fbpx
مقالات

ازدواج الموقف الروسي في سوريا واليمن

بقلم : الدكتور حارث قحطان عبدالله

أن الموقف الروسي من الازمات في البلدان العربية يثير موقفاً ازدواجياً في المعايير والسلوك .فالموقف الوسي من الازمة السورية وعلى مرور السنوات الماضية ، وعلى الرغم من المجازر التي ارتكبها النظام السوري ، موقفاً يعبر عن عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة ،أو هكذا رادت ورسيا توظيف موقفها حيال الازمة السورية ،باعتبار ان الجماعات المعارضة السورية فاقدة للشرعية ، ومن ثم على روسيا الوقوف مع الدول المستقلة وعدم زحزاحة استقرارها ، واعتبار الصراع في سوريا شأناً داخلياً لايسوغ سواء كانت المنظمات الدولية او الدول التدخل في شؤون البلدان داخلياً ، على الرغم من امتداد هذا الصراع وتأثيراته الاقليمية والدولية .

  وعلى أساس هذا الموقف فقد عطلت روسيا مشاريع القرارات داخل مجلس الأمن الواحد تلو الأخر على الرغم من الانتهاكات الواسعة لحقوق الأنسان داخل سوريا ولازالت بسبب وحشية النظام السوري ، لكن مع ذلك كيف لنا أن نقارن الموقف الروسي من الازمة السورية وموقفها من الازمة في اليمن .

ففي اليمن هناك جماعة مسلحة قد انقلبت على النظام السياسي الشرعي في اليمن ، وأصبحت الازمة اليمنية تهدد أمن المنطقة أقليمياً ، وتهدد نسيج المجتمع اليمني والسلم الداخلي واحتمال تتطور هذا النزاع الى حرب أهلية داخلية ، ومع ذلك عارضت روسيا وعطلت اصدر قراراً  من قبل مجلس الأمن الدولي يمارس ضغط ويدعو الحوثيين من الانسحاب من العاصمة اليمنية وتسليم المؤسسات الحكومية الى الحكومة الشرعية والمعترف بها دولياً بعد الاستيلاء على تلك المؤسسات من قبل جماعة الحوثي بالقوة . وهو موقف يعارض معايير العرف الدولي وقواعد القانون الدولي . لان هناك تهديداً لأمن وسلامة أراضي دولة مستقة .

أن قراءة أولية للموقف الروسي من الأزمتين السورية واليمنية ، نرى أن هناك عدة أسباب وهي أسباب دفعت الجانب الروسي لاتخاذ موقفاً معيناً من قبل الازمتين بعيداً عن تصريحات روسيا من ان موقفها نابعاً من قواعد السلوك الدولي . ومن هذه الأسباب مايلي :

أولاً : أن الموقف الروسي نابعاً من الحفاظ على مصالحها التقليدية في المنطقة ، فسوريا هي منطقة المصالح الروسية الوحيدة والمتبقية في المنطقة بعد تغيير عدة انظمة كانت موالية لها في المنطقة أبتداء بالعراق عام 2003 ، وانتهاءاً في ليبيا .فروسيا تمتلك علاقات سياسية متينة ومتميزة مع النظام السوري ، أضافة الى مصالحها العسكرية والمتمثلة بصفقات التسلح والنفوذ العسكري في قاعدة طرطوس .

ثانياً : كذلك يعتبر الموقف الروسي لابقاء المنطقة في عدم استقرار باعتبار المنطقة العربية منطقة نفوذ غربي وأمريكي بالدرجة الأولى مما يؤلد ضغط على السياسات الامريكية في المنطقة من خلال فشلها في حل المشاكل داخل المنطقة العربية ، ومن ثم ارتباك الموقف السياسي الأمريكي اقليمياً ودولياً . وهذا واضحاً حيث فشلت الولايات المتحدة الأمريكية في معظم البلدان التي تعرضت الى تغيير ، أضافة الى موقفها غير الواضح من الازمة السورية حيث هناك تناقض واضحاً بين الاقوال والافعال الأمريكية .

ثالثأ : يأتي الموقف الروسي من تحالفها القوي مع ايران وتحقيق لمصالحهما المشتركة في منطقة الشرق الأوسط ، ولاسيما أن ايران هي أقوى حلفائها في الشرق الأوسط.

رابعاً : كذلك يعتبر الموقف الروسي ضغطاَ على الدول العربية ولاسيما الخليجية سواء كان ضغطاً سياسياً يتعلق بالازمتين السورية واليمنية أو ضغط أمني ولاسيما من الجبهة الجنوبية للخليج حيث الخطر الحوثي على دول الخليج.

خامساً : أن الموقف الروسي من اليمن يأتي في محاولة روسيا على الحصول على موطئ قدم في حالة استمرار واستقرار الاوضاع لصالح الحوثيين سواء كان من خلال موقفها مباشرة أو من خلال تحالفها مع ايران باعتبار جماعة الحوثي جماعة تابعة فكرياً وسياسياً لايران.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق