الاجتماعية والثقافيةالدراسات البحثيةالمتخصصة

تأثير التهديدات الأمنية بمنطقة الساحل فى الأمن القومى الجزائرى

إعداد الباحث : جارش عادل  – الجزائر جامعة تبسة  – تخصص دراسات إستراتيجية وأمنية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة:
يتفق أغلب المفكرين على أنه لانتقال المجتمع إلى الأفضل لابد من توفر عنصر الأمن (Security)،حيث يكون ذلك عبر توفير التفاعل التعاضدي(Synergie)بين أشكال الأمن بمفهومه الصلب (Hard Security) واللين(SoftSecurity) وتماشياً مع دينامنكية ما هو موجود من مستجدات حديثة تمس الظاهرة الأمنية والدولية سعياً لتحقيق السعادة المادية والروحانية للشعوب والمجتمعات.
ومن هذا المنطلق فالأمن ببساطة هو قاطرة (Locomative) المجتمع لتحقيق التطورتسعى من خلاله الدولة كأولوية مجالتيةلتحقيق البعد الرابع (الاستمرارية) عبر الانتقال من القوة(Power) إلى القدرةفالمقدرة، ومن هنا أدركت مختلف خزانات الفكر(Think Thanks) و الأكاديميين أنه لا بد من إعطاء الأمن صفة الاستقلاليةو توسيعه له تاريخ وأصول ونظريات لابد من تطويرها و تحديد مضامينه الفكرية بدقة سعياً للوصول إلى حقيقة فهم الظاهرة الأمنية.

ومن هذا المنطلق سنحاول في هذه الدراسة تسليط الضوء على الأمن مرتكزين على فترة ما بعد تخلص روسيا من فقراءها و تماشياً مع التحولات البنيوية والقيمية التي مست الظاهرة الدولية والأمنية ضمن نظام عالمي جديد عنكبوتي(Cobweb) ساهم في طفو و ظهور بعض التهديدات الأمنية الجديدة المعقدة والزاحفة (Creeping)زعزعت استقرار الكثير من مناطق العالم بما فيها الجزائر التي تعيش اليوم ضمن جوار إقليمي ناري ثقيل بالتهديدات من كل الجهات والجبهات.

موضوع من هذا النوع يستدعي بنا النظر فيه جيداً وفي محاولة منا للإلمام بأهم النقاط لاستيعاب وفهم حقيقة الأمن -لاسيما بعد تخلص روسيا من فقراءها في نهاية الثمانينات-وأبرز أثار التهديدات الأمنية في منطقة الساحل على الأمن القوميفي الجزائر في ظل وجود مطامع تحاول الدول الكبرى من خلالها تبسيط سيطرتها البراغماتية على المنطقة،وهو مايجعل هذا الموضوع يمثل ميدان خصب وشيق يجذب إهتمام المختصين في الدراسات الأمنية والإستراتيجية لما يحمله من مستجدات حديثة تجعلنا نحن كباحثين حول الموضوع نسلط الضوء على نقاط رئيسة تخدم الموضوع لتصب في تدعيم وزيادة الوعي في كل مستوياته لاسيما لدى المختصين وصناع القرار بضرورة العمل بشكل أكثر ديناميكية وعبر وسائل متطور مع المستجدات المتتالية لتصب جميعهافي خانة كيفية الحفاظ على الأمن القومي الجزائري،ولاسيما أننا محاطين بحزام ناري من التهديدات من كل الجهات،لذلك سنحاول من خلال هذا الموضوع تقريب الصورة حول تأثير التهديدات الأمنية على الأمن القومي الجزائري للقارئ محاولين التحلي بالموضوعية والنظرة الدقيقة والمبسطة للموضوع.

الإشكالية المقترحة
 كيف تؤثر التهديدات الموجودة بمنطقة ساحل الصحراء الإفريقية على الأمن القومي الجزائري؟

ولتبسيط هذه الإشكالية سيتم تفكيكها إلى مجموعة من الأسئلةالفرعية التالية:
 السؤال الأول: مالمقصود بمنطقة دول ساحل الصحراء؟وماهي أهم خصوصياتها؟
 السؤال الثاني: ماهي أبرز التهديدات الموجودة بمنطقة ساحل الصحراء؟وما هي أبرز العوامل التي ساهمت في استفحالها؟
 السؤال الثالث: ماهي أبرز التحديات الأمنية التي تواجه الجزائر في ظل وجود هذه التهديدات؟ وما هو موقف وتصور الجزائر اتجاهها؟

الفرضيات المختبرة
 مميزات الجغرافيا السياسية لمنطقة الساحل جعل الدول الكبرى ترى فيها مستقبل الموارد والموقع الجيوستراتيجي المتميز.
 عدم وجود مقاربة أمنية مجالتية ناجعة لدول الساحل جعلها مصدر ومستورد للتهديدات ضمن النسق الداخلي والإقليمي.
 أمن الجزائر هو أمن متعلقبأمن دولساحلالصحراء الإفريقية (أمني أنا = أمن الجار).

الخطة المقترحة
المقدمة

الفصل الأول : دراسة إيتمولوجية لأبرز المفاهيم

  • المبحث الأول: التهديد – محاولة فهم وضبط المصطلح –
  • المبحث الثاني: قراءة عامةحول منطقة ساحل الصحراء الإفريقية
  • المبحث الثالث: الأمن القومي- محاولة للفهم –

الفصل الثاني: دراسة تحليلية للتهديدات الأمنية في منطقة ساحل الصحراء الإفريقية

  • المبحث الأول: الفواعل المهددة لأمن منطقة ساحل الصحراء الإفريقية
  • المبحث الثاني: العوامل المساهمة في استفحال التهديدات في منطقة ساحل الصحراء الإفريقي
  • المبحث الثالث: سلوكيات دول الساحل اتجاه أشكال التهديدات في منطقة ساحل الصحراء الإفريقية

الفصل الثالث:التحديات الأمنية الجزائرية اتجاه التتهديدات الصادرة من منطقة ساحلالصحراء الإفريقية.

  • المبحث الأول: المقاربة الأمنية الجزائرية في منطقة ساحل الصحراء الإفريقية
  • المبحث الثاني: الجزائر أمام أزمة تيقنتورين وتحدي التدخل الخارجي
  • المبحث الثالث: الجزائر ومشكلة الطوارق كتحدي إقليمي
  • المبحث الرابع : مستقبل منطقة الساحل الإفريقي أمام تعقد البيئة فيها.

ملاحظة : المقصود بالإيتمولوجيا : علم دراسة المصطلحات والمفاهيم،وهو ليس نفسه الإبستمولوجيا (علم المعرفة) .
المناهج المستعملة في الدراسة:

بحكم طبيعة هذا الموضوع والقضايا التي يثيرها،حاولنا في هذه الدراسة توظيف عدد من المناهج وهي كما يلي:

– المنهج الوصفي: يقوم هذا المنهج على جمع الحقائق والمعلومات ووصفها وتعريفها وتوضيحها من خلال تحديد خصائص وأبعاد الظاهرة المدروسة، وقد تم الإعتماد عليه في هذه الدراسة لمعالجة عدة نقاط من مثل تعريف منطقة الساحل الإفريقي وأهم خصائص الجغرافيا السياسية لها .

– المنهج التفكيكي التركيبي: يقوم هذا المنهج على دراسة التفاعلات بين مجموعة من المتغيرات والفواعل الأساسية، وقد تم اعتماده في هذه الدراسة حتى نتمكن من دراسة التفاعل بين عدة متغيرات مثل العلاقة بين التهديدات وكيفية تحول الأمن من أمن صلب إلى ناعم والعكس،وتفكيك العنوان إلى عدة عناصر في محاولة لفهمه ضمن الفصل الأول.

المنهج المقارن: يرتكز هذا المنهج على دراسة أوجه التشابه والإختلاف والتداخل بين ظاهرتين أو أكثر إنطلاقأ من عدة متغيرات وبأسلوب علمي دقيق، وقد تم الإستعانة به في هذا العمل العلمي لدراسة أوجه الإختلاف بين التهديد ومصطلحات أخرى.
– المنهج الاستشرافي: سنلجأ من خلال هذا المنهج لدراسة مستقبل منطقة الساحل عبر مجموعة من السناريوهات نرصد من خلالها سلسلة من التوقعات المستقبلية المحتملة للبيئة الأمنية في منطقة دول ساحل الصحراء إنطلاقاً مما هو موجود في الواقع.

– ملاحظة : هناك اختلاف أكاديمي كبير حول فكرة هل المنهج الوصفي منهج أمّ لا ؟ فالبعض يرى أنّ هذا المنهج هو منهج بينما الآخريرى أنّ كلّ هذه المناهج وصفية لكن تم تبنيه في هذا العمل العلمي كون أمهات الكتب المنهجية تناولته كمنهج.
– هناك العديد من المفكرين يعتبرون أن المنهج الإستشرافي هو أداة،لكن تم استعماله تيقناً منا على أنه منهج أكثر منه أداة.

الفصل الأول : دراسة إيتمولوجية لأبرز المفاهيم-
المبحث الأول : التهديد – محاولة فهم وضبط المصطلح-
قبل الدخول في صلب الموضوع لابد من ضبط مصطلح التهديد وتحديد أوجه الإختلاف بينه وبين مفاهيم مشابهة ليتسنى لنا تحديد أبعاد الموضوع وضبطه.

مفهوم التهديد (Threat) :
التهديد هو حالة من القلق اتجاه مجموعة من المشاكل المباشرة ،بحيث يتميز بمايلي:
 يرتبط بإدراك صانعي القرار والفاعلين السياسيين.
 يرتبط بمبدأ السببية، بمعنى أن لكل تهديد سبب يحدثه.
 متفاعل ومتداخل،وقد يساهم في ظهور تهديدات أخرى.
 التهديد يحل ولايدار على غرار النزاع الذي يدار.
 يمكن أن يتعقد التهديد لكن لا يتلاشى.

1.الفرق بين التهديد والتحدي الأمني:(The difference between the threat and challenge)
من حيث الدلالة اللغوية:أُشتق مصطلح التحدي من كلمة “تحدى”،ويقال في اللغة العربية تحدى فلان حول شيء معين أي طلب مباراته في هذا الشيء،ويقابل التحدي في اللغة العربية “رد فعل”(1).
أما في اللغة الإنجليزية فيقابله كلمة(Challenge).
وبالتالي فمصطلح التحدي يقصد به مجموعة من الصعوبات التي تواجهنا مستقبلاً وتقف عائقاً أمامنا(2).
اصطلاحاً: التحدي الأمني هو عبارة عن رؤية بسيطة اتجاه مجموعة من التهديدات التي يمكن أن تقع في المستقبل بحيث تمثل حاجزاً وعائقاً أمام إستقرار وأمن الشعوب والمجتمعات سواء تعلقت بالقوة الصلبة (Hard Power) أو بالقوة اللينة (Soft power)،كما أنه لا توجد له ملامح في الوقت الحاضر مثل : قضية نقص المياه قد تكون تحدي حقيقي في الجزائر مستقبلاً،لكنها حالياً تمثل تهديد في منطقة دول ساحل الصحراء.
وبالتالي فالتحدي = تهديد في المستقبل + لا توجد له ملامح في الحاضر

أما عن الفرق بينه وبين التهديد فيكمن كما يلي:
المفهوم التحدي التهديد
من حيث طبيعة إدراك المفهوم رؤية بسيطة اتجاه التهديدات المستقبلية يرتبط بإدراك صانعي القرار والفاعلين السياسيين.
من حيث البعد الزماني يكون مستقبلي+لاتوجد لهملامح في الحاضر يكون آني ومباشر
وكنتيجة نستنتج أن التحدي هو تهديد منظور له مستقبلاً(3).
2.الفرق بين التهديد والأمن(The differencebetweenthreat and secuirty)

الأمن(Security) : يعتبر مفهوم الأمن من المفاهيم المعقدة،لذلك فإن تعريفه يختلف من مفكر إلى آخر ويعود ذلك لما يلي:
 التراكم التاريخي
 التحول في مصادر التهديد من مصادر متعلقة بالقوة الصلبة إلى اللينة
 عدم وجود نظرية عامة
 ارتباطه بالظاهرة الدولية والإنسانية التي تتميز بالطابع الديناميكي والنسبي
 إزدياد عدد الفواعل الأمنية( الدول،الأحلاف،الأفراد،…)(4).
ومن هنا تقسيم مختلف الاجتهادات الأكاديمية حول تعريف الأمن إلى قسمين حسب الجدول التالي:

تعريفات تقليدية شبعت بالفكر الواستفالي واعتبرت أن مفهوم الأمن يقوم على مايلي: تعريفات تحدثت عن الاْمن الموسع منذ منصف نهاية الحرب الباردة في محاولة لإعادة صياغة مفهوم موسع يتماشى مع التغيرات الدولية،واعتبرت أن مفهوم الأمن يقوم على مايلي:

 يتحقق الاْمن عبر القوة العسكرية(Millitary Power) انطلاقاً من قاعدة ” Para bellum “.  لا يعتمد على القوة العسكرية فقط بل أصبح متعدد الاْبعاد

 مصادر التهديد تأتي من خارج الدولة  مصادر التهديد تأتي من خارج وداخل الدولة
 الأمن في الغالب من اختصاص وزارة الدفاع وجهاز المخابرات
 الأمن أصبح مسعى لكل الوزرات
 التركيز على أمن الدولة لا الأفراد  الإنطلاق من الفرد دون إهمال الفواعل الأخرى
أما عن الفرق بين الأمن والتهديد: فيمكن القول أنه لتحقيق الأمن لابد من معرفة التهديدات بأنواعها(لينة،صلبة،داخلية،خارجية…)التّي تسبب الخوف فغياب الأمن وبالتالي فالعلاقة بينهما تلازمية عكسية.
تحقيق الأمن غياب التهديدات وجود التهديدات لا أمن

3 ـ الفرق بين التهديد والمخطر: (The difference between threat and dangerous)

المخطر: يرتبط المخطر بالإحساس وليس بالإدراك وهو عملية حسابية قائمة على فروض احتمالية لوقوع تهديد أم لا في المستقبل،وينطبق هذا التوصيف مثلاً حول إحساسنا بهطول المطر أو عدمه في المستقبل(5).

المفهوم التحدي المخطر من حيث طبيعة المفهوم رؤية بسيطة اتجاه التهديدات الآنية التي تمثل عائق وحاجز أمام استقرار وأمن الشعوب والمجتمعات وهو مرتبط بإدراك صناع القرار. مرتبط بالإحساس اتجاه وقوع تهديد مستقبلي أم لا.
من حيث احتمالية وقوع الحدث في المستقبل هو تهيد آني هو تهديد احتمالي قد يقع أو لا

ـ4. الفرق بين التهديد والخطر(The difference between threat and risk)
الخطر ببساطة هو خاصية أو صفة تطلق على شيء يلحق الضرر مثل: الكهرباء(6).

وكنتيجة نستنتج أن الفرق بين هذه المفاهيم هو كما يلي:
 التهديد = يكون مباشر وفي الوقت الآني.
 التحدي = هو تهديد منظور له مستقبلاً ولاتوجد له ملامح في الحاضر.
 المخطر = هو تهديد محتمل مستقبلاً.
 الخطر = هو خاصية تطلق على شيء يحدث خطر.

المبحث الثاني: قراءة عامة حول منطقة الساحل الإفريقي
بعد التعرض لدراسة الأمن ومتعلقاته من ناحية مصطلحية نعرج في هذا المبحث للتعرف على منطقة الساحل عبر دراستها من خلالالأبعاد التالية:

 البعد الجغرافي(الضبط الجغرافي) : هو تلك المنطقة التي تقع بين الحافة الجنوبية للصحراء الكبرى وبين الحافة الشمالية للغابات الإفريقية ومن المحيط الاطلسي غرباً إلى البحر الأحمر شرقاً بمساحة تناهز أكثر من 3 ملايين كلم2 وتضم الدول التالية: السنغال،مالي،تشاد،السودان،إثيوبيا،النيجر ،نيجيريا، موريتانيا بوركينافسو،إرتيريا.
 من حيث التسمية(الضبط المصطلحي): منطقة الساحل الصحراء هي تسمية أطلقها المسلمون الفاتحون لإفريقيا وبقيت هذه التسمية ممتدة لعدة قرون ويأخذ المصطلح بعد جغرافي وسياسي نظرً لأن هذه المنطقة جافة وصحراوية ومستوية(منكشفة)،وأخذت هذه المنطقة بعد جيوسياسي جديد يأخذ الإعتبار للدول التي تشكل الحزام الحدودي لمنطقة الصحراء إضافةً إلى دول المغرب العربي (أنظر الخريطة رقم:01)

من حيث الأهمية:
تكتسي منطقة ساحل الصحراء أهمية كبيرة، حيث تتميز بموقعها الهام، فهو يربط شمال إفريقيا ووسطها ,ويمثل شريط واضح من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي ويسيطر علىالطرق التجارية في القارة، هذا بجانب ما تتمتع به من ثروات طبيعية و معدنية,
و توجد بالمنطقة ثروات طبيعية هائلة مثل الماس و النحاس و كذلك اليورانيوم والكوبالت التي تستخدم في الصناعات الثقيلة و الضخمة و هناك مخزون هائل من الذهب والحديد والزنك والرخام والتي لم تستفد منه بعض الدول حتى الآن مثل التشاد واحتياط خامات الحديد في موريتانيا يقدر ب: 100مليون طن إضافة إلى وجود النحاس ويقدر الاحتياطي ب 27.3 مليون طن من النحاس عالي الجودة و يقدر احتياطي اليورانيوم في النيجر ب 280 ألفطن، كما تتمتع ايضاً منطقة الساحل الإفريقي بثروة مائية كبيرة ، فمثلا نهر النيجر هو ثالث أنهار إفريقيا طولا بعد النيل و الكونغو إذ يبلغ طوله نحو 4160 كلم وتزيد مساحته عن 2 مليون كلم مربع و هو صالح للملاحة في ما بين كوروسا وبماكو في فصل المطر, و كذا نهر السنغال السادس من حيث الطول و الخامس من حيث المساحة، ومن المنتظر أن تكون هذه المنطقة محل صراع الدول الكبرى على اعتبار أن التوقعات تؤكد على أن الحروب القادمة سترتبط بأزمة المياه(7).

وتتوفر دول الساحل على موارد اقتصادية ذات صفة إستراتيجية مثل النفط والغاز الطبيعي ، خصوصا في السودان والتشاد اللتُان تتمتعان باحتياطي نفطي هائل ،كما أن هناك دراسات وتقارير معاصرة تثبت أن مستقبل العالم الطاقوي موجود بهذه المنطقة لا سيما بما يتعلق بالطاقة الشمسية كون هذ المنطقة صحراوية .

ومن خلال ماسبق يتضح أن لدول الساحل ميزات ذات أهمية غير خافية, مما جعلها في دائرة الأطماع العالمية خصوصا بين أمريكا التي تحاول السيطرة عسكرياً على المنطقة وفرنسا ثقافياً (الحزام الفرانكفوني) و الصين إقتصادياً.
المبحث الثالث: الأمن القومي (محاولة للفهم)

برز مفهوم الأمن القومي منذ معاهدة واستفاليا 1648م ورُبط بالفكر الدولاتي القومي ويقصد به “قدرة الدولة على دحر أي هجوم عسكري خارجي”،أي أن الدولة تعمل على حماية مجالها البحري والبري والجوي من أي أخطار خارجية لاسيما منها الصلبة بحيث يتحقق بإمتلاك القوة الكفيلة لمواجهة التهديدات الخارجية ،وهو “أمن يصنع بالدبابة والبندقية قبل كل شيء”.
ولقد شُبع هذا المفهوم بالأفكار الواقعية لاسيما في فترة الحرب الباردة(The Cold War) وقبل تخلص الإتحاد السوفياتي(USSR) من فقراءه، فلقد اعُتبر الأمن حسب المنظور الواقعي السياسة العليا للدولة وخط أحمر لايجب تجاوزه، لكن في إطار محاولة توسيع نطاق الأمن ضمن النظام الشبكاتي المعولم ومع التغيرات الدولية المعاصرة (الجيلنة) فإن مفهوم أمن الدولة هو أمن الجار بإعتبار أن التهديدات أصبحت زاحفة، إضافةً إلى هذا فإن الأمن القومي الحالي لايقوم على القوة الصلبة فقط بل يقوم على كيفية معالجة التهديدات الأمنية اللينة والوصول إلى تحقيق أكبر قدر من الحاجات الإنسانية في أقل فترة زمنية وبأكثر وتيرة وأقل تكلفة بأسلوب دقيق وممنهج وعلمي نستطيع من خلاله إدراك الأخطاء وإعادة قراءة الظاهرة الأمني لضمان حاجة الإنسان والوصول إلى البعد الرابع( الإستمرارية) وهو مايعرف بهندسة الأمن(8).

الفصل الثاني: دراسة تحليلية للتهديدات الأمنية في منطقة الساحل الصحراء الإفريقي

المبحث الأول: الفواعل المهددة لأمن منطقة الساحل الإفريقيّ:

تعددت الفواعل المهددة للأمن في منطقة الساحل وأبرزها ما يلي:
الإرهاب والجماعات المسلحة:يعتبر التُعريف الجامع للإرهاب من الأمور الخلافية أكاديمياً وإيديولوجياً ودولياً ،ورغم ذلك فلقد اتفق الجميع ان الإرهاب هو توجيه العنف ضد المدنيين واستخدام الوسائل و الأدوات غير المشروعة.
فالإرهاب مفهوم قيمي معياري(normative concept)، فما يعتبر إرهابا عند الغرب يعتبر عندنا مقاومة مثل حركة حماس الفلسطينية، أيضا ليس كل ما هو متطرف هو إرهابي و بالتالي اختلاف المعايير ساهم في عدم تبني تعريف واحد متفق عليه.
و بالتالي كتصوريمكن القول أن الإرهاب في علاقته بالأمن يمس بمنطق حقوق الإنسان (الحق في البقاء) وكذلك الأمن الإنساني بأبعاده المختلفة (السياسي، الاقتصادي، الصحي، البيئي، الغذائي، الثقافي، …) و حق الإنسان في التحرر من الفقر و القهر و الخوف، تنتجه عدة عوامل داخلية وخارجية(9).

لكن السؤال المطروح هنا حتى نبقى في السياق البحثي:كيف أصبح الإرهاب يمثل تهديداً لمنطق الساحل؟
يمكن القول أن ظاهرة الإرهاب هي محصلة لجملة العوامل و المتغيرات الداخلية و الخارجية ساهمت في استفحالها في دول الساحل و على ضوء ذلك ف يمكن أن نرصد العناصر الرئيسية المسببة للإرهاب عبر الوطني في دول الساحل فيمايلي:
الجانب السياسي:

تعاني دول ساحل الصحراء من أزمة بناء الدولة والهشاشة فأغلب دولها هشة وفاشلة ينتشر فيها الفساد وإساءة استعمال السلطة وغياب مبادئ الحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان….،كل هذه المؤشرات جعلت بيئة دول ساحل الصحراء بيئة خصبة لتكوين الجماعات الأرهابية والمسلحة مثل: حركة أنصار الدين وتنظيم القاعدة في منطقة الساحل وجماعة بوكو حرام بنيجريا،ومن جانب آخرلا يمكننا نسيان إرهاب الدولة في بعض الأحيان التي تستخدمها الأنظمة الحكومية ضد مواطنيها.
الجانب العسكري: يغلب على دول منطقة الساحل الطابع التسلحي العسكري حيث تشير التقديرات إلى انتشار أكثر من 50 مليون قطعة سلاح في المنطقة إضافةً إلى أسلحة أخرى ثقيلة نتجت عن أطلسة الثورة الليبية، الأمر الذي جعل الجماعات تخلق تفوق تكتيكي على جيوش المنطقة ويظهر ذلك في كل من شمال مالي والتشاد بقوة ويجعل هذه المنطقة بمثابة أفغانستان ثانية فلقد أصبحت ملجأ ومنتج ومصدر ومستورد للجماعات الإرهابية والمسلحة(10)(أنظر الخريطة رقم02).
الجماعات المسلحة والإرهابية الناشطة بمنطقة ساحل الصحراء

Source:http//www google.dz//
الجانب الإجتماعي والإقتصادي :تعاني دول الساحلمن مشاكل متعددة مثل:التعدد و التنوع على أسس: أثنية، طائفية دينية ، لغوية ،قبلية الذي أورث نوعا من الجهوية والتشدد المجتمعي الضيق والذي قد يؤدي إلى تصاعد الطابع العنفواني لهذه الجماعات على حساب الحوار في ظل انتشار سياسات التهميش والفقر والأوبئة والمجاعات ونقص التغذية والتعليم وغياب التنمية التي تتماشى مع الزيادة الديمغرافية وضعف الدخل الفردي الذي لايتعدى 1 دولار في بعض الدول للأفراد وسيطرة الشركات المتعددة الجنسيات عليها(MNC)،مما ولد سخط لدى الأفراد وشجع على عنفونيتهم وانضمامهم في الجماعات المسلحة(11)(للإطلاع أكثر
ملاحظة: يتم الحكم على الدولة على أنها غنية إذا كانت إيرادات السلع الأولية تشكل أكثر من10%.
التدخل الخارجي: عادةً ماتتدخل الدول الكبرى في منطقة الساحل لحماية مصالحها وأمن شركاتها ولتثبيت نفوذها وسيطرتها على المنطقة ولاسيما أنها منطقة غنية بالموارد وحديثة الإستغلال ممايجعل بمثابة كرة تتنافس عليها القوى الكبرى والصاعدة في ظل ضعف مقومات قوتها ومقدرتها ويمكن الاستشهاد بعدة امثلة مثل: التدخل الفرنسي وقوات الإيكواس(AFISMA) في شمال مالي .

وبالتالي كنتيجة نستنتج أن الفواعل المهددة للأمن في الساحل أهمها مايلي:
 الإرهاب والجماعات المسلحة.
 الدولة والأنظمة الحاكمة من خلال إرهاب الدولة.
 الدول الكبرى من خلال التدخل الخارجي
المبحث الثاني: العوامل المساهمة في استفحال التهديدات في منطقة ساحل الصحراء الإفريقي

ساهمت العديد من العوامل الداخلية والخارجية في استفحال التهديدات الامنية الصلبة واللينة أهمها ما يلي:
 شساعة مساحة دول ساحل الصحراء مما جعل أنظمة الأمن غير قادرة على ضبط ومراقبة الحدود، وبالتالي فهي مناطق سهلة الإختراق من قبل جماعات تهريب المخدرات و التجارة بالسلع و الأسلحة و كذلك توغل الجماعات الإرهابية في المنطقة (شمال مالي، أطراف عرق الشاش في موريتانيا الذي تحول إلى سوق سوداء للمتاجرة بالأسلحة المتبقية من المواجهات المتكررة…،كما أن هناك تقديرات تثبت على أن منطقة الساحل هي منطقة مرور لما يتجاوز 40 مليار دولار سنويا للأسلحة والمخذرات.

 الدعم الدولي الخليجي والغربي لهذه الجماعات لخدمة مصالح برغماتية معينة بالأسلحة والموارد المالية والمعلومات ولتثبيت مخططات التقسيم الغربية الشركاتية(تأسيس دول على نطاق الشركات فقط للتحكم في الموارد).
 ضعف الأنظمة الحاكمة وارتباطها بالمليشيات مما جعلها بين المد(الأنظمة الغربية والدول الكبرى) والجزر(الجماعات المسلحة التي تؤثر وتتحكم في صنع القرار)
 سوء الأوضاع الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والثقافية في منطقة الساحل مما جعلها ارضية لنشاط الجماعات المسلحة والإرهابية.
 عدم وجود تنسيق أمني مشترك بين دول تجمع ساحل الصحراء ونقص التمويل والموارد اللازمة.
 كثرة التدخلات الخارجية المصلحية التي زادت الأمور سوءًا(12).
المبحث الثالث: سلوكيات دول الساحل اتجاه أشكال التهديدات في منطقة الساحل الإفريقي

استقلت دول الساحل شكلياً فقط وهي مستعمرات فرنسية وبريطانية(السودان)،لكنها وجدت نفسها أمام مأزق بناء الدولة في ظل غياب الموارد والتمويل اللازم والإمكانات مما جعلها تعايش ظروف جدُّصعبة داخلياً في محاولة منها للإنتقال إلى الأفضل هذا الأمر جعلها تلجأ إلى الراعي الفرانكفوني بالدرجة الأولى ومن ثم الدول الكبرى في محاولة منها للتصدي للتهديدات والتعامل مع التحديات ضمن الألفية الثالثة إضافة إلى عدة سلوكيات أخرى يمكن تلخيصها في عدة نقاط،وهي كما يلي:

 الإستدانة من الدول الكبرى لمحاولة معالجة المشاكل الإقتصادية والسياسية و الامنية والإجتماعية .
 طلب الدعم الدولي لاسيما اللوجستي في سبيل مواجهة التهديدات الإرهابية والتخلص من أخطاره
 التنسيق ضمن الإطار الإقليمي والأممي لحفظ السلام وبناءه.
 العودة إلى الأب الفرانكفوني إن ألزم الأمر لمواجهة التهديدات إن رأت عدم إمكانيتها في التصدي للتهديدات لاسيما منها الصلبة.

لكن السؤال المطروح هنا هل هذا السلوك إيجابي أم لا؟
هنا يمكن القول أننا يمكن دراسة سلوكيات دول الساحل ضمن اتجاهين:

الإتجاه الإيجابي: هو تحقيق الأمن إذا وضفت هذه الوسائل والسلوكيات بشكل جيد يتماشى مع تطلعات شعوب المنطقة وهدف إلى تحقيق حاجاتها.

الإتجاه السلبي: يكمن في أن دول ساحل الصحراء هي دول اعتمادية بالدرجة الأولى من خلال مطالبتها الدول الكبرى بالتدخل مما يجعل المنطقة تحت المجهر والسيطرة الغربية بالدرجة الأولى ومسرحاً للنزاعات وسوقاً للسلاح ومنطقة عبور لتجارة الموت ولاسيما أن الدول الكبرى تعرف كيفية اختيار لحظة النضج(نموذج الأسد والغزال).

الفصل الثالث:التحديات الأمنية الجزائرية اتجاه التهديداتالصادرة من منطقة الساحل الإفريقي.
المبحث الأول: المقاربة الأمنية الجزائرية في منطقة الساحل الإفريقي
بإعتبار أن الجزائر لديها تجربة أمنية عميقة ومشهود لها دولياً بعد خروجها من العشرية السوداء بأيادي جزائرية ودون تدخل أجنبي،فإنها بخبرتها وضعت نفسها في مكان يُحظى بالأولوية في مجال الإستشارة الأمنية إقليمياً قارياً ودولياً وهذا ماجعلها تحظى بدور الرئيس لمجلس السلم والأمن الإفريقي منذ نشأته سنة 2002م(رمطان لعمامرة لعهدتين،ثم سليمان شرقي حالياً) وتتبوء بإنشاء وقيادة اللواء الخامس للقارة”لواء شمال إفريقيا” بمدينة جيجل،بل كانت لها المقاربة الأفضل من كل المقاربات لمعالجة التهديدات في منطقة ساحل الصحراء بتفضيلها لغة العقل والحوار على البندقية والدبابة والمقاربة الإقتصادية كبديل على القوة العسكرية لبناء السلام ،وبإعتراف المجتمع الدولي من خلال عدة زيارات رسمية لعدة دول كبرى حثت الجزائر على لعب دور الدركي أو الشرطي(CupUSA or Policeman GB ( في المنطقةالتي ترى في هذا الدور دور سيغرقها في أوحال(مشاكل نزاعات صعوبات…) لاخروج منها، كما أنه مبدأ لا يتماشى مع سياستها الخارجية،ومن هنا يمكن القول أن المقاربة الجزائرية الامنية في منطقة الساحل تقوم على مايلي:

 الإعتماد على الدبلوماسية كنهج في فضائها الجيوسياسي الإقليمي والإفريقي ولاسيما أنها تدرك أن جوارها يمثل حزام ناري يهددها في حدود يتجاوز طولها 6343كلم2،وبالتالي فإن الأمن الجواري الجزائري يرتبط بخمسة معضلات أساسية وهي كما يلي:
 صعوبة بناء الدولة ضمن الواقع الجواري.
 تعدد الصراعات لاسيما منها الهوياتية والقبلية، وهي صراعات تتميز بالطابع الإستعصالي.
 انتشار لجميع أشكال الجريمة خاصة منها الخطيرة كتجارة الأسلحة والمخذرات
 ضعف الأداء السياسي الوظيفي للدول المجاورة خاصة وأنها شهدة ستة إنقلابات منذ بداية الالفية الثالثة(تشاد،موريتانيا،مالي…)،
 الخريف العربي الذي جعل الدول تنطلق من الصفر بل تحت الصفر في ليبيا والتخوف من سناريو جزائري تثيره أيادي مصلحية.
لذلك فإن الجزائر تدرس الأوضاع الأمنية جيداً في منطقة الساحل،وتتمسك بالمبادئ التالية:
 عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول
 تغليب لغة الحوار والعقل على لغة السلاح
 انتهاج المقاربة الإقتصادية لبناء السلام في المنطقة
 حل النزاعات بالطرق السلمية
 التنسيق والتعاون المشترك بين الدول لمواجهة التهديدات الأمنية في منطقة الساحل بإعتبار أن أمن الجزائر هو أمن الجار وأن التهديدات أصبحت زاحفة(Greeping) لاسيما اللينة منها في نظام متشابط معولم.
 التعامل مع المجتمع الدولي بتوجه يرفض دفع الفدية للإرهابيين ومكافحة الإرهاب ومنع انتشاره.
 رفض التدخل الأجنبي ومحاولة حل المشاكل الإفريقية بأيادي إفريقية كما يقول المثل”أهل مكة أدرى بشعابها” لأنها إفريقيا تدرك وتفهم عناصر مسببات مشاكلها أفضل من الغرب وهذا لايعني العزلة بل تقديم الدعم الغربي لاسيما المادي للإفريقيين لمواجهة التهديدات.
 تأمين الحدود الجزائرية بأزيد من 147 ألف جندي،والتركيز على الجنوب الجزائري لاسيما وأنه يمثل “البطن الرخو” للأمن القومي الجزائري لاتساع المساحة،ومن جانب آخر فإن الجزائر بهذا لاتؤمن حدودها فقط بل حدود الدول المجاورة لها(أنظر الخريطة رقم03).
الجوار الأمني للجزائر

Source:http//www google.dz//
ومن هنا ندرك كنتيجة أن الجزائر تريد الحفاظ على أمنها واستقرارها ووحدتها وتدرك ضرورة تحقيق أمن الجار تعمل على ذلك جاهدة بالرغم انه تتكبد خسائر كبيرة مادية.

المبحث الثاني: الجزائر أمام أزمة تيقنتورين وتحدي التدخل الخارجي
حدثت أزمة تيقنتورين قبل أكثر من عام وبالضبط في 16 جانفي 2013م بعد يومين من التدخل الفرنسي في مالي وسماح الجزائر لفرنسا بمرور طائراتها الجوية عبر الصحراء نحو مالي إلتزاماً بالموافيق الدولية ومكافحة الإرهاب،بحيث حاولت جماعة متكونة من ثمانية جنسيات(كندا،مصر،النيجر،فرنسا،موريتانيا،الجزائر،ليبيا،مالي ) ضرب الأمن الجزائري باستهداف معمل تيقنتورين الذي يمثل حوالي 12% من صادرات الجزائر وحصر130 أجنبي،وفي الوقت الذي تحركت فيه الحكومات الغربية ووسائل الإعلام نحو سناريو التدخل الخارجي لحل الأزمة تمكن الجيش بإحتراف وإمتياز بقلب الموازين بالقضاء على 32 إرهابي مقابل وفاة 12 رهينة لقت من خلاله الجزائر اعتراف دولي آخر بحرفيتها في مكافحة الإرهاب ومنع دفع الفدية لهم،بالرغم أن العملية كان مدبر لها لضرب الأمن الجزائري نتيجة موقف الجزائر من القضية المالية والحرب فيها،لكن يمكن القول أن هذه الأزمة أعطت مكاسب للجزائر وأهمها مايلي:

 زيادة الإلتفاف حول الجيش
 التأكيد على موقف الجزائر في محاربة الإرهاب “لاتفاوض مع الإرهاب”
 المؤازرة الدولية والتأكيد على خبرة الجزائر في مكافحة الإرهاب،فهيلاري كلينتون وزيرة الشؤون الخارجية الأمريكية قالت” لا يعرف أحد في المجتمع الدولي مدى نجاعة الجزائر في مواجهة الجماعات الإرهابية”
 التأكيد على الدور الجزائري الكبير في بعث الأمن في منطقة ساحل الصحراء من الرغم من تبعات الحرب في مالي على الأمن الجزائري(أزمة تيقنتورين،تهريب الأسلحة،اللاجئين في مدينت تمنراست،الملاريا…).

المبحث الثالث: الجزائر ومشكلة الطوارق كتحدي إقليمي
تعتبر أزمة الطوارق أزمة فوق دولتية تضم كل من ليبيا والجزائر والنيجر ومالي وشمال بوركينافسو،وهي من أعقد التحديات الأمنية التي يواجهها الأمن القومي الجزائري منذ زمن قديم ويرجع أصل مشكل الطوارق إلى سياسات الإستعمار “فرق تسد” الذي لم يراع الحدود الأنثربولوجية للمجتمعات ووزعها على الحدود،و لقد اشتدت هذه الأزمة مع زيادة تهميشهم من طرف الدول التي تضم الطوارق خاصة في مالي(الشمال) والنيجر مما جعلهم يهاجرون نحوالجزائر وليبيا ويحملون السلاح ضد حكومات بلادهم (أنظر الخريطة رقم03).
الطوارق كتحدي عابر للحدود

Source:http//www google.dz//
ولقد أخذ الوضع منحنى خطير عندما دعم القائد الراحل معمر القذافي الطوارق وحاول تشكيل إمبراطورية الطوارق إنطلاقاً من ليبيا و ازدادت الأزمة صعوبة مع محاولات الأزواد بشمال مالي الإنفصال الأمر يشجع أيضاً طوارق الجزائر بالإنفصال،لكن الجزائر تعاملت معهم وفق مقاربة الحوار وتوسطت بينهم وبين بماكو لحل المسائل الخلافية وتقريب وجهات النظر،وتعاملت مع طوارق الجزائر بنظام الأعيان(شيوخ القبائل) والمقاربة الإقتصادية من أجل تحقيق حاجاتهم(13).

المبحث الرابع : مستقبل منطقة ساحل الصحراء الإفريقي أمام تعقد البيئة فيها.
إن الدراسات المستقبلية تسعى لاستشراف آفاق ودروب المستقبل الممكنة،ولذلك فإن مختلف صور المستقبل تتوقف إلى حد بعيد على القرارات التي تتخذ في الحاضر إنطلاقاً من عدة احتمالات متعددة يتعين علينا إدراكها.

وعليه فإننا نحن في دراستنا لمستقبل منطقة ساحل الصحراء الأمنية،سنلجأ إلى تقنية السناريوهات لفهم مستقبل البيئة الأمنية في منطقة ساحل الصحراء مرتكزين على ثلاث سناريوهات وهي:

 السناريو الأول: وهو المسار الخطي الذي يفترض الحفاظ على الوضع القائم، ومايعزز هذا الطرح هو استعصاء حل المشاكل والتهديدات الامنية في منطقة الساحل وطفوها إلى السطح بقوة إضافة إلى صعوبة التغيير في ظل وجود جبال من التحديات الإقتصادية والثقافية والسياسيةوالأمنية والإجتماعية،وهذا السناريو مطروح مستقبلاً بقوة.
 السناريو الثاني: وهو المسار التفاؤلي للإنتقال إلى الأفضل في منطقة ساحل الصحراء،وهو سناريو مبني على فرضية حدوث تغيرات طفيفة على الوضع الحالي،بمعنى حدوث إصلاحات تحدث ترتيباً جديداً في أهمية ونوعية المتغيرات المتحكمة في الوضع الأمني وتحقيق تحسن يمس الأمن الصلب واللين.
 السناريو الثالث:وهو المسار التشاؤمي ويفترض إنتقال المنطقة إلى الأسوأ لتعقد البيئة الأمنية وزيادة التحديات الأمنية داخليا وخارجياً أمام قلة حركية النشاط التنموي والتواطؤ الدولي اتجاهها.

الخاتمة:
وكنييجة نخلص في الأخير أنه باختبار الفرضيات المختلفة أن الوضع الأمني في منطقة ساحل الصحراء خطير جداً وله تأثيرات سلبية على الأمن القومي الجزائري ولاسيما أن الجزائر دولة شبه قارة،وبالتالي لابُد من زيادة المجهودات الوطنية المثلى للحفاظ على الأمن القومي الجزائري والبحث عن مقاربة ناجعة تعتمد على الحوار والتنمية تضمن الإنتقال للأفضل لدول منطقة الساحل عبر التعاون الإقليمي والقاري بعيداًعن التدخلات المصلحية للدول الكبرى،فتحقيق أمن منطقة الساحل يعني تحقيق أمن الجزائر.
الإحالات:
(1)- نورالدين مختار الخادمي، “القواعد الفقهية المتعلقة بالأمن الشامل”،المجلة العربية للدراسات الأمنية،العدد (42)،خريف2009،ص19.
(2)- إدريس عطية”محاضرات في مقياس الدراسات الأمنية”محاضرات ألقيت على سنة أولى ماستر،تبسة(الجزائر):جامعة تبسة،كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم العلوم السياسية،فيفري،2014م.
(3)- المرجع نفسه.
(4)-صالح زياني،”تحولات العقيدة الأمنية الجزائرية في ظل تنامي تهديدات العولمة”،مجلة الفكر،العدد5،دس ن ،ص288 .
(5)- إدريس عطية،المرجع السابق،ص4.
(6)-المرجع نفسه،ص4.
(7)- مجدي الداغر،أوضاع الأقليات و الجاليات الإسلامية في العالم،القاهرة: دار الوفاء للطباعة و النشر و التوزيع،2006 ،ص114.
(8)- قسوم سليم،”دراسة في تطور مفهوم الأمن عبر منظارات العلاقات الدولية”،(رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية:تخصص: الإستراتيجية والمستقبليات،جامعة الجزائر،2010) ،ص17.
(9)- عبد الله عبد العزيز اليوسف, الأنساق الإجتماعية ودورها في مكافحة الإرهاب والتطرف،الرياض:جامعة نايف للعلوم الأمنية,2006.
(10)- جان بيان فيليو،هل تصيح القاعدة إفريقية في منطقة الساحل،واشنطن:مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي،2010،ص(2-12).
(11)- التقرير الأوروبي، التغلب على الهشاشة في إفريقيا-صياغة نهج أوروبي جديد-،فلورنسيا(إيطاليا) : المعهد الأوروبي مركز روبرت شومان للدراسات المتقدمة ،2009،ص(10-24)
(12)-بوحنية قوي،الجزائر والإنتقال إلى دور اللاعب الفاعل في إفريقيا :بين الدبلوماسية والإنكفاء الأمني الداخلي:قطر:مركز الجزيرة للدراسات،2014،ص ص 5،4.
(13)- بوحنية قوي،الإستراتيجية الجزائرية اتجاه التطورات الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي،قطر:مركز الجزيرة للدراسات،2012،ص(1-11).

ملاحظة: السناريوهات دراسة استنتاجية من طرف المجموعة البحثية.
تم تتبع منهجية علمية كثيراً ما يُعتمد عليها من طرف المؤسسات الأكاديمية والمراكز العلمية ،ولقد تم الإعتماد على طريقة إحالة الهوامش في الأخير كونها الطريقة الأسهل والمعتمدة بكثرة لاسيما في المجالات والدوريات العلمية المحكمة والمراكز العلمية على نطاق دولي واسع كمركز كارنيغي للسلام ومجلة الشؤون الخارجية الأمريكية ومعهد كارتر للسلام ومركز الجزيرة للدراسات.

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق