الرئيسية / قسم الدراسات والعلاقات الدولية / تركيا و الإتحاد الأوروبي : جدلية الاستيعاب والاستبعاد
تركيا و الإتحاد الأوروبي : جدلية الاستيعاب والاستبعاد
تركيا والأتحاد الأوربي

تركيا و الإتحاد الأوروبي : جدلية الاستيعاب والاستبعاد

اعداد : جارش عادل – باحث دكتوراه تخصص دراسات استراتيجية

المدرسة العليا للعلوم السياسية (NGSPS) – مختص في القضايا المتعلقة بالاستراتيجية والأمن والصراع

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة:
تسعى تركيا جاهدة منذ أكثر من أربعة عقود إلى الانضمام إلى غرفة الإتحاد الأوروبي (EU) تيقناً منها أن ذلك سوف يؤدي إلى انتقالها إلى الأفضل من خلال الاستفادة من التطور العلمي و التكنولوجي و المجالاتي الموجود في الإتحاد الأوروبي، لذلك فإن تركيا عملت و مازالت تعمل على تحسين علاقاتها الاقتصادية و السياسية مع هذا الإتحاد وفقاً لمشروطية هذا الأخير و الذي بدوره يريد الحفاظ على تركيا كدولة جسر نحو إيران و سوريا و العراق وجنوب شرق آسيا(منع توسع النفوذ الصيني) لتحقيق مصالحه دون منحها عضوية كاملة لتفاعل مجموعة من الأسباب .

كل هذا يجعل تركيا تقع في جدلية “الاستيعاب/الاستبعاد” و التي تعني إما انضمام تركيا بعد مسيرة طويلة و شائكة مليئة بالشروط التعجيزية إلى الإتحاد الأوروبي و ما يعزز هذا الطرح هو النجاعة المجالتية التي حققتها تركيا لا سيما في الجانب الاقتصادي وتفتحها على الغرب أو استمرارية تغريد تركيا خارج الإتحاد الأوروبي كطرح ثاني يتمسك فيه القائد فرنسا ب”لا لانضمام تركيا” .

و من هذا المنطلق فإن هذه الورقة البحثية في تقديرنا تسعى إلى معالجة الحقائق التي جعلت تركيا تغرد خارج الإتحاد الأوربي منذ معاهدة ” كوبنهاغن” حتى وقتنا الراهن رغم تحقيق تركيا العديد من الإنجازات والتطورات منذ وصول حزب الحرية والعدالة إلى سدة الحكم سنة 2002م.

الإشكالية المقترحة:
 كيف يمكن اعتبار بأن اتجاه تركيا نحو أوربة سياستها و انفتاحها على الغرب ورقة رابحة في عمليتها التفاوضية للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي؟

و لتبسيط هذه الإشكالية نم تفكيكها إلى مجموعة من الأسئلة:

  • السؤال الأول : ما هو الإطار العام الذي يمكن من خلاله دراسة المفاوضات بين تركيا والإتحاد الأوروبي؟
  • السؤال الثاني : لماذا لم يتم قبول عضوية تركيا في الإتحاد الأوروبي بالرغم من تحقيقها قفزات إيجابية في العديد من المجالات؟
  • السؤال الثالث : ما هو مستقبل المفاوضات بين تركيا والإتحاد الأوروبي؟
    الفرضيات المختبرة:
  • الفرضية الأولى : مرور تركيا بمراحل حرجة خلال الثلاثينات الأخيرة من الألفية الثانية جعلها تغرد خارج الإتحاد الأوروبي.
  • الفرضية الثانية : سياسة الباب النصف المفتوح التي يتعامل بها الإتحاد الأوروبي مع تركيا جعلت تركيا بعيدة عن الانضمام للإتحاد الأوروبي.
  • الفرضية الثالثة : تخوف الإتحاد الأوروبي من المتغير الثقافي الديني و تلاقحه مع المتغير الحضاري الأوروبي يجعل تركيا صمن مسار المفاوضات المفتوحة(المسار الخطي)

المناهج المستعملة في الدراسة:
المنهج الوصفي : يقوم هذا المنهج على جمع الحقائق والمعلومات و وصفها و تعريفها و توضيحها من خلال تحديد خصائص و أبعاد الظاهرة المدروسة، و قد تم الاعتماد عليه في هذه الدراسة من خلال عدة نقاط مثل التطرق إلى التعريف بالمفاوضات بين الإتحاد الأوروبي و تركيا والتعرف على أطراف المفاوضات.

المنهج التاريخي: يقوم هذا المنهج على رصد أحداث تاريخية معينة، و قد تم الاعتماد عليه في هذه الدراسة من خلال التطرق إلى السياق التاريخي للمفاوضات

المنهج الاستشرافي: سنلجأ من خلال هذا المنهج دراسة مستقبل انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي عبر مجموعة من السيناريوهات نرصد من خلالها سلسلة من التوقعات المستقبلية المحتملة للمفاوضات بين تركيا والإتحاد الأوروبي بناء على مجموعة من المعطيات الموجودة في أرض الواقع.

الفصل الأول : مدخل مفاهيمي حول المفاوضات بين الإتحاد الأوروبي و تركيا
تعتبر مسيرة تركيا للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي مسيرة شاقة و طويلة(منذ سنة 1963م) مرت بعدة مراحل تاريخية غلب عليها الطابع الخلافي من جهة حول العديد من القضايا، و من جهة أخرى الطابع التفاؤلي لتثبت الطرف التركي بمواصلة سياساته الإصلاحية و تحديث قوانينه و أوربتها سعياً منه للانضمام إلى البيت الأوروبي.

على هذا الأساس سوف نحاول في هذا الفصل إلقاء الضوء على المفاوضات بين تركيا و الإتحاد الأوروبي ومحاولة فهمها.
المبحث الأول : الإتحاد الأوروبي و تركيا – قراءة في عدة متغيرات –

وقعت تركيا اتفاقية شراكة مع الإتحاد الأوروبي سنة 1963م (المجموعة الأوروبية الاقتصادية سابقاً) حيث منحت لها هذه الاتفاقية إمكانية الدخول إلى البيت الأوروبي وفقاً لمجموعة من الشروط و المعايير حُددت من الطرف الأوروبي(1)، فأول طلب رسمي قامت به تركيا للانضمام إلى الإتحاد كان سنة 1987م و منذ ذلك الحين مازالت تركيا تنتظر الانضمام إلى الإتحاد، و لقد قرر هذا الأخير بدأ المفاوضات رسميا سنة 2005م مع الطرف التركي حيث حدد شروط انضمام تركيا و فق معايير كوبنهاغن المعلن عنها مسبقاً سنة 1993م(2).

و بالتالي فإن موضوع القضية التفاوضية هنا هو كيفية انضمام الطرف التركي إلى الإتحاد الأوروبي و بداية المفاوضات الرسمية كان سنة 2005م، بالرغم من وجود عدة محطات تاريخية رشحت تركيا للتفاوض مع الإتحاد مثل بروتوكول أنقرة 1963م، قمة هلسنكي 1994م، قمة نيس 2000م، قمة بروكسل 2004م(3). كما أن المكان الذي حددت فيه المفاوضات كان ضمن البيت الأوروبي (لوكسمبورغ،بروكسل…)،و هو عامل مساهم في قوة المفاوض الأوروبي.

و قبل التطرق إلى حقيقة المفاوضات بين الطرفين و رغبة الطرف التركي في الانضمام لابد أولاً من معرفة كل طرف مفاوض و مواضع قوته التي تؤثر في السلوك التفاوضي.

أولاً: المفاوض التركي:
عاشت تركيا محطات تاريخية حرجة إلى غاية وصول حزب الحرية والعدالة بقيادة الثالوث( عبد الله غول،رجب طيب أردوغان،أحمد داوود أوغلو)سنة 2002م، حيث حقق هذا الحزب قفزات نوعية إيجابية في عملية التنمية و الإصلاح السياسي و الاقتصادي سماها البعض ب”الثورة الصامتة”(4)، و هو ما ساهم في تفعيل الدور التركي الإقليمي و الدولي و جعلها أحد الأقطاب الصاعدة التي لديها كلمة في العلاقات الدولية إضافة إلى مجموعة من المميزات الأخرى التي ساهمت في قوة سلوك المفاوض التركي و يمكن اختصارها فيما يلي:

أ-مواضع القوة الجغرافية :

1- تحتل تركيا موقع جغرافي متميز و فريد إذ أنها تدعى ب”دولة القارتين” أي “أوروآسيا” بحيث تبلغ مساحتها حوالي: 779.452 كلم2 إذ أن حوالي 96.96% (755.763 كلم2) من المساحة بآسيا و تتواجد في هذا الجزء العاصمة أنقرة، و3.04% بأوروبا (23.689كلم2 ) أين تتواجد إسطنبول العاصمة التاريخية (5).
2- تتميز تركيا بموقع جيوإستراتيجي هام فهي دولة وسطية متحكمة في منطقة قلب العالم (Heart Land) وفق نظرية “هالفورد ماكندر” وتجاور حدودياً 8 دول (جورجيا،أرمينيا،أذربيجان،اليونان،بلغاريا،سوريا العراق،إيران) بطول حدود يتجاوز 2648 كم 44.44% مع العراق و سوريا.
3- تحد تركيا المياه من ثلاث جهات البحر الأسود (شمال)،بحر إيجه (الغرب)، البحر الأبيض المتوسط(الجنوب) وتشرف على مضيقين هامين طالما مثلا نقطة توتر و أبرز أسباب الحربين العالميتين (WW1,WW2) و هما مضيقي مضيق البوسفور و الدردنيل(6).
4- تسعى تركيا لأن تصبح سلة غذاء الشرق الأوسط نظراً للثروة المائية الكبرى الموجود فيها والموقع الجغرافي المتميز و من أهم منتجاتها ما يلي : القمح، الشعير، الزبيب، القطن، التين، اللوز، التبغ، الشاي،البندق…(7) .

كل هذه المميزات الجغرافية ساهمت فيما يلي:

  • 1- التنوع الثقافي باعتبار أن تركيا هي دولة القارتين (الثقافة الآسيوية والأوروبية).
  • 2- موقع جغرافي مميز يجعلها تلعب دور محوري في الدوائر الإقليمية والدولية باعتبارها تمثل منطقة قلب العالم.
  • 3- تمثل تركيا جسر رابط بين أوروبا و إيران و سوريا و العراق و دول جنوب شرق آسيا
  • 4- غناء تركيا بالموارد المائية و مناخها الجيد يساهم في تحقيق الأمن الغذائي التركي و من ثم تصدير المنتوجات الزراعية و الغذائية للدول المجاورة،كما أن موقعها المميز جعلها تمثل معبر للنفط و الغاز نحو أوروبا.
  • 5- تعتبر تركيا دولة غنية بالموارد ومن أبرز ثرواتها: الحديد الخام، الفحم الحجري، كميات محدودة من النفط.
  • 6- نظرا لأن تركيا تشرف على مضيقين هامين فإنها منذ القدم كانت تسيل لعاب الإمبراطوريات الكبرى.

ب- مواضع القوة الاجتماعية والاقتصادية:

تعتبر تركيا دولة صاعدة بامتياز و قد حققت قفزات إيجابية منذ وصول حزب الحرية و العدالة إلى الحكم، و بلغة الأرقام فإن :
1- عدد السكان: يتجاوز 80 م/ن سنة 2012م.
2- نسبة المسلمين: 99% .
3- الناتج المحلي الإجمالي التركي :1.028 تريليون دولار(المرتبة16 عالمياً) سنة 2008م ،و هو في نسبة نمو مابين 5 إلى 8%.
4- تعتبر تركيا القوة الاقتصادية 5 أوربياً والقوة 15 عالمياً (سنة2013م)،وهو مرشح في المستقبل المتوسط على أن يصبح ضمن العشر الكبار.
5- العملة: الليرة التركية
6- الدخل الفردي:10745 دولار.
7- نسبة النمو الاقتصادي من 5 إلى 7.6% خلال السنوات الأخيرة لاسيما مع وصول حزب الحرية والعدالة إلى الحكم.
8- تعداد القوة العاملة :23.5 م/ن وهو ما يفوق عدد سكان سوريا.
9- تتتج تركيا القمح، الشعير، الزبيب، القطن، التين، اللوز، التبغ، الشاي،البندق…
10- ثرواتها: الحديد الخام، الفحم الحجري، كميات محدودة من النفط.
11- حجم التبادل التجاري بين الإتحاد الأوروبي وتركيا تبلغ أزيد من 100 مليار دولار، وتستورد تركيا أزيد من 60 مليار دولار من الإتحاد ،وهي 5 دولة من حيث الاستيراد من الإتحاد الأوروبي و 7 من حيث التصدير.
12- أهم شريك اقتصادي ضمن الإتحاد الأوروبي هي ألمانيا، بحيث تمثل الصادرات التركية 14% من الصادرات الإجمالية نحو ألمانيا، و تستورد تركيا 17% من إجمالي الصادرات الألمانية، ثم بريطانيا حيث تتجاوز حجم نسبة التبادل التجاري 4 مليار جنيه إسترليني.
13- يعتبر القطاع السياحي التركي قطاع جد هام جاذب للعملة الصعبة(20 مليار دولار سنة 2006م)،و هي من أهم الدول السياحية في العالم، وتضم أجمل المدن السياحية في العالم من مثل إسطنبول،الأناضول، إزمير،جزيرة ،مرمرة …،حيث يزورها مثلاً 3 ملايين سائح ألماني سنويً و ملايين السياح من شمال إفريقيا والشرق الأوسط و أوروبا وجنوب شرق آسيا و أمريكا.
14- تركيا بالنسبة للعالم: 8 عالمياً في صناعة البناء والسفن،الأولى في إنتاج المشمش،البندق،التين،2 عالمياً في إنتاج الزجاج، 3 عالمياً في تصدير أجهزة التلفاز ،
15- تركيا بالنسبة لأوروبا: الأولى في إنتاج الإسمنت، الأولى في صناعة النسيج،الأولى في صناعة الأجهزة التلفزيونية، الأولى في إنتاج الأسمدة،الأولى في تصنيع الفولاذ(8).

ج- مواضع القوة السياسية:

1- إعلان الجمهورية التركية كان بتاريخ :29/01/1923 عبر كمال أتاتورك
2- نظام الحكم : جمهوري ديمقراطي برلماني(9).
3- رئيس الجمهورية : عبد الله غول منذ سنة 2007م.
4- رئيس الوزراء: رجب طيب أردوغان منذ 2003م.
5- الحزب المسيطر على زمام الحكم :حزب الحرية والعدالة منذ سنة 2002م بقيادة رجب طيب أردوغان.
6- تسعى تركيا للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي بقوة ففي دراسة قامت بها صحيفة “راديكال التركية” أثبت استطلاع للرأي ما يلي:
 52% من الأتراك أنه العضوية ضمن الإتحاد الأوروبي لغرض اقتصادي تنموي.
 30% لدوافع تنمية القطاع السياحي بتركيا.
 28% تجسيد القيم الديمقراطية في حالة الانضمام
7- احتلت تركيا المرتبة 64 من أصل 180 دولة سنة2008 م في الفساد و المرتبة74 سنة 2013م حسب منظمة الشفافية الدولية.
8- لتركيا تاريخ و ملف أسود حول حقوق الإنسان ( مجازر الأرمن،كل امرأة تتعرض للعنف من بين 3 نساء وهي تحتل المرتبة 121من أصل 128 دولة في المساواة بين الجنسين(Gender Gap)،مراتب أخيرة على المستوى العالمي في حرية التعبير خاصةً بعد الحظر على شبكات التواصل الاجتماعي بطلب من أردوغان و إعادة فتحه بعد طلب من السلطة القضائية العليا في البلاد إثر تزايد الحركات الاحتجاجية في البلاد ضد سياسات وفضائح الحكومة (2013-2014)،والمرتبة 101 من أصل 169 دولة في حرية الصحافة)(10).

ج- الجانب العسكري :

1- تعتبر تركيا قوة إقليمية بارزة و هي وريثة الدولة العثمانية، و تريد إعادة مكانتها، بحيث تمتلك تركيا الجيش الأكبر بين الدول المنضوية في الإتحاد الأوروبي و حلف الناتو و 2 في الناتو بعدUSA بقوات يبلغ تعدادها(510600) و هو ما يساوي 3 دول أوروبية فرنسا(254895) و إيطاليا (186049) و إسبانيا (149150) و الثانية عالمياً في امتلاك طائرات F16 ب223 طائرة، ولديها أزيد من 4000 دبابة ويعتبر جيشها ثامن أكبر جيش عالمياً من حيث عدد الجنود و أحد أحسن الجيوش المدربة في العالم .

2- تتميز تركيا بتدخل المؤسسة العسكرية في العمل السياسي ،فلقد قام الجيش بعدة انقلابات ضد الحكومات التركية في (1960،1971) وآخرها 1980م بقيادة الجنرال كيفان إيفرين.

3- شاركت تركيا في العديد من مهام حفظ السلام تحت مظلة الأمم المتحدة(UNO) وحلف الناتو(NATO) في الصومال والبوسنة وألبانيا وأفغانستان ولبنان…(11).

وعند محاولة تحليلنا لمواضع قوة الطرف التركي نستطيع القول أن نجاعة الطرف التركي في الكثير من المجالات أنشئ الكثير من الخلافات في البيت الأوروبي،فهناك فريق تغلب عليه الرؤية الدينية و الأنثربولوجية بقيادة فرنسا حيث يرى أن انضمام تركيا هو تهديد للأمن الأنثربولوجي و الهوياتي خاصة و أن نسبة المسلمين في تركيا هي حوالي 99% مقابل 23 م/ن في أوروبا، وفي حالة انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي سيبلغ عدد المسلمين نحو 90 م/ن ، وهو ما يتجاوز نسبة 15 % من سكان أوروبا(12)،و هو ما يؤثر على التركيبة الثقافية الأوروبية،أما الطرف الفريق الثاني فقراءته براغماتية فهو يرى أن انضمام تركيا يعني زيادة القوة الاقتصادية للإتحاد الأوروبي و زيادة الاستثمار في السوق التركية والدول المجاورة لها ، كما أن تركيا تمثل منفذ (جسر) نحو دول الشرق الأوسط “منبع النفط العالمي”،و يمكن استعمال تركيا كورقة ضاغطة في العديد من القضايا العربية نظرا لدورها الريادي في العالم الإسلامي و العربي. و بالتالي يقع الإتحاد الأوروبي هنا في جدلية إما “الاستيعاب أو الاستبعاد “و هو ما ولد سياسة “نصف الباب المفتوح الأوربية” اتجاه تركيا و التي تعني أن تبقى تركيا تسعى و تقترب أكثر فأكثر إلى الإتحاد الأوروبي و تنفذ ما يطلبه مما يجعلها دولة تابعة و وظيفية و في الوقت نفسه محاولة إبعادها عن الدول الإسلامية و العربية حتى لا تزيدهم دعماً مما يؤثر على إسرائيل خاصة أن تركيا دولة صاعدة و هو ما يجعل المفاوضات مفتوحة -أي غير منتهية- تسيرها شروط تعجيزية تهدف إلى أوربة تركيا(13).

ثانياً: المفاوض الأوروبي (الإتحاد الأوروبي)
المفاوض الأوروبي غني عن التعريف فأغلب دوله متقدمة لا سيما تلك الدول المتمركزة في الغرب و هو يتفاوض من منطق قوة إلا أنه اتحاد تربطه المصالح و يعاني مؤخراً من عدة مشكلات قد تجعل الإتحاد يعيد ترتيب أوراقه لاسيما بعد ظهور آراء تريد استبعاد اليونان نتيجة الأزمة المالية الخانقة و رغبة بريطانيا الخروج من البيت الأوروبي و رغبة فرنسا الاستقلال الفعلي الأمني عن حلف الناتو (NATO) الراعي الأمني للإتحاد الأوروبي الذي أصبح وسيلة لتنفيذ السياسات الأمريكية الخارجية.

ويمكن إبراز أهم نقاط قوة المفاوض الأوروبي التي تبرز قوته في طاولة المفاوضات فيما يلي :

أ‌- مواضع القوة الجغرافية:

  • 1- المساحة : أكثر من 4 مليون/كلم2
  • 2- يتميز الإتحاد الأوروبي بموقع مميز وهام ،فهو يتوسط العالم ويمثل همزة وصل بين القارات الثلاث (إفريقيا،آسيا،أمريكا).
  • 3- كما أن المناخ المتوسطي الغالب في القارة وحس التسيير قد ساهم في تحقيق هذه الدول الأمن الغذائي ومن ثم تصدير إلى الدول التي تعاني من نقص في الغذاء واستعماله كورقة ضغط على بعض حكومات العالم الجنوبي (السلاح الأخضر)

ب‌- مواضع القوة الاجتماعية و الاقتصادية:
1- عدد السكان: 500م/ن سنة 2008 م، وهو ثالث أكبر مجموعة بشرية بعد الصين والهند.
2- مِؤشر التنمية البشرية: يختلف من دولة إلى أخرى مثلا: ألمانيا0.925، سلوفيينيا 0.895، بلغاريا0.796 وتتصدر دول الإتحاد الأوروبي الترتيب العالمي فيما يخص مؤشر التنمية البشرية (الصحة،العمر،التعليم).
3- اللغة: يضم الإتحاد الأوروبي أكثر من 20لغة.
4- يعتبر الإتحاد الأوروبي كقوة اقتصادية قطب من أقطاب الثالوث الاقتصادي العالمي(الولايات المتحدة الأمريكية،الصين،الإتحاد الأوروبي)،ويعتبر إقليم الراين النبض الاقتصادي للإتحاد الأوروبي
5- يضم أوسع سوق استهلاكية في العالم،كما يستقطب ½ من المستثمرين الأجانب
6- العملة: اليورو وهو من أقوى العملات بعد الدولار.
7- الناتج الداخلي الخام: 15000 مليار دولار سنة 2007م.
8- الدخل الفردي: 24000دولار سنة 2007.
9- تعتبر أوروبا فقيرة من حيث الموارد، و تحتل المرتبة 2 عالميا من حيث استهلاك الطاقة وتستورد من طاقتها من إفريقيا وروسيا ودول الخليج العربي
10- تنتج أوروبا العديد من المحاصيل الزراعية( القمح،الشعير ،الحمضيات بالجنوب الأوروبي،الزيتون،….)كما تصنع الإلكترونيات والصناعات الميكانيكية(مرسيدس،بيجو،رونو،…) وتعتبر 85 % من صادرات أوروبا من المنتوجات الصناعية.

ج- مواضع القوة السياسية:

  • 1- العاصمة : تم اختيار عدة مناطق تتمركز فيها مؤسسات الإتحاد الأوروبي( بوخاريست، بروكسل ،ستراسبورغ…).
  • 2- يتكون الإتحاد الأوروبي من 27 دولة، و لقد مر بعدة مراحل تكاملية بدءاً من 25 مارس 1957م خلال تأسيس المجموعة الاقتصادية الأوروبية، و هو يسير ضمن مسارين أحدهما أفقي(توسع الدول و النطاق الجغرافي من 6 إلى 15 في 1995 إلى25 دولة في 2005م ألى27 دولة سنة 2007.) ،و الآخر عمقي (تعميق التنمية وضرورة الاهتمام المجالاتي بالفرد الأوروبي)(14).
  • 3- تعتبر دول الإتحاد الأوروبي من الدول الرائدة في احترام حقوق الإنسان و تثبيت القيم الديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد ….

د- مواضع القوة العسكرية:

  • 1- يتعلق أمن الإتحاد الأوروبي بالناتو، بالرغم من وجود أصوات تنادي بضرورة تحويل الناتو إلى مؤسسة أوروبية باعتباره وسيلة لتنفيذ السياسات الأمريكية خاصة في فرنسا و إسبانيا.
  • 2- ضمن الإتحاد الأوروبي تتواجد قوى نووية(فرنسا ب464 رأس نووي، بريطانيا…)،في حين اتخذت ألمانيا مبدأ القوة المدنية السلمية(16).

و من خلال دراستنا لمواضع قوة الطرف الأوروبي نستنتج من أنه يتفاوض من منطق قوة باعتباره الأفضل اقتصاديا و سياسياً و بالتالي فهو من يُخفض و يُصعد دفاتر الشروط اتجاه المفاوض التركي وفقا لما تقتضيه مصالحه.

المبحث الثاني: السياق التاريخي للمحاولات التركية للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي

قبل بداية المفاوضات الرسمية بين الإتحاد الأوروبي و تركيا سنة 2005م، مرت العلاقات التركية الأوروبية بعدة مراحل تثبت مدى تمسك المفاوض التركي بالانضمام إلى الإتحاد الأوروبي و أبرزها ما يلي:

أولاً: مرحلة ما قبل المفاوضات الرسمية(1963م- 2005م)

تضمنت هذه المرحلة عدة محطات تاريخية يمكن تلخيصها فيما يلي:
أ‌- بروتوكول أنقرة 1963: عاشت في هذه المرحلة تركيا لحظة حرجة غلب عليها سيطرة المؤسسة العسكرية في زمام الحكم بتركيا و تضمنت كيفية حصول تركيا على العضوية مستقبلاً مقابل أوربة اقتصادها.
ب‌- سنة 1995م: تم التوقيع على انضمام تركيا إلى الإتحاد الجمركي الأوروبي و كانت دليل على تطور العلاقات خاصة الاقتصادية منها.
ت‌- قمة هلسنكي من 10 إلى 12 كانون الأول (ديسمبر) سنة 1999م: منحت تركيا في هذه القمة وضع العضو المرشح* للانضمام مقابل تبنيها العديد من الإصلاحات تتمثل في إصلاح القضاء،حرية التعبير،التعددية الحزبية، منع التعذيب، إلغاء عقوبة الإعدام، حرية الصحافة، احترام حقوق الإنسان، دعم الحقوق الثقافية للأكراد.

ث‌- قمة نيس (فرنسا) في 4-6 كانون الأول (ديسمبر) سنة 2000م : ما يميز هذه القمة ما يلي:

  • 1- تم الإشارة في هذه القمة إلى الدوافع الثقافية التي تحول دون انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي.
  • 2- صادق المجلس الأوروبي على وثيقة شراكة الانضمام التي تناولت الحد الأدنى من الشروط التي يجب على تركيا تنفيذها لنيل العضوية ، وقبلت تركيا بهذه الشروط مما جعلها تمنح وضع “الدولة المؤهلة للترشيح” في منتصف كانون الأول (ديسمبر) 2001م.

ج‌- تقرير بروكسل في 6 تشرين الأول (أكتوبر) 2004م: أشادت في اللجنة الأوروبية بالتقدم الكبير الذي قامت به تركيا في عملية الإصلاح السياسي و التزامها بشروط كوبنهاغن* كما تُركت بعض التحفظات للقمة القادمة في 16 و17 ديسمبر 2004م و حدد التقرير أيضاً تشرين الأول(أكتوبر) 2005م موعد لانطلاق المفاوضات الرسمية.

ح‌- قمة بروكسل: اتخذ في هذه القمة قرار تاريخي لقي ترحيب كبير من طرف الأتراك يتعلق ببدء المفاوضات الرسمية على مستوى حكومي حول انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي، كما تضمن أيضاً عدة توصيات من الإتحاد الأوروبي أهمها ما يلي:

  • 1- الهدف الأساسي من المفاوضات هو انضمام تركيا.
  • 2- الالتزام الكامل بمعايير كوبنهاغن.
  • 3- المفاوضات تتم على مستوى حكومي مبرمج زمنياً.
  • 4- يتم قبول تركيا كعضو إن قامت بالاستيفاء بجميع الشروط(17).

ثانياً: مرحلة المفاوضات الرسمية ( تشرين الثاني2005م إلى …..)
في هذه المرحلة يمكن القول أن المفاوضات الرسمية هي مفاوضات مفتوحة –غير منتهية- بحيث نص اجتماع لوكسمبورغ في تشرين الأول (أكتوبر) على وضع وثيقة “إطار المفاوضات” و التي تحدد معالم المفاوضات و مسارها حيث تضمنت العديد من المجالات كالتعليم و العدالة و حقوق الإنسان و الصناعة و الزراعة و الطاقة و السياسة الخارجية و المرأة و الجمارك…،و ما يلاحظ في هذه المجالات أن سير المفاوضات سيكون جد صعب في القضايا السياسية خاصة فيما يتعلق بمسألة حقوق الإنسان و التعذيب و العدالة و المرأة والسياسة الخارجية لأن الهدف الأساسي للإتحاد الأوروبي هو أوربة تركيا و جعلها دولة تابعة(18).
الفصل الثاني: دراسة تحليلية للعملية التفاوضية بين تركيا والإتحاد الأوروبي

يتضمن هذا الفصل دراسة واقع المفاوضات بين تركيا و الإتحاد الأوروبي و أسباب عدم انضمامها حتى الآن بالرغم من القفزات الإيجابية التي حققتها في عدة مجالات مقارنة بمجموعة من الدول الأخرى الأقل قوة من تركيا انضمت إلى الإتحاد الأوروبي
المبحث الأول : شروط كوبنهاغن كمحدد لانضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي

تعتبر معايير كوبنهاغن بمثابة الحجر الأساس بالنسبة للطرف الأوروبي إذا حققته تركيا واستوفت شروطه انضمت إلى الإتحاد الأوروبي، لكن السؤال المطروح هنا هل يمكن لتركيا الاستيفاء بهذه الشروط في ظل مزاجية بعض الدول التي تمسكت ب”لا لانضمام تركيا”

ونصت قمة كوبنهاغن المنعقدة سنة 1993م على مجموعة من الشروط يتوجب على الطرف التركي تحقيقها و هي بمثابة محددات ثابتة لانضمام تركيا للإتحاد الأوروبي و من أبرز هذه الشروط ما يلي:

1- وجود مؤسسات ديمقراطية تتماشى مع الطبيعة المؤسساتية لدول الإتحاد الأوروبي.
2- احترام حقوق الإنسان و لاسيما أن لتركيا ملف أسود في قضايا حقوق الإنسان(قمع الحركات الاحتجاجية ، مجازر الأرمن ، انتهاكات حقوق الإنسان ضد الأرمن…) .
3- تبني معايير اقتصاد السوق( الحرية الاقتصادية ،الملكية الخاصة ، تشجيع الاستثمار الخاص….) قصد تكييف اقتصادها مع اقتصاديات دول الإتحاد الأوروبي و ضرورة إصلاح القطاع المصرفي البنكي التركي.
4- الالتزام بما هو موجود بمعاهدة ماستر يخت و الوفاء بالتزامات العضوية وتحقيق أهداف الإتحاد.
5- محاولة إيجاد حل للقضايا الشائكة مثل قضية قبرص، و الاعتراف بمجازر الأرمن، و منح الحقوق الثقافية للأكراد(19).

و بالتالي فهي شروط يغلب عليها طابع استعصاء وجود حلول خاصة فيما يتعلق بالقضية الكردية والقبرصية، و هو ما يجعل انضما م تركيا إلى البيت المسيحي صعب المنال، بالرغم من المؤشرات الإيجابية التي حققها حزب الحرية و العدالة منذ وصوله للحكم فيما يتعلق بالقضاء و التعددية السياسية و إبعاد المؤسسة العسكرية عن الحكم…

المبحث الثاني: عراقيل انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي
تواجه تركيا عدة عراقيل مثلت عقبة لانضمامها للاتحاد الأوروبي، ومن أبرز هذه العراقيل نجد القضية الكردية و الأرمينية و القبرصية و ملف حقوق الإنسان…

أولاً: القضية الكردية (الأكراد المشكلة الأكبر)
يتضح من خلال مختلف الدراسات أن أهم مشكل يعرقل انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي هو القضية التركية التي أخذت بعد إقليمي و دولي واسع منذ الثمينيات، لكن السؤال المطروح هنا هو كيف تؤثر القضية التركية في انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي ؟

تشير مختلف التقديرات أن تعداد الأكراد يتراوح مابين 20م/ن إلى 30 م/ن يتمركزون في منطقة حدودية بين أربع دول و هي إيران ،العراق ،سوريا ،تركيا و أقليات أخرى في الإتحاد السوفييتي(USSR) ولبنان…، حيث يعيش أكثر عدد من السكان في تركيا مابين (13م/ن إلى 16م/ن) في مناطق تقدر مساحتها مابين194 ألف كلم2 إلى 230كلم2 أي مابين 24% إلى 30% من المساحة الإجمالية و من أبرز المدن الكردية نجد ديار بكر، وان، هكارى، بتليس، درسيم..،إلا المشكل هنا أن الأقلية الكردية تريد الانفصال على تركيا و تأسيس دولة كردية مما جعل السلطة تتعامل معها بالعصا الغليظة لاسيما في فترة الثمانينيات في محاولة من السلطات دمجهم في المجتمع والدولة التركية فعملت على:

  • تهجير العائلات و توزيعهم في مناطق تركية مختلفة حتى لا يُشكلُ كتلة واحدة تهدد الأمن القومي التركي
  • منع التحدث باللغة الكردية وفرض اللغة التركية
  • إعدام القادة الأكراد الذين يطالبون بالقومية الكردية إلى غاية السبعينيات من مثل عدم فرض عقوبة الإعدام ضد عبد الله أوجلان بعد القبض عليه في نيروبي بكينيا سنة 1999م(20).

لكن مع وصول حزب الحرية والعدالة كان هناك مرونة في التعامل مع الأكراد في ظل المحاولات التركية بناء كردستان العراق كدولة يلجأ لها الأكراد و هو ما يبرز عدم معارضتها للحرب الأمريكية ضد العراق(21).

كل هذه النقاط جعلت الطرف الأوروبي يستعملها كورقة ضاغطة ل”لا لانضمام تركيا” و فرضت على تركيا ضرورة الاعتراف بالحقوق الثقافية والسياسية للأكراد و إشراكهم في الوظائف و التشريعات و تطبيق مبدأ العدالة والمساواة معهم لا سيما فيما يتعلق بالتوزيع الاقتصادي و هو ما يجعل حل القضية بالنسبة لتركيا أشبه بالمعجزة يغلب عليها طابع “استعصاء وجود حل” خاصة و أنها تتعلق بقضية هوياتية.

ثانياً : القضية القبرصية (الاعتراف أو عدم انضمام تركيا)
يمثل المشكل القبرصي أحد القضايا الجوهرية التي تفرمل انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي و مضمون هذه القضية يكمن في تثبت الطرف الأوروبي بيونانية قبرص ،فلقد أعلن عن استقلال قبرص في 16/08/1960م بمقتضى دستور توافقي بين أربعة أطراف (تركيا،بريطانيا،اليونان،القبارصة الأتراك واليونانيين) وأصبح الأسقف “مكاريوس” رئيساً للدولة هذا الأخير اقترح تعديل الدستور غلا انه أثار استياء القبارصة الأتراك لتهميشهم فيه مما أدى إلى اندلاع القتال بين القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين، وفي عام 1964م أرسلت الأمم المتحدة (UNO) قوات حفظ السلام ،لكن في 1967م نشب قتال جديد بين الطرفين تبعته مفاوضات حتى سنة 1974م أين تم الإسقاط ب”مكاريوس” من طرف قوات الحرس الوطني بقيادة القبارصة اليونانيين مما دفع تركيا إلى غزو شمال قبرص والاستيلاء على المناطق التي يتواجد بها القبارصة الأتراك وإعلانها ولايات ضمن الفيدرالية التركية و في سنة 1983م أعلن القبارصة الأتراك استقلال جمهورية شمال قبرص التي اعترفت بها تركيا فقط(21).

و منذ هذا التاريخ مثلت القضية القبرصية عقبة أمام تركيا لانضمامها إلى الإتحاد و فرملة عضويتها، و هي قضية شائكة بالرغم من جهود الوساطة و دور الأمم المتحدة في هذه القضية و ما يزيدها تعقيداً هو الطلب الأوروبي بالاعتراف بقبرص الشمالية قبرص يونانية.

ثالثاً: القضية الأرمينية ( جرائم الأرمن: التاريخ يعيد نفسه كشرط لانضمام تركيا للإتحاد الأوروبي).
تشكل القضية الكردية عائقاً أمام انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي بسبب ضغوط الدول الأوروبية والمنظمات الحكومية و غير الحكومية في النظام الدولي التي تطالب تركيا بالاعتراف بالمجازر الجماعية التي ارتكبتها ضد الأرمن وعمليات التهجير المتواصلة إلى دول الجوار، و لقد كان أول اعتراف رسمي بهذه المجازر في آب 2005م عندما نشرت صحيفة “حرييت التركية” مذكرات رئيس الوزراء العثماني طلعت باشا يعترف فيها بتهجير مئات الآلاف من هضبة الأناضول باتجاه سوريا.

ولقد استعمل الطرف الأوروبي القضية كورقة رابحة لفرملة انضمام تركيا إلى الإتحاد بحجة أنه لابد من اعتراف تركيا بهذه المجازر و عمليات التهجير و فتح تحقيق تاريخي في هذه الأحداث ، في حين ترى تركيا أن مزاجية الطرف الأوروبي تتميز بالازدواجية أمامها مقارنة بدول ضمن الإتحاد ارتكبت مجازر ضد الإنسانية كفرنسا وألمانيا ( مجازر 8 أيار(ماي) 1945م بالجزائر التي راح ضحيتها أكثر من 45 ألف شهيد، و المحرقة الألمانية ضد اليهود ….)، و رغم ذلك فالطرف التركي يبحث جاهداً في تحسين علاقاته مع أرمينيا من خلال زيارة عبد الله غل إلى أرمينيا سنة 2008م و تحسين التبادل و التعاون الاقتصادي بين الدولتين(22).

رابعاً: حقوق الإنسان (ملف أسود يفرمل انضمام تركيا للإتحاد الأوروبي).
تعتبر مسألة حقوق الإنسان من المسائل الصعبة التي تناقش و مازالت تناقش بين الطرف التركي والأوروبي حول ما إذا كانت تركيا حقاً لديها مستوى مماثل للدول المنظمة في الإتحاد في احترام حقوق الإنسان أم لا؟ مما يجعلها في دائر ة إما نعم تركيا ضمن الإتحاد أم لا؟

لكن ما يلاحظ أن الطرح الغالب هو لا، فمختلف التقديرات تشير أن لتركيا ملف أسود في حقوق الإنسان فبلغة الأرقام نجد ما يلي:

1- كل امرأة تعتبر ضحية للعنف من بين 3 نساء وهي تحتل المرتبة 121من أصل 128 دولة في المساواة بين الجنسين(Gender Gap) حسب تصنيف قام به المنتدى الاقتصادي العالمي.
2- مراتب أخيرة على المستوى العالمي في حرية التعبير خاصةً بعد الحظر على شبكات التواصل الاجتماعي بطلب من أردوغان و إعادة فتحه بعد طلب من السلطة القضائية العليا في البلاد إثر تزايد الحركات الاحتجاجية في البلاد ضد سياسات و فضائح الحكومة (2013-2014) حول الفساد .
3- المرتبة 101 من أصل 169 دولة في حرية الصحافة سنة 2007م في حين أتت دول الإتحاد الأوروبي ضمن الستين الأوائل.
4- المرتبة 64 من أصل 168 دولة سنة 2007م في الفساد حسب منظمة الشفافية الدولية.
5- حرمان الأكراد من حقوقهم السياسية والثقافية(فرض اللغة التركية مكان الكردية،منع الزي الكردي التقليدي…) والأكثر من ذلك

تهميشهم في الدستور وعدم الاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية مادام أن هناك أكثر من 16 مليون كردي بتركيا(23).
كل هذه المؤشرات تجعل تركيا بعيدة عن الانضمام إلى الإتحاد الأوروبي ،لذلك يتوجب على تركيا تحسين أدائها فيما يتعلق بحقوق الإنسان بما يتماشى مع المواثيق الدولية وشروط كوبنهاغن.

خامساً: العامل الديني (تخوف الغرب من أسلمة أوروبا)
تُعتبر تقريبا كل الدول المنضوية داخل الإتحاد الأوروبي(27 دولة) دول مسيحية في حين تُعتبر تركيا دولة إسلامية (99% من المسلمين)، لكن السؤال المطروح هنا هو هل يمكن تحقيق ثنائية التناقض الحضاري (الصراع بين الغرب والمسلمين) ضمن إتحاد مسيحي؟

ببساطة تبلغ نسبة المسلمين في تركيا حوالي 5% من إجمالي سكان القارة، و في حالة انضمام تركيا إلى الإتحاد فإن عدد المسلمين سيصبح أكثر من 90 مليون أي حوالي 15% من سكان القارة و هو ما يؤثر على التركيبة الاجتماعية و الثقافية للسكان، فالغرب يتخوفون من وجود دولة إسلامية ضمن هذا الإتحاد في ظل نظرتهم السلبية و فهمهم الخاطئ للإسلام، فالإسلام يمثل لديهم خط أحمر يمكن أن يفتت الإتحاد و يهدد الأمن الهوياتي المسيحي في أي لحظة، و لقد تزايد تشبث الغرب بهذا الطرح بقوة بعد أحداث 11 أيلول ( سبتمبر) 2001 م، وهو ما يجعل تركيا بعيدةً كل البعد عن الانضمام إلى الإتحاد (24).
المبحث الثالث : الجدال داخل البيت الأوربي حول انضمام تركيا للإتحاد الأوروبي

اتفقت مختلف الدول الأوروبية ضمن الإتحاد الأوروبي على بدأ المفاوضات المفتوحة مع الطرف التركي سنه 2005م، لكن الخلاف هنا يتمحور حول هل هناك رغبة حقيقية من الدول و الرأي العام والمؤسسات الأوروبية في منح تركيا عضوية كاملة ضمن الإتحاد؟
و على هذا الأساس نجد 3 فرق :

الفريق الأول : و هو فريق معارض بشدة ويتمسك بقاعدة “لا لانضمام تركيا” ،ومن أبرز الدول التي تؤيد هذا الطرح نجد :

  • 1- فرنسا: من أكثر الرافضين لانضمام تركيا للإتحاد الأوروبي بحجة العامل الديني والثقافي ، ولقد اقترحت فرنسا “الشراكة بين الإتحاد الأوروبي و تركيا” و رفضه أردوغان .
  • 2- النمسا: تعارض انضمام تركيا بشدة وتستند إلى العامل التاريخي الأسود بين البلدين في الحرب العالمية الثانية(WW2).

الفريق الثاني: و هو فريق مؤيد لانضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي، ومن أبرز الدول التي تؤيد هذا الطرح:

  • 1- بريطانيا: رؤيتها براغماتية و ترى أنه لابد من توسيع الإتحاد الأوروبي والبحث عن الأسواق النشطة كتركيا، ويرى بعض المحللين أن الموقف البريطاني تحركه الولايات المتحدة الأمريكية (USA).
  • 2- الدنمارك: ترى أنه لابد من تمرير عضوية تركيا مباشرة دون استفتاء لأن الاستفتاء الشعبي قد يؤدي إلى رفض الطرف التركي ضمن الإتحاد.

الفريق الثالث : الاستفتاء الشعبي هو الحكم “إما نعم لانضمام تركيا أم لا”، و من أبرز الدول التي تؤيد هذا الطرح نجد كرواتيا لكن الإشكال هنا أن مختلف الدراسات والتقديرات أثبتت أنه في حالة عرض الاستفتاء الشعبي لانضمام تركيا فسترفض عضويتها،فا في إحصاء قامت به المفوضية الأوروبية في تشرين الأول (أكتوبر) 2006م تبين أن 59 % من الدول الأعضاء ترفض انضمام تركيا(النمسا،ألمانيا،فرنسا،هولندا….) هذا ما جعل ألمانيا تعرض على تركيا “الشريك المميز” دون منحه عضوية كاملة، في حين تؤيد 28% انضمامها (بولندا،رومانيا،إسبانيا،إيطاليا..)، و عبر 9 من أصل 10 أوروبيين عن قلقهم عن حقوق الإنسان(25).

أما المؤسسات السياسية للإتحاد فإنها تتيقن أنه في حالة دخول تركيا للإتحاد فإن ذلك سوف يؤدي إلى ثقلها في هذه المؤسسات نظراً لكثافتها السكانية وأنها في حالة تحالفها مع الطرف الألماني فإنها سوف تسيطر على التشريعات في البرلمان الأوروبي و هذا ما ترفضه فرنسا(26).

الفصل الثالث : مستقبل انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي:
تثير العلاقة الحالية بين الطرفين المتفاوضين(تركيا والإتحاد الأوروبي) كثيراً من التساؤلات حول مستقبل هذا التفاوض في ظل وجود عدة إشكالات تفرمل مسار المفاوضات بين الطرفين من جهة ومن جهة أخرى لا يزال الطرف التركي يواصل مسيرة الإصلاحات كدلالة على رغبة تركيا القوية في الانضمام إلى الإتحاد ، فما هو مستقبل هذا التفاوض بين الطرفين ؟و هل ستنضم تركيا مستقبلاً حقاً إلى الإتحاد الأوروبي

المبحث الأول : السيناريو الأول:المسار التفاؤلي(انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي)
يعتبر سيناريو انضمام تركيا إلى الإتحاد سيناريو مستبعد ما دام أن هناك مزاجية أوروبية تميل إلى رفض العضوية الكاملة، ويقوم هذا السيناريو على مدى قدرة الطرف التركي التوفيق بين الخلافات الموجودة داخل الإتحاد وتبديدها و ربما سيتحقق هذا السيناريو مستقبلاً من خلال وجود عدة عوامل يمكن اختصارها فيما يلي:

1- مواصلة تركيا إصلاحاتها السياسية والاقتصادية و تحديث منظومتها القانونية وفقاً لمشروطية الطرف الأوروبي.
2- قدرة الإتحاد الأوروبي على قبول الآخر (تركيا كدولة مسلمة) و التمسك بضرورة و جود عناصر الاختلاف بين الشعوب كسنة من سنن الحياة و تعزيز ثقافة التنوع الديني و الثقافي الذي يفند أن الإتحاد الأوروبي هو نادي مسيحي.
3- تعزيز التبادل الاقتصادي بين الإتحاد وتركيا مستقبلاً يعزز دخول تركيا إلى الإتحاد في ظل النجاعة الكبيرة المجالاتية التي تحققها كقطب دولي صاعد.
4- قدرة الطرف التركي على تبديد المخاوف الفرنسية و النمساوية حول عضوية تركيا و التأكيد على أن عضوية تركيا لن تؤثر على السياسة الخارجية للإتحاد أو السياسة الأمنية المشتركة

المبحث الثاني : السيناريو الثاني: المسار الخطي(المفاوضات مفتوحة)
يُطرح هذا السيناريو مستقبلاً بقوة، و هو سيناريو يؤكد على عنصرية الطرف الأوروبي و لعبه على عنصر الوقت من أجل استمرارية المفاوضات المفتوحة، و ما يعزز وجود هذا السيناريو مستقبلاً ما يلي :

  • 1- الخيارات العديدة التي منحتها دول الإتحاد لتركيا للعب على عنصر الوقت بدل انضمامها مثل: الشراكة المتوسطية من طرف الرئيس الفرنسي ساركوزي، الشريك المتميز من طرف ألمانيا، سياسة الجوار، منصب فخري لتركيا…
  • 2- استعمال المشروطية كآلية لاستمرار المفاوضات.
  • 3- استمرار سياسة نصف الباب المفتوح.

المبحث الثالث : السيناريو الثالث: المسار التشاؤمي (وقف المفاوضات)
يمكن طرح هذا السيناريو في حالة طلب الطرف الأوروبي أو التركي وقف المفاوضات حول الانضمام نتيجة الاستياء من هذه المفاوضات التي قد تعتبر بمثابة تعجيز انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي نتيجة للشروط التعجيزية بالرغم من تحقيق تركيا عدة إنجازات اقتصادية و سياسية و قانونية مشهود لها دوليا، بل و أنها تعتبر القوة الخامسة أوروبياً و بالتالي فهي تتفوق على غالبية دول الإتحاد من حيث القوة.

و ما يعزز هذا السيناريو ما يلي:
1- تشبث كل من فرنسا والنمسا ب”لا نرغب في انضمام تركيا إلى الإتحاد”
2- تزايد حدة الخلافات حول القضايا الشائكة خاصة القضية الكردية التي أصبحت تأخذ بعد إقليمي و دولي و بدرجة أقل القضية القبرصية و الأرمينية.
3- صعود اليمين المتطرف بقوة في الساحة السياسية بأوروبا و الذي يرفض انضمام تركيا.

الخاتمة:
ما يلاحظ في المفاوضات بين الطرفين التركي و الأوروبي أن هناك ازدواجية في التعامل مع الطرف التركي مقارنة بالدول الأخرى الأوروبية التي تريد الانضمام إلى الإتحاد و التي انضمت مسبقاً بالرغم من الإنجازات و القفزات الإيجابية التي حققها الطرف التركي في مختلف المجالات و تحقيقه لشروط الإتحاد التي تهدف إلى أوربة تركيا، و من هذا المنطلق نستنتج ما يلي:

1- تعمد الطرف الأوروبي التشبث بسياسة نصف الباب المفتوح التي يهدف من خلالها إلى أوربة تركيا والقضاء على الهوية الإسلامية و تحقيق مصالحه.
2- يلعب الإتحاد الأوروبي على عدة أوراق مثل: القضية الكردية و الأرمينية و القبرصية و ملف حقوق الإنسان مما يجعل الكرة لصالح الإتحاد الأوروبي هذا الأخير يلعب على عنصر الوقت (مفاوضات مفتوحة غير منتهية) مع الطرف التركي.
3- يمثل العامل الديني والتاريخي أحد أهم العوامل التي تفرمل انضمام تركيا للإتحاد و هو موقف يتثبت به الطرف الفرنسي و الإيطالي (الفاتيكان) و النمساوي رغبة منها في الحفاظ على العمق الهوياتي و التاريخي والثقافي الأوروبي ، في حين تسعى الدول الراغبة في انضمام تركيا إلى تمرير العضوية على مستوى حكومي وهي تنطلق من رؤية براغماتية .
4- يتخوف أيضاً الإتحاد الأوروبي من العضوية المستقبلية لتركيا لأنها قد تؤثر على السياسة الخارجية والأمنية للإتحاد.
5- لا تزال تركيا تواصل مسار الإصلاحات السياسية و الاقتصادية رغبة منها في الانضمام للإتحاد الأوروبي لكن بتفاؤل حذر و هذا ما جعلها تبحث عن دوائر جيواستراتيجية أخرى (الشرق الأوسط،جنوب شرق آسيا،دول شرق أوروبا وروسيا…).

الإحالات :
(1) إميل مينشيف، “مواقف دول أوروبا الشرقية من قبول تركيا فس الإتحاد الأوروبي: علاقات فاترة مع أنقرة، تر: عارف حجاج”، موقع قنطرة الإلكتروني،2007م.
http://or: aqntorq.de/zebco;/shoz-qrticle.php/c30.
(2) حسين طلال مقلد، تركيا والإتحاد الأوروبي بين العضوية والشراكة، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية ،دمشق (سوريا): المجلد -26- العدد الأول،2010م،ص337.
(3) المرجع نفسه، ص (337-340).
(4) زيا ميرال و جوناثان س. باريس، تحليل النشاط الزائد للسياسة الخارجية التركية، تر: مركز الزيتونة،بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، ص4.
(5) شرقي أبو خليل، أطلس العالم الإسلامي،جغرافي،اقتصادي،تاريخي،دمشق(سوري):دار الفكر،2003م،ص 43.
(6) علي حسين باكير و آخرون (محمد عبد العاطي محرر)،تركيا بين تحديات الداخل ورهانات الخارج،الدوحة (قطر): مركز الجزيرة للدراسات،ص25.
(7) شرقي أبو خليل، المرجع السابق، ص43.
(8) علي حسين باكير و آخرون ،المرجع السابق، ص25.
(9) شرقي أبو خليل ، المرجع السابق، ص 43.
(10) حسين طلال مقلد، المرجع السابق، ص(358-362).
(11) علي حسين باكير و آخرون ، المرجع السابق، ص 36.
(12) حامدة فضل الله، “المسلمون والعرب و إشكالية الاندماج في المجتمع الألماني”، مجلة المستقبل العربي،العدد 350 نيسان (أفريل)2008،ص127.
(13) حسين طلال مقلد، المرجع السابق ، ص 387.
(14) تصفح الرابط الإلكتروني التالي :http//www.start umes.com/ ?= 9942996
(16) أحمد علو،”الإتحاد الأوروبي قوة الاقتصاد لا تتزعمها السياسة”،مجلة الجيش اللبنانية، العدد 313 تموز (أوت) 2011م،ص (3-8).
*تصنف الدول في علاقاتها مع الإتحاد في أوروبا إلى 3 تصنيفات : الدول الأعضاء و يبلغ عددها 27 دولة، و الدول المرشحة للانضمام (تركيا،كرواتيا،مقدونيا..) و دول لا ترغب في الانضمام و يبلغ عددها 19 دولة مثل روسيا،سويسرا الجبل الأسود، جورجيا، صربيا….
(17)حسين طلال مقلد، المرجع السابق، ص ص337- 338.
(18) المرجع نفسه، ص339.
(19) علي حسين باكير و آخرون ، المرجع السابق، ص177.
(20) ويفي خيرة ،”تأثير المسألة الكردية على الاستقرار الإقليمي”، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية و العلاقات الدولية،( قسنطينة :جامعة منتوري، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم العلوم السياسية، فرع علاقات دولية و عولمة 2005)، ص(74-75).
(21) ويفي خيرة، المرجع السابق، ص152.
(22) حسين طلال مقلد، المرجع السابق، ص 348 .
(23)حسين طلال مقلد، المرجع السابق، ص349.
(24) المرجع نفسه، ص(355-358).
(25)المرجع نفسه، ص353.
(26) علي حسين باكير و آخرون، المرجع السابق، ص(183-188).
(27)حسين طلال مقلد، المرجع السابق، ص(370-373).

تاريخ كتابة العمل العلمي : 12/07/2014م.

أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى