الأفريقية وحوض النيلالدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا “1991-2015”

إعداد الباحثة : أمنية محسن عمر أحمد الزيات – المركز الديمقراطي العربي

إشراف : أ.د. أميره أبو سمرة

 

المقدمة:

أصبحت الصين بفضل التنامي المستمر لمكانتها على الساحة الدولية، من السمات الرئيسية المميزة لفترة ما بعد نهاية القطبية الثنائية. فالصين بمعدلات نموها الأعلى من نوعها في العالم، و وزنها الإستراتيجي على المستوى الإقليمي و الدولي، و مؤسستها العسكرية المتجهة نحو التحديث، و كثافتها السـكانية العاليـة، و إرثها الحضاري و التاريخي و الثقافي الكبير، أصبحت محل اهتمام مختلف مؤسسات الفكر و المعاهد الأكاديمية المتـخصصة عبر أنحاء العالم، لمـحاولة معرفة السـر الكـامن وراء الصعـود الصيني المتميز، و لإستشراف مستقبل هذه القوة الصاعدة، ذات الطموحات الإقليمية و العالمية.و قد ادركت الصين فى وقت مبكر أهمية القارة الإفريقية بالنسبه اليها , ولم تتردد الصين فى السعى لتقويه العلاقات مع افريقيا و ذلك لما لها من مكاسب من جميع النواحى بالنسبه للطرفين .

 

المشكلة البحثية :

إرتبط تعريف القوة تاريخيا بـ”القوة في الحرب”، حيث اعتبرت عناصر مثل السكان، والأرض، والموارد الطبيعية، والقوة الاقتصادية، والاستقرار السياسي، والقوة العسكرية هي المكونات الرئيسية لمفهوم القوة، فإذا كان لدى الدولة أسطول قوي وجيش مدرب بشكل جيد، فمن المحتمل أن تكون قادرة على إجبار أو إكراه، أو حتى رشوة جيرانها، ومن ثم دفعهم إلى الامتثال لأهدافها.

وفي ضوء المراجعات التي قامت بها الدول لسياستها الخارجية وخاصة الدول الكبرى التي تسعى للحفاظ على توازن واستقرار النظام العالمي لصالح استمرار هيمنة تلك الدول، وجد صانعو قرار السياسة الخارجية أنه من الصعب الفصل بين أدوات القوة فالقوة العسكرية والاقتصادية قد تصبح أحد مصادر قوة الدولة الناعمة لأنها تجذب الآخرين ومن الصعب أن تعمل القوة الصلبة وحدها في ظل تزايد الخسائر الناجمة من الحروب، وعلى الناحية الأخرى فمن الصعب أيضا أن تعمل القوة الناعمة وحدها دون وجود قوة عسكرية واقتصادية تدعم مكانة الدولة عالميا، الأمر الذي أدى إلى ظهور”القوة الذكية في السياسة الخارجية” وهي استراتجية متكاملة تسعي الي الجمع بين القوة الصلبة والقوة الناعمة.[1]

و قد اختلفت الأدبيات حول هل صعود الصين يعتمد فقط على القوه الناعمه امهل هناك عوامل اخرى حيث بعد الأدبيات وضحت ان قوه الصين الناعمه فى تزايد مستمر, و ادبيات اخرى رأت أن الصين لديها نقص حاد فى ادوات القوى الناعمه , ورأت ادبيه ثالثه ان الصين تعتمد فى سياستها الخارجيه على القوه الذكيه و هى الخلط المناسب بين القوتي الصلبه و الناعمه و لذا فإن هذه الدراسه ستحاول التوصل لحل لهذه المشكله حيث معلرفه هل القوه الناعمه هى الأساس فى السياسه الخارجيه الصينيه ام لا.

 

و من هنا ينبع التساؤل الرئيسى للبحث و هو :

إلى أى مدى تشكل السياسة الخارجية الصينية تجاه القارة الإفريقية حالة من حالات القوة الناعمة فى السياسة الدولية؟

الاسئله الفرعية :

  • ما هى أهداف السياسات الخارجية الصينية ؟
  • ماهى محددات السياسة الخارجية الصينية؟
  • ماهى أدوات السياسة الخارجية الصينية ؟
  • ماهى اهداف السياسه الخارجية الصينية تجاه إفريقيا؟
  • ماهى محددات السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا؟
  • ما هى أدوات السياسة الخارجية الصينية فى القاره الإفريقيه؟

أهمية البحث:

ترجع اهميه الموضوع التطبيقيه إلى :

تنامى قوة الصين و تعاظم دورها الإقتصادى,السياسى, و العسكرى و تأكيدها على ان المهام الرئيسية للشعب الصينى فى القرن الحادى و العشرين هى مواصله تعزيز مسيره التحديث و إجاز قضيه أعاده التوحيد و الحفاظ على السلام العالمى و تعزيز التنمية المشتركه الامر الذى أدى لأداء دور متميز فى تنميه العلاقات الإقتصادية والسياسية مع الدول الإفريقية .

 

الأهمية الأكاديمية:

تكمن الأهميةالاكاديمية للموضوع فى إفتقار المكتبات العربيةللدراسات التى تتناول مفهوم القوة الناعمة فى السياسة الخارجية الصينية تجاه الصين  , حيث سوف تمثل هذه الدراسة إضافه إلى المكتبة العربية فيما يتصل بدراسات السياسة الخارجية بصفه عامه,والسياسه الخارجية الصينية تجاه إفريقيا بصفه خاصة.

 

تحديد الدراسة :

يركز الموضوع على دراسة مفهوم القوة الناعمة فى السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا و يحاول الوصول إلى مدى اعتماد السياسات الخارجية الصينية على مفهوم القوة الناعمة.

التحديد الزمانى:

يرتكز الإطار الزمنى فى هذه الدراسة على السياسة الخارجية الصينية خاصة بعد إنهيار الإتحاد السوفييتى و تحول النظام العالمى لنظام قطبية أحادية مما أدى لسعى الصين لعودة إهتمامها بالقارة الإفريقية بعد ان كانت قد اهملتها فى فترة الإصلاح الإقتصادى بقياده ماوتسى تونغ فى منتصف السبعينيات , و منذ بداية التسعينات و بعد عوده الإهتمام الصينى بالقارة الإفريقيةو رغم أنه كان يرتكز بصورة كبيره على أسس إقتصادية إلا انه كان يحتوى على الكثير من القضايا الإستراتيجيه ومنها قضايا الأمن و الإستقرار.وكانت من أهم الأحداث فى العلاقة بين الصين و إفريقيا  بداية الصين “سياسةالإقتصاد النفطى الخارجى”عام 1995 والتى تأخذ فى الحسبان متوسط تكلفة الإنتاج النفطى من السواحل الصينية مقارنة بتكلفة استيراد نظيره الافريقي,و إقامه منتدى التعاون الصينى الإفريقىفى عام 2000 كأداه للتعاون الإقتصادى أو الدبلوماسى أو العسكرى أو غيره, ثم عقد القمة الإستثنائية فى عام 2006 وقد وقفت الصين بجانب معظم الدول الإفريقية فى ثورات الربيع العربى التى بدأت بتونس فى نهايه عام 2010 و تلتها الكثير من الدول فى السنوات التاليه و سوف توضح الدراسه موقف الصين لهذه الثورات فى بعض الدول.

 

الأدبيات السابقة:

تنقسم الأدبيات المستخدمة فى هذه الدراسه إلى عدة إتجاهات فهناك الإتجاه الذى يناقش السياسة الخارجية الصينية وهناك الإتجاه الذى يناقش مفاهيم القوة و هناك الإتجاه الذى يناقش السياسة الخارجية الصينية تجاه افريقيا و هم كالتالى :

  • الأدبيات التى تناقش السياسة الخارجية الصينية .
  • الأدبيات التى تناقش مفاهيم القوة و مفهوم القوة الناعمة.
  • الأدبيات التى تناقش السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا.

 

أولاً الأدبيات التى تناقش السياسة الخارجية الصينية:

  • دراسه حسن ابو طالب بعنوان “السياسة الخارجية الصينية فى ظل النظام الدولى الجديد”[2]

شملت الدراسة السياسة الخارجيه الصينية فى النظام الدولى الجديد الذى تشكل بعد إنهيار الإتحاد السوفييتى, وتعالج الدراسه نقاط اساسية تتمثل فى إدراك التغيرات اللاحقة لسقوط الاتحاد السوفييتى, واهداف السياسة الخارجية الصينية فى ظل النظام الدولى الجديد , والسياسات التطبيقيه و حدود الإنجاز , و كذلك تطرقت الدراسه إلى التحديات المستقبلية خاصه الإهتمام بملفات حقوق الإنسان , و مستقبل الحريات السياسية من حيث ملاحقة الولايات المتحدة لها فى هذا الأمر .

  • دراسه لين لمين , بعنوان “حول الإستراتيجية الخارجية الصينية فى القرن الحادى و العشرين”[3]

تبين الدراس ان هناك توافقا بين الخبراء الصينيين على إستراتيجيه الصين فى القرن الحادى و العشرين , و تسعى إلى تحقيق ثلاثة أهدافكبرى هى: تعزيز التنمية الإقتصادية, وضمان أمن الدولة,و تحمل مسؤليات دولية حقيقيه,و أن المهمة أو التحدى الأكبر هى التوفيق بين هذه الأهداف الثلاثة , وضمان تحقيقها بأعلى قدر ممكن من التوازن و السلاسة , والمخاطر الأقل بما يحقق الاستجابه المناسبه للبيئة الدولية المتغيرة,و الفكره التى تبرزها الدراسه  مفادها أن التنمية الإقتصادية “تمثل العمود الفقرى للسياسه الخارجية الصينية من جانب ,و كذلك لحل بعض المشكلات الداخلية من جانب آخر على المستوى المتوسط و كذلك إحتواء الضغوط الخارجيه المتعلقة بتغيير النظام السياسى من جانب ثالث,و تركز الدراسة على أن تطور الإعتماد الإقتصادى المتبادل بين كل من اليابان و الولايات المتحدة الأمريكية , من شأنه أن يضع سقفا للنزاعات المختلفه , و بالنسبه لتايوان من شأنه ان يضع حداً للنزاعات الإنفصالية , و كذلك الأمر لقضيه حقوق الإنسان , و التى تشكل مدخلا لضغوط خارجية تتزايد حدتها فى فترات مختلفة خلال عقد التسعينات من القرن العشرين .

ثانياً الأدبيات التى تناقش مفاهيم القوة و مفهوم القوة الناعمة:

  • أحمد عبد الله محمود, مفهوم تحول القوة فى نظريات العلاقات الدولية: دراسه الحاله الصينية[4]

تناولت هذه الدراسة القوة غير التقليدية للصين كقطب عالمى صاعد على المستوى الدولى, و ذلك من حيث إرتفاع معدلات النمو الإقتصادى و التقدم التقنى و التكنولوجى و الإبداع الفكرى  و الثقافى الصينى, و السعى الصينى الدائم إلى كسب مزيد من الدول الصديقة على المستوى الدولى و الإقليمى و التأثير على إتجاهات الرأى العام الإقليمية و الدولية, و تقديم المنح الثقافية الصينية و محاوله نشر الثقافه الصينيه, و رفض إستخدام القوة العسكرية فى العلاقات الدولية, و تفضيل اللجوء للحلول السلمية و المفاوضات, و تحقيق ما تصبو إليه السياسة الخارجية الصينية بعيداً عن الإكراه و القوة العسكرية عبر أدوات القوة الناعمة الصينية التى تنامت بشكل ملحوظ فى الآونه الأخيره.

  • معهد كارنيجى للسلام الدولى , (جاذبيه الصين : تطبيقات القوة الناعمة الصينية)[5]

الدراسة تبين ان الصين إستطاعت فى السنوات الأخيرة إستغلال عثرات الإدارات الامريكيه بدءا برد الفعل البطئ حيال الازمة المالية الآسيوية فى عهد كلينتون ,وصولا إلى قصر نظر إدارة بوش فى مواجهة الإرهاب بعد أحداث 11سبتمبر 2001 ,و انعكس ذلك فى اتباع الصين لسياسة القوة الناعمة, وإستخدامها الإقناع بدلا من الإكراه و تعظيم قدرتها على جذب الآخرين عبر وسائل عديده ثقافيه و دبلوماسيه , و اقتصاديه فضلا عن المشاركه فى المنظمات المتعدده الجنسية. فقد أوضحت الدراسه ان القوة الناعمة هى طريق الصين للنفوذ الإقليمى, ومن ثم النفوذ العالمى , إلا انه من الملاحظ ان هذه الدراسه ركزت على منطقه شرق آسيا فقط و لم تتناول المنطقة الإفريقية , و التى تركز عليها الدراسة الحالية.

ثالثاً الأدبيات التى تناولت السياسه الخارجيه تجاه إفريقيا:

  • تقرير جورج تى يو بعنوان “الصين و أفريقيا “[6]

يأتي التقرير في سياق الجدل القائم في السنوات الأخيرة حول طبيعة الدور الصيني المتنامي في القارة السمراء، وحقيقة العلاقات الصينية-الأفريقية في ظل التسابق الدولي باتجاه دول القارة لأسباب ودوافع مختلفة. وتكمن أهمية هذا التقرير بالذات في أنه:

أولا: يبحث العلاقة بين الصين وأفريقيا خلال أكثر من 60 عاما، والمراحل التي مرّت بها والأشكال التي اتخذتها إضافة إلى أدوات الدبلوماسية الصينية المختلفة المستعملة في صوغ العلاقة بين الطرفين،

ثانيا: يعطي المؤلفُ الباحثين والكتاب والقراء وصنّاع القرار فكرة واضحة ودقيقة بشكل سهل ومبسط عن طبيعة العلاقات بين الطرفين منذ نشوئها وعن كيفية تسخير الصين لسياستها الخارجية ومواردها الداخلية لتعزيز هذه العلاقة ولخدمة المصالح المشتركة وتحقيق أكبر قدر من المنافع لبكين في أفريقيا خلال مراحل مختلفة.

ثالثا: يبحث إمكانية ما يسمّيه “عولمة بديلة” تقودها الصين كقوّة “غير غربية” تتحدى العولمة التي تقودها القوى الغربية وفي طليعتها الولايات المتحدة وأوروبا، وتعمل على نقل المنفعة والفائدة المتبادلة مع الدول الأخرى، وفي حالتنا هذه مع الدول الأفريقية.

  • تقرير د.يحيى اليحياوى بعنوان “الصين فى إفريقيا بين متطلبات الإستثمار و دوافع الإستغلال”[7]

يتحدث التقرير عن تعاظم حجم الإستثمارات الصينى فى إفريقيا و يفسر التقرير سبب تعاظم النفوذ الصينى بافريقيا و يرجعه إلى ديناميكيه الصين فى عدم التدخل فى الشئون الداخليه للدول الإفريقيه مثلما تفعل الدول الغربيه و أولهم الولايات المتحدة الأمريكية , لذا ينقسم التقرير إلى اربعه عناوين رئيسيه و هى 1- الأهداف الكبرى للوجود الصينى بأفريقيا ,2- حجم المبادلات التجاريه بين الصين و أفريقيا  3- الاستثمارات الصينيه فى البنى التحتيه الافريقيه ,4- هل الصين دوله نيوكولونياليه . و يساهم التقرير فى البحث حيث يوضح أهداف الوجود الصينى بافريقيا كما يوضح حجم المبادلات و العلاقات التجارية بين الصين و افريقيا.

  • دراسه أ.د عبد السلام إبراهيم البغدادى بعنوان (التجربه الصينيه فى افريقيا1949-2008)[8]

و تم التطرق فى هذه الدراسة إلى المصالح الصينية فى القارة الإفريقية حيث وضحت الدراسه تاريخ العلاقات بين الدولتين ووقائع التعاملات المختلفه بين الدولتين سواء التعاملات الإقتصادية او الدبلوماسية او العسكرية و تخلص الدراسه إلى أن التجربة الصينية فى إفريقيا هى جزء صغير من معالم تجربة اكبر –هى التجربة الصينية نفسها- حيث تجربه التحول من بلد نامى إلى بلد متطور يسعى للوصول للمرتبة الأولى إقتصاديا.

و سوف تركز دراستنا على الملامح العامه للسياسه الخارجيه الصينيه و سوف تناقش الأهداف, المحددات , و أدوات السياسه الخارجيه الصينيه ثم ستدخل الدراسه فى السياسه الخارجيه تجاه الدول الإفريقيه و تحديد آدوات السياسه الخارجيه الصينيه تجاه إفريقيا , حيث تحاول الدراسة الوصول فى النهاية إلى الإجابه على التساؤل و هو هل تتمحور السياسه الخارجيه الصينيه حول القوه الناعمه فقط ام هل تعتمد على  قوه أخرى؟. 

الإطار النظرى :

القوه الناعمه :

سوف ترتكز هذه الدراسة على مفهوم القوة الناعمة كأهم إستراتيجيه تعتمد عليها الصين فىسياساتها الخارجيه مع الدول الاخرى. و يمكن تعريف مفهوم القوه الناعمه كالآتى : (هى القدرة على تحقيق ما تصبو إليه الدولة من هدف معين عن طريق جعل الهدف جذابا بالنسبة للأطراف الاخرى بشكل أكبر من ممارسه العنف ضدهم أو إكراههم بشكل قسرى على القيام بفعل يقود إلى تحقيق هذا الهدف )

و هذه القدرة يكمن منبعها فى الجاذبية التى تتمتع بها ثقافة تلك الدولة و أفكارها السياسية و سياساتها عند الدول الأخرى و ساستها و شعوبها . و حينما ينظر إلى سياسات دولة ما باعتبارها شرعية من قبل الدول الأخرى, تكون القوه الناعمةالأولى قد تحققت.

و يعتبر Joseph Nye  أول من تحدث عن و جود مؤشرات و معايير لما اسماه القوه الناعمه ,حيث يرى Nye ان هناك الكثير من اهداف السياسة الخارجية التى لا يمكن تحقيقها تماما بإستخدام الأساليب  التقليدية كالقوة العسكرية أو الإقتصاديه وحدها, و إنما يمكن الوصول إليها بإستخدام القوة الناعمة التى تتمتع بها ثقافة و مؤسسات الدولة, و يرى Nye  ان عناصر القوة الناعمة المتعددة لا بد و أن تكون جزئا من اى سياسة خارجية فعاله, و اكثر من كونها القدرة على التأثير والإقناع , فإن القوة الناعمة هى القدرة على الإجتذاب الذى قد يقود إلى الإقناع و التقليد, و تيسير الجهود من أجل الوصول إلى القيادة الدولية.

و قد سعت بعض الدراسات إلى وضع الشروط التى من شأنها إنجاح القوة الناعمة فى السياسة الخارجية, وهى كالتالى:

  • ضرورة وجود نوع من الإتصال بالمستهدفين و التأكيد على أهمية تسويق الأفكار الثقافية و السياسية للدولة, و يمثل سوق الأفكار سوقاً تنافسياً بين الدول لنشر نموذج كل دوله .
  • إقناع الآخرين بتغيير إتجاهاتهم و تفضيلاتهم السياسيه, وذلك عبر عمليه إتصاليه تحمل من المرسل إلى المستقبل قيم و إتجاهات معينه و يجب أن يتمتع المرسل بالمصداقية التى تمكنه من القدره على ممارسه التأثير, و تتتأثر عملية تغيير الإتجاهاتبثلاثه عوامل و هى: مصدر الرسالة, ومحتواها, ومستقبلها, و تؤثر عمليه تغيير إتجاهات الأفراد على سلوكهم السياسى مما يشكل النواتج الأساسية.
  • أن تكون الإتجاهات التى تم تغييرها تصب فى مصلحه الدوله المرسل مع عدم تعارضها مع المصالح القومية للدولة المستقبل, و هناك إمكانية ألا تتدخل الدولة مباشرة, فقد يتم التدخل عبر وسيط اكثر ثقة من قبل شعوب الدول الأخرى و يتمتع بمصداقية و تأثير لدى السكان المستهدفين .

تتعدد مصادر القوة الناعمة للفاعل الدولى, و لدعم القوة الناعمة لدولة ما يمكن التركيز على بعض التحركات مثل برامج التبادل الطلابى, و دعم الصورة الإيجابية للدوله لدى الشعوب, و المساعدات الإقتصادية بشروط غير تدخلية, و المساعدات الإنسانية, و كذلك المساهمة فى برامج التنمية العالمية للدول الفقيرة, و المساعده فى برامج حفظ السلام الدولية و إرسال القوات خارج حدود الدوله فى برامج جماعيه قانونيه لحفظ السلام العالمى.

و يختلف مفهوم القوة الناعمة عن القوة الصلبة من حيث أختلاف مؤشرات كلا منهما,فهى لا تستند فقط إلى المؤشرات المادية الملموسة بشكل كبير,و إنما يرى بعض الباحثين أن المجال الآن لم يصلح للإعتماد فقط على المؤشرات المادية لقياس مقدار القوة و مقدار تحولها لصالح اى دولة من الدول .

و فيما يتعلق بعناصر القوة الناعمة التى تتمتع بها الصين , و على الصعيد الإقتصادى و الإجتماعى فإن نجاح اقتصادها السياسى فى مضاعفة الناتج المحلى الإجمالى ثلاثة اضعاف خلال العقود الثلاثة الاخيرة قد جعل من الصين نموذجا جذابا بالنسبه لكثير من الدول الناميه و مع ذلك تظل الطريق طويله امام القوه الناعمه للصين . فالصين ليس لديها صناعه ثقافيه مثل هوليوود,و جامعاتها متخلفه عن نظيراتها الاميركيه ,كما انها لا تزال تفتقد لوجود الكثير من المنظمات الغير حكوميه التى لها تاثير كبير فى القوه الناعمه الامريكيه .

و نظراً لبعض الإنتقادات التى تعرض لها مفهوم القوه الناعمه لكونه مفهوم شديد العموميه, بالإضافه لأنه من الصعب تحديد الآثار المترتبه على القوه الناعمه للدوله لأنها يكون تأثيرها غير مباشر, قام جوزيف ناى بتطوير مفهوم آخر للقوه هو “القوة الذكية”، وهي عبارة عن مزيج من القوة الصلبة والقوة الناعمة, و فيما يلى تعريف لهذا المفهوم :

مفهوم القوة الذكية:

تُعرف القوة الذكية على أنها القوة التي تجمع ما بين القوتين: الناعمة والخشنة أي الربط بين التسامح والشدة؛ بالقوة الناعمة يمكن تحقيق الأهداف المرجوة عن طريق الترغيب والجذب والقدرة على الاستقطاب والإقناع، ومن خلال الجاذبية الثقافية أو السياسية أو الإعلامية…إلخ، للدولة لإقامة علاقات مع الحلفاء، وتقديم المساعدات الاقتصادية، والتبادل الثقافي مع الدول الأخرى، وخلق رأي عام مواتٍ. في حين أن القوة الخشنة، تجد ترجمتها العسكرية في العموم بالحرب المباشرة، وترجمتها السياسية بالمضايقة عبر الهيئات الدولية والإقليمية، وترجمتها الاقتصادية بسبب الضغط والمقاطعة والحصار، التي غالبا ما تمارسها هذه الدولة على تلك، أو تدفع الآخرين لممارستها عليها. مع التلويح الدائم بإمكانية استخدام القوة [9] .

الأسباب التي أدت إلى نشأة سياسة القوة الذكية:

  • القدرة على تحقيق مردود في الشؤون الدولية من خلال الاستقطاب، أكثر مما يمكن تحقيقه عبر الإكراه، ويقول جوزيف ناي في هذا السياق: ” لقد أضحى من الصعب، في العالم المعاصر، استخدام العصا…إذ أن القوة العسكرية، على الرغم من ضرورتها كسياسة ردع وإكراه، فهي أصبحت صعبة جدا… وأصبحت الحرب أمرا مكلفاً من الناحية المادية، ناهيك عن المناهضة المتزايدة للحروب، والنفور المتزايد من استخدام القوة، أو محاصرة الدول والشعوب”.
  • حاجة الدول المتقدمة لاستقطاب الدول النامية للعمل معها كشريك دولي، لمواجهة التحديات العالمية المشتركة، التي لا تستطيع أية دولة التصدي لها بمفردها مثل التغيرات المناخية، وانتشار الأمراض المستعصية، وتصاعد خطورة “الدول الفاشلة” على الأمن العالمي وغيرها.
  • أدت مرحلة الحرب الباردة بين الدولتين العظميين إلى إرهاقٍ متبادل لهما، نتيجة الدخول في سباق للتسلح لا نهاية له ، خصوصاً وأن تطوير تقنية السلاح أصبح مسألة مكلفة للطرفين بشكل كبير جداً لكل منهما، على الرغم من “انتصار” الولايات المتحدة. فضلاً عن وجود أزمة اقتصادية عالمية ، تجعل من الصعب على الشعوب الغربية القبول بتخصيص اعتمادات عسكرية كبيرة .
  • ظهور دول لها قوة نووية غير خاضعة للهيمنة الغربية، مثل كوريا الشمالية وإيران.
  • أدرك الغرب – في الوقت نفسه – عبث المواجهة العسكرية مع القوى المجاهدة غير الرسمية ، خصوصاً بعد تجربته المريرة في فيتنام وتجرِبة الانتفاضة الفِلَسطينية وتجربة أفغانستان.
  • لاحظ الغرب أن ثورة المعلومات والنظام الإعلامي الجديد – بأفلامه وكتبه ومرئياته ومراكز بحوثه – لديه مقدرة هائلة على الاختراق، تساعد على نقل المنظومة القيمية الغربية إلى كل أرجاء العالم، بعد أن كانت محصورة إلى حد كبير في الغرب.

منهج الدراسة:

نظراً لتعدد مناهج دراسة قوه الدوله, و نظرا لمحاوله هذه الدراسه التوصل لأنماط القوه لدى الصين, فسوف يعتمد الباحث فى دراسته إلى طريقة توصل إليها عدد من الباحثين فى مؤسسه”rand” البحثيه الأمريكيه التى نشرت تقريراً يتحدث عن دراسة قوة الدوله على ثلاث مراحل يتم التركيز فيها على إمكانيه تحويل موارد الدولة إلى موارد ملموسه و كيف تؤدى نتائج ذلك إلى تحقيق أهداف السياسة الخارجية ويمكن تسميته منهج دراسة قوة الدولة بتحقيق أهداف السياسة الخارجية, ويمكن توضيح هذه المراحل كالآتى:

المرحله الأولى : و يقصد بتلك المرحلة موارد و إمكانات الدولة, من الموارد التكنولوجية, و الموارد البشريه كالتعليم و المتعلمين, و الموارد المالية, و الموارد الطبيعية, أى التطرق للسكان والجغرافيا والموارد الثقافيه والبشرية لدى الدولة و قدراتها المختلفه.

المرحلة الثانية : كيف إستطاعت الدولة تحويل تلك الموارد إلى عناصر ملموسه للقوة و ذلك بدراسة قوة الدولة العسكرية والإقتصادية و القيم الثقافية, وكيف إستطاعت الدوله وضع أهدافها بالإعتماد على تلك الموارد.

المرحلة الثالثة: و تدرس تلك المرحله كيف إستطاعت الدولة إستخدام نواتج تلك العناصر من القوة أن تحقق أهدافها للسياسة الخارجية, و هى المرحلة التى يهتم بها صانع القرار.

و بما أنه من السهل معرفة مؤشرات القوة الصلبه للدول بصفتها ذات عناصر ملموسه, فإنه من المهم تعريف مؤشرات العناصر الغير ملموسة, والتى تدخل بالأساس فى إطار القوة الناعمة للدولة فقد تطرق إليها بعض الباحثين, فقد توصلت دراسة بريطانية لوضع مقاييس و مؤشرات لقياس القوة الناعمة للدولة, حيث تحدث فيها الباحثون عن أبعاد القوة الناعمة كالآتى:

1 – الثقافه: و يقصد بها قدرة الدولة على دعم الآخرين لثقافتها, و يقاس ذلك عن طريق عدد من المؤشرات مثل التبادل الطلابى, الإعلام الخارجى للدولة, لغة الدولة و إنتشارها فى الخارج, و المساهمة فى المساعدات الخارجية.

2 – الدبلوماسية: وتقاس عبر قدرة الدولة الدبلوماسية, وعدد بعثاتها فى الخارج, عدد اللغات التى يتحدث بها قادة الدولة, والدبلوماسية الشعبية للدولة.

3 – التعليم: عدد المراكز البحثية, والجامعات والمدارس, وجودة التعليم, وعدد الطلاب الأجانب فى الدولة.

4 –  الحكومة: درجة الثقة فى الحكومة و شعبيتها, و الحكم الرشيد فى الدولة, والحريات المتاحة, ومدى رضاء المواطنين عن أوضاعهم.

5 – الإقتصاد والعمل: و الإستثمارات الأجنبية للدولة و علاقاتها الإقتصادية, ومستويات الشفافية و الفساد داخل الدولة.

و يمكن توضيح عناصر القوة الناعمة الصينية كما يلى:

1 – الثقافة الصينية: تتوضح جاذبية الثقافة الصينية من خلال زيادة الراغبين فى إجتياز أمتحان Hanyu shuipin kaoshi, و زيادة نسبة الطلاب الملتحقين بالتعليم الصينى .

و لذا تسعى الصين إلى إنشاء مراكز ثقافية صينية فى الدول المختلفة, و أيضا تسعى الصين ليكون لها 1000معهد و فصل كونفوشيوسى بحلول 2020.

2– القيم السياسية: تعترف الصين على المستوى الدولى بإحترامها و إتباعها لمبادئ التعايش السلمى و عدم التدخل  فى الشئون الداخلية للدول الأخرى ما أدى لزياده مكانتها فى النظام الدولى بإعتبارها دولة سلمية.

3 – وسائل الإعلام : حيث تمتلك الصين قناة شينخوا الصينية و التى تبث بعدة لغات , بالإضافة إلى قنوات الراديو, و مواقع الإنترنت.

4 – الإقتصاد: حيث تقوم الصين بدعم الدول الفقيرة إقتصادياً حيث تقديم المساعدات المالية والتنازل عن مبالغ هائلة من الديون والإستثمار فى البنى التحتية فى بعض الدول مثل الدول الإفريقية.

الإطار المفاهيمى:

مفهوم السياسه الخارجية:

قدمت العديد من التعريفات للسياسة الخارجية من طرف مختصين في هذا المجال، من بينهم ” فيرنس وسنايدر” (furniss et Snyder) اللذان رأيا أن السياسة الخارجية هي: “منهج للعمل أو مجموعة من القواعد أو كلاهما، تم اختياره للتعامل مع المشكلة أو واقعة معينة حدثت فعلا أو تحدثحاليا، أو يتوقع حدوثها في المستقبل” [10]. من خلال هذا التعريف تصبح السياسة الخارجية على أنها منهج للعمل تتخذه الدولة إزاء حادثة أو مشكلة معينة، لكن الملاحظ هنا أن هذا التعريف لم يستطع أن يفصل أو يفرق بين السياسة الخارجية والسياسة الداخلية للدولة من خلال إهماله لأهم فارق بينهما وهو المجال الذي تختص به السياسة الموضوعة من طرف الدولة.

هذا وقدم “حامد ربيع” تعريفا آخر للسياسة الخارجية يراعي فيه مسألة المجال الذي تختص به السياسة الخارجية، حيث يرى بأنها:”جميع صور النشاط حتى ولو لم تصدر عن الدولة كحقيقة نظامية، إننشاط الجماعة كوجود حضاري أو التعبيرات الذاتية كصور فردية للحركة الخارجية تنطوي وتندرج تحت هذاالباب الواسع الذي نطلق عليه اسم السياسة الخارجية[11] ” من هنا وحسب “حامد ربيع” فإن السياسة الخارجية هي مجمل نشاطات الدولة على المستوى الخارجي كمجال محدد ، ولكن الانتقاد الأساسي الذي يوجه لهذا التعريف أنه وسع من مجال السياسة الخارجية إلى النشاطات التي تقوم بها الأطراف غير الرسميين في الدولة، وهو الأمر الذي يتنافى وشرط الطابع الرسمي للسياسة الخارجية من حيث هي حكر على صناع القرار الرسميين ويقول “مارسيل ميرل ” (Marcel merle)، في هذا الإطار أنه “للحكومات ميزة احتكارتمثيل الدولة والتصرف باسمها في مجال العلاقات الدولية.”[12]يرى “تشارلز هيرمان” (Charles Hermann) أن السياسة الخارجية تتألف من تلك “السلوكيات الرسمية المتميزة التي يتبعها صانعوا القرار الرسميون في الحكومة أو من يمثلونهم و التى يقصدون بها التأثير في سلوكالوحدات الدولية الخارجية[13]” ، في هذا التعريف تحديد أكثر للسياسة الخارجية خاصة فيما يتعلق بطابعها الرسمي، لكن من جهة أخرى نجد أن “هيرمان ” إلى جانب “حامد ربيع” قد حددا السياسة الخارجية في السلوكيات والنشاطات فقط، في حين أن السياسة الخارجية تحوي العديد من الأوجه، فقد تكون في شكل برامج، قرارات ، استراتيجيات، نشاطات، سلوكيات…ولعله من المفيد هنا وفي إطار الحديث عن أوجه السـياسة الخارجـية إيداع تعريف “جوزيف فرا نكيل” (Joseph frankel) للسياسة الخارجية والذي عرفها بأنها “تشير إلى مجموع القرارات والنشاطات ( decision and actions) التي تميز العلاقات بين دولة وأخرى”، ويميز ” فرا نكيل” هنا بين نوعين من النشاط الدولي، وذلك وفقا للمجال العملياتي لكليهما، حيث تدور الأولى -أي القرارات- داخلعقل صانع القرار، بينما تتعلق الثانية-النشاطات- بالجانب العملي (البيئة العملية) .[14]إلى جانب هذه التعريفات، هناك من حاول إيجاد تعريف للسياسة الخارجية وذلك بالتركيز على جانب معين من هذا المجال، فهناك تعريفات تركز على أدوات السياسة الخارجية( ,Ends means) ونورد هنا التعريف الذي قدمه “ريمون آرون” (Raymond Aron) حيث عرف السياسة الخارجية بـ “فن تسيير التجارة مع الدول الأخرى لما فيه خير للمصلحة الوطنية”، حيث يعبر هذا الفن عن ذاته بواسطة الدبلوماسية والإستراتيجية (فن الإقناع، فن الإرغام)، وقد حدد استخدام الوسيلة الدبلوماسية بوقت السلم دون استبعاد اللجوء للسلاح من باب التهديد على الأقل. أما في زمن الحرب فلا تستغني السياسة عن الدبلوماسية  . وهناك من يركز على موضوع الأهداف في السياسة الخارجية فيرى “كارل دوتش” (k.Deutch) ، بأن “السياسة الخارجية لأي دولة تختص بمعالجة كل ما يتعلق بإستقلال وأمن تلك الدولة والسعي من أجل حماية مصالحها”[15]، ويـعرفها “سيبوري” (P.seabury) بأنـها “مجمـوعة الأهداف والارتباطات التي تحاول الدولة بواسطتها من خلال السلطات المحددة دستوريا أن تتعامل مع الدول الأجنبية ومشكلات البيئة الدولية باستعمال النفوذ والقوة بل والعنف فيبعض الأحيان[16]” . هناك من حاول تعريف السياسة الخارجية من خلال تحديد المراحل الكبرى لصياغتها، فيرى أن السياسة الخارجية لأي دولة هي رعاية لمصالحها خارج حدودها وذلك من خلال:أولا: صياغة مصالح تلك الدولة في شكل أهداف قابلة للتحقيق مع الوضع بعين الاعتبار ما هو كائن وما يجب أن يتحقق.

ثانيا:

تحديد محتوى ومضمون السياسة الخارجية (المصالح الحيوية والثانوية)، وثالثا: تنفيذالسياسة الخارجية [17]. من خلال ما سبق نستنتج أن السياسة الخارجية هي مجموعة من القرارات والنشاطات التي تتعلق بالسلوك الخارجي للدولة، كما أنها مجموعة من المراحل والأهداف المسطرة. ونورد في الأخير تعريف “جيمس روزنو” (J.Reseneau) ، والذي يبدو أكثر تحديدا للسياسة الخارجية، حيث يرى أنها” منهج للعمل يتبعه الممثلون الرسميون للمجتمع القومي بوعي من أجل إقرار أوتغيير موقف معين في النسق الدولي بشكل يتفق والأهداف المحددة سلفا”[18]

العلاقة بين السياسة الخارجية و بعض المفاهيم:

  • الدبلوماسيه و الإستراتيجيه: ترتبط كل من الدبلوماسية و الإستراتيجية بالسياسة الخارجية مـن حيـث كونهمـا وسيلتان لتحقيق أهداف هذه الأخيرة، و تختلف الدبلوماسية عن السياسة الخارجية من حيـث هي أداة لتنفيذها كما يعبر عن ذلك كينيث تومبسون Kenneth Thompson بأن: السياسة الخارجية هي الوجه التشريعي لإدارة العلاقات الدولية، أما الدبلوماسية فهي الوجـهالتنفيذي لها الدول المستقلة بالطرق السلمية. أما الاستراتيجة ـ كما عرفها الجنرال الفرنسي “أندري بوفر” André Beaufre ـ فتعني: أنها فن استخدام القوة للوصول إلى أهداف السياسة، مع استخدام الوسائل التي لديناأفضل استخدام .[19]إذن للسياسة الخارجية وجهين، أولهما سـلمي يقـوم علـى الإقنـاع و التفـاوض و تختص به الدوائر الدبلوماسـية ويـأتي في المقـام الأول في حسـابات القـائمين علـى السياسة الخارجية. و ثانيهما الجانب العسكري الذي يقـوم علـى فـن الإكـراه بـالقوة، و تختص به الدوائر الاسـتراتيجية و العسـكري ة في الدولـة، و يـأتي في المرتبـة الثانيـة، و عادة ما تلجأ إليه الحكومات لحسم قضـية معينـة بعـد فشـل الجانـب الدبلوماسـي السلمي في تحقيق الأهداف المرجوة في تلـك القضـية مـن قضـايا السياسـة الخارجيـة . و عليه فإن فعالية السياسة الخارجية لدولة ما مرتبطـة بمدى فعاليـة البعـد الدبلوماسـي و الاستراتيجي لها.

تقسيم الدراسه :

الفصل الأول : السياسات الخارجية الصينية.

  • المبحث الأول : أهداف السياسة الخارجية الصينية.
  • المبحث الثانى: محددات السياسة الخارجية الصينية.
  • المبحث الثالث: أدوات السياسة الخارجية الصينية.

الفصل الثانى :السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا.

  • المبحث الأول أهداف السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا.
  • المبحث الثانى: محددات السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا.
  • المبحث الثالث: ادوات السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا.

خاتمة: التحديات التى تواجهها الصين فى سياساتها الخارجية.

 

الفصل الأول:

السياسات الخارجية الصينية

تناول المهتمون بالشأن الصينى الخارجى للصين مجموعه من العوامل المؤثرة فى السياسة الخارجية الصينية تتمثل فى العوامل الداخلية و الخارجية , حيث تتمثل العوامل الداخلية فى تضافر عدد من العناصر مثل التاريخ و التقاليد و النظام السياسى و القادة السياسية و الايديولوجيا و الاقتصاد . اما بالنسبه للعوامل الخارجية فهناك من تكلم عن تأثير النظام الدولى على التوجه السياسى الخارجى الصينى[20] . هذا فى ظل توجه عام يكمن فى ان الصين ظلت تنتهج “مبدأ السلام و الاستقلال”. و تحدد موقفها و سياساتها فى فى جميع الشئون الدولية انطلاقا من المصالح الأساسية للشعب الصينى و شعوب العالم و التمييز بين الصواب و الخطأ, ولا تخضع لأيه ضغوط خارجيه [21].

بدأ تطور السياسة الخارجية الصينية منذ مايزيد على عقد عندما اخذ “دنج شياوبنج اول مبادرة كبرى فى الصين للتحول الدبلوماسى و ذلك بإطلاق حركة الإصلاح و الإنفتاح ” فى اواخر السبعينات . و ذلك عكس ما كانت عليه الصين فى السابق حيث العزلة النسبية عن المنظمات الدولية, والإكتفاء الذاتى الإقتصادى. ولذا من أجل التسهيل للتحديث شجع دنج شياوبينج المشاركة فى المجتمع الدولى . و سعت الصين من وجودها الدولى من خلال زيادة مشاركتها بشكل كبير فى المنظمات الحكومية و الغير حكوميه , و بدأت تخرج من عزلتها السابقة[22] .

و حاليا تنتهج الصين سياسه خارجيه سلميه و مستقله , و تتمثل الأهداف الأساسيه للسياسة الخارجية الصينية فيما يلى : حمايه إستقلال الصين و سلامه أراضيها , و توفير بيئه دوليه ملائمه لتنفيذ الإصلاح و الإنفتاح على الخارج و بناء العصرنة الحديثة فى الصين و حماية السلام العالمى و دفع التنمية[23].

يتفق معظم المحللين للمعالم الرئيسية لسياسة الصين الخارجية ان السياسة الخارجية للصين تنطلق من “المبادئ الخمسة للتعايش السلمى” حيث تمثل هذه المبادئ القاعدة الثابته لتحرك الصين العالمى و تنص هذه المبادئ على :

  • الإحترام المتبادل لسيادة ووحده الأراضى الصينية
  • عدم الإعتداء المتبادل
  • عدم التدخل فى الشئون الداخليه للدول الأخرى
  • المساواة والمنفعة المتبادلة
  • التعايش السلمى

و للتأكيد على الإلتزام بهذه المبادئ تم وضعها فى وثائق لتبادل العلاقات الدبلوماسية بين الصين و اكثر من مائة دولة[24] .

المبحث الأول أهداف السياسة الخارجية الصينية:

المبادئ و الاهداف العامة للسياسة الخارجية الصينية:

  • الإخلاص و الصداقة و المساواة, حيث أعلنت الصين تمسكها بالمبادئ الخمسه للتعايش السلمى و إحترام خيار الدول الأخرى المستقله لطريق التنمية الملائم لها ,
  • المنفعة المتبادلة و الأزدهار المشترك من خلال التأييد و الدعم الصينى للدول الأخرى فى مجال التنمية الإقتصادية و إقامة تعاون متنوع الأشكال فى مجالات الإقتصاد و التجارة والتنميه الإجتماعيه, بالإضافه إلى دفع التنمية المشتركة .
  • التعلم المشترك والسعى إلى تحقيق التنمية المشتركة من خلال الإستفادة المتبادلة فى خبرات الإدارة و التنمية و تعزيز التعاون فى مجالات العلوم و التعليم و الثقافة و الصحة. و دعم الصين الدول الأخرى فى بناء قدراتها, و العمل على استكشاف طريق التنمية المستدامة . إن مبدأ “الصين واحدة” هو الأساس السياسى فى إقامه و تطوير العلاقات بين الصين و جميع الدول الأخرى.

و لذا يمكن توضيح أهداف السياسة الخارجية للصين من خلال المحاور الثلاثه الإقتصادية و العسكرية و السياسية كالتالى:

* الهدف الأول: تدعيم التنمية الاقتصادية و التحديث، فمنذ تبني برنامج الإصلاح الاقتصادي، بدأت الصين في التأكيد على أن التنمية هدف رئيسي للسياسة الخارجية، و حاليا أعطت الصين الأولوية لهدا الهدف و هو ما سيتضح أكثر من خلال الفصل القادم.

* الهدف الثاني: هو النماء العسكري، للمحافظة على السيادة و الاستقلال، و قد جعلت القوة الاقتصادية من الممكن تحديث المؤسسة العسكرية، و تم الإسراع في هذه العملية نتيجة للنزاعات الإقليمية.

* الهدف الثالث: تدعيم وضعها القومي بتحسين علاقاتها الخارجية، حيث حاولت الصين إحداث تقارب مع مختلف الدول، و تجسد ذلك في علاقاتها مع الدول الأوربية و الشرق أوسطية.

* انتهاج سياسة الباب المفتوح، حتى تبرز على أنها لاعب هام في الأسواق العالمية، و هذا ما تجلى في زيادة المبادلات التجارية الصينية، و تدفق الاستثمارات الخارجية. [25]

و لذا فأنه يمكن التوصل إلى أن أهداف السياسة الصينية هى أهداف حيادية لا تسعى للتدخل فى الشئون الخارجية لأى دولة وإنما فقط تسعى لتعظيم المنفعة المشتركة بينها و بين الدول التى تقيم معها علاقات.

المبحث الثانى: محددات السياسة الخارجية الصينية:

المقصود بالمحددات هى تلك العوامل التى تشكل حدود الدور الصينى فى النظام الدولى و مدى فعاليه و تاثير هذه العوامل على العلاقات العربيه الصينيه . و هذه المحددات ترتبط بمجموعه من عوامل القوة الذاتيه الكامنه فى الصين كدوله سواء من حيث القوه البشريه و الموارد الأوليه او الاستقرار السياسى و التنمية الإقتصادية . كما يرتبط بمجموعه من العوامل الخارجية سواء فى النظام الإقليمى او الخارجى . و هو ما ستحاول الدراسه توضيحه فيما يلى :

  • المحدد الجغرافى و السكانى:

يلعب العامل الجغرافي دورا هاما في تحديد التوجهات العامة للسياسة الخارجية لأيـة دولة، و هو الأمر الذي أكدت عليه دراسات ” ماكيندر” و ” مارشال ماكلوهان”.

و لذلك فمن المهم تبيين أهم معالم المجال الجغرافي الصيني، تتربع الصين على مساحة 9.572.678 كم²، و تعد ثالث أكبر دول العالم مساحة بعد كل من روسيا و كندا. تقع الصين بين دائرتي عرض18° و 54°، و بيـن خطـي طـول 74° و 135°، و هي بذلك تعد حقا دولة قارة. و تتميز بموقع ذو أهمية إستراتيجية في منطقة شرق آسيا، إذ تجاور 14 دولة منها: روسيا، الهند، باكستان، فيتنام، كوريا الشمالية…الخ، و للصين عمق استراتيجي كـبير، و هو عامل مهم في تدعيم وزن الدولة الاستراتيجي الدفاعي خصوصا، خاصة في حالة التعرض لهجوم نووي، إذ يبلغ أقصى اتساع لها من الشمال إلى الجنوب 4023 كم، و من الشرق إلى الغرب6468 كم.

و تشرف الصين على طرق هامة للمواصلات و التجارة في العالم سواء البرية، كطريق الحرير(silk road)، أو البحرية بإطلالها على المحيط الهادي، و بحر الصين الجنوبي، و بحر الصين الشرقي، و البحر الأصفر، و مضيق فرموزا. [26]

و بالنظر للامتداد الجغرافي للصين يمكن تفسير السبب في تنوع المناخ، و تنـوع الأقالـيم و تعدد الثروات الطبيعية، مما يؤثر إيجابا على الاقتصاد الصيني.

كما يلعب العامل السكانى دوراً هاماً و مؤثراً فى سياسه الدول حيث يعتبر العنصر البشرى من العناصر المهمه لبناء قوه الدوله , فهو الأساس للنهوض بقوه الدوله سياسياً وإقتصادياً وعسكرياً.

الصين هى اكبر دول العالم سكانا حيث يبلغ عدد السكان الاجمالى اكثر من 1307 مليون نسمه فالصين هى احدى الدول العاليه كثافه سكانيه فى العالم . ويوجد فى الصين 56 قوميه بين اجمالى عدد السكان فى ال31 مقاطعه و منطقه ذاتيه الحكم . استطاعت الصين خلق طبقه وسطى يعتد بها . و لذا يصعب إغفال واقع الزياده السكانيه الصينيه  حيث تزيد بمعدل 3.2% سنويا  هو ما يعكس تداعيات على الطلب على الغذاء التى باتت إحدى اهم القضايا الإقتصاديه التى تواجه النمو السكانى فى الصين بما يؤثر على سياستها الخارجيه فى هذا الشأن

  • المحدد الإقتصادى و العسكرى :

بالنسبه للمحدد الإقتصادى : حيث أن أى سياسه خارجيه إذا لم تعتمد على اساس إقتصادى سليم فلا يمكن ان تنهض لتحقيق الأهداف المرجوه منها , حيث تؤثر قوه أو ضعف إقتصاد الدوله بشكل مباشر أو غير مباشر على سياساتها الخارجيه, فلكى تنجح الدوله فى تحقيق اهدافها الخارجيه لابد من اعتمادها على هيكل اقتصادى سليم يتضمن استقلاليه و عدم تبعيه الدوله,و تنويع لقاعدتها الإنتاجيه  .

تنطلق السياسه الخارجيه الصينيه من خلال صعوداً لقوتها الإقتصاديه و السياسيه و العسكريه , مما يؤهلها لأن تكون قوه عالميه فاعله,.الصين هى صاحبه اسرع نمو إقتصادى فى العالم , و لدى الصين اكبر إحتياطى نقد اجنبى بالدولار الأمريكى , و هى اكبر منتج للفحم و الفولاذ و الأسمنت , و ثانى اكبر مستهلك للطاقه و ثالث اكبر مستورد للنفط.من المتوقع أن يكون الناتج المحلى الإجمالى للصين حتى عام 2020 حوالى 4000 بليون دولار تقريبا بسعر الصرف الحالى  .

تشير الإحصاءات إلى التراجع المستمر فى الثقل النسبى للولايات المتحده الأمريكيه حيث هبوط نصيبها من الناتج العالمى و تراجع مساهماتها فى الصادرات العالميه مقابل إرتفاع نصيب الصين من الناتج العالمى و إرتفاع نسبه صادراتها.

حيث قد شهد الأقتصاد الصينى تحولات هائله فى السنوات الأخيره مع إستمرار النمو طويل الأجل فى الناتج المحلى الإجمالى , مما ارتقى بمرتبه الصين بين اكبر إقتصاديات العالم, كما تدعمت الصوره العالميه للإقتصاد الصينى فى ظل طوفان الصادرات الصناعيه الصينيه العاديه, و عاليه التقنيه الذى اغرق الأسواق العالميه ووضع الصين وحدها فى المرتبه الاولى عالميا كأكبر دوله مصدره للسلع متجاوزه كل الدول الرأسماليه الصناعيه الكبرى , كما ان الصين اصبحت نفسها عنصراً فعالاً فى التطوير التكنولوجى الصناعى و الزراعى و الدوائى و العسكرى الذى يجرى فى العالم , و ليس فقط دوله متلقيه للتكنولوجيا من الدول الأخرى , كما تعمل الصين على تنميه أسواقها الخارجيه بصوره شديده الفعاليه  .

يعد الهدف الأكبر للسياسه الصينيه هو تأمين عناصر عمليه التنميه بجانبها السياسى و الإقتصادى فى الداخل .بإعتبار ان هذا الإستمرار سيؤمن للصين إستقرارها فى الداخل و دورها العالمى فى الخارج .

أما بالنسبه للعامل العسكرى , فهو يمثل أحد العوامل المؤثره فى السياسه الخارجيه ,و هو ما تمتلكه الدوله من قدرات و إمكانيات عسكريه تشمل تجهيز الجيوش و إعدادها و تدريبها و نوعيه الأسلحه بكافه أشكالها التى تستخدمها الدوله لحفظ امنها و يمكن تقسيم القدرات العسريه إلى كميه و كيفيه . و تملك الصين قدرات عسكريه هائله جعلتها تشغل المكانه الثالثه من حيث القدره النوويه . و تتبع الصين سياسه دفاعيه من خلال العمل على تدعيم الدفاع الوطنى و رفض العدوان و مواجهه التدمير المسلح و الدفاع عن سياده البلد [27] . فمفهوم الصين هو الإعتماد على النفس كأساس لإستراتيجيات الدفاع و بالنسبه للإستراتيجيه العسكريه الصينيه فقد ذكرت احدى الدراسات ان الصين قد اعتمدت على الإستراتيجيه العسكريه الصينيه فى عام 1993, و تسعى الصين الآن لتطوير القوه العسكريه كأداه من أدوات الدوله , حفاظاً على السلامه الإقليميه و تحقيق الوحده الوطنيه[28].أيضاً من الأهداف الأمنيه الصينيه هو الأمن البحرى, فهناك إهتمام متزايد فى الصين للتركيز على الدفاع عن الحقوق و المصالح البحريه, فالصين فى حاجه إلى إستغلال الموارد البحريه لإستغلالها فى التنميه الإقتصاديه, حيث تريد الصين ترسيم الحدود البحريه مع جيرانها و بالتالى الإتفاق على التحكم فى الموارد تحت سطح البحر, لاسيما النفط.

  • المحدد الثقافى و الإجتماعى:

يقصد بالمحددات المجتمعية و الثقافية، العناصر المتعلقة بالجانب الاجتماعي من تركيبة عرقية، و درجة التماسك الاجتماعي و قيم المجتمع السائدة، أما الجانب الثقافي فهو تعبير عن الأنماط الثقافية المنتشرة في المجتمع و التي تشكل هيكله القيمي و معتقداته المحددة لتوجهاته الحضارية و القيمية.

يتشـكل المجتـمع الصيني من 56 قومية مختلفة، أكبرها قومية “الهان” (Hans) التي تمثل 93% أي الأغلبية بينما تتوزع الـ 7% المـتبقية علـى جماعـات إثنية مختلفة “كالتبتيـين” و “المانشوس” و “اليوغروس”، و “الويغور”، إضافة إلى جماعة “زونغ”، و هذا ما جعل الصين تتميز بنزاعات إقليمية و تناقضات ثقافية[29].

يعتبر “الهان” المجموعة الإثنية الأكثر أهمية و يرتبط تاريخها بشكل كبير بتاريخ الصين، لأنهم ظهروا فيما يعرف اليوم بشمال الصين منذ أكثر من 4000 سنة، و يتميز “الهان” بثـقافة و حضارة مشتركة، و يشكلون حاليا الأغلبية في 28 مقاطعة من بين الـ 30 مقاطعة الموجودة في الصين باستثناء إقليمي” كسين جيانغ” و “التبت”.

هذا في الوقت الذي بلغ فيه تعداد أعضاء جماعة”زوانغ” مثلا 15.8 مليون نسمة، و تعداد “الويغور” 7.2 مليون نسمـة، و التبتـيين حوالي6 ملـيون نـسمة، لـهذا تدعى الصـين بـ ” الجمهورية الاشتراكية الموحدة و المتعددة القوميات”.

لكن تلك النزاعات و التناقضات لم تظهر بالحدة المسجلة في دول أخرى كالهند أو الاتحاد السوفييتي، و يوغسلافيا سابقا، و هما الدولتان اللتان تفككتا نتيجة الاختلافات العرقية أسـاسا، و يرجع السبب في ذلك إلى التماسك التاريخي الذي يمـيز المجتمع الصيني، الـمعتز بهويتـه و قوميته، رغم ظهور مطالب انفصالية في مناطق محدودة مثل “التبت” و إقليم “كسين جيانغ” ذو الأغلبية المسلمة الواقع غرب لبلاد، و على ذكر العامل الديني فأغلبية الصينيين يدينون بالكونفوشيوسية، مع وجود أقليات مسلمة و مسيحية و هندوسية.

تمازجت الأعراق المختلفة المشكلة للصين عبر التاريخ في كيان حضاري واحد، تمثله ممـلكة الوسط الكبرى التي حكمت قارة آسيا طيلة قرون، أين كان الصينيون يعتبرون حضـارتهم “مركز العالم” و أنهم صحاب أعرق حضارة في التاريخ[30].  قدمت للعالم خدمات جليلة و اختراعات لا تزال آثارها باقية إلى اليوم، و لعل هذا الزخم الحضاري من العوامل التي تقف وراء طبيعة المواقف الصينية، و طموحاتها للعب دور عالمي يتماشى مع موروثها الثقافي و الحضاري العريق.

  • المحدد التاريخى :

أكدث الثورة الصينية عام 1949ثلاثة أهداف رئيسية: الهدف الأول، القومية وكانت في المقدمة وطوال الثورة، وكانت تعكس الرغبة في الاستقلال عن النفوذ الأجنبي، والسيطرة الأجنبية, والهدف الثاني هو التوحد القومي تحت سلطة مركزية؟ والهدف الثالث هو المطالبة بالتغيير الجذري للظروف الاقتصادية والاجتماعية. مما أثر بشكل واضح على المبادئ الخمس التى وضعتها الصين لتكون عماداً للسياسات الخارجيه الصينيه فيما بعد[31] .

جميع تلك المحددات كان لها دور كبير فى تحديد السياسات الخارجيه الصينيه ولكن بدرجات متفاوته, حيث تسعى الصين إلى إقامه علاقات تحكمها المنفعة المتبادله حيث الوصول لما ينقصها من مواد خام و فتح أسواق جديده لمنتجاتها.

المبحث الثالث : ادوات السياسه الخارجيه الصينيه.

الآداه الدبلوماسيه:

تميز الأسلوب الذى يتبعه الساسه فى تنفيذ الدبلوماسيه الصينيه بالبراعة والفطنة وهو ما أثمرته نتائج التدريب المناضل الذى بدأته وزارة الخارجية منذ أكثر من عشرين عاماً مع بدء فترة الإصلاح حيث قضى الدبلوماسيون الصينيون وقتاً طويلاً فى دراسة العالم الخارجى من المتحدثين لغة أو أكثر من اللغات الأجنبية والحاصلين على درجات وشهادات علمية من جامعات أوروبا وأمريكا. كما عملت أيضاً على تعزيز فكرة تجنيد المؤهلات المتوسطة المحولة من الولايات الأخرى من أجل زيادة خبراتها فى شتى المجالات.
صحب تلك التغييرات فى الواقع حملة صينية جديدة لتعميم وتعزيز السياسة الخارجية للدولة. ففى خلال العقود الماضية كانت المناظرات والتلخيصات يتم إحالتها إلى الصحف اليومية والتقارير الإخبارية والمطبوعات التى تصدرها وزارة الخارجية ثم تغير الوضع مؤخراً حيث أدركت الصين أهمية طرح وجهة نظرها للعالم الخارجى من أجل تحسين صورتها بين الدول. وطبقاً لذلك فقد بدأت الصين فى منتصف التسعينيات فى إصدار الأوراق البيضاء الحكومية المتعلقة بالموضوعات الجدلية للسياسة الخارجية من أجل التعزيز والدفاع عن آرائها. ومن هذا المنطلق فقد أصدرت الصين أكثر من ثلاثين وثيقة تتناول مجموعة متنوعة من القضايا الحساسة كتلك التى تتعلق بتنظيم عدد السكان وحقوق الإنسان إلى جانب قضية تايوان والتيبت وكذا قضية الدفاع الوطنى.
ومن أجل توضيح صورة سياساتها الخارجية قامت بكين الآن باستخدام الإنترنت كإحدى وسائل الاتصال بالعالم الخارجى على صفحات موقع مركز المعلومات الخاص بمجلس الدولة (www.china-org.cn) كما تقدم وزارة الشئون الخارجية نخبة من أقيم المعلومات على موقعهــــا (www.fmprc.gov.cn) بما تضمنه من وصف تفصيلى لموقفها حيال القضايا الإقليمية وعرض تفصيلى للمؤتمرات الصحفية والمحادثات الهامة. وتعتبر تلك الوثائق مدخلاً للوصول إلى الفكر السياسى الصينى وهو الأمر الذى كان مستحيلاً أثناء فترة حكم ماو أو دينج.

