الجماعات الاسلاميةالدراسات البحثية

مفهوم الحرية في الإسلام

إعداد الباحث : معاذ صبحي عليوي – نابلس – فلسطين

 – المركز الديمقراطي العربي

 
1- تمهيد:

جاء الإسلام ليرفع من مكانة الإنسان- من حيث هو إنسان – فكرّمه وأنعم عليه بنعمة العقل ورزقه من الطيبات وفضّله على سائر المخلوقات، يقول تعالى 🙁 “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم وَحَمَلْنَاهُمْ ِفي الْبَرِّ وَالْبَحْر وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّن خَلَقْنَا تَفْضِيلاً”) .
والحرية هي روح الدين الإسلاميّ، وهي أعزّ شيء على الإنسان بعد حياته، بفقدانها تفقد الآمال، وتبطل الأعمال، وتموت النفوس، وتتعطل الشرائع، وتختل القوانين، فيصير الفتور والانحطاط والتقاعس، لمن ألفو الاستبداد والذّل والهوان.
والحقيقة أن أسمى كرامة وأعظم تفضيل خلق الإنسان حرا، وذلك لأنها روح الحياة وجوهرها والحياة بلا حرية تصبح تافهة مقيدة في الشكل والمظهر، يقول عبد الحميد بن باديس” إن حق الإنسان في الحرية كحقه في الحياة مقدار من عنده من حياة مقدار ما عنده من حرية”.
لذلك فإن الإسلام يعتبر بحق الحرية بمثابة دعوة التحرر الحقيقي للإنسانية وذلك عندما وضع نظاما ومنهاجا قائما على عبودية الله سبحانه وتعالى ونفي عبودية الإنسان للإنسان، ممّا يترتب على ذلك تحرير النفس البشرية والعقل الإنساني من القيود الوثنية، ولا أدلّ على ذلك جعل ربعي بن عامر تحرير الإنسان جوهر الإسلام، خاصة عندما سأله رستم عن سبب مجيء المسلمين إلى الفرس فقال:- الله ابتعثنا لنخرج من نشاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، وأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبدا حتى نفضي إلى موعود الله .
كما اعتبر الإسلام الحرية مقدسة وأساسية في الفكر الإسلامي بشرط أن تكون في اطار المبادئ الاسلامية وبشرط ألا تحدث أضراراً وظلماً للأخرين. فالحرية هي أساس أيّ بناء إنساني. وسلب الحرية هو سلب للحقوق الإنسانية، ولذلك بقاؤه الانساني مرهون بتلك الحرية التي منحه الله إياها، من أجل ضبط سلوكه حتى لا تنحط ذاته إلى الدونية فيفقد كرامته وتفضيله، ويحفظ حريته من أي عدوان أو جور من قبل الّاخرين.

2- أهمية الدراسة:-
تكتسب هذه الدراسة أهميتها من طبيعة الموضوع الذي تعالجه، فهي تسلط الضوء على مفهوم الحرية في الإسلام الذي ينبع من داخل الفرد المسلم ليمنحه إحساسا جارفا ملازما للإيمان بالله تعالى مّما يدفعه ليمارس حريته الفكرية والسياسية والاقتصادية والتعليمية بأصالة قوية من أجل النهوض بأمته وبأبناء مجتمعه، وقطع الطريق على كل الطامعين الذين يحاولون سرا وعلانية تشويه الدين الإسلامي بأنه دين العبودية والرجعية والتخلف.

3- مشكلة الدراسة :-
تكمن مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس التالي وهو: ما مفهوم الحرية من وجهة نظر الإسلام؟
وقد تفرع عن هذا السؤال الرئيس مجموعة من الاسئلة الفرعية التالية :-
• ماذا نعني بالحرية ؟
• ما هي مفاهيم الحرية في الإسلام؟
• ما هي مرتكزات الحرية في الإسلام؟

4-أهداف الدراسة:-
تسعى الدراسة الحالية إلى إلقاء الضوء على مفهوم الحرية في الاسلام ويتم ذلك من خلال متابعة الظاهرة ودراستها وتلمس جوانبها والوقوف عليها، وسوف يتم ذلك من خلال التركيز على الجوانب التالية :
• التعريف بآراء المفكرين الغربين من مفهوم الحرية .
• عرض اراء المفكرين الاسلاميين ومدارسهم حول مفهوم الحرية في الإسلام .
• بيان مرتكزات الحرية في الإسلام .

5- منهج الدراسة:-
استخدمت المنهج الوصفي التحليلي في دراستي لمفهوم الحرية في الاسلام من أجل وصفه والوقوف على حيثياته وتحليله في ضوء المعلومات المستقاه من الكتب والمراجع والقراّن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة.
6- دراسات وأبحاث سابقة تناولت مفهوم الحرية في الإسلام :-
كتاب الحرية والتحررية والالتزام في القرّان للدكتور عبدالستار قاسم : يناقش فيه ثلاث قضايا أساسية وتعريفها إسلاميا وشرح مضامينها، وهي الحرية والتحررية والالتزام، ويعمد الكاتب إلى إجراء مقارنة بين المفاهيم الاسلامية والديمقراطية على اعتبار أن الاخيرة أكثر وضوحا في تفكير الناس من المفاهيم الإسلامية .

كتاب الاسلام طريق الحرية للكاتب حامد عبدالله عمر: يناقش فيه محاولته كشف حقيقة الديمقراطية الغربية وأنها لن تكون بديلا عن الحل الإسلامي، وأنها تتناقض مع مفهوم الحرية الذي ينبع من المفهوم الإسلامي الأصيل الذي يعتبر الحرية محور العدل وأساس التكليف وعلامة التكريم للإنسان.

كتاب مفهوم الحرية في الإسلام, للكاتب فرانز روزنتال: يعرض الكتاب مفاهيم الحرية في الفكر الإسلامي التراثي، ويبحث موقف الفقهاء والفلاسفة والمتصوفة المسلمين من قضايا الحرية والرق والسخرة والسجن، ويقارن بين المفاهيم الإسلامية للحرية والرؤية الفلسفية اليونانية التي استوعبها المسلمون في العلوم والأفكار الإسلامية.
كتاب الإنسان وحريته في الإسلام للكاتب محمود محمد بابللي : يعرض الكتاب مفهوم الحرية في الإسلام ومجالها، ويبحث كذلك أنوعها مستعرضا أبرزها كالحرية الشخصية والمسؤولية والحرية وحرية التفكير، وحرية العقيدة، وحرية السياسة، وحرية الاقتصاد، وحرية المرأة.

كتاب الحريات في الشريعة الإسلامية مقارنة بالإعلان العالمي لحقوق الانسان للكاتب خالد سليم عبد الفتاح: يعرض الكتاب مفهوم الحرية في التصور الإسلامي مقارنة مع تصورات الفكر الغربي لهذين
المفهومين، كما ناقش مسألة الحرية كمبدأ إسلامي عام وكيف عمل الإسلام على تحرير الإنسان.

المحور الأول: مفاهيم الحرية.

تعريف الحرية :-
مفهوم الحرية لغة:-
في اللسان لابن منظور في شرح معاني كلمة الحرية: والحر بالضم: نقيض العبد والجمع أحرار وَحِرار ، والحُرة: نقيض الأَمَة والجمع حَرائر.

مفهوم الحرية اصطلاحا :-
وإذا كان تعريف الحرية لغة من الكثرة بمكان، فإنه في مجالها الاصطلاحي أكثر عددا وتنوعا وتشعبا, وبمرور الزمن تم استحداث مصطلحات لمعنى الحرية, وفرَّتها وخلقت ظروفها تطورات الزمن, حيث نجد أن جابر بن حيان الكوفي, عرَّفها بأنها: إرادة تقدمتها روية مع تمييز. وقال أبو حامد الغزالي محمد بن محمد بن محمد, بأن: الحر من يصدر منه الفعل مع الإرادة للفعل على سبيل الاختيار, على العلم بالمراد. ويعرف السيد محمد باقر الصدر الحرية: بأنها نفي سيطرة الغير, أي أن الحرية مقيدة بما يمنع اعتداء الآخرين بعضهم على بعض .

أما الشيخ أبو زهرة محمد بن أحمد فيقول: بأن الحر حقا هو الشخص الذي تتجّلى فيه المعاني الإنسانية العالية, الذي يعلو بنفسه عن سفاسف الأمور, ويتجه إلى معاليها ويضبط نفسه, فلا تنطلق أهواؤه ولا يكون عبدا لشهوة معينة, بل يكون سيد نفسه, فالحر من يبتدئ بالسيادة على نفسه, ومتى ساد نفسه وانضبطت أهواؤه وأحاسيسه يكون حرا بلا ريب .

ويقرّر الباحث محمد عمارة أن المعنى الذي غلب استعماله للدلالة على معنى الحرية في الفكر الإسلامي, كان هو مصطلح الاختيار لا مصطلح الحرية, وقد استعمل المعتزلة – الذين كانوا روادّ الفكر الإسلامي فيما يتعلق بالحرية- هذا المصطلح مقابل مصطلح الجبر الذي يدل على معنى انتفاء الحرية الخاصة بالمجتمع والإنسان, ورأى المعتزلة أن أحد معاني الاختيار هو كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل, وأنه عبارة عن إرادة تقدمها روية مع تمييز .

أما الدكتور عبدالستار قاسم فقد عرف الحرية بأنها:- ممارسة الطاقات الإنسانية حتى منتهاها مع الحفاظ على التوازن بين هذه الطاقات.

مفهوم الحرية في الفكر الغربي.
المفهوم الليبرالي للحرية :-
تستند الليبرالية كمنهج إلى فكرة القانون الطبيعي، وهي ككل الأفكار الأوروبية ذات جذور في الفلسفة اليونانية (السفسطائية الرواقية )، ومضمونها باعث من أن مصلحة المجتمع ككل تتحقق حتما من خلال عمل كل فرد فيه على تحقيق مصلحته الخاصة وهذه الفكرة هي الإساس الفكري للمفهوم الغربي المعاصر للحرية .
فالمفهوم الليبرالي للحرية لدى الأوروبيين قائم على أن الواقع قابل للتغيير، وأن ما يحول دون تغييره هي القيود المفروضة على فاعلية القانون الطبيعي، وأن عليهم أن يحطموا تلك القيود حتى يتغير الواقع، وأن (التحرر) لازم للتغير، وهذا أدى إلى تمرد الأوروبيين على سادتهم، وأن يسقطوا وصايا الكنيسة وامتيازات الملوك والنبلاء وأمراء الاقطاع ويمزقوا العلاقات الاقطاعية ، أدى تحطم هذه القيود إلى قهر الطبيعة بالعلم والثورة الصناعية وإرساء قواعد الحضارة الاوروبية الغربية المعاصرة.
يمكن القول أن ما توصل اليه أحد أقطاب الليبرالية في القرن التاسع عشر (طو كفيل). في أن المعنى الصحيح للحرية الليبرالية هو أن كل أنسان تفترض فيه أنه خلق عاقلا يستطيع حسن التصرف، يملك حقا لا يقبل التفويت في أن يعيش مستقلا عن الأخرين في كل ما يتعلق بذاته وأن ينظم حياته الشخصية كما يشاء. وهذا يقودنا إلى أن الحرية لدى الليبرالي عامة فهي أصل الإنسانية الحقة وباعثة التاريخ وخير دواء لكل نقص أو تعثر أو انكسار .

المفهوم البرجسوني للحرية :
فالحرية عند برغسون لا يمكن أن تكون حقيقة إلا إذا بدأت بالتحرر من مقتضيات الحياة العملية وهذا يطلب منا أن نبذل جهدا في التحول عن ميلنا الطبيعي فإن ذلك يعني أنه فعل إيجابي إرادي إنه إذن حرية إيجابية وليس موقفا سلبيا.
أمّا الحرية كما يتصورها برغسون فهي عين ديمومة الثبات، والفعل الحر يصدر في الواقع عن النفس بأجمعها وليس عن قوة معينة تضغط عليها أو عن باعث بالذات يتغلب على غيره. يقول برغسون في مجمل القول هو “أننا نكون أحرارا عندما تصدر أفعالنا عن شخصيتنا بأجمعها”. فأفعالنا تصدر عن شخصيتنا وفي الوقت ذاته تضيف إلى هذه الشخصية، وهذا يعني أنه ليس ثمة أي مجال للقلق أو الجزع وإنما هناك ثقة وطمأنينة وتفاؤل.
الواقع أن الحرية عند برغسون هي حرية مطمئنة تجد في الماضي رائدا وهاديا لها وهذا الجو المطمئن الواثق إنما يرجع في نهاية الأمر إلى فكرة الديمومة والاتصال، ثم هي كذلك حرية تبعث على الثقة لأنها تحترم العمل لقيمته وخطورته، وتخلع عليه قيمة كبرى هي قيمة البقاء إنها فلسفة تصل الماضي بالحاضر وتتجه بالحاضر نحو المستقبل في تيار حيوي ملئ بالجدّ والابتكار وفي تدفق متصل يساير الحياة المتطورة المبدعة الخلاقة .

مفهوم سارتر للحرية (الوجودية ).
فالحرية عند سارتر تتطلب نوعا من الانفصال الزمني بحيث يبدو قيام الحاضر – وهو مجال الفعل الحر – إيذانا بكسر في سلسلة الزمن المتصل، وهذا يعني أن الحرية عند سارتر تبدأ بالانفصال عن الماضي بإعدامه، والإعدام عنده أن يفرز الوعي العدم، فيصبح الموجود غير موجود، فالعدم والوجود عنده هو عدم ووجود إلى كل إنسان على حدا.
أمّا بالنسبة للمستقبل فإن الحرية عند سارتر تعني الشروع والتصميم، والشروع يقتضي الانفصال وهذا بالتالي يقتضي المواقف التي ينفصل عنها الوعي الحر، فليست هناك حرية إلا بإزاء مواقف معينه. وبعبارة أخرى إن نجاح الشروع لا قيمة له بالنسبة للحرية ولذلك لا يمكننا أن نقول أن السجين حر في أن يغادر سجنه أو في أن يحلم بإطلاق سراحه، ولكننا نقول إنه دائما حر في أن يحاول الهروب أو في أن يحاول أن يطلق سراحه.
ومهما يكن من شئ ، فإن القول بأن الإنسان حر بالطبيعة إنما يعني أن الوجود الإنساني مندرج تحت مملكة الماهيات، ما دام الإنسان حرا بالضرورة، وإذا لم يكن في استطاعة المرء أن يتهرب من حريته، فلا بد أن يكون مرجع ذلك إلى أن الحرية قضاء ومصير . وهكذا نرى أن الحرية التي ينادي بها سارتر ستكون في النهاية ضربا من القدر (أو المصير )، أعني أنها صورة من صور الحرية .

المفهوم الهيجلي للحرية :-
ربط هيجل بين الضرورة والحرية، فعرف الحرية: بأنها إتباع للضرورة، لكنه كان يفهم الضرورة على أنها تطور الفكر المطلق فقد كانت الحرية في مذهبه متحققة في عالم الروح فقط فهو يرى أن حرية الإرادة تبدأ بأن تحقق نفسها في الواقع حتى لا تظل مجردة طبقا لقوانين الجدل أو طبقا لمراحل الإرادة الفردية أو العائلة أو الضرورة . فالدولة تصبح أرقى تحقيق للحرية الفردية . إلا أن هيجل قدم تصورا مجردا للحرية هو: قيام الذات بنفسها، وعدم الاعتماد على الغير ونسبة الذات إلى ذاتها.

مفهوم ماركس للحرية:-
ترى الماركسية أن حرية الناس ليست في الانفصال عن قوانين الطبيعة والمجتمع، بل في معرفة هذه القوانين والعمل على اساسها، عندها يكون الناس قادرين على أن يغيروا مجرى تاريخهم، في المقابل عليهم أن يأخذوا أماكنهم في مجرى الحركة التاريخية التي تتحرك من خلال الصراع الطبقي الذي يحدد قواه وغايات أسلوب الإنتاج المادي والتناقض الكامل داخله بين علاقات الانتاج وأدوات الانتاج.

من هنا تكمن حرية الناس والجماهير في أن يفهموا مجرى التاريخ والسير معه، أو أن يأخذوا أماكنهم في حركته كما قال أفاناسييف.

مفهوم الحرية في الاسلام ( فلسفة المفهوم دينيا).

إن بروز الافكار العربية الاسلامية حول مفهوم الحرية في صورة مدرسة فكرية سميت بالقدرية وبين ترجمة فلسفة أرسطو والهياته قرابة القرن ونصف من الزمان كانت بمثابة دليل على أن المفاهيم العربية الاسلامية عن الحرية افرازا ذاتيا للمجتمع العربي الاسلامي، ولم تكن منقولة إلى هذا المجتمع من خارج الحدود ، وإذا كنا قدمنا الدليل على أصالة الفكر العربي الاسلامي حول الحرية ، فلا بد وأن يكون الوقت قد حان لتقديم التصورات التي قدمها اسلافنا العرب المسلمون حول هذا الموضوع من زاوية تحديد أي هذه التصورات والمفاهيم أجدر بالإبراز والتقديم وأصلح حتى تكون بالنسبة لنا خلفية فكرية في فكرنا الشوري الديمقراطي المعاصر، ومنطلقا ننطلق منه الى حيث نرسي قواعد المفاهيم المتقدمة في الحرية التي نريد لها السيادة والشيوع والثبات، خاصة وأن المدارس الفكرية التي تناولت هذه القضية من قضايا الإنسان العربي لم تقف كلها الى صف حريته وتحرره ، كما أنها لم تقف جميعا ضد هذه الحرية وذلك التحرر فبعضها عالج هذه القضية على أرضية الجبر وأنكر أن يكون الإنسان حرا خالقا لأفعاله وصانعا لمصيره, وأخرى وقفت على أرضية الاختيار, وذهبت إلى حيث الحكم بحرية الإنسان وخلقه لأفعاله ومسئوليته عن نتائج هذه الأفعال أمّا اذا انتقلنا إلى تعريفات “الحر ” “والحرية “عند المؤلفين المسلمين فإننا يمكن أن نبدأ بالإشارة إلى أصحاب المعاجم التي اكتفت بتعريف الحر بأنه ضد الرقيق . فالرجل الحر يمتلك كبرياء وأخلاقا تبعثه على طلب الأخلاق الحميدة والعبد بخلاف ذلك. وهنا تفهم الحرية على أنها خاصية أخلاقية تتلاقى أيضا مع مضامين كلمة “حر” كما عرفت قبل الاسلام.

الا أن الدراسات الاسلامية نظرت إلى قضية الحرية مثلها كمثل الدراسات اللاهوتية والكلامية في الاديان الاخرى سماوية كانت أم غير سماوية وناقشتها وأعطت فيها وجهات النظر .ونحن نستطع أن نقول باطمئنان شديد أن ابن عربي قد رأى أن الأنسان هو مصدر الأفعال ، ورأى في الحق طرفا تابعا للخلق في هذا المضمار . بل أننا نرى ابن عربي يجاهر بالقول بأن الحكم هو القضاء وإن نسب إلى “الحق” ، الا أن الحقيقة وذات الأمر أننا نحن الذين نحكم ونقضي لا “الحق” ثم هو يزيد هذه القضية ايضاحا عندما يؤكد مسئولية ” الخلق” عن أفعالهم، ومن ثم منطقية حسابهم ومجازاتهم عليها. لأنه يرى الاختيار في جانب “الخلق” لأنه يتحدث عن أن لهم الامتثال وعدم الامتثال إزاء قول “الحق” ، لأن ذلك يحدد سلوكهم ليس قول “الحق ” وإنما الحال الذي كانوا عليه في حالة عدمهم وثبوتهم، وعندما كانوا ممكنات وقبل أن ينتقلوا إلى حالة الوجود بالفعل.

بما أن الاسلام له مذهبا متميزا جوهره نطاق الحرية الانسانية يعني أن الانسان خليفة عن الله –سبحانه- في عمارة الوجود, ومن ثم فإن حريته هي حرية الخليفة, وليست حرية سيد هذا الوجود, إنه حر في حدود إمكاناته المخلوقة له, والتي لم يخلقها هو, هو حر في إطار الملابسات والعوامل الموضوعية الخارجية التي ليست من صنعه, والتي قد يستعصي بعضها على تعديله وتحويره وتغييره, هو حر في إطار أشواقه ورغباته وميوله التي قد لا تكون دائما ثمرات حرة وخالصة لحريته وإرادته, وإنما قد تكون أحيانا ثمرات لمحيط لم يصنعه, ولموروث ما كان له إلا أن يتلقاه.

وفي نهاية هذه المناقشة لمفهوم الحرية في الإسلام وفلسفه المفهوم دينيا فإنه يمكننا القول أن الحرية بمعناها الفلسفي العام تعني: حالة الكائن الذي لا يكون خاضعا لأي عامل من عوامل الجبر, بل يكون عاملا حسب رغبته وفقا لطبيعته, ومنسجما مع بيئته.
أمّا في جانبها الفقهي فتعني: الإباحة والتي يفهم منها عدم قسر الإنسان على الفعل والترك, أي منح الإنسان كامل حريته في دائرة واسعة من الأفعال, والتي يطلق عليها في الفقه الإسلامي بدائرة العفو.

مفهوم الحرية في الإسلام ( فلسفة المفهوم أخلاقيا).
الأخلاق هي احد فروع الفلسفة التي ارتبط بها النقاش حول الحرية بشكل عام، أمَا الحرية فهي خاصية وموقف الفرد منها أنها لا ترتبط بالظروف السياسية والاجتماعية، كما أنها لا تتجزأ فالإنسان لا يمكن أن يكون نصف حر ونصف عبد في شخصه الاخلاقي، وإذا حددناها تحديدا فسنجد أن الحرية الأخلاقية تعني : رغبة الإنسان في أن يكون طيبا عليه الا يكون رقيقا لأحد ولا سيدا لأحد إن عليه أن يحاول العيش باعتدال، ويتجنب مزالق الثروة وعبوديتها، وبهذه الطريقة يتخلص المرء من عبوديتي الغنى والفقر.
إن أخلاقيات الإنسان هي التي تحدد كونه حرا أو عبدا ولا توسط بينهما، إن الأنسان الحر يتقبل كل ضروب المهمات الصعبة معتبرا ذلك شرفا له، أمّا إذا طلب إليه التخلي عن جزء من حريته فإنه غير مستعد لسماع ذلك أو القيام به.
كما اهتم الإسلام كثيرا في بناء الذات الإنسانية الحرة الواعية, والذات الإنسانية الأخلاقية, وأنفق الرسول -عليه السلام- قرابة الثلاثة عشر عاما, لإرساء العقيدة والإيمان والتوحيد في نفوس أتباعه, لأن بناء هذه الذات الحرة كان ضروريا لتحمل تبعات القيام بأعباء تأسيس الأمّة, ونشر الدعوة والدفاع عنها, لذا وجدنا أن الآيات المكية من القرآن, هي الآيات التي تخدم البناء العقدي والحضاري والإنساني والأخلاقي, بينما تأخرت آيات الأحكام إلى المرحلة المدنية, لأن المعروف أن الحكم التشريعي إنما يجيء ثمرة للوجود والبناء الإسلامي , بمعنى أن الحكم والقانون لا ينشئ الإنسان ولا ينشئ المجتمع, وإنما ينظمه ويحميه, ولعل ذلك هو سبب تأخر الآيات التشريعية إلى الفترة المدنية ولتكون ثمرة لوجود فرد وجماعة وأمّة وحضارة.

أهمية الحرية في الإسلام:-
جعل الإسلام الحرية حقا من الحقوق الطبيعية للإنسان ، فلا قيمة لحياة إنسان بدون الحرية. فبدون الحرية لا يقوى الإنسان على ممارسة أعماله والقيام بوظائفه، فال تعالى : “ولقد كرمنا بني ادم”.
وممّا يدل من تعظيم الإسلام لشأن “الحرية” أن جعل السبيل إلى ادراك وجود الله تعالى هو العقل الحر، الذي لا ينتظر الإيمان بوجوده بتأثير قوى خارجية ، كالخوارق والمعجزات ونحوها ، قال تعالى : (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ).
فالله عز وجل قد جعل الإيمان سبيلا للتحرر والانفكاك عن الظلم والتسلط والإستبداد ومن ثم فليس مستغربا أن تنحصر مهمة الانبياء في العمل على تثبيت هذه الحقيقة وتمثيلها في الواقع فكانت قولتهم جميعا ، قال تعالى : (يا قوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره).
ولعلنا ندرك في ضوء ما سبق أن الإيمان بالله يحمي النفس، ويحصن الفكر، ويعتق الروح ويحفظ القلب عن سلطان الطواغيت، ومن هنا قال الكواكبي : وكفى بالإسلام رقيا في التشريع رقيها بالبشر إلى منزلة حصرها اسارة الانسان في جهة شريفة واحدة وهي الله وعتقها عقل البشر عن توهم وجود قوة ما، في غير الله من شأنها أن تأتي للإنسان بخير ما أو تدفع عنه شرا ما.
ومع ذلك جعل الله عز وجل سبيل الإيمان به هو الإقناع وجعل وظيفة النبي هي البيان وعدم الإجبار، فقال تعالى : نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقراّن ومن يخاف وعيد. ذلك أن أمر الاستجابة لهذا الخير من عدمه منوط بحرية الإنسان في الاختيار ، قال تعالى : (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) .

أسس الحرية في الإسلام.
الحرية والعبودية في الإسلام كلمتان متلازمتان حيث تشكل العبودية أرقى أنواع الحرية الإنسانية لأن العبودية تجمع بين عناصر ثلاثة في اّن واحد.

  •  الخوف من الله تعالى .
  • كمال براهين الإسلام وقوة دلائله.
  • الحب لله تعالى.

الأساس الأول: الخوف من الله تعالى.
أن حقيقة التعبد قائمة على الحب والخوف والرجاء ، فحقيقة العبودية في الإسلام قائمة على توافر غاية الحب والذل مع غاية الرجاء له فهي كما يقول ابن تيمية :” أسم يجمع كمال الحب لله ونهايته وكمال الذل ونهايته “.

الأساس الثاني: كمال براهين الإسلام وقوة دلائله.
وقد أوضح هذا الأساس “الشيخ عبدالرحمن السعدي” غاية الإيضاح ، فقال معلقا على قوله تعالى :” لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي” . هذا بيان لكمال الدين الإسلامي وبراهينه وإيضاح آياته لكونه دين العقل والعلم والفطرة والحكمة ، فكماله وقبول الفطرة له لا يحتاج الى الإكراه عليه ، لان الإكراه إنما يقع على ما تنفر عنه القلوب ويتنافى مع الحقيقة والحق.

الأساس الثالث: الحب لله تعالى .
إن الإسلام في حقيقته عقد بين العبد وربه، ويقر العبد فيه بحبه لله تعالى وذله له والتزامه بطاعته وفعل أوامره وترك نواهيه، فإذا كان الله تعالى اشترط في العقود التي تكون بين العباد بعضهم مع بعض الرضا والقبول، فالعقد الذي يكون بينه وبين عباده أولى بذلك، لأنه أعز العقود وأعلاها وأغلاها وأعظمها شأنا.
وعلى قدر وجود هذه الأسس الثلاثة في قلب العبد يكون نور الايمان وعلى قدر نور الايمان تتحقق العبودية العامة أي قهر الله لجميع مخلوقاته، وكلما ارتقى العبد في مسالك العبودية الخاصة وضحت عنده الرؤية للعبودية العامة واشتد قهر الله تعالى لمخلوقاته في عيني العبد وبذلك يشتد شعور العبد بحريته فلا يقول إلا ما تمليه عليه إرادته الحرة التي لا تخضع إلا لأحكام الله تعالى.
وإذا ما انحط العبد في مسالك العبودية فإن رؤيته للعبودية العامة تضعف بقدر انحطاطه ويصبح قلبه كالرقيق الذي يشترك فيه عدة مالكين متشاكسين، كل منهم يشده إلى ناحية حتى يكاد أن يتمزق من شدة التجاذب. قال الله تعالى : ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون رجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون).

المحور الثاني: مفهوم الحرية في الاسلام
الفردية والجماعية
للقران الكريم أسلوبه في التعبير عن الفردية، كما أن له طريقته في التوازن بين الفردية والخطاب الموجه للمجموع والمجتمع .
أسلوب تعبير القران الكريم عن الفردية يأتي باستعمال كلمة فردا أو فرادى . فكلمة فردا وردت في القران الكريم في قوله تعالى( ونرثه ما يقول ويأتينا فردا). فهنا جاءت كلمة فردا بمعنى “لا مال ولا ولد ولا نصير ولا سند، مجرد ضعيفا وحيدا فريدا”.
أمّا كلمة فرادى فقد وردت في قوله تعالى ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقنكم أول مرة). أيّ تلقون ربكم أفرادا لا جماعات ، كما خلقنكم أول مرة ، ينزل أحدكم من بطن أمه فردا عريانا أجرد غلبان.
قد يكون الخطاب في القران الكريم مبتدئا بالفرد يا أيها الناس أنا خلقنكم من ذكر أنثى. معنى ذلك يا أيها الناس يا أيها المختلفين أجناسا والوانا المتفرقون شعوبا وقبائل. أنكم من أصل واحد فلا تختلفوا ولا تتفرقوا ولا تتخاصموا ولا تذهبوا بددا. ثم ينتقل من الخطاب الفردي إلى الخطاب الجماعي (وجعلنكم شعوبا وقبائل لتعارفوا). أيّ الغاية من جعلكم شعوبا وقبائل ليست التناحر والتخاصم وإنما التعارف والوئام.

ملامح الفردية في الإسلام:-
نتبع ملامح الفردية في الإسلام وفقا للقران الكريم:-
الفردية في الخلق:-الخلق من نفس واحدة ورد ذلك في قوله تعالى: “هو الذي خلقكم من نفس واحدة”.
معنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى خلق جميع الناس من آدم عليه السلام وأنه خلق منه زوجه حواء ثم انتشر الناس منها: (وبث منهما رجالا كثيرا ونساء). وآية أخرى تؤكد الخلق من نفس واحدة وهنا (الخلق ليس ابتداء) الزوجية : ” خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الإنعام ثمانية أزواج”.

مسؤولية الفرد في الهداية والضلال في الدنيا:-
يعني ذلك أن التبعية الفردية التي تربط كل انسان بنفسه، إن اهتدى فلها وإن ضل فعليها، وما نفس تحمل وزر نفس أخرى، وما من أحد يخفف حمل أحد، وإنما يسأل كل عن عمله ويجزى كل بعمله ولا يسأل حميم حميما ورد ذلك في قوله تعالى : “من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزرر وازرة وزرا أخرى”.
وهناك آيات أخر تتحدث عن مسؤولية الفرد في الهداية والضلال منها :-
آية(1) “قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضلّ فإنما يضلّ عليها وما أنا عليهم بوكيل”.
آية(2) إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل.
آية (3) وأن أتلو القرءان فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما يضل عليها.

• مسؤولية الفرد في العمل الصالح:-
يتضح ذلك في قوله تعالى:( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون).
وفي أيه أخرى قوله تعالى :(من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلم للعبيد).
• مسؤولية الفرد الذاتية:-
والأنسان الفرد مسئوليته فردية ، وهذا الأمر واضح كل الوضوح في القرآن الكريم :
آية رقم(1)” كل نفس بما كسبت رهينة”.
آية رقم (2) “كل امرئ بما كسب رهين”.

الفردية في الأخرة تتضمن :-
البعث: وهي مواجهة تأخذ المسالك على القلب البشري وتحاصره برصيده من الخير والسوء وتصورّ له نفسه وهو يواجه هذا الرصيد ويود لو أنه بينه وبين السوء الذي عمله أمدا بعيدا وبينه هذا اليوم كله أمدا بعيدا. قال تعالى :” يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أنها بينها وبينه أمدا بعيدا. وآية أخرى تؤكد فردية البعث يوم القيامة قال تعالى:” يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا”.
يوم الحشر: يوم يفر المرء وينسلخ من ألصق الناس وخاصة الذين كانت تربطهم بهم وشائج وروابط لا تنفصم، لكن الصاخة من هول شدة صوتها الذي يكاد أن يخرق صماغ الآذن تمزق هذه الروابط وتمزقها وتقطع كل الوشائج. فكل نفس وشأنها يوم القيامة فلديها الكفاية من الهم الخاص بها الذي لا يدع له فضله من وعي أو جهد. قال تعالى: ” يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل أمرئ منهم يومئذ شأن يغنيه.”
يوم الحساب: هنا يتضح مبدأ التبعة الفردية والحساب حيث أن كل نفس مسؤولة عن نفسها ولا تغنى نفس عن نفس شيئا. وهذا هو المبدأ الإسلامي العظيم ” مبدأ التبعة الفردية” القائم على الإرادة والتمييز من الأنسان وعلى العدل المطلق من الله، وهو أقوم المبادئ التي تشعر الإنسان بكرامته ، والتي تستجيش اليقظة الدائمة في ضميره. قال تعالى :” واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون.

الآيات حول هذا الأمر كثيرة أذكر منها:
” واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون”.
“يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله”.

الجماعية:-
تستلزم منا الجماعية أن نعرف هل هناك معنى حقيقي للحرية عندما يكون الإنسان وحيدا بمفرده. بالطبع فإن حريات الفكر والمناقشة والجدل والرأي والاختلاف تستلزم بالضرورة وجود الآخر. الجماعة إذن ضرورة للفرد ، بنفس القدر التي هي أمان له، وبالتالي فهي إضافة لقوة الفرد بتجميع قوته إلى قوة الآخرين، ويضيف لنا القران الكريم حال سيدنا لوط عليه السلام عندما تجمع أهل قريته على بيته، في عدوان يرغب في اغتصاب ضيفه، وكان أهل قريته من الشواذ جنسيا أو ما يطلق عليهم المثليين جنسيا، والرجل وحيد يحاول بمفرده الدفاع عن ضيفه. ويصور لنا القران الكريم هذا الموقف قائلا:
“ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب، وجاءه قومه يهرعون إليه من قبل كانوا يعملون السيئات قال يقوم هؤلاء بناتي هنّ أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل شديد، قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد، قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد”.
يتضح من ذلك بأن الجماعة تضيف إلى قوة الفرد وتشد من أزره، فالجماعة أمان للفرد من تغولّ ذاته عليه. إلا أن الجماعة تدعو الإنسان إلى مغادرتها عندما يعتدى على حريته . قال تعالى:” قالوا فيم كنتم قالوا كنّا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها”.
لكن حتى يتسنى لنا فهم العلاقة بين الفرد والجماعة في الإسلام لا بد من إعادة النظر والتدقيق في كيفية اداء صلاة الجماعة بين المسلمين . يقول الشيخ شلتوت: تؤدى مع جماعة وتقف صفا، أو صفوفا متراصة مستوية، كوقف الجند المنظم خلف واحد منهم يتقدمهم إمام ويتابعونه في أفعاله.
يبدو أن الذات الفردية حاضرة في الصلاة وبقوة ، بمعنى أن المسئولية لا تزال شخصية عن الصلاة داخل الجماعة، فالانتظام داخل الجماعة لا يسقط عنه المشاركة الكاملة في أداء الصلاة. فالفرد هنا حاضر في الجماعة بالمشاركة والحضور الذاتي وإكمال الصف، بقدر ما تؤمن له الجماعة الإكمال، والقيمة المضافة وارتفاع الآجر.
يتضح ممّا سبق أن العلاقة بين الفرد والجماعة في الإسلام أنها تعمل على تنمية الذات بالقدر الذي يجعلها تستعصي على الذوبان والانسحاق والسلبية وتهذبّها وتردعها عن التضخم والانفلات. “وهذا بالتحديد ما يميز المنطلق الأساسي الإسلامي عن المنطلق الديمقراطي أو الشيوعي أو الرأسمالي. إنه نظام يزاوج بين الشخص والجماعة ولا يضعهما نقيضين وإنما يعملان معا ليس ضمن تعايش وإنما ضمن تكامل يحافظ على شخصية الإنسان فلا يذيبه في الجماعة ولا يغذي المصلحة الخاصة على العامة”.

حرية الاختيار:-
حينما ننطلق من مفردة الحرية في الإسلام كأساس للحديث عن قرب الإسلام وبعده عن الديمقراطية باعتباره المضمون الحقيقي لممارسة الديمقراطية سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، وصولا إلى حرية اختيار نظام الحكم، ومن ثم اعتبار الديمقراطية في أساس نشأتها كانت على أساس الحقوق الطبيعية للإنسان.
يقودنا هذا إلى إشكالية حرية الاختيار حيث أن الغربين يرون في الديمقراطية وحدها هي التي تكفل الحرية وتدافع عنها. أمّا الإسلام حسب عدد من مؤلفيهم لا يكفل هذه الحرية ويصرّ على تسيير الإنسان حسب قواعد جامدة تسلبه حريته وقدرته على الإبداع والمشاركة في اعمال المجتمع، حيث يعززّ بعض الإسلاميين الذين يتعاملون مع الإسلام على أنه شئ من الماضي، ويقولون بأن الإسلام قد وضع حلولا لكل المشاكل وما يطرأ من أمور، وأن المسلم لا يحتاج إلى إبداع وإنما إلى معرفة التفاصيل الشرعية، بينما في المقابل يجنح بعض المجددين الإسلاميين إلى اعتبار الاسلام لا يتناقض مع الديمقراطية، ويجعلونها بقصد أو بغير قصد المرجعية التي يمكن قياس التعاليم والسلوكيات الإسلامية حسبها.
حرية الاختيار في الإسلام خلقية من كونها فطرة فطر الله الناس عليها سواء من باب العدالة الإلهية على البشر، أومن باب أن الله أعطى الإنسان قدرة على الاختيار إن شاء عمل خيرا أو عمل شرا. أيّ أن حق الاختيار في الاسلام متاح للإنسان بمجرد وجوده، وما دام الإسلام يعترف بأن الإنسان له قدرة الاختيار، فقد سلمّ بأول مفردة من مفردات الاختيار الإنساني، وهي أن الله سبحانه وتعالى أعطاه عقلا قادرا على أن يكون مرجعية أولية للتفضيل بين طريق وطريق عبر المعرفة والمنطق. تأكيدا على عقلانيته طلب منه سبحانه وتعالى في القرآن الكريم مرارا وتكرارا بأن يتفكر ويتعقل بآيات الله ليدرك المعجزة الإلهية وليفقه وتتطور لديه الحكمة. فمثلا خاطبه الله بالقول: “فلينظر الإنسان ممَ خلق”.
إذن ففطرة الإنسان كما يقررها الإسلام كانت في حرية الاختيار. أيّ فطرة الحرية وهو بهذا يتجاوز أيّ مذهب فكري يتعرض لمبدأ الحرية لدى الإنسان. وهذه الحرية هي أمانة الله التي استأمن الإنسان عليها والتي رفضتها الكائنات كلها ورضيها الإنسان قال تعالى: “إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا”.
وتجمع أقوال المفسرين على أن المقصود من الأمانة أنها” التكليف” وهذا التكليف للإنسان فيه الخيار وليس الإلزام، أيّ فيه حرية الاختيار، لأن باقي الحيوانات مفطورة على ما أعدها الله لها، فلا تستطيع الخروج عن ذلك، خلافا للإنسان الذي له إرادة مستقلة يستطيع بموجبها أن يختار ما يريد.( إنها الإرادة والإدراك والمحاولة وحمل التبعة فهي ميزة هذا الإنسان على كثير من خلق الله، وهي مناط التكريم الذي أعلنه الله في الملأ الأعلى، وهو يسجد الملائكة لآدم، وأعلنه في قرآنه الباقي وهو يقول :” ولقد كرمنا بني آدم “. فليعرف الإنسان مناط تكريمه عند الله، ولينهض بالأمانة التي اختارها، والتي عرضت على السماوات والارض والجبال فأبين أن يحملنها واشفقن منها).
وفي آية أخرى يقول الله سبحانه وتعالى:” قل أئنكم لتكفرن بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين، وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدرّ فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين، فقضاهنّ سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم”.
فمن هذه الآيات نجد أن السماوات والأرض، وهما أكبر الأجرام الكون قد أطاعتا أمر الله دون تردد ولم تتمردا على أمره، لأنهما لم تقبلا بالخيار، ايّ تحمل الأمانة التي عرضها عليهما. أمّا الإنسان على خلاف ذلك فقد كان له الحق في الخيار، وذلك على مسؤوليته الشخصية فمنهم أيّ البشر من آمن بحريته دون إكراه أو إلزام، ومنهم كفر بحريته واختياره إنها إيماءة عجيبة إلى انقياد هذا الكون للناموس، وإلى اتصال حقيقة هذا الكون بخالقه اتصال الطاعة والاستسلام الذي يخضع للناموس كرها في أغلب الأحيان. إنه خاضع حتما لهذا الناموس لا يملك أن يخرج عنه. وكذلك هو وحده الذي لا ينقاد طائعا طاعة الأرض والسماء وإنما يحاول أن ينقلب أو ينجرف عن المجرى الهين اللين.
وفي أية أخرى يقول الله سبحانه وتعالى :” ألم ترى أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فماله من مكرم إن الله يفعل ما يشاء”.
فهذه الآية تجمع في مضمونها مخلوقات الله جميعها، بما في ذلك الناس لان الناس ورد بصيغة الجمع. فهذه المخلوقات باستثناء الإنسان تسجد لله دون تردد، لأنها مفطورة على الطاعة وليس لها خيار في غير ذلك، أمّا الناس فكثير منهم أطاع الله سبحانه وتعالى بالسجود والامتثال لأوامره، ومنهم من اتبعوا طريق الشيطان فامتنعوا عن السجود دون أن يكرهم الله على ذلك، لانه سبحانه لو أكرهم لما كان لهم حق الخيار ولما كانت لهم حرية قبول تحمل المسؤولية والتكاليف التزاما واجتنابا.
فضلا عن ذلك فإن حرية الاختيار قد تكون في ايثار العبد لدنياه على اخرته. معناه وهو أنه فضلّ أن يكون حرا في الدنيا. فقوله تعالى: “بل تؤثرون الحياة الدنيا “. يعني أن هؤلاء القوم المخاطبين إنما رفضوا أن يكونوا عبيدا لله سبحانه وتعالى مقيمين بما كلفهم به في حياتهم، مؤثرين في أن يعيشوا باختيارهم وحريتهم في الدنيا، مفرطين في حياتهم وملكهم الآخروي في الجنة. بينما في المقابل فإن المؤمن برفضه للدنيا وحرصه على الآخرة إنما يرفض الحياة الدنيا وفق شهواته ونزواته وأهوائه، داخلا في عبودية الله سبحانه وتعالى وإن كان دخولا اختياريا. وفي ذلك يقول تعالى:” ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم”.
بينما في المقابل لا تستطيع أيّ قوة ما أن تكره الإنسان على أن يفعل ما هو ضد رغباته وكذلك لا توجد أيّ قوة على الأرض قادرة على أن تجبر أيّ إنسان أن يحب أو يكره بدون رغباته الذاتية. ممّا يعني أن الإسلام لا يمكن أن يكره إنسانا على أن يعتقد شيئا بقلبه، ما لم يكن راغبا في ذلك، والاسلام حينما يطلب من الناس أن يؤمنوا بتلك العقائد لا يحملهم عليها إكراها، لأن طبيعة الإيمان تأبى الإكراه، ولا يتحقق إيمان بإكراه.
وقد جاء في القرآن” لا إكراه في الدين”. وجاء فيه خطابا لنبيه محمد(ص)” ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين”.
لو أراد الله لآمنت كل البشرية ” كلهم جميعا”، لكن الأصل هو الحرية بدون إكراه على الإيمان، والعكس أيضا صحيح، لا يهم القول والفعل إذا صدر نتيجة إكراه طالما أن القلب عامر بالعقيدة: ” من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم”.
يتضح من ذلك أن الإسلام يرى في الإنسان أنه ذو حرية واختيار في حياته فهو يفعل الخير مختارا فيثاب، ويفعل الشر فيعاقب، وبذلك يكون جزاؤه يوم الدين تبعا لما يختاره لنفسه في الحياة، فيكون صورة من صور اللذة والألم مساوية لما حملت نفسه من بواعث الخير والشر. “هل يجزون إلا ما كانوا يعملون”.

حرية الإرادة.
الإرادة الممنوحة للإنسان هي معيار الحرية التي تتمثل في سلوك الفرد وفي اختياره لما يريد وهناك آيات قرآنيه عديدة تعطينا المثل على ترك الحرية للإنسان ليتصرف وفقا لما يختاره دون إكراه أو الزام. تجّلى ذلك في قوله تعالى :” من كان يريد العاجلة عجَلنا له فيها ما نشاء لمن نريد وجعلنا له جهنَم يصلاها مذموما مدحورا، ومن أراد الأخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا. كلا نمَد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا”.
فقد جاءت هذه الآيات بعد بيان الله سبحانه وتعالى بأنهم ملزمون بتبعة أعمالهم حيث قال : “كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا”. فقد وكّل الله أمر العباد إلى أنفسهم، فالمسيء لا يضر بإساءته غيره، ولا يحملها عنه غيره، فلا تزر وازرة وزر أخرى فكل أنسان يحاسب على أعماله، وجاءت أيضا بعد إعذار الله إليهم بأنه لا يأخذهم على غرة ولا يأخذهم بسوء أعمالهم، قال تعالى : “وما كنّا معذبين حتى نبعث رسولا”.
فالإرادة الإنسانية الحرة ركيزة الاختيار الأولي وهذا ما اثبته القران إثباتا واضحا وصريحا حيث يؤكد بأن هذه الإرادة مختارة إيجابية أصيلة في النفس، لها دورها الفعال في تحديد مصير الإنسان، وتحديد الأحداث والتاريخ البشري على وجه الأرض، وفي ذلك يقول تعالى: “وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا، ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها، وكذلك نجزي الشاكرين”.

علاقة إرادة الإنسان بإرادة الله تعالى:-
لقد منح الله الإنسان إرادة حرة ليمتحن اختياره بها ثم يجزيه يوم القيامة، وهذه الإرادة لا تتعارض أو تتنافى مع الإرادة الإلهية، بل أنها قد وجدت وسرت في الإنسان بمشيئة الله تعالى وإرادته، يقول فاروق الدسوقي:” فليس ثمة إرادة تعارض بين إرادتين إذا كانت أحدهما مطلقة والأخرى محدودة تنحصر حريتها في الاختيار فقط”. ولذلك قال تعالى:” وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين”. فهذه الآية توضح بصريح العبارة أن الأنسان ما كان يتمتع بإرادة في كيانه ويتجه بسرها إلى اختيار ما يشاء من التصرفات والأعمال لو لم يشأ الله عز وجل أن يجعل في كيانه هذا السر العظيم، وهذا أمر واضح كل الثبوت يحس به كل إنسان. وبناء على هذه الإرادة الحرة في الإنسان جاء التكليف من الله تعالى وصدرت الأوامر والنواهي لاختيار الإنسان في إراداته، وليميز الله الخبيث من الطيب فتظهر من يطيعه في أوامره ويظهر من يعصيه.
فالإرادة الإنسانية جعل معها الله التخيير والتفويض والتمكين لخليفة الإنسان، فهو قد أراد الإيمان والطاعة لكنه خير ومكن وفوض، كي يكون للتكليف والحساب والجزاء معنى وحكمة، وفي ذلك يقول تعالى:” يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر”. وفي هذا التخيير والتفويض والتمكين يتجلى ميدان الحرية والاختيار بالنسبة للإنسان، فهي حرية حقيقية واختيار حقيقي.
وإذا جاز لنا أن نضرب مثلا يوضح العلاقة بين المشيئة المطلقة والإرادة الإنسانية الحادثة فالمجرة تحتوي على عدد من المجموعات الشمسية ،وكل مجموعة تحوي العديد من الكواكب وكل كوكب منهما يدور في فلكه الخاص به حول شمسه، ثم تدور بأكملها دورة جماعية داخل المجرة في نفس الوقت الذي يحدث فيه دوران كل كوكب الخاص به فلكه، ثم نجد المجرة بكامل مجموعاتها الشمسية وما تحويه كل مجموعة تدور دوراتها حول الفضاء. مّما يعني أن حركة الكواكب التي تدور داخل المجرة حول شمسه لا تتعارض إطلاقا مع حركة شمسه أو حركة المجرة، بل أنها متضمنة فيها ومتمشية معها بتناسق وتوازن وإحكام.
بينما في المقابل توجد الإرادة الكونية التي لا مجال فيها لعصيان أحد، ولا تتخلف بحال من الأحوال، لأنها مناط نظام الكون، وآية الربوبية، وموجب الألوهية لله. فهذه الإرادة تعمل في الجانب الجبري من الإنسان، حيث أنه يسير وفق نواميس وقوانين إلهية كونية لا اختيار له فيها، ولا إرادة له مقابلها، لأن المشيئة الإلهية لم تجعل له اختيارا في هذا الجانب، فحياة الإنسان وموته، وطوله وقصره، وجماله وقبحه، وغرائزه وميوله، وغير ذلك من الموجودات لا احتيار للإنسان فيها ولا سبيل له في الخروج عنها.
وقد ذكر الله هذه الإرادة في آيات كثيرة من كتابه منها:
قوله تعالى: “فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء”.
قوله تعالى :” ولكن الله يفعل ما يريد”.
يتضح ممّا سبق بأن هذه الإرادة يستوي فيها الإنسان مع سائر الموجودات الأخرى من حيوانات، ونباتات، وجمادات، وأفلاك، وحركات قهرية، ووظائف قسرية، ليس للإنسان فيها إرادة أو اختيار، فهي تلك الإرادة التي لا يناط بها تكليف الإنسان، ولا إثابته أو معاقبته، أو أن ينظر إليها بغير عين الرضا والتسليم، وإلا أصبح محاربا لله معارضا لنظامه، يدعي السمو إليه، والتعالي عليه.
فضلا عن ذلك فإن حرية الإرادة تأتي في سياق التخيير في حالات خاصة، منها:

التخيير للزوجين في الانفصال عن تراض وتشاور، ورد قوله تعالى:” والوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، وعلى المولود رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده، وعلى الوراث مثل ذلك فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما، وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف، واتقوا الله واعلموا أنَ الله بما تعملون بصير .

دلّ قوله تعالى:” فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما” على وجوب تحقيق إرادة الأبوين. ممّا يعني أن يكون الفطام بإرادة حرة صريحة واضحة ورضا كامل بينهما، فإذا تم هذا بالرضى بينهما والتشاور الموكل إليهما رعايته المفروض عليهما حمايته.
أمّا إذا رغب الوالد في أن يحضر لطفله مرضعا ماجورا، حتى تتحقق مصلحة الطفل في الرضاعة فله ذلك على شرط أن يوفيّ المرضع أجرها وأن يحسن معاملتها، فذلك ضمان لأن تكون للطفل ناصحة وله راعية وواعية. “وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف”.
التخيير لزوجات الرسول(ص) فيما يرغبن فيه من العيش، يقول سبحانه:” يا أيها النبي قل لأزوجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا. وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما”.
فقد نزلت هذه الآيات في شأن زواج النبي(ص) حيث سألنه شيئا من عرض الدنيا وطلبن منه الزيادة في النفقة، كما آذنيه بغيره بعضهن من بعض فأنزل الله آية التخيير بين الدنيا والآخرة.

الحرية والمسؤولية:-
إن المسؤولية والحرية – من حيث الظاهر- متناقضتان، لأن الإنسان لا يكون حرا فيما إذا كان مسؤولا. فالحرية كما يتصورها بعض الناس هي الانطلاق من كل مسؤولية أيّ أن يفعل ما يشاء، وألا يسأل عمّا يفعل. “وهذا أمر لا وجود له في طبائع البشر، لأن التصرف الذي يصدر عن الإنسان ويتعدى غيره لابد وأن يكون صاحبه مسؤولا عنه، لأن هذا التصرف قد يكون تصرفا ضارا، فهل يقبل أيّ إنسان أن يصاب بالضرر أو الأذى ولا يكون فاعلا مسؤولا عن ذلك الفعل”.
والحرية لا يمكن أن تكون مطلقة دون قيود، لأنها لا تكون عندئذ سوى فوضى وليست حرية، وإنما هي حيوانية انفلاتيه. ومن تقييد الحرية تحمّل المسؤولية للإنسان عمّا يصدر عنه وهنا نجد أن الحرية والمسؤولية غير متناقضتين، وإنما هما متعاونتان في تحقيق السلام والوئام وحسن التعايش بين الإفراد. ولهذا وجدنا الأمم جميعها تضع الشرائع والأنظمة لضبط تصرفات أفرادها، وتفرض عليهم الالتزام بها وعدم الخروج عنها تحت طائلة العقوبة.
فالإنسان مسؤول بقدر ما هو حر، ومجبر بقدر ما هو مقيد. فإذا كانت أعماله خاضعة باستمرار لإرادة الله وقدره فإنه ليس مسؤولا عن شئ ولا حساب عليه يتبعه عقاب أو ثواب، وعندما يكون غير مسؤول تنتفي مسؤوليته ويتحول إلى مجرد كائن شبيه بالكائنات الحية الأخرى.
إلا أن مسؤولية الانسان وحريته كانت واضحة وصريحة في القرآن الكريم، باعتباره ذلك الكائن المكلف الذي قبل بتحمل مسؤولية الحرية والقدرة على التمييز والاختيار، وبذلك أصبح الكائن المكلف الحر المختار. ورد ذلك في قوله تعالى:” إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا”. فالأمانة لم تعرض في الأساس على الأنسان، وهي نقطة تثير الانتباه والدهشة، فالله سبحانه وتعالى يخبرنا بأن الأنسان، ذلك الكائن المنفرد، قد تقدم من تلقاء نفسه، من بين صفوف المخلوقات طالبا لها دون أن تعرض عليه، ولذلك فقد استحقها وفاز بها، لأن لا يستحق الحرية إلا من يتطلع إليها، ويرغب فيها ويطلبها.
ولأهمية هذه الغاية التي منحها الله للإنسان وكلفه بها بأن يكون خليفة الله في أرضه فقد اقتضت فطرة الإنسان بأن يكون مسؤولا عمّا يحمله وعما يتعهّد به أمام خالقه، بان أودع في نفسه خصائص القدرة على إدراك الخير والشر والهدى والضلال والحق والباطل ليختار أيهما شاء. لذلك ورد في القرآن الكريم آيات مبينات واضحات تبين أن الأنسان حرا ومسؤولا عن عمله منها:-
آية (1) “قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها وما أنا عليكم بحفيظ”.
تبرز هذه الآيات بصائر من الحجج العقلية والكونية التي يتوقف عليها نيل السعادة الأبدية للإنسان. لكن حتى يدركها لا بد من أن يبصر ويؤمن بها حتى تكون عونا له في طريق الهداية، أمّا من أعرض عنها وأعمى بصيرته بعدم النظر إليها والاستبصار بها اصرارا واستكبارا على ضلالته فعليها جنى وإياها أردى. وهذا كقوله تعالى( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت). وقوله تعالى(إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها).
آية(2) “يا أيها الذين امنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون”.
آية رقم(3) قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحى إليّ ربي أنه سميع قريب.
وهذا يعني أن كل إنسان بمفرده مسؤول عمّا يصدر عنه ولا يؤاخذ بجريرة غيره لقوله سبحانه وتعالى :” ولا تزر وازرة وزر أخرى”. وقوله سبحانه وتعالى : ” كل أمرئ بما كسبت رهين”. وهذه المسؤولية هي نوع من تكريم الإنسان وتحقيق إنسانيته، فلم يجعل الله الإنسان هملا يساق ويقاد بعد أن خلق له العقل وأنزل له ما يهديه من رسل وكتب، ولم يجعل لاحد عليه من سبيل بعد أن قال الله لنبيه ” ليس عليك هداهم “. فهي حرية كاملة للإنسان تهدف إلى إشعاره بالمسؤولية وتحقق في الوقت ذاته إنسانيته وكرامته.

المحور الثالث:
مرتكزات الحرية في الإسلام.
العبودية لله تعالى:-

إن العبودية لله تعالى تعنى الانقياد التام والإطاعة الكاملة له، وهو ما يعني التحرر من كافة العبوديات والانقيادات والتبعات لأيّ جهة ما، وهذا ما يدللّ بشكل واضح عن التحرر الحقيقي للإنسان من كافة الأغلال والقيود التي لطالما قيدت إرادته وفكره وجسمه وروحه وحتى عواطفه خلال مسيرته الحافلة بالعناء، فالعبودية لله تعني أسمى أنواع الحرية التي لم يحلم بها إنسان، ولم يتصورها أبدا وهو يصارع الوان العبوديات التي سلبت منه نعمة الحرية والحياة الآمنة والعيش الهانئ.
فالإسلام بيّن أن العبودية أنواع وألوان وأن من أشدها خطرا وأبعدها أثرا هو خضوع الإنسان لإنسان مثله يحل ما شاء ومتى شاء ويحرم عليه ما شاء كيف ما شاء، ويأمره بما أراد فيأتمر وينهاه عمّا يريد، وبعبارة أخرى يضع له نظام الحياة أو منهج الحياة فلا يكون بإمكانه الإذعان والتسليم والخضوع. ومن هذا المنطلق فالعبودية لله تحررّ الإنسان ليس من قيود الظلم والامتهان والاستعباد، وإنما من قيود النفس الجامحة ونزعاتها الجنوبية كي تفسح المجال للعنصر العقلي لاتخاذ القرارات بشكل سليم وناضج بعيدا عن التأثيرات الكاذبة والأجزاء المحمومة، وهو ما يتيح للإنسان شق طريقه بشكل أفضل وأداء دوره بالصورة المطلوبة.
يتضح ممّا سبق أن الإسلام هو دعوة التحرر الحقيقي للإنسانية وذلك بتقرير عبودية الإنسان لله تعالى ونفي عبودية الإنسان للإنسان ممّا يترتب على هذه القضية نتائج اجتماعية واقتصادية وسياسية. فالإسلام يعلمنا أن التحرر من القيود الخارجية لا يمر إلا من خلال التحرر من القيود الداخلية. لابد أن يتحرر من العبودية لأنانيته وشهوات نفسه ولذات حسه ومن الخضوع والاستسلام لمطالبه المادية ورغباته الشخصية، وقد يكون من السهل على النفس أن تتحرر من العبودية ومن كل الاعتبارات الخارجية والقيم الاجتماعية، لكنها تبقى مستذله للذاتها وشهواتها وأهوائها فلا تبلغ التحرر الوجداني الكامل.
فالعبودية لله غاية الوجود الإنساني والتي تتمثل في رفض العبودية لغير الله سبحانه وتعالى لأن معنى أشهد أن لا إله إلا الله هو التحرر من العبودية لغير الله تعالى فهي غاية الوجود الكوني لقوله تعالى:” وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون”.

رضا الله تعالى:-
انطلاقا من قاعدة العبودية لله فإنه يصبح لزاما على الفرد المسلم أن يتحرك في الحياة ويسعى فيها طبقا لمرضاة الله تعالى، وتوخيا للعدل الإلهي. فالعبودية تحتم الانصياع والانصياع للمولى يراد منه تحقيق الرضا وبدون رضا المولى لن تتحقق العبودية مطلقا. لهذا نرى معيار الرضا الإلهي يلعب دورا مهما في هداية التحرك البشري وتوجيهه الوجهة الصحيحة ورفعه باتجاه الكمال. فالإنسان المسلم يدرك أن المطلوب منه تحصيل الرضا الإلهي ممّا يتطلب منه تسخير كل ما هو متاح لديه من قوى وطاقات لتحقيق ذلك الرضا وبهذا تحفظ للحرية كما هو الحال لباقي الأسس والمفاهيم الإسلامية حيويتها. لأجل ذلك فالمسلم مطالب بتحقيق مرضاة الله تعالى والالتفات حول هذا المحور دائما وأبدا، لهذا فهو ملزم برعاية كافة القوانين والتشريعات والأطر الإلهية خوفا من غضب الله تعالى وخشية الخروج عن إرادته.
رغم كل ذلك فإن مقياس رضا الله تعالى يمتاز عن باقي المقاييس الاخرى مهما كان شكلها بميزات أساسية لعل أبرزها بأنها ليست مقاييس مرتجلة تقوم على النظرة الروحية العامة إلى الحياة، كما أنها تزيل كل تناقض من الصعيد العملي على عكس الكثير من المقاييس التي يقدمها فلاسفة الأخلاق كاللذة والمنفعة ونحوها من مفاهيم غير محددة ، وإيمان الإنسانية بهذه المقاييس الخلقية الناقصة هو الذي جرّ عليها كثيرا من ألوان البلاء وألقى بها في دوامة من الصراع والنزاع، أمّا عندما تتبع الإنسانية المقاييس العملية الذي يدعو إليها الإسلام فعندئذ يزول كل الوان الصراع والتناقض لان رضا الله تعالى لا يتناقض ولا يختلف.

مسؤولية الإنسان أمام الله تعالى:-
قد يتوفر عنصر المسؤولية في كثير من الأنظمة لكنه لا يتجاوز في كثير من الأحيان مسؤولية الفرد تجاه القوانين المعمول بها. بل حتى هذا النوع من المسؤولية في الغالب ما يفقد بريقه من خلال عمليات الانتهاك المتوالية لتلك القوانين والخروج عليها. أمّا مسؤولية الإنسان المسلم فتختلف اختلافا جوهريا عن تلك المسؤولية لأنها نابعة من باطن الإنسان ونافذة إلى أعماقه وماثلة أمامه دائما وأبدا.
فالإنسان المسلم مسؤول أمام جهة مطلقة عليا تراقبه وتشاهد تحركاته وسكناته عن كثب بل مطلعة على أفكاره وما يدور داخل قلبه، ممّا يجد نفسه مندفعا نحو اداء التكليف الإلهي والحرص على تقديم أعماله كافة بنفس صادقة وروح متفاعلة فعندها يظل عنصر المسؤولية هو الدافع القوي نحو تحقيق الإرادة الإلهية، وتطبيق الأحكام الإسلامية التي من شأنها أن تخفض من مستوى انتهاك الحقوق الإنسانية والاصطدام بمبدأ الحرية الذي يحظى بأهمية فائقة في الإسلام بل أنه يرى الضمانة الأكيدة لضمان حرية حقيقية في الاسلام.
نفهم ممّا سيق بأن المسؤولية التي لا تقترن بالحرية تصبح مجرد لفظة فارغة لا قيمة لها بمعنى أخر لا معنى للمسؤولية دون توفر الحرية فأنت لا تستطيع أن تكفل للشخص التمتع بحرية الحركة واتخاذ القرار المناسب قبل أن تطلب منه أيّ شئ وقبل أن تحاسبه وإلا فعندها تكون قد ارتكبت ظلما فادحا عندما تحاسب من لا يمتلك حرية وعندما تطلب منه عملا وهو لا يملك حرية الحركة لأدائه.

المحور الخامس:
الاستنتاجات:-
اتضح أن مفهوم الحرية في الفكر الغربي يركز على الفرد لما له من دور في تحقيق المصلحة الخاصة، وكذلك مسألة التحرر باعتبارها لزام التغيير حتى تكون قادرة على تحطيم القيود وقهر الطبيعة وإرساء قواعد الحضارة الغربية المعاصرة.
تبين اختلاف المدارس الإسلامية بشأن تناول قضية الحرية في الإسلام حيث أن البعض منها انطلق من أرضية الجبر وأنكر على الإنسان أن يكون حرا، بينما ذهب البعض إلى أن حرية الإنسان وخلقه لأفعاله ومسؤوليته إنما هي نتاج أفعاله.
خلصنا إلى أن أهمية الحرية في الإسلام سبيلا للتحرر والانفكاك من الظلم والتسلط والإستبداد وحماية للنفس وتحصينا للفكر وعتقا للروح وحفظا للقلب عن سلطان الطواغيت.
نخلص ممّا تناولناه أن هناك علاقة بين الفرد والجماعة حيث أن الجماعة تضيف إلى قوة الفرد وتشدّ من أزاره وأمان له من تغول ذاته عليها، في حين تدعوه إلى مغادرتها عندما يشعر بأن حريته يعتدى عليها.
نستخلص مما تناولناه أن حرية الاختيار في الإسلام خلقية ممّا يترتب عليها حرية الخيار والتكليف حتى يكون الإنسان قادرا على التمييز وبذلك يكون قادرا على تحمل الأمانة التي أودعه الله اليه.
ننتهي إلى أن حرية الإرادة في الإسلام ممنوحة للفرد كما يريد هو دون إكراه أو الزام ودون أن يسئ إلى غيره، فهي مرتبطة بالتكليف والتفويض والتمكين حتى يكون للحساب والجزاء معنى وحكمه.
يتضح ممّا سبق أن لا حرية بدون مسؤولية فالإنسان لا يكون حرا إلا إذا كان مسؤولا ولا يعني ذلك حرية الانفلات وإنما وجود قيود وضوابط تتحكم في ذلك، فمسؤولية الإنسان في الإسلام مناطة بها حرية التكليف.
انتهينا إلى أن مرتكزات الحرية في الإسلام شاملة ولا تهمل مرتكزا دون آخر فهي تعالج العبودية وتعتبرها غاية الوجود الإنساني وأن رضا الله تعالى مرتبطة بمدى قدرة الإنسان على تسخير قواه وإمكانياته من اجل نيل رضا الله سبحانه وتحملّ المسؤولية التي كلفه بها وفضله على سائر الخلائق والموجودات.
المحور الخامس:-

قائمة المصادر والمراجع.
قائمة الكتب:-
• ابن منظور , لسان العرب , المجلد الرابع , ط1 ( بيروت : دار صادر )
• أبو الفداء، إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي. تفسير القرآن العظيم . ج2. دار الفكر: بيروت. 1401ه.
• أبوزيد، وصفي عاشور. الحرية الدينية ومقاصدها في الإسلام. الطبعة الأولى . القاهرة: دار السلام للنشر والتوزيع. 2009م.
• إدمون رباط : الوسيط في القانون الدستوري ، الجزء الثاني ، بيروت : دار القلم للملايين ، 1977م.
• بابلي، محمود محمد. الإنسان وحريته في الإسلام. ط1.دار الشبل للنشر والتوزيع: الرياض. 1990.
• البداية والنهاية لابن كثير(7/39) .
• البوطي، محمد سعيد رمضان. كبرى اليقينيات الكونية: وجود الخالق ووظيفة المخلوق. ط8. دار الفكر: دمشق. 1993م.
• حبيب ، الشاروني . بين برغسون وسارتر أزمة الحرية . الطبعة الأولى . دار المعارف: القاهرة . 1963م..
• حلس، محمد عثمان: الإرادة الإنسانية في ضوء القرآن الكريم “دراسة موضوعية”. (رسالة ماجستير غير منشورة). الجامعة الإسلامية. غزة. فلسطين. 2009.
• الدسوقي، فاروق أحمد. القضاء والقدر في الإسلام. ط2. بيروت: المكتب الإسلامي. 1986.
• رضا، محمد رشيد. تفسير القرآن الحكيم المسمى تفسير المنار. ج12. مجلد7. القاهرة: الهيئة المصرية لشؤون المطابع الاميرية. 1972.
• زكريا ، إبراهيم . مشكلة الحرية . ط1. دار الطبعة الحديثة : القاهرة . 1963م.
• سلطان بن عبد الرحمن العميري، فضاءات الحرية بحث في مفهوم في الإسلام وفلسفتها و أبعادها وحدودها . ط1، المركز العربي للدراسات الإنسانية : القاهرة ، 2013.
• سيف الدولة ، عصمت . نظرية الثورة العربية . ط1.دار المسيرة: بيروت. 1979..
• شلتوت ، محمود. الاسلام عقيدة وشريعة .ط8. دار الشروق: القاهرة.
• عبدالرحمن ، البدوي . موسوعة الفلسفة. الجزء الأول . المؤسسة العربية للدراسات والنشر : بيروت . 1984م. 1\461..
• عبدالستار ، قاسم. الحرية والتحررية والالتزام في القران. مركز الديمقراطية وتنمية المجتمع .نابلس \ فلسطين . 2012.
• عبدالفتاح، خالد سليم. الحريات في الشريعة الإسلامية مقارنة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ط1. منشورات الحلبي الحقوقية: بيروت. 2012.
• عبدالله، العروي . مفهوم الحرية . ط1. المركز الثقافي العربي: المغرب . 1981.
• عمارة، محمد. معالم المنهج الإسلامي. ط1. دار السلام : القاهرة. 2008.
• عمر عبدالله، حامد . الاسلام طريق الحرية. ط1. عمان: دار الفاروق. 2008.
• فرانز روزنتال , مفهوم الحرية في الإسلام , ترجمة: معن زيادة و رضوان السيد , ط1(معهد الإنماء العربي , 1978)
• قاسم، عبدالستار. حرية الفرد والجماعة في الإسلام. ط1.دار المستقبل: الخليل. 1998م.
• قطب، سيد. العدالة الاجتماعية في الإسلام. بيروت: دار الشرق.1974.
• قطب ، سيد. في ظلال القران. ط25. ج 6. دار الشروق: بيروت. 1996..
• الكواكبي، عبد الرحمن. طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد. ط3. بيروت: دار النفائس. 2006.
• محمد عمارة . مفهوم الحرية في مذاهب الإسلاميين . ط1. القاهرة: مكتبة الشروق الدولية . 2009.
• منصور عبيد، اسماعيل عبد الكافي. حقوق الانسان العامة في الاسلام. الاسكندرية: دار الفتح. 2007م.
• نشأت جعفر , الحرية في الإسلام -الضرورة المحظورة-, ط2 (القاهرة: 2003).
قائمة المصادر الإلكترونية:-
• الحرّاني، تقي الدين أحمد بن تيمية . مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام بن تيمية : علم السلوك. تخريج عامر الجزارّ وآخرون. جزء10. ص20. منشور على الرابط الالكتروني. http://fiqh.islammessage.com/Files/m10.pdf
صبري، خليل : مفهوم الحرية بين الفكر الإسلامي والفلسفة الغربية. http://tanweer.sd/arabic/modules/smartsection/item.php?itemid=64
• العلوي، عبدالرحمن: الحرية في الإسلام.. مرتكزاتها ومعالمها. http://www.erfan.ir/arabic/37577.html
• القاضي، باسل عبد المحسن: إشكالية العلاقة بين الإسلام والديمقراطية. ص17. http://www.ao-academy.org/wesima_articles/library-20070220-1060.html
• مفهوم الحرية عند مفكري الإسلام , نضير الخزرجي , مجلة النبأ ,العدد 82 ( تموز, 2006 ) الموقع الالكتروني .
• http://www.annabaa.org/nbahome/nba82/18.htm

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق