الخليجيةالدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

علاقة مصر بدول مجلس التعاون الخليجى “دراسة حالة المملكة العربية السعودية”

اعداد الباحثة  : دينا شيرين محمدشفيق ابراهيم  – المركز الديمقراطي العربي

اشراف: ا.د/ محمد كمال

 

المقدمة:
يعتبر حقل العلاقات الدولية من اهم حقول العلوم السياسية وأكثرها ديناميكية وتفاعلا على الاطلاق،ولذلك فقد عكف كبار الباحثين على دراسة العلاقات الثنائية بين كثير من دول العالم المحورية والمهمة وذات التاثير في مجريات الأمور، سواء كان ذلك على المستوى الاقليمى ام كان على ذلك على مستوى العالم ككل.
وعلى مدار التاريخ الممتد عبر آلاف السنين كان هناك صلات وعلاقات قوية بين مصر من جهة وبين دول مجلس التعاون الخليج من جهة أخرى وقد تمثل ذلك في العديد من المستويات سواء على الجانب السياسي أو الجانب الاقتصادي أو الجانب الاجتماعي والثقافي. حيث تمثل العلاقات المصرية الخليجية نمطاً فريداً ونموذجاً جيداً للعلاقات التعاونية والتفاعلية على مستوى الوطن العربي والتي تتسم بالنمو على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية
فمنذ نشأة الجمهورية في مصر وحتى ثورة الخامس والعشرون من يناير ،يمكن تتبع اربع مراحل من العلاقات المصرية-الخليجية من خلال تمييز اربع مراحل متداخلة تذبذب بين التوتر والتحالف؛ فاولى هذه المراحل في خمسينات وستينيات القرن المنصرم عندما مرت العلاقات المصرية السعودية باشد مراحل توترها، وبلغت ذروتها في حرب الوكالة التى خاضتها الدولتين في النزاع الاهلى اليمنى.غير ان سمة التوتر والتنافس الحاد في هذه الفترة لم تطغ على علاقاتىمصر مع بقية امارات الخليج، وفى مطلع السبعينات دخلت العلاقات المصرية الخليجية مرحلة جديدة اتسمت بالانفتاح والتعاون فشهدت العلاقات بين مصر والسعودية بداية انفارجها في قمة الخرطوم وانتقلت من كونها انفراجا وتحسنا في العلاقات الى ما يمكن وصفه بالتحالف في السنوات التي تبعات حرب 1973 مع إسرائيل.ثم تلت هذه الانفراج المرحلة الثالثه اتلى سادها التوتر النسبى مرة أخرى وكان ذلك في اطار المقاطعه العربية المنسقة لمصر في قمة بغداد 1978 بعد عقد السادات معاهدة السلام مع إسرائيل في كامب ديفيد حيث انقطعت العلاقات رسميا بين مصر والخليج.ثم المرحلة الرابعة منذ (1987-2011) شهدت عودة الاستقرار الى العلاقات المصرية الخليجية ،وربما مثلت اشد مراحل هذه الصلة متانة.
وكذلك تمثل كل من مصر ودول مجلس التعاون الخليجي مراكز قوى أساسية في الشرق الأوسط والمنطقة العربية. وقد لعب كلّ منها أدوارًا محورية في تاريخ المنطقة وتشكيل توازناتها،وعلى الرغم من أن الصلات الدبلوماسية بين الطرفين لم تعبّر دائمًا عن توافق، إلا أن للعلاقة بينهما أبعادًا ثقافية وديموغرافية وإقتصادية وثيقة تجعل منها عمقًا إستراتيجيًا أساسيًا لهذه الدول لا يمكن تجاوزه عند رسم أي سياسة خارجية، أو الحديث عن نظرة تنموية تأخذ البعد الإقليمي في الإعتبار. ويكتسب الحديث عن العلاقة بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي أهمية خاصة في هذه المرحلة التاريخية – مرحلة ما بعد الإنتفاضات العربية – التي جلبت معها تغيرات جذرية في المعادلة السياسية سواء على مستوى الشؤون المحلية لهذه الدول، أو على المحاور والتحالفات السياسية.
ولا شك أن نمو تلك العلاقات يكون له العديد من التأثيرات الإيجابية ،وبالتالي فإن المحور الأهم في دراسة العلاقات المصرية الخليجية
يدور حول واقع هذه العلاقات على كافة المستويات إلى جانب البحث عن الإسلوب الأنسب لتفعيله في ضوء العديد من المتغيرات على الساحتين الإقليمية والدولية.

أولا: المشكلة البحثية:-
تعتبر مصر ،بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجى “ام الدنيا” وذات أهمية متميزة وصيغة خاصة، ليس فقط لثقلها السياسى كونها تمثل قلب النظام العربى، بل أيضا لكونها فاعلا قريبا من النظام الخليجى وجزء مهما من امن المنطقة العربية.واذا كان مجمل الحال وطبيعة العلاقة بين مصر ودول الخليج تعاونية، فان الملاحظ انها ازدادت قربا وعمقا وحميمية في عهد الرئيس المخلوع مبارك،حيث تطورت وتوسعت العلاقات الشخصية بين مبارك ومكان الخليج الى جانب العلاقات الرسمية والمؤسساتية.
لكن الملاحظ انه منذ ثورة 25 يناير والاطاحة بمبارك نشات حالة من الفتور مع دول الخليج –باستثناء قطر- كشفت عن نفسها مع السفارة السعودية بالقاهرة في سبتمبر 2011.وكان ذلك مفهوما بالنظر الى ارتياب الدول المحافظة إزاء اى تغيير ثورى فىى الجوار، لاسيما في بلد بحجم مصر،وعلى اثر الإطاحة بصديق حميم مثل الصديق مبارك.كان التوتر –خصوصا مع السعودية والامارات والكويت- هو ابرز سمة للعلاقات بعد ثورة 25 يناير، حيث مرت العلاقات المصرية-الخليجية بمازق حقيقى على المستويين الشخصى والرسمى فىى عهد مرسى، وكان يكفى انه ينتمى لجماعة الإخوان المسلمين لاثارة التوجس منه،ولم يات الأداء الرئاسي او سياسة الدولة الداخلية او الخارجية ليبدد هذا الانطباع او ينهي،وانما أضاف اليه وعمقه،ليتحول من توتر مكتوم الى خلاف شبه معلن(1).

ومن ثم يدور التساؤل الرئيسى للدراسة حول :
ما هي الثوابت والمتغيرات في علاقة مصر بدول مجلس التعاون الخليجى في الفترة من 2001-2014؟؟
ويتفرع من التساؤل الرئيسى مجموعة من التساؤلات الفرعية، تدور حول :
1-ما هي الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج بالنسبة لمصر؟
2-ما هي محددات السياسة الخارجية المصرية تجاه دول الخليج قبل ثورة 25 يناير،وما هي اليات تحقيقها؟
3-كيف اثرت ثورة 25 يناير كمتغير داخلى على تغير السياسة الخارجية المصرية تجاه دول الخليج؟
4-ما هي التحديات التي تواجه السياسة الخارجية المصرية اتجاه دول الخليج بعد ثورة 25 يناير؟
5-ما هي السياسات التي يجب على صانع القراراتخاذها لعودة علاقات التعاون والتنسيق بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجى؟

(1)عبد الله باعبود،قراءة فى مواقف دول مجلس التعاون الخليجى من الازمة في مصر،مركز الجزيرة للدراسات،2013.ويوجد ع اللينك أدناه:
http://studies.aljazeera.net/reports/2013/09/201395113744690201.htm

ثانيا: أهمية الدراسة:-
تنبع أهمية هذه الدراسة من عدة اعتبارات نظرية وعملية وذلك على النحو التالى:
*اعتبار نظرى يتمثل في دراسة علاقة مصر بدول مجلس التعاون الخليجى ومحددات هذه العلاقة وطبيعتها، ودراسة مدى التغير في العلاقات بين مصر ودول الخليج بعد ثورة 25 يناير ،وكذلك أيضا دراسة التحديات التي تواجه العلاقات بينهم بعد سقوط المخلوع مبارك.
*اعتبارات عملية تتمثل في ندرة الدراسات الاكاديمية التي تحلل العلاقات المصرية –الخليجية و الأهمية الاستراتيجية لكل من مصر ودول الخليج والتي تؤدى الى ضرورة وجود سياسات واستراتيجيات قائمة بين مصر من جهة ودول مجلس التعاون الخليجى من جهة أخرى سواء كان ذلك على المستوى القرى لكل دولة من الدول الأعضاء في المجلس او على مستوى مجلس التعاون ككل.

ثالثا:نطاق الدراسة:-
1-النطاق الزمنى:
يتحدد النطاق الزمنى لهذه الدراسة في الفترة الزمنية الممتدة من 2001-2014 ،ويرجع السبب في اختيار بداية تاريخ هذه الدراسة ونهايتها الى الاعتبارات التالية:
•تم اختيار تاريخ 2001 ليكون تاريخ بداية هذه الدراسة وذلك لدراسة العلاقات المصرية-الخليجية في اخر عشرة سنوات في حكم المخلوع مبارك حتى قيام ثورة 25 يناير 2011،ودراسة مدى التغير في هذه العلاقة بعد الثورة ،فضلا عن ان نهاية المدى الزمنى في عام 2014 يرجع اختياره الى تزامنه مع الانتخابات الرئاسية التي حدثت في مصر وانتهت بانتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي لتبدا صفحة جديدة من التعاون وصلت لدرجة التحالف بين مصر والسعودية والامارات.

2-النطاق المكانى:
تعتبر مصر ودول الخليج من اهم الدول العربية، حيث ان مصر هي اكبر واهم دولة في منطقة الشرق الأوسط وهى قوة إقليمية كبيرة وتتميز باهميتها الاستراتيجية ولها دور فعال في المنطقة العربية، كما ان دول الخليج قد استطاعت ان تقفز في العقود الثلاثة الأخيرة الى قمة الاهتمامات الدولية نتيجة لعومل عديدة يمكن ان نعزوها بالأساس الى الى ثقلها النفطي ،والى موقعها الاستراتيجي المتميز،والى جانب التحسن الهائل في الوضع الاقتصادى،فقد شكلت كافةالعوامل السابقة وجود أهمية جيواستراتيجية بالغة لدول الخليج.
ونظرا لما لتلك المنطقة من أهمية استراتيجية كبيرة ،فقد أدى هذا الى ضروروة وجود سياسات واستراتيجيات قائمة بين مصر من جهة ودول مجلس التعاون الخليجى من جهة أخرى .وعلى مدار التاريخ الممتد عبر الالاف السنين كان هناك صلات وعلاقات قوية بين مصر ودول الخليج وقد تمثل ذلك في العديد من المستويات سواء على الجانب السياسى او الجانب الاقتصاد او الجانبالاجتماعى والثقافى،حيث تمثل العلاقات المصرية الخليجية نمطا فريدا ونموذجا جيدا للعلاقات التعاونية والتفاعلية على مستوى الوطن العربى والتي تتسم بالنمو على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

رابعا:الاطار المفاهيمى:-
1-التعاون الدولى:
التعاون الدولى هو تبادل العون والمساعدة وتضافر جهود الدول لتحقيق نفع او مصلحة بهدف الصدى للمخاطر والتهديدات او العمل على تحقيق مستوى اعلى للمعيشة، وتوفيرالعمالة الكاملة،و النهوض بعوامل التطور الاقتصادى والاجتماعى،وتيسير الحلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والصحية وعلى تعزيز حقوق الانسان والحريات الأساسية للناس جميعا في العالم ،وتعزيز التعاون والتنسيق في أمور الثقافة والتعليم، او في ميدان معين او في مجالات متعددة، وذلك من اجل تقليل الاختلافات الموجودة بين دولتين او اكثر.

2-ثورة الخامس والعشرون من يناير:
على مدى ثمانية عشر يوما مذهلة في مطلع عام 2011،خرج ملايين المصريين الى الشوارع واحتلوا الميادين،ودخلوا في اعتصامات مكانتهم في اخر الامر من الإطاحة بحاكم بدا طيلة عقود انه لايقهر.وكان المحرك الاساسى لهذه الثورة هو الشعور بالغضب والياس الناجم عن بطش الشرطة والفقر والبطالة والإصرار على قمع الحريات الأساسية، وانتهت هذه الثورة في يوم 11 فبراير عندما تنحى المخلوع مبارك عن الحكم،وتولى المجلس العسكرى حكم البلاد، وفى عام 2012 أجريت اول انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير،انتهت بوصول الرئيس محمد مرسى الى سدة الحكم وهو رئيس ينتمى لجماعة الاخوان المسلمين وكان وصول رئيس ينتمى لجماعة الاخوان المسلمين الأثر الكبير في توتر العلاقات المصرية الخليجية.

3-السياسة الخارجية:
يعرف الدكتور محمد السيد سليم السياسة الخارجية بانها برنامج العمل العلنى الذى يختاره الممثلون الرسميون للوحدة الدولية من بين مجموعة البدائل البرنامجية المتاحه من اجل تحقيق اهداف محددة في المحيط الخارجي(1)، وتفاعل السياسات الخارجية ينتج عنه ما نسميه بالسياسة الدولية.

4-العلاقات الدولية:
هي تلك السياسة التي تتعلق بالتفاعل و التداخل بين دولتين أو أكثر كما أن هي الأفعال وردود هذه الأفعال والتداخلات بين الوحدات المعروفة باسم الدول القومية.
ففي مجال السياسة الخارجية يتم التركيز بشكل اساسى على الدولة،اما في العلاقات الدولية فيكون الاهتمام بكافة اشكال التداخل بين الوحدات المعروفة باسم الدول القومية بجانب المنظمات الدولية والشركات متعددة الجنسية والتجارة الدولية.

(1)غادة احمد فتحى عبد العزيز عبد الهادى،الحزب الوطن الديمقراطى وقضايا السياسة الخارجية في مصر في الفترة من عام 2002 الى عام 2006، رسالة ماجستير ،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،جامعة القاهرة،2012.

خامسا: المنهج المستخدم في الدراسة:-
وفقا لطبيعة الدراسة ولاعتبارات علمية وعملية،فانه من المناسب استخدام عدد من النظريات والمناهج وهى “النظرية الواقعية” و ” منهج المصلحة الوطنية” حيث سيتم الاستعانة بهم بحيث تعاون الباحث من اجل محاولة فهم الظاهرة محل الدراسة.

1-النظرية الواقعية: تعود دراسة النظرية الواقعية في دراسة العلاقات الدولية الى ما مثلته الحرب العالمية الأولى وسياسات المانيا النازية من تحد لاساسيات المنهج المثالى للعلاقات الدولية وقد تدعم ذلك من المخاطر الناجمة عن إمكانيات الأسلحة النووية في نهاية الاربعيات واوائل الخمسينيات ،وكانت المقولات الأساسية لهذه النظرية ان السياسات المبنية على القوة هي فقط التي يمكنها ان تحقق درجة من الامن العالم(1)، كما ان السياسات الدولية ككل هي صراع من اجل القوة،وايا كانت الأهداف النهائية للسياسات الدولية تكون القوة هي الهدف الفوري،وقد يسعى رجال الدولة والشعوب الى الحرية او الامن او الرخاء او القوة نفسها ،ويعد التنسيق بين الدول طريقا لزيادة امن كل دولة على حدة.

وتركز الدراسة جزئيا وفقا لهذا المنهج على الطرق والأساليب التي تستخدمها الدول للوصول بقوتها الى الحد الأقصى، ولكنها تركز أساسا على عناصر قوة الدولة، فحيث انه من المفروض ان تكون الدول ناجحة الى المدى الذى تملك فيه القوة فان المنهج يتطلب اهتماما وتقييا تفصليين لوضع القوة الخاص بكل دولة ،وهو ما يتضمن جغرافيتها ومواردها الطبيعية وسكانها ومستواها التكنولوجى والمواد العسكرية المتاحة، والطابع القومى والروح المعنوية والقيادة (2).

كما اننا لا نستطيع القول بان منهاج القوة قد اغفل العلاقات التعاونية والاندماجية بين الدول ،اذ سوف يكون من الصعوبة بمكان ان ننكر ان محاولة اندماجية ما هي في جوهرها محاولة لزيادة قوة الفاعلين الدوليين المشاركيين فيها ،وان احد عوامل نجاح مثل هذه المحاولة يتوقف على توزيع القوة بين هؤلاء الفاعلين، وبينهم وبين الفاعلين الاخرين خارج نطاق المحاولة.

2-منهج المصلحة الوطنية: جوهر هذا المنهج هو ان الهدف النهائي والمستمر للسياسة الخارجية لدولة ما هو تحقيق مصلحتها الوطنية، ولا يخفى ارتباطه بمنهج القوة الذى يمكن اعتباره حالة خاصة لمنهاج المصلحة الوطنية،تحدد فيها هذه المصلحة وفقا له في صور السعي الى القوة ،وبناء على المنهاج يمكن تقديم فهم واقعى للسياسة الخارجية للدول مما يعين بالتالى على فهم التفاعلات السياسية الدولية (3).

ويقصد بمنهاج المصلحة الوطنية في هذه الدراسة ان الدول تتحرك في سلوكها الخارجي بدافع من مصالحها على ان تحدد هذه المصالح بطريقة تجربيبة سوف تجعل لها بالضروروة محتوى غير ثابت ،

(1)د.احمد يوسف احمد،مقدمة في العلاقات الدولية،مكتبة الانجلو المصرية،القاهرة،1985،ص 37.
(2)مرجع سابق،ص 38.
(3)مرجع سابق،ص42.
ونعنى بذلك ان تفهم المصلحة الوطنية لدولة ما على انها ما يتصور صانعو القرار في هذه الدولة انه كذلك، ،وهنا يدخل في التحليل اعتبارات مثل تغير نظم الحكم والأيديولوجية والقيادة.

سادسا:الادبيات السابقة:-
هناك العديد من الدراسات التي تناولت هذا الموضوع ويمكن تصنيفها على النحو النالى:
أولا: دراسات تناولت علاقة مصر بدول مجلس التعاون الخليجى، ومن امثلة تلك الدراسات:

1-دراسة الدكتور محمد صادق إسماعيل، بعنوان “العلاقات المصرية الخليجية……معالم على الطريق” يتناول هذا الكتاب بالتحليل العلاقات المصرية الخليجية حيث أدت التطورات العالمية التي شهدها العالم ما بين الحرب العراقية الإيرانية،وغزو العراق لدولة الكويت ثم هجمات الحاد عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة الامريكية عام 2001 والاحتلال الامريكى للعراق الى تزايد الاهتمام بضرورة بلورة السياسات والاستراتيجيات التعاونية لدول مجلس التعاون الخليج والدول الأخرى حتى يمكنها مواجهه التحديات والتهديدات الإقليمية والدولية والتي لها تأثير على امن هذه الدول،وعلى مدار التاريخ الممتد عبر الالاف السنين كان هناك صلات وعلاقان قوية بين دول الخليج العربى من جهة ومصر من جهه أخرى وقد تمثل ذلك في العديد من المستويات سواء على الجانب السياسى او الاقتصادى او الاجتماعى او الثقافي،ولا شك ان نمو تلك العلاقات يكون له العديد من التاثيرات الإيجابية على هذه الدول بصفه عامة وعلى الامن القومى العربى بصفة خاصة.وبالتالى فان المحور الأهم في دراسة العلاقات المصرية الخليجية يدور حول واقع هذه العلاقات على كافة المستويات ،الى جانب البحث عن الأسلوب الأنسب لتفعيله في ضوء العديد من المتغيرات على الساحتين الاقليلمية والدولية، وينقسم الكتاب على تسعة فصول تتناول العلاقات المصرية الخليجية؛ ففي الفصل الأول والثانى يتناول الأهمية الاستراتيجية لكل من مصر ودول الخليج، وفى الفصل الثالث يتناول ركائز العلاقات المصرية الخليجية، اما الفصل الرابع لتناول المىغيرات والتحديات المعاصرة والمؤثرة على التعاون المصرى الخليجى،والفصل الخامس والسادس يتناول العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، اما الفصل السابع فيتحدث عن الامن القومى العربى مصريا وخليجيا، ويختتم بالفصلان الثامن والتاسع ليحدثنا عن نحو علاقات افضل سياسيا وامنيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا واعلاميا،ومن هنا تاتى أهمية هذا الكتاب.

2-دراسة عمار على حسن،بعنوان ” العلاقات الخليجية- المصرية……جذور الماضى ومعطيات الحاضر وافاق المستقبل”، يقوم هذا الكتاب بتحليل وتتبع العلاقات الخليجية المصرية خلال حقب زمنية مختلفة ،تحدد الفواصل بينها نقلات تاريخية فارقة شهدتها مصر ودول الخليج العربى،فرادى او مجتمعة، كل حقبة منها سيطر عليها تصور سياسى محدد، او ان السلوك الخارجي المتبادل بين الطرفين اخذ شكلا معينا، يمثل عنوانا عريضا لتلك الحقبة،الامر الذى ينجلى في النقاط التالية، الفصل الأول: المركز القوى والمجال الحيوى: يتناول الارهاصات الأولى للعلاقات المصرية –الخليجية في الفترة التي سبقت قيام الدولة السعودية،حين كانت مصر دولة مركزية كبيرة في المنطقة، فيما كانت منطقة الخليج تعيش مرحلة ما قبل الدولة.وتعود هذه المرحلة الى حكم الطولونيين في مصر لتمتد الى فترة حكم محمد على الذى ضم الحجاز الى مصر،ومنها الى قيام الدولة السعودية عام 1932.والفصل الثانى بعنوان من التبعية الى أبواب الحرب الباردة: والذى يتعرض لتاريخ وابعاد العلاقات المصرية –السعودية خلال المرحلة التي سبقت إتمام استقلال دول الخليج العربية.وياتى الفصل الثالث بعنوان : من الوفاق الى القطيعة: يغطى الفترة الممتدة من 1971 حتى عام 1990 التي شهدت تحولات فارقة في العلاقات بين مصر ودول الخلي
ج ، ثم الفصل الرابع بعنوان: زمن الاعتماد المتبادل: يمتد من الغزو العراقى للكويت الى الوقت الراهن،مرورا بحربى الخليج الثانية والثالثة، وانتهاء باحتلال العراق،ثم يختتم بالفصل الخامس بعنوان: رهان الحفاظ على الكتلة العربية ويستشر فهذا الفصل مستقبل العلاقات المصرية الخليجية بناء على افتراض مفاده ان بوسع الطرفين ان يوقفا او يجهضا المشروعات الإقليمية الرامية الى الاجهاز على النظام الاقليمى العرب.

3-دراسة الدكتور امين ساعاتى،بعنوان “العلاقات الحضارية والتاريخية المستمرة بين مصر..والخليج العربى منذ العصور الفرعونية حتى العصر الحديث”، يقوم هذا الكتاب بتحليل الحضارة المصرية الخليجية التي هي النواة اتلى تقوم عليها مصطلح لقاء الحضارات،كما يتمثل احد اهم اهداف هذه الدراسة في البحث عن منهج جديد مناسب للتعامل مع المنطقة ،منهج يمكن ان يولد فهما افضل لها ،في الاطار الحضارى والتاريخى للاحداث والظواهر ،بحيث يبدو الحاضر في النهاية كانه وليد طبيعى لبيئته الحضارية وليس نسخا افرزته الصناعة النفطية.ولذلك ينقسم هذا الكتاب الى ثلاثة أبواب رئيسية يتضمن الباب الأول ثلاثة فصول تناول فيها تعريف الجزيرة العربية ومصر وكذلك دراسة الاتصالات المبكرة بين مصر والجزيرة العربية،اما الباب الثانى فانه يتناول مساله الهوية الإسلامية والهوية العربية كهوية سياسية متوازنه في كل من الجزيره العربية ومصر،وفى الباب الثالث توصل الى ان مصطلح الجزيره العربية وصل الى درجه الاضمحلال في قاموس العلاقات الدولية المعاصر،وقفز محله مصطلح الخليج العربى مما اقتضى بالضرورة استخدام مصطلح الخليج بدلا من الجزيرة.وشكلت الحضارة بوجهيها الصراع واللقاء عنصرا هاما من عناصر تحليل هذا الكتاب ، ان عبقرية الزمان والمكان في مصر والخليج بلغت مرحلة النضوج اتلى تفرض عليهما ضروروة الانصهار والتوحد.

4-دراسة الدكتور خالد الدخيل،بعنوان “مفارقة الاحتواء: الاستجابة الخليجية لمعضلات التغيير بعد الثورات”، حيث تقوم هذه المقالة بتحليل رد فعل دول مجلس التعاون الخليجى على ثورات الربيع العربى وكيفية تعاملها مع هذه الأنظمة الجديدة، ولذلك تتناول هذه المقالة أولا: ركائز سياسات دول المجلس تجاه الثورات العربية حيث تنطوي المفارقة في موقف دول مجلس التعاون الخليجى من الثورات على مغالطة واضحة ،وهى افتراض ان هناك موقفا واحدا من الدول العربية الخمس التي عصفت بها رياح الثورة،وهذا ليس صحيحا على الاطلاق.وثانيا:الموقف السعودى من الثورات العربية: اختلف موقف السعودية من الثورات من حالة لاخرى،وبحسب ظروف وحسابات كل حالة على حده. ويمكن التمييز بين خمس مواقف سعودية من الحالات الخمس الثورات العربية ،بما يعنى ان الظروف والحسابات السياسية كانت العامل الحاسم في تحديد موقف المملكة من هذه الثورات.وثالثا: الثورات والإصلاح السياسى في دول مجلس التعاون الخليجى حيث ان موقف الدول الخليجية –باستثناء قطر-ليست موجهة لتكون مع الثورات العربية او ضدها، وهذا تلى الأرجح ان دول المجلس لم تأخذ مسالة الإصلاحات السياسية والدستورية ،حتى الان، كخيار استراتيجى تواجه به استحقاقات المرحلة.ورابعا :الخيارات السعودية وحسابات الإصلاح الداخلى في الخليج حيث تمثل السعوذية احدى الدول الثلاثة الكبرى في الخليج،الى جانب العراق وايران،لذلك فان ما ستختاره المملكة في موضوع الإصلاح ستمتد تاثيراته الى كل المنطقة، وتستخلص هذه الدراسة ان مواقف دول الخليج ماعدا قطر من دول الربيع العربى على عكس ما يصوره البعض،بل تبدو سلطنة عمان خارج الصورة تماما، بينما لم تكن الدول الأخرى ضد الثورة بحد ذاتها ،ولم تكن في الوقت نفسه مع الثورة أيضا. وان دول المجلس ترتكب خطا كبيرا بالتاخر في موضوع الإصلاحات السياسية والدستورية،وهى لن تستطيع التاقلم مع تغيرات المرحلة ولا مواجهه تداعيات الربيع العربى من دول إصلاحات تاخرت كثيرا.
-وتعد هذه الدراسات خير عون للباحثة في تكوين رؤية شاملة عن العلاقات المصرية الخليجية وعن مراحل تطورها.

ثانيا:دراسات تناولت العلاقات المصرية – السعودية: ومن امثلة تلك الدراسات:

1-دراسة عبد القادر محمد حسن نهنهو، بعنوان “العلاقات المصرية السعودية 1936-1953”، وقد حاولت الدراسة ان توضح أولا: ان العلاقات بين الدول العربية تعتبر موضوعا حيويا وهاما لانه يعالج نقطة في غاية الأهمية ،وبالذات ونحن نمر بهذا المنعطف الخطير في العلاقات الدولية والاخطار الجسيمة الت تتعرض لها امتنا العربية والإسلامية، ثانيا:ان نمو العلاقات بين الشعوب العربية عملية حتمية رغم كل الظروف التي قد تظهر على السطح بانها معوقه لها مهما اختلفت أنظمة الحكم وتشتت ولكنها في النهاية تعود الى الجوهر الاصلى لما يربط بين هذه البلدان من مصير مشترك ومن روابط تاريخية ودينية وعرقية، ثالثا: ان الروابط الدينية والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لها دور كبير على استمرار العلاقات بين البلاد العربية وبعضها ،بدون النظر الى علاقات الحكام ، وصحيح انه في وجود علاقات سياسية واضحة تترسخ هذه العلاقات بصورة أوضح.وخلصت الدراسه الى مجموعة من النتائج عن العلاقات المصرية-السعودية وهى 1-يعتبر التلاحم الفعال الذى تم بين الجيشين العربيين السعودى والمصرى في حرف فلسطين احد العوامل التي ساعدت على التقارب بين البلدين.2-تنامى وتطور وازدهار العلاقات الثقافية والتجارية واستعان السعودية بالخبرات المصرية في مجال الدفاع الجوى والتعليم والصحة وتبادل السلع.3-تجلى التعاون بين الشقيقتين مصر والسعودية في تبنهما لجميع مشاكل العالم الاسلامى العربى بمحاربة الاستعمار والعمل على تحقيق الاستقلال لدول العالم العرب.4-تأكيد التزام محور القاهرة الرياض وتبنيه لجميع قضايا الامتين العربية والإسلامية والتعاون الاقتصادى والعسكرى والثقافى بدون تحفظ، وفى النهاية فان هذه الدراسة هدفت كاهم غايتها التأكيد على وحده العالم العربى ومحور القاهره الرياض من اهم معالم هذه الوحده.

2-دراسة فهد بن سالم بن فيصل أبو ثنين، بعنوان “العلاقات السياسية بين المملكة العربية السعودية ومصر من 2000 حتى 2006”، حيث تهدف هذه الدراسة الى معرفة مدى التغير الذى طرا على العلاقات السعودية المصرية بعد احداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 من الناحية السياسية، كما تسعى الدراسة للتعرف على المصالح الت تسعى كل من هاتين الدولتين الى تحقيقها من هذه العلاقات،وأيضا معرفة مواطن الاهتمام المشترك للدولتين وعلى مدى تضارب او توافق المصالح بينهما وفقا لرؤية كلا الطرفين. وقد خلصت الدراسة الى مجموعة من النتائج والأفكار وهى:

1-ان الوضع في العالم العربى ليس في حاجة الى قيادة واحدة منفردة يكون لها دور الريادة والكلمة العليا في كافة المواقف،لعل ما هو اكثر فاعلية من ذلك هو وجود فاعلين من الدول العربية يكون لديهم الإمكانات التي تؤهلهم على القيام بمهمة التاثير بفاعلية وليس الريادة للنظام العربى.

2-ان معظم الشواهد المهمة في عالمنا العربى اليوم تزايد الإحساس بخطورة الأوضاع الراهنة في العالم العربى على مصير الامة العربية بأكملها ومصير كل دولة عربية في الوقت ذاتيه وتزايد الادراك باستحالة بقاء الأوضاع على ما هي عليه لان النتيجة الحتمية لذلك هي انهيار النظام العربى القائم.

3-اذا كان نجاح العلاقات المصرية السعودية في مساعيها ودورها في المنطق العربية دليلا على نجاح العمل العربى الجماعى فان ما نبغيه هو تعدد صور العلاقات المؤثره والفعالة والقادرة على تغيير شكل الخريطة العربية من لونها القاتم الذى ينم عن تفاقم الصراعات وبؤر المشكلات العربية والاحتلال أيضا الى لونا اخرا يكون فيه النظام العربى اكثر تاثيرا وترابطا واكثر قدرة على حل مشكلاته بنفسه وبجهوذ الدول العربية مشتركة ودون الحاجة الى الجهود الخارجية.

4-تضافر جهود الدول العربية؛خاصة الدول الرائدة مثل مصر والسعودية في ظل قيادتهما الرشيدة والتي تحظى باحترام دولى كبير، امر لا محيض عنه ان كان يراد نجاح لمسيرة الدول العربية وتطور النظام الاقليمى العرب.

3-دراسة لدكتور نوال عبد العزيز مهدى،بعنوان ” قراءة في العلاقات المصرية السعودية من 1936 حتى 1946″، يقول هذا الكتاب بتحليل العلاقات المصرية السعودية من الناحية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية فنتيجة للعلاقات الطيبة بين البلدين ، أصبحت مصر هي المصدر الأول الذى يقوم بتزويد المملكه العربية السعودية بكل الخبرات في شتى المجالات.وكانت العلاقات الثقافية تستحوذ على هذه العلاقة بين البلدين حيث كان الطلبة السعوديين يدرسون في في الازهر والطب وغيرها،وقد شارك المصريين بشتى مجالات التعليم بالمملكة السعودية.كما ان العلاقات الطيبة بين البلدين الشقيقين أدت الى انتظام ورود الصحف المصرية الى البلاد العربية السعودية كالاهرام والسياسة وكوكب الشرق وغيرها، كما اسهم المصريين في النهضة الزراعية التي حدثت بالمملكة، كما أسهمت مصر في مجال الخدمات الصحية بالمملكة، ووصلت الكاتبة الى ان العلاقة بين السعودية ومصر في هذه الفتره كانت علاقة ودية طيبة قائمة على التعاون بين البلدين في المجالات التي سبق ذكرها.

4-دراسة الدكتور عبد المنعم إبراهيم الجميعى،بعنوان “العلاقات المصرية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز ال سعود”،يقوم هذا الكتاب بتناول الموضوعات التي تهم البلدين الشقيقين والتي تساعد على توطيد العلاقات المتنامية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والدبلوماسية والتوصل لايجاد حل شامل للقضية الفلسطينية.وقد تناول أيضا نص الاتفاق بين البلدين على دعم التعاون وتشجيعه في مجالات الاستثمار وجذب رؤؤس الأموال والاستثمارات االعربية والدولية، وأيضا التأكيد على مسيرة التعاون والتضامن العربى المشترك وذلك من اجل دعم مسيرة السلام في المنطقة ودفع عجلة التنمية.وخلاصه القول ان العلاقات السعودية المصرية ليست علاقات تشابك آرام او اتصال اوطان ولكنه الحب المؤكد والود الصريح الذى ينطلق على السنه القوم هنا او هناك، ويشهد به اهتمام المصريين بالمملكه وقادتها وشعبها واهتمام السعوديين بالمصريين بمصر وقادتها ومفكريها وحرصهم على تبادل علاقات الود ومشاعر المحبة والاخوة والمصالح التي تهم البلدين بصفه خاصة ،وتهم الامة العربية كلها بصفة عامة.

5-دراسة جاك فاين، بعنوان:
Saudi-Egyptian Relation: The Political and Military Dimensions of Saudi Financial Flows to Egypt.
حيث يتناول الكتاب البعدين السياسى والعسكى للعلاقات السعودية المصرية في العقدين الماضيين فيبدا بتقويم الاحتياجات المصرية من راس المال ومدى استطاعة المملكة الوفاء بتلك الاحتياجات، ويتعرض المؤلف الى القنوات المؤسسية وغير المؤسسية التي تعبر خلالها المعونات السعودية لجمهورية مصر العربية، كما يناقش التعاون الصناعى والعلمى والعسكرى بين البلدين، واهداف الطرفين من جراء ذلك التعاون، خاصة فيما يتعلق بالامن الاقليمى والاستقرار في المنطقة في ظل النفوذ المتزايد للولايات المتحدة الامريكية وعلاقة هذه الأخيرة مع مصر.
-وتعد هذه الدرسات اسهاما علميا متميزا في رصده للتعاون السعودى المصرى عبر فترات تاريخية متعافبة وسوف يفيد الباحثة كثيرا من هذه الدراسات التي تضع يدها ليس فقط على التعاون بين البلدين وأيضا على الازمات التي مرت بها العلاقات بينهما.

سابعا:تقسيم الدراسة:-
تنقسم هذه الدراسة الى فصل اول يتضمن الفصل التمهيدى للدراسة حيث عكف على دراسة الأهمية الاستراتيجية لكل من مصر ودول الخليج، فيما عكف الفصل الثانى على دراسة العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين مصر ودول الخليج واهم عوامل تغييرها خلال فترة الدراسة ، ثم سيفرد الفصل الثالث مجالا لدراسة العلاقات المصرية السعودية ،ثم خاتمة لاهم نتائج هذه الدراسة نحو وضع افضل في علاقة مصر بدول مجلس التعاون الخليجى.
وعليه تكون الفصول الثلاث على النحو التالى:
٠الفصل الأول: فصل تمهيدى.

  • المبحث الأول: الأهمية الاستراتيجية لمصر بالنسبة لدول الخليج.
  • المبحث الثانى: الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج بالنسبة لمصر

٠الفصل الثانى: محددات علاقة مصر بدول الخليج في الفترة من 2001-2014.

  • المبحث الأول: المحددات السياسية والاقتصادية.
  • المبحث الثانى: المحددات الاجتماعية والثقافية.
  • المبحث الثالث: عوامل تغير العلاقات المصرية الخليجية

٠الفصل الثالث: العلاقات المصرية السعودية في الفترة من 2001-2014.

  • المبحث الأول: محددات العلاقات المصرية السعودية.
  • المبحث الثانى: مضمون العلاقات المصرية السعودية.

الفصل الأول:
فصل تمهيدى:
تمثل كل من مصر ودول مجلس التعاون الخليجي مراكز قوى أساسية في الشرق الأوسط والمنطقة العربية. وقد لعب كلّ منها أدوارًا محورية في تاريخ المنطقة وتشكيل توازناتها. وعلى الرغم من أن الصلات الدبلوماسية بين الطرفين لم تعبّر دائمًا عن توافق، إلا أن للعلاقة بينهما أبعادًا ثقافية وديموغرافية وإقتصادية وثيقة تجعل منها عمقًا إستراتيجيًا أساسيًا لهذه الدول لا يمكن تجاوزه، ولذلك سيتم دراسة الأهمية الاستراتيجية لكل من مصر ودول مجلس التعاون الخليجى من حيث مصادر القوة الجغرافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية لكل من مصر ودول مجلس التعاون الخليجى.ولذلك سنقسم هذا الفصل الى مبحثين:

  • المبحث الأول: الأهمية الاستراتيجية لمصر بالنسبة لدول الخليج.
  • المبحث الثانى: الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج بالنسبة لمصر.

المبحث الأول:
الأهمية الاستراتيجية لمصر بالنسبة لدول الخليج:
تأتى الأهمية الاستراتيجية لمصر من كونها دولة محورية ذات قيادة حيث انه في اغلب الأحيان تنظر الدول العربية الأخرى لمصر على انها صاحبة المباداة او الدولة التي تمثل النموذج الذى تحتذى به الدول العربية فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية (1).حيث انه في الماضى حذت الدول العربية حذو مصر في التحول للاتحاد السوفيتى للحصول على السلاح ،وفى تاميم المصالح الأجنبية،وفى تطبيق برامج الإصلاح الزراعى ،وفى مجالات كثيرة أخرى.كما ان مصر من احدى اهم الدول المؤسسين لجامعة الدول العربية،علاوة على موقعها الهام بين المشرق والمغرب العربى،وطريق التجارة الهام بين الشرق والغرب ،ولذلك سيتم دراسة الأهمية الاستراتيجية لمصر من خلال التطور الجغرافى والسياسى والاقتصادي والاجتماعى والعسكرى.

اولا:أهمية مصر الجيو استراتيجية :-
تتمتع مصر بموقع جيو إستراتيجي مميز مكنها من لعب دور هام في صياغة السياسات الإقليمية والدولية حربا وسلما، وأعطاها مكانة مختصة في العالم بملتقاه الآسيوي والأفريقي فضلا عن كونها من اللاعبين الكبار بمنطقة الشرق الأوسط بتاريخه المعقد والمأزوم منذ عقود طويلة.
وتستند الأهمية الجيو إستراتيجية لمصر على أربعة محاور رئيسية: الموقع الجغرافي والقوى البشرية الهائلة والثروات الاقتصادية والتراث الحضاري التاريخي العريق الذي يعود لآلاف السنين.

*الموقع الجغرافى :
تقع جمهورية مصر العربية في أقصى الشمال الشرقي من قارة أفريقيا، يحدها من الشمال الساحل الجنوبي الشرقي للبحر المتوسط ومن الشرق الساحل الشمالي الغربي للبحر الأحمر، وتتبع معظم أراضيها قارة أفريقيا غير أن جزءاً من أراضيها -وهي شبه جزيرة سيناء- يقع في قارة آسيا.

تشترك مصر بحدود من الغرب مع ليبيا، ومن الجنوب مع السودان، ومن الشمال الشرقي مع فلسطين المحتلة وقطاع غزة، وتطل على البحر الأحمر من الجهة الشرقية، تمر عبر أرضها قناة السويس التي تفصل الجزء الآسيوي منها عن الجزء الأفريقي وتعتبر واحدا من أهم الممرات المائية في العالم.

تبلغ مساحتها أكثر من مليون كيلومتر مربع، وتنقسم تضاريسها لأربعة أقسام هي وادي النيل والدلتا والصحراء الغربية الجزء الواقع داخل حدود مصر من الصحراء الأفريقية الكبرى ممتدا ما بين وادي النيل بالشرق حتى الحدود الغربية، ومن البحر المتوسط شمالا إلى الحدود الجنوبية، ثم منطقة المنخفضات والصحراء الشرقية ما بين وادي النيل غربا والبحر الأحمر وشبه جزيرة سيناء شرقا، ومن حدود الدلتا شمالاً حتى حدود مصر الجنوبية حيث تمتد بطولها سلسلة جبال البحر الأحمر الغنية بالموارد الطبيعية(2).

(1)د/محمد كمال، رؤية الولايات المتحدة للدور المصر في الاستراتيجية الامريكية،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2015،ص2.
(2)عدى جونى،أهمية مصر الجيواستراتيجية، مركز الجزيرة،2011،وبوجد على اللينك أدناه:
http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2011/2/11/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d9%88-%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ac%d9%8a%d8%a9
وأخيرا شبه جزيرة سيناء الجزء الآسيوي من مصر، وهي على شكل مثلث قاعدته تطل على البحر المتوسط شمالاً ورأسه إلى الجنوب ما بين خليج السويس غربا وخليج العقبة شرقا.

*القوة البشرية :
تعد مصر من اكبر الدول الافريقية سكانا، كما انها تحتل المركز الأول عربيا والمركز ال 16 عالميا من حيث عدد السكان،والمركز ال24 من حيث الكثافة السكانية.
وبما الإنسان هو مولد الثروة والتكنولوجيا، تعتبر القوة البشرية عاملا أساسيا في منح عناصر القوة للدولة سواء على الصعيد المدني بشقه السياسي والاقتصادي أو العسكري.
وبفضل تمتعها بسواحل طويلة على البحرين الأبيض والأحمر، يوجد 32 ميناءً بحريا تمثل في مجموعها النافذة التجارية الهامة استيرادا وتصديرا فضلا عن أن قناة السويس تمثل همزة الوصل بين الشرق والغرب حيث تقوم بدورها في انتعاش حركة التجارة الدولية، وتعتبر أول مورد رئيسي للنقد الأجنبي لمصر فتدر يومياً بخزانة الدولة حوالي 5.5 ملايين دولار، وتستوعب قناة السويس 8% من حركة التجارة العالمية وتوفر نحو 40% من طول ونفقات الرحلة بين شرق آسيا وأوروبا.

كما تعتبر مصر من الدول المنتجة للبترول والغاز حيث تشكل محافظة البحر الأحمر المصدر الرئيسي، وتقدم ما نسبته 75% من النفط المنتج محليا، وسط تقارير علمية جيولوجية تؤكد وجود مكامن ضخمة من الغاز بالمياه الإقليمية بالبحر الأبيض المتوسط.
وفي هذا السياق، أكد تقرير حكومي أن مصر حققت خلال العام المالي 2009/2010 أعلى معدل لاحتياطي البترول والغاز الطبيعي بواقع 18.3 مليار برميل مكافئ أي بزيادة وقدرها سبعة مليارات برميل عن المعدل المسجل قبل عشر سنوات، وسط توقعات تفيد بارتفاع المعدل الاحتياطي إلى عشرين مليار برميل خلال عامي 2010- 2011(1).

ويتفق الباحثون بهذا المجال على أن المواقع الجيو إستراتيجية عادة ما تعكس ثلاثة مستويات وهي الدولي والإقليمي والمحلي، كما هو حاصل بمنطقة الشرق الأوسط التي تعتبر مصر من أهم اللاعبين فيه سلما وحربا باعتبار أنها كانت وما تزال طرفا بمعادلة الشرق الأوسط.

كما منح الموقع الجغرافى مصر دورا كبيرا في تاريخ المنطقة التي توجد بها وفى تاريخ العالم كله،كما منح هذا الموقع قوة مؤثرة لمصر في فترات قواتها سواء في منطقتها او في العالم كله(2).

كما تعد قناة السويس شريان حيوى لحركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب ويرجع السبب الرئيسة لارتفاع حركة البضائع في القناه الى ازدياد كميات المواد البترولية العابرة للقناة من الجنوب الى الشمال ويقدر ايراد مصر من القناة بنحو مليار دولار سنويا.
(1)عدى جونى، مرجع سابق،ويوجد على اللينك:
(2) صبحى برسوم وهبه،جغرافية مصر والوطن العربى،المؤسسة العربية الحديثة،القاهرة،2006.

ثانيا: الأهمية الاستراتيجية على المستوى السياسى:-
تعتبر مصر مجالا حيويا على المستويين الاقليمى والعالمى وذلك نظرا للدور الهام الذى قامت به مصر عبر تاريخها الممتد سواء في مساعدة الدول العربية في الحصول على استقلالها او من خلال تاييد النظم العربية بتلك الدول في تحقيق قدر من الاستقرار الداخلى بها،الى جانب قيام مصر بدور استراتيجى فاعل على الصعيد العالمى في ممتلف القضايا الإقليمية والدولية..كما تعد مصر احد اهم الاعمدة الرئيسية التي يرتكز عليها النظام الاقليمى العربى نظرا لدورها الريادى في مختلف القضايا العربية والإسلامية،حيث شاركت مصر في الحروب العربية الإسرائيليةعام 1948 و 1967و1973 وكانت في صلب الصيغة الإقليمية التي رسمتها دوائر ومراكز صناعة القرار المعنية بالشرق الأوسط في معادلة ثنائية الحد مفادها “لا حرب بدون مصر ولا سلام بدون سوريا”.
لهذا ولثقل مصر الإستراتيجي بالشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي، كان لتوقيع معاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية عام 1979 الى قيام مصر بدور رئيسى في عملية السلام بين الأطراف العربية وإسرائيل مما اعطى لمصر ثقلاسياسيا بارزا على المستوى السياسى داخل النطاقين الاقليمى والدولى.
ولذلك كانت ومازالت مصر واحدة من الدول المؤثرة في تحقيق الامن والسلام الإقليم بالنسبة للعديد من الفضاءات المجاورة.

ثالثا: الأهمية الاستراتيجية على المستوى الاقتصادى :-
الاقتصاد المصرى من اقدم الاقتصاديات في العالم حيث بدا بالقطاع الزراعى والتبادل التجارى مع البلدان المجاورة،حيث انفتح الاقتصاد المصرى بشكل كبير في عهد الرئيسين أنور السادات ومبارك.وفى الفترة من 2004-2008 زادت وتيرة الاصلاحات الاقتصادية سعياً لجذب الاستثمارات الأجنبية وتسهيل نمو الناتج المحلي الإجمالي. على الرغم من المستويات العالية نسبيًا للنمو الاقتصادي في السنوات الأخيرة، ظلت الظروف المعيشية للفقراء والمواطنين العاديين في تدهور وأكثر سوأ، وقد ساهم في استياء الرأي العام. بعد الاضطرابات أندلعت في يناير 2011، تراجعت الحكومة المصرية عن الإصلاحات الاقتصادية، وزاد الإنفاق الحكومي الاجتماعي بشكل كبير لمعالجة هذه الإضطرابات، ولكن حالة عدم الاستقرار السياسي أدت الى ان يمر الاقتصاد المصر ى بمرحلة حرجة وصعوبات جمة تتفاقم فيها تتفاقم فيها الأزمات والتحديات على النحو الذي توضحه المؤشرات الاقتصادية المختلفة، والتي تتضمن تراجعا واضحا في معدل النمو، وفي موارد الاقتصاد المصري، خاصة الاستثمار الأجنبي، وزيادة عجز الموازنة، وعجز ميزان المدفوعات، وتراجع الاحتياطي النقدي إلى أدنى مستوياته.

وعلى الرغم من ذلك يمكن التأكيد على ان مصر تتمتع بمزايا اقتصادية عديدة،حيث تتميز بوجود قطاع زراعى كبير يقوم بإنتاج معظم المنتجات الزراعية محلية الى جانب قيامه بتصدير جزء من الناتج الزراعى الى الدول العربية والأجنبية،كما شهدت مصر نهضة صناعية متطورة في العديد من المجالات،هذا بالإضافة الى تمتع مصر بالعديد من الثروات الطبيعية والبترولية ، وكذلك تمتعها بالعديد من المقومات الاقتصادية التي تجعلها من اهم بلدان العالم من الناحية الاقتصادية وتتمثل اهم القدرات في مصر في تواجد قناة السويس التي تعد احد اهم مصادر الدخل القومى في مصر،اصف الى ذلك ان مصر تتكتع بتواجد مصدر هام للدخل متمثلا في السياحة التي تعد احد الركائز الأساسية للدخل القومى حيث تحوى مصر على اكثر من ثلث اثار العالم القديم.

رابعا: الأهمية الاستراتيجية على المستوى الامنى والعسكرى:-
تعتبر القوات المسلحة المصرية من اقوى الجيوش في المنطقة العربية كما تتوافر لها خبرة قتالية عالية مستمدة من حروب الشرق الأوسط، وتتكون القوات المسلحة المصرية من اربع فروع رئيسية وهى قيادة الدفاع الجوي المصري، القوات الجوية المصرية، القوات البحرية المصرية، والقوات البرية المصرية وهي عاشر أكبر قوة عسكرية في العالم.وتصنف على أنها الأقوى والأكبر عربياً وأفريقيا. كما توجد في مصر قوة شبه عسكرية تحت سيطرة وزارة الداخلية المصرية وهي قوات الأمن المركزي وتبلغ 300 ألف فرد .وتمتلك القوات المسلحه المصرية اعقد شبكه دفاع جوي في العالم وهي رابع اقوي دفاع جوي في العالم و اسطولها البحري هو الاقوى والأكبر فى أفريقيا والشرق الأوسط (1).

كما تملك مصر نظاما حديثا للدفاع الجوي وأنظمة صواريخ مضادة للطائرات، وتملك أكبر حجم من صواريخ أرض – أرض بعد الصين وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك تعد مصر احد الدول العربية التي تملك قوة عسكرية متطورة وضخمة مقارنة ببقية الدول العربية مما جعلها تمثل احد القوى العربية الهامة في المنطقة.كما كانت مصر على مدار السنوات الماضية قوة عسكرية تخدم الجانب العربى وقد تجلى ذلك في العديدمن المواقف بداية من المشاركة حركات التحرر الوطنى داخل الدول العربية مثل الدور المصرى في كلامن اليمن والجزائر،الى جانب القيام بدور المدافع عن القضايا العربية الرئيسية كما كان الحال في حرب اكتوبر1973،كما شاركت مصر في حرب تحرير الكويت 1991،كما عقدت مصر العديد من المشروعات التدريبية العسكرية المشتركة،بالتعاون ومشاركة الدول الشقيقة والصديقة والتي تعود بالفائدة على القدرات العسكرية والقتالية لمصر.
وكذلك نلاحظ ان المؤسسة العسكرية المصرية تتمتع بدور هام في المعادلة السياسية ،وفى الحفاظ على الدولة المصرية بعد ثورة 25 يناير،وأيضا ثورة 30 يونية.

(1)ميادة أبو طالب،اسرار تنشر لأول مرة عن الجيش المصرى،ويوجد على اللينك أدناه:

http://www.elmogaz.com/node/105986

المبحث الثانى:
الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج بالنسبة لمصر:
تتمتع منطقة الخليج بصفة عامة بالعديد من المقومات التي جعلتها محط انظار الدول الكبرى والقوى الاستعمارية على مدار التاريخ، فما بين موارد طبيعية وموقع متميز يقع على الحدود بين حضارتين العربية والفارسية ثم بين الحضارة الإسلامية والحضارتين الهندية والصينية التي وصلت سفنهما اليه،ثم الحضارة الغربية المسيحية،اذ لم يكن الخليج العربى تعبير جغرافى فقط،بل كان تعبيرا اقتصاديا حينا وتعبيرا سياسيا وعسكريا أحيان أخرى.

إضافة الى ذلك فان دول مجلس التعاون الخليجى تتمتع بأهمية جيوبوليتكية وجيواستراتيجة منذ القدم،فالمملكة العربية السعودية تمثل الحد الشرقى للوطن العربى،ونقطة اتصال وثيقة بين شرق العالم وغربه،ولقد تزايدت تلك الأهمية بعد اكتشاف النفط كسلعة استراتيجية هامة لا غنى عنها في عالمنا المعاصر، كما ان منطقة الخليج تحتوى على اكثر من ثلثا احتياطيات النفط العالمية الامر الذى جعل منها نقطة احتكاك بين كل القوى الكبرى.ولذلك سيتم دراسة الأهمية الجيو استراتيجية والتطور الاقتصادى والسياسى والاجتماعى والعسكرى لدول الخليج.

أولا:الأهمية الجيواستراتيجية لدول الخليج:
تعتبر منطقة الخليج منذ ظهور أول حضارة بشرية عليها ، من الطرق المائية والبحرية المهمة وملتقى حضارات الشرق القديم ، وإضافة إلى أهميتها الجغرافية والاستراتيجية فإنها تحظى أيضاً بأهمية اقتصادية بالغة وثروات نفطية وغازية تعد مصدراً رئيسياً لتغذية الطاقة على مستوى العالم . ولذلك كانت منطقة الخليج على الدوام مطمعاً لكثير من الدول العظمى ، لما تتمتع به من أهمية وموقع استراتيجي لا يضاهى .. وبالتالي فقد ارتبطت منطقة الجزيرة العربية عموماً بالتأثيرات والمتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية ، متأثرة بتغيرات الأوضاع الدولية أكثر من غيرها.

*الموقع الجغرافى:
تبلغ اجمالى مساحة منطقة الخليج حوالى 5.25 مليون كم، وهى بذلك تشكل 30.3 لاجمالى مساحة منطقة الشرق الأوسط.وتبلغ المساحة الكلية لدول مجلس التعاون الخليجى 2.7 مليون كم ،ومن ثم تمثل 51.42% من مساحة منطقة الخليج كما تتباين مساحات دول مجلس التعاون الخليجة بشدة ،وما ينتج عنه من اخلال في التوازن الاستراتيجي،فمثلا مساحة المملكة العربية السعودية تمثل 83.45% من اجمالى مساحات دول الخليج،بينما دولة مثل قطر تمثل 0.4% من مساحة دول الخليج. الخليج ظلت الرياض في الحقبة الماضية هي مفتاح الدول العربية الخليجية لكونها من الدول الرئيسة في المنطقة و لما تحظى به من أهمية فهي مهد الدين الإسلامي ومركزاً لأهم المناطق الإسلامية المقدسة والمكان الذي يقصده ملايين المسلمين كل عام . بالإضافة إلى مخزونها النفطي الضخم . ودورها في تحديد أسعاره والتأثير في تجارته العالمية(1).

(1)الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للخليج،ويوجد على اللينك ادناه:
http://www.ye1.org/vb/showthread.php?t=98504
وتحوى أعماق الأرض الخليجية العديد من الخامات الاستراتيجية أهمها البترول الذى يشكل ثلثى احتياطي المخزون العالمى من الطاقة النفطية وكذلك الغازات الطبيعية،كما تحتل منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية أهمية كبيرة فيما يتعلق بالاحتياطات الغازية المؤكدة والتي بلغت ما مقداره ( 25.793 تريليون متر مكعب ) أي ما يعادل 16% من الاحتياطات العالمية لهذه المادة ، وهذا ما دعا الدول الكبرى للسعي دائماً للتغلغل والتحكم في اقتصاديات وأسواق الأقطار الخليجية بغية الهيمنة عليها لإنعاش السوق الرأسمالية فيها بشكل خاص(1).
وبصفة عامة تقع دول مجلس التعاون الخليجى في الجنوب الشرقى لمنطقة الشرق الأوسط،ويحدها شمالا العراق من جمهوريات اسيا الوسطى وتركيا، من الشمال الغربى الأردن وسوريا،ومن الغرب البحر الأحمر وفى الشرق أفغانستان وباكستان وايران عبر الخليج العربى.
ويسجل التاريخ القديم والحديث طموح بعض القوى الاستعمارية والإقليمية للسيطرة على منطقة الخليج،وهذا ما جسدته سياسات بعض القوى الإقليمية وخصوصا ايران اتجاه الخليج العربى،فمنذ قيام الثورة الإيرانية ترى ايران بان مجالها الحيوى يمتد في المحيط العربى المجاور لها من الناحيتين المذهبية والأيديولوجية والجغرافية. وبصورة عامة تستأثر منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية بصفة خاصة بأهمية كبيرة واستثنائية في العلاقات الدولية لجملة من الاعتبارات ، فهي تمثل منطقة التقاء طرق المواصلات بين القارات الثلاث ، ونقطة التقاء طرق التجارة المختلفة ، وبنفس الوقت تمثل ممراً مائياً يسيطر على أهم المضايق المائية الدولية التي تتحكم بنقل النفط إلى الدول الصناعية المتقدمة ، ويقع على هذا الممر المائي موانئ ومراكز بحرية مهمة. لتجارة هذه المادة وصناعتها المتنوعة
ومن خلال ما سبق يمكن التأكيد على الأهمية الاستراتيجية للخليج العربى على المستوى الجغرافى حيث يظهر هذا الموقع الجغرافى ان لدول الخليج العربى أهمية جيو استراتيجية كبيرة وذلك لكونه احد العناصر الرئيسية في التوازن الاستراتيجي الدولى منذ سنوات عديدة.

ثانيا:الأهمية الاستراتيجية على المستوى السياسى:-
تنبع الأهمية السياسية لدول الخليج من تفاعل المعطيات السياسية والاقتصادية والجغرافية والديموغرافية التي تتشكل في اطارها هذه الدول،والتي بدات بالظهور والتبلور منذ فترة طويلة لتشكل نظام اقليمى ذو أهمية سياسية كبيرة على صعيد العلاقات الدولية في العالم المعاصر.
و برغم أن اكتشاف النفط يعد عاملاً رئيسياً وحيوياً في أن تحتل منطقة الخليج العربي مكانتها البارزة في جدول أولويات السياسة الاستراتيجية الغربية والأمريكية ،وخصوصا في اعقاب حرب أكتوبر 1973.
الا ان الأهمية السياسية لدول مجلس التعاون الخليجى عربيا تاتى من دوره لتحقيق التكامل السياسى بين دوله،حيث يعد مجلس التعاون الخليجى واحدا من التجمعات العربية المعاصرة متعددة الأطراف التي شهدت نجاحا ربما لم يتوفر للعديد من التجمعات العربية السابقة والحالية.
(1) مرجع سابق،ويوجد على اللينك ادناه:
http://www.ye1.org/vb/showthread.php?t=98504
وقد توصلت الدول الست المشكلة للمجلس الى صيغة تعاونية تهدف الىتحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين دولهم في جميع الميادين وصولا الى وحدتها،وفق ما نص عليه النظام الاساسى للمجلس في مادته الرابعة،التي اكدت أيضا على تعميق وتوثيق الروابط والصلات زاوجه التعاون بين مواطني دول المجلس.
وتتميز دول مجلس التعاون بعمق الروابط الدينية والثقافية والتمايز الاسرى بين مواطنيها،وهى في مجملها عوامل تقارب وتوحد وتجانسا في الهوية والقيم،كما تمثل ردا عمليا على تحديات الامن والتنمية، ووضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين الاقتصادية والمالية والتجارية،وفى الشئون التعليمية والثقافية واجتماعية،وانشاء مراكز بحوث علمية وإقامة مشاريع مشتركة وتشجيع تعاون القطاع الخاص.
ومن ثم يمكن تحديد الأهمية الاستراتيجية على المستوى السياسى ذلك ان منطقة الخليج تعتبر مجالا حيويا على المستويين الاقليمى والعالمى.كما ان دول الخليج تشكل أساسا يرتكز عليه النظام العربى،كما ان سياسات دول الخليج حققت توازنا هاما في منطقة الشرق الأوسط.الى جانب ذلك فهناك علاقات سياسية قوية وتعاون بين دول الخليج وبين مصر وعدد من القوى الإقليمية الأخرى مما يؤدى الى وجود حالة من الاستقرار في منطقة الخليج.

ثالثا:الأهمية الاستراتيجية على المستوى الاقتصادى:-
لاشك ان منطقة الخليج العربى تحظى بأهمية اقتصادية بالغة ،خاصة مع تنامي الأهمية الاقتصادية والتكالب على الموارد الطبيعية وفى مقدمتها النفط والغاز،ناهيك عن ان اقطار الخليج العربى باتت تمثل واحدة من اهم الكتل النقدية في العالم،بسبب وفرة مداخرتها المالية التي تاتى من انتاج النفط وتصديره، اذا تعد منطقة الخليج العرب من المناطق الرئيسية في انتاج النفط في العالم،حيث يتم استخراجه من مناطق قريبة من سطح الأرض ،كما تتميز اباره بغزاره إنتاجها،إضافة الى نوعيته الجيدة وقربه من مناطق الاستهلاك.
وتهدف دول الخليج العربى الى تحقيق معدلات عالية في مجالات التنمية المستدامة،كما انها تسعى للمحافظة على اقتصاديات مستقرة وأسعار صرف لعملاتها ثابتة وتخفيض معدلات التضخم فيها وتحقيق عائد مناسب للاستثمار،والقيام بدور جديد في التجارة الدولية وخصوصا في مجال التجارة بين شرق اسيا واوربا وامريكا الشمالية،والوضع الجغرافى المميز لدول الخليج يمنح هذه الدول فرصا كبيرة لتحقيق ذلك.
والملاحظ أن دول الخليج تعمل ومنذ فترة طويلة لتصبح اقتصاداتها أكثر تنوعاً بدلاً من الاعتماد الرئيسي على موارد النفط.وهى بذلك تسعى الى تنويع الأنشطة الاقتصادية وجذب الاستثمارات والتكنولوجيا الى المنطقة بصورة متواصلة.
وعلى الجانب الاخر تتمتع دول الخليج العربى بالعديد من المقومات الاقتصادية التي تجعلها من اهم بلدان العالم من الناحية الاقتصادية وتتمثل اهم القدرات الاقتصادية في تلك الدول في توافر المواد الخام النفطية وقيام الصناعات العذائية التي تعتمد على الأسماك ومنتجات الالبان وتطورت تجارتها تطورا عظيما حتى غدت دبى مركزا للتجارة والمتسوقين من دول العالم كافة،وتطورت الزراعة الى حد ما بسبب الظروف المناخية.وعلى الرغم من ذلك نلاحظ عدم وجود تقدم صناعى كبير مثلما هوالحال في الدول الصناعية الكبرى،وربما مرد ذلك الى ان تلك الصناعات تحتاج الى قدرات أخرى لدعمها مثل توافر العمالة الماهرة ووجود التكتولوجيا الصناعية المتطورة التي تنهض بها الدول الصناعية .
ولذلك تبرز دول الخليج العربى الان كنموذج اقتصادى عالمى يشهد معدلات مرتفعة من النمو الاقتصادى.

رابعا: الأهمية الاستراتيجية على المستوى الامنى والعسكرى:-
بحكم الموقع الاستراتيجي لدول الخليج أصبحت هناك أهمية عسكرية لمنطقة الجزيرة العربية استغلها القوى الدولية والاقليمية لاقامة قواعدها العسكرية والبحرية لتامين مصالحها الحيوية.هذا فضلا عن الاساطيل العسكرية القابعة بالمنطقة،نظرا لقربها من مناطق الصراعات الإقليمية كالوضع في العراق والصراع العربى الاسرئيلى ،وأيضا ما يخص الجهد الامريكى لمراقبة البرنامج النووي الايرانى.كل ذلك وغيرة جعل لدول الجريمة والخليج أهمية كبرى،مما أدى لربط امن الخليج العربى بامن القوى الخارجية التي ترى ان المحافظة على مثالحها في الخليج العربى هو امتداد مباشر لامنها القومى في تجلياته الداخلية والخارجية.
وطبقا لتقدرات عام 2007 فقد بلغ حجم الانفاق العسكرى السعودى 18 مليار دولار وهو ما يعنى نسبة 10% من اجمالى الناتج المحلى البالغ 338 مليار دولار، فيما ارتفعت واردات دول الخليج العربية من الأسلحة في الفترة 2008-2013 بنسبة 23% مقارنة بما كانت عليه في الفترة 2004-2008. وتمثّل هذه المشتريات 52%من إجمالي مشتريات دول الشرق الأوسط مجتمعة. كما ان العديد من دول الخليج استثمرت أموالاً ضخمة في أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ، كما أن «طلبيات ضخمة لطائرات مقاتلة» من بريطانيا والولايات المتحدة اللتين اختزلتا لوحدهما 45 في المئة من إجمالي ما استوردته دول الخليج من السلاح، وهي نسبة يُتوقَّع أن تبقى على حالها في السنوات المقبلة(1).
وكذلك تعتبر السعودية هي الأولى عربيا والثالثة عالميا في مجال الانفاق العسكرى والذى وصل الى 80 مليار دولار عام 2014 (2).
وعلى الرغم من ذلك، يمكن التاكيد على ان منطقة الخليج اصبحت منطقة صراعات منذ 1980،وان التدريبات العسكرية وتكوين قوة عسكرية مشتركة وزيادة الانفاق العسكرى لم يمكنوا دول الخليج من تحقيق امن ذاتى، بل ان العلاقة بين السعودية والولايات المتحدة الامريكية قامة على معادلة ثابتة وهى “الامن مقابل النفط”.

(1)باسكال معوض،الانفاق العسكرى الخليجى على التسلح،مجلة الجيش،العدد349،تموز2014،ويوجد على اللينك ادناه:
http://www.lebarmy.gov.lb/ar/news/?40354#.V
(2)نورالشامسى،السعودية تحتل المركز الثالث عالميا فى الانفاق العسكر لعام 2014 ب80مليار دولار،ويوجد على اللينك ادناه:
http://www.thenewkhalij.com/ar/node/9977

الفصل الثانى:
محددات علاقة مصر بدول الخليج فى الفترة من 2001-2014
تضرب العلاقات المصرية – الخليجية جذوراً عميقة في التاريخ العربي المعاصر، غُرست في طبقاته القديمة التي تمتد إلى قرون غابرة، لتنتج مع مرور الزمن شبكة من المصالح الاقتصادية والتجارية، والأهداف السياسية والاستراتيجية، والروابط الاجتماعية، والتلاقح الثقافي.
وفي العقود التي خلت، وتحديداً منذ قيام ثورة يوليو 1952 وحتى ثورة يناير 2011 في مصر، لم تأخذ العلاقات بين الجانبين شكلاً خطياً، ولم تتوزع بنفس القدر والصيغة على دول الخليج العربية كافة، قبل قيام مجلس التعاون الخليجي في عام 1981 وبعده. بل إن هذه العلاقات تنوعت واختلفت في الدرجة والنوع، ودخلت منعرجات عدة، حسب مقتضيات المصالح المتبادلة، والدور المصري الإقليمي التقليدي، ثم التنافس الإقليمي بين مصر والمملكة العربية السعودية منذ أواخر الخمسينيات. وجاءت التغيرات التي شهدها النظام الدولي، بانقضاء الحرب الباردة ومعها القطبية الثنائية، لتضع بصمات قوية على العلاقات المصرية – الخليجية، خصوصاً أن القوة العالمية الكبرى حالياً، وهي الولايات المتحدة الأميركية، لها مصالح كبيرة، ومن ثم حضور كبير في منطقة الخليج العربي.
ولذلك سنقوم في هذا الفصل بدراسة المحددات الرئيسية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعلاقة مصر بدول مجلس التعاون الخليجى ،واهم عوامل تغير هذه العلاقات، ولذلك ينقسم هذا الفصل الى ثلاثة مباحث هما:
المبحث الأول: المحددات السياسية والاقتصادية.

  • المبحث الثانى: المحددات الاجتماعية والثقافية.
  • المبحث الثالث: عوامل تغير العلاقات المصرية الخليجية.

المبحث الأول:
المحددات السياسية والاقتصادية :
ان علاقة مصر بدول مجلس التعاون الخليجى هي علاقة استراتيجية تستند الى ارض صلبة من التوافق في المنظور السياسى والمصالح الاقتصادية الواسعة والترابط الاجتماعى والثقافى.
وبتتبع التاريخ الحديث للعلاقات المصرية – الخليجية يبدأ مما جرى مطلع القرن التاسع، اذ ضم محمد على الحجاز لمصر، ثم تصاعدت العلاقات السياسية مع قيام جامعة الدول العربية 1945،ثم قيام ثورة يوليو في مصر، ومدها روابط سياسية وإيديولوجية مع منطقة الخليج. وبعد ذلك، كان استقلال دول الخليج العربية عن الاحتلال البريطاني، وقيامها ببناء علاقات ثنائية مع مصر، والتقاء الطرفين بقوة تحت مظلة الجامعة العربية، ثم قيام مجلس التعاون الخليجي، وظهور شكل آخر من العلاقات بين الجانبين، والتي تطورت إلى الوقت الراهن، متأثرة بتغير السياقات الإقليمية والدولية، وبخاصة في ظل التداعيات المريرة التي ترتبت على حرب الخليج الثانية التي اندلعت في يناير 1991، ضد العراق تحت اسم “عاصفة الصحراء”.
وهذه الرحلة التاريخية، راكمت حلقات متشابكة من الروابط والمصالح بين مصر ودول الخليج العربية، وهو ما يحتم ضرورة تناول مختلـف مجالات التعاون بين الطرفين (سياسي/ اقتصادي/ عسكري وأمني/ اجتماعي وثقافي) وما في هذه الجوانب الكلية من تفاصيل، وبخاصة في الاقتصاد، الذي يشمل قضية العمالة والاستثمار والتجارة البينية والمساعدات.

اولا: المحددات السياسية:-
هناك حقب زمنية، تحدد الفواصل بينها نقلات تاريخية فارقة شهدتها مصر ودول الخليج العربي، فرادى أو مجتمعة، كل حقبة منها سيطر عليها تصور سياسي محدد، أو أن السلوك الخارجي المتبادل بين الطرفين أخذ شكلاً معيناً، يمثل عنواناً عريضاً لتلك الحقبة، الأمر الذي ينجلي في النقاط التالية (1):

1- حقبة المركز القوي والمجال الحيوي: حيث الإرهاصات الأولى للعلاقات المصرية- الخليجية في الفترة التي سبقت قيام الدولة السعودية، حين كانت مصر دولة مركزية كبيرة في المنطقة، فيما كانت منطقة الخليج العربي تعيش مرحلة ما قبل الدولة. وتعود هذه المرحلة إلى حكم الطولونيين في مصر، والذين كانت لديهم نزعة استقلالية عن الخلافة العباسية، لتمتد إلى فترة حكم محمد علي الذي ضم الحجاز إلى مصر، ومنها إلى قيام الدولة السعودية في عام 1932.
2-الانتقال من التبعية إلى أبواب الحرب العربية الباردة: ويتعلق الأمر هنا بتاريخ وأبعاد العلاقات المصرية – السعودية خلال المرحلة التي سبقت إتمام استقلال دول الخليج العربية، وتمتد من عام 1932 حتى عام 1970 الذي شهد رحيل الرئيس المصري جمال عبدالناصر، لتُطوى صفحة مفعمة بالتأثير المصري في الحركات السياسية والاجتماعية الخليجية وكفاحها ضد الاستعمار، على التوازي مع الشد والجذب بين القاهرة والرياض.
(1) د. عمار على حسن، مصر ودول الخليج علاقات ممتدة، جريدة الاتحاد،2012،ويوجد على اللينك ادناه:
http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=67926
3-من الوفاق إلى القطيعة: وهذه الحقبة تغطي الفترة الممتدة من عام 1971 حتى عام 1990، التي شهدت تحولات فارقة في العلاقات بين مصر ودول الخليج، مع سيطرة الرئيس أنور السادات على دفة الحكم في مصر، وقيام دول خليجية أربع، هي الإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عُمان، ثم حرب أكتوبر 1973، ووصول التنسيق المصري – الخليجي إلى ذروته، ليبدأ بالتناقص مع اتجاه السادات إلى “الحل السلمي” المنفرد مع إسرائيل، وينتهي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر. وخلال هذه الفترة، قام مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عام 1981، واندلعت قبل ذلك بعام الحرب العراقية- الإيرانية، ووصل مبارك إلى سدة الحكم في مصر، بادئاً توجهاً جديداً في علاقات مصر العربية، وهو ما انعكس على علاقاتها مع دول الخليج.
4-زمن الاعتماد المتبادل: ويمتد من الغزو العراقي للكويت إلى الوقت الراهن، مروراً بحربـي الخليج الثانية والثالثة، واحتلال العراق وانتهاء بالثورة المصرية التي اندلعت في 25 يناير 2011.
وسيتم التركيز هنا على المرحلة الرابعة “زمن الاعتماد المتبادل” وخصوصا خلال الفترة من 2001-2011،ويمكن القو ل ان شخصية الرئيس تلعب دور محورى في السياسية الخارجية للدول وطبيعة العلاقات بين الطرفين وخطوط ومسارات تلك العلاقات في النظم التسلطية مثل مصر ودول الخليج “الرئيس في مصر والملك في الدول الخليجية”،فالسياسة الخارجية المصرية ظلت رهينة التوجهات السياسية للرئيس طوال المرحلة السابقة عن 25 يناير،ويرجع هذا في الأساس إلى الوضع المتميز لمنصب رئيس الجمهورية في النظام السياسي المصري والذي خوّله صلاحيات واسعة في إقرار السياسات الخارجية. أمّا في الجانب الخليجي، فنجد أن الملك أو الأمير هو أصلاً أساس النظام السياسي ومحوره، فالملكية في السعودية، كبرى دول الخليج، على سبيل المثال هي ملكية مقيدة شكلاً من خلال التقيُّد بالشريعة ولكنها حقيقة الأمر ملكية مطلقة يتحكم الملك فيها في كافة السلطات ومن ضمنها وضع السياسات العامة والخارجية للمملكة. ولذلك فإننا نجد أن عامل تغيُّر القيادة السياسية في كل من الجانبين قد لعب دوراً هاماً ومحورياً في عملية تحولات العلاقات بين الجانبين (1).
وقد عمل مبارك منذ توليه السلطة على عودة مصر إلى الصف العربي وعمل على تحسين العلاقات بشكل خاص مع الخليج، فحضر عزاء الملك السعودي خالد بن عبدالعزيز، ولعبت السعودية دوراً بارزاً في عودة مصر إلى علاقاتها العربية في مؤتمر القمة بالأردن 1987، ثم تم تطوير العلاقات الدبلوماسية إرسال السفراء، بين مصر والسعودية، في 1987، ومن اهم سمات السياسة الخارجية المصرية في عهد مبارك هو توجه السياسة الخارجية شرقا حيث الخليج بأموال واسواقه المفتوحة للعمالة المصرية. وإلى جانب التوجهات التي جاء بها مبارك في السياسة المصرية تجاه العرب، كان هناك عاملاَ أخر شديد الأهمية وعمل على تقيب الطريق ودفع الطرفين للتقارب والتعاون، وقد تمثل هذا العامل في نشوب الثورة الإسلامية في إيران في 1979 في نهايات عهد السادات وقد اتبعت إيران سياسة تصدير الثورة خلال تلك الفترة ما دفع الخليجيين للتقارب مع مصر من أجل الحصول على الدعم المصري وتدعيم الأمن الخليجي، ولعل هذا يفسر الفتور والتباعد المصري الإيراني في أغلب فترات حسني مبارك.

(1)صلاح عبد اللطيف، التغيرات في النظام المصرى واثرها على العلاقات الخليجية، شباب يبنى المستقبل،مارس 2015،ويوجد على اللينك
http://fekr-online.com/ReadArticle.php?id=
وقد مثّل الموقف المصري من الأزمة الخليجية الثانية والغزو العراقي للكويت في مطلع التسعينات عامل غاية في الأهمية وكان له أبلغ الأثر على تحسن العلاقات المصرية الخليجية طوال الفترة التالية، حتى أنها شكّلت كثيراً من خلفية الموقف الخليجي العام، وخصوصاً السعودي والإماراتي والكويتي، تجاه التغيير الذي طرأ في مصر بعد ثورة 25 يناير. فمصر التي رفضت مبدأ خروج قواتها في عمليات خارج حدود مصر في أي من نزاعات المنطقة لفترة طويلة قبل أزمة الخليج الثانية قد أرسلت قواتها على رأس القوات العربية التي شاركت في التحالف الدولي لتحرير الكويت، وكانت قبل ذلك قد حاولت التوسط لمنع أي نزاع مسلح إلّا أن جهودها قد فشلت.
والواقع أن الدوافع المصرية خلال التعامل مع أزمة الخليج الثانية كانت أبعد من مجرد مساعدة الخليجيين، وإن كانت من أهم الدوافع،بالاضافة الى أن الأزمة وضعت مصر في مأزق اقتصادي نتيجة حجم العمالة المصرية في الخليج، والتي كانت سبباً في الحرص المصري على التوافق مع الخليج، والتي هددها الغزو بالعودة وبالتالي زيادة حجم البطالة ويترتب على ذلك انتفاء مورد شديد الأهمية للنقد الأجنبي والدخل القومي في مصر والذي يتمثل في عائدات المصريين من الخارج والتي يُعد الخليج من أهم مناطقها. وقد ساهم ذلك الموقف والمشاركة في القوات في تدعيم موقف مصر الاقتصادي وإسقاط بعض الديون عنها مع الحصول على بعض التيسيرات الاقتصادية،وقد أسهم الموقف المصري في وضع الخليج للأولوية المصرية في منظومته الأمنية بعد إعلان دمشق، وتحولت العلاقات المصرية الخليجية من علاقات توافقية عربية عربية إلى علاقات بائع ومشتري للأمن، فتقوم مصر بالعمل على توفير الأمن ويقوم الخليج بتوفير المساعدات والمنح.

*مسار العلاقات السياسية المصرية الخليجية:-
وقد صارت العلاقات السياسية بينهم على نفس المنوال منذ الازمة الخليجية الى قيام ثورة 25 يناير في مصر كالتالى :
أولا:العلاقات السياسية المصرية السعودية: شهدت العلاقة بين مصر والسعودية تطورًا قويًا منذ توقيع معاهدة الصداقة بين البلدين عام 1926،فقد أيدت السعودية مطالب مصر الوطنية في جلاء القوات البريطانية عن الاراضى المصرية ووقفت الى جانبها في الجامعة العربية والأمم المتحدة وجميع المحافل الدولية، وفى 27 أكتوبر عام 1955 وقعت اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين (1).

(1)مصر ودول الخليج علاقات راسخة ومصير مشترك، ويوجد على اللينك:
http://www.egynews.net/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%AE%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%B5%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%B4/
وقد وقفت المملكة بكل ثقلها إلى جانب مصر أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956،وقدمت المملكة لمصر في 27 أغسطس 1956 (100 مليون دولار) بعد سحب العرض الأمريكي لبناء السد العالي وفى 30 أكتوبر أعلنت المملكة التعبئة العامة لجنودها لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر.
وعقب العدوان الإسرائيلي على الدول العربية مصر وسوريا والأردن عام 1967م توجه الملك فيصل بن عبد العزيز بنداء إلى الزعماء العرب بضرورة الوقوف إلى جانب الدول الشقيقة المعتدى عليها وتخصيص مبالغ كبيرة لتمكينها من الصمود. واستمرت المساندة السعودية لمصر حتى حرب أكتوبر 1973حيث ساهمت المملكة في الكثير من النفقات التي تحملتها مصر قبل الحرب ، وقادت المملكة معركة البترول لخدمة حرب أكتوبر.
وفي أعقاب ثورتي 25 يناير للعام 2011م، و30 يونيو للعام 2013م، قدمت السعودية دعمها السياسي والدلوماسى والمالى لمواجهة المواقف المناوئة للثورة وحظرها أنشطة الجماعات الإرهابية، ومساندة الاقتصاد المصرى بعد الثورة.

ثانيا: العلاقات السياسية المصرية الكويتية: قديمة هى العلاقات المصرية الكويتية،وتزداد متانة بمرور السنين، وتشهد العلاقات المصرية الكويتية نموًا مطردًا على مدار التاريخ،. و تعاونًا مثمرًا بين البلدين وتنبع قوة العلاقات بين البلدين من الروابط الأخوية الأزلية بين الشعبين الشقيقين وحرص البلدين على مد جسور التعاون إلى كل المجالات بما يحقق طموحات وتطلعات الشعبين. وتُقدر مصر للكويت دعمها ثورة 30 يونيو من يومها الأول ومساندة جميع الخطوات التى نتجت عنها لاحقا، وعلى رأسها خريطة الطريق بكل استحقاقاتها السياسية والاقتصادية، كما أسهمت فى المصالحة بين مصر وقطر لتؤكد اهتمامها بتنقية الأجواء بين الدول العربية اقتصاديا.فقد أصدرت الحكومة الكويتية بيانا أكدت فيه دعمها للخطوات الإيجابية للشعب المصرى وللحكومة المصرية على طريق ترسيخ دعائم الديمقراطية، ودعم الاستمرار فى خارطة الطريق التى رسمتها وفقا لبرنامج زمنى يكفل الاستقرار ويحفظ لمصر أمنها. وتصف الدوائر السياسية والشعبية فى كلا البلدين مستوى العلاقات بـ”المتميزة”، وقد تأسست اللجنة العليا المشتركة المصرية – الكويتية عام1998 وذلك لتحقيق القدر الأكبر من التنسيق والتعاون المشترك فى مجالات التعاون المختلفة. كما يرتبط البلدان بالعديد من بروتوكولات التعاون – القديمة والجديدة – بين مؤسسات كلا البلدين.

ثالثا:العلاقات السياسية المصرية الامارتية: ترتبط مصر بعلاقات وثيقة مع دولة الإمارات انطلاقًا من اقتناع مشترك بين الطرفين للمصالح المشتركة، وإيمانًا بأهمية واستقرار الطرفين، كانت مصر من أولى الدول التي أيدت بشكل مطلق الاتحاد فور إعلانه عام 1971، ودعمته كركيزة للأمن والاستقرار دوليًا وإقليميًا، وإضافة لقوة جديدة للعرب. وكانت دولة الامارات وكل دول الخليج باستثناء قطر تتمتع بعلاقات استراتيجية مع الدولة المصرية واتفاق كامل وتنسيق حول معظم القضايا الاقليمية والدولية الي جانب الوجود المصري الضخم والكبير في الإمارات والعلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي ظلت تربط بينهم خلال تاريخ طويل، وسعيًا إلى توثيق روابط الأخوة القائمة على إدراك الطرفين لأهمية التضامن والعمل العربي المشترك، اتسمت العلاقات المصرية – الإماراتية بتواصل مستمر بين البلدين وكبار مسئوليها قائم على التعاون المشترك والاستثمارات المتبادلة .

رابعا: العلاقات السياسية المصرية البحرينة: تعد العلاقات المصرية البحرينية نقطة مضيئة في سماء العلاقات الثنائية على الصعيد العربي حيث تنطلق مصر والبحرين من رؤية موحدة إزاء قضايا المنطقة حيث يشددان على ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل والتعامل في هذه القضية وفق معايير موحدة تطبق على الجميع دون استثناء كما يدعمان نضال الشعب الفلسطيني المشروع من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة ويعملان بشكل دءوب من أجل الحفاظ على سيادة العراق واستقلاله السياسي وعروبته ووحدة وسلامة أراضيه كما يدعمان الجهود المبذولة من أجل تهدئة الأمور في إقليم دارفور وحث المجتمع الدولي على تقديم الدعم المطلوب لحكومة السودان لتعزيز قدرتها على مواجهة الأوضاع في الإقليم.

خامسا:العلاقات السياسية المصرية القطرية: كانت قطر من اكثر المرح بين بسقوط نظام مبارك ،الذى كان ينظر باستصغار تجا قطر،وكانت من اكبر الداعمين لمصر الثورة، ولعبت دور اعلامى وسياسى ومالى بارز،ولذلك كانت تمر العلاقات المصرية القطرية بأفضل لحظتها “عصرها الذهبى”بعد ثورة 25يناير.

ولذلك نلاحظ ان العلاقة السياسية بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجى ترتكز على مجموعة من المحددات والركائز وهى: 1-ان العلاقة بين مصر ودول الخليج علاقة متوازنة ومتكافئة وتقوم على المصلحة الوطنية بما يعود عليهم وعلى الامة العربية بالخير.

2-الاستمرار فى دعم وتطوير العلاقات الخارجية،مع التركيز على وحدة الصف العربى، والتركيز على العلاقات الدولية وربطها بالمصالح الوطنية لكل منهما ،وفى الوقت نفسه الاتحاه نحو التعاون المشترك فى مواجهة المتغيرات والتحديات الاقليمية والدولية الحالية والمستقبلية.
3-ان الامن الوطنى المصرى والخليجى خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها حيث ان الهدف النهائى هو تحقيق امن وامان شعوب المنطقة وتحقيق مستقبل افضل.
4-ان مصر ودول الخليج تدرك ان تماما الضغوط الموجهة للمنطقة والت تندرج بالاهاب والاصلاح وتنمى الاسلام كمحرض للارهاب ،وتحاول فرض برامج اصلاح من جانبها،ومن ثم كان الاتجاه نحو تبنى دبلوماسية هادئة واستراتيجية قوية تسير فى محالين متوازيين ،من اجل الاصلاح فى اطار فكر عربى مشترك.

ثانيا:المحددات الاقتصادية :-
تعد العلاقة الاقتصادية بين مصر والخليج من العلاقات المتبادلة التى لا يمكن الاستغناء عنها من كلا الطرفين؛ فمن جهة تمثل قناة السويس شريانا حيويا لدول الخليج؛ إذ يمر ثلثا إنتاجها من البترول عبر القناة، ومن جهة أخرى يوجد بدول الخليج عدد كبير من العمالة المصرية لا يقل عن 2,5 مليون مصرى، هم من المصادر الأساسية للاقتصاد المصرى بتحويلاتهم التى تبلغ نحو 11 مليار دولار سنويا، فى مقابل 22 ألف خليجى يقيمون فى مصر.
ولذلك يلاحظ ان ابرز محددات ومعالم العلاقة الاقتصادية بين مصر ودول الخليج تتركز في المساعدات والدعم والاستثمار والتجارة البينية والعمالة والسياحة وذلك كالتالى:

أولا: المساعدات والمعونات الاقتصادية المتبادلة :-
1-الاطار التاريخى لهذه المعونات والمساعدات: على الرغم من ارتباط مصطلح المعونات الاقتصادية بالمساعدات التى تقدمها الدول العربية النفطية لغيرها من الدول الأقل ثروة، الا ان مصر كانت ولفترة طويله دولة مانحة للمعونات المادية والفنية ،وكانت هذه المعونات تتم أيضا عبر الحدود،وفى الواقع كانت تقديم المعونات للدول الأكثر احتياجا جزءا مهما في العلاقات العربية،فقد كانت البعثات الصحية والتعليمية المصرية تقوم بدور كبير فى قطاع الصحة العامة والتعليم فى الدول العربية والإفريقية المجاورة،وتحملت مصر نسبة عالية من ميزانية جامعة الدول العربية حتى منتصف الستينات.والا ان الصورة بدات تتغير نتيجة لتراجع الوضع النسبى للاقتصاد المصرى مع بزوغ الطفرة النفطية فى الدول العربية، وكذلك بسبب الضغوط على الاقتصاد المصرى التى سببتها المواجهات العسكرية فى الشرق الأوسط.

2-تطور المعونات الخليجية لمصر: تأثرت المعونات الخليجية بالمناخ السياسى الذى ساد في مصر،ففى أعقاب حرب أكتوبر 1973 حصلت مصر على مقادير متزايدة من المعونات العربية إما مباشرة عن طريق المعونات الثنائية، أو عن طريق برنامج الخليج لتنمية مصر الذى خصص 2 مليار دولار لبرامج التنمية فى مصر، أو عن طريق قروض الصناديق العربية التى تم إنشاؤها لمساعدة الدول الأقل نموا والمتضررة من ارتفاع أسعار البترول،إلا أن هذه المساعد ات توقفت فجأة بسبب المقاطعة العربية لمصر نتيجة لاتفاقية كامب ديفيد فى الفترة من 1978 إلى 1988، وان التزمت الصناديق العربية بالقروض التى تم التوقيع عليها قبل المقاطعة. ونتج عن توقف القروض لفترة عشر سنوات أن تراجعت مكانة مصر النسبية فى توزيع المعونات العربية – حيث بلغت القروض التى حصلت عليها مصر حتى عام 989 ا من الصناديق الثنائية القطرية (صندوق أبوظبى، صندوق التنمية السعودى، الصندوق الكويتى للتنمية) 9.663 مليون دولار أى ما يمثل 9% من الإجمالى التراكمى لقروض هذه الصناديق للدول العربية المقترضة – هذا بالرغم أن مصر هى اكبر الدول العربية من حيث السكان، وأكثرها احتياجا للتمويل الخارجى فى تلك الفترة، فاحتلت المرتبة الخامسة (1).ومع ذلك تحسنت الأمور كثيرا بعد عودة مصر للصف العريى عام 1988، وبعد أزمة احتلال الكويت (1990)، حيث زادت القروض المقدمة لمصر من الصناديق العربية زيادة كبيرة خلال عقد التسعينات وبلغ إجمالى القروض المقدمة من الصناديق الثنائية (القطرية) 7، 1410 مليون دولار حتى 30-6- 1999 أى بزيادة قدرها 5.112% عما كان عليه الوضع فى منتصف 1989. كما بلغ إجمالى القروض المقدمه من الصناديق متعددة الاطراف لمصر 24. 1734 مليون دولار حتى. 30-6-1996 أى بزيادة قدرها 200% عن مستوى إقراضها حتى منتصف 1989.

(1)AbdulRahman al-rushed ,Gulf-Egyptian military and economic cooperation,alarabia,2015.on the link: http://english.alarabiya.net/en/views/news/middle-east/2015/03/04
ولقد ظلت القروض والمنح والمعونات الاقتصادية الخليجية عمود اساسى من أعمدة علاقة مصر بدول الخليج في عهد مبارك وكانت تمتاز بشروط ميسرة مثل عدم ربط مصادر الشراء بمصادر التمويل،فقد كانت مساعدات وقروض إنمائية بهدف الإسراع في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر. كما ان مؤسسات التعاون الالى الخليج مثل الصندوق السعودى للتنمية، وصندوق أبوظبى للتنمية، وصندوق التنمية الكويتى،كان الهدف الأول لها هو تقديم القروض والمنح للمشروعات الإنتاجية،وهذه – المساعد ات تقدم أساسا فى صورة قروض ميسرة، ذات فائدة منخفضة، ويتم سدادها عبر سنوات طويلة قد تصل إلى خمسين عاما، وبالتالى يلاحظ أن جزءا كبيرا منها يعتبر بمثابة منحة وفى المعتاد تصل نسبة المنحه من هذه القروض الى أكثر من 40% من قيمتها.
الا انه منذ منذ تفجر الثورات العربية، وبدء انعكاساتها وتداعياتها الاقتصادية السلبية، برز اهتمام خليجي (قطري – سعودي بالأساس) بتوفير المساعدات لدول الثورات (مصر، وتونس، واليمن، وسوريا، وليبيا) في صورة قروض، ومنح، واستثمارات. وقد كان هناك تفاوت في مقدار الاهتمام من قبل الدول الخليجية المانحة، حيث اتبعت دول مجلس التعاون أسلوب تقديم المساعدات الثنائية، التي بلغت نحو 19 مليار دولار.فقد كانت قطر هي الحالة الأكثر بروزا في تقديم القروض لدول الثورات، بتعهدات كبيرة بلغت نحو 5 مليارات دولار لمصر فقط علي مرحلتين، منها مليار دولار منحة لا ترد، و4 مليارات دولار ودائع في البنك المركزي، وقامت بسدادها بالكامل (1). كذلك، اقترحت قطر تأسيس بنك الشرق الأوسط للتنمية، بالتعاون مع الدول الخليجية الأخرى،أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية فقد قدمت لمصر حزمة من القروض بقيمة ملياري دولار، عبارة عن مليار دولار في صورة وديعة في البنك المركزي المصري، ومليار دولار قرضا ميسرا، ومساعدات عينية تمثلت في تأمين ألف طن متري من غاز البترول المسال. وعلي جانب الإمارات، فقد أعلنت أن مؤسساتها الحكومية والإنسانية والخيرية قدمت خلال عام 2011 مساعدات خارجية بقيمة 2.1 مليار دولار،ووعدت بتقديم 3 مليارات دولار في صورة قروض وودائع ومنح لمصر، وأخيرا الكويت فلم تعلن عن مساعدات مححدة لمصر.
وبشكل عام، قدمت دول مجلس التعاون الخليجي – إلي جانب القروض والمنح الرسمية – مساعدات أخري غير رسمية في صورة منح ومساعدات إنسانية، عينية ونقدية، سواء من الحكومة، أو من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الخليجية، والتي لعبت دورا بارزا.

ثانيا: التبادل التجارى بين مصر ودول الخليج:-
وتحتل مصر المركز الوسيط فى إقليم عربى كبير يمتلك المقومات اللازمة لتحقيق التكامل الاقتصادى، حيث تتوافر الموارد الطبيعية المتمثلة فى الأرض الزراعية، والمراعى، والثروة الحيوانية والموارد المائية والثروة البترولية والمعدنية وجزء كبير من هذه الموارد لم يستغل بعد.

(1)احمد خليلي الضبع، الدعم اللا متناسب: المساعدات الاقتصادية الخليجية لدول الربيع العربي،مجلة السياسة الدولية، العدد 192،ابريل 2013
ومن جهة أخرى يحتل الوطن العربى مركزا متوسطا بين ثلاث قارات هى آسيا وأفريقيا وأوربا، ويطل على ثلاثة بحار هى البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربى ومحيطين الأطلسى، والهندى، ولقد استفادت التجارة البينية المصرية الخليجية من إجراءات التحرير الاقتصادى الذى شمل معظم الدول العربية، وكذلك من جهود حثيثة وواعية لتفضيل السلع العربية. فمن ناحية، شهد الاقتصاد العربى فى الأعوام الماضية مجموعة من التطورات الاقتصادية الايجابية فى مجالات الإنتاج والاستثمار التى عكست نجاح سياسات التصحيح الهيكلى، كما تواصلت جهود الدول العربية لتوفير المناخ الاقتصادى الملائم لرفع معدلات النمو الاقتصادى وتحقيق الرفاهية لشعوبها، ومع ذلك تواجه جهود زيادة تجارة مصر الخليجية صعوبات كثيرة. فمن ناحية لم تتمتع مصر بأى ميزات تفضيلية فى الأسواق العربية إلا مؤخرا. وتمثل إجراءات الحدود مشقة خاصة للتجار والبضائع على حد سواء. كذلك يؤدى عدم وجود خطوط ملاحية منتظمة، وارتفاع أسعار الشحن البحرى والجوى على حد سواء، إلى الإطاحة بالميزة النسبية للمنتج المصرى، وفى أحيان كثيرة تسببت الظروف السياسية فى هدم نتاج سنوات طويلة من العمل الدؤوب. تعانى أيضا الصادرات المصرية من التقلبات الاقتصادية فى الدول المستوردة وبالذات الناتجة عن تدهور أسعار النفط منذ بداية الثمانينات.كما ان المصدرين المصريين ليس لديهم الخبرة الكافية بالأسواق الخليجية بالرغم من قربها، ويتصفون عادة بصغر الحجم وعدم التنظيم، هذا بالإضافة إلى محدودية قدرتهم التصديرية وعدم الالتزام بالمواصفات والمقاييس الدولية.
ومن المعروف أن مصر قد ارتفع حجم تجارتها مع الدول العربية خلال السنوات الأولى لفترة التسعينات وتقلبت بين الزيادة والنقص. ولقد احتفظت المملكة العربية السعودية بمركز الشريك التجارى الأول لمصر عربيا خلال عقد التسعينات، غير أن الميزان التجارى تحول لصالح المملكة خلال النصف الثانى من التسعينات وفاق هذا العجز إجمالى الفائض الذى حققته مصر مع باقى الدول العربية عام 1998، وكان سببا رئيسيا فى العجز الاجمالى لميزان التجارة المصرى تجاه الدول العربية.ثم جاءت الامارات العربية التى تربطها بجمهورية مصر العربية علاقات حميمة، وكذلك استفاد البلدان من موقع دبى ودورها كميناء لإعادة التصدي في المركز الرابع (1).
وبعد ثورات الربيع العربى بلغ حجم التبادل التجارى بين مصر ودول الخليج نحو 7,6 مليارات دولار؛ إذ تستفيد دول الخليج من صادراتها إلى مصر بما قيمته 4,5 مليارات دولار، منها 2,5 مليار من السعودية، مقابل استفادة مصر من صادراتها إلى الخليج بقيمة 3 مليارات دولار منها 1,8 مليار إلى السعودية.

ثالثا: الاستثمار بين مصر ودول الخليج:-

(1)عمرو على، التعاون الاقتصادى بين مصر والدول العربية: التطور والنتائج،أحوال مصرية،يونيه 2002:ويوجد على اللينك ادناه:
http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=798527&eid=18278
أخذت الإستثمارات منحى أقل تذبذبًا. فمنذ بداية تبني السادات لسياسات السوق المفتوح، بدأ رأس المال الخليجي الإستثمار في مصر بأرقام متواضعة. وفي الفترة من منتصف السبعينيات وحتى منتصف الثمانينيات، بلغ إجمالي الإستثمارات (الحكومية والخاصة) العربية في مصر (والتي تشكل منها الخليجية الحصة الأكبر) 4.5 مليار دولار في أحسن تقدير، مقارنة بمئات المليارات التي ضُخت في الإقتصادات الغربية. إلا أن الطفرة النفطية في مطلع العقد المنصرم، متضافرة مع القيود التي وضعت على الإستثمار الخليجي في الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر وإستمرار حكومة حسني مبارك في السياسات النيوليبرالية / الإنفتاحية، فتحت الطريق أمام إستثمارات أضخم. فعلى سبيل المثال، قفزت حصة الرأسمال الخليجي من 4.6% في 2005 إلى 25% من إجمالي الإستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر.
وفيما يتعلق بالاستثمارات الخليجية المشتركة بعد ثورة 25 يناير، فانه بالرغم من تراجع الاستثمارات الغربية الناتجة عن الاحداث ،والتوترات السياسية والأمنية من جهة،والمشاكل الاقتصادية في اوربا والولايات المتحدة من جهة أخرى، فقد ظهرت بوادر رغبة خليجية في ضخ مزيد من الاستثمارات في دول الثورات،ولاسيما مصر وتونس،من قبل قطر والسعودية بالأساس.
فقد تعهدت قطر بضخ ما قيمته 18 مليارات دولار علي مدي خمس سنوات في اقتصاد مصر، عبر مجموعة واسعة من الاستثمارات والشراكات، منها 8 مليارات دولار في منطقة شرق التفريعة ببورسعيد، إضافة إلي استثمارات في ميناء جديد بالإسكندرية، وإنشاء مصنع للحديد والصلب، وإنتاج الطاقة الكهربائية، ومشروع سياحي ضخم في الساحل الشمالي، هذا إلي جانب حرص المستثمرين القطريين علي التوسع في استثماراتهم بشراء فروع بنكي “بي إن بي”، و”الأهلي سوسيتيه جنرال” (1). كذلك، تعهدت السعودية باستثمار ملياري دولار في مصر لشراء أسهم وسندات وأصول ثابتة، إلي جانب استثمارات لشركات خاصة، حيث تقدر الاستثمارات السعودية بنحو 5.5 مليار دولار، وفق بيانات الهيئة العامة للاستثمار المصرية بنهاية عام 2011.
وفى ضوء تقييم هذه الاستثمارات ومدى الاستفادة منها نجد ان ميزان الاستثمارات يميل لصالح دول ثورات الربيع العربى ومنها مصر بقيمة 28مليار دولار، وذلك منذ بداية هذه الاستثمارات قبل سنوات طويلة وحتى نهاية عام 2001. حيث تبحث الاستثمارات الخليجية – مثل الاستثمارات الأجنبية الأخرى – عن الأمان والربح في دول الثورات، وتتركز في قطاع الخدمات عالي الربحية، وتحقق عوائد مرتفعة، وتتمتع بحرية وتسهيلات خاصة، مقارنة بعوائدها المنخفضة والقيود التي تواجهها في الدول الغربية. وفي المقابل، تستفيد دول الثورات من تلك الاستثمارات في توفير فرص العمل، والمساعدة بدرجة أقل في توفير النقد الأجنبي، وتنفيذ خطط التنمية، ونقل التكنولوجيا وأساليب الإدارة الحديثة.ولكن منذ نهاية عام 2011-2012 شهدت دول الثورات خروج استثمارت خليجية بمليارات الدولارات،وتصاعدت حدة المخاوف من الأوضاع السياسية والأمنية،وهو ما اثر بشدة في احيتاطات النقد الاجنبى وخصوصا في مصر.

(1) تصريح رئيس الوزراء القطري، جريدة الأهرام المصرية، 6 سبتمبر 2012.
ووفقا لما سبقت الإشارة إليه، فقد كانت الاستثمارات الأجنبية والخليجية المنفذة فعليا في دول الثورات أقل من التعهدات بكثير. ففي مصر، لم يسجل البنك المركزي سوي دخول 2.3 مليار دولار استثمارات أجنبية وعربية وخليجية بعد الثورة، وحتى نهاية عام 2012، مقارنة بنحو 13 مليار دولار في العامين السابقين علي قيام الثورة، في حين لم تستفد مصر، علي سبيل المثال، بشكل واضح من شراء جهات قطرية لفروع بنوك عالمية من ملاكها الأجانب في مصر.

رابعا: العمالة وتحولات المصريين العاملين في الخليج :-
إن أبرز معالم العلاقة الإقتصادية بين الخليج ومصر هو أن حركة رأس المال والقوى العاملة تأخذ على الدوام اتجاهًا واحدًا لكل منهما. فطبيعة دول الخليج ريعية ويمنحها النفط فوائض مالية عالية فيما تفتقر إلى رأس المال البشري، في مقابل مصر ذات الكثافة السكانية العالية والموارد الطبيعية المحدودة. وهذا ما يؤدي إلى تدفق المال الخليجي (على شكل رؤوس أموال أو مساعدات) على مصر، في الوقت الذي تغذي الأخيرة إقتصادات الخليج بالقوى العاملة.ويقدر عدد العاملين المصريين بالخليج بنحو 2.5 مليون عامل 60% منهم في السعودية و20% في الكويت، و8% في الإمارات، مقابل 22 ألف خليجى يقيمون فى مصر معظمهم طلبة لأغراض الدراسة.
وعلى صعيد تحولات المصريين العاملين في الخليج تأتى مصر في المرتبة الأولى بتقديرات نحو 11 مليار دولار سنويا،ويتضح انه نتيجة للتوترات السياسية والظروف الاقتصادية المتعثرة في مصر فقد زاد معدل هجرة المصريين للخليج،كما ان دول الخليج قدمت تسهيلات إضافية وخصوصا قطر التي بدأت في زيادة استخدام العمالة والشركات المصرية في مشاريع التنمية لديها، وفي العموم، فقد أسهم تصدير العمالة المصرية لدول مجلس التعاون بشكل كبير في حل مشاكل البطالة، ونقص العملات الصعبة، ودعم مؤشرات ميزان المدفوعات، وتحسين مستوي معيشة الملايين من العمال المهاجرين والمرتبطين بهم.

خامسا: مجال السياحة بين مصر ودول الخليج:-
فى مجال السياحة تستقبل مصر سنويا 1,5 مليون سائح خليجى ينفقون نحو 1,5 مليار دولار، وفى المقابل تستقبل دول الخليج 1,2 مليون سائح مصرى ينفقون نحو 1,2 مليار دولار؛ منها نحو مليون سائح دينى لأداء الحج والعمرة فى السعودية؛ ما يؤكد أنه رغم عجز الميزان التجارى لصالح دول الخليج فإن هناك توازنا اقتصاديا على المستوى العام بين الجانبين.
ومن خلال تحليلنا للمحددات الاقتصادية بين مثر ودول الخليج يلاحظ ان العلاقات الاقتصادية بينهم بها قدر كبير من المنافع المتبادلة، فقد قدرت دراسة اقتصادية متخصصة حجم العلاقات الاقتصادية المصرية – الخليجية سنويا بنحو 25 مليار دولار، كما تبلغ الاستثمارات الخليجية فى مصر نحو 15 مليار دولار (5,5 مليارات من السعودية و4,4 مليارات من الإمارات) مقابل استثمارات مصرية فى الخليج تبلغ 1,8 مليار دولار بدون إضافة الأموال التى تدفقت إلى الإمارات مؤخرا.

المبحث الثانى:
المحددات الاجتماعية والثقافية:
بالنظر الى أهمية الروابط الاجتماعية والتلاقح الثقافي بين مصر ودول الخليج نجد انها روابط مهمة جدا في العلاقات المصرية الخليجية ،ولذلك سيتم التركيز في هذا المبحث على :

أولا: المحددات الاجتماعية :-
ان الروابط الديموجرافية والثقافية والاقتصادية تمثل ابعادا أساسية في العلاقات بين مصر والخليج، حيث ان إلى أن الإرتباط الثقافي يتمظهر في مشتركات اللغة والدين، ويشكل بعدًا فعالًا من حيث خلقه لفضاء تأثير يسهل إنتقال الأفكار والمنتجات الثقافية، وبالتالي التأثير السياسي والأيديولوجي. يضاف إلى ذلك البعد الديموغرافي، إذ يقيم في دول الخليج مئات الآلاف من المصريين، كما أن عشرات الآلاف من الخليجيين يقيمون في مصر أو يترددون إليها.
ولا توجد إحصاءات دقيقة وبيانات محددة بشان اعداد العمالة المصرية في دول الخليج، حيث تتباين وتتفاوت التقديرات الرسمية وغير الرسمية، وبالتالي يصبح عدد المصريين القاطنين في الدول الخليجية لدى وزارة القوى العاملة تختلف عن تلك الموجودة لدى وزارتي الداخلية والخارجية، الا انه من المؤكد انها تجاوزت 2.5 مليون فرد موزعة بين دول الخليج كما سبقت الإشارة.ولكن توجد العديد من المشاكل التي تواجة العمالة المصرية في الخليج سواء من الجانب المصرى او الجانب الخليجى وذلك كالتالى:

*المشاكل الخاصة بالعمالة المصرية:-

ا-تدهور كفاءة العمالة المصرية: إن غالبية المصريين المهاجرين للعمل في دول الخليج لم يكن دافعهم البحث عن نوع معين من العمل، أو رغبة في التعيين في وظيفة محددة، بل هاجروا من أجل الحصول على الأجور العالية، والرواتب الضخمة، الأمر الذي ترتب عليه العديد من الآثار السلبية، ومنها الاضرار بالعمالة الماهرة وغير الماهرة، كما أن ثمة منافسة حادة مع العمالة الآسيوية التي تتفوق على نظيرتها المصرية، من حيث إتقان اللغة الإنجليزية، والتعامل مع الثورة التكنولوجية، حيث تقف وراء هذه العمالة وكالات تتولى التدريب والتأهيل، وفقا لمتطلبات أسواق العمل الخليجية التي تتم دراستها بعناية للوقوف على المتغيرات التي تطرأ عليها لحظيا وليس سنويا.

2-الأفكار النمطية المصرية عن دول الخليج: فقد تبلورت في الادراك المصرى مجموعة الصور النمطية عن دول الخليج، حكومة وشعوبا وأفرادا، ومن أبرز هذه الصور أنها منطقة عائمة على آبار نفطية، ويغلب عليها الأفكار التقليدية شديدة الجمود وبالغة السطحية، وتزايد النزعات القبلية، رغم أن منطقة الخليج لا يمكن اعتبارها كتلة واحدة، الأمر الذي يفرض عدم التعامل معها وفق منظور أحادي. علاوة على ذلك، هناك تسارع لوتيرة التحديث في العديد من دول الخليج، ومؤهلة دوله للعب دور أكثر أهمية على المستوى الفكري، سواء بإمكاناتها الاقتصادية، أو التعليمية.

*المشاكل المتلعقة بدول الخليج “الدول المستقبلة للعمالة المصرية” (1) :-

أ- ممارسات أنظمة العمل الخليجية: إن إحدى المشكلات المزمنة التي تواجه الجالية المصرية في الخليج تتعلق بممارسات نظام الكفالة الذي يمثل انتهاكا للعديد من المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وهو ما تشير إليه بعض التقارير السنوية الصادرة عن المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، إلا أن هناك مؤشرات تحول في مواقف دول الخليج من نظام الكفالة، حيث بدأت بعض الدول تدرس بلورة بدائل لهذا النظام، ومنها الكويت، والبحرين، والمملكة العربية السعودية.

ب- اتباع سياسة التوطين الوظيفية: ان إحدى المشكلات التي تواجه الجالية المصرية في دول الخليج هى لجوء الأخيرة لتطبيق برامج التوطين، والتي تقوم على إحلال العمالة الوطنية محل العمالة الأجنبية في دول الخليج، مثل السعودة، والتكويت، والأمرتة، والتعمين، والبحرنة، والقطرنة، الأمر الذي يعني ضمنا انخفاضا مستمرا في عقود العمل، أو على الأقل تذبذبها مع تزايد في معدلات “الهجرة العائدة” القادمة من تلك المنطقة. فقد أعلنت المملكة العربية السعودية، مثلا، في مايو 2011 عن بدء تنفيذ برنامج “نطاقات”، الذي يهدف إلى الإسراع بوتيرة سعودة الوظائف من خلال تحديد نطاقات (فئات) للهيئات، طبقا لنسبة العمالة الأجنبية بكل منشأة، وتم تحديد ثلاثة نطاقات تكتسي باللون الأخضر، والأصفر، والأحمر، إلا أن هناك مشكلات تواجه تنفيذ البرنامج.

ج- تقلبات العلاقات السياسية الثنائية: إن قوة أو ضعف علاقات مصر السياسية الرسمية مع دول الخليج تشكل عاملا مؤثرا في حجم الطلب على العمالة المصرية، وهو ما برزه تأثيره في حالة الخلاف المصري- القطري، إبان انعقاد المؤتمر الاقتصادي في نوفمبر 1997 ، نتيجة لمعارضة مصر لانعقاده في هذا التوقيت، وهو مادفع قطر إلى ممارسة ضغوط على مصر من خلال ترحيل الرعايا المصريين العاملين في قطر، الأمر الذي دفع مصر نحو فرض رسوم سفر على القطريين الداخلين إلى مصر، استمرت فترة معينة. وقد وجد الكثير من المصريين في قطر أنفسهم مهددين بالطرد بسبب خلافات سياسية لا دخل لهم فيها.
ولذلك يلاحظ ان هناك تأثير كبير لهذه المشكلات على العلاقات المصرية الخليجية من جانبين؛أولهما “رسمي” : إذ إن الخلاف المصري- السعودي، على خلفية قضية الجيزاوي، أثار أزمة، حول جزر في البحر الأحمر، ويبدو أنه بعد اندلاع ثورة 25 يناير 2011 ، وغياب نظام الرئيس السابق حسني مبارك، بدأت دعائم علاقات مصر مع دول الخليج تتعرض للاهتزاز.

(1)محمد عز العرب، الملف المضغوط: مشكلات الجالية المصرية في دول الخليج،مجلة السياسة الدولية،مايو 2012 ويوجد على اللينك:
http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/2427.aspx
ثانيهما: شعبي، فالقضايا المرتبطة بأوضاع الجالية المصرية في الخارج تعد “قضايا رأي عام” في كثير من الأحيان، وهو ما يمثل حساسية مفرطة لدى الرأي العام المصري بتكرار الأحداث لتشكل نمطا عاما في بعض الأحيان، وهو ما تستغله وسائل الإعلام التي تهدف لإثارة.
ثالثهما: تكمن في تاثر تحولات المصريين العاملين المصريين في دول الخليج، في حال عودة عدد منهم، حيث إن هذه التحويلات تمثل أحد أهم أربعة موارد للخزانة المصرية، والمتمثلة في إيرادات قناة السويس، والسياحة، والبترول،و طبقا لتقارير البنك المركزي المصري، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج أعلى مستوى في تاريخها، بقيمة إجمالية خلال العام المالي 2010-2011 تصل إلى 12.6 مليار دولار، أي ما يقترب من 8% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 9.8 مليار دولار في العام المالي السابق له، ومقارنة بـ 3 مليارات دولار في العام المالي 2001-2002. وتجدر الإشارة إلى أن القيمة الأكبر لهذه التحويلات تأتي من الجالية المصرية في دول الخليج، مقارنة بتحويلات الجاليات المصرية في الولايات المتحدة، وكندا، واستراليا، والدول الأوروبية.

ثانيا: المحددات الثقافية :-
تعتبر دول الخليج بمثابة الحليف الطبيعى والابدى للدولة المصرية ،حيث تفرض العلاقات التاريخية التي سادها التعاون والتقارب الثقافي والقومى والدينى والعرق والجغرافى بين الطرفين ،على توطيد وتوثيق سبل التعاون بين الطرفين،ومن اهم المحددات الثقافية بين مصر ودول الخليج هي :

1-اللغة العربية: تؤدى اللغة العربية الى كم هائل من التفاعلات بين مصر والدول العربية عموما ،ومصر ودول الخليج خصوصا،سواء على المستوى الرسمي او المستوى غير الرسمي ،كما ان جزءا كبير من العمالة المصرية في الخليج يدين بالفضل للغة المشتركة التي تسهل انتقال العمالة،فوجود لغة الواحدة يعطى مجالا لكم هائل من التفاعلات الثقافية المشتركة ،وقد ساهم التطور الكبير في وسائل الاتصال في بلورة هذه لمسألة بفضل اللغة المشتركة والتاريخ المشترك وآليات الاعلام الحديثة والمنتشرة بصورة كبيرة(1)

2-الدين الاسلامى: تلعب الأنشطة الدينية دورا هاما في العلاقات المصرية السعودية ،ومنها على سبيل المثال؛توقيع وزيرى الأوقاف في مصر والمملكة مذكرة تفاهم بشان التعاون في مجال الأوقاف والشؤون الإسلامية،وتوقيع وزيرى التربية والتعليم في كل من مصر والمملكة البرنامج التنفيذي للتعاون في مجال التربية والتعليم من 2005 حتى 2007.

3-المضامين الحضارية في الثقافة المصرية: تحمل الثقافة المصرية مضامين حضارية وفنية مختلفة قد ساعدت على ان تصل هذه الرسائل الثقافية المصرية الى المواطن الخليجى

(1)د.احمد يوسف،الوطن العربى في السياسة الدولية، جامعة القاهرة،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ،2014،ص16.
وفى هذا الاطار يتم سنويا تنظيم العديد من الفعاليات والأنشطة الثقافية المصرية بدولة الامارات سواء على صعيد الفرق الفنية،او المشاركة في معارض للكتب،فضلا عن تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين في المجال الثقافي.

4-الهوية العربية والإسلامية: تلعب الهوية العربية والإسلامية دور هام في صنع السياسة الخارجية المصرية ،وبالتالي في التوجه للدول العربية والاهتمام بالقضايا العربية وتقوية العلاقات مع الدول العربية ودول الخليج ،ووضع في أولوية السياسة الخارجية المصرية.

5-مجالات التعاون والبحث العلمى بين الجامعات والمراكز العلمية: توجد اتفاقيات للتعاون من جامعة الامارات وبعض الجامعات الحكومية المصرية وجامعة الأزهر،كما تم التوقيع على بروتوكول للتعاون بين مركز الصحراء المصلى والمركز الدولى للزراعة الملحية والصحراوية بدولة الامارت بهدف التعاون في مجال تطوير وإدارة الموارد المائية الطبيعية،بالإضافة الى وجود تعاون بين الازهر وجامعته ووزارتى الأوقاف في كلا البلدين لاصدار الكتب الدينية والمطبوعات للازهرالشريف بدعم من الجانب الإمارات،كما قامت مؤسسة زايد للاعمال الخيرية بإقامة مركز ثقافى اسلامى في مصر تحت مسمى “مركز زايد للثقافة والتكنولوجيا” تابع لجامعة الازهر الشريف.

6-الجانب الاعلام: ترتبط مصر والامارات بروتوكول تعاون اعلامى وقع في 1998 بغرض تعميق وتطوير ودفع التعاون الاعلامى بينهما، يشتمل على التسويق الاعلامى التجارى، تبادل الرسائل الاذاعية والتلفزيونية،وتشجيع الزيارات المتبادلة للإعلاميين؛وأيضا ازدادت العلاقات الإعلامية المصرية الكويتية رسوخا بتوقيع مذكرة التفاهم الاعلامى المشترك بين وزارة الاعلام الكويتيى والهيئة العامة للاستعلامات في يوينه 2004 (1)،وبوجبها قامت الهيئة بتدريب عدد من الكوادر الإعلامية من العاملين في القطاعات المختلفة لوزارة الاعلام الكويتي، كما ان هناك علاقات ثقافية واعلامبة وفنية بين مصر وسلطنة عمان.
ولذلك نلاحظ ان العلاقات الثقافية المصرية الخليجية لها جذور تاريخية عميقة،لقد كانت مصر بثقافتها وأدبها وعلمائها وكتابها و فنانيها موضع اهتمام كل أدباء المملكة ومثقفيها ومن اللحظات الأولي لنشأة الثقافة والفكر في المملكة كان الادباء السعوديون يراقبون ما يجري من وقائع ادبية في الصحف والمجلات المصرية بل انني أستطيع أن أقول إن ادباء الرعيل الاول في المملكة تأثروا بطه حسين وعباس العقاد ومحمد حسين هيكل وكانوا يعرفون تفاصيل الحياة الثقافية في مصر بشكل أذهل الأدباء المصريين انفسهم‏.‏
ومن دلائل تلك العلاقات الثقافية ان حركة الابتعاث للتعلم الجامعي والعالي في بلادنا قبل ما يقرب من ثمانين عاما كانت قد يممت وجهها صوب مصر بأزهرها الشريف وجامعتها العريقة ودرس أوائل المبتعثين السعوديين مختلف العلوم علي يد كبار علماء مصر وأدبائها‏.

(1)محمد صادق إسماعيل،العلاقات المصرية الخليجية….معالم على الطريق، القاهرة،العربى للنشر والتوزيع،2009،ص133.

المبحث الثالث:
عوامل تغير العلاقات المصرية الخليجية:

شهدت العلاقات المصرية الخارجية حراكا واسعا منذ اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011، فبين علاقات تآكلت مع نهاية عهد المخلوع “حسني مبارك”، وأخرى توطدت بعد ثورة 25 يناير، وتحالفات ثالثة تمخضت عن المسار الجديد الذي اتبعه الإخوان المسلمون بعد وصولهم للحكم، لكن سرعان ما انهارت هذه التحالفات بعد عام من الحكم، لتبدأ القيادة المصرية مؤخرا في مراجعة توجهاتها الخارجية والعلاقات التي تجمعها مع شتى الدول سواء على الصعيد العربي أو الإفريقي أو حتى الدولي بشكل عام.. ثورة الخامس والعشرين من يناير لم يكن هدفها مقتصرا على إسقاط النظام فقط، بل تصحيح أخطائه أيضا، وتعديل مسار السياسات التي كان ينتهجها وبشكل خاص مع الدول الإفريقية، وكذلك ثورة 30 يونيو تضمن جانبا كبيرا منها الاعتراض على سياسات الإخوان والانجراف وراء مصلحة التنظيم دون الالتفات لمصلحة الوطن.. هذه الثورات كانت تطمح لإعادة هيكلة علاقات مصر الخارجية بقدر ما كانت تتضمن مطالبات داخلية تنادي بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية.
اعتقد أركان النظام السابق في مصر أنهم بمنأى عن الثورات التي اجتاحت المنطقة العربية بدءا من تونس وصولا لليمن، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية المصري آنذاك “أحمد أبو الغيط” قائلا “مصر ليست تونس، ده كلام فارغ”، لكن عندما اشتعلت الأحداث وأصبحت خارج سيطرة القوات الأمنية، تلجمت السلطات المصرية وارتبكت(1).
لم يكن الموقف الداخلي المصري هو المرتبك الوحيد على الساحة، بل بدا واضحاً ارتباك المواقف الدولية إزاء تنحي الرئيس مبارك في 11 فبراير، حيث كانت دول العالم بحاجة إلى مزيد من الوقت لتستوعب ما حدث في مصر، ولتبلور مواقفها إزاء عهد ما بعد مبارك، وبخاصة أنها فوجئت بهذا التحول السريع، ولم تتوقع أن يسقط النظام بهذه الطريقة، وهو ما أربك سياساتها السابقة، ودفعها للبحث عن سياسات مؤقتة بانتظار رسم استراتيجيات تناسب التحول الجديد، حتى لا تخسر مصالحها.
أبدت بعض الزعامات العربية تضامنها مع الرئيس المخلوع “حسني مبارك”، فقد أعلن ملك السعودية انحيازه لموقف مبارك متحدثا عن “بعض المندسين باسم حرية التعبير بين جماهير مصر الشقيقة واستغلالهم لنفث أحقادهم تخريبًا وترويعًا وحرقًا ونهبًا ومحاولة إشعال الفتنة الخبيثة”، على حد وصفه.بينما أعلنت قطرعن دعمها لثورة 25 يناير واكد وزيرة خارجيتها “حمد بن جاسم “ان موقف بلادة ياتى لدعم مصر الثورة. في حين تضامن الشعوب العربية والمصريون بالخارج مع التظاهرات، فقد شهدت بعض الدول العربية احتجاجات تضامنية مع الشعب المصري ضد قمع الشرطة للمتظاهرين مثل اليمن والأردن وتونس وفلسطين، مرددين هتافات منها “ارحل ارحل يا مبارك”، و”يا مبارك بن علي في انتظارك”.

(1)اميرة إبراهيم، العلاقات المصرية الخارجية في ميزان ثورة يناير.. نجاحات واخفاقات،البديل،2015،ويوجد على اللينك :
http://elbadil.com/2015/01/25/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D9%86-%D8%AB%D9%88/
ولذلك نجد ان العلاقات بين مصر ودول الخليج قد شهدت نوعا من الفتور منذ قيام ثورة 25 يناير،اختلفت درجته من دولة الى أخرى،فتور وتغير العلاقات المصرية الخليجية كان له عوامل وأسباب عديدة،منها ما هو سياسى، وما هو امنى،وما هو ايديولوجى ،وما هو شخصى،وذلك كالتالى:

أولا: العوامل السياسية :-
يأتي في مقدمة هذه الأسباب السياسية الموقف المتحفظ لدول الخليج من ثورات الربيع العربى عموما، ومن الثورة المصرية بشكل خاص، حيث أثارت مخاوف دول الخليج من انتقال رياح “الربيع العربي” إليها، خصوصا مع وجود أعداد كبيرة من العمالة المصرية على أراضيها،والخوف الأكبر من نجاح مصر الجديدة في تقديم نموذج ناجح للحكم الديمقراطي في المنطقة يهز عروش الحكام الخليجيين و يضربها فى مقتل. وقد حدث أن قامت في بعض البلدان الخليجية تحركات شعبية وسياسية على غِرار الحركات الشعبية التي حدثت فى تونس ومصر، فقد خرجت مظاهرات كبيرة في البحرين وصلت مطالبة المشاركين فيها إلى حد إلغاء الملكية والتحوّل إلى الجمهورية. ولم تقف تلك التحركات الشعبية عند البحرين ولكن امتدت إلى سلطنة عُمان بل وإلى داخل المملكة العربية السعودية نفسها ولكن نجحت تلك البلاد في تفادي مصير نظامي بن علي ومبارك بطريقة أو بأخرى.
وكدليل دامغ على فتور العلاقات، بل وتدهورها، بين الطرفين، نأتي على ذكر الأزمة التي خلّفها اعتقال المملكة السعودية لمحام مصري على خلفية تهم بحيازة مخدرات. وقد أشعلت هذه الأزمة مشكلة كبيرة في العلاقات بين الطرفين وخصوصاً على المستوى الشباب الثائرين في مصر والذين قاموا بالإعداد لتظاهرات أمام السفارة السعودية انتهت باستدعاء المملكة لسفيرها من أجل التشاور وتعليق عمل السفارة.ولا تقف دلالات الحدث عند كونها مجرد أزمة عابرة بين الطرفين، وإنما كشفت عن مزاج عام بين الأفراد الداعمين للتغيير في مصر ضد سياسات المملكة وخطّها السياسي من الأحداث في مصر منذ تظاهرات 25 يناير وكشفت أيضاً عن استعداد هؤلاء إلى التصعيد مع المملكة من أجل الدفاع عن مكتسبات التغيير في مصر حتى إذا لم يكن ذلك على هوى المملكة أو حتى الخليج.
وقد حاول الرئيس محمد مرسي، بعد فوزه بانتخابات الرئاسة، فى أكثر من مناسبة طمأنة دول الخليج بتأكيده أن مصر لا تصدر الثورة، وذلك فى خطابه الأول بجامعة القاهرة، عقب حلفه اليمين الدستورية، ثم باختياره المملكة العربية السعودية، أكبر الدول الخليجية، لتكون محطته الأولى فى رحلاته الخارجية، وإيصال هذه الرسالة بشكل مباشر للمسئولين السعوديين، ولكن مرت العلاقات الخليجية- المصرية بمأزق حقيقي على المستويين الشخصي والرسمي في عهد مرسي، وكان يكفي أنه ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين لإثارة التوجس منه. ولم يأتِ الأداء الرئاسي أو سياسة الدولة الداخلية والخارجية ليبدد هذا الانطباع أو ينهيه، وإنما أضاف إليه وعمّقه، ليتحول من توتر مكتوم إلى خلاف شبه معلن. والملاحظ، أنه في خلال الفترة من يونيو/حزيران 2012 إلى يونيو/حزيران 2013 لم تطأ أقدام العديد من المسؤولين السعوديين أو الإماراتيين أرض مصر، على الرغم من زيارات المسؤولين المصريين وعلى أعلى مستوى لهذين البلدين.
لذلك، شهدت العلاقات، خلال سنة 2012، توترات مكتومة كادت تنفجر، وبدت المسافة بين القاهرة، والرياض، وأبوظبي، مليئة بالعراقيل. ويكفي أنه خلال الفترة (يونيو 2012 – يونيو 2013) لم تطأ أقدام العديد من المسئولين السعوديين أو الإماراتيين أرض مصر، على الرغم من زيارات المسئولين المصريين على أعلى مستوى للبلدين، خصوصا المملكة التي زارها الرئيس مرسي مرتين في يوليو 2012 (وحرص على أن تكون هي الزيارة الأولى له خارج مصر)، وفي يناير 2013 (لحضور قمة منظمة التعاون الإسلامي).
فمنذ ثورة يناير والاطاحة بمبارك نشات حالة من الفتور والتوتر بين مصر ودول الخليج-باستثناء قطر- كشفت عن نفسها مع أحداث السفارة السعودية بالقاهرة في سبتمبر2001،ثم تحول هذا الفتور الى توتر وخلاف معلن مع تولى الرئيس مرسى، ثم التوتر في العلاقات المصرية الامارتية بعد القبض على ما اسمى ب “خلية الاخوان” في الامارات واتهمها بمحاولة قلب نظام الحكم في الإمارات،فقد شهدت هذه الفترة مشاحنات لم تنقطع بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجماعة الإخوان المسلمين، تفاقمت مع التصريحات التي أطلقها الشيخ يوسف القرضاوي في مارس 2012 وتعرض فيها بالنقد لشيوخ الإمارات لما اعتقد بأنه قرار إماراتي بترحيل مجموعة من السوريين على أرض الإمارات، كانوا قد تظاهروا دعما للثورة في بلادهم، وهو ما تبعه تصريح لقائد عام شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان، انتقد فيه الشيخ وهدد بإصدار مذكرة لاعتقاله (1)، وعلى أثر ذلك، توالت حلقات مسلسل من الهجوم المتبادل بين الإمارات والإخوان، يخفت حينا ويبرز حينا اخر. وانتهى الأمر بدولة الإمارات إلى التعبير عن ذلك صراحة على لسان وزير خارجيتها الشيخ عبدالله بن زايد في 8 أكتوبر 2012، الذي دعا دول الخليج إلى تكوين تعاون واتحاد خليجي “لمنع جماعة الإخوان المسلمين من التآمر لتقويض الحكومات في المنطقة”، مؤكدا أن “فكر الإخوان لا يؤمن بالدولة الوطنية ولا بسيادة الدول”، وأن “تنظيم الإخوان العالمي يعمل على اختراق هيبة الدول وسيادتها وقوانينها”. هناك أسباب داخلية تزكي قلق الإمارات من الإخوان المسلمين، فخلال عامي 2011 – 2012 ازدادت أنشطة إخوان الداخل بالإمارات من جماعة دعوة الإصلاح في وزارات محددة بالدولة، خصوصا وزارة التعليم، وجرى القبض على العشرات من عناصر تلك الجماعة، وتنامت هواجس الحكم بشأن مدى تبعيتهم لتنظيم الإخوان العالمي. مع ذلك فلم يكن العامل الداخلي الوحيد الذي حرك غضب الإمارات على إخوان الداخل، حيث كان وصول التنظيم الأم إلى سدة الحكم في مصر على أثر ثورة 25 يناير، وتماهي إخوان الداخل معهم سببا إضافيا، زاد على ذلك شعور الإخوان بأن الإمارات ودول مجلس التعاون تساند نظام مبارك وتستضيف عناصره، وتدعم شبكاته في مصر ليشكلوا رأس حربة ضد حكم الإخوان.

ثانيا: أسباب أمنية واستراتيجية :-
عودة إلى السبعينيات، فقد كان للحظر البترولي الناجح الذي طبقته الدول العربية المنتجة للنفط، أثناء حرب أكتوبر ‬1973، ‬أثر كبير في إدراك الدول الخليجية لأهمية دورها وثروتها على السواء. ‬لكن تطورات العقود التالية لهذه الحرب: ‬الحرب العراقية – ‬الإيرانية، احتلال العراق للكويت، الحملة المعادية للإسلام عقب أحداث ‬11 ‬سبتمبر ‬2001، والغزو الأمريكي للعراق في ‬2003، أثرت سلبا في قدرات دول الخليج على التأثير في الأحداث، وأبرزت مدى انكشاف أمنها القومي، وحاجتها لبناء منظومة جديدة لحماية أمنها وثرواتها.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
ولقد أدى اندلاع ثورات الربيع العربي إلى زيادة شعور دول الخليج بأن أمن المنطقة قد بات مهددا أكثر من ذي قبل، خاصة بعد اندلاع اضطرابات البحرين التي قادت إلى دخول قوات درع الجزيرة إليها، ووصول الثورة إلى اليمن، أي إلى الحدود الجنوبية – ‬الغربية للمملكة السعودية. ‬وكان ذلك يعني ‬مشاكل أمنية جديدة، في عصر تجتاحه قيم العولمة والحداثة، تحت العنوان نفسه، وهو أمن الخليج، الذي بدت كل التحولات المحيطة به وكأنها تؤثر فيه سلبيا، مما جعل الدول الخليجية حساسة تجاه التغيرات الحادة المحيطة بها.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

(1)معتز سلامة، مستقبل العلاقات بين مصر والخليج،الاهرام اليومى،2013،ويوجد على اللينك: http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=1153502
ومع قيام ثور 25 يناير في مصر تعرض ما تحقق على مستوى التنسيق الأمني في عهد مبارك إلى التهديد؛ بالنظر إلى قلق دول الخليج التلقائي من الثورات وبحكم تجربتها مع ثورة 1952؛ وعمق من ذلك أن التفاعلات الداخلية في مصر جنحت في بعض الأوقات ضد المكاسب التي تحققت في علاقات مصر بالخليج، وكان أبرز مؤشر قضية المحامي أحمد الجيزاوي مارس 2012 التي وضعت علاقات مصر بالمملكة تحت الاختبار، ولم تمض الأزمة دون بعض الإساءات الصحفية والفضائية التي كادت أن تدفع بالعلاقات على الجانبين إلى التوتر، واستدعت المملكة على أثرها سفيرها بالقاهرة، وانتهت الأزمة بذهاب وفد شعبي ورسمي مصري إلى الرياض، عاد على أثره السفير السعودي.
وعقب وقوع اضطرابات في البحرين، بدءا من ‬14 ‬فبراير ‬2011، ‬قام وزير الخارجية البحريني بزيارة القاهرة، ‬والاجتماع برئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، باحثا عن إجابة لتساؤل مشروع -‬رغم الخلاف حول توقيته- ‬وهو أين مصر من أحداث البحرين. ‬ودعا ذلك رئيس الوزراء المصري للسفر إلى الخليج مرتين متتاليتين لتأكيد أن أمن البحرين خاصة، وأمن الخليج عامة، جزء من الأمن المصري، وأن انشغال مصر في أوضاعها الداخلية لن يثنيها عن الوقوف إلى جانب أشقائها في الخليج.‬وبالنسبة لما أثير من بعض المسئولين المصريين حول تمويل دولة خليجية للتيارات الدينية في مصر بعد الثورة، فقد ‬ثبت أن هذه الدولة هي قطر، وأن التمويل يأتي من أفراد أو جمعيات أهلية، وليس من الحكومة ذاتها(1).‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
لقد أثار صعود الإخوان بعض التحديات الاستراتيجية؛ حيث تنامت علاقات مصر مع إيران في عهد مرسي بل اتبع مرسي من السياسات ما أكد رغبة القيادة المصرية في الاقتراب من إيران أكثر، وهذا يكفي لإثارة حفيظة حكام الخليج. وكان من شأن مسار التطور في علاقات مصر بالجمهورية الإسلامية الإيرانية واحتمال تشكيل محور مصري-إيراني أن يضع منطقة الخليج في فوهة كماشة بين دولتين كبيرتين تُحكمان من قبل قوى الإسلام السياسي (سني وشيعي)، ويجعل الخليج واقعًا تحت ضغط مباشر فيما يتعلق بالنفط وممرات الطاقة،وبالرغم من سعى الرئيس مرسى في بداية حكمه الى مغازلة السعودية، فصرح خلال زيارته للمملكة في يوليو 2012 أن السعودية هي “راعية مشروع “الإسلام الوسطي السني”، وأن مصر هي “الحامية لهذا المشروع، وعلى غرار نظام مبارك أكد الرئيس مرسي وبعض مسؤولي إدارته أن أمن “الخليج خط أحمر”، وأنه جزء من الأمن القومي المصري. لكن ذلك لم يترجم عمليا على الأرض، واتسمت رسائل الإخوان لدول الخليج بالتعارض وعدم الاتساق، واتخذ النظام من السياسات ما أكد رغبة القيادة في الاقتراب من إيران أكثر، ففضلا عن زيارة الرئيس لإيران في أغسطس 2012، وزيارة الرئيس الإيراني لمصر في فبراير 2013، قام عدد من المسؤوليين والسياح الإيرانيين بزيارة مصر، وقامت مجموعة من الوفود المصرية بزيارة إيران(2).

(1)سفير.د.عزمى خليفة،التارجح:موقف دول الخليج العربة من ثورة 25يناير،مجلة السياسة الدولية، العدد 187،يناير 2012،ص 48.
(2)معتز سلامة،إعادة الاكتشاف الاستراتيجي للعلاقات المصرية الخليجية، معهد العربية للدراسات، يوليو 2013،ويوجد على: http://studies.alarabiya.net/future-scenarioes/%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%

ثالثا: الأسباب الشخصية :-
ولقد تمكن مبارك من تطوير علاقات خاصة وشخصية مع حكام الخليج، تجاوزت الرسميات، وأسست لعلاقات حميمية بين الأنظمة والأجهزة على الجانبين، وامتدت العلاقات إلى مجالات ونواحٍ غير مسبوقة، تحدث عنها بجلاء وزير الخارجية، أحمد أبو الغيط، في كتابه عن السياسة الخارجية المصرية (شهادتي).
ولكن اكتساب العلاقات طابعا شخصيا في عهد مبارك حمل تهديدا لهذه العلاقات في ظل أي رئيس جديد يأتي بعده، فالحميمية لا تمنحها أنظمة الخليج بالتبعية والوراثة لكل قادم جديد لحكم مصر من دون تقديم أوراق اعتماده.
وفي حواره بالأهرام 16 مارس 2012 ، يقول أ. مكرم محمد أحمد: إن مبارك “كان يشاور السعودية في كل كبيرة وصغيرة، إذا تنفس الهواء يذهب للسعودية، ويقول لـ(الملك) عبدالله”. وهذا النمط من العلاقات كان مريحا لحكام الخليج، الذين يقدرون الجانب الشخصي، ويتعاملون في الخارج، وعيونهم على شعوبهم في الداخل، ولم يكن ذلك مؤكدا أن يلبيه الوافد الجديد لحكم مصر، خصوصا إذا كان من خارج المؤسسة(1).
كما ان دول الخليج وفى مقدمتها السعودية كانت تعارض محاكمة مبارك، وأوضحت المملكة أن موقفها نابع من قيم عربية، تتمثل فى المحافظة على هيبة رئيس وإجارته، خصوصا أن الرئيس التونسى السابق زين العابدين بن على كان قد غادر تونس إلى جدة بعد الثورة مباشرة، ووفرت له السعودية ملاذا آمنا مقابل ألا يعمل بالسياسة؟، واقترحت القيادة السعودية فى ذلك الحين إمكانية تطبيق الحل نفسه مع مبارك.

رابعا: الأسباب الأيديولوجية وعقائدية :-
في حين عُرف تقليديًا وجود انسجام إخواني مع الواقع الخليجي منذ الستينيات، إلا أنه تعرضت علاقات مصر مع بعض دول الخليج للتدهور وتشكّلت هنالك قناعة بأن حكم الإخوان لا يشكّل خطرًا أمنيًا وحسب على دول الخليج، بحكم نظرة الإخوان الأممية المتعلقة بفكرة الخلافة الإسلامية، وإنما خطرًا عقائديًا وتهديدًا أساسيًا لشرعية أنظمة الحكم الخليجية أيضًا؛ فالعقيدة المركزية الإخوانية يُنظر لها بقدر من الريبة بشأن ثروات الخليج؛ وتحدث كثير من المسؤولين الخليجيين عما أسموه “الهلال الإخوانى”،وعن سعي الإخوان للسيطرة على بلد خليجي وإعلانه إمارة إخوانية يجري الإنفاق منها على مشروع الخلافة الإسلامية.
وكان كان أكبر تهديد يمثله حكم الإخوان المسلمين على دول الخليج هو التهديد الخاص بالشرعية السياسية، فوجود أنظمة حكم بأيديولوجيا إسلامية، وقيام دولة دينية ثيوقراطية في المنطقة العربية، مع تبنيها لمفاهيم خاصة بالخلافة والأممية الإسلامية، من شأنه التأثير على الوضع الداخلي في دول الخليج، وأن ينازع دول الخليج على أرضية الشرعية الإسلامية ذاتها، وخصوصا مع وجود بعض التيارات الدينية في دول الخليج ممن تبنى فكر الإخوان وبعضها عقد البيعة مع مرشد الجماعة، أو تيارات ليبرالية لا تتعاطف مع الإخوان، ولكنها كان من المتوقع أن تدعم حكم الإخوان لما يمثله من تحدي لأنظمة دولها، وهو ما يأتي من باب العداوة وليس الموالاة. ومن شأن نشأة شرعية إسلامية بجوار شرعية الدول الخليجية التي ترتكن على القيم الإسلامية أيضا، أن يثير إشكاليات قد تصل إلى تصادم أو صراع الشرعيتين.

(1)د.معتز سلامة، فرص جديدة:إعادة بناء العلاقات المصرية الخليجية بعد عزل مرسى، مجلة السياسة الدولية،يوليو2013،ويوجد على اللينك:
http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/3211.aspx
ومما يزيد من عمق التأثير الذي سبّبه الصعود الإخواني هو أممية أو عالمية دعوتهم، فهي دعوة غير قُطرية وإنما عابرة للحدود والقوميات، كما أن لها أفرع في مناطق كثيرة من العالم، وحتى في الخليج كما في الكويت، وهذه الدعوة العالمية تهدد في الأساس أساس وكيان الدولة الخليجي.ومما لا خلاف عليه أن الثقل المصري في المنطقة وتأثيراتها سواءاً السياسية أو الثقافية على جوارها هي من أكثر الأسباب التي أدّت إلى تنامي القلق لدى مستويات صنع القرار الخليجية، هذا بالإضافة إلى كون مصر هي مهد جماعة الإخوان المسلمين ونواة تنظيمها الدولي.كما ان الخلفية اتلى يستند اليها الاخوان المسلمين والأنظمة الخليجية هي الأساس الإسلامي إلّا أن هناك فرقاً جوهرياً في طبيعة تلك الأسس. فالخلفية التي يستند إليها تيار الإخوان المسلمين هي بالأساس خلفية إسلامية ولكنها أيضاً حداثية. حيث استطاعت الجماعة تطوير بعض المفاهيم لتتواكب مع متغيرات الحياة الحديثة، وبالأخص فيما يتعلق بقبول الفكرة الديمقراطية التي تقوم على أساس السلمية والتنوع في التداول السلمي للسلطة. وذلك على عكس الأنظمة التي تتولى السلطة في البلدان الخليجية والتي تستند في الأساس إلى الأفكار الإسلامية التقليدية التي تعود إلى عصر الأئمة وخصوصاً ابن مالك وابن حنبل وابن تيمية كفكرة تحريم الخروج على الحاكم وغيرها،ولذا فإن الصعود الكبير لتيارات الإسلام السياسي الحداثية عموماً والإخوان المسلمين خصوصاً قد أنتج تحدياً كبيراً ينبغي على النظم الخليجية التعامل معه سواءاً باستيعابه ومواجهته أو حتى مهادنته.
ولذلك نجد ان الى جانب الخلاف الفكرى والايديولوجى ضاعفت ظروف المرحلة وقلة الخبرة السياسية لدى الرئيس المنتخب مرسى وفريقه من توسيع الشرخ بين مصر والدول الخليجية. من الواضح أن مرسي لم يتفهم طبيعة الخاصية الخليجية والحساسية الشديدة لدى حكام دول الخليج والخوف مما يهدد أمن أنظمتهم، مثل انتشار الديموقراطية أو حركات الإسلام السياسي إلى جانب الحسابات والتغيرات الجيوستراتيجية.
ولعل هذت الأسباب والتصورات كانت مسئولة ،بالإضافة الى السياسات التي اتبعها نظام الاخوان المسلمين في مصر، عن تحول العلاقات بين مصر والامارات الى علاقات “متازمة”،وغلبة علاقات “الاحتواء” على العلاقات بين مصر والسعودية والبحرين، وتفضيل كل من الكويت وعمان إدارة علاقاتها مع مصر وفق منطق إدارة الأعمال كالمعتاد،واكتسابها طابع الشراكة في حالة قطر، فقد كانت قطر السند الرئيسي لحكم الإخوان في مصر ومختلف دول الثورات العربية. حيث ان قطر وجدت في الإخوان المسلمين ذلك الحليف القادر على تعزيز المكانة القطرية في المنطقة وممارستها لدور يفوق حجمها الجغرافي والسكاني ومن خلال كبرى الدول العربية، وهو ما كان يضيف لها ثقلاً كبيراً في المنطقة، وذلك في سياق ما يحققه لها من إحساس بالتميز في المحيط الخليجي من خلال سياسات نشطة تبحث عن المكانة والمكاسب بغض النظر عن مصادر التوتر للخليج. وكان مثيرا ولافتا استمرار قطر في دعم الإخوان، وتواصل الزيارات البينية على أعلى مستوى بين القاهرة والدوحة، في الوقت الذي اعتبرت فيه السعوية والإمارات والكويت الإخوان خطرا عليها. وقد ظل التحالف القطري مع الإخوان أكبر عائق نحو تبني موقف خليجي جماعي تجاههم، ولكن جرى استيعاب الموقف القطري في الوسط الخليجي بشكل متوازن.
ولذلك نرى ان حكم الاخوان المسلمين في مصر مثل خطر جاثم على صدر العلاقات المصرية الخليجية، كان لابد من ازاحته حتى تعود العلاقات المصرية الخليجية الى مسارها الطبيعى وذلك لان ورغم كل شيء تظل العلاقات المصرية الخليجية على درجة كبيرة من الأهمية، ليس لمصر وحدها لكن لدول الخليج أيضا، لأنها علاقات حتمية وأبدية مهما تغيرت النظم الحاكمة، وهناك أسباب كثيرة تجعل من العلاقات المصرية الخليجية كيانا ثابتا وراسخا لا يتأثر بالمناخ السياسي، منها:

1-إن قناة السويس تعد شريانا حيويا للدول الخليجية، نتيجة مرور ثلثي إنتاج دول الخليج من البترول عبرها، ومن ثم تعد – ‬إضافة إلى هرمز وباب المندب- ‬ممرات مائية مهمة تعالج في وحدة واحدة في جميع دراسات الأمن الخليجي. ‬يضاف إلى ذلك ويدعمه أن السعودية واليمن تشاركان مصر في شواطئ البحر الأحمر، وبالتأكيد لا يمكن الحديث عن أمن الضفة الشرقية للبحر الأحمر بمعزل عن أمن ضفته الغربية، أي أن أمن مصر مرتبط ارتباطا وثيقا بأمن الخليج.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

2-إن هناك أعدادا كبيرة من العمال المصريين بالخليج، فقد شهدت سبعينيات القرن العشرين هجرة أعداد كبيرة من المصريين إلى دول الخليج العربي، وفي الموجة الثانية لعمل المصريين بالخارج بعد الموجة الأولي التي بدأت في عشرينيات ذلك القرن لدعم نهضة هذه الدول، وجسدتها إعارات من الحكومة المصرية للنهضة بالتعليم، ولتنظيم الجمارك، أو لدعم الإدارة الحكومية. ‬(1) وكانت مصر تتحمل أغلب أو كل نفقاتهم ورواتبهم. فهذا الوجود المصري في الخليج يعد مهما لمصر، لأنه يمثل جسرا للتواصل الإنساني والاجتماعي بين أبناء الشعب المصري وأبناء الشعوب الخليجية، مما يكون على المدى البعيد أساسا لقبول عام يمهد لتبادل أوسع للمصالح المشتركة بين الجانبين.‬كما أن لهذا الوجود المصري مردود إيجابي على ميزان المدفوعات، كما إن تدفق تحويلات المغتربين يضخ في الاقتصاد الوطني دخلا ضخما يناهز عشر الدخل القومي، بحيث بدأ يغير أبعاده واتجاهاته بقدر أو بآخر، كما أخذ يعيد تركيب المجتمع المصري، ‬ويعيد ترتيب طبقاته إلى حد مماثل.. ‬كما أن آثار التحويلات لم تقتصر على طبقة أفقية واحدة، وإنما انتشرت لتشمل نظاما رأسيا كاملا من طبقات المجتمع المصري جميعا، وعلى وجه التقريب ابتداء من الحرفيين والفلاحين، حتى المثقفين والمهنيين والتجار.‬ ولذا، ‬جاء تأثير التحويلات الطبقي أكثر تعقيدا وتلونا، مثلما تسرب إلى القري والريف، ولم يقتصر على المدن، وإن كان قد تركز فيها بالطبع.‬ إضافة لذلك، فقد أسهم استيعاب منطقة الخليج لأعداد كبيرة من المصريين والقوى البشرية المصرية في التقليل من نسبة البطالة المحلية، وخفف من العبء الملقي على عاتق الاقتصاد المصري وعلى الخدمات،وذلك كما سبقت الإشارة.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

3-إن هناك تفاعلا اقتصاديا واسع النطاق بين مصر والخليج. ‬وتعد القناة الثالثة لتفاعل مصر مع دول الخليج التفاعل الاقتصادي.‬ ويوجد مؤشران له، الأول: ‬حجم التبادل الاقتصادي بين مصر ودول الخليج تصديرا واستيرادا، والآخر: ‬حجم الاستثمارات المتبادلة.‬ فمن حيث حجم التبادل التجاري بين مصر ودول الخليج عامي ‬2009 ‬و2010 ‬، فقد وصل إلى ‬50 ٪ ‬تقريبا من إجمالي حجم التبادل التجاري مع مجمل الدول العربية، وهو ما يوضح انحياز التعامل الاقتصادي لمصر نحو منطقة الخليج، خاصة أن هذا الاتجاه مسيطر على علاقات مصر الاقتصادية منذ بداية ثمانينيات القرن العشرين.‬وقد سيطر الاتجاه نفسه على الاستثمارات بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي، فقد بلغت قيمة الاستثمارات المباشره البينية العربية عام ‬2010 ‬ نحو 7.5 ‬مليار دولار، كان من بينها ‬6.2 ‬مليار دولار مع دول مجلس التعاون الخليجي، وكانت السعودية في المقدمة، ‬تليها الإمارات، ‬ثم الكويت، ‬فقطر، ‬فالبحرين،وأخيرا عمان(2). ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
وبالفعل قد تمت إزاحة هذا الخطر الجاثم على صدر العلاقات المصرية الخليجية بعد ثورة 30 يونية في مصر،فقد أدى سقوط حكم الاخوان المسلمين في مصر يوم “3يوليو 2013 ” الى مرحلة جديدن من التوافق فى العلاقات بين مصر ودول الخليج لانها وقفت الى جانب الثورة الشعبية التي قادها الشباب والليبراليون.

(1)مرجع سابق،التارجح:موقف دول الخليج من الثورة في مصر،مجلة السياسة الدولية.
(2)سامى القمحاوى،مبارك والثورة والاخوان:ثلاث عقبات في طريق العلاقات المصرية الخليجية،الاهرام اليومى،سبتمبر 2012،ويوجد على اللينك: http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=1019203&eid=2470
ثورة 30 يونية في مصر واثرها على التغير والتحول في العلاقات المصرية الخليجية :-
بعد خروج مظاهرات كبرى في 30 يونيو2013 وعزل القوات المسلحة لمرسي في 3 يوليو، سارعت البلدان الخليجية إلى الإعلان عن إرتياحها ودعمها لتحرك الجيش وتوالت المساعدات على مصر لدعم الحكم الجديد وحل المشكلات التي واجهت مصر قبيل سقوط حكم الإخوان المسلمين.ونلاحظ أن المواقف الخليجية من الموجة التصحيحية للثورة المصرية فى 30 يونيو 2013 اختلفت جذريا عن المواقف الخليجية باستثناء قطر من ثورة يناير، لاعتبارات محددة، ووفقا لمؤشرات معينة، وشهد مسار العلاقات المصرية الخليجية تحولات بارزة، عبر الاستفادة مما يمكن تسميته ب«التغذية المعادة أو المرتدة» والتى ترتكز على أسس راسخة للتفاعلات التعاونية، سواء السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية، والتى تراكمت على مدى عقود، لدرجة أن مصر كانت مرشحة فى إحدى الفترات لتكون عضوا بمجلس التعاون الخليجى، واعتبرها البعض “دولة خليجية بالوكالة”.
وليس سرا أن وراء هذا الاندفاع الخليجي نحو مصر مجموعة من الأسباب؛

1-فبمقدار ما اعتبرت دول الخليج أنها خذلت عبر سقوط/ إسقاط الرئيس السابق حسني مبارك، بمقدار ما ساءها أن “الربيع العربي” وثوراته والتحوّلات التي فرضها بدأت شيئاً وصارت سريعاً شيئاً آخر مع صعود فصائل تيار الإسلام السياسي ووصولها بأساليب مختلفة إلى السلطة. ولم تجد دول الخليج صعوبة في استشعار بروز جماعة “الإخوان المسلمين” في مجتمعاتها مستقوية خصوصاً بوقوع الحكم المصري في أيدي “الجماعة”، لذلك وجدت في عزل الرئيس “الإخواني” وإعادة قادة “الجماعة” إلى السجن فرصة تاريخية يجب استثمارها والبناء عليها(1).

2-التخوف من عواقب انهيار الدولة المصرية، بمعرفة جماعة الإخوان وحلفائها فى الداخل والخارج. فإذا كانت بعض دول الخليج تتنافس مع القاهرة فى ممارسة الأدوار الإقليمية، فيما يعرف فى الأدبيات بأثر المكانة لكنها -أى دول الخليج – تخشى من الخيارات البديلة للكيانات النظامية للدولة، وهو ما عبرت عنه إحدى كلمات الملك عبدالله بن عبدالعزيز بعد 3 يوليو 2013 «لا تهاون فى استقرار مصر، لأن فى استقرارها استقرارا للإقليم». لذا، فإن خيار الانجراف نحو الفوضى فى مصر، يعنى تحولها إلى دولة فاشلة أخرى مثل ليبيا وسوريا. فضلا عن التخوف السعودى تحديدا من سقوط الدول الرئيسية مثلما حدث مع العراق وسوريا، بحيث لم يعد سوى القاهرة والرياض(2).

3-الحفاظ على موازين القوى الإقليمية،فدول الخليج تتطلع استنادا إلى خبرة العقود الثلاثة الماضية إلى مصر كأهم حليف عربى لهم ضد التهديد الإيرانى، سواء باحتلال الجزر الإماراتية الثلاثة والإيحاء الإيرانى المستمر بأن البحرين محافظة إيرانية ودعم وتحريك الفئات الشيعية فى داخل دول الخليج وتهديد عروبة العراق.

(1)عبد الوهاب بدرخان،العلاقات الخليجية-المصرية:مرحلة جديدة من التعاون، مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية،2014،ويوجد على اللينك: http://www.ecssr.com/ECSSR/appmanager/portal/ecssr?_nfpb=true&_nfls=false&_pageLabel=featuredTopicsPage&ftId=%2FFeatureTopic%2FAbdel_Wahab_Badrakhan%2FFeatureTopic_1804.xml&_event=viewFeaturedTopic&ftRegion=%2FRegions%2FRegion_0029.xml&lang=ar
(2)محمد عز العرب،تحولات فى علاقة مصر بدول الخليج،الشروق الجديد،2015،ويوجد على اللينك: http://www.masress.com/shorouk/846368
كما أن ثمة توافقا فى بعض بؤر الازمات فى الشرق الأوسط، ولمواجهة الجماعات الإسلامية المسلحة، وقد يكون ليبيا واليمن مسرحا لمهمات هذا التحالف، بعد التطورات المتسارعة فى تلك الدولتين،وهو ما حدث بالفعل في اليمن في اطار عاصفة الجزم بقيادة السعودية.

4- التكيف مع المتغيرات الدولية، إذ تعطى دول الخليج أهمية مركزية لعملية تكيف ومواءمة مستمرة مع المستجدات الدولية. وفى هذا السياق، يأتى الموقف المصرى السعودى الإماراتى الحذر من سياسة الولايات المتحدة والدول الغربية، وفرملة الضغوط الدولية على القاهرة التى لايزال بعضها يعتبر ما جرى بعد 3 يوليو 2013 «انقلابا»، فضلا عن رغبة دول الخليج على تنويع دائرة خياراتها الدولية وعدم الرهان على الولايات المتحدة فى الصيغ الخاصة بحماية أمن الخليج. لذا، تدعو السعودية والإمارات والبحرية إلى ترتيبات أمنية لا تعتمد على الولايات المتحدة فقط، لأنه يمثل نموذجا للحليف غير المستقر، بل طالبت بأدوار دولية وإقليمية أخرى، ومنها الدور الروسى والإيطالى والفرنسى والمصرى.

ولذلك لم تُخف دول الخليج ابتهاجها بالتغيير، وأعلنت عن دعمها لمصر خلال الأسبوع الأول من عزل مرسي، وكان حجم الدعم المعلن (12 مليار دولار من السعودية والإمارات والكويت) أفضل تعبير عن مدى إحساس هذه الدول بالسعادة من إزاحة عبء ثقيل، كاد يهدد العلاقة بين هذه الدول ومصر. ولذلك قامت دول الخليج بتقديم مجموعة من الدعم لمصر تتمثل في :
*دعم اعلامى: تمثل في رسائل التهنئة الحارة من جانب القيادات الخليجية للرئيس عدلي منصور، وللفريق عبد الفتاح السيسي، والزيارة الإماراتية على مستوى عالٍ لمصر، وسارعت الحكومتان السعودية والإماراتية لإصدار بيانات قوية لدعم عملية الانتقال.كما قامت السعودية كبير على المستوى الدولى من أجل تجنيب السلطات الجديدة في مصر المقاطعة الدولية وتوفير الدعم له وإظهار، في عديد المناسبات، أن النظام الحاكم في مصر ليس وحيداً في المنطقة وإنما يتمتع بدعم خليجي كبير.
*دعم اقتصادى: قامت دول الخليج بتقديم دعم اقتصاد كبير لمصر حيث تعهدت السعودية والكويت والامارات بتقديم حزمة مساعدات بقية 12 مليار دولار(1)، بالإضافة الى المساعدات النفطية الى كانت تهدف الى حل الأزمة الخانقة التي ضربت مصر في نهاية عهد مرسي بعد وجود نقص حاد في إمدادات الوقود في السوق المصرية والتي أثّرت بالتبعية على تفاقم مشكلة انقطاع الكهرباء، حيث أن الخليجيين عملوا على تثبيت أركان الحكم الجديد والذي يتمثل في إشعار الداخل المصري بجدوى التغيير بشكل سريع.بالاضافة الى المشروعات التنموية والاستثمارت الاقتصادية وكان من أهمها اقتراح العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدعوة إلى مؤتمر دولي للدول المانحة دعماً للاقتصاد المصري لا يعبر عن حاجة إلى مساهمات مالية بمقدار ما يرمي إلى إعطاء دفعة للاستثمارات الدولية في مشاريع التنمية المصرية،و تعلّق الحكومة المصرية آمالاً كبيرة على مؤتمر الاستثمار الدولي المُزمَع عقده في منتصف شهر آذار/مارس 2015 في منتجع شرم الشيخ، لجذب تدفقات رأسمالية ضخمة، والذي من المخطط أن يحضره العديد من رؤساء الحكومات والدول، جنباًس إلى جنب مع ممثلي الشركات الكبرى وبنوك الاستثمار.

(1) Between Support & Discord: Gulf-Egypt Relations after June 30,on the link:

Between Support & Discord: Gulf-Egypt Relations after June 30


وتهدف الحكومة المصرية من وراء المؤتمر، الذي سينعقد على مدار ثلاثة أيام، إلى تصدير صورة من الاستقرار السياسي بعد أربع سنوات من الاضطراب السياسي غير المسبوق في تاريخ البلاد الحديث، وإلى جذب الاستثمارات الأجنبية اللازمة لإطلاق عملية التعافي الاقتصادي في المدى المتوسط والبعيد. يبدو جذب تدفقات ضخمة من الاستثمارات الأجنبية هو الحلّ الأمثل لتحسين وضع ميزان المدفوعات، ولإعادة بناء الاحتياطيات النقدية الأجنبية. كما أن الاستثمارات المباشرة من شأنها أن تسهم بشكل رئيس في التعافي الاقتصادي من خلال حفز معدلات النمو والتشغيل، وبالتالي تخفيض معدلات البطالة. وتعتبر الاستثمارات الأجنبية بديلاً عن التوسع في الاقتراض الخارجي، ولاسيما ان المؤشرات الحالية للدين العام بشقية المحلى والاجنبى تقترب من 90%من الناتج المحلى الاجمالى بما يتجاوز الحدود طبقا للكثير من التقديرات الاقتصادية(1). ولايخفى أن التعافي الاقتصادي وإعادة رفع معدلات النمو والتشغيل والاستثمار، مسألة جد خطيرة لشرعية النظام السياسي المدعوم من القوات المسلحة، والذي بنى مشروعية تدخّله منذ تموز/يوليو 2013 وانتخاب عبد الفتاح السيسي رئيساً فيما بعد، على استعادة الاستقرار السياسي والأمني وإعادة إطلاق الاقتصاد المصري بعد طول تباطؤ.

*دعم عسكرى: تمثل في اجراء مناورات عسكرية سعودية-مصرية،بالإضافة الى استمرار تقديم الدعم الخليجى لمصر والذى مثل ورقة ضغط كبيرة على الولايات المتحدة التي أوقفت المعونة العسكرية لمصر بعد ثورة 30 يونية ،حيث يمكن القول أن موقف دول الخليج في تقديم الدعم لمصر كان أكثر ما ضغط على الأمريكيين في تعديل سياستهم بشأن مصر بعد 30 يونيو وهو ما دفعهم إلى إقرار استمرار تدفق المعونة، حينما أدركوا ضآلة القيمة المادية للمساعدة التي يقدمونها قبالة ما تسلمته مصر من دعم خليجي.
ولذلك يمكن القول ان ثورة 30 يونيو اعاطت 2013 الدفء إلى العلاقات المصرية-الخليجية، فلم يكن من المرجح أن تعود العلاقات بهذه السرعة، لو لم تكن مصر قد مرت بتجربة حكم الإخوان، التي أكدت للخليجيين خطورة الابتعاد عن مصر، التي من المؤكد أن تؤثر في الخليج.
كما ان فوز الرئيس عبد الفتاح السيسى بالرئاسة في مصر في 2014 ،وهو ينتمى للمؤسسة العسكرية التي تحظى بعلاقات وثيقة مع دول الخليج منذ السبعينات وحرب الخليج الثانية،أدى ذلك الى بناء تحالف مصري-سعودى-امارتى قائم على الأسس الراسخة والمصالح المشتركة والاستراتيجة بين فدول الخليج من جهتها تدرك احتياج السيسي الشديد لها ولدعمها الذي أبقى نظامه على قيد الحياة في ظل تدهور اقتصادي غير مسبوق، في حين يأمل بعضها تحويل المؤسسات المصرية -وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية- إلى “أداة” من أجل تنفيذ ان تلعب مصر دور “شرطي الحراسة ” في بعض الملفات الإقليمية ومحاربة الإرهاب والتمدد الايرانى والحفاظ على امن الخليج باعتباره جزء من الامن المصر.
(1)عمرو عدلى،هل يطلق مؤتمر مارس عملية التعافى الاقتصادى المصر،مركز كارنيجى للشرق الأوسط ،2015،ويوجد على اللينك : http://carnegie-mec.org/2015/03/05/ar-59256/i3hk

الفصل الثالث
العلاقات المصرية السعودية في الفترة من 2001-2014
ان العلاقات المصرية السعودية تضرب بجذورها في أعماق التاريخ ،فمنذ تأسيس المملكة العربية السعودية ونشاة حكم ال سعود في الثلاثينات من القرن العشرين والعلاقات مع مصر تمضى قدما في نمو متزايد ومطرد حتى وصلت الى ما يمكن ان يطلق عليه ” العلاقات بين صديقين او حليفين استراتيجيين ” تربطهما علاقات ذات طبيعة خاصة. فقد ارسى العمل المبكر بين هاتين الدولتين دعامة علاقات خاصة تقوم بالأساس على الاخوة والتسامح والتعاون والترابط الا انها لا تخلو أيضا من بعض التوترات والقلق.فلكل منهما أهميتها الكبرى في العالمين العربى والاسلامى وفى منطقة الشرق الأوسط ككل،ويعتبر الدور الذى يلعبه كلا من هاتين الدولتين مؤثرا وفعالا في الساحة الدولية وفى حل المشكلات الأبرز في الساحة العربية والإقليمية .
وتعتبر العلاقات بين مصر والسعودية مثالا واضحا لعلاقات الصداقة والتعاون بين دولتين متجاورتين (جوارا بحريا) وترابطهما روابط وثيقة ،ومصالح مشتركة ،ورؤى تكاد تكون متطابقة بالنسبة للعديد من القضايا الملحة اتلى تشغل بال الساسة ومتخذى القرار في كلتا الدولتين.ولقد اكتسبت العلاقات بين البلدين بعدا جديدا بعد إحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001،اذ لاشك ان الدولتين قد شعرتا انهما محل انظار العالم على اثر ذلك الحدث الذى شارك فيه مواطنون من كلتا الدولتين ،فلربما شعر ساسا البلدين انهم يقفون جنبا الى جنب في خندق واحد ببالنسبة للعديد من الضغوط الناجمة من البيئة الإقليمية والدولية على النظام السياسى في البلدين معا.وكما لا يخفى على احد ،فان الدولتين لهما ثقل كبير في العالميين العربى والاسلامى فمثلا مصر تملك مقدرات بشرية وسكانية هائلة بين بلاد العالم العرب،وخبرات إنسانية تتمثل في تاريخها المشرف ومواقفها العربية التي تحسب لها ،والتضحيات الجسيمة التي تكبدتها في سبيل مناصرة القضايا العربية .هذا فضلا عن وجود الازهر الشريف (اعرق جامعة إسلامية عرفتها البشرية). اما المملكة العربية السعودية،فهى دولة ذات ثقل سياسى ودينى لا ينكر في العالمين العربى والإسلامى،وفى منطقة الشرق الأوسط خاصة فيما يتعلق بالمشكلات التي تهم البلدين وعلى راسها القضية الفلسطينية، النفط، الإرهاب، القضايا الاقتصادية، القضية السورية ،البرنامج النووي الايرانى، موقفهم من القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة الامريكية وروسيا والصين

  • المبحث الأول: محددات العلاقات المصرية السعودية.
  • المبحث الثانى: مضمون العلاقات المصرية السعودية.

المبحث الأول
محددات العلاقات المصرية السعودية:
لا شك أن العلاقات المصرية – السعودية كانت ولا تزال وستظل علاقات متجذرة ومؤسسة على دعائم راسخة تأسست على الانتماء لأمة واحدة اجتمعت فيها روافد التاريخ والمصير المشتركين، العقيدة الدينية، التجاور الجغرافي، الهوية الحضارية، الـتداخل والتشابك المجتمعي.
إن وقائع الجغرافيا السياسية والاعتبارات الجيوسياسية تكاد تكون متشابهة بالنسبة لمصر والسعودية، وهو ما أجمله القائد المؤسس الملك عبد العزيز بالقول لا غنى للعرب عن مصر، ولا غنى لمصر عن العرب”. وأن خط الدفاع الأول في تاريخ العروبة هو خط مشترك بين السعودية ومصر”(1).
وإذا كان البلدان قد واجها تحديات ومخاطر عديدة طوال تاريخيهما واستطاعا تجاوز تلك التحديات، إلا أن تغير طبيعة التهديدات خاصة تلك التي بدت خلال السنوات القليلة الماضية، والتي لم تضاعف فقط حجم التهديدات بل اتجهت لنوعية تلك التهديدات التي تعددت من حيث أشكالها والفاعلين المنخرطين، وولوجها إلى الحدود الجغرافية للبلدين؛ وهو الأمر الذي يثير التساؤل حول قدرة البلدين على تجاوز تلك التهديدات.

*محددات العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسعودية:-

أولا:المحددات التاريخية :-
ان المكانة والقدرات الكبيرة التي تتمتع بها مصر والسعودية على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية،قد وفرت قدرات تاثيرية مهمة للدولتين في علاقاتهما الخارجية فعلى الصعيد العربى تؤكد الخبرة التاريخية ان القاهرة والرياض هما قطبا العلاقات والتفاعلات في النظام الإقليمى العربى،وقوة العلاقات المصرية السعودية ذات أهمية ذات أهمية ونفت كبيرين ليس للبلدين فحسب وانما للعرب جميعا.

فمنذ عام 1926 وقعت اتفاقية صداقة بين البلدين،وكان لمصر والمملكة دور كبير في التوقيع على ميثاق جامعة الدول العربية،ثم كانت زيارة الملك عبد الله لمصر دفعة قوية للعلاقات بين البلدين، وفى 27 أكتوبر عام 1955 وقعت اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين،وقد تجسد التعاون الاخوى بين القاهرة والرياض اكثر اثناء العدوان الثلاثى على مصر 1956،فقد وقفت المملكة بكل ثقلها الى جانب مصر في كل المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية وفى 30 أكتوبر أعلنت المملكة الخدمة العامة لجنودها لموجهة العدوان الثلاثى.

ثم بدات صفحة جديدة من توتر العلاقات المصرية السعودية في الستينيات بسبب الخلاف الذى حدث نتيجة حرب اليمن،ففي عام 1962 كانت الشرارة الأولى لبدء الأزمات بين مصر والسعودية، حين أرسل عبدالناصر وقتها القوات المصرية لدعم الثورة اليمنية بعد تولي الإمام البدر الحكم.
وكانت السعودية من مؤيدي الإمام البدر خوفًا من انتقال الثورة إليها، ولذلك توترت العلاقات المصرية السعودية.

(1)د.مصطفى صدقى،مؤتمر دعم الاقتصاد المصرى:التاثيرات السياسية والاستراتيجية، المركز العربى للبحوث والدراسات، ابريل 2015،ويوجد على اللينك: http://www.acrseg.org/37927
ولم تنتهِ الأزمة بين مصر والسعودية إلا فى أواخر حياة عبد الناصر في عهد الملك فيصل بن عبد العزيز. حين أنتهت الأزمة بالصلح في مؤتمر الخرطوم، عندما ساهمت السعودية في نقل الجيش المصري من اليمن.

وكانت حرب اكتوبر1973 السر وراء عودة العلاقات المصرية السعودية،حيث ان السعودية لعبت دور بارز في مساندة مصر في تلك الحرب،حيث قادت المملكة معركة البترول لخدمة حرب أكتوبر وجاءت هذه الحرب بنتائجها العسكرية السياسية لتثبت حقيقة استراتيجية هامة هي ان لقاء مصر والسعودية على استراتيجية واحدة تنسيق شامل يمكن ان يحققةالكثير من الأهداف والمصالح العربية العليا.وقامت السعودية والكثير من البلاد العربية بتقديم مساعدات إقتصادية، عن طريق القروض وصفقات الأسلحة التي ساعدت مصر في حرب أكتوبر.

وبعد عودة العلاقات المصرية – السعودية جاءت عاصفة كامب ديفيد لتطيح باستقرار العلاقات بين البلدين، حيث قررت السعودية في 23 من إبريل 1979 قطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر، وفي اليوم التالي قررت السعودية والكويت إلى جانب قطر والإمارات وقف تقديم المساعدات الاقتصادية لمصر إلى أجل غير مسمى.

وقامت السعودية بقيادة الدول العربية لعقد ما سمى بـ “جبهة الرفض” في العراق، تم فيها تجميد عضوية مصر في جامعة الدول العربية، ونقل مقر الجامعة من القاهرة إلى تونس ونتج عن هذه الإتفاقية حدوث تغييرات على سياسة العديد من الدول العربية تجاه مصر وذلك في الفترة ما بين أعوام 1979 إلى عام 1989، وصدرت قرارات بمقاطعة مصر اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.

واستدعت مصر سفرائها من سبع دول عربية هي السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وتونس، وقالت الخارجية المصرية حينها إنها اتخذت هذا القرار نظرًا لما صدر عن حكومات هذه الدول من تصرفات لا تتفق مع مقتضيات التضامن العربي.

ومع تولي الرئيس الأسبق حسني مبارك بدأت العلاقات تتحسن تدريجيًا،فقد شهدت العشرين عاما الماضية العديد من الزيارات المتبادلة بين البلدين على جميع المستويات،فقد قام الرئيس الأسبق مبارق بأكثر من 30 زيارة للملكة خلال الفترة من 1981-2007 أكدت على عمق العلاقة بين البلدين.
وقد شهدت العلاقات توترا منذ قيام ثورة 25 يناير وسقوط نظام مبارك،ووصول الاخوان المسلمين لحكم مصر،حيث كانت السعودية من اكثر الدول كراهية للاخوان ،ولذلك كانت من اكثر الدول التي ربحت ودعمت بثورة 30 يونيه وسقوط حكم الاخوان في مصر وكانت المملكة من أوائل الدول التي قدمت التهنئة للرئيس المؤقت عدلي منصور، وضخت التمويل لنظام الرئيس عبدالفتاح السيسي.
بعد مرور سنوات على حرب اليمن التي تمكنت في الماضي من قطع العلاقات المصرية السعودية، جاءت اليمن في تلك الفترة لتؤكد على قوة العلاقات بين الدولتين، فبعد استغاثة الرئيس اليمني عبد ربه منصور بالدول العربية إستجابت السعودية لتلك النداءات تلبية لدعوة الرئيس ولحماية حدودها المهددة بسبب الخطر الشيعي في اليمن وحماية باب المندب الممر التجاري الدولي، وقامت السعودية بتكوين تحالف تحت اسم ” عاصفة الحزم” لضرب معاقل الحوثيين وكانت مصر أقوى الدول المشاركة بتلك العاصفة التي أكدت أمام العالم قوة وترابط العلاقات المصرية السعودية(1).

(1)رحاب جمعة،10محطات حاسمة حكمت العلاقات المصرية السعودية، ابريل 2015،ويوجد على اللينك:
http://www.elfagr.org/1710533
وتتويجا لقوة العلاقات المصرية السعودية تم الاتفاق على تشكيل لجنة عسكرية مشتركة لبحث تنفيذ مناورة إستراتيجية كبرى على أراضى المملكة العربية السعودية وبمشاركة قوة عربية مشتركة تضم قوات من مصر والسعودية ودول الخليج.

ثانيا:المحددات الجغرافية :-
تتسم العلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية بأسس وروابط قوية ،وتضرب تلك الاهمية بجذورها فى التاريخ،كما تفرضها الحسابات الجيوستراتيجية،والمتغيرات الاقليمية والدولية،فضلا عن الروابط الثقافية والاجتماعية بين الدولتين ، بالاضافة الى السواحل البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية مثل البحر الأحمر حيث انه يمثل أهمية اقتصادية واستراتيجية جعلته موضع تنافس القوى الدولية والاقليمية فى التاريخ الحديث. فهو ملتقى ثلاث قارات وحلقة الوصل بين بين ثلاث مناطق أو نظم إقليمية هي الشرق الأوسط، القرن الأفريقي، الخليج العربي وتمر عبره معظم تجاره النفط.
ونظرا لاهميته الاستراتيجية وتنافس القوى الدوليه فقد بادرت المملكة العربية السعودية ومصر لإعلاء عروبة البحر الأحمر، وهو ما تجلى تجلت مبكرًا في المبادرات التاريخية للسعودية وفي مقدمتها ميثاق أمن جدة عام 56 (مصر واليمن والسعودية) ومؤتمر جدة عام 1972 (ضم الدول المشاطئة للبحر الأحمر حينها (مصر، إثيوبيا، السودان، اليمن، علاوة على السعودية).

بالاضافة الى ما يمثله مشروع قناه السويس الجديد كعامل تحدٍّ ومنافس لمشروعات دول أخرى وما يمثله المشروع من أهمية إستراتيجية واقتصادية لمصر ومن هنا فإنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن البحر الأحمر. وفي الأخير فإن تعزيز التواجد الدولي في محيط البحر الأحمر يدعم توجهات القوى الدولية لوضع ترتيبات بالقطع ستكون معنية بمصالحها في محيط هذا الممر المهم، وهو ما قد يتقاطع بل هو تحد للمقولة الثابتة من قبل حول عروبة البحر الأحمر، وقدرة الدول العربية الرئيسة ومنها مصر والسعودية على تحديد الترتيبات الخاصة به بشكل مستقل، ومن هنا فقد طرح البعض خيارات تدشين مجلس تعاون الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وصياغة إستراتيجية تفاعل عربية – أفريقية شاملة، أو إنشاء منظومة عربية لأمن البحرالاحمر في اطار الجامعة العربية.

ثالثا:أهمية كل من مصر والسعودية في النظام العربى :-
كانت مصر والسعودية ومازالت هما ابرز المؤثرين الأساسيين في النظام الاقليمى العربى منذ نشاته في منتصف الأربعينيات.وادى كل منهما في وقت او اخر دور “رمانة الميزان”، في هذا النظام الذى اشتدت حاجته الى مثل هذا الدور اكثر من اى نظام اقليمى اخر في عالمنا بسبب كثرة العواصف التي تعرض لها اما من داخله او من خارجه(1).
الى جانب هذا تشكل العلاقات المصرية السعودية حجز الزاوية في امن واستقرار المنطقة العربية،حيث ان مصر تعتبر اكبر واهم واقدم دولة عربية في المنطقة،فهى تتميز بعدد سكانها الكبير وموقعها الجغرافى الاستراتيجي وجيشها القوى وتراثها الثقافي الحضارى وتاريخها المجيد، حيث ان مصر لعبت دور القوى
(1)د.وحيد عبد المجيد،العلاقات السعودية المصرية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز،دار الملك عبد العزيز، الرياض،2002،ص 35.
الإقليمية منذ الالاف السنين، اما السعودية فهى دولة ذات ثقل نفطى كبير حيث انها تملك اكبر احتياطي نفط في العالم وتتميز بمقدرات اقتصادية وجغرافية وتاريخية كبيرة ،كما انها بدات تلعب دور إقليم بارز في المنطقة العربية منذ العقد المنصرم، وذلك بعد التراجع الدراماتيكي للقوى الإقليمية، فالعراق خرج بالكامل من المعادلة، وسوريا ضعف دورها إلى حد كبير وانشغلت بالوضع الداخلي، وتراجع الدور الذي كانت تقوم به بعض الدول العربية بعد الزلزال الذي أصاب الطبقة الاجتماعية وضعف الاقتصادات وتشرذم القوى السياسية. كل هذا أدى إلى تعاظم الدور السعودي، وشهدنا ولادة محور قوي في المنطقة تقوده السعودية، وأصبح يحسب له حساب في المعادلة الاستراتيجية في المنطقة.

وما شهدته المنطقة العربية في السنوات الأخيرة ،يؤكد بما لا يدع مجالا للشك،ان تنسيق التعاون السياسة والتنسيق بين مؤسسات الدولتين في مختلف المحافل الإقليمية والدولية ،من شانة ان يزيد الوزن الدولى لكلا الدولتين،ويؤكد ويعكس القوى التي يملكونها،بما يفرض على القوى الأخرى ان تعيد حسابتها إزاء الدولتين بل والأمة العربية بصفة عامة.

ولذلك يجب التأكيد على ان أهمية الدور المصرى السعودى المناط به حماية النظام الاقليمى العربى وصيانة امنه القومى،لن يتحقق الا من خلال استراتيجية شاملة ،تبنى على أسس شليمة تأخذ في اعتبارها كافة الاحتمالات والتصورات وفقا للمتغيرات والمستجدات الحالية والمستقبلية،وفى ضوء الإمكانيات المتاحة للدولتين ،من خلال تعزيز وتوثيق وتعميق العلاقات بين البلدين والشعبين،وصولا الى تكوين نواة صلبة لنظام اقليمى عربى اكثر فاعلية ،وقدرة على تجاوز ازماته الداخليه والخارجية.

المبحث الثانى :
مضمون العلاقات المصرية السعودية:
ان التراجع الدراماتيكي للقوى الإقليمية، فالعراق خرج بالكامل من المعادلة، وسوريا ضعف دورها إلى حد كبير وانشغلت بالوضع الداخلي، وتراجع الدور الذي كانت تقوم به بعض الدول العربية بعد الزلزال الذي أصاب الطبقة الاجتماعية وضعف الاقتصادات وتشرذم القوى السياسية. كل هذا أدى إلى تعاظم الدور السعودي، وشهدنا ولادة محور قوي في المنطقة تقوده السعودية، وأصبح يحسب له حساب في المعادلة الاستراتيجية في المنطقة.
تعود علاقة التعاون بين الدولتين الى تاريخٍ غابر، عندما وقَّع الطرفان اول معاهدة صداقة بينهما في العام 1926،كما انها تقوم على المصالح المشتركة بين البلدين،فالسعودية بالنسبة لمصر اكبر شبكة مصالح سياسية واقتصادية وبشرية تتجاوز اى منطقة أخرى في العالم،كما ان مصر بالنسبة للسعودية قطب عربى قوى كما ان مصر تعتبر شبكة امنية كبيرة بالنسبة لامن الخليج حيث ان السعودية تريد جيشا مصريا قويا عسكريا تسد به العجز البشرى في البنية لدول الخليج.

*مجالات التعاون الاقتصادية والتجارية بين مصر والسعودية :-
تعد الملفات الاقتصادية أبرز أبعاد العلاقات المصرية السعودية، حيث تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين تطورًا مستمرًا وحراكًا منتظمًا تدور عجلته بغض النظر عما قد يشوب العلاقات بين البلدين من توترات أو اختلافات في وجهات النظر والمواقف على أصعدة سياسية واستراتيجية عدة.
وعلى صعيد الشراكة الاقتصادية، ترتبط مصر مع السعودية بعدد من الاتفاقات تغطي مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والتقني بين البلدين، وهناك أيضًا العديد من المشاريع المشتركة لا تزال قيد التنفيذ كمشروع الربط الكهربائي بين البلدين، ومشروع الجسر البري والذي تم إعادة إحيائه مرة أخرى بعد ثورة 25 يناير.

وفي هذا الإطار يمكن رسم خريطة للعلاقات الاقتصادية المصرية السعودية من خلال ستة محاور رئيسة تتعلق بملف العمالة المصرية فى السعودية، وملفات التبادل التجاري، والاستثمارات المتبادلة، والاتفاقيات والمشروعات المشتركة، إلى جانب ملف المعونات والمنح والقروض.

اولا:العمالة المصرية فى السعودية :-
يعد ملف العمالة المصرية في السعودية أحد أبرز الملفات المهمة على صعيد العلاقات بين الدولتين، وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن أعداد المصريين العاملين بالمملكة العربية السعودية يُقدر بحوالى 1,8 مليون مصرى، في حين تشير تقديرات أخرى غير رسمية إلى أن هذا العدد يزيد عن ثلاثة ملايين مصرى. وبشكل عام تمثل العمالة المصرية رقمًا مهمًا على قائمة الأجانب العاملين في السعودية، وينتشر المصريون في كافة مناطق وأرجاء المملكة، كما يشغل العاملون المصريون قطاعات حيوية مهمة، منها على سبيل المثال الصيدلة والطب والمحاسبة والتعليم والإنشاءات والمقاولات. وتأتي السعودية على قائمة أكبر البلدان التي تضم عمالة مصرية، تليها على الترتيب الأردن، ليبيا، الكويت، الإمارات، الولايات المتحدة، إيطاليا، قطر، اليمن.
وتمثل تحويلات العاملين المصريين بالمملكة العربية السعودية رقمًا مهمًا في هيكل النقد الأجنبي الذي يدخل خزانة الدولة المصرية، وقد بلغ إجمالي تلك التحويلات خلال العام 2011 نحو 600 مليون دولار أمريكي، أى ما يعادل 3.54 مليار جنيه مصري، وفقًا لتقديرات البنك المركزى المصري، وعلى الرغم من التراجع النسبي في حجم تحويلات المصريين في السعودية عما كان عليه عام 2010، إلا إن السعودية مازالت تحتل المرتبة الأولى عربيًا في استقطاب العمالة المصرية في الخارج، فيما تأتي ثاني أهم مصدر عربي لتحويلات المصريين المالية من دول الخليج بعد دولة الكويت(1).

ثانيا: التبادل التجارى :-
وبلغ ‬حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال عام 8002 نحو ‬4.‬4 ‬مليار دولار، ‬وتقدر الصادرات المصرية بنحو ‬3.1 ‬مليار دولار تتمثل في الحديد والصلب، ‬الأثاث، ‬المنتجات الغذائية، ‬المواد الخام، ‬الحبوب والخضروات والفاكهة، ‬المنتجات الطبية. ‬الأجهزة الكهربائية، ‬في حين بلغت الواردات المصرية خلال عام8002 ‬نحو ‬3.‬1 ‬مليار دولار وتمثلت في السولار، ‬البوتاجاز، ‬المنتجات البترولية، ‬الوقود والزيوت المعدنية‬، البلاستيك والمطاط المواد الكيميائية، ‬الآلات والمعدات(2).‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
بينما بلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 4.425 مليار دولار عام 2011 مقارنة بحوالي 3.797 مليار عام 2010 بزيادة قدرها 628 مليون دولار، وقدرت الصادرات المصرية إلى السعودية بنحو 1.881 مليار دولار عام 2011 تتمثل في الحديد والصلب،الاثاث،المنتجات الغذائية. في حين بلغت الواردات المصرية من السعودية خلال نفس العام نحو 2.554 مليار دولار وتمثلت في المنتجات البترولية كالسولار و البوتاجاز، والزيوت المعدنية، والبلاستيك والمطاط و المواد الكيميائية، الآلات والمعدات(3).

(1)محمد عبد الجواد، قراءة فى ملفات العلاقات الاقتصادية المصرية السعودية،المصرى اليوم،2012.ويوجد على اللينك :
http://www.almasryalyoum.com/news/details/319505
(2)عبد الوهاب خضر،العلاقات المصرية-السعودية والحقائق الغائبة!!،الحوار المتمدن،العدد3485،سبتمبر 2011.
(3)مرجع سابق،المصرى اليوم.

ثالثا: الاستثمارات المتبادلة بين البلدين :-
احتلت الاستثمارات السعودية المرتبة الأولى بين الدول العربية المستثمرة في مصر، والمرتبة الثانية على مستوى الاستثمارات العالمية. ووفقًا لبيان الهيئة العامة للاستثمار يبلغ حجم الاستثمارات السعودية فى مصر 5.777 مليار دولار بعدد شركات مؤسسة 3.057 شركة خلال الفترة من 1/1/1970 حتى 31/12/2013، ويحتل القطاع الصناعى المرتبة الاولى باستثمارات تبلغ 2 مليار دولار، يليه القطاع الإنشائى باستثمارات مليار دولار. وتأتى الاستثمارات السياحية فى المرتبة الثالثة بـ933 مليون دولار بعدد شركات مؤسسة 268 شركة، بينما تحل الاستثمارات فى القطاع التمويلى فى المرتبة الرابعة بـ112 شركة باستثمارات تبلغ 693 مليون دولار، تليها الاستثمارات الزراعية ثم الخدمية وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات(1).
وعلى الجانب الآخر، ووفقاً لبيانات هيئة الاستثمار السعودية حتى نهاية عام 2007، فقد بلغ إجمالي عدد المشروعات المنشأة برأسمال مال مصري في المملكة العربية السعودية حوالي 1147 مشروعًا بإجمالي رأس مال قدره 747 مليون دولار أمريكي، منها 249 مشروعًا في مجال الإنتاج الصناعي، و898 مشروعًا في مجال الخدمات، بينما بلغ عدد المشروعات المصرية السعودية المشتركة بالسعودية 374 مشروعًا، منها 120 مشروعًا صناعيًا، و254 مشروعًا خدميًا، كما بلغت قيمة رأس المال المستثمر في هذه المشروعات خلال الفترة المشار إليها نحو 1,5 مليار دولار أمريكي، وتتركز الشركات المصرية في السعودية في قطاع المقاولات بالإضافة إلى عدد من المجالات الأخرى الخدمية والصناعية على رأسها خدمات الاتصالات وصيانة أجهزة الكمبيوتر وبعض المشروعات الصناعية الإنتاجية.

رابعا:الاتفاقات التجارية الموقعة والسارية بين البلدين :-
دشنت الدولتان عددًا من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية لتنشيط العلاقات الاقتصادية بينهما في عدد من المجالات التنموية المهمة لكلا الدولتين، ولعل أبرز تلك الاتفاقيات؛ اتفاقية تسيير التبادل التجاري، واتفاقية التعاون الاقتصادي والتقني، واتفاقية النقل.
1-اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري وبرنامجها التنفيذي: تنظم العلاقات التجارية بين مصر والمملكة العربية السعودية من خلال اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري وبرنامجها التنفيذي فى إطار جامعة الدول العربية والتي دخلت حيز النفاذ اعتبارًا من 1/1/1998 بنسبة تخفيض جمركي قدره 10% سنويًا.

(1)العلاقات المصرية/السعودية،اخبار مصر،ويوجد على اللينك: http://www.egynews.net/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9/
وقد وزادت هذه النسبة لتصل إلى 80% اعتبارًا من 1/1/2004 ، 100% اعتبارًا من 1/1/2005، وقد حققت هذه الاتفاقية نموًا مضطردًا في حركة التبادل التجاري بين البلدين.
2-اتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والتقني: وتم توقيع هذه الاتفاقية فى 13/3/1990 ودخلت حيز التنفيذ فى 18/12/1990، وبناء على طلب من الجانب المصري تم إيقاف الشق التجاري من هذه الاتفاقية، بما يتضمنه من قوائم سلـعية معفـاة من الرسـوم الجـمركيـة اعـتبارًا من 18/12/ 1998 وذلك تنفيذًا لالتزامات مصر في إطار منظمة التجارة العالمية.
3-اتفاقيتا النقل البرى والبحري: وتم توقيعهما بين الجانبين المصري و السعودي فى ديسمبر 1990 بهدف تسهيل حركة الركاب والبضائع بين البلدين، ووفقًا لهاتين الاتفاقيتين فقد وافقت السلطات السعودية على معاملة السفن المصرية معاملة السفن السعودية وتم افتتاح خط ضبا – سفاجا الملاحي خلال شهر ديسمبر 1994 والذي أسهم بصورة فعالة فى دفع وتنشيط الحركة التجارية بين البلدين.

خامسا:اهم المشاريع المشتركة بين مصر والسعودية :-
هناك عدد من المشاريع المشتركة ذات الابعاد الاقتصادية والتنموية بين البلدين ومن اهمها:

1-مشروع الجسر البرى: يقوم المشروع على ربط مصر بالسعودية، من منطقة منتجع شرم الشيخ الى راس حميد فى منطقة تبوك شمال السعودية عند جزيرة تيرانا،بطول 50 كم من خلال جسر برى على خليج العقبة، ومن المخطط أن يستغرق إنشاء الجسر نحو 3 سنوات، و كانت الدراسات المبدئية للمشروع قد تم الإعلان عنها عام 1988، إلا أنه لم يتم البدء فيه. و في مارس من العام 2012 اتفقت السعودية ومصر على إعادة إحياء المشروع مجددًا، على أن يبدأ العمل به منتصف العام 2013، بتكلفة مبدئية تبلغ 3 مليارات دولار، و سيساهم الجسر البري بإنشائه في تيسير حركة التجارة والأفراد، خاصة في مواسم الحج والعمرة، وحركة العمالة المصرية بدول الخليج، والسياحة، فضلاً عن اختصار الوقت والجهد والمسافة بين البلدين لتصبح 20 دقيقة فقط.

2-مشروع الربط الكهربائي بين البلدين: وتقوم فكرة المشروع على تبادل القدرات الكهربائية بين البلدين بما يصل الي 3000 ميجاوات، أثناء فترات الذروة في الأحمال، والتي تكون في السعودية بين الساعه 12 والرابعة ظهرًا، بينما تكون في مصر بعد السابعه مساءًا، ووفقًا للمشروع سيتم تبادل فائض القدرة المتاحة بين البلدين علي أسس تجارية بما يفيد كلا الجانبين. وتم الانتهاء من إعداد كافة التصاميم الخاصة بالمشروع، وكافة الأطر التنظيمية للمشروع، والتي تشتمل على أربع اتفاقيات متمثلة في الاتفاقية العامة، التى تحوى الإطار القانوني، واتفاقية التشغيل، واتفاقية التحكم، والاتفاقية التجارية، ومن المتوقع أن يشهد العام 2015 إجراءات اختبارات التشغيل الفعلي لتبادل الطاقة بين البلدين.

سادسا:المنح والمعونات والقروض :-
كما سبقت الاشارة تعد السعودية من اكبر الدول الداعمة والمانحة للمعونات والقروض لمصر وخصوصا بعد ثورة 30يونيه حيث قامت السعودية بتقديم مبلغ 5 مليار دولار لمصر على دفعتين لتدعيم مكانة الحكومة المصرية بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكم في القاهرة، كما قدمت الرياض للقاهرة ملياري دولار كودائع نقدية وملياري دولار كتقديمات عينية، كما قام الملك عبد الله بإقامة دعوة لعمل مؤتمر اقتصادى لدعم الاقتصاد المصرى ،وتم عقد المؤتمر الاقتصادى بالفعل في شرم الشيخ في مارس 2015.

*موقف كل من مصر والسعودية تجاه القضايا الإقليمية، واهمها:-
– مكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة:

على الرغم من ان مصر والسعودية يتشاركان المصلحة الاستراتيجية في مجابهة هذا الخطر الذي تعاظم خلال السنوات الأربع الماضية؛ فتعددت التنظيمات والجماعات الإرهابية وتعاظم تسليحها ومقدراتها، واتسعت رقعة عملياتها وانضوت وتوافقت عشرات الجماعات والتنظيمات (التي وصل عددها وفقًا لمصادر مختلفة 37 تنظيمًا وجماعة موجودة في 18 دولة) على ما سمِّي مبايعة زعيم تنظيم داعش الذي باتت توجهاته وممارساته مهددة ليس لاستقرار الدول، كما كانت الحال في بداية الألفية الجديدة وحتى عام 2004 بل بات هذا التنظيم وجماعاته خطرًا على بقاء الدول ذاتها، وفي القلب منها الدول العربية الذي يمارس نشاطه الإجرامي فيها من خلال التنظيمات الموجودة فيها من خلال رفع لافتات مضللة (مشروع الخلافة والدولة الإسلامية). الا ان عملية اغتيال المواطنين المصريين في سرت الليبية على يد تنظيم «داعش»، والضربات الجوية المصرية التي أعقبتها، وتصريح الأمين العام لـ»مجلس التعاون الخليجي» عبد اللطيف الزياني الداعمة لقطر في مواجهة الاتهامات المصرية بدعمها للإرهاب، يظهر بوضوح الهوة التي أصبحت تفصل مواقف الرياض والقاهرة في الملفات الإقليمية(1). صحيح أن «مجلس التعاون الخليجي» سحب التصريحات الأولى من على موقعه الإلكتروني، مضيفاً تصريحات أخرى مرضية للقاهرة بعدها بساعات، إلا أن تلك السابقة أكدت صحة التقديرات الخاصة بتغير في السياسة الإقليمية السعودية، مع استلام الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في الرياض وصعود رؤية سعودية جديدة مع الملك سلمان مفادها الاقتراب من «المعسكر السني الإخواني» بقيادته التركية، بغرض إسقاط نظام بشار الأسد في سوريا باعتباره امتداداً لإيران على البحر الأبيض المتوسط، وبالتالي استباق نتائج المحادثات النووية بين طهران وواشنطن بتغيير التوازنات الإقليمية على الأرض. ولذلك تمتنع السعودية عن دعم النظام المصري في حربه ضد الإرهاب في ليبيا وفي القصاص من مجرمي «داعش»، مراعاة لأنقره والدوحة ومصالحهما في ليبيا ، ومن هنا برز معه شرخ واضح في العلاقات المصرية ــ السعودية.

– الملف السورى:

تسعى السعودية حثيثاً لإسقاط بشار الأسد بينما لا تتمسك مصر بهذا الموقف كشرط لحل الأزمة السورية. كذلك فإن السعودية ترى أن الحل العسكري ضرورياً لإنهاء النزاع في حين تتمسك مصر بأن الحل في سوريا يجب أن يكون سياسياً يشمل، دون أن يقتصر، على التفاوض مع نظام الأسد.

(1)مصطفى اللباد،العلاقات المصرية السعودية عند مفترق طرق، جريدة السفير،فيراير 2015،ص 15.
ويذكر أنه في عز اعتماد النظام المصري على الدعم السياسي والمالي السعودي، فقد تصادمت دبلوماسيتا الدولتين في أروقة جامعة الدول العربية في سبتمبر 2013 حينما أصرت مصر على رفض استصدار قرار عربي بضغط من السعودية يؤيد توجيه ضربة عسكرية لسوريا. وقد استمر الموقف المصري على نفس الخط المتحفظ من الثورة السورية بعد تولي الرئيس السيسي. كذلك فإن مصر، على عكس السعودية، تتحفظ على تمويل وتسليح ما يسمي بالمعارضة المعتدلة في سوريا. أضف إلى ذلك أن وحدة الأراضي السورية يعد مبدأً رئيسياً يحرك السياسة المصرية في حين أن السياسة السعودية تدفع نحو إسقاط بشار الأسد أولاً ثم التفكير في تحولات الدولة السورية ثانياً. وأخيراً، تشارك السعودية في الضربات الدولية ضد “داعش”، في حين تكتفي مصر بمساندتها سياسياً بالإضافة إلى تدريب الجيش العراقي مع العزوف -على الأقل علناً- عن المشاركة في الضربات العسكرية على الأراضي السورية(1).

-الموقف تجاه ايران والبرنامج النووي الايرانى :-
يعتبر أمن الخليج العربي من الثوابت الراسخة في محددات العلاقات المصرية السعودية؛ فترى مصر أن هناك ارتباطًا عضويًا بين الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي، ولا شك أن أمن الخليج العربي هو أحد المحددات الرئيسية للأمن القومي العربي.

و ترى السعودية أن إيران تمثل أكبر تهديد لاستقرار الأنظمة الحاكمة في منطقة الخليج. ولأن الدبلوماسية الإيرانية تعتمد على العلاقات العابرة للحدود في تدعيم سياستها الخارجية، فإن الاتهام الأسهل في التدليل عليه هو أن طهران تقف وراء انتفاضات الشيعة في العالم العربي. ويكفي الاستماع إلى التصريحات والمقابلات الرسمية، لنعلم أن المملكة ترى في إيران التهديد الحقيقي لأمنها الداخلي، في حين لا تشاركها مصر هذا الموقف بالضرورة. فمن الصحيح أن الرئيس السيسي أشار بطريقة غير مباشرة للتهديد الذي تمثله إيران لدول الخليج منذ أن كان مرشحاً رئاسياً في تصريحات لقنوات تليفزيونية خليجي.ولكن نجد ان الدبلوماستين المصرية والإيرانية متقاطعتين في أهم ملفين إقليميين حالياً وهما الملف السوري وملف محاربة داعش. ولا يعني ذلك أن مصر سوف تعيد الدفء إلى العلاقات مع إيران أو أنها تشاركها باقي مواقفها من القضايا الإقليمية على الإطلاق، كما لا يعني تقارب موقفي مصر وإيران في سوريا عدولاً عن تصريح السيسي بأن “علاقات مصر وإيران تمر عبر دول الخليج”، ولكن يعني ذلك أن الوساطة المصرية الحالية في سوريا لا تعزل إيران كما تريد دول الخليج.

كما ان هناك اتفاق بين مصرروالسعودية حول البرنامج النووي الايرانى وانه يمثل خطر داهم على امن الخليج ،حيث ان وصول ايران لامتلاك سلاح نووي سوف يمكنها من تهديد امن الخليج بصورة اكبر، ومن هنا يفهم تأكيد الرئيس السيسى في اكثر من مناسبة على ان امن الخليج هو “خط احمر”.

(1)ياسمين فاروق، حدود التحالف بين مصر والسعودية،cnnarabic،فيراير 2015،ويوجد على الينك:
http://arabic.cnn.com/opinion-yasmine-farouk-egypt-saudi-realtions
وأن المسألة بالنسبة لمصر هي مسافة السكة” لمساندة أشقائها ناهيك عن موقف مصر الذي عبرت عنه في الدورة الأخيرة لمجلس وزراء الخارجية العرب من قضية الانتشار النووي وموقفها من مؤتمر مراجعة منع الانتشار النووي القادم في إشارات لا تخلو من الدلالة على أن انجرار دول 5+1 في مخطط إيران لامتلاك القنبلة النووية باستنزاف الوقت لا يلقى قبولًا من دول أخرى، وفي مقدمتها مصر التي تؤكد على أنه سيخل بموازين القوى في المنطقة ويفتح الباب لسباق التسلح النووي(1).

-القضية الفلسطينية: لا شك أن هناك توافقًا مصريًا سعوديًا –لاعتبارات عدة- في أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للعالم العربي، وأنها جوهر الصراع في الشرق الأوسط، وأن التوصل لحل عادل وشامل ودائم لها يحقق السلم والأمن الإقليميين. ويدعم البلدان توجهات بعضهما بعضًا في هذا الشأن وخاصة منذ طرح السعودية للمبادرة العربية السلام والجهود المصرية المختلفة سواء على مسار توحيد الصف الفلسطيني أو على مسار الضغط على إسرائيل في الأزمات المختلفة. وستظل تلك القضية بؤرة اتفاق إستراتيجي بين البلدين نظرًا للمصالح المشتركة إزاءها.

ولذلك يبدو حاليًأ أن ما يفرق بين مصر والسعودية على مستوى أولويات السياسة الخارجية أكثر مما يجمعهما، والهوة مرشحة للاتساع بشكل كبير، لا يتمحور الخلاف بشكل أساسي حول دعم الإخوان من عدمه كما هو السائد في التغطيات الإعلامية، بقدر ما يتعلق باتخاذ مصر مواقف أقل تناغمًا مع الأولويات السعودية في قضايا مصيرية مدفوعة ربما بالرغبة في التحرر من ربقة الدعم الخليجي، والمناورة لكسب ثقة واعتراف قوى إقليمية ودولية في ظل التردد الأمريكي تجاهها.حيث ان هناك اختلاف في الأولوية بين مصر والسعودية،ففي حين ترى مصر ان مكافحة الإرهاب تعتبر ذات أهمية قصوى وان مواجهه التمدد الايرانى تكون عن طريق سد الثغرات التي ينفذ منها، اما السعودية فترى ان أولوياتها القصوى هي خصمها الاقليمى ايران.وليس في المتوقع ان يؤدى هذا الاختلاف في الأولويات الى تغييرات حادة ومفاجئة في العلاقات بين الدولتين، ولكن ستظل السعودية على دعمها للنظام في مصر، ولكن بشكل أقل حدة وأقل عداء تجاه خصومه، ومع مساحة أكبر للمناورة مع جماعة الإخوان. وربما تربط السعودية مساعداتها المالية لمصر بمدى انسجام السياسة التي يتخذها النظام المصري تجاه قضايا المنطقة مع الأولويات السعودية.
*علاقة مصر والسعودية بالقوى الكبرى “الولايات المتحدة، روسيا، الصين” :-

1-علاقاتهم بالولايات المتحدة الامريكية:-
منذ استئناف علاقة مصر بالولايات المتحدة الامريكية في مارس 1974 بعد عدة سنوات من القطيعة بدات مع حرب يونيه 1967،وهناك ادراك متبادل بين البلدين بأهمية كل منهما للآخر،وان الحفاظ على علاقات طيبة بينهما يخدم في النهاية المصالح المشتركة للبلدين.

(1)مرجع سابق، مؤتمر دعم الاقتصاد المصرى:التاثيرات السياسية والاستراتيجية.
وتنطلق رؤية الولايات المتحدة لمصر بشكل اساسى من رؤيتها للشرق الأوسط،وسعيها لتحقيق مصالحها في تلك المنطقة، واهم هذه المصالح؛ ضمان امن إسرائيل وتفوقعا العسكرى النوعى على الدول العربية،الحفاظ على المصالح التجارية والاستثمارات الامريكية في المنطقة،واستمرار تدفق البترول وباسعار معتدلة.وقد تطورت العلاقات بين البلدين بشكل سريع وعميق متى اصبح يطلق عليها في أحيان كثيرة سواء من الطرف الامريكى او الطرف المصرى “علاقات صداقة”، او “علاقات شراكة استراتيجية”،وغيرها من الاوصاف التي تعكس أهمية وعمق العلاقة بين الطرفين.
كما ان علاقة السعودية بالولايات المتحدة توصف بانها علاقات استراتيجية تقوم على أسس ثابته ومصالح مشتركة ،ويرى بعض الباحثين ان تلك العلاقة قامت على معادلة “النفط مقابل الامن” ،فمن جانبها قامت المملكة بضمان تدفق النفط بأسعار معقولة من خلال قدرة المملكة على انتاج كميات ضخمة من النفط وطرحها في الأسواق بسرعة خلال أوقات الازمات، فعلى سبيل المثال،وبعد احداث 11 سبتمبر قامت السعودية بزيادة شحنات النفط الى الولايات المتحدة من اجل الحفاظ على استقرار الأسعار ،وفى مقابل هذا فان الولايات المتحدة قامت بتوفير مظلة امنية للسعودية ،بما في ذلك الالتزام بسلامة أراضيها(1).

ولكن منذ ثورة 30 يونيه وهناك توتر في العلاقات المصرية الامريكية السعودية ،حيث ان أعلن السعوديون الحرب على جماعة الإخوان المسلمين. وقد أغدقوا، هم ودولة الإمارات العربية المتحدة المناهضة للإخوان المسلمين، الأموال على مصر منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013 والذي أطاح بالرئيس المُنتخب محمد مرسي، عضو جماعة الأخوان المسلمين. في مارس 2014، صنّف السعوديون رسمياً الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية. في الشهر عينه، سحبت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين سفرائها من قطر، شريكتهم في مجلس التعاون الخليجي، للضغط على حاكمها الجديد للحد من الدعم الذي تقدمه بلاده لجماعة الإخوان….. أما إدارة أوباما، فكان لها وجهة نظر مختلفة جداً من النجاحات الانتخابية لجماعة الإخوان المسلمين. فقامت برفع الحظر الرسمي على الدبلوماسيين الأمريكيين ممن لهم اتصال مباشر مع أعضاء الجماعة. كما ورحّبت بالانتخابات الحرة في مصر التي نتج عنها أغلبية للإخوان في برلمان (تمّ حلّه لاحقاً بأمر من المحكمة)، ورئيساً للبلاد من الإخوان أيضاً. كذلك رحّبت بالانتخابات الحرة التي جرت في تونس حيث فاز حزب النهضة (وهو فرع الإخوان في تونس) بالأكثرية البرلمانية. انتقدت إدارة أوباما قرار الجيش المصري بإسقاط مرسي، في حين امتنعت عن وصف ما حدث بالـ “انقلاب” (والذي كان يستدعي إيقافاً فورياً للمساعدات العسكرية الأمريكية لمصر). اعتبرت إدارة أوباما استعداد الإخوان للدخول في اللعبة الديمقراطية خطوة ضرورية إذا كان العالم العربي يأمل في تطوير ديمقراطيات مستقرة(2).

(1)د،محمد كمال،قضايا التعاون والخلاف في العلاقات الامريكية السعودية،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2015،ص1.
(2)غريغورى غوس،توتر في العلاقات السعودية الامريكية،بروكنجز،ابريل 2014،ويوجد على اللينك ادناه:
http://www.brookings.edu/ar/research/opinions/2014/04/27-american-saudi-tension-gause
وفى الوقت الذى جمدت فيه الولايات المتحدة جانب من معونتها لمصر كعقاب بعد الإطاحة بالرئيس السابق مرسى، تعهدت المملكة السعودية بتقديم مساعدة مالية لمصر دون اى شروط… ويرى متابعين ان الضغوط التي مارستها السعودية تجاه حليفها الامريكي قد ولدت قناعات اضافية لدى البيت الابيض بضرورة تعديل المواقف السياسية والعسكرية تجاه مصر، سيما وان تحركات الملك السعودي الجديد “سلمان بن عبد العزيز” تجاه “الاخوان المسلمين” التي اعطت انطباعا مغايرا لسلفه في امكانية احتواء العداء بين الاخوان والسعودية بدلا من محاولة القضاء عليهم، قد ساهم ايضا في رؤية سعودية تهدف الى تقوية “المحور السني” في مقابل “ايران”، وهو ما يخدم بالنتيجة النهائية استراتيجية الولايات المتحدة الامريكية في “خلق التوازنات” في منطقة الشرق الاوسط، خصوصا بين المحور “السني” والمحور “الشيعي” في المنطقة، من دون ان تكون هناك غلبة او هيمنة لطرف على حساب الاخر، وهو توجه سعى اليه الرئيس الامريكي” “اوباما” منذ توليه الرئاسة الامريكية(1).

2-علاقاتهم بروسيا :-
وعلى العكس تماما من العلاقات المصرية الامريكية السعودية، نجد ان السعودية غير راضية عن التقارب المصرى الروسى، الذى بدا منذ ثورة 30 يونية وتجميد الولايات المتحدة جزء من معوناتها العسكرية لمصر ،حيث اتجهت مصر لروسيا في محاولة لتنويع سلاحها وتوجه بذلك رسالة ضمنية لواشنطن مفادها ان القاهرة يمنكها تنويع مصادر تسلحها، حيث تعتبر ان مواقف مصر تجاه اليمن وسوريا وإيران مؤخرًا أحد تجليات هذا التقارب ،خصوصًا في ظل وجود تحالف ضمني في المنطقة بين روسيا وإيران، في إطار محاولة روسيا للبحث عن موطئ قدم لها في المنطقة لمواجهة الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة عليها، والذي شاركت فيه السعودية بشكل ما عبر إصرارها على خفض أسعار النفط.
وتأخذ التوترات بين السعودية وروسيا منحى أكثر علنية ووضوحًا، تتهم روسيا السعودية صراحة بالضلوع في مؤامرة ضدها بتعمد تدمير أسواق النفط، كما ترى روسيا – وفقا لجريدة المونيتور الأمريكية – أن السعودية ضالعة في مشاكل قريبة من الأراضي الروسية، وأنها – السعودية – تبحث عن حلفاء ضد إيران في دول الاتحاد السوفيتي السابق كأذربيجان المتاخمة للحدود مع إيران من جهة الشمال الغربى(2).

(1)باسم حسين الزيدى،أمريكا ومصر…عودة العلاقات تفرضها المصالح الاستراتيجية، شبكة النبأ المعلوماتية، ابريل 2015،ويوجد على اللينك:
http://annabaa.org/news1596
(2)لماذا تشهد العلاقات المصرية السعودية تغيرا؟5ملفات تفتح أبواب الخلاف بين السعودية والنظام في مصر،ساسة بوست،فبراير 2015،ويوجد على اللينك:
http://www.sasapost.com/egyptian-saudi-relationship/

3-علاقاتهم بالصين :-
منذ أن انخرطت الصين في الاقتصاد العالمي عام 1978، وبدأت عملية الإصلاح والانفتاح، والنمو الاقتصادي السريع، اتضح لها بالفعل أن وصولها إلى الموارد المعدنية العالمية أمر جوهري في نجاحها المستقبلي، وبما أنّ قدرة الصين على تأمين احتياجاتها النفطية من أراضيها تعتبر محدودة،عملت على تطوير علاقاتها وبشكل جيد بمنطقة الشرق الأوسط التي تستورد منها معظم مستلزماتها النفطية. ومن هذا المنطلق، فإنّ مفتاح الإستراتيجية الصينية لضمان الوصول إلى نفط الخليج هو العلاقات المميزة مع المملكة العربية السعودية، حيث شهدت العلاقات الثنائية تطورا تدريجيا مع مرور الوقت.

ونجد ان العلاقات المصرية الصينية تتطور بصورة كبيرة فى ظل امتلاك البلدين أرضية مشتركة وخلفية ثقافية متقاربة إضافةً لوجود دوافع لدى الحكومتين على ضرورة تعميق المصالح المتبادلة ؛ فالجانب الصينى يعتبر مصر بمثابة بوابة لأفريقيا والجانب المصرى يعتبر الصين ” نموذجًا فريدًا” فى التنمية الاقتصادية وقد طالب عدد كبير من الخبراء بضرورة استفادة مصر من التجربة التنموية الصينية ، حيث حقق الاقتصاد الصينى معدلات عالية على الرغم من الأزمة المالية التى مر بها العالم وضرورة نقل التكنولوجيا الصينية لمصر والاستفادة من تزايد عدد السائحين الصينيين الذين يزورون مصر سنويا و الذي يقدر عددهم بحوالى 100 ألف سائح .كما ان البلدين لديهما حرص على تعميق هذه العلاقات المميزة في المجالات المختلفة من سياسية واقتصادية و ثقافية وعسكرية….وقد وقع الرئيسان المصري عبدالفتاح السيسي والصيني شى جين بينغ بياناً مشتركاً بشأن إقامة “علاقة مشاركة استراتيجية شاملة”، إيذانا ببدء حقبة جديدة من العلاقات المتميزة بين البلدين، والتي لا يتمتع بها سوى عدد قليل من الدول الصديقة للصين مثل البرازيل وروسيا وباكستان وكندا.

وقد التعاون الثنائي الصيني-السعودي بالازدياد خاصة في مجال الطاقة، ووقعت الصين والسعودية اتفاق التعاون الاستراتيجي في عام 1999، الذي اعتبر نقطة تحول في مجال التعاون النفطي. وفي الوقت الحاضر، يبلغ ما يقرب نصف احتياجات الصين النفطية من الشرق الأوسط،، ويشكل النفط السعودية ¼ من واردات الصين النفطية… بالإضافة إلى ذلك، فإن تعزيز العلاقات الصينية ـ السعودية ساعدها على تصدي تحديات كبيرة، لكن هذا لا يعني أنها تهدد العلاقات الأمريكية السعودية. وأمريكا لا تزال سوقا مهما للمملكة العربية السعودية. في حين أن أمريكا هي هدف حاسم لتنويع مصادر الدخل لمملكة السعودية والاقتصاد العالمي. والاهم من ذلك، هو توفير الولايات المتحدة للأمن في السعودية. ولا يمكن للصين أن تحل محمل دور الولايات المتحدة، وهذه النقطة واضحة جدا للشعب السعودي.

ولذلك نجد ان مصر والسعودية يتمتعان بعلاقات طيبه مع الصين وهى قوى إقليمية صاعدة ،وبالرغم من ان التعاون المصرى الروسى يمثل نقطة خلاف في العلاقات المصرية –السعودية، الا التوتر في العلاقات المصرية الامريكية مثل نقطة تقارب في العلاقات المصرية- السعودية، ونقطة اختلاف في العلاقات السعودية الامريكية…..

الخاتمة:
مرت العلاقات المصرية الخليجية بفترات كبيرة من الشد والجذب، وإن كان التعاون والتفاهم هما أبرز سمتان ميّزتا الفترة الأطول من مسيرة تلك العلاقة، وجاء بدء الثورة في مصر في 25 يناير ثم سقوط حسني مبارك ليضع هذه العلاقات في محنة حقيقية. وأصبحت السمتان المميّزتان للعلاقة خلال الفترة الإنتقالية التالية، فترة المجلس العسكري، هما الفتور والتدهور ثم ازدادت حدة هذا الفتور والتدهور وظهرا أكثر وضوحاً بعد وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر عن طريق محمد مرسي مع منتصف العام 2012. ثم جاءت تظاهرات 30 يونيو 2013 بعد عام واحد من حكم الإخوان المسلمين لتمثل دخول العلاقات المصرية الخليجية مرحلة جديدة سادها التعاون والتفاهم والدعم الخليجي الواضح للحكم الجديد في مصر.
و هكذا تقف العلاقات المصرية الخليجية أمام فرصة جديدة لبناء تحالف من نوع جديد، لا تدفع إليها الرغبات فقط، وإنما المصالح والظروف المهيئة، والتي تقوم على أرضية مشتركة من ضعف الثقة بالحليف الأمريكي، ولا تزال لكل من الخليج ومصر علاقاته وحاجاته للولايات المتحدة، لكن الاستياء منها بلغ القدر الذي يدفع إلى ضرورة بناء علاقات بينية في بعض النواحي للتعويض عن تراجع الروابط الخاصة لكل منهما معها. ويقوم الائتلاف المصري الخليجي الجديد في المنطقة على مناهضة اتجاه العنف المحتمل من جانب الإخوان ومناهضة الموقف الأمريكي، وهي فرصة لمصر والخليج معا.
ولذلك يظل الخيار المفضل لدول الخليج في مصر هو عودة الدولة الوطنية المحكومة بقبضة من سلطة قوية تضبط تفاعلات الداخل حتى لا تؤثر على الإقليم المجاور، حيث ان موقع مصر الطبيعى في قلب العالم العربى وارتباط امن الخليج بالامن القومى المصرى ،ولذلك فان استقرار الأوضاع المصرية سيمهد الطريق لتحقيق امن الخليج.ومن هنا يجب التأكيد على الترابط الاستراتيجي لامن الخليج بامن مصر.

ولقد توصلت الدراسة الى مجموعة من النتائج،يمكن تلخيصها في الاتى :-
*تتميز العلاقات المصرية الخليجية بتأثير كبير وحضور واضح للطابع الشخصي، فشخصية القائد السياسي، في مصر على وجه الخصوص، قد أثّرت بشكل كبير على مسيرة العلاقات بين الطرفين، ولا أدل على ذلك من الحقبتين الناصرية والصدام فيها، ثم السادات ومن بعده مبارك وتحسن العلاقات وتطورها،ثم تدهورها بعد وصول الرئيس محمد مرسى الذى ينتمى لجماعة الاخوان المسلمين للحكم حيث دخلت العلاقات المصرية الخليجية مرحلة من التوتر والفتور وصلت لحد سحب السعودية لسفيرها من مصر، وبعد وصول الرئيس عبد الفتاح السيسى للحكم في مصر بدات مرحلة أخرى من التعاون والترابط في العلاقات المصرية الخليجية.

*لعب عاملي الأمن والاقتصاد دور كبير في تحديد شكل العلاقات بين الطرفين، فالطرف المصري يملك الأمن والجيش القوي ولكنه لا يملك الاقتصاد القوي، بينما الخليجيون يملكون المال والموارد ولا يمتلكون الجيش القوي القادر على حفظ أمنهم في منطقة شديدة التعقيد، وعلى هذا الأساس حدث ما يشبه المقايضة بين الطرفين من خلال تقديم مصر للدعم الأمني للمنظومة الخليجية وتقديم الخليجيين الدعم الإقتصادي لمصر.
*كان للعامل الإقليمي أثر واضح على سير العلاقات بين الطرفين خصوصاً من الأطراف غير العربية في إقليم الشرق الأوسط كإسرائيل والتي أدّت الحرب معها في 1973 إلى حدوث تقارب مصري خليجي كبير، ثم بعد توقيع معاهدة السلام معها في نهاية عهد السادات إلى قطع العلاقات، ونفس المنطق ينطبق على إيران والتي مثّل قيام الثورة الإسلامية فيها في 1979 عامل دافع لتحسين العلاقات ثم أدّى التقارب معها بعد تظاهرات 25 يناير إلى دفع العلاقات المصرية الخليجية نحو مزيد من الفتور والتدهور.

*كما كان للعامل الدولى اثر واضح حيث لعبت علاقة كل من مصر والسعودية بالولايات المتحدة دور في مسار العلاقات المصرية الخليجية،حيث ان العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر والسعودية علاقات تاريخية استراتيجية ،حيث أدى توقف إرسال الولايات المتحدة للمعونات العسكرية لمصر الى حدوث تقارب مصري خليجى كبير،حيث قامت دول الخليج باعطاء مصر معونات ومنح وقروض منعت الاقتصاد المصرية من الانهيار، ومنعت أيضا وقوع مصر في بؤرة الحرب الأهلية،ولذلك كان لتوتر العلاقات المصرية الامريكية اثر كبير في تقارب العلاقات المصرية الخليجية عامة والسعودية خاصة.

وهناك مجموعة من الرؤى الاستراتيجية الواجب اتخاذها من كلا الطرفين لتحديد الأسس الصحيحة لبناء علاقات جديدة، منها أن على صنّاع القرار في الخليج تكريس النظرة لمصر كعمق استراتيجي للخليج، والاستمرار في خطّ توسيع التعاون السياسي والاقتصادي والأمني والدفاعي، وعلى صنّاع القرار في مصر، إيلاء مزيد من الاهتمام بالحاجات الاستراتيجية لدول الخليج، لتجسيد حقيقة أنّ أمن الخليج جزء من الأمن القومي المصري، وتعميق الاستفادة من دروس تجربة أعوام ما بعد الثورة في صوغ رؤية أشمل للعمق الاستراتيجي المصري في الخليج.

وتعميق دور النخبة والإعلام،عبر غرس الوعي الوطني الخليجي والمصري بالأهمية الاستراتيجيّة للآخر، وخصوصاً لدى الأجيال الجديدة، على نحو يجفّف منابع التطرّف، وذلك من خلال عدة وسائل منها دعم مؤسسات التفكير الاستراتيجي، وتعزيز أدوار مراكز الدراسات والبحوث، والتفكير في تأسيس ملتقى للحوار الاستراتيجي المصري الخليجي يقوم على إدارة حوارات استراتيجية وإنضاج الخيال السياسي وإخصاب الأفكار التي تساعد صنّاع القرار.

قائمة المراجع

1-المراجع باللغة العربية:
أولا:الرسائل العلمية:
٠عود عثمان الجليسى،العلاقات المصرية السعودية 1965-1973،رسالة ماجستير،جامعة القاهرة،1979
٠غادة احمد فتحى عبد العزيز عبد الهادى،الحزب الوطن الديمقراطى وقضايا السياسة الخارجية في مصر في الفترة من عام 2002 الى عام 2006، رسالة ماجستير ،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،جامعة القاهرة،2012.
٠فهد بن سالم بن فيصل أبو ثنين،العلاقات السياسية بين المملكة العربية السعودية ومصر من 2000 حتى2006، رسالة ماجستير،جامعة القاهرة،2008.
ثانيا: الكتب:
٠د.احمد يوسف احمد،مقدمة في العلاقات الدولية،مكتبة الانجلو المصرية،القاهرة،1985.
٠ابراهيم إسماعيل كاخيا،الاستراتيجية العسكرية،اكاديمية خالد العسكرية،الرياض،1422.
٠سعيد داود،النظام العالمى الجديد والشرق الأوسط،مكتبة العلم،القاهرة،2005.
٠صبحى برسوم وهبه،جغرافية مصر والوطن العربى،المؤسسة العربية الحديثة،القاهرة،2006.
٠عبد الرحمن الهوارى،امن منطقة الخليج في “مصروالشرق الأوسط”،وزارة الدفاع،القاهرة،2000.
٠عبد الهادى السويفى،اقتصاديات الوطن العربى،معهذ البحوث والدراسات العربية، القاهرة،2005
٠عمار على حسن،العلاقات الخليجية المصرية جذور الماضى ومعطيات الحاضر وافاق المستقبل، مرك الخليج للأبحاث،الامارات 2007
٠لبنى عبد الله القاضي، اثر العمالة الأجنبية في التغيير الاجتماعى بالدول العربية، المركز العربة للدراسات الأمنية،الرياض،1410.
٠محمد صادق إسماعيل ،العلاقات المصرية الخليجية-معالم على الطريق، القاهرة:العربى للنشر وتوزيع،2009.
٠محمد محمود الامام،التكامل الاقتصادى العربى المشترك،معهد البحوث والدراسات العربية جامعة الدول العربية،القاهرة،2002.
٠محمد عبد العظيم الشيمى،تنفيذ السياسة الخارجية المصرية في ازمة الخليج الثانية (1990-1991)،المكتب العربى للمعارف،2011.
٠د. محمد كمال، رؤية الولايات المتحدة للدور المصر في الاستراتيجية الامريكية،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،2015.
٠محمود خليفه، تطور العلاقات العربية –العربية،دار الاسراء،القاهرة،1996.
٠د. وحيد عبد المجيد،العلاقات السعودية المصرية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز،دار الملك عبد العزيز، الرياض،2002.
٠وكالة انبار البحرين،العلاقات البحرنية المصرية..نموذج يحتذى به، البحرين،2005.
ثالثا:الدوريات العلمية:
٠احمد خليل الضبع،الدعم اللامناسب:المساعدات الاقتصادية الخليجية لدول الربيع العربى،السياسة الدولية،الاهرام،القاهرة،العدد192،ابريل 2013
٠الاقتصاد المصرى وروابطه الخارجية،ملف خاص:مجلة أحوال مصرية، مركز البحوث والدراسات السياسية الاهرام،القاهرة،العدد17،صيف2002
٠حسن عبد الله جوهر،منطقة الخليج بين ضغوطات العولمة الاقتصادية وتحديات التكامل الاقليمى،السياسة الدولية،الاهرام،القاهرة،العدد144،ابريل2001
٠د.خالد الدخيل،مفارقة الاحتواء: الاستجابة الخليجية لمعضلات التغيير بعد الثورات،السياسة الدولية،الاهرام،القاهرة،العدد192،ابريل2013
٠خمسة وعشرون عاما على قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية،مجلة شئون خليجية،صيف2006.
٠صبحى برسوم وهبه،جغرافية مصر والوطن العربى،المؤسسة العربية الحديثة،القاهرة،2006.
٠د.عبد الخالق عبد الله،التنافس المقيد:السياسة السعودية والقطرية تجاه الربيع العربى، السياسة الدولية،الاهرام،القاهرة،العدد192،ابريل2013
٠على سليمان،التعاون الاقتصادى العرب بين المصلحة والمصارحة،الاهرام الاقتصادى،العدد50،ابريل 1992
٠عبد الوهاب خضر،العلاقات المصرية-السعودية والحقائق الغائبة!!،الحوار المتمدن،العدد3485،سبتمبر 2011.
٠محمد السعيد ادريس،تحولات مؤثرة :الاطار الاقليمى للعلاقات بين دول الخليج ودول الثورات العربية،السياسة الدولية،الاهرام،القاهرة،العدد192،ابريل2013
٠معتز سلامة،مساحة مجهولة:السيسة الخليجية كمدخل للتغيير العربى،السياسة الدولية،الاهرام،القاهرة،العدد192،ابريل 2013.
٠ مصطفى اللباد،العلاقات المصرية السعودية عند مفترق طرق، جريدة السفير،فيراير 2015.
رابعا:أبحاث ومقالات على الانترنت:
-اميرة إبراهيم،العلاقات المصرية الخارجية في ميزان ثورة يناير..نجاحات واخفاقات،البديل،2015،ويوجد على اللينك ادناه:
http://elbadil.com/2015/01/25/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D9%86-%D8%AB%D9%88/
-إبراهيم السخاوى،تحديات السياسة الخارجية المصرية،الاهرام الرقمى،2014،ويوجد على اللينك أدناه:
http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=1621930&eid=
-سامى القمحاوى،مبارك والثورة والاخوان:ثلاث عقبات في طريق العلاقات المصرية الخليجية،الاهرام الرقمى،2012 ويوجد على اللينك أدناه:
http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=1019203&eid=2470
-العلاقات الخليجية المصرية وتطورات ما بعد الانتفاضات العربي:الانقسامات المتدخلة،مركز الخليج لسياسة التنمية،ويوجد على الينك ادناه:
https://www.gulfpolicies.com/index.php?option=com_content&view=article&id=1744
-د.معتزسلامة،فرص جديدة:إعادة بناء العلاقات المصرية الخليجية بعد عزل مرسى،السياسة الدولية،2013،ويوجد على اللينك ادناه:
http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/3211.aspx
-د.عمار على حسن، مصر ودول الخليج علاقات ممتدة، جريدة الاتحاد،2012،ويوجد على اللينك ادناه:
http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=67926
-عبد الوهاب بدرخان،العلاقات الخليجية-المصرية:مرحلة جديدة من التعاون، مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية،2014،ويوجد على اللينك ادناه:
http://www.ecssr.com/ECSSR/appmanager/portal/ecssr?_nfpb=true&_nfls=false&_pageLabel=featuredTopicsPage&ftId=%2FFeatureTopic%2FAbdel_Wahab_Badrakhan%2FFeatureTopic_1804.xml&_event=viewFeaturedTopic&ftRegion=%2FRegions%2FRegion_0029.xml&lang=ar
-مصطفى عبد العزيز مرسى،تداعيات سقوط حكم الاخوان المسلمين على توجهات مصر الخارجية،مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية،2013،ويوجد على اللينك ادناه:
http://www.ecssr.com/ECSSR/appmanager/portal/ecssr?_nfpb=true&_nfls=false&_pageLabel=featuredTopicsPage&ftId=%2FFeatureTopic%2FMustafa_Abdel_Aziz_Morsi%2FFeatureTopic_1707.xml&_event=viewFeaturedTopic&lang=ar
-بلال عبد الله، الثورات العربية واثر البعد الشعبى على السياسة الخارجية:مصر نموذجا،الاهرام الرقمى،2012،ويوجد على اللينك ادناه
http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=1090128&eid=6015
-معتز سلامة،إعادة الاكتشاف الاستراتيجي للعلاقات المصرية –الخليجية، معهد العربية للدراسات،2013،ويوجد على اللينك أدناه:
http://studies.alarabiya.net/future-scenarioes/%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%E2%80%93-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9
– عبد الله باعبود،قراءة فى مواقف دول مجلس التعاون الخليجى من الازمة في مصر،مركز الجزيرة للدراسات،2013.ويوجد ع اللينك أدناه:
http://studies.aljazeera.net/reports/2013/09/201395113744690201.htm
– عدى جونى،أهمية مصر الجيواستراتيجية، مركز الجزيرة،2011،وبوجد على اللينك أدناه:
http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2011/2/11/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d9%88-%d8%a5%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ac%d9%8a%d8%a9
– ميادة أبو طالب،اسرار تنشر لأول مرة عن الجيش المصرى،ويوجد على اللينك أدناه:
http://www.elmogaz.com/node/105986
– الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للخليج،ويوجد على اللينك ادناه:
http://www.ye1.org/vb/showthread.php?t=98504
– باسكال معوض،الانفاق العسكرى الخليجى على التسلح،مجلة الجيش،العدد349،تموز2014،ويوجد على اللينك ادناه:
http://www.lebarmy.gov.lb/ar/news/?40354#.V
– نورالشامسى،السعودية تحتل المركز الثالث عالميا فى الانفاق العسكر لعام 2014 ب80مليار دولار،ويوجد على اللينك ادناه:
http://www.thenewkhalij.com/ar/node/9977
-صلاح عبد اللطيف، التغيرات في النظام المصرى واثرها على العلاقات الخليجية، شباب يبنى المستقبل،مارس 2015،ويوجد على اللينك
http://fekr-online.com/ReadArticle.php?id
-مصر ودول الخليج علاقات راسخة ومصير مشترك، ويوجد على اللينك:
http://www.egynews.net/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%AE%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%B5%D9%8A%D8%B1-%D9% 85%D8%B4/
– عمرو على، التعاون الاقتصادى بين مصر والدول العربية: التطور والنتائج،أحوال مصرية،يونيه 2002:ويوجد على اللينك ادناه:
http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=798527&eid=18278
-محمد عز العرب، الملف المضغوط: مشكلات الجالية المصرية في دول الخليج،مجلة السياسة الدولية،مايو 2012 ويوجد على اللينك:
http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/2427.aspx
– محمد عز العرب،تحولات فى علاقة مصر بدول الخليج،الشروق الجديد،2015،ويوجد على اللينك: http://www.masress.com/shorouk/846368
– عمرو عدلى،هل يطلق مؤتمر مارس عملية التعافى الاقتصادى المصر،مركز كارنيجى للشرق الأوسط
،2015،ويوجد على اللينك :
http://carnegie-mec.org/2015/03/05/ar-59256/i3hk
-د.مصطفى صدقى،مؤتمر دعم الاقتصاد المصرى:التاثيرات السياسية والاستراتيجية، المركز العربى للبحوث والدراسات، ابريل 2015،ويوجد على اللينك:
http://www.acrseg.org/37927
-رحاب جمعة،10محطات حاسمة حكمت العلاقات المصرية السعودية، ابريل 2015،ويوجد على اللينك:
http://www.elfagr.org/1710533
– محمد عبد الجواد، قراءة فى ملفات العلاقات الاقتصادية المصرية السعودية،المصرى اليوم،2012.ويوجد على اللينك :
http://www.almasryalyoum.com/news/details/319505
– العلاقات المصرية/السعودية،اخبار مصر،ويوجد على اللينك: http://www.egynews.net/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9/
– ياسمين فاروق، حدود التحالف بين مصر والسعودية،cnnarabic،فيراير 2015،ويوجد على الينك:
http://arabic.cnn.com/opinion-yasmine-farouk-egypt-saudi-realtions
– غريغورى غوس،توتر في العلاقات السعودية الامريكية،بروكنجز،ابريل 2014،ويوجد على اللينك ادناه:
http://www.brookings.edu/ar/research/opinions/2014/04/27-american-saudi-tension-gause
– باسم حسين الزيدى،أمريكا ومصر…عودة العلاقات تفرضها المصالح الاستراتيجية، شبكة النبأ المعلوماتية، ابريل 2015،ويوجد على اللينك:
http://annabaa.org/news1596
-لماذا تشهد العلاقات المصرية السعودية تغيرا؟5ملفات تفتح أبواب الخلاف بين السعودية والنظام في مصر،ساسة بوست،فبراير 2015،ويوجد على اللينك:
http://www.sasapost.com/egyptian-saudi-relationship/
2-المراجع باللغة الإنجليزية:
A-Books:
-Harrisn,Martin and university of Durham, Saudi Arabia Foreign policy: relation with superpowers, center for middle eastern and Islamic studies.
-Wien,Jake, Saudi-Egyptian relations: the political and military dimensions of Saudi financial flows to Egypt,boulder,col:west view,1998.
B-Internet web sites:
-Abdel wahab badrakhan, Political Crisis in Egypt: Trends and Ramifications,ECSSR,2013
http://www.ecssr.com/ECSSR/appmanager/portal/ecssr?_nfpb=true&_nfls=false&_pageLabel=featuredTopicsPage&ftId=%2FFeatureTopic%2FAbdel_Wahab_Badrakhan%2FFeatureTopic_1726.xml&ftCountry=%2FCountries%2FCountry_0165.xml&_event=viewFeaturedTopic&lang
– AbdulRahman al-rushed ,Gulf-Egyptian military and economic cooperation,alarabia,2015.on the link: http://english.alarabiya.net/en/views/news/middle-east/2015/03/04
– Between Support & Discord: Gulf-Egypt Relations after June 30,on the link:

Between Support & Discord: Gulf-Egypt Relations after June 30

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم