانت في خدمة سلاح الجو الفرنسي منذ عام 2006 ـ لتقديم الدعم الجوي في سماء أفغانستان للعام التالي ـ وفي ليبيا عام 2011، وصلت مهام “رافال” نحو التحليق فى المناطق التي يحظر الطيران فيها، فضلا عن الضربات الأرضية، والاستطلاع، ومهام التحليق، إلى جانب دورها الرئيسي في الحملة التي أطلقها حلف شمال الأطلسي، وساعدت المقاتلين المتمردين فى إسقاط الدكتاتور معمر القذافي.

كانت فرنسا قد فقدت الأمل في بيع طائرات الرافال لمدة 20 عاماً، كما يقول ألترمان. بينما أعلنت وسائل الإعلام في مصر أن الدول الخليجية ستمول الصفقات العسكرية الحديثة لمصر، اقترحت بنوك فرنسيية عروضا لتمويل ما هو أكثر من نصف سعر الشراء. ورغم أنه غير واضح بعد قدر ما ستدفعه مصر مقابل الطائرة الواحدة، يقول ألترمان، يبدو أن فرنسا تصنع هذا التخفيض الهائل لمصر من أجل التخطيط للمفاوضات الأكبر على بيع 126 طائرة للهند.

ماهى الميزات الفنية والتعبوية للمقاتلة “الرافال” والحروب التي شاركت فيها:

* الوزن بدون حمولة: 9.500 كيلو غرام.

* الوزن عند الإقلاع: 24.000 كيلو غرام.

* سرعة الطائرة القصوى في الارتفاعات العالية 2.000 كم في الساعة.

* الطول: نحو 15 مترا.

* مزودة بمحركين من نوع “سنيكما إم 88-2”

* أقصى ارتفاع لها: 16800 متر.

* قادرة على الطيران بمدى 3700 كيلو متر.

كانت أول تجربة طيران للمقاتلة “رافال” عام 1986 كطيران تجريبي، وتم تصنيع فئات متنوعة منها، بينها فئة مزودة بمقعد واحد، وأخرى مزودة بمقعدين للتدريب، وفئة ثالثة متطورة في مستويات التسليح، وفئة رابعة للإقلاع من حاملات الطائرات.

بدأت فرنسا في استعمال طائرتها ”رافال“ محلية الصنع عام 2006، ووضعتها تحت الاختبار في بلاد مثل أفغانستان، وليبيا، ومالي، وهي الآن تُستخدم في غارات قوات التحالف التى تقودها أمريكا ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ولكن تعاني شركة ”داسو“ المصنعة للطائرة في عملية بيعها خارج فرنسا. وفشلت محاولات عقد صفقات مع بلدان كالمغرب والبرازيل وليبيا وأيضاً سويسرا، فيما تجري مفاوضات مع الهند وقطر لبيعها.المصدر :وكالات

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق