fbpx
الأفريقية وحوض النيلالدراسات البحثية

إثيوبيا بين التواجد المصري والحضور الاسرائيلى في حوض النيل الرؤى و الإشكاليات

إعداد الباحث والمحلل السياسي : حسين خلف موسى – باحث فى “المركز الديمقراطى العربى”

 

أولا : مقدمه :

لا يقل أمن المياه أهمية عن الأمن القومي حيث أن التفسير المصري لمفهوم الأمن القومي لم يعد قائمًا على الجانب الإستراتيجي وحده, بل امتد ليواكب ويتلاءم مع الأمن المائي ولقد كانت المياه محلاً للصراعات منذ أمد بعيد فلقد كانت بداية تمثل صراع على مياه البحار نظرًا لأهميتها في مجال التجارة وتوزيع مناطق النفوذ إلا أنه ظهر مؤخرًا على المسرح العالمي أن المياه العذبة هي محل الصراع القائم, بعد أن تم حسم الصراع على المياه المالحة (بحار ومحيطات بموجب اتفاقيات عقدتها الدول وبعضها البعض ) و يعتبر عقد التسعينيات هو عقد الصراع على موارد المياه, وفي منطقة الشرق الأوسط حيث المصادر المحدودة للمياه والتي تتركز في أحواض الأنهار الرئيسية مثل نهر النيل. (1)

ومع التطور التكنولوجي الهائل الذي شهده العالم وبخاصة عقد التسعينيات تزايدت معدلات التنمية, ومن ثم تزايدت الحاجة على الموارد وبخاصة الطبيعية منها, وتأتي في مقدمتها المياه, والتي أصبحت سلعة إستراتيجية نظرًا لعدم وجود بدائل لها في الوقت الذي يوجد للطاقة بدائل أخرى, ومن ثم فقضية الحفاظ على الموارد المائية وتعظيم الاستفادة منها تتصدر قضايا الأمن القومي وتزداد حدة في تلك الدول التي تقع منابع مصادرها خارجها, وبالتالي عدم القدرة على السيطرة عليها ومن بينها مصر, فمصر تعتمد على المياه بدرجة يبلغها اعتماد شعوب من قبل على مصادر المياه مثل اعتمادها على نهر النيل وبدونه تصبح مصر صحراء جرداء, وتشارك مصر في نهر النيل تسع دور وهي ” السودان – أثيوبيا – أوغندا – كينيا – تنزانيا – رواندا – بوروندي – الكنغو “.
ثم انضمت إليهم جنوب السودان لتصبح عشر دول

وتتفاوت هذه الدول من حيث اعتمادها على مياه نهر النيل حيث تعد مصر الأكثر اعتمادًا على مياهه وبالتالي كان طبيعيًا أن يمتد مفهوم الأمن المائي إلى المنابع الرئيسية في حوض النيل ليعتبر أي عمل يجري في هذا الحوض يهدف للتأثير على حصة مصر المائية المقررة سنويًا وهي 55.5 مليار م3. عملاً يمس الأمن القومي المصري بشكل مباشر ومع التسليم بوجود اتفاقيات قانونية تنظم حصول مصر على حصتها المقررة سنويًا.(2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أشرف محمد كشك, السياسة المائية المصرية تجاه دول حوض النيل ( القاهرة : برنامج الدراسات المصرية الأفريقية, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, 2006) ص 14 .
(2) صفا شاكر إبراهيم محمد، الصراع المائي بين مصر ودول حوض النيل 1990-2010
وفي ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التي تمت من خلال التطورات المتلاحقة التي شهدها العالم منذ نهاية الثمانينيات والتسعينيات فأن مصر تواجه تحديًا حقيقيًا وهو دخول فاعلين جدد إلى منطقة حوض النيل ) إسرائيل – الولايات المتحدة ) و )البنك الدولي ( وما أطلقه من مفاهيم جديدة منها ( تسعير المياه وخصخصة المياه وبورصات المياه ) بما قد يعنيه من نشوء صراع بين تلك الدول خلال السنوات المقبلة إذا يمكن أن تخرج القضية عن النطاق الإقليمي ويصبح للأطراف الخارجية دور تجاهها ومن ثم ظهور أعباء إضافية على عاتق صانع القرار المصري وتهديد للأمن القومي المصري. وتلعب القوى الخارجية دورًا فاعلاً ومؤثرًا في أنشطة وتفاعلات النظم الإقليمية وذلك من خلال تأثيرها في أنماط تفاعلات النظم الإقليمية ويتجلى الدور الذي تمارسه القوى الخارجية في نمط تفاعلات النظم الإقليمية في أحد أمرين, فقد تلعب دورًا منشأ لتلك التفاعلات (صراعات – تعاون) وقد تلعب دروًا محفزًا لتلك التفاعلات, وقد تلعب الدورين معًا.(1)

ومن ثم سوف تنطلق الدراسة في تحليل محددات الصراع في حوض النيل ومعرفة ما إذا كانت داخلية بالأساس أما أنها تنتج من محددات خارجية واستنتاج دور القوى الخارجية إسرائيل نموذجا في الصراع المائي بين مصر ودول حوض النيل وما تتركه هذه القوى من تداعيات على العلاقات بين مصر ودول حوض النيل. وقد تم اختيار دولة أثيوبيا نموذجا للصراع الداخلي بين دول حوض النيل وبيان الدور الاسرائيلى الخفي في تدوير العلاقات واللعب بالأوراق والتواجد في حوض النيل من خلال دراستنا للنموذج الاثيوبى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) – بشير شريف البرغوث ،المطامع الإسرائيلية في مياه فلسطين والدول العربية المجاورة ( عمان : دار الجليل ،1986م) ص 86

ثانيا :التاريخ السياسي لمياه النيل :

تلعب السياسة دوراً مهماً في تقارب الدول والشعوب خصوصاً إذا كانت تقوم على دعائم قوية من المصالح التاريخية والثقافية والاقتصادية والجغرافية المشتركة. إن أمن الدولة المائي هو أمن مصادر المياه والحفاظ عليها في هذا العالم المتغير الذي تتشابك فيه المصالح وتتعارض وتتداخل العوامل الخارجية مع العوامل الداخلية في البلد الواحد بحيث يكون التعامل معها بالوسائل السياسية وليس عن طريق استعمال القوة. إن الدولة الإفريقية تتعرض للتآمر الدولي باستمرار وتنفجر فيها الصراعات بطريقة تهدد مصالح أفريقيا وشعوبها، و أن دول حوض النيل من أكثر الدول الإفريقية التي تعاني من الصراعات الداخلية الحادة المتمثلة في الحرب الأهلية التي مزقت عدد من دوله مثل: بوروندي ورواندا والكنغو الديمقراطية وجنوب السودان ، كما جعلت الأوضاع غير مستقرة في أوغندا وإثيوبيا، كما تحاول بعض الدوائر والقوى الخارجية والمحلية تفجير الأوضاع في مصر وشمال السودان. و لقد تسببت الحرب الأهلية في الجنوب السوداني في إيقاف تنفيذ مشروع قناة جونقلى بعد أن أنجز نحو 60% وحرمت مصر والسودان من 4 مليارات إضافية من مياه النيل. وهذه العوامل السياسية والصراعات تعيق استثمار الإمكانيات الكبيرة المائية والطبيعية والبشرية التي ستجنيها المنقطة(1)

يعتبر نهر النيل هو النهر الوحيد من أنهار إفريقيا الدولية الذي ينحدر من الجنوب إلى الشمال وصولاً إلي مصر رابطاً إفريقيا شمالها بجنوبها.كما يعتبر مهداً لأقدم الحضارات الإنسانية، كالحضارة الفرعونية. وإن حضارتي النوبة وكوش في شمال السودان هما حضارتان كنسيتان سبقتا التبشير الغربي في إفريقيا بل سبقتا الوجود المسيحي في أوربا. والكنيسة الأرثوذكسية في مصر وإثيوبيا هي أقدم كنائس العالم، كما كانت الحبشة قبلة الهجرة الإسلامية الأولى التي سبقت الهجرة التاريخية للمدينة حيث كان مكاناًُ للاتصال الإسلامي الأقدم (2 ).

كل هذه الخواص أعطت النيل وحوضه وزناً تاريخياً وبعداً حضارياً خاصاً لأهميته الجيوسياسية الفريدة ، ونظراً للأهمية المطلقة لنهر النيل فقد اهتمت الدولة المركزية في مصر منذ أقدم العصور بمتابعة النهر والبحث عن منابعه ولعل هذا ساعد على تعميق انتماء مصر الأفريقي ونقل حضارتها إلى كل مكان من أرض القارة لاسيما في مروي السودان وأكسوم الحبشة بإثيوبيا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شوقي الجمل، تاريخ سودان وادي النيل، حضارته وعلاقته بمصر من أقدم العصور إلى الوقت الحاضر ( القاهرة : مكتبة الانجلو مصرية، 1969) ، ص 4-10.
(2) عادل سيد عبد الرازق، أبعاد دول منظمة الوحدة الإفريقية في مجابهة مشكلات التصحر والجفاف، الندوة الدولية لحوض النيل، جامعة القاهرة، معهد البحوث والدراسات الإفريقية مارس، 1978م، ص 337
ولقد بدأ الاهتمام الفعلي بمياه النيل في عهد محمد علي وذلك بإرسال بعثات كشفية مصرية بقيادة “سليمان قضبان” الذي قام بمحاولة تتبع منابع النيل والتوغل في مناطق جنوب السودان حتى الوصول إلى منطقة غندوكرو في الجنوب السوداني. ولقد كانت مصر على مر التاريخ هي الدولة الأولى التي تستفيد من مياه النيل في ري أراضيها لاعتمادها كلياً على الري النهري، كما استفاد السودان أيضاً من نهر النيل في الزراعة في مشروع الجزيرة ومناطق النيل الأبيض والأزرق والشمالية وغيرها (1).

ولم تكن الدول والمجتمعات الإفريقية السابقة على العصر الحديث يهمها مسألة مياه النيل لأنها مناطق تغمرها مياه الأمطار، ولكن حديثاً بدأت مسألة مياه النيل تأخذ أبعادا جديدة نتيجة تزايد الحاجة إليها من جانب دول الحوض سواء للزراعة أو توليد الكهرباء، ولقد شكلت مياه النيل ركناً أساسياً هاماً في العلاقات المصرية السودانية في العصر الحديث .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع السابق : ص 339

ثالثا : الصراع حول مياه نهر النيل :

التعريف بالنهر :
يعتبر نهر النيل من أطول الأنهار في العالم حيث يبلغ طوله 6,650 كلم، وهو يجري من الجنوب إلى الشمال نحو مصبه في البحر الأبيض المتوسط، وذلك في الجزء الشمالي الشرقي من قارة أفريقيا. ينبع النيل من بحيرة فيكتوريا التي تبلغ مساحتها 68 ألف كلم2.. و يعتبر نهر كاجيرا (Kagera) من الجداول الرئيسية لنهر النيل ومن أكبر الروافد التي تصب في بحيرة فيكتوريا، وينبع من بوروندي قرب الرأس الشمالي لبحيرة تنجانيقا الواقعة إلى الجنوب من بحيرة فيكتوريا في وسط أفريقيا، ويجري في اتجاه الشمال صانعا الحدود بين تنزانيا ورواندا، وبعدما يتجه إلى الشرق يصبح الحد الفاصل بين تنزانيا وأوغندا ومنها إلى بحيرة فيكتوريا بعدما يكون قد قطع مسافة 690 كلم. أما نهر روفيرونزا (Rovironza) الذي يعتبر الرافد العلوي لنهر كاجيرا وينبع أيضا من بوروندي، فيلتحم معه في تنزانيا ويعتبر الحد الأقصى في الجنوب لنهر النيل.(1)

ويبلغ معدل كمية تدفق المياه داخل بحيرة فيكتوريا أكثر من 20 مليار متر مكعب في السنة، منها 7.5 مليارات من نهر كاجيرا و8.4 مليارات من منحدرات الغابات الواقعة شمال شرق كينيا و3.2 مليارات من شمال شرق تنزانيا، و1.2 مليار من المستنقعات الواقعة شمال غرب أوغندا كما ورد في تقارير منظمة الفاو لعام 1982.

يعرف النيل بعد مغادرته بحيرة فيكتوريا باسم نيل فيكتوريا، ويستمر في مساره لمسافة 500 كلم مرورا ببحيرة إبراهيم (Kyoga) حتى يصل إلى بحيرة ألبرت التي تتغذى كذلك من نهر سمليكي (Semliki) القادم أصلا من جبال جمهورية الكونغو الديمقراطية مرورا ببحيرة إدوارد، وبعدها يدعى نيل ألبرت. وعندما يصل جنوب السودان يدعى بحر الجبل، وبعد ذلك يجري في منطقة بحيرات وقنوات ومستنقعات يبلغ طولها من الجنوب إلى الشمال 400 كلم ومساحتها الحالية 16.2 ألف كلم2، إلا أن نصف كمية المياه التي تدخلها تختفي من جراء النتح والتبخر.ومن الجدير بالذكر أن النيل الأزرق يشكل 80-85% من مياه النيل الإجمالية، ولا يحصل هذا إلا أثناء مواسم الصيف بسبب الأمطار الموسمية على مرتفعات إثيوبيا، بينما لا يشكل في باقي أيام العام إلا نسبة قليلة، حيث تكون المياه قليلة.(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الموسوعة الحرة للمعلومات ( ويكبيديا ) بعنوان : مبادرة دول حوض النيل
(2) عباس محمد شراقى ، المشروعات المائية فى إثيوبيا وأثارها على مستقبل مياه النيل ( مؤتمر آفاق التعاون والتكامل بين دول حوض النيل – الفرص والتحديات – جامعة القاهرة – معهد البحوث والدراسات الإفريقية ) 25-26 مايو 2010 ص 159

دول حوض النيل :
يبلغ عدد الدول المشاركة في حوض نهر النيل إحدى عشرا دولة ، وهي من المنبع إلى المصب كما يلي: بوروندي ورواندا وتنزانيا وكينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وإثيوبيا وإريتريا والسودان وجنوب السودان ومصر.ومناخ جميع هذه الأقطار رطب ومعتدل، حيث يبلغ معدل هطول الأمطار 1000-1500 ملم/السنة، ما عدا الجزء الشمالي من السودان ومصر فهو قاري، ولا تتعدى نسبة هطول الأمطار فيهما 20 ملم/السنة. ومن المعلوم أن معدل هطول الأمطار السنوية في إثيوبيا وحدها 900 مليار متر مكعب/السنة.(1)

كما يشغل حوض النيل في بعض الدول كجمهورية الكونغو الديمقراطية 0.7%، وبوروندي 0.4% أي ما يساوي نصف مساحتها الإجمالية، ورواندا 0.7% أي ما يساوي 75% من مساحتها الإجمالية، وتنزانيا 2.7%، وكينيا 1.5%، والكونغو 0.7%، وأوغندا 7.4%، وإثيوبيا 11.7%، وإريتريا 0.8%، والسودان 63.6%، ومصر 10%.ويبلغ معدل جريان النيل الأبيض السنوي قبل الوصول إلى الخرطوم 29.6 مليار متر مكعب/السنة، والنيل الأزرق في الخرطوم 49.7 مليار متر مكعب/السنة، ونهر عطبرة 11.7 مليار متر مكعب/السنة. أما نهر النيل قبل أسوان أقصى جنوب مصر فيبلغ 84 مليار متر مكعب/السنة أو 90 مليارا إذا أضفنا إليه كمية التبخر. هذا ناتج ما تبقى بعدما تستنفد الدول المشاطئة حاجتها من المياه.(2)

ومن الجدير بالذكر أن مساهمة النيل الأزرق تساوي ضعف مساهمة النيل الأبيض في مياه نهر النيل، ولكن تبقى هذه النسبة متغيرة، إذ تخضع للمواسم المطرية القصوى والدنيا على مدار السنة، مع العلم بأن جريان النيل الأبيض يبقى شبه ثابت خلال الفصول الأربعة، وبذلك تصبح مساهمة النيل الأزرق 90% والنيل الأبيض 5% عند الذروة، في حين تصبح 70% للأول و30% للثاني عند الحالات الدنيا حسب الفاو. وتجدر الإشارة إلى أن معظم الدول المتشاطئة في الحوض -ما عدا السودان ومصر- تملك حاجتها من المياه وزيادة لكثرة البحيرات العذبة والأنهار ولكثرة هطول الأمطار فيها، بينما يعتمد السودان بنسبة 77% ومصر بنسبة 97% على مياه نهر النيل. (3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع السابق : ص 160
(2) الموسوعة الحرة للمعلومات ( ويكبيديا ) بعنوان : مبادرة دول حوض النيل
(3) عباس محمد شراقى ، المشروعات المائية فى إثيوبيا وأثارها على مستقبل مياه النيل : مرجع سابق ص 161

الأهمية الإستراتيجية لنهر النيل :
لنهر النيل تأثيره الرئيسي في السياسة الخارجية المصرية منذ فجر التاريخ , حيث كان له دور أساس في صياغة ما يمكن تسميته بدبلوماسية المياه , وما تفرضه من ضرورات المرونة والمهادنة بشكل معين في عقل القرار المصري وتعاملاته مع الصراعات الداخلية والإقليمية والدولية بمنطقة حوض النيل وما حولها وكل خروج عن هذه الصياغة هو الاستثناء الذي يؤكد القاعدة , فأي تحرك في الدول الواقعة جنوب مصر قد يغير من طبيعة مجري النيل , أو حركة وحجم تدفق المياه فيه يسبب حالة من التوتر في مصر , لأنة يذكرها بنقطة الضعف في جغرافيتها السياسية , ويهدد حاجتها المتصاعدة للمياه لتلبية مشروعات التنمية الزراعية والصناعية فيها , لمواجهة مشكلة استيرادها لما يزيد علي 70% من حاجتها الغذائية , ومعاناتها من ارتفاع معدلات النمو السكاني فيها.(1)

تطور الصراع الدولي حول نهر النيل :

حددت الاتفاقات أسس العلاقة بين الدول الكائنة حول حوض النيل ومنها مصر والسودان وأثيوبيا , وقد أصبحت معظم هذه الاتفاقات مثيرة للجدل لأنها أبرمت مع السلطات الاستعمارية قبل حصول هذه الدول الأفريقية علي استقلالها ومن بين هذه الاتفاقات الاتفاقية الانجلو- أثيوبية في 15 مايو 1902م لتعيين الحدود بين أثيوبيا والسودان , التي تعهد فيها حاكم أثيوبيا بان لا يقيم أو يسمح بإقامة أية منشأة عبر النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو السوباط يكون من شأنها أن توقف تدفق مياهها إلي نهر النيل الا بالاتفاق مع حكومتي بريطانيا والسودان , كما تم التأكيد علي مبدأ عدم عرقلة الأنهار التي تنبع من أثيوبيا واريتريا في معاهدة عام 1906م الثلاثية بين فرنسا وبريطانيا وايطاليا . (2)

وهناك أيضا اتفاقية عام 1929م بين مصر والسودان , التي وضعتها اللجنة الثلاثية الدولية المكونة من ممثل من بريطانيا وأمريكا والهند في أعقاب نزاع الدولتين – مصر والسودان – حول نصيب كل منهما من مياه نهر النيل , ثم استقرت الدولتان علي اتفاقية عام 1959م التي أبرمت بمناسبة البدء في بناء السد العالي ورتبت حقوق الدولتين المائية فيها .(3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الموسوعة الحرة للمعلومات ( وكبيديا ) بعنوان : نهر النيل
(2) وزارة الخارجية – المملكة العربية السعودية ، بحوث دبلوماسية ( الرياض : 1992م ) ص 187
(3) المرجع السابق: ص 188

ولكن الحكومة الأثيوبية قدمت عام 1957م مذكرة إلي كل من مصر والسودان ، أشارت فيها إلي حقها الطبيعي في مياه نهر النيل النابعة من أراضيها ، وبالتالي معارضتها لاتفاق عام 1902م ، وإنها تتمسك بمبدأ ممارسة السيادة علي منابع النيل الأزرق وعطبرة ، وتزامن مع رفض الحكومة الأثيوبية لهذه الاتفاقية الإعلان عن نتائج دراسة لتنمية الأراضي الزراعية الأثيوبية ، اقترح فيها ردا علي مشروع السد العالي في مصر ، إقامة 36 سدا وخزانا من شأنها أن تنقص 5.4 مليار متر مكعب من تدفق مياه النيل الأزرق . ورغم أن هذه المشاريع لم تر النور إلا أن التقرير الاستراتيجي العربي المنشور عام 1988م يعدها تذكرا أمريكيا لمصر بنقاط ضعفها الجيوبوليتيكي ، كما إنها تظل تهديدا لمصر كلما توترت العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا.(1)
ومن ذلك يظهر انه ما لم يتم تدعيم التعاون بين دول حوض نهر النيل ، من خلال وجود كيان قوي لتنمية المشاريع المائية الجماعية فيها ، فإن بذور الصراع ستظل كامنة ، ولن يهدأ لأعداء المنطقة بال حتى يستغلوها من جانب أخر نجد أن معالم الرؤية الإسرائيلية الجديدة للسلام في المنطقة تتضح من خلال طرحها نماذج للتكامل الإقليمي بين دول المنطقة في صيغ مشابهة للسوق المشتركة ، واحد مجالات ذلك التكامل هو مجال الزراعة ، وتصدير تكنولوجيا الري لمصر ، واستخدام نظام فعال للمياه بهدف دعم التنمية الزراعية في مصر. (2)

وترتبط هذه الرؤية الإسرائيلية بالرؤية الأمريكية التي تربط بين ضرورة استغلال الثروات المائية في المنطقة وإعادة توزيعها ، مع عمليات التسوية السياسية في المنطقة ومشاكل نقص المياه في الكيان الإسرائيلي ، وبالتالي فإن قضية المياه ستدخل في إطار قضايا التسوية وإعادة صياغة بناء الوحدات المكونة للنظام الإقليمي في المنطقة / ولذلك تطرح الصفوة الإسرائيلية (التكنوقراط) في إطار تطبيع العلاقات مع مصر وتوزيع الموارد المائية في المنطقة نموذجين للتكامل المائي هما:
(أ) نموذج المهندس البشع كلي “تاحال”: الذي يقوم علي أساس أن مشاكل الكيان الإسرائيلي المائية يمكن حلها عن طريق استخدام 1% من مياه نهر النيل ، وأن هذا المشروع يمكن أن يؤدي إلي حل بعض مشاكل المياه المصرية والعربية بري شمال سيناء وإمداد قطاع غزة والكيان الإسرائيلي والضفة الغربية بالمياه
(ب) نموذج “يؤر” أو النيل الأزرق – الأبيض : الذي نادي شاؤول ارلوروف نائب مدير هيئة مياه الكيان الإسرائيلي سابقا ، وذلك بحفر ثلاثة أنفاق تحت قناة السويس لدفع مياه نهر النيل إلي سيناء ثم إلي صحراء النقب. (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بشير شريف البرغوثى ،المطامع الإسرائيلية في مياه فلسطين والدول العربية المجاورة ( عمان : دار الجليل ،1986م) ص 62
(2) عز الدين شكري ، التعاون الاسرائيلى الاثيويى والأمن القومي المصري ، مجلة السياسة الدولية ( القاهرة ، العدد 101 ،يوليو 1990م ) ص 170
(3) المرجع السابق ص : 175
وقد واجه هذان النموذجان تساؤلات داخل الكيان الإسرائيلي ، حول عدم أخذها بعين الحسبان إمكانية استخدام مصر لهما كأداة للمنع أو المنح في مفاوضاتها ، رغم أن السادات – الرئيس المصري السابق – بعد زيارته للأراضي المحتلة وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد قد اقترح في 17 ديسمبر 1979م جر مياه نهر النيل ، بحفر ترعة السلام تحت قناة السويس إلي سيناء ومنها إلي النقب – تجسيدا للنموذجين السابقين – إلا أن المعارضة الشديدة التي لاقاها المشروع داخل مصر وخارجها من الدول العربية والأفريقية أوفقت ذلك المشروع. (1)

من جانب أخر وخلال انعقاد ندوة التعاون الاقتصادي لدول الشرق الأوسط في لوزان – سويسرا – عام 1989م ، تقدم أحد المشاركين في الندوة وهو البروفيسور حاييم بن شاهار – الرئيس السابق لجامعة تل أبيب – باقتراح حول مجالات التعاون بين الكيان الإسرائيلي والدول العربية ، مفاده أن تقوم مصر بمنح هذا الكيان حصة من مياه نهر النيل قدرها 1% عبر أنابيب خاصة لاستخدامها في مشاريع التنمية الزراعية الإسرائيلية مما يؤكد استمرارية الأطماع الإسرائيلية في مياه نهر النيل.

إن من أهم المخاطر الاقتصادية والإستراتيجية التي يمثلها مشروع نقل مياه نهر النيل إلي الكيان الإسرائيلي ما يلي : (2)

1- تأثر الأمن القومي المصري مائيا وغذائيا بسبب هذا المشروع الذي سيكون علي حساب الاحتياجات الحقيقية للشعب المصري.
2- أن المشروع سيسهم في حل عدد من المشاكل الرئيسية التي يعاني منها الكيان الإسرائيلي كأزمة المياه ، وعدم القدرة علي التوسع الزراعي ، ومحدودية القدرة علي استيعاب المهاجرين ، وهذه عوامل من شأنها وببساطة أن تدعم القوة الإسرائيلية بوجه عام ، وتدعم بالتالي توجهاتها العدوانية والتوسعية.
3- أ ن نجاح هذا المروع يعني نجاح الكيان الإسرائيلي في إرساء أمر واقع وجديد في المنطقة ، يعد من اخطر أشكال فرض الأمر الواقع علي الإطلاق ، لأنه سيأخذ نوعا من المشروعية والبعد القانوني في ظل التسوية الإسرائيلية – المصرية.
من ناحية أخري هناك تخوف من أن يعمد الكيان الإسرائيلي إلي ممارسة ضغوطه بشكل غير مباشر لتحقيق أهدافه ، وذلك بالإسهام في مشاريع أثيوبية لإنشاء سدود علي نهر النيل الأزرق ، وعندئذ لابد أن يؤدي الأمر إلي توتر في المنطقة بشكل يحقق توقع الدكتور بطرس غالي- وزير الدولة المصري السابق للشئون الخارجية – عندما قال : “إن الحرب المقبلة في الشرق الأوسط بسبب مياه النيل وليس بسبب الاختلافات السياسية”.(3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حسام شحاتة ، المياه العربية في دائرة الخطر ( دمشق : مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية ،1990 ) ص 49
(2) وزارة الخارجية – المملكة العربية السعودية، بحوث دبلوماسية، مرجع سابق: ص 190
(3) المرجع السابق ص 191

وقد أوضحت الأنباء في الصحف الغربية والإسرائيلية بعض أبعاد التعاون بين الكيان الإسرائيلي وأثيوبيا في مجالات المياه والمجالات العسكرية والأمنية والفنية ، كما أظهرت الزيارات بين عدد من كبار المسئولين في الدولتين ، وجود إدارة ووعي سياسيين – خاصة لدي الكيان الإسرائيلي – لتطوير وبلورة تعاون مستقر ودائم بينهما ، مما يشكل أساسا لقيام ارتباط استراتيجي بين كل من الدولتين المحيطتين بالنظام العربي ، فأثيوبيا كانت أخر الدول الأفريقية التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان الإسرائيلي تنفيذا لقرارات الوحدة الأفريقية في أكتوبر 1974م ، كما أنها ظلت بعد ذلك محتفظة بعلاقات معه في مختلف المجالات ، إلي أن عادت العلاقات بينهما في أكتوبر 1989م . (1)

ومن أهم المؤشرات السلبية لهذا التعاون علي الوطن العربي أنه يشكل في تطوره تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري عبر سيطرة أثيوبيا علي 85% من مياه نهر النيل المتدفقة إلي مصر ، وإن كانت قدرة أثيوبيا علي التحكم في تدفق كميات المياه المنحدرة من الهضبة الأثيوبية شبة منعدمة ، بسبب نقص التمويل والخبرة الفنية ، ونظرا لطبيعة انحدار الهضبة نفسها ، إلا أنها تظل مصدر التهديد الرئيسي لحصة مصر من المياه ، فإذا توفر طرف قادر وراغب في مساعدة أثيوبيا – كالكيان الإسرائيلي- علي القيام ببعض المشروعات التي تؤثر علي هذه الحصة ، فإن ذلك سيشكل تهديدا واضحا للأمن القومي المصري في المستقبل ، وزيادة في الضغط علي مصر وإمكاناتها إقليميا ودوليا من هاتين الدولتين. (2)

والحقيقة إن إقامة أثيوبيا لأية مشروعات مائية لتوليد الطاقة واستصلاح الأراضي فيها ، ستحد من كمية المياه التي تصل إلي السودان ومصر ، كما أن إقامة أية دولة من دول حوض نهر النيل الاخري لأية مشروعات مماثلة أو تغيير نظام الحكم فيها – بما لا يتفق مع السياستين السودانية والمصرية – سيخلق جوانب رئيسية لتهديد الموارد المائية للسودان ومصر علي نهر النيل.وقد كشف وزير الموارد المائية المصري عصام راضي في جلسة خاصة لمجلس الشورى في نهاية عام 1989م عن تفاصيل الأزمة بين مصر وأثيوبيا حول مياه نهر النيل ، معلنا أن مصر تدخلت لإقناع مؤسسات التمويل الدولية بوقف تمويل مشاريع أثيوبية علي نهر النيل الأبيض ، بسبب عدم أخذ رأي مصر لدي إصدار أثيوبيا قرارها بتنفيذ المشاريع ، مؤكدا أن مصر ترصد كل حركة وكل نقطة مياه في حوض نهر النيل (3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عز الدين شكري ، التعاون الاسرائيلى الاثيوبى والأمن القومي المصري ، مرجع سابق ص 176
(2) المرجع السابق ص 177
(3) وزارة الخارجية – المملكة العربية السعودية، بحوث دبلوماسية، مرجع سابق: 191
وأن لديها مهندسين موجودين في أوغندا – وهي أحدي دول منابع نهر النيل ، لمراقبة ومراجعة حصتها في المياه ، كما أعلن السودان من جهته علي لسان يعقوب موسي وزير الري ، أن قيام هذه المشاريع الأثيوبية سيؤثر علي كمية المياه المتدفقة إلي السودان ومصر ، وأكد الدعوة للتفاوض مع أثيوبيا لتقسيم مياه نهر النيل.(1)

إن التحالف الإسرائيلي – الأثيوبي في مدخل البحر الأحمر ومنابع نهر النيل ، يرتكز في الجانب الإثيوبي منه إلي عوامل عدة في مقدمتها الأوضاع الاقتصادية المنهارة ، والهزائم المتلاحقة التي مني بها الجيش الأثيوبي في إقليم التيغراي وفي ارتريا ، ووقوع أثيوبيا تحت ضغط احتياجها للأسلحة والكوادر الإسرائيلية لمواجهة هذه الهزائم ، وملء فراغ انسحاب القوات السوفيتية من أثيوبيا ، في مقابل أن يحقق الكيان الإسرائيلي أهدافه البعيدة المدى ، ومحاولة ابتزاز مصر ، والضغط عليها لإعاقة أي دور يمكن أن تؤديه علي صعيد القضية الفلسطينية وتطوراتها ، وكذلك إعاقة أي دور مصري لحل قضية جنوب السودان والذي يعد من الأهداف الأثيوبية – الإسرائيلية المشتركة.(2)

من جانب أخر تذكر التقديرات أن استثمار مياه نهر النيل محدود لانخفاض مستوي النهر إلي ادني معدل له خلال هذا القرن ، مما سبب العديد من المشاكل لدول حوضه خاصة مصر ، كمشكلة انخفاض معدل السياحة المصرية ، وانخفاض مخزون المياه في بحيرة ناصر ، الذي هدد مولدات الطاقة الكهربائية فيها وذلك عام 1989م. مما يشير بقوة إلي أن الحرب المقبلة في شمال شرق أفريقيا ستكون حول المياه وليس حول السياسة ، لتأثيرات النقص فيها علي الجوانب الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لدول حوض نهر النيل. (3)

التنسيق الإسرائيلي الأثيوبي حول مياه نهر النيل:
استغلت إسرائيل تقاربها مع أثيوبيا في عهد الإمبراطور هيلاسيلاسي وقامت بتوظيف هذه العلاقة من أجل تهديد مصر من زاوية المياه، لأن 85% من احتياجات مصر المائية تنبع من أثيوبيا، حيث بلغت حصة مصر من مياه النيل 55.5 مليار م3 ارتفعت إلى 70 مليار م3 عام 2000، ما شكل عجزاً مائياً بمقدار 14.5 مليار م3، أما السودان فحصتها 18.5 مليار م3، وتهدف السودان إلى زيادة مساحة الرقعة الزراعية من 4.5 مليون فدان إلى 9 مليون فدان، وهذا يحتاج إلى 14.8 مليار م3، وبذلك يكون العجز المائي عند مصر والسودان 38 مليار م3 من المياه، وهذه الكمية لا يمكن تدبيرها إلا بعد الانتهاء من مشروعات أعالي النيل التي تتولاها مصر والسودان معاً.(4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عز الدين شكري ، التعاون الاسرائيلى الاثيويى والأمن القومي المصري ، مرجع سابق ص177
(2) وزارة الخارجية – المملكة العربية السعودية، بحوث دبلوماسية، مرجع سابق: 192
(3) المرجع السابق : ص 192
(4) مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ( وفا) تقرير بعنوان ( المياه في الصراع العربي – الاسرائيلى ) مرجع سابق
وتلعب إسرائيل من خلال علاقتها مع أثيوبيا والدول الأفريقية في حوض النيل دوراً تحريضياً ضد مصر والسودان، بحجة أنهما تستهلكان كميات كبيرة من المياه دون الحاجة إليها على حساب الدول الأخرى وفي ضوء هذا التحريض سيطرت الشركات الأمريكية والإسرائيلية على معظم المشاريع المائية في المنطقة،وتولت الأبحاث العلمية الخاصة بموارد المياه، وأسفرت العلاقات الأثيوبية الإسرائيلية عن تهجير أعداد كبيرة من يهود الفلاشا، كما قامت إسرائيل بإنشاء ثلاثة سدود مائية كجزء من برنامج أمثل يستهدف بناء 26 سداً على النيل الأزرق لري 400 ألف هكتار، وإنتاج 38 مليار كيلو وات ساعة من الكهرباء، وهذه المشاريع ستحرم مصر من 5 مليار م3 من المياه، كما قامت إسرائيل ببناء سد على منشأ أحد فروع النيل الأزرق الذي يمد النيل بحوالي 75% من المياه لحجز نصف مليار م3 من المياه مقابل قيام أثيوبيا بتسهيلات لإسرائيل في جزيرة دهلك وفاتيما لإقامة قواعد عسكرية فيها، تحولت إسرائيل بعدها إلى أرتيريا لقربها من باب المندب، كما بدأت أثيوبيا ترفع دعاوى إعادة توزيع مياه نهر النيل وفق مبدأ عدالة التوزيع، كما أنها لم تشترك حتى الآن في مجموعة الأندوجو الخاصة بالاستفادة من مياه نهر النيل.

(1) المرجع السابق :

الباب الثاني:( الإطار النظري )

الفصل الأول:

  •  التعريف بالدولة الإثيوبية
  • مقومات الدولة الإثيوبية
  • إثيوبيا وحوض النيل
  • الاتفاقية الإطارية لحوض النيل
  • موقف أثيوبيا من الاتفاقية الإطارية لحوض النيل
  • رؤية مستقبلة لموقف إثيوبيا من قضايا حوض النيل

• أولا : إثيوبيا على الخريطة الإفريقية…التعريف بإثيوبيا جغرافياً وإستراتيجياً

أثيوبيا أو جمهورية أثيوبيا الفدرالية الديمقراطية وعرفت في الأدبيات العربية القديمة “بالحبشة”، هي دولة غير ساحلية تقع فوق الهضاب في القرن الأفريقي، وتعد ثاني أكثر الدول من حيث عدد السكان في أفريقيا وعاشر أكبر دولة في أفريقيا عاصمتها هي أديس أبابا، تجاورها كل من جيبوتي والصومال من جهة الشرق إريتريا من الشمال والسودان من شمال غربي وجنوب السودان من غرب وكينيا من جنوب غربي.

(1)النظام لسياسي لإثيوبيا:

سياسة إثيوبيا تجري في إطار جمهورية برلمانية اتحادية، حيث رئيس الوزراء هو رئيس الحكومة. تمارس السلطة التنفيذية من قبل الحكومة، وتناط السلطة التشريعية الاتحادية لكل من الحكومة ومجلسي البرلمان. استنادا إلى المادة 78 من الدستور الإثيوبي 1994، فان السلطة القضائية مستقلة تماما عن السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية, وتعتبر إثيوبيا من أسرع البلدان غير المنتجة للنفط نمواً في أفريقيا في عامي 2007 و 2008, وعلي الرغم من هذا النمو إلا أن الناتج المحلي الإجمالي يعتبر من الأقل عالميا كما يواجه اقتصاد إثيوبيا مشاكل بنيوية، بدأ بذل الجهد للإصلاح في العام 1991 ولكنه ما زال متواضع حيث تظل القدرة علي الإنتاج الزراعي متواضعة كما أنها معرضّة للجفاف بين الفينة والأخرى. بدأت فعالية الجهد المبذول في الظهور خاصة بنمو اقتصادي بلغت نسبته 10% بين 2003-2008 ولكن حتي مع هذه النسبة يظل الفقر مشكلة أساسية تواجهها البلد. يشار لإثيوبيا باسم برج المياه في شرق أفريقيا لأن العديد من الأنهار تنبع من أراضيها المرتفعة، كما أن لديها أكبر احتياطي للمياه في أفريقيا ومع هذا فان أنظمة الري المستخدمة قليلة جداّ حيث أن 1% يستخدم لإنتاج الطاقة و 1.5% يذهب للري.

( 2)الزراعة في أثيوبيا:
تساهم الزراعة تقريبا بما مقداره 43% من الناتج المحلي الإجمالي، 80% من الصادرات وتُشغّل 85% من إجمالي حجم القوى العاملة في البلد. تعتمد أغلب الأنشطة الاقتصادية الأخرى علي الزراعة ويشمل ذلك التسويق، معالجة المنتجات والتصدير. المحاصيل الرئيسية من ناحية الإنتاج هي البن، البقوليات، البذور الزيتية، الحبوب، البطاطس، قصب السكر والخضروات. (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الموسوعة الحرة للمعلومات ( ويكبيديا ) بعنوان إثيوبيا
(2) عز الدين شكري ، التعاون الاسرائيلى الاثيوبى والأمن القومي المصري ، مرجع سابق ص177
(3) المرجع السابق ص 178

الصادرات:
أثيوبيا تنتج أكثر القهوة من أي بلد آخر في أفريقيا القهوة قد تم توطينها في إثيوبيا . وإثيوبيا هي أيضا أكبر منتج لل10 من الماشية في العالم. غيرها من سلع التصدير الرئيسية هي القات، والذهب، والمنتجات الجلدية، والبذور الزيتية. التطورات الأخيرة في قطاع زراعة الزهور وسائل تستعد إثيوبيا لتصبح واحدة من أعلى زهرة ومصدري النباتات في العالم. بلغ إجمالي الصادرات من إثيوبيا في عام 2009/2010 المالية US1.4 مليار دولا ( 1)

التقسيمات الإدارية قبل عام 1996 كانت إثيوبيا مقسمة إلى 13 إقليما أغلبها بنيت على أسس تاريخية. إثيوبيا الآن لديها نظام حكومة يتكون من ثلاثة مستويات للحكومة الاتحادية حيث تشرف على التقسيمات الإدارية على أساس عرقي، والمقاطعات (ورداس)، والأحياء (كيبيلي). قامت حكومة الجبهة الشعبية لتحرير إثيوبيا بتقسيم إثيوبيا إلى تسع مناطق (بالأمهرية: “كيليلوتش”، ومفردها: “كيلي”) حسب الأعراق. وهم : عقار , أمهرة , بني شنقول – قماز , جامبلا, هرري , أوروميا , أوجادين , الأمم الجنوبية تيجراي وبالإضافة إلى ذلك هناك مدينتان ذواتا وضع خاص (بالأمهرية: “أستدادر أكبابيوتش”):أديس أبابا ديرة داوا (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع السابق 178
(2) عباس محمد شراقى ، المشروعات المائية فى إثيوبيا وأثارها على مستقبل مياه النيل : مرجع سابق ص 165

ثانيا :مقومات الدولة الإثيوبية :
* العاصمة: أديس أبابا.
* مساحة البلد: 1،157،603 كم2.
* موقع البلد: تقع أثيوبيا في شرق أفريقيا ويحدها من الشمال والغرب السودان، ومن الجنوب كينيا ومن الشرق جيبوتي، كما تقع الصومال في الجهة الجنوبية الشرقية وأرتيريا من الشمال.
* الحكم: متعدد الأحزاب، ديمقراطي.
* عدد السكان: يبلغ عدد السكان أكثر من 70 مليون نسمة، ويعيش نحو 87% من السكان في المناطق الريفية في حين يعيش 13% من السكان في المناطق الحضرية.
* اللغة: تعد الأمهرية لغة التخاطب الرسمية إضافة إلى 70 لغة أخرى و200 لهجة محكية هناك ويتكلم بها حوالي 50% من السكان.
* الديانة: ينتمي نحو 40% من سكان أثيوبيا إلى الكنيسة الأرثوذكسية الأثيوبية، ويشكل المسلمون نحو 40% من السكان، مع 5% من المسيحيين الآخرين والباقي من الديانات الأخرى.
* أهم المدن: أديس أبابا وعدد سكانها (1،850،000) ، ديري داوا وعدد سكانها (160،000) ، وغونداو وعدد سكانها (100،000). (1)
* المنظمات الدولية التي تنتمي إليها الدولة: الأمم المتحدة، ومنظمة الاتحاد الإفريقي .
* العلم: يتكون العلم الوطني من ثلاث قطع أفقية تحمل الألوان: الأخضر والأصفر والأحمر مرتبة من الأعلى إلى الأسفل، مازال كما هو منذ عهد الحكومة العسكرية مع إضافة بسيطة تظهر في وسط العلم وهي درع الجيش الأثيوبي.
* أهم المنتجات:
– الزراعة: البن، الذرة الشامية، الحبوب الزيتية، قصب السكر، القمح وحبوب أخرى.
– الصناعة: الإسمنت، الأغذية المحفوظة، الأحذية، المنسوجات، مشتقات نفطية.(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الموسوعة الحرة للمعلومات ( ويكبيديا ) بعنوان إثيوبيا
(2) المرجع السابق

* نبذة تاريخية:
– مملكة أكسوم هي أول دولة مهمة في المنطقة المعروفة الآن باسم أثيوبيا حيث تم تأسيسها قبل ميلاد السيد المسيح بثلاثة قرون، وأصبحت هذه المملكة ثرية من خلال تجارتها مع شبه الجزيرة العربية ومصر واليونان والهند، وقد بلغت أوجها في القرن الرابع الميلادي ثم انهارت في القرن السابع بعد أن سيطر المسلمون على الجزيرة العربية والبحر الأحمر وساحل أفريقيا الشمالي.

– وبعد انهيار المملكة ظهرت ملكة زاقوي، التي كانت عاصمتها لاليبلا. وفي حوالي عام 1200م، حكمتها سلالة زاقوي وسيطرت على الحكم في الهضبة الأثيوبية وفي عام 1270م أطاح يكانو أملاك بمملكة زاقوي، ويقال إن نسبه يمتد إلى النبي سليمان عليه السلام وملكة سبأ.

– وفي عام 1889م اعتلى العرش منيليك الثاني، وعاد لتوحيد الإمبراطورية الأثيوبية بعد أن سيطر على الممالك الصغيرة، لكن قوات الاحتلال الإيطالية داهمتها في نفس السنة إلا أن الإمبراطور منيليك الثاني حقق انتصاراً ساحقاً على الجيش الإيطالي، وذلك في المعركة التي دارت رحاها بين الأحباش وبين قوات الاحتلال، حيث كان الجيش الإيطالي يسيطر على جزء من الأراضي الأثيوبية حتى تم طرده عام 1896م.
– اتخذ الإمبراطور منيليك الثاني مدينة أديس أبابا عاصمة له، وبدأ العمل في بناء خط للسكة الحديدية ربط بين أديس أبابا وجيبوتي كما أسس المدارس الحديثة والمشافي في دولة أثيوبيا.(1)*
– والجدير بالذكر أن هذا الإمبراطور كان قد ضم المنطقة الواقعة في الجنوب الشرقي لدولة أثيوبيا والمسماة الآن أوجادين في عام 1890م، وفي الستينات من القرن العشرين طالبت الصومال بحقها في هذه المنطقة كما قاوم الصوماليون الساكنون في أوجادين الحكم الأثيوبي ونشبت الحرب بين أثيوبيا والصومال في السبعينيات حول هذه المنطقة.
– وفي الستينيات من القرن العشرين أصبح الكثير من الأثيوبيين غير راضين عن الحكم الإمبراطوري فطالبوا بمستوى معيشة أفضل للطبقة الفقيرة منهم، وبالإضافة إلى ذلك فقد ناهضوا الفساد الحكومي وطالبوا بوضع نهاية له.(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) موقع المعرفة للمعلومات
(2) وزارة الخارجية المصرية ، العلاقات المصرية الإفريقية – إثيوبيا
– قامت الحكومة العسكرية تحت قيادة المقدم منجستو بانتهاج سياسة اشتراكية، الأمر الذي أدى إلى التقارب بين أثيوبيا والاتحاد السوفيتي (سابقاً). وبدأت الحكومة سياستها باستصلاح مساحات شاسعة من الأراضي وإنهاء الإقطاع، وادعت الحكومة ملكية هذه الأراضي وقامت بتحويلها إلى مزارع. لكن النظام العسكري قام بقتل العديد من معارضيه. وفي أواخر السبعينيات من القرن العشرين طالب أهل المنطقة التجيري في شمال أثيوبيا بالاستقلال عن الحكومة المركزية.(1)

– وفي منتصف الثمانينات من القرن العشرين تعرضت البلاد إلى موجة حادة من الجفاف الذي أدى إلى مجاعة كبيرة راح ضحيتها عشرات الآلاف من الشعب الأثيوبي نتيجة للجوع والمرض. وعادت الموجة في بداية التسعينيات مما أدى إلى استفحال المجاعة وانتشار الأمراض.

– استمرت الحكومة الأثيوبية في مواجهة التمرد والمتمردين في منطقة تيجري وإريتريا، لكن الثوار ازدادوا قوة على قوتهم في أوائل التسعينيات واستطاعت مجموعة من الثوار عام 1991م مكونة من قوات تيجري وقوات من إريتريا بالإضافة إلى قوات أخرى من هزيمة الرئيس منجستو واستولى الثوار ومعظمهم من التيجريين على الحكومة كما قام الثوار القادمون من إريتريا بتأسيس حكومتهم في إريتريا حيث بدأت المفاوضات بينهم وبين الحكومة الأثيوبية الجديدة حول موضوع الاستقلال إلى أن تحقق الاستقلال عام 1992
( 1) المرجع السابق
(2) المرجع السابق

ثالثا : إثيوبيا وحوض النيل .

حوض النيل:نهر النيل هو أطول انهار العالم تقريبا حيث يبلغ طوله 6650كم ويمتد من دائرة العرض 4 درجة جنوبا إلى 32 درجة شمالا ويغطى حوض النيل مساحة 3.4 مليون كم 2 في 11دول افريقية هي من المنبع إلى المصب ( تنزانيا – الكونغو – أوغندا – كينيا – بورندى –رواندا – إثيوبيا –اريتريا – جنوب السودان – السودان – مصر )وينبع نهر النيل من مصدرين رئيسين هما :
1- هضبة البحيرات الاستوائية والتي تشارك بحوالي 13 مليار م 3 وتشمل ( بحيرات فيكتوريا – كيوجا- ادوار –جورج – ألبرت )
2- الهضبة الإثيوبية : والتي تشارك بحوالي 71 مليار م3 عند أسوان من خلال ثلاث انهار رئيسية هي النيل الأزرق ونهر السوباط ونهر وعطبرة (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1) صفا شاكر إبراهيم محمد، الصراع المائي بين مصر ودول حوض النيل 1990-2010 مرجع سابق
الموارد المائية في إثيوبيا
إثيوبيا ” برج المياه ” في شرق إفريقيا ، تتدفق منها المياه في جميع الاتجاهات ، شمالا وغربا إلى نهر النيل ( السودان ومصر ) وجنوبا إلى بحيرة توركانا ( كينيا ) وشبيلى وجوبا ( الصومال ) وشرقا بحيرة عسل ( جيبوتي ) وتهيمن الطبيعة الجبلية والتضاريس المعقدة على إثيوبيا . مياه الأمطار وجريانها على المنحدرات الجبلية والتلال هي مصر المياه السطحية لمعظم الاراضى الإثيوبية .وتساهم إثيوبيا بصفتها دولة المنبع الرئيسية والتي تساهم بحوالي 85% من مياه النيل .. يبدو للوهلة الأولى إثيوبيا لديها موارد مائية وفيرة ، حيث متوسط كمية الأمطار السنوية 848مم/سنة ،والذي يصل إجماله السنوي إلى 936.4مليار م3 (fao.2010) ـ ويقدر مجموع موارد المياه السطحية المتجددة 122مليار م3 سنويا ، تجرى من 12 حوض نهرى رئيسي ، وتساهم أخواض الأربعة انهار الكبرى ( اباى – النيل الأزرق – اكوبو – السوباط –واومو ) بنسبة 83%من مجموع الجريان السطحي في مناطق تجمع المياه في أثيوبيا (1)

ويجري من المياه السطحية ( ١٢٢ مليار م ٣) نحو ٩٧ مليار م ٣ خارج الأراضي الإثيوبية كالأتي: ٨٠مليار م ٣ غرباً نحو نهر النيل إلي السودان ومصر ٬ و ٨ مليار م ٣ جنوب اً إلي بحيرة توركانا (كينيا) ٬ و ٧مليار م ٣ جنوب شرق إلي الصومال و ٢ مليار م ٣ شرقاً إلي جيبوتي ٬ ويتبقي ٢٥ مليار م ٣ داخل
الأراضي الإثيوبية ٬ أي بنسبة ٣% من جملة المياه المتجددة.9 بحيرات مالحة (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عباس محمد شراقى ، المشروعات المائية فى إثيوبيا وأثارها على مستقبل مياه النيل : مرجع سابق ص 160
(2) المرجع السابق ص 160

إثيوبيا لديها أيضا ا ١١ بحيرة عذبة أهمهم وأكبرهم بحيرة تانا منبع النيل الأزرق ٤ بحيرات علي أف واه بركانية ٬ وأكثر من ١٢ منطقة مستنقعات أو أ ا رضي رطبة. وتوجد معظم البحيرات في حوض الوادي المتصدع ٬ وتبلغ المساحة الإجمالية للبحيرات الطبيعية والصناعية في إثيوبيا حوالي Ziway كما أن معظم البحيرات الإثيوبية عدا زيواى .(Awulachew et al., 2007) ٧٥٠٠ كم ٢ ليس لديهم منافذ نهرية خارجية ٬ Chamo وشامو Abbaya ٬ أبايا Langano ٬ لنجانو Tana تانا بهم Abiyata وأبياتا Shala أدي ذلك إلي زيادة الملوحة بهم لدرجة أن بعض البحيرات مثل شالا نسبة عالية من الأملاح الذائبة والتي تستغل حاليا لإنتاج أملاح الصودا. وبالمقارنة مع الموارد المائية السطحية فإن إمكانات المياه الجوفية في إثيوبيا متواضعة للغاية ٬ وذلك لأسباب جيولوجية تتعلق بنوع (Awulachew et al., تقدر بنحو ٢,٦ مليار م ٣ سنوياً ( 2007)الصخور الغير مناسبة لتكوين خزانات جوفية وبعض العوامل الأخرى. (1)

رغم وفرة هذه المياه في إثيوبيا إلا أنها لم تستخدم بنسبة أكبر من ٣% من كمية المطر السنوية ٬ويصل نصيب الفرد من المياه المخزنة سنوي إلي ٣٨ م ٬٣ وهذا جزء من نصيبه الأصلي من مياه الأمطار خلال فصل المطر ٬ والذي يصل إلي ١١٢٧٧ م ٣. والرقم الثاني لا يعبر عن الواقع لأن %٨٧ من مياه الأمطار يعود إلي الغلاف الجوي مرة أخري عن طريق البخر.وطبقاً لتقرير الأمم المتحدة لمؤشر التنمية البشرية لعام ٢٠٠٩ فإن إثيوبيا تحتل المرتبة رقم ١٧١من أصل ١٨٢ دولة ٬ في حين أن مصر تحتل المرتبة رقم ١٢٣ . ويشارك إثيوبيا في مجموعة الدول
( ال ١١ الأقل تنمية بشرية أربعة دول أخري من دول حوض النيل ٬ هم إريتريا ( ١٦٥ ) ورواندا ( ١٦٧
وبوروندي ( ١٧٤ ) والكونغو الديمقراطية ( ١٧٦ ). ومن هنا يتضح أن مشاكل المياه في إثيوبيا وعدم القدرة علي استخدامها بطريقة جيدة ليست هي السبب الرئيسي في سوء الأحوال الاقتصادية بدليل أن الكونغو الديمقراطية تشارك إثيوبيا نفس المرتبة من الفقر رغم ما لديها من كميات هائلة من المياه ٬ حيث أن لديها نهر الكونغو ٬ وهو ثاني أكبر أنهار العالم من حيث كمية المياه ( ١٢٥٠ مليار م ٣سنويا) بعد نهر الأمازون ٬ وأول الأنهار الأف ريقية؛ بخلاف مياه الأمطار الأكثر تجانساً (2)
(1) المرجع السابق ص 113
(2) صفا شاكر إبراهيم محمد، الصراع المائي بين مصر ودول حوض النيل 1990-2010 مرجع سابق

المساعدات الدولية في المشروعات المائية:
يدعم قطاع المشروعات المائية الإثيوبية خمس جهات مانحة رئيسية هي: البنك الدولي والحكومة الإيطالية وبنك الاستثمار الأوروبي ومصرف التنمية الأفريقي والحكومة الصينية. وقد قامت الحكومة الإثيوبية بالتعاقد علي بعض المش ر وعات المائية بطريقة الأمر المباشر ٬ حيث منحت جميع عقود جيبي ٬١ وتانا بعد مفاوضات مباشرة بين شركة Salini -بيليز ٬ وجيبي ٬٣ للشركة الإيطالية سالينى وسالينى وبدون مناقصة تنافسية دولية ٬ أو دراسة جدوى (EEPCo) الطاقة الكهربائية الإثيوبية اقتصادية أو حتي دراسة بيئية ٬ مخالفةً بذلك لوائح وزارة المالية والتنمية الاقتصادية الإثيوبية بشأن التعاقدات الدولية ٬ وفي المقابل أيضاً قامت الحكومة الإيطالية ووفقا لمجموعة م ا رقبة البنك الدولي بالموافقة علي (Campagna per la Riforma per la Banca Mondiale (CRBM) الايطالي مليون دولار). ) العقد بقيمة ٤٩٠ مليون يورو لجيبي ، ووافقت الوزارة الإيطالية للتعاون من أجل التنمية علي قرض قدره ٢٢٠ مليون يورو من أموال المساعدات لعقد سالينى ٬ وهو أكبر قرض تمنحه الحكومة الإيطالية ٬ مخالفة بذلك اللوائح الايطالية التي تشترط أن تكون المساعدات الدولية الايطالية للمشروعات التي تم إجراء مناقصات دولية له.(International Rivers, )(1) وفي السنوات الأخيرة حاول البنك الدولي تجنب مزيد من الدعم المالي لإنشاء السدود المائية الكبيرة في إثيوبيا ٬ بعد اتهامه للخطة الإثيوبية للتوسع في توليد الطاقة بأنها غير واقعية ٬ واتجهت اهتمامته في قطاع الطاقة إلي التوسيع في نطاق شبكات التوزيع ٬ وإصلاح القطاعات الجارية كما نسحب بنك الاستثمار الأوروبي من تمويل مشروع جيبي ٣ بعدما .(World Bank, 2006b) بين ظهور بعض المشاكل البيئية للمشروع.
( 1) عباس محمد شراقى ، المشروعات المائية فى إثيوبيا وأثارها على مستقبل مياه النيل : مرجع سابق ص 17
(2) المرجع السابق ص 17

السدود في إثيوبيا:

إثيوبيا هي أكثر دول الحوض معاناة من نقص المياه رغم أنها المساهم الرئيسي في مياه النيل ٬ وليس لدول المصب دخل في هذا الوضع ٬ حيث أن طبيعة الأراضي الإثيوبية لا تصلح لإقامة سدود كبري لتخزين المياه مهما كانت التكنولوجيا المستخدمة ٬ ومع ذلك فإن إثيوبيا أكثر دول الحوض ملائمة لعمل مشروعات توليد كهرباء تكفي جميع دول الحوض. علي الرغم من هذه الإمكانات الهائلة للحصول علي الطاقة الكهرومائية إلا أن أكثر من ٨٨ ٪ من السكان طبقاً لتقرير البنك الدولي يعيشون بدون كهرباء ٬ حتي من يحصل عليها يعاني من انقطاع التيار الكهربائي. طبقا لتقارير البنك الدولي يصل نصيب الفرد من استهلاك الطاقة في عام ٢٠٠٧ حوالي ٢٥ كيلو وات ساعة/سنة علماً بأن متوسط استهلاك الفرد الذي يعيش في مستوي متوسط يقدر ٥٠٠ كيلو وات ساعة/سنة. تشكل الطاقة الكهرومائية

حوالي ٨٥ % من إجمالي الطاقة الكهربائية في إثيوبيا ( ٧٦٧ ميجاوات). نفذ مكتب الاستصلاح الأمريكي دارسة موسعة عن حوض النيل الأزرق أعوام ١٩٥٣ – 1963 وقد حددت تلك الدراسة ٢٦ موقع لإنشاء .(Waterburry, نشرت هذه الدراسة في ١٧ مجلداً 2002 ) سدود متعددة الأغراض ض على طول النيل الأزرق والروافد الرئيسية. وتحاول إثيوبيا تنفيذ بعضها. (1)
تواجه الحكومة الإثيوبية تحدي اً هائلا متمثلا في توفير الطاقة لتلبية احتياجات شعبها ودعم النمو الاقتصادي. وفي الخطة الرئيسية تسعي إلي زيادة إنتاج الكهرباء بمقدار خمسة أمثالها على مدى وتوجد تحت الإنشاء خمسة مواقع إضافية للطاقة الكهرومائية ( السنوات الخمس المقبلة (جدول ٣ بسعة إجمالية قدرها ٣١٢٥ ميجاوات (شكل ١٠ ). اثنان من هذه المواقع تم افتتاحهما بالفعل إلا أنهما480 ميجاوات) ٬ ) سرعان ما توقفا لأسباب جيولوجية وفنية ٬ وهما تاكيزي ( ٣٠٠ ميجاوات) وجيبي ٢ وفي مايو ٢٠١٠ تم الإعلان عن الانتهاء من تانا -بيليز ( ٤٦٠ ميجاوات). وفيما يلي ملخص سريعا لأهم المشروعات الإثيوبية (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عباس محمد شراقى ، المشروعات المائية فى إثيوبيا وأثارها على مستقبل مياه النيل : مرجع سابق ص 166
(2) صفا شاكر إبراهيم محمد، الصراع المائي بين مصر ودول حوض النيل 1990-2010 مرجع سابق
أولا : مشروعات داخل حوض نهر النيل:
1- سد شارا شارا ( حوض النيل الأزرق )
أنشا سد شارا على مخرج بحيرة تانا لكي ينظم تدفق المياه إلى النيل الأزرق والذي يقع عليه المحطة الكهرومائية تيس أباى على بعد حوالي 32 كم من البحيرة . وهو السد الوحيد الذي يقع على المجرى الرئيسي للنيل الأزرق (1)
2- سد فينشا ( حوض النيل الأزرق )
انشا عام 1973 ويغطى مساحة حوض نهر فينشا نحو 1381م وهو حوض صغير من أحواض النيل الأزرق ، ويقوم بإنتاج طاقة قدرها 128 ميجاوات
3- سد تاكيزى ( حوض تاكيزى / عطبرة)
يقع سد تاكيزى على نهر تاكيزى / عطبرة في منطقة تجرى وعلى الحدود الغربية مع أمهرة شمال إثيوبيا ويصل طول النهر 608 كم داخل إثيوبيا . ويهدف سد تاكيزى إلى توليد 300ميجاوات كهرباء (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1) عباس محمد شراقى ، المشروعات المائية فى إثيوبيا وأثارها على مستقبل مياه النيل : مرجع سابق ص 167
(2) المرجع السابق : ص 171
الاتفاقية الإطارية لحوض النيل:دول المبادرة تدرك الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لنهر النيل لشعوب دول الحوض مع رغبتهم القوية في التعاون للاستفادة من الموارد العظيمة لنهر النيل والتي توثق علاقتها معاً وفق تنمية مستدامة لكل دول الحوض، آخذين في الاعتبار أن نهر النيل مورد طبيعي وبيئي لفائدة كل دولة، مؤكدين أن الاتفاقية الإطارية حاكمة لعلاقاتها، وأن مبادرة حوض النيل هي أساس التكامل والتنمية المستدامة والمتسقة وأساس للحوار حول موارد نهر النيل حماية لحقوق أجيال المستقبل، ومؤكدين كذلك على رغبتهم في تأسيس منظمة تدير موارد نهر النيل وتحقق تنمية متوازنة لها آخذين في اعتبارهم المبادرة الدولية لتطوير التعاون والتنمية المستدامة للموارد المائية، ولذا اتفقت على الآتي:(1)
الباب الأول:
الإطار الحالي للاتفاقية الإطارية : الاتفاقية الإطارية تطبق لتحقيق التنمية والحماية والحوار حول إدارة موارد نهر النيل وموارده وإنشاء مؤسسة كآلية للتعاون بين دول حوض النيل.

الباب الثاني:
تعريفات لأغراض الاتفاقية الإطارية للتعاون
• حوض النيل يقصد به الامتداد الجغرافي لنهر النيل
• يستخدم هذا التعريف كمرجعية بيئية وللحماية والحوار من أجل التنمية.
• نظام نهر النيل يقصد به مجرى نهر النيل وحوافه والمياه الأرضية المرتبطة بنهر النيل وتستخدم هذه الوحدات في أي موقع فيه إشارة للمياه.
• الإطار يقصد به الاتفاقية الحالية للتعاون الإطاري
• دول مبادرة نهر النيل أو دول مبادرة النيل أو مبادرة النيل أو دول المبادرة يقصد بها الدول الأعضاء في الاتفاقية الإطارية والتي هي بالضرورة أعضاء في مبادرة حوض النيل.
• المفوضية يقصد بها مفوضية مبادرة نهر النيل المنشأة بموجب الفقرة 3 من هذه الاتفاقية الإطارية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الهيئة العامة للاستعلامات ( الاتفاقية الإطارية لحوض النيل )
• الأمن المائي يقصد به حق دول المبادرة في الاستخدام الآمن للمياه في مجالات الصحة, الزراعة, الثروة الحيوانية والحماية والبيئة .

الباب الثالث:
أولاً المبادئ العامة:
النظام: نهر النيل ومياهه يجب حماية استخدامها وتنميتها وفقاً للمبادئ العامة الآتية:

(1) التعاون: مرتكزات التعاون بين دول مبادرة حوض النيل تؤسس على المساواة والتعاون العابر للحدود والمنافع والثقة
المشتركة في حوار متسق من أجل حماية نهر النيل والجهود المشتركة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية

(2) التنمية المستدامة: مرتكزات التنمية المستدامة في حوض النيل

(3) التابعية: ترتكز التابعية على أين ما وجدت تنمية وحماية موارد نهر النيل تنفذ بأقصى ما يمكن.
(4) الاستخدام وفقاً للإنصاف والمعقولية. تعتمد على الاستخدام المنصف والمعقول للدول.
(5) الحد من الإضرار بالدول . ترتكز على الحد من الإضرار الحاد ببقية الدول
(6) حق دول المبادرة في استخدام المياه داخل حدودها . ترتكز على أن لكل دولة لديها الحق في استخدام مياه نهر النيل وفق للاستخدامات التي تمت الإشارة لها.
(7) الحماية والحوار: ترتكز على أن دول المبادرة تتخذ الخطوات المهمة منفردة وبشكل جماعي عندما يكون ذلك ضرورياً لحماية مياه نهر النيل ومتعلقاتها
(8) المعلومات المرتبطة بالخطوات التخطيطية
ترتكز على أن دول المبادرة تتبادل المعلومات حول الخطوات التخطيطية عبر مفوضية مبادرة حوض النيل.
(9) مصلحة المجتمع ترتكز على مصالح الدول في منظومة نهر النيل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1) المرجع السابق

(10) تبادل المعلومات والبيانات: ترتكز على تبادل المعلومات والبيانات التي ترتبط بالإجراءات المرتبطة بالموارد المائية عندما يكون ذلك ممكناً ويسهل مصالح الدول التي بينها اتصالات.
(11) البيئة وتأثيراتها على التقييم والتقويم
(12) الحلول السلمية للخلافات .. اعتماد الحلول السلمية للخلافات
(13) المياه النقية والموارد الثمينة. ترتكز على أن المياه النقية والموارد الثمينة ضرورية للحياة والتنمية والبيئة، ويجب أن تدار بالتعاون ووفق معايير أخلاقية مرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية مع الحماية والحوار حول الموارد المرتبطة بها.
(14) الماء لديه قيمة اقتصادية واجتماعية: ترتكز على أن المياه والموارد الطبيعية لديها قيمة اقتصادية واجتماعية، والذي يستخدمها يجب أن يعطى الجانب الاقتصادي مراعاة مع الأخذ في الاعتبار الاحتياجات الإنسانية والإدارة الآمنة للمنظومة.
(15) الأمن المائي: يعتمد مبدأ الأمن المائي لكل دول حوض النيل.

الباب الرابع:
الانتفاع المنصف والمعقول
• دول مبادرة حوض النيل تنتفع انتفاعاً منصفاً ومعقولاً من موارد مياه المنظومة المائية لنهر النيل, على وجه الخصوص الموارد المائية التي يمكن تطويرها بواسطة دول مبادرة حوض النيل وفق رؤية لانتفاع معقول آخذين في الاعتبار دول المبادرة بما فيها المخاوف حول حماية الموارد المائية وكل دولة من دول المبادرة لها حق الانتفاع من الموارد المائية للمنظومة المائية لنهر النيل.
• ضمان الاستخدام المنصف والمعقول لموارد المنظومة المائية لنهر النيل ودول المبادرة تأخذ في اعتبارها الظروف المتعلقة بالموارد بما فيها محدوديتها.
• جغرافياً وهيدرولوجياً وبيئياً وكل العوامل الطبيعية المتعلقة بذلك.
• الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية التي تهم دول المبادرة.
• السكان المعتمدون على الموارد المائية في كل دولة من دول المبادرة
• التأثيرات على استخدامات الموارد المائية في الدولة والدول الأخرى من دول المبادرة بما فيها الاستخدامات المتوقعة للموارد المائية.
• الحوار والحماية والتنمية والاستخدام الاقتصادي للموارد المائية والتكلفة من الخطوات التي تتخذ في التأثيرات.
• توافر البدائل لاستخدام معين مزمع أو قائم.
• مساهمة كل دول من دول المبادرة في مياه المنظومة المائية لنهر النيل امتدادات منطقة الحماية داخل حدود كل دولة من دول المبادرة.
• بالإشارة إلى الفقرة الأولى والثانية عاليه مخاوف أي دولة من دول المبادرة تبحث بروح التعاون عندما تكون هناك حاجة لذلك.
• وزن كل عامل من العوامل يؤخذ بعد مقارنته مع العوامل الأخرى بما يؤدى للاستخدام المنصف والمعقول على أن تجتمع كل العوامل للوصول لأسس على أساسها جميعا.
• دول مبادرة حوض النيل يتعين عليها داخل حدودها ووفقاً لمنظومتها القانونية الحفاظ على الاستخدام المستدام للمياه في ظل الظروف المحيطة.
• دول مبادرة النيل عليها مراقبة قوانين وقواعد مفوضية نهر النيل المؤثرة على الاستخدام المنصف والمعقول.

الباب الخامس:
الالتزام بعدم التسبب في ضرر جسيم:
• دول المبادرة تستخدم الموارد المائية لمنظومة نهر النيل داخل أراضيها آخذة في الاعتبار عدم تسبيب الأضرار الجسيمة لدول الحوض الأخرى.
• في حالة إحداث دول من دول المبادرة لضرر كبير بدول أخرى من دول المبادرة وفى غياب الاتفاق على هذا الاستخدام عليها اتخاذ جميع التدابير اللازمة آخذة في الاعتبار الأحكام الواردة في المادة 4 وذلك بالتشاور مع الدولة المتضررة من أجل إزالة الضرر أو تخفيفه وعند الاقتضاء مناقشة التعويض

الباب السادس:
الحماية والمحافظة على حوض النيل ونظامه الأيكلوجي
• حماية ورفع جودة المياه من خلال مبادرة حوض النيل بالحد من إدخال المبيدات أو الأشياء الجديدة على النظام الآيكولوجى لحوض نهر النيل.
• حماية التنوع الأحيائى في حوض النيل.
• حماية الأراضي الجافة في حوض النيل.
• ترميم وإعادة تأهيل قواعد الموارد المائية.
دول مبادرة حوض النيل عبر مفوضية حوض النيل عليها اتخاذ خطوات لتنسيق علاقاتها الخارجية.

الباب السابع:
تبادل المعلومات والبيانات
1. إعمالاً لتعاونهم بشأن استخدام وتطوير وحماية حوض نهر النيل والموارد المائية، يتعين على دول حوض النيل تبادل المعلومات والبيانات ذات الصلة وحول الموارد المائية لحوض النيل حيثما كان ذلك ممكناً ويسهل استخدامها للدول ذات الصلة.
2. في حال تقدم إحدى دول الحوض بطلب معلومات أو بيانات متوفرة لدى دولة أخرى عليها الاستجابة الكاملة لتوفير هذه المعلومات وفى حال وجود تكلفة للمعلومات والبيانات يجب أن تتحملها الدولة الطالبة للمعلومات والبيانات.
3. تنفيذاً لمطلوباتها تحت الفقرة 1 ودول مبادرة حوض النيل اتفقت على مراقبة إجراءات تطوير مفوضية حوض النيل.

الباب الثامن:
الخطوات التخطيطية
1 – اتفقت دول مبادرة حوض النيل على تبادل المعلومات والبيانات عبر مفوضية حوض النيل.
– 2 دول مبادرة حوض النيل ستراقب القواعد التي تضعها مفوضية حوض النيل لتبادل المعلومات والبيانات

الباب التاسع:
تقييم الأثر البيئي والحسابات
– 1 التدابير المزمع اتخاذها وقد يكون لها آثار سلبية كبيرة يتعين على دول الحوض في مرحلة مبكرة إجراء تقييم شامل لتلك الآثار فيما يتعلق بأراضيها وأراضى دول الحوض الأخرى.
2 – المعايير والإجراءات لتحديد ما إذا كان للنشاط آثار بيئية ضارة كبيرة توضع من قبل مفوضية حوض النيل.
-3 حيث تقتضى الظروف ذلك ، وفقا للمعايير التي وضعتها مفوضية حوض نهر النيل، ودول الحوض التي نفذت تدابير من النوع المشار إليه في الفقرة 1 إجراء مراجعة للآثار البيئية لتلك التدابير. يجب أن يدخل في مشاورات مع الدولة المتعلقة بمراجعة الحسابات مع دول حوض النيل التي تأثرت بالتدابير بناء على طلبها
4 – على المفوضية أن تأخذ في اعتبارها التشريعات الوطنية لدول الحوض يجب أن تضع معايير لمراجعة التدابير القائمة في تاريخ نفاذ الاتفاق الإطاري.
5 – يجوز لدول حوض النيل إجراء مراجعة للتدابير القائمة في تاريخ نفاذ هذا الإطار وفقا لتشريعاتها الوطنية ووفق للمعايير المعتمدة في هذا الاتفاق الإطاري

الباب العاشر:
التبعية في مجال حماية وتطوير حوض النهر
في تخطيط وتنفيذ المشروعات وفقا لمبدأ التبعية في المادة المنصوص عليها في المادة (3 ) يتعين على دول حوض النيل اتخاذ الإجراءات الآتية :
• السماح لجميع الدول التي يمكن أن تتأثر بذلك المشروع في الدولة المعينة المشاركة بطريقة مناسبة في عملية التخطيط والتنفيذ.
• بذل كل جهد ممكن ليتسق المشروع أو أي اتفاق مع الاتفاق الإطاري على نطاق الحوض

الباب الحادي عشر
الوقاية والتخفيف من الظروف الضارة
يجب حوض النيل والدول منفردة أو مجتمعة عند الاقتضاء من خلال تقاسم التكاليف من قبل الدولة أو دول حوض النيل التي يمكن أن تتأثر وبذل كل جهد ممكن لاتخاذ جميع التدابير المناسبة لمنع أو تخفيف الشروط المتعلقة بمنظومة نهر النيل التي قد تكون ضارة بدول الحوض الأخرى سواء كانت ناتجة عن سلوك بشرى أو لأسباب طبيعية مثل ظروف الفيضانات، والأعشاب المائية الغازية، والأمراض التي تنقلها المياه الثغرين (انجراف التربة) وتآكل التربة والجفاف والتصحر. في تنفيذ هذا الحكم يتعين على الدول أن تتخذ حوض النيل في الاعتبار المبادئ التوجيهية التي تضعها مفوضية حوض نهر النيل

الباب الثاني عشر
حالات الطوارئ
-1 لأغراض هذا الحكم «حالة الطوارئ» تعنى الحالة التي تسبب أو تشكل تهديدا وشيكا أو تتسبب في ضرر جسيم لدول حوض النيل أو دول أخرى وتنتج فجأة عن أسباب طبيعية مثل الفيضانات والانهيارات الأرضية أو الزلازل أو من سلوك الإنسان مثل الحوادث الصناعية.
2 – لا يجوز للدولة في حوض النيل الإبطاء في إخطار الدول الأخرى التي يحتمل أن تتأثر وإنما عليها الإسراع بكل السبل المتاحة بإخطار المنظمات الدولية المختصة بكل حالة طوارئ تنشأ في أراضيها.
3 – على الدولة التي ينشأ داخل أراضيها طارئ التعاون مع الدول التي من المحتمل أن تتأثر به ومع المنظمات الدولية المختصة عند الاقتضاء وتتخذ على الفور التدابير العملية التي تقتضيها هذه الظروف لمنع وتخفيف الآثار الضارة لها عند حودث حالة الطوارئ.
4 – عند الضرورة و يجب على دول حوض النيل الاشتراك في خطط الطوارئ لمواجهة الحالة الطارئة عند الاقتضاء كما عليها التعاون مع الدول الأخرى التي من المحتمل أن تتأثر والمنظمات الدولية المختص(1)

الباب الثالث عشر:
حماية حوض النيل والمنشآت ذات الصلة في حالة النزاعات
لمنظومة نهر النيل والمنشآت ذات الصلة والمرافق وغيرها من الأعمال وكذلك المنشآت التي تحوى قوى خطرة في حوض نهر النيل حق التمتع بالحماية التي تمنحها مبادئ وقواعد القانون الدولي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية ولا سيما قواعد القانون الإنساني الدولي ويجب أن لا تستخدم في انتهاك هذه المبادئ والقواعد الموقف.
( 1) الهيئة العامة للاستعلامات ( الاتفاقية الإطارية لحوض النيل )

تعليق عام:
بعد توقيع الاتفاقية الإطارية و بتوقيع بوروندي على الاتفاقية الإطارية الجديدة لتقاسم مياه النيل تصبح بوروندي الدولة السادسة من الدول الموقعة على الاتفاقية بعد كلاً من إثيوبيا و أوغندا و رواندا تنزانيا و كينيا مما يمهد الطريق للاتفاقية الجديدة بعد التصديق عليها من برلمانات هذه الدول .

و تكثف مصر جهودها الدبلوماسية المحافظة على حقوقها التاريخية في نهر النيل بعد هذا التطور الجديد من خلال دراسة الموقف لمعرفة الملابسات و النتائج المترتبة على ذلك وإجراء اتصالات مع السودان لمناقشة الوضع عقب توقيع بوروندي على الاتفاقية . كما سيتم البدء في تحرك دبلوماسي عاجل للدفاع عن حقوق مصر التاريخية في مياه النيل يشمل الدول الموقعة على الاتفاقية و ذلك بتكثيف الاتصالات و المشاورات معها و فتح قنوات كثيرة للتعاون الاقتصادي و الاسثثمارى بسبب مصر و هذه الدول.
في الوقت نفسه انتهى خبراء قطاع مياه النيل من وضع مقدمات للتعامل مع تداعيات توقيع بوروندي على الاتفاقية الإطارية لمياه النيل ، وتم الاتفاق على إنشاء كيان مؤسسي يتولى المسئولية الكاملة لإدارة الملف مباشرة على مستوى
الدولة ووضع إستراتيجية للتعاون الثنائي واستمرار دعم كافة أشكال الدعم الفني واللوجستي التي تنفذ حاليا بين مصر ودول الحوض مع التركيز على تقديم الدعم المناسب لحكومة الكونغو الديمقراطية .

ومن بين المقترحات الخاصة بهذه الإستراتيجية إنشاء صندوق لتمويل مشروعات بدول الحوض وذلك من خلال دمج أو شراكة مع بنك التنمية الإفريقية مع زيادة التسويق الإعلامي للأنشطة المصرية بدول الحوض خاصة إثيوبيا ، علاوة على إقامة مشروعات مشتركة مع دول الحوض الرئيسية وأهمية التعاون في الملف التنموي بين هذه الدول.

وكان المتحدث الأقليمى باسم مبادرة حوض النيل ومقرها في عنتبى بكمبالا قد أكد أنه في 1/3/2011 بعد توقيع بوروندي على الاتفاقية الجديدة بات من المؤكد إن تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ مضيفا أنه وبموجب القانون الدولي الساري كان لابد من إن توقع ست من الدول الأطراف على الاتفاقية قبل إن يجرى إقرارها في برلماناتها ومن المتوقع إن تتم المصادقة عليها في جميع البرلمانات الستة .

وتتيح الاتفاقية للدول الواقعة عند منبع النهر إقامة مشاريع للري والطاقة الكهربائية من دون الحصول على موافقة مسبقة من مصر . كان محور الخلاف بين مصر وهذه الدول هو أن الاتفاقية القديمة المبرمة في 1929 بين القاهرة والمستعمر البريطاني ومنحت بموجبها مصر حق الاعتراض على إقامة مشاريع تبنى على النيل خارج أراضيها.

كما تمنح اتفاقية أخرى موقعة بين مصر والسودان في 1959 حوالي 55.5 مليار متر مكعب من المياه كل سنة لمصر حوالي 87% من منسوب النيل والسودان 18.5 مليار متر مكعب.

وكان قد بدأ في التوقيع على الاتفاقية الإطارية الجديدة 4 دول من حوض النيل العشر هي إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا في 14 مايو الماضي بمدينة عنتيبى الأوغندية كما وقعت كينيا بعد ذلك الاتفاقية الجديدة هي التي تنظم العلاقة بين دول حوض النيل الذي تتضمن 40 بندا وافقت دول حوض النيل على 39 بندا تقريبا تتعلق بإطار العمل التعاوني و لم يجر الاتفاق على البنود التي تتعلق بأمن المياه حيث لاتزال مصر والسودان “دول المصب”يتمسكان بحقهما في حصتهما الحالية من المياه 55.5مليار متر مكعب لمصر +18.5 للسودان موقف إثيوبيا من الاتفاقية الإطارية لحوض النيل مبادرة دول المنبع لتأسيس مفوضية حوض النيل
في مايو 2010، وقعت خمس من دول المنبع اتفاقية تطالب المزيد من مياه نهر النيل – الذي عارضته بقوة كل من مصر والسودان.الاتفاقية الإطارية الشاملة (CFA)، والتي نوقشت لسنوات في إطار مبادرة حوض النيل، يمكن التوقيع عليها خلال عام واحد. وقعت عليها إثيوبيا، كنيا، أوغندا، رواندا، تنزانيا. ثم وقعت بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية ، بينما عارضتها كلا من مصر والسودان. قال المتحدث باسم الحكومة المصرية “مصر لن تضم أو توقع على أي اتفاقية لها تأثير على حصتها”.(1)

تم التخطيط للاتفاقية في اجتماع وزراء دول الحوض عام 2007، لكن تم تأجيله بناء على طلب مصر. قررت دول المنبع في اجتماع آخر لوزراء دول الحوض عقد في كينشاسا، مايو 2009 للتوقيع على الاتفاقية بدون توقيع جميع الدول في الوقت نفسه. ومع ذلك، تأجل التوقيع على الاتفاقية للاجتماع التالي في أبريل 2010 في شرم الشيخ، مرة أخرى طلبت مصر إرجاء التوقيع. واجهت المادة المتعلقة بالأمن المائي اعتراضا من مصر والسودان. تنص المادة أن الدول الأعضاء يجب أن يعملا معا لضمان “not to significantly affect على الأمن المائي لأي دولة أخرى من دول الحوض. تريد مصر والسودان تعديل المادة لتكون “ألا تؤثر سلبا على الأمن المائي والاستخدامات الحالية وحقوق أي دولة من دول الحوض(2)

الخلاف على بنود الاتفاقية
جاءت اتفاقية عام 1929 بين مصر وبريطانيا -التي كانت تنوب عن السودان وأوغندا وتنزانيا- متناغمة مع جميع الاتفاقيات السابقة، فقد نصت على أن لا تقام بغير اتفاق مسبق مع الحكومة المصرية أية أعمال ري أو كهرومائية أو أية إجراءات أخرى على النيل وفروعه أو على البحيرات التي ينبع منها، سواء في السودان أو في البلاد الواقعة تحت الإدارة البريطانية والتي من شأنها إنقاص مقدار المياه التي تصل مصر أو تعديل تاريخ وصوله أو تخفيض منسوبه على أي وجه يلحق ضررا بالمصالح المصرية، كما تنص على حق مصر الطبيعي والتاريخي في مياه النيل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1) محمد السلاق ، . نهر النيل والخلافات المائية حوله ، مركز الجزيرة نت للدراسات والأبحاث 20/7/2009
(2) المرجع السابق
وقد حددت لأول مرة اتفاقية نوفمبر/تشرين الثاني 1959 بين مصر والسودان كمية المياه بـ55.5 مليار متر مكعب سنويا لمصر و18.5 مليارا للسودان.(1)

وهكذا سارت الأمور على أتم ما يرام حتى نشطت إسرائيل بين الدول الأفريقية، وكان من أهدافها تأليب دول الحوض على مصر لأسباب عديدة منها إضعاف مصر وإخراجها من الطوق العربي، كما تعمل الآن على تغذية الحرب الأهلية القائمة في دارفور بعدما نجحت في تدمير العراق وخرابه، وما زالت تحاول الحصول على حصة من مياه النيل كما نجحت في الاستيلاء على مياه نهر الأردن. وهذه الدولة التي تتغذى على مصائب الآخرين لم يظهر لها مثيل في التاريخ، سواء من حيث حجم الأطماع الذي لا يعرف حدودا أو من حيث الغطرسة التي أدت وتؤدي إلى كوارث يعلم الله وحده إلى أين ستنتهي.

ومن هنا بدأت بعض الدول بالانقلاب على الاتفاقيات والمطالبة بالمحاصة المتساوية في نهر النيل، ومطالبة مصر والسودان بدفع أثمان المياه القادمة من بحيرة فيكتوريا حيث ينبع نهر النيل، وذلك بإيحاء من إسرائيل التي زرعت في هذه الدول هذه الثقافة كي تحذو حذوها في فلسطين، حيث يقوم هذا الكيان المغتصب ببيع المياه المغتصبة إلى أصحابها الفلسطينيين بأسعار عالية، وهذا طبعا مخالف لكل القوانين والأعراف الدولية من أيام حمورابي قبل أربعة آلاف عام حتى اليوم.(2)

وهنا يجب على دول الحوض أن تعلم أن مياه النيل ليست سلعة تباع وتنقل خارج الحوض، وهي تشكل موضوعا أمنيا قوميا هاما لمصر وغير قابل للعبث أو المزايدة، ومن الحكمة أن لا تنجر وراء الفتن والمكائد الإسرائيلية التي لن تجني من ورائها إلا الخراب والدمار لشعوب المنطقة، فتاريخ هذه الدولة حافل بالغدر والخيانة ولا يوجد لديها أي رادع أخلاقي مهما كانت درجة القربى أو الود. وعلى هذه الدول أن تتفرغ من أجل تنمية المشاريع المجدية لأن المياه متوافرة ولا تحتاج إلا إلى حسن الإدارة والعمل الدءوب والاستغلال.

في مايو 2009، عقد اجتماع وزاري لدول حوض النيل في كينشاسا، الكونغو الديمقراطية لبحث الإطار القانوني والمؤسسي لمياه النيل، ورفضت مصر التوقيع على الاتفاقية بدون وجود بند صريح يحافظ على حقوقها التاريخية في مياه النيل. وفي يوليو 2009، عقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية دول حوض النيل بالإسكندرية، مصر، وفي بداية الجلسات صدر تحذيرات باستبعاد دول المصب (مصر والسودان) من توقيع الاتفاقية، ثم أعطيت مهلة 6 أشهر للدولتين.(3)

(1) محمد دامو ، الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية، وانعكاساتها على الأمن القومي العربي ـ موقع التاريخ الالكتروني
(2) المرجع السابق
(3) محمد السلاق ، . نهر النيل والخلافات المائية حوله، مرجع سابق

وقد حذر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير حسام زكي من خطورة الاندفاع وراء ادعاءات زائفة لا أساس لها من الصحة تروجها أيد خفية في بعض دول المنبع تدعى زورا معارضة مصر لجهود ومشرعات التنمية بهذه الدول، مشيرا إلى أن مصر كانت وستظل الداعم الرئيسي والشقيقة الكبرى لدول حوض النيل. وأكد زكي أن ما تطالب به مصر هو الالتزام بمبدأ التشاور والإخطار المسبق في حالة إقامة أية منشآت مائية بغية ضمان عدم الإضرار بمصالحها القومية وهو ما ينص عليه القانون الدولي من حيث التزام دول المنبع بعدم إحداث ضرر لدول المصب، وأن يتم ذلك بالتشاور والإخطار المسبق.وقال في تصريحات صحفية : إن مصر لا تمانع في إقامة أية مشروعات تنموية في دول أعالي النيل بما لا يؤثر أو يضر بحقوقها القانونية والتزاماتها المالية، موضحا أن المشكلة لا تتعلق بندرة المياه حيث هناك وفرة في مصادر المياه لدى دول المنبع إنما تكمن المشكلة في أسلوب الإدارة وتحقيق الاستغلال الأمثل وهو ما تسعى مصر لتحقيقه في إطار مبادرة دول حوض النيل.ورحب زكى بالبيان الصادر عن المنظمات والمؤسسات والدول المانحة لمبادرة حوض النيل والذي عممه البنك الدولي مؤخرا على دول الحوض، محذرا في الوقت ذاته من تداعيات قيام دول المنبع بالتوقيع منفردة على اتفاق إطاري للتعاون بين دول حوض النيل بدون انضمام دولتي المصب مصر والسودان..(1)

في 1 مارس 2011، وقعت بوروندي على اتفاقية تقاسم مياه النيل، وهو ما يعني تجريد مصر من العديد من امتيازاتها في مياه النهر وأبرزها حق الفيتو في منع إقامة أي مشروع على النهر خارج أراضيها..
وأعلن دانيال ميبوما المتحدث الإقليمي باسم مبادرة حوض النيل في عنتيبي أنه بعد توقيع بوروندي بات من الممكن أن تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ. وأضاف ميبويا أنه وبموجب القانون الدولي الساري، كان لا بد من أن توقع ست من الدول الأطراف على الاتفاقية قبل أن يجري إقرارها في برلماناتها. ومن المتوقع أن تتم المصادقة عليها في جميع البرلمانات الستة (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1) المرجع السابق
(2) المرجع السابق

وأخيرا : يمكن تتبع موقف إثيوبيا فيما يلي :
(1) استخدمت مياه النيل كمادة للصراع السياسي وخاصة في اتجاه مصر من قبل إثيوبيا بشكل رئيسي والسودان في بعض الأحيان. فهناك قضية السدود الإثيوبية التي تطرح بين الحين والآخر ومطالبتها بسحب امتيازات الحق التاريخي التي تتمتع بها مصر، ومحاولات الإيحاء بالقدرة على التأثير في حصة مصر من المياه، وموقفها الرافض للاتفاقية الموقعة بين مصر والسودان عام 1959م، وهو الأمر الذي يطرح مسألة جدية التلويح أو المخاطر التي تحوم بحصة مصر من النهر. أما بالنسبة للسودان فموقفها يتلخص في استخدامها لورقة المياه كورقة ضغط على مصر؛ ولذا لا يتم الإعلان عنها إلا في فترات التوتر وآخرها ما حدث من خلال اتفاقها مع إثيوبيا عام 1993م الخاص بالتعاون المشترك في استخدام مياه النيل.

( 2) وتبدو إثيوبيا الأكثر رغبة في تغيير الواقع القائم وتحديه؛ حيث تري أن الدور البريطاني وسياساته تجاه مياه النيل وارتباط مصر بهذه السياسة، قد أفرز الكثير من التعقيدات والحساسيات التي وجدت سبيلها إلى جملة التفاعلات السياسية في منطقة حوض النيل؛ بحيث لم يشكل قيام ثورة يوليو 1952م بداية مرحلة جديدة، بقدر ما تأثر بتاريخ تلك العلاقات وما أفرزته من حساسيات وخاصة بالنسبة لإثيوبيا، كما كان لإقدام مصر على اتخاذ قرار بناء السد العالي دون استشارة دول المنبع أثره الواضح في إقرار العديد من التعقيدات والهواجس التي وجدت سبيلها في الظهور مرة أخرى مع توقيع مصر والسودان لاتفاقية 1959م.

(3) وفى حقبة السبعينيات ، ثارت مشكلة مياه نهر النيل بين مصر وإثيوبيا كانعكاس للصراعات الدولية التي سادت القارة الأفريقية والشرق الأوسط، فقد كان هناك مشروع مصري لتحويل جزء من مياه النيل لري 35 ألف فدان في سيناء ، وقد أثار هذا المشروع رد فعل قوى وكبير في إثيوبيا التي أعلنت أن هذا المشروع ضد مصالح إثيوبيا ، وتقدمت بشكوى آنذاك إلى منظمة الوحدة الأفريقية ، وأعلن الرئيس المصري أنور السادات آنذاك ” أن بلاده ستحارب لو اتخذت إثيوبيا لاى إجراء للتدخل في مياه النيل”.

(4) وتنطلق التحركات الإثيوبية مما تسميه “رداً على سعي مصر للسيطرة والهيمنة”، هذا فضلاً عن اختلاف توجهات النظم في كل من أثيوبياً ومصر والسودان، والتي دفعت إلى التوتر، فقد أعلن الرئيس السادات في 16/12/1979م عن نيته توجيه قدر من مياه النيل إلى القدس، مما أثار إثيوبيا وقدمت مذكرة لمنظمة الوحدة الإفريقية في مايو 1980م وهددت بإجراء تغييرات في مجرى النهر بالقوة العسكرية إن اقتضى الأمر ذلك مما حدا بوزير خارجية مصر آنذاك إلى أن يصرح في مجلس الشعب المصري: “إن مصر ستمضي إلى خوض الحرب من أجل تأمين إستراتيجيتها”.

(5) وقد سعت معه إثيوبيا لاتخاذ مجموعة من الإجراءات المقابلة التي يأتي في مقدمتها عقد اتفاقية مع الولايات المتحدة تقدم بمقتضاها الخبرة بعمل دراسة شاملة عن نهر النيل في إثيوبيا لبحث إمكانية إقامة السدود والزراعة وتوليد الطاقة، كما سعت إلى تطوير علاقتها مع إسرائيل بقبول استقدام قنصل عام لإسرائيل في أديس أبابا عام 1956م، لتدخل العلاقات الثنائية منحى جديداً تستخدم فيه ورقة المياه كأداة ضغط وتوتر متبادل على الرغم من أن بناء السد لم يكن ليؤثر في قدرة إثيوبيا على استخدام مواردها من المياه ولا على مشروعاتها التي لم تكتمل بسبب قصور إمكانياتها وقدراتها الاقتصادية.

(6) يسود التفكير لدى دول منابع النيل وبخاصة أثيوبياً فيما تعتبره حقها في استغلال مياه النيل وفقاً لاحتياجاتها التنموية، وترى أن على دول المصب مواءمة احتياجاتها مع ما يتبقى من استخدام دول المنابع. ومن هذا المنطلق فقد تقدمت إثيوبيا رسمياً بمطالبها إلى مؤتمر الأمم المتحدة للدول النامية عام 1981م حيث أعلنت رغبتها في استصلاح 227 ألف فدان في حوض النيل الأزرق، وأكدت أنه نظراً لعدم وجود اتفاقيات بينها وبين دول حوض النيل الأخرى، فإنها تحتفظ بحقها الكامل في تنفيذ مشروعاتها مستقلة. وقد قامت بالفعل مع بداية عام 1984م بتنفيذ مشروع سد (فيشا)، أحد روافد النيل الأزرق بتمويل من بنك التنمية الإفريقي، وهو مشروع يؤثر على حصة مصر من مياه النيل بحوالي 5، 0 مليار م3، كما تقوم أثيوبيا بدراسة ثلاثة مشروعات أخرى. وتلك المشروعات سوف تؤثر على مصر بمقدار 7 مليارم3 سنوياً. (1)

(7) وتنطلق التحركات الإثيوبية مما تسميه “رداً على سعي مصر للسيطرة والهيمنة”، هذا فضلاً عن اختلاف توجهات النظم في كل من أثيوبياً ومصر والسودان، والتي دفعت إلى التوتر، فقد أعلن الرئيس السادات في 16/12/1979م عن نيته توجيه قدر من مياه النيل إلى القدس، مما أثار إثيوبيا وقدمت مذكرة لمنظمة الوحدة الإفريقية في مايو 1980م وهددت بإجراء تغييرات في مجرى النهر بالقوة العسكرية إن اقتضى الأمر ذلك مما حدا بوزير خارجية مصر آنذاك إلى أن يصرح في مجلس الشعب المصري: “إن مصر ستمضي إلى خوض الحرب من أجل تأمين استراتيجيتها”.

(8) وبعد توقيع كينيا، شن رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي هجوما حادا على مصر، منتقدا موقفها الرافض لإعادة توزيع حصص المياه، قائلا: “مصر مازالت تسيطر عليها أفكار بالية وهي أنها تمتلك مياه النيل وهي من تحدد وحدها الحصص بين دول حوض النيل “. وشدد على أن مصر ليس من حقها منع إثيوبيا من إقامة سدود على نهر النيل، وزعم أن السودان ليس المشكلة وإنما مصر هي المشكلة فقط. (2)
(1) محمد السلاق ، . نهر النيل والخلافات المائية حوله، مرجع سابق
(2) أسماء نصار ، أثيوبيا تواصل تحدى مصر وترسل اتفاقية عنتيبى للبرلمان ، جريدة اليوم السابع بتاريخ 15 ابريل 2013 م

(9) مازالت أثيوبيا تواصل حملة العناد ضد مصر وتمضى فى طريقها لإقرار الاتفاقية الإطارية المعروفة باتفاقية عنتيبى، حيث أرسلتها إلى البرلمان الاثيوبى للتصديق عليها تمهيداً لإنشاء المفوضية الدائمة لدول حوض النيل والتي سيكون مقرها مدينة عنتيبى الأوغندية. ووفقاً لتأكيدات الخبراء المعنيين بالملف فإن القرار الاثيوبى بإرسال اتفاقية عنتيبى إلى البرلمان يأتي ضمن وسائل الضغط التي تقوم بها حكومة أديس أبابا نتيجة إصرار مصر على تجميد أنشطتها فى مبادرة حوض النيل، وخاصة مكتب التعاون الفني “الإنترو”، والذي تتأثر به أثيوبيا بشكل مباشر حيث أدى ذلك إلى توقف التمويل الدولي للمشروعات التي يتم دراستها من خلال مكتب “الإنترو”(1)

وقد كان لهذا التوقيع، وتلك التصريحات العديد من الدلالات، من بينها:

1 ـ محاولة فرض أمر واقع جديد علي مصر‏,‏ وذلك بمحاولة وضع نهاية للمفاوضات‏,‏ وفرض رؤية خاصة تتجاوز المصالح المصرية‏.‏

2 ـ معادلة التفاوض التي حكمت المسار التفاوضي‏,‏ والتي ثبت عدم فاعليتها في تجاوز العقبات‏.‏ فقد استندت هذه المعادلة إلي رؤية مصرية سودانية تقوم علي الحقوق التاريخية المكتسبة مع تصور تنموي يساهم في زيادة كميات المياه بالقدر الذي يلبي احتياجات الجميع من المياه‏,‏ في المقابل استندت دول المنبع إلي أبعاد سياسية تتعلق بمفهومها للسيادة الوطنية ومفهوم مختلف للتنمية في الحوض لا يرتبط بالتعاون مع مصر بشكل رئيسي‏.‏

3 ـ حالة الترقب التي منعت باقي دول المنبع ‏(‏بوروندي‏,‏ الكونغو الديمقراطية‏)‏ من التوقيع علي الاتفاقية حتي الآن‏,‏ في انتظار رد الفعل المصري‏ ثم التوقيع عليها

4 ـ مؤشر الخطر علي مستقبل التعاون الجماعي في الحوض والذي ارتبط بمحاولة تسويق رؤية الدول الموقعة‏,‏ بأنها تمتلك من موازين القوي والأوراق التي تمكنها من الاستغناء عن التعاون مع مصر‏,‏ وبالتالي طرحت مهلة زمنية تمتد عاما للتوقيع ‏(‏ تنتهي في مايو‏2011),‏ أو الخروج من المبادرة‏,‏ بما يعني عدم قابلية الإطار الموقع للتغيير‏.‏

وتنطوي هذه الدلالات على محاولة تخلص دول المنبع من القيد المصري علي مشاريعها ورؤيتها ـ ولو نفسيا ـ مع الاحتفاظ بورقة الجهات المانحة والراعية للمبادرة‏، والسعي نحو ما اسماه البعض “معادلة صفرية من جانب دول المنبع حيث تحصل علي كل شئ‏,‏ ومصر والسودان لا تحصلان علي شئ‏”.
(1) المرجع السابق

قراءة مستقبلية لموقف إثيوبيا حيال قضايا حوض النيل

بالرغم من التحركات المصرية تجاه دول حوض النيل ووعد إثيوبيا بإرجاء مناقشة اتفاقية التعاون الإطاري لحوض النيل، المعروفة باسم “عنتيبي” لبعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية للتشاور حولها من خلال سلطة منتخبة مع أديس أبابا، فإن إثيوبيا تخلت عن وعدها وأعلنت أنها ستحيل مشروع الاتفاقية إلى مجلس النواب الإثيوبي للمصادقة عليه حتى تكون سارية المفعول بالرغم من رفض مصر والسودان التوقيع عليها. موقف إثيوبيا المتعنت وإصرارها على بناء المشاريع المائية يعتبر ورقة ضغط تستخدمها الدول المستفيدة من حدوث أزمة بين مصر ودول المنبع للضغط على مصر، وعلى رأسها الصين والاتحاد الأوروبي، واليابان، والكيان الصهيوني. (1)

الأوضاع الداخلية المصرية وافتعال الثورة المضادة للتحول الديمقراطي أزمات، أعطت الفرصة لإثيوبيا لاستغلال الموقف، وسعيها لتطبيق مشروعات تضر بالأمن المصري في ظل الانشغال بالوضع الداخلي. بداية يوضح الدكتور هاني رسلان الخبير في شئون حوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أنه من الطبيعي أن تحيل إثيوبيا مشروع الاتفاقية إلى البرلمان للتصديق عليه، بعدما حصلت على أغلبية، ووافقت عليه 6 دول من واقع 9 دول من دول حوض النيل، مؤكدًا أن عدم موافقة مصر والسودان على الاتفاقية ينقص من شأنها لأنها تسمى اتفاقية التعاون الإطاري لدول حوض النيل. (2)

ويؤكد أن مصر والسودان في حالة سريان الاتفاقية غير ملزمين بها، لأن هذه الاتفاقية معبرة عن الدول التي وقعت عليها فقط، وبالتالي أي عمل ينشأ أو قرار على أثر هذه الاتفاقية لا تلتزم به مصر. ويشير إلى أن تطبيق الاتفاقية دون موافقة جميع الدول عليها ستكون له آثار دولية، وهذا يعني أن هناك نزاعًا بين دول حوض النيل، مبينًا أن الخطر الذي تتعرض له مصر من إثيوبيا لن يكون من سريان الاتفاقية فحسب، بل من المشاريع التي تقام على ضفتي النيل وعلى رأسها سد النهضة. (3)
ويؤكد أن الموقف الإثيوبي من مصر لم يتغير بعد الثورة وما أعلنته إثيوبيا كان نوعًا من المناورة السياسية لكسب الوقت وإلهاء الشعب المصري، لأنه في نفس الوقت الذي أعلنت فيه وقف التصديق على الاتفاقية شرعت في بناء سد النهضة، فضلاً عن أنها لم تهتم بتقرير اللجنة الثلاثية.ويشدد على ضرورة اتخاذ موقف واضح ضد السياسة الإثيوبية الرامية لتهديد أمن مصر، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، وأن تشعر إثيوبيا بأن تهديد مصالح الشعب المصري لن يمر مرور الكرام.
(1) أسماء نصار ، أثيوبيا تواصل تحدى مصر وترسل اتفاقية عنتيبى للبرلمان ، جريدة اليوم السابع بتاريخ 15 ابريل 2013 م
(3) الموقع الرسمي أ . د / عصام احمد عيسوي ، وثائق نادرة تؤكد حق مصر القانوني فى مياه النيل
(3) المرجع السابق

الحق التاريخي
ومن جانبه يوضح الدكتور محمود أبو زيد الخبير المائي أن المشروعات التي تخطط لها دول المنبع لن تضر بمصالح مصر والسودان أو تؤثر على حصص المياه في البلدين، مشيرًا إلى أن المشكلة ليست معقدة بهذا القدر كما اعتقد الكثيرون، خاصة أن الموارد المائية المتاحة لدول المنبع كثيرة وغير مستغلة، وإذا استثمر جزء منها يمكن أن توفر كل احتياجات كل هذه الدول.ويرى أن محور الخلاف بين دول حوض النيل يتعلق بالحق التاريخي لمصر والسودان في مياه النيل، وهناك نصان لتحديد الحق واختيار أحدهما، النص الأول يتحدث عن الحق التاريخي لجميع دول الحوض في المياه وهو نص مقدم من إثيوبيا وأوغندا والنص الآخر نص صراحة على حق مصر والسودان التاريخي وهذا النص مقدم من مصر والسودان‏.‏(1)

ويشير إلى أنه لم تتمكن مجموعات التفاوض من البت في أحد النصين، منذ أواخر عام‏2007‏ وتم التوصل إلى رفع الأمر للرؤساء لتوقيع اتفاقية بعد اختيار أحد النصين باعتبار هذا الجانب سياسيًّا أكثر من أنه فني‏.‏ وحول تغيير مواقف الدول يري د. أبو زيد أن دول المنبع تخوفت من تأجيل تمويل المشاريع التي تقيمها على ضفاف النيل من صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي والدول الكبري، خاصة عقب البيان الذي صدر من الدول المانحة بعدم تقديم أي تمويل إلا في حالة اتفاق تام بين كل دول حوض النيل حولها وهذا البيان كان يمثل نوعًا من الضغط على هذه الدول‏.‏ويشير الدكتور مغاوري شحاتة خبير المياه الدولي إلى أن هناك نوعًا من التعنت الإثيوبي تجاه الجانب المصري منذ البداية حتي النهاية فيما يخص ملف حوض النيل، فدائمًا إثيوبيا تحاول أن تأخذ زمام المبادرة حتي ولو على حساب أي دول أخرى.ويبين أن دول المنبع لا تحتاج لمياه النيل لتوافر مصادر أخرى لها، مثلما تحتاج إليها مصر، لافتًا إلى أن المياه أصبحت سلعة سياسية وإستراتجية، أكثر من كونها سلعة طبيعية.ويبين أن المشروعات التي تقيمها إثيوبيا على النيل ستوثر على مصر بنحو 9 مليارات متر مكعب، وهذا يخالف معاهدات سبقت واتفاقيات قديمة تضمن الحق التاريخي لمصر في حوض النيل وتحدد نسبتها. ويشدد على ضرورة البحث عن مصادر مياه جيدة بالتعاون من دولتي السودان، فضلاً عن اتخاذ مصر أسلوب التحاور السلمي وأن تلملم نفسها بشأن المعاهدات لاتخاذ موقف قانوني دولي. (2)

ويؤكد أن المسألة لا تتعلق بمن يحكم مصر أو نظم الحكم؛ حيث إن هناك كثيرًا من الدول تلعب في القضية لإحداث مشكلات ضخمة بين دول النيل، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وإيطاليا والصين، والكيان الصهيوني.

ويرى أن إثيوبيا استغلت الوضع المصري الداخلي في إيقاع الضرر بمصر، وعلى الدولة المصرية ألا تنشغل بالأزمات الداخلية على حساب ملف حوض النيل.
(1) الموقع الرسمي أ . د / عصام احمد عيسوي ، وثائق نادرة تؤكد حق مصر القانوني فى مياه النيل ،
(2) المرجع السابق
ويلفت النظر الدكتور مختار الشريف الخبير الاقتصادي إلى أن ما أعلنته الخارجية الإثيوبية لم يكن جديدًا، لأن هذا الكلام قالته منذ عامين، وما أعلنته بانتظار حكومة منتخبة مصرية لتناقش معها بشأن الاتفاقية كان نوعًا من التخدير للجانب المصري لتنفيذ ما تريد، ولم تعط مصر أي شيء مما وعدت به، موضحًا أن هذه مصالح دول، ولا يمكن أن تعطل دولة نفسها حتى تستقر دولة أخرى.ويحذر من تطبيق الاتفاقية لأنه سيعرض مستقبل مصر المائي للخطر، خاصة أن مصر تعاني أزمة مائية خاصة مع الزيادة السكانية حتى وصل نصيب الفرد إلى أقل من 620 مترًا مكعبًا، بدلاً من 1000 متر مكعب.ويبين أن مصر ليست لديها كروت للضغط على إثيوبيا، خاصة مع عدم استقرار الوضع الداخلي وتزايد المشكلات (1)

وأخيرا : مازالت أثيوبيا تواصل حملة العناد ضد مصر وتمضى فى طريقها لإقرار الاتفاقية الإطارية المعروفة باتفاقية عنتيبى، حيث أرسلتها إلى البرلمان الاثيوبى للتصديق عليها تمهيداً لإنشاء المفوضية الدائمة لدول حوض النيل والتي سيكون مقرها مدينة عنتيبى الأوغندية. ووفقاً لتأكيدات الخبراء المعنيين بالملف فإن القرار الاثيوبى بإرسال اتفاقية عنتيبى إلى البرلمان يأتي ضمن وسائل الضغط التي تقوم بها حكومة أديس أبابا نتيجة إصرار مصر على تجميد أنشطتها فى مبادرة حوض النيل، وخاصة مكتب التعاون الفني “الإنترو”، والذي تتأثر به أثيوبيا بشكل مباشر حيث أدى ذلك إلى توقف التمويل الدولي للمشروعات التي يتم دراستها من خلال مكتب “الإنترو”. (2)

إثيوبيا بعد وفاة الرئيس ميلس زيناوى
جاء رحيل رجل أثيوبيا القوى ميلس زيناوى فى وقت بالغ الحساسية فى علاقات أثيوبيا الداخلية والخارجية ، بعد أن هيأ لها مكانة كبيرة فى التأثير على الأحداث داخل القارة الأفريقية وخارجها منذ أن قاد البلاد بعد إنهاء النظام الشيوعي هناك والإطاحة بنظام منجستو هيلاماريام عام 1991.

ورغم اختفاء زيناوى عن الحياة العامة منذ فترة ليست بالقصيرة مع توارد أنباء عن إصابته بمرض شديد الخطورة ، إلا أن إعلان وفاته ، أعاد إلى الواجهة الحديث عن مستقبل العلاقات الأثيوبية مع دول القارة ، خاصة مصر بعد أن نجحت الدبلوماسية الشعبية فى تحقيق تقارب إيجابى فى مسار العلاقات التي شهدت سلسلة من الأزمات بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها الرئيس حسنى مبارك الذي يقضى عقوبة المؤبد فى مستشفى سجن مزرعة طرة.(3)
( 1) الموقع الرسمي أ . د / عصام احمد عيسوي ، وثائق نادرة تؤكد حق مصر القانوني فى مياه النيل ،
(2)أسماء نصار ، أثيوبيا تواصل تحدى مصر وترسل اتفاقية عنتيبي للبرلمان ، مرجع سابق
(3) المرجع السابق

فيما تتعدد الإشكاليات المطروحة على الساحة الأثيوبية الداخلية ذاتها بشأن خلافة زيناوى خاصة صلاحية نائبه هايلي ماريام ديساليجن كونه من الجنوب بينما الحزب الأكثر نفوذاً في البلاد هو الجبهة الشعبية لتحرير (تيجراي) ، مما يجعله غير ملائم تماماً للزعامة لأن سكان (تيجراي) لا يرغبون بالتفريط بها.كما يطرح رحيل زيناوى إشكالية تراجع الدور الإثيوبي بالمنطقة ، وهو ما يعنى اضمحلال الاهتمام بقضية مياه النيل واتفاقية عنتيبي ، إلا أنه مع هذا الوضع الجديد ثمة فرصة الوصول إلى مواقف تفاوضية جديدة بشأن مياه النيل واتفاقية عنتيبي خاصة أن أثيوبيا كان تضغط على دول الحوض للتوقيع على الاتفاقية.، فيما يؤشر رد الفعل الرسمي المصري بإرسال وفد رفيع المستوى للمشاركة فى العزاء أن هناك خطوطا باتت مفتوحة لتحسين العلاقات المصرية الأثيوبية بشكل كبير والدفع بها لصالح البلدي.

وأخيرا يمكن القول إن تغير موقف إثيوبيا من ملف حوض النيل مرهون بعدة أشياء منها :
1- مدى قوة المؤسسات الدينية ( الأزهر الشريف ، والكنسية ) فى العودة لإثيوبيا من خلال دور فعال ومثمر
1- أهمية التواجد السياسي و الاقتصادي و الأمني في منطقة شرق إفريقيا التي تشهد الآن و على المدى المنظور عملية صعود للحضور الإقليمي لبعض دول شرق إفريقيا (وتحديدا كينيا و إثيوبيا) على حساب الحضور المصري
2- لاستمرار في استخدام القوة الناعمة المصرية من خلال برامج الاعتماد المتبادل بين العلماء و المثقفين و الجامعات و منظمات المجتمع المدني , كما أنه من الضروري بحث و تفعيل اتفاق الحريات الأربع في وادي النيل , تحديدا بين الشمال و الجنوب و بينهما و بين مصر
3- تفعيل أطر التعاون العسكري والأمني و الاستخباراتي المصري الاثيوبى و ربطها بقضايا حفظ السلام و مكافحة الإرهاب و حفظ أمن النظم.
4- ممارسة المزيد من الضغط والتصعيد السياسي على أطراف بعينها من دول الحوض و تحديدا إثيوبيا و أوغندا و كينيا و الاستفادة من المشكلات الداخلية و تفعيل ملفات حقوق الإنسان و التدخل الإنساني , لاسيما و أن عملية بناء السدود تلقى معارضة من الأهالي التي تهجر من أمكانها , وهناك منظمات دولية تتبنى حقوقهم.
5- تقديم مساعدات عسكرية و إتاحة فرص تدريبية للكوادر العسكرية الإثيوبية في المعاهد و الأكاديميات العسكرية و الأمنية المصرية. وتقديم منح دراسية لطلاب ااثيوبيا في الكليات الزراعية و الهندسية و توفير منح تدريبية في مجالات الري و الكهرباء و الزراعة و المواصلات و دراسة احتياجاتهم بهذا الخصوص.
6- ممارسة المزيد من الضغط والتصعيد السياسي على إثيوبيا و الاستفادة من المشكلات الداخلية و تفعيل ملفات حقوق الإنسان و التدخل الإنساني , لاسيما و أن عملية بناء السدود تلقى معارضة من الأهالي التي تهجر من أمكانها , وهناك منظمات دولية تتبنى حقوقهم
7- تفعيل التمثيل الدبلوماسي المصري الاثيوبى وجعله فى نطاق أوسع إقليما وإفريقيا فإذا نحت مصر فى هذا فسوف نجد أن الموقف الاثيوبى سوف يتغير وإلا فإنها ( إثيوبيا ) سوف تظل تابعة للكيان الصيونى الذي يحركها طبقا لأجنداته ومخططاته وأهدافه ومصالحة

الفصل الثاني : العلاقات المصرية الإثيوبية .
• تاريخ العلاقات بين البلدين
• التعاون المصري الاثيوبى
• الاتفاقيات الثنائية المصرية الإثيوبية الخاصة بمياه النيل
• تأثير السدود الإثيوبية على مصر
• حقوق مصر القانونية في حوض النيل
• الأسباب التي أدت إلى تراجع الدور المصري في حوض النيل
• تحليل للازمة من عدسات تفاوضية

أولا : تاريخ العلاقات المصرية الإثيوبية

نجحت الطبيعة والجغرافيا في نسج علاقات وثيقة بين مصر وإثيوبيا,‏ كما تراكمت خيوط أخرى لكي تزيد العلاقات بين البلدين قوة. ولعل الخلفية التاريخية الدينية المشتركة تعد نموذجا للروابط التي تجمع بين البلدين‏,‏ فهناك علاقات دينية قوية بين كنيسة الإسكندرية المصرية وكنيسة أثيوبيا منذ اعتنقت أثيوبيا المسيحية فأساقفة إثيوبيا كانوا يأتون ويُرسّمون من كنيسة الإسكندرية حتى بداية ستينيات القرن العشرين ، هذا فضلاً عن الروابط الوثيقة التي تربط بين مسلمي أثيوبيا والجامع الأزهر الشريف حيث أن هناك رواقًا خاصًا يضم الطلبة الإثيوبيين يسمى برواق الجبرية والذي نبغ منه جهابذة العلماء ومنهم المؤرخ الكبير الشيخ عبد الرحمن الجبرتي صاحب كتاب التاريخ المشهور. (1)

وهناك العديد من الحقائق التاريخية الأخرى التي تؤكد عمق الروابط التي جمعت بين البلدين، ومن أبرز ما يذكر في هذا الشأن أن مصر ممثلة في البنك الأهلي ساهمت في إقامة أول نظام مصرفي اقتصادي ومالي حديث في إثيوبيا بإنشائها بنك الحبشة عام‏1905‏ وذلك في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني والإمبراطور منيليك وقد جاء بنك الحبشة فرعا للبنك الأهلي المصري‏,‏ حيث تولي مسئولية سك العملة‏,‏ وطبع الأوراق المالية‏,‏ والتبادل الحر في الذهب والفضة‏,‏ وتخزين البضائع‏,‏ واستثمار المال العام‏,‏ وقد قامت مصر بتسليم هذا البنك في العام‏1931‏ طواعية إلي الحكومة الإثيوبية.(2)

ثانياً/ العلاقات المصرية الإثيوبية – ملف مياه النيل:
يمتد تاريخ إثيوبيا إلى الجزيرة العربية حيث أن الأحباش ينتسبون إلى قبيلة (حبيش) العربية القديمة.
التي استقرت في شمالي القرن الأفريقي واختلطت مع غيرها من القبائل العربية المهاجرة بالأفارقة الوطنيين وشكلوا معاً بيئة بشرية جديدة ارتبطت على الدوام عبر البحر الأحمر وخليج عدن بسواحل الجزيرة العربية خاصة بلاد اليمن، وأنشأوا عدة ممالك من أهمها مملكة أكسوم ، وابتدءاً من القرن الرابع الميلادي عرفت مملكة أكسوم عصرها الذهبي ودخلتها المسيحية عن طريق وادي النيل بمساعدة قوة نفوذ حاكمها الملقب بالنجاشي . (3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نصيف يوسف صليب، العلاقات السياسية بين مصر وإثيوبيا وأثرها على السودان الشرقي، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1960، ص2
(2) وزارة الخارجية المصرية ، العلاقات المصرية الإفريقية ، إثيوبيا ، مرجع سابق
(3) المرجع السابق
ومن خلال ذلك اندفع الأحباش ينشرون المسيحية في الشطر الثاني من البحر الأحمر ولكنهم وجدوا مقاومة عنيفة من سكان اليمن الذين يعتنقون اليهودية، ولقد أنهك الصراع قوي الفريقين مما أدى إلى دخول الإسلام في القرن السابع الميلادي بكل سهولة ويسر، ومع تعاظم الوجود البشري الإسلامي في سواحل القرن الأفريقي كان الأحباش المسيحيون يحتمون بمرتفعات الهضبة الغربية في المنطقة الممتدة في جنوبي إرتريا من أكسوم إلى شواــ
ومن بحيرة تانا أعالي النيل الأزرق و عطبرة المنحدرين باتجاه الشمال الغربي إلى منخفض السودان، وفي هذه البقعة تكونت قومية إثيوبية ذات حضارة زراعية ورعوية وعقيدة مسيحية شرقية (قبطية) بقيت على صلاتها الوثيقة بالكنيسة القبطية المصرية (1).

ثانيا : العلاقات الثنائية بين مصر وأثيوبيا:
تعتبر العلاقات الثنائية بين مصر وأثيوبيا علاقات تاريخية وقد تميزت بالقوة في معظم العصور، كما تؤمن مصر بأهمية دعم العلاقات الاقتصادية مع أثيوبيا لما ينطوي على ذلك من منافع متبادلة ستسمح للجانبين بإقامة شبكة من المصالح المتبادلة تكون بمثابة قاطرة للعلاقات السياسية وبالتالي ستنعكس إيجابيا على مستوى الثقة والتعاون بين الجانبين في جميع المجالات الأخرى. (2)
و قامت السيدة وزيرة التعاون الدولي والسيد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي بزيارة إلى أثيوبيا خلال الفترة من 19 إلى 21 أكتوبر 2009 في إطار الإعداد لزيارة للسيد رئيس مجلس الوزراء إلى أثيوبيا، وضم الوفد المرافق حولي 100 من رجال الأعمال المصريين في مجالات الزراعة والري والإنتاج الحيواني، المقاولات، الاستثمار العقاري، الصناعات الدوائية، الصناعات الكيماوية والأسمدة، الاتصالات، النقل، الصناعات الهندسية، والبنوك. وقد أسفرت هذه الزيارة عن زيادة ملحوظة في زيارات رجال أعمال من الجانبين لإتمام صفقات تجارية، بالإضافة إلى زيادة كبيرة في زيارات رجال الأعمال لبحث الاستثمار في الأراضي الزراعية. (3)
(1) المرجع السابق
(2) ) نصيف يوسف صليب، العلاقات السياسية بين مصر وإثيوبيا وأثرها على السودان الشرقي ، مرجع سابق : ص 12
(3) وزارة الخارجية المصرية، العلاقات المصرية الإفريقية، إثيوبيا ، مرجع سابق
قام السيد رئيس مجلس الوزراء بزيارة رسمية إلى أثيوبيا يومي 29 و30 ديسمبر 2009 لدعم العلاقات بين البلدين ورافق سيادته 5 وزراء (الكهرباء والطاقة، التعاون الدولي، التجارة والصناعة، الصحة، الزراعة واستصلاح الأراضي) بالإضافة إلى وفد ضم أكثر من 70 شخص من ممثلي مجتمع الأعمال المصري يعملون في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية، الصناعات الهندسية، التشييد والبناء، الصناعات الكيماوية والأسمدة، الصحة والدواء، وقد اشتركوا في منتدى لرجال الأعمال مع نظرائهم الأثيوبيين، قام السيد رئيس مجلس الوزراء بافتتاحه مع نظيره الأثيوبي وتم التوقيع على إنشاء مجلس رجال أعمال مشترك مصري-أثيوبي خلال المنتدى.

هذا وقد شهدت الفترة التي تلت الزيارة تطورات مهمة في العلاقات الثنائية بين البلدين، وأهمها: (1)
في مجال الزراعة والإنتاج الحيواني:
عاودت مصر استيراد اللحوم الحية والمجمدة من أثيوبيا، وجاري اتخاذ خطوات من الجانبين المصري والأثيوبي لتذليل العقبات التي تواجه هذا النشاط ضماناً لاستمراريته. اتخذت عدة جهات مصرية إجراءات للاستثمار الزراعي في أثيوبيا، مثل البنك الأهلي المصري. و افتتحت شركة المقولون العرب مكتباً لها في أثيوبيا وقد اتفقت الحكومة الأثيوبية مع الشركة لإعادة تأهيل أحد أكبر الشوارع في العاصمة أديس أبابا، ليبدأ التنفيذ بعد أشهر قليلة.

في مجال الصحة والدواء:
تم إجراء الترتيبات اللازمة لإرسال قوافل طبية مصرية لإثيوبيا بشكل منتظم، وقد تم أيفاد ثلاث قوافل خلال الفترة من ديسمبر 2009 إلى يونيو 2010. ويتم الإعداد لتنفيذ برنامج مصري لمكافحة الملاريا باستخدام وسائل حديثة ومبتكرة للقضاء على ناموس الملاريا في المستنقعات. ويتم ذلك بالتعاون مع الجانب الإيطالي في إطار التعاون بين البلدين في أفريقيا وتنفيذاً لمذكرة التفاهم التي وقع السيد رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء الإيطالي عليها أثناء زيارته الأخيرة لروما في مايو 2010. و قامت وزارة الكهرباء والطاقة بإيفاد عدد من الخبراء في شهر يناير لبحث سبل التعاون بين البلدين. (2)
في مجال البنوك، قام البنك الأهلي المصري بافتتاح مكتب تمثيل له في أثيوبيا، وذلك لتسهيل التعاملات المالية، لاستيعاب الزيادة المتوقعة في العلاقات التجارية بين البلدين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع السابق
(2) المرجع السابق
و عقدت الدورة الثالثة من اللجنة المصرية-الأثيوبية المشتركة أديس أبابا في مارس 2010، وتشاور خلالها الجانبان حول دعم العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. كما تم التوقيع على 8 اتفاقيات تعاون بين الجانبين. و قام السيد وزير الخارجية والسيدة وزيرة التعاون الدولي بزيارة إلى أثيوبيا يوم 7 يوليو 2010 التقيا خلالها برئيس الوزراء ووزير الخارجية الأثيوبيين للتشاور في دعم العلاقات الثنائية وبحث القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. (1)
علاقات التجارية (أعدها المكتب التجاري)
أظهرت البيانات الإحصائية للتبادل التجاري بين البلدين تطوراً ملحوظاً على مدار الثلاث سنوات السابقة والتي يوضحها الجدول الإحصائي التالي:
(القيمة : بالمليون دولار أمريكي )

البيان / العام
2007
2008
2009
الصادرات المصرية إلى أثيوبيا 87.4 93.2 129.2
الواردات المصرية من أثيوبيا 7.5 13.4 16.9
حجم التجارة 94.9 106.6 146.1
الميزان التجاري 79.9 79.8 112.3

وبتحليل اتجاهات البيانات الإحصائية السابقة نلاحظ الآتي :
الصادرات المصرية
• زادت قيمة الصادرات المصرية إلى أثيوبيا عام 2008 مقارنة بالعام السابق له بنسبة 6.6% .
• زادت قيمة الصادرات المصرية إلى أثيوبيا عام 2009 مقارنة بالعام السابق له بنسبة 38.6% ، كما زادت في عام 2009 مقارنة بعام 2007 بنسبة 74.8% .
(1) المرجع السابق
(2) الهيئة العامة للاستعلامات المصرية ، العلاقات المصرية الإثيوبية

الواردات المصرية
• زادت قيمة الواردات المصرية من أثيوبيا عام 2008 مقارنة بالعام السابق له بنسبة 78.6% .
• زادت قيمة الواردات المصرية من أثيوبيا عام 2009 مقارنة بالعام السابق له بنسبة 26.1% ، كما زادت في عام 2009 مقارنة بعام 2007 بنسبة 125% .

حجم التجارة
• زاد حجم التجارة عام 2008 مقارنة بالعام السابق له بنسبة 12.3% .
• زاد حجم التجارة عام 2009 مقارنة بالعام السابق له بنسبة 37% .
• زاد حجم التجارة عام 2009 مقارنة بعام 2007 بنسبة 54% . (1)
الاستثمارات المصرية القائمة في أثيوبيا
• بلغ عدد المشروعات الاستثمارية للمصريين في أثيوبيا 72 مشروع استثماري برأسمال مصري بالكامل وبشراكة من الأثيوبيين وبشراكة مع أثيوبيين ودولة أجنبية ثالثة.

• تنوعت مجالات الاستثمارات في أثيوبيا للمصريين في المجالات الزراعية والإنتاج الحيواني والصناعية والسياحية والعقارية وأهمها :
• مواسير إل PVC والمواد العازلة لمشروعات المياه .
• الكابلات الكهربائية وعدادات الكهرباء سابقة الدفع باستخدام الكروت الذكية .
• زراعة المحاصيل الزراعية والحاصلات البستانية .
• إنتاج أعلاف الحيوانات.
• التربية والتسمين للعجول والماشية للتصدير .
• المجازر الآلية .
• المنظفات الصناعية السائلة .(2)
• الاستثمار العقاري
(1) المرجع السابق
(2) وزارة الخارجية المصرية، العلاقات المصرية الإفريقية، إثيوبيا ، مرجع سابق

المشروعات الاستثمارية الجاري دراسة إمكانية الدخول فيها في أثيوبيا من قبل رجال الأعمال المصريين ولم تتقرر بعد :
• مشروع إقامة فندق سياحي ( خمس نجوم ) في مدينة بحر دار الأثيوبية على مسافة 565 كيلو متر من أديس أبابا .
• مشروع تجميع أجزاء التليفزيونات 14 بوصة وحتى 21 بوصة.
• مشروع استثماري مشترك مصري أثيوبي بشراكة مع اتحاد التعاونيات الأثيوبي لتصنيع منتجات الألبان .
مشروعات استثمارية تحت التنفيذ :
• المنطقة الصناعية المصرية التي تقرر إنشاؤها بمدينة نازريت الأثيوبية على بعد 90 كم من أديس أبابا .
• مشروع زراعة الدخان في أثيوبيا ( تمت زيارة عدد 4 وفود من الشركة الشرقية للدخان وخبراء زراعة الدخان لأديس أبابا ) .
• صناعة الكرتون للتعبئة والتغليف .
الخدمات التي تقدمها وكالة الاستثمار الأثيوبية للمستثمرين الأجانب والمحليين :
• الاستشارة الأولية قبل الدخول في الاستثمار .
• التسهيلات المطلوبة بعد الدخول في الاستثمار .
• تجميع وتنسيق وتحليل ونشر المعلومات عن فرص الاستثمار في الدولة .
• تأسيس الشركات لتنفيذ المشروعات المشتركة .
• إصدار جميع التراخيص القانونية بما فيها تراخيص الاستثمار والعمل .
الحوافز التي تقدمها الحكومة الأثيوبية للمستثمرين:
• إعفاء نسبة 100% من دفع الرسوم الجمركية على الواردات والضرائب الأخرى المفروضة على الواردات من السلع المخصصة لاستثمار رؤوس الأموال ومواد البناء اللازمة لإنشاء المشاريع الجديدة أو لتوسعة وتطوير المشروعات القائمة .
• ويمكن نقل سلع الاستثمار الرأسمالية المستوردة دون دفع الرسوم الجمركية على الواردات والضرائب الأخرى المفروضة على الواردات إلى المستثمرين المتمتعين بامتيازات مماثلة (1)
• (1) المرجع السابق
• حوافز وتسهيلات تشجيع المستثمرين بخصوص كل من جميع السلع والخدمات الجاهزة للتصدير وضريبة الدخل ، وحوافز تقدم في حالة تعرض المؤسسات التجارة للخسارة ، وكيفية تحويل الأموال بالنسبة للمستثمرين الأجانب ، وضمان حماية الاستثمار ، وتقديم القروض للمستثمرين من البنوك الأثيوبية .
• يتم تقديم كل الأراضي الاستثمارية الملائمة وخدمات البنية التحتية مثل الطاقة الكهربائية والمياه والاتصالات السلكية واللاسلكية وغيرها من الاتصالات بشرط أن يستوفى المستثمر الشروط والمتطلبات الاستثمارية الوطنية .
المنح والمساعدات التي تقدمها مصر
• في عام 2010 سلمت مصر معونة غذائية لمواجهة المجاعة مكونة من 7 حاويات تحتوى على 2607 كيس دقيق تزن 123 طن، 600 كرتونه زيت طعام تزن 5.5 طن.
• في عام 2009 تم تقديم معونة غذائية مقدمة من الصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا بقيمة 52 ألف دولار أمريكي،
• في عام 2008 تم تقديم معونة غذائية عن طريق وزارة الدفاع في 4 طائرات عسكرية وهى عبارة عن 40 طن.
• تقدم مصر سنويا 10 منح أزهرية و5 منح جامعية للطلبة الأثيوبيين.
الدورات التدريبية
• تقدم مصر عن طريق الصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا قرابة الــــــ25 دورة تدريبية في مجالات مختلفة مثل الطب، والهندسة، والتمريض، ومكافحة الجريمة، والقضاء على مدار العام.
• فضلا عن بعض الدورات التدريبية التي تقدمها جهات مصرية بشكل مستقل مثل وزارة الكهرباء والطاقة المصرية في مجالات الطاقة المتجددة والكهرباء وغيرها، ووزارة الإعلام لتدريب الإذاعيين الأفارقة.
• يوجد حاليا عدد 8 خبراء مصريين يعملون في 3 جامعات أثيوبية، وعدد 5 خبراء في جامعة جيما، ويتم إيفادهم عن طريق الصندوق.
• فضلا عن الدورات التدريبية المنبثقة عن اتفاقيات تعاون بين جامعة أديس أبابا ومركز سوزان مبارك والذي يدرب في دورته الأولى حوالي 25 متدرب اثيوبى في مجال الصحة، ومن المنتظر أن ينظم دورتين لعدد 50 متدرب لكل منها، في موعد لاحق من السنة
(1) وزارة الخارجية المصرية، العلاقات المصرية الإفريقية، إثيوبيا ، مرجع سابق
(2) المرجع السابق

الاتفاقيات الثنائية المصرية الإثيوبية الخاصة بمياه النيل :
هناك خمس اتفاقيات تنظم العلاقة بين مصر وإثيوبيا والتي يرد من هضبتها 85% من مجموع نصيب مصر من مياه النيل، وهذه الاتفاقيات هي :
1- بروتوكول روما الموقع في 15 إبريل عام1891 بين كل من بريطانيا وإيطاليا التي كانت تحتل إريتريا في ذلك الوقت – بشأن تحديد مناطق نفوذ كل من الدولتين في أفريقيا الشرقية، و تعهدت إيطاليا في المادة الثالثة من الاتفاقية بعدم إقامة أية منشآت لأغراض الري على نهر عطبرة يمكن أن تؤثر على تصرفات النيل.
2- اتفاقية أديس أبابا الموقعة في 15مايو 1902 بين بريطانيا وإثيوبيا، تعهد فيها الإمبراطور منيليك الثاني ملك إثيوبيا بعدم إقامة أو السماح بإقامة أي منشآت على النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط من شأنها أن تعترض سريان مياه النيل إلا بموافقة الحكومة البريطانية و الحكومة السودانية مقدماً.
3- اتفاقية لندن الموقعة في 13 ديسمبر 1906 بين كل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا. وينص البند الرابع منها على أن تعمل هذه الدول معاً على تأمين دخول مياه النيل الأزرق وروافده إلى مصر.(1)
4- اتفاقية روما وهى عبارة عن مجموعة خطابات متبادلة بين بريطانيا وإيطاليا في عام 1925، وتعترف فيها إيطاليا بالحقوق المائية المكتسبة لمصر والسودان في مياه النيل الأزرق والأبيض وروافدهما، وتتعهد بعدم إجراء أي إشغالات عليهما من شأنها أن تنقص من كمية المياه المتجهة نحو النيل الرئيسي .
5- إطار التعاون الذي تم توقيعه في القاهرة في الأول من يوليو 1993 بين كل من الرئيس محمد حسنى مبارك ورئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي، وكان لهذا الإطار دور كبير في تحسين العلاقات المصرية الإثيوبية، وتضمن هذا الإطار التعاون بين مصر

وإثيوبيا فيما يتعلق بمياه النيل في النقاط التالية :
* عدم قيام أي من الدولتين بعمل أي نشاط يتعلق بمياه النيل قد يسبب ضرراً بمصالح الدولة الأخرى.
* ضرورة الحفاظ على مياه النيل وحمايتها .
* احترام القوانين الدولية.
* التشاور والتعاون بين الدولتين بغرض إقامة مشروعات تزيد من حجم تدفق المياه وتقليل الفواقد
(1) وزارة الخارجية المصرية ، العلاقات المصرية الإفريقية ، العلاقة المصرية الإثيوبية مرجع سابق

ثالثا : تأثير السدود الإثيوبية على مصر
باتت قضية المياه واحدة من أهم واخطر القضايا التي تواجه مصر في الوقت الراهن، بل والمستقبل أيضا وزاد من خطورتها شروع اثيويبا في بناء شبكة من السدود علي النيل الأزرق دون النظر إلي مصلحة مصر والسودان كدولتي مصب. لا جدال أن إقامة هذه السدود تعد تحديا كبيرا يواجه الزراعة المصرية بإحداث عجز مائي ينتج عنه نقص في إنتاج الغذاء، إضافة إلي نقص الكهرباء المولدة من السد العالي وخزان أسوان والتي سوف تقل بحوالي 500 ميجاوات سنويا.(1)

تلك الأهمية دفعت وحدة دراسات السودان وحوض النيل بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام إلي عقد ندوة أدارها هاني رسلان رئيس الوحدة استضاف فيها الدكتور محمد نصر علام وزير الري والموارد المائية السابق باعتباره كان مسئولا عن إدارة ملف هذه القضية في واحدة من اخطر مراحله بعد أن دبت الخلافات العميقة حول عدد من البنود الهامة والخطيرة والذي قدم ورقة تناولت مراحل القضية وموقف مصر منها.في البداية أشارت الورقة أن هناك مظاهر وهن في العصر الحديث ظهرت في مصر منها: تخلفها عن الركب العلمي والتكنولوجي انتشار الفساد وتدهور الخدمات، تخلف اقتصادي واجتماعي وثقافي، تدهور في ملفات السياسة الخارجية: فشل الوساطة المصرية (فلسطين، لبنان، الصومال، السودان)، صفر المونديال وغيرها.إضافة إلي وجود تغيرات سياسية بدول حوض النيل مثل: بزوغ شمس أثيوبيا وأوغندا والدعم الدولي لهما، زيادة دور إسرائيل بدول المنبع وضعف التواجد المصري، الضغط علي مصر في ملفها الأهم وهو حوض النيل من خلال مبادرة حوض النيل.(2)

وقالت الورقة إن كميات الأمطار 1700 مليار متر مكعب يصل منها 84 مليار إلي مصر والسودان ثلثها بالهضبة الاستوائية، ومثله في جنوب السودان، والأخير في الهضبة الإثيوبية، وان 85% من تصرفات النهر الواردة من وإلي مصر والسودان تأتي من الهضبة الإثيوبية، 15% يأتي من الهضبة الاستوائية وجنوب السودان، إضافة لمصادر أخري بمعظم دول الحوض،فواقد البرك والمستنقعات في الحوض تصل إلي 150 مليار متر مكعب سنويا، تأثير مشاريع الهضبة الاستوائية علي حصتي مصر والسودان محدودة ولا تتعدي 10-15%، وتأثير مشاريع الهضبة الإثيوبية والسودان بالغة علي مصر وتبلغ حوالي 90%.أما الوضع المائي المصري فان نهر النيل هو المورد الرئيسي للمياه في مصر بحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب والأمطار لا تتعدي مليار متر مكعب في السنة علي الساحل الشمالي وساحل البحر الأحمر وبعض مناطق سيناء .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عبد العزيز جبره ، خريطة الطريق لمخاطر السدود الإثيوبية ، الأهرام الرقمي / 16 يناير 2012
(2) المرجع السابق
فيما المخزون الجوفي في الصحراء الغربية غير متجدد ولا يسمح بأكثر من 3-5 مليار متر مكعب سنوياً لمدة 50 – 100 عاماً التحلية تكلفتها عالية ولا يزيد كمياتها حالياً عن 200 مليون متر مكعب ولكن الاحتياجات المائية تزيد علي 75 مليار متر مكعب سنوياً بما يفوق كثيراً الموارد المتاحة بـ 30% ويتم تغطية العجز عن طريق إعادة الاستخدام نصيب الفرد من المياه أقل من 700 متر مكعب سنويا، وقد بلغت الفجوة الغذائية إلي 6 مليار دولار عام 2009 والآن أكثر نتيجة لزيادة أسعار المحاصيل وللزيادة السكانية، ولكن مع 2050 والزيادة السكانية فان نصيب الفرد 350 متر مكعب سنويا. (1)

– أهمية السدود لإثيوبيا
وعن أهمية السدود التي تنوي إثيوبيا إقامتها قالت الورقة أنها تمثل حلما أثيوبيا قديما للتحكم في مياه النيل الأزرق، تحقيق أرباح من خلال تصدير الطاقة الكهربائية للدول المجاورة، ان تصبح أحد المصادر الرئيسية للدخل القومي بالعملة الصعبة للمساهمة في نقلة اقتصادية واجتماعية لأثيوبيا تعظيم دورها السياسي بالقرن الأفريقي وحوض النيل كمنتج رئيسي للطاقة في المنطقة. صافي ربح سد مندايا وحده يصل 7 مليار دولار من خلال إنتاج الكهرباء وتصديرها إلي دول الجوار، و قد تزيد الأرباح عن ذلك كثيرا لسد النهضة الذي يفوق سد مندايا في السعة وفي إنتاج الكهرباء. ولكن عادت الورقة وأوضحت انه لن تكون هناك جدوى اقتصادية لهذه السدود بدون مباركة مصر والسودان لهذا المخطط وشرائهما جزءا كبيرا من كهرباء هذه السدود. لا يتوفر لأثيوبيا حاليا، البنية الأساسية والشبكات اللازمة لاستيعاب ونقل واستخدام معظم الكهرباء الناتجة عن هذه السدود. بدون مشاركة مصر والسودان لا يوجد مستخدم أخر لهذه الكميات الضخمة من الكهرباء إلا من خلال نقلها عبر أراضي السودان أو مصر. عدم مشاركة مصر والسودان سيؤدي حتما إلي تعطيل مخطط إنشاء السدود الأثيوبية علي الأقل حتي يتم استكمال البنية التحتية الأثيوبية الكافية لاستيعاب كميات الكهرباء الضخمة التي ستولدها هذه السدود، وقد يستغرق ذلك عدة عقود من الزمن. مع العلم ان التحرك المصري الدولي والإقليمي نحو قضية السدود كان قد بدأ بالفعل منذ النصف الثاني من العام المنقضي. وقد رفضت مصر دراسات الجدوى لهذه السدود لعدم الأخذ في الاعتبار الآثار السلبية علي دولتي المصب. كما تم إرسال ملاحظات مصر علي الآثار السلبية لهذه السدود الي سكرتارية مبادرة حوض النيل، والي المكتب الفني لحوض النيل الشرقي، والي البنك الدولي والسوق الأوربية، والي الاستشاري الكندي لمبادرة حوض النيل والي المكتب الاستشاري النرويجي الذي يقوم بدراسات الجدوى والدراسات التصميمية للسدود. الاستمرار في الحوار مع المانحين ومع الصين توضيحا للآثار السلبية العديدة لهذه السدود وتأثيراتها العنيفة علي كل من مصر والسودان وأن هذا الموقف ليس ضد التنمية في أثيوبيا بل حماية لحقوقنا المائية ومستقبل أمتنا (2)
(1) صفا شاكر إبراهيم محمد، الصراع المائي بين مصر ودول حوض النيل 1990-2010 مرجع سابق
(2) عبد العزيز جبره ، خريطة الطريق لمخاطر السدود الإثيوبية ، الأهرام الرقمي / 16 يناير 2012

وهناك حاور الرؤية الخاصة بالسدود الأثيوبية في: الحوار مع أثيوبيا حول مخطط السدود كلها وليس سدا واحدا فقط وأثارها السلبية علي دولتي المصب، طرح بدائل فنية للسدود الأثيوبية الضخمة لا تسبب أضرار مؤثرة علي دولتي المصب، مقاطعة مصر والسودان للسدود وعدم المشاركة فيها، التواصل مع المجتمع الدولي وخاصة الجهات المشاركة في تمويل أو تنفيذ هذه السدود والقوي السياسية حول أثار هذه السدود السلبية. (1)

كما ان الاتفاقية الإطارية لمبادرة حوض النيل في شكلها الحالي لا يمكن لمصر توقيعها لنواقصها العديدة، لا تعفي هذه الاتفاقية دول المنبع من التزاماتهم القانونية في الاتفاقيات القائمة نحو مصر والسودان، الاتفاقية الإطارية في وضعها الحالي بدون مشاركة مصر والسودان تفقد معظم مميزاتها لدول المنبع لأنها لا تحقق لهم التحلل من الاتفاقيات القديمة القائمة مع كل من مصر والسودان ولا تحقق لهم إلا مكاسب سياسية محلية محدودة. أيضا الدول التي وقعت الاتفاقية الإطارية منهم خمسة في الهضبة الاستوائية يجمعهم بالفعل تجمع دول شرق أفريقيا ولن تضيف لهم في رأيي أي جديد، وهناك أيضا تجمع مماثل لدول بحيرة فيكتوريا ليست له الفاعلية المأمولة بالرغم من مرور سنوات طويلة علي إنشائه.(2)

والدولة السادسة التي وقعت علي الاتفاقية الإطارية هي أثيوبيا والتي لا تشترك مع الدول الاستوائية في الحوض المائي بل تقع هي واريتريا في منبع الحوض الشرقي لنهر النيل وليس بينها وبين بقية دول المنبع الأخرى أي قواسم مشتركة داخل الحوض. من صالح دول المنبع قبل دولتي المصب العودة إلي مائدة المفاوضات للاتفاق حول النقاط العالقة في الاتفاقية الإطارية والعودة العادلة الواعدة لن تتأتي إلا بالاتفاق أولا بين دول الحوض علي تجميد الاتفاقية لفترة زمنية معقولة يتم الاتفاق عليها يتم خلالها العودة إلي التفاوض الجاد حول النقاط العالقة.في حالة رفض دول المنبع العودة للمفاوضات الجادة فإنني أري أن تقوم مصر بالتنسيق والمشاركة مع السودان بإغلاق ملف الاتفاقية الإطارية نهائيا وعدم الالتفات إلي أي مناقشات حولها وفي حالة العودة إلي المفاوضات فإنني أري أنه هناك عدة مرتكزات للتفاوض تشمل ما يلي:

– حق جميع دول الحوض استغلال مياه النهر للتنمية الاقتصادية لمجتمعاتهم.أن الوضع المائي في دولتي المصب حرج جداً بل أن العديد من الاحتياجات المائية الحالية في مصر لا يتم الإيفاء بها حاليا، أن مبدأ عدم الإضرار لا معني له وغير قابل للتطبيق بدون الإقرار بالممارسات التاريخية لاستغلال مياه النهر لدول الحوض كافة، إن تضمين الإجراءات التنفيذية للأخطار المسبق في الاتفاقية الإطارية ضرورة قصوى لإجراءات التفاوض والموافقة علي أي مشاريع تقام علي الأنهار المشتركة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع السابق
(2) هاني رسلان ، حلقة نقاشية عن: أبعاد أزمة المياه فى حوض النيل وتأثير السدود الإثيوبية على مصر، جريدة سودانيل ، بتاريخ 5/9/2011
حقوق مصر القانونية في مياه النيل

مدي قانونية قيام أربع دول من دول المنبع منفردة بالتوقيع علي الاتفاق بمدينة عنتيبي‏(‏ أوغندا‏)‏ يوم‏14‏ مايو‏2010‏ دون باقي دول حوض النيل ومن بينها دول المصب‏(‏ مصر والسودان‏)‏ علي الرغم من بدء التفاوض علي مستوي الدول التسع تحت مظلة مبادرة حوض النيل لمدة جاوزت عشر سنوات‏.‏ ويتصف تحرك الدول الأربع منفردة بالتوقيع علي الاتفاق بعدم القانونية وذلك للأسباب التالية‏:‏
‏(1)‏ عدم اكتمال الاتفاق
من الثابت إن مشروع الاتفاق لم ينته بعد ولم يكتمل بناؤه القانوني بشكل نهائي فلا تزال هناك بعض النقاط العالقة وعلي رأسها المادة‏(14-‏ ب‏)‏ التي لم يتم الاتفاق عليها بعد‏.‏ وقد اتفقت دول حوض النيل علي ضرورة التوصل إلي صيغة مشتركة مقبولة لهم جميعا بشأن هذه المادة‏,‏ حيث لم يقف الخلاف فيما بينها علي مضمون هذه المادة بل أمتد الخلاف إلي كيفية إدراج هذه المادة وما إذا كان يتم تضمينها في صلب الاتفاق أم تدرج ملحقا بالاتفاق‏.‏ وقد عكس قرار المجلس الوزاري لوزراء الموارد المائية في اجتماعهم بالإسكندرية خلال شهر يوليو‏2009‏ هذا الخلاف مما دفعهم إلي تبني قرار يوضح رغبتهم في التحرك للأمام سويا بروح من التعاون تحت مظلة مبدأ عام يتمثل في‏:”‏ نهر واحد‏…‏ حوض واحد‏…‏ رؤية واحدة‏”.‏ واستجابة لذلك سعت مصر‏(‏ مؤيدة بالسودان‏)‏ وقدمت مقترحات مختلفة لمحاولة التوصل إلي صيغة مقبولة لمضمون هذه المادة ولم تستجب دول المنابع لهذه المقترحات وأصرت علي موقفها‏.‏ وعليه وفي ضوء عدم اكتمال الاتفاق فإن الدعوة إلي التوقيع عليه من جانب دول المنابع وقيام بعضها بالتوقيع عليه يشكل حالة غير مسبوقة لم تشهد السوابق الدولية مثيلا لها‏,‏ كما أن هذا التصرف يمثل خروجا عن روح التعاون الذي كان الدافع الرئيسي لعمل دول حوض النيل تحت مظلة المبادرة‏.‏(1)

اتفقت دول حوض النيل‏-‏ منذ بدء التفاوض‏-‏ علي مجموعة من القواعد الإجرائية التي تحكم عملية التفاوض علي مستوي اللجان التفاوضية‏.‏ واتفقت الدول علي إتباع قاعدة‏”‏ توافق الآراء‏”‏ وليس قاعدة‏”‏ الأغلبية‏”‏ لتبني القرارات‏(‏ المادة‏6)‏ بما يفيد ضرورة موافقة أو‏-‏ علي أقل تقدير‏-‏ عدم اعتراض أي دولة علي مشروعات القرارات قبل تبنيها‏.,‏ وهو ما يعرف بقاعدة‏”‏ توافق الآراء‏”.‏ ويعد اللجوء إلي قاعدة تبني القرارات بـ‏”‏ توافق الآراء‏”‏ قاعدة أساسية تتمسك بها الدول المتفاوضة بالنسبة لأي اتفاق دولي متي كان موضوع هذا الاتفاق يتصل بالأمن القومي للدول‏.‏ وبناء علي ذلك يعد قيام دول المنابع بالدعوة لفتح باب التوقيع علي الاتفاق قبل تحقق توافق الآراء وبالتالي قيام بعضها بالتوقيع منفردة هو مخالفة صريحة للقواعد الإجرائية المتفق عليها‏.‏
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد سامح عمرو ، حوض النيل ، قراءة فى مدى قانونية الموقف المصري ، جريدة الأهرام ، 19 مايو 2010
(2) المرجع السابق
مدي مشروعية مطالب مصر تمسكت مصر خلال مراحل التفاوض بضرورة تضمين الاتفاق‏:
(1)‏ نصا يحافظ علي حقوقها بموجب الاتفاقيات الدولية السارية‏.
(2)‏ ونصا يفيد قيام دول المنابع بأخطار مصر مسبقا بأي مشروع ترغب أي من هذه الدول تشييده علي نهر النيل‏…‏ فهل كان ما طالبت به مصر جائزا ومشروعا أم يعد تجاوزا لما استقرت عليه الممارسات الدولية وقواعد القانون الدولي
‏(1)‏ وضع الاتفاقيات الدولية السارية التي أبرمتها مصر مع دول المنابع‏:‏
أبرمت مصر منذ القرن التاسع عشر‏,‏ عددا من الاتفاقيات الدولية مع دول المنابع‏,‏ منها علي سبيل المثال لا الحصر‏:‏
‏-‏ بروتوكول‏15‏ أبريل عام‏1891‏ المبرم بين بريطانيا وإيطاليا‏:‏ تضمن هذا البروتوكول نصا يفيد تعهد الحكومة الايطالية بعدم إعاقة أية أشغال علي نهر عطبرة لأغراض الري‏,‏ يمكن أن تسبب تعديلا محسوسا علي تدفق مياهه إلي نهر النيل‏.‏(1)
‏-‏ المعاهدة المبرمة بين بريطانيا وإثيوبيا لعام‏1902:‏ تعهد إمبراطور إثيوبيا‏”‏ ميليك الثاني‏”‏ طبقا لهذه المعاهدة بعدم إقامة أو السماح بإقامة أيه أشغال علي النيل الأزرق وبحيرة تانا ونهر السوباط يمكن أن توقف تدفق مياهها إلي نهر النيل‏.‏
‏-‏ اتفاق‏9‏ مايو عام‏1906‏ بين بريطانيا والكونجو المستقلة‏:‏ ينص هذا الاتفاق علي تعهد الكونجو بعدم إقامة أو السماح بإقامة أية أشغال علي نهر سيميليكي أو اسانجو أو بجوا يمكن أن يخفض كمية المياه المتدفقة في بحيرة ألبرت‏.‏
‏-‏ اتفاق عام‏1929:‏ بموجب هذا الاتفاق وافقت بريطانيا علي عدم إقامة أي أعمال ري أو توليد طاقة دون اتفاق مسبق مع مصر‏,‏ كما لا تتخذ أية إجراءات علي النيل وفروعه أو علي البحيرات التي ينبع منها سواء في السودان أو في البلاد الواقعة تحت الإدارة البريطانية يمكن ان تنتقص من مقدار المياه التي تصل إلي مصر أو تعدل تاريخ وصوله أو تخفض منسوهة علي نحو يضر بمصالح مصر‏.‏ كما نص البند الرابع من الخطاب الموجه من المندوب السامي البريطاني إلي محمد باشا محمود‏_‏ رئيس مجلس الوزراء المصري‏_‏ بتاريخ‏7‏ مايو‏1929‏ علي ما يلي‏:”‏ وفي الختام أذكر دولتكم أن حكومة جلالة الملك سبق لها الاعتراف بحق مصر الطبيعي والتاريخي في مياه النيل‏…‏ كما أؤكد أن هذا المبدأ وتفصيلات الاتفاق ستنفذ في كل وقت أيا ما كانت الظروف التي قد تطرأ فيما بعد‏”.‏(2)
(1) الموقع الرسمي أ . د / عصام احمد عيسوي ، وثائق نادرة تؤكد حق مصر القانوني فى مياه النيل ، مرجع سابق
(2) المرجع السابق

‏-‏ الاتفاق الموقع بين بريطانيا وبلجيكا عام‏1934:‏ ينص هذا الاتفاق علي تعهد كل من بريطانيا وبلجيكا‏,‏ إذا ما قامت بتحويل أية كميات من مياه جزء من النهر يقع كله في حدود تنجانيقا أو رواندا‏_‏ بوروندي‏,‏ بأن تعيد هذه الكمية دون أي نقصان محسوس إلي مجري النهر عند نقطة معينة قبل أن يدخل النهر حدود الدولة الأخرى أو قبل أن يشكل الحدود المشتركة بين إقليمي الدولتين‏.‏(1)
‏-‏ المذكرات المتبادلة بين بريطانيا ومصر بخصوص إنشاء محطة توليد الكهرباء من مساقط أوين بأوغندا في الفترة من‏1949_1953
‏ تنص هذه المذكرات علي احترام أوغندا للاقتسام السابق أو الاستخدامات السابقة وأن تشغيل المحطة لن يخفض كمية المياه التي تصل إلي مصر أو يعدل تاريخ وصولها أو يخفض منسوبها علي نحو يضر بمصالح مصر‏.‏ كما نصت هذه المذكرات علي عدم المساس بمصالح مصر المقررة طبقا لاتفاق‏1929‏ وعدم تأثير أية أعمال تقوم بها محطة كهرباء أوغندا علي تدفق المياه المارة عبر الخزان وفقا للترتيبات المتفق عليها بين الدولتين‏.‏
‏-‏ اتفاقية عام‏1959‏ بين مصر والسودان‏:‏ وتقرر هذه الاتفاقية مبدأ الاستخدام العادل والمعقول‏,‏ وأكدت احترام الدولتين للاقتسام والاستخدامات السابقة‏.‏
‏-‏ الخطابات المتبادلة بين مصر وأوغندا عام‏1991:‏ والتي أشارت إلي المذكرات المتبادلة بين بريطانيا ومصر بخصوص إنشاء محطة توليد الكهرباء من مساقط أوين بأوغندا‏1949_1953(‏ علي سبيل الخصوص خطاب عام‏1953)‏ بما يفيد اعتراف أوغندا بالتزاماتها الواردة بهذه الخطابات‏,‏ وبالتالي لا يجوز لها التشكيك في مدي إلزامية هذه الخطابات باعتبار أنها وقعت خلال عهد الاستعمار‏,‏ حيث أن أوغندا عام‏1991(‏ باعتبارها دولة مستقلة وذات سيادة‏)‏ قد أكدت واعترفت صراحة بسريان التزاماتها الواردة بالخطابات المتبادلة بين‏1949_.1953‏
‏-‏ الإطار العام للتعاون بين مصر وإثيوبيا لعام‏1993:‏ ويؤكد هذا الاتفاق التعاوني علي امتناع الطرفين عن القيام بأي نشاط يتعلق بمياه النيل يمكن أن يضر علي نحو محسوس بمصالح الطرف الآخر‏,‏ بما يعني ان هذا الاتفاق يؤكد بوضوح وبما لا يدع مجالا للشك حماية الاستخدامات السابقة لكل مصر وإثيوبيا‏.‏ كما أكد هذا الاتفاق ضرورة حماية مياه النيل والحفاظ عليها والتعاون والتشاور بخصوص المشروعات المشتركة وبما يساعد علي تعزيز مستوي تدفق المياه وتقليل الفاقد منها‏.(2)
(1) محمد سامح عمرو ، حوض النيل ، قراءة فى مدى قانونية الموقف المصري ، جريدة الأهرام ، 19 مايو 2010
(2)‏ هاني رسلان ، حلقة نقاشية عن: أبعاد أزمة المياه فى حوض النيل وتأثير السدود الإثيوبية على مصر، جريدة سودانيل ، بتاريخ 5/9/2011

تمسكت مصر خلال جميع مراحل التفاوض علي الاتفاق بضرورة عدم مساس هذا الاتفاق الجديد بالاتفاقيات السارية‏.‏ وقد أدعت بعض دول المنابع بعدم سريان هذه الاتفاقيات وأنه لا يجوز لمصر التمسك بها في مواجهتها أو المطالبة بتضمين الاتفاق نصا يضمن عدم مساسه بالحقوق التي قررتها هذه الاتفاقيات لمصر‏.‏ وادعت بعض هذه الدول‏_‏ دون سند واضح‏_‏ عدم تمتع مصر بأية حقوق علي حوض النيل أو مياهه‏.‏

كما ذهب البعض إلي القول بأن بعض هذه الاتفاقيات أبرمت أبان فترات احتلالها وعليه لا تكون سارية في حقها منذ تاريخ استقلالها‏.‏ وجميع هذه الادعاءات مردود عليها ويجب التفرقة هنا بين وضعين‏:‏

الأول‏:‏ الاتفاقيات التي أبرمتها مصر مع دول المنابع ولم تكن الأخيرة راضخة للاستعمار أو تحت الاحتلال‏,‏ فلا تجد هذه الادعاءات أي سند قانوني لها ولا مجال للتشكيك فيها حيث تعتبر جميعا سارية ونافذة ومنتجة لآثارها القانونية دون انتقاص‏.‏(1)
الثاني‏:‏ بالنسبة لبعض الاتفاقيات التي أبرمت خلال الفترات التي كانت فيها بعض دول المنابع تحت سيطرة الاحتلال‏,‏ فهي أيضا اتفاقيات ملزمة تأسيسا علي قواعد القانون الدولي‏.‏ فالمستقر فقها وقضاء هو عدم تأثر الاتفاقيات الخاصة بالحدود‏_‏ وهذا هو الحال بالنسبة لهذا النوع من الاتفاقيات‏_‏ بفكرة التوارث الدولي مما يعني استمرار نفاذ هذه الاتفاقيات في مواجهة أطرافها‏.‏ وتأكد ذلك باتفاقية فيينا بشأن التوارث الدولي وقرارات منظمة الوحدة الأفريقية التي تبنتها منذ‏1963,‏ حيث أكدت جميعها علي عدم جواز الاستناد إلي فكرة التوارث الدولي للتنصل من الالتزامات التي ترتبها هذه الاتفاقيات‏(‏ معاهدات الحدود‏)‏ باعتبارها تتصل باستقرار العلاقات الدولية واستمرارها‏,‏ حيث يمكن أن يؤدي المساس بها إيجاد حالة من التوتر بين الدول وتهديد صريح للسلم والأمن الدوليين الذي يسعي المجتمع الدولي إلي التأكيد عليه والحرص علي المساس به ولاسيما بالنسبة لوضع الحدود في القارة الإفريقية‏.‏

وعليه لم يكن من المقبول أن تتنازل مصر عن حقوقها المقررة بموجب هذه الاتفاقات بمناسبة إبرام الاتفاق الجديد‏,‏ بل كان يجب ان يتضمن نصا واضحا للمحافظة عليها‏.‏ لذا فقد حرص المفاوض المصري علي ذلك ووجد في المادة الثالثة من اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة باستخدام المجاري المائية في غير أغراض الملاحة‏(‏ وهي تعد اتفاقية نموذجية دولية تم تبنيها عام‏1997‏ تحت مظلة الأمم المتحدة‏)‏ خير سند لذلك حيث نصت علي‏:”‏ لا شيء في هذه الاتفاقية يمس حقوق أو التزامات دولة المجري المائي الناشئة عن اتفاقات في النفاذ بالنسبة لها في التاريخ الذي أصبح طرفا في هذه الاتفاقية‏.”‏(2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع السابق
(2) ) محمد سامح عمرو ، حوض النيل ، قراءة فى مدى قانونية الموقف المصري ، جريدة الأهرام ، 19 مايو 2010

تمسكت مصر أيضا بضرورة تضمين الاتفاق نصا يؤكد ضرورة قيام أية دولة من دول حوض النيل بإخطار باقي الدول حال رغبة الأولي في إقامة أي مشروع علي نهر النيل‏,‏ وهو ما يعرف بمبدأ‏”‏ التشاور والإخطار المسبق‏”.‏ واستندت مصر في ذلك علي ما قررته قواعد استوكهولم‏1966‏ وقواعد برلين‏2004(‏ تم تبنيها بواسطة رابطة القانون الدولي‏),‏ وقواعد البنك الدولي واجبة الإتباع عند إجراء الدراسات أو تمويل المشروعات التي تقام علي الأنهار الدولية‏,‏ وأخيرا اتفاقية الأمم المتحدة‏(1997)‏ التي تضمنت عددا من النصوص التفصيلية لهذا المبدأ‏.‏ وحديثا جاء حكم محكمة العدل الدولية الصادر بتاريخ‏20‏ أبريل‏2010‏ في شأن تسوية النزاع بين الأرجنتين وأورجواي حول‏”‏ نهر أورجواي‏”‏ ليؤكد استقرار مبدأ الأخطار المسبق‏,‏ وأكدت المحكمة ضرورة احترام هذا المبدأ من جانب جميع الدول التي تشترك في نهر دولي واحد‏.‏(1)

الأثر القانوني للتوقيع علي الاتفاق من دول المنابع وحدها دون دول المصب
الثابت بموجب قواعد القانون الدولي أن المعاهدة الدولية لا تعتبر ملزمة ونافذة إلا في مواجهة أطرافه‏,‏ وهم وحدهم يتحملون ما يترتب عليها من التزامات‏,‏ وهو ما يعبر عنه بمبدأ‏”‏ نسبية المعاهدات‏”.‏ ويعني هذا المبدأ ان آثار العمل القانوني تنحصر في الأشخاص الذين قاموا بإبرامه‏.‏ وتعتبر أي دولة من غير هذه الدول طرفا ثالثا‏(‏ من الغير‏)‏ متي لم توقع أو تصدق علي المعاهدة حتي ولو كانت قد اشتركت في الأعمال التفاوضية الخاصة بهذه المعاهدة‏.‏ وقد سبق القضاء الدولي أن أكد عدم إمكان ترتيب التزامات علي عاتق دولة نتيجة لمعاهدة لم تكن طرفا فيها‏.‏ وبناء علي ما تقدم يمكن أن نخلص إلي عدم جواز قيام دول المنابع بأن تتمسك أو تحتج بأحكام الاتفاق الذي قامت بالتوقيع عليه منفردة علي مصر‏.‏ كما يجب ألا يؤثر هذا الاتفاق علي التزاماتها الدولية المترتبة بموجب الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها هذه الدول مع مصر باعتبارها اتفاقيات دولية مازالت سارية ونافذة ويجب العمل بموجبها‏.

كما لا يمكن الادعاء بأن الاتفاق يؤثر علي اتفاقية‏1959‏ بين مصر والسودان حيث تبقي هذه الاتفاقية نافذة ومطبقة بين أطرافها‏.‏ علاوة علي ذلك لا يجوز لدول المنابع الادعاء بتحللها من تطبيق القواعد الدولية الخاصة بالأخطار المسبق بالنسبة لأي مشروعات تنوي إقامتها ويجب إخطار مصر بها والتشاور معها بشأنه‏.‏ ولا يجد هذا الالتزام سنده في الاتفاقيات المبرمة بين مصر ودول المنابع فحسب بل تؤيده قواعد القانون الدولي المستقرة‏.‏
مستقبل مبادرة حوض النيل(2)
(1) المرجع السابق
(2) ) محمد سامح عمرو ، حوض النيل ، قراءة فى مدى قانونية الموقف المصري ، جريدة الأهرام ، 19 مايو 2010
تعتبر المبادرة صورة من صور التعاون الدولي بين دول حوض النيل‏,‏ وقد أثبتت نجاحها في دراسة عدد من المشروعات وجذب الأموال من المؤسسات الدولية والجهات المانحة لتنفيذ العديد من المشروعات‏.‏ وعليه جاء الجزء الثالث من الاتفاق ليقرر تحويل مبادرة حوض النيل إلي مفوضية بعد دخوله حيز النفاذ‏.(‏ والذي كان يجب أن يتحقق بعد تبني الاتفاق دون معارضة أي دولة من الدول الأطراف‏).‏ وتجدر الإشارة في هذا المقام إلي ان مبادرة حوض النيل هي كيان مؤسسي يشترك فيه جميع دول حوض النيل التسع ويشترك في ملكية جميع أصولها وأموالها وحقوقها‏.‏ ويثار التساؤل عن مستقبل المبادرة في حالة بعض الدول بالتوقيع علي الاتفاق دون البعض الآخر‏.‏ ونري أن هذا الوضع سوف يوجد إشكالية قانونية حيث يتعذر قانونا تحويل المبادرة إلي مفوضية طالما لم توافق علي ذلك جميع الأعضاء بالمبادرة‏.‏ ولا شك أن هذا الوضع سوف يؤثر سلبا علي مستقبل المبادرة وسوف يكون سببا مباشرا لانهيارها ووضع نهاية سريعة لمسيرتها بعد النجاح الذي حققته منذ نشأتها والذي كان يمكن البناء عليه مستقبلا لتحقيق أفضل النتائج لصالح شعوب دول حوض النيل‏.‏)) (1)

التعاون المصري الإثيوبي المائي

أما التعاون المصري ألإثيوبي المائي فقد تبلور في عام 1987 م حيث استقبلت القاهرة ذلك العام وفداً إثيوبياً يضم مجموعة من خبراء الري لمناقشة مشروعين:

الأول: خاص بإقامة خزان على بحيرة تانا والثاني: إقامة سد على نهر البارو بهدف حجز 7 مليار متر مكعب من مياه الفيضان لصالح مصر والسودان وإثيوبيا، كما تم الاتفاق بين البلدين على تشكيل لجنة مشتركة على مستوى عالي لتنشيط العلاقات الثنائية بين البلدين في مجالات التعاون الثقافي والاقتصادي والعلمي والتجاري. وفي عام 1989م بحث البلدان أوجه الاستفادة الكاملة من مياه النيل ودعم علاقة البلدين وتم توقيع ثلاثة بروتوكولات في المجالات الثقافية والعلمية والتقنية وزيادة التبادل التجاري بين البلدين، وسبل التعاون الفني بين البلدين(2)

وفي مجال تنمية الموارد المائية، فقد أبرمت اتفاقُ بين مصر وإثيوبيا للتعاون في المجالات المائية وذلك بإقامة جهاز إنذار مبكر للتنبؤ بإيراد المياه من خلال لجنة تنمية حوض النيل لمساعدة اللجان الاقتصادية المختلفة من الأمم المتحدة، لإقامة المشروعات اللازمة لدول حوض نهر النيل، حيث تم تشكيل سكرتارية دائمة لمجموعة دول حوض النيل، بالإضافة إلى جهاز خبراء لمتابعة اختيار المشروعات وتنفيذها(3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع السابق
(2) أشرف محمد كشك, السياسة المائية المصرية تجاه دول حوض النيل مرجع سابق ص 24
(3) وزارة الخارجية – المملكة العربية السعودية، بحوث دبلوماسية، مرجع سابق: 192

وفي يناير 1990 م نفي وزير الخارجية الإثيوبي الأنباء التي ترددت حول نوايا إثيوبية بوضع دراسات جدوى لإقامة سدود ومشروعات مائية على منابع النيل وبمساعدة خبراء إسرائيليين مما يؤثر على حجم وكمية المياه الواردة إلى مصر. كما أبدت إثيوبيا ترحيبها واستعدادها للمشاركة في المؤتمر السادس لمجموعة الأندوجو والذي دعت إليه مصر للاتفاق حول كيفية استغلال مياه النيل الأزرق حيث تعد موافقة إثيوبيا على المشاركة في المؤتمر تحولاً هاماً في موقف إثيوبيا الذي كان يتمثل في رفضها حضور اجتماعات منظمة الأندوجو، مما دل على رغبة إثيوبيا في تحسين علاقاتها مع مصر.(1)

وفي يوليو 1993 وقع الرئيسان المصري محمد حسني مبارك والإثيوبي ملس زناوي إطاراً للتعاون بين البلدين، وقد جاء في هذه الإطار مواد مهمة تتعلق باستخدام مياه النيل، ومن هده المواد تعهد الطرفان بالامتناع عن أي نشاط يؤدى إلى إحداث ضرر بمصالح الطرف الآخر فيما يختص بمياه النيل، كما تعهدا بالتشاور والتعاون في المشروعات ذات الفائدة المشتركة، والعمل على زيادة حجم التدفق، وتقليل الفاقد من مياه النيل، كما اتفق الطرفان على إنشاء آلية ثنائية للتشاور حول الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بما فيها مياه النيل على أن يتم ذلك من خلال مباحثات الخبراء من الطرفين، وعلى أساس قواعد ومبادئ القانون الدولي(24).

وفي الأول من يوليو 1993م تم وضع إطار عام للتعاون بين مصر وإثيوبيا وأشير فيه إلي جدوى التعاون بين البلدين، وتتعلق معظم نصوص هذا الإطار بوضع مبادئ للتعاون في هذا المجال يتم من خلاله الدخول في عملية تنمية موارد النيل شرط عدم إلحاق أي ضرر بأي من الطرفين، وتشجيع فكرة التعاون الإقليمي بين دول الحوض من حيث كمية ونوعية المياه، كما بدأت مشاورات استطلاعية بين الجانبين لوضع هذا الإطار موضع التنفيذ ،وفي العام 1996 وافقت مصر على تمويل البنك الدولي لإثيوبيا لإقامة عدد من السدود على النيل لتوفير 180 مليون متر3 من المياه سنوياً تم خصمها من حصة مصر والسودان مناصفة.(2)
كما وافقت عام2001 م على طلب آخر لبنك التنمية الأفريقي لتمويل إقامة عدد من السدود الإثيوبية على النيل. وقد شهد عام 2002 م تطوراً جديداً بين مصر وإثيوبيا من شأنه أن يد عم العلاقات بين البلدين بزيارة وفد البرلمانيين والإعلاميين المصريين لإثيوبيا خلال الفترة من 1-8 فبراير 2002م وكانت لزيارة هذا الوفد أثراً كبيراً في تطمين الرأي العام المصري بتوضيح حقائق مائية كانت مصدر قلق وشكوك بالنسبة له، ومن هذه الحقائق(3)
1. إن نظام الزراعة السائد في إثيوبيا سواء في المساحات الواقعة في حوض النيل أو تلك الواقعة بعيدة عنه، هو نظام الزراعة المطرية الذي يعتمد بنسبة 99% على سقوط الأمطار.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع السابق ص 125
(2) المرجع السابق ص 126
(3) ) أشرف محمد كشك, السياسة المائية المصرية تجاه دول حوض النيل مرجع سابق ص 36
2. أما باقي الأراضي فهي للري أو غابات، وهذه الأخيرة تأثرت كثيراً خلال العقدين الآخرين بالجفاف والقطع الجائر للأشجار مما أدى إلى انجراف التربة مما تسبب في زيادة الإطماء لروافد النيل في معظم مساحات الهضبة الإثيوبية.
3. أما الأراضي الزراعية التي يتم ريها من النيل رياً تكميلياً فهي مساحات محدودة، وتعتمد في ريها على خزانات صغيرة لا يتعدى حجم الواحد منها أكثر من مليون متر مكعب من المياه، وتستخدم مياهها لأغراض الثروة الحيوانية أو لري مساحات في حدود 200 فدان حول كل خزان من تلك الخزانات.
4. المنشآت المائية الكبيرة على نهر النيل ” خزان تانا وخزان رافد فنشا” هما أساساً لتوليد الطاقة الكهرومائية، وري مساحة 25ألف فدان قصب سكر على رافد فنشا، وقد وضح للوفد أن منشأ التحكم الذي تم تنفيذه على بحيرة تانا التي تمد النيل الأزرق ب5% فقط من إيراده هو أساساً لتنظيم الإيراد الداخل والخارج من البحيرة بحيث تتم الاستفادة منه في توليد الطاقة الكهرومائية فقط. (1)
5. المنشآت المائية الكبيرة الأخرى التي أقيمت على روافد أخرى بإثيوبيا هي لروافد أنهار تقع خارج حوض نهر النيل وليس لها أثر في زيادة إيرادات النيل ولا تصب فيه.
6. أما السدود الإثيوبية المقترحة على رافدي البارو وأكوبو جنوب غرب البلاد واللذان يصبان في نهر السوباط بجنوب السودان في النيل الأبيض، فهذه السدود مقترحة لإنتاج الطاقة الكهرومائية( 2)

(1) المرجع السابق ص 37
(2) محمد سامح عمرو ، حوض النيل ، قراءة فى مدى قانونية الموقف المصري ، جريدة الأهرام ، 19 مايو 2010
الأسباب التي أدت إلى تراجع الدور المصري في حوض النيل، منها:
(أ) علي المستوي الرئاسي: لم يكن هناك اهتمام كاف بإفريقيا, وكانت الزيارات مقصورة فقط علي استقدام رؤساء الدول الإفريقية إلي مصر, ولم يكن هناك رد لهذه الزيارات من الجانب المصري, كما كان الرئيس السابق قليل المشاركة في القمم الإفريقية, خاصة بعد حادث أديس أبابا, لهذا كانت هذه الدول تأخذ موقفا مضادا من مصر. وبناء علي ذلك كانت تفسر بالنسبة لهم بقدر من التعالي وعدم الاهتمام, مما يؤثر بالتالي تأثيرا سلبيا بالنسبة لوضعية ومكانة مصر بالنسبة لإفريقيا. (1)
(ب) غياب دور للمجتمع المدني والبرلمان المصري في التواصل مع شعوب هذه الدول, وبالتالي كنا في معزل عنها, ولم تكن هناك أي آلية يمكن أن تقرب أو توصل وجهات النظر المتبادلة.
(ج) تراجع دور الإعلام المصري, فالمكاتب الإعلامية غير كافية في الدول الإفريقية, فلا وكالة الأنباء المصرية ولا حتي التليفزيون المصري بقنواته الفضائية يصل إلي هذه الدول أو حني يتم نقل من البرامج ما يساعد علي تعريف المواطن المصري بالتطور الحادث في إفريقيا, والتقدم الديمقراطي, والاقتصادي فيها.
(د) أن رجال الأعمال المصريين، أهملوا السوق الأفريقية والاستثمارات في دول حوض النيل، برغم أن إفريقيا هي السوق الطبيعية لمصر، كما أنها عضو في منظمة الكوميسا التي تعطي مميزات تفضيلية للصناعات والمنتجات المصرية للنفاذ إلي إفريقيا.
وهذه العوامل مجتمعة أدت إلي التقصير من شأن إفريقيا, ووصلت بالسياسة الخارجية المصرية إلي ما كات عليه قبل الثورة من تعثر, وهو ما انعكس بالتالي علي ملف مياه النيل.
3ـ إن ضعف الدولة المصرية في الخارج، في مرحلة ما قبل الثورة، وعدم امتلاكها دبلوماسية نشطة ومقنعة خلق فجوة بين مصر وإثيوبيا ـ الفاعل الرئيس في القضية محل الاهتمام ـ كما أن الرئيس المصري السابق، حسني مبارك، اتخذ موقف متشدد مع إثيوبيا في الوقت الذي لم تكن مصر تمتلك فيه أية أوراق تمكنها من وضع شروط لتأمين حقوقها في مياه النيل. فالخلاف بين مصر وإثيوبيا حول الاتفاقية الإطارية لتقسيم المياه بين دول الحوض، يمكن رده في جانب منه إلى “الاستعلاء المصري” على الدول الأفريقية، الذي خلق حالة من التوتر الدائم بين دول الحوض ومصر. (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صبحي كحالة ،المشكلة المائية في إسرائيل وانعكاساتها على الصراع العربي الاسرائيلى ( بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية ،الأولى : 1980). ص 45
(2) رفعت سيد احمد ،الصراع المائي بين العرب وإسرائيل ( القاهرة : دار الهدى للنشر والتوزيع ، الأولى : 1993) ص 19

4ـ إن إثيوبيا ـ من وجهة نظر البعض ـ ترى أن مرحلة ما بعد الثورة في مصر، تمثل لحظة تاريخية ومناسبة لها لانشغال مصر بشؤونها الداخلية وفرصة لتكريس موقفها من أزمة المياه الذي يعد جزءا من إستراتيجية أكبر تسعى من خلالها إثيوبيا دور فاعل في منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل، تحت المظلة الأميركية التي تعتبر إثيوبيا نقطة ارتكاز أساسية لسياستها ومن ثم فهي ترعى القيادة الإثيوبية من خلال توفير الاستثمارات والمساعدات لتحقيق هذا الهدف، خاصة وأن الولايات المتحدة سبق أن استخدمت إثيوبيا أداة لإجهاض حكم المحاكم الإسلامية في الصومال، وما زالت تلعب دورا مهما في الإستراتيجية الأميركية لمحاربة الإرهاب.(1)

ومن هنا، ووفق هذا الطرح، يري أنصار هذا الرأي أن ما قدمته إثيوبيا من مرونة أثناء زيارة الوفد الشعبي المصري بتأخير التصديق على الاتفاقية إلى نهاية عام 2011، خطوة شكلية لأن عملية التصديق ستستغرق بالأساس أربع سنوات، كما أن التصريحات المتشددة لرئيس الوزراء الإثيوبي “ميليس زيناوي” قبيل زيارة رئيس الوزراء المصري “عصام شرف” هي محاولة لخفض سقف التوقعات من هذه الزيارة، خاصة أن مصر تسعى إلى عدم التصعيد وإبقاء العلاقة مع إثيوبيا ودول الحوض في إطار التعاون واستخدام التفاوض لإدارة الأزمة

ما هو مستقبل العلاقات العربية الأثيوبية بعد وفاة زيناوي؟
عب رئيس الوزراء الأثيوبي الراحل ميليس زيناوي دورا كبيرا في بلورة العلاقات بين أثيوبيا وبعض الدول العربية خاصة السودان ومصر والصومال. ففيما يتعلق بالعلاقات الأثيوبية السودانية، نزل رئيس الوزراء الراحل بثقله لتوقيع اتفاقيات عدة بين مسئولي دولتي السودان وجنوب السودان. واحتضنت العاصمة أديس أبابا مرارا مسئولي الدولتين وجرت في المدينة مفاوضات ووقعت اتفاقيات عدة تتعلق بالعلاقات بين الخرطوم وجوبا بالإضافة إلى وضع منطقة آبيي وتقاسم عائدات النفط. وأثر زيناوي كذلك في العلاقات المصرية الأثيوبية .وتقدمت أثيوبيا تحت حكم زيناوي قائمة دول المنبع المطالبة بمراجعة اتفاقية تقاسم مياه حوض النيل. وكان لزيناوي دور رئيسي في دفع دول المنبع إلى توقيع اتفاقية في أوغندا سنة 2010 لاقتسام مياه النيل. وهي الاتفاقية التي لم تشارك مصر والسودان في توقيعها. وقالت وسائل إعلام مصرية إن وفاة زيناوي قد تحرك ملف المفاوضات الجامد حول تقاسم مياه النيل بين دول المنبع والمصب. وكان زيناوي ينتقد حصة مصر من مياه النيل ويقول إن القاهرة لن تمنع أديس أبابا من بناء سدود على النهر (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع السابق ص 22
(2) إبراهيم نصر الدين ، دور القوي الخارجية في دول حوض النيل والمصالح المصرية ، جريدة المشهد بتاريخ 11/4/2013 تحليل الأزمة من خلال العدسات التفاوضية

أ‌- أولا : تحليل الأزمة من خلال رصد السيناريوهات الممكنة :
أ – رصد السيناريوهات الممكنة :

  • السيناريو الأول حدوث اضطراب وموجهة وصراع بين دول المنبع والمصب ( عمل عسكري)
  • السيناريو الثاني المفاوضات المباشرة تحقيق قدر من التوافق بين دول حوض النيل من خلال التعاون المائي
  • السيناريو الثالث الوساطة الشخصية
  • السيناريو الرابع الدبلوماسية الشعبية
  • السيناريو الخامس استمرار حالة الثائية والانقسام بين دول المنبع ودول المصب
  • السيناريو السادس إعادة تقسيم حصص المياه بين دول حوض النيل

ب : تحليل السيناريوهات :

السيناريو الأول: حدوث اضطراب وموجهة وصراع بين دول المنبع والمصب ( عمل عسكري) :

طرح البعض فكرة لجوء مصر إلى عملية عسكرية تستهدف الدول التي تهد مصالحها المائية، أو توجه للسدود التي أنشأتها هذه الدول، واستعرض أنصار هذا الاحتمال القدرات العسكرية لدول حوض النيل، مؤكدين التفوق المصري في هذا المجال، ومشيرين لتصريحات الرئيس السادات التي هدد فيها إثيوبيا باستخدام القوة العسكرية لو لزم الأمر، إذا هددت الأمن المائي لمصر، كما يستندون إلى التوترات الداخلية التي تعاني منها دول حوض النيل، والتي يمكن أن تشكل عامل دفع للحكومة المصرية للقيام بعملية عسكرية ولو محدودة لإثبات قدراتها الردعية حيال التهديدات، وخاصة تجاه إثيوبيا.إلا أنه يمكن القول أن هذا الاحتمال غير وارد على الإطلاق، في ظل طبيعة توجهات السياسة الخارجية المصرية في المرحلة الراهنة، والتي تميل للتهدئة التي تصل إلى درجة الاستسلام في كثير من المواقف الخارجية، وبالتالي غير مطروح التفكير في هذا الخيار، وإن تمت الإشارة إليه من جانب بعض المسئولين، فسيكون للاستهلاك المحلي، والحصول على ما يمكن تسميته كسب مزيد من الشعبية الداخلية في مرحلة تشهد فيها مصر تحولات كبيرة واستعدادات واسعة للانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة.ومن ناحية أخري، فإنه إذا كانت مصر تمتلك قدرات عسكرية أكبر من باقي دول حوض النيل، فإن هذه القدرات لا تسمح لها بالتورط في حرب ستكون أقرب لحروب العصابات، أمام عدو غير محدد، وهو ما يمكن أن ينال من كل قدراتها العسكرية والاقتصادية بل ومكانتها السياسية في القارة الأفريقية.ومن ناحية ثالثة، أن القدرات العسكرية المصرية، لم يتم اختبارها منذ عقود، إلا بشكل محدود في حرب تحرير الكويت عام 1991، وتقتصر على بعض المناورات التدريبية، مع وجود شكوك فى كفاءة تجهيزاتها الفعلية، فى ظل انخراط المؤسسة العسكرية فى العديد من الأعمال المدنية الداخلية.

السيناريو الثاني: المفاوضات المباشرة و تحقيق قدر من التوافق بين دول حوض النيل من خلال التعاون المائي :حيث أعلنت مصر حرصها على الدخول في مفاوضات مباشرة مع مسئولي دول حوض النيل، وأكدت قدرتها على تسوية الأزمة من خلال هذه المفاوضات، وأنها قد نجحت في ذلك مرحليا، بعد المفاوضات التي أجرتها في القاهرة مع رئيس وزراء كينيا والكونغو، وما صدر عنهما من تصريحات إيجابية، وفقاً للمصادر الرسمية المصرية

السيناريو الثالث: الوساطة الشخصية:حيث يمكن أن تلجأ مصر لتسوية الأزمة إلى وساطة عدد من الشخصيات السياسية المؤثرة في القارة الأفريقية، وخاصة ذات العلاقات الجيدة مع إثيوبيا، التي تمثل الخطر الأكبر على مصر في هذه الأزمة، ومن بين الشخصيات التي يمكن أن يكون لها دور فاعل في هذا السياق، الملك عبد الله بن عبد العزيز ،

السيناريو الرابع: الدبلوماسية الشعبية:حيث يمكن أن تستخدم مصر عددا من مؤسساتها الدينية والثقافية ذات الطابع الخاص، والتي يمكن أن يكون لها دور في تخفيف حدة الأزمة، وفى مقدمة هذه المؤسسات يأتي الأزهر الشريف بما له من تأثير ديني كبير في القارة الأفريقية، وكذلك الكنيسة الأرثوذكسية، والبابا شنودة في ظل الارتباط التاريخي والديني بين الكنيسة المصرية والكنيسة الإثيوبية.ومن هذا العرض، يمكن القول أن البديل الأول، غير وارد على الإطلاق، أما البدائل الثلاثة الأخرى، فيمكن أن يتم استخدامها بصورة مشتركة، وتحريكا بالتوازي، لأن كل منها يمكن أن يكمل الآخر .

السيناريو الخامس : استمرار حالة الثائية والانقسام بين دول المنبع ودول المصب :
وقد يستمر هذا السيناريو بعض الوقت لكنه لن يدوم في ظل الخطوات التي تقوم بها دول اعالى النيل من مشروعات تنموية مثل محطة بوجاجالى للطاقة الكهرومائية في أوغندا وسد الألفية في إثيوبيا مما يترتب عليه اتخاذ ردود فعل من جانب دول المصب

السيناريو السادس : إعادة تقسيم حصص المياه بين دول حوض النيل :
وهذا السيناريو مستبعد نظرا لوجود سند قانوى دولي قوى تستند إليه مصر وهو الاتفاقية الإطارية 1929 م وحقوقها التاريخية ومبدأ الذي أقرته منظمة الوحدة الأفريقية من أن الحدود والاتفاقيات يتم توريثها .

ج – السيناريو المعياري :
أرى إن المفاوضات المباشرة هي اقرب السيناريوهات وهذا الاحتمال هو الأكثر، ترجيحاً، إلا أن نجاحه مشروط، بعدة اعتبارات، من بينها:

1ـ التنازلات المصرية: حتي يمكن نجاح المفاوضات، يجب أن تدرك مصر أن هناك مجموعة من التنازلات السياسية، والاقتصادية التي يجب أن تقدمها، للدول الأطراف فى حوض النيل، لأن وضعها التفاوضي أضعف مقارنة بهذه الأطراف، وهذه التنازلات يمكن أن تشمل، إقرار حق هذه الدول في بناء سدود داخلية، على أن تشارك مصر فنياً فى بنائها، وتقديم دعم مادي مساهمة فى ذلك، وأن تعلن مصر تأكيدها لحقوق هذه الدول فى إعادة النظر فى الاتفاقيات القادمة، ولكن مع التأكيد على شرط الاستخدام العادل للمياه، ودون تدخل أطراف من خارج دول الحوض.

2ـ تعدد مستويات هذه المفاوضات: تتطلب المفاوضات الحرص على تعدد مستوياتها، فالأزمة الراهنة، أزمة دولية، وليست إقليمية فقط، حيث لا تقتصر على دول الحوض، ولكنها تمتد لتشمل العديد من الأطراف الأخرى الدولية والإقليمية التي لها دور في إدارة الصراع، ومنها الدول المانحة للمساعدات الاقتصادية لدول حوض النيل والتي تتولي المساهمة في خطط التنمية ومشروعات السدود بها، وكذلك عدد من المؤسسات الاقتصادية كالبنك الدولي، هذا بجانب المنظمات الأفريقية المعنية وفي مقدمتها الاتحاد الأفريقي، ومنظمات التنمية الاقتصادية الأفريقية ذات الصلة، والتي أكدت مواثيقها على احترام الاتفاقيات الموقعة، حتى قبل استقلال الدول الأفريقية، حرصا على الأمن والاستقرار بالقارة، وهو ما تطالب به مصر الآن.

3ـ الضغوط الخارجية على دول حوض النيل: حيث يجب عند الدخول فى مفاوضات جادة وفعلية وبناءة، دراسة خريطة التفاعلات الخارجية لدول حوض النيل، وعلاقاتها السياسية والاقتصادية المحورية، وطبيعة الضغوط التي تتعرض لها هذه الدول من جانب أطراف خارجية، إقليمية ودولية تسعي وراء مصالح وأهداف خاصة.

4ـ التوترات الداخلية في دول حوض النيل: وهى ورقة يمكن الضغط بها من جانب المفاوض المصري، فلا توجد دولة من دول حوض النيل إلا وتعاني من عدم الاستقرار السياسي، ووجود صراعات داخلية، وهنا يمكن أن يكون لمصر دور سواء في استغلال هذه الصراعات، أو المساهمة فى تسويتها، وكسب أطراف داخل هذه الدول، كآلية من آليات تحقيق مكاسب خاصة، وهى آلية معترف بها سياسياً، وإن كانت ذات طابع غير أخلاقي، من ناحية، ويمكن أن تكون لها تأثيرات سلبية على المدى البعيد على علاقة مصر بهذه الدول.

الفصل الثالث :العلاقات الإسرائيلية الإثيوبية .
• المياه في الفكر الاستراتيجي الصهيوني
• تاريخ العلاقات بين البلدين
• أهداف إسرائيل في أثيوبيا
• أوجه التعاون الاثيويى الاسرائيلى المائي
• التنسيق الاثيويى الاسرائيلى في حوض النيل
• الدور الإسرائيلي في الصراع المائي بين مصر ودول حوض النيل

أولا : المياه في الفكر الاستراتيجي الصهيوني
احتلت المياه موقعاً هاماً في الفكر الاستراتيجي الصهيوني منذ بدء التفكير بإنشاء دولة إسرائيل، وقد استند هذا الفكر إلى ادعاءات دينية وتاريخية باطلة ناتجة عن اعتقادها بما جاء في التوراة: “كل موقع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته… كما كلمت موسى من البركة ولبنان.. هذا إلى النهر الكبير نهر الفرات… وإلى البحر الكبير نحو المغيب يكون تخمكم”. ولاعتقادها أن الحدود المثالية لدولة إسرائيل من النيل إلى الفرات كما ورد في التوراة أيضاً، وبناءً على هذه الادعاءات قامت الحركة الصهيونية بإيفاد الخبراء واللجان العلمية خلال القرن التاسع عشر لدراسة الموارد المائية في فلسطين، ومدى الاستفادة من مياه نهر الأردن لتوليد الطاقة الكهربائية بسبب انخفاض البحر الميت عن البحر المتوسط. (1)

وقد قام بهذه الدراسات خبراء فرنسيون وأمريكيون عام 1850، ومن بينهم هريس أحد مؤسسي الحركة الصهيونية أواخر القرن التاسع عشر، والجمعية العلمية البريطانية عام 1875، التي أوصت بإمكانية إسكان خمسة ملايين مهاجر يهودي في فلسطين، إلا أن أهمية المياه في الفكر الصهيوني أخذت تتبلور بعد انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897، حيث صرح تيودور هرتزل بقوله في أعقاب المؤتمر: “إننا وضعنا في هذا المؤتمر أسس الدولة اليهودية بحدودها الشمالية التي تمتد إلى نهر الليطاني”. وفي عام 1903، حاولت الدوائر الصهيونية الاتصال بالحكومة البريطانية لإرسال البعثات الفنية لإجراء الدراسات حول إمكانية سحب جزء من مياه نهر النيل إلى سيناء، ومن ثم جر هذه المياه إلى النقب لتطويره وبناء المستعمرات اليهودية فيه. (2)

وفي عام 1919، كان من أهم القرارات التي اتخذها المؤتمر الصهيوني العالمي الذي عقد بمدينة بازل بسويسرا: “يجب تذكير عصبة الأمم أنه لا بد من إدخال المياه الضرورية للري والقوة الكهربائية ضمن الحدود وتشمل نهر الليطاني وثلوج جبل الشيخ” وقد مارست الدوائر الصهيونية ضغوطاً كبيرة على المجتمعين في مؤتمر الصلح في باريس عام 1919، لجعل حدود فلسطين تضم منابع نهر الأردن ونهر الليطاني وسهل حوران في سوريا إلا أن هذه المطالب قوبلت بالرفض خصوصاً من الفرنسيين الذين وضعوا سوريا ولبنان تحت انتدابهم، وفي عام 1941، قال بن غور يون: “علينا أن نتذكر بأنه لابد أن تكون مياه نهر الليطاني ضمن حدود الدولة اليهودية لضمان قدرتها على البقاء”(3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رفعت سيد احمد ،الصراع المائي بين العرب وإسرائيل ( القاهرة : دار الهدى للنشر والتوزيع ، الأولى : 1993) ص 18
(2) المرجع السابق : ص 21
(3 ) مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ( وفا) تقرير بعنوان ( المياه في الصراع العربي – الاسرائيلى ) مرجع سابق
وهكذا يتضح أن المياه وقفت على قمة المخططات لإنشاء الدولة اليهودية، لأن قضية المياه ترتبط بقضية الوجود الصهيوني نفسه، كما يتضح أن الاهتمام الصهيوني انصب بشكل كبير على المناطق المتاخمة للحدود الشمالية لفلسطين، لأن معظم مصادر المياه التي تغذي فلسطين تنبع من كل من سوريا ولبنان، حيث يقع نهر الليطاني في الأراضي اللبنانية والذي تذهب مياهه هدراً في البحر على حد تعبير بيجين عندما غزت إسرائيل لبنان عام 82 ، لذلك بذلت الحركة الصهيونية جهوداً كبيرة لتوسيع الحدود الشمالية للاستحواذ على منابع المياه، وقد أكد ذلك العديد من الزعماء الصهيونيين أمثال حاييم وايزمان في رسالته بتاريخ 30/10/1920 إلى لويد جورج رئيس الوزراء البريطاني، حيث أشار إلى أن مياه نهر الأردن واليرموك لا تفي بحاجة الدولة اليهودية، ونهر الليطاني يمكنه أن يسد هذا العجز ويؤمن المياه لري الجليل . (1)

كما اقترح هربرت صموئيل أول مندوب سامي بريطاني على فلسطين وهو يهودي جعل الحدود الشمالية لفلسطين تتوغل داخل لبنان ليمتد من الضفة الشمالية لنهر الليطاني حتى أقصى ينابيع نهر الأردن قرب راشيا، ولتحقيق أهدافها فقد عملت الدوائر الصهيونية على إرسال العديد من البعثات خلال فترة الانتداب البريطاني إلى فلسطين لإجراء عمليات مسح للمصادر المائية واقتراح المشاريع المائية لتشجيع الاستيطان اليهودي فوضعت المشروع تلو المشروع ومنها مشروع روتنبرغ عام 1927، ومشروع أيونيدس عام 1938، ومشروع لاودرملك عام 1944، ومشروع هيز عام 1948م (2)
(1) المرجع السابق
(2) رفعت سيد احمد ،الصراع المائي بين العرب وإسرائيل : مرجع سابق ص 21
ثانيا : تاريخ العلاقات الإثيوبية الإسرائيلية

العلاقات الإسرائيلية الأثيوبية:

يعود الاهتمام الإسرائيلي بالقرن الإفريقي بصفته أهم موقع إستراتيجي بالنسبة لهم من الناحية الأمنية ،لقيام الدولة الصهيونية في المنطقة الإسلامية والعربية ، التي عرفت بالشرق الأوسط، وتعد إثيوبيا الحليف الأول الاستراتيجي لإسرائيل في المنطقة ، وبوابتها إلى بقية دول القرن الإفريقي ، أما العلاقات الإسرائيلية الإثيوبية فأصل مرجعها تلك الأسطورة الخرافية التي تزعم بأن الدم اليهودي يسري في عروق منيليك ، ومن حكم بعد من حكام إثيوبيا ، باعتبارهم على حد زعم الأسطورة ، ينحدرون من صلب نبي الله سليمان عليه السلام ،ولهذا لقب الامبرطور سلاس نفسه بأسد يهوذا،ومهما يكون من أمر فإن العلاقات بين الدول تقوم علي المصالح المتبادلة ونجد كل ما يهم إسرائيل إلا يكون البحر الأحمر بحرا عربيا خالصا، لذا استمرت منذ عام 1949م في تقديم مساعداتها العسكرية لجميع حكام إثيوبيا ، بما فيه لماركسى منجستو هيلى ماريام ،وكان لإسرائيل قواعد عسكرية في الجزر الارترية ، التي استأجرتها من إثيوبيا ،يوم كانت إرتريا جزءا من إثيوبيا ،وقد أنشأت فيها هذه القواعد بعد زيارة ديان لإثيوبيا 1965م ،وفي 11سبتمبر من العام نفسه سجل حاييم برليق زيارة سرية لإثيوبيا .(1)

والناظرالى إثيوبيا يجدها من بين أفقر ثمانية دول في العالم ولذلك وجدت إسرائيل ما تقدمه لإثيوبيا من معونات ونجد أن إثيوبيا جزيرة مسيحية فى وسط محيط اسلامى ، أيضا نجد أن منطقة البحيرات كانت من ضمن المناطق المقترحة في السابق لقيام وطن قومي لليهود ،إسرائيل لها أهداف أخرى في علاقتها مع إثيوبيا ،حيث تطمع في السيطرة علي منابع المياه حتى تستطيع تطويق مصر والسودان عن طريق دول الجوار ، ونحن في هذه الدراسة سوف نستعرض طبيعة العلاقات الإسرائيلية الإثيوبية . (2)
بداية العلاقات الإسرائيلية الإثيوبية
يعتبر القرن الافريقى بما فى ذلك البحر الأحمر منطلق الطموحات لسياسة الجغرافية لكل من أثيوبيا وإسرائيل ،ففي العام 1949م نفدت إسرائيل الى البحر الأحمر باختراق خطوط الهدنة واحتلالها منطقة (أم الرشراش) على خليج العقبة ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عدنان سيد حسين ، التوسع في الإستراتيجية الإسرائيلية ( القاهرة :دار النفائس، الأولى : 1989م ) ص 56
(2) حمد الحسن عبد الرحمن ، العلاقات الإسرائيلية الإثيوبية ، مركز الراصد للبحوث والعلوم
وأنشأت عليها مرفأ إيلات ،ثم انتزعت بالعدوان الثلاثي على مصر فى العام 1956م حق المرور على مضايق تيران والبحر الأحمر ، وكرست هذا الحق اتفاقية كامب ديفيد ، وذهبت تبحث منذ اللحظة الأولى لوصولها الى البحر الأحمر عن مرتكز فى حوض البحر والتقت مصالحها مباشرة مع أطماع دولة أثيوبيا الساعية بدورها منذ عهد منليك للوصول الى سواحل البحر الأحمر والتحكم بمضيقه الجنوبي ،واستطاعة إثيوبيا فى ظل الدعم الأمريكي عام 1952م من ان تقيم إتحاد اً فدرالياً مع ارتريا تمهيداً لاحتلالها عسكرياً ثم ضمها الى الامبرطورية الإثيوبية عام 1962م وحققت بذلك هدفها السياسي والجغرافي بوصولها الى البحر والمياه المفتوحة وخروجها من العزلة البرية .(1)

وفى مواجهة الدعم العربي للثورة الارترية ،اندفعت بتوثيق علاقتها مع إسرائيل ،لتحقيق الهدف المشترك لها وهو كسر الطوق العربي المتوقع فى البحر الأحمر ، وتنزع صفة القومية العربية عن البحر الأحمر ،لذلك جعلت إثيوبيا شواطئ ارتريا وجزرها تحت السيطرة الإسرائيلية الأمريكية ،وقد قامت لهاتين الدولتين تسهيلات إستراتيجية غير محددة . وانتقلت إسرائيل الى العمل المباشر خلال فترة الثمانينيات بوصول خبراء اسرائيلين أثيوبيا لإجراء أبحاث تستهدف إقامة مشروعات للري على النيل تستنفذ 7 مليارات من الأمتار المكعبة ،على الرغم من انتفاء الحاجة الى مشاريع مائية ،وقد اتخذ التنسيق الاسرائيلى الاثيوبى فى عهد منغستو هايلاماريم منحاً جديداً امتدت أخطاره الى جنوب السودان الذي يشكل حوض بحر الجبل (المكون الأول لنهر النيل ) وبذلك تكتمل حلقة التنسيق بسيطرة إثيوبيا على الشريان الرئيسي وهو النيل الأزرق ،وسيطرة الدولة المنفصلة الجديدة على الشريان الأخر وهو بحر الجبل ،وعلى الرغم من نفى المسئولين الاسرائيلين قيامهم بهذه الحرب المائية غير المعلنة ضد السودان ومصر ،فان ماكشفت عنه شركة (تاحال) الإسرائيلية يشكل الدليل الواضح على أطماع كل من إثيوبيا وإسرائيل بمصادر المياه فى القرن الافريقى . (2)

وعلى التعاون الوثيق الذى يجرى بينهما ،فقد أعلنت هذه الشركة اليهودية مؤخراً أنها تقوم بمشاريع وأعمال ري فى إثيوبيا لحساب البنك الدولي بالإضافة الى أعمال إنشائية فى أوجادين فى الطرف الجنوبى من إثيوبيا المتنازع عليها مع الصومال ،ويهدف التعاون الاثيوبى الاسرائيلى الى تنفيذ المشاريع المائية التى سبق أن أعلنت أثيوبيا عزمها على تنفيذها ،ويصل عددها الى أربعين مشروعا مائيا على نهر النيل الأزرق وتشمل 36سدا، وأهم هذه المشروعات السد التخزيني على نهر فشقا أحد روافد النيل الأزرق،قد يقتطع 25مليار م3 من الماء الذى كان مفروضا أن يذهب الى للنيل الأزرق والذي جرى تنفيذه ،يؤدى الى ري مساحة 5ألف هكتار وهنالك دراسة لاستصلاح 4ألف هكتار بمجازة الحدود السودانية الإثيوبية(3)
(1) المرجع السابق
(2) المرجع السابق
(3) مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ( وفا) تقرير بعنوان ( المياه في الصراع العربي – الاسرائيلى ) مرجع سابق

الدعم العسكري الاسرائيلى لإثيوبيا:
أمدت إسرائيل إثيوبيا بأسلحة ومعدات عسكرية وذخائر في مجال الأمن الداخلي وحرب العصابات ،فضلا عن تدريب الطيارين الاثيوبين بالقوات الجوية الإسرائيلية ، وتطوير نظم الاتصالات بين القيادة الجوية في البلدين ، بالإضافة إلى تبادل الزيارات بينهما على المستويين السياسي والأمني .(1)

ثالثا : أهداف إسرائيل في أثيوبيا :
ويكمن هدف إسرائيل الثابت من وجودها في هذه المنطقة رغبتها الحصول على مياه النيل ،والضغط على صانع القرار المصري نظرا لحساسية وخطورة (ورقة المياه) في الإستراتيجية المصرية ،حيث تلعب إسرائيل دورا غير مباشر فى صراع المياه بين دول حوض النيل استفادة من نفوذها الكبير فى دول( إثيوبيا – كينيا – رواندا) وينطلق المنطق الاسرائيلى في الحصول على مياه النيل أن ما تريد إسرائيل الحصول على 5 0% من حجم الاستهلاك المصري وهو ليشكل قيمة مهمة في الميزان المائي المصري ،خصوصا وأن هذه الكمية وأكثر منها مستهلكة الآن ،حيث ترى إسرائيل أن هناك فوائض في الري المصري تقدر بحوالي 10مليار متر مكعب فى السنة ، وأن هذه الكمية لن يتم استخدامها قبل اكتمال مشروع قناة جونقلى كما ترى إسرائيل أن المياه المصرية التي تهدر فى البحر المتوسط فى الشتاء (خلال شهري ديسمبر و يناير ) من كل عام بسبب الطلب على المياه لإغراض الكهرباء والملاحة ،ينبغي الاستفادة منها خلال المشروع المقترح لنقل المياه الى إسرائيل من خلال (ترعة السلام ) الى الصحراء النقب ،وتسعى إسرائيل لتحقيق هذا الهدف من خلال الضغط على مصر بالتعاون مع إثيوبيا .(2)

خامسا : التنسيق المائي الإسرائيلي ـ الإقليمي:

يستهلك الإسرائيليون جميع مياه الأنظمة المائية في الأراضي الفلسطينية، وقدرت بعض الدراسات أن ما يستهلكه الإسرائيليون قد بلغ 2460 مليون م3 ، وما زالت إسرائيل ترى أنها في حاجة إلى المزيد من المياه لري المزيد من الأراضي وإسكان المزيد من المهاجرين وتحقيق الرفاهية لهم، لذلك أخذت تتطلع إلى الحصول على المياه من أماكن بعيدة خارج الحدود خصوصاً وأن الظروف والمعطيات الحالية لا تشير إلى إمكانية حصول إسرائيل على المياه من نهر النيل أو الفرات حسب مخططاتها القديمة، ولذلك اتجهت لتأمين حاجاتها المائية من خلال التنسيق مع دول تتمتع بموارد مائية كبيرة، ووجدت ضالتها في تركيا. (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حمد الحسن عبد الرحمن ، العلاقات الإسرائيلية الإثيوبية ، مركز الراصد للبحوث والعلوم ، مرجع سابق
(2) المرجع السابق
(3) ) وزارة الخارجية – المملكة العربية السعودية، بحوث دبلوماسية، مرجع سابق: 201
فتركيا كانت محط أنظار الحركة الصهيونية منذ بدء التفكير في إنشاء وطن قوي لليهود، حيث جرت العديد من المراسلات بين هرتزل والسلطان عبد الحميد تم خلالها عرض المساعدة المالية للدولة العثمانية مقابل منحها فلسطين، ورفضت هذه المطالب في حينها، كما لعبت الحركة الصهيونية دوراً كبيراً في الأحداث التي جرت في تركيا بعد الحرب العالمية الأولى، ودعمها لجماعة الاتحاد والترقي وغيرها ما أدى في النهاية إلى صعود نجم كمال أتاتورك الذي قام بإلغاء الخلافة الإسلامية وتحويل تركيا إلى دولة علمانية عام 1924، وبدأت تركيا بعدها في الابتعاد عن العالم الإسلامي والتقرب إلى الغرب طمعاً في مساعداتهم لدرجة أنها كانت أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل عام 1949، وربطتها بإسرائيل علاقات قوية، وقد زادت أهمية تركيا في نظر الغرب خصوصاً الولايات المتحدة منذ عام 1979 بعد قيام الثورة الإيرانية، حيث حاولت الولايات المتحدة تشكيل حلف إقليمي تركي ـ إسرائيلي لمواجهة حركة التحرر الوطني في المنطقة العربية، (2)

وفي ضوء هذه العلاقة جاء التعاون التركي ـ الإسرائيلي الحالي ليدخل مرحلة جديدة من مراحل العلاقات التركية ـ الإسرائيلية، ومع هذه العلاقة بدأت إسرائيل تسعى لإيجاد الحلول لأزماتها المائية المتوقعة بإقامة مشاريع بديلة عن الاتفاقات مع سوريا أو العراق، وفي خضم هذه العلاقة قام الرئيس التركي تورجوت أوزال عام 1987 بزيارة إلى الولايات المتحدة عرض خلالها استغلال المياه التركية عبر مشروع سمي في حينه مشروع أنابيب السلام تنقل بموجبه المياه من تركيا عبر أنبوبين، أنبوب غربي يمتد من تركيا إلى سوريا ولبنان وإسرائيل بطول 2700 كلم وبقطر 4.3 متر، وأنبوب شرقي يمتد إلى دول الخليج العربي بطول 3900 كلم، وينقل الأنبوبان مياه نهري سيحون وجيحون الذي يصل تصريفهما إلى 29.77 مليون م3 يومياً (3)

(1) ) مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ( وفا) تقرير بعنوان ( المياه في الصراع العربي – الاسرائيلى ) مرجع سابق
(2) المرجع السابق
(3) عز الدين شكري ، التعاون الاسرائيلى الاثيويى والأمن القومي المصري ،مرجع سابق ص 182

سادسا : التنسيق الإسرائيلي الأثيوبي حول مياه نهر النيل:

استغلت إسرائيل تقاربها مع أثيوبيا في عهد الإمبراطور هيلاسيلاسى وقامت بتوظيف هذه العلاقة من أجل تهديد مصر من زاوية المياه، لأن 85% من احتياجات مصر المائية تنبع من أثيوبيا، حيث بلغت حصة مصر من مياه النيل 55.5 مليار م3 ارتفعت إلى 70 مليار م3 عام 2000، ما شكل عجزاً مائياً بمقدار 14.5 مليار م3، أما السودان فحصتها 18.5 مليار م3، وتهدف السودان إلى زيادة مساحة الرقعة الزراعية من 4.5 مليون فدان إلى 9 مليون فدان، وهذا يحتاج إلى 14.8 مليار م3، وبذلك يكون العجز المائي عند مصر والسودان 38 مليار م3 من المياه، وهذه الكمية لا يمكن تدبيرها إلا بعد الانتهاء من مشروعات أعالي النيل التي تتولاها مصر والسودان معاً.(1)

وتلعب إسرائيل من خلال علاقتها مع أثيوبيا والدول الأفريقية في حوض النيل دوراً تحريضياً ضد مصر والسودان، بحجة أنهما تستهلكان كميات كبيرة من المياه دون الحاجة إليها على حساب الدول الأخرى وفي ضوء هذا التحريض سيطرت الشركات الأمريكية والإسرائيلية على معظم المشاريع المائية في المنطقة، وتولت الأبحاث العلمية الخاصة بموارد المياه، وأسفرت العلاقات الأثيوبية الإسرائيلية عن تهجير أعداد كبيرة من يهود الفلاشا، كما قامت إسرائيل بإنشاء ثلاثة سدود مائية كجزء من برنامج أمثل يستهدف بناء 26 سداً على النيل الأزرق لري 400 ألف هكتار، وإنتاج 38 مليار كيلو وات ساعة من الكهرباء، وهذه المشاريع ستحرم مصر من 5 مليار م3 من المياه . (2)

كما قامت إسرائيل ببناء سد على منشأ أحد فروع النيل الأزرق الذي يمد النيل بحوالي 75% من المياه لحجز نصف مليار م3 من المياه مقابل قيام أثيوبيا بتسهيلات لإسرائيل في جزيرة دهلك وفاتيما لإقامة قواعد عسكرية فيها، تحولت إسرائيل بعدها إلى أرتيريا لقربها من باب المندب، كما بدأت أثيوبيا ترفع دعاوى إعادة توزيع مياه نهر النيل وفق مبدأ عدالة التوزيع، كما أنها لم تشترك حتى الآن في مجموعة الأندوجو الخاصة بالاستفادة من مياه نهر النيل. (3)
(1) المرجع السابق ص 182
(2) مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ( وفا) تقرير بعنوان ( المياه في الصراع العربي – الاسرائيلى ) مرجع سابق
(3) المرجع السابق

سادسا : الدور الإسرائيلي في الصراع المائي بين مصر ودول حوض النيل
والتحرك الإسرائيلي في دول حوض النيل هو جزء من تحركها في القارة الأفريقية بوجه عام ويستند إلى إستراتيجية محكمة. فمياه النيل تمثل اهتمام لإسرائيل وتطلع للإفادة منها ،وثمة محددين يمثلان ثابتين أو ركيزتين تنطلق منها السياسة المائية الإسرائيلية لتنفيذ إستراتيجيتين مستمرتين ومتزامنتين في حوض نهر النيل.

أ) المحددان هما:
1- المكانة المحورية للمياه في الفكر الإستراتيجي الإسرائيلي.
2- حالة الشح المائي التي تعاني منه إسرائيل.

ب) أما الإستراتيجيات فهما : (1)
1- إستراتيجية الدور المباشر ويتمثل في المشروعات الإسرائيلية.
2- إستراتيجية الدور غير المباشر والذي تجسده الإستراتيجية الإسرائيلية الرامية إلى ” محاصرة ” السياسة المصرية وتطويرها إقليميًا وشد أطرافها سياسيًا وإستراتيجيًا لإضعافها جيوبولتيكيًا

أ) محددات الدور الإسرائيلي في النظام الإقليمي لحوض النيل :
1- المحدد الأول : المكانة المحورية للمياه في الفكر الإستراتيجي الإسرائيلي :
يمكن الاستدلال على المكانة المحورية للمياه في الفكر الإستراتيجي الإسرائيلي من خلال التدفق في تصريحات رموز العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي لإسرائيل. الدور الإسرائيلي له أبعاد تاريخية قديمة وظهرت الفكرة بشكل واضح في مطلع القرن العشرين عندما تقدم الصحفي اليهودي ” هرتزل ” مؤسس الحركة الصهيونية عام 1903 إلى بريطانيا وهو صاحب كتاب مشروع ” الدول اليهودية ” إلى توطين اليهود في سيناء واستقلال ما فيها من مياه جوفية وبعض مياه النيل ورفضت لأسباب سياسية تتعلق بالظروف الدولية والاقتصادية في ذلك الوقت.وتمضي الوقائع التاريخية – السياسية لتؤكد على أن المياه هي الأساس لقيام الوطن اليهودي, وأن مصادر المياه هي حدود ذلك الوطن. وأن طرح مشاريع الوطن القومي في غير منطقة في العالم كان فقط بديلاً في حالة أن الظروف لم تسمح بقيام هذا الوطن في فلسطين وتؤكد وقائع التاريخ السياسي أن الحركة الصهيونية وضعت دائمًا التحكم بمصادر المياه في أولوياتها فقد مثلت هذه المسألة همًا حيويًا ومحورًا أساسيا في إستراتيجية الحركة الصهيونية منذ تأسيسها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر فمع تأسيسها رفعت شعار ” حدود إسرائيل من النيل إلى الفرات” (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) شاكر إبراهيم محمد، الصراع المائي بين مصر ودول حوض النيل 1990-2010 مرجع سابق
(2) حسين توفيق إبراهيم ، المياه في الشرق الأوسط صراع أم تعاون . ا ( بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية .1987 م )ص 82
وقد كان موضوع المياه حاضر دائم في نشاطات زعماء الحركة الصهيونية الدولية وبشكل خاص مع الدول التي كانت في موقع التقرير لمصير المنطقة حينئذ وهما بريطانيا وفرنسا . فقد كان موضوع المياه وهو الموضوع الأول في الرسالة التي وجهها ” جاييم وإزيمان ” ” 1874 – 1952 ” باسم الحركة الصهيونية إلى ” لويد جورج ” رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الحين بتاريخ 29 نوفمبر 1919 لعرضها على مؤتمر الصلح المنعقد في باريس, وقد جاء فيها: إن مستقبل فلسطين الاقتصادي كله يعتمد على تزويدها بالمياه لتأمين الري والإنتاج الكهربائي والتزود بالمياه يجب أن يأتي بشكل أساسي من منحدرات جبل الشيخ ومنابع نهر الأردن ونهر الليطاني ولهذه الأسباب نرى أنه من الجوهري أن تضم حدود فلسطين الشمالية الليطاني إلى مسافة 25 ميلاً فوق المنحنى ومنحنى جبل حرمون الجنوبية, لضمان السيطرة على منابع الأردن. (1)

ومع أن الظروف السياسية التي رافقت مراحل تحقيق المشروع الصهيوني لم تكن ملائمة لتحقيق جميع الأطماع الصهيونية المائية, إلا أن ذلك لا يعني أبدًا التخلي عنها بعد قيام ” إسرائيل ” بل على العكس تمامًا, فكلما أتيحت فرصة مواتية تستغلها إسرائيل لتحقيق ما يمكن تحقيقه من أطماعها في المياه العربية, وبعد عدوان يونيو 1967 واحتلال ” إسرائيل ” لأغلب منابع المياه المحيطة بها أو بمجاريها في سوريا ولبنان والضفة الغربية, تحولت قضية المياه إلى أحد العناصر المهمة في طروحات إسرائيل حول مفهومها للأمن في عمليات التسوية السياسية الجارية ومما يزيد من حساسية الموضوع المائي كون جميع الأطراف المعنية تقف على أبواب مرحلة من المتوقع أن تعلب فيها المياه الدور المهم في تحديد ملامح التفاعلات السياسية في المستقبل (2)
ومما يؤكد جدية المواقف الإسرائيلية من موضوع المياه العربية ما صرح به ” إسحاق شامير ” في مارس 1991, بأنه ” على استعداد لتوقيع معاهدة حظر أسلحة الدمار الشامل وقبول التفتيش على المنشآت النووية الإسرائيلية مقابل اشتراك إسرائيل في اتفاقيات لإعادة توزيع المياه في المنطقة ” وفي عام 1993 كتب ” شمعون بيرز ” وزير الخارجية الإسرائيلية آنذاك كتابًا بعنوان ” الشرق الأوسط الجديد ” خصص جزءًا كبيرًا منه لموضوع المياه فيقول : ” لقد كانت المياه ولا تزال تمثل عاملاً رئيسيًا في السياسة المعاصرة, كما أن العلاقات بين دول المنطقة كانت وستظل تتشكل عمومًا بفعل السياسية المائية (3)
من كل ما سبق يتضح أن المياه تحتل مرتبة متقدمة في أولويات العقيدة الإستراتيجية الإسرائيلية, وتمثل قيمة عليا في سلم القيم التي تشكل عقل ووجدان وضمير وثقافة المجتمع الإسرائيلي وذلك منذ بزوغ الفكرة الصهيونية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر, وحتى الآن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع السابق
(2) مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ( وفا) تقرير بعنوان ( المياه في الصراع العربي – الاسرائيلى ) مرجع سابق
(3) المرجع السابق
2- المحدد الثاني : ندرة المياه في إسرائيل
تعاني إسرائيل نقصًا حادًا في مصادرها المائية, وقد زادت حدة هذا الوضع بعد موجات الهجرة اليهودية المكثفة من دول أوربا الشرقية والاتحاد السوفيتي السابق ووفقًا للعديد من المصادر المحلية الإسرائيلية, فأن مصادر المياه الإسرائيلية لا تزيد عن 1850 مليون م3. ولذلك فقد أشار تقرير ” إسرائيل 2020 ” إلى أن محصلة السكان تمثل هاجسًا مفزعًا لإسرائيل, الأمر الذي يشكل تهديد كبير على الموارد عمومًا وعلى المياه بشكل خاص حث تسببت الزيادة السكانية في إسرائيل في تناقص المعدل الذي يحصل عليه الفرد من المياه العذبة المتجددة سنويًا 229 م3. ومن المتوقع أن يقل المعدل إلى 264 م3 للفرد / السنة عام 2025 .وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل قد أعلنت رسميًا ” حالة الجفاف ” في 15 أبريل 1999 وطالب ” آرييل شارون ” وزير خارجيتها آنذاك, الدول الأوربية مساعدتها لمواجهة الأزمة المائية التي تعاني منها إسرائيل. (1)

وخلاصة القول :
أن حالة ” العجز المائي الإسرائيلي ” ليست نتاج متغير واحد فقط وهو محدودية الموارد المائية المتجددة سنويًا في إسرائيل, وإنما هي محصلة تفاعل جملة من المتغيرات كالزيادة السكانية الطبيعية, والتدفق المستمر للمهاجرين اليهود, والتوسع الزراعي, وتزايد معدلات التنمية الصناعية والتلوث البيئي وتتفاعل تلك العوامل مع بعضها البعض .

(ب )إستراتيجيات الدور الإسرائيلي في الصراع المائي في حوض نهر النيل :
ينتج عن تفاعل المحددين (المكانة المحورية للمياه في الفكر السياسي والإستراتيجية وندرة المياه في إسرائيل), لجوء السياسة الإسرائيلية إلى تبني إستراتيجية عسكرة المياه (Water militarization strategy), وذلك على الصعيدين الداخلي والخارجي فعلى الصعيد الداخلي تزداد سيطرتها على مصادر المياه التي احتلتها بالقوة. وعلى الصعيد الخارجي, يمتاز سلوكها السياسي بالسعي إلى السيطرة المباشرة أو غير المباشرة على مصادر المياه السطحية بها, لسد احتياجاتها المحلية المتزايدة. وفي سياق تحقيق أهداف السياسة الإسرائيلي في حوض نهر النيل, تتبنى إسرائيل إستراتيجيتين متباينتين رغم أنهما متزامنتين لتحقيق أهداف سياستها المائية التوسعية (2)
(1) صفا شاكر إبراهيم محمد، الصراع المائي بين مصر ودول حوض النيل 1990-2010 مرجع سابق
(2) المرجع السابق

الإستراتيجية الأولى : إستراتيجية محاصصة مصر في مياه النيل :
تستند المطامع الإسرائيلية في نهر النيل إلى نص التوراة القائل ” فقطع مع إبراهيم ميثاقًا بأن يعطي لنسله هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات “.وعلى هذا الأساس تحددت الأطماع الصهيونية في نهر النيل عبر تاريخها الطويل, فلم يكن هناك حلم استعماري ارتبط بالمياه كما كان الحلم الصهيوني وارتباطه بمياه النيل وحتى الفرات, مرورًا بدجلة والأردن واليرموك والليطاني وقد شكلت نظرة إسرائيل تجاه مياه النيل جزءًا من النهج الإسرائيلي تجاه المياه المشتركة بينها وبين الدول العربية والتي قامت بترجمته من خلال طرح العديد من المشروعات حول اقتسام ” محاصصة “, مياه النيل مع الدول النامية. والحصول على حصة مائية من نصيب مصر من مياه النيل. وقد قامت إسرائيل بمشاريع تطلعيه لاستغلال مياه نهر النيل( 1)

وفيما يلي عرض موجز لتلك المشروعات.

1- مشروع هرتزل (1903) :
ظهرت فكرة هذا المشروع في مطلع القرن الحالي عندما تقدم الصحفي اليهودي ” هرتزل ” مؤسس الحركة عام 1903 إلى الحكومة البريطانية بفكرة توطين اليهود في سيناء واستغلال ما فيها من مياه جوفية وكذلك بعض من مياه النيل, وقد وافق البريطانيون مبدئيًا على هذه الفكرة على أن يتم تنفيذها في سرية تامة وقد استتبع ذلك إرسال بعثة صهيونية كشفية إلى مصر .. إلا أن المشروع الصهيوني قوبل بالرفض لأسباب سياسية واقتصادية حيث تمثلت الأسباب الاقتصادية في أن المشروع الصهيوني كان يتضمن تهديد للخطة البريطانية الهادفة إلى ربط الزراعة المصرية بالصناعة البريطانية, أما الأسباب السياسية فترجع في مجملها إلى الظروف الدولية في ذلك الوقت والتي فرضت إتباع سياسة الوفاق الودي بين بريطانيا وفرنسا 1904 تأهيل لمواجهة الخطر الألماني (2) .

2- مشروع ” إلشيع كالي ” 1974 :
في عام 1974 طرح إلشيع كالي تخطيطًا لمشروعه الذي ينطلق من خلفيه عامة مفادها ” أن المنطق الأساسي في هذا المشروع هو أن كميات ضئيلة من المياه لا يزيد عن 1 % من مياه النيل أي 800 مليون م3 سنويًا من أصل 80 مليار م3 متوسط التدفق السنوي بالمقياس المصري (نحو 0.5 % من إيراد النهر عند أسوان) لا تشكل عنصرًا مهمًا من الميزان المائي المصري يمكن نقلها في اتجاه الشمال إلى قطاع غزة والنقب الإسرائيلي.

وقد نشر المشروع تحت عنوان ” مياه السلام ” ويقوم المشروع على توسيع ترعة الإسماعيلية )قناة السلام( التي تتغذى من روافد دمياط في الدلتا وقناة سيناء المتفرعة منها من أجل تامين قدرة النقل المطلوبة, وتتراوح هذه القدرة بين 100 مليون م3 سنويًا في حال اقتصر التزويد على قطاع غزة, ونمو 500 مليون م3 في حالة تزويد مستهلكين آخرين وقد قوبل هذا المشروع بالرفض المصري على الصعيدين الرسمي والشعبي. وقد عاد هذا المشروع في الظهور أكثر من مرة وكانت أولها عام 1978 فيما أطلق ” إلشيع كالي ” عليه مشروع ” حل نموذجي لنقض المياه في إسرائيل “, وفي عام 1986 وبمناسبة انعقاد مؤتمر ” أرماند هامر ” للتعاون الاقتصادي في الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب, قام ” كالي ” بتطوير مشروعه تحت عنوان” خطة مياه الشرق الأوسط ” في ظل السلام, ومرة أخرى في منتصف عام 1989 وخلال انعقاد ندوة التعاون الاقتصادي لدول الشرق الأوسط في سان لوزان ثم طرح مشروع ” كالي ” من جديد وتم طلب بيع مصر لإسرائيل حصة من مياه النيل قدرها 1 % من إيراد النيل. (1)
مشروع ” بؤر ” (1979 :

قدم خبير المياه الإسرائيلي ” شاؤول أولو زوروف ” النائب السابق لمدير هيئة المياه الإسرائيلية – مشروعًا للسادات خلال مباحثات كامب ديفيد عام 1979 يهدف إلى جر مياه النيل إلى إسرائيل عبر شق ست قنوات تحت مياه قناة السويس, تقوم بدفع المياه إلى نقطة سحب رئيسية في سيناء ويتم رفع المياه بالضخ إلى ارتفاع عشرات الأمتار لتدفع بقوة الجاذبية على طول ساحل سيناء وبإمكان هذا المشروع نقل 1 مليار م3 لري الصحراء النقب منها 150 مليار م3 لقطاع غزة, ويتميز هذا المشروع من وجهة نظر إسرائيل بضمان استمرارية جريان المياه وحل مشاكل التخزين ومن الجدير بالتنويه والذكر أن مصر لديها ثوابت في السياسة المائية راسخة في ذهن صانع القرار فيما يخص المياه وهو رفض بيع المياه دوليًا وبالتالي فهي ترفض كل مقترحات إسرائيل ومشاريعها حول نقل أو تحويل أو بيع مياه النيل لإسرائيل وأيضًا ما يزيد من هذا التوجه المصري هو الرأي العام المصري الذي يرفض بشدة مجرد أن يكون هناك تعاون مائي مصري إسرائيلي ومن ثم الرفض النهائي لأية صيغة من صيغ ” محاصصة ” في مياه النيل من قبل إسرائيل سواء بالبيع أو بأي وسيلة أخرى وبالتالي فأن إستراتيجية إسرائيل في محاصصة مياه النيل مع مصر لن تحقق مراد إسرائيل في الحصول على مياه النيل وذلك طبقًا لثوابت السياسة المائية المصرية والتي حتى الآن تؤكد على رفض المقترحات الإسرائيلية ومن هنا فأن إسرائيل قد اتجهت إلى تبني إستراتيجية غير مباشرة لتحقيق أهدافها وهي : (2)
(1) مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ( وفا) تقرير بعنوان ( المياه في الصراع العربي – الاسرائيلى ) مرجع سابق
(2) صفا شاكر إبراهيم محمد، الصراع المائي بين مصر ودول حوض النيل 1990-2010 مرجع سابق

ثانيًا : إستراتيجية الدور غير المباشر لإسرائيل في حوض النيل : محاصرة السياسة المصرية في الدائرة النيلية :
رغم أن الاهتمام الإسرائيلي بمصادر المياه ينصرف مباشرة إلى المياه المتدفقة إليها وإلى جوارها من الضفة الغربية وغزة ومرتفعات هضبة الجولان السورية والمياه الأردنية واللبنانية عبر نهري الأردن واليرموك, إلا أن إستراتيجية إسرائيل ترمي إلى الحصول على مصادر أبعد وأكثر غزارة (مياه النيل). ونظرًا لأنها لم تنجح خلال قرن كامل في تحقيق هدفها أو حلمها في محاصصة مصر في مياه النيل, فقد بدأت تخطط لإستراتيجية أخرى للضغط على مصر من خلال إتباع إستراتيجية التطويق ” Containment ” لمحاصرة دولتي المصب وبالخصوص مصر.

في دائرتها الإقليمية وقد ترجمة إسرائيل إستراتيجية ” التطويق ” تلك عبر صياغة علاقات طاولت مختلف المجالات وبخاصة الاقتصادية منها والتي أتاحت لإسرائيل فرص التغلغل في حوض النيل تحت شعارات ” المساعدات الفنية البحتة “. وسوف تقوم الدراسة في هذا الجزء بعرض إستراتيجية التغلغل الإسرائيلية في منطقة حوض النيل لمحاصر مصرفي محيط دائرتها النيلية وذلك من خلال التعرض لماهية التغلغل, وأهداف وتطوره تاريخيًا, والعوامل التي تساعد عليه, وأخيرًا آلياته ومظاهره. (1)

1- ماهية التغلغل الإسرائيلي :
التغلغل الإسرائيلي يعني محاولة الدول الاستعمارية استخدام إسرائيل كأداة لاستعادة نفوذها في مستعمراتها السابقة باعتبارها دولة وسيطة لا تثير الحفائظ أو الأحقاد لدى الشعوب. وذلك من خلال القيام بمنح القروض لبعض الدول الأفريقية الحديثة العهد بالاستغلال لتنمية مواردها الاقتصادية أو القيام بمشروعات عمرانية أو مدها بالخبراء وتقديم منح لتدريب الأفريقيين في بلادها

2- أهداف الوجود الإسرائيلي :
يشير التوجه الإسرائيلي نحو القارة الأفريقية وبخاصة دول حوض النيل إلى خصوصية واضحة ترتبط بجانبين أساسيين : أولهما يتمثل في عملية الربط الأيديولوجي والحركي بين الصهيونية وحركة الجامعة الأفريقية والزنوجة.وثانيهما يتعلق بدرجة التعمد الإسرائيلي في التعامل مع جماعات أفريقية بعينها بهدف تدعيم استمرارها في السلطة وإن كانت حاكمة أو توسيعًا لدورها في نشر حالة عدم الاستقرار السياسي في بعض الدول. وبطبيعة الحال لا تمثل منطقة حوض النيل استثناء من هذا التوجه. بل يمكن القول أن منطقة شرق أفريقيا تحظى بأهمية خاصة في الإستراتيجية على الدوام وهو ما يوضحه تحركها النشط في هذه المنطقة والذي من أهم أهدافه فك العزلة الإسرائيلية.(2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بشير شريف البرغوث ،المطامع الإسرائيلية في مياه فلسطين والدول العربية المجاورة ( عمان : دار الجليل ،1986م) ص 18
(2) محمد فوراتى ، موقع المياه في الصراع العربي الاسرائيلى من منظور مستقبلي ( الموسوعة الجغرافية )

ويمكن التوصل إلى عدة أهداف لإستراتيجية إسرائيل في حوض النيل ومنها :
• أولاً : تحقيق الأمن القومي وتأمين الوجود والتي تمثلت في الفترة منذ قيام الدولة وحتى منتصف الستينيات.
• ثانيًا : إثبات الشرعية السياسية اتلي تنطوي على ضمن الوجود دوليًا, والاعتراف القانوني والواقعي بها في المنطقة, والتي برزت في الفترة من منتصف الستينات وحتى مطلع السبعينات.
• ثالثًا : الهيمنة الإقليمية تأكيدًا للصفة الاستعمارية العنصرية للدولة الإسرائيلية وللشعب اليهودي والإصرار على التدخل في شئون الدول الأخرى وانتهاك سيادتها كما تهدف إسرائيل إلى النفاذ إلى عمق الأمن القومي المصري الجنوبي, وتوظيف دول المنبع لحصار دول المصب (1)

بداية التغلغل الإسرائيلي :
تعود بدايات التغلغل الإسرائيلي وتطوره تاريخيًا في أفريقيا عمومًا وفي حوض النيل على وجه الخصوص إلى نتائج الاعتداء الثلاثي على مصر عام 1956, فلقد امتازت فترة الإمبراطور ” هيلاسيلاس ” بتعزيز العلاقات الإسرائيلية – الأثيوبية, وفي عام 1956 فتحت إسرائيل قنصليتها في أديس أبابا. بيد أن مسار ” العلاقات السياسية ” تحديد بين إسرائيل وأفريقيا – وخصوصًا دول حوض النيل لم تمض على خط مستقيم وتمثل حقبة الستينات وما قبل 1967 ذروة التوسع الإسرائيلي في أفريقيا, ويرى المحللون أن الفترة التالية على عام 1967 تعتبر فترة مقاطعة إسرائيلية مع دول حوض النيل ويرى البعض أن اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية قد مهدت لقيام مرحلة جديدة من العلاقات بين إسرائيل ودول حوض النيل وهي مرحلة يمكن أن يؤرخ لها بتاريخ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والكونغو في مايو 1982 فمنذ ذلك الحين وقد أخذت إسرائيل تكثيف جهودها الدبلوماسية والكونغو في مايو 1982 فمنذ ذلك الحين وقد أخذت إسرائيل تكثيف جهودها الدبلوماسية لإعادة علاقاتها مع دول القارة وخاصة في الجزء الشرقي فيها (2)

العوامل المساعدة على التغلغل الإسرائيلي :
لقد استطاعت إسرائيل تحقيق طفرة كبيرة في علاقاتها الأفريقية وإثبات تواجد قوى سواء على المستوى الدبلوماسي الرسمي, أو على مستوى المعاملات التجارية, والفنية والتعاون العسكري وخرجت إسرائيل من نطاق العزلة, وأصبحت فاعلاً إقليميًا منافسًا, وقد ساهمت عوامل عديدة في تهيئة الظروف المناسبة لإفساح المجال أمام إسرائيل.

• أولاً : إمكانات المنافسة المتوافرة لها (فنيًا وعسكريًا) (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عز الدين شكري ، التعاون الاسرائيلى الاثيوبى والأمن القومي المصري ،مرجع سابق ص 185
(2) صفا شاكر إبراهيم محمد، الصراع المائي بين مصر ودول حوض النيل 1990-2010 مرجع سابق
(3) مفيد عرنوق ،اضؤاء على الصراع العربي الاسرائيلى ( بيروت : دار النضال للطبع والنشر ،الأولى : 1990)ص 34

-ثانيا: قدرتها على تلبية الحاجات الاقتصادية للدول الأفريقية الفقيرة.
• وثالثا : تواجدها المؤثر في منطقة حوض النيل والبحر الأحمر (فيما عدا الصومال وجيبوتي والسودان) إضافة لتواجدها في جنوب السودان, حيث تؤيد حركة الجيش الشعبي لتحرير السودان (بزعامة جون جارانج)

مؤشرات وآليات ومظاهر التغلغل الإسرائيلي في دول حوض النيل:
تتعدد وتتنوع مؤشرات وآليات ومظاهر التغلغل الإسرائيلي في حوض النيل, لتشمل جميع النواحي سياسيًا وعسكريًا وثقافيًا ومائيًا وعلى الرغم من أن بعض هذه المظاهر قد لا تكون ذات طبيعية مائية أو فنية إلا أنها تهدف في المقام الأول حسب الإستراتيجية الإسرائيلية إلى تحقيق أهداف ذات صلة بالسياسة المائية الإسرائيلية وسوف يتم استعراض هذه الآليات والمظاهر مع التوسع في البعد المائي بداية يجب الإشارة أن إسرائيل في سبيل تحقيق هدفها الأساسي في محاصرة مصرفي بيئة حوض النيل تستند إلى ثلاثة آليات :

• الأولى : تشجيع جيل جديد من القادة الجدد الذي ينتمون إلى الأقليات في بلدانهم ويرتبطون مع الولايات المتحدة – وبالطبع إسرائيل بعلاقات وثيقة, ومن هؤلاء هليس زيناوي في أثيوبيا, أسياسي أفورقي في أريتريا, جون جارانج في جنوب السودان, يوري موسيفني في أوغندا. (1)
• والثانية : محاصرة الأمن القومي العربي, ولاسيما في امتداده المصري والسوداني وفق إستراتيجية ” حلف المحيط ” أي إقامة تحالفات مع الدول والجماعات الآثنية المعادية للعرب هذا من ناحية ومن ناحية أخرى الاستفادة من تواجدها في المنطقة للتلويح بورقة المياه في مواجهة السياسة المصرية.
• الثالثه : إتباع سياسة المنح والتدريب

على صعيد التغلغل السياسي :
لقد استغلت إسرائيل الصراعات الآثنية في حوض النيل لتحقيق سياساتها في هذا المجال الحيوي لذلك فقد ركز الإسرائيليون على دعم حركات التمرد والحركات الانفصالية بهدف ” تحفيز ” الصراعات في تلك المنطقة ويتضح ذلك بالوجود المباشر لإسرائيل في دول حوض النيل.

1- إسرائيل واريتريا :
قام مركز مشاف للتعاون الدولي التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية بإنشاء مشروع جيتالى بالتعاون مع الحكومة الاريترية عام 1995م وهو مشروع زراعي يهدف إلى تحسين الإنتاجية الزراعية وزيادة حجم المنتجات الزراعية من الخضر والفاكهة للاستخدام المحلى (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع السابق :
(2) – د . طارق فهمي ، الوجود الاسرائيلى فى دول حوض النيل ، المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية
2 – إسرائيل ومنطقة البحيرات العظمى :
تؤكد العديد من الدراسات على أن إسرائيل لعبت دورًا فعالاً في الصراع الذي شهدته منطقة البحيرات العظمى خلال عام 1994 سواء في رواندا وبوروندي أو الكونغو الديمقراطية حيث كانت الأسلحة الإسرائيلية تصل إلى تلك الدول من إسرائيل عبر قنوات رسمية وغير رسمية فضلاً عن الاستشاريين العسكريين حيث تستضيف الكونغو وحدها أكثر من 150 مستشار عسكري إسرائيلي وتشير التقديرات إلى أن قيمة الأسلحة المصدرة إلى الدول والميلشيات في هذه المناطق وصلت إلى أكثر من 600 مليون دولار خلال عام 2002 (1)

3- العلاقات الإسرائيلية الأثيوبية :
استطاعت إسرائيل المحافظة على وجودها الدائم في أثيوبيا بغض النظر عن طبيعة النظام الحاكم, وهو ما يؤكد أن هدف الوجود في أثيوبيا وبقية دول حوض النيل بما يحيل أهمية بالغة ضمن السياسة الخارجية الإسرائيلية ومما عزز من العلاقات الإسرائيلية الأثيوبية ارتباط الأثيوبيين لسلالة سليمان وارتباطهم الروحي بالأماكن المقدسة في الأماكن المحتلة (القدس وبناءًا على ذلك أمدت إسرائيل أثيوبيا بأسلحة ومعدات عسكرية وذخائر في مجال الأمن الداخلي وحرب العصابات فضلاً, عن تدريب الطيارين الأثيوبيين بالقوى الجوية الإسرائيلية, ومن ناحية اخرى قد صادقت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع في 16 فبراير 2003 على اقتراح وزير الداخلية إيلي يشاي, باستجلاب أبناء طائفة الفلاشة من أثيوبيا إلى إسرائيل وهو الأمر الذي نفاه مسئول العلاقات العامة في وزارة الإعلام الأثيوبية, بأن الحكومة لم تتفق مع إسرائيل أو غيرها من أجل التهجير الجماعي المواطنين إثيوبيين خارج بلادهم .(2)

مؤشرات التغلغل الاقتصادي الإسرائيلي في حوض النيل :
يوجد كثير من مؤشرات التواجد الإسرائيل من حيث البعد الاقتصادي في دول حوض النيل على مستوى الزراعة والعمالة والتبادل الجاري والفني فهناك تحرك إسرائيلي في منطقة حوض النيل سواء في مجال البحوث الزراعية أو الأنشطة العمالية, ولقد أعطت إسرائيل قطاع الزراعة اهتمامًا يفوق اهتمامها بالقطاعات الأخرى انطلاق من كونه النشاط الأساسي لمعظم كاسبي الدخل في حوض النيل وتشترك إسرائيل في مشروعات زراعية تقوم على استغلال المياه في بحيرة فيكتوريا وأيضًا مشروعات أثيوبية حول منابع النيل في مجالات الزراعة والكهرباء وتأتي العلاقات التجارية كأحد مؤشرات زيادة التأثير الإسرائيلي في دول حوض النيل, بل في كافة أرجاء أفريقيا, حيث تشهد العلاقات تطورًا متزايد خاصة في أثيوبيا والكونغو وبجانب هذا التبادل التجاري يوجد إقامة الغرف التجارية المشتركة والمعونات والمنح وقد خصصت إسرائيل لهذا أحد المراكز المتخصصة بوزارة الخارجية تقتصر مهامه على تعميم وتطبيق التعاون الأسر أفريق. وجدير بالذكر أن حجم التبادل التجاري بين إسرائيل ودول أفريقيا يقل إلى أكثر من مليار دولار (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صفا شاكر إبراهيم محمد، الصراع المائي بين مصر ودول حوض النيل 1990-2010 مرجع سابق
(2) المرجع السابق
(3) طارق فهمي ، الوجود الاسرائيلى فى دول حوض النيل ، المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية
مؤشرات التغلغل المائي الإسرائيلي في حوض نهر النيل :
على الرغم من نفي معظم المسئولين المتخصصين بالمياه في مصر وأثيوبيا والسودان وإسرائيل حول مدى وجود دور إسرائيل في منابع النيل وذلك ملاحظ في تصريحات المسئولين أنه ليس هناك يد خفية لإسرائيل وأن مصر متغلغلة في دول حوض النيل بما يكفي, ومن ناحية أخرى تنفي أثيوبيا الدعم الإسرائيل والتعاون في إنشاء السدود وفي مجالات أخرى. إلا أنه في مقابل ذلك فأن هناك وجهة نظر معارضة لذلك وترى أن هناك تغلغل مائيًا لإسرائيل في دول حوض النيل وتدعمه أدلة وبراهين كما سيتم التوضيح على النحو التالي :

* وقد أكد تقرير للجنة الشئون العربية بمجلس الشورى المصري عام 1991 بعنوان ” أزمة المياه في المنطقة العربية ” على تورط إسرائيل في أثيوبيا والخطط الإسرائيلية لمساعدة أثيوبيا في إنشاء ستة سدود على النيل الأزرق
وهي سدود تشكل تهديدًا مباشرًا لا يردا مصر من نهر النيل, ورأت اللجنة في تقريرها أن ” إسرائيل تحاول ضرب دفاعات مصر الجنوبية وفرض الحصار على الموارد الإستراتيجية لنهر النيل ” وأضاف التقرير أنه بدأ واضحًا إن إسرائيل اتجهت إلى توسيع دائرة حركتها في حوض النيل, حيث امتد نشاطها إلى أوغندا وجنوب السودان (1)

• في عام 1996 أعلن ” د. محمد المهدي راضي ” – وزير الري المصري الأسبق – عن وجود اتفاق بين إسرائيل وأثيوبيا على إقامة سد لتوليد الكهرباء, فضلاً عن موافقة البرلمان الأثيوبي على المشروع بإنشاء خزانين على النيل الأزرق, وهو ما يتبعه موافقة البنك الدولي على تمويل المشروعين دون أن يشترط حصول أثيوبيا على موافقة باقي الدول حوض النيل كما هو معمولة به وفق العرف السائد. (2)
• يكتشف العديد من الخبراء بأن إسرائيل – من خلال مكتبها الاستخباراتي في نيروبي وتعاونها مع كينيا في مختلف المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية هي المحرض الرئيسي في قضية توتر العلاقات المائية بين مصر وكينيا في أواخر عام 2003 على أثر قيام الأخيرة بالإعلان عن انسحابها من معاهدة حوض النيل التي أبرمت عام 1929 وكان الأوغندية للقول ” بأنه يجب التفاوض بين دول حوض النيل لمراجعة القضايا الخلافية والتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف وفي حالة عدم التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض, فأن بلادها سوف تتخذ نفس الموقف الذي اتخذته زميلتها الوزيرة الكينية (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صفا شاكر إبراهيم محمد، الصراع المائي بين مصر ودول حوض النيل 1990-2010 مرجع سابق
(2) مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ( وفا) تقرير بعنوان ( المياه في الصراع العربي – الاسرائيلى ) مرجع سابق
(3) صفا شاكر إبراهيم محمد، الصراع المائي بين مصر ودول حوض النيل 1990-2010 مرجع سابق
وهناك عشرات الوثائق الصهيونية التي ترصد هذا الدور في السعي لحصار مصر أفريقيًا ومائيًا والتحرك مع دول المنابع الني فقد كشف المحلل السياسي “مايكل كيلو”, مؤلف كتاب ” حروب مصادر الثروة ” أن ” إسرائيل ” لعبت دورًا كبيرًا مع دول حوض النيل لنقض المعاهدات الدولية التي تنظم توزيع المياه في حوض النيل, فاعتبر أن هذا الأمر يأتي في إطار إستراتيجية الصهيونية وأوضح أن إسرائيل لعبت دورًا بين دول حوض النيل ضمن مخطط أمريكي سيء لانتزاع النفوذ في تلك الدول من أوروبا عمومًا وفرنسا على وجه الخصوص, ولذلك فأن الإدارة الأمريكية توفر لإسرائيل كل سبل التأثير على دول مثل “أثيوبيا وكينيا ورواندا وأوغندا والكونغو” (1)

وقد كشف الكاتب الأمريكي “مايكل كيلو” عند اجتماع عقد في تل أبيب بين أعضاء بالكنيست الصهيوني ووزراء أثيوبيين, تناولت بحث إقامة مشاريع مشتركة عند منابع نهر النيل, وإن الأجندة الصهيونية تقوم على إقناع الوزراء الأثيوبيين باستكمال المشاريع المشتركة التي كانت قد توقف العمل بها, وأشار إلى أن هذه المشروعات تتضمن إقامة أربعة سدود على النيل لحجز المياه, وتوليد الكهرباء, ضبط حركة المياه باتجاه السودان ومصر.(2)

وهكذا يتضح الوجود الإسرائيلي والتغلغل المائي في حوض النيل وأنه ليس مجرد اتهامات معممة بل أن القول بالدور الإسرائيلي في الصراع المائي يستند إلى أدلة وأسانيد عديدة وسوف يتم التعرض لأثار هذا الدور في الصراع في سياق تحليلي للأزمة المائية بين مصر ودول حوض النيل وتقيم هذا الدور.

الخاتمة:

إثيوبيا “برج المياه في شرق أفريقيا” ٬ تتدفق منها المياه في جميع الاتجاهات ٬ شمالا وغربا إلي نهر النيل (السودان ومصر) ٬ وجنوباً إلي بحيرة توركانا (كينيا) وشبيلى وجوبا (الصومال) ٬ وشرقاً بحيرة عسل (جيبوتي). تهيمن الطبيعة الجبلية والتضاريس المعقدة علي إثيوبيا. مياه الأمطار وجريانها على المنحدرات الجبلية والتلال هي مصدر المياه السطحية لمعظم الأراضي الإثيوبية. و تعتبر العلاقات الثنائية بين مصر وأثيوبيا علاقات تاريخية وقد تميزت بالقوة في معظم العصور، كما تؤمن مصر بأهمية دعم العلاقات الاقتصادية مع أثيوبيا لما ينطوي على ذلك من منافع متبادلة ستسمح للجانبين بإقامة شبكة من المصالح المتبادلة تكون بمثابة قاطرة للعلاقات السياسية وبالتالي ستنعكس إيجابيا على مستوى الثقة والتعاون بين الجانبين في جميع المجالات الأخرى إلا انه فى الاونه الأخيرة استخدمت مياه النيل كمادة للصراع السياسي وخاصة في اتجاه مصر من قبل إثيوبيا بشكل رئيسي ، فهناك قضية السدود الإثيوبية التي تطرح بين الحين والآخر ومطالبتها بسحب امتيازات الحق التاريخي التي تتمتع بها مصر، ومحاولات الإيحاء بالقدرة على التأثير في حصة مصر من المياه، وموقفها الرافض للاتفاقية الموقعة بين مصر والسودان عام 1959م، وهو الأمر الذي يطرح مسألة جدية التلويح أو المخاطر التي تحوم بحصة مصر من النهر ،
ويرجع البعض هذا التوتر إلى التحرك الإسرائيلي في دول حوض النيل هو جزء من تحركها في القارة الأفريقية بوجه عام , وإثيوبيا بوجه خاص ،حيث استطاعت إسرائيل المحافظة على وجودها الدائم في أثيوبيا بغض النظر عن طبيعة النظام الحاكم, وهو ما يؤكد أن هدف الوجود في أثيوبيا وبقية دول حوض النيل بما يحيل أهمية بالغة ضمن السياسة الخارجية الإسرائيلية ومما عزز من العلاقات الإسرائيلية الأثيوبية ارتباط الأثيوبيين لسلالة سليمان وارتباطهم الروحي بالأماكن المقدسة في الأماكن المحتلة (القدس وبناءًا على ذلك أمدت إسرائيل أثيوبيا بأسلحة ومعدات عسكرية وذخائر في مجال الأمن الداخلي وحرب العصابات فضلاً, عن تدريب الطيارين الأثيوبيين بالقوى الجوية الإسرائيلية, ومن ناحية اخرى قد صادقت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع في 16 فبراير 2003 على اقتراح وزير الداخلية إيلي يشاي, باستجلاب أبناء طائفة الفلاشة من أثيوبيا إلى إسرائيل وهو الأمر الذي نفاه مسئول العلاقات العامة في وزارة الإعلام الأثيوبية, بأن الحكومة لم تتفق مع إسرائيل أو غيرها من أجل التهجير الجماعي المواطنين إثيوبيين خارج بلادهم وهنا تمكن المعضلة فى كيفية استعادة مصر لدورها ومكانتها فى إفريقيا وعلاقتها الثنائية مع إثيوبيا ومواجهة التحديات التي يفرضها الوجود الاسرائيلى فى إفريقيا بوجه عام وإثيوبيا بوجه خاص . وهذا ما تم التوصل إليه فى نتائج هذه الدراسة

الباب الثالث:نتائج وتوصيات الدراسة:
أولا : نتائج الدراسة :
في ضؤء الدراسة التحليلية لموقف أثيوبيا من الاتفاقية الإطارية وطبيعة التواجد المصري والحضور الاسرائيلى فى المشهد توصلت الدراسة إلى إثبات النتائج التالية في ضؤء فروض الدراسة حيث تم التوصل إلى التالي :
(1) انه استخدمت مياه النيل كمادة للصراع السياسي وخاصة في اتجاه مصر من قبل إثيوبيا بشكل رئيسي والسودان في بعض الأحيان. فهناك قضية السدود الإثيوبية التي تطرح بين الحين والآخر ومطالبتها بسحب امتيازات الحق التاريخي التي تتمتع بها مصر، ومحاولات الإيحاء بالقدرة على التأثير في حصة مصر من المياه، وموقفها الرافض للاتفاقية الموقعة بين مصر والسودان عام 1959م، وهو الأمر الذي يطرح مسألة جدية التلويح أو المخاطر التي تحوم بحصة مصر من النهر. أما بالنسبة للسودان فموقفها يتلخص في استخدامها لورقة المياه كورقة ضغط على مصر؛ ولذا لا يتم الإعلان عنها إلا في فترات التوتر وآخرها ما حدث من خلال اتفاقها مع إثيوبيا عام 1993م الخاص بالتعاون المشترك في استخدام مياه النيل.

( 2) تبدو إثيوبيا الأكثر رغبة في تغيير الواقع القائم وتحديه؛ حيث تري أن الدور البريطاني وسياساته تجاه مياه النيل وارتباط مصر بهذه السياسة، قد أفرز الكثير من التعقيدات والحساسيات التي وجدت سبيلها إلى جملة التفاعلات السياسية في منطقة حوض النيل؛ بحيث لم يشكل قيام ثورة يوليو 1952م بداية مرحلة جديدة، بقدر ما تأثر بتاريخ تلك العلاقات وما أفرزته من حساسيات وخاصة بالنسبة لإثيوبيا، كما كان لإقدام مصر على اتخاذ قرار بناء السد العالي دون استشارة دول المنبع أثره الواضح في إقرار العديد من التعقيدات والهواجس التي وجدت سبيلها في الظهور مرة أخرى مع توقيع مصر والسودان لاتفاقية 1959م.

(3) وفى حقبة السبعينيات ، ثارت مشكلة مياه نهر النيل بين مصر وإثيوبيا كانعكاس للصراعات الدولية التي سادت القارة الأفريقية والشرق الأوسط، فقد كان هناك مشروع مصري لتحويل جزء من مياه النيل لري 35 ألف فدان في سيناء ، وقد أثار هذا المشروع رد فعل قوى وكبير في إثيوبيا التي أعلنت أن هذا المشروع ضد مصالح إثيوبيا ، وتقدمت بشكوى آنذاك إلى منظمة الوحدة الأفريقية ، وأعلن الرئيس المصري أنور السادات آنذاك ” أن بلاده ستحارب لو اتخذت إثيوبيا لاى إجراء للتدخل في مياه النيل”.

(4) وتنطلق التحركات الإثيوبية مما تسميه “رداً على سعي مصر للسيطرة والهيمنة”، هذا فضلاً عن اختلاف توجهات النظم في كل من أثيوبياً ومصر والسودان، والتي دفعت إلى التوتر، فقد أعلن الرئيس السادات في 16/12/1979م عن نيته توجيه قدر من مياه النيل إلى القدس، مما أثار إثيوبيا وقدمت مذكرة لمنظمة الوحدة الإفريقية في مايو 1980م وهددت بإجراء تغييرات في مجرى النهر بالقوة العسكرية إن اقتضى الأمر ذلك مما حدا بوزير خارجية مصر آنذاك إلى أن يصرح في مجلس الشعب المصري: “إن مصر ستمضي إلى خوض الحرب من أجل تأمين إستراتيجيتها”.

(5) وقد سعت معه إثيوبيا لاتخاذ مجموعة من الإجراءات المقابلة التي يأتي في مقدمتها عقد اتفاقية مع الولايات المتحدة تقدم بمقتضاها الخبرة بعمل دراسة شاملة عن نهر النيل في إثيوبيا لبحث إمكانية إقامة السدود والزراعة وتوليد الطاقة، كما سعت إلى تطوير علاقتها مع إسرائيل بقبول استقدام قنصل عام لإسرائيل في أديس أبابا عام 1956م، لتدخل العلاقات الثنائية منحى جديداً تستخدم فيه ورقة المياه كأداة ضغط وتوتر متبادل على الرغم من أن بناء السد لم يكن ليؤثر في قدرة إثيوبيا على استخدام مواردها من المياه ولا على مشروعاتها التي لم تكتمل بسبب قصور إمكانياتها وقدراتها الاقتصادية.

(6) يسود التفكير لدى دول منابع النيل وبخاصة أثيوبياً فيما تعتبره حقها في استغلال مياه النيل وفقاً لاحتياجاتها التنموية، وترى أن على دول المصب مواءمة احتياجاتها مع ما يتبقى من استخدام دول المنابع. ومن هذا المنطلق فقد تقدمت إثيوبيا رسمياً بمطالبها إلى مؤتمر الأمم المتحدة للدول النامية عام 1981م حيث أعلنت رغبتها في استصلاح 227 ألف فدان في حوض النيل الأزرق، وأكدت أنه نظراً لعدم وجود اتفاقيات بينها وبين دول حوض النيل الأخرى، فإنها تحتفظ بحقها الكامل في تنفيذ مشروعاتها مستقلة. وقد قامت بالفعل مع بداية عام 1984م بتنفيذ مشروع سد (فيشا)، أحد روافد النيل الأزرق بتمويل من بنك التنمية الإفريقي، وهو مشروع يؤثر على حصة مصر من مياه النيل بحوالي 5، 0 مليار م3، كما تقوم أثيوبيا بدراسة ثلاثة مشروعات أخرى. وتلك المشروعات سوف تؤثر على مصر بمقدار 7 مليارم3 سنوياً.

(7) وتنطلق التحركات الإثيوبية مما تسميه “رداً على سعي مصر للسيطرة والهيمنة”، هذا فضلاً عن اختلاف توجهات النظم في كل من أثيوبياً ومصر والسودان، والتي دفعت إلى التوتر، فقد أعلن الرئيس السادات في 16/12/1979م عن نيته توجيه قدر من مياه النيل إلى القدس، مما أثار إثيوبيا وقدمت مذكرة لمنظمة الوحدة الإفريقية في مايو 1980م وهددت بإجراء تغييرات في مجرى النهر بالقوة العسكرية إن اقتضى الأمر ذلك مما حدا بوزير خارجية مصر آنذاك إلى أن يصرح في مجلس الشعب المصري: “إن مصر ستمضي إلى خوض الحرب من أجل تأمين إستراتيجيتها”.

(8) وبعد توقيع كينيا، شن رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي هجوما حادا على مصر، منتقدا موقفها الرافض لإعادة توزيع حصص المياه، قائلا: “مصر مازالت تسيطر عليها أفكار بالية وهي أنها تمتلك مياه النيل وهي من تحدد وحدها الحصص بين دول حوض النيل “. وشدد على أن مصر ليس من حقها منع إثيوبيا من إقامة سدود على نهر النيل، وزعم أن السودان ليس المشكلة وإنما مصر هي المشكلة فقط.

( 9) مازالت أثيوبيا تواصل حملة العناد ضد مصر وتمضى فى طريقها لإقرار الاتفاقية الإطارية المعروفة باتفاقية عنتيبى، حيث أرسلتها إلى البرلمان الاثيوبى للتصديق عليها تمهيداً لإنشاء المفوضية الدائمة لدول حوض النيل والتي سيكون مقرها مدينة عنتيبى الأوغندية. ووفقاً لتأكيدات الخبراء المعنيين بالملف فإن القرار الاثيوبى بإرسال اتفاقية عنتيبى إلى البرلمان يأتي ضمن وسائل الضغط التي تقوم بها حكومة أديس أبابا نتيجة إصرار مصر على تجميد أنشطتها فى مبادرة حوض النيل، وخاصة مكتب التعاون الفني “الإنترو”، والذي تتأثر به أثيوبيا بشكل مباشر حيث أدى ذلك إلى توقف التمويل الدولي للمشروعات التي يتم دراستها من خلال مكتب “الإنترو”

وقد كان لهذا التوقيع، وتلك التصريحات العديد من الدلالات، من بينها:

1 ـ محاولة فرض أمر واقع جديد علي مصر‏,‏ وذلك بمحاولة وضع نهاية للمفاوضات‏,‏ وفرض رؤية خاصة تتجاوز المصالح المصرية‏.‏

2 ـ معادلة التفاوض التي حكمت المسار التفاوضي‏,‏ والتي ثبت عدم فاعليتها في تجاوز العقبات‏.‏ فقد استندت هذه المعادلة إلي رؤية مصرية سودانية تقوم علي الحقوق التاريخية المكتسبة مع تصور تنموي يساهم في زيادة كميات المياه بالقدر الذي يلبي احتياجات الجميع من المياه‏,‏ في المقابل استندت دول المنبع إلي أبعاد سياسية تتعلق بمفهومها للسيادة الوطنية ومفهوم مختلف للتنمية في الحوض لا يرتبط بالتعاون مع مصر بشكل رئيسي‏.‏

3 ـ حالة الترقب التي منعت باقي دول المنبع ‏(‏بوروندي‏,‏ الكونغو الديمقراطية‏)‏ من التوقيع علي الاتفاقية حتي الآن‏,‏ في انتظار رد الفعل المصري‏ ثم التوقيع عليها

4 ـ مؤشر الخطر علي مستقبل التعاون الجماعي في الحوض والذي ارتبط بمحاولة تسويق رؤية الدول الموقعة‏,‏ بأنها تمتلك من موازين القوي والأوراق التي تمكنها من الاستغناء عن التعاون مع مصر‏,‏ وبالتالي طرحت مهلة زمنية تمتد عاما للتوقيع ‏(‏ تنتهي في مايو‏2011),‏ أو الخروج من المبادرة‏,‏ بما يعني عدم قابلية الإطار الموقع للتغيير‏.‏وتنطوي هذه الدلالات على محاولة تخلص دول المنبع من القيد المصري علي مشاريعها ورؤيتها ـ ولو نفسيا ـ مع الاحتفاظ بورقة الجهات المانحة والراعية للمبادرة‏، والسعي نحو ما اسماه البعض “معادلة صفرية من جانب دول المنبع حيث تحصل علي كل شئ‏,‏ ومصر والسودان لا تحصلان علي شئ‏”.

10 – إن أزمة المياه تعد احدي الأزمات الرئيسية التي بدأت في الظهور علي السطح في المنطقة موضع الدراسة.
11- إن هناك اهتمام من الأطراف المتناقضة في المنطقة( مصر – اسرائيل ) بالمياه والسيطرة عليها ،
وان هذا الاهتمام يتزايد مع الوقت.
13- إن المياه تعد مهمة بالنسبة للفكر والأمن والإستراتيجية الإسرائيلية ، لان السيطرة علي المياه كانت ولازالت من أهم الأهداف التي يضعها هذا الكيان لتحويل الحلم الصهيوني بإقامة “دولته الكبرى” الي واقع مادي في المنطقة العربية ، حيث ارتبطت المياه طرديا بتحقيق أهم المرتكزات الأساسية لهذا الكيان كالهجرة والاستيطان ، والتي تعد عوامل رئيسية في بنائه ، فكلما اتسعت السيطرة الإسرائيلية علي المياه ، اتسعت مساحته الاستيطانية ، وزاد عدد مهاجريه ، وتدعمت بالتالي أركانه.
14- إن هذا الاهتمام الصهيوني مر بعدة مراحل ، من ظهور فكرة السيطرة علي المياه علي يد مجموعة من الزعماء الصهاينة ، إلي القيام بمحاولات لإيجاد دعم من القوي الاستعمارية آنذاك لتنفيذ ذلك كواقع علي ارض فلسطين قبل إنشاء هذا الكيان ، ثم ظهور توجهات عملية لتطبيق هذا الفكر وجعله واقعا ملموسا بعد نشأته ، وتدعيم ذلك بقوة من خلال حرب عام 1967م.

15- . تعاني إثيوبيا من العديد من المعوقات الطبيعية التي تواجها عند إقامة مش ر وعات تنموية منها:
أ- التوزيع الزمني الغير متجانس للأمطار ٬ حيث تهطل الأمطار في فصل واحد فقط وقصير (يونيو ويوليو وأغسطس) ٬ عكس معظم دول المنبع التي تسقط عليها الأمطار معظم العام.
ب- التوزيع الجغرافي الغير متجانس أيضا لسقوط الأمطار.
ج- ارتفاع معدل البخر والذي يصل متوسطه إلي ٨٧ %
د – صعوبة التضاريس حيث الانحدارات الشديدة ( ١: 2 %) والأودية الضيقة العميقة

16- تلعب الايادى الصهيونية دورا مهما فى توجيه التحرك الاثيوبى فى توتره مع مصر وهذا يرجع إلى التغلغل الاسرائيلى فى إثيوبيا فى مختلف أنماط الحياة السياسية والاقتصادية والتعاون العسكري واللوجستى
17 – هناك مجموعة من الأسباب أدت إلى تراجع العلاقات المصرية الإثيوبية منها :
(أ) علي المستوي الرئاسي: لم يكن هناك اهتمام كاف بإثيوبيا ا, وكانت الزيارات مقصورة فقط علي المؤتمرات الإفريقية , و, كما كان الرئيس السابق قليل المشاركة في القمم الإفريقية, خاصة بعد حادث أديس أبابا, لهذا كانت إثيوبيا تأخذ موقفا مضادا من مصر. وبناء علي ذلك كانت تفسر بالنسبة لهم بقدر من التعالي وعدم الاهتمام, مما يؤثر بالتالي تأثيرا سلبيا بالنسبة لوضعية ومكانة مصر بالنسبة لإفريقيا.
(ب) غياب دور للمجتمع المدني والبرلمان المصري في التواصل مع شعب إثيوبيا, وبالتالي كنا في معزل عنهم, ولم تكن هناك أي آلية يمكن أن تقرب أو توصل وجهات النظر المتبادلة.
(ج) تراجع دور الإعلام المصري, فالمكاتب الإعلامية غير كافية في إثيوبيا , فلا وكالة الأنباء المصرية ولا حتي التليفزيون المصري بقنواته الفضائية يصل إلي هذه الدولة
(د) أن رجال الأعمال المصريين، أهملوا السوق الأفريقية وخاصة إثيوبيا إلى حد ما والاستثمارات في دول حوض النيل، برغم أن إفريقيا هي السوق الطبيعية لمصر، كما أنها عضو في منظمة الكوميسا التي تعطي مميزات تفضيلية للصناعات والمنتجات المصرية للنفاذ إلي إفريقيا.
وهذه العوامل مجتمعة أدت إلي التقصير من شأن إفريقيا بصفة عامة وإثيوبيا بصفة خاصة , ووصلت بالسياسة الخارجية المصرية إلي ما كآت عليه قبل الثورة من تعثر, وهو ما انعكس بالتالي علي ملف مياه النيل.

توصيات الدراسة:

من خلال هذه الدراسة لموضوع إثيوبيا بين التواجد المصري والحضور الاثيوبى توصى الدراسة بما يلي :
1- أهمية إيجاد سياسة مصرية مائية موحدة للنظر في هذا الموضوع ودراسته وتوحيد الجهات التي تدير الملف وضرورة التنسيق فيما بينهم، وتوحيد الرؤية..
2-ضرورة رجوع المؤسسات الدينية ( الأزهر الشريف ، والكنسية ) بقوة فى العودة لإثيوبيا من خلال دور فعال ومثمر فى مخاطبة الشعب الاثيوبى
4- أهمية التواجد السياسي و الاقتصادي و الأمني في منطقة شرق إفريقيا التي تشهد الآن و على المدى المنظور عملية صعود للحضور الإقليمي لبعض دول شرق إفريقيا (وتحديدا كينيا و إثيوبيا) على حساب الحضور المصري
5- الاستمرار في استخدام القوة الناعمة المصرية من خلال برامج الاعتماد المتبادل بين العلماء و المثقفين و الجامعات و منظمات المجتمع المدني , كما أنه من الضروري بحث و تفعيل اتفاق الحريات الأربع في وادي النيل , تحديدا بين الشمال و الجنوب و بينهما و بين مصر.
6- تفعيل أطر التعاون العسكري والأمني و الاستخباراتي المصري الاثيوبى و ربطها بقضايا حفظ السلام و مكافحة الإرهاب و حفظ أمن النظم.
7- ممارسة المزيد من الضغط والتصعيد السياسي على أطراف بعينها من دول الحوض و تحديدا إثيوبيا و أوغندا و كينيا و الاستفادة من المشكلات الداخلية و تفعيل ملفات حقوق الإنسان و التدخل الإنساني , لاسيما و أن عملية بناء السدود تلقى معارضة من الأهالي التي تهجر من أمكانها , وهناك منظمات دولية تتبنى حقوقهم.
8- تقديم مساعدات عسكرية و إتاحة فرص تدريبية للكوادر العسكرية الإثيوبية في المعاهد و الأكاديميات العسكرية و الأمنية المصرية. وتقديم منح دراسية لطلاب ااثيوبيا في الكليات الزراعية و الهندسية و توفير منح تدريبية في مجالات الري و الكهرباء و الزراعة و المواصلات و دراسة احتياجاتهم بهذا الخصوص.
9- ممارسة المزيد من الضغط والتصعيد السياسي على إثيوبيا و الاستفادة من المشكلات الداخلية و تفعيل ملفات حقوق الإنسان و التدخل الإنساني , لاسيما و أن عملية بناء السدود تلقى معارضة من الأهالي التي تهجر من أمكانها , وهناك منظمات دولية تتبنى حقوقهم
10- تفعيل التمثيل الدبلوماسي المصري الاثيوبى وجعله فى نطاق أوسع إقليما وإفريقيا
كما تؤيد الدراسة التوصيات التي ذكرها أستاذنا الدكتور / طارق فهمى فى ورقته البحثية التي تحمل عنوان ” كيفية مواجهة مصر للتهديدات فى الدائرة الإفريقية والتي ذكر منها :
1- ضرورية إعادة صياغة إستراتيجية متكاملة للحركة المصرية نحو إفريقيا , تراعي التطورات الجارية في القارة على مختلف الأصعدة , و التهديدات الناجمة عنها , تتفادى سلبيات الحركة المصرية خلال الفترات السابقة , وهذا في إطار من المفيد النظر فيما يلي :

أ‌- إنشاء مجلس أعلى للشئون الإفريقية , يتبع رئاسة الجمهورية , يكون رئيسه هو رئيس الدولة , و أمينه العام وزير الشئون الإفريقية , ويضم كل الوزراء و الهيئات ذات الصلة بالدور المصري من وزراء دفاع و اقتصاد و مالية و ثقافة و إعلام و تعليم وموارد مائية.
2- ضرورة أن تقوم أجهزة الدولة المعنية (وزارة الخارجية بالتعاون مع جهاز المخابرات العامة) بدور الموجه و المنسق العام لجهود و تحركات الدولة المصرية نحو إفريقيا.
1- دعم الحضور المصري في المنظمات الإقليمية في إفريقيا , و تعظيم الاستفادة من مشاركتها في تجميع كوميسا و تجمع الساحل و الصحراء , ووجودها كمراقب في تجمع النيباد.
2- ضرورة أن تدير مصر حوارا إستراتيجيا مع الولايات المتحدة و غيرها من الفاعلين الدوليين يوضح من خلاله مصالح مصر في القارة الإفريقية , وما يمكن أن تقدمه مصر من مساهمات في مجال منع الصراعات و بناء السلام في بعض مناطق القارة.
3- استمرار الانخراط المصري في التزامات حفظ الأمن و السلم الإفريقيين , مع التوسع في المشاركة في كل الأزمات من ناحية , و أن تكون مشاركتها النوعية في مجال اللوجستيات حيث نقطة الضعف الإفريقية الكبرى في مجال السلم و الأمن , على ما برز في أزمة دارفور.
4- التنسيق بين برامج حفظ الأمن و السلم و بين مشاركة مصر في برامج الإغاثة , حيث يوفر ذلك لمصر فرصة الاتصال المباشر بالأخوة الأفارقة فر وقت المعاناة و ساعة الحاجة , بما يستبقى الأثر لأجيال قادمة.
5- أهمية تبني برامج دائمة للتدريب و التعاقد العسكري و الأمني عن طريق خبرائنا العسكريين بما يكفل وجودا مصريا فاعلا في هذا المجال المؤثر من ناحية , و مزاحمة البرامج الإسرائيلية في هذا الصدد من ناحية أخرى.
6- أهمية التواجد السياسي و الاقتصادي و الأمني في منطقة شرق إفريقيا التي تشهد الآن و على المدى المنظور عملية صعود للحضور الإقليمي لبعض دول شرق إفريقيا (وتحديدا كينيا و إثيوبيا) على حساب الحضور المصري.
7- الاستمرار في استخدام القوة الناعمة المصرية من خلال برامج الاعتماد المتبادل بين العلماء و المثقفين و الجامعات و منظمات المجتمع المدني , كما أنه من الضروري بحث و تفعيل اتفاق الحريات الأربع في وادي النيل , تحديدا بين الشمال و الجنوب و بينهما و بين مصر.
8- التزام سياسة الحياد التام إزاء التعامل مع قضايا السودان خاصة قضايا العلاقات بين الدولتين شكالا و جنوبا هو الأساس الإستراتيجي لأي تحرك مصري و ذلك لعدم خسارة أي طرف منهما , فلكلاهما نفس الأهمية الإستراتيجية لمصر.
9- تفعيل عدد من أوراق الضغط المصرية و تحديدا الاهتمام بالبحر الأحمر و اريتريا و الصومال.
10- إعطاء أهمية قصوى للسودان بشقيه من خلال تحييد عملية تسييس التعاون المائي و الدخول في أطر و شراكات مع أطراف سودانية لبناء تحالفات و جماعات ضغط ترتبط بالمصالح المصرية في الشمال و الجنوب . ولعب دور أكبر في الوساطة بين الشمال و الجنوب والموازنة بين الطرفين و شراء أراضي و تفعيل أطر التعاون الزراعي و الحيواني و توليد الكهرباء و الغاز الطبيعي.
11- إعطاء أهمية للتحرك باتجاه الكونغو الديمقراطية وكذلك دول الحوض الصغيرة
12- دعم القطاع الخاص في شراء أراضي و الاستثمار في حوض النيل.
13- تفعيل أطر التعاون العسكري والأمني و الاستخباراتي و ربطها بقضايا حفظ السلام و مكافحة الإرهاب و حفظ أمن النظم.
14- إعطاء مساحة في البث الفضائي المصري لقضية التعاون و تكون مواجهة لدول الحوض باللغات الإفريقية و أن تشمل حملة إعلامية تتحدث عن فرص التعاون وعدالة التوزيع و تحديات التنمية.
15- تصعيد الضغط على الأطراف الدولية التي تساهم في دعم المشروعات التي تضر بالمصالح المصرية من خلال تهديد مصالح هذه الأطراف سواء بالنسبة للأوراق التي تمتلكها مصر(الورقة العربية و الدور المصري في السلام و البحر الأحمر) أو بالتأكيد على ارتباط معادلة الاستقرار و الأمن في منطقة البحيرات و حوض النيل بالمحافظة على المصالح المصرية.
16- ممارسة المزيد من الضغط والتصعيد السياسي على أطراف بعينها من دول الحوض و تحديدا إثيوبيا و أوغندا و كينيا و الاستفادة من المشكلات الداخلية و تفعيل ملفات حقوق الإنسان و التدخل الإنساني , لاسيما و أن عملية بناء السدود تلقى معارضة من الأهالي التي تهجر من أمكانها , وهناك منظمات دولية تتبنى حقوقهم.
17- تبني خطاب التعاون ولغته مع الاحتفاظ بمؤشرات ذات دلالة على التعاون سواء باتجاه مشروعات الربط الكهربائي أو الزراعة أو غيرها و بالقدر الذي يحافظ على قنوات للتفاعل و التواصل يمكن تفعيلها و الاستناد إليها في خطاب التصعيد.
18- عدم توقيع مصر على الاتفاق الإطاري و الدخول في مفاوضات حول مستقبل مبادرة حوض النيل التي من المفترض أن تنتهي بنهاية عام 2012.
19- ضرورة التعامل مع ملف مياه النيل من منظور إستراتيجي و على اعتبار أنه ملف سياسي بالدرجة الأولى و يرتكز على قاعدة توسيع مساحات التفاهم و المصالح المشتركة.
20- التعامل بمرونة مع الموقف القانوني و الحجج المطروحة من جانب دول حوض النيل , و تفهم حيثيات مواقفهم , وعدم التعامل مع دول المنابع ككتلة واحدة و التركيز على العلاقات الثنائية.
21- دعم صندوق التعاون الفني المصري ماليا بما يساعد على تنمية دوره الإفريقي في التنمية و علاقات بين الشعوب.
22- ضرورة العمل على تطوير السقف السياسي لمبادرة حوض النيل التي تنتهي عمليا في 2012 وذلك من خلال اقتراح مصري بإنشاء منظمة لحوض النيل يتم من خلالها إدارة هذا الملف.
23- صياغة إستراتجية جديدة لمصر بعد الثورة في التعامل مع إفريقيا عموما ودول حوض النيل على وجه الخصوص تتحاشى عدم إبراز ملف المياه على أنه المحرك الرئيسي للسياسة المصرية تجاه إفريقيا عامة و دول حوض النيل على و جه الخصوص , و التركيز على قضايا المصالح الاقتصادية المتبادلة بين مصر و دول الحوض , و أن يكون موضوع المياه في خلفية التحركات المصرية , و رفع شعار دعم الاستقرار في دول حوض النيل كعنوان للسياسة المصرية في الفترة المقبلة.
24- ضرورة أن يكون من بين أهداف الاستثمار و التواجد الاقتصادي و التنموي في مناطق جنوب السودان المساهمة في حل بعض المشاكل الخاصة بمسارات الرعي و غيرها , وذلك للمساهمة في التقليل من الصراعات القبلية في جنوب السودان ، حيث أن هذه الصراعات ليست سياسة وإنما صراعات حول مناطق الري و الزراعة ، وهو ما يسمح في النهاية بحضور مصري في الأوساط القبلية الجنوبية.
25- تقديم مساعدات عسكرية و إتاحة فرص تدريبية للكوادر العسكرية الجنوبية في المعاهد و الأكاديميات العسكرية و الأمنية المصرية . وتقديم منح دراسية لطلاب الجنوب في الكليات الزراعية و الهندسية و توفير منح تدريبية في مجالات الري و الكهرباء و الزراعة و المواصلات بزيارة الجنوب و دراسة احتياجاتهم بهذا الخصوص..ونحن في الختام لا يسعنا إلا أن ننبه إلي خطورة هذه الأزمة ولفت الأنظار إلي أهمية دراستها بعمق وموضوعية للوصول إلي حلول بشأنها.والحمد لله علي توفيقه ، حمدا وشكرا يليق بجلاله وعظمته.

الاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل:
مقدمة الاتفاقية :
“دول المبادرة تدرك الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لنهر النيل لشعوب دول الحوض مع رغبتهم القوية في التعاون للاستفادة من الموارد العظيمة لنهر النيل والتي توثق علاقتها معاً وفق تنمية مستدامة لكل دول الحوض، آخذين في الاعتبار أن نهر النيل مورد طبيعي وبيئي لفائدة كل دولة، مؤكدين أن الاتفاقية الإطارية حاكمة لعلاقاتها، وأن مبادرة حوض النيل هي أساس التكامل والتنمية المستدامة والمتسقة وأساس للحوار حول موارد نهر النيل حماية لحقوق أجيال المستقبل، ومؤكدين كذلك على رغبتهم في تأسيس منظمة تدير موارد نهر النيل وتحقق تنمية متوازنة لها آخذين في اعتبارهم المبادرة الدولية لتطوير التعاون والتنمية المستدامة للموارد المائية، ولذا اتفقت على الآتي:

الباب الأول: الإطار الحالي للاتفاقية الإطارية
الاتفاقية الإطارية تطبق لتحقيق التنمية والحماية والحوار حول إدارة موارد نهر النيل وموارده وإنشاء مؤسسة كآلية للتعاون بين دول حوض النيل.

الباب الثاني : تعريفات لأغراض الاتفاقية الإطارية للتعاون
(أ) حوض النيل يقصد به الامتداد الجغرافي لنهر النيل
(ب) يستخدم هذا التعريف كمرجعية بيئية وللحماية والحوار من أجل التنمية.
نظام نهر النيل يقصد به مجرى نهر النيل وحوافه والمياه الأرضية المرتبطة بنهر النيل وتستخدم هذه الوحدات في أي موقع فيه إشارة للمياه.
(ج) الإطار يقصد به الاتفاقية الحالية للتعاون الإطاري
(د) دول مبادرة نهر النيل أو دول مبادرة النيل أو مبادرة النيل أو دول المبادرة يقصد بها الدول الأعضاء في الاتفاقية الإطارية والتي هي بالضرورة أعضاء في مبادرة حوض النيل.
(ه) المفوضية يقصد بها مفوضية مبادرة نهر النيل المنشأة بموجب الفقرة 3 من هذه الاتفاقية الإطارية.
(و) الأمن المائي يقصد به حق دول المبادرة في الاستخدام الآمن للمياه في مجالات الصحة, الزراعة, الثروة الحيوانية والحماية والبيئة

الباب الثالث:
أولاً المبادئ العامة:
النظام: نهر النيل ومياهه يجب حماية استخدامها وتنميتها وفقاً للمبادئ العامة الآتية:
(1) التعاون
مرتكزات التعاون بين دول مبادرة حوض النيل تؤسس على المساواة والتعاون العابر للحدود والمنافع والثقة المشتركة في حوار متسق من أجل حماية نهر النيل والجهود المشتركة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية
(2) التنمية المستدامة
مرتكزات التنمية المستدامة في حوض النيل
(3) التابعية
ترتكز التابعية على أين ما وجدت تنمية وحماية موارد نهر النيل تنفذ بأقصى ما يمكن.
(4) الاستخدام وفقاً للإنصاف والمعقولية.
تعتمد على الاستخدام المنصف والمعقول للدول.
(5) الحد من الإضرار بالدول
ترتكز على الحد من الإضرار الحاد ببقية الدول
(6) حق دول المبادرة في استخدام المياه داخل حدودها
يرتكز على أن لكل دولة لديها الحق في استخدام مياه نهر النيل وفق للاستخدامات التي تمت الإشارة لها.
(7) الحماية والحوار:
ترتكز على أن دول المبادرة تتخذ الخطوات المهمة منفردة وبشكل جماعي عندما يكون ذلك ضرورياً لحماية مياه نهر النيل ومتعلقاتها
(8) المعلومات المرتبطة بالخطوات التخطيطية
ترتكز على أن دول المبادرة تتبادل المعلومات حول الخطوات التخطيطية عبر مفوضية مبادرة حوض النيل.
(9) مصلحة المجتمع
ترتكز على مصالح الدول في منظومة نهر النيل

(10) تبادل المعلومات والبيانات
ترتكز على تبادل المعلومات والبيانات التي ترتبط بالإجراءات المرتبطة بالموارد المائية عندما يكون ذلك ممكناً ويسهل مصالح الدول التي بينها اتصالات.
(11) البيئة وتأثيراتها على التقييم والتقويم
(12) الحلول السلمية للخلافات
اعتماد الحلول السلمية للخلافات
(13) المياه النقية والموارد الثمينة.
ترتكز على أن المياه النقية والموارد الثمينة ضرورية للحياة والتنمية والبيئة، ويجب أن تدار بالتعاون ووفق معايير أخلاقية مرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية مع الحماية والحوار حول الموارد المرتبطة بها.
(14) الماء لديه قيمة اقتصادية واجتماعية:
ترتكز على أن المياه والموارد الطبيعية لديها قيمة اقتصادية واجتماعية، والذي يستخدمها يجب أن يعطى الجانب الاقتصادي مراعاة مع الأخذ في الاعتبار الاحتياجات الإنسانية والإدارة الآمنة للمنظومة.
(15) الأمن المائي:
يعتمد مبدأ الأمن المائي لكل دول حوض النيل.

الباب الرابع:
الانتفاع المنصف والمعقول
أ – دول مبادرة حوض النيل تنتفع انتفاعاً منصفاً ومعقولاً من موارد مياه المنظومة المائية لنهر النيل, على وجه الخصوص الموارد المائية التي يمكن تطويرها بواسطة دول مبادرة حوض النيل وفق رؤية لانتفاع معقول
آخذين في الاعتبار دول المبادرة بما فيها المخاوف حول حماية الموارد المائية وكل دولة من دول المبادرة لها حق الانتفاع من الموارد المائية للمنظومة المائية لنهر النيل.

ب- ضمان الاستخدام المنصف والمعقول لموارد المنظومة المائية لنهر النيل ودول المبادرة تأخذ في اعتبارها الظروف المتعلقة بالموارد بما فيها محدوديتها.

ج – جغرافياً وهيدرولوجياً وبيئياً وكل العوامل الطبيعية المتعلقة بذلك.
د – الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية التي تهم دول المبادرة.

هـ السكان المعتمدون على الموارد المائية في كل دولة من دول المبادرة

ز- التأثيرات على استخدامات الموارد المائية في الدولة والدول الأخرى من دول المبادرة.

ح- بما فيها الاستخدامات المتوقعة للموارد المائية.

ط- الحوار والحماية والتنمية والاستخدام الاقتصادي للموارد المائية والتكلفة من الخطوات التي تتخذ في التأثيرات.

ق – توافر البدائل لاستخدام معين مزمع أو قائم.

ر- مساهمة كل دول من دول المبادرة في مياه المنظومة المائية لنهر النيل امتدادات منطقة الحماية داخل حدود كل دولة من دول المبادرة.

3- بالإشارة إلى الفقرة الأولى والثانية عاليه مخاوف أي دولة من دول المبادرة تبحث بروح التعاون عندما تكون هناك حاجة لذلك.

4- وزن كل عامل من العوامل يؤخذ بعد مقارنته مع العوامل الأخرى بما يؤدى للاستخدام المنصف والمعقول على أن تجتمع كل العوامل للوصول لأسس على أساسها جميعا.

5 – دول مبادرة حوض النيل يتعين عليها داخل حدودها ووفقاً لمنظومتها القانونية الحفاظ على الاستخدام المستدام للمياه في ظل الظروف المحيطة.

6- دول مبادرة النيل عليها مراقبة قوانين وقواعد مفوضية نهر النيل المؤثرة على الاستخدام المنصف والمعقول.

الباب الخامس:
الالتزام بعدم التسبب في ضرر جسيم:
1 – دول المبادرة تستخدم الموارد المائية لمنظومة نهر النيل داخل أراضيها آخذة في الاعتبار عدم تسبيب الأضرار الجسيمة لدول الحوض الأخرى.

2- في حالة إحداث دول من دول المبادرة لضرر كبير بدول أخرى من دول المبادرة وفى غياب الاتفاق على هذا الاستخدام عليها اتخاذ جميع التدابير اللازمة آخذة في الاعتبار الأحكام الواردة في المادة 4 وذلك بالتشاور مع الدولة المتضررة من أجل إزالة الضرر أو تخفيفه وعند الاقتضاء مناقشة التعويض.

الباب السادس:
الحماية والمحافظة على حوض النيل ونظامه الآيكلوجي
أ- حماية ورفع جودة المياه من خلال مبادرة حوض النيل.
ب -الحد من إدخال المبيدات أو الأشياء الجديدة على النظام الآيكولوجى لحوض نهر النيل.
ج- حماية التنوع الأحيائى في حوض النيل.
د – حماية الأراضي الجافة في حوض النيل.
ه – ترميم وإعادة تأهيل قواعد الموارد المائية.
دول مبادرة حوض النيل عبر مفوضية حوض النيل عليها اتخاذ خطوات لتنسيق علاقاتها الخارجية.

الباب السابع:
تبادل المعلومات والبيانات
1 -إعمالاً لتعاونهم بشأن استخدام وتطوير وحماية حوض نهر النيل والموارد المائية، يتعين على دول حوض النيل تبادل المعلومات والبيانات ذات الصلة وحول الموارد المائية لحوض النيل حيثما كان ذلك ممكناً ويسهل استخدامها للدول ذات الصلة.

2 – في حال تقدم إحدى دول الحوض بطلب معلومات أو بيانات متوفرة لدى دولة أخرى عليها الاستجابة الكاملة لتوفير هذه المعلومات وفى حال وجود تكلفة للمعلومات والبيانات يجب أن تتحملها الدولة الطالبة للمعلومات والبيانات.

3 – تنفيذاً لمطلوباتها تحت الفقرة 1 ودول مبادرة حوض النيل اتفقت على مراقبة إجراءات تطوير مفوضية حوض النيل.

الباب الثامن
الخطوات التخطيطية
1 – اتفقت دول مبادرة حوض النيل على تبادل المعلومات والبيانات عبر مفوضية حوض النيل.
2 – دول مبادرة حوض النيل ستراقب القواعد التي تضعها مفوضية حوض النيل لتبادل المعلومات والبيانات.

الباب التاسع:
تقييم الأثر البيئي والحسابات
1 _ التدابير المزمع اتخاذها وقد يكون لها آثار سالبة كبيرة يتعين على دول الحوض في مرحلة مبكرة إجراء تقييم شامل لتلك الآثار فيما يتعلق بأراضيها وأراضى دول الحوض الأخرى.
2 _ المعايير والإجراءات لتحديد ما إذا كان للنشاط آثار بيئية ضارة كبيرة توضع من قبل مفوضية حوض النيل.
3_ حيث تقتضى الظروف ذلك ، وفقا للمعايير التي وضعتها مفوضية حوض نهر النيل، ودول الحوض التي نفذت تدابير من النوع المشار إليه في الفقرة 1 إجراء مراجعة للآثار البيئية لتلك التدابير. يجب أن يدخل في مشاورات مع الدولة المتعلقة بمراجعة الحسابات مع دول حوض النيل التي تأثرت بالتدابير بناء على طلبها
4 _ على المفوضية أن تأخذ في اعتبارها التشريعات الوطنية لدول الحوض يجب أن تضع معايير لمراجعة التدابير القائمة في تاريخ نفاذ الاتفاق الإطاري.
5 _ يجوز لدول حوض النيل إجراء مراجعة للتدابير القائمة في تاريخ نفاذ هذا الإطار وفقا لتشريعاتها الوطنية ووفق للمعايير المعتمدة في هذا الاتفاق الإطاري
الباب العاشر:
التبعية في مجال حماية وتطوير حوض النهر
في تخطيط وتنفيذ المشروعات وفقا لمبدأ التبعية في المادة المنصوص عليها في المادة (3 ) يتعين على دول حوض النيل اتخاذ الإجراءات الآتية :
أ _ السماح لجميع الدول التي يمكن أن تتأثر بذلك المشروع في الدولة المعينة المشاركة بطريقة مناسبة في عملية التخطيط والتنفيذ.
ب _ بذل كل جهد ممكن ليتسق المشروع أو أي اتفاق مع الاتفاق الإطاري على نطاق الحوض

الباب الحادي عشر:
الوقاية والتخفيف من الظروف الضارة
يجب ، حوض النيل والدول منفردة ، أو مجتمعة عند الاقتضاء من خلال تقاسم التكاليف من قبل الدولة أو دول حوض النيل التي يمكن أن تتأثر، وبذل كل جهد ممكن لاتخاذ جميع التدابير المناسبة لمنع أو تخفيف الشروط المتعلقة بمنظومة نهر النيل التي قد تكون ضارة بدول الحوض الأخرى، سواء كانت ناتجة عن سلوك بشرى أو لأسباب طبيعية، مثل ظروف الفيضانات، والأعشاب المائية الغازية، والأمراض التي تنقلها المياه، التغرين (انجراف التربة) وتآكل التربة والجفاف والتصحر. في تنفيذ هذا الحكم ، يتعين على الدول أن تتخذ حوض النيل في الاعتبار المبادئ التوجيهية التي تضعها مفوضية حوض نهر النيل

الباب الثاني عشر
حالات الطوارئ
1 _ لأغراض هذا الحكم ، «حالة الطوارئ» تعنى الحالة التي تسبب، أو تشكل تهديدا وشيكا أو تتسبب ، في ضرر جسيم لدول حوض النيل ، أو دول أخرى ، وتنتج فجأة عن أسباب طبيعية ، مثل الفيضانات والانهيارات الأرضية أو الزلازل ، أو من سلوك الإنسان ، مثل الحوادث الصناعية.
2 _ لا يجوز للدولة في حوض النيل، الإبطاء في إخطار الدول الأخرى التي يحتمل أن تتأثر وإنما عليها الإسراع بكل السبل المتاحة بإخطار المنظمات الدولية المختصة بكل حالة طوارئ تنشأ في أراضيها.
3 _ على الدولة التي ينشأ داخل أراضيها طارئ التعاون مع الدول التي من المحتمل أن تتأثر به ومع المنظمات الدولية المختصة عند الاقتضاء وتتخذ على الفور التدابير العملية التي تقتضيها هذه الظروف لمنع وتخفيف الآثار الضارة لها عند حودث حالة الطوارئ.
4 _ عند الضرورة و يجب على دول حوض النيل الاشتراك في خطط الطوارئ لمواجهة الحالة الطارئة عند الاقتضاء كما عليها التعاون مع الدول الأخرى التي من المحتمل أن تتأثر والمنظمات الدولية المختصة

الباب الثالث عشر
حماية حوض النيل والمنشآت ذات الصلة في حالة النزاعات
لمنظومة نهر النيل والمنشآت ذات الصلة ، والمرافق وغيرها من الأعمال، وكذلك المنشآت التي تحوى قوى خطرة في حوض نهر النيل حق التمتع بالحماية التي تمنحها مبادئ وقواعد القانون الدولي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، ولا سيما قواعد القانون الإنساني الدولي، ويجب أن لا تستخدم في انتهاك هذه المبادئ والقواعد.

(1) موقع الهيئة العامة للاستعلامات
http://www.sis.gov.eg/Ar/LastPage.aspx?Category_ID=1652

المراجع:
كتب ومجلات :
1 – صبحي كحالة ،المشكلة المائية في إسرائيل وانعكاساتها على الصراع العربي الاسرائيلى ( بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية ،الأولى : 1980).
2- رفعت سيد احمد ،الصراع المائي بين العرب وإسرائيل ( القاهرة : دار الهدى للنشر والتوزيع ، الأولى : 1993)
3- مفيد عرنوق ،اضؤاء على الصراع العربي الاسرائيلى ( بيروت : دار النضال للطبع والنشر ،الأولى : 1990)
4- مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ( وفا) تقرير بعنوان ( المياه في الصراع العربي – الاسرائيلى )
http://www.wafainfo.ps/atemplate.aspx?id=2257
5 – عز الدين شكري ، التعاون الاسرائيلى الاثيويى والأمن القومي المصري ، مجلة السياسة الدولية ( القاهرة ، العدد 101 ،يوليو 1990م )
6 – وزارة الخارجية – المملكة العربية السعودية ، بحوث دبلوماسية ( الرياض : 1992م )
7 – حسين توفيق إبراهيم ، المياه في الشرق الأوسط صراع أم تعاون . المستقبل العربي ( بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية .1987 م )
8- بشير شريف البرغوثى ،المطامع الإسرائيلية في مياه فلسطين والدول العربية المجاورة ( عمان : دار الجليل ،1986م)
9 – نبيل عبد الفتاح محمد ، أزمة المياه والمتغيرات في الأمن لقومي الاسرائيلى ،مجلة السياسة الدولية ( القاهرة : العدد 60 ، ابريل 1980 م )
10 – محمد فواتى ، موقع المياه في الصراع العربي الاسرائيلى من منظور مستقبلي ( الموسوعة الجغرافية )
http://www.4geography.com/vb/showthread.php?t=5975
11- رفعت السيد ، الصراع المائي بين العرب وإسرائيل ( القاهرة : دار الهدى ، الأولى : 1993م )
12- عدنان سيد حسين ، التوسع في الإستراتيجية الإسرائيلية ( القاهرة :دار النفائس، الأولى : 1989م
13- محمد دامو ، الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية، وانعكاساتها على الأمن القومي العربي ـ موقع التاريخ الالكتروني
http://www.altareekh.com/article/view
14- أشرف محمد كشك, السياسة المائية المصرية تجاه دول حوض النيل ( القاهرة : برنامج الدراسات المصرية الأفريقية, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية, 2006)
15- صفا شاكر إبراهيم محمد ، الصراع المائي بين مصر ودول حوض النيل 1990-2010
http://www.watersexpert.se/Alnile.htm
16- عادل سيد عبد الرازق، أبعاد دول منظمة الوحدة الإفريقية في مجابهة مشكلات التصحر والجفاف، الندوة الدولية لحوض النيل، ( جامعة القاهرة، معهد البحوث والدراسات الإفريقية مارس، 1978م )
17- الموسوعة الحرة للمعلومات ( ويكبيديا )
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9_%D8%AD%D9%88%D8%B6_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%84
18- عباس محمد شراقى ، المشروعات المائية فى إثيوبيا وأثارها على مستقبل مياه النيل ( مؤتمر آفاق التعاون والتكامل بين دول حوض النيل – الفرص والتحديات – جامعة القاهرة – معهد البحوث والدراسات الإفريقية ) 25-26 مايو 2010 ص 159

مواقع الكترونية:
19- موقع المعرفة للمعلومات
http://www.marefa.org/index.php/%D8%A5%D8%AB%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7
20- وزارة الخارجية المصرية ، العلاقات المصرية الإفريقية
http://www.mfa.gov.eg/Arabic/EgyptianForeignPolicy/EgyptianAfricanRelation/BilateralRelations/Ethiopia/Pages/default.aspx
21- الهينة العامة للاستعلامات .
http://www.sis.gov.eg/ar/default.aspx
22- محمد السلاق ، . نهر النيل والخلافات المائية حوله ، مركز الجزيرة نت للدراسات والأبحاث 20/7/2009
23- أسماء نصار ، أثيوبيا تواصل تحدى مصر وترسل اتفاقية عنتيبى للبرلمان ، جريدة اليوم السابع بتاريخ 15 ابريل 2013 م
24- الموقع الرسمي أ . د / عصام احمد عيسوي ، وثائق نادرة تؤكد حق مصر القانوني فى مياه النيل
http://kenanaonline.com/users/egarchives/posts/193504
25- نصيف يوسف صليب، العلاقات السياسية بين مصر وإثيوبيا وأثرها على السودان الشرقي، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 1960.
26- عبد العزيز جبره ، خريطة الطريق لمخاطر السدود الإثيوبية ، الأهرام الرقمي / 16 يناير 2012
http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=769001&eid=531
27- هاني رسلان ، حلقة نقاشية عن: أبعاد أزمة المياه فى حوض النيل وتأثير السدود الإثيوبية على مصر، جريدة سودانيل ، بتاريخ 5/9/2011
http://sudanile.com/index.php?option=com_content&view=article&id=34452:2011-11-20-04-13-09&catid=118:2009-02-03-19-03-41&Itemid=55
28- د . محمد سامح عمرو ، حوض النيل ، قراءة فى مدى قانونية الموقف المصري ، جريدة الأهرام ، 19 مايو 2010
29- إبراهيم نصر الدين ، دور القوي الخارجية في دول حوض النيل والمصالح المصرية ، جريدة المشهد بتاريخ 11/4/2013
30- حمد الحسن عبد الرحمن ، العلاقات الإسرائيلية الإثيوبية ، مركز الراصد للبحوث والعلوم
http://www.arrasid.com/index.php/main/index/33/22/contents
31 – د . طارق فهمي ، الوجود الاسرائيلى فى دول حوض النيل ، المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية
32- شوقي الجمل، تاريخ سودان وادي النيل، حضارته وعلاقته بمصر من أقدم العصور إلى الوقت الحاضر (
القاهرة : مكتبة الانجلو مصرية، 1969) ،

 حسين خلف موسى عبد العال
حسين خلف موسى عبد العال
الوسوم