وإلى جانب تلك التغييرات الداخلية فقد تبنت الصين طريقة أكثر ارتقاءً فى التعامل مع مجموعات الصحافة الدولية. وفى عام 1999 افتتحت وزارة الخارجية مركزاً إعلامياً دولياً جديداً لعقد المؤتمرات الصحفية نصف الإسبوعية والتى يتم ترجمتها فورياً بالإضافة إلى أنها تغطى مساحة مناسبة لطرح الأسئلة الجريئة والإجابات الحقيقية حتى وإن كانت تتعلق بالتغييرات الطفيفة التى طرأت على سياساتها المعلنة. كما دعا كبار مسئولى وزارة الخارجية الآن الصحفيين لعرض موجز للخلفية السياسية غير المعلنة من قبل نشر وثائق السياسة العظمى أو عقب اجتماع القمم الثنائية مثل زيارة يانج زيمن لكراوفورد، تكساس فى أكتوبر عام 2002. حيث تمثل تلك الخطوات انحرافاً مذهلاً لسلوك دولة اعتادت أن تضع شئونها الخارجية تحت السرية التامة. وأخيراً فقد بدأ زعماء الصين أيضاً فى تعزيز سياساتهم من خلال زياراتهم المتكررة للخارج. ففى خلال فترة التسعينيات سافر كل من جيانج زيمين ولى بينج وزو رونجى بشكل متكرر إلى معظم قارات العالم خاصة دول آسيا كما وجه حلفاؤهم ممن تم تعيينهم فى نوفمبر عام 2002 جل اهتمامهم إلى العلاقات الدولية حيث قضوا وقتاً طويلاً خارج البلاد. وطبقاً لما صرح به أحدهم فإن الأعضاء الجدد للجنة الدائمة للمكتب السياسى قد قاموا بما يزيد عن أربعين زيارة للخارج فى مدة تصل إلى أربع سنوات فقط متبعين بذلك من عينوهم. وعلى النقيض فلم يترك ماو الصين سوى مرتين فقط طيلة حياته (وهما المرتان اللتان زار فيهما الاتحاد السوفيتى) ومثله فى ذلك دينج الذى لم يسافر للخارج كرئيس للصين سوى مرات قليلة.

الآداه الإقتصاديه:

سعت الصين إلى توسيع مفهوم الدبلوماسية الاقتصادية وتخلت عن المفهوم القديم وخاصة في إدارة العلاقات الاقتصادية اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ في ظل تغيرات البيئة الاقتصادية الدولية كونها (الدبلوماسية الاقتصادية) حساسة لتقلبات الأسواق. ونظرا لتطورات العولمة باتت الحكومات تبحث عن طرق جديدة لتطوير مفهوم الدبلوماسية الاقتصادية باعتبارها وسيلة هامة لتعزيز وتوسيع ثمار التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتولى الصين كونها أكبر دولة نامية في العالم من حيث عدد السكان، اهتماما كبيرا للدبلوماسية الاقتصادية، بهدف تعزيز العلاقات الدولية وتطوير التعاون بينهما عن طريق المساهمة في دفع اقتصاديات تلك الدول الذي يطلق عليه مسمى “تعزيز العلاقات الدولية بدفع الاقتصاد”، حيث عززت الصين علاقاتها الخارجية تدريجيا مع دول نامية وأقل نموا بدفع عجلة التنمية الاقتصادية، ومن ناحية أخرى، تستخدم الصين علاقاتها الخارجية المقامة مع دول نامية وأقل نموا في تعزيز التعاون والتبادل الاقتصادي والتجاري الذي يطلق عليه “تعزيز الاقتصاد بالعلاقات الخارجية” حيث وقعت الصين منذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية على العديد من اتفاقيات التعاون الاقتصادي والتجاري خلال زيارات القادة الصينيين.
وخلال السنوات الأخيرة شهدت الدبلوماسية الاقتصادية الصينية مجموعة تغيرات جديدة، منها دفع اتفاقية التجارة الحرة، واستخدام العامل الاقتصادي كأداة ترغيب لا ترهيب. وأعلن رئيس جمهورية الصين الشعبية هو جين تاو في القمة الـ6 لمجموعة الـ20 المنعقدة في مدينة كان الفرنسية عن عزم بلاده تطبيق معاملة التعريفة الجمركية الصفرية لـ97% من الصادرات في بنود التعريفة الجمركية للدول الأقل نموا ذات العلاقات الدبلوماسية مع الصين، الأمر الذي يعد خطوة جديدة في الدبلوماسية الاقتصادية الصينية وإهتمامها بتوسيع مفهوم الدبلوماسية الاقتصادية.
ويرجع السبب وراء نجاحات الدبلوماسية الاقتصادية الصينية إلى التنمية الاقتصادية السريعة، والنمو الاقتصادي المتواصل وتعزز قوتها الشاملة وتأثيرها على الساحة الدولية. والعلاقة بين الاقتصاد والدبلوماسية وثيقة فـ”الفاعلية الدبلوماسية هي نجاح للدبلوماسية الاقتصادية”، فبالعلاقات الخارجية نجحت الصين في جذب استثمارات أجنبية واستفادت من نقل ونشر التكنولوجيا، الأمر الذي دفع عجلة التنمية الاقتصادية في الصين، وتعزيز قوتها الشاملة وتأثيرها على الساحة الدولية، كما زاد حجم التبادلات التجارية والتعاون الاقتصادي المشترك بين الصين والدول الأخرى، لتعكس قوة ومتانة الجسور الدبلوماسية.[32]

ولا نغفل العلاقة بين التغيرات التي تطرأ على الوضع الدولي والدبلوماسية الاقتصادية الصينية، حيث استخدمت الصين مبدأ “تعزيز العلاقات الدولية بدفع الاقتصاد” الذي ساعد دولا أقل نموا في بناء مشاريع بنية تحتية، فحتى نهاية عام 2010، ساعدت الصين دولا نامية وأقل نموا في بناء 632 مشروعا. وبرغم الاعتماد على مبدأ “تعزيز العلاقات الدولية بدفع الاقتصاد” في الدبلوماسية الاقتصادية الدولية، إلا أن مشاكله بدأت بالظهور في ظل التغيرات التي طرأت على الوضع الاقتصادي الدولي، فمن أحدى مشاكل هذا المبدأ هو أن الدول التي أقامت الصين فيها مشروعات أساسية مازالت غير قادرة على تنمية اقتصادها بسبب النزاعات القبلية والعرقية التي تصل في بعض الأحيان إلى حرب أهلية، وبالتالي يصعب أن تؤدي هذه المشاريع دورها في التنمية الاقتصادية لهذه الدول. ومن هنا بدأت الصين في توسيع مفهوم الدبلوماسية الاقتصادية للتأقلم مع التغيرات الدولية وتساعد الدول النامية والأقل نموا بأسلوب جديد يتمثل في كيفية “تكوين خلايا دم” جديدة في جسد هذه الدول وليس فقط عملية “نقل الدم” إليها.ومع تصاعد الاتجاهات نحو الحماية التجارية بفعل الأزمات المالية العالمية، انتهجت الصين إستراتيجية جديدة في دبلوماسيتها الاقتصادية. فمنذ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية، لم تتوقف النزاعات حول السياسات التجارية الصينية، بل وزادت حدة إجراءات الحماية التجارية ضد الصين. ولا يكفي اعتماد الصين على قوتها الاقتصادية وحدها في مواجهة إجراءات الحماية التجارية والنزاعات والعقوبات التجارية، لذلك اتجهت الصين إلى دفع بناء المناطق التجارية الحرة، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع الدول النامية والأقل نموا، وتعزز قوتها الشاملة وتأثيرها على الساحة الدولية.

يمكن من هذا الفصل التوصل إلى أن صانعو القرار فى السياسة الخارجية الصينية دائماً ما يسعون إلى التطوير المستمر فى العلاقات الصينية مع الدول الأخرى مما يعود على الصين بمكاسب عديدة.

 

الفصل الثانى:

السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا

المبحث الأول أهداف السياسة الصينية فى إفريقيا:

فالأهداف “الجديدة” للصين بإفريقيا باتت أهدافًا اقتصادية خالصة، غايتها الوصول إلى المواد الأولية والمنتوجات الفلاحية التي تشكو الصين من نقص كبير فيها. ولذلك، فهي تعمد هنا إمّا إلى اقتناء المقاولات المستخرجة لهذه الموارد، أو تستخلص رُخصًا لاستغلال الأراضي والغابات، مع العمل على ضمان تغطية تكاليف هذه الموارد، ببيع إفريقيا كميات ضخمة من السلع المصنعة أو السلع الاستهلاكية بأثمان زهيدة للغاية.

و فيما يلى اهم النقاط فى السياسه الخارجيه الصينيه تجاه إفريقيا.

  • العمل على مضاعفه حجم المساعده الصينيه لافريقيا فى عام 2006, و حتى حلول عام2009
  • تقديم ثلاثة مليارات دولار قروض ميسره و 25 مليار دولار اعتمادات للمشترين التفضيليين لافريقيا.
  • إنشاء صندوق الصين افريقيا للتنمية برصيد خمسة مليارات دولار, لتشجيع الشركات الصينية على الإستثمار فى افريقيا و تقديم المساعدات لها.
  • بناء مركز مؤتمرات للإتحاد الإفريقى, لدعم الدول الإفريقية فى جهودها لتقوية نفسها من خلال الوحدة و دعم عملية التكامل الإفريقى
  • إلغاء الديون بكافة اشكالها , القروض الحكومية الحسنة, و المستحقة السداد فى عام 2005 على الدول الفقيرة المثقلة بالديون والدول الأقل نمواً فى إفريقيا التى تربطها علاقات دبلوماسيه بالصين
  • مواصلة فتح السوق الصينية امام إفريقيا عن طريق زيادة عدد السلع التصديرية المعفاة من الرسوم إلى الصين من 190 سلعة إلى 440 سلعة من الدول الإفريقية الأقل نموا فى افريقيا , و التى ايضا تربطها علاقات دبلوماسية بالصين.
  • تتبع الصين فى علاقتها مع الدول الافريقيه مبدأ عدم التدخل فى الشئون الداخليه و تقدم نفسها دائما على انها بلد نام للتقرب للدول و الشعوب الافريقيه
  • يمكن للدول الإفريقيه إبرام اتفاقيات تعاون اقتصادى مع الصين و دون الإرتباط بشروط سياسيه , كما تحرص الصين على الحصول على دعم الدول الإفريقيه فى المحافل الدوليه فيما يتعلق بوضع تايوان و بمسأله حقوق الإنسان فى الصين.[33]

بامتداد لذلك، استغلت الصين حاجة إفريقيا الصارخة إلى البنى التحتية الأساسية، ففتحت لمقاولاتها وشركاتها سُبُلًا جديدة في التدويل، من خلال الاستثمار في بناء الطرق وتشييد الموانئ والسدود وشبكات السكك الحديدية والاتصالات والمطارات وما سوى ذلك.

وباتت أهدافًا استراتيجية وجيوسياسية في جزء كبير منها، إذ تتطلع الصين ليس فقط لإثبات أنها القوة الاقتصادية الثانية في العالم، بل تطمح أيضًا إلى أن تكون البديل القادم لشركاء إفريقيا التقليديين، أوروبيين وأميركيين، لا بل وحتى شركائها الآخرين في آسيا أو في أميركا اللاتينية أو ما سواهم.

ولذلك، فقد كانت الصين سبّاقة، ومنذ العام 2000، إلى إقامة منتدى التعاون الصيني-الإفريقي، ليس فقط بغاية الاحتفاء والاحتفال الرمزي بـ”الأخوة الصينية-الإفريقية”، بل لإطلاق مشاريع ضخمة بهذا البلد الإفريقي أو ذاك[34].

ثم باتت أهدافًا ثقافية أيضًا (وإنسانية كما يقول البعض)، إذ بالتزامن مع توسيع تمثيلياتها الدبلوماسية والقنصلية بمعظم دول القارة الإفريقية، فقد عمدت الصين إلى فتح العديد من المعاهد الثقافية لتعليم اللغة الصينية، وإلى تقوية حضورها الإعلامي، إمّا عبر إيفاد صحفييها إلى عين المكان، أو فتح محطات إذاعية وتلفزيونية تغطي نشاطها بإفريقيا.

صحيح أن الصين تعمد لبلوغ هذه الأهداف، إلى إيلاء الأولوية للبلدان الإفريقية ذات النفوذ الجهوي المتميز، أو الغنية بالموارد الأولية والطبيعية، كجمهورية جنوب إفريقيا ونيجيريا وإثيوبيا ومصر بالصنف الأول، ثم السودان (جمهورية جنوب السودان تحديدًا، حيث 80% من مخزون السودان النفطي) والكونغو والنيجر والجزائر بالصنف الثاني. وصحيح أن الصين تذهب بإفريقيا حيثما تجد موطئ قدم لمصالحها، سواء كَبُر ذات الموطئ أو صَغُر. إلا أن الذي لا يقلّ صحة عن كل ذلك، إنما السلوك الصينى حيث عدم اكتراثها بطبيعة الأنظمة السياسية القائمة، أو بمنسوب الحريات الفردية والجماعية التي يسمح بها هذا الحاكم أو ذاك.

إن للصين -بهذه الجزئية- قدرة تكيف كبيرة، تُفسِح لها في المجال واسعًا لخدمة مصالحها، لكن دون أن تصطدم مع هذا النظام أو ذاك، أو يستشفّ من سلوكها أنها تتدخل في أموره الداخلية. إنها تفاصيل تعمد “الصين الجديدة” إلى تجنبها، والعمل من خارجها بمرونة قلّ نظيرها في العلاقات الاقتصادية الدولية.

كما توضح فإن الصين وجدت فى القارة الإفريقية ما يعزز مصالحها فلم تتردد للحظه فى إقامة علاقات مع هذه الدول سواء من حيث تقديم المساعدات الإقتصاديه أو الإستثمارات فى البنى التحتيه كما سيتوضح فى المباحث التاليه.

المبحث الثانى محددات السياسة الخارجية الصينية فى إفريقيا:

أولا: المحدد الجغرافى و السكانى :

تعتبر قارة افريقيا احدى قارات العالم القديم ويحدها البحر المتوسط من الشمال والمحيط الاطلسى من الغرب والمحيط الهندى والبحر الاحمر من الشرق ومن الجنوب تطل على مياة المحيط المفتوحةمما يؤدى لسهوله إنتقال البضاع التجاريه إليها ,كما تتكون القاره الإفريقيه من 45 دوله تشمل تعداد سكانى حوالى مليار و 138 مليون نسمه فى عام 2015 اى نسبه 15.7 من نسبه السكان فى العالم, و يزيد  مما يعنى بوجود مكسب ضخم للبضائع الصينيه فى القاره الإفريقيه خاصه لنتميزها بأسعارها المعقوله . كما تتميز إفريقيا بوجود مناطق استراتيجية مهمة وممرات تتحكم في حركة النقل البحري الدولي، منها ممر قناة السويس وممر باب المندب, فضلاً عن قرب مناطق النفط في إفريقيا من الصين أيضاً، وهذه الممرات تضمن للصين النفاذ والوصول إلى الأسواق العالمية.[35]

ثانياً المحدد الإقتصادىو الثروات الطبيعيه:

تعتبر القارة الأفريقية التي ينمو اقتصادها بمعدل 5.8 في المئة سنوياً، من البلاد التي حباها الله بثروات طبيعية هائلة، إذ تملك حوالي 124 مليار برميل من احتياطي النفط، وهو ما يشكل حوالي 12 بالمئة من الاحتياطي العالمي وتتركز الثروة النفطية في دول نيجيريا والجزائر ومصر وأنجولا وليبيا والسودان وغينيا الاستوائية والكونغو والجابون وجنوب أفريقيا. كما تبلغ احتياطياتها من الغاز الطبيعي حوالي 10 في المئة من إجمالي الاحتياطي العالمي، حيث تملك حوالي 500 تريليون متر مكعب من احتياطي الغاز الطبيعي.

كما تحتوي القارة الأفريقية على موارد طبيعية وأولية ضخمة أخرى، حيث تنتج حوالي 90 في المئة من البلاتين المنتج في العالم، و40 في المئة من إنتاج الألماس، وتحوز 50 في المئة من احتياطي الذهب، و30 في المئة من اليورانيوم الهام في الصناعات النووية، وتنتج 27 في المئة من إجمالي كمية الكوبالت المنتجة، أما خام الحديد فتقوم القارة بإنتاج ما نسبته 9 في المئة من إجمالي إنتاجه حول العالم.

وتعتبر الزراعة أحد أهم الأنشطة الاقتصادية في القارة السمراء، لتنوع المناخ وكثرة الأنهار، حيث يعمل ثلثا سكانها بالزراعة تقريباً، التي تساهم بحوالي 20-60 في المئة من إجمالي الناتج القومي لكل دولة من دولها، إضافة إلى كونها أحد أكبر مصادر المنتجات الزراعية مثل البن والقطن والكاكاو.

كما تتميز أفريقيا بوجود الكثير من الغابات التي ينتج منها الأخشاب بكميات كبيرة؛ علاوة على الثروة السمكية، ويساعد قطاعها على توفير الدخول لحوالي 10 ملايين أفريقي يعمل بمهنة صيد الأسماك. فيما تبلغ قيمة الأسماك التي يتم تصديرها 2.7 مليار دولار أمريكي.ما يعنى مورداً هائلاً للموارد الطبيعيه الأفريقيه للصناعات الصينيه.[36]

ثالثا المحدد التاريخى:

عانت معظم دول القاره الإفريقيه من التدخل الإستعمارى و مسأله العبوديه و العنصريه حيث تصوير الشخص الأسمر بأنه قبيح و شرير, و تستغل الصين هذا المحدد بدهاء شديد حيث تؤكد على مبادئ الصين فى عدم التدخل لأنها تعرف مراره الإستعمار.

يؤكد هذا المبحث على الأهميه السياسيه و الإستراتيجية و الإقتصاديه للقارة الإفريقية بالنسبة للصين حيث تتناسب الموارد الإفريقية الخام مع إحتياجات الصين , كما ان الكثافه السكانية الكبرى فى إفريقيا تشكل سوقا مهماً للصين لتسويق منتجاتها.

المبحث الثالث أدوات السياسه الصينيه فى إفريقيا:

أ.الأداة الإقتصادية

  • العامل الأقتصادى فى العلاقات الصينية  الأفريقية

تستند العلاقات الصينية الافريقية إلى العامل الاقتصادى حيث تنظر الصين إلى أفريقيا على انها مصدر لتغذية قاعدتها الصناعية المحلية التى تحتاج الى كميات ضخمة من المواد الخام للمحافظة على معدلات النمو الاقتصادى المرتفعة, خاصة الحديد الخام. وفى هذا الإطار تستورد الصن النفط والنحاس والبلاتين والذهب والنيكل من زامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية, كما تستورد الحديد الخام من جنوب افريقيا وموزمبيق. وتقوم الصين بمساعدة الدول الافريقية بتشييد الكثير من البنية الأساسية, مثل مشروع بناء السكك الحديدية فى أنجولا. وعلى ضوء تلك التطورات والأبعاد المهمة فى العلاقات الصينية فى علاقة الصين بالقارة الافريقية تبذل الولايات المتحدة جهود كبيرة لاستيعاب تلك التوجهات الجديدة فى السياسة الاقتصادية الصينية الخارجية وفهمها وعلى ضور ذلك اتخاذ قرارات محددة تجاه الصين وتستند إلى معلومات واضحة حول تلك التوجهات. إلا ان هذه الجهود لازالت تواجه بعض العقبات ومنها غياب البيانات والمعلومات حول حجم المعاملات الاقتصادية والتجارية بين الصين وأفريقيا.[37]

من ناحية الأخرى فإن النفط الأفريقي يلعب دور مهم فى توثيق علاقات الصين بأفريقيا على أساس ان المتطلبات النفطية الصينية تتزايد بوتيرة عالية وقد ساعد ذلك على دفع حركة التجارة الصينية الافريقية فى السنوات الاخيرة وتجدر الاشارة الى انه فى عام 1993 أصبحت الصين  المستورد رئيسي للنفط وهى تخطط للاعتماد على ان تكون واردتها النفطية تعادل نسبة 45 بالمائة من استخداماتها بحلول 2020.

ونتيجة لذلك تحرص الصين على تطوير علاقات وثيقة مع البلدان الغنية بالنفط مثل أنجولا ونيجيريا والسودان. ومنذ عام 1995 بدأت الصين سياسة الإقتصاد النفطى الخارجى والتى تأخذ فى الحسبان متوسط تكلفة الإنتاج النفطى من السواحل الصينة مقارنة بتكلفة استيراد نظيره الافريقيى او الشرق أوسطى. وفى إطار الاهتمام بالنفط فان الشركات الصينية العاملة فى هذا المجال فى مناطق واماكن متنوعة من العامل ككندا وبيرو والسودان. وقد عزز من العلاقات الخاصة بين الصين والعديد من البلدان المنتجة للنفط استناد تلك العلاقات واعتمادها على مبيعات الأسلحة والتى تساعد أيضاً على موازنة التكاليف فى هذا الشأن. و قد تجاوزت السلع الصينية المصدّرة لإفريقيا أكثر من 100 مليار دولار بنهاية العام 2012

و يظهر فى الجدول التالى الحجم الإجمالي للاستثمارات الصينية بإفريقيا (بملايين الدولارات، فى نهايه عام 2013)[38]

  • إلغاء الديون وتقديم المساعدات:

منذ نوفمبر 2006 أخذت بكين خطوات متتابعة فيما يتعلق بالتزاماتها نحو البلدان الافريقية بالإعلان عن إلغاء مبلغ 1.42 بليون دولار امريكى من الديون الأفريقيةالتى بلغت فى هذا الوقت حوالى 140 بليون دولار, كما أعلنت أنها قامت بإلغاء مبلغ بليون دولار أمريكى من هذه الديون فى منتصف مايو 2007, كما أثارت الصين إنتباهًا فى منتصف مايو 2007 عندما إستضافت المؤتمر السنوى الأفريقى فى شنغهاى. وأعلنت فيه موافقتها على تخصيص مبلغ إضافى قدره 20 بليون دولار أمريكى تعهدت بها لتكوين البنية التحتية فى إفريقيا على مدار السنوات الثلاث التالية.  , كما قامت الصين بإعفاء 32 دوله إفريقيه من ديونها فى عام 2009, كما قدمت مبلغ ثلاثة بلايين دولار أمريكى للقروض التفضيلية, وبليونى دولار أمريكى للتصدير التفضيلى للبلدان الأفريقية فى السنوات الثلاث التالية؛ كما أقدمت على إالغاء القروض الحكومية بدون فوائد كانت مستحقة بنهاية عام 2005, للبلدان الأفريقية التى ترتبط بروابط دبلوماسية مع الصين والدول شديدة التأثر بالديون والدول الأقل نموًا.

ب. الأداة العسكرية والأمنية:

1) التحرك الصينى العسكرى فى القارة

بالاضافة الى تزويد الدول الافريقية بالأسلحة والذخائر فقد قدمت الصين التدريب العسكرى لعدة دول أفريقية منها السودان وغينيا الإستوائية ونيجيريا والكاميرون وغيرها, كما اوفدت المتخصصين الصينيين فى الأجهزه العسكرية الثقيلة إلى تلك البلاد , كما تقدم الصين الاسلحة و التدريب العسكرى إلى دول افريقية اخرى , و يحدث ذلك فى أغلب الأحيان اثناء اوقات النزاعات و الصراعات , و نقلا عن خبراء امريكيين فإن الصادرات الصينية من الأسلحه إلى افريقيا مثلت نسبتها 10% من مجموع إنتقال الأسلحه التقليديه إلى افريقيا بين عامين 1996-2003 [39].

الأداة الأمنية :

حيث تسهم الصين بجنود من الشرطه للمشاركه فى قوات حفظ السلام التابعه للأمم المتحده ,و فيما يتعلق بأفريقيا اما فى افريقيا فإبتداءً من 2007 قدمت الصين اكثر من 1800 من الجنود و المراقبين العسكريين و المدنيين , و رجال الشرطه للمشاركه فى عمليات حفظ السلام التابع للأمم المتحده الحاليه. و قد عملت ثلاث ارباع قوات حفظ السلام الصينيه الداعمه لبعثه الأمم المتحده فى افريقيا .

الاداة الدبلوماسية :

على الجبهه الدبلوماسيه تسعى الصين لإزاله الروابط الثنائيه بين تايوان و عدد ضئيل من العواصم الإفريقية و التعجيل بالدخول إلى افريقيا لتدعيم الولائات العالميه لها , بحسبان افريقيا قادة العالم النامى . إن نظرة بكين لافريقيا تدخل مباشرة ضمن السياسة الخارجية الصينية العالمية و تتكامل مع منظومتها فى كل من جنوب شرق اسيا, ووسط اسيا و امريكا اللاتينية و الشرق الأوسط , و يدخل فى ضمن ذلك طموح الصين الإستراتيجى لتقدم مفهوم جديد للأمن , حيث يمكن ان تضمن به الصين إرتفاعاً سلمياً فى مكانتها كقوه عالميه عن طريق تقويه علاقاتها مع المناطق ذات الأهميه الإستراتيجية بالنسبه لها , و من خلال النظره التقويمية الشاملة, حيث تسعى فى ذلك عن طريق تحمل مسئوليه  القياده و العمل المستمر من أجل الإستقرار السياسى الداخلى , و فى هذا الإطار فقد اشار رئيس مجلس الدوله الصينى “ون جيا باو”انه بينما الصين هى اكبر دوله ناميه فإفريقيا هى اكبر قاره ناميه, و اضاف ان الصين مستعده للعمل مع الدول الافريقيه من اجل مواصله تطوير و دعم نمط الشراكه الجديده الذى يتسم بالإستقرار طويل الأجل , و المساواه و المنفعه المتبادله, و التعاون الشامل لجعل هذه الصداقه قدوه للتعاون, و أن التعاون الصينى الافريقى يجب ان يتمثل فى المزيد من المصالح و الأعمال المشتركه , و يجب أن يسهم فى التنمية الإقتصادية و الإجتماعية للدول الإفريقية.

 ومن خلال هذا التصور ترى الصين انه يمكن تعزيز العلاقات الصينية الإفريقية من خلال ما يلى:

  • تعزيز تنمية الصداقة التقليدية بين الصين و افريقيا عبر الدعم المتبادل :

تتحرك الحكومه الصينيه نحو مواصلة توسيع التبادلات عالية المستوى بين الجانبينة, وإعطاء قوة دفع جديدة بين للعلاقات الودية الصينية الافريقية من خلال اجتماعات و حوارات دولية على مستوى القادة . كما ساندت الصين الدول الإفريقية فى إقامة الإتحاد الافريقى , و تطبيق برنامج الشراكة الجديده من اجل التنمية فى افريقيا (نيباد) , و تعزيز التكامل و التعاون الإقليمى و شبه الإقليمى .

  • تعزيز الديمقراطية فى العلاقات الدولية من خلال تكثيف التشاور :

تروج الصين بأن لديها ذات الأهداف و المصالح التى تسعى افريقيا إلى تحقيقها و خصوصا فيما يتعلق بتعزيز الديمقراطيه فى العلاقات الدولية, و تأييد موقف افريقيا حول التعدديةة, و وجود تكثيف المجتمع الدولى للمشاورات , و العمل على تسهيل التبادلات التجارية و انماط التنمية المختلفة و تاييد الإلتزام بأهداف و ميثاق الأمم المتحدة, و ترى الصين بصفتها عضوا دائما فى مجلس الأمن وجوب الوقوف إلى جانب قضايا الدول الناميه فى افريقيا , و تدعم مطالبها المشروعة و مقترحاتها العلمية.

  • المواجهة الجماعية لتحديات العولمة من خلال تنسيق المواقف :

ترى الصين ان على الدول الافريقيه ان تستفيد من العولمه بدل ان تهمش . كما يجب على المجتمع إتخاذ خطوات لمساعدة تلك الدول فى التغلب على الصعوبات , و تعزيز قدرتها على تحسين الذات .

  • تنمية العلاقات الصينية الافريقية من خلال تعزيز التعاون:

حيث تتحرك الحكومه الصينيه تدريجيا لزياده المساعدات التى تقدمها لإفريقيا فى إطار منتدى التعاون الصينى الإفريقى, وايضا لفتح الأسواق الصينية بدون رسوم لبعض السلع الإفريقية, و ايضا زيادة رؤوس الأموال فى صندوق تنميه الموارد البشريه الإفريقى , بالإضافه لتوفير التدريب المهنى بأنواعه المختلفه للدول الإفريقية, و تسهيل التعاون ذى المنفعه المتبادله بين الشركات الصينيه والإفريقيه, وكذلك تشجيع الشركات الصينيه على الإستثمار فى افريقيا.

فى إطار الأدوات الدبلوماسي التى تنتهجها الصين فى إفريقيا كونت الصين ” االدبلوماسيه الصحيه “,حيث تأسيس علاقه بين فرق من الأطباء الصينيين و السكان الإفريقيين, وذلك عن طريق الدعم الحكومى الصينى أو من خلال الرعايه الصينيه للبرامج الطبيه و الصحيه. و قد أدت هذه الإستراتيجيه لإمتنان العديد من الزعماء الافريقيين المهتمين بتحقيق مصلحة شعوبهم.[40]

و فيما يلى الموقف الصينى تجاه بعض القضايا الهامه فى الدول الإفريقيه:

الموقف الصينى من الهجوم الإرهابى فى مالى:

عقب هجوم شنه متشددون فى مالى عام نهايه عام 2015 قام وزير الخارجية الصينية “وانغ يى”  بالإعلان بأن الصين ستعزز تعاونها مع افريقيا فى مكافحه التطرف العنيد, و كان هذا الإنفجار قد أدى إلى وفاه 19 شخصا من بينهم ثلاثه مواطنين صينيين و قد اكد “وانغ يى” خلال تصريحاته بأن الصين ستستمر بمساعداتها لإفريقيا بدون أى شروط سياسية.

الموقف الصينى تجاه ازمه دارفور:

حاولت الصين فى بادئ الأمر عندما اندلع الصراع فى دارفور منع صدور قرار بشأنه من مجلس الأمن أو حتى مناقشته داخل المجلس، وكان ذلك بالطبع على عكس الرغبة الأمريكية الرامية إلى تدويل القضية، ثم بدأ الموقف الصينى يشهد تحولا نوعيا وسمحت الصين بصدور عدة قرارات من مجلس الأمن حول الوضع فى دارفور، سواء كان ذلك بالموافقة أو بالامتناع عن التصويت على هذه القرارات، ثم ناقش المسئولون الصينيون الأوضاع فى دارفور مع المسئولين السودانيين فى محاولة لإقناع الحكومة السودانية بضرورة إيجاد حل للصراع، وأخيرا مناقشة الموضوع مع الولايات المتحدة والمسئولين الأمريكيين.

ففى أثناء زيارة الرئيس الصينى هو جينتاو Hu Jintao إلى الولايات المتحدة خلال الفترة من 18 حتى 21 يناير 2011، أصدر الجانبان بيانا مشتركا فى 19 يناير تضمن العديد من النقاط كان من بينها الوضع فى السودان، وفى هذا الإطار أكد البيان أن الولايات المتحدة والصين اتفقا على الدعم الكامل لعملية السلام بين الشمال والجنوب بما فى ذلك التطبيق الكامل لاتفاق السلام الشامل، وأكد الجانبان على حاجة كل الأطراف السودانية إلى احترام نتائج الاستفتاء الحر والنزيه والشفاف الذى أُجرى لتقرير مصير جنوب السودان. وأكد البيان قلق الولايات المتحدة والصين إزاء مسألة دارفور، وأعربا عن إيمانهما الكامل بضرورة إحراز تقدم فى العملية السياسية فى دارفور من أجل التوصل إلى حل شامل وملائم لهذه المسألة، وأن هناك مصلحة أمريكية وصينية فى دعم السلام والاستقرار فى المنطقة. وجدير بالذكر أن تطرق البيان الأمريكى الصينى إلى ما يحدث فى دارفور والإعراب عن القلق من الأوضاع هناك يُعد تحولا نسبيا إضافيا فى الموقف الصينى.

وأشارت الورقة التى قدمتها الصين لتوضيح موقفها من عدة قضايا فى إطار أعمال الدورة الـ 66 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن الصين تدعم التسوية السياسية لقضية دارفور، وترى ضرورة التفعيل الكامل لدور الآلية الثلاثية التى تشمل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى والسودان كقناة رئيسية، ودفع استراتيجية “المسار المزدوج” التى تشمل نشر قوات حفظ السلام والمفاوضات السياسية بشكل متوازن. وترحب الصين باتفاق السلام بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة، وتدعو جماعات المعارضة الأخرى فى دارفور للانضمام إلى عملية المفاوضات السياسية فى وقت مبكر. وفى الوقت نفسه، يجب مساعدة السودان على تحسين الأوضاع الإنسانية والأمنية في دارفور لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة في أقرب وقت ممكن.

موقف الصين من تونس بعد الثورة:
ظلت الصين تراقب عن كثب الأوضاع فى تونس خلال الثورة التى اندلعت بهدف إسقاط نظام بن على، ولكنها التزمت الصمت حتى نجحت الثورة فعليا فى إسقاط النظام، ثم أعلنت موقفها المتمثل فى احترام إرادة واختيار الشعب التونسى ورغبتها فى استمرار العلاقات بين البلدين. وقام تشاى جيون نائب وزير الخارجية الصينى بزيارة إلى تونس فى السابع من مارس 2011 واجتمع مع المسئولين فى الحكومة الانتقالية وعلى رأسهم رئيس الحكومة. وأكد جيون أن تونس شهدت مؤخرا تغيرات سياسية عظيمة، وأن الصين تحترم إختيار الشعب التونسى وترغب فى تطوير وترسيخ الصداقة التقليدية والتعاون الثنائى المفيد للبلدين.

وعقد وزير الخارجية الصينى مباحثات مع نظيره التونسى فى 20 مايو 2011، وشملت المباحثات الوضع السياسى فى تونس، وأكد جيتشى أن الصين سوف تظل تلتزم بتطوير علاقات الصداقة مع تونس. واتفق الجانبان على تعزيز العلاقات الثنائية وتعميق التعاون البراجماتى فى كافة المجالات.[41]

موقف الصين من ساحل العاج بعد تولى الحسن وتارا السلطة رسميا

قام تشاى جيون بزيارة إلى ساحل العاج، فى 24 يونيو 2011، والتقى بالرئيس الإيفوارى الحسن وتارا، ونقل تهنئة الرئيس الصينى وتمنيانة الطيبة إلى الحسن وتارا، كما هنأ الشعب الإيفوارى على بدء عهد جديد من السلام والتجديد تحت قيادة وتارا. وأعرب تشاى عن أمله فى أن تواصل الحكومة الجديدة والشعب الإيفوارى تحقيق المزيد من التقدم على صعيد المصالحة الوطنية وإعادة البناء. وأكد أن الصين وساحل العاج تربطهما علاقات صداقة عميقة، وأن التعاون بين الجانبين جلب منافع ملموسة لشعبى البلدين. وأن الصين سوف تستمر فى تقديم المساعدات فى حدود قدرتها إلى ساحل العاج من أجل المساهمة فى تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية، كما أنها مستعدة إلى دفع العلاقات الثنائية إلى الأمام.

ومن جانبه، أكد الحسن وتارا أن الصين ساعدت دوما عملية السلام فى ساحل العاج ولعبت دوراً بنّاءً فى مجلس الأمن من أجل التوصل إلى حل للأزمة التى حدثت بعد الانتخابات الرئاسية، وأن حكومة وشعب ساحل العاج يقدرون هذه الجهود الصينية. وخلال الزيارة وقع تشاى ووزير الخارجية فى ساحل العاج على اتفاقيات للتعاون الاقتصادى والتكنولوجى بين البلدين[42].

موقف الصين من ثورتى 25 يناير و 30 يونيو فى مصر:

التزمت الصين الصمت إزاء ما كان يحدث فى مصر خلال ثورة 25 يناير، وجاءت أول استجابة صينية فى صورة اتصال هاتفى أجراه وزير الخارجية الصينى مع نظيره المصرى آنذاك أحمد أبو الغيط فى العاشر من فبراير 2011 قبيل تنحى مبارك بيوم واحد، حيث أكد وزير الخارجية الصينى أن الصين تولى اهتماما كبيرا بالأوضاع فى مصر، وتؤكد على ضرورة حلها عن طريق المصريين أنفسهم ودون حدوث تدخل خارجى، وأن الصين تثق فى قدرة مصر على تخطى الصعاب وتحقيق الاستقرار الداخلى والتنمية.

وبعد نجاح الثورة المصرية فى إسقاط نظام مبارك، بدأت الصين مساعيها الرامية إلى توطيد علاقاتها مع مصر فى المرحلة المقبلة، حيث قام تشاى جيون بزيارة إلى القاهرة يومى 9 و 10 مارس 2011، والتقى بالمسئولين المصريين، وتم خلال الزيارة التأكيد من جانب الطرفين الصينى والمصرى على ضرورة استمرار العلاقات التعاونية الاستراتيجية بينهما مهما تغيرت الأوضاع.
وقام وزير خارجية الصين بزيارة إلى القاهرة والتقى مع وزير الخارجية المصرى آنذاك نبيل العربى فى الثانى من مايو 2011، وأكد أن الوضع فى مصر تغير وأن الصين تحترم إرادة واختيار الشعب المصرى، وأنها تدعم جهود مصر لتحقيق الاستقرار الداخلى والتنمية الاقتصادية، وأن مصر لديها من الحكمة ومن القدرات ما يكفيها لكى تضمن انتقال سلس للسلطة والدخول فى حقبة جديدة من الاستقرار والتنمية، وأنها دولة كبيرة فى المنطقة العربية وفى أفريقيا، وعبّر آماله فى أن تستمر مصر فى القيام بدورها الإيجابى لتحقيق الاستقرار والتنمية على المستوى الإقليمى.

وقفت الصين إلى جانب مصر في ثورتها الثانية في 30 يونيو، وذلك عندما حاولت بعض الدول تدويل القضية المصرية ومناقشتها في مجلس الأمن الدولي، إلا أن الصين رفضت تلك المحاولات ودعّمت احترام الشأن الداخلي المصري. وقد أكد المبعوث الصيني للشرق الأوسط، “وو سي كه”، على دعم بلاده لإرادة الشعب المصري وخياراته المستقلة، ورؤية مصر لسياستها الخارجية بعد 30 يونيو القائمة على تنويع البدائل الخيارات أمام الدولة المصرية، والتي أعلن عنها وزير الخارجية المصري السابق نبيل فهمي، كما أكد على إيمان الصين بقدرة وحكمة الشعب المصري وقيادته في العمل على تحقيق الاستقرار والتنمية.[43]

 

الخاتمه:

رغم كل المجهودات التى تقوم بها الصين لتحسين صورتها فى المجتمع الدولى إلا أنها وجدت بعض المصاعب أمامها و يمكن توضيح بعضها كالتالى:

اولا الموقف الأمريكى من المساعدات الصينيه لإفريقيا:

دليلا على اهتمام الولايات المتحده الامريكيه بالصعود الصينى, قام الكونجرس الامريكى فى عام 2000 بإنشاء ” لجنة مراجعة العلاقات الإقتصادية و الأمنية الأمريكية الصينية ” كى تكون آداة لدراسه ومتابعه واقع العلاقات الأمريكية الصينية, و إنعكاس تلك العلاقة على الأمن القومى الأمريكى  وعلى المصالح الامريكية, ثم تقوم اللجنة برفع توصياتها إلى الكونجرس.

حيث ان القلق الأمريكى من المساعدات الصينية للدول الإفريقية فى تزايد مستمر و ذلك لأن الصين لم تربط هذه المساعدات بأى شروط إنسانيه أو سياسيه مثلما تربط الدول الغربيه و المنظمات العالميه مساعداتها بشروط حقوق الإنسان و غيرها, و قد اصبحت هذه السياسات الصينية سياسات رسمية بالفعل بعدما أعلن رئيس الوزراء الصينى “ون جياباو” أن المساعدات الصينيه للدول الافريقية هى مساعدات مخلصه, غير أنانية ولا مشروطه.

فى ظل هذه الظروف أشار تقرير “لجنة مراجعة العلاقات الإقتصادية و الأمنية الأمريكية الصينيه ” إلى أنه فى ضوء التزايد المستمر سواء فى قوة الصين الدبلوماسية أو قوتها الإقتصادية والعسكرية, يجب على الولايات المتحدةأن تتشكك فى مصداقية إعلان الصين إلتزامها بمسؤولياتها, و انه فى ظل التصاعد المستمر للنفوذ الصينى فى مختلف الدول و تأييدها للعديد من الأنظمه القمعية, و إحتمال تحولها لقوة منافسة للولايات المتحدة هى قضايا يجب ان تلتفت إليها الولايات المتحدة و تكون موضع اهتمامها و قلقها.

ثانيا المعارضة الافريقية للسياسة الصينية فى افريقيا:

تتمثل التحديات التى تواجهها الصين فى افريقيا فى بعدين الأول : يكمن فى معارضة بعض جماعات المصالح لإغراق الأسواق الإفريقية بالبضائع الصينية زهيده الثمن مما يؤدى للإضرار بمصالحهم كما يؤدى لتهديد الصناعات المحلية فى هذه الدول, كما يؤدى هذا إلى تحول هذه الدول الصينية من الإعتماد على الذات للإعتماد على الخارج .

و يتمثل البعد الثانى فى الثقافة حيث تواجه الصين العديد من العقبات المتعلقه بالثقافة و اللغه و الدين, حيث يفرض هذاعلى الصينيين اللذين يعملون فى افريقيا سواء كانوا دبلوماسيين أو اطباء او رجال أعمال أو تقنيين  أن يتعلموا اللغات السائده فى الدول الافريقية و ذلك لزياده فاعليه هذه السياسات و إندماجها مع الواقع الإفريقى.

ثالثا المعارضه الدولية للسياسة الصينية فى إفريقيا :

توجه بعض الدول الأوروبية بالإضافه للولايات المتحدة إتهامات للصين بقصور الشفافيه الصينيه, ومن ثم تتزايد الضغوط على الصين لضرورة إعتناقها الشفافيه, وضروره العمل بتنسيق اوسع فى مجالات تقديم المساعدات والتبرعات فى افريقيا, بالإضافه لضرورة مراجعة الممارسات الصينية المتعلقة بربط القروض بالصادرات الصينية لإفريقيا , و تبدو هذه الممارسات متناقضه مع مجموعة ممارسات الإقراض الحالية, مقارنه بالإتفاقيات التى تقوم بها منظمة التعاون و التنمية الإقتصادية.

قام كلا من مصرف الإستثمار الأوروبى و صندوق النقد الدولى فى نهايه عام 2006 بتحذير الصين من تنامى وضعها كدائن رئيسى فى مجال الديون الجديدة الواقعة على افريقيا, مما أدى لإعلان واشنطن حيث دعوة الدول الدائنة إلى مبادرة الإعفاء من الديون المتراكمة على الدول الإفريقية والتى كانت تبلغ قيمتها 31 بليون دولار امريكى وفقا لمقررات مؤتمر القمة لمجموعه الدول الثمانىالكبرى. بالإضافه لذلك فقد وصفت الخزانة الامريكية الصين “دائنا خبيثاً” يمارس”إقراضا إنتهازياً”.

و لذا فإنه يمكن الوصول من هذه الدراسة إلى ان الصين رغم إستعمالها لكثير من أدوات القوة الناعمة إلا انه لا يمكن القول بأن الصين تعتمد إعتماداً مطلقاً على القوة الناعمة و إنما هى تعتمد على القوة الذكية فى سياساتها الخارجية مع الدول الأخرى حيثأنه بالرغم من أن الصين تقوم بتعزيز القوة الناعمة الثقافية لها من خلال نشر القيم الصينية الحديثة وإظهار سحر الثقافة الصينية للعالم، و تقوم ببذل الجهود لتعزيز الثقافة الاشتراكية وتعميق الإصلاح في النظام الثقافي وتدعيم الإبداع الثقافي للشعب, إلا انها أيضا وصلت للمرحلة التي أصبحت فيها موازنتها العسكرية هي الثانية في العالم بعد الولايات المتحدة الأميريكة حيث بلغت رسميًا 106 مليارات دولار في 2012، بزيادة نسبتها 11 %، وهذه الموازنة لا تتضمن نفقات تحديث الأسلحة النووية، أو مشتريات أسلحة من الخارج، وتبلغ النفقات العسكرية الصينية الحقيقية ما بين 120 و180 مليار دولار.

و هذا يعنى أن الصين تهتم بقوتها الصلبة مع الإهتمام بقوتها الناعمة و هذا الدمج بين القوتين يسمى بالقوة الذكية.

قائمه المراجع السابقه :

الكتب:

  • إسماعيل صبري مقلد, العلاقات السياسية الدولية: النظرية والواقع (القاهرة: كلية الإقتصاد والعلوم السياسية, الطبعة الرابعة,2004)
  • أ.د عبد السلام إبراهيم البغدادى بعنوان (التجربه الصينيه فى افريقيا1949-2008) ,جامعه بغداد, مركز الدراسات الدوليه لعام 2008
  • شريفه فاضل محمد ,”العلاقات المصريه-الصينيه بين الإستمراريه و التغير(2003-2013)”,مدرسه بجامعه بورسعيد,جامعه بورسعيد 2013.
  • د.انور عبد الملك,”الصعود السلمى : الصين فى عالم جديد متعدد الأقطاب ” ,فى:د.السيد امين شلبى (محرر) , الصين فى القرن الواحد و العشرين, (القاهره:المؤتمر السنوى للمجلس المصرى للشئون الخارجيه,ديسمبر2005)
  • دانييل بورشتاين، أرنيه دي كيزا. “التنين لأكبر: الصين في القرن لحادي و العشرين”. ترجمة: شوقي جلال،. سلسلة عالم المعرفة، رقم 271، المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب، الكويت، الطبعة الأولى، 2001.
  • د. محمد نعمان جلال, “التطور السياسى الصينى فى ظل ماوتسى تونغ” ,فى : د.هدى ميتكيس , خديجه عرفه (محررتان), الصعود الصينى ,(القاهره: مركز الدراسات الآسيويه ),2006,ص29.
  • زايد عبيد االله مصباح. السياسة الدولية بين النظرية والتطبيق. بيروت: دار الرواد،2002.
  • كاظم هاشم نعمة. سياسة الكتل في آسيا. أكاديمية الدراسات العليا و البحوث الاقتصادية، طرابلس، الطبعة الأولى، 1997.
  • مارسيل ميرل، سوسيولوجيا العلاقات الدولية، (تر:حسن نافعة)، القاهرة: دار المستقبل العربي، 1986.
  • محمد السيد سليم. آسيا و التحولات العالمية. مركز الدراسات الآسياوية، القاهرة، 1998.
  • محمد مويسي. أضواء على العلاقات الدولية والنظام الدولي. ج:1. بيروت. دار البيارق.1993.
  • محمد نصر مهنا، العلوم السیاسیة بین الحداثة و المعاصرة، الطبعة الأولى. منشأة المعارف، الإسكندرية، 2002.

المقالات:

  • ايفان ميدريوس و م.تايلور فرافيل”دبلواسيه الصين الجديده “, فى : حسن ابوطالب (تعليق ), ايفان ميديروس, و آخرون (مؤلف) , السياسه الصينيه فى الشرق الأوسط , سلسله ترجمات, (القاهره: المركز الدولى للدراسات المستقبليه و الاستراتيجيه,العدد 10 , اكتوبر 2005).
  • إبراهيممنشاوى,”التوجهشرقاً : قضايامشتركهفىالعلاقاتالمصريهالصينيه”,المركزالعربىللبحوثوالدراسات, ديسمبر2014.
  • عبد العزيز حمدي عبد العزيز. ” قوة الصين النووية و وزنها الاستراتيجي في آسيا”.السياسة الدولية، عدد 145، (جويلية- سبتمبر) 2001.
  • د.محمدبنهويدن,”محدداتالسياسهالخارجيهالصينيهتجاهنطقهالخليجالعربى “,المجلهالعربيهللعلومالسياسيه,,(بيروت,مركزدراساتالوحدهالعربيهوالجمعيهالعربيهللعلومالسياسيه,العدد13 ,2007).
  • سامىالسيدأحمد,”الصينوإفريقيا”, قسمالسياسهوالإقتصاد,جامعهالقاهره, ديسمبر 2011
  • لين لمين , “حول الإستراتيجيه الخارجيه الصينيه فى القرن الحادى و العشرين “,مجله العلاقات الدوليه المعاصره , عدد ابريل 2000م.

الرسائل العلميه:

  • أحمدعبداللهمحمود, مفهومتحولالقوةفىنظرياتالعلاقاتالدوليه: دراسهالحالهالصينيه, رسالهماجستير, جامعهالقاهره:كليهالإقتصادوالعلومالسياسيه, 2009.
  • سماحعبدالصبورعبدالحي،القوةالذكيةفيالسياسةالخارجية”دراسةفيأدواتالسياسةالخارجيةالإيرانيةتجاهلبنان 2005-2013″،رسالهماجستير,كليهالإقتصادوالعلومالسياسيه:جامعهالقاهره،2013.
  • ميعبدالرحمنمحمدغيث, سياسةالولاياتالمتحدةالأمريكيةتجاهالقدراتالنوويةلكورياالشمالية (1991-2-2007), دراسةماجستير, جامعةالقاهرة, كليةالاقتصادوالعلومالسياسة,2009.

التقارير:

  • جورجتىيو (تحرير), التقريرحولالصينوأفريقيا ,بمعهدسياسهالأمنوالتنميهبستوكهولم ,2009.
  • د.يحيىاليحياوى (تحرير) ,الصينفىإفريقيابينمتطلباتالاستثمارودوافعالإستغلال ,مركزالجزيرهللدراساتبمكهالمكرمه ,2015.

مواقع الإنترنت:

  • تانهانجيون, الصينتوسعمفهومالدبلوماسيهالإقتصاديه, شبكهالصين, 16مايو2016

http://arabic.people.com.cn/31664/7660393.html

  • عبدالكريمحمودى, الصينتغزوافريقياإقتصادياً, الخليجأونلاين,16مايو2016. http://alkhaleejonline.net/articles
  • العلاقاتالدوليهمنذانتهاءالحربالبارده ,موسوعهالمقاتل , مايو 2016.

http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia21/AlakatDwal/index.htm

English references:

Books:

  • Joseph S. Ney, “Soft power, Hard power and leadership, Harvard, U.S, oct2006.
  • Joseph frankel. The making of foreign policy: an analysis of decision -making. London: oxford university press.1963.

Periodicals:

  • Thompson Drew,” China’s soft power in Africa: from the Beijing consensus to health diplomacy” china brief: a journal of analysis and information(Washington D.C., the Jamestown foundation ,vol., v, issue21, octoper13,2005
  • Taylor,Ian,”Beijings arms and oil interests in Africa” China Brief:journal of analysis and information(Washington, D.C, the Jamestown Foundation, Vol.,V,issue21,october13,2005)

[1]  سماح عبد الصبور عبد الحي،القوة الذكية في السياسة الخارجية”دراسة في أدوات السياسة الخارجية الإيرانية تجاه لبنان 2005-2013″،رساله ماجستير,كليه الإقتصاد و العلوم السياسيه:جامعه القاهره،2013.

[2] حسن ابو طالب ,”السياسه الخارجيه الصينيه فى ظل النظام الدولى الجديد”هدى ميتكيس (محرر)فى الصعود الصينى , مركز الدراسات الآسيويه ,كليه الإقتصاد و العلوم السياسيه, جامعه القاهره,2006م,ص239.

[3] لين لمين , “حول الإستراتيجيه الخارجيه الصينيه فى القرن الحادى و العشرين “,مجله العلاقات الدوليه المعاصره , عدد ابريل 2000م.

[4]أحمدعبداللهمحمود, مفهومتحولالقوةفىنظرياتالعلاقاتالدولية: دراسهالحالهالصينيه, رسالهماجستير, جامعهالقاهره:كليهالإقتصادوالعلومالسياسيه, 2009.

[5]دراسه نشرت على معهد كارينجى للسلام الدولى ,(جاذبيه الصين: تطبيقات القوه الناعمه الصينيه )سلسله policy brief , العدد 47 ويونيو 2006م.

[6]جورج تى يو (تحرير), التقرير حول الصين و أفريقيا ,بمعهد سياسه الأمن و التنميه  بستوكهولم ,2009.

[7]د.يحيىاليحياوى (تحرير) ,الصينفىإفريقيابينمتطلباتالاستثمارودوافعالإستغلال ,مركزالجزيرهللدراساتبمكهالمكرمه ,2015.

[8]أ.دعبدالسلامإبراهيمالبغدادىبعنوان (التجربهالصينيهفىافريقيا1949-2008) ,جامعهبغداد, مركزالدراساتالدوليهلعام 2008

[9]Joseph S. Ney, ” Soft power, Hard power and leadership, Harvard, U.S, oct2006.

[10]محمد السيد سليم، تحليل السياسة الخارجية، ط02، القاهرة: مكتبة النهضة العربية، 1998. ص 07.

[11]المرجع نفسه.

[12]مارسيلميرل،سوسيولوجياالعلاقاتالدولية، (تر:حسننافعة)،القاهرة: دارالمستقبلالعربي، 1986. ص: .3

[13]محمدالسيدسليم،مرجعسابق،ص. 9

[14]Joseph frankel. The making of foreign policy: an analysis of decision -making. London: oxford university press.1963.p 01.

[15]زايدعبيدااللهمصباح. السياسةالدوليةبينالنظريةوالتطبيق. بيروت: دارالرواد،2002.ص 12.

[16]محمد السيد سليم. مرجع سابق. ص:08.

[17]محمدمويسي. أضواءعلىالعلاقاتالدوليةوالنظامالدولي. ج:1. بيروت. دارالبيارق.1993.

[18]محمدالسيدسليم. مرجعسابق. ص.1

[19]محمد نصر مھنا، العلوم السیاسیة بین الحداثة و المعاصرة، الطبعة الأولى. منشأة المعارف، الإسكندرية، 2002، ص 614.

[20]د. محمد نعمان جلال, “التطور السياسى الصينى فى ظل ماوتسى تونغ” ,فى : د.هدى ميتكيس , خديجه عرفه (محررتان), الصعود الصينى ,(القاهره: مركز الدراسات الآسيويه ),2006,ص29.

[21]موقعوزارهالخارجيهالصينيه

http://www.chinaembassy.org.eg/ara/zagx/jmwl/t18528.html

[22]ايفان ميدريوس و م.تايلور فرافيل”دبلواسيه الصين الجديده “, فى : حسن ابوطالب (تعليق ), ايفان ميديروس, و آخرون (مؤلف) , السياسه الصينيه فى الشرق الأوسط , سلسله ترجمات, (القاهره: المركز الدولى للدراسات المستقبليه و الاستراتيجيه,العدد 10 , اكتوبر 2005), ص ص 7-8.

[23]موقع وزاره الخارجيه الصينيه

http://www.chinaembassy.org.eg/ara/zagx/jmwl/t18528.html

[24]د.انور عبد الملك,”الصعود السلمى : الصين فى عالم جديد متعدد الأقطاب ” ,فى:د.السيد امين شلبى (محرر) , الصين فى القرن الواحد و العشرين,(القاهره:المؤتمر السنوى للمجلس المصرى للشئون الخارجيه,ديسمبر2005),صص33-38.

[25]–  محمد السيد سليم. آسيا و التحولات العالمية. مركز الدراسات الآسياوية، القاهرة، 1998. ص 130.

1- الموسوعة العربية العالمية. الطبعة الثانية. الجزء رقم 15.، الرياض، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر و التوزيع، 1999، ص ص 265- 266.

[27]عبد العزيز حمدي عبد العزيز. ” قوة الصين النووية و وزنها الاستراتيجي في آسيا”.السياسة الدولية، عدد 145، (جويلية- سبتمبر) 2001، ص 81.

[28]د.محمد بن هويدن,”محددات السياسه الخارجيه الصينيه تجاه نطقه الخليج العربى “,المجله العربيه للعلوم السياسيه,,(بيروت,مركز دراسات الوحده العربيه و الجمعيه العربيه للعلوم السياسيه,العدد13 ,2007)ص ص69-70.

[29]دانييل بورشتاين، أرنيه دي كيزا. “التنين لأكبر: الصين في القرن لحادي و العشرين”. ترجمة: شوقي جلال،. سلسلة عالم المعرفة، رقم 271، المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب، الكويت، الطبعة الأولى، 2001. ص 264.

[30]كاظم هاشم نعمة. سياسة الكتل في آسيا. أكاديمية الدراسات العليا و البحوث الاقتصادية، طرابلس، الطبعة الأولى، 1997. ص 47.

[31]شريفهفاضلمحمد ,”العلاقاتالمصريه-الصينيهبينالإستمراريهوالتغير(2003-2013 )”,مدرسهبجامعهبورسعيد,جامعهبورسعيد 2013.

[32]تان هان جيون, الصين توسع مفهوم الدبلوماسيه الإقتصاديه, شبكه الصين, 16مايو2016

http://arabic.people.com.cn/31664/7660393.html

[33]Thompson Drew,” China’s soft power in Africa: from the Beijing consensus to health diplomacy” china brief: a journal of analysis and information(Washington D.C., the Jamestown foundation ,vol., v, issue21, octoper13,2005

[34]د.يحيى اليحياوى ,الصينفىإفريقيابينمتطلباتالاستثمارودوافعالإستغلال, مرجع سبق ذكره.

[35]عبد الكريم حمودى, الصين تغزو افريقيا إقتصادياً, الخليج أونلاين,16مايو2016.

http://alkhaleejonline.net/articles

[36]المرجع نفسه.

[37]حمدى عبد الرحمن حسن, العلاقات الصينيه-الافريقيه“,نقلا عن : Da Ming, China-Africa cooperation forum: bringing the south closer. Beijing: jan9, 2003. Vol4,iss2.

[38]د.يحيىاليحياوى (تحرير) ,الصينفىإفريقيابينمتطلباتالاستثمارودوافعالإستغلال ,مرجع سابق.

[39]Taylor,Ian,”Beijings arms and oil interests in Africa” China Brief:journal of analysis and information(Washington, D.C, the Jamestown Foundation, Vol.,V,issue21,october13,2005)

[40]العلاقاتالدوليهمنذانتهاءالحربالبارده ,موسوعهالمقاتل , مايو 2016.

http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia21/AlakatDwal/index.htm

[41]سامى السيد أحمد,”الصين و إفريقيا”, قسم السياسه و الإقتصاد,جامعه القاهره, ديسمبر 2011

[42]المرجع نفسه.

[43]إبراهيم منشاوى,”التوجه شرقاً : قضايا مشتركه فى العلاقات المصريه الصينيه”,المركز العربى للبحوث و الدراسات, ديسمبر2014.

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق