مقالات

حقوق الإنسان العربي… ما بعد الربيع

بقلم: رشيدي عادل

 

لقد عرف الوطن العربي في السنوات الأخيرة حراكا اجتماعيا وجماعيا لشرائح واسعة من المجتمعات العربية، كل حسب مطلبه، ولكن في المجمل تدخل في إطار واحد هو تغيير واقع لطالما أثقل كاهل المواطن العربي، مما جعل هذا الأخير يخرج إلى الشارع -في شكل مجموعات وحركات وإن كانت غير منظمة في البداية-مطالبا بتغيير هذا الواقع المرير، رافعا شعارات أهمها: الشعب يريد…

وكنتيجة لهذه الثورات العربية التي أطلق عليها الجميع الربيع العربي، فهناك من الأنظمة التي سقطت (تونس، ليبيا، مصر، اليمن..)، ومنها التي لازالت تقاوم من اجل البقاء (سوريا)، ومنها التي سابقت الزمن من أجل إصلاح ما ينبغي إصلاحه، من خلال إصلاحات دستورية وقانونية ومؤسساتية وبالتالي نجحت في امتصاص غضب شعوبها(المغرب مثلا).

إن المطالب التي رفعها المواطن العربي في الشارع مع بداية الربيع، ومما لاشك فيه أن بمجملها تدخل في خانة حقوق الإنسان سواء منها المدنية والسياسية، أو الاقتصادية والاجتماعية والثقافية… وهنا يطرح السؤال المهم، والذي من أجله كتب هذا المقال، هل تحقق فعلا ما خرج من أجله المواطن العربي، وهو تحقيق وتكريس الحقوق الإنسانية، كما سبق وتم تكريسه في الدول غير العربية والأكثر ديمقراطية، وكما تم إعلانه في مختلف الإعلانات والمواثيق الدولية والإقليمية، أو على الأقل على المستوى العربي في إطار الجامعة العربية من خلال الميثاق العربي لحقوق الإنسان؟ هل فكرت الجامعة العربية بضخ دماء جديدة في الميثاق العربي لحقوق الإنسان بعد هبوب رياح الربيع العربي وجعله كغيره من المواثيق الإقليمية؟

فبالنظر لمختلف التحولات الاجتماعية التي شهدها الشارع العربي في السنوات الأخيرة، وبالنظر لما يعرفه من تحولات عميقة في إطار حركية الربيع العربي، فإنه حان الوقت لمأسسة جديدة لمراقبة حقوق الإنسان، لأنه وبدون وجود آليات التطبيق التي تسهر على تنفيذ حقوق الإنسان في أرض الواقع تصير سرابا.

إن الميثاق العربي لحقوق الإنسان رغم ما أدخل عليه من تحديث سنة 2004، فإنه لا يعكس بالضرورة ما تطمح إليه الشعوب العربية، خاصة مع التطورات التي عرفها الشارع العربي بعد هبوب رياح التغيير. إن الميثاق رغم صدوره بقرار عن أقدم منظمة دولية إقليمية في العالم والمتمثلة في جامعة الدول العربية، بقي بعيدا عن الاستجابة لطموحات المواطن العربي مما يعرضه للكثير من الإنتقادات من جانب الحقوقيين والخبراء.

وبالتالي، ألم يأن للجامعة العربية أن تدرك أن كرامة الإنسان العربي وحماية حقوقه الأساسية، أصبحت ضرورة ملحة خاصة ما بعد الربيع العربي، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا من خلال تطوير وتفعيل آليات حماية حقوق الإنسان العربية، ومن خلال إشراك المواطن العربي في وضع أسس هذه الآليات وتفعيلها وتقييمها باعتباره محور هذه الحماية،وباعتباره قادرا على فرض إرادته ورغباته. وإشراك أيضا المنظمات غير الحكومية من مجتمع مدني ومن أحزاب سياسية ونقابية وإعلامية.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى