fbpx
مقالات

متى يكون الترخيص الاجباري لتصنيع الدواء جائزا خروجا عن احكام اتفاقية التربس؟

اعداد : محمد نبيل الشيمى – المركز الديمقراطي الغربي

يعاني العالم من انتشار أمراض معروفة وظهور أمراض جديدة لم تكن موجودة من قبل ولعل العالم لم ينس بعد مرض جنون البقر ومرض سارس وانفلونزا الطيور ثم اخيراً انفلونزا الخنازير ذلك المرض المعروف H1N1 وقد أصبح هذا المرض محل اهتمام كافة الدول لخطورته على كل الفئات العمرية ولشدة مقاومة الفيروس المسبب للأدوية والعقا قير وبغض النظر عما يقال من تورط بعض شركات الأدوية في الغرب من استنباط الفيروس أوانه وليد تجارب تمت في الولايات المتحدة في إطار ما يسمى بالأسلحة البيولوجية فإن الخطر أصبح واقعاً ويتعين مواجهتة بكل السبل الممكنة…

ومن المعروف أن صناعة الدواء ما زالت حكراً على عدد محدود من الشركات الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا وهي بذلك تملك القدرة على إنتاج الأمصال من خلال براءات الاختراع( تعرف بأنها حق امتياز خاص يمنح من خلال الحكومة بمقتضاه يصبح للمخترع الحق في منع الآخرين من تصنيع مخترعة أو بيعية أو استخدامه في الدولة التي منحت البراءة إلا بعد موافقة صاحب الامتياز وهذا الحق يكون لفترة زمنية محددة ) .

ومعنى هذا أنه لا يجوز لدولة ما أو لمواطن فيها أن يجور على الامتيازات التي وفرها القانون لصاحب البراءة … وقد شغلت الأمراض والأوبئة فكر واهتمام العديد من الدول التي لا تتوافر لها إمكانيات البحوث والتطوير أو إمكانيات سداد قيمة المخترع المطلوب إنتاجه أو سداد القيمة التي يحددها المخترع ثمناً للدواء المطلوب ومن هنا كان من الأهمية أن يكون لدى هذه الدول ما يتيح لها الترخيص الإجباري .

فما هو الترخيص الإجباري ؟
من المعلوم أن البراءة تعطي لمالكها الحق في الاستئثار بها ومنع الغير من استعمال المخترع المحي وفقاً للبراءة ولكن كيف تواجه الدول هذه الحالة عندما ينتشر مرض ما ويصبح في صورة وباء يستدعي تجنيد كل السبل لمواجهة هذه الظروف وقد يصبح الترخيص الإجباري أمراً واجباً حتميا ً .
يقصد بالترخيص الإجباري قيام الحكومة ما بالسماح باستغلال الاختراع المحمي بدون تفويض أو تصريح أو ترخيص من مالك الاختراع وهنا يمكن للمرخص له استغلال البراءة الممنوحة بغير موافقة صاحبها وهذا الترخيص يكون وفقاً للحالات التي تحددها القوانين واللوائح الوطنية وذلك وفقاً لمبررات لابد من توافرها ليسمح به وضوابط لابد من مراعاتها أثناء تنفيذه وترتبط بكل ذلك مجموعة من الحقوق والواجبات التي يتعين على (الحكومة “بكونها مانحة البراءة” ، ومالك الاختراع ، والمرخص له) أخذها في الاعتبار .

وقد تضمنت اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية (1883) أحكاماً بشأن الترخيص الإجباري وحددت لها أحكاماً خاصة في شأن المبررات والظروف المصاحبة للتنفيذ كما أصبحت بعد ذلك جزءاً لا يتجزأ من أي تشريع وطني لحماية البراءات ..
تحدد اتفاقية الملكية الفكرية (التربس) الظروف التي تبيح الترخيص الإجباري تحت مسمى الاستخدام بدون الحصول على موافقة من صاحب البراءة وهي

– ظروف الطواريء والضرورات القومية القصوى كما في حالات الوباء .
– عدم كفاءة الاستخدام لبراءة الاختراع من جانب صاحبها أو قيامه بممارسات احتكارية ويثبت أنها مضادة للمنافسة الحرة . وذلك بهدف تصحيح الممارسات المضادة للتنافس ولمداركة أوضاع ضارة بالمجتمع تتسبب فيها تلك الممارسات ولعلاج آثارها .
– الاستخدام غير التجاري للاختراع لأغراض عامة ولعلاج آثارها وغير ذلك من الحالات التي حددتها الاتفاقية من المادة (31) من الاتفاقية .
وقد كانت كل من الهند وجنوب أفريقيا من الدول التي سبقت غيرها في مجال الترخيص الإجباري للدواء كي تتمكن من محاربة الأمراض خاصة مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) ونجحتا في توفير الدواء للمواطنين بالأسعار المناسبة مما كان له الأثر الكبير في محاصرة المرض وبصورة أخرى فإن كسر الاحتكار الناجم عن الممارسات غير الأخلاقية في إطار تسعير الدواء من قبل الدول والشركات المنتجة ضروري كسبيل لتوفير احتياجات المواطنين لللدواء بأسعار مناسبة وبالجودة والمواصفات المطلوبة .

وقد نص في العديد من التشريعات الوطنية على حق الحكومات في الترخيص الإجباري متى دعت الضرورة ومثال على ذلك القانون المصري رقم 82 لسنة 2002 بشأن حماية المنتجات الكيماوية المتعلقة بالأغذية والمنتجات الصيدلية عن طريق براءة الاختراعات وذلك أجازت المادة 23 فقرة ثانياً من القانون .
أن لمكتب براءة الاختراعات أن يمنح تراخيصاً إجبارية باستغلال الاختراع إذا طلبت وزير الصحة في أيه حالة من حالات عجزكمية الإدوية المحمية بالبراءة عن سد احتياجات البلاد أو الانخفاض جودتها أو للارتفاع غير العادي في أسعارها وإذا تعلق الاختراع بأدوية الحالات الحرجة أو الأمراض المستعصيةأو المتوطنة أو الوقاية من هذه الأمراض سواء تعلق الأمر (الاختراع) بالأدوية أو بطريقة اتباعها أو بالمواد الخام الأساسية التي تدخل في إنتاجها أو بطريقة تحضير هذه المواد .

لقد بات علينا أن نكسر حاجز الخوف الذي يحول وحقنا في اتاحة الدواء والعلاج وما على شاكلتها للمواطنين بالثمن العادل والمواصفة السليمة … ولن يتأتى ذلك من خلال الإسراع بالترخيص الإجباري لأي منتج نحتاج اليه تحول قدراتنا على الحصول عليه بالسعر المناسب او تستخدمه الشركات او الدول المنتجة كاداة ضغط علينا ويبقى اخيرا الاشارة ان صناعة الدواء بمثابة امن قومى فهل يدرك المسؤولون ذلك ويوجهوا اهتماهم لهذه الصناعة من خلال المزيد من البحث والتطوير وتوجيه جزء مما ينفق على امور لا طائل منها ولا فائدة فيها وياليتهم يحسون ..

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى