النفايات السامة وتأثيرها على الأمن البيئي في منطقة الساحل الافريقي دراسة حالة دولة مالي

اعداد : أونايسية سمية – جامعة 08 ماي 1945
- المركز الديمقراطي العربي
الملخص :
تسعى هذه الدراسة إلى تحليل ظاهرة النفايات السامة وأثرها البيئي والإنساني في منطقة الساحل الإفريقي، مع اتخاذ دولة مالي نموذجًا تطبيقيا لدراسة الأبعاد المتشابكة لهذه الإشكالية. فقد أصبحت المنطقة بفعل هشاشتها السياسية وضعف منظوماتها البيئية والتنظيمية، مسرحا مفتوحا لدفن ونقل النفايات السامة القادمة من الدول الصناعية، في إطار ما يعرف بـ”الاستعمار البيئي”. وتهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن العلاقات السببية بين انتشار النفايات الخطرة وتدهور الأمن البيئي، مع تحليل تداعياتها على صحة الإنسان والتنوع البيولوجي والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في مالي. كما تسلط الضوء على قصور التشريعات البيئية المحلية وضعف تطبيق الاتفاقيات الدولية كاتفاقية “بازل” الخاصة بحركة النفايات عبر الحدود.
Abstract
This study aims to analyze the phenomenon of toxic waste and its environmental and human impacts in the Sahel region of Africa, taking the Republic of Mali as an applied model to examine the complex dimensions of this issue. Due to its political fragility and weak environmental and regulatory systems, the region has become an open arena for the dumping and transfer of toxic waste from industrialized countries, a practice often referred to as “environmental colonialism.” The study seeks to uncover the causal relationships between the spread of hazardous waste and the deterioration of environmental security, while analyzing its effects on human health, biodiversity, and socio-economic stability in Mali. It also highlights the shortcomings of local environmental legislation and the weak implementation of international agreements such as the Basel Convention on the control of transboundary movements of hazardous wastes.
مقدمة:
تعد القضايا البيئية من أبرز الانشغالات العالمية في القرن الحادي والعشرين، إذ لم تعد تأثيراتها محصورة ضمن حدود دولة أو إقليم معين، بل تجاوزت ذلك لتشمل جميع أرجاء المعمورة بما تخلّفه من آثار متعددة المستويات. ويعتبر التلوث واستنزاف الموارد الطبيعية من أبرز مظاهر الاعتداء على النظام الإيكولوجي للبيئة، الأمر الذي أدى إلى تفاقم ظاهرة الاحترار العالمي الناتج عن الارتفاع المستمر في متوسط درجات الحرارة على سطح الأرض.
وعلى الرغم من أن القارة الإفريقية تزخر بموارد طبيعية واقتصادية ذات أهمية استراتيجية كبرى، مثل الغاز، النفط، اليورانيوم، المعادن، والمياه، فإنها ما زالت تواجه تحديات بيئية وتنموية عميقة، في مقدمتها الانتهاكات البيئية التي أثرت سلبا على مسار التنمية المستدامة، وأضعفت قدرة الدول الإفريقية على تحقيق الأمن البيئي والاقتصادي.
وفي هذا السياق، برزت ظاهرة النفايات السامة كإحدى أخطر التهديدات البيئية والأمنية التي تواجه القارة عامة ودولة مالي على وجه الخصوص. فقد أدى التوسع الصناعي العالمي، إلى جانب النمو السكاني المتسارع وارتفاع مستويات الاستهلاك، إلى تضخم غير مسبوق في حجم النفايات وتنوع خصائصها ومكوناتها الكيميائية، مما جعل إدراتها تمثل تحديا بيئيا خطيرا يفوق قدرات الدول النامية على معالجته. لتتحول النفايات السامة إلى مصدر تهديد مباشر للأمن البيئي والصحي، ومؤشر على هشاشة سياسات التنمية المستدامة في البلاد.
الإشكالية:
تحاول هذه الورقة البحثية الوصول إلى إطار معرفي حول النفايات السامة وأثرها على الأمن البيئي في منطقة الساحل الأفريقي دراسة حالة دولة مالي من خلال إبراز المفاهيم الأساسية للموضوع من خلال الإشكالية التالية:
كيف تسهم النفايات السامة في تهديد الأمن البيئي في منطقة الساحل الإفريقي، وما أوجه تأثيرها على الوضع البيئي في دولة مالي؟
الفرضية:
إن تفاقم ظاهرة النفايات السامة في مالي يعد نتيجة مباشرة للتفاعل بين العوامل الاقتصادية والسياسية وضعف البنية البيئية، وهو ما أدى إلى تهديد الأمن البيئي الوطني والإقليمي في منطقة الساحل الإفريقي.
أهداف الدراسة: تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المتمثلة في:
- التعريف بالنفايات السامة وأنواعها
- تحليل العوامل الجغرافية والاقتصادية والسياسية التي ساهمت في تفاقم ظاهرة النفايات السامة في مالي.
- دراسة العلاقة بين انتشار النفايات السامة وتدهور الأمن البيئي في منطقة الساحل الإفريقي.
- تقييم فعالية السياسات والبرامج الوطنية والدولية في الحد من التلوث الناجم عن النفايات السامة.
أهمية الدراسة:
تكتسب هذه الدراسة أهميتها من كونها تسلط الضوء على قضية بيئية وأمنية معقدة تمس صميم الاستقرار في منطقة الساحل الإفريقي، وهي ظاهرة النفايات السامة وما تفرزه من مخاطر على الموارد الطبيعية وصحة الإنسان والتنمية المستدامة.
هيكلة الدراسة:
المحور الأول: دراسة مفاهيمية النفايات السامة والأمن البيئي
المحور الثاني: واقع النفايات السامة في منطقة الساحل الإفريقي
المحور الثالث: إدارة النفايات السامة في مالي : مقاربة جغرافية وبيئة
خاتمة
المحور الأول: دراسة مفاهيمية النفايات السامة والأمن البيئي
1/ مفهوم النفايات السامة:
تعرف النفايات السامة بأنها مواد أو عناصر يتم التخلص منها أو يراد التخلص منها لعدم الحاجة إليها أو لخطورتها. وتشير الإحصاءات إلى أن الدول المتقدمة تنتج ما يقارب 90% من إجمالي النفايات السامة في العالم. فعلى سبيل المثال، خلال عام 1984 وحده، بلغ حجم النفايات السامة عالميًا ما بين 132 و375 مليون طن، حيث كان نصيب الدول النامية منها نحو خمسة ملايين طن فقط. وتؤدي النفايات السامة، في حال عدم معالجتها أو تحويلها إلى أشكال أقل ضررا، إلى آثار بيئية خطيرة. ومن أبرز هذه الآثار: تفاقم مشكلة ثقب الأوزون، وتلوث المسطحات المائية بما في ذلك الأنهار، والبحار، والمحيطات.[1]
في السياق ذاته عرف البروتوكول الخاص بحماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث بأن النفايات السامة هي المواد الأخرى، مهما كان نوعها وشكلها ووصفها. أما برنامج الأمم المتحدة للبيئة فقد عرف النفايات السامة بأنها تعني أية مواد تعتبر نفايات أو تعرف قانونا بأنها نفايات في البلد الذي توجد فيه، أو تنتقل عبره أو إليه.
كما عرفت منظمة الصحة العالمية النفاية بأنها بعض الأشياء التي أصبح صاحبها لا يريدها في مكان ما، ووقت ما والتي أصبحت ليست لها قيمة أو أهمية بالإضافة إلى أنها الشيء الذي أصبح لا قيمة في الاستعمال أما إذا أمكن تدوير هذا الشيء بحيث يمكن استعماله أو استرجاع بعض مكوناته في هذه لا يعتبر نفايات سامة وعلى ذلك فهناك نفايات غير قابلة للتدوير.[2]
ومنه يمكن القول أن النفايات السامة هي كل النفايات والبقايا من المواد الصيدلانية والكيميائية والمخبرية المنتهية الصلاحية، إلى جانب المواد التي تحتوي على تركيزات عالية من المعادن الثقيلة والأحماض والزيوت المستعملة المذيبات وتجمع في أكياس بلاستيكية ربما باللون الأحمر وتستعمل مرة واحدة. [3]
وتتسم النفايات السامة الخطيرة بخصائص محددة تميزها عن غيرها من أنواع النفايات، وذلك نظرًا لطبيعتها الكيميائية أو الفيزيائية ومكوناتها، ومن أبرز هذه الخصائص ما يلي:
- السمّية: تشكل النفايات السامة خطرا مباشرا على صحة الكائنات الحية عند استنشاقها أو ملامستها للجسم. ومن أبرز الأمثلة هي النفايات الطبية الناتجة عن الأبحاث البيولوجية، والتي تشمل: اللفافات والشاش الطبي المستعمل في أقسام الطوارئ وغرف العمليات، الأنسجة الملوثة بالدم و جثث الحيوانات المستخدمة في التجارب والأدوية منتهية الصلاحية. ونظرا لخطورتها العالية، فإن التعامل مع هذه النفايات يتطلب إجراءات وقاية صارمة عند جمعها أو نقلها أو التخلص منها، بهدف الحد من تأثيراتها السلبية على البيئة والصحة العامة، خاصة بالنسبة للعاملين في هذا المجال.[4]
- القابلية للتأكسد والإشعاعية: تتميز بعض النفايات السامة بعدم استقرارها تحت الظروف العادية، مما يجعلها قادرة على التفاعل والتسبب في انفجارات أو إنتاج غازات وأبخرة سامة. كما أن بعض النفايات قد تصدر عنها إشعاعات أيونية تمثل خطرا طويل الأمد على البيئة والكائنات الحية، حيث تبقى المواد المشعة نشطة لفترات زمنية طويلة، وتتراكم إشعاعاتها في جسم الإنسان حتى تصل إلى مستويات ضارة.
- القابلية للإشتعال : تعد بعض النفايات السامة قابلة للاشتعال بدرجة عالية، مما يشكل تهديدا كبيرا للبيئة وللسلامة البشرية. ومن الأمثلة على ذلك المذيبات والمواد البترولية والنفايات الناتجة عن الصناعات الكيميائية. حيث يتم التخلص من هذا النوع من النفايات عادة عبر تخزينها في براميل أو حاويات معدنية خاصة، للحد من مخاطر الاشتعال والانفجار.[5]
2/ أنواع النفايات السامة:
تصنف النفايات السامة وفق معايير متعددة أهمها مصدر النفايات ودرجة خطورتها، إذ تعد الأنشطة الصناعية من أبرز مصادرها بالنظر إلى دورها في إنتاج كميات كبيرة من المخلفات الكيميائية والسامة التي تضاعفت حدّتها مع تطور الثورة الصناعية، مما تسبب في تدهور المنظومات البيئية وتلويث الهواء والماء والتربة، كما تسهم الدول الصناعية بشكل كبير في إنتاجها وتصدير جزء منها إلى الدول النامية. وتشمل المصادر أيضا نفايات محطات المعالجة الناتجة عن عمليات معالجة المياه والصرف الصحي، وهي نفايات صلبة أو شبه صلبة تختلف خصائصها بحسب تقنيات المعالجة وتعالج غالبا في مصانع مختصة أو تدمج مع النفايات البلدية مع إمكانية تحويل جزء منها إلى كمبوست(*). [6]
كما تعد المواد الكيميائية الزراعية من المصادر الرئيسية، حيث تعتمد الزراعة الحديثة على المبيدات والأسمدة التي تخلف مخلفات خطرة خاصة تلك القديمة والمتراكمة التي يتخلص منها بطرق غير بيئية فتؤدي إلى تدهور النظام الإيكولوجي.[7]
وتضاف إلى ذلك النفايات الطبية الناتجة عن تشخيص المرضى أو علاجهم أو تحصينهم، إضافة إلى معالجة الحيوانات، ويعد الجزء المعدي منها الأكثر خطورة نظرا لقدرتها على نقل الأمراض، مما يفرض ضرورة فصلها عن النفايات الأخرى ووضعها في حاويات خاصة وتوفير وسائل الحماية للعاملين وتدريبهم على التعامل الآمن معها. كما تصنف النفايات الكهربائية والإلكترونية ضمن أخطر الأنواع بفعل احتوائها على معادن ثقيلة ومواد ضارة تفوق ستين عنصرا مركبا، الأمر الذي دفع التشريعات الحديثة إلى التركيز على تحسين إدارتها وتقليل استهلاك الموارد وتعزيز فرص إعادة التدوير. [8]
أمّا وفق درجة الخطورة، فتقسم النفايات إلى نفايات هامدة لا تخضع لتحولات فيزيائية أو كيميائية أو حيوية وغالبًا ما تنتج عن عمليات التعدين والبناء، ونفايات متحللة حيويًا تشمل المخلفات العضوية التي تتحلل بفعل التخمر وتستجلب الحشرات والحيوانات الضالة بما يزيد من المخاطر الصحية، إضافة إلى النفايات الخطرة التي تحتوي على مواد سامة أو معدية مثل مخلفات المعالجة الطبية وتعالج في مراكز متخصصة مع منع خلطها بغيرها،
وأخيرا النفايات المنزلية التي تُعد في معظمها عادية ولكن قد تتضمن مواد كيميائية خطيرة مثل البطاريات والمنظفات، رغم أنها لا تصنف عادة ضمن النفايات السامة.[9]
3/مفهوم الأمن البيئي:
يعد من أكثر المفاهيم إشكالية في حقل التحليل العلمي المعاصر، نظرا لطبيعته المعقدة والمتعددة الأبعاد والمستويات. فهو مفهوم يتسم بالنسبية والتغير المستمر، كما يخضع لتحديات وتهديدات تختلف باختلاف مصادرها وتوقيتها ومرجعياتها، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة. كما يتباين هذا المفهوم بحسب وحدة التحليل المعتمدة، سواء تعلق الأمر بالفرد أو الجماعة أو الدولة أو النظامين الإقليمي والدولي. وينظر إلى الأمن باعتباره أحد المفاهيم المحورية في ميدان العلاقات الدولية، إذ ارتبط منذ نشأة هذا الحقل بقدر كبير من الغموض والجدل حول دلالاته النظرية والتطبيقية .
كما يعرف الأمن على أنه شعور ذاتي لدى الجماعات التي يشكل منها المجتمع حيث يتمتع بالاستقرار والطمأنينة مما يمكنهم من العمل والإنتاج أكثر وقد ظهر هذا المصطلح في الولايات المتحدة الأمريكية نهاية، كحقل علمي مستقل عقب الحرب العالمية الأولى.
وقد حدد محرر في تقرير الأمم المتحدة الإنمائي عن الأمن الإنساني في 1994 وهما الباكستاني محبوب الحق والهندي إماراتيا سان sen amartiya أبعاد الأمن الإنساني حسب فلسفة الحاجات الإنسانية في العناصر الآتية:
الأمن الاقتصادي: ويعني ضمان الحد الأدنى من الدخل لكل فرد.
الامن الغذائي: ويتضمن توفير الحد الأدنى للغذاء لكل فرد في المجتمع
الامن الصحي: ويتضمن توفير الرعاية الصحية لكل فرد في المجتمع
الأمن البيئي: وتضمن توفير وسط بيئي يمكن لكل فرد العيش فيه دون أمراض.
الأمن الفردي: يقصد به حماية الإنسان من مختلف أشكال العنف المادي الممارس ضده، سواء من قبل الدولة أو الدول الأخرى أو الفواعل عبر الوطنية.
الأمن المجتمعي: يقوم على ضمان استمرارية النظم والعلاقات الاجتماعية التقليدية، وحماية الجماعات من العنف القائم على أسس عرقية أو طائفية، بما يعزز تماسك المجتمع.
الأمن السياسي: يتمثل في ضمان تمتع الأفراد بحقوقهم السياسية والمدنية، وتمكينهم من العيش في ظل أنظمة سياسية تكفل المشاركة والتمثيل وتحترم حقوق الإنسان.[10]
حيث يعرفه جون باري أنه تقليل الاستجابة إلى التهديدات الإنسانية على السلامة الوظيفية للمحيط الحيوي وتكوين الانسان التكاملي كما يشير هذا التعريف إلى قدرة المجتمعات على الحفاظ على الأداء الوظيفي مع التركيز على ضرورة حماية تلك الوظائف من التدهور البيئي الذي يرتبط ارتباط وثيقا بحياة الإنسان
وإن الخلل في أداء الوظائف الحيوية قد يساهم في زيادة التهديدات الأمنية داخل الدولة الواحدة كما أن الدولة تعنى اهتمام واسع إقامة علاقة وطيدة الانسان والعوامل المحيطة به والهدف من ذلك الوصول إلى بيئة نظيفة والعيش برفاهية أكثر.
أما في ما يخص تعريف إليزابيث تشاليكي فأن الأمن البيئي يعد أداة محددة لسلوك صانعي القرار اتجاه القضايا البيئية من خلال تفسير الظواهر البيئية المهددة لمختلف المستويات الامنية خاصة الأمن الوطني والأمن الإنساني.
كما تعرفه على أنه يعكس قدرة أمة أو مجتمع على مقاومة ندرة الثروات البيئية والمخاطر البيئية والتغيرات المضادة أو التوترات ذات الصلة بالبيئة مركزة في هذا التعريف على عامل الندرة كونه السبب الأول في نشوب الكثير من الصراعات في مناطق العالم. [11]
ومن التعريفات السابقة يمكن استخلاص تعريف إجرائي هو مجموعة المخاوف التي تندرج تحت ثلاث فئات الأولى هي مخاوف الآثار الضارة للأنشطة البشرية على البيئة والفئة الثانية مخاوف الآثار المباشرة وغير المباشرة في مختلف أشكال التغيرات البيئية من ناحية الندرة والتدهور، أما في ما يخص الفئة الثالثة هي متعلقة بإنعدام الأمن للأفراد والجماعات من ندرة الماء وتلوث الهواء وارتفاع درجة الحرارة هنا يتضح أن قضية الأمن البيئي هي قضية جديدة وليست تقليدية.
المحور الثاني: واقع النفايات السامة في منطقة الساحل الإفريقي
تعد قارة إفريقيا ببيئة أمنية جد معقدة بسبب تداخل جملة من العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية جعلت دول المنطقة تعاني من الهشاشة السياسية والاقتصادية والأمنية إلى معاناتها من لا أمن بيئي وانتشار الجرائم البيئية التي تدمرت النظام الإيكولوجي للمنطقة.
1/ الخصوصية الجغرافية والاقتصادية لمنطقة الساحل الإفريقي:
لا يمكن وضع تعريف شامل واضح لمنطقة الساحل الإفريقي باستثناء أنها قلب القارة الإفريقية ويمكن التميز بين تياران أساسيان:
الأول: يعرف الساحل الإفريقي في الأدبيات التاريخية العربية بوصفه حزام التماس بين شمال إفريقيا وجنوب الصحراء، كما تعرف هذه المنطقة ببلاد السودان، غير أن هذه التسمية يتم التميز بين السودان الغربي والسودان الشرقي فالأول هو كل المجال الذي يمتد من غرب دارفور وما وراءه شرقا أي السودان حاليا واريتريا وأثيوبيا وجيبوتي في ظل هذا إن المحوران أي الشرقي والغربي نشطين فاعلين، الا أن التفاعلات الحديثة أخذت تشكل مركزا تاريخيا لساحل والصحراء يتأثر بمؤثرات المحورين معا.[12]
الثاني: الساحل الإفريقي يمتد من المحيط الأطلسي غربا إلى البحر الأحمر شرقا وتقدر مساحته بثلاثة ملايين كلم مربع وتحدد بعض الأبحاث الجغرافية لساحل وغرب إفريقيا الملحق بمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، كدراسة فليب هينريغ بعنوان ” التأثيرات الأمنية للمتغير المناخي في منطقة الساحل : أفاق سياسية “، تلك المنطقة تقع بين خطي عرض 12 درجة و22 درجة ويتراوح مناخها بين شبه جاف جنوبا وجاف شمال.[13]
فالبعض يعتبرها المنطقة التي يحدها البحر الأبيض المتوسط من الشمال ، موريتانيا و المحيط الأطلسي من الغرب والبحر الأحمر من الشرق والتشاد من الجنوب أما قلب الساحل، فإنه يشمل الشمال والشمال الغربي لموريتانيا وشمال مالي والنيجر ويحدها شمالا الصحراء الكبرى وجنوبا منطقة السافانا .وهي تضم اليوم السنغال، موريتانيا، مالي بوركينافاسو، النيجر التشاد، السودان وأرتيريا.[14]
رغم ما تحتويه منطقة الساحل الإفريقي من ثروات متنوعة واحتياطات نفطية ضخمة، الا أنها تواجه مشاكل اقتصادية عديدة وتعمل على مواجهتها عن طريق وضع سياسات اقتصادية من اجل الوصول إلى إصلاحات شاملة لدول المنطقة وشكلت هذه الأخيرة مجموعة الدول الأكثر فقرا.
فحسب الإحصائيات التي قدمتها المؤسسات الإفريقية الثلاث : مجموعة البنك الإفريقي للتنمية والاتحاد الافريقي واللجنة الاقتصادية لإفريقيا، فقد قدر حجم الديون الخارجية لبوركينافاسو بــ: 1775 مليون دولار أمريكي لسنة 2013 في حين بلغت حجم ديون الخارجية للسودان حوالي 34360 مليون دولار لسنة 2013 ، أما مالي فقد قدرت بحوالي 1863 مليون دولار لنفس السنة.
أما فيما يتعلق بمتوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي عام 2009 ب 903 دولار تقدر ب 350 دولار في النيجر مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي لولايات المتحدة 3000 دولار، ويعتمد أكثر من 50 في المائة من سكان هذه المنطقة على دخلها من الأنشطة الزراعية، لا سيما الزارعة والرعي وصيد الأسماك لكسب قوتها فالجزء الجنوبي من الساحل يتميز بتنوع المحاصيل مثل ألكسافا والذرة الرفيعة واللوبيا والفول السوداني والقمح وقصب السكر والقطن، أما الجزء الشمالي فيتميز بمحاصيل الذرة الرفيع بعض الأحيان بإنتاج القطن.[15]
ومع دخول موريتانيا، والنيجر و تشاد ضمن الدول المنتجة للنفط و اكتشاف حوض تاوديني و ما يحتويه من ثروات معدنية بترول و يورانيوم تغيرت النظرة للساحل إقليميا و دوليا، و مع إن اليورانيوم يمثل % 68 من صادرات النيجر بعد كندا واستراليا ، و الذهب % 70 من تعاملات مالي الخارجية، علاوة على قطاع الحديد و النحاس في موريتانيا الزنك في بوركينافاسو، إلا إن الدول المعنية لا تستفيد كثيرا من قطاع الطاقة في تحقيق التنمية الاجتماعية .[16]
كما تتمتع أيضا منطقة الساحل الإفريقي بثروة مائية كبيرة ، فمثلا نهر النيجر هو ثالث أنهار إفريقيا طولا بعد النيل و الكونغو إذ يبلغ طوله نحو 4160 كلم وتزيد مساحته عن 2 مليون كلم مربع و هو صالح للملاحة في ما بين كوروسا وبماكو في فصل المطر و كذا نهر السنغال السادس من حيث الطول و الخامس من حيث المساحة، ومن المنتظر أن تكون هذه المنطقة محل صراع الدول الكبرى على اعتبار أن التوقعات تؤكد على أن الحروب القادمة سترتبط بأزمة المياه.
وتجدر الإشارة أن دول الساحل الافريقي تتوفر على موارد اقتصادية ذات صفة إستراتيجية مثل النفط والغاز الطبيعي خصوصا في السودان والتشاد اللتان تتمتعان باحتياطي نفطي هائل ،كما أن هناك دراسات وتقارير معاصرة تثبت أن مستقبل العالم الطاقوي موجود بهذه المنطقة لا سيما بما يتعلق بالطاقة الشمسية كون هذه المنطقة صحراوية.[17]
وبالرغم من هذا الزخم الهائل من الثروات الا أنها تركز تلك الثروات في المدن الكبرى وفي العواصم، ويستقرالسكان بالمناطق الخصبة رغم محدود المساحة على حساب المساحات الكبرى قليلة السكان، كما أن الثروات التي تحتويها أراضي الساحل لا تسفيد منها إلا الشركات المستغلة و الفئات التي تدور في فلكها.[18]
ونتيجة ضعف الأداء الاقتصادي أدى إلى انتشار الفقر في منطقة الساحل الإفريقي علاوة على ذلك الأوضاع المناخية والحركة الديمغرافية المتزايدة والفشل السياسي في والوقت الذي وجب على الدول الاعتماد على آليات متطورة لرفع والنهوض باقتصادياتها نجدها لاتزال تستخدم وسائل زراعية بسيطة وهذا ما انعكس على النشاط الزراعي والمردودية الإنتاجية لدول الساحل الإفريقي.[19]
ويمكن إجمال أسباب الفشل الاقتصادي لدول الساحل الافريقي في النقاط التالية:
- هشاشة و عدم نجاعة البنى التحتية لدول الساحل الافريقي.
- عدم استقرار المنتجات الزراعية هي أحد السمات المشتركة في المنطقة الساحل فهي تصنف دائما حسب تقارير التنمية البشرية تحت الخط البرتقالي .
- انتشار البطالة والفقر والمجاعة المتزايدة بسبب سوء التغذية من أدى إلى ظهور أزمات عديدة، وهذا ساعد على تغذية الصراعات وصعود الأقليات للمطالبة بالعدالة الاجتماعية.[20]
وبناءا عليه فأن النشاط الاقتصادي في دول منطقة الساحل الأفريقي مدعوم بأوضاع الطلب الخارجي خاصة في الاستثمارات العامة والخاصة، غير أن تفشي فيروس الإيبولا في الوقت الحالي له أثر على القطاع الاقتصادي بجانب تداعياته الإنسانية الحادة، و في ظل تصاعد التهديدات الأمنية ساهم تشديد أوضاع التمويل العالمية بمعدلات أسرع، خاصة في البلدان التي تعتمد على التمويل الخارجي وتصدير الموارد الطبيعية.[21]
2/ الخصائص البيئية لمنطقة الساحل الإفريقي:
تصدرت القضايا البيئية قائمة اهتمامات المجتمع الدولي خاصة في ظل المتغيرات البيئية العالمية الناجمة عن الأنشطة البشرية أو الكوارث الطبيعية وقد أدرجت ضمن القضايا المحورية كالديمقراطية وحقوق الإنسان ونذكر منها:
تعد ظاهرة الاحتباس الحراري من أبرز التحديات البيئية التي تواجه العالم اليوم، إذ تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض بشكل مستمر، وهو ما ينعكس سلبا على مختلف جوانب الحياة. وتتجلى خطورتها بشكل خاص في القارة الإفريقية التي تعدّ من أكثر المناطق هشاشة في مواجهة التغيرات المناخية، حيث تتأثر من النواحي السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية. فمن الناحية البيئية، يساهم الاحتباس الحراري في تفاقم الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات وموجات الجفاف المتكررة، إلى جانب انتشار الأوبئة وذوبان الكتل الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر وتهديد المناطق الساحلية. كما ينتج عن ذلك زيادة معدلات التصحر وتراجع الأراضي الصالحة للزراعة، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي ويؤثر بشكل مباشر على استقرار المجتمعات الإفريقية وتنميتها المستدامة.[22]
وتواجه منطقة الساحل الافريقي ضغوطا متزايدة ناجمة عن تغير المناخ، تواتر وشدّة موجات الجفاف، وتدهور الأراضي هذه الضغوط تتداخل مع عوامل أمنية واقتصادية واجتماعية وتؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي والنزوح الداخلي و إلى مناطق أقل قسوة من أجل العيش بسلام.[23]
فالمنطقة تشهد فصل طويل وجاف يمتد من شهر أكتوبر إلى شهر ماي يتبعه موسم تساقط أمطار قصير وغير منظم مرتبط بالرياح الموسمية في غرب إفريقيا ، وموسم تساقط الأمطار يختلف بين الجنوب والشمال حيث تساقط الأمطار في الجنوب من أربعة إلى خمسة أشهر لأن الطبيعة الجافة تتزايد حيث شهدت المنطقة موجات جفاف متعاقبة خلال السنوات 2005، 2008 ،2010 و2012 حيث أثرت هذه الموجات على نوعية التربة المخصصة للزراعة والرعي وحتى توافر الأمن المائي في المنطقة .وقد سببت تساقط الأمطار الغير منظمة خاصة خلال أوت 2020 في حدوث فيضانات أدت إلى خسائر بشرية ومادية وتدمير البنى التحتية وتشريد السكان وغمر الأراضي الزراعية بالمياه وتدمير المحاصيل.[24]
أما بالنسبة لظاهرة التصحر فتهب رياح موسمية على دول المنطقة خاصة من شهر نوفمبر إلى شهر مارس قادمة من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي محملة بالغبار مخلفة انخفاضا في نسبة الرطوبة وكذلك حدوث عواصف ترابية التي تقضي على السافانا التي تميز منطقة الساحل الإفريقي عن باقي المناطق وهذا ينطبق على الأسباب الطبيعية. أما الأسباب البشرية فيعود ذلك إلى الاستغلال غير العقلاني للموارد الطبيعية الناتجة عن نقص في فرص العمل والاتجاه إلى التجارة المنظمة المعروفة بها المنطقة خاصة دولة مالي والتشاد والنيجر.[25]
كما تعد ظاهرة النينو من الظواهر المناخية الطبيعية الدورية، إذ تتشكل وتظهر عادة كل فترة تتراوح بين أربع إلى اثنتي عشرة سنة. وتؤدي عند حدوثها إلى اضطرابات مناخية حادة في مختلف مناطق العالم، من أبرزها ارتفاع موجات الحر، وتزايد معدلات الجفاف والفيضانات والأعاصير. كما تسهم في ارتفاع ملحوظٍ لدرجات حرارة المياه السطحية، خصوصا خلال فصلي الصيف والخريف، مما ينتج عنه تشكّل تيارات وكتل مائية دافئة تتحرك شرقا إلى أن تصل سواحل أمريكا الجنوبية، مسببة تغيرات واسعة النطاق في الأنماط المناخية العالمية.
وحسب تصريحات مراقبي وكالات إغاثية التي عبرت عن خطورة تأثير ظاهرة النينو في سنة 2016 حيث توقع أن يصل نقص الغذاء إلى أعلى مستوياته بسبب هذه الظاهرة وخاصة في إفريقيا الجنوبية إذ يقدر عدد الذين سيحتاجون لمساعدات إنسانية في حدود ثلاثة ملاين شخص قبل حلول مارس 2016 وقد شمل هذا الرقم كل من جنوب إفريقيا وزمبابوي وغيرها من منطقة الصحراء الكبرى الإفريقية.[26]
وفي السياق ذاته أشار برنامج الأمم المتحدة للبيئة و المكتب الإقليمي لغرب آسيا في بيان صادر بتاريخ 22 ماي 2008 بمناسبة اليوم العالمي للتنوع البيولوجي والذي جاء تحت شعار “الزراعة والتنوع البيولوجي“ إلى الأهمية البالغة التي يحتلها التنوع البيولوجي في الحفاظ على استقرار النظم البيئية واستدامة الحياة على كوكب الأرض. وحذّر البرنامج من التدهور السريع في الموارد البيولوجية والانقراض المتزايد لعدد كبير من الأنواع الحيوانية والنباتية غير القابلة للتعويض، وهذا ما يحدث بوتيرة غير مسبوقة في تاريخ البشرية. كما بيّن أن الإنسان خلال الخمسين سنة الماضية أحدث تغييرات جوهرية وعميقة في النظم البيئية بمعدل أسرع وأوسع من أي فترة سابقة، الأمر الذي ساهم في تفاقم مشكلات عالمية كالمجاعة والفقر وانتشار الأوبئة وتصاعد حدة الصراعات بمختلف أشكالها.[27]
3/ النفايات السامة كتهديد أمني في منطقة الساحل الإفريقي
في ظلّ التحولات البيئية العالمية وتزايد الاعتماد على الطاقة النووية، تمثل النفايات الخطرة الناتجة عن المفاعلات النووية أحد أبرز التحديات البيئية والأمنية التي تواجه المجتمع الدولي في القرن الحادي والعشرين، ونظرا لتأثيراتها الصحية والاقتصادية العميقة، وخطورتها على النظم البيئية والموارد الطبيعية قد يبلغ عدد المفاعلات النووية العاملة على مستوى العالم نحو 439 مفاعلا نوويا، حيث تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية وحدها منها أكثر من 104 مفاعلات، مما يجعلها من أكثر الدول إنتاجا للنفايات الإشعاعية. ومع تزايد النشاط الصناعي والتكنولوجي في الدول الصناعية الكبرى، خاصة في أوروبا وأمريكا الشمالية قد ارتفعت كمية النفايات المشعة الناتجة أدت إلى ظهور إشكاليات معقدة تتعلق بطرق معالجتها والتخلص منها بصورة آمنة ومستدامة.
في حين كشفت الدراسات البيئية أن استمرار دفن النفايات داخل الحدود الوطنية لتلك الدول لم يعد ممكنا أو مقبولا بيئيا، حيث أظهرت الأبحاث في الولايات المتحدة مثلًا أن عمليات الدفن في الصحراء الأمريكية أدت إلى تلوث خطير في المياه الجوفية بمناطق متعددة، ما دفع الحكومة الأمريكية إلى وقف استخدام نحو 50 ألف موقع دفن. وتكرر هذا السيناريو في عدة دول صناعية أخرى، مما أدى إلى البحث عن بدائل جديدة، سواء عبر اتفاقيات دولية مشروعة تسمح بالدفن في أراضي أجنبية مقابل عوائد مالية، أو عبر وسائل غير قانونية كتهريب النفايات إلى الدول النامية، أو دفنها في أعماق المحيطات. كما تمّ طرح أفكار طموحة تتعلق بإرسال النفايات المشعة إلى الفضاء الخارجي، غير أن هذه المشاريع ما زالت في مراحلها النظرية، بسبب القيود التقنية والتكاليف الباهظة لتكنولوجيا الفضاء.[28]
وتشير دراسة صادرة عن خدمة “إنتر برس” الإعلامية العالمية إلى مفارقة اقتصادية بيئية خطيرة؛ إذ إن تكلفة دفن طن واحد من النفايات الخطرة في إحدى الدول الإفريقية لا تتجاوز 2.5 دولار، في حين أن دفنه في أوروبا يتكلف أكثر من 250 دولار، نتيجة لصرامة معايير الأمان البيئي هناك. هذه الفجوة المالية الهائلة شكّلت حافزا اقتصاديا قويا للدول الصناعية لتصدير تلوثها إلى الدول الإفريقية الفقيرة، خاصة تلك التي تعاني من اضطرابات سياسية وضعف مؤسسات الرقابة البيئية.
وقد بدأت ظاهرة نقل النفايات السامة إلى إفريقيا منذ سبعينيات القرن الماضي، حين تمّ اكتشاف سلسلة من الصفقات غير المشروعة بين شركات غربية وحكومات إفريقية هشة، مقابل مبالغ مالية ضخمة، سمحت بدفن كميات هائلة من المواد المشعة والسامة في أراضيها. وزاد من تفاقم الوضع من ضعف البنى التحتية البيئية في تلك الدول، وغياب الكوادر المؤهلة للتعامل مع النفايات الخطرة، فضلًا عن التعتيم الإعلامي حول طبيعتها ومخاطرها.[29]
وتبرز منطقة الساحل الإفريقي بما فيها مالي، النيجر، وتشاد كإحدى أكثر المناطق عرضة لهذه الممارسات، ونظرا لموقعها الجغرافي الممتد، وضعف منظومات الرقابة البيئية، وانتشار الفساد الإداري، والفقر البنيوي الذي يجعل بعض الحكومات أكثر قابلية للتوقيع على “بروتوكولات” ظاهرها تنموي وباطنها اتفاقيات لدفن النفايات النووية. وقد أكدت صحيفة اللوموند الفرنسية أن العديد من الدول الإفريقية الفقيرة تجد في هذه الاتفاقيات وسيلة سريعة لجلب عائدات مالية بالعملة الصعبة، دون إدراك للعواقب الكارثية طويلة المدى.
أما مجلة لوسولاي السنغالية أكدت في تقرير موسع أن دولا مثل موزمبيق وإفريقيا الوسطى أصبحت تشكل ما نسبته 33% من المناطق الفعلية التي تستخدم كمكبات للنفايات النووية الغربية. كما أشار تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لعام 2003 إلى أن بعض الدول الإفريقية، خصوصا تلك الواقعة في نطاق الساحل الإفريقي تستخدم كمناطق لتفريغ النفايات الصناعية والإشعاعية مقابل مكاسب مالية محدودة، رغم ما ينتج عن ذلك من كوارث صحية وبيئية مؤجلة ستظهر آثارها بعد عقود.[30]Haut du formulaire
المحور الثالث: Bas du formulaireإدارة النفايات السامة في مالي : مقاربة جغرافية وبئية
1/ الطبيعة الجغرافية والاقتصادية لدولة مالي:
جمهورية مالي هي دولة حبيسة تقع في غرب إفريقيا تحدها الجزائر شمالا والنيجر شرقا وبوركينافاسو وساحل العاج في الجنوب غينيا من الغرب والجنوب السنغال وموريتانيا في الغرب، وتزيد مساحتها عن 1.240.000كم ويبلغ عدد سكانها 14.5 مليون نسمة، عاصمتها باماكو، وتتكون مالي من ثلاث أقاليم وحدودها الشمالية تصل إلى عمق الصحراء الكبرى، أما المنطقة الجنوبية من البلاد يعيش فيها أغلبية السكان فيمر بها نهر النيجر والسنغال، ولقد اثر الموقع الفلكي والجغرافي في مالي على طبيعة السكان والديمغرافيا وانتشارهم يعيش أربعة أخماسهم في المناطق الريفية، في حين يقطن المدن خمس السكان فقط.[31]
وتنقسم جمهورية مالي من حيث الخصائص الجغرافية إلى ثلاثة أقاليم طبيعية رئيسية، يميز كل منها نظام بيئي ومناخي خاص حيث يتمثل الإقليم الأول في المنطقة الصحراوية القاحلة الواقعة في الشمال، حيث يسود المناخ الجاف وندرة الأمطار، ما يجعلها أقل المناطق ملاءمة للنشاط الزراعي أو الاستقرار البشري الدائم. أما الإقليم الثاني فهو السهول شبه الصحراوية الممتدة في وسط البلاد، والتي تمثل منطقة انتقالية بين الشمال الجاف والجنوب الأكثر خصوبة، وتستغل جزئيا في الرعي والزراعة المطرية المحدودة. في حين يشكل أما في ما يخص الإقليم الثالث هو عبارة منطقة الحشائش المنبسطة في الجنوب، وهي أكثر الأقاليم خصوبة وملاءمة للنشاط الزراعي والرعوي، بفضل وفرة المياه واعتدال المناخ.[32]
وتضم مالي كذلك بعض المرتفعات الجبلية المحدودة، أبرزها قمة جبل همبوري تندو الواقعة في الجنوب، والتي تعد أعلى نقطة في البلاد بارتفاع يناهز 5,155 مترا فوق مستوى سطح البحر.
ويعد نهر النيجر ونهر السنغال الموردين المائيين الرئيسيين في البلاد، إذ تتركز الكثافة السكانية في المدن والقرى الواقعة بمحاذاة مجرييهما. بحيث يجري نهر السنغال في الجنوب الغربي من مالي، بينما يخترق نهر النيجر أراضيها قرب العاصمة باماكو، متجها نحو الشمال الشرقي، حيث يشكل دلتا داخلية تعد من أكثر المناطق خصوبة في البلاد. بعد ذلك ينحني النهر في ما يعرف بـ التواء نهر النيجر قبل أن يتجه نحو مصبه في جنوب نيجيريا.
وتجدر الإشارة أن مالي تتميز أيضا بامتلاكها مسطحات مائية في الجهة الغربية من الصحراء الكبرى، غير أن نهر النيجر يظل الشريان الحيوي الرئيس للبلاد. إذ تسهم قنواته وبحيراته المستنقعية في تكوين دلتا داخلية ملائمة لزراعة محاصيل استراتيجية مثل القطن والأرز وبدون الاعتماد على مياه نهري النيجر والسنغال، حيث تصبح الزراعة في معظم أقاليم مالي شبه مستحيلة نظرا للطابع الجاف والقاحل خصوصا في المناطق الشمالية الشرقية والجنوبية الغربية ذات التضاريس الجبلية وشح الموارد المائية. [33]
وتأثر الخصائص الطبيعية في مالي بشكل مباشر ببنيتها الجغرافية، حيث تتميز البلاد بتنوع واضح في تضاريسها ومناخها رغم اتساع رقعتها الصحراوية، فالمساحة القابلة للاستغلال الزراعي محدودة نسبيا، في حين تشكل المناطق الصحراوية الجزء الأكبر من أراضي الدولة. ومع ذلك لا يعني هذا الوضع الجغرافي افتقار مالي إلى الموارد الطبيعية، إذ تزخر البلاد بثروات معدنية هامة مثل الذهب، اليورانيوم، والفوسفات، كما تم اكتشاف خامات البوكسيت(*)، الحديد، المنغنيز، القصدير، والنحاس في عدة مناطق من البلاد، غير أن معظم هذه الموارد ما تزال غير مستغلة بالشكل الكافي.[34]
كما تغطي الصحراء الكبرى نحو ثلثي مساحة شمال مالي، وهي منطقة شديدة الجفاف، إذ لا تتجاوز معدلات الأمطار فيها127 مليمتر سنويا، ويستوطنها أساسا البدو الرحل الذين يعتمدون على الرعي كمصدر رئيسي للعيش. أما المنطقة الوسطى التي تعرف باسم المنطقة الساحلية فتتصف بمناخ شبه جاف، وتمارس فيها بعض الأنشطة الزراعية المحدودة، خاصة زراعة الأرز والقطن ومحصول السورغو (الذرة الرفيعة).
أما في الجنوب، فتقع المنطقة السودانية التي تعد مناخيا الأكثر رطوبة وخصوبة في البلاد، إذ تصل معدلات الأمطار فيها إلى نحو1400 مليمتر سنويا وتغطيها نباتات السافانا الكثيفة التي تتحول تدريجيا إلى غابات استوائية باتجاه الجنوب، مما يجعلها أكثر المناطق ملاءمة للنشاط الزراعي وتربية المواشي ،بناءا على ذلك، يمكن القول إن الاختلاف المناخي والتضاريسي بين الأقاليم الثلاثة في مالي يعد عاملا حاسما في تحديد أنماط النشاط الاقتصادي وتوزيع السكان، حيث ترتبط الزراعة والرعي والمراكز الحضرية ارتباطا وثيقا بمصادر المياه ودرجات الأمطار في كل منطقة.
كما تتميز جمهورية مالي بامتلاكها مجموعة من الموارد الاقتصادية الغنية والمتنوعة، إذ تزخر أراضيها بعدد كبير من الثروات المعدنية التي تمثل ركائز أساسية لاقتصادها الوطني، من أبرزها الذهب، البوكسيت، اليورانيوم، الحديد، النحاس، المنغنيز، الفوسفات، والملح وغيرها من الموارد الطبيعية. ويعد الذهب المورد المعدني الأهم في الاقتصاد المالي، حيث يشكل أحد المصادر الرئيسية للدخل القومي وعصب النشاط التعديني في البلاد. وتحتل مالي في هذا المجال المرتبة الثالثة إفريقيا في إنتاج الذهب بعد كل من جنوب إفريقيا وغانا، مما يمنحها مكانة استراتيجية في سوق المعادن الإفريقية والدولية على حد سواء.[35]
كما يعد القطاع الزراعي أحد الركائز الأساسية للاقتصاد المالي، إذ يشكل مصدرا رئيسيا لفرص العمل والدخل الوطني. حيث تقدر المساحات الصالحة للزراعة في مالي بنحو ثلاثة ملايين هكتار، أي ما يعادل10٪ من إجمالي مساحة الدولة. وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من نصف سكان البلاد يعتمدون على النشاط الزراعي كمصدر رئيسي للمعيشة، حيث تزرع الحبوب الغذائية لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان وضمان الأمن الغذائي الوطني.[36]
كما أن دولة مالي من أهم الدول المنتجة للأرز في منطقة غرب إفريقيا، كما تعتبر من المنتجين الرئيسيين للقطن، الذي يعرف بـ”الذهب الأبيض” نظرا لأهميته الاقتصادية الكبرى يعد القطن المحصول التصديري الأول في البلاد، إذ يمثل حوالي نصف الصادرات الوطنية حيث يساهم بنحو 15٪ من الناتج المحلي الإجمالي. وقد بلغ إنتاج مالي من القطن سنة 2014 نحو 400 ألف طن، أي ما يقارب ثلاثة ملايين مواطن مالي يعتمدون بشكل مباشر أو غير مباشر على هذا القطاع في تأمين سبل عيشهم.[37]
ورغم الأهمية البالغة للزراعة في دعم الاقتصاد المالي، إلا أن هذا القطاع يواجه تحديات متعددة، من أبرزها تقلبات الأسعار في الأسواق الدولية وضعف الإمكانيات التقنية والمالية، مما يحدّ من قدرته التنافسية أمام الدول الغربية ذات الإنتاج الزراعي المتطور. ويبرز ذلك الحاجة إلى إصلاحات هيكلية واستثمارات استراتيجية في مجالات الري والتقنيات الزراعية الحديثة لضمان استدامة هذا القطاع الحيوي وتعزيز مساهمته في التنمية الاقتصادية الشاملة للبلاد.
وتجدر الإشارة الثروة الحيوانية تعد ثاني أهم مورد اقتصادي في مالي بعد الزراعة، إذ تساهم بنحو 10٪ من الناتج الوطني الخام ويعتمد عليها حوالي 30٪ من السكان، خصوصا في المناطق الشمالية التي يقطنها العرب والطوارق والفلان. وتحتل هذه الثروة المرتبة الثالثة في صادرات البلاد، خاصة نحو الدول المجاورة مثل السنغال وساحل العاج وموريتانيا
كما يشكل قطاع الصيد أحد دعائم الاقتصاد الوطني، إذ يساهم بنسبة 4.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي، بإنتاج سنوي يقارب 100 ألف طن، كما يوفر العمل لما يقارب 250 ألف شخص. ويتركز نشاط الصيد في دلتا نهر النيجر وبحيرات سلينكي، مانتلي، ودبو، وتتمثل أهم الأنواع المصطاد من أسماك الشبوط والسلور والأنواع النهرية الأخرى.
أما في جانب التجارة الخارجية، فتتمثل الواردات الأساسية في المواد الكيميائية والغذائية والآلات والنفط والمنسوجات، بينما تشمل الصادرات الرئيسية كلا من القطن، الأسماك، الجلود، الماشية، اللحوم، والفول السوداني، ويوجّه معظمه إلى التبادل التجاري نحو دول غرب إفريقيا وفرنسا، وبعض دول أوروبا الغربية.[38]
أما القطاع الصناعي فيعتمد أساسا على الصناعات الزراعية التحويلية، إذ لم تصل مالي بعد إلى مستوى التصنيع الحديث نظرا لاعتمادها الكبير على المساعدات الخارجية. وقد تبنت الحكومة إصلاحات اقتصادية بتوصية من صندوق النقد الدولي، تهدف من خلالها إلى تحرير السوق وتشجيع الاستثمارات الداخلية والخارجية ، في حين تبقى أكبر المصانع في البلاد مملوكة للدولة وتم إنشاؤها بدعم خارجي.[39]
ويرى العديد من المفكرين أن مستوى التنمية الاقتصادية في أي دولة يرتبط ارتباطا وثيقا بمدى فاعلية مؤسساتها واستقرارها السياسي، إذ يشكل الاستقرار شرطا أساسيا لتحقيق النمو المستدام. كما يلعب المجتمع المدني دورا محوريا في دعم مسار التنمية من خلال المساهمة في بناء البنية التحتية وتعزيز المشاركة الاجتماعية وتشجيع المنافسة المحلية التي تحدّ من مظاهر العنف والتهميش والتسلط السياسي. فالتنمية ليست مجرد نمو اقتصادي وارتفاع في معدلات الدخل الفردي بل هي عملية شاملة تعني بالإنسان مثلما تعني بتحسين الأوضاع الاقتصادية و السياسية والاجتماعية والثقافية.[40]
2/ التدهور البيئي في دولة مالي: الأسباب والانعكاسات
تشهد دولة مالي تراجعا كبير ا في مواردها الطبيعية خلال العقود الأخيرة نتيجة تتداخل جملة من العوامل الطبيعية والبشرية أدى زيادة من حدة الوضع السائد بالدولة.
إذ يعد التصحر من أخطر التحديات البيئية التي تواجه دولة مالي، إذ ينعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي والموارد الطبيعية والاستقرارين الاجتماعي والاقتصادي، كما تتفاقم حدّته بفعل الموقع الجغرافي الهش وشدة التأثر بالتغيرات المناخية، مما يؤدي إلى تدهور الأراضي وتراجع الغطاء النباتي وانتشار الجفاف وتقلص الموارد المائية. وينجم عن ذلك تراجع حاد في الإنتاج الزراعي قد يصل في بعض المواسم إلى انعدام المحاصيل، وتفشي المجاعات وانتشار الأوبئة المرتبطة بسوء التغذية، إضافة إلى نفوق أعداد كبيرة من الماشية وارتفاع معدلات وفيات الأطفال بفعل سوء الظروف الصحية والبيئية.[41]
وفي السياق ذاته، تمثل إزالة الغابات إحدى القضايا البيئية المركزية في مالي، حيث يؤدي القطع غير المنظم للأشجار إلى انبعاث كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون وتغير أنماط هطول الأمطار وتفاقم الجفاف، كما يساهم انكشاف التربة في رفع حرارتها وتسريع تدهورها، وقد أدى ذلك إلى تراجع الإنتاج الزراعي وانخفاض خصوبة التربة في مناطق مثل سيكاسو وكوليكورو.
وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لسنة 2016 أن أفريقيا قد عانت من أكبر خسارة في مساحة الغابات في الفترة المتمددة من( 1990 إلى سنة 2015) بالمقارنة إلى بقية العالم، بالرغم من أن معدل الخسارة في الغابات في أفريقيا قد انخفض بدرجة كبيرة من عام( 2010 إلى عام 2015)، بينما انخفضت مساحة الفرد من الغابات من (0.8 هكتارا إلى 0.6 هكتارا للفرد). وقد تسبب التدهور في الغابات أنشطة البشر بدرجة كبيرة مثل: الرعي الجائر، والتوسع في الزراعة، والاستغلال الجائر، وإزالة الغابات وبصفة خاصة، علاوة على ذلك أنشطة الزراعة الصغيرة النطاق في المناطق الجافة أكبر الآثار على تدهور الغطاء النباتي.[42]
ومما سبق إن استمرار إزالة الغابات في مالي يشكل تهديدا مباشرا للتوازن البيئي، إذ يؤدي إلى فقدان التنوع البيولوجي، وتراجع الإنتاج الزراعي، وزيادة هشاشة النظم الإيكولوجية أمام التغيرات المناخية. لذا، فإن حماية الغطاء الغابي وإعادة التشجير تعدان من الاستراتيجيات الجوهرية التي يجب أن تتبناها الدولة في إطار مكافحة التصحر وتعزيز الأمن البيئي والغذائي.
ومن جهة أخرى، يشكل استنزاف الموارد الطبيعية في مالي نتيجة مباشرة للتفاعل بين المنافسة الاقتصادية العالمية وضعف السياسات البيئية المحلية، حيث أدّى نقل الأنشطة الصناعية إلى الدول الإفريقية واستغلال مواردها إلى تدهور التربة والمياه والغطاء النباتي، كما يفاقم الفقر المحلي من حدة الاستنزاف عبر الرعي الجائر والقطع غير المنظم للأشجار وممارسات الزراعة التقليدية غير المستدامة، مما أدى إلى علاقة تفاعلية بين الفقر وتدهور البيئة وانخفاض الإنتاج الزراعي.
وفي هذا السياق، لجأت العديد من الشركات متعددة الجنسيات إلى نقل أنشطتها الصناعية إلى دول إفريقيا والساحل الإفريقي، بما في ذلك دولة مالي، مستفيدة من ضعف التشريعات البيئية وقلة الرقابة الحكومية. وقد ترتب على ذلك استغلال مفرط للموارد الطبيعية مثل الأراضي الزراعية، المياه الجوفية، الغابات، والمعادن، مما أدى إلى اختلالات بيئية خطيرة كالتصحر وتدهور التربة وتراجع الغطاء النباتي.
ولا يقتصر استنزاف الموارد على العامل الاقتصادي وحده، بل يتأثر أيضا بالعوامل الاجتماعية المرتبطة بالفقر والتفاوت في مستويات الدخل. ففي مالي، يعد الفقر من أبرز الأسباب التي تدفع السكان إلى الاعتماد المفرط على الموارد المحلية لتأمين احتياجاتهم اليومية. فالرعي الجائر، والقطع غير المنظم للأشجار لأغراض التدفئة أو الفحم المنزلي، إضافة إلى الزراعة التقليدية غير المستدامة، كلها أنشطة تساهم في استنزاف الموارد وتسريع وتيرة التدهور البيئي.[43]
كما أن التربة التي تعد من أهم الموارد الدائمة في دول الساحل الإفريقي بما في ذلك دولة مالي ومصدر الثروة الزراعية، حيث أصبحت تواجه تهديدات متزايدة نتيجة سوء استغلالها وتعرضها للتعرية والجفاف. وقد ساهمت الأنشطة الزراعية التقليدية، وضعف وسائل الري، وغياب التشجير، في تسريع تدهور الأراضي الزراعية وتراجع قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الأمن الغذائي ويزيد من هشاشة النظام البيئي في البلاد.[44]
وفي السياق نفسه تعتبر التجارة غير المشروعة في الحياة البرية قضية عالمية حرجة مدمرة للحياة البرية والنظم البيئية. حيث تتم تجارتها عبر شبكات دولية خطيرة، للإتجار بالحياة البرية وأجزاء الحيوانات كالصيد الجائر للأفيال من أجل العاج، والنمور من أجل جلودها، والعديد من الأنواع الأخرى مدفوعة بهوامش ربح عالية وارتفاع الطلب، خاصة في آسيا على منتجات مثل قرن وحيد القرن وعظم النمر. في حين يساهم في الانخفاض الكبير في مجموعة الحياة البرية إلى اختلال التوازن البيئي في العالم، حيث تشهد قارة إفريقيا انتشارا واسع لهذا النوع من التجارة كتجارة الصيد لوحيد القرن من أجل الحصول على قرونه ففي جنوب أفريقيا تشهد زيادة بنسبة تجارة غير المشروعة بالحيوانات البرية إلى حوالي7,700% في الفترة الممتدة من 2007 إلى 2013.
وفي السياق ذاته قد تؤثر التجارة غير المشروعة في الحياة البرية على الأنواع المعنية بشكل مباشر ولها آثار بيئية واقتصادية واجتماعية أوسع. فهو يؤدي إلى فقدان التنوع البيولوجي إلى تعطيل النظم البيئية، ويمكن قد يؤثر سلبا على المجتمعات المحلية التي تعتمد على الحياة البرية في سبل عيشها. ضعف قدرات تطبيق القانون في المناطق الريفية أو الشمالية التي تشهد نزاعات؛ وتحويل هذه المناطق إلى مسارات عبور أو مخازن مؤقتة للبضائع غير المشروعة، بما في ذلك منتجات متصلة بالحياة البرّية. كما أنّ تدهور النظم البيئية في مالي بسبب التصحر، والجفاف، واستنزاف الموارد يجعل البيئة أكثر انكشافا للتجارة غير المشروعة، إذ توفر بيئات معقّمة تسهّل أعمال الصيد أو النقل غير القانوني دون مراقبة فعالة.
3/ عوامل انتشار النفايات السامة في دولة مالي:
تعاني دولة مالي من انتشار متزايد للنفايات السّامة، وذلك بفعل تراكم عدّة عوامل مترابطة تزيد من هشاشة البيئة وقدرة البنى التحتية على الاستجابة. ويمكن حصر أبرز هذه العوامل في ما يلي:
- النمو السكاني والصناعي غير المتوازن: تواجه مالي زيادة كبيرة في حجم النفايات، نتيجة عن التوسع السريع للسكان والتحول الصناعي الذي لا تواكب البنى التحتية المناسبة. ففي العاصمة باماكو مثلا، تقدر الكمية اليومية للنفايات الصلبة التي ينتجها الفرد بنحو 0.65 كغ، وينتج حي واحد منها نحو 100 م³ يوميا، في حين تبقى إمكانيات الجمع والتصريف متواضعة وعلى المستوى الأفريقي، تشير دراسة إلى أن مالي وحدها تولّد نحو 257000 طن من النفايات الخطرة سنويا، أي ما يعادل 20كغ للفرد الواحد سنويا ،هذا الفارق بين الحجم المتولّد وقدرة المعالجة يجعل النفايات السّامة تتراكم وتلقى في مواقع غير مناسبة، مما يؤدي إلى زيادة التلوّث البيئي.
- ضعف الوعي البيئي لدى الأفراد والمؤسسات: أحد العوامل الجوهرية هو قلة الوعي لدى المواطنين والهيئات حول مخاطر النفايات السّامة وطرق التعامل السليمة معها. مثلا في مالي تعود بعض الحاويات أو العبوات التي احتوت على مبيدات أو مواد خطرة على إعادة استخدامها لتخزين الماء، مما يعرض التربة والمياه والإنسان إلى تلوّث واضح. ووفقا لـ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أكثر من ملياري شخص على مستوى العالم لا يتمّ جمع نفاياتهم بطريقة أساسية، وأكثر من ثلاثة مليارات لا يحصلون على معالجة أو التخلص الآمن من النفايات وهذا النقص في المعرفة والممارسات يعمق الفجوة بين المخرجات البيئية والسياسات المتاحة.
- غياب أو ضعف أنظمة إدارة النفايات الشاملة: تفتقر مالي إلى منظومة فعالة تضم جمعا منتظما، وفرزا أوليا، أو حتى معالجة صحية وإعادة تدوير أو التخلص الآمن من النفايات السّامة. فمثلا تقرير لـــ : Programme des Nations Unies pour les établissements humainsيؤكد أن أكثر من 90 % من النفايات المنتجة في أفريقيا تلقى في مدافن غير مراقبة أو تحرق في أماكن عامة، وعند غياب الفرز أو المعالجة يصبح التعامل مع النفايات السّامة غير ممكن أو مكلف، مما يؤدي في كثير من الحالات إلى تجاهلها أو التخلص منها بصورة عشوائية.[45]
- سوء إدارة النفايات الصناعية والتخلص غير السليم منها: وتشمل هذه المسألة صناعات تستخدم مواد كيميائية أو مبيدات أو نفايات معدنية التي تفتقر إلى خطط للتخلص الآمن في دولة مالي هناك ما يقارب من 200 شخص يموتون سنويا جراء تسمم بمبيدات، وأن آلاف من المواطنين يتعرضون لأمراض نتيجة استخدام مبيدات زراعية مستعملة أو محظورة أو مخزنة بطريقة غير سليمة بلغت نحو 580 طن تم اكتشافها عن طريق المراجعة، فعند إلقاء النفايات الصناعية أو الزراعية في الشوارع أو قرب مصادر المياه، فإنها تؤدي إلى تلوّث التربة والمياه الجوفية والسطحية، وتشكل خطرا صحيا وبيئيا كبيرا.
- العامل السياسي: يمثل العامل السياسي أحد المحركات الأساسية التي تفسر تفاقم أزمة النفايات السامة في دولة مالي، إذ يرتبط ضعف الإدارة البيئية ارتباطا وثيقا بعدم الاستقرار السياسي والحوكمة الهشة التي عرفتها البلاد خلال العقود الأخيرة. فمنذ عام 2012، شهدت مالي سلسلة من الاضطرابات والانقلابات العسكرية المتكررة خلال السنوات الأخيرة ما أدى إلى تقويض المؤسسات الحكومية، وإضعاف سياسات الدولة في مجالات الحماية البيئية، والرقابة على الأنشطة الصناعية والزراعية، وإدارة النفايات الخطرة.[46]
كما تشير تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP, 2023) إلى أن غياب الاستقرار السياسي في مالي تسبب في تحويل أولويات الحكومة من التنمية البيئية إلى القضايا الأمنية والعسكرية، خاصة في ظل النزاعات المسلحة في شمال البلاد. وقد أدى هذا التحول إلى تقليص الميزانية المخصصة لوزارة البيئة والتنمية المستدامة، ما أثر سلبا على برامج المراقبة البيئية وجمع البيانات حول النفايات السامة ومصادرها.[47]
وتجدر الإشارة أن ضعف الحوكمة والشفافية يعد عاملا أساسيا في المشكلة، حيث تسود في العديد من البلديات والمقاطعات ممارسات فساد إداري تحول دون تطبيق القوانين البيئية بفعالية. ووفقا لتقرير منظمة الشفافية الدولية لسنة 2024 أن مالي تحتل المرتبة 129 من أصل 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد، ما يعكس ضعف الرقابة المؤسساتية ويتيح المجال لعمليات دفن أو حرق غير قانونية للنفايات، سواء محلية أو مستوردة. .[48]
من جانب آخر، فإن غياب التشريعات البيئية الصارمة أو ضعف تنفيذها ساهم في تفاقم الأزمة. فالقوانين المتعلقة بإدارة النفايات في مالي رغم وجودها منذ أوائل الألفية الثانية ما تزال محدودة في نطاقها وغير مفعلة بشكل منهجي، كما أن نظام العقوبات المفروض على المخالفين يفتقر إلى الصرامة، مما يشجع بعض الشركات الصناعية والتجارية على التخلص غير القانوني من نفاياتها الخطرة دون خوف من المساءلة. و قد أكد برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن نحو 70% من النفايات الصناعية في مالي تدار بطرق غير نظامية أو عشوائية بسبب غياب التنسيق بين السلطات المحلية والجهات المركزية.[49]
كما أن الوجود المتنامي للجماعات الإرهابية والمسلحة في دولة مالي يعد من أبرز العوامل غير المباشرة المساهمة في تفاقم أزمة النفايات السامة والتدهور البيئي العام. فبعد اندلاع النزاعات المسلحة في شمال مالي منذ عام 2012، أدى تزايد نفوذ الجماعات الإرهابية، مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى (ISGS)، في مناطق واسعة من الشمال والوسط، مما أدى إلى انهيار سلطة الدولة في تلك المناطق، وغياب الرقابة الحكومية على الأنشطة الاقتصادية والبيئية فيها.[50]
حيث تشير تقارير الأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن الجماعات الإرهابية تستغل غياب الدولة لفرض سيطرتها على الموارد الطبيعية، بما في ذلك مناجم الذهب والملح واليورانيوم، وهي قطاعات تنتج كميات كبيرة من النفايات الكيميائية والسامة دون أي إشراف بيئي أو صحي. ففي مناطق مثل غاو وكيدال ومنقا، تمارس أنشطة تعدين بدائية بإشراف أو حماية من جماعات مسلحة، تستخدم فيها مواد خطرة مثل الزئبق والسيانيد لاستخلاص الذهب، مما يؤدي إلى تسرب هذه المواد إلى التربة والمياه الجوفية والسطحية. وقد قدّرت هيومنا رايس ووشت لسنة 2020 أن نحو 150 ألف عامل في شمال مالي يشاركون في التعدين الحرفي للذهب في ظروف غير آمنة بيئيًا وصحيا، وأن نسبة كبيرة منهم يعملون في مناطق خارجة عن سيطرة الدولة.[51]
إضافة إلى ذلك، أن هذه الجماعات تستعمل المناطق النائية كمواقع لتخزين أو دفن نفايات مجهولة المصدر، سواء كانت محلية أو مرحلة عبر الحدود. وحسب دراسة للاتحاد الإفريقي فأنها أكدت على وجود شحنات عبور من النفايات الخطرة والإلكترونية من دول الجوار (النيجر وبوركينا فاسو) عبر شمال مالي، بمساعدة شبكات تهريب تابعة لجماعات مسلحة، مقابل عوائد مالية تستخدم لتمويل أنشطتها الإرهابية. هذه الظاهرة ترتبط بما يعرف بـ”الاقتصاد غير المشروع للنفايات”، وهو نشاط يدر أرباحا عالية نظرا لانخفاض تكاليف التخزين والرقابة في مناطق النزاع.[52]
كما تساهم الأوضاع الأمنية المتدهورة في تعطيل جهود الحكومة والمنظمات الدولية في تنفيذ برامج معالجة النفايات أو مراقبة الأنشطة الصناعية والزراعية. فبحسب تقرير البنك الدولي لسنة2023 ، فإن أكثر من 40% من الأراضي المالية تعد مناطق “مرتفعة الخطورة” بيئيًا وأمنيا، حيث لا يمكن للسلطات البيئية العمل فيها. ونتيجة لذلك، تلقى النفايات الصناعية والمنزلية دون معالجة أو رقابة، خاصة في المناطق النائية الخاضعة للجماعات المسلحة.[53]
ومن جهة أخرى، تؤدي الأنشطة الإرهابية إلى تهجير السكان وتدمير البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك شبكات الصرف الصحي والنفايات. فعمليات النزوح الداخلي التي تجاوزت 430 ألف نازح وفقا لتقرير للمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سنة 2023 التي تسببت في نشوء مخيمات عشوائية لا تتوافر فيها أنظمة لإدارة النفايات، مما أدى إلى تراكم النفايات الصلبة والسامة وتلوث مصادر المياه في مناطق مثل موبتي وغاو وتمبكتوا. [54]
بناءا على ذلك، يمكن القول الوضع السياسي وتزايد نشاطات الجماعات الإرهابية في مالي تساهم في انتشار النفايات السامة من خلال استغلالها للفراغ الأمني، وتشجيع التعدين غير القانوني، وتسهيل حركة النفايات الخطرة عبر الحدود، وعرقلة جهود الرقابة والمعالجة البيئية. كما أن ارتباطها بشبكات الجريمة المنظمة جعل من ملف النفايات السامة جزءا من الاقتصاد غير المشروع الذي يغذي العنف ويدمر البيئة في آن واحد.
4/ الأليات المتعبة لمعالجة النفايات السامة
قام المجتمع الدولي في إطار اتفاقية بازل في 22 مارس 1989 ودخلت حيّز التنفيذ في 5 مايو 1992، حيث وقعت عليها 105 دول إضافة إلى المجموعة الاقتصادية الأوروبية. وقد صادقت عليها 49 دولة إفريقية، كانت نيجيريا أولها سنة 1991، في حين كانت أنغولا آخرها سنة 2017.
وتهدف الاتفاقية إلى ضمان إدارة سليمة بيئيا للنفايات الخطرة والنفايات الأخرى، إذ تنص على أن يتم التخلص منها داخل البلد الذي تولدت فيه قدر الإمكان، ما دام ذلك يتم وفق معايير بيئية سليمة. كما تقيّد حركة النفايات عبر الحدود بشروط صارمة، لا تطبّق إلا بين الدول الأطراف في الاتفاقية، وتشمل هذه الشروط الإخطار المسبقة من الدولة المصدرة، شريطة الموافقة المسبقة من الدولة المستوردة ودول العبور، إلى جانب تغليف النفايات ووضع العلامات عليها، ونقلها وفق القواعد والمعايير الدولية المعتمدة.
وفي حال فشل عملية النقل أو اكتشاف مخالفات في الإجراءات، و تلزم هذه الاتفاقية الدولة المصدّرة بإعادة النفايات إلى أراضيها للتخلص منها بطريقة آمنة. كما تحظر هذه الاتفاقية نقل النفايات الخطرة بين دولة طرف ودولة غير طرف، إلا في إطار ترتيبات ثنائية أو إقليمية وفقًا للمادة (11) من الاتفاقية.[55]
أما اتفاقية باماكو (1991)، فقد جاءت نتيجة مباشرة لإخفاق اتفاقية بازل في وضع قيود صارمة على تجارة النفايات الخطرة، بسبب اعتراض الدول الصناعية على فرض التزامات تقلل من تصدير مخلفاتها. وقد لاحظت منظمة الوحدة الإفريقية آنذاك الانتشار المتزايد للعقود بين الحكومات الإفريقية والشركات الأجنبية التي تسمح بدفن النفايات الخطرة داخل القارة مقابل مكاسب مالية محدودة، رغم ما يترتب عن ذلك من مخاطر جسيمة على البيئة وصحة السكان.
وتهدف اتفاقية باماكو إلى حظر استيراد النفايات الخطرة إلى إفريقيا، وتنظيم حركتها عبر الحدود وإدارتها داخل القارة. وقد تم التفاوض حولها في باماكو مالي في جانفي 1991، ودخلت حيّز التنفيذ سنة 1998 بعد أن وقّعت عليها 35 دولة إفريقية، وصادقت عليها 25 دولة. وتميّزت اتفاقية باماكو بكونها أكثر تشددًا من اتفاقية بازل، حيث منعت بشكل قاطع استيراد النفايات الخطرة إلى إفريقيا دون أي استثناء، بما في ذلك المواد المشعة التي لم تدرج في الحظر الصريح في بازل. كما استخدمت الاتفاقية صياغة قانونية مشابهة لاتفاقية بازل لكنها وسّعت نطاق المفهوم، لتجعل منها إطارا إقليميا صارما لحماية البيئة الإفريقية من النفايات الأجنبية.[56]
وتسعى دولة مالي من خلال انضمامها إلى اتفاقية بازل إلى تعزيز الرقابة على حركة النفايات الخطرة عبر حدودها، وضمان أن أي نشاط لنقل هذه النفايات يتم وفق إخطار مسبق وموافقة رسمية من الجهات المختصة. كما تلتزم، وبموجب أحكام اتفاقية باماكو، بحظر استيراد أي نوع من النفايات الخطرة أو المشعة إلى أراضيها، حتى في حال وجود ترتيبات تجارية مع دول أو شركات أجنبية.
أما في ما يخص ألياتها الوطنية فقد بدأت مالي منذ أوائل العقد الثاني من الألفية في تحديث تشريعاتها البيئية، إذ أقرّت القانون رقم 01-020 لسنة 2001 المتعلق بحماية البيئة، والذي يشكل الإطار العام لإدارة النفايات الصلبة والسامة. وقد أُدرجت ضمنه أحكام خاصة تتعلق بوجوب المعالجة المسبقة للنفايات الصناعية قبل التخلص منها، وإنشاء مواقع مخصصة لتجميعها وفقا لإتفاقتي بازل وباماكو .
كما تعمل الوكالة الوطنية لحماية البيئة (ANPE) على مراقبة المؤسسات الصناعية التي تنتج نفايات كيميائية أو معدنية، من خلال نظام تصاريح بيئية يفرض إعداد تقارير دورية عن نوعية النفايات المنتجة وطرق التخلص منها. وقد ساهم هذا النظام في تقليص نسبة النفايات غير المصرح بها في العاصمة باماكو بنسبة 18% بين عامي 2018 و202[57]
كما دعم البنك الدولي جهود التي قامت مالي في مجال تطوير البنية التحتية البيئية عبر تمويل مشروع “إدارة النفايات الصلبة والخطرة في الساحل” الذي تهدف من خلالها إلى تعزيز قدرات البلديات في فرز النفايات وتخزينها بأمان، وإنشاء قواعد بيانات وطنية لتتبع النفايات من مصدرها إلى موقع معالجتها.[58]
ومن الناحية التقنية قد اعتمد الجمهورية المالية على عدة طرق للمعالجة الفيزيائية والكيميائية البسيطة نظرا لمحدودية التقنيات المتقدمة. وتشمل هذه الآليات:
- المعالجة الكيميائية عبر استخدام مواد معادِلة لتحييد الأحماض والقواعد الخطرة قبل التخلص منها في المكبات.
- المعالجة الحرارية من خلال حرق النفايات في أفران خاصة بدرجات حرارة عالية للتقليل من السمية، رغم محدودية عدد هذه المنشآت.
- الدفن الآمن ويتم ذلك عبر مواقع مخصصة تغطى بطبقات عازلة لمنع تسرب الملوثات إلى المياه الجوفية، خصوصا في مناطق باماكو وكوليكورو.
- المعالجة البيولوجية عبر تجارب محدودة لزراعة أنواع من البكتيريا القادرة على تحليل بعض المركبات العضوية السامة، وذلك بدعم من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي.[59]
ورغم هذه الجهود التي تقوم بها الجمهورية المالية إلا أنها لاتزال تواجه عوائق عديدة مثل ضعف الرقابة، وغياب الإحصاءات الدقيقة، وقلة التمويل الموجه إلى البحث العلمي في مجال التكنولوجيا البيئية. كما تشير تقارير الوكالة الفرنسية للتنمية إلى أن أقل من 25% من النفايات الصناعية في مالي تعالج بطريقة مطابقة للمعايير البيئية الدولية، ما يستدعي ضرورة توسيع الاستثمارات في مجال إعادة التدوير والطاقة النظيفة.[60]
خاتمة :
أن مشكلة النفايات السامة في دولة مالي تمثل تهديدا مركبا يتجاوز البعد البيئي ليشمل أبعادا اقتصادية وأمنية وصحية واجتماعية، مما يجعلها من أخطر القضايا البيئية في منطقة الساحل الإفريقي. فقد كشفت التحليلات أن هشاشة البنية التحتية، وضعف الحوكمة البيئية، وغياب الوعي المجتمعي، إلى جانب التوترات الأمنية وانتشار الجماعات الإرهابية، كلها عوامل ساهمت في تفاقم انتشار النفايات السامة وتدهور نوعية البيئة. كما أن التداخل بين العوامل الداخلية (كالنمو السكاني والصناعي غير المنظم) والعوامل الخارجية (كتجارة النفايات عبر الحدود) جعل من مالي بيئة هشة أمام التلوث والنفايات المستوردة من الخارج.
وقد بينت النتائج أن التلوث الناتج عن النفايات الصناعية والتعدينية أدى إلى تراجع جودة المياه والتربة في العديد من المناطق الشمالية والوسطى من البلاد، حيث أظهرت تقارير الأمم المتحدة وبرامج التنمية أن أكثر من 60% من موارد المياه السطحية في مالي تأثرت بمستويات مرتفعة من المعادن الثقيلة والمواد الكيميائية الخطرة. كما تسببت عمليات التخلص غير السليم من النفايات في أضرار صحية جسيمة للسكان المحليين، منها أمراض الجهاز التنفسي والعصبي والتسمم المزمن، فضلاً عن تأثيرها السلبي على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي.
كما أن بعض الجماعات الإرهابية والتنظيمات غير النظامية تستغل تجارة النفايات السامة والمواد الكيميائية لتمويل أنشطتها، مستفيدة من غياب الرقابة وضعف سيطرة الدولة في المناطق النائية. هذا التداخل بين التدهور البيئي والتهديدات الأمنية ساهم في تعقيد الأزمة البيئية، وجعلها تمثل خطرا مباشرا على الاستقرار الإقليمي في الساحل الإفريقي.
النتائج والتوصيات
- تفاقم التلوث البيئي: ساهم في زيادة معدلات تلوث التربة والمياه نتيجة التخلص العشوائي من النفايات الصناعية والتعدينية.
- ضعف الحوكمة البيئية: هناك قصور واضح في تطبيق التشريعات الوطنية الخاصة بإدارة النفايات السامة، وغياب آليات الرقابة الفعالة.
- انعكاسات صحية خطيرة: أي أن هناك ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتعرض للمواد السامة خاصة في مناطق التعدين
- .تأثيرات أمنية مباشرة: ارتباط تجارة النفايات غير المشروعة بتمويل الجماعات الإرهابية والجريمة المنظمة.
- قصور البنية التحتية: تعاني دولة مالي من غياب منشآت متطورة لمعالجة النفايات وإعادة تدويرها بما يتوافق مع المعايير الدولية.
- نقص الوعي المجتمعي: محدودية الوعي بخطورة النفايات السامة بين السكان والمؤسسات المحلية.
- ضرورة تحديث التشريعات البيئية في مالي بما يضمن إدراج عقوبات رادعة على عمليات التخلص غير المشروع من النفايات السامة، وإنشاء هيئة وطنية متخصصة في الرقابة على النفايات الخطرة.
- إنشاء مراكز وطنية لمعالجة النفايات السامة وتوسيع برامج إعادة التدوير بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
- دعم التنسيق بين دول الساحل الإفريقي لمكافحة تهريب النفايات عبر الحدود، وتبادل المعلومات حول إدارة المخاطر البيئية.
- إدماج الأمن البيئي ضمن السياسات الوطنية أي اعتبار التلوث البيئي والأخطار الكيميائية من القضايا الأمنية ذات الأولوية في الخطط الوطنية للأمن والتنمية المستدامة.
- تنظيم حملات توعوية وتدريبية للمجتمع المدني والمؤسسات المحلية حول طرق التعامل الآمن مع النفايات.
- دعم الجامعات ومراكز البحوث لإجراء دراسات تطبيقية حول تقنيات المعالجة البيئية وإدارة النفايات السامة محليا.
وفي رأينا الشخصي إنّ التحديات البيئية التي تواجهها مالي ليست معزولة عن الإطار الإقليمي، بل تعكس هشاشة النظام البيئي لمنطقة الساحل الإفريقي بأكملها. وبالتالي، فإن معالجة أزمة النفايات السامة تتطلب رؤية شاملة تتكامل فيها الإرادة السياسية والحكومة البيئية والتعاون الإقليمي والدولي لضمان حماية الموارد الطبيعية والحفاظ على الأمن البيئي والإنساني في المنطقة. بالإضافة إلى تبنّي سياسات بيئية فعّالة لحماية مستقبل الأجيال القادمة في مالي والساحل الإفريقي عامة.
قائمة المراجع:
أولاً: المراجع العربية
1/ الكتب:
- أحمد نصر الدين براهيم. التحول الديمقراطي في جمهورية مالي منذ 1991. القاهرة: مكتبة عبد الملك عودة الإفريقية. د.س.ن.
- خليل حسين خليل. الجغرافيا الاقتصادية والسياسية والسكانية والجيوبوليتك. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2013.
- عبد الحميد، نسرين. الجريمة المنظمة العبر وطنية. الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، 2006.
- عبد الرحمن، حمدي. إفريقيا وتحديات عصر الهيمنة: أي مستقبل؟ القاهرة: مكتبة مدبولي، 2007.
- عبد الله، بن صالح. “عملية بناء الدولة في مالي”. مذكرة ماجستير، جامعة الجزائر، 2015.
- عوني، اللبدي نزار. الأمن البيئي وإدارة النفايات البيئية. الأردن: دار دجلة، د.س.ن.
- مصلوح، كريم. الأمن في منطقة الساحل والصحراء في إفريقيا. أبوظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2014.
2/ الملتقيات:
- بوشناقة، شمسة. “إستراتيجية الاتحاد الأوروبي للأمن والتنمية في الساحل: الرهانات والقيود”. ورقة مقدّمة للملتقى الدولي حول التحديات الأمنية للدول المغاربية على ضوء التطورات الراهنة، ورقلة، 15-16 نوفمبر 2013.
- بغدادي، نعيمة. “التهديدات البيئية في دول الساحل الإفريقي ودور الدبلوماسية الجزائرية في تحقيق الأمن البيئي“. مجلة الوراق للدراسات الاجتماعية والإنسانية01 (2023).
- بن دومية نعيمة ومنير نوري. “عوامل التدهور البيئي في منطقة البحر المتوسط وآثارها”. مجلة العلوم القانونية والسياسية01 (2019).
- خالي آمال. “التغيرات المناخية والأمن الغذائي في دول الساحل الإفريقي: تفسير العلاقة السببية”. مجلة السياسة العالمية03 (2023).
- خلفيه نصير. “انعكاسات التهديدات البيئية على السلم والأمن الدوليين: منطقة الساحل الإفريقي أنموذجًا”. مجلة البحوث العلمية في التشريعات البيئية 01 (2021).
- شرابة عبد القادر ومنير العمري. “تدهور الأمن البيئي وانعكاساته على الأمن القومي للدول الإفريقية”. مجلة الدراسات الاستراتيجية والبحوث السياسية 02 (2024).
- كلاع شريفة. “التهديدات البيئية في دول جنوب الصحراء الإفريقية وتأثيرها على التنمية المستدامة”. مجلة مدارات سياسية05 (2018).
- كواشي عتيقة. “واقع التهديدات البيئية في منطقة الساحل الإفريقي وتداعيات الأمننة”. مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية 02 (2020).
- مسعودي مريم. “نحو نظرية عامة للنفايات: ماهية النفايات”. مجلة دائرة البحوث والدراسات القانونية والسياسية 01 (2017).
- محمد ذياب يوسف المدلل محمد. “تأثير النفايات الصلبة على المجتمع المحلي”. المجلة العربية للنشر العلمي 50 (2022).
- نبيل نويس. “دور اتفاقية بازل في تنظيم حركة النفايات الخطرة”. مجلة الفكر القانوني والسياسي 02 (2022).
- نويشي وردة، وحليلو نبيل. “النفايات المنزلية وانعكاسات انتشارها على الأسرة الحضرية”. مجلة العلوم الإنسانية01 (2022).
- علاق جميلة. “استراتيجية التنافس الدولي في منطقة الساحل والصحراء”. مجلة الآداب والعلوم الاجتماعية 02 (2014).
- فريدة حموم. “المشاكل البيئية في منطقة الساحل الإفريقي وتشجيع الهجرة غير الشرعية”. المجلة الجزائرية للعلوم الإنسانية والاجتماعية01 (2021).
- كواشي عتيقة. “واقع التهديدات البيئية في منطقة الساحل الإفريقي وتداعيات الأمننة”. مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية 02 (2020).
- يوسف أوتفات. “الالتزام الدولي بحماية البيئة من الضرر البيئي العابر للحدود”. مجلة معارف 02 (2023).
3/ المذكرات:
- بوناصر حورية”. إدارة النفايات الطبية وتقييم تأثيراتها البيئية: دراسة حالة المؤسسة الاستشفائية”. مذكرة ماستر، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، 2019/2020.
- دير أمنية.” أثر التهديدات البيئية على واقع الأمن الإنساني في إفريقيا: دراسة حالة دول القرن الإفريقي.” مذكرة ماجستير، جامعة محمد خيضر بسكرة، 2013/2014.
- كبير، أمينة. النظام القانوني للتلوث العابر للحدود في إفريقيا. مذكرة ماستر، جامعة أحمد دراية أدرار، 2021/2022.
- مزارة، زهيرة. الاستراتيجية الأمنية للدول الإقليمية تجاه منطقة الساحل الإفريقي: دراسة حالة الجزائر وفرنسا. أطروحة دكتوراه، جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف، 2018.
- منصوري سفيان. السياسة الأمنية الفرنسية تجاه منطقة الساحل وانعكاساتها على الأمن القومي الجزائري. مذكرة ماجستير، جامعة قاصدي مرباح، 2013.
4/ الروابط الإلكترونية:
- العقباوي، شاهيناز. “دفن النفايات النووية في أفريقيا”. أطلع عليه يوم 25 سبتمبر 2025، من: https://democraticac.de/?p=76576.
- جراش، عادل. “تأثير التهديدات الأمنية بمنطقة الساحل في الأمن القومي الجزائري”. أطلع عليه 17 أوت 2025، من: https://democraticac.de/?p=2448.
ثانيا: المراجع الأجنبية
- African Development Bank (AfDB). Environmental Infrastructure and Waste Management in West Africa. Abidjan: AfDB, 2022,
- Basel Action Network (BAN). Illegal Waste Trade in West Africa: Routes, Risks, and Policy Responses. Seattle: BAN Publications, 2021,
- Banque Mondiale. Briser la Spirale des Conflits: Guerre Civile et Politique de Développement. Traduit par Monique Berry. Bruxelles: Boeck Université, 1ère éd., 2005.
- Claude Ardit, Pierre Janin et Alin Marie. La Lutte Contre l’Insécurité Alimentaire au Mali. Paris: Karthala, 2011.
- Deutsche Gesellschaft für Internationale Zusammenarbeit (GIZ). Biological Waste Treatment Initiatives in the Sahel Region. Bonn: GIZ, 2021,
- French Development Agency (AFD). Evaluation of Industrial Waste Management Practices in Mali. Paris: AFD, 2022.
- Human Development Indices. Table 3: Human and Income Poverty. Paris: Human Development Indices, 2009.
- Le Sahel central: Au cœur de la tempête. Rapport Afrique de Crisis Group N°227, 25 juin 2015.
- Mehdi Taje. “La Sécurité du Sahara et du Sahel: L’importance Stratégique du Sahel.” Cahier du CEREM, No.13, Paris: École Militaire, décembre 2009.
- United Nations Development Programme (UNDP). Environmental Governance and Sustainable Development in Fragile States: The Case of Mali. New York: United Nations, 2023.
- United Nations Development Programme (UNDP). Conflict, Environment and Resilience in Mali. New York: UNDP, 2022.
- United Nations Environment Programme (UNEP). Global Chemicals and Waste Management Outlook 2022. Nairobi: UNEP, 2022.
- United Nations Environment Programme (UNEP). Environmental Security in the Sahel Region. Nairobi: UNEP, 2023.
- United Nations High Commissioner for Refugees (UNHCR). Mali Situation Report: Displacement and Environmental Challenges. Geneva: UNHCR, 2024.
- African Union Commission. Report on Illegal Waste Trafficking and Security Threats in the Sahel. Addis Ababa: AU Publications, 2021.
- World Bank. Fragility and Environmental Degradation in Mali. Washington, DC: World Bank Group, 2023.
- Mali: State of the Environment Report. United Nations Environment Programme, 2022.
[1] – نزار عوني اللبدي، الأمن البيئي وإدارة النفايات البيئية( الأردن: دار دجلة، د س ن) ص 130.
[2] – مريم مسعودي،” نحو نظرية عامة للنفايات: ماهية النفايات”، مجلة دائرة البحوث والدراسات القانونية والسياسية 01 (2017): ص 08.
[3] – مريم مسعودي،” نحو نظرية عامة للنفايات: ماهية النفايات ، ص 09.
[4] – أمنية كبير، “النظام القانوني للتلوث العابر للحدود في إفريقيا”( مذكرة ماستر، جامعة أحمد دراية أدرار، 2021/2022)،ص 34.
[5] – أمنية كبير، النظام القانوني للتلوث العابر، ص 35.
[6] – حورية بوناصر، “إدارة النفايات الطبية وتقيم تأثيراتها البيئية دراسة حالة المؤسسة الاستشفائية محمد بوضياف ورقلة “( مذكرة ماستر، جامعة قاصدي مرباح ورقلةـ 2019/2020)، ص 17.
(*)-كمبوست هو سماد عضوي تتحلل من مخلفات نباتية وحيوانية لتخصيب التربة.
[7] – محمد ذياب يوسف المدلل، “تأثير النفايات الصلبة على المجتمع المحلي”، المجلة العربية للنشر العلمي50 ( 2022): ص 04
[8] – مريم مسعودي، نحو نظرية عامة للنفايات : ماهية، ص 14.
[9] – وردة نويشي ونبيل حليلو، ” النفايات المنزلية وانعكاسات انتشارها على الأسرة الحضرية”، مجلة العلوم الإنسانية 01 (2022): ص 02.
[10] – أمينة دير، أثر التهديدات البيئية على واقع الأمن الإنساني في إفريقيا دراسة حالة دول القرن الإفريقي حالة دول القرن الإفريقي”( مذكرة ماجستير ، جامعة محمد خيضر بسكرة، 2013/2014)، ص 23.
[11] – عبد القادر شرابة ومنير العمري،” تدهور الأمن البيئي وانعكاساته على الأمن القومي للدول الإفريقية “، مجلة الدراسات الاستراتيجية والبحوث السياسية 02 (2024): ص03.
[12] – كريم مصلوح ، الأمن في منطقة الساحل والصحراء في إفريقيا ( أبو ظبي : مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، 2014 ) ، ص 09.
[13] – سفيان منصوري ،” السياسة الأمنية الفرنسية تجاه منطقة الساحل وانعكاساته على الأمن القومي الجزائري ” ( مذكرة ماجستير، جامعة قاصدي مرباح ، 2013) ، ص 50.
[14] – شمسة بوشناقة،” إستراتيجية الاتحاد الأوروبي وللأمن والتنمية في الساحل : الرهانات والقيود ” ( ورقة مقدمة للملتقى الدولي حول التحديات الأمنية للدول المغاربية على ضوء التطورات الراهنة ، ورقلة ، 15-16 نوفمبر ،2013 ).
[15] – زهيرة مزارة ، “الاستراتيجية الأمنية للدول الإقليمية تجاه منطقة الساحل الأفريقي دراسة حالة: الجزائر، فرنسا ” ( أطروحة دكتوراء ، جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف، 2018 )، ص 84
[16] – جميلة علاق ،” إستراتيجية التنافس الدولي في منطقة الساحل والصحراء “، مجلة الآداب والعلوم الاجتماعية 02(2014): ص 07.
[17] – عادل ، جراش،” تأثير التهديدات الأمنية بمنطقة الساحل في الأمن القومي الجزائري” ، أطلع عليه 17 أوت ، 2025 ، https://democraticac.de/?p=2448
[18] – Le Sahel central : au coeur de la tempête”, Rapport Afrique de Crisis group N°227 , 25juin 2015 , p3
[19] – نسرين عبد الحميد، الجريمة المنظمة العبر الوطنية ( الإسكندرية : دار الفكر الجامعي، 2006 ) ص25 .
[20] – Mehdi taje, ” la sécurité du Sahara et du Sahel: L’importance stratégique du Sahel “, cahier du CEREM, centre d`étude et de recherche de l`école militaire, Paris: No.13, décembre, 2009, p16.
[21] – زهيرة مزارة ، الاستراتيجية الأمنية للدول الإقليمية تجاه منطقة الساحل الأفريقي ، ص 86.
[22] – نعيمة بغدادي،” التهديدات البيئية في دول الساحل الافريقي ودور الدبلوماسية الجزائرية في تحقيق الأمن البيئي “، مجلة الوراق للدراسات الاجتماعية الإنسانية 01 (2023): ص06.
– عتيقة كواشي،” واقع التهديدات البيئية في منطقة الساحل الإفريقي وتداعيات الأمننة”، مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية 02 (2020): ص08.[23]
[24] – آمال خالي،” التغيرات المناخية وللأمن الغذائي في دول الساحل الإفريقي : تفسير العلاقة السببية”، مجلة السياسة العالمية 03 (2023): ص 03 .
[25] – نفس المرجع، ص 03.
[26] – شريفة كلاع،” التهديدات البيئية في دول جنوب الصحراء الإفريقية وتأثيرها على التنمية المستدامة”، مجلة مدارات سياسية 05(2018): ص 12.
[27] – نصير خلفة،” انعكاسات التهديدات البيئية على السلم والأمن الدوليين منطقة الساحل الإفريقي أنموذجا”، مجلة البحوث العلمية في التشريعات البيئية 01(2021):ص09.
[28] – شاهيناز العقباوى،”دفن النفايات النووية فى أفريقيا”، أطلع عليه يوم 25 سبتمبر ،2025، https://democraticac.de/?p=76576
[29] – شاهيناز العقباوى،” دفن النفايات النووية فى أفريقيا”، أطلع عليه يوم 25 سبتمبر ،2025، https://democraticac.de/?p=76576
[30] – شاهيناز العقباوى، دفن النفايات النووية فى أفريقيا.
[31] – إبراهيم أحمد نصر الدين، التحول الديمقراطي في جمهورية مالي منذ 1991 ( القاهرة: مكتبة عبد الملك عودة الإفريقية، د س ن )، ص 33.
[32] – Human Development Indices, Table 3: Human and income poverty Retrieved(Paris : Human Development Indices , on 1 June 2009) .p 35.
[33] – Human Development Indices, Table 3: Human and income poverty Retrieved(Paris : Human Development Indices , on 1 June 2009) .p 35.
[34] – خليل حسين ، الجغرافيا الاقتصادية والسياسية والسكانية والجيوبوليتك ( بيروت : منشورات الحلبي الحقوقية ، 2013 ) ، ص 369.
(*) خامات البوكسيت هي الصخور الغنية بأكاسيد الألمنيوم، وتعد المصدر الرئيس لإنتاج معدن الألمنيوم على مستوى العالم. يتكون البوكسيت غالبًا من معادن الجبسيت والبوهيميت والدياسبور، إضافة إلى شوائب مثل أكاسيد الحديد والسيليكا والتيتانيوم. وتتشكّل هذه الخامات نتيجة عمليات التجوية الشديدة للصخور الغنية بالألمنيوم في البيئات المدارية الرطبة
[36] – Claude Ardit et Pierre Janin et Alin Marie n La lutte Contre L’insécurité Alimentaire Au Mali ,(Paris ;Karthala ,2011 ) p 51 .
[37] –idid ,p52.
[38] – عبد الله بن صالح، “عملية بناء الدولة في مالي ” (مذكرة ماجستير، جامعة الجزائر، 2015)، ص 145.
[39] – عبد الرحمن حمدي ، إفریقیا وتحدیات عصر الهیمنة: أي مستقبل؟ ( القاهرة: مكتبة مدبولي، 2007 ) ، ص 45.
[40] – Banque Mondial. Braiser La Spiral Des Conflits Guerre Civil Et Politique de Développement. traduit par ;Monique Berry (Bruxelles ; Boeck université.1er eds.2005).p.30
[41] – فريدة حموم، ” المشاكل البيئية في منطقة الساحل الإفريقي تشجيع للهجرة غير الشرعية”، المجلة الجزائرية للعلوم الإنسانية والإجتماعية01 (2021): ص06.
[42] – تقرير القمة الوزارية الأفريقية للتنوع البيولوجي، في نوفمبر 2018، ARABIC
ORIGINAL: ENGLISH ص 04.
[43] – نعيمة بن دومية ومنير نوري، عوامل التدهور البيئي في منطقة البحر المتوسط و آثارها، ص 09.
[44] – “Mali: State of the Environment Report”, United Nations Environment Programme, 2022. P13.
[45] – تقرير إحصائيات النفايات السامة في إفريقيا ، أطلع عليه يوم 28 سبتمبر ، 2025 ،. makhillpublications.co+1
[46] – United Nations Development Programme (UNDP). (2023). Environmental Governance and Sustainable Development in Fragile States: The Case of Mali. New York: United Nations. P14.
[47] – idid ,p15.
[48] – United Nations Environment Programme (UNEP). (2022). Global Chemicals and Waste Management Outlook 2022. Nairobi: UNEP,p7.
[49] – Basel Action Network. (2021). Illegal Waste Trade in West Africa: Routes, Risks, and Policy Responses. Seattle: BAN Publications.p23.
[50] – United Nations Environment Programme (UNEP). (2023). Environmental Security in the Sahel Region. Nairobi: UNEP.p35.
[51] – United Nations Development Programme (UNDP). (2022). Conflict, Environment and Resilience in Mali. New York: UNDP.p6.
[52] – African Union Commission. (2021). Report on Illegal Waste Trafficking and Security Threats in the Sahel. Addis Ababa: AU Publications.p.5.
[53] – World Bank. (2023). Fragility and Environmental Degradation in Mali. Washington, DC: World Bank Group.
[54] – United Nations High Commissioner for Refugees (UNHCR). (2024). Mali Situation Report: Displacement and Environmental Challenges. Geneva: UNHCR.p35
[55] – نبيل نويس، ” دور إتفاقية بازل في تنظيم حركة النفايات الخطرة”، مجلة الفكر القانوني والسياسي 02(2022): ص 10.
[56] – يوسف أوتفات ،”للالتزام الدولي بحماية البيئة من الضرر البيئي العابر للحدود “، مجلة معارف 02 (2023): ص 09.
[57] –African Development Bank (AfDB). (2022). Environmental Infrastructure and Waste Management in West Africa. Abidjan: AfDB. P 08.
[58] – idid ,p09.
[59] – Deutsche Gesellschaft für Internationale Zusammenarbeit (GIZ). (2021). Biological Waste Treatment Initiatives in the Sahel Region. Bonn: GIZ. P12.
[60] –French Development Agency (AFD). (2022). Evaluation of Industrial Waste Management Practices in Mali. Paris: AFD. P05.



