الرئيسية / قسم البرامج والمنظومات الديمقراطية / مبدأ الفصل بين السلطات وتأثيره على النظم الديمقراطية
مبدأ الفصل بين السلطات وتأثيره على النظم الديمقراطية
محكمة

مبدأ الفصل بين السلطات وتأثيره على النظم الديمقراطية

اعداد الباحث: حكمت نبيل المصري – ماجيستير بجامعة الأزهر – غزة، فلسطين 
– المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة

يعتبر مبدأ الفصل بين السلطات أحد المبادىء الأساسية التي ترتكز عليها النظم الديمقراطية الغربية ، وهو مبدأ رئيسي للديمقراطية في جوهرها ، تماما على نحو يماثل في ذات الأهمية مبدأ سيادة الأمة و الشعب .
و يرجع إلى المفكر الفرنسي الشهير ” مونتيسكيو ” حيث فضل حسن صياغة مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث : التشريعية ، التنفيذية و القضائية ، في كتابه ” روح القوانين ” ، اللذي ألفه عام 1748 ، و الذي كان تأثيره على النظام الديمقراطي في فرنسا كبيرا جدا مثلما تأثرت أيضا بالمفكر ” جون جاك روسو ” في كتابه العقد الإجتماعي .
و لقياس أهمية مبدأ الفصل بين السلطات نقول أن النظم الملكية التي كانت سائدة في أوربا حتى القرن الثامن عشر 18 م ، الذي عاش فيه مونتيسكيو ، ، هذه النظم الملكية كانت تأسس على فكرة الملكية المطلقة و ذلك بتركيز سلطات الدولالتنفيدية و التشريعية و القضائية في يد شخص واحد و هو الملك ، فكانت السيادة حكرا على الملك وحده ، هذا و إن كانت توجد مجالس و موظفون يعاونون الملك في إدارة شؤون الدولة و السلطة ، إلا ان دورهم كان هامشيا لأن القرارات الكبرى كانت تتخذ بإرادة الملك وحده ، و نتج عن ذلك شيوع الإستبداد و الظلم و العدوان على حقوق و حريات الأفراد ، و غياب دولة القانون و المشروعية .
المشكلة البحثية

إن أهمية مبدأ الفصل بين السلطات يبدو من خلال بساطة وسهولة التطبيق السليم لهذا المبدأ حسب الاصول السياسية يؤدي الى احترام كل سلطة وعدم تداخل السلطات، ومن خلال الرقابة التي تقوم بها كل سلطة على الاخري يحد من المخالفات والأستيلاء علي السلطة بيد جهة واحدة.

  • مدي فعالية مبدأ الفصل بين السلطات
  • المهام التي أقرها هذا المبدأ لكل سلطة
  • مدي الاختلاف فى النظامين السياسيين لمبدأ الفصل بين السلطات

ونختتم هذه الدراسة بالاشارة الى مدي نجاعة هذه الالية

فرضيات الدراسة

  • هل الانظمة السياسية المعاصرة في ظل النظم الديمقراطية اخذت بمبدأ الفصل بين السلطات؟
  • من اين جاء هذا المبدأ؟ التطور التاريخي لمبدأ الفصل بين السلطات؟
  • وما مدى تطبيق هذا المبدأ في النظام السياسي الرئاسية والبرلمانية؟
  • سلبيات وايجابيات هذا المبدأ؟

اهداف البحث :

تتبني الانظمة السياسية والدستورية لمبدأ الفصل بين السلطات وفقا لما يلي:

  • تحريم ان يجمع شخص واحد او هيئة واحدة السلطتين التشريعية والتنفيذية ، حتي لا تنعدم الحرية السياسية وتسير مصالح الدولة سيرا حسنا وتصان الحريات الفردية وتحول دون استبداد الحكام
  • فصل السلطات لا يعني الفصل التام المطلق وانقطاع اصره الصلة بينها بحيث تشكل كل سلطة (جزيرة معزولة) أو دولة داخل دولة.

أهمية البحث:

  • بيان مبدأ الفصل بين السلطات لتزويد المهتمين بدارسة العلوم السياسية.
  • معرفة مزاياه ومكانتة وأثره في الحد من الاستبداد في الحكم.
  • تاصيله نظريا

منهج البحث :

ستعتمد الدراسة علي اسلوب المنهج الوصفي

الاطار المفاهيمي

  • الدولة
  • السلطة التشريعية
  • السلطة التنفيذية
  • السلطة القضائية

الدراسات السابقة:

تحدث فقها السياسة العام عن مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث في دراسات لم تتعمق في تبيان مبدأ الفصل بين السلطات ودون ان تتعرض لتجارب دستورية عملية تشرح المبدأ واهميته.

 

الفصل الأول: الدولة وعناصرها

  • المبحث الاول: تعريف الدولة وأركانها
  • المبحث الثاني: سلطات الدولة الثلاث

المبحث الاول: تعريف الدولة وأركانها

ورد في الفقه الدستوري والسياسي العديد من التعريفات للدولة، نذكر منها، أنها:

  • الدولة ظاهرة سياسية وقانونية تعني جماعة من الناس يقطنون رقعة جغرافية معينة بصفة دائمة ومستقرة ويخضعون لنظام معين.
  • الدولة مجموعة من الأفراد يمارسون نشاطهم على اقليم جغرافي محدد ويخضعون لتنظيم معين.
  • الدولة عبارة عن الشخص المعنوي الذي يرمز إلى شعب مستقر على إقليم معين حكاماً ومحكومين بحيث يكون لهذا الشخص سلطة سياسة ذات سيادة.

أركان الدولة

أولاً: المجموعة البشرية (الشعب)

يعتبر العنصر البشري الركن الأساسي الأول لقيام الدولة ولا يمكن أن تقوم الدولةبدونه، ولكن لا يشترط  أن يبلغ أفراد المجموعة البشرية عددا معيناً فقد يكونوا مئات الملايين أو بضعة آلاف فقط، ومع هذا يشترط أن تكون المجموعة البشرية مكونة في اغلبها من أفراد يتمتعون بجنسية الدولة، كذلك يشترط فيها الاستقرار والاستمرارية والمجموعة البشرية قد تشكل شعباً أو أمة.

أ. الشعب ((Population

يقصد به مجموع الأفراد المقيمين على إقليم معين والذين يخضعون لنظام سياسي معين لكن لا يشترط فيهم التجانس كما هو الشأن في أفراد الأمة الواحدة.

وللشعب مدلولان اجتماعي وسياسي.

الشعب الاجتماعي يقصد به: مجموعة الأفراد الذين يقطنون اقليم الدولة وينتمون إليها ويتمتعون بجنسيتها.

أما الشعب السياسي يقصد به: مجموع الأشخاص الذين يتمتعون بحق ممارسة الحقوق السياسية، كالحق في الانتخاب مثلاً، وبذلك يخرج الأفراد الذين لا يتمتعون بحق الانتخاب من مضمون الشعب السياسي.

أما مدلول السكان فهو أوسع من الاثنين لأنه ينطبق على كل الأشخاص المقيمين على إقليم الدولة سواء كانوا وطنيين أو من الأجانب.

ب. الأمة (Nation)

يقصد بالأمة مجموعة من البشر يسود بينهم روح الترابط والاتحاد وتجمعهم الرغبة في العيش المشترك فوق إقليم معين، نتيجة لتضافر عدد من العوامل التي حولتهم إلى قوم يتميزون عن غيرهم من الجماعات البشرية.

تتنوع العوامل التي تساهم في إيجاد الأمة حيث تشمل اللغةوالدينوالتاريخ المشترك، والمصالح الاقتصادية، والجنس، والاقليم وما يتفرع عنها من عوامل،كوحدة المشاعر والآلام، والثقافة المشتركة والبيئة، والعادات والتقاليد الواحدة.

ثانياً: الإقليم (Territory)

أ. المقصود بالإقليم

يشكل الإقليم الركن المادي الطبيعي للدولة، والمقصود بالإقليم هو البقعةالمحددة من الأرض التي يستقر عليها الشعب ويمارس نشاطه فوقها بشكل دائم ومستقر. وتوافر الإقليم يعتبر شرط ضروري لوجود الدولة، لأنه المجال الذي يمكنها من فرض سلطتها على من فيه، وهو تأكيد لاستقلالها اتجاه الدول الاخرى، كما أنه عامل ضروري لاستقرار ودوام الجماعة، وهو الذي يساعد على بلورة الضمير الاجتماعي الذي يجتمع حوله الأفراد، ودون وجود الإقليم لا يمكن أن تقوم الدولة.

ب. مجالات الإقليم

  • اليابسة (الإقليم الأرضي)
  • الإقليم المائي (المياة الإقليمية)
  • الإقليم الجوي (المجال الجوي)

 

ثالثاً: السلطة السياسية

أ. تعريف السلطة السياسية

يقصد بالسلطة السياسية، تلك الهيئة المنظمة التي تتولى حكم الشعب والاشراف على مصالحه ورعايتها وادارة الاقليم وحمايته وتعميره، وتنظيم استغلال ثرواته.

ثالثاً: السلطة السياسية

أ. تعريف السلطة السياسية “السيادة”

يقصد بالسلطة السياسية، تلك الهيئة المنظمة التي تتولى حكم الشعب والاشراف على مصالحه ورعايتها وادارة الاقليم وحمايته وتعميره، وتنظيم استغلال ثرواته.

ب. ضرورة السلطة السياسية

إن السلطة هي ظاهرة ملازمة لكافة المجتمعات البشرية حتىالفوضوية منها وهي تظهر في المجتمعات السياسية من أجل المحافظة على الوجود الجماعي، وحماية سكان المجتمع والدفاع عنه، والدليل على ضرورة السلطة أنه كلما ضعفت السلطة نشأت مكانها أخرى، والسلطة السياسية هي المعيار المميز للدولة عن غيرها من الجماعات السياسية التي لم تصل بعد إلى مستوى الدولة، كالقبيلة والعشيرة، كما أنها تميز الدولة عن غيرها من الوحدات الأخرى.

 

المبحث الثاني: سلطات الدولة الثلاث

أولاً : السلطةالتنفيذية : يقع على عاتق السلطة التنفيذية تنفيذماتقرره السلطتان التشريعية والقضائية

ويختلف تشكيل السلطة التنفيذية من نظام إلى آخر . فالنظام الرئاسي يتم بهانتخاب الرئيس مباشرة من

قبل الشعب،وبعد ذلك يقوم الرئيس بتعين الوزراء . أمافي النظام البرلماني فقد يكون منصب الرئيس او الملك منصب فخري ,عندها يتولي رئيس الوزراء قيادة البلاد ,ويتم تشكيل الحكومة من قبل الاغلبية البرلمانية ,او من خلال ائتلاف لمجموعة من الاحزاب السياسية ,و ينظر الي التجربة الامريكية كأفضل تجربة رئاسية في العالم بينما التجربة البريطانية من افضل النماذج علي الطريقة البرلمانية .

وظائفالسلطةالتنفيذية

  • حق اقتراح القوانين التي ترفعها للسلطة التشريعية
  • حق الاعتراض على القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية
  • حق إصدار اللوائح والأنظمة
  • المفاوضات وعقد المعاهدات
  • اعتماد السفراء وقبولهم وقيادة السياسة الخارجيةفي المحيطين الإقليمي والدولي
  • منح الأوسمة
  • العفو الخاص
  • حماية الوطن في وجه المخاطر الداخلية والخارجية
  • تعين كبارموظفي الحكومة
  • تقديما لموازنة للبرلمان بعدإعدادها من قبل وزارةالمالية

هذ ابالإضافة إلى العديد من الوظائف الذي ينص عليها دستور الدولة .

ثانياً: السلطةالتشريعية: هي سلطةيتم انتخابها من قبل الشعب مباشرة و بشكل دوري لمدة معينة تختلف من دولة الي اخري,بالاضافة الي اختلاف عدد النواب و للسلطة التشريعية نظام للانعقاد والحل و الدعوة للانعقاد و الاجازة ,وتختلف تسميتها من دولة لأخري.

قدتتكون السلطة التشريعية من مجلسين إحداهما منتخب والآخر معين أوكلاهما منتخب بحيث يكون لكل حالة مميزات وسلبيات في نفس الوقت،فنظام المجلسين يؤد يفي نهاية اليوم الي سن قوانين و تشريعات بعد مناقشتها بشكل مستفيض و موسع ,بينما في نظام المجلس الواحد ,تكون هناك سرعة كافية في نظام اعتماد التشريعات و القوانين بسبب عدم الحاجة للذهاب الي مجلس اخر للنقاش و المداولة .

أمثلة:

  • الولايات المتحدة مجلسين،مجلس النواب ومجلس الشيوخ وكلاهما يشكلان الكونجرس وهما منتخبان .
  • الأردن مجلسين مجلسالنواب ومجلس الأعيان وكلاهما يشكلان مجلس الأمة،الأول منتخب والثاني معين .
  • بريطانيامجلسين مجلس العموم ومجلس اللوردات الأول منتخب والثاني معين .

وظائفالسلطةالتشريعية

  • اقتراح مشاريع القوانين وإقرارها بعد مناقشتها بالقراءات المختلفة.
  • مناقشة سياسة الحكومة داخليا وخارجيا.
  • إقرار الموازنة العامة بعدإعدادها وتدقيقها من قبل السلطة التنفيذية.
  • إقرار العفو العام بعد صدوره من السلطة التنفيذية.
  • سحب الثقة من الحكومة أو أحد أعضائها خاصة في الديمقراطيات البرلمانية كما هو الحال في بريطانيا.
  • مساءلة الحكومة أوأحد أعضائها كماهو الحال في النظام البرلماني.
  • مراقبة السلطة التنفيذية في سياساتها وسلوكها العام.

ثالثاً: السلطةالقضائية:والتي تمثلها المحاكم المختلفة بأنواعها المتعددة والتي تبدأ من محاكم البداية والصلح و تنتهي بالمحاكم العليا و المحاكم الدستورية حيث تقوم بالوظائف التالية :

  • تنظم العلاقة بين الأفراد.
  • تنظم العلاقة بينالأفراد والدولة.
  • تفض المنازعات.
  • مراقبة السلطتين التشريعية والتنفيذية ومدى التزامهم افي الدستور.
  • حماية حقوق الناس وحرياتهم الأساسية ومنع انتهاكاتها.
  • إقرار مدى دستورية التعديلات التي تتخذها السلطة التشريعية خاصة فيما يتعلق بالتعديلات التي تجري على الدستور.

الفصل الثاني: نشأة وتعريف مبدأ الفصل بين السلطات

  • المبحث الاول: نشأة مبدأ الفصل بين السلطات
  • المبحث الثاني: تعريف مبدأ الفصل بين السلطات

المبحث الأول : نشأة مبدأ الفصل بين السلطات 

إن هذا المبدأ يستمد أصله في الفلسفة الإغريقية، فأخذ مظهرا سياسيا أولا، فظهر على لسان أفلاطون وأرسطو وتلقفه كل من لوك وم مونتيسكيو و روسو، فانتقل إلى الميدان التطبيقي على آثار الثورتين الفرنسية والأمريكية .

مبدأ الفصل بين السلطات عند أفلاطون :
يرى أفلاطون بأن وظائف الدولة يجب أن توزع بين هيئات مختلفة بالتوازن والتعادل حتى لا تنفرد هيئة واحدة بالحكم وتمس بالسلطة والشعب، مما قد يؤدي إلى وقوع انقلاب أو ثورة، و لتجنب فصل وظائف وهيئات الدولة، على ان تتعاون بينها وتراقب بعضها البعض منعا للإنحراف.

.
مبدأ الفصل بين السلطات عند أرسطو :
لقد قام أرسطو بوصف التنظيم السياسي وقال بضرورة وجد ثلاث وظائف وهي: و ظيفة المداولة، وهي من اختصاص الجمعية العامة أو المجلس الذي يقضي في المسائل الهامة، وظيفة الأمر والنهي التي يقوم بها القضاة ووظيفة القضاء التي تقوم بها المحاكم .
يرى بأنه من الأحسن للنظام السياسي توزيع السلطة فيما بين الهيئات المختلفة، لتتعاون مع بعضها البعض تجنبا للإستبداد .

مبدأ الفصل بين السلطات عند جان لوك :
أول من نادى بضرورة الفصل بين السلطات في كتابه الحكومة المدنية، وإن لم يكن قد وضع لذلك نظرية كاملة، فقد قسم السلطات في الدولة إلى أربعة وظائف (1).

  • السلطة االتشريعية: وتختص بالقوانين في سنها وإعطاء أهمية لها .
  • السلطة التنفيدية: وهي خاضعة للسلطة الأولى وتمنح للملك .
  • السلطة الإتحادية: وهي صاحبة الإختصاص في المسائل الخارجية .
  • سلطة التاج: أو مجموعة الحقوق و الإمتيازات الملكية .

رغم أن لوك اعترف بأولوية السلطة التشريعية إلا أنه قيدها بالإلتزام بالقوانين الطبيعية وعدم إباحة الإستيلاء على أموال الأفراد، و لضمان احترام السلطتين لاختصاصاتهما أقر بحق الشعب بالإطاحة بهما، أيإعطاء حق الثورة على الحكم الإستبدادي.

ما يأخذ من أفكار لوك أنه لم يقدم لنا صورة لما كان سائدا في إنجلترا محاولا إحداث بعض التعديلات ، لكنه مع ذلك يعترف بأن التاج يركز كل الوظائف في يده، فهو يملك الحقوق والإمتيازات الملكية والسلطة التنفيدية والإتحادية.

_______________

(1) عبد الغني بسيوني عبد الله ، النظم السياسية و القانون الدستوريمصر : دار المعارف بالإسكندرية ، 1997 ، ص 163

مبدأ الفصل بين السلطات عند مونتيسكيو :

لقد اقترن هذا المبدأ بمونتيسكيو الذي استطاع أن يصوغ هذا المبدأ بطريقة جديدة، في كتابه روح القوانين، فقد أوضح أنه يوجد في كل دولة ثلاث أنواع من السلطة، وهي السلطة التشريعية، السلطة التنفيديةو السلطة القضائية.
أخذ مونتيسكيو بعد ذلك في تفصيل المهام التي تتولاها كل سلطة من هذه السلطات الثلاث، الأولى يستطيع الأمير أو الحاكم صياغة القوانين لمدة محددة أو بصفة دائمة و يعدل أو يلغي القوانين النافذة، وبواسطة السلطة الثانية يستطيع إقرار السلام وإعلان الحرب، ويرسل ويستقبل السفراء و يوطد الأمن .
و نلخص النقاط الجوهرية لمونتيسكيو حول مبدأ الفصل بين السلطات فيما يلي :

  • تقسيم السلطات إلى ثلاثة وهي : تنفيدية ، تشريعية و قضائية .
  • تأكيد على ضرورة تقسيم هذه السلطات بهذا الشكل لتجنب الإستبداد .
  • الحث على ضرورة مراقبة كل سلطة لعمل السلطة الأخرى (1).

    مبدأ الفصل بين السلطات عند جان جاك روسو :
    يرى أن الفصل بين السلطتين التنفيذية التشريعية أمر ضروري لأن الأولى تمثل مجموع الشعب وهي تمارس السلطة باسمه أما الثانية فهي مجرد وسيط بين الأولى و الشعب الذي يراقبها و يقيلها متى يشاء .
    السلطة القضائية عند رسو فهي شبيهة بالسلطة التنفيدية، لكونها مطالبة بالخضوع للقوانين هي الأخرى، و أنه يحق للأفراد من أحكامها، ونتيجة لذلك يحق للشعب إصدار ذلك أو العفو عن المحكوم قضائيا .
    مما سبق يمكن القول بأن روسو يخالف مونتيسكيو لكونه يفضل الفصل بين السلطة التنفيدية والتشريعي بسبب اختلاف طبيعتها، و يعتبر السلطة القضائية جزء من السلطة التنفيدية (2).

(1) حافظ الدليمي علوان حمادي ، النظم السياسية في أوربا الغربية و الولايات المتحدة . الأردن : دار وائل للطباعة و النشر ، 2001 ، ص 119 .
(2) عبد الغاني بسيوني عبد الله ، مرجع سابق . ص ص 166 ، 167 .
المبحث الثاني : تعريف مبدأ الفصل بين لسلطات 

لقد تعددت و كثرت التعاريف حول مبدأ الفصل بين السلطات بالنظر إلى وجهة نظر كل مفكر إلى طبيعة هذا الفصل و لكن المعروف هو أنه :
الفصل بين السلطات تكمن الضمانة للحريات العامة و الحقوق الفردية، و يعتبر أيضا الضمانة للتوازن بين السلطات الموكول إليها القيام بوظائف الدولة ” تشريع ، إدارة و قضاء ” وذلك لمنع تمركز السلطة في يد شخص واحد أو حتى مؤسسة واحدة، و مبدأ الفصل بين السلطات أيضا هو مبدأ ضروري لتنظيم المهام و ضمان تقسيم الأعمال بشكل مستمر بين مختلف أجهزة الدولة، فالسلطة التنفيدية لا يمكن أن تمارس من قبل جمعية موسعة .
نجد أيضا أن التشريع سيكون ناقصا إذا ارتبط بعمل الحكومة بمفردها لأنها سوف تجعله لصالحها ولخدمة مآربها .

يعرفها مونتسكيو «هو أحد مبادِئ الديمقراطية فهو نموذج للحكم الديمقراطى للدول».

يقصد بذلك توزيع وظائف الدولة على هيئات منفصلة تستقل كل منها عن الأخرى في مباشرة وظيفتها، بحيث يتحقق داخل الدولة سلطة تشريعية تتمثل في وظيفة وضع القوانين، وسلطة تنفيذية تتمثل في مهمة تنفيذ القوانين، وسلطة قضائية تتمثل في مهمة الفصل في النزاعات والخصومات.

يجب أن لا يفهم من مبدأ الفصل بين السلطات بأن كل سلطة مستقلة عن السلطة الأخرى تمام الإستقلال بحيث تكون كل منها بمعزل تام عن الأخرى وإنما المقصود بهذا المبدأ هو دعم تركيز سلطات الدولة وتجميعها في يد هيئة واحدة بل توزيعها على هيئات منفصلة ومتساوية بحيث لا يمنع هذا التوزيع والإتصال من تعاون ورقابة كل هيئة مع الأخرى.
أن القضاء هنا جاء لضمان نزاهته فلا يمكن أن تمارسه هيئة سياسية، بل يجب أن يعود إلى السلطة القضائية المستقلة عن السلطتين التشريعية و التنفيدية (1).
في الحقيقة نلاحظ أن مبدأ الفصل بين السلطات نجد منبعه في القكر القديم وهو طريقة فنية دستورية للتوفيق بين الملكية التقليدية و الديمقراطية التمثيلية، أما في الوقت المعاصر قد يعتبر هذا المبدأ كطريقة أو كعامل للحفاظ على التوازن بين مختلف السلطات العامة، السلطة التشريعية و التنفيدية و القضائية، ومحاولة خلق التعاون فيما بينها .

_______________

(1) زهير شكر ، الوسيط في القانون الدستوري . ط 3 ، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع ، د ب ن ، 1994 ، ص 174 .

الفصل الثالث: الاسس واهمية الفصل بين السلطات

  • المبحث الاول: الاسس التي يقول عليها مبدأ الفصل بين السلطات فى النظام الديمقراطي
  • المبحث الثاني: أهمية واشكال الفصل بين السلطات
  • المبحث الثالت: السلطات الثلاث، تعريفها ووظائفها

المبحث الاول: الاسس التي يقول عليها مبدأ الفصل بين السلطات فى النظام الديمقراطي

  • ضرورة وجود ثلاث سلطات أساسية في النظام السياسي، وهي السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية.
  • تتمتع إلى كل سلطة منها بصلاحيات واختصاصات أصيلة ومحددة في القانون الأساسي (الدستور).
  • تتمتع كل سلطة منها باستقلال نسبي عن الأخريات في عملها وفي آليات اتخاذ القرارات، وبما يسند لها من صلاحيات.
  • لا يجوز استئثار أي سلطة من السلطات الثلاث سابقة الذكر بصلاحيات مطلقة في تنفيذها للمهام الموكولة لها، بمعنى أن هناك ضمانا للحيلولة دون الاحتكار المطلق للسلطة في أي مجال من المجالات حتى لا يتم الاستبداد باستخدامها.
  • لا بد من وجود رقابة متبادلة وفعالة بين السلطات الثلاث، بحيث تمارس كل منها صلاحياتها تحت رقابة السلطات الأخرى، ولضمان التزام كل سلطة بحدودها.
  • إن الفصل المقصود بين السلطات هو الفصل المتوازن في توزيع الصلاحيات والمسؤوليات، مع قيام قدر من التعاون فيما بينها لتنفيذ وظائفها في توافق وانسجام.
  • ويختلف مدى الفصل بين السلطات من نظام سياسي إلى آخر، فهو فصل مرن في الأنظمة البرلمانية وفصل شبه جامد في الأنظمة الرئاسية، وفصل اقرب إلى المرونة أو الجمود في الأنظمة المختلطة (التي تأخذ من أسس النظام البرلماني و أسس النظام الرئاسي).

المبحث الثاني: أهمية واشكال الفصل بين السلطات

الاهمية:

  • الحاجة إلى التنظيم
  • منعًا لطغيان سلطة على أخرى
  • صيانة الحريات
  • مراقبة السلطات لبعضها البعض
  • التوازي بين السلطات
  • يمنع الاستبداد
  • التخصص الوظيفي
  • يساهم في قيام الدولة القانونية
  • تعزيز الديمقراطية
  • سيادة القانون
  • بناء نظام يمنح العدل والمساواة
  • احترام القوانين وحسن تطبيق

اشكال الفصل بين السلطات: المبحث الثالت: السلطات الثلاث، تعريفها ووظائفها

الفصل الرابع: الفصل بين السلطات

  • المبحث الاول: الفصل التام بين السلطات
  • المبحث الثاني: التوازن بين السلطتين التنفيدية و التشريعية

المبحث الاول :الفصل التام بين السلطات 

يمتاز النظام الرئاسي بميزة أساسية تميزه عن باقي الانظمة الأخرى وهو مبدأ الفصل بين السلطات “التنفيدية، التشريعية والقضائية” .
إذ نجد أن السلطة القضائية مستقلة بممارستها لوظائفها ويتم اختيار القضاة عادة عن طريق الإنتخاب، كما يتمتع أعضاء السلطة القضائية بحصانات معينة وبنظام قانوني للمحاكم له ضمانات خاصة، ومن جهة أخرى نجد أن السلطة التشريعية مستقلة عن السلطة التنفيدية، إذ لا يملك رئيس الدولة بصفته حاكم حق دعوة البرلمان للإنعقاد العادي أو رفض دوراته أو حله.

يباشر البرلمان وظيفته التشريعية باستقلال تام بحيث لا تستطيع السلطة التنفيدية اقتراح القوانين والتدخل في إعداد ميزانية الدولة كما يستقل البرلمان من الناحيةالعضوية عن الحكومة، فلا يجوز الجمع بين منصب وزاري والعمل في البرلمان، و ليس لإعضاء الحكومة الحق في الحضور في جلسات البرلمان، بصفتهم كوزراء كما هو معمول به في النظام البرلماني .
من جهة لا يجوز الجمع بين عمل في البرلمان و منصب وزاري ومن جهةأخرى تستقل السلطة التنفيدية في مباشرتها و قيامها بوظيفتها، إذ يقوم رئيس الجمهورية بتعيين الوزراء و إعفائهم من العمل، كما لا يجوز محاسبة الوزراء عن عملهم امام البرلمان عن طريق توجيه الأسئلة والإستجوابات أو سحب الثقة، كما هو الشأن في النظام البرلماني، لأنهم مسؤولون أمام رئيس الجمهورية فقط .
يبدوا أن قاعدة الفصل بين السلطات لا تأخد على إطلاقها في دساتير الدول التي أخذت بالنظام الرئاسي، إذ تخفف من حدة هذا الفصل بتقرير بعض الإستثناءات، مثل منح رئيس الجمهورية حق الإعتراض التوفيقي على مشروعات القوانين التي يقرها البرلمان، في مقابل موافقة البرلمان على تعيين كبار القضاة و الموظفين في الدولة، و على نفاذ المعاهدات التي تبرم مع الدول الأخرى (1).

أخيرا تستقل السلطة التنفيدية التي يرأسها رئيس الجمهورية عن البرلمان وظيفا و عضويا .

_________________

(1) إبراهيم عبد العزيز شيحا ، الوجيز في النظم السياسية و القانون الدستوري : تحليل النظام الدستوري المصري . الإسكندرية ، دار المعارف ، د ت ن ، ص 276 .
المبحث الثاني : التعاون و التوازن بين السلطات 

نتيجة لقيام النظام البرلماني على أساس الفصل المرن بين السلطات و نشأة عدة مظاهر للإتصال والتعاون بين السلطة التشريعية والتنفيدية، و يتمثل أبرز هذه المظاهر في اقتراح القوانين المقرر للسلطة التنفيديةومشاركة أعضائها في مناقشات مشروعية القوانين المطروحة أمام البرلمان والتصويت عليها وحقها في إصدار ما تقرره الهيئة النيابية من القوانين .
كما أن حضور أعضاء الحكومة لجلسات البرلمان والإشتراك في مناقشات اللجنة البرلمانية المختلفة، وشرح سياسة الحكومة بصدد الموضوعات المطروحة يمثل مظهرا هاما للإتصال و التعاون بين السلطتين ومن ناحية أخرى يستطيع البرلمان ان يشكل لجان تحقيق برلمانية من أعضاءه للتحقيق عن بعض الأعمال الصادرة عن السلطة التنفيدية، و فد يتخد البرلمان إجراءات معينة لا يكون لها الصفة التشريعية كموافقته على الميزانية المالية السنوية للدولة ما عدا القسم الخاص بها بفرض الضرائب وإلغائها الذي لا يكون إلا بالقانون وكذلك تفويض الحكومة في اتخاذ أعمال محددة مثل تفويضها في عقد قرض مالي (1).

التوازن بين السلطتين التنفيدية و التشريعية :
تعرفنا كيف أن الحكومة مسؤولة سياسيا أمام البرلمان عن جميع أعمالها بحيث يكون لأعضاء البرلمان الحق في في توجيه الأسئلة والإستجوابات بشأن السياسة المعتمد عليها، وللبرلمان الحق في سحب الثقة من الحكومة وإسقاطها، وفي المقابل هذه المسؤولية السياسية تملك السلطة السياسية حق حل البرلمان، وما يترتب عن ذلك من إجراء انتخابات لانتخاب برلمان جديد .
و ذلك لأن حل البرلمان يعني الإحتكام إلى الشعب بحل النزاع الذي نشب بين السلطتين وأدى إلى هذه النتيجة، فإذا أيد الشعب نواب البرلمان فإنهم يعيدهم مرة أخرى إلى مقاعدهم، أما إذا كان الشعب مع الوزارة فإنه يسقطهم إضافة إلى حل البرلمان، تملك السلطة التنفيدية حق دعوة البرلمان إلى الإنعقاد و فض دوراته و بذلك يتحقق التوازن بين السلطات .
______________

(1) إراهيم عبد العزيز شيحا ، مرجع سابق . ص ص 290 ، 291 .

الفصل الخامس: تقييم مبدأ الفصل بين السلطات

  • المبحث الأول: ايجابيات الفصل بين السلطات
  • المبحث الثاني: سلبيات الفصل بين السلطات

المبحث الأول: ايجابيات مبدأ الفصل بين السلطات

المميزات التي ادت الى اتباع مبدأ الفصل بين السلطات

  • منع الاستبداد وصيانة الحريات

ان الجمع بين السلطات وتركزها فى يد واحدة سيؤدي بالضرورة الي الاستبداد الذي سيؤدي مباشرة الى النيل والمساس بحقوق الافراد لانه وباعتبار أن النفس البشرية تميل بدرجة كبيرة الى الاستبداد والسيطرة اذ ما حصلت على السلطة فتقدم على الاساءة فى استعمال سلطتها ونفوذها أمام الشعب فكما يقول المفكر الانجليزي لورد أكتون أن السلطة مفسدة والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة وكما يقول العالم الاجتماعي الكبير جون ستفان لوبون السلطة نشوة تعبث بالرؤوس.

كان الجمع بين السلطات سيؤدي حتما الي الاستبداد فإن توزيعها علي هيئات متعددة سيحول دون الاستبداد فالسلطة توقف السلطة عن طريق الرقابة التي تفرضها كل سلطة على الاخري

من هنا يمكن القول بأن هذا المبدأ لا يزال ضمانا ضد التعسف والطغيان ووسيلة لتحقيق الحريات الفردية.

  • تحقيق شرعية الدولة

ان مبدأ الفصل بين السلطات يؤدي الى تحقيق شرعية الدولة، فهو يعد وسيلة فعالة لكفالة الاحترام القوانين وحتي تطبيقها، واذا اجتعت السلطات الثلاث سوف تخلع عن القانون حدته وعموميته، لأنه وبالضرورة إذا تركزت سلطة التشريعوالتنفيذ في يد واحدة سوف يعمل على تشريع القوانين التي تحقق مصلحته و كذلك لو تركزت وظيفة التشريع سوف يعمل ويوقعنا أمام واقع مرير يتعرض إليه الشعب وهو نتيجة خلع صفة العموم والتجريد عن القانون، وهو ما يعني سن و تنفيذ القوانين سيكون لمصلحة الحاكم أو الملك، و ليس لمصلحة الدولة و شعبها، لأنه لاتوجد سلطة تردعه بما أنه قد سيطر على كل السلطات و جعلها أداة من أدوات الإستبداد في يده (1).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • زهير شكر، مرجع سابق. ص 181.

المبحث الثاني : سلبيات مبدأ الفصل بين السلطات 

يتميز مبدأ الفصل بين السلطات بمجموعة من الإيجابيات، إلا أنه لا يخلوا من السلبيات وأهم الإنتقادات التي وجهت له ما يلي :

  • إن مبدأ الفصل بين السلطات هو مبدأ وهمي، يصعب إن لم نقل يستحيل تطبيقه على أرض الواقع، إذ سرعان ما تعمل إحدى السلطات بالسيطرة والتحكم في السلطات الأخرى و بالتالي يصبح هذا المبدأ مبدأ نظري فقط .
  • إن توزيع السلطة يقضي على مبدأ المسؤولية وكيفية تحديدها الأمر اللذي يؤدي بكل سلطة من التهرب من المسؤولية وإلقاء اللوم وعبء المسؤولية على السلطة الأخرى(1) .
  • إجماع الفقه السياسي المعاصر على أن نظرية الفصل بين السلطات في إطارها التقليدي لم تعد تستند بفعل الظروف السياسية المتغيرة و التي عمت المجتمعات الإنسانية كلها إلى أساس كاف من الواقعية وذلك في العديد من الأسباب التي يمكن إجمالها في الآتي :
  • أن نظرية مونتيسكيو ظهرت في فترة تاريخية كانت النظرة الغالبة فيها إلى الحكومة هي أن بطبيعتها الكامنة استبدادية، وأنها ما لم تقيد بكل ما هو ممكن من الضوابط الرادعة .
  • أن النمو المتزايد في حجم الجهاز التنفيدي وتغلغل هذا الجهاز المستمر عن طريق الوظائف المختلفة التي يؤديها في حياة المجتمع يؤدي إلى مضاعفة نفود و تعاظم سلطته في مختلف مؤسسات الحكم بصورة لم يسبق لها مثيل .
  • إن الأحزاب السياسية تقوم بدورها هي الأخرى في الربط بين هذه السلطات و بالتالي نجدان حزب الأغلبية يسيطر على السلطة التشريعية، و يصبح بالتالي هو المسيطر على السلطة التنفيدية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • عبد الغني بسيوني عبدالله، مرجع سابق، ص 172. 

الخاتمة:

إن مبدأ الفصل بين السلطات سيؤدي إلى توزيع الوظائف و المهام في الدولة سيؤدي من الوظائف التشريعية والوظيفة التنفيدية والقضائية على السلطات الثلاث فتمارس الاولى مهمة التشريع  وتمارس الثانية مهمة التنفيد وتمارس الثالثة مهمة القضاء، وهذا سوف يؤدي إلى تنفيذ و تخصيص كل سلطة من هذه السلطات كل حسب عمله وبالمهام الموكلة إليها، وبالتالي تعمل كل سلطة على إتقان أعمالها، وهذا هو المقصود بمبدأ الفصل بين السلطات (1).
كما حدده مونتيسكيو حيث قال: ” أن في كل دولة ثلاث أنواع من السلطة،التشريعية والتنفيدية المنفدة للأمور التي توقف عليها حقوق الإنسان” و أيضا هو عدم تركيز و جميع وظائف الدولة في يد واحدة، بل توزيعه على هيئات مختلفة، بحيث تختص كل سلطة بعملها و لذلك قيل بهذا الخصوص: ” بأن مبدأ الفصل بين السلطات لا يعد في الديمقراطيات الغربية، مبدأ قانونيا بالمعنى الصحيح، و إنما يعد مبدأ و قاعدة من قواعد فن السياسة ” (2).

على أي حال بصرفالنظر عن مدى التطبيق الفعلي للفصل بين السلطات، بمعناه الكامل ، أنه بلا شك عرفت الدولة الإسلامية الإتجاه العام نحو الفصل التدريجي بين السلطات، و إذا كان الهدف من مبدأ الفصل بين السلطات هو حماية و ضمان حرية الأفراد ضد الإستبداد اللذي يلازم جمع وتركيز السلطات، فإن مبادىء الإسلام و روحه لا تنكر الأخذ بهذا المبدأ لأن الإسلام أعلى الحريات الفردية والإنسانية وهو ضد الإستبداد والظلم، وهو مع احترام حرية الرأي ويحفز على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل يوجبه .
من ثم هذه الروح العامة تسمح تماما بل وتوجب تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات لأن ما يحقق مصالح الأفراد ويضمن الحرية و احترام الشرعية في الإسلام هو من الإسلام.
__________________

(1) عبد الوهاب محمود رفعت ، الأنظمة السياسية . د ب ن : منشورات الحلبي الحقوقية ، 2007 . ص 190 .
(2) محمد عثمان حسين عثمان ، النظم السياسية . د ب ن ، منشورات الحلبي الحقوقية ، 2002 .ص 303.

قائمة المراجع:

  1. إبراهيم عبد العزيز شيحا،الوجيز في النظم السياسية و القانون الدستوري : تحليل النظام الدستوري المصري، الإسكندرية، دار المعارف، 2000.
  2. بسيوني عبد الغني،النظم السياسية و القانون الدستوري، مصر، دار المعارف بالإسكندرية، 1997.
  • حافظ الدليمي علوان حمادي،النظم السياسية في أوربا الغربية و الولايات المتحدة،  الأردن، دار وائل للطباعة والنشر، 2001.
  1. حسين عثمان محمد عثمان،النظم السياسية، بيروت، منشورات الحلبي الحقوقية، 2002.
  2. عبد الوهاب محمود رفعت،الأنظمة السياسية، بيروت،منشورات الحلبي الحقوقية، 2007.
  3. زهير شكر،الوسيط في القانون الدستوري، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، د ن، الطبعة الثالثة، 1994.
Share Button

عن المركز الديمقراطى العربى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


6 + one =

إلى الأعلى
 

Please log in to vote

You need to log in to vote. If you already had an account, you may log in here

Alternatively, if you do not have an account yet you can create one here.

Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On PinterestVisit Us On LinkedinCheck Our Feed