fbpx
الدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

العلاقات الأمريكية – الاسرائلية فى فترة الرئيس أوباما تجاه الشرق الأوسط “2009-2016”

اعداد الباحثة : أمينة محمد محمود خليل – المركز الديمقراطي العربي

 اشراف: ا.د/نورهان الشيخ

مقدمة:

لا خلاف أن اليهود كجماعة وظيفية يمتلكون أقوى جماعات الضغط «اللوبيات» الأمريكية، وأكثرها تنظيماً وانتشاراً، وأعمقها صلة بصناع القرار في الإدارة ووزارة الدفاع والأجهزة الأمنية المختلفة كما في مراكز الأبحاث المعتبرة، وأن لهم وجودهم الفاعل في الجامعات والمهن الحرة وأجهزة الإعلام، غير أنهم بكل ما لهم ليسوا من يقودون المجتمع الأمريكي، ولا من يحددون النخب «المركب الصناعي العسكري» اتجاه سيرهم، وأن كان تصور ذلك يخدم هذه النخب وييسر لهم تبرير سياستهم المنحازة لأداتهم الإسرائيلية وضد الأمة العربية، وما يوفر للنخب العربية المعتدلة ما تحتج به تجاه جمهورها الساخط على السياسة الأمريكية,لقد استطاع اللوبي الصهيوني انتزاع وظائف حساسة تمكنه من التأثير في السياسة الخارجية للولايات المتحدة وتجييرها لخدمة الأهداف الإسرائيلية في الشرق الأوسط .

وفي هذا الإطار فقد عمل الرئيس باراك أوباما على إعادة ترتيب أولويات سياسته الخارجية في الشرق الأوسط، من خلال عدم الاستمرار في جعل العراق هي القضية الرئيسية كما في الأعوام السابقة لحكم إدارته، لهذا عمد بصورة تدريجية على تخفيف الوجود العسكري الأمريكي في العراق ونقل المسؤولية الأمنية إلى العراقيين، ولكن في نفس الوقت أخذ في الحسبان أن الوضع هناك ما يزال هشاً للغاية.

لذا ركز أوباما منذ بداية إدارته في البيت الأبيض على أربع قضايا رئيسية تتعلق بالجانب السياسي هي قضية الازمة السورية وداعش ، وفي الجانب الأمني تشمل العراق وأفغانستان والملف النووي الإيراني إلى جانب العلاقات بين بلاده والعالم الإسلامي وعمليات التنمية السياسية في الشرق الأوسط.

كان هناك ضجة كبيرة حول إنتقاد الولايات المتحدة الأمريكية لبناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وحول قلق إسرائيل ووصفها للولايات المتحدة بأننها تتصرف بـ”نعومة” في التفاوض مع إيران، مما يجعل الأمر يبدو وكأن الجانبان يمران بنوع من سقوط في علاقتهما أو عدم توافق بينهما. وهذا ليس صحيحاً تماماً. إذ يمكن لعلاقتهما أن تكون في أوجها إلى درجة “معقدة”، وكان لابد من تبديد هذه الصورة النمطية عن أمريكا وإسرائيل علاقة “السيد ودميته”.

وهذه الخطوة كانت بمثابة –كما يُقال- “حفظ الوجه الحسن” أمام العالم، وهى نفسها تسمح للتحالف الأمريكي-الإسرائيلي بإتخاذ خطوات رئيسية في الشرق الأوسط قال آرون ديفيد ميلر، مفاوض سابق في الشرق الأوسط ,وأحد العاملين في مركز ويلسون في واشنطن، إن خطاب نتنياهو في مجلس الشيوخ “صنع شقاقا، وأفسح المجال لتوجيه درجة من الانتقادات لإسرائيل لم أرها من قبل خلال العمل في وزارة الخارجية على مدار أكثر من 20 عاما”,كما قال جي جي غولدبيرغ، أحد أبرز المعلقين في الشؤون الخاصة بإسرائيل والجالية اليهودية: “يصعب إخفاء شك الدوائر الحكومية الإسرائيلية في إدارة أوباما، وبين حلفاء إسرائيل المقربين في الولايات المتحدة. وكان لهذا الشك والتحفز أثره، بشكل أحبط إدارة أوباما ومسانديها، وأثار غضبهم وإحساسهم بالإهانة بسبب ازدراء إسرائيل لهم”.

ولكن برغم ذلك استمر الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل رغم الخلاف الكبير بين حكومتي البلدين يرجع لأن رؤية الرئيس أوباما لمصالح إسرائيل يختلف تماما عن رؤية نتنياهو. فأوباما يهتم كثيرا بأمن وبقاء إسرائيل، وينعكس ذلك في دعم إسرائيل في الرأي العام الأمريكي، وفي مجلس الشيوخ”.

وايضا عام 2010 إستشاطت إدارة الرئيس “أوباما” غضبا من اسرائيل لإعلانها بناء مزيد من المنازل الاستيطانية حول القدس خلال زيارة لنائب الرئيس جو بايدن.

ووصفت وزيرة الخارجية الامريكية التحرك بانه “إهانة” وفى عام2012 شهدت العلاقات الامريكية – الاسرائيلية أزمة تعكس حالة من عدم الثقة بين كلا من الرئيس “اوباما” ورئيس الوزراء الاسرائيلي “نتنياهو” وازدادت توترا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الامريكية السابقة. لقد رأت الولايات المتحدة الأمريكية إسرائيل أنها “موطئ قدم” إستراتيجي جيولوجي سياسي وديني مقرب منها. معتقدة بذلك أن إسرائيل ستكون حليفاً قوياً لها (وطويل المدى) أكثر من الدول العربية المجاورة، أي أن الولايات المتحدة أرادت من إسرائيل أن تكون مفوضاً في المنطقة الذي يفرض إرادتها بالنيابة عنها. وبالمثل، أرادت إسرائيل أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية بمثابة “الأخ الأكبر الذي يحمي أخته” ويساندها.

فقد كانت الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة إحدى القوى الموازنة للإتحاد السوفيتي الذي شكّل دعماً رئيسياً للدول العربية. كما أن أمريكا تمتلك الثروة الكافية لتقديم الدعم اللازم لإسرئيل، لذلك فهي تستفيد إلى الحد الأقصى من “أخيها الأكبر”. بعيداً عن ذلك، فإن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تعملان يداً بيد من أجل تنفيذ مخطط “الشرق الأوسط الجديد” الذي أشارت إليه وزير الخارجية السابق كونداليزا رايس أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006. والدليل الأمثل لذلك، هو أن كلاهما تدعمان تغيير النظام في سوريا (إسرائيل خرجت إلى المظاهرات ضد الحكومة السورية والولايات المتحدة ضد “داعش”).

كما ربحت الدبلوماسية الإسرائيلية في السنوات القليلة الماضية بحيث أصبحت الآن في تحالف إستراتيجي مع المملكة السعودية، موضحاً بذلك أن التهديد الإيراني غير موجود ومفسراً بذلك “نعومة أو ليونة” سياسة واشنطن. الأمر الذي جلب –أخيراً- للولايات المتحدة حليفين رئيسيين في المنطقة.

وهكذا وُلد المحور الأمريكي-الإسرائيلي-السعودي القوي. على الرغم من العديد من المشاحنات التي حظيت بتغطية إعلامية كبيرة إلا أن جوهر العلاقات الأمريكية الإسرائيلية لم يتغير، بل وهما أقرب من أي وقت مضى. فالجانبان مستمران في إتباع الرؤية نفسها حول “الشرق الأوسط الجديد”، وربما لهذا السبب يبتعدان عن بعضهما إستراتيجيا.

ولكن ظهرت بعض الاختلافات فى الاراء بينهما حول بعض قضايا الشرق الأوسط ومن أهمهم قضية الملف النووى الايرانى والقضية السورية وبذلك حدث تغييرات فى السياسات المتبعة بين الدولتين .

المشكلة البحثية :

ان التحالف بين الولايات المتحدة واسرائيل قد مهد الطريق امام الدولتين للتعاون فى مسائل تتجاوز القضايا الامنية التقليدية ويرجع ذلك جزئيا الى العلاقات الامنية والسياسية طويلة الاجل بين الولايات المتحدة واسرائيل ونظرا لذلك يعرف معظم الاسرائلين الكثير عن الولايات المتحدة فى الحفاظ على تنافستها الاقتصادية وعلى تعزيز التنمية المستدامة والتعامل مع مجموعة التحديات الامنية الغيرعسكرية ولكن بالرغم من تلك العلاقة الوطيدة تظل هناك قضايا خلافية بين الدولتين بما يحقق مصلحة كل دولة لتحقيق مصالحها التى تفيد قضاياها ويتم التعاون فى حدود المصالح بين الطرفين

وبذلك يصبح التساؤل الرئيسى هو:ما هى القضايا الخلافية بين الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل التى حدثت فى فترة الرئيس الامريكى اوباما تجاه منطقة الشرق الاوسط؟
وبذللك تكون الاسئلة الفرعية:
1- ماهى طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل ؟
2- كيف تطورت العلاقة بين الولايات المتحدة واسرائيل فى عهد اوباما؟
3- ماهى سياسية الولايات المتحدة واسرائيل تجاه الشرق الأوسط؟
4- ما اثرقضية الملف النووى الايرانى على العلاقات الامريكية الاسرائيلية؟
5- كيف تطورت العلاقات الامريكية الايرانية ؟
6- ما هو الخلاف حول طبيعة البرنامج النووى الايرانى بين الولايات المتحدة واسرائيل؟
7- ما تاثير قضية الأزمة السورية على العلاقات الامريكية الاسرائيلية ؟
8- ماهو موقف الولايات المتحدة من نظام بشارالأسد ؟وكيفية مواجهته؟
9- ما دور الولايات المتحدة واسرائيل فى مواجهة داعش؟

الاهمية النظرية :
تعالج هذه الدراسة موضوعا يتميز بالاهمية النظرية فى اطار العلاقات الدولية خاصة مع التغييرات التى شهدها النظام الدولى فى هذة الفترة الامر الذى يوفر فرص ويفرض تحديات جديدة للسياسية الخارجية للدول الفاعلة والدول التى يتم التاثير عليها من قبل تللك الساسيات مما يفتح الباب امام الصراعات السياسية .

الاهمية العملية :
تعود الاهمية لهذة الدراسة الخاصة بتولى الرئيس الامريكى اوباما كونها تمتلىء بالصراعات والاحداث التى اثرت على واقع العلاقات الامريكية الاسرائيلية على الصعيدين الدولى والاقليمى حيث تحليل مظاهرالتغيير والاستمرار الذى طرا على السياسية الخارجية الامريكية تجاه اسرائيل وفحص اهمية انعكاسات التحول فى السياسية الامريكية واستجلاء الدور الرئاسى فى تلك الفترة ,وقد اثارت السياسية الخارجية الامريكية كثير من الجدل الذى يخص التطورات التى عاصرتها والسياسات التى اتبعتها وما نتج عنها من تاثيرات وتداعيات على النظام الدولى وعلى مستوى علاقتها بواحدات النظام الدولى .

النطاق الزمني :
تم تحديد الدراسة للعلاقات الامريكية الاسرائيلية فى فترة الرئيس اوباما وهى فى الفتره من 2009الى الان نظرا لما حدث فيها من تطورات واحداث فى العلاقات بين الفاعليين ما بين استمرار بعض السياسات وتغير اخرى .

النطاق المكانى :
تتم الدراسة على الولايات المتحده الامريكية واسرائيل وتاثير كلا منهم على المستوى الدولى والاقليمى وعلى الشرق الاوسط بشكل خاص حيث تعتبر انها تمثل واحدة من اهم محاور الاهتمام العالمية فى كل الفترات التى مربها النظام الدولى ,اذ ترتبط بوجود ملامح اساسية تتماشى بشكل مباشر مع مصالح حيوية للطرفين .

النطاق المجالى :
تدور الدراسة فى اطار مجال العلاقات الدولية بين الفاعليين
تقسيم الدراسة :
طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة واسرائيل وسياستهم تجاه الشرق الأوسط:
1- تطور العلاقات الامريكية الاسرائيلية فى عهد اوباما
2- سياسية الولايات المتحدة واسرائيل تجاه الشرق الأوسط

اثر قضية الملف النووى الايرانى على العلاقات الامريكية الاسرائلية:
1- تطور العلاقات الامريكية الايرانية
2- الخلاف حول طبيعة البرنامج النووى الايرانى بين الولايات المتحدة واسرائيل

3-اثر قضية الأزمة السورية على العلاقات الامريكية الأسرائيلية:
1- موقف الولايات المتحدة واسرائيل من نظام بشار الاسد وكيفية مواجهته
2- دور الولايات المتحدة واسرائيل فى مواجهة داعش

الاطار المفاهيمى :
اللوبى الصهيونى :
مجموعة من العملاء والنشطاء، الذين لهم مصالح خاصة، ويمارسون الضغوط على الموظفين الرسميين خصوصاً المشرعين، وذلك للتأثير عليهم في أثناء ممارسة عملهم,إن صنع القرار في السياسة الخارجية الأمريكية يخضع بالدرجة الأولى للمصلحة الأمريكية، الأكثر انسجاماً مع المصلحة الصهيونية. ولذلك نرى التطابق على أنه صناعة يهودية كاملة ناجمة عن سيطرة يهودية في الولايات المتحدة الأمريكية. علماً أن أمريكا أكبر من اللوبي الصهيوني ومع ذلك علينا أن نعده أحد أجنحة صنع القرار، تحتاج إليه الإدارة الأمريكية في لحظات معينة لتبرزه كصاحب قوة طاغية، وفي لحظة معينة، عندما لا تحتاج إليه يمكن أن تسكته .

داعش:
هو اختصار للحروف الاولى من كلمات الدولة الإسلامية في العراق والشام.. ويتم اطلاق صفة الدولة علي التنظيم في المناطق التي تسيطر عليها في سوريا (والعراق) .
وهو تنظيم مسلح ارهابي يدعي انه يتبنى الفكر السلفي الجهادي (التكفيري) ويدعي المنضمون إليه انه يهدف الى اعادة مايسموه “الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة”، يتخذ من العراق وسوريا مسرحا لعملياته (وجرائمه).
نبت تنظيم “داعش” عبر السجون الأمريكية في العراق، حيث حدث تواطؤ كبير بين إيران ونظام “المالكي” مع أمريكا من أجل إطلاق هذا الوحش الجديد .

تشكّل تنظيم “داعش” الارهابي في ابريل عام 2013، وقدم في البدء على أنه اندماج بين ما يسمى بـ “دولة العراق الإسلامية” التابع لتنظيم القاعدة الذي تشكّل في أكتوبر 2006 على يد ابو بكر البغدادى بعد اجتماع للفصائل المسلحة ضمن معاهدة حلف المطيبين واختار “أبو عمر” قائدا للتنظيم وهو آخذ في التطور وحصد الأسلحة والأموال والإستيلاء على المدن في العراق وسوريا وآبار النفط بالإضافة إلى العمليات النوعية والتفجيرات الذي تبناها التنظيم والمجموعة التكفيرية المسلحة في سوريا المعروفة بـ”جبهة النصرة”، إلا أن هذا الإندماج الذي أعلن عنه أبو بكر البغدادي، رفضته “النصرة” على الفور.

وبعد ذلك بشهرين أمر زعيم “القاعدة” أيمن الظواهري بإلغاء الاندماج، إلا أن البغدادي أكمل العملية ليصبح تنظيم”داعش” واحدة من اكبر الجماعات الارهابية الرئيسية التي تقوم بالقتل والدمار في سوريا والعراق وينتشر بشكل رئيسي في العراق وسوريا وله فروع اخرى في جنوب اليمن وليبيا وسيناء والصومال ونيجريا وباكستان.

تنظيم القاعدة :
نشأ تنظيم القاعدة عام 1987 على يد عبد الله يوسف عزام على أنقاض “المجاهدين” الذين حاربوا الوجود السوفياتي في ثمانينيات القرن الماضي بأفغانستان. وتشير بعض المصادر إلى أن عدة جهات كانت تدعم هذا التنظيم، أبرزها وكالة الاستخبارات الأميركي قاعدة الجهاد أو القاعدة حركة جهادية إسلامية يتزعمها حاليا أيمن الظواهري الذي خلف أسامة بن لادن بعد مقتله على يد قوات أميركية خاصة في إبت آباد عام 2011.
يتبنى التنظيم فكرة الجهاد ضد “الحكومات الكافرة” وتحرير بلاد المسلمين من الوجود الأجنبي أيا كان، وتصنفه الولايات المتحدة وأغلب الدول الغربية كأبرز تنظيم إرهابي عالمي

المنهج:
تستخدم الدراسة اقتراب او منهج النظام الدولى او تحليل النظم ل”مورتون كابلان” والذى استطاع ان يستفيد من اقتراب تحليل النظم ليجعل منه اقترابا صالحا لدراسة وتحليل النظام الدولى حيث ان اقتراب تحليل النظم صالح فقط لدراسة النظام السياسى الداخلى فقد استطاع “كابلان” ان يجعل الاقتراب يتلاءم مع طبيعة العلاقات الدولية داخل النظام الدولى .

فاقتراب النظام الدولى يقسم العالم الى نظام دولى ونظم اقليمية او نظم فرعية ( وحدات كبرى, ووحدات صغرى, ووحدات متوسطة ) وبينها نوع من علاقات التأثير والتأثر, والتفاعل بينها يخلق انماطا من السلوك داخل النظام الدولى او النظم الفرعية .

فالنظام الدولى يتكون من مجموعة من المتغيرات التى تترابط وتتداخل علاقتها, وينتج عن تفاعل تلك المتغيرات سواء داخلية او خارجية انماط متمايزة من السلوك الدولى . ومن خلال تحليل علاقات التأثير والتأثر التى تربط بين هذه المتغيرات التى يعتمد عليها النظام الدولى فى استقراره يمكن التعرف على جوانب الانتظام وعدم الانتظام فى انشطته وعملياته .

فعندما تتسبب احد عوامل التأثير والمدخلات فى احداث نوع من التغير فى العلاقات التبادلية للمتغيرات التى يتألف منها النظام الدولى او الخصائص الذاتية لبعض تلك المتغيرات نفسها فينتج هذا التغير تحول اساسى فى سلوكيات هذا النظام .

وبتطبيق منهج تحليل النظم فى هذة الدراسة سوف يتم رصد وتحليل عمليات الاتصال التى تتم بين مختلف الاطراف المتفاعلة على كل المستويات وتتمثل فى المحددات النابعة من النظام الداخلى فى الولايات المتحدة وتحليل ودراسة توجهات المسئوليين بصنع وتنفيذ السياسية الخارجية الامريكية وايضا توجهات المسئوليين الاسرائليين ومدى تنفيذهم للاجندة السياساسية الخارجية الخاصة بهم ,ومدى ادراكهم لدور الولايات المتحدة المتحدة فى الهيمنة على منطقة الشرق الاوسط ومدى ادراكهم لدور الولايات المتحدة فى تسوية الصراع العربى الاسرائيلى فى ضوء تغيرات البيئة الدولية فالمدخلات تتمثل فى تصور إنهاء حربيْ العراق وأفغانستان ومواصلة مكافحة تنظيم القاعدة، واستخدام عنوان الحرب على الإرهاب، وإعادة تنشيط الدور الأمريكي في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ومحاولة إقناع سوريا وإيران بتغيير سلوكهما، وضبط العلاقات مع روسيا والانفتاح على آسيا واجتذاب الصين للتعاون في القضايا الإقليمية والعالمية, والمخرجات تتمثل فى شكل مبادرات لتسوية الملف النووى الايرانى وقضية المستوطنات وغيرها من القضايا وطرح اليه للحوار بين البلدين وبالنسبة للتغذية العكسية تتمثل فى ردودد افعال منطقة الشرق الاوسط والعالم الدولى والاقليمى لتللك المبادرات.

الأدبيات السابقة :
1-احمد محمد متولى مسلم ,”تاثير الصعود الروسى على السياسية الخارجية الامريكية” , تعتبر الازمة السورية من اعقد الازمات التى شهدتها منطقة الشرق الاوسط حيث مرت بعدة مراحل ثم ظهرت بعد ذلك التنظيمات المسلحة مثل فيلق القدس وحزب الله اللبنانى وهؤلاء مؤيدين للنظام السورى ومن التنظيمات المناهضة الجيش السورى الحر وجبهة النصرة وداعش وظهرت تداعيات لتلك الازمة على الشرق الاوسط لم تنحصر تلك التنظيمات فى سوريا فقط بل امتدت الى تركيا والسعودية ولبنان مما ادى الى زيادة العنف المسلح فى المنطقة فبقاء بشار الاسد فى الحكم فترة اطول سوف يؤدى الى زيادة التيارات الجهادية فى سوريا والمنطقة العربية وادى ايضا الى حدوث تاثيرات اقتصادية على بعض دول المنطقة وادت الازمة الى توقيع عقوبات دولية على سوريا خاصة من جانب الاتحاد الاوربى والولايات المتحدة وجامعة الدول العربية .

2-رياض الرواى ,”البرنامج النووى الايرانى واثره على منطقة الشرق الاوسط ”
تتربع الولايات المتحدة على قمة النظام السياسى الدولى بقطبيته الاحادية ,وهى نفسها التى اتخذت من احداث 11 سبتمبر 2001منطلقا لاستراتيجيتها الدولية الجديدة وهى الحرب على الارهاب من جهة ولتحديدها لايران كواحدة من اقطاب محور الشر ,ولا تقتصر فى تواردها على هذا النحو من الاصرار الايرانى على استكمال بناء المشاريع النووية وارساء بنى تحتية لصناعة نووية حتى وان كانت لاغراض توليد الطاقة الكهرئية وايضا اصرار ايران على استكمال دورة الوقود النووى لبرنامجها حيث تتعزز المخاوف لدى الفريق الاخر نتيجة التناقضات التى وردت عدة مرات فى تصريحات عديد من المسئوليين الايرانين والى ابعد من ذلك تذهب الولايات المتحدة من اجل تحقيق اهدافها الاستراتيجية فى المنطقة وفى المقدمة الحفاظ على امن اسرائيل ,العدو الاول لايران فضلا عن مصالحها والدفاع عن حلفاءها التقليديين فى المنطقة وقد توصل الكاتب الى ان الامن والاستقرار فى منطقة الشرق الاوسط لا يمكن ان يقوم دون ان تشكل الجمهورية الاسلامية الايرانية احد الركائز الهامة,ان احد من الاطراف الدولية لم يستطيع ان يقدم دليلا واحدا بان لدى ايران مسعى للحصول على السلاح النووى وحيث تعد روسيامن اكبر الدول التى قدمت مساعدات للجانب الايرانى الذى يمكن ان يشكل فى النهاية تهديد لامنهم القومى .

3-دراسة ل مروان بشارة ,بعنوان “اهداف الولايات المتحدة واستراتيجيتها فى الوطن العربى ” وتوضح ان ادارة اوباما لا تختلف عن سابقتها كثيرا عندما يتعلق الامر بالدفاع عن مصالحها الاستراتيجية الجوهرية فى المنطقة العربية فانها تشكو من تناقض رئيس بين دبلوماسيتها العامة واستراتيجيتها او من التناقض الناشئ عن العمل وفقا لقيمتها الجوهرية بدلا من مصلحتها الانية ,ولا تزال واشنطن تنكر وضعها الامبرطورى الفعلى وتفضل بدلا من ذلك ان تضطلع بدور اخلاقى باعتبارها الوصى على الامن والاستقرار والسلام وحقوق الانسان ,وقد تصرفت ادارة اوباما بصورة مغايرة لسابقتها وبرهنت ان القوة العظمى تدار بشكل افضل واكثر فعالية عندما تتصرف ضمنيا بصورة اكثر تبجحا وعدوانية وعنفا مع الحفاظ على مستوى الردع العسكرى والمصالح الجوهرية نفسها ,تميل الولايات المتحدة الى تقليص تدخلها الخارجى , بسبب توسعها العسكرى المفرط قياسا بالتحديات الاقتصادية التى تواجهها وتحقيقها الاكتفاء الذاتى فى مجال الطاقة بعد اكتشاف مكامن غاز محلية جديدة . فان انسحاب القوات العسكرية الامريكية من افغانستان دون اعادة انتشارها فى منطقة الخليج او فى اماكن اخرى فى المنطقة فعلى الرغم من التشابه بين ادارة اوباما وسابقيه تتيح تعددية براجماتية للتاثير فى سياسية الولايات المتحدة ويستطيع العرب اغتنام الفرصة ولابد لهم من ذلك.

4-دراسة ل هيثم مزاحم ,بعنوان “تاثير اللوبى اليهودى فى الولايات المتحدة ” وتوضح الدراسة دور اللوبى الصهيونى فى صنع القرار الامريكى والحديث عن الوجود اليهودى فى الولايات المتحدة منذ 1887الذى تشكلت فيه اول جماعة ضغط يهودية وقام بذكر الاسباب التى جعلت اليهود قوة مؤثرة على القرار الامريكى مثل الثراء اليهودى وتمويل الحملات الانتخابية والسيطرة اليهودية لى وسائل الاعلام الامريكى وذلك ادى الى زيادة التغلغل فى المجتمع الامريكى بسبب البعد الدينى وتقاطع المصالح الامريكية والصهونية ازاء فلسطين حيث يستمد الوبى قوته من المكانة المرموقة التى تتمتع بها اسرائيل فهى قضية توحيد وتعبئة ومدعاه للفخر وموضوعا يحقق انتمائهم ومكانتهم وايضا ذكر دور الايباك فى تقوية العلاقة بين الطرفين وتوصل الكاتب الى ان هناك تاييد امريكى كامل للاسرائيل وذلك لما تحصل عليه اسرائيل من دعم مالى من الولايات المتحدة والحيلولة دون تطور العلاقات بين الولايات المتحدة والعرب وعلاقتهم بالشرق الاوسط بشكل خاص .

الفصل الأول:
طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة واسرائيل وسياستهم تجاه الشرق الأوسط

المبحث الأول :
تطور العلاقات الامريكية الاسرائيلية فى عهد اوباما:

العلاقات بين الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل منذ القدم :
بدأ اليهود بتنظيم أنفسهم في الولايات المتحدة منذ عام 1887، وهو التاريخ الذي تشكلت فيه أول جماعة ضغط يهودية حملت اسم “البعثة العبرية” بالنيابة عن إسرائيل التي كان يتزعمها وليم بلاكستون وكان هدفها إقامة دولة يهودية في فلسطين، وهذا الهدف حسب التاريخ المذكور آنفاً هو قبل نضوج الحركة الصهيونية في مؤتمر بال عام 1897,

وفي عام 1906 أنشأ زعماء اليهود في نيويورك “اللجنة اليهودية الأمريكية” لمعالجة المشكلات السياسية والاجتماعية كافة. والتي نجمت عن تدفق اليهود المهاجرين من أوروبا الشرقية والعناية بهم، ونتيجة لنشاط كل منهما فقد استطاعتا إقناع الإدارة الأمريكية بتوجيه سياستها الخارجية لتحقيق أهدافها والعمل على إقرار (حق اليهود في فلسطين) وإقرار مبدأ الحماية لهم، ثم لتجبر بريطانيا لاحقاً على إعطاء وعد بلفور في 2 تشرين الثاني 1917,يقدر عدد اليهود في الولايات المتحدة بنحو 6 مليون نسمة، أي حوالي 3% من مجموع الشعب الأمريكي، أغلبيتهم الساحقة من يهود الأشكناز القادمين من شرق أوروبا واليهود أنفسهم منقسمون إلى فئات أثنية وإصلاحية ومحافظة ومتدينة، وهم يختلفون مع بعضهم في العديد من المسائل والقضايا الأمريكية الداخلية، ويعانون من تزايد معدلات ذوبانهم واندماجهم في الولايات المتحدة، ومن انتشار الزواج المختلط مع غير اليهود بدرجة تصل إلى ما يزيد عن 50%، كما يعانون من تفشي قيم المنفعة واللذة والأنانية، وتزايد أعداد الشاذين جنسياً..، ومع ذلك فقد ظلوا أهم لوبي مؤثر في السياسة الأمريكية، وفي انتخاب الرئيس الأمريكي.

ومن اهم الاشياء التى اثرت على صنع القرار الأمريكى هو اللوبي الصهيونى الذى يتكون من مجموعة من العملاء والنشطاء، الذين لهم مصالح خاصة، ويمارسون الضغوط على الموظفين الرسميين خصوصاً المشرعين، وذلك للتأثير عليهم في أثناء ممارسة عملهم,حيث إن صنع القرار في السياسة الخارجية الأمريكية يخضع بالدرجة الأولى للمصلحة الأمريكية، الأكثر انسجاماً مع المصلحة الصهيونية. ولذلك نرى التطابق على أنه صناعة يهودية كاملة ناجمة عن سيطرة يهودية في الولايات المتحدة الأمريكية,

ثانياً: الأسباب التي تجعل من اليهود قوة مؤثرة على القرار الأمريكي:
لقد تمكن يهود الولايات المتحدة من تحقيق درجات عالية من التأثير تساوي أضعاف حجمهم السكاني، والسبب في ذلك يعود إلى:

أ- الثراء اليهودي: فاليهود أكثر الأقليات ثراءً في العالم، ومع ذلك فهم لا يسيطرون إلا على نحو 10-12 % من الاقتصاد الأمريكي. ويتركز نفوذهم في الصناعات الخفيفة والاستهلاكية. لذلك فإن قوتهم لا تكمن في السيطرة الاقتصادية العامة، وإنما في استثمار ثرواتهم بطريقة مؤثرة سياسياً وإعلامياً,

ب- تمويل الحملات الانتخابية: يعد اليهود الممولين الكبار لحملات الرئاسة الأمريكية، حيث يقومون بتمويل 60 % من تكاليفها، وخصوصاً في الحزب الديمقراطي، وهذا يوازي 30 ضعفاً لحجمهم السكاني حيث يشكل اليهود 3 % من سكان الولايات المتحدة. ولأن حملات الرئاسة الأمريكية باهظة التكاليف فإن على أي مرشح أن يسترضي اليهود للحصول على دعمهم. وهذا ينطبق أيضاً على مرشحي مجلسي الشيوخ والنواب,

ج- يشكل اليهود قوة انتخابية منظمة: حيث يشاركون في الانتخابات الأمريكية بنسبة 90 % مقابل 50 % بين عامة الأمريكيين, ويعود السبب في مشاركتهم العالية لكونهم جماعات منظمة متعلمة، ولأنهم يسعون من مشاركتهم إلى زيادة قوتهم وتأثيرهم الانتخابي .

د- قدرة اليهود على التنظيم وتكوين مجموعات ضغط: يهود الولايات المتحدة بشكل عام منظمون في مؤسسات وهيئات نشطة وفعالة وتتعاون في خدمة قضاياها الكبرى، خصوصاً فيما يتعلق بدعم إسرائيل، وفق أفضل وسائل الاتصال والضغط والإقناع، وضمن استيعاب كامل للعقلية الأمريكية وطرق التعامل معها. ولديهم مقولة: “أن تكون يهودياً، يعني أن تنظم إلى جمعية يهودية”. حيث يوجد في الولايات المتحدة حوالي /350/ منظمة مرتبطة بالحركة الصهيونية أو موالية لها، ومن بين هذه المنظمات نحو /67/ منظمة صهيونية سياسية تعمل مباشرة لصالح إسرائيل، فضلاً عن المنظمات الدينية والثقافية والاجتماعية، ومنظمات العلاقات العامة,

هـ- السيطرة اليهودية على وسائل الإعلام الأمريكية: تعد وسائل الإعلام عاملاً هاماً، وخاصة في أنظمة الحكم الديمقراطية. وتستفيد من ظروف الحريات الواسعة لتوجيه الرأي العام، وهي ذات تأثير مرعب على رجال الدولة والسياسيين الذين يسعون دائماً لاسترضائها,
فمثلاً: شبكات التلفزة الرئيسة المهمة في الولايات المتحدة NBC وCBN وABC مملوكة ويديرها يهود، وإن الصحيفة الرائدة في الولايات المتحدة (نيويورك تايمز) يملكها ويحررها يهود، وكذلك بالنسبة للصحيفة ذات النفوذ على الإدارات الأمريكية (الواشنطن بوست) يملكها يهود، كما يملكون ويديرون أكثر الصحف الأمريكية توزيعاً وانتشاراً، مثل وول ستريت جورنال، وهي عند الأمريكيين أهم المصادر الرئيسة للأنباء,

و- الحضور العلمي والثقافي لليهود: إن أغلبية اليهود في الولايات المتحدة جامعيون. وتذكر دراسة أعدها البروفيسور روبنشتاين أنه من بين كل /500/ قيادي على مستوى الولايات المتحدة هناك /57/ يهودياً. وتبلغ أعلى نسبة لهم في وسط قادة الإعلام حيث تبلغ 25,8 %. ويضيف: إن 45 % من بين أبرز 172 شخصاً من كبار المثقفين والمفكرين على مستوى الولايات المتحدة هم من اليهود (أي 77 شخصاً) .
وإن هذه النسبة تصل إلى 56 % وسط أبرز علماء الاجتماع، وإلى 61 % من العلماء في العلوم الإنسانية. ويسهم هؤلاء بشكل قوي في توجيه الثقافة والرأي العام ومناهج التربية والتدريس.

ن- الصهيونية اليهودية: وقد تزايدت قوة اليمين المسيحي، والصهيونية غير اليهودية في الحياة السياسية الأمريكية في السنوات الأخيرة، ويرى أتباعها دعم إسرائيل واجباً دينياً وأخلاقياً يجب أن يؤدى مهما كلف الثمن. ويستفيد اليهود من كون 70 % من مسيحيي الولايات المتحدة هم من البروتستانت الذين يؤمنون بالعهد القديم (التوراة)، والذين يدعم الكثير منهم إنشاء الكيان الصهيوني وفق خلفيات دينية مرتبطة بقدوم المسيح، ووقوع معركة هرمجدون.. إلخ.. . وهم يقدرون بعشرات الملايين. وقد تمكن اللوبي الصهيوني من تحقيق نجاحين رئيسين هما الأول سياسي: إذ أصبحت السياسة الخارجية الأمريكية مؤيدة تماماً لإسرائيل.

والثاني اقتصادي: إذ تحصل إسرائيل على مساعدات أمريكية سنوية تقدر بحوالي ثلاثة مليار دولار. ونجح اللوبي في عرض وجهة نظر إسرائيل دون سواها، كما استطاع إبعاد المشرعين الأمريكيين عن زيارة البلدان العربية .

العلاقات بين امريكا واسرائيل فى عهد الرئيس باراك اوباما :
قامت الدراسة بالتركيز على قد العلاقات بين الطرفين فى عهد الرئيس اوباما , وفي عام 2009 وقع الجانبان اتفاقين: أحدهما لتطوير منظومة صواريخ آرو، والثاني لتقوية آليات التعاون الثنائي في محاربة ومواجهة تزويد “الجماعات الإرهابية” بالأسلحة. وفي 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2010 وقع اتفاق تطوير وتحديث المنظومة الأمنية للطائرات المدنية.

وقد وافقت واشنطن في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 على بيع ست طائرات من طراز “في-22 أوسبري” إلى إسرائيل، لتصبح بذلك أول حليف لواشنطن يحصل على هذه الطائرة. وقال وزير الدفاع الأميركي وقتها تشاك هيغل إن الصفقة جاءت بغرض الحفاظ على “التفوق العسكري النوعي” لإسرائيل في المنطقة. وتجمع الطائرة “في-22 أوسبري” بين القدرة على الإقلاع والهبوط العمودي مثل المروحيات، وسرعة التحليق العالية التي تتميز بها الطائرات ,ذات الأجنحة الثابتة.

وكانت وزارة الدفاع الإسرائيلية أكدت بداية فبراير/شباط 2015 توقيع عقد مع واشنطن لشراء 14 مقاتلة إضافية من الطائرة التي تعرف أيضا باسم “جوينت سترايك فايتر” من الولايات المتحدة مقابل ثلاثة مليارات دولار. وبحسب مصادر في الكونغرس الأميركي، فإن إسرائيل حاولت خلال تلك المفاوضات الحصول على مبلغ قياسي قدره خمسة مليارات كل عام، بدلا من ثلاثة فقط، وينتظر أن يبدأ الاتفاق الجديد عام 2017 بعد انتهاء الاتفاق عام 2016. فقد نشر مجلس الأمن القومي الأمريكي يوم أمس الأحد على موقعه الإلكتروني تقريرا يؤكد أن الدعم الأمريكي لإسرائيل في عهد أوباما شهد انتعاشا غير مسبوق سواءً على صعيد اللقاءات المتواصلة مع قادة إسرائيل، أو من حيث حرص الولايات المتحدة على أن تظل إسرائيل تتلقى نصيب الأسد من المساعدات الأمريكية الخارجية.

ومن الأرقام الخيالية التي أوردها التقرير أن إسرائيل تلقت من الولايات المتحدة أكثر 20,5 مليار دولار منذ عام 2009 ناهيك عن المساعدات في المجال الأمني التي وصفها تقرير مجلس الأمن القومي بأنها كانت “أكبر من أي وقت مضى” عام 2014,
كما أشار التقرير إلى مذكرة تفاهم بين البلدين جرى توقيعها عام 2008 تنص على أن تقدم الولايات المتحدة مبلغ 30 مليار دولار لإسرائيل خلال 10 سنوات منذ توقيع المذكرة، مبينا أن مجلس الأمن القومي طلب من الكونغرس مساعدات خارجية إضافية لإسرائيل بقيمة 3,1 مليار دولار عام 2016,

يضاف إلى هذا كله أن الرئيس أوباما قدم لإسرائيل قرابة 3 مليار دولار لبناء منظومة دفاع صاروخي إضافة إلى 1,3 مليار دولار دفعتها الحكومة الأمريكية منذ عام 2011 لبناء منظومة القبة الحديدية وحدها وكان من ضمنها مبلغ 225 مليون دولار كمساعدات عاجلة في صيف 2014 أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ,

أما على صعيد الدعم السياسي فقد عارضت الولايات المتحدة 18 قرارا في الجمعية العمومية للأمم المتحدة ضد إسرائيل عام 2014. وفي خمس مناسبات كان الولايات المتحدة الدولةالوحيدة التي تعارض إجراءات ضد إسرائيل في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة كما شاركت الولايات المتحدة إسرائيل والاتحاد الأوروبي الشهر الماضي في تنظيم ,جلسة للجمعية العمومية حول ما يسمى العداء للسامية كانت الأولى من نوعها منذ تأسيس الأمم المتحدة,

أما في مجال الشراكة الاقتصادية بين إسرائيل والولايات المتحدة فيبين التقرير أن العام الحالي يصادف الذكرى الثلاثين لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل وهي أول اتفاقية من هذا النوع توقعها الولايات المتحدة. ومن المعطيات المذهلة في التقرير أن صادرات البضائع الأمريكية لإسرائيل بلغت 15,1 مليار دولار عام 2014، بزيادة 64% عن عام 2004 وزيادة بنسبة 587% عن عام 1984. فيما بلغت قيمة ما تستورده الولايات المتحدة من إسرائيل 23.1 مليار عام 2014 بزيادة نسبتها 58% عن عام 2004 وزيادة بنسبة 1203% عن عام 1984,

وفي عهد الرئيس أوباما كذلك قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل 140 مليون دولار خلال الأعوام الستة الماضية وذلك للمساهمة في نقل المهاجرين اليهود من أنحاء العالم إلى إسرائيل وتوفير مأوى لهم وتعليمهم اللغة العبرية ضمن برامج مكثفة .
ويرجع التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل إلى ذروة “الحرب الباردة”، عندما كان يُنظر إلى الدولة اليهودية في واشنطن على أنها حائط صد ضد النفوذ السوفيتي في الشرق الأوسط ومناهض للقومية العربية.

وعلى الرغم من أن العالم قد تغير منذ ذلك الحين، إلا أن المنطق الاستراتيجي للتحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة لم يتغير. ولا تزال إسرائيل ثقل موازنة ضد القوى الراديكالية في الشرق الأوسط، بما فيها الإسلام السياسي والتطرف العنيف. كما أنها حالت دون الانتشار الإضافي لأسلحة الدمار الشامل في المنطقة عن طريق إحباط البرامج النووية لكل من العراق وسوريا.

المبحث الثانى:
سياسية الولايات المتحدة واسرائيل تجاه الشرق الأوسط

أولا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية :
تواجه الولايات المتحدة سلسة من التحديات والفرص ,فاضافة الى النزاعات القائمة حول العالم حيث تواجه الولايات المتحدة حالة معقدة وغير يقنية فيما يتعلق بالأمن ,حيث المتغيرات المتسارعة والنقلات المتتابعة والتحولات العميقة التى لم يشهدها المحيط الدولى منذ الحرب العالمية الثانية ,فالقوى الصاعدة والتاثير الكبير للاعبيين الغير حكوميين جدد اضافة الى انتشار الأسلحة الدمار الشامل والتكنولجيا المدمرة وغيرها من العناصر التى تشكل تحديا للنظام الدولى .

لا تزال امريكا تخوض حربا شرسا فى افغانستان والعراق منذ2001وبدا ذلك واضحا من خلال التجربة بأن حينها غير قادرعلى حسم وربح حروب اقليمية غير تقليدية تخوضها جماعات مسلحة , فيجب العمل بهدوء مع إسرائيل لمنع المزيد من التآكل في العلاقات الثنائية فيجب على واشنطن أن تتصل بهدوء بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وربما يتم ذلك من خلال شخص من خارج الإدارة الأمريكية يكون قريباً من الرئيس الأمريكي ويمكنه التعاطي مع نتنياهو حول القضية الإيرانية، وحركة نزع الشرعية، والقضية الفلسطينية، وفي العلاقات الأوسع مع العرب”. ويرى معدو التقرير أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل “مهمة للغاية بالنسبة لكل طرف وهي بمثابة دليل ريادي على الالتزام الأمريكي تجاه حلفاء واشنطن في المنطقة، لدرجة أنه لا يجب السماح بتدهورها أكثر [مما هي عليه الآن]”, و تعزيز العلاقات مع الحلفاء الرئيسيين مثل مصر: “من غير الممكن اعتماد استراتيجية تهدف إلى تعزيز نظام الدولة في الشرق الأوسط من دون الحرص على قيام علاقات فاعلة بين الولايات المتحدة ومصر” .

و العمل مع شركاء محليين لإيجاد ملاذ آمن داخل سوريا: “من أجل استعادة مصداقية الولايات المتحدة وإتاحة إمكانية بناء معارضة أكثر تماسكاً يمكنها فعلياً أن تغير ميزان القوى على الأرض، تبرز الحاجة إلى ملاذ آمن – بحيث يجعل من الممكن احتضان اللاجئين في سوريا ويسمح للمعارضة ذات المصداقية والشرعية من داخل سوريا بأن تصبح أقوى وأكثر فعالية على الصعيدين السياسي والعسكري”,و التركيز على إلحاق الهزائم بتنظيم «داعش» فستؤدي الهزائم وخسارة الأراضي إلى الحد من جاذبية التنظيم”.

يشير التقرير إلى أن القوات البرية الأمريكية ليست هي الحل للوضع بل أن الحل البديل القابل للتطبيق هو “حملة جوية أمريكية إلى جانب قوات برية عربية محلية، تُقام بمساعدة ودعم من أعداد معززة من المستشارين الأمريكيين وأفراد «القوات الخاصة»” .

ومن الإخفاقات في السياسة الأمريكية كذلك، ما أصبح عليه الوضع المتفجر اليوم في أفغانستان، حيث لم تنجح إدارة ‘أوباما’ في التوصل إلى بروتوكول سلام بين الرئيس ‘حامد كرزاي’ و ‘طالبان’، ما يبشر بانفجارات حتمية حال إنسحاب الجيش الأمريكي من هذا البلد أواخر عام 2014 كما هو متوقع، مما يستوجب التعاون مع إيران لضمان إنسحاب آمن من هذا البلد. الأمر يتعلق بسحب ملايين الأطنان من التجهيزات و المعدات العسكرية، كما حدث في حالة العراق وانقلبت أمريكا بعد ذلك على طهران رغم تعاونها في تغطية الإنسحاب الأمريكي. من هنا يفهم قول الإمام ‘خامنئي’: أن “أمريكا لا عهد لها ولا أمان”..

لكن هذا لا يمنع من اتخاذ مبادرة ديبلوماسية “ثورية” أو “شجاعة” كما سماها قائد الثورة، تتسم بـ”الحكمة” التي تعني العقلانية مع الحيطة والحذر وسياسة الخطوة مقابل الخطوة، وفق ثوابت الدبلوماسية الإيرانية, إيران، وبخلاف النظام السعودي الذي لا يستطيع العيش والإستمرار من دون حماية أمريكية، لا تحتاج إلى واشنطن، خصوصا بعد أن نجحت رغم أزيد من 3 عقود من الحصار الخانق في تطوير قدراتها العسكرية بمظومات دفاعية وهجومية متطورة برية وبحرية وجوية وصاروخية هائلة ، وبسط نفوذها في المنطقة من خلال حلف الممانعة والمقاومة، فتحولت إلى قوة إقليمية يستحيل على الإدارة الأمريكية إزاحتها من معادلة القوة والسلطة والثروة أو حتى تجاهلها. وعندما فشلت السعودية في رهانها على الإرهاب لإسقاط سورية تمهيدا لضرب حزب الله وإيران خدمة لإسرائيل، وتوجست خيفة من تبدل السياسة الأمريكية في المنطقة، دخلت في تحالف معلن مع الكيان الصهيوني لإرباك واشنطن والإستمرار في مواجهة إيران من خلال إستراتيجية الحقد والعناد، بلا رؤية موضوعية ولا أفق واعد. والأخطر من هذا وذاك، أن هذا التحالف الهجين، وصل حد إنكشاف الأمن القومي السعودي بالكامل لإسرائيل، وفق ما نقلته الصحافة عن الزيارة السرية التي قام بها الأمير بندر بن سلطان نهاية الأسبوع المنصرم لتل أبيب، حيث حمل معه للمخابرات الصهيونية ملفات سرّية وحسّاسة تتعلق بالأمن القومي السعودي والخليجي.

وبرغم ترديد الإعلام السعودي لمقولة مفادها أن إيران إنصاعت للتهديد الأمريكي بسبب وضعها الإقتصادي المأزوم نتيجة العقوبات الجائرة التي طبقت عليها في الماضي، إلا أن مثل هذا التبرير هو تعبير فاضح عن هزيمة المشروع السعودي الذي يحاول تقديم إيران بصورة المنهزم. ومعلوم أن الإنتصار لا يظهر من خلال تصرف المنتصر، بل من خلال تصرف المهزوم الذي يؤكد إنتصار الطرف الآخر من خلال تصرفه المتحامل والمتخاذل الذي يحاول من خلاله ستر عورته، فيفضحه غضبه المعلن، وهذا هو حال النظام السعودي اليوم.

هذا الشرط الإيراني، يحملنا إلى العنوان السوري من الإستراتيجية الأمريكية الجديدة، والذي يمكن تلخيصه في مقاربتين: الأولى، عقد مؤتمر جنيف في موعده بمن حضر، وترك مسألة إختيار القيادة السورية للقرار الشعبي الديمقراطي بإشراف الأمم المتحدة، ومن المستبعد مناقشة مسألة “الحكومة الإنتقالية” في هذه المرحلة، لإفساح المجال أمام تنفيذ الإتفاق الكيميائئ. الثانية: إتخاذ قرار بإجماع دولي لمحاربة الإرهاب في سورية والمنطقة، بعد أن تم عزل المتطرفين في الشمال السوري ليسهل تطويقهم وسحقهم ,

مع منع السعودية من مواصلة دعم الإرهابيين، ومن ثم الإنتقال إلى معاقل أخرى كاليمن. لأن الأولوية الأولى بالنسبة للعالم اليوم هي الحرب على الإرهاب التي أدرجت تحت العنوان السوري في الإستراتيجية الأمريكية الجديدة, هناك مؤشرات جديدة وواضحة إلى تراجع الدور الأمريكي في حماية مصالح الاحتلال الإسرائيلي وسياسات حكومة بنيامين نتنياهو الحالية تجاه الفلسطينيين، ففي حين استخدمت الولايات المتحدة سابقاً عصا “الفيتو” لوقف أي تحرك دولي يضر بدولة الاحتلال، لم تعد إدارة أوباما راغبة في ذلك مرة أخرى، وهو ما ينبئ بمأزق دبلوماسي وسياسي سيواجهه الاحتلال في الساحة الدولية، خاصة مع ازدياد عزلته وسط أوروبا. وفي هذا السياق يذكر أن برود العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ليس أمراً جديداً، فبحسب التحليلات الإسرائيلية التي تناولت تاريخ هذه العلاقات فإنها تشهد أزمة عميقة يشوبها التوتر منذ 7 سنوات تقريباً؛ أي خلال تولي أوباما للحكم بالجانب الأمريكي مقابل رئاسة بنيامين نتنياهو لحكومة الاحتلال,

فخلال هذه الفترة تصادم البيت الأبيض بالكنيست الإسرائيلي عدة مرات؛ بسبب الخلافات حول القضية الفلسطينية والجمود السياسي من الجانب الإسرائيلي، وتمسك حكومة نتنياهو باستمرار بناء المستوطنات وفرض واقع الدولة الواحدة، والسعي لتحويل “حل الدولتين” لمشروع غير قابل للتطبيق .

بالنسبة لأسرائيل :
الإسرائيليون هم أقل إضطراباً من التهديد الاستراتيجي الذي يواجه سوريا وأكثر قلقاً من التدخلات التكتيكية الرامية إلى إرساء الاستقرار على جبهة الجولان والتعامل مع المخاطر التي يشكلها «حزب الله»,
وفي حين يشعر الإسرائيليون بالتهديد الناشئ من اقتراب تنظيم «القاعدة» والجماعات الأصولية السنية من حدودهم بسبب الأزمة السورية، إلا أنهم لا يعتبرون أن هذه المنظمات تمثل المشكلة الأكثر إلحاحاً.

وما زالوا ينظرون إلى إيران بأنها تشكل التهديد الأكثر خطورة كما يظلون منشغلين في المناقشات الداخلية بشأن عملية السلام مع الفلسطينيين. تشير الملاحظات الأخيرة من المنطقة إلى أن أقلية من الإسرائيليين يتمنون لو لم تشرع الولايات المتحدة مطلقاً في المفاوضات مع إيران، رغم أنهم لا يقترحون سياسة بديلة. ومع ذلك، هناك مخاوف أوسع انتشاراً بشأن صياغة شروط مواتية لاتفاق شامل من خلال الضغط على الإدارة الأمريكية من أجل تبني موقف صارم في المفاوضات, وعلى وجه الخصوص، هناك اختلاف حقيقي بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول ما إذا كان الخط الأحمر المرسوم لإيران يهدف إلى منع امتلاك سلاح نووي أو منع امتلاك قدرات تصنيع الأسلحة النووية. ولا يريد الإسرائيليون أن تكون إيران دولة تقف على العتبة النووية. بيد، إن إيران هي في الواقع دولة تقف بالفعل على العتبة النووية ويرجح أن تظل كذلك – فقد تم تجاوز هذا الخط,

من الواضح أن الإيرانيين لن يقبلوا باتفاق لا يتضمن السماح بدرجة من درجات التخصيب. إن التفاصيل بشأن مقدار التخصيب المسموح به والعوائق التي تم إقرارها سوف تحدد كمية الوقت المتبقي حتى يكون باستطاعة الأطراف الخارجية اكتشاف أية محاولة لتجاوز ذلك الاختراق، فضلاً عن الوقت المتاح للرد بشكل كاف على مثل هذه المحاولة. وإذا تؤدي المفاوضات الجارية إلى التوصل إلى اتفاق يوفر ضمانات كافية – أي تمديد كبير للوقت المتاح للكشف عن الاختراق الإيراني – فعندئذ من المرجح أن توافق إسرائيل على برنامج تخصيب محدود للغاية عوضاً عن البديل المتمثل بشن ضربة عسكرية إسرائيلية. في الوقت الذي حدثت فيه بعض التطورات الإيجابية، إلا أن التوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين سيكون صعباً بسبب التقاذف السياسي المستمر. فالتصريحات الأخيرة من جانب مختلف قادة الأحزاب الإسرائيلية تظهر تباعداً ملحوظا ً.

النسبة لجميع الشكاوى التي يقدمها الإسرائيليون عن حق بشأن طريقة تحدث الفلسطينيين والعرب عنهم، فإن الطريقة التي يتحدث بها بعض القادة الإسرائيليين عن الفلسطينيين جديرة بالملاحظة هي الأخرى. فكل جانب يستند إلى تصريحات الجانب الآخر الأكثر تطرفاً لتبرير غياب الثقة في العملية برمتها.

وتستمر هذه المشكلة في الوقت الذي اتخذ كلا الجانبين خطوات إيجابية كبيرة. على سبيل المثال، غيّر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رأيه من الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية. ففي البداية طالب بالرحيل الفوري عن الضفة، لكنه غيّر موقفه منذ ذلك الحين إلى فترة انتقالية أمدها ثلاث سنوات، ومن ثم لفترة انتقالية أمدها خمس سنوات، وبعد ذلك وافق على فكرة تواجد قوات لحفظ السلام تابعة لـ “حلف الناتو” تعمل في أي مكان في الضفة الغربية. ورغم أن آخر اقتراح لا يزال غير مقبول لإسرائيل، إلا أنه يمثل تقدماً كبيراً. بيد أن الحياة السياسية في كلا المجتمعين تجعل من المستحيل تقريباً لعباس أو لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يأخذا بزمام المبادرة في الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق .

مع كل ما تقدم فإن الخلافات الأميركية الإسرائيلية -على أهميتها وخطورتها، وضمن ذلك الاختلاف بين أوباما ونتنياهو- لا تعني أن أميركا قطعت مع إسرائيل، أو أن علاقاتها معها بدأت بالتصدع، وإنما تفيد بأن إدارة أوباما تشتغل وفق مبدأ أميركي قديم مفاده: “إنقاذ إسرائيل رغم أنفها”، أي إنقاذها من عنجهيتها وتطرفها ورفضها التطبيع مع محيطها.

الفصل الثانى:
اثر قضية الملف النووى الايرانى على العلاقات الامريكية الاسرائلية:

المبحث الاول:
تطور العلاقات الامريكية الايرانية:
فمن أهم القضايا الخلافية بين الولايات المتحدة واسرائيل هى قضية الملف النووى الايرانى حيث ان تطورت العلاقات بين الولايات المتحدة وايران على النحو التالى , حيث مثلت أحداث سبتمبر 2001 نقطة تحول في العلاقات الأمريكية تجاه المنطقة العربية، وخاصة بالنسبة للمملكة العربية السعودية التي عبرت عن عدم ارتياحها من الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها في شهر يناير 2002، مما دفع بالقوات الأمريكية لبحث بدائلها في المنطقة.

وفي غضون العقد الماضي؛ تأسست الإستراتيجية الأمريكية تجاه منطقة الخليج العربي على مجموعة من المعطيات الخاطئة، ومن أبرزها:
1- يمثل الشيعة أغلبية سكانية في منطقة الخليج العربي.
2- يشكل التعاون بين المنظمات الشيعية وأمريكا في حكم العراق قاعدة لبناء تعاون أكبر يهدف إلى تنسيق المواقف وتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي.
3- على الرغم من وجود خلافات أساسية مع إيران حول برنامجها النووي؛ إلا أنه من الممكن التعاون معها في حماية مصالح الطرفين في الخليج العربي على نفس النسق الذي تعاونت فيه الدولتان في كل من العراق وأفغانستان.
4- يتمثل الخطر على المصالح الأمريكية بمنطقة الخليج العربي في ثلاثة عناصر هي: الجماعات “السنية” المتطرفة، والفكر الوهابي المتشدد، وأنظمة الحكم الملكي ذات الطابع الشمولي .

* تطور العلاقة بين الإدارة الأمريكية والمنظمات الشيعية المرتبطة بإيران (2003-2009):
وشكل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 نقطة تحول في المنطقة العربية، حيث تم اعتماد نظام سياسي يقوم على تقسيم الحكم بين الأكراد والشيعة والسنة، وأصبح الانقسام العرقي والطائفي في المحافظات العراقية أمراً لا يمكن تجاهله على أرض الواقع.

ومنذ ذلك الحين ارتبط المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط بترجيح كفة المنظمات الشيعية المرتبطة بإيران، والدعوة إلى زيادة تمثيلها في أنظمة الإدارة والحكم، وذلك بعد أن قام الأمريكان بالدور الأكبر في تدمير القدرات العسكرية العراقية والتي كانت تمثل آلة الردع في وجه إيران ومشروعها التوسعي.

وفي المرحلة الممتدة ما بين عامي 2003 و2007 تبنت الإدارة الأمريكية سياسة “دعم الديمقراطية” في الشرق الأوسط باعتبارها أحد أهم ركائز أمنها القومي، وبادرت إلى تنفيذ دورات تدريبية ومحاضرات تثقيفية وجلسات حوارية تستهدف المعارضة الشيعية المرتبطة بإيران في دول الخليج العربية.

وبعد خمس سنوات من النشاط المكثف لبرامج دعم الديمقراطية، لاحظ الباحث الأمريكي ماكسميلان أن الأحزاب السنية التي تعاملت بحذر وريبة مع هذه البرامج قد ضعف دورها، بينما انتعش نشاط المنظمات الشيعية التي تجاوبت مع برامج دعم الديمقراطية وكانت المستفيد الأكبر منها، حيث نظمت زيارات رسمية لزعماء الجماعات المتطرفة مع مسؤولين أمريكيين وأعضاء في الكونغرس، وتم ربطهم بالصحافة الغربية والمنظمات الحقوقية الرسمية والأهلية.

وبحلول عام 2007 تحدثت مجلة “ميدل إيست بوليسي” عن انتشار مشاعر القلق في البلدان العربية من تنامي الجماعات المتطرفة المتعاطفة مع إيران، وتردد الحديث عن خطورة المد الإيراني على لسان قادة كل من: الأردن، ومصر، والمملكة العربية السعودية، والبحرين ،

إلا أن الإدارة الأمريكية لم تأخذ هذه التحذيرات على محمل الجد، بل ادعت أن حكام الخليج “السنة” يبالغون في الحديث عن الخطر الإيراني دون وجود أي دليل على وجود خلايا إيرانية نشطة في بلادهم منذ منتصف التسعينيات, وفي الفترة التي كانت تواجه دول الخليج العربي تصعيداً من قبل إيران والمنظمات الشيعية المحلية، كانت العلاقات الأمريكية-الإيرانية تشهد تحسناً ملحوظاً؛ ففي الأشهر الأخيرة من رئاسته رفع جورج بوش مستوى العلاقة مع إيران عن طريق إجراء حوارات غير مباشرة، وعبّر أحمدي وما لبثت صحيفة لوتون السويسرية أن كشفت عن تفاصيل اجتماعات سرية كان يقوم بها ممثلون عن حكومتي واشنطن وطهران في العاصمة السويسرية جنيف خلال الفترة 2003-2009، وذلك بهدف: “مد جسور غير رسمية للحوار بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية،ضمن مبادرة يطلق عليها “تراك2″ والتي تستلهم فكرها من اتفاقيات أوسلو”.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجلسة الأخيرة من هذه المبادرة قد تم عقدها في الفترة الممتدة ما بين 6 و8 مارس 2009، وذلك في سرية تامة بسبب طابعها غير المعلن، وشارك فيها عضو من الحكومة الإيرانية ودبلوماسيون مرموقون، وجاء خبر التسريب هذا ليؤكد انتقال العلاقات الأمريكية-الإيرانية إلى مرحلة جديدة من التنسيق والتعاون في ظل إدارة باراك أوباما الجديدة نجاد عن ترحيبه بالحوار مع الإدارة الأمريكية في شهر يوليو2008,

* الفترة الأولى لإدارة أوباما وسياسة التقارب مع إيران (2009-2012):
أخذت وتيرة التقارب بين واشنطن وطهران تتطور بسرعة أكبر في ظل إدارة باراك أوباما، وذلك نتيجة لتبني الحزب الديمقراطي إستراتيجية جديدة تجاه إيران؛حيث صرح روبيرت غيتس وزير الدفاع الأمريكي السابق في شهر مايو 2009 بأنه يمكن التفاوض المباشر مع إيران بهدف تحسين الأوضاع الأمنية في المنطقة، وأدى ذلك التصريح إلى استياء واسع في العالم العربي حيث شعرت الدول العربية بامتعاض شديد من استبعادها عن تلك المبادرة .

حيث ان مصالح الولايات المتحدة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتمكين الشيعة في هذه المنطقة، فالشيعة لم يشكلوا أي خطر إستراتيجي على الولايات المتحدة الأمريكية، بل الجماعات السنية كالقاعدة وطالبان والفكر الوهابي يمثلون الخطر الحقيقي على المصالح الأمريكية ، مما يحتم على الإدارة الأمريكية أن تعمل على تمكين الشيعة وحمايتهم، خاصة وأن السيستاني يعتبر من أكبر الداعمين للمشروع الديمقراطي الأمريكي في العراق التي أصبحت أول دولة عربية يعين فيها رئيس وزراء شيعي بصفة رسمية، مؤكداً على أهمية دور المنظمات الشيعية في تحجيم خطر التطرف السني الذي:”ينبع من السعودية والفكر الوهابي”، ونبه نصر إلى أن الدول التي تخضع للحكم الشيعي تتمتع بقدر أعلى من التعددية والتداول السلمي للسلطة كما نشرتمؤسسة “راند”دراسة،[10] دعت فيها إلى الاعتراف بفشل العقوبات الاقتصادية في إيقاف البرنامج النووي الإيراني، وحثت الإدارة الأمريكية على تبني سياسة جديدة تتلخص في: “تقديم حوافز لطهران لإقناعها بعدم إنتاج سلاح نووي، وذلك من خلال التقليل من التهديد العسكري وتخفيف قبضة العقوبات الاقتصادية على طهران”.

وفي مقابل أطروحات التعاون والتهدئة مع طهران؛ دعا عدد من المسؤولين في واشنطن إلى تبني سياسة أكثر تشدداً تجاه الرياض، ونشرتصحيفة “وول ستريت جورنال” مقالاً عبرت فيه عن قلق الإدارة الأمريكية من التحركات العسكرية والدبلوماسية السعودية ضد طهران لأنها تؤثر بصورة سلبية على سياسة واشنطن في التنسيق مع إيران دبلوماسياً والتعاون معها في المحافظة على أمن الخليج.

ولدى اندلاع الاحتجاجات الشعبية في بعض الدول العربية عام 2011؛ تكشفت ملامح التعاون الأمريكي الإيراني في دعم المعارضة الشيعية في الخليج العربي؛ حيث نظمتم ؤسسات دعم الديمقراطية الأمريكية دورات متقدمة للمعارضة الطائفية المرتبطة بإيران في مجال استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لتأليب الرأي العام ضد أنظمة الحكم الخليجي، كما انخرط زعماء هذه الجماعات الراديكالية في برنامج “قادة الديمقراطية” الذي رعته وزارة الخارجية الأمريكية، وشارك فيه معارضون مرتبطون بإيران .

* الإدارة الثانية لأوباما وانتقال المفاوضات إلى مرحلة العلن (2013-2015):
ميزت الإدارة الثانية لأوباما بالانتقال من مرحلة “الدبلوماسية الهادئة” إلى مرحلة التعاون المعلن مع نظام طهران وخاصة فيما يتعلق بالشأنين: السوري والعراقي، واستبعاد سياسة التهديد العسكري في معالجة الملف النووي الإيراني، حيث نشرت مؤسسة “راند” تقريراً لحساب سلاح الجو الأمريكي تحت عنوان: “مستقبل إيران النووي: الاختيارات الحرجة للإدارة الأمريكية”، ومثلت هذه الدراسة تغيراً في الرؤية الأمريكية إزاء احتواء إيران؛ حيث تضمن اعترافاً ضمنياً بفشل العقوبات الاقتصادية في إيقاف البرنامج النووي الإيراني وضرورة تبني سياسة جديدة تجاه إيران عبر: “تقديم الحوافز لإقناع طهران بالتخلي عن فكرة إنتاج سلاح نووي، والتخفيف من العقوبات الاقتصادية والتخلي عن مفهوم التهديد العسكري”,

وتلقت العلاقات الأمريكية-الإيرانية دفعة قوية لدى تولي حسن روحاني الرئاسة في الثالث من أغسطس 2013 حيث دشن عهده بمبادرة للتقارب مع واشنطن, ورد الرئيس الأمريكي باراك أوباما على هذه المبادرة بإرسال رسالة ودية إلى نظيره الإيراني، ثم أتبعها بخطاب آخر إلى روحاني يطالبه فيها بكتابه تعهد نصي يعلن فيه أن بلاده لا ترغب في إنتاج أسلحة نووية تمهيداً للتفاوض المباشر وتحقيق انفراجة في العلاقات الثنائية بين البلدين, وأكد التقرير أن أول جلستين من المفاوضات عُقدتا بين ممثلين عن الاستخبارات المركزية الأمريكية ومندوبين عن “حزب الله” في قبرص، وتم الاتفاق بين الفريقين على خطوط عريضة لمواجهة الجماعات المتطرفة، وأُسندت إلى السفير الأمريكي في بيروت “ديفيد هيل” مهمة تنسيق الاجتماعات وصياغة نقاط الاتفاق بين الطرفين.

* ملامح التعاون الأمريكي-الإيراني في طوره الجديد:
في عام 2014 بدأ التعاون الأمريكي-الإيراني يأخذ أبعاداً أمنية وعسكرية، وأخرى سياسية يمكن تفصيلها فيما يأتي: تظهر ملامح التعاون السياسي بين واشنطن وطهران في الدعم الذي تتلقاه الجماعات الطائفية المتطرفة المرتبطة بالنظام الإيراني، حيث يمثل “المركز الإسلامي”  بمسجد ديترويت في ولاية ميتشيغن نواة لنشاط “حزب الله” اللبناني و”حزب الله العراقي” وغيرها من الجماعات التي تتخذ من مدينة ديترويت قاعدة لنشاطها في أمريكا الشمالية، وقد أعيد بناء المسجد عام 2005 ليصبح أكبر مسجد في الولايات المتحدة بتكلفة قدرها 15 مليون دولار, وبالإضافة إلى التمويل الأمريكي؛ أقر كريستوفر ديفيدسون بأن الجامعة قد تلقت أموالاً من الحرس الثوري الإيراني، وكذلك من السفارة الإيرانية في لندن وذلك بهدف: “عقد فعاليات تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الغرب ومختلف مؤسسات الحكم في إيران”, جدير بالذكر أن العديد من طلاب ديفيدسون يساهمون في الحملات التي تشنها قناة “بريس تسي في” الإيرانية التي تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقراً لها، ويعملون بصورة وثيقة مع المعارضة الشيعية التي تقيم في مكاتب ومؤسسات تملكها السفارة الإيرانية بلندن.

2-التعاون الدبلوماسي:
تعمل طهران على تثبيت دورها الجديد كقوة مركزية تهيمن على بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، وتبدي استعدادها للقيام بدور إقليمي عبر تبني: “الدبلوماسية الإيجابية” الهادفة إلى إنشاء منظومة أمنية تعاونية بين إيران والغرب، وهو الأمر الذي تشجعه واشن وفي مقابلة له مع موقع “ألمونيتور” يوم الخميس 16 يناير 2014؛ اعترف مساعد وزير الخارجية الأمريكي ويليام بيرنز أن الإدارة الأمريكية قد أقامت علاقات سرية بنّاءة مع إيران، وقام الطرفان بتشكيل رؤية للدور الإيجابي الذي يمكن أن تمارسه حكومة روحاني في المرحلة المقبلة؛ وأكد بيرنز أنه أجرى اتصالات سرية مع الإيرانيين لمناقشة الدور الإيجابي الذي يمكن أن تمارسه إيران في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى قيام مسؤولين أمريكيين بإجراء اتصالات دورية مع نظرائهم الإيرانيين عبر “الهاتف والفاكس” بسرية تامة خلال الفترة الماضية، وأثنى على فريق روحاني وظريف وتفهمهم للقلق الأمريكي من ظاهرة : “تنامي دور جماعات التشدد السني ومخاطر امتدادها في المنطقة” .

3-التعاون العسكري:
وتأتي تسريبات هوف بالتزامن مع ظهور أرتال من ميلشيا “حزب الله” العراقي المرتبط بفيلق القدس في مقاطع مصورة وهي مزودة بأسلحة ومعدات أمريكية ثقيلة من ضمنها دبابات من طراز (M1 Abrams tank) وناقلات جنود من طراز (M113) و(Humvees) و(Mine-Resistant Ambush Protected vehicles MRAP)، وذلك في ظل تردد الحديث عن حصول ميلشيات شيعية على أسلحة أمريكية مثل: “عصائب الحق” و”منظمة بدر” و”كتائب اليوم الموعود” والتي تقوم بعمليات قتالية في العراق وسوريا تحت إشراف اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس, وأكد السيناتور جون مكاين أن الجيش الأمريكي يعلم بأن القيادة العراقية قد سلمت الميلشيات التابعة لإيران كثيراً من المعدات والأسلحة التي قامت واشنطن بشحنها للجيش العراقي، وذلك لاعتقادهم أن الجيش العراقي سيحتاج إلى وقت طويل وتدريب شاق حتى يصل إلى مستوى الجهوزية القتالية، في حين أن عامل الوقت لا يساعد على ذلك.

المبحث الثانى:
الخلاف حول طبيعة البرنامج النووى الايرانى بين الولايات المتحدة واسرائيل

* إعلان الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الدول الست في فيينا (يوليو 2015):
ويمكن القول بأن الإنجاز الأكبر لهذه الاتفاقية يتمثل في دخول إيران نادي الدول النووية في ظل برنامج “سلمي” واعتراف الأمم المتحدة بها كدولة تمتلك قدرات نووية سلمية، حيث نجحت طهران في إقناع الدول الغربية بالموافقة على استمرار أنشطة منشآتها النووية والاحتفاظ بحقها في التخصيب، إضافة إلى حفظ البنى التحتية النووية الإيرانية، دون المساس بأجهزة الطرد المركزي، واستمرار أنشطة البحث والتطوير فيما يتعلق بأجهزة الطرد الرئيسية والمتطورة، مما يمهد لتحولها إلى أحد أهم الدول المنتجة للطاقة النووية، وخاصة فيما يتعلق باليورانيوم المخصب والماء الثقيل، والاحتفاظ بحقها في دخول الأسواق العالمية وإلغاء جميع القيود على تصدير وتوريد المواد النووية.

وبالإضافة إلى الإنجاز “النووي” الذي تترنم به الحكومة الإيرانية؛ شرع الإعلام الرسمي الإيراني في اليوم التالي لإعلان الاتفاق إلى تعداد المزايا الاقتصادية والتي تتمثل في إلغاء كافة أنواع الحظر الاقتصادي والمالي والمصرفي والنفطي، والإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات، وإمكانية ضخ كمية هائلة من السيولة في الأسواق الإيرانية جراء رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على البنك المركزي الإيراني وشركة النقل البحري الإيرانية وشركة النفط الوطنية، والشركة النقل النفطية والشركات التابعة لها، والخطوط الجوية الإيرانية والكثير من المؤسسات والمصارف في البلاد، وإتاحة المجال لدخول الشركات الإيرانية في الأسواق العالمية والقطاعات التجارية والتقنية والمالية وقطاعا لكن الجانب الأخطر في هذه الاتفاقية على أمن دول مجلس التعاون يتمثل في عدول الدول الغربية عن المطالبة بوقف برنامج إيران في تطوير الصواريخ الباليستية، مقابل فرض قيود محدود على تصميم صواريخ قادرة على حمل السلاح النووي، وما يترتب على ذلك من إلغاء حظر التسلح على إيران، واستبداله ببعض القيود، وفسح المجال أمام توريد أو تصدير أسلحة متطورة، ومن ثم التعهد بإلغاء القيود كاملة عن استيراد وتصدير الأسلحة بعد خمس سنوات، ونقلت وكالات إعلامية غربية عن مسؤولين إيرانيين قولهم: إن “حظر السلاح سيرفع وستحل محله قيود جديدة، وسيمكن لطهران أن تستورد وتصدر أسلحة على أساس كل حالة على حدة””.

الطاقة. كما دعت بعض الدراسات التابعة لجهاز الاستخبارات المركزية والكونغرس الأمريكي إلى تعزيز التعاون بين الجماعات الشيعية التابعة لإيران في لبنان والبحرين لقربهما من قيادة الأسطولين الأمريكيين الخامس في الخليج العربي والسادس شرقي المتوسط، إضافة إلى ضرورة الاعتراف بالنفوذ الإيراني المتنامي بالقرب من مضيقي هرمز وباب المندب، ولا شك في أن هذا النمط من التعاون الأمريكي-الإيراني سيضع دول مجلس التعاون أمام حزمة من المخاطر الإستراتيجية الكامنة. وعلى الصعيد نفسه فإن سياسة رفع العقوبات الأمريكية الاقتصادية عن إيران ستمكن طهران من ضخ المزيد من الدعم للميلشيات الطائفية العابرة للحدود، وتشكل عملية وقف امتداد هذه الجماعات استنزافاً اقتصادياً هائلاً لاقتصاديات دول مجلس التعاون التي تجد نفسها مضطرة إلى دفع التكاليف الباهظة لوقف المد الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن .

تمثل التطورات المحلية والإقليمية حزمة من الفرص الكامنة في التعامل مع سياسة التقارب الأمريكي-الإيراني؛ إذ قدمت عملية انتقال السلطة في المملكة العربية السعودية عقب وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز أنموذجاً للتحول الدبلوماسي دون إثارة عواصف إقليمية ومهدت للانتقال الهادئ من جيل الأبناء إلى جيل الأحفاد دون اندلاع صراع داخلي كما كانت تتوقع مراكز الفكر الأمريكية.

بالنسبة لموقف اسرائيل من قضية الملف النووى الايرانى :
ان انتقادات اسرائيل لسياسة مجموعة (5+1)الدائمين فى مجلس الأمن تحول دون توجيه الضربة للايران ,ويعتقد المسئولون فى اسرائيل ان العقوبات ,والدبلوماسية لن تتهيأ لهما الفرصة الا اذا كانت ايران تعتقد حقا بان الولايات المتحدة سوف تقوم بضرب منشاتها النووية اذا ما اخفقت الخيارات الأولية لها ,واوضح ان نتياهو انه لا يعتقد ان ايران تخشى ضربة الولايات المتحدة وايما كان موقف الولايات المتحدة فان ساعة واشنطن المتاخرة يمكن ان تؤدى الى توافر قوة الدفع لدى اسرائيل لكى تتصرف بنفسها ولان نافذة اسرائيل بالنسبة لاتخاذ القرار قد اصبحت مغلقة فان قادتها ينتابهم القلق من ان الولايات المتحدة لن تقدم على العمل ,ولكنها ستطلب من من اسرائيل التوقف عن العمل من تلقاء نفسها ,وهذا الطلب يتحدى مبادئ الصهوينية الاصلية التى نشات اساسا على الاعتماد على الذات ,وعادة ما لايقدر صناع السياسية الامريكية مدى عمق عدم الثقة الاسرائيلية فى ضمان الأمن الخارجى , طوال السنوات الماضية، وضعت مراكز الفكر الإسرائيلي إيران ضمن القوى الساعية لنفي شرعية إسرائيل وتخريب حل ” دولتين لشعبين” المعتمد من قبل رعاة التسوية في الشرق الأوسط . أما شواهد ذلك ، فتم أخذها من تصريحات مذاعة للقادة الإيرانيين على تتابعهم ،خصوصا الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي قال: ” إنهم ( الغرب ) يدركون أنه كما اختفى الاتحاد السوفييتي ، سيكون ذلك مصير الحكم الصهيوني ، وسترتاح الإنسانية وستعيش بحرية.

الخلاف حول قضية الملف النووى الايرانى بين الولايات المتحدة واسرائيل :
ويعتقد أن مجموعة 5+1، التي تضم الولايات المتحدة، والأمم المتحدة، وروسيا، وبريطانيا وفرنسا وألمانيا)، لا تزال في خلاف مع إيران بشأن ثلاث جوانب هي: التفتيش الدولي للمواقع الإيرانية غير النووية، والعقوبات، وكيف يتم التحقق من التزام إيران بالاتفاق.

كما تريد إيران أن يرفع عنها حظر الأسلحة المفروض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهو ما تستبعده الولايات المتحدة. وتدعم روسيا مطلب إيران في هذا الجانب، إذ قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن رفع حظر الأسلحة عن إيران لابد أن يكون شرطا أساسيا للتوقيع على أي اتفاق, وتريد الدول العظمى أن تتحقق من أن إيران لا تحاول ولا تملك القدرة على تطوير قنبلة نووية، مدة عام على الأقل, وتلح إيران على أن برنامجها النووي له أهداف سلمية صرفة.

الاتفاق المبدئي الذي تم توقيعه يحد من قدرات إيران في تطوير منشآتها و تقنياتها النووية قصد منعها من الوصول الى صنع القنبلة النووية. وافقت إيران في الأخير على كل شروط دول 1+5 مقابل رفع العقوبات المسلطة من قبل الولايات المتحدة و الإتحاد الأوروبي. أما قرارات مجلس الأمن فإنها باقية إلى حين تكتمل الإجراءات و تتمكن الوكالة الدولية للطاقة النووية من التأكد من تطبيق الاتفاق.

ينص الاتفاق الإطاري على أن تقوم إيران بتدمير قلب مفاعلها النووي في موقع فوردو المستخدم لصناعة الماء الثقيل و كذلك قلب مفاعل موقع ناتانز لصنع البلوتونيوم ونقل محتواه خارج البلاد. ويمكن لإيران أن تعيد هيكلة المفاعلين قصد إنتاج مادة اليورانيوم حسب المواصفات الجديدة بمقدار يسمح بالاستعمال السلمي. وتعهدت إيران بعدم صنع أي مفاعل جديد لصنع اليورانيوم المخصب والبلوتونيوم والماء الثقيل لمدة 15 سنة. وحرصت فرنسا على هذه المدة في حين كانت الولايات المتحدة الأمريكية قابلة بمدة 10 سنوات.

كما وافقت إيران على تخفيض عدد آلات التخصيب بنسبة الثلثين لتصل من 19000 حاليا إلى 6104 يكون لإيران الحق في استخدام 5060 منها لإنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة لا تفوق 67،3 % و ذلك لمدة عشر سنوات.
أما في ما يتعلق بمخزون اليورانيوم فتقرر أن تخفض إيران من 10000 كلغ إلى 300 كلغ بنسبة 67،3 % و ذلك لمدة 15 سنة. ما تبقى من المخزون يتم وضعه تحت الرقابة الدولية و يمكن استعماله كتعويض للمواد التي تحتاجها إيران.

وقبلت إيران إعادة هيكلة مفاعل أراك المستخدم لتصنيع البلوتونيوم الذي يستعمل في صنع القنبلة و تحويل الموقع للصناعة السلمية. أما في ما يتعلق بالماء الثقيل، فتعهدت إيران بعدم تخزين محتويات من هذه المادة تفوق احتياجاتها و تصدير الفائض لبيعه في السوق العالمية وذلك لمدة 15 عاما.

ولا يحق لها صنع أي مفاعل جديد لصنع الماء الثقيل لنفس المدة. لقد اثار هذا الاتفاق ردود فعل متباينة بين مؤيد ومتحفظ ومعارض ، كما خلف موجة من الاستياء لدى الاوساط الاسرائيلية ، بعد أن رأى فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديدا مباشرا لأمن الدولة الصهيونية على حد قوله .

ومن المتوقع ان يكون لهذا الاتفاق الاطار الذي انهى سنوات من الخلاف الايراني الامريكي – والذي سيعقبه اتفاق نهائي في حلول شهر جوان المقبل – تأثير مباشر على القضايا التي تلعب الجمهورية الاسلامية دورا اساسيا في مجرياتها . وقال نتنياهو “الاتفاق سيضفي شرعية على برنامج إيران النووي ويعزز اقتصاد إيران ويزيد من عدوان إيران وإرهابها في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه. “سيزيد مخاطر الانتشار النووي في المنطقة ومخاطر اندلاع حرب مروعة”.

وذكرت إسرائيل في الماضي أنها ستبحث اتخاذ إجراءات من جانب واحد لمنع إيران من تطوير سلاح نووي وهو تحذير تم تفسيره على أنها قد تشن ضربات جوية على منشآت إيران النووية. ورغم أن هذه اللهجة هدأت منذ عام أو يزيد قال الميجر جنرال نمرود شيفر رئيس هيئة التخطيط في الجيش الإسرائيلي إن الإجراءات الأحادية لا تزال احتمالا قائما .

وفي كلمة بعد الإعلان عن الاتفاق وصفه أوباما بأنه أفضل وسيلة للحد من طموحات إيران النووية قائلا إن الخيارات الأخرى بما فيها قصف المنشآت النووية الإيرانية لن تحول دون تطوير قنبلة. وبمقتضى اتفاق الإطار ستوقف إيران تشغيل أكثر من ثلثي أجهزتها للطرد المركزي الجاهزة للتشغيل والتي بمقدورها إنتاج يورانيوم يمكن استخدامه لصنع قنبلة وتفكيك مفاعل قد ينتج البلوتونيوم وقبول إجراءات شاملة للتحقق من تنفيذ الاتفاق.

وذكر نتنياهو أنه بدلا من أن يسد الاتفاق الإطاري الطريق أمام امتلاك إيران قنبلة فإنه “يمهده”. واستشهد بتصريحات مسؤول إيراني قال هذا الأسبوع إن “تدمير إسرائيل غير قابل للتفاوض” وذكر أن الدليل على ذلك هو أن إيران “تسارع في تسليح وكلاء تابعين لها لمهاجمة إسرائيل” في إشارة إلى حزب الله في لبنان وجماعات متشددة في قطاع غزة. ورغم أن أوباما ذكر عدة مرات خلال كلمته أن الولايات المتحدة تقف جنبا إلى جنب مع إسرائيل في قضايا الأمن ولن تسمح بأي خلاف في مواقف البلدين إلا أن التطمينات لم ترض نتنياهو.

وتبدو احتمالات إقدام إسرائيل على عمل عسكري منفرد ضد إيران ضئيلة لكن انتقاد الكونجرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون أيضا للاتفاق قد يشعر نتنياهو أن بمقدوره ممارسة الضغوط على الإدارة الأمريكية لاتخاذ موقف أكثر صرامة. وقال نتنياهو “البديل هو الوقوف بحزم وزيادة الضغوط على إيران حتى يتم التوصل لاتفاق أفضل” .

الفصل الثالث:
اثر قضية الأزمة السورية على العلاقات الامريكية الأسرائيلية

المبحث الأول:
موقف الولايات المتحدة واسرائيل من نظام بشار الاسد وكيفية مواجهته
من القضايا الخلافية الهامة بين الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل هى القضية السورية حيث انه ليس ثمة شك في أن القوى الدولية والإقليمية المؤثرة في المنطقة وصاحبة الكلمة فيها: الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، كانت قد اتفقت منذ ما قبل اندلاع الثورة السورية بقليل في بدايات عام 2011 على عدم السماح بسقوط النظام السوري عبر ثورة شعبية محلية تلقى دعم الغرب على غرار ما حدث او كان يحدث آنذاك في ليبيا. ومع مرور الوقت وازدياد عمليات قتل المتظاهرين السلميين في سوريا فسرت التصريحات الأمريكية والغربية الأخرى والتي كانت تشدد على عدم النية في التدخل العسكري ضد نظام الأسد بدعوى وجود اختلاف بين الوضعين السوري واللييبي، فسرت اطمئنان نظام الأسد إلى عدم وجود نية لمعاملته على غرار القذافي بل على العكس تماما أي العمل على دعمه والوقوف إلى جانبه في السر والعلن في هذه الأزمة الكبيرة. لقد كان بشار الأسد ومن معه في مواقع القرار داخل النظام السوري يعلمون تماما مدى قدرة إسرائيل على حماية نظام حكمهم من السقوط ومن ذلك مدى القدرة الإسرائيلية على التأثير على الموقف الحقيقي للولايات المتحدة الأمريكية والتي كانت استخباراتها آنذاك على تواصل شبه يومي مع كبار القادة العسكريين والأمنيين في نظام الأسد لاستطلاع آرائهم وحقيقة الأوضاع على الأرض من خلالهم. مع انتهاء عام 2011 ودخول عام 2012 بدا أن النظام السوري ورغم كل ما أتيح أو سمح له دوليا من استخدام لقوته وترسانته العسكرية الكبيرة والمتنوعة ضد كل معارضيه مدنيين ومسلحين، بدا أنه يسير في طريقه المحتوم نحو السقوط سيما مع تسارع وتيرة الهزائم العسكرية التي كان يمنى بها على الأرض في المعارك مع المعارضة في مختلف أنحاء سوريا إذ أبدت المعارضة المسلحة والتي برزت آنذاك تحت مسمى “الجيش السوري الحر” تفوقا ميدانيا وقتاليا ومعنويا ملحوظا رغم الفارق الكبير جدا في التسلح والإمداد. كانت هذه الحقيقة على الأرض هي أول إنذار حقيقي لكل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل حول إمكانية فشل إستراتيجيتهم الحقيقية غير المعلنة في سوريا ودليل واضح على فشل رهانهما على نظام الأسد وقواته في كسب المعركة دون مساعدة مباشرة من طرف خارجي، ومن هنا لم يكن أمام واشنطن وتل أبيب سوى اللجوء إلى خيار دعم نظام الأسد بقوات من خارج سوريا وكانت إيران هي المرشح الأوفر حظا لاختياره للقيام بهذه المهمة باعتبار وجود علاقات إيرانية متينة مع النظام السوري.

يمكن أن تبرر التدخل العسكري الإيراني إلى جانب النظام وباعتبار أن المقاتلين الشيعة الذين ستزج إيران بهم في أتون المعركة يتمتعون على عكس مقاتلي الأسد العلويين بدافع عقائدي كبير مما يحفز إرادة القتال لديهم ضد الثوار السوريين ذوي الأغلبية السنية ,
والتغيير الأمريكي تمثل بإمكانية الإطاحة أولا برأس النظام أي ببشار الأسد وبعض المقربين العسكريين والأمنيين منه والإبقاء على النظام الذي سيدخل بعد ذلك في مصالحة وطنية مع معارضيه المعتدلين والذين ينبغي عليهم جميعا الاتحاد بعد ذلك لمواجهة “خطر” القوى والتنظيمات الإسلامية المسلحة ذات الأجندة الخاصة والمستقلة والمعادية بطبعها للغرب,

وتعتقد أمريكا أنه ومع إبعاد الأسد عن الحكم والقضاء على وجود القوى الإسلامية المستقلة فإن بالإمكان بعد ذلك إعادة رسم خارطة نظام الحكم في سوريا بالتوافق بين المكونات الرئيسية لا سيما من هم في الحكم من علويين مع المعتدلين من السنة وصولا إلى نتيجة واحدة وهي نظام حكم علماني موال لأمريكا وللغرب بغض النظر عن شكله الخارجي إن كان ديمقراطيا أو ديكتاتوريا. اعتبارا من منتصف العام 2012 بدأت واشنطن تعمل وبشكل منفصل عن إسرائيل على ترتيب أمر الإطاحة بشخص بشار الأسد بحيث يمكن فرض هذا التطور كأمر واقع على إسرائيل التي لن يكون بمقدورها سوى القبول به باعتباره “تحركا داخليا في أوساط النظام خارجا عن السيطرة” بمقابل بقاء النظام بصيغته الأمنية والطائفية المريحة لإسرائيل، لكن مؤيدي وجواسيس وأعين إسرائيل داخل مراكز القرار الأمريكي تمكنوا من كشف تفاصيل المسعى الأمريكي بل وأسماء الأشخاص المهمين في سوريا ممن جرت الاتصالات الأولية بهم للتحضير لموضوع الإطاحة ببشار الأسد ومن أبرز هؤلاء الجنرال آصف شوكت زوج شقيقة بشار وأحد أبرز المسؤولين الأمنيين والعسكريين.

لم يكن أمر الإطاحة بحكم عائلة الأسد واردا أبدا في سياسة وعقلية التعاطي الإسرائيلي مع قضية الصراع والحرب في سوريا لسببين، الأول موضوعي ومنطقي من وجهة نظر إسرائيلية ويتلخص في أن النظام الطائفي العلوي القائم في سوريا منذ أواسط ستينات القرن الميلادي الماضي والذي دفعت إسرائيل نفسها لإقامته ورعت وجوده ودعمته على مدى نصف قرن .

هو واحد من أهم ركائز أمنها ووجودها في المنطقة باعتبار تحالفه وتأييده الحقيقي للدولة اليهودية وتنسيقه معها في مواجهة العدو المشترك المتمثل بالمسلمين السنة وهم الأغلبية في المنطقة الخاضعة للاحتلال وللتهميش والإقصاء.

باختصار لا تؤمن إسرائيل البتة باستمرار النظام العلوي الحليف في سوريا دون بقاء عائلة الأسد على رأسه ودون ذلك لن يكون هناك سوى الصراعات والتنافسات العائلية والعشائرية العلوية على الزعامة مما يمهد الطريق للأغلبية السنية للعودة لاستلام الحكم.
أما السبب الثاني في تمسك إسرائيل ببقاء بشار الأسد وعائلته فيعود على الأرجح لوعد قطعه الزعماء اليهود لحافظ الأسد بالحفاظ على تزعم عائلته وأبنائه من بعده لنظام الحكم العلوي في سوريا بمقابل الولاء الكامل لإسرائيل وربط مستقبل الوجود العلوي في سوريا بمستقبل الوجود اليهودي في فلسطين، وتعتقد إسرائيل أن تمسكها بالوعد الذي قطعته على نفسها يعطي مثالا إيجابيا وطيبا لبقية الطوائف والأقليات في المنطقة والمتحالفة معها بشكل غير معلن.

في صيف عام 2012 شجعت إسرائيل بشار الأسد على معاقبة “الخونة” الذين كانوا ينسقون مع أمريكا للإطاحة به وعلى رأسهم صهره آصف شوكت وكانت العقوبة هي الموت بتفجير اجتماع ما كان يعرف بخلية الأزمة التي ضمت عددا من أبرز القادة الفعليين والرمزيين العسكريين والأمنيين في النـظام السوري، واعتبارا من ذلك الوقت فصاعدا باتت المسألة أكثر تعقيدا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية التي تشاطر إسرائيل الموقف في ضرورة الحفاظ على نظام الحكم السوري الحالي وضرورة القضاء على المعارضة الإسلامية لهذا النظام لكنها تختلف أو حتى تتصارع معها بشأن بقاء بشار الأسد على رأس النظام من عدمه.
بل إنه يتوجب عدم استبعاد كون التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا يشكل هو الآخر وجها جديدا من أوجه اختلاف وجهات النظر الإسرائيلية – الأمريكية بشأن مستقبل ودور بشار الأسد، فموسكو بتصريحاتها وتحركاتها تبدو هنا أقرب إلى إسرائيل وكل دخولها إلى سوريا وتدخلها هو خدمة تؤديها لإسرائيل ضمن تفاهم أكبر يضم الولايات المتحدة وإن لم تكن الأخيرة تشعر بالرضا الكامل عنه كونه قد يقوي من فرص فرض الأسد على الجميع واعتباره جزءا من الحل وليس جزءا أساسيا من المشكلة ينبغي التخلص منه في نهاية المطاف, والنتيجة هي أن هذا الخلاف بين موقفي واشنطن وإسرائيل حول مصير ودور آل الأسد تسبب بطول مدة الصراع في سوريا وتخبط الدول الأخرى وعجزها عن اتخاذ موقف واضح وثابت من قضية الصراع في سوريا بمجملها والثمن يدفعه الشعب السوري من دمه والمنطقة ككل من أمنها واستقرارها المهددين بحروب انتقام طائفي تتكدس في كل يوم وتتضاعف موجباتها وأسبابها.

المبحث الثانى:
دور الولايات المتحدة واسرائيل فى مواجهة داعش

دور الولايات المتحدة فى مواجهة داعش:
تشكيل التحالف الدولى :
كانت الولايات المتحدة الامريكية قد دعت لتشكيل تحالف دولى لمحاربة مقاتلي تنظيم “داعش” في العراق وسورية ووضع خطة عسكرية وسياسية من شأنها أن تصبح نموذجا لمحاربة الجماعات المتشددة عبر العالم.

التحالف يضم كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وأستراليا وكندا وألمانيا وتركيا بالإضافة إلى إيطاليا وبولندا والدنمارك. ودعت واشنطن إلى تأييد واسع من الحلفاء والشركاء لكنها استبعدت إلزام نفسها بإرسال قوات برية, ودعت واشنطن إلى توسيع التحالف ضد داعش ليضم أكبر عدد من الدول خاصة في المنطقة .

وأفادت الرئاسة الأمريكية، أن ممثلي حكومات الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، تركيا، ألمانيا، أستراليا، بلجيكا كندا، الدنمارك، إسبانيا، إيطاليا، نيوزيلندا، هولندا، فضلاً عن السعودية، البحرين، مصر، الإمارات العربية المتحدة، العراق، الأردن، الكويت، لبنان وقطر، “سيبحثون جهود التحالف في الحملة الجارية حاليّاً ضد تنظيم الدولة الإسلامية”، من دون أن تحدد المواضيع التي سيتم بحثها ولا القرارات التي قد تصدر عن الاجتماع.

الاجتماع غير مسبوق منذ تشكيل التحالف الدولي ضد “داعش” في سبتمبر/أيلول الماضي، ويرأسه رئيس هيئة أركان الجيوش الأمريكية الجنرال، مارتن ديمبسي، ورئيس القيادة الأمريكية الوسطى للشرق الأوسط وآسيا الوسطى الجنرال لويد اوستن. المشاركين الـ22 “سيبحثون رؤية مشتركة وتحديات الحملة ضد “الدولة الإسلامية” ومستقبلها”. أعلن الرئيس الأمريكي خطةً لدحر “داعش”، وتضمنت هذه الخطة ضربات جوية ضد التنظيم، وذلك بالعمل والتنسيق مع الحكومة العراقية، وإرسال قوة تدريبية تتكون من 475 خبيرًا عسكريًّا إلى العراق، دون أن تكون لهؤلاء مهامٌّ قتالية، على أن ينضموا إلى حوالي 1150 جنديًّا آخرين، كما كشف عن زيادة المساعدات العسكرية المخصصة للمعارضة السورية، وعدم التردد في التحرك ضد “داعش” في سوريا كما في العراق”، وتقديم مساعدات إنسانية للمتضررين من أعمال “داعش”.

ولم تكن الاستراتيجية التي أعلن عنها “أوباما” وليدة هذه اللحظة، بل سبقتها عدةُ تحركات دولية لاستهداف “داعش”. يتمثل أولها في استصدار قرارٍ من مجلس الأمن.وكان مجلس الأمن الدولي قد تبنَّى بالإجماع ، قرارًا يدعو إلى الامتناع عن دعم وتمويل وتسليح إرهابيي ما يُسمَّى تنظيم دولة العراق والشام “داعش” وجبهة النصرة ومنع تدفق الإرهابيين إلى سورية والعراق، واتخاذ تدابير وطنية لمنع تدفق المقاتلين الأجانب الإرهابيين، وحظر البيع المباشر أو غير المباشر للأسلحة والمواد ذات الصلة إلى الإرهابيين. ومع ذلك حمل هذا القرارُ عباراتٍ “فِضْفَاضة”؛ فهو لم يحدد هذه الدول التي تمتثل لهذا القرار وآليات تنفيذه، كما لم يحدد القرار الدول أو جهات معينة التي تموًل هذه التنظيمات، وبالتالي ظل هذا القرار “غامضاً” .

وينصرف ثانيهما إلى اجتماع قمة دول “الناتو” في مقاطعة “ويلز” في بريطانيا ، بحضور الرئيس الأمريكي “باراك أوباما”،
حيث أبدى فيه قادة دول حلف الأطلسي استعدادهم لمساعدة العراق إذا ما طُلِب ذلك. وأعلن من خلاله عن تشكيل التحالف الاساسى الذي ضم 10 دولٍ؛ هي: بولندا، وفرنسا، وإنجلترا، وألمانيا، وإيطاليا، والدنمارك، وكندا، إضافةً إلى أستراليا والولايات المتحدة.

ويتعلق ثالثهما بـ “مؤتمر جدة لمكافحة الإرهاب” -وقد تزامن هذا المؤتمر مع إعلان الرئيس “أوباما” استراتيجيته لمواجهة “داعش” -فمن خلاله تعهدت 11 دولة، في اجتماع إقليمي عُقِد في مدينة جدة بالسعودية، عُرِف بالاجتماع “العربي-التركي -الأمريكي”، في 11 سبتمبر، من أجل تأمين حشد دولي لمحاربة تنظيم “داعش”، حيث أكد “كيري” على دور كل دولة مشارِكة بهذا الاجتماع في مواجهة الإرهاب، مشيرًا إلى الدعم المادي والعسكري، ومنع وصول الأموال والمقاتلين إلى تنظيم الدولة.

ووفقًا للجهود السابقة، يتضح أن الولايات المتحدة تسعى جاهدة إلى تشكيل تحالف سياسي وعسكري يضم أصدقاء واشنطن من الدول الأوروبية، وحلفاءها في المنطقة، حتى لا تتحمل مسئولية مواجهة “داعش” بمفردها، والتورط مجددًا في مستنقع المنطقة،علاوة على ذلك، فإن الخطة التي أعلنها “أوباما”، يبدو من ثناياها، أنها “طموحة” مقارنةً بما يحدث على أرض الواقع، والسبب في ذلك يرجع إلى صعوبة تدمير جماعة إرهابية بأكملها.

ويرى الخبراء ان المهمة ليست سهلة حيث إنه ليس فقط منظمة إرهابية، بل إنه جيش متمردين . بالإضافة إلى ذلك، فقد أصبح التنظيم أكثر قوة بكثير مما كان عليه في السابق، فقد بات يسيطر على مساحة جغرافية واسعة، فضلا عن قدراته التسليحية التي حصل عليها من مواجهاته في الموصل والمحافظات الأخرى .

بالنسبة لاسرائيل :
فقد أكد كل من وزير الدفاع الإسرائيلى، موشيه يعالون، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق ورئيس معهد أبحاث الأمن القومي بجامعة تل أبيب عاموس يادلين، أن تنظيم “داعش” لا يشكل خطرا مباشرا أو جادا على إسرائيل, خلافا لحركة “حماس” -الموجودة بمحاذاة حدود إسرائيل- فإن “داعش” لا يمتلك أنفاقا ولا قدرات مدفعية أو صواريخ، كما أنه ليس لديه حلفاء يزودونه بالسلاح المتطور. وإستراتيجيا لا يتخطى تعداد مقاتلي “داعش” -بما فيه المليشيات التي انضمت له- عشرة آلاف مقاتل، وهو ما يعادل نصف حجم القوة العسكرية لحركة حماس، فيما لا يتجاوز مستوى تسليحه المتواضع سيارات “تندر” وبنادق “كلاشينكوفات” ورشاشات. تهديد داعش كمنظمة جهاد عالمية لإسرائيل لا يختلف جوهريا عن تهديد تنظيم القاعدة، الذي تتعايش إسرائيل معه منذ ما يربو على عشر سنوات، وأضاف أنه “في حال قيام “داعش” بنقل نشاطه من العراق إلى إسرائيل فإنه سيقع فريسة للاستخبارات الإسرائيلية وطائرات سلاح الجو والسلاح الدقيق المتطور الذي بحوزة القوات البرية الإسرائيلية”.وبرغم الغياب النسبي لإسرائيل في خضم التحضيرات للتحالف الدولي والإقليمي ضد “داعش”، لم تلبث مصادر غربية وإسرائيلية تؤكد أن تل أبيب تحاول بطرق غير مباشرة أن تكون جزءا من هذا التحالف عبر القيام بدور استخباراتي مؤثر، حيث قدمت حكومة تل أبيب بالفعل للناتو ودول عربية مشاركة في الحرب على “داعش” معلومات قيمة عن مواقع وقدرات وتحركات التنظيم في سوريا والعراق، كما وفرت معلومات استخبارية وصورا التقطت عبر أقمارها الاصطناعية التجسسية لدعم الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد التنظيم، والتي أعلن أوباما أن إسهامات الأطراف المشاركة فيها لن تكون عسكرية مباشرة فقط وإنما ستتوزع أدوارها ما بين الدعائي والاقتصادي واللوجيستي والأمني والاستخباراتي .

فمن جهة، تتطلع تل أبيب إلى تفويت الفرصة على طهران وتقويض محاولاتها للمشاركة في هذا التحالف توخيا لترميم علاقاتها مع الغرب وجيرانها العرب بما يساعدها على تقليص فجوة الثقة بينها وبينهم بشأن برنامجها النووي,
فالإسرائيليون يتملكهم هلع من أن تفضى أية مشاركة إيرانية محتملة في التحالف الدولي ضد “داعش” صرف أنظار العالم عن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد الخطر الإستراتيجي الحقيقي على أمن العالم وأمن إسرائيل، من وجهة نظرهم، أو أن تغرى واشنطن والدول العظمى بالتسامح مع إيران في المحادثات المقبلة حول البرنامج النووي الإيراني على نحو قد يسفر عن رفع العقوبات الدولية عن طهران كمكافأة لها على تعاونها في محاربة “داعش”, ورغم تأكيد الوزير الإسرائيلي لراديو بلاده، وكذا عاموس يادلين -الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي- أن تنظيم “داعش” لا يشكل أي خطر على إسرائيل أو تهديد مباشر لأمنها إلا أنهما لفتا إلى محاولة تل أبيب البناء سياسيا على التحالف الدولي ضد هذا التنظيم في مسعى لوضعه مع حركات المقاومة الإسلامية المناهضة لإسرائيل في خانة واحدة، توطئة لضمها إلى قائمة التنظيمات الإرهابية الإسلامية التي يستهدفها التحالف الدولي. وفي هذا الصدد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بمستهل اجتماع مع وزير الخارجية النرويجي في القدس الغربية مطلع الشهر الجاري “إن تنظيمات مثل “داعش”، و”حماس”، و”جبهة النصرة”، و”القاعدة”، و”الشباب” الصومالية، و”حزب الله” المدعوم من قبل إيران، تشكل جميعها خطرا واضحا وفعليا على حضاراتنا، وأسلوب حياتنا وقيمنا، وأعتقد أن الشيء الأهم هو وأدها في مهدها، ومن لا يقوم بذلك سيجد غدا على أبوابه الإرهاب الإسلامي الموجود هنا اليوم”. وهذا الأمر بما يمهد لها السبيل لتعزيز جهودها لإذابة الجليد مع دول عربية وإسلامية في المنطقة وإيجاد وشائج تفاهم إستراتيجى مشترك معها بما يساعدها على محاصرة التهديدات الإيرانية وتطويق الجانب الفلسطيني لا سيما حركات المقاومة المسلحة التي ترفض الاعتراف بإسرائيل أو التفاوض معها وما برحت تقض مضاجع الإسرائيليين بعملياتها النوعية المتطورة .

الخاتمة:
ان حلم خلق شرق اوسط جديد اعتمد فى التسيعينات على قوة الولايات المتحدة ,هذة القوة التى هزمت حاكم العراق صدام حسين ,وبعد ذلك احتلت العراق ,وفى المقابل وضعت ايران فى ركن الزواية ,وكانت روسيا فى ذلك الوقت دولة ضعيفة ومحطمة ,وتسببت القوة الامريكية فى ان الزعماء العرب حاولوا التقرب من الامريكين ,ولكن منطقة الشرق الاوسط شهدت العديد من الصراعات الدولية نظرا للاهميتها الاستراتيجية ,ان العلاقات الأمريكية الإسرائيلية متينة جدا وأكبر من أن تؤثر عليها مثل هذه الأزمات بسبب التحالف الاستراتيجي التاريخي بين الكيانين ولضعف الذريعة، فالعرب “للأسف الشديد” بوضعهم الحالي المتهرئ أهون من أن يعكروا صفو هذه العلاقة الحميمة أو يكونوا سببا في توتيرها. لا شك أن الغرب عموما وخاصة أوروبا تشاطر أمريكا دعمها لـ”إسرائيل” لأسباب متعددة وتزيد عليها بإحساسها المفرط بعقدة الذنب وتأنيب الضمير الناتجة عمّا تعرض له اليهود على أراضيها خلال الحرب العالمية الثانية من محارق، تم تضخيمها إعلاميا بشكل كبير لابتزاز أوروبا واستدرار تعاطفها، وهي الخارجة لتوها من الحرب ممزقة الضمير، مثقلة بالندم، وقد عملت وسائل الإعلام على ترسيخ هذا الشعور في الوعي الجمعي للأوروبيين حتى صار من أكبر أساطير هذا القرن،على الرغم من أن الدستور الأمريكي يعتبر نظام الحكم في الولايات المتحدة نظاما “علمانيا” لا يتبنى ديناً معيناً في الدولة أو الحكومة بحكم التنوع العرقي والديني وحتى الطائفي والمذهبي، إلا أنه من المعلوم أن الشعب الأمريكي في معظمه شعب بروتستاني متدين يشترك في خلفيته الدينية إلى حد بعيد مع العقيدة اليهودية التلمودية،وايضا دور اللوبى اليهودى وغيره من الأسباب التى تدعم العلاقات بين الطرفين فعلى الرغم من ذلك ظهرت بعض القضايا الخلافية بين الطرفين نظرا لاختلاف بعض المصالح بيهم ,فمنها قضية بناء المستوطنات ولكن نظرا لتوقف تنفيذ ما اقرته الولايات المتحدة وهى تقسيم فلسطين الى دولتين احدهما فلسطينية واخرى اسرائيلية فقد تم التركيز على قضية الملف النووى الايرانى والقضية السورية كاهم القضايا الخلافية بين الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل فى منطقة الشرق الأوسط ,فقد تم التعرف على تفاصيل

الخلافات فى الفصول السابق ذكرها ومن اهم النتائج التى توصلت لها الدراسة هى :

1-بالنسبة لقضية الملف النووى الايرانى , أن عمليات التفتيش للوكالة الدولية للطاقة الذرية يمكن أن تثير العديد من المشاكل فيما بعد في حال مبالغة مفتشي الوكالة في أماكن وأسلوب التفتيش، وهي النقطة التي يمكن أن تستغلها الولايات المتحدة في حال رغبتها إثارة المشكلات مع إيران, كسب الغرب تعطيل البرنامج النووي الإيراني للوصول للقنبلة الذرية عدة أشهر وكسبت إيران كسر العقوبات والحصول على 7 مليار دولار دون أن تتنازل عن خطوطها الحمراء في استخدام الطاقة النووية السلمية, من المرجح عدم إقدام الحكومة الإسرائيلية على استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين بدون الحصول على ضمانات سياسية وأمنية واستراتيجية مسبقة، ولن تقبل بأية ضغوط أمريكية بما في ذلك ملف الاستيطان.

2-بالنسبة للقضية السورية , الإشارة إلى إسقاط نظام «بشار الأسد» ومن جهة أخري، بكلّ رموزه وأركانه ومحاسبة من تلطّخت أيديهم بدماء الشعب السوري, من الصعوبة بمكان تقدير أثر سقوط نظام الرئيس الأسد علي مستقبل السلام بين سوريا وإسرائيل.

فخلال الأعوام الأربعين الماضية من حكم أسرة الأسد لسوريا، فشلت كافة الجهود التي بذلت لحل الصراع السوري – الإسرائيلي, وهذا الميراث التاريخي الطويل من العداء جعل بعض المراقبين يرجح أن الساسة السوريين سينظرون إلى السلام مع إسرائيل باعتباره “مغامرة خطيرة”، وبالتالي فلن يقدموا عليه إلا بعد تعزيز أوضاعهم الداخلية، وهو الأمر الذي لا يبدو ممكنا في المستقبل القريب، سواء بقي الرئيس الأسد في السلطة، أو رحل, وحتي إذا سقط نظام بشار الأسد، فسيكون من الصعوبة بمكان توقع موافقة النظام الحاكم الجديد في سوريا علي التوصل إلى اتفاقية سلام مع إسرائيل في وقت قصير، في ظل الضغوط المكثفة التي ستمارسها عليه بعض الدوائر السياسية العربية والفلسطينية لمنع التقدم في مسار العملية السلمية، حتي لا يتم “التفريط في القدس”, تلبية احتياجات اللاجئين السوريين ذي الأعداد المتزايدة تلبيةً سريعة وفعّالة بمساعدة المجتمع الدولي. فضلاً عن الأهمية الإنسانية لهذه المسألة، يمكن الحدّ من التداعيات السياسية والاقتصادية والأمنية المحتملة لتدفّق اللاجئين إذا ما اعتُمِدَت استراتيجية أكثر صلابة لمعالجة هذا الموضوع,وايضا دور الولايات المتحدة والمنظمات العالمية فى حل مشكلة اللاجئين السوريين والتخلص من نظام بشار وغموض دور اسرائيل فى تلك الازمة.

فالبرغم من تلك الخلافات التى تم ذكرها سابقا الا ان العلاقات بين امريكا واسرائيل هى علاقة وثيقة وكما يقول الباحثون فإن الدّعم الأمريكي تجلّى منذ إعلان دولة اسرائيل وحتّى وقتنا الحاضر , وهذا يؤكّد القول بأنّ هناك ترابطاً عضويّاً بين الولايات المتّحدة واسرائيل ، والّذي عبّرت عنه بعض الأوساط العربيّة القوميّة بأنّ دولة إسرائيل هي إحدى ولايات البيت الأبيض، وأنّ أمريكا هي إسرائيل, وإسرائيل هي أمريكا,حيث أن معظم المجموعات اليهودية تنسى خلافاتها، وتحقق حالة من شبه الإجماع عندما يتعلق الأمر بإسرائيل وبالسياسة الأميركية في الشرق الأوسط.
قائمة المراجع:
– الكتب
1- ترتيا بارزى,حلف المصالح المشتركة التعاملات السرية بين اسرائيل وايران والولايات المتحدة ,ترجمة: امين الايوبى,(yale university:الدار العربية للعلوم ناشرون، 2008),ص8, 14.
2- حسين اغا,قاسم جعفر,واخرون ,الاستراتيجية الامريكية الجديدة ,(المؤسسة العربية للنشر والتوزيع ,بيروت,1982.
3- دان تشيرجى,امريكا والسلام فى الشرق الاوسط,ترجمة(محمد مصطفى غنيم:دار الشرق الأوسط,القاهرة ,الطبعة الأولى,1993.

-الرسائل :
1- ابراهيم ممدوح السيد فوده,اثر التوافق والتعارض الامنى الاوربى والامريكى على فعالية دور حلف الناتو فى افغانستان منذ 2001,رسالة ماجستير,القاهرة 2014.
2- احمد محمد متولى مسلم ,”تاثير الصعود الروسى على السياسية الخارجية الامريكية”, (دراسة حالة الازمة السورية ),رسالة ماجستير ,(القاهرة :كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ,2015),من ص141-150.
3-انجى المهدى محمد توفيق ,استخدام القوة العسكرية كاداه فى السياسية الخارجية الامريكية دراسة لمرحلة ما بعد الحرب البارده ,رسالة دكتوراه ,القاهرة .

4- جمال عبد الاله حسن ابو الرب ,الاستمراية والتغير فى السياسية الامريكية تجاه الاستيطان الاسرائيلى ,رسالة دكتوراه ,القاهرة 2013.

5-عمر محمد على الشيخ ,الادارة الامريكية للازمة البرنامج النووى للايران بعد احداث سبتمبر 2001,رسالة ماجستير,القاهرة .
6-فريد بن بلعيد,ادارة اوباما وعملية السلام الفلسطينية (2008-2012),رسالة ماجستير ,الجزائر 2012.
الدوريات العلمية :
1-انتونى كوردسمان ,ادارة اوباما للاستراتيجية الامريكية :الايام المئة الاولى ,سلسة ترجمات الزيتون ,مركزالدراسات الاستراتيجة والدولية , رقم العدد: 36 تاريخ النشر:12-4-2009.
2- رياض الرواى ,”البرنامج النووى الايرانى واثره على منطقة الشرق الاوسط “(سورية –دمشق:دار الاوائل للنشر والتوزيع ,2006 ),ص321-11.
3-رابحة سيف علام,محمود حمدى ابو القاسم ,القوى الكبرى والصراع على سوريا,(كراسات استراتيجة,العدد 236,السنة 23 ,2013),ص 44, 55.
4-عبدالحليم المحجوب، ” معادلات متشابكة: المسألة السورية والمحاور الإقليمية والدولية المحتملة” ( مجلة السياسة الدولية، العدد 190، أكتوبر، 2012) ص 90- 93.
5-عماد السيد جاد,امريكا ضد ايران على مستقبل الشرق الاوسط,(مختارات ايرانية ,العدد165,السنة الرابعة عشر,مايو2014) ص54-60.
6- مروان بشارة ,اهداف الولايات المتحدة واستراتجيتها فى العالم ,عملية السلام والبدائل المتاحة لحل الصراع الفلسطينى الاسرائيلى ,مركز العربى لابحاث ودراسة الساسيات ,رقم العدد: 1, تاريخ النشر :مارس 2013, http://www.dohainstitute.org/…/0184e884-a9b2-410c-bd65-ddad….

7-هيثم مزاحم, “تاثير اللوبى اليهودى فى الولايات المتحدة “,(شجون عربية :سبتمبر 2015),من ص1-9,http://arabiyaa.com/…/%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%…/… .
مقالات :
1-احمد الشرقاوى ,السياسية الامريكية الجديدة فى الشرق الاوسط ,بانورما الشرق الاوسط ,نوفمبر2013,http://www.alalam.ir/news/1530015 .
2-بشير زين العابديين ,تطور العلاقات الامريكية الايرانية (2002-2015)وتاثيرها فى امن دول الخليج,مؤسسة العصر ,يوليو 2015,تاريخ الدخول (19-5-2016),http://alasr.me/articles/view/16447/ .
3-بشير عبد الفتاح ,اسرائيل الغائب الحاضر فى الحرب على داعش ,الجزيرة ,سبتمبر 2014,تاريخ الدخول 19-5-2016, http://www.aljazeera.net/…/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D… .
4- تنظيم القاعدة ,تاريخ النشر:7-6-2014,تاريخ الدخول 29-5-2016,الجزيرة,http://www.aljazeera.net/…/%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%….
5- ستيفن هادلى ,اسرائيل وامريكا ومنطقة الشرق الاوسط الهائجة الجزء الاول ,معهد واشنطن لسياسيات الشرق الادنى ,فبراير 2014, تاريخ الدخول 18-5-2016,
http://www.washingtoninstitute.org/…/israel-america-and-a-c… .
6-سميحة عبد الحليم ,التحالف الدولى فى مواجهة داعش,اخبار مصر,14-10-2014,تاريخ الدخول :19-5-2016,http://www.egynews.net/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%8…/ .
7-شاهر اسماعيل الشاهر ,”دور اللوبى الصهيونى ومنظمة الايباك فى صنع القرار” ,(منظمة صوت العقل :6-6-2015),تاريخ الدالخول :18-5-201,http://thevoiceofreason.de/ar/article/16702.
8- طارق شوشارى ,دور ومستقبل بشار الاسد فى سوريا هل هى قضية خلافية بين امريكا واسرائيل ,ساسة بوست ,ديسمبر 2015, http://www.sasapost.com/opini…/bashar-alasad-future-in-syria .
9-صمويل بيرغر, ستيفن هادلي, جيمس جيفري, دينيس روس, و روبرت ساتلوف , العناصر الرئيسية لاستراتيجية أمريكية في الشرق الأوسط ,معهد واشنطن لدراسة الشرق الادنى , ابريل 2015,http://www.washingtoninstitute.org/…/key-elements-of-a-stra….
10-فاطمة الجناينى ,ما هو تنظيم داعش؟وماهى اهدافه؟,egynews,26-2-2015,تاريخ الدخول 9-5-2015, http://www.egynews.net/%D9%85%D9%86-%D9%87%D9%88-%D8%AA%D9…/.
11-مى خلف,علاقات امريكا واسرائيل تتراجع هل يبقى ابنها المدلل,الخليج اون لين ,ديسمبر 2015,http://alkhaleejonline.net/…/%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A…/.
12-الاتفاق النووى الايرانى ورود الفعل عليه,مركز الشرق العربى للحضارات الاستراتيجية والعربية –لندن,ابريل2015,تاريخ الدخول :19-5-2016,http://www.asharqalarabi.org.uk/%D8%A7%D8%AA%D8%A7%D9%82-%D… id!306600.ks#.Vz1YQzV97IU .
13-حقيقة العلاقة بين امريكا واسرائيل ,وكالة معا الاخباراية ,منhttp://www.maannews.net/Content.aspx?id=764211 ,بتاريخ (18-5-2016) .

المراجع الاجنبية :
1-Morton Kaplan , ” system and process international politics ” , wiley , new york ,1964 ،p23.
الفهرس
المقدمة ……………………………………………………………………. 2
الفصل التمهيدى………………………………………………………………..4
الفصل الاول:طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة واسرائيل وسياستهم تجاه الشرق الاوسط
المبحث الاول:تطور العلاقات الامريكية الاسرائليه فى عهد اوباما …………………..13
المبحث الثانى:سياسية الولايات المتحدة واسرائيل تجاه الشرق الاوسط………………..19
الفصل الثانى:اثر قضية الملف النووى الايرانى على العلاقات الامريكية الاسرائيلية
المبحث الأول :تطور العلاقات الامريكية الايرانية ………………………………..24
المبحث الثانى:الخلاف حول طبيعة البرنامج النووى الايرانى بين الولايات المتحدة واسرائيل……………………………………………………………………31
الفصل الثالث:اثر قضية الملف الأزمة السوريةعلى العلاقات الامريكية الاسرائلية
المبحث الاول:موقف الولايات المتحدة واسرائيل من نظام بشار وكيفيفية مواجهته…….36
المبحث الثانى:دور الولايات المتحدة واسرائيل فى مواجهة داعش…………………..39
الخاتمة……………………………………………………………………..44
قائمة المراجع ……………………………………………………………….47

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى