الرئيسية / قسم البرامج والمنظومات الديمقراطية / التمكين السياسي للمرأة العربية في مصر – تونس
التمكين السياسي للمرأة العربية في مصر – تونس
ثورة المرأة العربية

التمكين السياسي للمرأة العربية في مصر – تونس

إعداد الباحثين :

  • أسماء محمد رجائي
  • عزة حامد
  • نفين نبيل
  • شيرين رضا
  • سيف الإسلام
  • روفيدة محمد

إشراف : د. نهاد خليفة – المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة:

إن المرأة هي الأم والأخت والزوجة وهي من يصنع المجتمع وهي من يصنع الحياة فوضع المرأة في مكانها المناسب والاعتراف بدورها المهم والأساسي في صناعة الحياة هو من مفاتيح الإصلاح للمجتمع حيثُ نجد أن قضية المرأة تحتل مرتبة عالية من الاهتمام لدى الباحثين والدارسين، تواجه المرأة التمييز العنصري في كل المجالات وبشكل خاص المجال السياسي فالمرأة لم يكن لها حق التصويت، ودولياً كانت نيوزيلندا هي أولى الدول التي منحت الحق السياسي للمرأة عام 1893[1]، بينما كانت اولى الدول عربياً التي منحت المرأة الحق السياسي هي جيبوتي عام 4619[2]، ثم تلتها باقي الدول العربية في منح الحق السياسي للمرأة؛ ولكن لم يكن هناك ممارسة فعلية للمرأة بالعملية السياسية بينما كانت لمصر الأسبقية في ممارسة المرأة لحقوقها السياسية بشكل فعلى، يكثُر اليوم المناداة بحقوق المرأة والتمكين السياسي لها،وأهمية دورها في النشاطات السياسية، فأصبح تفعيل دور المرأة هو ضرورة ملحة يجب أن يتعامل معها مختلف المجتمعات والحكومات ومؤسسات المجتمع المدني، ويندرُ وجود قضية اختلفت فيها وجهات النظر بمثل ما اختلفت وتعددت في قضية المرأة، ومن منطلق أن قضية المرأة قضية مجتمعية فإنه لا يمكن إحداث أي تقدم فيها إلا بتقدم المجتمع ككل وتوافر شروط اجتماعية وأقتصادية وسياسية، تعددت التشريعات ووجهات نظر المفكرين والفلاسفة في هذه القضية على مر العصور، ويُتخذ موضوع المرأة تكأة إلى الفتنة، وستتناول الدراسة التمكين السياسي للمرأة العربية وبشكل خاص بعد ثورات الربيع العربي.

أولاً: أهمية البحث:

ضرورة تمكين المرأة سياسياً من حقوقها وتفعيل قدراتها بشكل إيجابي هو موضوع متفق عليه لدى الاغلبية، فالدراسة تعني بعلاج قضية غاية في الاهمية وهي قضية المرأة ومشاركتها في صنع السياسات العامة للدولة، والاعتراف بأن المرأة من أهم الطاقات في المجتمع، وسيتناول البحث ذلك من خلال التعرف على قدر التمكين السياسي الذي تتمتع به المرأة العربية، وذلك من خلال دراسة التمكين السياسي للمرأة العربية في دولتين عربيتين وهما مصر وتونس.

ثانياً: مشكلة البحث:

اصبحت قضية المرأة قضية عالمية، واصبح موضوع مشاركة المرأة في الحياة السياسية يحتل مرتبة متقدمة من مؤشرات تقدم الحياة الديمقراطية في المجتمعات، فالتمكين السياسي للمرأة يرتبط بالشرعية القانونية لها وهي الاشتراك في عمليات صنع القرارات السياسية والانتخابات والتصويت، تكمن المشكلة الرئيسة للدراسة في معرفة الدور السياسي للمرأة في مصر وتونس بعد ثورات الربيع العربي، ويصبح السؤال الرئيس:

ما مستوي التمكين السياسي للمرأة في مصر وتونس ؟

  • التساؤلات الفرعية:
  • هل للمرأة دور فعال ومؤثر في العملية السياسية من خلال المشاركة السياسية؟
  • ما مستوي التمكين السياسي الذي مارسته المرأة العربية في مصر وتونس قبل وبعد ثورات الربيع العربي؟
  • هل أثرت ثورات الربيع العربي على دور المرأة العربية؟
  • إلى أى مدى تصلح المرأة لإشغال المناصب القيادية؟

اسباب اختيار الموضوع:

الإطار الموضوعي:

يتناول الموضوع التمكين السياسي للمرأة العربية في مصر وتونس، حيثُ تركز الدراسة على التمكين السياسي للمرأة في مصر وتونسللتعرف إذا كانتثورات الربيع العربي أثرت على دور المرأة العربية سياسياً أم لا، وبالتالي فإن الإطار الموضوعي للدراسة يركز على مقدار التمكين السياسي للمرأة في مصر وتونس.

الإطار المكاني:

تتناول الدراسة التمكين السياسي للمرأة العربية في مصر وتونس، وذلك لان كِلا الدولتين شهدوا ثورات الربيع العربي وكانت اول ثورة والتي لقبت بالثورة البيضاء هي الثورة التونسية، وقد نجحت الثورة التونسية والثورة المصرية كذلك في تغيير النظام السياسي، وبالتالي فإن الدراسة تركز على أثر ثورات الربيع العربي على المشاركة السياسية للمرأة في المجتمع.

الإطار الزماني:

تتناول الدراسة الفترة الزمنية (2010-2016)  بداية  بعام 2010 حيثُ بداية ثورات الربيع العربي بتونس.

        منهج الدراسة:

يُعرف المنهج، بأنه الطريقة العلمية التي يتبعها الباحث في دراسة موضوع ما، وذلك لترتيب الأفكار بشكل ممنهج وواضح ودقيق، مما ينتج عنه فهم حقيقة معينة أو التوصل إلى قانون عام بشأن ظاهرة معينة، ولمعالجة موضوع الدراسة سوف تستخدم الدراسة:

  • المنهج الوصفي:

المنهج الذى يعتمد على دراسة الظاهرة كما توجد في الواقع، ويهتم بوصفها وصفاً دقيقاً ويعبر عنها كيفياً بوصفها وتوضيح خصائصها، وكمياً بإعطائها وصفاً رقمياً من خلال ارقام وجداول توضح مقدار هذه الظاهرة أو حجمها أو درجة ارتباطها مع الظواهر الأخرى، وفي كثير من الحالات لا تقف البحوث الوصفية عند حد الوصف أو التشخيص الوصفي، وتهتم أيضاً بتقرير ما ينبغي أن تكون عليه الأشياء والظواهر التي يتناولها البحث وذلك في ضوء قيم ومعايير معينة واقتراح الخطوات أو الأساليب التي يمكن أن تتبع للوصول بها إلى الصورة التي ينبغي أن تكون عليه في ضوء هذه المعايير أو القيم، فيعتمد المنهج الوصفي على تفسير الوضع القائم اي ما هو كائن وتحديد الظروف والعلاقات الموجوده بين المتغيرات، كما يتعدى المنهج الوصفي مجرد جمع بيانات وصفية حول الظاهرة الى التحليل والربط والتفسير لهذه البيانات وتصنيفها وقياسها واستخلاص النتايج منها، والمتتبع لتطور العلوم يستطيع أن يلمس أهمية المنهج الوصفي في هذا التطور، ويرجع ذلك إلى ملائمتهُ لدراسة الظواهر الاجتماعية، لأن هذا المنهج يصف الظواهر وصفاً طبيعياً من خلال البيانات التي يتحصل عليها باستخدام أدوات البحث العلمي[3]، وبذلك فسوف يُستخدم هذا المنهج في الدراسة لدراسة ووصف أثر ثورات الربيع العربي وما صحبها من تغيرات سياسية في مصر وتونس على دور المرأة.

كما ستستخدم الدراسة منهجاً آخر وهو منهج الدور:

تنطلق فكرة نظرية الدور من المجتمع عبارة عن مجموعة من مراكز إجتماعية مترابطة ومتضمنة ادواراً اجتماعية يمارسها الأفراد الذين يشغلون هذه المراكز وتستند كذلك على مفهوم التوقعات المتصلة بهذه المراكز الاجتماعية أنواعاً مختلفة من التوقعات التي تحدد تصرفات الأفراد وتتصل ببعضها لتكون شبكة من العلاقات الأجتماعية داخل المجتمع، وعلى إطار هذه الدراسة سيتم تطبيق منهج الدور لإيضاح دور المرأة العربية ومدى التمكين السياسي الذي وصلت له المرأة العربية في مصر وتونس بعد ثورات الربيع العربي.

الدراسات السابقة:

  • صابر بلول (2009) المعنونة :”التمكين السياسي للمرأة العربية بين القرارات والتوجهات الدولية والواقع”:[4]

تتناول الدراسة حقاً من حقوق المواطنة والحقوق السياسية وهو حق التمكين السياسي للمرأة حيثُ هدفت الدراسة إلى واقع تمكين المرأة العربية وتحليله سياسياً، من خلال دراسة قضية المرأة كما وردت في القرارات والتوجهات الدولية أولاً ثم تحليل المعوقات التي تواجه المرأة بالمشاركة السياسية لها،واستخدمت لذلك المنهج الوصفي التحليلي واحياناً التاريخي بحيث يستخدم المنهج الوصفي بالدراسة لدراسة واقع التمكين السياسي للمرأة، في حين يستخدم المنهج التحليلي لدراسة المعوقات التي تواجه المرأة في عملية المشاركة السياسية، بينما يستخدم المنهج التاريخي لدراسة قضية التمكين في القرارات والتوجهات الدولية، وتنتهي الدراسة إلى استنتاج استراتيجية مقترحة لتعزيز المشاركة السياسية للمرأة العربية.

التعليق: ركزت الدراسة على التمكين السياسي للمرأة العربية في المجتمع كما تناولت الدراسة المعوقات التي تواجه المرأة في المجتمع ولكنها وصفت فقط مدى التمكين السياسي للمرأة العربية في المجتمع قبل حدوث ثورات الربيع العربي.

  • دراسة حريزي زكرياء (2010-2011) المعنونة :”المشاركة السياسية للمرأة العربية ودورها في محاولة تكريس الديمقراطية التشاركية( الجزائر نموذجاً )”:[5]

تناولت الدراسة مشكلة المشاركة السياسية للمرأة وحقها في المساواه مع الرجل، وتوضيح ما استطاعت المرأة العربية بشكل عام تحقيقه في الحياة السياسية، حيثُ هدفت الدراسة إلى الكشف عن أهمية المشاركة السياسية للمرأة العربية والجزائرية بشكل خاص والتعرف على طبيعة وواقع المشاركة السياسية للمرأة في الوطن العربي كما تهدف الدراسة للتعرف على مواقف المؤسسات الدولية والدساتير العربية والشريعة الإسلامية من مشاركة المرأة في العمل السياسي وما يترتب على تلك المشاركة من نتائج كما تعمل الدراسة على معرفة مقدار المساواة المتحقق من مشاركة المرأة في العمل السياسي، وقد استخدمت الدراسة العديد من المناهج مثل المنهج الوصفي التحليلي والمنهج التاريخي والمنهج المقارن ومنهج دراسة الحالة ومنهج الإحصاء وذلك لارتباطهم بدراسة المشكلات المتعلقة بالموضوع محل الدراسة، وذلك لتصل الدراسة في النهاية إلى مجموعة من النتائج منها إختلاف السياق الإجتماعي الذي تعيش به المرأة ما بين سياق تقليدي وسياق حديث، ووجود بعض الدول العربية التي لم تصادق على الاتفاقات الدولية الخاصة بحقوق المرأة أو المصادقة عليها بتحفظات أو المصادقة عليها مع عدم تفعيلها، ومن النتائج ايضاً التي نتجت عن هذه الدراسة هي الكشف عن إيجابية نظام الحصص في المجالس النيابية، وأيضاً نتجت عنها اكتشاف فجوات نوعية مثل ارتفاع المستوى التعليمي للمرأة مع انخفاض فرص تقلدها للمناصب وكذلك ارتفاع نسبة الأصوات النسائية في العملية الإنتخابية مع انخفاض نسبة حضورها في المجالس النيابية، ومما كشفت عنه الدراسة أيضاً من نتائج غياب مبادرات دعم المرأة من قبل الاحزاب السياسية، واتسام النظم السياسية في الدول الخليجية بمحدودية المشاركة وعدم تفعيل ادوار الاحزاب السياسية، وان المشاركة السياسية للمرأة محدودة بشكل وعلاقة الدولة للمجتمع، في حين ركزت الدراسة على المرأة الجزائرية بشكل خاص كحالة تطبيقية للدراسة وانتهت إلى عدة نتائج بشأن المرأة الجزائرية بشكل خاص منها، ان المرأة الجزائرية بدأت تسعى لتحقيق ذاتها من خلال تواجدها بمختلف الجمعيات؛ ولكن بالرغم من ذلك فما زال الرجل هو المسيطر على ساحة الترشيحات وان اغلب المناصب الوزارية التي تقلدتهم المرأة الجزائرية هى ذات صبغة اجتماعية؛ ولكن يظهر حضور المرأة الجزائرية في السلطة القضائية، لتصل الدراسة في النهاية إلى مجموعة من الاقتراحات لتفعيل المشاركة السياسية للمرأة العربية بشكل عام والمرأة الجزائرية بشكل خاص.

التعليق: تناولت الدراسة قضية المشاركة السياسية للمرأة؛ ولكن على مستوى إقليمي، فقد ركزت الدراسة على حق من حقوق المرأة كمواطنة وهو حقها في المشاركة السياسية ولكن على مستوى المرأة في الوطن العربي فقط واتخذت لذلك نموذجاً ( المرأة الجزائرية) ولم تتناول الدراسة حقوق المرأة السياسية في الإسلام ومدى تأثير ذلك على أدائها لدورها السياسي في المجتمع.

  • دراسة مي محي عجلان (2015) المعنونة :”دور المرأة في الحياة السياسية: دراسة مقارنة بين مصر والبرازيل (2000-2015)”:[6]

تناقش الدراسة دور المرأة السياسي في المجتمع ومدى تفوقها في ذلك الدور وذلك من خلال المقارنة بين دورها في مصر كنموذج للمجتمع الشرقي ودورها في البرازيل كنموذج للمجتمع الغربي، كما ناقشت الدراسة المعوقات التي تواجه المرأة التي تعرقل عملها وكيف يمكن حلها، فقد هدفت الدراسة إلى معالجة قضية المرأة والتعرف على مواطن الجدية والتفوق في هذا المجال ومدى نجاح دور المرأة في المجتمع، ولتحقيق هذه الاهداف استخدمت الدراسة المنهج المقارن لإبراز وتحديد اوجه التشابه والإختلاف بين الظواهر الاجتماعية، كما استخدمت الدراسة منهجاً آخر وهو المنهج الوصفي وذلك لأنه لايمكن مقارنة شيئين دون دراستهما في البداية فاستخدمت الدراسة المنهج الوصفي لوصف الظاهرة كما توجد في الواقع وجمع الحقائق والمعلومات عنها، وبالتالي فإن الدراسة تنتهي إلى استنتاج مجموعة رؤي وافكار جديدة تؤدي إلى تفعيل دور المرأة في العمل السياسي ومعايير نجاحها في أداء دورها السياسي.

التعليق: تناولت الدراسة التمكين السياسي للمرأة بشكل عام واتخذت الدراسة من مصر نموذجاً للمجتمع الشرقي بينما اتخذت الدراسة من البرازيل نموذجاً للمجتمع الغربي ولكنها لم تتطرق لدراسة تأثير ثورات الربيع العربي وما صحبها من تغيرات في النظام السياسي علىدور المرأة في الحياة السياسية.

  • دراسة أية عبد الله احمد النويهي، المعنونة :”التمكين السياسي للمرأة: دراسة مقارنة للحالة الأردنية والإسرائيلية”:[7]

تتناول الدراسة التمكين السياسي للمرأة ووتهدف للتعرف على مدى فاعلية دور المرأة في العملية السياسية من خلال مشاركتها في البرلمان، وذلك من خلال المقارنة بين دور المرأة في المجتمع الغربي والمجتمع العربي، حيثُ تُمثل إسرائيل المجتمع الغربي والأردن المجتمع العربي، والتعرف على المعوقات التي تواجه المرأة في كلا المجتمعين العربي والغربي، كما تركز الدراسة على معرفة إذا كان تطبيق نظام الكوتا الجديد والمطبق بالفعل في الدول المتقدمة صالح لإنصاف المرأة ام لا وذلك للتعرف على مدى نجاح المرأة في إنجاز اعمالها، وقد استخدمت الدراسة لذلك المنهج المقارن حيثُ مشاركة المرأة في العمل السياسي يعتبر ظاهرة اجتماعية وبالتالي فقد استخدمت الدراسة المنهج المقارن للتعرف على أوجه الإختلاف والتشابة بين هاتين الظاهرتين في كلتا الدولتين (الأردن وإسرائيل) ،وتنتهي الدراسة بأستنتاج أن المرأة في النظام الإسرائيلي تتمتع بقدر واسع من الحريات والحقوق والحماية من التمييز وذلك وفق القانون وفي الواقع منح استقلال دولة إسرائيل مواطني إسرائيل المساواة في الحقوق الاجتماعية والسياسية وتكشف الدراسة عن وجود مبادرات في إسرائيل لتطبيق برامج لتحسين وضع المرأة، وتضيف الدراسة انه بمقارنة مكانة المرأة في النظام الإسرائيلي بمكانتها كذلك في النظام الأردني نجد إختلاف طفيف فالأردن دولة عربية إسلامية تقدس المرأة فقد تمنع المرأة من المشاركة في بعض المجالات السياسية ولكنها نسبة بسيطة لا تذكر ولكن اوجه الشبه بين النظامين ومكانه المرأة في كليهما متشابه أيضاً.

التعليق: تناولت الدراسة التمكين السياسي للمرأة في الأردن كنموذج للمجتمع العربي والحضارة الإسلامية، وكذلك التمكين السياسي للمرأة في إسرائيل كنموذج أيضاً للمجتمع الغربي والشريعة اليهودية والمقارنة بينهما لإبراز أي المجتمعين كان أكثر تحريراً للمرأة،  بينما ستتناول هذه الدراسة التمكين السياسي للمرأة العربية فقط  بعد ثورات الربيع العربي.

الإطار المفاهيمي للدراسة:

  • التمكين السياسي للمرأة:

يشير مصطلح  تمكين المرأة إلى تقوية النساء في المجتمعات وبالتالي منحها مصادر القوة لتكون عنصراً فعالاً ومؤثر في عملية صنع القرار، أي أن مفهوم التمكين السياسي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتحقيق ذات المرأة على أرض الواقع بتعزيز قدرتها في المشاركة السياسية من خلال المشاركة في نشاطات المنظمات السياسية والشعبية والنقابات المهنية ومكاتبها الإدارية، أي إيصالها لمواقع اتخاذ القرار في المجتمع، أو إلى مراكز صنع القرار ووضع السياسات[8]، وقد اعتمد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مقياساً لتمكين المرأة وذلك اعتماداً على حصة النساء في مقاعد البرلمان[9].

  • المساواة:

المساواة تعني التمتع بجميع الحقوق السياسية والإقتصادية والإجتماعية دون التمييز بسبب الدين أو اللون أو اللغة أو الجنس أو الرأي السياسي أو المستوى الإجتماعي وقد دعى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى عدم التمييز بين البشر[10].

  • الكوتا النسائية:

يُعرف نظام الكوتا بشكل عام على انه تخصيص عدد من المقاعد أو الوظاثف في هيئة مؤسسة، ويكون ذلك التخصيص لفئة معينة، بينما تُعرف الكوتا النسائية في الإنتخابات بأنها (إحدى التدابير الخاصة المؤقتة التي تهدف إلى تعزيز المساواة بين الجنسين وزيادة المشاركة السياسية للمرأة وتمثيلها في الهيئات المنتخبة، وهي عبارة عن سياسات عامة وإجراءات قانونية وتنظيمية تعتمدها الدول)[11].

تقسيم البحث:

يتناول هذا البحث موضوعان رئيسان حيثُ يتناول المبحث الأول التمكين السياسي للمرأة في مصر وتونسوالمعنون المشاركة السياسية للمرأة العربية في مصر وتونس ويتناول نقطتينرئيستين، أولاً نظرة تاريخية عن دور المرأة العربية قبل ثورات الربيع العربي، وثانياً دور المرأة العربية في ثورات الربيع العربي، في حين يُركز المبحث الثاني على تأثير ثورات الربيع العربي على المشاركة النسائية والمعنون بأثر ثورات الربيع العربي على التمكين السياسي للمرأة العربية في مصر وتونس والذي يتناول النقاط الرئيسة، أولاً أثر ثورات الربيع العربي على التوعية السياسية للمرأة العربية، ثانياً المشاركة السياسية للمرأة العربية في مصر وتونس ما بين التشريعات والواقع.

  • المبحث الأول:المشاركة السياسية للمرأة العربية في مصر وتونس:

أولاً: نظرة تاريخية عن الدور السياسي للمرأة العربية قبل ثورات الربيع العربي.

ثانياً: دور المرأة العربية في ثورات الربيع العربي.

  • المبحث الثاني: أثر ثورات الربيع العربي على التمكين السياسي للمرأة العربية في مصر وتونس:

أولاً: أثر ثورات الربيع العربي على التمكين السياسي للمرأة في مصر.

ثانياً:المشاركة السياسية للمرأة العربية في تونس ما بين التشريعات والواقع.

المبحث الاول : المشاركة السياسية للمرأة العربية في مصر وتونس

جاءت ثورات “الربيع العربي”في العديد من البلدان كرد فعل على التهميش السياسي والاقتصادي والحقوقي للشعوب العربية, المرأة،إحدى أبرز الفئات المهمشة في البلدان العربية عانت من اضطهاد مزدوج، الأول: كونها جزء من شعب مضطهد بكليته، محروم من حقوقه السياسية والاجتماعية، مغيب ومفقر، والثاني:ينبع من معاناتها حالات العنف المنزلي، وتغييب أبسط حقوقها الإنسانية.[12]

قبل الثورات العربية تفاوت تمثيل المرأة في المجالس النيابية من بلد ألى اخر وكانت مصر و تونس من اوائل الدول التي تمثل المشاركة السياسية للمرأة نسبة مرتفعة في المجالس النيابية بعد الكويت والبحرين والتي تمثل المشاركة السياسية للمرأة بها نسبة مرتفعة .

يتناول المبحث الأول مطلبين, يتناول المطلب الأول نظرة تاريخية حول الدور السياسي للمرأة  في كل من مصر وتونس وذلك قبل ثورات الربيع العربي ومدى فاعليته في المجتمع وكذلك صور مشاركتها السياسية في الانتخابات البرلمانية وتمكينها في المجالس النيابية والمناصب القيادية, أما المطلب الثاني فيتناول دور المرأة في ثورات الربيع العربي وكيف استطاعت المرأة العربية اثبات وجودها على المسرح السياسي العربي ودورها في احداث التغيير.

أولاً: نظرة تاريخية عن الدور السياسي للمرأة قبل ثورات الربيع العربي:

عانت المرأة العربية من التهميش السياسي قبل قيام ثورات الحرية على الرغم من اقرار الدساتير العربية على حقها في الترشح والانتخاب وتولي المناصب الا ان نسبتها من المشاركة السياسية والتمثيل النيابي كانت منخفضة في معظم الدول العربية, وظهرت عدد من المطالبات النسائية بالتحرر من القيود المجتمعية والوصول الى المناصب القيادية في الدول العربية, تناقش الدراسة دور كلا من المرأة المصرية والمرأة التونسية قبل ثورتي الربيع العربي في الدولتين.

للمرأة المصرية تاريخ حافل في البنيان السياسي والمجتمعي في بلاد النيل، حيث دخلت المرأة العديد من ميادين العمل المختلفة من العمل المجتمعي والعمل السياسي,  حيث شاركت المرأة  المصرية في ثورة 1919 تحت قيادة صفية زغلول وطالبت بالتتغيير السياسي وكذلك هدى شعراوي  التي نادتفي المؤتمرات المحلية والدولية حقوق المرأة ولاسيما الحقوق

السياسية وأصدرت جمعية الاتحاد النسائي المصريكتابا تضمن المطالبة بتعديل قانون الانتخاب لينص على منح المرأة حق الانتخاب مثل الرجل وكذلك انتقدت دستور 1923 الذي حرم المرأة من حقوقها السياسية.[13]

المرأة المصرية في الدستاتير الوطنية:

واستطاعت المرأة المصرية دخول البرلمان وذلك  بعد ثورة 23 يوليو 1956 بصدور دستور 1956 والذي ساوى بين الرجل والمرأة من حيث الانتخاب والترشح للمقاعد البرلمانية .[14]

وكذلك نص دستور 1971 بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحياة السياسية والمجتمعية دون الاخلال بأحكام الشريعة الاسلامية والمساواة بين الرجل والمرأة في الواجبات الأسرية و الحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية .[15]

والجدير بالذكر ان حق الترشح والانتخاب للمرأة ليس كافيا لاعطائها كافة حقوقها السياسية دون تفرقة عن الرجل وذلك لان وجود العامل المجتمعي ومستوى تطوره يؤدي الى تطور الاحوال السياسية و زيادة الوعي المجتمعي واعطاء القيمة الكاملة للمرأة حتى تتمكن من اتمام العملية السياسية كاملةً تصويتاً وترشيحاً.

في مصر كانت التشريعات والقوانين توحي بوجود تمكين سياسي واضح للغاية للمرأة وعدم التفرقة بينها وبين الرجل في حقوقها السياسية والاجتماعية ولكن بالتطبيق على أرض الواقع لم يكن كذلك.

كان النظام السياسي المصري القائم قبل ثورة يناير كان يستخدم ملف المرأة لتجميل وجهه امام العالم وذلك تحت ستار تمكين المرأة , بل كان ينظر الي المرأة باعتبارها أداة تستخدم فقط في الدعاية السياسية للنظام السياسي حتي حقوق المرأة الاجتماعية والاقتصادية كانت تستخدم فقط كستار لكسب النظام تأيد النظام الدولي بأدعاء تميكن المرأة واعطائها حقوقها ولكن في حقيقة الامر كانت المرأة تعاني من تهميش كبير للغاية في شتي المجالات الامر الذي كاد ان يؤكد بان المرأة لم تكن تتعامل كأنها مواطن بل كأنها اداة تمتلكها الدولة لتحقيق اهداف محددة .

فكان وضع المرأة قبل الثورة مُزري للغاية حتي وفي ظل تطبيق نظام الكوته للمرأة داخل البرلمان خلال الانتخابات البرلمانية 2010 ووصل 64 سيدة الي المجلس ولكن لم يكن لهن دور حقيقي في الحياة التشريعية او السياسية فلم يحدث تغير ملحوظ في مشاركة المرأة سياسيا او اجتماعيا فظل الوضع كما هو عليه.[16]

ورغم حرص كافة التشريعات علي التاكيد علي تكافئ الفرص بين الرجل والمرأة في كافة جوانب الحياة عملا علي مفهوم المواطنة والسعي وراء تمكين المرأة الا ان الاحصائيات الرسمية الصادرة من مركز المعلومات بوزارة التنمية الادارية توضح وبشدة التضائل الشديد للمرأة في الجهاز الاداري للدولة حيث خلت وظائف الدرجة الاولي في العديد من الوزارت حتي مطلع 2010م من اي تواجد للمرأة في تلك الدرجة.[17]

كما احتلت شكاوي التميز ضد المرأة في تولي المناصب القيادة خاصة في الوزارت المركز الثاني في عام 2007-2008 والمركز الاول 2008-2009 حيث عانت المرأة علي حسب الشكاوي من تجاهل شديد من قبل القائمين علي الجاهز الاداري للدولة من ترقية المرأة الي مناصب عالية ومن المثير للدهشه تجاهل المحافظين في الرد علي تلك الشكاوي فلم يجب سوي 9 محافظين فقط , كما قامت العديد من الوزارت بتجاهل تلك الشكاوي تماما وكانت في مقدمتهم وزارة الداخلية والنقل والتنمية المحلية , في ذلك الاطار حرصت وزارة البحث العلمي وبشدة علي الرد علي كافة الشكاوي التي كانت مواجهه اليها والعمل علي حلها.[18]

المرأة المصرية والقضاء:

أما عن وضع المرأة في القضاء المصري وتمكينها من تولي مناصب عليا واصلت الجهود الكبيرة في مصر من اجل قضية تميكن المرأة ففي عام 2009 وافق مجلس النواب علي اقرار قانون الكوته في الانتخابات لرفع نسبة تمثيل المرأة في البرلمان , الا أن في نفس ذلك التوقيت قامت الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة الدولة وباغلبية اعضائها رفض تعيين المرأة في المناصب والوظائف الادارية بمجلس الدولة مما اصاب كافة حركات النضال النسائية بأحباط شديد , كما ان ذلك القرار كان مخالف لكافة القوانين ومواد الدستور المصري التي اشارت وبوضوح الي ضرورة المساواة بين الرجل والمرأة وخاصة المادة 40 من الدستور المصري في ذلك الوقت الذي نصت علي ان المواطنون سواسيه في الحقوق والواجبات و يجرم التميز بينهم علي اساس الجنس , الاصل , اللغة او الدين , وبذلك يعتبر القرار السابق مخالف لكافة القوانين ومواد الدستور المصري وضرب الحركات النسائية التي تعمل علي تمكين المرأة[19].

واقع المرأة التونسية قبل الثورة:

هناك ضعف واضحبالنسبة للمشاركة السياسية للمرأة التونسية في مواقع صنع القرار حيث أنها لاتؤدي دورا ذا أهمية في المجال السياسي على الرغم من تفوقها وما تؤديه في المجالات الأخرى.[20]

  المرأة في الدستور التونسي:

وضعت تونس دستورها سنة 1959 والذي تم تعديله عدة مرات, واخرها سنة 2002 ويتناول الفصل السادس والسابع من الدستور التونسي الحقوق والحريات في تونس وينص على مبدأ المواطنة والمساواة فكل المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات كما ورد في الفصل الخامس , ان الدولة التونسية تضمن الحريات الأساسية وحقوق الانسان.[21]

مجلة الأحوال الشخصية

أما في مجلة الأحوال الشخصية دعمت المرأة التونسية من بداية الاستقلال بحقوق هامة جاءت بها مجلة الاحوال الشخصية[22] التي صدرت بمقتضى أمر مؤرخ في 13 أوت 1956 وبدأت سارية المفعول في غرة جانفي 1957 وهي مجلة لتنظيم حقوق النساء حيث اعطت للنساء حقوقا متساوية مع الرجال في الاحوال الشخصية , وأدخلت اصلاحات هامة على المجلة منذ سنة 1993بما يدعم وضع المرأة ومشاركتها في صنع القرار في مستوى العائلة.[23]

كما ينص قانون الانتخابات على حق التونسيين بمن بلغو سن 18 في الانتخاب وحسب القانون التونسي فأن النساء مثل الرجال يحق لهن الترشح والانتخاب حيث يساوى لقانون في تحديده لشروط الترشح لعضوية مجلس النواب بين النسب للأم والنسب للأب.[24]

ولم تظهر مشاركة المرأة بشكل جلي ألا بعد الاصلاحات التي جاءت نتيجة لمطالب النساء والمناضلين في سبيل حقوق المرأة حيث عزز المشروع التونسي حقوق المرأة  في المجالات الخاصة والعامة من خلال سلسلة من الاصلاحات أدخلت في السنوات 1993 ,2001 ,2004 , 2006[25]

ومن هنا نستنتج أنه لايوجد قيود وشروط قانونية أو دستورية لمكين المرأة سياسيا ومساوااتها مع الرجال في الحقوق والواجبات ولكن ما يعوق تمكين المرأة في الدول العربية وخصوصا في مصر وتونس هو القيود المجتمعية والأعراف بين الناس ومن الممكن القول أيضا الفهم الخاطئ للدين الأسلامي وخصوصا الأية الكريمة ” الرجال قوامون على النساء”[26] فقد يستخدمونها المتشددين في تهميش دور المرأة سياسيا ومجتمعياً, وكذلك هيمنة فكرة الأبوية التي تعيق الاستدلال القانوني والتطبيق الفعلي له , وذلك بجانب ضعف الحركات النسائية في الوطن العربي [27].

وعلى الرغم من كل هذه المعيقات ، فان المرأة العربية كانت حاضرة بقوة ، في العديد من المحطات السياسية التي شهدها العالم العربي ، سواء في الدفاع عن القضية الفلسطينية أو الدفاع عن القومية العربية أو مناهضة الاحتلال والاستعمار ، وأيضا في ما عرفته بعض أقطار العالم العربي من ثورات ، في ظل ما سمي بالربيع العربي ، حيث شهد عام 2011 أكبر حجم حضور نسائي عربي مشهود من قبل العالم ووسائل الاعلام، من خلال مشاركة النساء في الحراك السياسي والاجتماعي الذي عاشته وتعيشه المنطقة. وهذا دليل كبيرً لدور المرأة العربية في الحراك السياسي ودورها الفعال في الإصلاح وقيادة الشارع الشعبي في البلدان العربية نحو التغيير للأفضل، وبإجراء إصلاحات جذرية داخل الأنظمة العربية.ورغم هذا الدور الحيوي والمشهود للمرأة العربية ، فإننا مازلنا نلاحظ ، مثلا ، حضورا باهتا لها في وسائل الإعلام وعلو الصوت الذكوري الذي يحاول أن يخطف نجاحها لصالحه، حيث يهيمن على البرامج التلفزيونية الحوارية الحضور الرجالي الذي يدلي بشؤون وهموم الوطن، في مقابل خفوت الصوت النسائي إلا استثناء.وهذه الظاهرة كما نلاحظها، مرتبطة بطبيعة المجتمعات العربية حيث مازالت تسود العقلية الذكورية والتي تعطي الأولوية للرجل كقائد اجتماعي وسياسي وكعنصر له قدرات أقوى من المرأة في تدبير الشأن العام السياسي وتقلد المواقع الريادية ، وبالتالي يصير وصول المرأة في الوطن العربي إلى مناصب القيادة مسألة صعبة جداً و معقدة أحيانا.[28]

فهنالك أسباباً متعددة في عدم وصول المرأة في الوطن العربي لمنصب رئيس دولة من أهمها نظرة المجتمع العربي للمرأة والتي ترى في الرجل أساساً للمجتمع وللأسرة، وترى في المرأة كياناً تابعاً للرجل، أقل منه في المقام والمكانة، وعليه يحق له السيطرة عليها وتسيير أمورها كما أن نظرة المرأة لذاتها على اعتبارها أقل قدرة من الرجل وأضعف منه، وأن القيادة والريادة يجب أن تكون للرجل. بالإضافة إلى عدم إيمان التيار السياسي المهيمن على الشارع العربي، بحق المرأة السياسي، وبالتالي، فإنه كثيرا ما لا يشجع إشاعة فكرة مشاركة المرأة في العمل السياسي.[29]

وعلى هذا الأساس، فإن قضية وصول المرأة إلى مواقع صنع القرار تعتبر من أهم التحديات التي تواجه المرأة في العالم والتقدم المحرز على هذا الصعيد بطيء وغير كاف.وتكمن أهمية القضية في كونها مؤشراً دقيقاً على درجة المساواة وتكافؤ الفرص بين الجنسين وإقرار مبدأ المناصفة وعلى تغير الصورة النمطية للمرأة العربية وزيادة تمثيلها في مواقع صنع القرار بصورة عادلة تتناسب مع مسيرتها العملية وتأهيلها العلمي وحضورها الفعال في الحراك السياسي و ما قدمته من تضحيات بجانب الرجل.

ولم يقتصر تهميش المرأة العربية في الانظمة السياسية السابقة في مصر وتونس على التهميش السياسي بل كانت ايضاً تهميش مجتمعي لما كانت تعانيه المرأة العربية من العنف الاسري والتقليل من قيمتها ومانتها في المجتمع وباعتبارها أداة لا تصلح الا للانجاب وتربية الاطفال والعمل المنزلي فقط  في وسط تجاهل من الحكومات العربية في التنمية المجتمعية والاسرية وضعف حركات النضال النسوية.

ومن هنا تبرز أهمية مطالبة المرأة بحقوقها كاملة ، وفي مقدمتها حقوقها السياسية ، وبتغيير المفاهيم التقليدية عن المرأة ودورها في المجتمع، وإخضاع تلك المفاهيم لنقد موضوعي بناء، ثم إن هذا الدور لن يكتمل إلا بمشاركة المرأة الفاعلة في الحياة العامة وتخليها عن تلك النظرة التي تري فيها “ذاتها” كياناً ضعيفاً لا يقوى على ولوج معترك السياسة والاهتمام بالشأن العام.وبالتالي يجب أن تكون لها مكانة سياسية معتبرة بالنظر لنضالها وحضور في الحراك من أجل إنجاح الثورة.

ثانياً:دور المرأة العربية في ثورات الربيع العربي:

لقد برزت المرأة في البلدان العربية إلى جانب الرجل في حركة التحرر الوطني وقدمت التضحيات الكبيرة خلال مراحل النضال ضد المستعمرين والمحتلين الأجانب وساهمت في المعارك التي خاضتها الجماهير من أجل الإستقلال والحرية كما نظمت النساء العربيات صفوفهن وشكلن المنظمات النسائية والإجتماعية غير مبالين بالتقاليد المحافظة السائدة، وذلك من أجل الحصول على حقوقهن المشروعة في الحياة وتكلل نضال المرأة في البلدان العربية بحصولها في بعض البلدان على كامل حقوقها وفي بلدان أخرى على جزء من هذه الحقوق  لذلك فهي لا تزال تناضل وتسعى من أجل ذلك, كما قدمت المرأة في البلدان العربية خلال فترة النضال الذي خاضته العديد من الشهيدات اللواتي ضحين بحياتهن من أجل قضيتهن وقضية شعبهن العادلة.

خلال مسيرة الكفاح الوطني من أجل الإستقلال والنضال الإجتماعى من أجل الحرية والإستقلال الوطنى والعدالة والمساواة، برزت مناضلات فى كل أرجاء الوطن العربى من مصر والجزائر والعراق وسوريا وفلسطين وغيرها من البلدان العربية ممن خضن غمار الكفاح الوطنى ونلن قسطهن من عواقبه من سجن وتعذيب، وسقط العديد منهن شهيدات للواجب الوطنى مثلهن مثل الرجال فظهرت  قافلة من المناضلات والشهيدات من كل الأقطار العربية تسجل بطولة المرأة العربية ومشاركتها للرجال فى الدفاع عن الوطن والإستقلال.

المرأة وثورات الربيع العربى:

لقد شاركت المرأة العربية بما لا يدع مجالاً للشك في الثورات العربية  بل كانت من أطلق شرارة البدء في بعض الدول العربية، فعلى مستوى المجال العام شاركت في المظاهرات والأعتصامات الجماهيرية بل ونظمت بعضا منها، وكانت خطيبة وقائدة في هذه المسيرات ولاقت قبولاً واهتماماً من الجماهير المنتفضة، كما أنشأت المدونات وصفحات الفيس بوك ونشرت رسائل ثورية عبر مواقع اليوتيوب وكتبت الشعارات الثورية وحرضت مثيلاتها من النساء، فكانت تحاول أن ترفع الوعي بمفهوم الحريات والتحرر والمدافعة عن حقوق النساء وحرية الرأي والتعبير، ولم تستثنها قوى الظلام وأجهزة الشرطة فكانت معتقلة وسجينة بل وتم التنكيل بها من قبل أفراد الشرطة في بلدانها وتسربت الكثير من مشاهد تصوير الفيديو وهي تضرب وتعذب وتنتهك كرامتها وعانت من سياسة التخويف والتهديد واستغلال الصورة النمطية للإناث ومفهوم السمعة والشرف، وجابهت الشتائم ومحاولات النيل منها بكل قوة ولم تجعلها تتراجع، بل لقد تم سحلها وتعريتها كما حدث في إحدى البلدان العربية ولم يكترث لها احد وحاول البعض التنكيل بها غير عابئين بأي رصد إعلامي أو حقوقي، كما نظمت المرأة العربية نفسها وشاركت في مهام الإسعاف لجرحى الثورات، وأقامت في خيم المعتصمين ضاربة بعرض الحائط أي معوقات مجتمعية أو ثقافية حاولت النيل منها، وكانت وجها إعلاميا قويا استطاعت أن تعبر عن القضايا المجتمعية والسياسية بعمق، وأن تفرض وجودها وتعبر عن آرائها، وتتزعم الجموع الغاضبة [30]

ويرى المحللون والمثقفون ورجال الفكر أن الثورات قد ساهمت في دفع حقوق المرأة حيث أن المرأة تثور وتساهم وتشارك في أعمال الثورات , ومثال ذلك الثورة الفرنسية عام 1789 التي ساعدت في تحرك المرأة ، وما تلتها من ثورات في مناطق عدة ، و أيضاً دور المرأة في ثورة عرابي وثورة سعد زغلول في مصر 1919، والثورة الليبية ضد الإيطاليين بقيادة عمر المختار، والثورة الجزائرية والمغربية والتونسية ضد المحتل الفرنسي التي أعطت درسا لا ينسى للغزاة الأسبان وثورة موحى أحمد الزياني في الأطلس من حيث جمع التبرعات و التمريض ودورها في تنظيم الأجتماعات  دون أن ننسى المرأة الفلسطينية وتألقها البطولي فى حركات الكفاح الوطنى ضد الأحتلال الصهيونى على رأسهن المناضلة الفلسطينية “ليلى خالد “ وحتى بعد حصول شعوب المنطقة (خاصة منطقتا شمال إفريقيا والشام) على استقلالها الشكلى لم تبق النساء في وضعية المتفرجات خلال المسار السياسي الاجتماعي لمجتمعاتهن ولم يسقطن في موقف انتظاري حيال ما يجري من أحداث  طيلة هذه المدة ، بل كانت الحركة النسائية حاضرة في كل المراحل وبقوة ففي المجتمع الواحد تتكامل الأدوار للنهوض بالفرد و من خلاله بالمجموعة فلا يمكن تجاهل دور على حساب الآخر حيث المرأة أصبحت شريكة الرجل في ميادين عدة فلم يعد دورها يقتصر على كونها زوجة وأم بل أثبتت مكانتها في ميادين شتى كانت حكرا على الرجل و أعطت نتائج مذهلة في قيمتها و نفعيتها ، فهل يمكن أن  ننسى الثورية المصرية “صفية زغلول”و”تحية كاريوكا” اللتان ناضلن ضد الأنجليز و المناضلة الجزائرية “جميلة بوحيرد“، والفلسطينية “دلال المغربي” واللبنانية “سناء محيدلى” والعشرات لا بل والمئات غيرهن اللواتي سقطن على مذابح الحرية.[31]

ولقد شقت المرأة العربية طريقا محفوفا بالمخاطر وربما دفنت أحلام  وطموحات شخصية لأجل مصلحة الوطن وإيمانا راسخا بأن الحرية هي ما تصبو إليه لأجل أبنائها والأجيال الشابة التي ستأتي فقد قبلت أن تكون وقودا لأجل الآخرين ولأجل الجميع ولأجل النساء مثلها، ورغم ذلك فقد نالت تقديرا عالمياً وعربياً ومحلياً فنذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر والرصد ، توكل كرمان الإعلامية اليمنية والقيادية في الثورة الشبابية الشعبية والتي رأست منظمة صحفيات بلا قيود على جائزة نوبل للسلام للعام 2011  وتم تصنيفها ضمن أقوى 500 شخصية على مستوى العالم، وتم اختيارها كأحد سبع نساء أحدثن تغييرا في العالم من قبل منظمة مراسلون بلا حدود كما تم تكريم الناشطة أسماء محفوظ لدورها في الثورة المصرية في البرلمان الأوروبي في نهاية ديسمبر 2011 بالإضافة إلى خمسة من الناشطات  المطالبات بالديمقراطية في انتفاضات مصر وسوريا وتونس حيث تم منحهن جائزة سارخوف لحرية الفكر، وأكدت محفوظ أن هذه الجائزة لجميع الشباب المصريين الذين ضحوا بأرواحهم باسم الحرية للجميع وأكدت أن الشباب المصري لن يخون الضحايا بل سيعمل على تحقيق الحلم، هذا بالإضافة للعديد والعديد من الرموز النسائية اللتين شاركن فى الكفاح الثورى فى التظاهرات العربية، وستناول بعض من الأعمال التى ساهمت بها حواء العربية فى ثورات الربيع العربى فى بعض البلدان التى اندلعت بها ثورات الحرية .[32]

نضال المرأة العربية فى مصر وتونس:

لم يقتصر النضال والكفاح من أجل القضية على الرجل فقط بل اثبت التاريخ أن المرأة أثبتت وبجدارة تفوقها فى المجال السياسى وحركات النضال الثورى والوطنى بداية من حقبة الاستعمار الذى عانت من معظم الدول العربية الى ثورات الربيع العربى فى مصر وتونس وليبيا  وسوريا، ونظرا لعظمة كفاح المرأة المصرية من بداية الاستعمار الى ثورة يناير والمرأة الفلسطنية من بداية الاحتلال حتى الآن ، فستتناول الدراسة دور المرأة فى البلدين بشىء من التفصيل.

أولا :المرأة المصرية والنضال فى ثورة يناير:

جاءت الثورة والمرأة المصرية كانت في الطليعة تقف بجانب الرجل تهتف وتستقبل الرصاص والغازات والعنف لأنها تؤمن بأهمية مشاركتها في تطهير بلدها من الفساد والمفسدين اعتصمت علي رصيف الميدان كانت تحتمي بحب الوطن وتحلم بالمستقبل من اجل وطن مدني يحميه القانون وترعاه الديمقراطية حلمت المرأة بالديمقراطية الممارسة لا الديمقراطية المنطوقة والمنقوصة وسقط عدد كبير من النساء أثناء الثورة وتم القبض والاعتقال على عدد كبير منهم ولا ننسي أن المرأة هي أم وابنة وأخت أي أنها تساوي نصف المجتمع  وفي يوم 11 فبراير 2011 كان يوم مهم لمصر والمصريين استطاع الميدان أن يخلع رأس النظام وان يحل مجلس الشعب المزور وابتهج المواطنين واحتفلوا واطمئنوا أن الحكم في الفترة الانتقالية في يد المجلس الأعلي للقوات المسلحة كفترة انتقالية ننتقل بعدها إلي دستور مدني جديد لمصر وبرلمان منتخب انتخاب حر ونزية ورئيس جمهورية شرعي جاء بنائاً عن رغبة الشعب المصري  ولكن لم يحدث هذا فوجدنا أن الحكومات المتعاقبة بعد أحمد نظيف كلها تدين بالولاء والفضل للنظام الفاسد وتمجد المخلوع وتتمني أن تنهي علي الثورة وأن تحافظ علي أركان النظام كما هو فعانت المرأة أكثر وأصبحت مهمشة بشكل كبير حتي أنها تم انتهاكها في الشارع من ضرب ودهس وتعريه دون أي مشاعر أو احترام لعادتنا وتقاليدنا التي دائما ما تجرم انتهاك المرأة بهذا الشكل المهين ,ووجدنا التيار الأسلامي وقف متفرجا بل اخذ يتهكم علي النساء الحرائر أصحاب القضية لمجرد أنها خرجت للمطالبة بحقوقهم بعدم تولي حكومة الجنزوري مهامها لأنها حكومة تحمل وزراء من النظام السابق أو ليست لديهم الكفاءة بل حاربوا جميع رموز الثورة المصرية وبالأخص الوزيرة فايزة أبو النجا التي أصبحت فجأة وزيرة داخل حكومة الأنقاذ الوطني بعد الثورة وهي كانت احد أركان النظام السابق واحد مؤيدية وصاحبة التصريحات الغير صحيحة بشأن المنظمات الأهلية الوطنية العاملة في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية تتهم هذه المنظمات في الوقت الذي كانت المنظمات تقوم بدورها في رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان من تعذيب واحتجاز وقتل وفساد وتزوير وكانت هناك طبيبات وممرضات وفتيات متطوعات ألا أن التيار الإسلامي انقلب علي المرأة وكان موقفة مخزي جدا في الدفاع عن حقوقها والحفاظ علي مكتسباتها وقوانينها ألا أنهم عندما وصلوا إلي الكراسي البرلمانية نسوا المرأة المصرية العاملة صاحبة الرأي والفكر وتذكروا فقط المرأة الأم وكأنها خلقت فقط لتربية الأولاد وهذا أمر مغلوط لا يعبر عن صحيح الدين الإسلامي الذي يكرم المرأة ويحترمها.[33]

المتتبع لمسيرة نضال المرأة المصرية فى سبيل حقوقها السياسية والاجتماعية والقانونية والثقافية، ومن خلال التوقف عند اللحظات الحاسمة فى تاريخ الحركة النسائية المصرية، يجد سجلها حافل بنساء مثلن علامات بارزة فى التاريخ، فقد كان خروج النساء للمشاركة في ثورة 1919 واستشهاد أحداهن “حميدة خليل” دلالة واضحة على انخراطها في الحركة الوطنية المصرية. وقد اختارت المرأة المصرية يوم 16 مارس من كل عام ليكون رمزا للإصرار علي بلوغ أهدافها، ذلك اليوم الذى يحمل معه ذكرى ثورة المرأة المصرية ضد الاستعمار ونضالها ضد المستعمرين, وعلى سياق ذلك يأتى اليوم العالمى للمرأة هذا العام وقد أدهشت المرأة المصرية العالم بدورها فى ثورة يناير وما تلاها من فعاليات سياسية فقد أشاد العالم بدورها وبتقدمها لصفوف الثوار حيث لعبت دورا أساسيا فى ثورة يناير فى كافة الميادين مناضلة بالهتاف جنبا الى جمب مع الرجل بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية ,وتنتقل صحيفة “هيرالد تريبون” الأمريكية لرسم صورة عن دور المرأة المصرية خلال الثورة ونقلت كيف وقفت حواء المصرية الثائرة بجسد أنثى وقلب رجل فى ساحة ميدان التحرير تندد بالفساد والقمع والظلم وتتلقى الشهادة فى سبيل الوطن ،كما دفع هذا الموقف العديد من المصريات للقول بأن الوقت قد حان لتغيير المقولة الشهيرة (وراء كل رجل عظيم امرأة) على اعتبار أن دور المرأة أيام الثورة كان موازيا لدور الرجل وهو ما أحدث حراكا مجتمعيا وساهم فى تغيير الخريطة السياسية للشارع المصرى وأتضح ذلك من خلال معاصرة أحداث ثورة يناير فلم تكتفى المرأة المصرية بالهتاف ضد النظام الفاسد فقط بل امتد دورها لما يفوق الرجل بمراحل عدة فقد تولين أعداد الطعام وعلاج المصابين ورعاية الجرحى وتنظيم المرور وغيرها من الأعمال التى أثبتت مدى تأثير المرأة على نجاح ثورة 25 يناير، وعلى أطار ذلك فقد صدر فى يوم الثامن من مارس لعام 2012 بيان لمسيرة النساء مع ثورة يناير …(( نعلن نحن النساء المصريات، باعتبارنا شريكات في الوطن وشريكات في الثورة، أننا سنواصل مسيرة النضال من أجل حقوقنا في ظل مبادئ المساواة والعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الأنسانية، وسنعمل على استكمال مطالب الثورة في دولة مدنية ديمقراطية. ونتقدم هنا حاملات صوت الميدان إلى نوابنا  في مجلس الشعب وإلى شركائنا في الوطن لنؤكد على تمسكنا بحقوقنا التي انتزعناها عبر عقود طويلة، ونطالب بحماية حقوق النساء وحقوق الطفل وحقوق الإنسان في وطننا، بما يضمن كرامة المواطنات و المواطنين، والمساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص للجميع.)).  بيان مسيـرة نســاء مــع الثــورة 8 مارس 2012.[34]

المرأة التونسية والنضال فى ثورة الياسمين:

تعتبر المرأة التونسية شريكا فاعلا وعاملا أساسيًا في نجاح الثورة التونسية والإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.فقد جابت العالم صور من غمرة المظاهرات والاحتجاجات تظهر فيها النساء خاصة الشابات منهن حاملات للشعارات وللافتات التي تنادي برحيل ابن علي وبحل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي وإبعاد رموزه عن الحياة السياسية في تونس.

فتيات و شابات، طالبات وعاطلات عن العمل، كن في مواجهة أعوان الأمن يتنشقون القنابل المسيلة للدموع ويتلقين ضرب الرصاص دفاعا عن الكرامة و الحرية.

قد كانت المرأة على امتداد أيام الثورة عامل تحفيز نفسي وهي القوة المعنوية التي لولاها لما نجح الشباب في تجاوز عتبة الخوف والوقوف في وجه النظام الجائر.

لكن منجي الخضراوي يضيف في هذا السياق :”للأسف التاريخ يظلم المرأة التونسية كثيرا فلطالما تحدث تاريخ البلاد التونسية عن بطولات الرجال لكنه تناسى دائما بطولات نساء كثيرات كن دعامة أساسية في استقلال البلاد من الاستعمار الفرنسي قديما ومن الاستبداد الذي عاشته تونس في عهد ابن علي حديثا. لا بد أن يعترف التاريخ بأن ثورات البلاد صنعتها النساء و لولاهن ما كانت بطولات الرجال “.

ثورة الياسمين كانت ناعمة لوجود الجنس اللطيف فيها ولحيوية المرأة واستماتتها هذا ما يؤمن به الكثيرون في تونس . وإن كانت المرأة قد ساهمت بالقدر نفسه مع الرجل في إنجاح الثورة، فإن النساء التونسيات اليوم أكثر تخوّفًا من المستقبل، خصوصًا مع إمكانية ترشح أحزاب سياسية ذات توجهات أصولية تريد إجهاض ما حققته الثورة للمرأة التونسية من حرية و ديمقراطية.

لذلك يرى الكثيرون أن من مسؤولية المرأة، الآن وأكثر من أي وقت مضى، تتمثل في المقاومة والاستماتة للمحافظة على مكاسبها ودعم مكانتها في المجتمع والسعي لاكتساب المزيد من الحقوق والحريات .

مشاركة المرأة التونسية في إنجاح الثورة لا تقف عند حدود الخروج في المظاهرات ورفع الشعارات، فالمرأة التونسية كانت تشارك في الثورة حتى أثناء بقائها في البيت من خلال تشجيع أطفالها على الخروج للدفاع عن الكرامة والحرية .كما أن هناك نساء كثيرات ممن كن يطبخن الطعام للمحتجين المعتصمين في ساحة القصبة أمام مقر الوزارة الأولى المطالبين برحيل رموز النظام السابق .

لكن رغم أن كل امرأة وشابة تونسية تعد عنصرا مساهما في نجاح ثورة الياسمين إلا أنني أظن أن أكثر من ساهمن في هذه الثورة من النساء هن أمهات الضحايا والشهداء ،فهن من دفعن نحو ثورة أعمق وأكثر شجاعة. فقد خرجن في كافة مناطق الجمهورية لإذكاء جذوة الغضب و دفع الشباب نحو غضب اكبر ما ساهم في نهاية الدكتاتور زين العابدين بن علي”.

رماح المثلوثي شابة في سن الثلاثين لم تفوت أي يوم من أيام الثورة إلا وخرجت تدافع عن “حقها في الحياة”،على حد تعبيرها. رماح نقابية من ولاية المهدية وقد صرحت لموقع دويتشه فيله أنه:”لا فرق بين الرجل و المرأة فقد صنع ثورة الياسمين رجال تونس ونساؤها ،لقد كانت الفتيات تحملن على أكتاف الرجال رافعات لافتات تنادي بإسقاط النظام الجائر. كنا مع الشباب في الصفوف الأولى نحتمي بهم أحيانا ويحتمون بنا أحيانا أخرى. كان يجمعنا هدف واحد وهو إسقاط الدكتاتورية”.

تقول رماح إنها كانت تصور ما يحدث أثناء المظاهرات قبل سقوط النظام و تمرر ما تصوره للتلفزيونات حتى يشاهد العالم ما كان يقع من تجاوزات وليرى التونسيون ما كان يقترفه نظام ابن علي من تجاوزات في حق شعبه. وهذا في حد ذاته نوع من أنواع النضال. إذ تضيف رماح أن كل الشابات اللواتي لم يستطعن الخروج للاحتجاج في الشارع كن مطالبات بتمرير المعلومات عبر الانترنت للمحتجين و للمترددين في الخروج .

و تضيف رماح لموقع دويتشه فيله:” في لحظة من لحظات الثورة اضطرت نساء القصرين حيث سقط عدد كبير من الشهداء إلى الخروج لدفن الشهداء لأن الشباب والرجال كانوا مستهدفين من قبل ميليشيات النظام السابق ومن يخرج إلى المقابر يتم قنصه .و بالتالي فقد كانت النساء هن من يحملن الجثث و يدفنها. ليست مسألة هينة على المرأة أن تتحمل عبء الدفن وهي التي جرت العادة ألا تدخل المقابر أثناء مراسم الدفن وأظن أن هذه أكبر مسؤولية تحملتها المرأة التونسية أثناء الثورة في البلاد”.[35]

الخاتمة:

وفى ختام ما سبق تناوله نؤكد على انه لا أحد ينكر على المرأة مشاركتها وفاعليتها في ثورات الربيع العربى والثورات التحررية   ضد الاستعمار التى سبقت الربيع العربى، ولا أحد ينكر أيضا عملية التهميش التي تعرضت لها نفس المرأة الثائرة بعد تحقيق مآرب الثورة، إن على المرأة وحدها مسؤولية الحفاظ على تاريخيها وتدوينه من خلال الوسائل المختلفة، الالكترونية والورقية ولأجل ذلك فعلى النساء، وخصوصا المهتمات بتسجيل تاريخ المرأة، أن يباشرن بهذه العملية حتى لا تفوتهن الفرصة ويصبحن خارج  لعبة التاريخ كما حدث مع النساء اللواتى شاركن فى الثورات الاوروبية المختلفة وإن انخراط النساء في الثورات وفي الحراك العام يؤكد على وجودها وكينونتها ويعبر عن الإرادة الحقيقية لدى النساء بالتغيير وخلق واقع جديد لمجتمعاتهن تحقق وتلبي طموحاتهن وآمالهن، إلا أن هذه الجهود قد لا تحفظها التاريخ، وتتساقط بفعل الزمن ولن يكتب الرجال تاريخ النساء بل سيسطرون انتصاراتهم ويتجاهلون حراك النساء وجهودهن، بالإضافة لضرورة العمل على الدفع والتأهيل لوجود النساء كقوة في المجال السياسي والتنموي، فيجب أن ينخرطن أكثر بالعمل السياسي ولا يتركن الساحة السياسية العربية ليتقاسمها الرجال فقط، إن تكاثف النساء فرادى ومؤسسات وتجمعات كفيل بتنظيم قوتهن وانتزاع حقوقهن فالحقوق ليست مجتزأ وهي لا تعطي بل تنتزع  فقضية المرأة ذات ارتباط وثيق بقضايا التحرر والاستقلال، إن المرحلة القادمة من الربيع العربي ليبقى ربيعا مشرقا تحتم اقتلاع النمطية في فكر المجتمع للمرأة واحترامها بالمفهوم الكامل للمواطنة، كي يمكن أن نوثق أنه ربيعا عربيا مزهرا بالتغييرات والانجازات.[36]

وأخيرا لابد أن يعترف الرجال ويذكر التاريخ بأن النساء مثلهن مثل الذكور وان اختلف الجسد لا يعنى ذلك اختلاف الفكر او الانتماء لوطن واحد وكيان واحد ،على مر التاريخ اثبتت المرأة أنها لم تولد لتكون أم وزوجة فقط بل ولدت لتكون رأسا برأس الرجل وتزاحمة فى جميع المجالات حتى العمليات العسكرية والفدائية التى لا يقوى عليها الأ أجساد الرجال اثبتت هى بجسدها الواهن أنها قادرة بأن تحمل السلاح وتطرد العدو من اجل تحرير الوطن  كما اتضح فى بطولات ليلى خالد وسناء محيدلى وغيرهن ’ فالوطن الذى نشأ به الرجل نشأت هى به أيضا فحماية الأرض والنضال من أجل الحرية واجب وشرف على كلايهما سواء “لا ترحلى قبل أن تقدمى شيئاً رائعاً للإنسانية”.

 

المبحث الثاني: أثر ثورات الربيع العربي على التمكين السياسي للمرأة العربية في مصر وتونس:

اولا: التمكين السياسي للمرأة المصرية بعد ثورة يناير:

أكدت كافة الظواهر والمؤشرات انه وعلي مر العصور هناك تباين نسبي شديد في ما تتمتع به المرأة المصرية من حقوق خاصة الحقوق السياسية ويرجع ذلك التباين الشديد نتيجة اختلاف الارادة السياسية في مصر ,وكذلك نتيجة وجود العديد من الضغوط الداخلية والخارجية التي تمارس علي النظام السياسي من وقت الي اخر تحت ستار الحرية والديمقراطية وتمكين المرأة خاصة علي الجانب السياسي , بالاضافة الي المرأة المصرية تبذل جهدا كبيرا في اطار سعيها للحصول علي تلك الحقوق السياسية التي تمكنها من المساواة مع الرجل في اطار السعي ورغبتها في الحصول علي مفهوم المواطنة الذي يحقق لها المساواة مع الرجل من ثم يفتح الباب كثيرا امام تمكين المرأة , فالمرأة المصرية اصبحت تشن حروبا فكرية شديدة من اجل الحصول علي مساواتها للرجل وفي الحياة السياسية قبل ثورة الخامس والعشرون من يناير في عام 2011 شنت المرأة حروبها من اجل التمكين في العديد من الجهات سوف نتعرف في هذا المبحث علي بعض منها [37]

المشاركة النسائية في البرلمان بعد الثورة:

بالرغم من التحسن البسيط علي الجانب الشكلي لقضية المرأة في المجالات المختلفة , الا ان ذلك التحسن كان شكلي فقط دون أن يكون هناك اي عائد حقيقي علي المستوي السياسي حيث وأنه في اول تجربة انتخابية بعد ثورة شاركت فيها المرأة بقوة شديدة وكانت أحد أهم أسباب نجاحها , ألا انها لم تجد أياً من الدعم سواء الشعبي او الحزبي وإن كافة الاحزاب تخلت تماما عن المرأة وقت الانتخابات وفي ظل ألغاء نظام الكوته ومع قيام الاحزاب بأدراج المرأة علي أواخر القائمة وعدم أقبال الاحزاب علي دفع المرأة علي المقاعد الفردية وقيام العديد من النساء علي خوض التجربة الانتخابية كمستقلة علي المقاعد الفردية حيث خاض الاغلبية من النساء الانتخابات كمستقلة منافسة علي المقاعد الفردية..

وتشير الاحصائيات الي ذلك بوضوح حيث في خلال الثلاث مراحل خاضت 984 مرشحة المعركة الانتخابية من أجمالي 8113 مرشحة بنسبة بلغت 12.1% منهم 633 مرشحة خاضت المعركة الانتخابية علي القوائم الحزبية بالرغم من أن نسبة التي خاضت الانتخابات كانت مبشرة الي حد كبير الا ان عدد الفائزين في الانتخابات كانت 7 نساء بنسبة أجمالية حوالي 1% وتعتبر تلك النسبة صادمة للغاية غير ان أغلب تلك النساء كانت من حزب الحرية والعدالة وكانت تلك النسبة بمثابة صدمة لجميع الحركات النسائية,

حيث أنها عادت المرأة الي وضع أسوء بكثير مما كانت عليه قبل الثورة التي أعتقد العديد من النساء انها سوف تساعد علي تحسين الوضع السياسي للمرأة الا أن ذلك لم يحدث حيث ظلت المرأة تعاني من المزيد من التهميش هذا يعني زيادة نسبة تمثيل المرأة في برلمان 2010 وذلك بعد تعديل بعض الاحكام القانوينة 1974 و التي اضافت 64 مقعداً بالبرلمان وعادت نسبة تمثيل المرأة في برلمان 2012  الي المتوسط الذي كان سائدا قبل العمل بنظام الحصص البرلمانية في عام 2010 (الكوتة) و هي نسبة متدنية جدا وخاصة اذا تم مقارنتها بالنسب الدولية 18.7% والتي تبلغ متوسط نسبة تمثيل المرأة في برلمانات الديمقراطيات الاخري. [38]

اما عن مشاركة المرأة  كناخبة فقد شاركت المرأة كناخبة في انتخابات 2012 بشكل واضح، حيث وصلت نسبة مشاركة المرأة في الانتخابات الي 48% ، ولعبت دورا عظيما في انتخابات 2012 كناخبة،ولقد تجلي هذا الأمر في ملاحظة عدد النساء اللائي توافدن علي لجان الانتخابات في مختلف المحافظات المصرية.

المرأة و المشاركة الحزبية

قد اقتصرت المشاركة السياسية للمرأة المصرية قبل ثورة يناير على النخب النسوية المحدودة التي كانت تتحرك في إطار المجلس القومي للمرأة ومنظمات المجتمع المدني الحقوقية والخيرية، وقد غابت هذه النخب عن المشاركة الحزبية إلا في الحزب الحاكم وبمستوى تمثيل رمزي. كما ينعكس وجود هذه النخب بشكل محدود في وسائل الإعلام كمشاركات في النقاش العام بشأن الحراك السياسي، فلا تنتبه وسائل الإعلام المرئية للمرأة إلا بشكل محدود جدًّا، بينما وجودها المنتظم في أعمدة الرأي بالصحف هو وجود رمزي ويرتبط أحيانًا بمنصب الزوج في الصحف القومية. وفيما يتعلق بالأحزاب فإن هناك قصورًا يخص دعم الأحزاب لفكرة مشاركة المرأة السياسية، وذلك من خلال الأعداد الضئيلة التي تدفع بها لخوض الانتخابات البرلمانية، فمن بين 24 حزبًا قبل الثورة لم يُقْدِم إلا أربعة فقط على دفع المرأة لخوض الانتخابات ، ولعل هذه الحقيقة كانت سببًا لصدور القانون رقم 149 لسنة 2009 الخاص بزيادة عدد الدوائر البرلمانية وتخصيص مقاعدها للمرأة، وهو ما أسفر عن تخصيص 64 مقعدًا للمرأة، مع الإبقاء على إمكانية ترشحها للمقاعد العامة. وعلى الرغم من ارتفاع عدد الأحزاب السياسية بعد ثورة 25 يناير إلا أن ترشيحها للمرأة لا يزال ضعيفًا جدًّا.

و مشاركة المرأة على نطاق واسع فى الاحزاب من المستويات القاعدية حتى المستويات القيادية يعد أحد المؤشرات المهمة على مدى اندماجها في الحياة السياسية، فإذا نظرنا إلى واقع الأحزاب المصرية جمعيها, دون استثناء, سنجد أن عضوية المرأة فى الأحزاب المختلفة لاتزيد عن 3 % في بعض المحافظات, ولا تزيد عن 15% في أكثر المحافظات, ولن نجد تمثيلا مناسبا للمرأة فى المستويات القيادية للأحزاب وقد يكون مفهوما تدنى مشاركة المرأة فى الأحزاب في محافظات الصعيد, ولكن ليس مفهوما تدنى هذه النسبة فى القاهرة والإسكندرية وبورسعيد وبقية محافظات الوجه البحري, حيث الجامعات ونسبة المتعلمات والعاملات.

ويمكن الجزم أن جميع الاحزاب في العصر الحديث لم تخدم قضية تمكين المرأة سياسيا حيث جاءت اغلب برامج تلك الاحزاب باهته تماما فيما يخص قضية المرأة حيث ان تلك البرامج اقتصرت علي الاوضاع الاجتماعية للمرأة وتقديم الدعم المعنوي لها دون ان يكون لها دور حقيقي علي ارض الواقع او دون رؤي وخطة تساعد علي تمكين المرأة او تغير طريقة معاملة المرأة معاها.

أما عن الأحزاب السياسية التي تم التعرض لما يخص المرأة في برامجها فمن الملاحظ أن عددًا منها يضع بندًا أو اثنين على الأكثر في برنامجه عن المرأة، هو مجرد شكل وليس له اي وجود فعلي، أما الأحزاب الأخرى التي فصّلت حديثها عن المرأة وقضاياها، ومنها الأحزاب ذات الأغلبية في البرلمان؛ فإنها تركز أكثر على الجوانب الاجتماعية وعلى دور المرأة كزوجة وأم. وعلى الرغم من اختلاف المرجعيات الفكرية بين العديد من الأحزاب التي خاضت الانتخابات الماضية، فإنها تشابهت –بدرجات متفاوتة- في تهميش دور المرأة وقضاياها إلى حد كبير، سواء في برامجها أو في طريق ترشيحها على نظام القوائم؛ حيث إن معظم الأحزاب وضعت المرأة في ذيل القائمة؛ مما أضعف من فرصها في الحصول على نسبة تمثيل أفضل في البرلمان.

المرأة في التشكيل الحكومي للدولة:

اتسم تواجد المرأة في الجهاز الحكومي للدولة بانه تواجد شكلي بدون ان يكون له اي ابعاد اخري , فكان تعين المرأة في اي من الاجهزة الحكومية وخاصة مجلس الوزراء كان شيئا رمزيا لاشارة الي ان الدولة تكفل حقوق المرأة وتعمل علي قضية تمكين المرأة , الا انه في حقيقة الامر ذلك الشئ لم يحدث حيث ان المرأة مجرد رمز حتي في عملية الاختيار كان يتم اسبتعاد المرأة من تولي ايا من الملفات الهامة التي وكان ياتي تعينها في بعض الوزرات ذات المهام الغير حيوية بشكل كامل للدولة , كما تشير التقارير انه منذ عام 1963 م وهو العام الذي شهد تعين اول امرأة مصرية في الحكومة حتي عام 2005م لم تتولي الا تسع سيدات فقط منصب وزير باختلاف الوزارات التي كانوا فيها.

ولكن بعد أسقاط نظام مبارك دخلت المرأة في نفق جديد من التهميش السياسي بعد الثورة فمن ناحية وجدت المرأة نفسها تحت حكم المجلس العسكري وبعد ذلك حكم الاخوان وفي كلا العهدين شهدت المرأة ازمة كبيرة من التهميش السياسي حيث انه في المناصب القيادية ضمت وزارة د.عصام شرف سيدة واحدة في كل التشكيل الحكومي حيث احتفظت فايزة ابو النجا بوزارة التعاون الدولي ، ثم حكومة د. كمال الجنزوري ثلاث سيدات هم وزراء التخطيط والتعاون الدولي، والتأمينات والشئون الاجتماعية، والدولة للبحث العلمي وأخيرا ضمت وزارة د. هشام قنديل سيدتين فقط تعتبر تلك الارقام مؤشر صادم للغاية لا يبشر علي حلول مستقبلة للقضية تمكين المرأة أنما يدل علي دخول المرأة في مواجهة مع سياسية أستبدادية سياسياً واجتماعياً.[39]

وعلى مستوى حركة المحافظين، سبقت حركة المحافظين، التي تمت في أغسطس 2011، توقعات بتولي سيدة واحدة على الأقل منصب محافظ، غير أن هذه التوقعات لم تتحقق، وأوضح وزير التنمية المحلية أن السبب وراء استبعاد المرأة من هذه الحركة هو الفراغ الأمني الذي تشهده البلاد، وأكد على أن المرأة “,”غير قادرة على النزول للشارع لحل مشاكل الجماهير في الوقت الحالي على الأقل . وجاءت أيضًا حركة المحافظين التي تمت مؤخرًا خالية تمامَا من جود المرأة على عكس ما كان متوقعًا من الثورة والرئيس الجديد.[40]

وقد عانت المرأة لسنوات عديدة من تهميش سياسي واقتصادي واجتماعي مع زيادة ظلم المرأة  وتهميشها وجدت المرأة  فرصة ذهبية لها في رسم مستقبلها حين أندلعت ثورة الخامس والعشرون من يناير 2011م فأنتفضت المرأة مع الرجل لمحاربة وأسقاط نظام عانت منه النساء من ظلم علي مر عقود متواصلة , فكانت مشاركة المرأة في الثورة هي رد فعل طبيعي حيال التهميش التي تتعرض له المرأة المصرية في الفترة السابقة للثورة كما لعبت المرأة دور كبير للغاية في نجاح الثورة, فلم تترك المرأة المصرية الميدان طوال ايام الثورة , وكان ذلك نابعاً من إيمان المرأة بأن عليها كافة الواجبات المفروضة علي الرجل فشعرت المرأة بدورها الكبير للغاية في الثورة فشاركت من أجل مستقبل أفضل للدولة ككل ولها علي وجه الخصوص.

ألا ان الاحداث التي تلت الثورة المصرية كانت صادمة للغاية للمرأة وخاصة قضية التميكن السياسي لها فبعد أن واجهت المرأة كافة الصعاب التي وجها الرجل في الميدان خلال أحداث الثورة والاحداث التي تلًت الثورة وعلي الرغم من أنبهار العالم بشجاعة المرأة المصرية في أحداث 25يناير الا ان التهميش السياسي للمرأة مزال مستمرا بعد الثورة وبالرغم من كل تلك التضحيات التي قدمتها المرأة من اجل الحصول علي حقها في التمكين السياسي والقضاء علي التهميش التي عانت منه المرأة من عقود طويلة ألا أنه في حقيقة الامر لم يحدث ذلك فظلت المرأة تعاني من أزمة التهميش في العديد من القضايا سيتم تناولها بعضها في محاولة للوصول الاسباب التي جعلت المرأة المصرية تندفع في المشاركة في ثورة 30يونيو مطالبة من جديد بأسقاط النظام وسيتم تناول المشاركة السياسية للمرأة من خلال الجمعية التأسيسية للدستور , الفريق الرئاسي , نظرة الصحافة والاعلام  لقضايا المرأة بالاضافة الي أنتخابات 2012 وضع المرأة في مجلسي الشعب والشوري في ذلك الوقت.

الاعلام و الصحافة و قضايا المرأة :

 بعد الثورة نالت قضية تمكين المرأة المصرية أهتمام وسائل الاعلام بأنوعها المختلفة , فأنطلقت القنوات التلفزيونية في بث العديد من التقارير عن دور المرأة واليات تمكينها من أجل اثارة القضية علي الرأي العام في سعي المجتمع المدني من دعم قضايا تمكين المرأة والقضاء علي أزمة التهميش التي تعاني منه المرأة , أما علي صعيد الصحافة تسارعت الصحف المختلفة لسرد مساحات خاصة لدعم قضية المرأة فعلي الصعيد المشاركة السياسية نجد تصدرت صحيفة المصري اليوم الاهتمام بالمرأة بنسبة حوالي 23 % فى حين جاءت الأهرام فى المركز الثانى بنسبة 19 % أما المركز الثالث فكان من نصيب الجمهورية بنسبة 13 % أما عن عرض قضايا المرأة على المستوى الاجتماعى فقد جاءت المصرى اليوم فى المركز الأول وذلك بنسبة 44 % فى حين تساوت كل من الأهرام وروز اليوسف فى المركز الثانى بنسبة 14 % وحلت الشروق فى المركز الثالث بنسبة 12 % , وكان ذلك كله في أطار سعي منظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام المختلفة لدعم قضية المرأة وفي حقيقة الامر كان ذلك الدعم من وسائل الاعلام غير مسبوق بالمرة من وسائل الاعلام فيمكن القول أن أحد أنجازات الثورة هو توجية أهتمام الرأي العام المصري الي قضية المرأة وخاصة الاعلام. [41]

معوقات المشاركة السياسية المرأة المصرية:

يمكن القول إن هناك معوقات عامة تؤثر على مشاركة المرأة بشكل عامة، منها على سبيل المثال النظام الانتخابي وتأثيره على المشاركة الانتخابية للفئات المهمشة، والثقافة السائدة والنظرة السلبية للعمل بالسياسة لدى المرأة. بالإضافة إلى التحديات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تواجه المرأة، والإعلامية التي تتمثل في قيام وسائل الإعلام، بمختلف أنواعها، وخاصة التليفزيون، بتهميش الوعي لدى المرأة؛ حيث تكثر من الاستهلاك الترفي دون التثقيفي، وتكريس الأدوات النمطية للمرأة كربة البيت، والربط الدائم بين خروجها للعمل وفشل حياتها الأسرية، واختزال المرأة في أدوار تجردها من إنسانيتها وتحولها لسلعة، ويظهر ذلك جليًّا في الإعلانات التي تركز على المرأة الجميلة، وأخيرًا، محدودية معالجة الموضوعات الخاصة بالمشاركة السياسية للمرأة وارتباطها بشكل أساسي بالاهتمام الرسمي بالقضية. [42]

كما يري البعض ان ضعف تمثيل المرأة في البرلمان يرجع  إلى إلغاء كوتة المرأة، التي كانت ستضمن لها تمثيلاً عادلا ، غير أن البعض الآخر –ومنهم جمعيات تدافع عن حقوق المرأة- يرى الكوتة التي طُبقت في برلمان 2010 لم يكن الغرض منها تمكين المرأة، وإنما كانت لها أغراض سياسية أخرى ضمن مشروع التوريث، ويضيفون إلى ذلك أن الكوتة ليست علاجًا ناجعًا؛ لأنها في حد ذاتها تُعتبر تمييزًا –وإن كان إيجابيًّا- كما أنها ترسخ ثقافة الاتكالية لدى المرأة، التي لن تهتم بالعمل الفعلي؛ باعتبار أنها تضمن هذه النسبة. وبالإضافة إلى ضعف التمثيل العددي في البرلمان الحالي، فإنه لا يبدو أن ممثلات المرأة في مجلس الشعب على وجه الخصوص لهن تأثير ملموس، سواء فيما يتعلق بالشأن العام أو بقضايا المرأة. ويمكن الإشارة هنا إلى أداء نائبات حزب الحرية والعدالة باعتبارهن ممثلات عن حزب الأكثرية، حيث برزت على السطح مواقف وتصريحات إحداهن فيما يخص بعض قضايا المرأة كالتحرش وغيرها؛ باعتبار أن المرأة هي التي تتحمل السبب فيما يقع لها من مثل هذه الحوادث، وهو ما عُد تراجعًا واضحًا عما حققته المرأة على مدار سنوات طويلة من الكفاح، هذا بالإضافة إلى مطالب أخرى طرحتها نفس النائبة أثارت استياء شديدًا، مثل المطالبة بفحص السجل الجنائي للشهداء.

ثانياً: التمكين السياسي للمرأة في تونس:

فرضت تونس نفسها اسماً قويا يتردد صداه في كل الجوانب حينما يأتي ذكر مفهوم التمكين السياسي للمرأة العربية ، فلم تكن المرأة التونسية حليفة الرجل جنبا الي جنب و كتفا الي كتف فقط في ثورة الياسمين ، بل قبل ذلك بعقود أثناء ثورات التحرير ضد الاحتلال الفرنسي فرضت نفسها فاعلا قويا سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا لتثبت انها مكّون أساسي و فاعل من مكونات المجتمع التونسي المعاصر.

الانتخابات الأولي بعد الثورة :

أتت الإنتخابات الأولي ذات مؤشرات تدعو للتفاؤل في اول انتخابات تشريعية بعد ثورة الياسمين حققت المرأة انتصارا ملفتا حيث كانت نسبة الترشح وقد بلغت نسبة النساء الناخبات المسجلات إراديا 46 بالمئة. أماّ نسبة المترشحات على القائمات فقد بلغت 48 بالمئة. لكن رغم تقارب نسبة المترشحات من المترشحين فإنّ النساء شغلن فقط نسبة 27 بالمئة من المقاعد البرلمانية أي في حدود الرّبع. [43]

رغم انه كان من المأمول ان تزيد النسبة أكثر من ذلك ، لكنها كانت كافية لأن تعكس نظرة المجتمع التونسي نحو ايمانه بالمشاركة السياسية للمرأة و أتت علي رؤوس قوائم الانتخابات 3 من أصل 40 لحزب حركة النهضة ذو التوجه الإسلامي أكثر من حزب نداء تونس العلماني الذي جاء بإثنتين فقط من أصل 40 [44] في حين بلغ عدد الوزراء من النساء ثلاثة فقط من أصل 40 في حكومة مهدي جمعة ، و رغم ان النساء يشغلن فقط 27% من المجلس الي أنه أعلي من المتوسط العالمي 19% و في لافتة أذهلت الكثيرين فاز حزب حركة النهضة بـأربعين مقعدا في أول انتخابات جرت بعد الثورة مباشرة

المرأة التونسية و المؤسسات الدستورية :

بقيت المشاركة النسوية التونسية فعّالة حتي بعد الثورة و نجحت في بقائها و ذلك من خلال إعتصامي القصبة 1 و القصبة 2 اللذان أسقطا حكومة محمد الغنوشي.

و تعد تونس الدولة الأولي في الوطن العربي من حيث المشاركة النسائية الفعّالة ، و تؤدي المرأة دوراً فعّالا في قطاعات التعليم و الصحة [45] و تشارك بمقدار 5% من الوظائف القيادية في الدولة [46]

ربما يُعد هذا الرقم رقما ضئيلا إذا ما قورن بدولة اوروبية كالسويد مثلا الدولة الأكثر مساواة بين الرجل و المرأة في العالم إذ تعمل 80% من النساء السويديات، نصف عددهنّ في القطاع العمومي مقابل رجل من خمسة. وبلغت نسبة المرأة في البرلمان 43%، ونسبة المستشارات البلديات 42%. ووصلت نسبة اللواتي يترأّسن المقاطعات إلى 33%،[47]

و لكن يظل مؤشر صعود تمكين المرأة في المؤسسات التونسية صاعدا ، إذ تم مؤخرا تعيين امرأة في منصب أمني رفيع المستوي و هو أول حدث من نوعه في تاريخ الجمهورية التونسية مهمتها التنسيق الجوي صلب الإدارة العامة للأمن الوطني وهي نجاة الجوادي.[48]

و ينظر أيضا بعين التفاؤل الي تعيين اصغر وزيرة عربية (السيدة الونيسي) البالغة من العمر 29 عامًا في حكومة يوسف الشاهد عن حركة النهضة. وممَّا زاد في الأمل الذي لمعت بوارقه أنَّ الحكومة أنشأت لجنةً من أجل زيادة مشاركة النساء في واقع العمل السياسي.[49]

و قد تحدثت الشاعرة أمل كلوديل عضو اللجنة النسوية ( شمل ) : إن وضع تونس من هذه الناحية مختلف عن بقية الدول العربية، حيث الحركة النسوية فيها لم تبدأ كحركة شعبية، بل هبطت بقوانيها من فوق، على شكل قوانين تسنها الحكومة في ما يعرف بـ ” “féminismed’Etatأي “نسوية الدولة”.

نتج عن هذه السياسة وضع متميز للمرأة التونسية في قوانين الأحوال الشخصية، حيث تونس ربما كانت أول بلد عربي يحظر تعدد الزوجات، وهو البلد الذي بلغت نسبة النساء في برلمانه بعد الثورة 30 في المئة[50]

و تنطبق معايير التمكين للمرأة في المجتمعات[51] علي المجتمع التونسي حيث :

أ- مشاركة المرأة في اللجان العامة وغير لجان النساء.

ب – مشاركة النساء في المواقع القيادية.

ت-مشاركة النساء في اتخاذ القرارات.

ث-إتاحة فرص التدريب غير التقليدية للنساء.

ج- تغيير مفاهيم النساء حول إمكانية مشاركتهن الفعالة في الأعمال خارج المنزل.

ح- ثقة النساء في إمكان مشاركتهن للرجال في الأعمال العامة.

خ- تغيير مفاهيم الرجال حول مقدرة النساء في تقلد المناصب العامة.

د- تقلُّد النساء لمناصب ومواقع ليست خاصة بمشاريع نسائية.

ذ- نسبة الإناث في الوظائف الإدارية والمهنية.

ر- نسبة النساء في البرلمان.

ز- نسبة النساء في الوزارة والوظائف العليا ومراكز صنع القرار

و التي تُنبأ مع هذه الوتيرة المتسارعة التي أشرنا اليها في سابق الكلام عن تقدم ملحوظ نحو تمكين المرأة في المجتمع التونسي سياسيا .

الخاتمة:

إن للمرأة اهمية كبيرة في المجتمع فالمرأة هي الام والاخت والإبنه وهي الزوجة أيضاً، فلا احد يستطيع أن يُنكر المرأة دورها او يُنقصها حقها، ولقد عملت الدراسة على إبراز دور المرأة السياسي في مجتمعها فتناولت الدراسة دور المرأة قبل ثورات الربيع العربي كما ركزت الدراسة على مشاركة المرأة في ثورات الربيع العربي، وعملت الدراسة ايضاً على دراسة وتحليل التأثير الناتج عن ثورات الربيع العربي على دور المرأة السياسي في مصر وتونس بالأخص لنجاح الثورات في تلك الدولتان العربيتان، فقضية المرأة ذات ارتباط وثيق بقضايا التحرر والاستقلال، إن المرحلة القادمة من الربيع العربي ليبقى ربيعا مشرقا تحتم اقتلاع النمطية في فكر المجتمع للمرأة واحترامها بالمفهوم الكامل للمواطنة، كي يمكن أن نوثق أنه ربيعا عربيا مزهرا بالتغييرات والانجازات، وعلى ذلك فقد استخدمت الدراسة المنهج التحليلي الوصفي لوصف وتحلل الحقوق السياسية التي ضمنها التشريع والقانون للمرأة كما استخدمت الدراسة منهج الدور لبيان الدور الفعلى للمرأة في مصر وتونس ولإظهار ما إذا كانت التشريعات التي تُمكن المرأة سياسياً مطبقة على أرض الواقع أم لا، ومن هنا تنتهي الدراسة إلى مجموعة من النتائج؛

النتائج الدراسة:

  • لم تحظى المرأه العربية بأحقية المشاركة السياسية قبل ثورات الحرية على الرغم من سماح الدساتير العربية بترشحها وتوليها المناصب .
  • تمكنت المرأة المصرية من الدخول فى الحياة البرلمانية بعد اقرار دستور 1956 بمساواة الرجل والمرأه فى حق الانتخاب والترشح لمقاعد البرلمان .
  • وعلى الرغم من تأكيد دستور 1971 على هذه المساواة وكانت التشريعات والقوانين توحي بوجود تمكين سياسي واضح للغاية للمرأة وعدم التفرقة بينها وبين الرجل في حقوقها السياسية والاجتماعية ولكن بالتطبيق على أرض الواقع لم يكن كذلك.
  • دعمت مجلة الاحوال الشخصية حق المرأة التونسية فى صنع واتخاذ القرار مساواة بالرجل.
  • على الرغم من اقرار الدستور التونسى بأحقية المرأة فى الانتخاب والترشح لعضوية مجلس النواب الا لم يكن هناك ظهور لتلك المشاركة الا بعد بعض الاصلاحات فى السنوات 1993 ,2001 ,2004 , 2006.
  • ومن هنا نستنتج أنه لايوجد قيود وشروط قانونية أو دستورية لتمكين المرأة سياسيا ومساوااتها مع الرجال في الحقوق والواجبات ولكن ما يعوق تمكين المرأة في الدول العربية وخصوصا في مصر وتونس هو القيود المجتمعية والأعراف بين الناس ومن الممكن القول أيضا الفهم الخاطئ للدين الأسلامي وخصوصا الأية الكريمة ” الرجال قوامون على النساء” فقد يستخدمونها المتشددين في تهميش دور المرأة سياسيا ومجتمعياً, وكذلك هيمنة فكرة الأبوية التي تعيق الاستدلال القانوني والتطبيق الفعلي له , وذلك بجانب ضعف الحركات النسائية في الوطن العربي.
  • ولا احد ينكر الدور الذى لعبته المرأة العربية فى كل من مصر وتونس وليبيا وسوريا وفلسطين مشاركتها وفاعليتها في ثورات الربيع العربى والثورات التحررية ضد الاستعمار التى سبقت الربيع العربى، ولا أحد ينكر أيضا عملية التهميش التي تعرضت لها نفس المرأة الثائرة بعد تحقيق مآرب الثورة، إن على المرأة وحدها مسؤولية الحفاظ على تاريخها وتدوينه من خلال الوسائل المختلفة، الالكترونية والورقية.
  • كانت المرأة المصرية تعانى من درجة عاليه من التهميش ومظاهر العنف المختلفه قبل ثورة يناير، وكان من المتوقع أن تعمل الثورة على زيادة نسبة تمثيل المرأة في البرلمان ولكن حدث العكس فعلى الرغم من زيادة نسبة المشاركة السياسية للمرأة في التصويت في العملية الإنتخابية إلا ان نسبة المشاركة السياسية للمرأة في الإنتخابات كنائبة برلمانية انخفضت برغم زيادة عدد النساء المرشحات حتى مثلت 12.1% من إجمالي نسبة المترشحين والذين نجح منهم فقط 7 نساء بما يُعادل 1% وهي نسبة ضئيلة للغاية.
  • كانت المشاركة السياسية للمرأة قبل الثورة مقتصرة على النخب السياسية من النساء؛ ولكن بعد قيام الثورة المصرية ونجاحها والتغيرات التي طرأت على النظام السياسي في مصر وما تم وضعه من قوانين جديدة تضمن للمرأة حقوقها وتمكنها سياسيا من ممارسة العمل السياسي كان من المتوقع مع كل ذلك زيادة المشاركة السياسية للمرأة المصرية ولكن ما زالت العواقب التي تواجه المرأة المصرية تحول ببينها وبين التشريعات التي تمكنها من حقوقها السياسية وتجعل مشاركتها في الحياة السياسية محدودة.
  • بينما المشاركة السياسية للمرأة التونسية تُبرز مدى تقدم دور المرأة التونسية، حيثُ يتوافر في تونس معايير تمكين المرأة.
  • تنتهي الدراسة إلى إبراز تفوق المرأة التونسية وقدرتها على التمكين السياسي الفعلي في تونس وتحقيق جزء كبير من حقوقها السياسية على أرض الواقع برغم أن نسبة مشاركة النساء بتونس تُعد ضئيلة إذا ما قورنت بمشاركة النساء بدولة أروبية؛ ولكنها مازالت الأفضل بين الدول العربية وذلك على النقيض من المرأة المصرية التي مازلت تواجه العواقب ولا تستطيع ممارسة حقوقها السياسية التي ضمنها لها الدستور المصري فما زالت الفجوة متسعة ولابد من العمل على تضييق الفجوة بين التشريعات والواقع في مصر والإستفادة من المرأة المصرية ومن مشاركتها في العمل السياسي، فلطالما اثبتت المرأة المصرية على مر الزمان انها لديها القدرة على ممارسة العمل السياسي.

 

قائمة المراجع:

اولاً: المراجع باللغة العربية

أولاً: الوثائق:

  1. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الأمم المتحدة، موقع الأمم المتحدة في إدارة شؤون الإعلام، 2003.
  2. الدستور التونسي 1959.
  3. الدستور المصري لسنة 1971.
  4. القرأن الكريم.
  5. مجلة الاحوال الشخصية التونسية الصادرة بمقتضى أمر مؤرخ في 13 أوت 1956 .
  6. مشروع دعم الإنتخابات اللبنانية مشروع تقديم الدعم التقني لمجلس النواب اللبناني، الكوتا النسائية في الإنتخابات اللبنانية، إعداد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2015.

ثانياً: الكتب:

  1. ابتسام سامي حديد،الدور البرلماني للمرأة، العربي للتوزيع والنشر، 2016.
  2. اماني الطويل , المراة في المناصب القيادية , حالة المرأة في مصر دراسة في مستويات التمثيل بالمناصب القيادية, القاهرة , مركز الدرسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام , 2010.
  3. إيمان بيبرس، المشاركة السياسية للمرأة فى الوطن العربى، المجلس القومى لحقوق المرأة ، القاهرة ،2015
  4. خالد البسام , “نسوان زمان”، المؤسسة العربية للدراسات والنشر, عمان ,2010 .
  5. عبد الرحمن عدس، اساسيات البحث التربوي، عمان، دار الفرقان، 1999.
  6. عبدالرحمن صلاح عبدالعزيز، أثر ثورتي 25 يناير و 30 يونيو علي المشاركة السياسية للمرأة المصرية، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية و الاقنصادية.
  7. عصام عدونى وآخرون، “المرأة العربية من العنف والتمييز إلى المشاركة السياسية، مركز دراسات الوحدة العربية ،بيروت ، 2012.
  8. كمال المنوفى ,”المرأة المصرية مسيرة نضال”، المجلس القومى للمرأة ,القاهرة ,2014 .

ثالثاً: الدوريات:

  1. إيناس صبري، دور المرأة العربية فى حركات النضال الثورى، المركز الديمقراطي العربي، 2016.
  2. سما عويضة و آخرون, المشاركة السياسية للمرأة العربية، المعهد العربى لحقوق الإنسان ،تونس ، 2004.
  3. مي محي عجلان، دور المرأة في الحياة السياسية: دراسة مقارنة بين مصر والبرازيل (2000-2015)، مركز بيروت لدراسات الشرقالاوسط، 2015.

رابعاً: الرسائل العلمية:

  1. حريزي زكريا، المشاركة السياسية للمرأة العربية ودورها في محاولة تكريس الديمقراطية التشاركية (الجزائر نموذجاً)، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الحاج لخضر كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2010-2011.
  2. عمرو عبدالرحمن , النظام الانتخابي واثره علي التمكين السياسي للمرأة في مصر, رسالة ماجستيرغير منشورة, القاهرة , 2012 .

خامساً: الصحف والمجلات:

  1. حسناء محمد عبدالفتاح, المرأة المصرية وتاريخ من النضال ,مجلة أبناء الوطن في الخارج, الهيئة العامة للاستعلامات , العدد 24 ,ص13, 2012.
  2. صابر بلول، التمكين السياسي للمرأة العربية بين القرارات والتوجهات الدولية والواقع، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد25، العدد الثاني، 2009.
  3. ليلي الرفاعي ، المرأة و العمل السياسي في بلاد الربيع العربي ، ميدان ، الجزيرة 31 يناير 2017.

سادساً: التقارير:

  1. الأمم المتحدة, اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة, التقرير الثالث والرابع الخاص بتونس 2 أوت 2000.
  2. تقرير التنمية الإنسانية للعام 2002، خلق فرص للاجيال القادمة، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والإجتماعي.
  3. مؤسسة عالم واحد للتنمية ورعاية المجتمع المدني , بأيدينا نظلم المرأة 24%نسبة تولي المناصب القيادة, 24 ابريل 2009 , الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان .

سابعاً: المصادر الإلكترونية:

  1. [1]http://midan.aljazeera.net/miscellaneous/2017/2/26/%D8%AA%D9%85%D9%83%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D8%A5%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%84%D8%AD-%D9%88%D9%88%D8%B9%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0 آخر زيارة 17/4/2017.
  2. http://www.el-karama.org/ar/news-ar/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3 آخر زيارة 17/4/2017.
  3. احمد ابراهيم خضر ، حقيقة مفهوم تمكين المرأة ، شبكة الألوكة : لمزيد من التفاصيل : http://www.alukah.net/web/khedr/0/53818/#ixzz4edhmjpyM.
  4. أية عبد الله أحمد النويهي، التمكين السياسي للمرأة: دراسة مقارنة للحالة الأردنية والإسرائيلية، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية.
  5. بثينة قريبع, إستقراء الوضع الراهن لمشاركة المرأة في الحياة السياسية في الجزائر و المغرب و تونس، منشورات مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث ،تونس ،2009.
  6. تقرير مؤسسة كرامة :

خالد الشرقاوي السموني, واقع المرأة العربية والتحديات التي تواجههامتاح على :http://www.hespress.com/writers/257288.html   آخر زيارة 18/4/2017.

  1. خولة اوتشي ،مشاركة المرأة في الحياة السياسية في تونس : غاية أم وسيلة ؟
  2. عبدالرحمن صلاح عبدالعزيز مصطفى , أثر ثورتي 25 يناير و30 يونيو علي المشاركة السياسية المرأة المصرية, المركز الديمقراطي العربي , متاح على : http://democraticac.de/?p=38951  آخر زيارة18/4/2017.
  3. عبدالرحمن صلاح عبدالعزيز، أثر ثورتي 25 يناير و 30 يونيو علي المشاركة السياسية للمرأة المصرية، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية و الاقتصادية.
  4. مبروكة خضير، المرأة التونسية ودورها في إنجاح “ثورة الياسمين“،متاح علي http://www.dw.com/ar/.
  5. متاح على: آخر زيارة 18/4/2017:https://nawaat.org/portail/2014/08/14/%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%88/    آخر زيارة 17/4/2017.
  6. متاح على: http://www.monde-diplomatique.fr/1998/06/LAMLOUN/3767   آخر زيارة 18/4/2017.
  7. متاح علىhttp://mawdoo3.com آخر زيارة 19/4/2017.
  8. المركز الديمقراطي العربي ،المرأة العربية “تمرد ,نضال,إنجازات” مابين التمييز الجندري والثقافة السائدة، متاح على: http://democraticac.de/?p=22751. آخر إطلاع17/4/2017.
  9. مركزمساواة لدراسات المرأة , متاح على : http://musawasyr.org/?p=14806  آخر زيارة18/4/2017.
  10. مريم بن الأمين، المرأة التونسية ، حاضرة في النضال غائبة في مراكز القرار ، برنامج الشراكة الدنماراكية ، 6 مارس 2015 انظر :http://www.detarabiskeinitiativ.dk/ar/reportage/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B6%D8%A7%D9%84-%D9%88%D8%BA%D8%A7%D8%A6%D8%A8/ آخر زيارة 18/4/2017
  11. مسعود ديلمي ، عيد المرأة و تساؤلات عن الحركة النسوية ،المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات ، 12 مارس 2015 ، متاح على: http://www.dohainstitute.org/release/15bd3fd3-218e-4604-b2d3-28707d78ce17 آخر إطلاع 18/4/2017.
  12. يسري العزباوي ، من جمال عبدالناصر الي محمد مرسي المرأة في المجالس المنتخبة ، المركز العربي للبحوث والدراسات،2013.

[1] ( متاح على

http://mawdoo3.com آخر زيارة 19/4/2017(.

[2](ابتسام سامي حديد،الدور البرلماني للمرأة، العربي للتوزيع والنشر، 2016).

[3](عبد الرحمن عدس، اساسيات البحث التربوي، عمان، دار الفرقان، 1999، ص101).

[4](صابر بلول، التمكين السياسي للمرأة العربية بين القرارات والتوجهات الدولية والواقع، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد25، العدد الثاني، 2009).

[5]( حريزي زكريا، المشاركة السياسية للمرأة العربية ودورها في محاولة تكريس الديمقراطية التشاركية (الجزائر نموذجاً)، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الحاج لخضر كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2010-2011).

[6](مي محي عجلان، دور المرأة في الحياة السياسية: دراسة مقارنة بين مصر والبرازيل (2000-2015)،مركز بيروت لدراسات الشرق الاوسط، 2015).

[7](أية عبد الله أحمد النويهي، التمكين السياسي للمرأة: دراسة مقارنة للحالة الأردنية والإسرائيلية، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية).

[8](صابر بلول، مرجع سابق، ص651).

[9](تقرير التنمية  الإنسانية للعام 2002، خلق فرص للاجيال القادمة، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والإجتماعي، ص26).

[10]( الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الأمم المتحدة، موقع الأمم المتحدة في إدارة شؤون الإعلام، 2003).

[11](مشروع دعم الإنتخابات اللبنانية مشروع تقديم الدعم التقني لمجلس النواب اللبناني، الكوتا النسائية في الإنتخابات اللبنانية، إعداد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2015).

[12](مركزمساواة لدراسات  المرأة , متاح على  http://musawasyr.org/?p=14806).

[13]حسناء محمد عبدالفتاح, المرأة المصرية  وتاريخ من النضال ,مجلة أبناء الوطن في الخارج, الهيئة العامة للاستعلامات , العدد 24 ,ص13, 2012.

[14]المرجع السابق,  ص 14.

[15]الدستور المصري لسنة 1971 , المادة (11) , المادة (62).

[16]عبدالرحمن صلاح عبدالعزيز مصطفى , أثر ثورتي 25 يناير و30 يونيو علي المشاركة السياسية المرأة المصرية, المركز الديمقراطي العربي ,  متاح على : http://democraticac.de/?p=38951

[17]مؤسسة عالم واحد للتنمية ورعاية المجتمع المدني , بأيدينا نظلم المرأة 24%نسبة تولي المناصب القيادة, 24 ابريل 2009 , الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان ,ص7

[18]اماني الطويل , المراة في المناصب القيادية , حالة المرأة في مصر دراسة في مستويات التمثيل بالمناصب القيادية, القاهرة , مركز الدرسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام , 2010 , ص 59-62 .

[19] عمرو عبدالرحمن , النظام الانتخابي واثره علي التمكين السياسي للمرأة في مصر , رسالة ماجستيرغير منشورة, القاهرة , 2012 .

[20]دراسة نعيمة سمينة,المرأة التونسية المشاركة السياسية وصنع القرار.

[21]الدستور التونسي لعام1959, الفصل 6 و 7 .

[22]مجلة الاحوال الشخصية التونسية الصادرة بمقتضى أمر مؤرخ في 13 أوت 1956 .

[23]مجلة الأحوال الشخصية , الفصل 23.

[24]الأمم المتحدة, اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة, التقرير الثالث والرابع الخاص بتونس 2 أوت 2000, ص16.

[25]بثينة قريبع, إستقراء الوضع الراهن لمشاركة المرأة في الحياة السياسية في الجزائر و المغرب و تونس، منشورات مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث ،تونس ،2009.

[26]القرأن الكريم, سورة النساء, الاية 34.

[27]صابر بلول, مرجع سابق , ص 20.

[28]خالد الشرقاوي السموني, واقع المرأة العربية والتحديات التي تواجههامتاح على :http://www.hespress.com/writers/257288.html   آخر زيارة 18/4/2017.

[29]المرجع السابق, متاح على : http://www.hespress.com/writers/257288.html

آخر زيارة 18/4/2017.

[30]كمالالمنوفى ,”المرأةالمصريةمسيرةنضال”، المجلسالقومىللمرأة ,القاهرة ,2014 .

[31]خالدالبسام , “نسوانزمان”، المؤسسةالعربيةللدراساتوالنشر, عمان ,2010 .

[32]إيمانبيبرس،المشاركةالسياسيةللمرأةفىالوطنالعربى، المجلسالقومىلحقوقالمرأة،القاهرة،2015.

[33]هالةأحمدعبدالرزاق ,” المرأةالفلسطنيةوحركةالكفاحالوطنى ”،  رسالةماجستير،جامعةالقاهرة،  2010.

[34]إيناس صبري، دورالمرأةالعربيةفىحركاتالنضالالثورى، المركز الديموقراطي العربي،2016

[35]مبروكةخضير، المرأةالتونسيةودورهافيإنجاح “ثورةالياسمين”،متاح علي http://www.dw.com/ar/

[36]إيناسصبري،دورالمرأةالعربيةفىحركاتالنضالالثورى،المركزالديمقراطيالعربي، 2016.

[37]عبدالرحمن صلاح عبدالعزيز، أثر ثورتي 25 يناير و 30 يونيو علي المشاركة السياسية للمرأة المصرية، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية و الاقنصادية.

الجهاز المركزي للتعبئة العامة و الاحصاء ، الكتاب الاحصائي السنوي ، القاهرة 2011 [38]

د.اماني قنديل، فصل دراسة حالة المرأة المصرية، منظمة المرأة العربية ، القاهرة ،2014 [39]

د.يسري العزباوي ،  من جمال عبدالناصر الي محمد مرسي المرأة في المجالس المنتخبة ، المركز العربي للبحوث والدراسات،2013[40]

(26) حسن الشامي , تقرير حالة المرأة بعد 25 يناير , القاهرة , 2012[41]

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=305913

د. عادل عبد الغفار، الإعلام والمشاركة السياسية للمرأة، رؤية تحليلية واستشرافية، ط1، (القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 2009)، ص 109[42]

[43](ليلي الرفاعي،تمكين المرأة اشكالية مصطلح و وعورة تنفيذ ، ميدان ، موقع الجزيرة).

[44](تقرير مؤسسة كرامة :

خالد الشرقاوي السموني, واقع المرأة العربية والتحديات التي تواجههامتاح على :http://www.hespress.com/writers/257288.html   آخر زيارة 18/4/2017).

[45](المركز الديمقراطي العربي ،المرأة العربية “تمرد ,نضال,إنجازات” مابين التمييز الجندري والثقافة السائدة، انظر :http://democraticac.de/?p=22751).

[46]ا(لمصدر نفسه).

[47](مسعود ديلمي ، عيد المرأة و تساؤلات عن الحركة النسوية ،المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات ، 12 مارس 2015 ، انظر :http://www.dohainstitute.org/release/15bd3fd3-218e-4604-b2d3-28707d78ce17).

[48](لمزيد من التفاصيل :http://democraticac.de/?p=36004).

[49](ليلي الرفاعي ، المرأة و العمل السياسي في بلاد الربيع العربي ، ميدان ، الجزيرة 31 يناير 2017

لمزيد من التفاصيل :http://midan.aljazeera.net/miscellaneous/2017/1/31/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A).

[50](ليلي الرفاعي، مصدر سابق).

[51](احمد ابراهيم خضر ، حقيقة مفهوم تمكين المرأة ، شبكة الألوكة : لمزيد من التفاصيل :http://www.alukah.net/web/khedr/0/53818/#ixzz4edhmjpyM).

  • المركز الديمقراطي العربي – القاهرة – 12-1-2018
أضف تعليقك أو رأيك

عن المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى