منازعات الاستغلال الانفرادي للملك العمومي أمام القضاء الإداري
Disputes Concerning the Exclusive use of Public Property Before Administrative courts

اعداد : الحبيب نعيمي – دكتور في القانون العام – جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس- المغرب-
المركز الديمقراطي العربي –
-
المجلة الدولية للاجتهاد القضائي : العدد عشرون كانون الأول – ديسمبر 2025 ،المجلد 5 – مجلة دولية محكمة تصدر عن #المركز_الديمقراطي_العربي المانيا- برلين.
- تُعنى المجلة بنشر الدراسات المحكمة في مختلف الشؤون الفقهية والقضائية وسلك القضاء، مجال القانون والفقه والقضاء خاصة الاجتهاد القضائي وإجراءات التقاضي، وطرق الإثبات، بالإضافة إلى الفروع القانونية والفقهية المرتبطة بذلك، كعلوم الشريعة والقانون، والسياسة الشرعية والقضائية والأنظمة الدستورية كما تُعنى المجلة بنشر الدراسات في مجال القانون الدولي , القانون في مختلف فروعه و مجالاته , الدراسات الدستورية والعلوم الإدارية المقارنة.
للأطلاع على البحث “pdf” من خلال الرابط المرفق :-
ملخص:
إن اللجوء إلى استعمال الملك العمومي بطريقة غير قانونية يؤدي إلى مجموعة من النزاعات بين طرفيه، الشيء الذي يستدعي تدخل القضاء لإقرار نوع من التوازن بين مصالح الإدارة العامة ومصالح الأفراد الخاصة، دون أن ننسى دوره في حماية استعمال الملك العام للغرض المخصص له، فتصريحه بمشروعية قرارات إنهاء الإدارة للترخيص كلما تبين له أن الاستعمال من طرف الخواص أصبح يضر بالتخصيص الأصلي، إنما هو حماية لاستعمال الملك العمومي للغرض المحدد له.
لذلك، فتصدي القضاء الإداري للمنازعات المتعلقة بشغل الملك العام، يأتي لغاية ضبط العلاقة بين الإدارة والأفراد، من خلال تقويم عمل الإدارة ودفع المرخص لهم على الوفاء بالتزاماتهم بالإضافة إلى حماية تخصيص الملك العمومي من الاستعمالات غير القائمة على سند قانوني.
Abstract
Resorting to the use of public property in an illegal manner leads to a group of disputes between its two parties, which requires the intervention of the judiciary to establish a kind of balance between the interests of public administration and the private interests of individuals, without forgetting its role in protecting the use of public property for the purpose assigned to it, so its declaration of the legitimacy of decisions The administration’s termination of the license whenever it becomes clear that the use by private individuals has become harmful to the original allocation, but it is a protection for the use of public property for its specified purpose.
Therefore, the administrative judiciary’s response to disputes related to the occupation of public property aims to control the relationship between the administration and individuals, by evaluating the work of the administration and pushing licensees to fulfil their obligations in addition to protecting the allocation of public property from uses that are not based on a legal basis.
مقدمة:
أضحت الملكية العقارية في الوقت الراهن مثار اهتمام كبير لدى السلطات العامة، إذ تحتل مكانة هامة في جميع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والقانونية في سائر الدول، التي غيرت من فلسفتها من أجل إنجاز مخططاتها، ليس فقط في إحداث مرافق عمومية جعلتها أداة لتحقيق الدور المنوط بها تماشيا مع الحضارة وروح العصر وإنما عملت أيضا على تطوير قوانين نظامها العقاري، والناظر إلى الأنظمة العقارية بالمغرب يجدها متنوعة ومتعددة بتعدد واختلاف مصادرها، فهذا الاختلاف يستدعي بالضرورة تطبيق أنظمة قانونية تتلاءم وكل شكل من هذه الأشكال العقارية[1].
فالنظام العقاري بالمغرب نتج عنه تكون عناصر أساسية متطورة، وقد تولد عن هذا التطور تنوع في مصادر القانون العقاري وفي قواعده التطبيقية، ذلك أن العقار في المغرب يخضع لأنظمة متعددة ولأنماط قانونية متنوعة تتجلى في أصالة المغرب القانونية[2].
وبهذا تختلف المهام والمسؤوليات التي تضطلع بها الدولة والرامية إلى تحقيق المصلحة العامة، وتداخلاتها التي ما فتأت تتزايد نظرا لتطور المجتمع وتزايد حاجاته المتعددة الوسائل التي لا يمكن ذكرها على سبيل الحصر.
فلما كان الملك العام يشكل الوسيلة الأساسية التي تعتمدها الدولة وباقي أشخاص القانون العام لممارسة نشاطها وإنجاز المشاريع المختلفة والمرتبطة بتحقيق الصالح العام، كونه يعتبر ركيزة للدولة في ممارستها لوظائفها وأساس كل تنمية قد تشهدها، لأن الملك العمومي بالنسبة للدولة وهيئاتها بمثابة الشرايين لجسم الإنسان، فإن هذا الملك هو الذي يمكن الدولة من تحقيق الخدمات المختلفة التي يحتاج إليها مواطنوها، حيث لا يتصور تنظيم الحياة داخل جماعة ما بدون ماء وبدون طرق.
وعلى إثر هذا المنوال فالأملاك العامة كما هو معلوم عدة أنواع، وذلك بحسب الزاوية التي ينظر إليها إذ يتم تقسيمها من حيث طريقة تكوينها إلى أملاك عامة طبيعية وأخرى اصطناعية، ومن حيث الجهة المالكة لها إلى أملاك عامة للدولة وأخرى للجماعات الترابية وأملاك عامة للمؤسسات العمومية، أما من حيث محتوياتها يمكن تقسيمها إلى أملاك عامة ترابية وبحرية ومائية وجوية، وبحسب طبيعتها إلى أملاك عامة عقارية وأملاك عامة منقولة[3].
وبهذا، فالأملاك العامة فهي تلك الأملاك المملوكة من طرف الأشخاص المعنوية العامة، والتي بحكم تخصيصها عاما سواء لفائدة الجمهور مباشرة أو لمرفق عمومي، تخضع لقواعد استثنائية غير قواعد وأحكام القانون الخاص بحيث لا يجوز التصرف فيها بأي تصرف يخرجها من دائرة الأملاك العامة، أو الحجز عليها أو اكتساب ملكيتها بالتقادم، بهدف حمايتها والمحافظة عليها، بغية عدم الإضرار بالغرض الذي خصصت له في الأصل.
إلا أن المشرع قام بمقتضى ظهير فاتح يوليوز 1914[4] المنظم للملك العمومي بالمغرب بتعداد الأملاك المعتبر ملكا عاما للدولة، وبالتالي لا تثبت صفة الملك العام إلا للعقارات التي حددها بالمواصفات القانونية والواقعية المبينة لها، لذلك فإن الملك العام يخضع لقانون متميز تحكمه قواعد قانونية مختلفة تدخل في إطار القانون الإداري.
ولوضع إطار قانوني متكامل للملك العمومي، صدرت في فترة الحماية عدة نصوص قانونية أخرى تنظم جوانب خاصة من الملك العمومي تتعلق بالمحافظة عليه وطرق استعماله أهمها ظهير6 غشت 1915 المتعلق بتمثيل الدولة لدى المحاكم فيما يخص المنازعات المتعلقة بأملاك الدولة[5]، وظهير6 مارس 1916 بشأن مراقبة الموانئ البحرية التجارية، وكذلك ظهير30 نونبر 1918 في شأن الاحتلال (الاستغلال) المؤقت للملك العمومي، وظهير19 أكتوبر1921 المتعلق بالأملاك البلدية، والعديد من النصوص القانونية[6] التي عرفها المغرب آنذاك، لذاك أصبح من اللازم أن يطبق في جميع المناطق نظام قانوني موحد بعدما كانت مميزات الملك العمومي تختلف إلى حد ما من منطقة إلى أخرى، وذلك بناء على ظهير31 ماي 1958[7] والمرسوم الصادر في 2 يونيو 1958 بشأن التفويض إلى الوزراء ووكلاء الوزارات من أجل تمديد تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية التي تعنيهم.
وعلى إثر ذلك، استمر الوضع على حاله بموجب سلسلة من النصوص القانونية للملك العمومي[8]، بالإضافة الى النصوص المنظمة للمؤسسات العمومية ونصوصها التطبيقية، والتي تتضمن عدة أحكام تتعلق بتدبير واستغلال الأملاك العمومية المخصصة لها من جهة، ومن جهة أخرى منسجمة مع المرحلة النوعية لتاريخ منازعات الملك العمومي التي ارتبطت بالتطورات الحاصلة على مستوى الإصلاح القضائي الشامل مع دستور 2011 إلى يومنا هذا.
أهمية الموضوع:
إن أهمية الموضوع النظرية تكمن من جهة أولى في الحساسيات الاجتماعية والاقتصادية التي يطرحها، باعتباره من المواضيع البارزة والتي تشكل موردا ماديا مهما للدولة والجماعات الترابية، ومن جهة ثانية محاولة التعاطي مع كيفية تنظيم التشريع المغربي لموضوع منازعات الملك العمومي، أما بخصوص الأهمية العملية، فإنها تتمحور حول تدخل القضاء الإداري باعتباره صاحب الاختصاص الأصيل وذلك بقصد فرض رقابته على ما يفرزه واقع الاستغلال الانفرادي للملك العمومي من خلال تطبيق وتأويل النص القانوني، دون إغفال دوره الخلاق باعتباره قضاء إنشائي لا يتوقف دوره عند تطبيق النص، بل يتجاوزه لبلورة القاعدة القانونية بهدف إيجاد الحلول المناسبة عند وجود تقصير تشريعي.
الإشكالية الرئيسية:
تأسيسا على ما سبق، يمكن القول أن دراسة موضوع منازعات الاستغلال الانفرادي للملك العمومي تقتضي طرح إشكالية جوهرية بغية وضع أرضية للبحث والتمحيص، تتمثل في:
إلى أي حد ساهم القضاء الاداري في ظل الوضع التشريعي للملك العمومي والتدخل القضائي الناجم عن المنازعات ذات الصلة بالأملاك العمومية بالمغرب؟
من أجل تفكيك وتوضيح الإشكالية المركزية أعلاه يمكن طرح الأسئلة الفرعية التالية:
– كيف عمل القاضي الإداري على إحقاق التوازن بين المصلحة العامة المتمثلة في حماية الملك العمومي والمصلحة الخاصة المتمثلة في الحد من الممارسات غير المشروعة؟
– هل هذه المنازعات تنحصر في دعوى الإلغاء أم أن الأمر يمتد إلى دعوى التعويض؟
المناهج المعتمدة:
إن مقاربة هذا الموضوع بشكل يتماشى وحجم الأسئلة التي يطرحها وكذا الإجابة عن الإشكال المطروح أعلاه، يمكن الاعتماد على المنهج الوصفي قصد بسط المقتضيات القانونية المنظمة لموضوع منازعات الملك العمومي مع أخذها بالتحليل على ضوء اجتهادات القضاء، مع الاستعانة بالمنهج الاستقرائي الذي يجد سنده في تبيان إسهامات القضاء الإداري في رقابته على المنازعات المتعلقة بهذا الملك عموما وعمليات استغلاله خصوصا.
خطة البحث:
للإجابة عن الإشكالية المحورية والأسئلة الفرعية المطروحة أعلاه، يتطلب منا فحص ودراسة الموضوع من خلال التصميم الآتي:
المبحث الأول: منازعات الاستغلال الانفرادي أمام قضاء الإلغاء
المبحث الثاني: منازعات الاستغلال الانفرادي أمام القضاء الشامل
المبحث الأول: منازعات الاستغلال الانفرادي أمام قضاء الإلغاء
يعتبر قضاء الإلغاء شطر القضاء الإداري، بما يضم من دعاوى تتمثل في دعوى الإلغاء لأجل تجاوز السلطة ودعوى إيقاف التنفيذ، وهو قضاء يعنى بالرقابة على قرارات الإدارة دون عقودها، كما تشكل دعوى الإلغاء أهم تطبيقاته من الناحية العملية من حيث كثرة اللجوء إليها.
ومن تطبيقات هذه الدعوى في مجال الاستغلال الانفرادي للملك العمومي، الطعن في قرار رفض الترخيص باستعمال أو شغل الملك العمومي والذي يكون سلبيا في مواجهة المعني بالأمر (المطلب الاول) ومن جهة ثانية يمكن اللجوء إلى هذه الدعوى في حال إنهاء الترخيص من طرف الإدارة عن طريق سحبه قبل المدة المحددة في الترخيص أو رفض تجديده (المطلب الثاني).
المطلب الاول: رفض الترخيص بشغل الملك العمومي
إن رفض الترخيص باستعمال أو شغل الملك العمومي، يمكن أن يأتي في صورة قرار صريح ترفض من خلاله الإدارة طلب أحد الأفراد الترخيص له باستعمال أو شغل جزء من الملك العام، وفي هذه الحالة فإن تدخل القضاء الإداري من خلال رقابته على مشروعية القرار الإداري يكون في إطار قضاء الإلغاء[9]، غير أن الإشكال يطرح بخصوص الحالة التي يكون فيها الترخيص بناء على عقد، فرغم خضوع المنازعات الناجمة عن العقود الإدارية لاختصاص القضاء الشامل، فإن القضاء الإداري ابتدع نظرية القرارات المنفصلة عن العقد الإداري والتي تساهم في تكوينه (الفقرة الأولى).
وعلى هذا الأساس فإن القضاء يفرض رقابته على تلك القرارات الممهدة لإبرام عقد امتياز الملك العمومي، وهي تصرفات تثير اختصاص قاضي الإلغاء، بالإضافة إلى رفض الترخيص في الحالات التي يتم فيها بموجب قرار إداري وهو ما لا يثير أي إشكال على مستوى الاختصاص القضائي (الفقرة الثانية).
الفقرة الاولى: نظرية القرارات المنفصلة عن العقد
من المسلم به أن قضاء العقود الإدارية هو مجال أصيل للقضاء الشامل، لأن مجال قضاء الإلغاء في نطاق العقود الإدارية محدود، لهذا فالمتتبع لقضاء مجلس الدولة الفرنسي يجد أن ذلك القضاء يقوم على مبدأ أن دعوى الإلغاء لا يمكن أن توجه ضد عقود إدارية[10]، غير أن القضاء أجاز استثناء من القاعدة العامة وهي الطعن بالإلغاء ضد القرارات الإدارية السابقة على انعقاد العقد، والتي تساهم في إبرامه أو تحول دون إبرامه ومن ضمنها عقود امتياز الملك العمومي، وهو ما نحاه قضاء المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) في أحد أحكامه بأن “… المدعي يملك حق قيام دعوى الشطط[11] (التجاوز) في استعمال السلطة ضد مقرر يتصل بالعقد من ناحية الإذن بالتعاقد ولكنه منفصل عنه كعمل إداري صادر من جانب الإدارة وحدها”[12].
وقد تعرضت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط في قرارها بتاريخ 24/01/2017 لقضية تدعي فيها الطاعنة (شركة) أن الإدارة ممثلة في المكتب الوطني للمطارات، قد أقصتها من المنافسة لتجديد عقد شغل الملك العمومي يجمعها بالإدارة، غير أن رد المحكمة كان لصالح الإدارة، وهو ما يظهر من حيثيات القرار التالية “وحيث فإن لجنة فتح طلبات العروض عندما أقصت المستأنفة من المشاركة في طلب العروض لكونها لم تدل رفقة ملفها الإداري بالإبراء المفيد لبراءة ذمتها من مستحقات المكتب الوطني للمطارات مسلم لها من الإدارة المالية للمكتب، ولذلك فإنها تكون بدورها قد تصرفت طبقا للضوابط المنصوص عليها في البند 13 من شروط المشاركة في طلبات العروض، وليس في قرارها أي عيب يبرز التصريح بإلغائه، خصوصا وأنه جاء معلل طبقا لما هو منصوص عليه في القانون رقم 03.01[13]بشأن إلزام الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها، ببيان الأسباب والمبررات الداعية لاتخاذه.
وحيث إنه وأمام مشروعية القرارات المطعون فيها وفقا لما سبق بيانه أعلاه، يبقى طلب التعويض الرامي إلى جبر الأضرار المادية المترتبة عن الإقصاء من المشاركة في طلبات العروض غير مؤسس بدوره، والحكم المستأنف مؤسس قانونا وحري بالتأييد لهذه العلل”[14].
الفقرة الثانية: الطعن في رفض الترخيص بموجب قرار إداري
يفترض في القرار الإداري صدوره قائم الأركان ومحترما للقواعد المسطرية والشكلية المتطلبة قانونا تحت إلغائه لعدم مشروعيته، وهو الحال بالنسبة لقرار رفض الترخيص بشغل الملك العمومي، ومن أهم ما يتم مراقبته في قرار رفض منح رخصة الملك العمومي هو عنصر التعليل[15] باعتباره شكلية جوهرية يمكن من خلالها للقاضي استجلاء عدة عيوب أخرى قد ينطوي عليها القرار الإداري ، وهو ما اعتبرته إدارية الرباط في أحد أحكامها[16]،…وحيث أن عدم اعتراض المجلس الجماعي على تعليق اللوحة ينزل منزلة الترخيص الضمني به”، وهو ما لا يعتبر توجه عام بالنسبة لجميع المحاكم.
وتبقى للقاضي سلطة تقديرية في فحص هذه الأسباب الداعية لرفض الترخيص بشغل الملك العام، بحيث يمكن أن يكون الرفض واجبا إذا تبين أن الترخيص يتناقض مع تخصيص الملك العام، كحرمان المارة من استعمال طريق عمومي أو تسبب ذلك بترخيص في هدر حقوق الغير، كما يمكن رفض طلب الترخيص لعدم استكمال البيانات الشكلية أو عدم احترام التصاميم المدلى بها للمظهر الجمالي العام أو عدم ملاءمة الاستعمال لوثائق التعمير، لهذا فرفض الترخيص يمكن للجماعة أن تبرره باعتبارها شرطة إدارية، كما يمكنها أن تأخذ بعين الاعتبار عناصر تهم تدبير المرافق العمومية أو لاعتبارات المحافظة على الملك العام نفسه[17].
المطلب الثاني: الطعن في قرار إنهاء الترخيص
يحق للمرخص له استغلال جزء من الملك العام موضوع الترخيص شريطة أن يكون موضوع الرخصة الأصلية أو المرخص بها في قرار تمديدها أو تغييرها أو تحويلها مقيدة بالشروط والأحكام الواردة في النصوص الجاري بها العمل[18] (الفقرة الأولى) ومن ثم إذا لم يحترم المرخص له أحد الالتزامات المفروضة عليه، يمكن إلغاء رخصة استغلاله، وذلك دون سابق إنذار، ما عدا في حال سحبها لغاية المصلحة العامة ومن غير أي تعويض (الفقرة الثانية) فشغل الملك العمومي يكون دائما مؤقت، بحيث يمكن للإدارة مؤقتا ولو لم تنته بعد المدة المحددة وذلك علاوة على حالات الإلغاء الأخرى لعدم الوفاء بالالتزامات والشروط المضمنة في قرار الترخيص (الفقرة الثالثة).
الفقرة الاولى: حالة التمديد
يحق للمستفيد من الترخيص، وقبل انتهاء مدة هذا الأخير أن يلجأ إلى الإدارة ويطلب منها تمديد رخصة الاستغلال المؤقت، وهذا الطلب يشترط لصحته أن يقدم إلى الجهة الإدارية التي منحته الترخيص الأصلي أو الأساسي، وكذا أن يتم تقديم هذا الطلب قبل انتهاء المدة المحددة في قرار الترخيص[19].
فالتمديد لا يتم بصفة تلقائية، حيث جاء في حكم للمحكمة الابتدائية لبني ملال: “حيث إنه لما ورد بالعقد أنه لا يمكن تجديد الترخيص إلا بتقديم المستفيد طلب التجديد وأن تتم الموافقة عليه، وحيث إن المدعي عليه تخلف رغم التوصل، مما يعتبر معه مقرا بما جاء في مقال الادعاء ويتعين الحكم وفق الطلب بخصوص إخلاء الملك العام”[20].
وقد جاء في قرار لمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط[21]، “حيث إنه بالاطلاع على عناصر المنازعة ومعطياتها وكذا وثائق الملف ومستنداته، يتبين فعلا أن عقد الاستغلال المؤقت الذي في ضوئه كان المستأنف يستغل جزءا من الملك العام المينائي بالمضيق قد انتهى بحلول مدة سريانه بدون أن يتم تجديده من قبل طرفيه بناء على طلب من المستغل وفقا لما هو منصوص عليه في الفصل الثاني من هذا العقد وموافقة الإدارة على طلب التجديد، مما يعني أن الآثار المترتبة عن هذا العقد قد انتهت بانتهاء مدة سريانه.
وأمام قيام الدليل فإنه لا مجال للمطالبة بالتعويض عن الإفراغ خاصة وأن تصرف الإدارة في هذه الحالة لم يتسم بأي إخلال جسيم أو غير قانوني من جانبها، مما شأنه أن يبرر الحق في المطالبة بالتعويض عن إنهاء آثار عقد الاستغلال المؤقت، ولكون أنه من الآثار القانونية التي تترتب عن انتهاء عقد الاستغلال المؤقت أنه لا يرتب أي حق في التعويض سيما وأنه لا يعطي الحق في تأسيس أي أصل تجاري على المحلات المستغلة بمناسبته[22].
ولهذا يبقى ما يتمسك به المستأنف غير قائم على أساس، خاصة وأن الفصل 9 من عقد الاستغلال المؤقت قد نص صراحة على أنه يبقى ملزم بإرجاع البنايات المقامة بمناسبة عقد الاستغلال إلى الإدارة بدون تعويض، والحكم المستأنف يبقى لذلك مؤسس قانونا وحري بالتأييد لهذه العلل”.
لكن في حالة رفض الإدارة تمديد الترخيص بالاستغلال المؤقت فما على المستفيد إلا أن يرجع العقار للإدارة وفي الحالة التي كان عليها قبل منحه الترخيص، وحسب الفصل الثاني عشر من ظهير 30 نونبر 1918، فالإدارة توجه إعذار إلى كل شخص يحتل الملك العام دون ترخيص قصد التوقف عن ذلك في الحال[23]، تحت طائلة المتابعة القضائية، وبهذا فالمخالف لهذا المقتضى القانوني يعتبر محتلا بدون سند قانوني للملك العمومي ويصبح مدينا للخزينة عن كل سنة أو جزء من السنة من الاستغلال غير القانوني بتعويض يساوي ثلاث مرات مبلغ الإتاوة السنوية المستحقة في حالة الاستفادة من الرخيص[24].
الفقرة الثانية: تغيير قرار الترخيص
إن تغيير قرار الترخيص يكون في حالتين: إما أن يكون بمبادرة من الإدارة أو من المستفيد، ففي الحالة الأولى الإدارة تتدخل لتغيير قرار الترخيص، إما لغرض إصلاحات أو تغيير في البنيات محافظة على المصلحة العامة المتجلية في الصحة والسلامة والبيئة.
أما في الحالة التي تكون فيها المبادرة من المستفيد فيكون الهدف منها في الغالب إدخال تعديلات على المشروع خلال نفس مدة الترخيص، فإما أن تشمل هذه التعديلات موضوع رخصة النشاط المزاول وإما المساحة المستغلة، خصوصا في الجانب التقني للمشروع، من حيث تغيير مواصفاته وكيفية استغلاله وشروط المحافظة على سلامة الملك العمومي ومستعمليه، وبالتأكيد فكل تغيير يتطلب إدخال تعديلات على الترخيص وكذا دفتر التحملات.
الفقرة الثالثة: تحويل الترخيص
من المبادئ المهيمنة على تراخيص الاستغلال المؤقت هو شخصية الرخصة، فلا يمكن لغير من رخصت له الإدارة أن يقوم باستغلال الملك العمومي، ولا يمكن التنازل عنه أو تولية الحقوق الناتجة عن الترخيص للغير كيفما كان إلا بعد الموافقة المسبقة للإدارة، حيث إن الفصل السادس، من ظهير 1918 منع المستفيد من تمكين الأغيار من الحقوق المستمدة من الترخيص، دون موافقة الإدارة تحت طائلة إلغاء الرخصة بدون تعويض وبدون إنذار مسبق، هو نفس التوجه الذي أبان عليه مشروع قانون 03.19[25].
فمن خلال ما تقدم فإن ترخيص الاستغلال المؤقت للملك العمومي يلغى بمجرد وفاة المرخص له بصفة تلقائية، فما هي الإجراءات التي على ذوي الحقوق اتباعها قصد تحويل الترخيص لفائدتهم؟
إن أول إجراء يتعين القيام به هو تقديم طلب للإدارة في الموضوع، وذلك أثناء مدة سريان الترخيص، وهذا الشرط مهم، إذ أن انتهاء مدة الترخيص يحرم ذوي الحقوق من تقديم هذا الطلب، حيث جاء في حكم للمحكمة الإدارية بأكادير، “حيث أسست المدعية دعواها على كون مورث المدعى عليهم استفاد من رخصة الاستغلال المؤقت للقطعة الأرضية التابعة للملك العمومي الطرقي، وأن الثابت من أوراق لملف وخاصة محضر شرطة الملك العام أن المدعى عليهم لم يقوموا بتسليم القطعة الأرضية موضوع الاستغلال المؤقت إلى الطرف المدعي بعد وفاة مورثهم، وهو ما يترتب إخلاء المدعى عليهم من هذا الملك”[26].
وفي غير هذه الحالة المتعلقة بذوي الحقوق، فإن أراد المستفيد الراغب في تحويل رخصته إلى شخص آخر أن يقدم الطلب إلى الإدارة، مرفقا بعقد التنازل مصادق عليه وعقد لبيع المنشآت المقامة فوق الملك العام في حالة وجودها، ومن جهة أخرى فالشخص المخول لفائدته عليه أن يقدم أيضا طلب التحويل للإدارة، مع ضرورة إرفاقه بالوثائق الضرورية للبت في الطلب[27].
أما في حالة عدم احترام هذه الإجراءات فإن الإدارة من حقها سحب الرخصة منه وهو ما أكده حكم المحكمة الإدارية بوجدة الذي جاء فيه: ” وحيث أن عدم وجود ما يفيد مبادرة المدعى عليه لطلب تجديد الترخيص المذكور وفقا لمقتضيات المادة الأولى من رخصة الاستغلال المؤقت موضوع النازلة، فإنه يحق للإدارة سحب الرخصة منه، وتبعا لذلك اللجوء للقضاء للحكم بإفراغه هو ومن يقوم مقامه كجزاء عن سحب الرخصة منه، باعتباره أصبح مستغلا بدون سند للمحل موضوع الرخصة أو بذلك يبقى طلب الجهة المدعية مؤسس ويتعين الاستجابة له”[28].
كما يقوم القضاء الاستعجالي بدورا أساسي في حماية استعمال الملك العام من خلال رقابته على استعماله للهدف المخصص لأجله، وذلك عندما يتدخل لطرد محتلي الملك العمومي بدون سند قانوني، فضلا عن تأييد قرارات الإدارة في سحب التراخيص بشغل الملك العام في أي وقت لدواعي المصلحة العامة، وفي هذا الصدد نورد الأمر الاستعجالي الصادر عن إدارية الرباط: ” وحيث لا نزاع في كون المطلوب ضده يتواجد بالفعل في العقار موضوع الطلب ولا يتوفر على ما يبرر اعتماره لهذا المحل، لذا يتعين تأسيسا على ذلك اعتباره في حكم المحتل للعقار المذكور بدون سند، بما يبرر الأمر استعجالا بطرده منه، سيما أمام قيام حالة الاستعجال القصوى المرتبطة بمتطلبات المصلحة العامة”[29].
المبحث الثاني: منازعات الاستغلال الانفرادي أمام القضاء الشامل
تشمل ولاية القضاء الشامل منازعات العقود الإدارية من حيث صحتها وتنفيذها وانقضائها، عدا تلك المسائل التي تدخل في اختصاص قضاء الإلغاء، كما تدخل الإجراءات التي تصدرها جهة الإدارة تنفيذا للعقد ضمن ولاية رقابة القضاء الشامل، ومنها القرارات المتعلقة بجزاء أو تعديل بنود العقد انفراديا من طرف الإدارة.
وبما أن الإدارة معهود لها حماية الملك العام من حيث تخصيصه واستعماله، وكذا تدبيره على أحسن وجه، فإن لها صلاحيات واسعة مقارنة بالمتعاقد معها، لهذا تحوز سلطة الرقابة على المرخص له وما يستتبع ذلك من إمكانية تعديل بنود العقد انفراديا إذا ما تغيرت الظروف التي منح فيها الترخيص (المطلب الاول) فضلا عن إمكانية فسخ العقد (المطلب الثاني) وهي كلها تصرفات تخضع للرقابة القضائية، التي تبقى الضامن سواء للإدارة أو المتعاقد، وكذا حماية الملك العمومي تحقيقا للمصلحة العامة.
المطلب الأول: تعديل عقد امتياز الملك العام
تملك الإدارة سلطة تعديل العقد دونما الحاجة للنص على ذلك في العقد، وذلك لضمان حماية المصلحة العامة التي تتغير بتغير الزمان والمكان والظروف، ولعل أول ما يكون موضوع تعديل من طرف الإدارة في إطار عقود شغل الملك العام، هو ما يتعلق بنظام الإتاوة مقابل الاستعمال الانفرادي[30] (الفقرة الأولى)، كما أن ظروف تنفيذ العقد قد تتغير لأسباب خارجية عن إرادة الطرفين، كحدوث ظرف طارئ، الشيء الذي يحتم ضرورة توافق الأطراف على جعل بنود العقد قابلة للتنفيذ (الفقرة الثانية).
الفقرة الاولى: التعديل الانفرادي من طرف الإدارة
إن سلطة الإدارة في تعديل بنود العقد ليست بالحق المطلق وإنما يتقيد بعدة قيود يبقى أهمها انكباب هذا الحق على تعديل الشروط المتعلقة بتنفيذ العقد ولا يمتد إلى موضوع العقد، وإنما من المبادئ العامة لسير المرفق العام[31] ولا يخفى أن إتاوة (Redevance) استغلال الملك العام تشكل موارد مهمة للإدارة، لذلك تلجأ هذه الأخيرة من وقت لآخر لمراجعتها بإصدار قرارات تقضي بالزيادة في مبلغ الإتاوة، على نحو غير مؤسس قانونا ومبالغ فيه، الشيء الذي ترك المجال مفتوحا لنشوء نزاعات قضائية.
فقد جاء في حكم للمحكمة الإدارية بوجدة أنه[32] “لئن كانت الرسوم المستحقة لفائدة الجماعات المحلية على استغلال الملك العام يتم بواسطة قرار جبائي إلا أن سعرها والزيادة فيها يجب أن يحدد في نطاق القوانين والأنظمة المعمول بها، وأن عدم بيان المجلس لكيفية تحديد مبلغ الزيادة يجعل القرار غير مشروع”.
وفي حكم صادر عن إدارية الرباط جاء فيه[33]، “وحيث إنه بالرجوع إلى قرار الترخيص الذي استفادت منه الشركة الطاعنة، فهو لا يتضمن أي إشارة إلى الأوقات التي يمكن للإدارة خلالها أن تقرر تغيير الإتاوة السنوية الواردة فيه، مما يترتب عنه أن الأحقية التي منحها المشرع للإدارة من أجل إقرار تلك الزيادة أصبحت لاغية، لطالما لم يتم التنصيص صراحة على تاريخها في القرار الأول وبالتالي يكون من الواجب عليها في حالة إذا ما أرادت الرفع من مبلغ الإتاوة سلوك القواعد العامة المعمول بها في الزيادة للمبالغ المستحقة”.
وعموما فإن التعديل ليس حقا مطلقا للإدارة بل مقيد بالحقوق المالية للمتعاقد، فالشروط المالية للعقد يصعب تعديلها، لأنها تتطلب اتفاق طرفي العقد[34]، وهو ما نحاه الحكم التالي عند اعتباره بأنه “لا يوجد أي نص قانوني يسمح للإدارة بتغيير الوجيبة التي تستخلصها مقابل استغلال ملك عام جماعي بإرادتها المنفردة، بل يتعين عليها أن تحددها باتفاق الطرفين”[35].
الفقرة الثانية: التعويض لضمان التوازن المالي للعقد
إن اختلال التوازن المالي للعقد الإداري ينشئ حقا والتزاما في نفس الوقت، فالالتزام يهم جانب الإدارة التي يتوجب عليها إعادة التوازن المالي للعقد، أما الحق فيكون للمتعاقد، متمثلا في تعويضه عن الظروف التي أثرت على التوازن المالي لشغله الملك العمومي، وهذا الحق قد ينشأ نتيجة بنود العقد، كما أنه قد يكون منظما بواسطة أحكام قانونية تهدف لحسن تسيير المرفق العام، وذلك أن الإخلال بالتوازن المالي للعقد قد ينتج عنه عدة أسباب نذكر منها خطأ الإدارة المتمثلة في حالة إخلالها ببعض التزاماتها، لذلك يعد خرقا لقواعد العقد الإداري وهو ما يجعل المستغل مستحقا للتعويض، بشرط أن يكون هذا الضرر جسيما وناتج مباشرة عن خطأ الإدارة وعدم احترامها لأحكام العقد، مما يستوجب تعويض المستغل للملك العمومي تعويضا يتناسب مع الضرر الذي أصابه ويغطي الخسارة التي لحقته دون إغفال الكسب المتوقع[36].
ومن أمثلة الأخطاء التي تقع فيها الإدارة وتعتبر أخطاء جسيمة تستوجب التعويض الشامل، عدم تمكين المستغل من الأرض التي سيقام عليها المشروع أو عدم منحه الإذن لبدء تنفيذ الأشغال، لان ذلك يعد امتناعا للإدارة عن تنفيذ شرط فرضته بنفسها ولا يكون بوسعها الاحتجاج على المستغل إن لم يبادر بالتنفيذ ولا يمكنها إبطال العقد بسبب ذلك[37] بالإضافة إلى خطأ الإدارة يمكن للمستغل أن يطالب بالتعويض عن فعل الأمير الذي يعتبر عمل يحق للإدارة القيام به، فلا تعتبر مرتكبة الخطأ عند إتيانه؛ إلا أنه وباعتباره يحمل المتعاقد أعباء غير متوقعة تتحمل الإدارة مسؤوليتها، وتكون ملزمة بتقديم تعويض شامل للمتعاقد عن الأضرار التي أصابته[38].
إلا أن لهذه النظرية شروط لا تطبق إلا إذا كانت مستوجبة لها، وهي أن يكون العمل صادرا عن السلطة الإدارية المبرمة للعقد وليس عن جهة إدارية أخرى وإلا كنا أمام نظرية الظروف الطارئة، كما لا ينبغي ألا يتم عمل السلطة الإدارية المتعاقدة ضمن سلطاتها مثل التعديل الانفرادي للعقد، وأن يكون الفعل غير متوقع أثناء إبرام العقد الإداري[39] كما يشترط إلحاق ضرر بالمتعاقد وأن يكون هذا الضرر خاصا لا عاما، بالإضافة إلى أن يتم العمل في إطار مباشرة الإدارة المتعاقدة لاختصاصاتها كسلطة عامة تهدف لتحقيق الصالح العام.
ومن بين الأسباب الداعية كذلك للتعويض، القوة القاهرة[40] التي تمثل أحد أسباب إعفاء المستغل من التزاماته تجاه الإدارة – بعكس نظرية فعل الأمير التي لا تعفي المتعاقد من التزاماته وتعفيه فقط من تطبيق غرامات التأخير- كما هو الحال في نظرية القوة القاهرة التي تعفي المتعاقد من الجزاءات والغرامات، وذلك بشرط أن يكون الحادث الممثل للقوة القاهرة غير قابل للدفع أي لا يمكن توقعه ولا يمكن مقاومته[41].
وعلى غرار القوة القاهرة يمكن في حالة إذا ما صادفت المتعاقد مع الإدارة، صعوبات مادية غير متوقعة عند التعاقد، وكانت تجعل تنفيذ العقد مرهقا وعسيرا، ولكن ليس بالمستحيل، فيحق للمتعاقد أن يطالب الإدارة بالتعويض عن الأضرار التي لحقته جراء تلك الصعوبات.
كما يشترط حصول ظروف طارئة لم تكن متوقعة عند إبرام العقد، وأن يكون الظرف الذي يحتج به المتعاقد لطلب التعويض خارج عن إرادة طرفي العقد، وأن يؤدي الظرف الطارئ إلى قلب اقتصاديات العقد، زيادة على أن يستمر المتعاقد مع الإدارة في تنفيذ العقد وأخيرا أن يكون الظرف عارضا وليس دائما، وأن يحصل بعد إبرام العقد وقبل إتمام تنفيذه[42].
المطلب الثاني: فسخ عقد الامتياز
إن تقصير المرخص في شغل الملك العام بموجب عقد بالتزاماته، يمنح الإدارة سلطة توقيع الجزاء لإجباره على تنفيذ العقد على النحو المتفق عليه، وتتخذ هذه الإجراءات شكل قرارات إدارية، حيث يبقى هذا الحق امتيازا لصالح الإدارة تحقق به أهداف الصالح العام، ويعد الفسخ الانفرادي للعقد من طرف الإدارة أخطر جزاء يمكن أن توقعه الإدارة على ملتزم الملك العام لدواعي المصلحة العامة (الفقرة الاولى)، غير أن فسخ العقد الإداري لا يكون فقط من صلاحية الإدارة اتخاذه، بل يمكن للقضاء أيضا أن يصرح بفسخ عقد امتياز الملك العام (الفقرة الثانية).
الفقرة الاولى: فسخ العقد من طرف الإدارة
يمكن للإدارة أن تلجأ إلى الفسخ الانفرادي لعقد امتياز الملك العام، وذلك سواء لغرض المصلحة العامة، أو كجزاء لمخالفة المتعاقد لبنود العقد، فبالنسبة للفسخ من طرف الإدارة يكون دائما مقيد بتوفر دواعي المصلحة العامة تحت طائلة المراقبة القضائية، كما يمكن لها أيضا أن تطالب بالتعويض كجزاء الإضرار بالملك العام أمام القاضي الإداري[43]، فالقاعدة العامة التي تطبق على شغل الملك العام مؤقتا هي أن التعويض من جراء الضرر اللاحق بالملك العام، لا يحق للإدارة أن تحدده مباشرة من تلقاء نفسها، بل يبقى القضاء وحده مؤهلا لتحديد عناصر المسؤولية وترتيب التعويض عن الضرر.
وهو ما جاء في حكم المحكمة الإدارية بالرباط، حيث أقرت ما يلي: “… ويظهر أن الجهة مصدرة الأمر بالاستخلاص المطعون فيه قد وقع لها التباس في تفسير القانون 96.9 القاضي بتميم الظهير الشريف بتاريخ 30/11/1918 في شأن الإشغال المؤقت للأملاك العمومية، والذي يعطي في فصله الفريد الحق للإدارة المسؤولة عن مراقبة الملك العمومي في تحديد التعويض عن الاستغلال فقط والأمر بتحصيله عن طريق الخزينة العامة، ومن ثم فإن التعويض عن الخسارة المادية الناجمة عن الاستغلال إن حصلت، يعود الاختصاص فيه للقضاء”[44].
وبما أن اختصاص القضاء الشامل يهم جميع متعلقات العقد تكوينا وتنفيذا وإنهاء، فإنه يشمل أيضا كل ما يتفرع عن منازعات العقد ويتصل به، وهكذا فإن اختصاص القاضي الإداري بالفصل في المنازعات التعاقدية يستتبع اختصاصه النظر في الطلبات المستعجلة المنبثقة عنه[45]، فقد جاء في الأمر القضائي الاستعجالي الصادر بالمحكمة الإدارية بالدار البيضاء[46]، “وحيث إنه وفضلا عما ذكر، فإن السيد رئيس الجماعة المدعى عليها قد لجأ إلى إصدار قرارين تحت عدد 1/2017 في نفس موضوع عدد 15/2015 بشأن إيقاف استغلال مرفق سوق الجملة القديم للخضر والفواكه وتسليمه للمصالح الجماعية، وبالتالي يكون هذا القرار هو الذي تم تنفيذه خلافا لما جاء في جواب الجماعة، وأن ما يؤكد ذلك هو ما ورد في كتاب رئيس الجماعة الموجه إلى السيدة المديرة العامة لشركة التنمية المحلية للدار البيضاء للتراب إذ جاء فيه “أن الجماعة قد استرجعت الملك العمومي الجماعي المسمى سوق الجملة والفواكه تنفيذا للقرار 1/2017”.
الفقرة الثانية: فسخ العقد من طرف القضاء
فالمبدأ، هو أن تقوم الإدارة بفسخ عقد شغل الملك العام كما سبق الإشارة إليه، غير أنها في بعض الحالات قد تلجأ للقضاء من أجل الوصول إلى هذه الغاية، حتى لا يكلفها تصرفها التلقائي تحمل مسؤولية الضرر الذي قد يلحق المتعاقد معها، ضمانا لعدم رجوع المتعاقد عليها بالتعويض إذا ما ثبت أنها أساءت استعمال هذا الحق، أو استعملته استعمالا غير مشروع[47].
إذ جاء في حكم صادر بالمحكمة الإدارية بفاس[48]، “وحيث أنه باطلاع المحكمة على عناصر المنازعة ووثائق الملف وخاصة الاتفاقية المبرمة بين المدعية والمدعى عليها لاستغلال الملك العام المؤقت يتبين أن المدعى عليها لم تحترم بنود الاتفاقية، وخصوصا المادة 7 في فقرتها السادسة التي تنص على أن عدم الأداء يجعل العقد مختلا، في كون المدعى عليها ورغم إنذارها من طرف المدعية لم تؤد ما ترتب في ذمتها مما تبقى معه مخالفة بنود العقد المتفق عليها الثابتة في حقها.
وحيث أنه أمام ثبوت مخالفة المدعى عليها لبنود الاتفاقية يجعل من الشرط الفاسخ للعقد محققا، ويبقى بذلك الطلب الرامي إلى فسخه مبررا ويتعين الاستجابة له مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك… الأمر الذي قضى بفسخ العقد الرابط بين الوكالة الوطنية للموانئ والشركة المستغلة للملك العام.
وفي حكم آخر صادر عن إدارية[49] فاس بتاريخ 26/9/2017 والذي جاء فيه “وحيث إنه بالاطلاع على أوراق الملف وخصوصا قرار الاستغلال المؤقت محل المنازعة يتبين بعد الاطلاع عليه… أن استغلال العقار من طرف المدعى عليها يبقى استغلالا مؤقتا يمكن للإدارة سحبه وذلك لدواعي المصلحة العامة. وحيث إن هو في غياب هذه الأخيرة على مقال الادعاء بالرغم من إشعارها من طرف المحكمة… يبقى طلب هذا الأخير مؤسسا ويتعين الاستجابة له وذلك بفسخ قرار الاستغلال المؤقت”.
وعموما، وكيفما كانت طريقة المنازعة للأملاك العمومية، سواء على مستوى الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية من خلال نطاق ضوابطها القضائية المؤطرة لذلك، فإن الأمر يتطلب ضرورة توافر حماية قضائية تمنح الاستغلال الأمثل للملك العمومي.
خاتمة:
وفي الختام، يمكن القول أن التكامل الذي يحققه العمل القضائي في سبيل حماية الحقوق وضمان استغلال الملك العام على النحو المخصص له، لكون التشريع لوحده غير كاف للقيام بهذا الدور، مادام أنه يترك للإدارة سلطة تقديرية في تصريف عملها ضمانا لفعالية العمل الإداري، مع بقائها خاضعة للرقابة القضائية التي تبقى الوسيلة الأساسية لتقويم عمل الإدارة.
وإذا كان المشرع يسعى من خلال وضع إطار قانوني محكم لشغل الملك العمومي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف التي تروم كلها إلى تحقيق المصلحة العامة بمفهومها الشامل، فإن التطبيق العملي هو الصخرة التي تمتحن فيها النصوص القانونية.
هذا الواقع قد يبرز خللا أو غموضا أو نقصا في النصوص القانونية، أو تقصيرا في تطبيقها واختلافا في تفسيرها وقراءتها مما يثير منازعات أمام القضاء بشأنها، فيعمد هذا الأخير إلى ضخ الحياة في النصوص الجامدة وتطبيقها على القضايا والنوازل المعروضة عليه.
لكن رغم أن المشرع خص هذا الأملاك بنوع من الحماية، إلا أنها تبقى قاصرة ولا ترقى إلى المستوى المطلوب نظرا لما يتعرض له الملك العمومي من تجاوزات واعتداءات تلحقها نزاعات شائكة، وذلك بسبب عدم إعطائها العناية اللازمة لاستثمارها واستغلالها استغلالا أمثل من طرف الدولة والجماعات الترابية بغية استمرار الغرض المخصص له ألا وهو المصلحة العامة وما تقتضيه الحكامة الجيدة.
وعليه، فهدف القضاء في منازعات الملك العمومي، يبقى هو الأساس في تحقيق التوازن والتكافؤ بين طرفي النزاع في إطار عدالة متوازنة وشاملة، ولن يتأتى تحقيق ذلك إلا عبر:
-إصلاح المنظومة القانونية المؤطرة للملك العمومي بصفة عامة من حيث التنظيم والتدبير.
-إصدار مدونة للأملاك العمومية جامعة لكل النصوص القانونية المتفرقة في قالب واحد منسجمة تتلاءم و روح القوانين التنظيمية ذات الصلة .
-السهر على تحيين المعطيات الطبوغرافية لعمليات تحديد جميع الأملاك العمومية، والحرص في ذات الوقت على إجراءات التحفيظ التي لم ينص عليها المشرع في ظهير 1914.
– الإسراع في إخراج مشروع قانون رقم 03.19 المتعلق بالإشغال المؤقت للملك العمومي إلى حيز التنفيذ.
-تبني استراتيجية موازنة و فعالة بخصوص جرائم الملك العمومي، ترتكز على التعاون والتنسيق المحكم بين الأجهزة القضائية والإدارية على إثر تعدد المنازعات بين الأفراد و(الإدارة المعنية).
-الحرص على التشديد والصرامة في مواجهة كل الممارسات اللاقانونية التي تستهدف الأملاك العمومية الصادرة عن الأشخاص اعتباريين أو ذاتيين في إطار الاستغلال غير مشروع .
– كما يستحسن الأخذ بتوجهات بعض التجارب المقارنة للرفع والارتقاء بمنظومة الأملاك العمومية لمسايرة العمل القضائي للتوفيق بين هاجس المشاركة والمساواة الذي تسير على خطاه المملكة المغربية.
لائحة المراجع:
الكتب:
– العربي محمد مياد، ” محاكمة قانونية لنظام الملك العمومي”، مطبعة الأمنية- الرباط، الطبعة الأولى، سنة 2022.
- عبد الله حداد، صفقات الأشغال العمومية ودورها في التنمية، مطبعة عكاظ -الرباط- الطبعة الأولى، سنة 2000.
- ثورية العيوني، ” القضاء الإداري ورقابته على أعمال الإدارة- دراسة مقارنة – ” دار الجسور، وجدة، الطبعة الأولى، 2005.
- محمد المجدوبي، ” منازعات أملاك الجماعات الترابية على ضوء اجتهاد القضاء الإداري المغربي “، مكتبة الرشاد، الطبعة الأولى 2014.
- عبد الله حارسي، الوجيز في القضاء الإداري، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، سنة 1999.
الاطروحات والرسائل:
– ماجدة الخلفاوي الحسني، “الأملاك العامة بين الحماية القانونية والتنمية الاقتصادية”، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- فاس، السنة الجامعية 2021-2022.
- عز الدين مختاري، ” مساطر تطهير ملك الدولة الخاص في القانون المغربي-بين واقع النص والتطبيق العملي- ” أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول –وجدة- السنة الجامعية 2015-2016.
- محمد عامري: الملك العمومي بالمغرب، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه الدولة في الحقوق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس –الرباط – السنة الجامعية 1994.
- الحبيب نعيمي، “منازعات الملك العمومي بالمغرب”، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- فاس، السنة الجامعية 2020 – 2021.
- عبد الحق بوالدونيت، استعمال الملك العام بين النص القانوني واجتهاد القضاء الإداري، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، كلية العلو القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس – الرباط – أكدال، السنة الجامعية 2017 – 2018.
- المهدي العروسي: ” استغلال الملك العمومي للدولة والمؤسسات العمومية بين القانون والممارسة “، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المتخصصة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، – السويسي الرباط-، السنة الجامعية 2008 –2009.
- محمد الخلفي، ” الأملاك المخزنية ودورها في إنعاش السوق العقاري “، بحث لنيل دبلوم السلك العالي، المدرسة الوطنية للإدارة –الرباط-، السنة الجامعية 1993-1994.
المقالات:
- ميلود بوخال، ” تقصير التشريع المغربي في مجال تخصيص الأملاك العامة “، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد9 أكتوبر- دجنبر، سنة 1994.
- منية بلمليح، “الأملاك العمومية بالمغرب” منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، عدد81، الطبعة الأولى، سنة 2009.
- محمد الأعرج، “القانون الإداري المغربي” الجزء الثاني، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 66 مكرر، الطبعة الثانية، سنة 2010.
– عبد الكريم حيضرة، ” الثابت والمتغير في منازعات العقود الإدارية “، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، مطبعة البيضاوي بسلا، عدد 142، سنة 2018.
– محمد باهي، ” دور قاضي العقد ومنازعات فسخ العقد الإداري “، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 133، مطبعة البيضاوي بسلا، سنة 2017.
- محمد باهي، ” منازعات أملاك الجماعات الترابية على ضوء الاجتهاد القضائي الإداري المغربي “، منشورات مجلة العلوم القانونية، مطبعة الأمنية الرباط، العدد الثالث، سنة 2014.
– كريم لحرش،” القضاء الإداري المغربي “، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية، عدد مزدوج 16-17، الطبعة الأولى، سنة 2012.
النصوص القانونية:
الظهائر:
– الظهير الشريف الصادر بتاريخ (فاتح يوليوز 1914) 7 شعبان 1332 في شأن الأملاك العمومية بالإيالة الشريفة، الجريدة الرسمية عدد 62 بتاريخ 10 يوليوز 1914، كما تم تتميمه وتغييره بالظهير الشريف المؤرخ في 4 صفر 1338 (29 أكتوبر 1919)، الجريدة الرسمية عدد 342 بتاريخ 17 نونبر 1919.
– الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 الموافق ل 12 أغسطس 1913 بمثابة قانون الالتزامات و العقود المغربي.
– الظهير الشريف الصادر في 24 رمضان 1333 (6 غشت1915) المتعلق بتمثيل الدولة لدى المحاكم فيما يخص المنازعات المتعلقة بالأملاك، الجريدة الرسمية عدد 121 بتاريخ 23 غشت 1915.
– الظهير الشريف الصادر22 جمادى الثانية 1340 (20 فبراير 1922) المتعلق بالمحافظة على السكة الحديدية ووضعها تحت الأمن والنظام، الجريدة الرسمية عدد 463 بتاريخ 14 مارس1922.
– الظهير الشريف الصادر في 11 محرم 1344 (1 غشت 1925) المتعلق بنظام المياه، الجريدة الرسمية عدد 670 بتاريخ 25 غشت 1925.
– الظهير الشريف الصادر في 25 ربيع الثاني 1345 (2 نونبر1926) المتعلق بمراقبة الملك العمومي البحري، الجريدة الرسمية عدد 739 بتاريخ 21 دجنبر 1926.
– الظهير الشريف الصادر في 25 ذو الحجة 1345 (25 يونيو 1927) المتعلق بتسجيل العقارات المخزنية التي جرى إخراجها من حيز الأملاك العمومية، الجريدة الرسمية عدد 770 بتاريخ 26 يوليوز 1927.
– الظهير الشريف الصادر في 22 محرم 1369 (14 نونبر1949) المتعلق بمنح بعض الرخص في احتلال(استغلال) الملك العمومي البلدي، الجريدة الرسمية 1937 بتاريخ 9 دجنبر 1949.
– الظهير الشريف الصادر في 7 ذو القعدة 1371 (30 يوليوز1952) المتعلق بالشؤون المعمارية، الجريدة الرسمية عدد 2083 بتاريخ 26 شتنبر 1952.
– الظهير الشريف الصادر في 3 جمادى الثانية 1372 (19 يناير 1953) المتعلق بالمحافظة على الطريق العمومية وشرطة السير والجولان، الجريدة الرسمية عدد 2104 بتاريخ 20 فبراير 1952.
– الظهير الشريف الصادر في 26 شوال 1373 (28 يونيو 1954) المتعلق بالأملاك التي تمتلكها الفئات المزودة بجماعات إدارية، الجريدة الرسمية عدد 2177 بتاريخ 16 يوليوز1954.
– الظهير الشريف رقم 1.58.100 الصادر في 12 ذو القعدة 1377 (31 ماي 1958) يفوض إلى رئيس الوزارة وإلى السلطات المعينة من قبله بتوحيد تطبيق المقتضيات التشريعية والتنظيمية المعمول بها الآن في منطقة الجنوب، الجريدة الرسمية عدد 2383 بتاريخ 27 يونيو 1958.
– الظهير الشريف رقم 1.91.109 الصادر في 6 صفر 1413 (6 شتنبر 1992) بتنفيذ القانون رقم 4.89 المتعلق بالطرق السيارة، الجريدة الرسمية عدد 4164 بتاريخ 19 شتنبر 1992.
-الظهير الشريف رقم 1.05.146الصادر في 20 من شوال 1426 (23 نوفمبر 2005) بتنفيذ القانون رقم 15.02 المتعلق بالموانئ وبإحداث الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ، الجريدة الرسمية عدد 5375 بتاريخ 5 ديسمبر 2005.
– الظهير الشريف رقم 1.10.07 الصادر في 26 صفر 1431 (11 فبراير 2010) بتنفيذ القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق، الجريدة الرسمية عدد 5824 بتاريخ 25 مارس 2010.
-الظهير الشريف رقم1.16.133 الصادر في 6 من ذي القعدة 1437 (10 شتنبر 2016) بتنفيذ القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، الجريدة الرسمية عدد 6494 بتاريخ 25 شتنبر 2016.
القوانين:
– القانون رقم 03.01 بشأن إلزام الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف في 12 جمادى الأولى (23 يوليوز 2002)، الجريدة الرسمية 5029 بتاريخ (12 غشت 2002).
– القانون رقم 41.90 المتعلق بإحداث المحاكم الإدارية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف في 22 ربيع الأول 1414 (10 غشت 1993)، الجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ (3 نونبر 1993).
القرارات:
– القرار المشترك بتاريخ 24 مارس 1959 بتمديد تطبيق الظهير الشريف المؤرخ في 7 شعبان 1334 (فاتح يوليوز 1914) في شأن الملك العمومي إلى المنطقة الشمالية، الجريدة الرسمية عدد 2433 بتاريخ 12 يونيو 1959.
– القرار الوزاري الصادر في 6 مارس 1960 بتمديد تطبيق ظهير فاتح يوليوز 1914 إلى منطقة طنجة الدولية، الجريدة الرسمية عدد 2479 بتاريخ 29 أبريل 1960.
– القرار الوزاري الصادر بتاريخ 15 يناير 1962 بتمديد تطبيق ظهير 26 يونيو 1927 المتعلق بتحفيظ العقارات التابعة لأموال الدولة المتأتية من الاخراج من الملك العمومي، الجريدة الرسمية عدد 2569 بتاريخ 19 يناير 1962.
المراجع باللغة الفرنسية:
Ouvrages :
– P. Decroux : “Droit Foncier Marocain, Droit Privé Marocain «, Tome 3, Editions la Porte-Rabat- 1977.
– A.Harsi : ” Le Respect De La Légalité et le Nouveau Concept de L’autorités, Les Phases d’une Evolution” REMALD, N°25, 2001.
– J.Dufau : Le Domaine Public : ” Composition, Délimitation, Protection, Utilisation» L’actualité Juridique,5eme Editions Le Moniteur, Paris 2001.
– A.Eddahbi : “Les Biens Publics En Droit Marocain” ,Imprimerie Afrique Orient ,Edition 1991.
Thèse :
-A. Eddahbi : ” Les Biens Publics En Droit Administratif Marocain », Thèse Pour le Doctorat D’Etat en Droit, Université de Bordeaux, Faculté des Sciences Sociales et Politiques, 1985.
[1]-P. Decroux : “Droit foncier marocain , droit privé marocain “,tome 3 , éditions la porte-rabat- 1977, p 120 .
[2]– عز الدين مختاري، ” مساطر تطهير ملك الدولة الخاص في القانون المغربي-بين واقع النص والتطبيق العملي- ” أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول –وجدة- السنة الجامعية 2015-2016، ص. 1.
[3]– ميلود بوخال، ” تقصير التشريع المغربي في مجال تخصيص الأملاك العامة “، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد9 أكتوبر- دجنبر، طبعة 1994، ص. 20.
[4]– الصادر بتاريخ (فاتح يوليوز 1914) 7 شعبان 1332 في شأن الأملاك العمومية بالإيالة الشريفة، الجريدة الرسمية عدد 62 بتاريخ 10 يوليوز 1914، ص 275. كما تم تتميمه وتغييره بالظهير الشريف المؤرخ في 4 صفر 1338 (29 أكتوبر 1919)، الجريدة الرسمية عدد 342 بتاريخ 17 نونبر 1919، ص. 734.
[5] – الظهير الشريف الصادر في 24 رمضان 1333 (6 غشت1915) المتعلق بتمثيل الدولة لدى المحاكم فيما يخص المنازعات المتعلقة بالأملاك، الجريدة الرسمية عدد 121 بتاريخ 23 غشت 1915، ص. 276.
[6] – الظهير الشريف الصادر22 جمادى الثانية 1340 (20 فبراير 1922) المتعلق بالمحافظة على السكة الحديدية ووضعها تحت الأمن والنظام، الجريدة الرسمية عدد 463 بتاريخ 14 مارس1922، ص. 344.
– كالظهير الشريف الصادر في 11 محرم 1344 (1 غشت 1925) المتعلق بنظام المياه، الجريدة الرسمية عدد 670 بتاريخ 25 غشت 1925، ص. 1475.
– الظهير الشريف الصادر في 25 ربيع الثاني 1345 (2 نونبر1926) المتعلق بمراقبة الملك العمومي البحري، الجريدة الرسمية عدد 739 بتاريخ 21 دجنبر 1926، ص. 2294.
– الظهير الشريف الصادر في 25 ذو الحجة 1345 (25 يونيو 1927) المتعلق بتسجيل العقارات المخزنية التي جرى إخراجها من حيز الأملاك العمومية، الجريدة الرسمية عدد 770 بتاريخ 26 يوليوز 1927، ص. 1731.
– الظهير الشريف الصادر في 22 محرم 1369 (14 نونبر1949) المتعلق بمنح بعض الرخص في احتلال(استغلال) الملك العمومي البلدي، الجريدة الرسمية 1937 بتاريخ 9 دجنبر 1949، ص. 2195.
– الظهير الشريف الصادر في 7 ذو القعدة 1371 (30 يوليوز1952) المتعلق بالشؤون المعمارية، الجريدة الرسمية عدد 2083 بتاريخ 26 شتنبر 1952، ص. 6146.
– الظهير الشريف الصادر في 3 جمادى الثانية 1372 (19 يناير 1953) المتعلق بالمحافظة على الطريق العمومية وشرطة السير والجولان، الجريدة الرسمية عدد 2104 بتاريخ 20 فبراير 1952، ص. 630.
– الظهير الشريف الصادر في 26 شوال 1373 (28 يونيو 1954) المتعلق بالأملاك التي تمتلكها الفئات المزودة بجماعات إدارية، الجريدة الرسمية عدد 2177 بتاريخ 16 يوليوز1954، ص. 2027.
[7]– الظهير الشريف رقم 1.58.100 الصادر في 12 ذو القعدة 1377 (31 ماي 1958) يفوض إلى رئيس الوزارة وإلى السلطات المعينة من قبله بتوحيد تطبيق المقتضيات التشريعية والتنظيمية المعمول بها الآن في منطقة الجنوب، الجريدة الرسمية عدد 2383 بتاريخ 27 يونيو 1958، ص. 1499.
[8]– كالظهير الشريف رقم 1.91.109 الصادر في 6 صفر 1413 (6 شتنبر 1992) بتنفيذ القانون رقم 4.89 المتعلق بالطرق السيارة، الجريدة الرسمية عدد 4164 بتاريخ 19 شتنبر 1992، ص. 1016.
-الظهير الشريف رقم 1.05.146الصادر في 20 من شوال 1426 (23 نوفمبر 2005) بتنفيذ القانون رقم 15.02 المتعلق بالموانئ وبإحداث الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ، الجريدة الرسمية عدد 5375 بتاريخ 5 ديسمبر 2005، ص. 3177.
– الظهير الشريف رقم 1.10.07 الصادر في 26 صفر 1431 (11 فبراير 2010) بتنفيذ القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق، الجريدة الرسمية عدد 5824 بتاريخ 25 مارس 2010، ص. 2168.
-الظهير الشريف رقم1.16.133 الصادر في 6 من ذي القعدة 1437 (10 شتنبر 2016) بتنفيذ القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، الجريدة الرسمية عدد 6494 بتاريخ 25 شتنبر 2016، ص. 6306.
[9] – العربي محمد مياد، ” محاكمة قانونية لنظام الملك العمومي”، مطبعة الأمنية- الرباط، الطبعة الأولى، سنة 2022، ص 162-163.
[10] – ثورية العيوني، ” القضاء الإداري ورقابته على أعمال الإدارة- دراسة مقارنة – ” دار الجسور، وجدة، الطبعة الأولى، 2005، ص. 297.
[11] – قبل صدور قانون المحاكم الإدارية رقم 90.41 كانت هذه الدعوى تعرف بدعوى الإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة أما بعد صدور القانون فإن المشرع استعاض عن الشطط بمصطلح (التجاوز) وذلك بمقتضى المادة 8 من القانون المذكور.
[12] – قرار الغرفة الإدارية – المجلس الأعلى- عدد 50 بتاريخ 1996/12/9، منشور بمؤلف ثورية العيوني، مرجع سابق، ص. 299.
[13] – القانون رقم 03.01 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.202 صادر في 12 جمادى الأولى (23 يوليوز 2002) بتاريخ 12 غشت 2002 الجريدة الرسمية عدد 5029، ص. 2282.
[14] – قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، عدد 323 بتاريخ 24/01/2017 ملف رقم 486/7207/2016 غير منشور.
[15] – La motivation en Droit administratif peut-être définie d’une manière générale comme le fait de préciser et de communiquer aux intéressés les motifs des décisions administratives édictées par l’administration.
[16] – حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 43/95 بتاريخ 05/04/1995.، دون ذكر رقم لملف، منشور برسالة حنان بوفوس، الإشغال المؤقت للملك العام الجماعي في القانون المغربي، جامعة محمد الأول، وجدة سنة 2010 – 2011، ص. 43.
[17] – حمي الشكاف، اشبيه إن أبو الحسني:” المنازعات المتعلقة بالاحتلال المؤقت للملك العام “، بحيث نهاية تكوين الفوج الأول لسلك المنازعات الإدارية والمساعدة القضائية للجماعات المحلية، جامعة الأخوين، إفران، السنة الجامعية 2010 – 2011، ص. 27.
[18] – يرفق طلب التمديد بوصل أداء الرسم المتعلق بواجب دراسة ملف التمديد فيما يثبت أداء الإتاوة عن سنوات الاستغلال المؤقت السابقة، كما يشفع بتقرير يبرز أسباب طلب التمديد.
[19] – حكم عدد 111 بتاريخ 13/12/2012 في ملف رقم 101/2012، غير منشور.
[20] – محمد باهي، ” منازعات أملاك الجماعات الترابية على ضوء الاجتهاد القضائي الإداري المغربي “، منشورات مجلة العلوم القانونية، مطبعة الأمنية الرباط، العدد الثالث، سنة 2014، ص 82.
[21] – قرار عدد 706 بتاريخ 18/02/2014، في ملف عدد 102/13/06 غير منشور.
[22] – وهو ما جاءت به كذلك المادة 13 من مشروع قانون رقم 03.19 المتعلق بالاستغلال المؤقت للملك العمومي لا تخول رخصة الاستغلال المؤقت للملك العمومي للمستفيد أي حق من حقوق الأصل التجاري على الملك العام المستغل.
[23] – وهو ما يقابله في المشروع الجديد الفقرة الأولى من المادة 26 “يوجه على كل شخص يستغل الملك العمومي دون الحصول على ترخيص إعذار بالتوقف عن الاستغلال غير الشرعي.
[24] – في حالة عدم امتثال المخالف لهذا الإنذار داخل الأجل المحدد حسب المادة 17 في الفقرة الأخيرة من المشروع الجديد 03.19، يعاقب علاوة على سحب الرخصة بغرامة إدارية قدرها ضعف مبلغ الإتاوة السنوية المستحقة بناء على أمر بالتحصيل تعده الإدارة المختصة… .
[25] -وهو نفس التوجه الذي أبانت عليه المادة الثانية عشر من مشروع قانون التي نصت على، ” تسلم رخصة الاستغلال المؤقت للملك العمومي للجهة المستفيدة بصفة شخصية ويمنع تفويتها أو كراؤها تحت طائلة سقوط الرخصة “.
لا يمكن التنازل عن الرخصة لفائدة الغير إلا بعد الموافقة المسبقة للإدارة وفي حدود المدة المتبقية من الرخصة الأصلية.
[26] – حكم عدد 1063، بتاريخ 12/11/2013 في ملف إداري، رقم 673/7112/13 غير منشور.
[27] – محمد عامري، “الملك العمومي بالمغرب”، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه الدولة في الحقوق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس –الرباط – السنة الجامعية 1994، ص 419.
[28] -حكم صادر بتاريخ 18/05/2016، ملف رقم 31 – 7112 – 2015، غير منشور.
[29] – أمر استعجالي بالمحكمة الإدارية بالرباط عدد 2441 بتاريخ 13/09/2017، ملف رقم 2324/7101/2017 غير منشور.
[30]-عبد الحق بوالدونيت، استعمال الملك العام بين النص القانوني واجتهاد القضاء الإداري، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس – الرباط – أكدال، السنة الجامعية 2017 – 2018، ص 98.
[31] – ماجدة الخلفاوي الحسني، “الأملاك العامة بين الحماية القانونية والتنمية الاقتصادية”، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- فاس، السنة الجامعية 2021-2022، ص 317.
[32]– حكم عدد 18 بتاريخ 23/02/2002 في الملف رقم 49/2004 غير منشور بمجلة المناظرة، عدد 12،2008، ص.40.
[33] – حكم المحكمة الإدارية بالرباط، عدد 1176، بتاريخ 9/11/2004منشور بمجلة المناظرة، عدد12،2008، ص.42.
[34] – محمد المجدوبي، ” منازعات أملاك الجماعات الترابية على ضوء اجتهاد القضاء الإداري المغربي “، مكتبة الرشاد، الطبعة الأولى 2014، ص. 88.
[35] – قرار محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، عدد 564، بتاريخ 25/10/1984، منشور بمؤلف محمد المجدوبي، نفس المرجع، ص 88.
[36] – كريم لحرش: ” القضاء الإداري المغربي “، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية، عدد مزدوج 16 – 17، الطبعة الأولى، 2012، ص 203.
[37]– عبد الله حداد، صفقات الأشغال العمومية ودورها في التنمية، مطبعة عكاظ -الرباط- الطبعة الأولى 2000، ص 146.
[38] – من تطبيقات هاته النظرية في القضاء الإداري المغربي نجد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء تحت عدد 426 بتاريخ 28/04/2003، والذي قدمت فيه المحكمة تعريف النظرية فعل الأمير وأقرت بمقتضاه ما يلي: فعل الأمير هو كل عمل يصدر من سلطة عامة دون خطأ من جانبها ينجم عنه آثار تسوء مركز المتعاقد في عقد إداري ويؤدي إلى التزام جهة الإدارة المتعاقدة بتعويض المضرور عن كافة الأضرار التي تلحقه من جراء ذلك بما يعيد التوازن المالي للعقد.
[39] -الحبيب نعيمي، “منازعات الملك العمومي بالمغرب”، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- فاس، السنة الجامعية 2020 – 2021، ص 53.
[40] – حسب الفصل 269 من قانونا لالتزامات والعقود المغربي ” القوة القاهرة هي كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه، كالظواهر الطبيعية الفيضانات والجفاف والعواصف والحرائق والجراد… وغارات العدو وفعل السلطة ويكون من شأنه أن يجعل الالتزام مستحيلا…
[41]-عبد الله حارسي: الوجيز في القضاء الإداري، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1999، ص140.
[42] – عبد الكريم حيضرة، ” الثابت والمتغير في منازعات العقود الإدارية “، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، مطبعة البيضاوي بسلا، عدد 142، طبعة 2018، ص. 32 ،33.
[43] – الرقابة التي يمارسها القاضي الإداري على قرار الفسخ لدواعي المصلحة العامة هي رقابة المشروعية، بخلاف قرار فسخ العقد كجزاء والذي يمتد من رقابة المشروعية إلى رقابة الملاءمة.
[44] – حكم المحكمة الإدارية بالرباط، عدد 657، بتاريخ 3/5/2006 في ملف عدد 581/3/05، غير منشور.
[45] – محمد باهي، ” دور قاضي العقد ومنازعات فسخ العقد الإداري “، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 133، مطبعة البيضاوي بسلا، طبعة 2017، ص. 338.
[46] – الأمر القضائي الاستعجالي الصادر بالمحكمة الإدارية بالدار البيضاء تحت عدد 228 بتاريخ 30/3/2017 في الملف رقم 136 – 7101 – 2017، منشور بالمجلة المغربية الإدارة المحلية والتنمية عدد 133 سنة 2017، ص.417.
[47] – كريم لحرش،” القضاء الإداري المغربي “، مرجع سابق، ص. 201.
[48] – حكم المحكمة الإدارية بفاس، عدد 723 بتاريخ 30/5/2012، ملف رقم 8/7/2012، غير منشور.
[49] – حكم عدد 920 بتاريخ 26/9/2017 ملف رقم 210/7112/2017، غير منشور.



