الدراسات البحثيةالعسكريةالنظم السياسي

دور المؤسسة العسكرية في النظام السياسي السوري “2011 – 2016 “

اعداد الباحثة: : جهاد هشام محمد ضيف –  إشراف : أ.د. محمد صفي الدين خربوش

  • المركز الديمقراطي العربي

 

 

مقدمة البحث

تزايدت ظاهرة تدخل العسكريين في السياسة في الاّونة الأخيرة مما يدفعنا لضرورة دراسة أسباب تنامي تلك الظاهرة وطرح سؤالرئيسي يساعدنا في معرفة ما وراء تلك الظاهرة ، وهو : لماذا يتدخل العسكريين في السياسة ؟ وهذا التدخل العسكري لا يأخذ شكلاً واحداً بل تتعدد أشكال الدور العسكري ويجب أيضاً أن نميز بين أشكال هذا التدخل من الانقلاب وإزاحة النظام وتدخل العسكريين في المشهد من وراء حكومة مدنية ، فبعض العسكريين لا يحكمون بشكل مباشر بل يتخفون وراء حكومة مدنية تضطلع بشئون الحكم كما حدث في بعض الدول الأفريقية  وهذا يكون مظهر زائف للحكومة ، لكن بعضهم يحكم من خلال مجلس رئاسي عسكري وبعضهم يظل مسيطراً على المشهد السياسي ويضع قواعد اللعبة الحاكمة للسلطة حتى بعد تسليم السلطة لحكومة مدنية ، وهناك أسباب عديدة تدفع العسكريين للتدخل في السياسة وهي حالة الانقسام المجتمعي والثقافي وضعف المؤسسات والأحزاب السياسية وتدني الأوضاع الاقتصادية وضعف السلطة الحاكمة وبالتالي يتم النظر للمؤسسة العسكرية على أنها المؤسسة المتماسكة الوحيدة في البلاد ، مما يدفع بعض المدنيين لمطالبة الجيش بالتدخل في السياسة . كما أن بعض المؤسسات العسكرية يدفعها اختلافها الايديولوجي مع القائد السياسي للتدخل لإزالته والإطاحة بحكمه مثلما حدث في غانا إبان فترة حكم ( كوامي نكروما ) حيث كان نكروما يسارياً بينما اختلفت المؤسسة العسكرية مع هذا الاتجاه . كما شهدت العديد من الدول تنامي لمحاولات العسكريين للتدخل في المشهد السياسي ومنها (تركيا – الأرجنتين – تركيا – الجزائر –شيلي.) وهناك حوالي 15 دولة شهدت صعوداً للعسكريين في الفترة من 1945 حتى 1955 وهناك حوالي 9 دول عانت من الانقلابات العسكرية ، كما ظلت ظاهرة تنامي دور العسكريين في السياسية لمدة قرن ونصف في أمريكا اللاتينية والذي يكون خلفه نزعة سياسية .[1]

كما أن الجيوش الحديثة متماسكة وبها درجة من الهيراركية (التراتبية) أي التدرج في المنصب على عكس الجيوش في الماضي والتي لم تكن متماسكة وتكونت من رجال مستقلين عن بعضهم البعض وكان الاتصال بينهم ليس بدرجة كبيرة ولم يكن هناك تراتبية ، كما يتصف الجيش الحديث بالمؤسسية والترابط والقيادة المركزية والالتزام والهيراركية والاتصال والكفاءة الداخلية ، ومبدأها الرئيسي هو أن تقاتل وأن تهزم الأعداء، كما أنه من الصعب ترك تلك المؤسسة . وما يحدد السياق والعلاقات المدنية العسكرية هو من هم اللاعبون المحليون ؟ وحجم الانفاق على الدفاع وهوية وطبيعة الأعداء ، وهم يتشاركون بعض الذكريات السياسية والعسكرية المشتركة ولكن لكل منهما معلوماته الخاصة .[2] وعند حدوث الثورات أو الانتفاضات الشعبية ينتظر البعض تحرك للمؤسسات العسكرية ولكن لا يمكن الجزم باتجاه هذا التحراك وهل سيكون مؤيداً للنظام أم مؤيداُ  لإزاحته ؟

فإذا نظرنا للانتفاضات التي حدثت في بعض الدول العربية منذ بداية عام 2011 واندلاع شرارة الانتفاضة التونسية بإحراق محمد البوعزيزي لجسده الذي أدىللإطاحة برأس النظام زين العابدين بن علي الذي هرب للسعودية ، وإذا نظرنا لموقف الجيش التونسي نرى أنه كان أقرب لموقف الحياد فلم يتدخل الجيش لدعم الرئيس وقتال المعارضين كما أنه لم يتدخل أيضاً لإزاحة الرئيس من سُدة الحكم ، فانتظر الجيش لمراقبة المشهد وما ستؤول إليه الأوضاع . وفي مصر ومع اندلاع انتفاضة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 ونزول دبابات الجيش المصري في الثامن والعشرين من يناير لحماية منشاًت البلاد ثارت تساؤلات بشأن موقف الجيش المصري وهل سيدعم النظام أم سيدعم المتظاهرين؟ ، لكن سرعان ما وجدنا المتظاهرين يرحبون بتلك الدبابات ويلتقطون الصور التذكارية بجانبها ، وسلم الرئيس محمد حسني مبارك السلطة للمجلس العسكري بعد تنحيه عن الحكم وهنا أيضاً نجد أن الجيش لم يتدخل لإزاحة الرئيس بصورة واضحة ، وفي سوريا ومع اندلاع التحركات الشعبية نجد أن الجيش السوري كان مناصراً للرئيس منذ اليوم الأول إلا أن صابته بعض الانشقاقات من بعض القيادات وظهر الجيش الحر وظهرت بعض الميليشيات بعد ذلك ، إلا ان الجيش ظل مدافعا مستميتاً عن النظام إلا أنه لم يكن مستعد لخوض القتال بسبب الفساد الذي استشرى فيه لعقود طويلة والذي ألمَ باحترافه على مستوى العمليات والقتال ، لكنه استطاع الدفاع عن النظام طيلة الخمس سنوات الماضية [3]

المشكلة البحثية :

من خلال العرض السابق لظاهرة تدخل العسكريين في السياسة،  وأسباب تلك الظاهرة والأشكال التي يأخذها هذا التدخل وبالمقارنة بين الثلاث حالات للدول العربية التي حدثت بها الانتفاضات منذ عام 2011  ، فإذا نظرنا لموقف الجيش التونسي نرى أنه كان أقرب لموقف الحياد فلم يتدخل الجيش لدعم الرئيس وقتال المعارضين . كما أنه لم يتدخل أيضاً لإزاحة الرئيس من سُدة الحكم  ولم يقحم بنفسه في المشهد السياسي بصورة واضحة  ، ولم يتماستدعاء المؤسسة العسكرية للتدخل في المشهد السياسي وترك الثكنات ، فانتظر الجيش لمراقبة المشهد وما ستؤول إليه الأوضاع  ، كما أنه لم يتدخل في المرحلة الانتقالية بعد هروب الرئيس .[4]

وبالنظر لموقف الجيش المصري منها سنجد أن الجيش المصري لم يتدخل في المشهد السياسي  سوى يوم الثامن والعشرين من ينايروالذي تم فرض حظر التجوال فيه   عندما نزلت دبابات الجيش المصري للشوارع وثارت التساؤلات بشأن توجهات الجيش وموقفه إزاء الثورة وهل سيتدخل لدعم النظام والرئيس حسني مبارك أم سيتدخل لإزاحته من سُدة الحكم ، لكن سرعان ما وجدنا أن دبابات الجيش المصري اتجهت لحماية منشاّت البلاد وسرعان ما وجدنا المصريين يلتقطون الصور التذكارية بجوار الدباباتوتم تكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد بعد تنحي الرئيس، فمن هنا لم تتدخل القوات المسلحة للوقوف مع النظام كما أنها لم تتدخل للوقوف في وجه النظام بصورة واضحة،أما في الحالة السورية سنجد أنه ومع اندلاع الشرارة الأولى للانتفاضة اختار الجيش السوري موقفاً واضحاً بدعم النظام والرئيس بشار الأسد واستخدام القوة العسكرية ضد معارضيه وفي سوريا إلا أن ظهر الجيش الحر وظهرت بعض الميليشيات بعد ذلك  بقيادة جنود منشقين عن الجيش السوري . إلا ان الجيش ظل مدافعا مستميتاً عن النظام بالرغم من  أنه لم يكن مستعداً لخوض القتال بسبب الفساد الذي استشرى فيه لعقود طويلة والذي ألمَ باحترافه على مستوى العمليات والقتال ، لكنه استطاع الدفاع عن النظام طيلة الخمس سنوات الماضية . وذلك على النقيض من الجيشين سالفي الذكر (التونسي والمصري ) اللذين لم يتدخلا بتلك القوة لدعم النظام والرئيس ففضل الجيش التونسي الوقوف على الحياد ، وتسلم الجيش المصري مقاليد إدارة المرحلة الانتقالية بعد تنحي الرئيس مبارك .

ومنا هنا تتمحور المشكلة البحثيةلتلك الدراسة  حول التساؤل الرئيسي :

لماذا اتخذ ت المؤسسة العسكرية السوري موقف المدافع عن النظام على النقيض من غيرها من المؤسسات العسكرية  العربية ( التونسية والمصرية) ؟

ومن خلال السؤال الرئيسي تتفرع عدة أسئلة فرعية وهي:

  1. ما موقف المؤسسة العسكرية التونسية والمصرية من الانتفاضة ؟
  2. ما موقف المؤسسة العسكرية السورية إزاء الانتفاضة؟
  3. هل أثر التكوين الاجتماعيالمؤسسة العسكرية السورية على موقفها ؟ وكيف ؟
  4. هل أثرت امتيازات المؤسسة العسكرية السورية على موقفها ؟
  5. هل أثرت عقيدة و ايدولوجيا المؤسسة العسكرية السورية على موقفها ؟
  6. لماذا اختارت المؤسسة العسكرية السورية الموقف الداعم للنظام ( على النقيض من موقف نظيراتها في تونس ومصر) ؟

الفروض :

  • توجد علاقة بين التكوين الاجتماعي لقادة المؤسسة العسكرية السورية وموقفها من الانتفاضة.
  • توجد علاقة بين الامتيازات الممنوحة للمؤسسة العسكرية السورية وموقفها من الانتفاضة .
  • توجد علاقة بين عقيدة وايدلوجيا الحاكمة للمؤسسة العسكرية السورية  وموقفها من الانتفاضة

الأهمية النظرية : تنبع الأهمية النظرية لتلك الدراسة من خلال تركيزها على ظاهرة تدخل العسكريين والمؤسسات العسكرية في المشهد السياسي والأسباب التي تدفع المؤسسة العسكرية للدخول في المشهد كلاعب رئيسي يحكم مباشرة أو يتدخل في الحكم بأسلوب غير مباشر ويضع قواعد اللعبة ويدير المشهد السياسي والدوافع وراء ذلك التدخل ، والنتائج المترتبة على هذا التدخل  وهل يترتب عليه استقرار سياسي أم عدم استقراروفوضى ؟ وهل يساعد حكم العسكريين على زيادة أم نقص معدلات الفساد في البلاد. وتركز أيضاً على الفرق  بين الجيش العقائدي والجيش المحترف الذي ينأى بنفسه عن الدخول في الصراعات السياسية وهل يؤثركون الجيش عقائدياً أم احترافياً على مواقفه واتخاذه لقرار التدخل في السياسة أم الابتعاد عن  المشهد السياسي واتخاذ موقف الحياد ؟

الأهمية التطبيقية:تنبع الأهمية التطبيقية لتلك الدراسة من كونها تطبق نظريات تدخل الجيش في السياسة على الجيوش العربية وتحاول دراسة مواقفها في الانتفاضات التي اندلعت منذ عام 2011 بالتركيز على الجيش السوري وموقفه المدافع عن النظام منذ بدء التحركات الشعبية في عام 2011 ومقارنة موقفه بموقف الجيش التونسي وموقف الجيش المصري. وتحاول الدراسة التركيز على الأسباب التي دفعت الجيش السوري لاتخاذ ذلك الموقف المدافع عن النظام على النقيض من الجيشين التونسي والمصري

النطاق الزمني للدراسة :تركز تلك الدراسة على الفترة الزمنية من 2011 لأنها هي الفترة التي بدأت فيها التحركات الشعبية في سوريا وظهر فيها موقف الجيش السوري بدعم النظام ورئيسه بشار الأسد على الرغم مما ألمَ به من انشقاقات ،وتنتهي الدراسة في عام 2016 .

الأدبيات السابقة :

تنقسم الأدبيات التي ستعتمد عليها الدراسة إلى محورين كبيرين وتحت كل محور تندرج عدة أدبيات ويمكننا تقسيمها إلى محورين وهما :

  1. المحور الذي يتناول ظاهرة تدخل العسكريين في السياسة وعوامل هذا التدخل ونتائجه
  2. المحو الذي يتناول مواقف المؤسسات العسكرية العربية في ” الانتفاضات العربية”

المحور الأول : الدراسات التي تتناول ظاهرة تدخل العسكريين في السياسة

  1. هاجر إيهاب أبو بكر ، ( دور المؤسسة العسكرية في إدارة المرحلة الانتقالية في مصر 2011 : 2012)[5]

تتحدث عن ظاهرة تدخل العسكريين في السياسة من خلال التطبيق على إدارة المؤسسة العسكرية المصرية للمرحلة الانتقالية التالية لثورة الخامس والعشرين من يناير وتقييم مدى قدرة العسكريين على قيادة عملية التحول الديمقراطي ، حيث تتفق الأدبيات على أن تدخل العسكريين في السياسة يمثل عقبة نحو الانتقال الديمقراطي ، كما استعرضت الدراسة اتجاهات نظرية للعلاقات المدنية العسكرية وتناولت أيضاً إدارة المجلس الأعلى للقوات المسلحة للملف الأمني والسياسي والاقتصادي ، كما خلصت الدراسة إلى أن المؤسسة العسكرية المصرية وجدت نفسها أمام خيارين فإما الانحياز للنظام أو الوقوف بجانب المتظاهرين كما أنها لم تكن موافقة على الحديث عن توريث الحكم ، كما بدأت إدارتها للمرحلة الانتقالية بالتأييد ثم اختلف الأمر بعد ذلك

2.هبة محمد محمد زهرة ، (ظاهرة انسحاب العسكريين من السلطة “دراسة مقارنة “)[6]

تتحدث الدراسة عن العلاقات المدنية العسكرية وظاهرة تدخل العسكريين في السياسة وأن النظام العسكري يمكن أن يُضفي لنفسه بعض الصفاتالمدنية وهنا يكون ( نظاماً مختلطاً) ، كما تتحدث أيضاً عن أنواع الجيوش والفرق بين الانسحاب الكلي والجزئي للعسكريين من المشهد السياسي ، كما طبقت الدراسة على الحالة التركية والبرازيلية والمصرية من خلال الحديث عن تدخل العسكريين في السياسة في البرازيل وأثر ذلك على تراجع مؤشرات الحرية والإعلام ، وتدخل العسكريين في السياسة في تركيا ولعب الجيش التركي لنمط الجيش الحارس ، كما تناولت أيضاً الجيش المصري خلال فترة حكم الرئيس محمد نجيب والرئيس جمال عبد الناصر والرئيس محمد أنور السادات .

3.كلاويديو فيونتس ، (الجيش والسياسية –نقاط الضعف في ديمقراطية شيلي )[7] :

لمعرفة أسباب استيلاء العسكريين على السلطة يجب تحليل السياق السياسى الذى يجبر القوى المدنية للقبول بتدخل المؤسسة العسكرية فى الحكم فبعض الأحزاب المدنية  تقبل تدخل المؤسسة العسكرية في المشهد السياسي  للحفاظ على الديمقراطية، ولا يجب أن يقتصر تحليل دخول االعسكريين فى المشهد السياسى على العوامل الداخلية وتفضيلات العسكريين فقط، لكن يجب الأخذ فى الاعتبار العلاقة بين االمدنيين والعسكريين وتعاملهم مع الديمقراطية، كما أن بعض المؤسسات العسكرية عندما تتدخل في السياسة يكون لها دافع أيدلوجي ، كما أن مشاركة العسكريين في السياسة لا تعتمد فقط على توازن القوى بين الفاعلين ووحدة النخبة ، ولكن أيضاً تعتمد على الحسابات السياسية التي يصنعها الفاعلون في المدى القصير

4.إسراء أحمد إسماعيل ، ( العلاقات المدنية العسكرية وعملية التحول الديمقراطي ( دراسة مقارنة بين مصر والجزائر ) :[8]

وتتحدث الدراسة عن العلاقات المدنية العسكرية من خلال المقارنة بين مصر والجزائر حيث أنهما من الدول الكبرى في الوطن العربي كما أن الجيش المصري والجيش الجزائري من الجيوش القوية والتي كان لها دور كبير في بناء الدولة ، حيث تدخلت المؤسسة العسكرية المصرية للوقوف بجانب الشعب ، كما تركز الدراسة على العوامل التي تؤثر على العلاقات المدنية العسكرية ، كما توصلت إلى أنه هناك عدة عوامل سياسية واقتصادية وتاريخية ساهمت في توصيف تلك العلاقة ، كما أن معطيات الواقع هي التي فرضت تدخل العسكريين في السياسة على الرغم من وجود إطار تنظيمي لهم كما أن المؤسسة العسكرية في البلدين لهما دور محوري كما أنهما مرتبطتان بالنظام السياسي .

  • وتلك الأدبيات الأربع قد تناولت بشكل واضح إطاراً نظريا لظاهرة تدخل المؤسسات العسكرية في السياسة والعوامل وراء ذلك والتي تتلخص في ضعف المؤسسات السياسية وغياب الثقافة السياسية وتصور العسكريين لدورهم أنهم حراس الأمة ، كما أن تدخل المؤسسات العسكرية في الحكم يُمثل عقبة أمام التحول الديمقراطي  كما أن النظام العسكري يمكن أن يُضفي لنفسه صفاتت مدنية وبذلك يكون ( نظاماً مدنياً ) ، كما أن تدخل العسكريين في السياسية يعمل على انخفاض مؤشرات الإعلام والحريات كما حدث في البرازيل كما أن معطيات الواقع هي التي فرضت تدخل العسكريين في السياسية بالرغم من وجود إطار تنظيمي يقيد هذا التدخل ، وأري أن تلك الأدبيات قدمت إطاراً نظرياُ وافياً وشاملاً لظاهرة تدخل العسكريين في السياسة وانسحابهم كما طبقت على حالات دراسية متعددة مثل مصر ، الجزائر ، تركيا ، البرازيل ، شيلي لتدعيم الأفكار وتوضيحها

المحور الثاني : الأدبيات  التي تناولت مواقف المؤسسات العسكرية العربية في الانتفاضات  التي اندلعت منذ عام 2011 ( ا التونسية ، المصرية ، السورية )

1.رجب سعد طه ، قضايا التحول الديمقراطي [9]

يتحدث عن مواقف المؤسسات العسكرية العربية في الانتفاضات التي اندلعت منذ عام 2011

فيتحدث عن تونس وقدرتها على تحييد المؤسسة العسكرية وعدم إقحامها في المشهد السياسي  ، كما أنها لم تتلق أوامر بترك ثكاناتها ومواقعا العسكرية  ولم تتدخل في الانتفاضة أو في الشئون السياسية .

وتحدث عن مصر وتسليم الرئيس مبارك السلطة للمؤسسة العسكرية التي أوكل إليها مهمة إدارة شئون البلاد لكنها لم تتدخل للإطاحة برأس النظام (الرئيس مبارك ) ولم تتدخل لدعم الرئيس أواستخدام القوة العسكرية ضد  المتظاهرين  لكنها كانت تعمل على حفظ الأمن وحماية المنشاًت الهامة في البلاد

2.سلمان شيخ ، ضياع سوريا وكيفية تجنبه [10] :

يتحدث عن اعتماد النظام السوري على القوة العسكرية لمواجهة معارضيه من خلال اعتماده على الجيش السوري النظامي وبعض الفرق شبه العسكرية والميليشيات و”الشبيحة “،لكن ذلك يعمل على زيادة الاحتقان الطائفي في البلاد ، وتحدث عن الانشقاقات التي حدثت داخل الجيش وظهور الجيش السوري الحر،  كما أن النظام السوري  يعتمد أيضاً على كبار الضباط الذين لهم رتب عالية في الجيش السوري كدائرة مقربة منه ، كما أن الجيش السوري يستخدم طائرات الهيليكوبتر يومياً لمواجهة المدنييين السوريين وهذا يُمثل انتهاكاً للقانون الدولي ، ويقدم توصيات لحل الأزمة السورية .

3.خضر خضور ، القوة في الضعف : (قدرة الجيش السوري العرضية على الصمود)[11]

يتحدث عن معاناة الجيش السوري من الفساد لعقود طويلة مما جعله غير مهيأ لمواجهة الأزمة المندلعة في 2011 وهذا الفساد أضر باحترافه على مستوى العمليات والقتال ، لكنه استطاع الصمود لمدة خمس سنوات كما تحدث عن تاريخ الجيش السوري والانقلابات العديدة التي حدثت في سوريا وكان اّخرها الذي جاء بحافظ الأسد للسلطة في عام 1970، وعندما تسلم بشار الأسد السلطة لم تحدث تغييرات كبيرة بالجيش لكنه أعطى امتيازات كبرى لضباط الجيش . كما تحدث عن دور الجيش في مواجهة الأزمة الحالية ومحافظته على الصمود في موقف الدفاع عن النظام خاصة مع تقدم المعارضة في بعض المناطق كما أنه استطاع أن يحافظ على تماسكه. والاستثناء الوحيد هو استطاعة تنظيم الدولة الإسلامية  هزيمة الفرقة السابعة عشر في الرقة في عام 2014 ، كما لجأ النظام لإقامة قوات شبه عسكرية يتراوح عددها من 10اّلاف إلى 40 اّلاف عضو ، كما بذل النظام مجهود كبير لحفظ التوازن بين الجيش وبين القوات شبه العسكرية.

4.تشارلز ليستر ، الأزمة المستمرة (تحليل المشهد العسكري في سوريا )[12]:

تحدث عن المشهد العسكري في سوريا بطرفيه (الفريق المعارض ، الفريق الموالي للحكومة ) ، عن جبهة النصرة وداعش والجماعات المسلحة ، والجيش السوري ودفاعه عن النظام وتلقيه الدعم من إيران وروسيا وحزب الله ، كما أنه يشن هجمات على معاقل داعش والنصرة لاستعادة المدن والأهداف التي تم الاستيلاء عليها وكان منها هجمات بالتعاون مع حزب الله اللبناني ، كما أن عدد عناصر الجيش السوري أصبح الاّن حوالي 125 ألف عضو بعد أن كان به 295 ألف عضو قبل اندلاع الاحتجاجات وتحدث أيضاً عن عناصر الشبيحة التي تستخدمها الحكومة تجاه المعارضة المسلحة واستخدام الجيش للبراميل المتفجرة بشكل مفرط والتي تم استخدامها لأول مرة في أغسطس 2012 ، واستخدام غاز الكلور في عام 2014 وتحديداً في شهر إبريل ،كما تم استخدام الطائرات أيضاً ، وذكر أن الاستراتيجية التي يستخدمها الجيش السوري ترتكز على عدد قليل من العناصر يستخدمون أساليب عشوائية ووحشية .

  • وتلك الأدبيات تناولت مواقف المؤسسات العسكرية العربية ( التونسية والمصرية والسورية ) فالمؤسسة العسكرية التونسية قد التزمت موقف الحياد ولم تتدخل في الثورة بشكل واضح لا لدعم النظام أو الوقوف في صف المتظاهرين والمؤسسة العسكرية المصرية التي نزلت للشوارع لمهمة تأمين البلاد لكن لم تتدخل لدعم النظام أيضاً بشكل واضح وكلفها الرئيس مبارك بإدارة شئون البلاد بعد تنحيه عن الحكم ، والمؤسسة العسكرية السورية التي لها تاريخ طويل من التدخل في الشأن السياسي وقام بعدة انقلابات أوصل اّخرها حافظ الأسد ( والد بشار للسلطة ) والتي اتخذت موقف الدفاع عن النظام والرئيس بشار الأسد منذ اندلاع التظاهرات في عام 2011 مما ألم بها من انشقاقات وظهور الجيش الحر والجماعات المسلحة ، لكن تلك الأدبيات ركزت على دراسة الحالة ولم تتطرق لإطارنظري عن ظاهرة تدخل الجيش في السياسة .

اقتراب الدراسة :

تعتمد الدراسة على اقتراب المؤسسية الحديثة لأنه أكثر الاقترابات ملاءمة  لموضوع الدراسة .

.حيث أن كلمة مؤسسة لها تعريفات عدة يركز أحدها على جانب تكوين المؤسسة واّخر على عادات وأفعال المؤسسة والتصرفات التي يتخذها أعضاء المؤسسة ، وهي تحرك من الشكل غير الرسمي إلى الشكل الرسمي ، وتختلف المؤسسة عن المنظمة في أنها تكون تحت إطار من المعايير والقواعد والممارسات المحددة التي تحكم عملها وتصرفاتها .[13]

كما أن دراسة المنظمة تختلف طبقاً لعدة عوامل ومنها : طبيعة المنظمة والفاعلين بها ، العمليات التي تترجم في هيكل المنظمة ، قواعد الفعل السياسي للمنظمة ، الأفعال التي تترجم السلوك الإنساني لأعضاء المنظمة .[14]

كما  أن الدراسة المؤسسية للنظام السياسي تقوم على عدة جوانب ، وهي :

  1. الهدف من تكوين المؤسسة : حيث أن المؤسسة تهدف لتحقيق هدف عام او خاص
  2. كيفية تجنيد أعضاء المؤسسة : حيث أنه يختلف باختلاف المؤسسات داخل الدولة الواحدة بل ويمكن أن يختلف من فترة لأخرى في المؤسسة الواحدة ( وتتنوع بين التعيين والوراثة والانتخاب المباشر وغير المباشر) ويمكن للمؤسسة أن تتبع اكثر من أسلوب في نفس الوقت
  3. أبنية المؤسسات : تشير إلى الوحدات التي يتكون منها المؤسسة
  4. علاقة المؤسسة بالمؤسسات الأخرى في المجتمع : ويُشير للصراع أو التعاون بين المؤسسات والسلطة التشريعية والتنفيذية .
  5. اختصاصات المؤسسة : وتعني الوظائف التي حددها لها دستور الدولة
  6. الثقل النسبي للمؤسسات :حيث أن النظم السياسية تختلف من حيث حجم السلطة المخولة للمؤسسات ففي نظام معين يمكن أن يكون البرلمان قوياً ويمكن ان يكون ضعيفاً في نظام اّخر ، وفي نظام اّخر يمكن أن تكون السلطة التنفيذية قوية بينما تكون ضعيفة في نظام اّخر ، ويمكن أن نظام ثالث يكون خاضعاً لسيطرة العسكريين على الشئون السياسية .
  7. توزيع الأدوار داخل المؤسسة :حيث أن كل مؤسسة تضم عددأً من الأعضاء كل منهم له دور يؤديه وتلك الأدوار تتكامل فيما بينها ، وهي مهمة لتشكيل أداء المؤسسة .
  8. التغيير المؤسسي : ويشمل تعديل اداء المؤسسة أو تطويرها أو الإطاحة بها أو دمجها في مؤسسة أخرى أو تغيير اسمها أو تقسيمها إلى أكثر من مؤسسة ، وهذا يحدث بعد الثورات أو الهزائم العسكرية أو الانقلاب العسكري ويمكن أن يكون ناتجاً عن عوامل اجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية أو لنضج المؤسسة .
  9. حدود تأثير المؤسسات : المؤسسات الحكومية تلعب دوراً هاماً فهي أقوى المؤسسات مع تفاوت هذا التأثير باختلاف المجتمعات .[15]
  • وتركز الدراسة على المؤسسة العسكرية في النظام السياسي السوري باعتبارها مؤسسة فاعلة ولها أهمية في مواقف النظام كما ظهرت كداعم له في الثورة على عكس غيرها من المؤسسات العسكرية العربية كالمصرية والتونسية ، وتركز الدراسة على الأسباب التي دفعت المؤسسة العسكرية السورية لاتخاذ هذا الموقف من خلال تطبيق اقتراب المؤسسية الحديثة ومؤشراته ومعرفة كيفية تجنيد أعضائها وهل أثر ذلك على موقفها الداعم للنظام أم لا ؟ ، والوحدات التي تتكون منها القوات المسلحة السورية والثقل النسبي لها في النظام السوري وتوزيع الأدوار داخل المؤسسة ومن يمتلك دوائر صنع القرار ، كما ستلقي الدراسة الضوء على المؤسسة العسكرية التونسية والمصرية كإطار مقارن مع المؤسسة العسكرية السورية  وستحاول أيضاً معرفة ما مدى وجود تلك المؤشرات في هاتين المؤسستين ولماذا لم تتدخلا في الانتفاضات التي حدثت في البلدين كما تدخلت المؤسسة العسكرية السورية .

مفاهيم الدراسة : ( الدور – المؤسسة العسكرية – النظام السياسي )

الدور : هو السلوك الذي يقوم به فرد أو مجموعة ما ويتحدد الدور بالمكانة والموقع الذي يكون فيه الشخص وتحكمه ضوابط وقواعد مستمدة من تلك المكانة ، كما أن الدور يًؤدى من خلال ما يتوقعه الاّخرون عما سوف يفعله شاغل تلك المكانة ،كما أن الدور تحكمه ضوابط وأعراف المجتمع ، وهناك اتجاهان لفهم الدور أولهما : هو الاتجاه النفسي: يجعل الدور أو السلوك الذي يتخذه الفرد ناتجاً عن الشعور الداخلي له ، الاتجاهالاجتماعي : يركز على العمليات الاجتماعية كالتفاعلات الاجتماعية والتنشئة الاجتماعية .[16] كما أن نظرية الدور التي وضعها كال هولستي تؤكدعلى التفاعل بين وصف الدور وأداء الشخص الذي يشغل المنصب أو المكانة أنها تشير إلى السلوك المتبنى من قبل الأفراد ومفاهيمهم وتوقعاتهم .[17]

المؤسسة العسكرية :هي مجموعة القوات المسلحة الدائمة وشبه الدائمة وتشمل أيضاً القوى النظامية مثل : قوات الأمن والمخابرات والشرطة وتضم مؤسسات ومراكز وكليات ومعاهد وجامعات عسكرية ، وهي أحد أركان الدولة ولها ارتباط داخلي يتعلق بمفاهيم سياسية واقتصادية وارتباط خارجي هو الذي يحدد علاقتها بالمجتمع والمؤسسات الأخرى الموجودة في الدولة [18]، ويرى صموئيل فاينر أن المؤسسة العسكرية تتمتع بمميزات عن المؤسسات المدنية في أنها لها التفوق في وسائل تطبيق القوة  ولها احتكار للجيش.[19]، كما أن المؤسسة العسكرية هي تنظيم متدرج من مواطني الدولة أنفسهم و هي التي تمثل ” أداة الردع ” لكن يمكن أن تتحول تلك الأداة إلى ” نظام الحكم ” [20]

النظام السياسي : هو نظام اجتماعي تتلخص وظيفته في إنه يدير موارد المجتمع مستنداً في ذلك إلى سلطة في يده ويهدف إلى تحقيق المصلحة العامة عن طريق وضع السياسات وتنفيذها ، و إذا نظرنا له من المنظور السلوكي سوف نجد أنه هو المجموعة المترابطة من السلوكيات التي تم تقنينها والتي تنظم عمل المؤسسات التي يتكون منها هذا النظام ، كما أنه هو المؤسسات المختلفة المختصة بعملية صنع القرار السياسي وتشمل (المؤسسة التنفيذية والتشريعية والقضائية ) [21]، ويفرق صموئيل هنتجتون بين النظام والتنظيم حيث يرى أن النهج السياسي أو التنظيم هو ما يكون بقصد المحافظة على النظام وتقوية الاتفاق بين القوى الاجتماعية [22]

تقسيم الدراسة :

تنقسم الدراسة إلى ثلاثة فصول يحتوي كل منهم على عدد من المباحث :

  • حيث أن الفصل الأول بعنوان علاقة المؤسسة العسكرية بالنظام السياسي، ويحتوى على ثلاثة مباحث : المبحث الأول بعنوان :عوامل تدخل المؤسسة العسكرية في السياسة

والمبحث الثاني بعنوان : نتائجتدخل المؤسسة العسكرية في السياسة

والمبحث الثالث بعنوان :الفرق بين الجيش العقائدي والمحترف

 

  • والفصل الثاني بعنوان :مواقف المؤسسة العسكرية من” الانتفاضات العربية  “، ويحتوى على مبحثين : المبحث الأول بعنوان :موقف المؤسسة العسكرية  التونسية والمصرية

والمبحث الثاني بعنوان : موقف المؤسسة العسكرية السورية

 

  • والفصل الثالث بعنوان :تفسير موقف المؤسسة العسكرية السورية من الانتفاضةويحتوي على ثلاثة مباحث

، المبحث الأول بعنوان : التكوين الاجتماعي للمؤسسة العسكرية

مبحث2 : الامتيازات الممنوحة للمؤسسة العسكرية

مبحث3: العقيدة والايدولوجيا الحاكمة للمؤسسة العسكرية

  • كما تتناول الدراسة خلاصة لتوضيح ما توصلت إليه

 

الفصل الأول : علاقة المؤسسة العسكرية بالسياسة

حظيت دراسة العلاقات المدنية العسكرية باهتمام محدودا من الباحثين قبل الحرب الباردة لكن مع انتهائها عادت لتأخذ قسطاً هاماً من الدراسة ويوجد العديد من الاتجاهات في دراسة العلاقات المدنية العسكرية :اتجاه تقليدي : يرى ضرورة التزام المؤسسة العسكرية بمبدأ الحياد وعدم التدخل في السياسة وهنا تصبح المؤسسة العسكرية أداة مثل باقي الأدوات الأخرى للدولة،

اتجاه حديث : أكد على الدور المهم للمؤسسة العسكرية في السياسة وخاصة في وقت الحرب ورأى جانوتير أنه يجب إعادة النظر في الرأي الذي يفصل بين المجال السياسي والعسكري حيث يجب العمل على تقريب المسافات. بينهما

اتجاه ثالث : يتوافق مع التقليدي في أن المؤسسة العسكرية يجب أن تمتثل لأوامر السلطة المدنية وتلتزم بمبدأ الحياد فيما يتعلق بشئون السياسة ، ومن أنصار هذا الاتجاه Peter D .Feaver الذي أشار إلى أن المؤسسة العسكرية يجب أن تعمل على تقديم النصح والمشورة للقادة المدنيين فيما يخص الأمور العسكرية والحربية .[23]

كما توجد العديد من النماذج الكلاسيكية والنظريات الحديثة في دراسة العلاقات المدنية العسكرية.:

الكلاسيكية :

1.نموذج هنتجتون : حيث يفترض هنتجتون أن النموذج الأمثل هو الذي ينطوي على تحقيق التوازن بين القدرة العسكرية للقوات المسلحة والحفاظ على البيئة المؤسسية للنظام الليبرالي وهذا يصعب تحقيقه لأنه يتطلب حرمانالعسكريين من الاختصاصات ،

  1. نموذج موريس جانتوفر : طرح نموذجاً للسيطرة المدنية على العسكريين من خلال السيطرة المجتمعية على المؤسسة العسكرية كما أنه من الصعب الحديث عن التزام العسكريين بالحياد

.3.نموذج Peter D .Feaver: يفترض نموذج التبعية حيث أن المؤسسة العسكرية يجب أن تخضع لسيطرة المدنييين ويجب إخضاع العسكريين للرقابة وتحديد مستوى الانفاق العسكري . لكن هذه النماذج تعرضت للانتقادات لأنها ارتبطت بالحالة الأمريكية والدول الغربية كما أن الاحتراف لا يتطابق مع مبدأ الحياد السياسي ..

الحديثة :

  1. نظرية التوافق : اعتمدت على طرح عدة افتراضات حيث اكدت على اهمية الحوار بين النخب المدنية والعسكريين ، فكلما أصرت النخب المدنية على التأكيد على حياد العسكريين كلما زاد من تدخلهم في السياسة ، كما افترضت هذه النظرية وجود ثلاثة فاعلين في اللعبة السياسية وهم : النخبة المدنية والعسكريون والمواطنون.
  2. نظرية اقتسام المسئولية : قدمها دوجلاس بلاند وهي تعتمد على عدة افتراضات منها :

1.السيطرة المدنية على العسكريين تتحقق من خلال الاعتماد على اقتسام المسئولية

2.السيطرة المدنية على العسكريين مفادها أن هناك مصدراً واحداً لتوجيه العسكريين .[24]

المبحث الأول : عوامل تدخل المؤسسة العسكرية في السياسة

لكي نعرف أسباب تدخل العسكريين في المشهد السياسي يجب أولاً أن نعمل على تحليل السياق الذي يجعل القوى المدنية تقبل بتدخل العسكريين للحفاظ على الديمقراطية ، ولا يقتصر تحليل تدخل العسكريين في المشهد السياسي على العوامل الداخلية لهم أي ( تفضيلات العسكريين ) لكن يجب الأخذ في الاعتبار العلاقة بين المدنيين والعسكريين وتعامل كل منهما مع فكرة الديمقراطية . والبعض يضع ثلاثة مناهج  (اتجاهات )
تساهم في تحليل ظاهرة تدخل العسكريين في المشهد السياسي :

يركز أولها على تصرفات وسلوكيات القوات المسلحة نفسها : ويعمل على تحليل الأحوال الداخلية والقوة السياسية  للجيش ويدرس توازن القوى بين الحكومات الديمقراطية الجديدة والقوات المسلحة ويركز أيضاً على النزاع بين الجيش والحكومة الجديدة وانتهاكات حقوق الإنسان . وهذا هو الذي يتحكم في الشكل البنائي للجيش ومهمته ، كما يعتمد هذا التفسير أيضاً على أخذ الايديولوجية التي يعتنقها الجيش في الاعتبار .

أما الثاني : يركز على النظام السياسيوالنخبة السياسيةويفسر تدخل الجيش في السياسة كمشكلة ناتجة عن عدم توازن القوى بين المؤسسات المدنية والعسكرية ( فكلما كانت المؤسسات المدنية أضعف زاد احتمال تدخل المؤسسة العسكرية في السياسة ) وهذا يفسر حالة فنزويلا والعديد من دول أمريكا اللاتينية التي عانت لعقود طويلة من هذا التدخل ، وتأثير الديمقراطيات يعتمد على الغياب النسبي للأيديولوجيا الجمعية والتفكك الاجتماعي وهذا الاتجاه اعتمد على النخبة كوحدة رئيسية في اتجاه تحليل ظاهرة تنامي تدخل العسكريين في المشهد السياسي ويفترض أن مستوى التوافق والإجماع بين المدنيين هوالمبدأ الأساسي لرفض تدخل العسكريين في السياسة، و(كلما كانت وحدة المدنيين واتفاقهم أكبر كانت احتمالات تدخل العسكريين في السياسة أقل)

.والاتجاه الثالث  : يعتمد على القرار الذي يُتخذ في فترة قصيرة بواسطة الفاعلين : ويعتمد على نظرة برجماتية نفعية ويقول إن مشاركة الجيش في السياسة لا تعتمد فقط على توازن القوى بين الفاعلين والوحدة بين النخب المدنية لكنها تعتمد بالأساس على على الحسابات السياسية قصيرة المدى التي يصنعها الفاعلون السياسيون ، والقرار الذي يتم اتخاذه يوماً بيوم هو الذي يُشكل العلاقة بين الفاعلين السياسيين

.وفي حالة أمريكا اللاتينية :الحكومات الديمقراطية الجديدة أُجبرت على أن تتعلم كيف تتعامل مع الجيش الذي كان له مصدر قوة هامة .

كما أن الأفعال السياسية ، المنافسات الانتخابية ، الفاعلين المحددين والمصالح تعمل على توليد ضغط قوي على السياسيين لكي يحققوا مصالح المدنيين ويقللوا من نفوذ العسكريين في الأمور السياسية،وتلك المناهج (الاتجاهات ) الثلاثة تمثل أداة جيدة لفهم العلاقات المدنية العسكرية لأنهاتركز على أدوات وميكانيزمات مختلفة لتدعيم التماسك الديمقراطي .[25]

ويُعرف  صموئيل فاينر تعبير (تدخل الجيش في السياسة ) :

بأن القوات المسلحة تحاول تحقيق سياستها المنشودة الخاصة بها وبأفرادها على حساب المؤسسات المدنية ، كما يرى فاينر أنه إذا كان الارتباط العام للمؤسسات المدنية أقوى فإن تدخل الجيش في السياسة سوف يكون أقل ، أما إذا كان هذا الارتباط ضعيفاً أو غير موجود فإن نطاق تدخل الجيش في السياسة سوف يكون على نطاق أوسع .

والمؤسسات المدنية إجراءاتها معقدة وبها الكثير من الأعضاء وكلما كانت المنظمات السياسية والأحزاب قوية كانت الإجراءات المتبعة لنقل القوة مرتبة ومنظمة بشكل أكبر ، وكلما كانت الاتحادات التجارية أقل، كانت إجراءات نقل السلطة غير منتظمة أو غير موجودة .[26]

ويرتكز تحليل العلاقات المدنية العسكرية على عدة افتراضات ومنها :

أن الفاعلين يتصرفون وفقاً لمستويات من الرشادة والعقلانية وأن هؤلاء الفاعلين (اللاعبين )لديهم وعي كافِ بالتكلفة والمنفعة التي سوف تعود عليهم من القرارات التي يتخذونها وهم يبذلون جهداً مسئولاً لكي يتكيفوا مع تلك الأفعال التي سوف تزيد من منفعتهم .

وهناك سؤال هام : هل أحيانا يرفض العسكريون الخضوع للمدنيين ؟هذه الرؤية تظهر لتؤكد مشكلة الانقلاب والتي ظهرت في العديد من الأدبيات التي تحلل العلاقات المدنية العسكرية وتفترض وجود درجة من الصراع وعدم الطاعة ، كما أن الطرفين ليس لديهما  تعريف مشترك لكيفية سير العلاقات بينهم حيث يفترض المدنيون أنهم مراقب أعلى للجيش حتى و إن لم يكن ذلك موجوداً على أرض الواقع .[27]

كما أن هناك اعتبارات تحكم تدخل العسكريين في المشهد السياسي ..وهي :

  1. المؤسسة العسكرية هي الأداة الوحيدة والمنظمة والتي تعبر عن التجانس والتضامن
  2. اختفاء الأحزاب والقوى المدنية المنظمة والمرتبة
  3. عدم وجود طبقة من المثقفين تتمتع بالوعي الكافي ، وقلة تأثير الرأي العام وعدم أخذه في الاعتبار .

كما أن مسئوليات الضباط وارتفاع معدلات تدريبهم يعمل على تنامي تدخلهم في شئون المجتمع والسياسة.[28]

وإذا أردنا الحديث عن الأسباب المباشرة لتدخل الجيش في السياسة سوف نجد أنها تتلخص في :

  • ضعف المؤسسات السياسية أو حدوث حالة الانهيار السياسي ، وذلك يترك فراغاً سياسياً ويجعل النظر للمؤسسة العسكرية أنها القوة الوحيدة المنظمة وهي الملاذ الأخير لإنقاذ الدولة .
  • حالة الأزمة المزمنة التي يعيش فيها النظام ، وهذا يحدث بسبب مستويات من الصراع الاجتماعي أو الثقافي أو الديني داخل الدولة مما يدفع العسكريين للتدخل في المشهد السياسية
  • ضعف وانهيار الثقافة السياسية في المجتمع، حيث أن هناك بعض الدول تضع قيوداً على تدخل العسكريين في السياسة وربط فاينر تدخل العسكرينن بالشرعية السياسية لكن الدول النامية لا تستطيع الحفاظ على شرعيتها ولا تستطيع منع العسكريين من التدخل في المشهد السياسي.
  • يرى العسكريون أن لهم دوراً يحتم عليهم التدخل لحماية الدولة من القادة المدنيين ، فيرى العسكريون أن لديهم دوراُ كبيراُ وواجب يحتم عليهم التدخل لأنهم حراس الأمة وحماة الوطن.
  • اتباع الرئيس ايديولوجيا مخالفة لما يعتنقها الجيش ، حيث يرون أن الحكام المدنيين يتصرفون بطريقة تهدد مصالح الدولة وقيمها وذلك يحتم على العسكريين التدخل للدفاع عن الدولة .

ومن أهم أشكال النظم العسكرية :

النظم التي تكون تحت خضوع سيطرة أجهزة الأمن والتي قد تكون متعلقة بالنخبة الحاكمة أو بالحاكم الديكتاتور ، والمعيار الأساسي الذي يحكم تلك النظم هو افتقارها للسيطرة المدنية على قوات الأمن  ، كما أن المجتمعات المنقسمة والتي يوجد بها حرب أهلية يكون الشرط المهم بها في اتجاه تقاسم وتوازن السلطة هو السيطرة على القوات المسلحة وهذا يؤدي للخروج عن الشرعية ويُهيأ الظروف لحدوث ظواهر تتسم بالتطرف والعنف .[29]

كما وضَح  فاينر أن زيادة اعتماد المدنيين على العسكريين في الحروب حيث أنهم يتركونها للجنرالات وهذا يعطيهم نفوذاً أكبر ، وفي اليابان 1937 كان للجيش الكلمة الأخيرة في كل ما يتعلق بالأمور السياسية والتي تشمل أيضاً الأشياء الخاصة بالمدنييين أيضاً ، وهذا وضع السياسيين والعسكريين معاً .[30]

كما أن العلاقة بين المدنيين والعسكريين في شكلها الأساسي هي :

تفاعل استراتيجي يُنفذ من خلال ترتيبات وإعدادات هيراركية ، وفي السياق المدني العسكري يتعاقد المدنيون مع المؤسسة العسكرية لكي يطوروا القدرة على استخدام القوة في الدفاع عن مصالح المدنيين وبمجرد أن يتم إبرام هذا التعاقد يطمح المدنيون للتأكيد أن العسكريين يفعلون ما يريده المدنيون . وهم يقللون خطرهم بتفويض القوة لهم ، ويمكننا إجمال هذا في أن المدنيين يدركون أهمية وجود أداة للعنف لذلك يقيمون المؤسسة العسكرية ويتعاقدون معها لكي تقوم بمهمة استخدام القوة في المجتمع.،ولكن مسئولية المدنيين لا تنتهي بهذا التفويض في مهمة الحماية لكنهم يجب أن يقرروا الاّليات والأداوت التي سوف يتم استخدامها لتأكيد هذا التفاوض ، كما أن العسكريين يمكن أن يشاركوا المدنيين رغبة منهم ألايخسروا ميدان الحرب لكنهم يمكن أن يفضلوا التدخل .

كما أن العسكريين لديهم القدرة وأحياناً الدوافع للاستجابة لتفويض المدنيين والسيطرة على القرارات كما أن العلاقات المدنية العسكرية يمكن أن نصفها باللعبة (المباراة )في التفاعلات الاستراتيجية ، واللاعبون هم القادة المدنيون والعسكريون وكل منهما يتحرك اعتماداً على تفضيلاته الخاصة وتوقعاته لكيف سيتصرف الطرف الاّخر ، كما أنه هناك عوامل خارجية تؤثر على هذه اللعبة وتتمثل في التهديدات التي تواجه الدولة كما أن تلك اللعبة تتسم بعدم اليقين ، فالمدنيون غير متأكدين بدرجة كافية أن العسكريين سيفعلون ما يريده المدنيون ، والعسكريون غير متأكدين من أن المدنيين سيلحقون بهم ويعاقبونهم إذا أخطأوا التصرف .

لكن هذا النموذج الذي يحلل العلاقات المدنية والعسكرية في إطار الرشادة والعقلانية يواجه بعض الانتقادات : فالبعض يرى أنه شئ سيئ إذا تخيلنا أن العسكريين يختارون أن يطيعوا المدنيين أم لا اعتماداً على مصالحهم الذاتية كما أن معظم أعضائهم لديهم التزامات أخلاقية لما يفعلونه وهذا مدعوم أيضاً بسلطة إدارية داخل المؤسسة العسكرية .[31]

المبحث الثاني : نتائج تدخل المؤسسة العسكرية في السياسة

بعد أن تطرقنا لدراسة أسباب ظاهرة تدخل العسكريين في السلطة والتي من أهمها ضعف المؤسسات السياسية والثقافة السياسية وحدوث حالة الانقسام المجتمعي ، يجب أن نتطرق لنتائج هذا التدخل على الدولة والمجتمع .حيث أن تدخل العسكريين في المشهد السياسي غالباً ما يتبعه اّثار سلبية على الديمقراطية والرأي العام وحرية الرأي والتعبير كما أن النظم العسكرية ليست أقل تسامحا مع الفساد من النظم المدنية التي تدخلت بحجة حماية البلاد منها ، كما أنها تضع قيوداً على ممارسات الأحزاب السياسية ويمكن أن تصدر قرارات بحلها جميعاً ، كما أنها تضع قيوداً على حرية وسائل الإعلام وتقوم بسجن الصحفيين المخالفين لها في الرأي ، وتقوم بإغلاق المحطات الإذاعية ..وهذا حدث في البرازيل فترة حكم مديتشي .[32]

كما أنه يثير مشكلات خاصة بالشرعية ومدى قبول تدخل تلك المؤسسة في السياسة أو استيلائها على السلطة ، وتلك النظم العسكرية أيضاً لا يكون لديها القدرة على التعامل بحنكة مع الأزمات الاقتصادية وانخفاض مستوى الدخل فهذا يزيد من تفاقم الأزمة ، كما أنه يمكن أن يؤدي لحالات الغزو أو التدخل الخارجي حيث أن المؤسسة العسكرية تنشغل بأمور السياسة عن وظيفتها الأساسية وهي حماية حدود الدولة ضد الخطر الخارجي ،كما يحدث حالة من الاستقطاب السياسي في البلاد .[33]،

وإذا أردنا معرفة نتائج تدخلات الجيش في السياسة  ، علينا النظر لبعض التجارب (دراسات الحالة ) لحالات تدخل الجيش في السياسة في بعض الدول

تركيا : تدخلت المؤسسة العسكرية في المشهد السياسي في 12 ديسمبر 1980من خلال انقلاب عسكري بعد انتشار الخلافات والانشقاقات الحزبية في البلاد والتي أضرت باستقرار البلاد على المستو ى السياسي والاجتماعي والاقتصادي وأدى ذلك أيضاً لانتشار أعمال العنف والتخريب في البلاد ، لذا أعلنت المؤسسة العسكرية تدخلها في السلطة من خلال الانقلاب العسكري وأعلنت قيامها بإدارة شئون البلاد وفرضت الأحكام العرفية وقامت بوضع دستور جديد في عام 1982 مما ساهم في منحها العديد من الصلاحيات المباشرة وغير المباشرة التي تُجيز لها التدخل في جميع شئون الحياة كما سمحت لها بتعيين كبار الضباط والجنرالات في مؤسسات الدولة ومنها المؤسسات التعليمية والإعلامية ، كما فرضت حالة الطوارئ في البلاد .[34]

شيلي :فبالنظر لحالة شيلى فترة حكم أوغستو بينوشيه والملقب “بديكتاتور شيلى ” والذى وصل للسلطة بانقلاب عسكرى ، حيث كانت المؤسسة العسكرية ترغب فى توسيع دورها فى المجتمع وحماية الموارد الطبيعية للدولة

، كما تدخلت المؤسسة العسكرية  بسبب الانقسامات السياسية والمعضلات التى حدثت فى أواخر فترة حكم السلفادور الليندى ووقوف أغلبية من الطبقة الوسطى من الحزب الديمقراطى المسيحى مع التيار اليمينى فانتهزت القوات المسلحة بقيادة بينوشيه ذلك واستولت على السلطة فى انقلاب عام 1973 وشهدت تلك الفترة  انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وانتشار الفساد كما قام نظام بينوشيه بوضع قيود على الأحزاب السياسية وأنشطتها المختلفة وكانت السلطة كلها مركزة فى يده وحده كما تم وضع دستور جديد أعطى سلطات أكبر للقوات المسلحة وأصبح أمر مراجعته مستحيلا، كما حدث إضعاف للمؤسسة العسكرية ذاتها حيث حدث بها انقسامات  وانشقاق بين المدني والعسكري مما أدى لظهور حركات اجتماعية سياسية تطالب بالتغيير[35]

الأرجنتين :بعد وفاة الرئيس بيرون فى عام 1974 تولت الحكم زوجته أيزابيل بيرون لأنها كانت النائبة الأولى له وأطاحت بها المؤسسة العسكرية بقيادة  جورجى فيديلا فى انقلاب عسكرى عام 1976 ويُعد هذا الانقلاب من أكثر الانقلابات وحشية . حيث اتسم الحكم بالقمع وارتفاع حالات الاختفاء القسرى وإعدام المعارضين والتضييق على الحريات الشخصية وحرية الصحافة والإعلام  والتعذيب كما سعوا أيضاً لازدياد ثروات القيادات العسكرية وكانت الحكومة تقوم بالاقتراض من الخارج وتحويل تلك الأموال للحسابات الخاصة بالقيادات العسكرية وليس للخزانة العامة للدولة . فازداد السخط الشعبى وجاءت  الهزيمة فى حرب الفوكلاند لتكتب نهاية الحكم العسكرى وتجبر المؤسسة على ترك السلطة .[36]

نيجيريا :شهدت نيجريا فترات محدودة من الحكم المدني ، وتميزت العلاقات المدنية العسكرية فيها بعدة خصائص ومنها : وجود الاثنية بشكل كبير وقيام الانقلابات على أساس عرقي وإثني ، الجيش كان له دور في الحرب الأهلية وتم النظر إليه على إنه ” منقذ الأمة “، كما أن الفساد وسوء الإدارة والأزمات الاقتصادية جعلت بعض القادة المدنيين والمواطنين يطالبون الجيش بالتدخل ، لكن النظام العسكري أيضاً فشل في التعاطي مع تلك الأزمات الاقتصادية كما أن الحكم العسكري عمل على إضعاف الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني مما أثر سلباً على عمليات التحول الديمقراطي فيما بعد .[37]

المبحث الثالث : الجيش المحترف و الجيش العقائدي

تتسم  الجيوش الحديثة  بكونها متماسكة وبها درجة من الهيراركية (التراتبية) أي التدرج في المنصب على عكس الجيوش في الماضي والتي لم تكن متماسكة وتكونت من رجال مستقلين عن بعضهم البعض وكان الاتصال بينهم ليس بدرجة كبيرة ولم يكن هناك تراتبية أو تدرج في المنصب  ، كما يتصف الجيش الحديث بالمؤسسية والترابط والقيادة المركزية والالتزام والهيراركية والاتصال والكفاءة الداخلية ،مبدأها الرئيسي هو أن تقاتل وأن تهزم الأعداء، كما أنه من الصعب ترك تلك المؤسسة[38]، وإذا أردنا الحديث عن أنواع الجيوش والتي يكون لها دور كبير في تدخلها في السياسية من عدمه فيجب علينا التفرقة بين مفهومي الجيش المحترف والجيش العقائدي .

الجيش المحترف :

وضع هنتجتون الاحترافية كمصطلح مهم في العلاقات المدنية العسكرية فهي التي تجعل الجيش مخلصاً للدولة ويؤدي دوره بفعالية ويقلل النزاعات التي تحدث بين الجنود و رجال السياسة كما أنها  تزيد من قوة الدولة لمواجهة الخطر المحتمل للعسكريين ، فالقادة السياسيون المدنيون يمكن أن يظلوا بمعزل ويسمحوا للجيش بحكم نفسه وهذا من شأنه أن يزيد من احترافيته ويعظم من كفائته وقدراته ، او يختاروا أن يسيسوا القوات المسلحة ويقللوا من فعاليتها وهذا يُمثل تهديداً محتملاً لأنه سيزيد من تدخلاتهم في السياسة .[39]

واتفق فاينر مع هنتجتون في أن الاحترافية مفهوم مهم في العلاقات المدنية العسكرية حيث أكد هنتجتون أن الاحترافية عامل مميز في جعل الجنود بعيدين عن السياسة ويجب أن يكون لديهم المسئولية الكافية والولاء للمجتمع، كما أنها تجعل القوات المسلحة منظمة ذاتياً وتقاتل ضد الأعداء وكلما زادت احترافية الجيش قلت احتمالات تدخله في شئون السياسة ، كما أن الجيش المحترف بدرجة عالية يكون على استعداد تام لتنفيذ ما يريده المدنيون من أجل حماية شرعية الدولة وتجعل الجيش ينظر لدوره بعيداً عن السياسة وينظر لكفائته الذاتية وإذا زادت الاحترافية ينظر الجيش لنفسه أنه حامي الدولة أكثر من كونه سلطة حكومية .[40]

واحترافية الجيش تعني التركيز على الفعالية وتتطلب أعواماً من الدراسة والممارسة حيث يكون الجنود مهيأين جيداً للقتال الروتيني والبعض منهم يموت ومن لا يموت يكون مهيأ للموت ، والجنود يجب أن يتم إعدادهم لكي يقاتلوا ويقتلوا من أجل خدمة بلادهم ، والبعض يركز على المهنية أكثر من الاحترافية والمزيد من الاحترافية يكون في فترات الحروب والمهنية تكون في فترة ما بعد الحروب ،والجيش المحترف يخدم تحت قيادة سلطة مدنية وليس له أغراض أخرى وتتطلب خبرة معرفية ومهارات في وحدات الجيش ، وتزداد احترافية الجيش من خلال تمتعه بعلاقات الثقة بينه وبين بقية المؤسسات وبين أفراد الجيش وبعضهم البعض ولتأكيد تلك الاحترافية يجب تنمية الممارسات الإنسانية والتي تتطلب درجة كبيرة من المعرفة  والتمسك بالقيم والأخلاقيات .

فالخبرة التقنية للجيش : تمكنه من التعامل مع المجتمع والتعلم ويعطيه القدرة على جذب متطوعين له لكي يكونوا جنوداً ويزيد من تدريب هؤلاء الجنود لكي يكونوا قادة المستقبل وهذا يتطلب المزيد من التدريب والتعليم وإدخال الأنظمة المتطورة وزيادة القدرات البدنية والجسمانية .

والأخلاقيات : تمكن الجيش من التعامل في الحروب بدرجةمن الأخلاقية واتباع المبادئ الإنسانية والثقافة الأخلاقية وقيم المؤسسة

 والثقافة السياسية : تمكن الجيش من فهم دوره بفعالية وحدود وظائفه بين مؤسسات الدولة ، ويجب أيضاً أن يتمتع أفراد الجيش بروح الابتكار والجماعية والثقافة السياسية وإدارة جيدة للنظام داخل الجيش وعملياته وهذا على المستوى الفردي ومستوى المنظمة والمستوى المؤسسي حيث أن الجنود يجب أن يتمتعوا بالأخلاقيات ( المستوى الفردي ) ، والأخلاقيات يجب أن تكون مُتبعة ( مستوى المنظمة ) ، وأن تتم العمليات على مستوى جيد (مستوى المؤسسة ) .[41]

الجيش العقائدي : حيث أن هناك مفهوم عقيدة الجيش أو العقيدة العسكرية ومفهوم الجيش العقائدي .

مفهوم العقيدة العسكرية (عقيدة الجيش ) :

يشيرإلى القيم والمبادئ الأساسية التي تقود القوات المسلحة وتوجهها وهي تهدف إلى إرساء نظريات العلم العسكري وفن إدارة الحرب وهي أيضاً مجموعة من الاّراء والمعتقدات النظرية والتطبيقية بشأن موقف الدول من الحرب والتقدير السياسي لها والمسائل الخاصة بكيفية استخدام القوات المسلحة في فترات السلم أو فترات الحرب وهناك ثلاثة أنواع للعقيدة العسكرية ..وهي :

العقيدة الأساسية : ذات نطاق واسع وهي التي تضع الأساس للأنواع الأخرى وهي التي تحدد علاقة القوات المسلحة بباقي أطراف السلطة وتحدد أيضاً سبب وجود القوات المسلحة  ، العقيدة البيئية : ذات نطاق أكثر تحديداً ( على عكس العقيدة الأساسية ) وهي تستخدم البيئة المحيطة بالدولة سواء جوية أو برية أو بحرية في نطاق العمليات وتتأثر بالتكنولوجيا والجغرافيا ، العقيدة التنظيمية : ذات نطاق محدد ، وهي تركز على مهام وأدوار القوات المسلحة ومبادئ العمل الحاكمة لها وهي ليست ثابتة لكنها تتسم بالتغير .[42]

وعلى عكس الجيش المحترف فإن هناك أنماطاً أخرى من الجيش الذي ينخرط في السياسة ويحيد عن مهمته في حفظ أمن البلاد والدفاع عنها لتكون مهمته هي الحفاظ على شرعية النظام السياسي القائم

جيش السلطة الحاكمة : حيث أن الجيش هنا يكون أداة السلطة الحاكمة التي تسيطر على جميع المؤسسات في البلاد وتعمل على تسييس الجيش وتحزيبه من خلال سياسات الحزب الحاكم ، كما أنها تسعى للسيطرة على الجيش من خلال ( مكتب التنظيم العسكري للحزب ) وهي بذلك تحوله لجيش عقائدي وهذا كان موجوداً في الدول التي كان بها ايديولوجية شمولية ( الدول الاشتراكية ) .[43]

الجيش العقائدي :

مفهوم الجيش الوطني هو الذي يرتبط بمفهوم الوطن والمواطنة من الناحية البنيوية والوظيفية ، ووظيفته الأساسية تتلخص في حماية الوطن والدفاع عنه ضد الخطر والعدوان ، لكن إذا تحول الجيش إلى قوة أمن داخلي هدفها الحفاظ على استمرار النظام القائم وحاد عن مهمته الأساسية فإنه بذلك قد تحول إلى جيش عقائدي . وهذا المفهوم يتماشى مع ايديولوجية معينة تعبر عن مواقف واّراء ومصالح جزء وفئة من المجتمع وغالبا النظام في هذه الحالة يكون نظام أقلية ( دينية أو طائفية أو حزبية …) والجيش هو الوسيلة التي يستخدمها النظام للحفاظ على استمراره في السلطة وهذا الجيش (العقائدي ) يتدخل في السياسة .[44]

كما أنه هو  الجيش الذي يكون قائماً على عقيدة معينة أو ايدلوجية معينة أو يتكون من طائفة على حساب طائفة أخرى ويسيطر عليه النظام ، وهذا الجيش لا يتمتع بالاحترافية التي تجعله يلتزم بمبدأ الحياد وعدم التدخل في  الشئون السياسية فيمكن أن يتدخل في المشهد السياسي في أي وقت ، وهذا النمط من الجيوش موجود في  سوريا والعراق .وإيران

  • سوريا :

حيث أنه منذ حصول سوريا على استقلالها منذ منصف الأربعينات من القرن الماضي ، لعب الجيش السوري دوراً كبيراً في الحياة السياسية (متجاوزاً مهمته الأساسية في حفظ أمن البلاد والدفاع عنها ضد أي خطر خارجي )، وتدخل عدة مرات لمحاولة الاستيلاء على السلطة من خلال عدة انقلابات عسكرية  أوصل اّخرها الرئيس الراحل حافظ الأسد للسلطة .[45] كما أنه في سوريا أيضاً هناك أزمة السلطة والحزب حيث أن حزب البعث له دور كبير في السلطة السياسية كما أن قيادات الجيش السوري معظمهم من أعضاء حزب البعث كما أن الجناح العسكري في الحزب يُهيمن على السلطة كما أن الجيش تحول إلى مؤسسة أمنية مهمتها الحفاظ على استمرار النظام[46]

  • إيران :

حيث أن القيادة السياسية الإيرانية تستخدم رجال الدين لإحكام سيطرتها على أعضاء الحرس الثوري الإسلامي ، لكن الحرس الثوري أصبح يُدخل رجاله في السياسة كما أن لائحة الحرس الثوري الإسلامي تنص على أن رؤساء الإدارة العقائدية السياسية والدعاية وإدارة المطبوعات ومساعديهم يتم اختيارهم  من رجال الدين الذين قد حصلوا على الاعتماد من المرشد الأعلى .[47]

  • العراق :

حيث أن الجيش العراقي أيضاً قائم على الطائفية كما أنه تم إصدار قرار في يونيو 2014 يقضي بضم ميليشيات الحشد الشعبي للجيش العراقي والتي تم تشكيلها بموجب فتوى من المرجع الشيعي في العراق وهذا له اّثار سلبية حيث أنه يزيد من الطائفية داخل الجيش العراقي ويقوي الاحتقان الطائفي .[48]

خلاصة الفصل الأول :

تناول هذا الفصل في مباحثه الثلاثة عن إشكالية تدخل الجيش في السياسة بالتركيزعلى  أسباب دخول العسكريين في المشهد السياسي ونتائج هذا التدخل والفرق بين الجيش المحترف والجيش العقائدي ، وتناول الأسباب التي تدفع العسكريين للتدخل في الشئون السياسية ومنها ضعف الثقافة السياسية وانهيار المؤسسات السياسية واتباع الرئيس لايديولوجية مخالفة للجيش  ، وتصور العسكريين لدورهم أنهم حماة الأمة وحراس الوطن ويجب عليهم التدخل لحمايتها من المدنيين ، كما تناول أيضاً نتائج هذا التدخل والذي يتمثل غالباً في التضييق على الحريات وحبس المعارضين وفرض حالة الطوارئ والأحكام العرفية وذلك من خلال عرض نماذج لتدخل العسكريين في العديد من الدول مثل  :  ( تركيا ، شيلي ، الارجنتين ، نيجيريا ) . كما تعرض للفرق بين الجيش المحترف الذي يلتزم بمبدأ الحيادالسياسي ويتبع المبادئ والأخلاقيات ويلتزم بالإشراف المدني ولا يقحم نفسه في الأمور السياسية ، والجيش العقائدي الذي لا يلتزم بهذا المبدأ ويتحول إلى قوة أمن داخلية هدفها المحافظة على استمرار النظام ،  وهذا النمط موجود في سوريا والعراق وإيران .

الفصل الثاني : مواقف المؤسسة العسكريةمن”الانتفاضات العربية “

عانت معظم الدول العربية من أنظمة ديكتاتورية حكمتها لسنوات عدة ومارست بعض الممارسات غير الديمقراطية ومارست قمعاً للحريات حتى جاءت شرارة الانتفاضة التونسية في ديسمبر 2010 بإحراق الشاب محمد بوعزيزي لجسده بسبب صفعة تلقاها من إحدى الشرطيات وبهذا انطلقت الاحتجاجات من سيدي بو زيد لتعم أرجاء البلاد ليدفع ذلك بالرئيس زين العابدين بن علي لمغادرة البلاد متجهاً للسعودية ، وإذا نظرنا للمؤسسة العسكرية التونسية التي تُعد  هي أصغر القوات حجماً في العالم ،وهي لم تتدخل في حروب كبيرة ، والمؤسسة العسكرية التونسية تم تأسيسها بعد الاستقلال كما أنها كان لها دور في الحركة الوطنية المطالبة بالاستقلال ، وعلى عكس الجيش الجزائري الذي اكتسب شرعية للحكم بسبب دوره في الاستقلال لم يكتسب الجيش التونسي  تلك الشرعية للتدخل في السياسة سنجد أنها لم تتدخل في المشهد التزاماً بمبدأ الحياد ولأنها عانت من التهميش لسنوات عدة لكن اقتصرت مهمتها على تأمين المنشاّت الهامة في البلاد

وإذا نظرنا للمؤسسة العسكرية  المصرية سنجد أنها سارت على مسار مشابه للجيش التركي بعد انتهاء الحكم العثماني لمصر كما أنها تأثرت بالتقنية العسكرية الفرنسية ، وتدخل الجيش المصري في السياسة في ثورة يوليو عام 1952 ، ومع محاولة بناء مؤسسات الرئاسة وقع صراع مع قيادة الضباط الأحرار وتم حسمه لمصلحة الرئاسة بعد هزيمة عام 1967 لكن الرئيس السادات قام بتقوية مكانة مؤسسة الرئاسة على حساب مؤسسة الجيش. وإذا نظرنا لموقفها من أحداث يناير سنجد أنها لم تتدخل بصورة واضحة لدعم النظام كما أنها لم تتدخل لعزله لكن اقتصر دروها على النزول للشارع وتأمين البلاد وحفظ الأمن والنظام في البلاد .

والمؤسسة العسكرية السورية :التي تدخلت منذ بداية الانتفاضة لدعم النظام السوري بقيادة بشار الأسد والقتال بجانبه ضد صفوف المعارضة التي أصبحت بعد ذلك معارضة مسلحة وذلك على الرغم من الفساد الذي عانت منه المؤسسة العسكرية السورية لفترات طويلة ومعاناتها من كثرة الانقلابات العسكرية التي شهدتها في تاريخها والتي كان اّخرها الذي أوصل حافظ الأسد لسدة الحكم حيث أنها في الفترة من 1949 حتى 1954 حدثت 5 انقلابات عسكرية في سوريا وتلك الانقلابات أثرت بالسلب على حركة المؤسسات  الدستورية ونتج عنها أيضاً فرض الرقابة على الصحف والإعلام وتعطيل الحريات العامة وانتشار ظاهرة الاغتيالات السياسية ، وهذا دفع بضباط الجيش للتدخل في السياسة.

وسيركز هذا الفصل على دور وموقف كلا من  المؤسسة العسكرية  التونسية والمؤسسة العسكرية المصرية  والمؤسسة العسكرية السورية في الانتفاضات التي حدثت منذ عام  2011 في البلاد الثلاثة على التوالي كما سيلقي الضوء على تاريخ تلك المؤسسات وأدوارها في السياسة .

المبحث الأول : موقف المؤسسة العسكرية التونسية والمصريةمن الانتفاضة

  • المؤسسة العسكرية التونسية :

القوات المسلحة التونسية هي أصغر القوات حجماً في العالم حيث يبلغ عدد أفرادها حوالي 40.500 ألف عضو من إجمالي عدد سكان يصل لحوالي 11 مليون نسمة ،كما لم يتدخل الجيش التونسي في حروب كبيرة ، والمؤسسة العسكرية التونسية تم تأسيسها بعد الاستقلال كما أنها كان لها دور في الحركة الوطنية المطالبة بالاستقلال ، وعلى عكس الجيش الجزائري الذي اكتسب شرعية للحكم بسبب دوره في الاستقلال لم يكتسب الجيش التونسي  تلك الشرعية للتدخل في السياسة .، وعندما بدأت الانتفاضة التونسية بسبب حرق محمد البوعزيزى لجسده اعتراضاً على معاملة وزارة الداخلية لم يتدخل الجيش التونسي في الأحداث

تاريخ المؤسسة العسكرية التونسية :

أسس بورقيبة  القوات المسلحة التونسية في 30 يونيو عام 1956 حيث قام بجمع 1500 من الجيش الفرنسي ، و 3000 من المجندين ، و 850 من رجال حرس الحاكم ، وكان معزولاً عن السياسة ومحصوراً في ثكناته . وخصص موارد قليلة للقوات المسلحة ،. لذا عانت القوات المسلحة من التهمييش والتحييد و نقص التجهيزات والمعدات والأموال كما عمل على انقاص قدرة الجيش لكي يفقد قدرته على القيام بمحاولة الانقلاب. كما منع تصويت أعضاء الجيش في الانتخابات وحظر عليهم الانتماء لأحزاب سياسية ، و نقل الحرس الوطني التونسي الذي مقره في وزارة الدفاع إلى وزارة الداخلية.لكن بعض التوترات الداخلية جعلته في تحسين أوضاع القوات المسلحة ، وعندما ظهر هذا تدخل الجيش في دور سياسي أكبر حيث تم ترقية اللواء / زين العابدين بن علي ليكون مدير عام للأمن الوطني ثم ترقى إلى منصب وزير الداخلية ثم رئيساً للوزراء . لكن تم خلع بورقيبة عام 1987 في انقلاب ناعم تحت مبرر أن حالته الصحية لا تسمح له بممارسة عمله كرئيسً للبلاد وصعد بن على لسدة الحكم .[49]

فكان وصول زين العابدين بن علي ( الضابط ) للحكم بمثابة أمل  للضباط في تحسين أوضاعهم  ، حيث عمد بن علي إلى ترقية أربعة ضباط لرتبة فريق وأطلق اسم ( مجلس الأمن القومي ) على (مجلس الدفاع الوطني ). كما حًول بن علي وظيفته من الوظيفة الاستشارية لتكون وظيفته الاجتماع أسبوعياً للعمل على جمع ودراسة وتحليل المعلومات المتعلقة بالسياسة الداخلية والخارجية لحماية الدولة ، كما عيًن كبار الضباط في وظائف مدنية ، لكن كان اكتشاف وزارة الداخلية لمؤامرة انقلابية بين النهضة والجيش تُحاك ضد بن علي وعُرفت باسم ” قضية براكة الساحل ” أثر كبير في اهتزاز  ثقة بن علي في الجيش ، وقامت على إثرها وزارة الداخلية باعتقال العديد من ضباط الجيش ورغم الشكوك في صحة قيام تلك المحاولة من عدمه إلا أن ثقته الجيش قد اهتزت لذا أجبر الضباط الذين عينهم في منصب وزراء على التقاعد ولم يحصل الجيش على أية مناصب مدنية مرة أخرى . ونتيجة لهذا انتقل بن علي للاهتمام  بوزارة الداخلية والشرطة على حساب الجيش وعزز من سيطرته عليه  وانتقل نحو حكم شخصي للقوات المسلحة  ، ورفض تعيين رئيس جديد لهيئة أركان القوات المسلحة بعد تقاعد الفريق سعيد الكاتب في عام 1991، كما أنه كان يلجأ لتعيين كبار الضباط الذين تربطهم بها علاقات شخصية وليس استناداً لمعيار الكفاءة والجدارة .

موقف المؤسسة العسكرية في الانتفاضة :

كانت تونس لديها القدرة  تحييد المؤسسة العسكرية وعدم إقحامها في الشأن السياسي عند اندلاع التظاهرات في 17 ديسمبر 2010 بسبب إحراق محمد بو عزيزي لجسده إثر معاملة سيئة من الشرطة ولم تتلقى المؤسسة العسكرية التونسية أوامر بترك ثكناتها العسكرية .[50] كما أن المؤسسة العسكرية كانت مهمتها الأساسية هي النزول للشارع لحفظ الأمن والأمان في البلاد وفرض القانون والتصدي لمحاولات التخريب والدفاع عن الدولة كما ظهرت إشاعة تقول أن الفريق رشيد عمار (رئيس أركان الجيش التونسي ) قد رفض الأوامر التي أعطاها له بن علي بإطلاق النار على المتظاهرين ، لكن ضباط الجيش قاموا بنفي تلك الشائعات وأوضحوا أن زين العابدين بن علي  لم يعط أوامر للجيش بفتح النار على المتظاهرين ، كما أن وزير دفاع سابق كشف أنه في يوم 14 يناير عام 2011 وهو اليوم الذي غادر فيه بن علي البلاد متجهاً للسعودية طلب من رشيد عمار أن يتولى قيادة غرفة العمليات الخاصة بوزارة الداخلية والإشاعة التي قالت إن رشيد عمار لم يمتثل لأوامر بن علي زادت من شعبيته لدى الشعب التونسي . كما كانت المؤسسة العسكرية التونسية تعمل على التنسيق مع وزارة الداخلية لحفظ الأمن في البلاد ، وبعد إعلان فرض حالة الطوارئ في البلاد قام الجيش التونسي بمهامه التي تهدف لحفظ الأمن و تأمين المؤسسات الهامة في البلاد وتطبيق حظر التجوال ، كما اضطلعت القوات المسلحة التونسية بمهمة سد الفراغ الامني الذي حدث في البلاد بعد حدوث انفلات أمني ، كما تصدى أيضاً لمحاولات السرقة والنهب والتخريب والتعدي على الممتلكات الخاصة والعامة[51]

المؤسسةالعسكرية بعد الانتفاضة:

أصبح رشيد عمار يتمتع بالسيطرة الشخصية على الجيش مثل التي كان يتمتع بها بن علي ، والدستور الذي أصدرته الترويكا في 2011 كان يضع مسئولية إدارة الجيش مسئولية مشتركة بين رئيس الوزراء والرئيس . لكن في دستور 2014 تم الإبقاء على تلك الصيغة كما أراد المرزوقي ( الرئيس في حكم الترويكا )  أن يعمل على إبعاد الشخصيات التي كان لها دور في فترة حكم بن علي،  لكن حمادي الجبالي ( رئيس الوزراء في حكم الترويكا ) رفض، كما أنشأ المرزوقي منصب المستشار العسكري وبهذا قد وضع طابعاً مؤسسياً على دور الجيش في مكتب الرئيس ، كما تم منح كبار الضباط القدرة على أن يساهموا بطريقة مباشرة في سياسة الأمن القومي كما أن التهديدات الأمنية جعلت المرزوقي يتوجه للاهتمام بقضية الأمن القومي والعمل على زيادة ميزانية الجيش ( بعد أن كانت تُخصص له موارد قليلة في عهدي بورقيبة وزين العابدبن بن علي ) والعمل على رفع مستوى التسليح والموارد المخصصة للجيش .

  • وإذا نظرنا للمؤسسة العسكرية التونسية سنجد أن علاقتها بالمؤسسات الأخرى في البلاد هي علاقة توازن حيث أن المؤسسة العسكرية التونسية تتسم بالحياد وعدم التدخل في الشئوون السياسية لأنها عانت من التهميش ولذلك التزمت موقف الحياد ولم تتدخل في الانتفاضة التونسية لا بدعم النظام أو لصالح الثورة لكن اقتصر دروها على تأمين المؤسسات الهامة في البلاد ، كما أن اختصاصات المؤسسة العسكرية في تونس تتعلق بحفظ الأمن في البلاد وليس الدفاع عن النظام السياسي ،. كما أن طريقة تجنيد أعضاء المؤسسة العسكرية التونسية لا تعتمد على الطائفية أو الانتماءات الدينية ، كما أنها لها تنوع الأبنية ما بين القوات البرية والجوية والبحرية بالرغم من قلة عدد أعضائها ،كما أن حدود التأثير لديها منخفض للغاية حيث أنه منذ إنشائها وهي تعاني من التهميش وأنها بمعزل عن الأمور السياسية .
  • المؤسسة العسكرية المصرية :

بدأت الانتفاضة المصرية في 25 يناير 2011 وانطلقت من موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك ) وتحديدا من صفحة كلنا خالد سعيد والتي دعت لنزول الشعب المصري للميادين والشوارع تزامناً مع الاحتفال بعيد الشرطة وذلك رفضاً للممارسات الأمنية التي كانت سائدة في البلاد واحتجاجاً على معاملة وزارة الداخلية ، والأوضاع الاقتصادية غير العادلة واستجاب الكثيرون لتلك الدعوات خاصة الشباب ولم يتوقع أحد أن تصل تلك الاحتجاجات لإسقاط حكم الرئيس مبارك وتنحيه عن منصب رئيس الجمهورية ليكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بقيادة شئون البلاد وتدخلت القوات المسلحة لإدارة العملية الانتقالية وتأمين المنشاًت

تاريخ المؤسسة العسكرية المصرية :

الجيش المصرية هو جيش عريق له جذور تاريخية ، وهو أقوى الجيوش العربية وتم إنشاؤه  في القرن التاسع عشر في عهد محمد علي وشهد الجيش المصري مراحل هامة في تاريخه حيث شهد حركة الضباط الأحرار في 23 يوبيو 1952 التي أسقطت الملكية لصالح الجمهورية وانتقل الجيش المصري في تلك الوقت إلى العقيدة الوطنية بدلاً من البريطانية وكان يعتمد على الأسلحة السوفيتية .[52]

كما وضع موقع جلوبال فاير الأمريكي ( في اّخر تصنيف له ) الجيش المصري في المرتبة رقم 12 عالمياً وهذا التصنيف يعتمد  على 50 مؤشراً للتصنيف ومنها التقدم التكنولوجي ،عدد الأسلحة ،  وعدد العسكريين الجاهزين للقتال .[53]

 دور المؤسسة العسكرية في الانتفاضة :

بعد نزول الشعب المصري للميادين والشوارع ومطالبته بإسقاط نظام الحكم ومن هنا أدركت قيادة المؤسسة المسلحة أن الوضع السياسي والأمني بدأ يخرج من السيطرة كما أنها اقتنعت أن رحيل مبارك هو النتيجة الحتمية لما يحدث  كما أن المؤسسة العسكرية لم تكن توافق على الحديث عن توريث السلطة ، فاجتمعت قيادة القوات المسلحة لأول مرة بدون الرئيس مبارك ( القائد الأعلى للقوات المسلحة )  وأصدرت البيان الأول وجاء نصه كالاّتي :

انطلاقاً من مسئولية القوات المسلحة ، والتزاماً بحماية الشعب ورعاية مصالحه وأمنه وحرصاً على سلامة الوطن والمواطنين ، ومكتسبات شعب مصر العظيم وممتلكاته ، وتأييداً لمطالب الشعب المشروعة ، انعقد يوم الخميس الموافق العاشر من فبراير (شباط) 2011 االمجلس الأعلى للقوات المسلحة لبحث تطورات الموقف حتى تاريخه ، وقرر المجلس الاستمرار في الانعقاد بشكل متواصل لبحث ما يمكن اتخاذه من إجراءات وتدابير للحفاظ على الوطن ومكتسبات شعب مصر العظيم وطموحاته “[54]

كما كانت المؤسسة العسكرية المصرية وسيلة للحل وليس لقمع المتظاهرين ، كما عملت القوات المسلحة المصرية على تأمين المتظاهرين وحفظ سلامتهم ويمكن وصف دورها ب ( وسيط الخير ) حيث أنها رفضت استخدام العنف أو توجيه أسلحتها ضد المتظاهرين ، كما تمثل دورها أيضاً في حماية المنشاّت الهامة في البلاد حيث تصدت لمحاولة اقتحام مطبعة البنك المركزي وقامت بحماية المطارات والموانئ ، كما انتشرت قوات الجيش في المحافظات لتأمين الشوارع بعد حدوث انفلات أمني في يوم الجمعة 28 يناير 2011 ، كما أن المؤسسة العسكرية أرادت أن يدرك الشعب أنها مؤسسة وطنية وليست مؤسسة النظام ولا تهدف للدفاع عن النظام كما واجه الشعب المصري ذلك بالترحيب والتقاط الصور التذكارية بجوار دبابات القوات المسلحة وترديد هتاف ( الجيش والشعب ايد واحدة ). .[55] إلى أن كلف الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك كلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد بعد تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية في الحادي عشر من فبراير 2011 وذلك على الرغم من أن الدستور ينص على تولي رئيس مجلس الشعب منصب الرئيس بعد  فراغ المنصب لكن مبارك أراد النص على كلمة ( تخلي ) وليس (استقالة ) ليعطي مبرراً لتكليف القوات المسلحة بقيادة المرحلة الانتقالية .[56]

استخدام القوات المسلحة لأدوات التواصل الاجتماعي :

كانت القوات المسلحة المصرية حريصة على التعامل مع أدوات التواصل كالإعلام والانترنت والتقنيات الحديثة حيث كانت تعتمد على إرسال الرسائل النصية للمواطنين عبر الهواتف كما خصصت أرقاماً ساخنة لتلقي البلاغات والاستغاثات ،كما كانت البيانات التي تصدر عنها تُذاع عبر التلفاز والإذاعة ، كما عملت على إنشاء صفحة على موقع التواصل الاجتماعي( فيس بوك )، كما اتسمت البيانات بالسرعة والإيجاز مما كان له دور كبير في إزالة اللبس ، كما اتسمت أيضاً بالمهنية والموضوعية [57]

موقف المؤسسة العسكرية المصرية بعد الانتفاضة :

بعد تنحي الرئيس الأسبق مبارك عن الحكم وتكليفه للقوات المسلحة بإداة شئون البلاد أصدرت القوات المسلحة عدة بيانات وتصريحات تؤكد عدم رغبتها في الاستيلاء على السلطة كما أصدرت تشريعات تحمل قوة القانون وأصدرت إعلانات دستورية .وفيم يتعلق بالحكومة فإن القوات المسلحة كلفت 3 أشخاص بتشكيل حكومة وهم : أحمد شفيق- عصام شرف – كمال الجنزوري ، لكن استمرت بعض الوقفات الاحتجاجية في تلك الفترة وشكل المجلس العسكري لجنة برئاسة المستشار طارق البشري لوضع التعديلات الدستورية ، كما أقامت انتخابات برلمانية حصل تيار الإسلام السياسي 77% منها ، كما نظمت انتخابات رئاسية فاز بها مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي .[58]

  • وإذا نظرنا للمؤسسة العسكرية المصرية سوف نجد أن كيفية تجنيد أعضائها لا يتم بطريقة طائفية أو على أساس ديني ، كما أنها لها ثقل نسبي في النظام السياسي المصري وهي تتمتع بالاحترافية ، وتتعدد أبنيتهاحيث أنها بها قوات جوية وبحرية وبرية وتمتلك العديد من الأسلحة والدبابات الحديثة والمتطورة ،والهدف من تكوينها هو حماية البلاد والدفاع عنها ضد الأخطار الداخلية والخارجية ، وعلاقتهابالمؤسسات الأخرى هى علاقة توازن فهي لا تقحم نفسها في شئوون السياسة وتحترم اختصاصاتها التي حددها الدستور ، كما أن عملية التغيير بها تتم بشكل سلمي لا عن طريق العنف أو الانقلاب .

المبحث الثاني :موقف المؤسسة العسكرية  السورية من الانتفاضة

بعد إسقاط نظام بن علي في تونس وإسقاط نظام حسني مبارك في مصر ، بدأت الدعوة  في سوريا لتنظيم احتجاجات ضد نظام بشار الأسد عبر مواقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك ) يوم 5 فبراير 2011 لكن تلك الدعوة لم يتم تنفيذها بسبب الخوف من الأجهزة الأمنية ، ثم تمت الدعوة مرة أخرى للنزول يوم 15 مارس وتمثلت أهم المطالب في : الإفراج عن المعتقلين وإقالة الحكومة وإلغاء قانون الطوارئ ، لكن النظام تعامل مع تلك التحركات السلمية بشكل عنيف من خلال انتهاج سياسة القمع وتدخل الجيش السوري للوقوف مع النظام منذ اللحظات الأولى لبدء الاحتجاجات لكنه تعرض للانشقاقات وظهر الجيش الحر وظهرت جماعات معارضة مسلحة .

التكوين الحالي للمؤسسة العسكرية السورية :

المؤسسة العسكرية السورية تُعد من أقوى المؤسسات العسكرية عربياً حيث  تتكون ا من حوالي 295 ألف ( 220 ألف  بالقوات البرية ،5 الاف بالأسطول البحري ، 30 ألف في القوات الجوية ، 40 ألف في الدفاع الجوي ، 140 ألف قوات شبه عسكرية ) كما يبلغ عدد جنود الاحتياط حوالي 314 ألف جندي [59]

 موقف المؤسسة العسكرية السورية من الانتفاضة :

مع بداية الانتفاضة تدخل الجيش السوري في الأحداث باقتحامه لمدينة درعا يوم 25 إبريل وقيامه بإطلاق النار على الأحياء وقطع الكهرباء وشبكات الاتصالات كما قامت الدبابات العسكرية باقتحام عدة أحياء في مدينة حمص ، كما قامت قوات الجيش باعتقال العديد من الأشخاص في مدينة حماة في يوم 3 يونيو بعد نشر دباباتها عند مدخل المدينة كما تم اقتحام المنازل في اليوم التالي وإطلاق النار على المدنيين وشن حملات اعتقال كبيرة [60] ، وعلى الرغم من أن الجيش السوري لم يكن مهيأ للدخول في قتال أو صراع بسبب الفساد الذي مر به طوال عصره والذي أضر باحترافه ، لكنه استطاع  الصمود في وجه الثورة ، كما أنه استطاع الاستمرار في دفاعه عن النظام على الرغم مما ألمً به من انشقاقات وظهور الجيش الحر . ومن الجدير بالذكر أن شبكة المحسوبية والزبائنية السائدة في الجيش السوري والتي كانت تمثل عامل ضعف أصبحت الاّن تمثل عامل قوة يستند عليه الجيش في دعمه للنظام ، والنظام والجيش ليسا كتلة واحدة فهما هيئتان مختلفتان لكنهما معتمدتان على بعضهما وكلاً منهما تحتاج إلى الأخرى لكي تحافظ على بقائها ،

وفي مارس 2011 كان الجيش السورييتكون من 12 فرقة ترتكز في جنوب البلاد وتتمركز 6 فرق في دمشق والفرقة ال17 توجد في الرقة  والفرقتين 11 ، 18 موجودتان في حمص ، واستطاع الجيش السوري الحفاظ على قبضته على الأراضي التي يتحصن بها وبقى متماسكاً وثابتاً على الرغم من استيلاء قوى المعارضة على مساحات واسعة من البلاد باستثناء استطاعة تنظيم الدولة الإسلامية هزيمة الفرقة ال 17 الموجودة في الرقة، والتي يُرجح سبب هزيمتها لأن تحصينها كان أقل من باقي الفرق لحداثة إنشائها .[61]

وفي الفترة ما بين مارس وديسمبر 2011صعًدت الحكومة السورية من مواجهتها للمعارضة واستخدمت الأسلحة الصغيرة لمواجهة الاحتجاجات ، كما تعرضت المناطق التي توجد بها المعارضة لهجمات شنتها فرق المشاة والمدرعات ، وفي يناير 2012 تم استخدام المدفعية لأول مرة ، وفي إبريل 2012 تم استخدام طائرات الهليكوبتر ضد المناطق المعارضة ، كما اعتمد الجيش السوري على نشر طائرات صغيرة الحجم بدون طيار.[62]

وفي يونيو 2012 ويوليو 2013 بعد القصف تم نشر قوات تابعة لقوات الدفاع الوطنية لكي تقوم بالسيطرة على الأراضي وطرد ما بقي من عناصر المعارضة وحدث ذلك في حمص ودمشق ، كما أنه في الفترة من سبتمبر 2013 حتي يناير العام التالي (2014 ) زادت قوة إدارة المخابرات الجوية وتولت مهام أكبر من المهام الموكلة إليها بالسيطرة على المناطق المدنية ، وفي عام 2015 قاد الجيش السوري معركة لتحرير حماة بقيادة سهيل حسن واستطاعوا تحقيق النصر لكن لم يدم طويلاً لأن قوات المعارضة كانت قادرة على تأمين خطوط الاتصالات في إدلب .[63]

استراتيجية  المؤسسة العسكرية في مواجة المعارضة :

يعتمد الجيش السوري على استراتيجية هجومية لحماية المدن الهامة في سوريا ، والنظام السوري يعتمد على الجيش النظامي والفرق غير النظامية لتدعيم سيطرته على السلطة ، كما أن العدد القليل للقوات الحكومية حالياً جعلها تكثف جهودها وتركز على السيطرة على المناطق الهامة بالنسبة لها في حين تقوم قوات المدفعية والقوات الجوة بتهيئة المنطقة لشن هجمات برية حيث يعتمد الجيش على الحصار والتطويق والقصف للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة وذلك لإجبار السكان على مغادرتها ،[64]

أهداف المؤسسة العسكرية :

تسعى المؤسسة العسكرية السورية من وراء دعمها للنظام لتأكيد وحدة الإقليم السوري وشرعية النظام الحالي بقيادة بشار الأسد ، كما أن الاحتجاجات الحالية جعلت النظام يتجه للحفاظ على المدن الكبرى من خلال عمليات هجومية وعمليات دفاعية لتحطيم قوة الجماعات المتمردة لإدراك شرعية الحكومة ، ويعتمد في ذلك على الدعم من عدة جهات خارجية ( روسيا –إيران – حزب الله ) [65]

الجماعات المسلحة  المساندة للجيش ( الشبيحة ) :

هي مجموعات مسلحة تنتني معظمها للطائفة العلوية ويمارسون أعمالاً غير قانونية لكنهم يتمتعون بدعم أجهزة المخابرات ولديهم حصانات وتصاريح بحمل السلاح ويبلغ عددهم حوالي 25 ألف فرد ، وقد استعان بهم النظام السوري بقيادة بشار الأسد منذ اندلاع الاحتجاجات لمؤازرة الجيش وتخفيف الضغط عنه ويدعمهم بالسلاح والأموال [66]

الانشقاقات التي أصابت المؤسسة العسكرية السورية:

حدثت الانشقاقات في بادئ الأمر على مستوى الرتب الصغيرة والمتوسطة من الضباط وكان أبرز المنشقين في بداية الثورة : المقدم حسين الهرموش والملازم عبد الرزاق طلاس وذلك لرفضهما إطلاق النار على المتظاهرين حيث أن النظام السوري هو الذي دفع بالثورة لأخذ الطابع العسكري وذلك حتى يبرر مواجهته لها بالعنف والسلاح  ، كما اتهم كل من شارك فيها بأنه إرهابي وعميل للخارج ، شكًل هرموش تنظيماً عسكرياً بعد ثلاثة أشهر من بداية الثورة سمى ( لواء الضباط الأحرار)

كما أعلن العقيد رياض الأسعد عن تأسيس (الجيش السوري الحر) من تركيا في 29 يوليو 2011 ، والذي استولى على الأسلحة والذخائر من مخازن الجيش السوري النظامي وهذا أحدث نقلة نوعية في تسليحه وقوته، كما استولى أيضاً على عدد من الصواريخ كما أنه يعمل من خلال عدة استراتيجيات ومنها : السيطرة على المنافذ الحدودية والمعابر ، وقطع الإمدادات التي تصل للجيش السوري ، مهاجمة المطارات العسكرية ، إنهاك قدرة النظام وجعل القتال في عدة مناطق ، السيطرة على المنشاّت الاستراتيجية [67]

كما أعلن عن تشكيل المجلس العسكري المؤقت للجيش الحر في 14 نوفمبر من نفس العام كما أعلن اللواء محمد حسين الحاج – مدير كلية الدفاع الوطني – عن تأسيس( الجيش الوطني السوى ) في أغسطس عام 2012 [68]

  • وإذا نظرنا للمؤسسة العسكري السورية سوف نجد أن الهدف من تكوينها هو الدفاع عن البلاد وهذا هو الدافع الذي يحكمها في موقفها من الانتفاضة حيث أنها تهدف للحفاظ على وحدة الدولة السورية ، كما أنها تتعدد أبنيتها ووحداتها حيث يوجد بها قوة برية وجوية وهناك دور كبير للقوات الجوية واستخدام الطائرات في مواجهة المعارضة المسلحة والجماعات المسلحة ، كما أنها تتمتع بتقل نسبي كبير ولها دور كبير داخل الدولة ولها ميزانية كبيرة كما أن لها تأثير كبير داخل الدولة وتمثل لاعباَ أساسياً في تلك الانتفاضة كما أنها ستكون فاعل رئيس أيضاً في عمليات التسوية وجزء أساسي من السيناريوهات المستقبلية للحالة السورية

خلاصة الفصل الثاني :

تناول هذا الفصل  موقف المؤسسة العسكرية التونسية في الانتفاضة التي اندلعت في ديسمبر 2010 والذي اتسم بالحياد وعدم التدخل في الشأن السياسي والتي اقتصر موقفها على التأمين ومراقبة المشهد بسبب معاناتها من التهميش لعقود طويلة  وتخصيص ميزانية قليلة في عهدي بورقيبة وبن علي لكن زادت تلك الميزانية بعد رحيل بن علي وحدوث تهديدات أمنية .

والمؤسسة العسكرية المصرية التي لم تتدخل أيضاً لدعم النظام أو لدعم المحتجين بشكل مباشر لكنها أصدرت عدة بيانات لطمأنة المواطنين والتأكيد على اضطلاعها بدورها في حفظ الأمن في البلاد ونزلت للشوارع لتنفيذ ذلك ، كما كلفها الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بإدارة شئون البلاد بعد تنحيه عن منصبه ووكلت إليها مهمة إدارة شئون البلاد في المرحلة الانتقالية .

والمؤسسة العسكرية السورية التي تدخلت منذ اللحظة الأولى للانتفاضة لدعم النظام السوري بقيادة بشار الأسد واستخدمت الأسلحة الثقيلة والطائرات ضد المدنيين والمعارضة المسلحة واعتمدت على جماعات الشبيحة ، وتهدف لحماية وحدة الأراضي السورية لكن حدث بها بعض  والانشقاقات وكان من نتائجها ظهور الجيش الحر الذي استولى على الأسلحة من مخازن الجيش ، ويمكننا ملاحظة الفرق بين المؤسستين التونسية والمصرية وموقفهما الذي لم يدعم النظام بعكس المؤسسة العسكرية السورية التي اختارت دعم النظام والدفاع عنه وذلك ما سوف نحاول تفسيره في الفصل القادم من الدراسة .

الفصل الثالث : تفسير موقف المؤسسة العسكرية من الانتفاضة

في الفصل السابق رأينا موقف المؤسسة العسكرية التونسية التي عانت من التهميش وقلة الموارد لعقود طويلة مما جعلها لا تتدخل في الشئون السياسية وظهر هذا بشكل جلي في الانتفاضة فكانت تونس لديها قدرة كبيرة على تحييد المؤسسة العسكرية وعدم إقحامها في المشهد السياسي .

والمؤسسة العسكرية المصرية التي اقتصر دورها على تأمين المنشاًت الهامة للبلاد وحفظ الأمن والأمان كما أصدرت بيانات لطمأنة المواطنين كما كلفها الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بإدارة شئون البلاد بعد تنحيه عن الحكم .

وعلى النقيض من المؤسسة التونسية والمصرية سنجد المؤسسة العسكرية السورية منذ بداية الانتفاضة اختارت دعم النظام السوري والوقوف إلى جانبه وهي ماتزال حتى الاًن تقاتل إلى جانب النظام على الرغم من حدوث بعض الانشقاقات وظهور الجيش الحر وعلى الرغم مما عانته من فساد استشرى بها لعقود طويلة ومن تاريخ حافل بالانقلابات العسكرية التي أوصل اّخرها حافظ الاسد لسدة الحكم .

تتعدد التفسيرات بشأن سبب دعم المؤسسة العسكرية السورية للنظام ووقوفها بجانبه في الانتفاضة التي تمر بها البلاد ، فهناك من يرى أن التكوين الاجتماعي هو سبب دعم المؤسسة العسكرية للنظام حيث أن معظم الجنود بالجيش السوري هم من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها بشار الأسد كما أنه عين أصهاره بالجيش ،

وهناك تفسير اّخر يرى أن الامتيازات الممنوحة لضباط الجيش هي التي تجعلهم يدعمون النظام حيث أن سوريا تخصص جزء كبير من ميزانيتها للانفاق على الجيش كما أن ضباط الجيش السورية لديهم امتيازات ونفوذ كبير ،

وهناك رأي اّخر يرى أن الايدلوجيا الحاكمة للجيش السوري وعقيدته القتالية هي السبب الأساسي وراء دعمه للنظام حيث أن حزب البعث يسيطر على الجيش السوري وسوريا تعاني من مشكلة السلطة والحزب

وفي هذا الفصل سوف نختبر صحة الفرضيات الثلاث لمعرفة أيهما أكثر تأثيراً وراء دعم المؤسسة العسكرية السورية للنظام على النقيض من نظيراتها التونسية والمصرية وذلك بتطبيق الدراسة المؤسسية لعلم السياسة ومنهج المؤسسية الحديثة على المؤسسة العسكرية السورية .

المبحث الأول : التكوين الاجتماعي للمؤسسة العسكرية

يوجد في سوريا العديد من الإثنيات  وانعكس ذلك على المؤسسة العسكرية السورية وتتمثل تلك الإثنيات في  : الإسماعيلية : وهي إحدى فرق الشيعة وهي أكبر فرقة بها بعد الإثنى عشرية ، وهم موجودون في سوريا في مصياف والسلمية بمحافظة حماه، وبعض قرى مدينة طرطوس ،الزيدية : وهم مسلمون شيعة وسموا بهذا الاسم نسبة إلى الإمام زيد بن علي ، الشيعة : ثاني أكبر طائفة مسلمة ويروا أن الإمام علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة هما المرجع الرئيسي بعد وفاة الرسول ويتفرع منها الاثنا عشرية (الإمامية ) والإسماعيلية والزيدية ، الاثنا عشرية : طائفة شيعية من أكبر الطوائف ويطلق عليهم ( الإمامية) . المسيحيين: يشكلون حوالي 10% بعد أن كانوا 30%، وهم (روم أرثوذوكس- سريان- بروتستنانت-موارنة- روم كاثوليك )،العلوية : ( النصيرية ) من الطائفة الشيعية لكن يصفهم الشيعة بالمغالاة ويقطنون الجبال الساحلية السورية ، ومنهم حافظ الأسد الرئيس السوري الراحل وابنه بشار الرئيس الحالي لسوريا  ويمثلون حوالي 11.5 % من الشعب السوري .[69]

تأسيس المؤسسة العسكرية السورية :كانت القوات الخاصة للشرق هي أساس تشكيل الجيش السوري والذي تأسس في عام 1946 وذلك بعد موافقة فرنسا على تسليم القوات المسلحة في أغسطس عام 1945 لكن حدث تمرد للجنود العلويين وقاموا بسرقة مخازن السلاح بعد معرفتهم بخبر تسريحهم من الجيش ، ومن هنا ظهرت ضرورة حل الفرق الطائفية في المؤسسة العسكرية وضرورة القيام بحركة إصلاحية شاملة داخلها والعمل على ضم المزيد من المجندين من أجل بناء جيش وطني ، لذات قامت الحكومة السورية بإنشاء الأركان العامة للقوات المسلحة وعملت على حل الوحدات والفرق الطائفية كما قامت بفرض التجنيد الإجباري في عام 1948 وأنشأت الكليات العسكرية[70] .والجدول التالي يوضح الانتماءات العرقية لضباط الجيش عند إنشائه .

المصدر :بشير زين العابدين ،2008 ، الجيش والسياسة في سوريا ، الطبعة الأولى ص 123، دار الجابية

الانقلابات العسكرية :

في الفترة من 1949 حتى 1954 حدثت 5 انقلابات عسكرية في سوريا وتلك الانقلابات أثرت بالسلب على حركة المؤسسات  الدستورية ونتج عنها أيضاً فرض الرقابة على الصحف والإعلام وتعطيل الحريات العامة وانتشار ظاهرة الاغتيالات السياسية ، وهذا دفع بضباط الجيش للتدخل في السياسة [71]

الجيش العقائدي ( الجيش وحزب البعث ) :

في الفترة من 1963 وحتى عام 1970وقعت 3 انقلابات عسكرية وثلاثة محاولات أخرى للانقلاب واتسمت تلك الفترة بهيمنة حزب البعث الاشتراكي وحدثت العديد من الصراعات وحدث تدخل كبير للجيش في الحياة السياسية ، كما عمل حزب البعث على ترسيخ حكمه كحزب واحد وألغى باقي الأحزاب وأسس اندماج كامل بين المؤسسات المدنية والعسكرية من خلال ترسيخ مبدأ (الجيش العقائدي ) وزج الحزب بعدد كبير من أعضائه لداخل صفوف الجيش وسيطر على وحدات كبيرة من الجيش [72]

وصول حافظ الأسد للسلطة :

قام حافظ الأسد ( وزير الدفاع اّنذاك )بانقلاب في شهر نوفمبر عام 1970 وقام بإلقاء القبض على نور الدين الاّتاسي رئيس الجمهورية، كما قام باحتلال مكاتب الحزب المدني ، تولى الأسد رئاسة الوزراء ثم رئاسة الجمهورية من الفترة 1971 حتى 2000 واتسم حكمه بالدمج بين القوات المسلحة وحزب البعث وذلك للهيمنة والسيطرة على المؤسسات المدنية ومن هنا بدأت قبضة السلطة على الجيش وترسخت الزبائية من ناحية الجنود للنظام لكي يحصلوا على المزايا والترقيات .، وعمل  الأسد على تشكيل الفرق العسكرية لحماية النظام اعتماداً على العنصر العشائري والطائفي وعمد إلى تعيين الظباط العلويين في المناصب البارزة  وجاء ذلك من إيمانه بأن الطوائف تقوم بمنح أبنائها الانتماء العقائدي والوحدة والعصبية القبلية والجدير بالذكر أن عائلة حافظ الأسد كانت فقيرة لكنها اكتسبت نفوذ بسبب أن لهم وضع قوي من خلال الدخول في الجيش .[73]

المؤسسة العسكرية في  فترة حكم حافظ الأسد :

تكونت من فرق حماية النظام والأجهزة الأمنية

أولاّ: فرق حماية النظام :

  • سرايا الدفاع : تأسس في عام 1971 لردع محاولات الانقلاب ووضع حد لتدخل الجيش في السلطة وبلغت نسبة العلويين فيه إلى أكثر من 90 % وظل حتى عام  1984 ،  الحرس الجمهوري : يطلق عليه (الحرس الرئاسي ) وتتمثل مهمته في حماية القصر الجمهوري ومنازل المسئولين وتأسس في عام 1976 وأغلب عناصره من العلويين ، القوات الخاصة : توجد في دمشق وتهيمن على القوات الموجودة في الجولان و على الحدود مع لبنان وتركيا،  الفرقة الثالثة المدرعة : تأسست عام 1978 برئاسة ابن عمة حافظ الأسد ( اللواء شفيق فياض ) وتهدف للمحافظة على أمن النظام وحمايته  ، الفرقة الرابعة المدرعة : تأسست في عام 1984 برئاسة اللواء حكمت إبراهيم لاحتواء جنود سرايا الدفاع .

ثانياً :الأجهزة الأمنية :

  • إدارة الأمن السياسي : تتبع الأنشطة السياسية الموجهة لإضعاف النظام ومراقبة الإعلام والشخصيات السياسية إدارة الأمن العام : تعمل على فرض نفوذها على قوات الشرطة وتنقسم إلى ( الأمن الداخلي – الاستخبارات الخارجية – فرع فلسطين ) ،المخابرات العسكرية :  مسئولة عن التخطيط العسكري وتنسيق عمل القوات السورية في لبنان، المخابرات الجوية : تتدخل في قطاعات عديدة من الحياة السورية، مكتب الأمن القومي يسمى( أمن القصر ) وهو مسئول عن الأمن أمام الرئيس ويعمل على التنسيق بين أجهزة المخابراتالمختلفة [74]

وصول بشار الأسد للسلطة :

تم تعيين بشار الأسد ( ابن حافظ الأسد ) كقائد للقوات المسلحة بعد وفاة والد في 21 مايو 2000 وتم ترقيته لرتبة فريق ، ثم فاز في انتخابات الرئاسة بنسبة 97.29 % (بعد تعديل سن الترشح للرئاسةفي الدستور من 40 عام ليناسب بشار الذي كان عمره 34 عاماً ) وفي هذه الأثناء تأسست في سوريا منتديات للحوار تدعو لمزيد من الديمقراطية والحريات وتنتقد أداء الحكومة ، لكن بشار عمل على ترسيخ سلطة حزب البعث وزيادة المقاعد المخصصة له في البرلمان .

المؤسسة العسكرية في فترة حكم بشار الأسد :

عندما تسلم بشار الأسد السلطة أقال العديد من القيادت العسكرية وعين صهره كرئيس للاستخبارات العسكرية واستبدل العديد من قيادات القوات الجوية في محاولة لتقوية قبضته على الجيش ، ومعظم من عينهم بشار يرتبطون معه بصلات قرابة ومصاهرة ( حيث أنه اعتمد على صلة القرابة أكثر من والده الذي اعتمد على العشائرية والطائفية ) ، كما عين ماهر الأسد ( شقيقه ) قائداً للحرس الجمهوري ، كما كانت لعائلة والدته أيضاَ نصيب كبير من المناصب والتعيينات العسكرية .[75]

تكوين المؤسسة العسكرية في فترة حكم بشار الأسد:

تسليح الجيش السوري يعتمد بالأساس على الأسلحة الروسية  ، كما أن الهيكل البنائي له يشبه هيكل الجيوش الخاصة بدول الكتلة الشرقية [76] ويتكون  الجيش السوري من القوات البحرية والجوية والجيش  البري ، ومهامه هي الدفاع عن أرض الوطن ووفقاً لإحصاءات عام 2005 كان الجيش السوري يتكون من 450 ألف مقاتل و11 فرقة و8مدرعات و 4 ألوية مشاه و 10 أفواج من القوات الخاصة[77] ، والحرس الجمهوري ،وقوات خاصة ، ومكتب الامن الوطني والأمن السياسي ، وهناك الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس وتتكون من حوالي 20 ألف فرد . كما أنه له مهام داخلية تتمثل في قمع المعارضين ومراقبتهم . ويوجد أيضاً الشبيحة وهم حوالي 10 الاف من المواطنين المسلحين والجيش الشعبي (ميليشيات حزب البعث )  .

كما أن التجنيد في سوريا إلزامي لمن بلغ 18 عاما وتحتل الطائفة العلوية حوالي 90بالمائة من المناصب العليا به  ، وهناك أقليات أخرى موالية للنظام تشغل مناصب قيادية أيضاً مثل (الدروز والشركس والسنة والمسيحيين ). والجدير بالذكر أنه تم تعيين الجنرال داوود رادحة في منصب وزير الدفاع في أغسطس 2011 وهو من الطائفة الأرثوذوكسية اليونانية ، ومع بدء الثورة في 2011 حدثت انشقاقات في الجيش وظهر الجيش الحر وهذا زاد من طائفية الجيش وظهرت المحاباة لدى القيادات العليا العلوية على حساب السنية  ، لأنه لا توجد ثقة من جانب النظام في أن القيادات السنية ستحارب الجماعات الجهادية التي تقف في وجه النظام .

كما أصبح النظام قادر علي أن يصدر الأوامر عبر نظام متماسك ويحظى بالثقة وبه شخصيات موثوق فيها وتربطها علاقات عائلية ومصالح وبدأ رامي مخلوف ابن خال بشار الأسد بتمويل قوات النمر في عام 2013 بقيادة العقيد سهيل الحسن وهوضابط علوي في المخابرات . وتلك الوحدة مجهزة أفضل من باقي الجيش ومعظم الضباط بها علويين وتضم الفرقة الرابعة والفرقة الحادية عشر ، كما ان إدارة المخابرات الجوية للنظام قامت بتجنيد مدنيين من الطائفة العلوية للالتحاق بقوات النمر .[78]

  • وإذا طبقنا الدراسة المؤسسية لعلم السياسة على المؤسسة العسكرية السورية سنجد أن تجنيد أعضائها يتم على أساس طائفي وعلى أساس القرابة والمصاهرة بدلاً من معيار الكفاءة والجدارة حيث أن بشار الأسد اعتمد بشكل أكبر على علاقات المصاهرة أكثر من والده حافظ الاسد الذي اعتمد على معيار الطائفية ، كما أن علاقة المؤسسة العسكرية السورية بالمؤسسات الأخرى وخاصة المؤسسات السياسية والدستورية ليست علاقة فصل واحترام للهيمنة المدنية لكن المؤسسة العسكرية دائماً ما تقحم نفسها في الشئون السياسية وتهدف للسيطرة على السلطة من خلال الانقلابات العسكرية العديدة التي قامت بها والتي وصل حافظ الأسد للسلطة من خلال أحدها ،  كما أن اختصاصاتها لا تقف فقط عند حماية الدولة داخلياً وخارجياً لكنها تهدف لحماية أمن النظام واستمراره وظهر هذا في الفرق التي كونها حافظ الأسد تحت اسم ( فرق حماية النظام )  ،  كما أن التغيير بها لا يكون بالطرق الدستورية لكن يعتمد على العنف ويكون من خلال الانقلابات العسكرية  حيث شهدت سوريا العديد من الانقلابات في تاريخها .
  • وإذا نظرنا للتكوين الاجتماعي للمؤسسة العسكرية السورية سوف نجد أن الجيش السوري عند إنشائه كان به أغلبية من السنة العرب وكان العنصر العلوي يمثل أقلية حيث كان يمثل حوالي 4.5% من الجيش السوري لكن وصول حافظ الاسد للسلطة عن طريق انقلاب رسخ قبضة السلطة على الجيش وجعل هناك نفوذ كبير للعلويين داخل الجيش على الرغم من أن عائلة الأسد كانت فقيرة لكنها اكتسبت نفوذ بالدخول في الجيش لكن عندما جاء بشار للسلطة اعتمد على علاقات المصاهرة والقرابة أكثر من الطائفية التي اعتمد عليها والده حافظ الأسد
  • ويمكننا القول أن التكوين الاجتماعي للمؤسسة العسكرية السورية له تأثير كبير في دعم المؤسسة العسكرية للنظام لكنه ليس السبب الأوحد حيث أن هناك بعض القيادات العسكرية ليست من الطائفة العلوية ولا ترتبط بعلاقات مصاهرة مع بشار الأسد ، والجيش مؤسسة علمانية تحظر الانتماءات الطائفية حيث أنه في عام 2011 قبلت الكلية الحربية في حمص والأكاديمية العسكرية في حلب العديد من الطلاب من خلفيات متنوعة ليست علوية فقط [79]

كما أن معظم الطيارين بالقوات المسلحة السورية من الطائفة السنية لكنهم يخضعون للمخابرات الخوية التي يسيطر عليها العلويون [80]

المبحث الثاني : الامتيازات الممنوحة للمؤسسة العسكرية وأثرها على موقفها

بعض النظم الاستبدادية كثيراً ما تشجع النخب العسكرية على الاشتراك في الأعمال والانشطة الاقتصادية ، حيث أن الضباط والعسكريين الذين يعملون في مجال الشراكة مع رؤوس الأموال الخاصة يكونوا بالطبع حريصين على أن يستفيدوا من توطيد علاقتهم بالنظام الحاكم في مقابل الحصول على ممتلكات ومزايا مالية كما أنهم يشغلون مناصب عليا في القطاعات الاقتصادية التي تكون تحت سيطرة الجيش ويمكنهم أيضاً السيطرة على بعض الأراضي الخاصة بمعارضي النظام والحاكم المستبد هو الذي يوفر لهم الحماية من الملاحقة القانونية .

والشكل التالي يوضح العلاقة بين الأنظمة المستبدة والنخب العسكرية [81]

كما أن معدلات الانفاق العسكري يجب ان تتماشي مع الناتج القومي للدولة وحجم اقتصادها القومي ومدى نفوذ وتأثير وزارة الدفاع فيها كما تعتمد أيضاً على البيئة الأمنية الخارجية المحيطة بالدولة وهل يحيط بها تهديدات أم لا ؟ ، وهناك دراسة تقول إن زيادة 1% في معدل التهديد المحتمل ينتج عنه 3 % في زيادة الانفاق العسكري من إجمالي الناتج القومي للدولة ، كما أن الأنظمة الأوتوقراطية تنفق على الجيش 140 مرة ضعف ما تنفقه نظيراتها الديمقراطية ،  كما أن الحروب الأهلية والنزاعات الداخلية تدفع الدول لزيادة معدلات انفاقها العسكري وليس التهديدات الخارجية فقط [82]

  • ميزانية المؤسسة العسكرية السورية ( الانفاق العسكري ) :

منذ عام 1949 كانت سوريا تخصص للانفاق على الجيش حوالي 55% من الموازنة العامة للدولة ، وهذا أدى لزيادة العبء على الموازنة السورية وإرهاقها وتعطيل مشاريع البنية التحتية والتنمية ، وقام حسني الزعيم بوضع مشروع عمل على تزويد ميزانية الجيش بحوالي 28 مليون دولار ، واستمرت زيادة الانفاق على القوات المسلحة في الأعوام التالية ،

وفي عام 1955 قامت الحكومة السورية بتخصيص 68 % من ميزانيتها للانفاق على قوات الجيش ، كما كان البرلمان السوي يوافق على ميزانيات استثنائية لزيادة مخصصات الانفاق على القوات المسلحة ، وفي السبعينات والثمانينات أنفقت سوريا جزء كبير من ميزانيتها على الجيش بنسبة تعادل 3 أضعاف المعدل العالمي .

في عهد حافظ الأسد: كان يُنفق على الجيش السوري 60% من ميزانية الدولة ،

في عهد بشار الأسد :

قبل اندلاع الانتفاضة:

كانت ميزانية الجيش تتعدى المليار جنيه سنوياً ، حيث أن سوريا تنفق حوالي 5.9 % من الناتج القومي الإجمالي لها على الجيش :[83]

وقت الانتفاضة :

خلال العام الأول للانتفاضة السورية تم تقدير تكلفة الانفاق على الجيش السوري بحوالي 3 مليار دولار وهذا الرقم يتعدى ميزانية وزارة الدفاع السورية في عام 2011 والتي كانت تبلغ 2 مليار دولار [84]

وفي عام 2013 كان معدل الانفاق على الجيش السوري 16.2 % من الناتج القومي الإجمالي لسوريا ، وفي عام 2014 كان الانفاق 13.2% وهذا المعدل يعتير كبير إذا ما تم مقارنته بالانفاق العسكري لباقي دول الشرق الأوسط  ، وفي عام 2013 قل الانفاق على الأسلحة المستوردة  ليصل إلى 100 مليون دولار بعد أن كان يُقدر ب 167 مليون دولا في عام 2010، وهذا يوضح انخفاض مبيعات السلاح مما ينذر بفرض العالم قيود على نقل الأسلحة لسوريا( تلك الاحصاءات تشمل الاستيراد الحكومي للأسلحة وليس الذي يتم بشكل غير رسمي ) [85]

والشكل التالي يوضح حجم ميزانية وزاة الدفاع السورية مقارنة بباقي الوزارات ( عام 2003)[86]

  • امتيازات ضباط الجيش :

في  عهد حافظ الأسد  :

عمل حافظ الأسد على تعزيز وتقوية المصالح المادية لكبار الضباط في الجيش لاجتذابهم لصالحه ، كما تمتع الضباط بنفوذ كبير يمكنهم من التدخل في الأمور السياسية وفي شئون الحكم وذلك استناداً للمرسوم الذي تم إصداره في عام 1984 والذي كان يعتبر أن قائد كل حامية هو بمثابة حاكم عرفي في المنطقة الموجودة بها حاميته  [87]

كما سمح لهم بجني ثروة كبيرة وأموال طائلة من خلال الدخول في شراكة مع كبار رجال الاعمال وهذا بدأ بعد حرب أكتوبر عام 1973 وذلك تزامناً مع استفادة سوريا من القروض الدولية الممنوحة لها والعطايا التي يقدمها المانحين العرب الأثرياء ، كما أن عدد من القادة العسكريين حولوا سلطتهم إلى أصول اقتصادية حيث أن لا يتم السماح لكبار الضباط بالاشتراك في الأعمال التجارية بشكل علني لكن متاح لهم العمل من خلال الشراكة .[88]

في عهد بشار الأسد :

( قبل الانتفاضة ) :

اعتمد الجيش السوري في فترة حكم بشار الأسد على عدد كبير من العلاقات وأسس شبكة من الزبائنية وعلاقات المنفعة المتبادلة وذلك من أجل الحصول على المنح والترقيات والمزايا المادية والعينية وكون الضباط ثروة كبيرة من خلال الشراكة مع رجال الاستثمار في القطاع الخاص ، كما  استمر جمع الموارد من جانب الضباط مما قلص القدرة القتالية للجيش ورسخ الفساد وساعدت سياسات بشار الاقتصادية النيوليبرالية في زيادة المزايا المالية للضباط  .

وأطلقت وزارة الدفاع في عام 2007 خطة مشتركة مع رجال الأعمال لبيع سيارات فارهة لضباط متقاعدين بأسعار معفاة من الضرائب ،واللافت للنظر أنهم قاموا ببيع تلك السيارات وحصلوا على أموال طائلة . وهذا عزز من مكانتهم الاجتماعية لأن تلك السيارات كانت متاحة للنخبة فقط والجدير بالذكر أن راتب الضابط كان منخفض حيث كان يتراوح بين 400و800 دولار مما جعلهم يستخدمون نفوذهم ضد الجنود فكانوا يجبرونهم على أعمال الصيانة في منازلهم وتوصيل أولادهم للمدرسة بالسيارات العسكرية .

وكانوا يسمحون للمجند الثري بالتهرب من الخدمة نظير رشاوى وهدايا عينية وكانوا يحصلون علي هدايا عينية من مسقط رأس الجنود ففي بعض الأحيان كانوا يحصلون على العسل من مدينة حماة ويحصلون على الجبن من مدينة دير الزور.

وكانت عمليات تقييم الضبط يدخل بها بعض مظاهر الفساد حيث كانوا يقدمون الرشاوى والاطعمة للضباط القائمين على عملية التقييم لتمر عملية التقييم بشكل جيد  ،وهذا ساهم في  فقدان الجيش السوري لجزء كبير من احترافه على المجالين القتالي والعمليات  [89]

كما أن سياسيات بشار الأسد  الاقتصادية عملت على زيادة التفاوت الاجتماعي، كما أصبح الاستثمار الوحيد هو الاستثمار في قطاع الأمن .[90]

وقت الانتفاضة :

عند اندلاع الانتفاضة تحول النظام السوري لاقتصاد الحرب وأنفق الكثير من الأموال على دعم الجيش والعمليات العسكرية وعصابات الشبيحة وكان يتلقى دعم خارجي من الدول الداعمة له مثل روسيا وإيران وهذا يتم توجيهه أيضاً لصالح القوات المسلحة .

كما قام رجال الأعمال الداعمون للنظام بتقديم الإعانات المالية له حيث كانوا يقومون بإمداد عصابات الشبيحة بالأموال الطائلة بجانب اعتماد الشبيحة على جني الأموال من خلال السلب والنهب وخطف بعض الأشخاص مقابل فدية مالية وسرقة بعض السيارات ، كما قام بعض الجنود بذلك أيضاً .[91]

  • من خلال المبحث السابق نجد أن المؤسسة العسكرية السورية تتمتع بثقل نسبي داخل النظام السياسي السوري حيث أنها يُخصص لها ميزانية كبيرة تفوق ميزانيات باقي الوزارات كالصحة والتعليم وهذا يدل أن حدود تأثير المؤسسة العسكرية السورية كبير والنظام يعتمد عليها في العديد من الأمور .
  • وإذا نظرنا لمعدلات الانفاق العسكري (الانفاق على القوات المسلحة السورية ) سوف نجد أن سوريا طوال تاريخها تخصص جزء كبير من ميزانيتها والناتج القومي الإجمالي لها للانفاق على القوات المسلحة وتدريبها وتسليحها ، كما أن ضباط الجيش السوريين يتمتعون بالامتيازات وظهر هذا في عهد حافظ الأسد حيث كان ضباط الجيش لهم نفوذ كبير وكان يعتبر كل قائد بمثابة حاكم عرفي في المنطقة الموجودة بها حاميته كما سمح لهم بالدخول في شراكات وجني الأموال الطائلة ، وعندما وصل بشار الأسد للسلطة سوف نجد أنه استمر هذا الفساد واستمر النفوذ الكبير لضباط الجيش واعتمد النظام على شبكة من العلاقات والزبائنية كما كان الضباط أيضاً يدخلون في شراكات مع رجال القطاع الخاص الذين استمروا في تقديم الإعانات المالية بعد اندلاع الانتفاضة ، كما أن الضباط مارسوا نفوذا كبيراً على الجنود وكانوا يتلقون الرشاوى والهدايا المالية والعينية ، فتلك الامتيازات التي يحصل عليها الجنود لها دور في استمرار دعمهم للنظام السوري واستمرار دعم المؤسسة العسكرية للنظام . ومن الجدير بالذكر أن شبكة المحسوبية والزبائنية السائدة في الجيش السوري والتي كانت تمثل عامل ضعف أصبحت بعد اندلاع الانتفاضة تمثل عامل قوة يستند عليه الجيش في دعمه للنظام ، والنظام والجيش ليسا كتلة واحدة فهما هيئتان مختلفتان لكنهما معتمدتان على بعضهما وكلاً منهما تحتاج إلى الأخرى لكي تحافظ على بقائها ، فالامتيازات التي يحصل عليها الجنود لها دور في دعمهم لاستمرار النظام .

المبحث الثالث : الايدولوجيا والعقيدة الحاكمة للمؤسسة العسكرية

سبق لنا التفرقة بين الجيش المحترف والجيش العقائدي ورأينا أن  مفهوم الجيش الوطني هو الذي يرتبط بمفهوم الوطن والمواطنة من الناحية البنيوية والوظيفية ، ووظيفته حماية الوطن والدفاع عنه ،

لكن إذا تحول الجيش إلى قوة أمن داخلي هدفها الحفاظ على استمرار النظام القائم وحاد عن مهمته الأساسية فإنه بذلك قد تحول إلى جيش عقائدي .

وهذا المفهوم يتماشى مع ايديولوجية معينة تعبر عن مواقف واّراء ومصالح جزء وفئة من المجتمع وغالبا النظام في هذه الحالة يكون نظام أقلية ، والجيش هو الوسيلة التي يستخدمها النظام للحفاظ على استمراره في السلطة وهذا الجيش (العقائدي ) يتدخل في السياسة .[92]

كما أنه هو  الجيش الذي يكون قائماً على عقيدة معينة أو ايدلوجية معينة أو يتكون من طائفة على حساب طائفة أخرى ويسيطر عليه النظام ، وهذا الجيش لا يتمتع بالاحترافية التي تجعله يلتزم بمبدأ الحياد وعدم التدخل في  الشئون السياسية فيمكن أن يتدخل في المشهد السياسي في أي وقت .

القوات المسلحة السورية :

حيث أنه منذ حصول سوريا على استقلالها منذ منصف الأربعينات من القرن الماضي ، لعب الجيش السوري دوراً كبيراً في الحياة السياسية (متجاوزاً مهمته الأساسية في حفظ أمن البلاد والدفاع عنها ضد أي خطر خارجي )، وتدخل عدة مرات لمحاولة الاستيلاء على السلطة من خلال عدة انقلابات عسكرية  أوصل اّخرها الرئيس الراحل حافظ الأسد للسلطة .[93]

أزمة السلطة والحزب :

كما أنه في سوريا أيضاً هناك أزمة السلطة والحزب حيث أن حزب البعث له دور كبير في السلطة السياسية كما أن قيادات الجيش السوري معظمهم من أعضاء حزب البعث كما أن الجناح العسكري في الحزب يُهيمن على السلطة كما أن الجيش تحول إلى مؤسسة أمنية مهمتها الحفاظ على استمرار النظام

حيث أنه عندما بدأت سيطرة حزب البعث في سوريا عمل على تبني سياسة تعمل على ترسيخ حكمه كحزب واحد وعمل على إلغاء جميع الأحزاب الوطنية التقليدية والعمل على الدمج بين مؤسسة الحكم والجيش وهذا تم تنفيذه من خلال ايدلوجية تقوم على مبدأ الجيش العقائدي ، كما أن نظام حافظ الأسد عمل على ترسيخ الطائفية وزيادة نفوذ العلويين .[94]

كما أن الأهداف الايدلوجية لحزب البعث كانت تهدف لحل المبادئ القومية والاجتماعية محل الولاء الطائفي ، وكان يريد تأسيس مجتمع علماني بصرف النظر عن الدين ، وفي عام 1963 وبعد محاولات الانقلاب الناصري الذي باء بالفشل لجأ قادة اللجنة العسكرية البعثية لتقوية مراكزهم من خلال جعل الضباط المحيطين بهم ممن تربطهم بهم علاقات عشائرية وطائفية ، ومن هنا بدأت سياسة التكتيل الطائفي للعسكريين وتأثر العسكريون السنة بذلك وعانوا من التمييز بينما حظى العلويون والمسيحيون بامتيازات عديدة وتمييز إيجابي في المعاملة ، وكان يتم ترقية الضباط على أساس الروابط الطائفية وليس على أساس الجدارة والكفاءة أي الضباط ” الموثوقون ” ، ومن هنا جاءت سيطرة الأقليات في المراكز الهامة في الجيش وهذا بدوره أدى إلى ارتباط علاقات السلطة بالتحالفات الشخصية داخل القوات المسلحة

حافظ الأسد :

وعندما وصل حافظ الأسد للسلطة عمل على إحكام قبضته على القوات المسلحة  ، كما قام بفصل الجهاز العسكري للحزب عن القيادة المدنية ، كما منع اعضاء القيادة القطرية من زيارة أقسام التنظيم العسكري لحزب البعث [95]

كما اعتمد حافظ الأسد على الأمن والجيش بشكل كبير وزارد من دورهما في السياسة والحكم وذلك على حساب حزب البعث الذي أصبح مجرد واجهة ايدلوجية للنظام ، وحدث اتهام للنظام من جانب الإسلامييين بالكفر والعلمنة فوجد النظام نفسه محاط بمجتمع رافض له ، فلجأ النظام للطائفة العلوية وجعلها في مواجهة المجتمع ، وأصبحت سوريا دولة أمنية تواجه الحريات الشخصية وأصبحت الأجهزة الأمنية بمثابة ( أصحاب الحكم ) ، وتهدف تلك الأجهزة لحماية أمن النظام .[96]

بشار الأسد :

عندما وصل بشار الأسد للسلطة لم يتغير الأمر كثيراً ، حيث عمل على عسكرة الطائفة العلوية وتحويل معظم شباب العلويين إلى جنود في الجيش يهدفون لحماية النظام .

وقت الانتفاضة :

وعند قيام الانتفاضة تم الزج بالجيش لمواجهة المناطق المنتفضة والتي بها أغلبيات غير علوية حيث أن العلوييين يرفضون فكرة قيام دولة إسلامية [97] ، كما أن النظام السوريهو الذي لعب بورقة الطائفية حيث أن المناطق التي بها أغلبية علوية شكلت معاقل تأييد النظام والأحياء التي بها أغلبية سنية هي التي شكلت مركز التظاهرات والاحتجاجات ضد النظام .

كما أنه قبل اندلاع الاحتجاجات اتبع النظام سياسة الاستقطاب الطائفي وذلك لتقسيم المجتمع وتخفيف الضغط السياسي على النظام ، كما أن الميليشيات العلوية ساعدت الجيش في ارتكاب مجازر طائفية في العديد من المحافظات وزاد هذا بصوة واضحة في محافظة حمص ، والبعض – خاصة المعارضة –أصبح يساوي بين الطائفة العلوية والنظام حتى بات الحديث عن ( النظام العلوي / النصيري ) .كما أن النظام السوري عمل على ترسيخ فكرة أن مستقبلهم سوف يكون سيئ إذا ما سقط النظام وهذا دفعهم لتأييده بشكل كبير كما أن الجنود العلويين يحصلون على أفضل الأسلحة والذخائر والتي لا يحصل على مثلها السنة [98].

كما أن قتال جنود حزب الله اللبناني بجوا جنود الجيش السوري جعل حزب الله يسيطر على عقيدة الجيش السوري ، كما أظهرت بعض الصور ارتداء بعض جنود الجيش لشارات تحمل شعارات طائفية مما استفز المواطنين بشكل كبير وأظهر البعد الطائفي في القتال [99]

الميليشيات المساندة للجيش :

كما أن الميليشيات المساندة للجيش السوري والتي يعتمد عليها النظام هي ميليشيات شيعية مهمتها الدفاع عن المناطق الدينية الشيعية في البلاد وهذا أيضاً ينمي الصراع الطائفي في البلاد وكلما طالت فترة هذا القتال كلما ترسخ الاحتقان الطائفي مما سوف يصعب من عمليات التسورية في المستقبل ، كما أنه هناك نوع من الشبيحة يسمى ( الجيش الشعبي ) وتم إنشاؤه لكي يضطلع بمهمة الدفاع عن الأحياء التابعة للنظام خلال انتفاضة الإخوان المسلمين ويطلق عليها الاّن ( اللجان الشعبية ) وهي الاّن تقوم بالدفاع عن مناطق العلويين والدروز والمسيحيين وقد تم تدريبهم على يد حزب الله وإيران .[100]

  • وإذا نظرنا لعقيدة الجيش السوري والايدلولجيا الحاكمة له سوف نجد أنه جيش عقائدي وليس جيش محترف حيث أنه لا يكتف بمهمته وهي حماية البلاد والدفاع عنها فقط لكنه طوال تاريخه يهدف للتدخل في السياسة وإقحام نفسه في الشئون السياسية وذلك من خلال عدة انقلابات عسكرية قام بها منذ بداية تأسيسه وحتى وصول حافظ الأسد لسدة الحكم ، كما أن عقيدة حزب البعث تسيطر على الجيش فتعاني سوريا من أزمة السلطة والحزب ، كما أن حزب البعث عمل على الدمج بين الجيش ومؤسسة الحكم وذلك من خلال ايدلوجيا تقوم على مبدأ الجيش العقائدي

كما أن ترقية الضباط كانت تتم على اساس الروابط الطائفية والشخصية وليس على أساس الكفاءة والجدارة كما قام حافظ الأسد بإحكام قبضته على الجيش ولعب بشار الأسد بورقة الطائفية عند قيام الاحتجاجات وعمل على ترسيخ سياسة الاحتقان الطائفي لكسب تأييد العلويين ، ومن هنا نجد أن العقيدة الحاكمة للمؤسسة العسكرية كان لها دور وتأثي في دعمها للنظام ووقوفها بجانبه حيث أن بشار الاسد عمل على ترسيخ فكرة في أذهان العلويين وهي أن مستقبلهم سوف يكون سيئ عند سقوط نظامه.

كما أنه اعتمد عليهم لمواجهة السنة كما أن جماعات الشبيحة التي يعتمد عليها النظام أيضاً تحكمها الطائفية ويستخدمها النظام أيضاً لمواجهة الأحياء السنية والتي يقطنها غير العلويين .

خلاصة الفصل الثالث :

  • من خلال الحديث عن موقف المؤسسة العسكرية الداعم للنظام على النقيض من المؤسسة العسكرية التونسية والمؤسسة العسرية المصرية واختبارنا لثلاثة فروض يمكنها تفسير موقف المؤسسة العسكرية السورية الداعم للنظام وهي : التكوين الاجتماعي ، الامتيارات ـ العقيدة والايدولوجيا ، وجدنا أن الفروض الثلاثة كل منهما يؤثر على موقف المؤسسة العسرية الداعم للنظام حيث أنه إذا نظرنا للتكوين الاجتماعي للمؤسسة العسكرية السورية سوف نجد أن الجيش السوري عند إنشائه كان به أغلبية من السنة العرب وكان العنصر العلوي يمثل أقلية حيث كان يمثل حوالي 4.5% من الجيش السوري لكن وصول حافظ الاسد للسلطة رسخ قبضة السلطة على الجيش وجعل هناك نفوذ كبير للعلويين داخل الجيش على الرغم من أن عائلة الأسد كانت فقيرة لكنها اكتسبت نفوذ بالدخول في الجيش لكن عندما جاء بشار للسلطة اعتمد على علاقات المصاهرة والقرابة أكثر من الطائفية التي اعتمد عليها والده حافظ الأسد ، وإذا نظرنا لمعدلات الانفاق العسكري (الانفاق على القوات المسلحة السورية ) سوف نجد أن سوريا طوال تاريخها تخصص جزء كبير من ميزانيتها والناتج القومي الإجمالي لها للانفاق على القوات المسلحة ، وفي عهد حافظ الأسد كان ضباط الجيش لهم نفوذ كبير وكان يعتبر كل قائد بمثابة حاكم عرفي في المنطقة الموجودة بها حاميته كما سمح لهم بالدخول في شراكات وجني الاموال الطائلة ، وعندما وصل بشار الأسد للسلطة استمر النفوذ الكبير لضباط الجيش واعتمد النظام على شبكة من العلاقات كما كان الضباط أيضاً يدخلون في شراكات مع رجال القطاع الخاص كما أن الضباط مارسوا نفوذا كبيراً على الجنود وكانوا يتلقون الرشاوى والهدايا المالية والعينية ، فتلك الامتيازات التي يحصل عليها الجنود لها دور في استمرار دعمهم للنظام السوري واستمرار دعم المؤسسة العسكرية للنظام ، كما أن العقيدة الحاكمة للمؤسسة العسكرية كان لها دور في دعم المؤسسة العسكرية للنظام من خلال ارتباط الجيش بحزب البعث والسلطة وقيامه على مبدأ الجيش العقائدي واقتناع العلويين بأن مستقبلهم سوف يكون سيئ إذا ما سقط بشار الأسد .

الخلاصة :

تحدثت الدراسة عن دور المؤسسة العسكرية السورية في النظام السوري وذلك في الفترة من

2011 حتى 2016 أي منذ اندلاع الانتفاضة السورية وذلك من خلال مقارنة دورها بنظيراتها التونسية والمصرية ،

فبالنظر للمؤسسة العسكرية التونسية نجد أنها من أصغر القوات المسلحة على مستوى العالم ومنذ إنشائها وهي بمنأى تام عن السياسة ولا تتدخل في شئون الحكم وعند اندلاع الانتفاضة لم تتدخل أيضاً لكن اقتصر دورها على تأمين المنشاّت الحيوية في البلاد .

والمؤسسة العسكرية المصرية التي اقتصر دورها على تأمين المنشاّت الحيوية في البلاد أيضاً منذ اندلاع الاحتجاجات في 25 يناير 2011 ولم تتدخل بصورة مباشرة لإزاحة نظام مبارك وأصدرت العديد من البيانات لطمأنة المواطنين ، كما أوكلت إليها مهمة إدارة شئون البلاد بعد تنحي الرئيس الأسبق عن الحكم ،

والمؤسسة العسكرية السورية التي كان اختلف دورها عن نظيراتها السابقتين والتي ظهر دعمها الواضح للنظام السوري بقيادة بشار الأسد منذ بداية الانتفاضة حيث استخدمت أسلحتها تجاه المحتجين وظلت صامدة حتى الاّن على الرغم من  الفساد الذي انتشر بها لعقود طويلة وعلاقات الزبائنية والمحسوبية التي كانت سائدة بها  لعقود طويلة ، وعلى الرغم أيضاً من الانشقاقات التي ألمت بها .

 فإذا نظرنا للمؤسسة العسكرية السورية سوف نجد أن الهدف من إنشائها هو الدفاع عن البلاد وأمنها كما أن كيفية تجنيد اعضائها يتم عن طريق الروابط الطائفية والشخصية وليس عن طريق الكفاءة والجدارة مثل المؤسسة العسكرية المصرية أو التونسية كما أنها مخصص لها ميزانية كبيرة تفوق الميزانية المخصصة لباقي الوزارات كالصحة والتعليم ، كما أنها تتمتع بثقل نسبي داخل النظام ويتم إقحامها في الأمور السياسية ، كما أن لها تاثي كبير في النظام ، وعملية التغيير بها لا تتم بطرق سلمية ديمقراطية مثل المؤسسة العسكرية التونسية والمصرية لكن يتم عن طريق الانقلابات العسكرية او العنف حيث شهدت العديد من الانقلابات في تاريخها وكان اّخرها الذي أوصل حافظ الأسد للحكم .

وإذا اردنا معرفة الأسباب التي تفسر اختلاف موقف المؤسسة العسكرية السورية ودعمها للنظام على النقيض من غيرها من المؤسسات العسكرية العربية (التونسية – المصرية ) سوف نجد أنه هناك عدة افتراضات وراء ذلك وهي : التكوين الاجتماعي ، الامتيازات المالية ، العقيدة والايدلوجيا وباختبار الفرضيات الثلاثة وجدنا أن كل منهما يوثر على موقف المؤسسة العسكرية الداعم للنظام لكن يمكننا القول أنهم يؤثروا بدرجات متفاوتة حيث يمكننا القول أن :

أكثرهم تأثيراً هو للتكوين الاجتماعي للمؤسسة العسكرية السوريةحيث  أن الجيش السوري عند إنشائه كان به أغلبية من السنة العرب وكان العنصر العلوي يمثل أقلية حيث كان يمثل حوالي 4.5% من الجيش السوري لكن وصول حافظ الأسد للسلطة رسخ قبضة السلطة على الجيش وجعل هناك نفوذ كبير للعلويين داخل الجيش على الرغم من أن عائلة الأسد كانت فقيرة لكنها اكتسبت نفوذ بالدخول في الجيش لكن عندما جاء بشار للسلطة اعتمد على علاقات المصاهرة والقرابة أكثر من الطائفية التي اعتمد عليها والده حافظ الأسد .

وثانيهما هو العقيدة الحاكمة للمؤسسة العسكرية  حيث كان لها دور في دعم المؤسسة العسكرية للنظام من خلال ارتباط الجيش بحزب البعث والسلطة وقيامه على مبدأ الجيش العقائدي، كما أن حافظ الأسد عمل على زيادة النفوذ السياسي لضباط الجيش وعمل بشار الأسد على عسكرة الطائفة العلوية وجند منها شباب لحمايته كما عمل على اقتاع العلويين بأن مستقبلهم سوف يكون سيئ إذا ما سقط نظامه  ، وهذا غير موجود في حالة المؤسسة العسكرية التونسية أو المصرية .

وثالثهما  هو الامتيازات الممنوحة للمؤسسة العسكرية حيث أن سوريا طوال تاريخها تخصص جزء كبير من ميزانيتها والناتج القومي الإجمالي لها للانفاق على القوات المسلحة ، وفي عهد حافظ الأسد حيث كان ضباط الجيش لهم نفوذ كبير وكان يعتبر كل قائد بمثابة حاكم عرفي في المنطقة الموجودة بها حاميته كما سمح لهم بالدخول في شراكات وجني الأموال الطائلة ، وعندما وصل بشار الأسد للسلطة استمر النفوذ الكبير لضباط الجيش واعتمد النظام على شبكة من العلاقات كما كان الضباط أيضاً يدخلون في شراكات مع رجال القطاع الخاص كما أن الضباط مارسوا نفوذا كبيراً على الجنود وكانوا يتلقون الرشاوى والهدايا المالية والعينية ، فتلك الامتيازات التي يحصل عليها الجنود لها دور في استمرار دعمهم للنظام السوري واستمرار دعم المؤسسة العسكرية للنظام ، وهذا غير موجود في المؤسسة العسكرية التونسية حيث أن الميزانية المخصصة لها ميزانية قليلة ومخصص لها أيضاً موارد قليلة .

و من خلال المعطيات الحالية نتوقع أن الصراع سوف يستمر حيث أنه لا يوجد  أي طرف من الأطراف المتحاربة  قادر على حسم الصراع لصالحه ، وهناك من يرى أن بشار الأسد جزء من الحل وهناك من يرى أنه يجب أن يرحل أولاً حتى يأتي الحديث عن الحل .

لكن في جميع الأحوال يجب الإسراع بوضع خطط للتحول الديمقراطي في سوريا  للخروج من الأزمة الراهنة وتلك الخطط يجب أن تجيب على عدة أسئلة ، وهي :

  1. الموقف من رئيس الجمهورية ( بشار الأسد )
  2. طريقة إدارة الحكومة للمرحلة الانتقالية
  3. كيفية وضع دستور جديد لإدارة البلاد
  4. التحقيق العادل في الأحداث الماضية
  5. أسلوب حل قضايا الأمن القومي خلال عملية التحول الديمقراطي [101]

قائمة المراجع :

  1. المراجع باللغة العربية :
  • أولاً : الكتب :
  1. بشير زين العابدين ،2008 ، الجيش والسياسة في سوريا ، الطبعة الأولى ، دار الجابية.
  2. سلام السعدي ، 2014،التكيف الاقتصادي في مواجهة الثورة ،تحرير يوسف فخر الدين ،استراتيجية سلطة الاستبداد في مواجهة الثورة السورية ، الطبعة الأولى ،مركز دراسات الجمهورية الديمقراطية
  3. صموئيل هنتجتون ، 1993 ، النظام السياسي لمجتمعات متغيرة ،ترجمة : سمية فلو عبود ، الطبعة الأولى ، بيروت ، دار الساقي.
  4. عبد الغفار رشاد القصبي ،2014، الرأي العام والتحول الديمقراطي في عصر المعلومات ،الطبعة الثانية ، القاهرة ، مكتبة الاداب
  5. كمال المنوفي ، 1985، نظريات النظم السياسية ، الطبعة الأولى ، الكويت ، وكالة المطبوعات
  6. يوسف كنعان ، 2014،التكيف الاقتصادي في مواجهة الثورة ،تحرير: يوسف فخر الدين ،استراتيجية سلطة الاستبداد في مواجهة الثورة السورية ، الطبعة الأولى ،مركز دراسات الجمهورية الديمقراطية
  • ثالنياً : الدوريات العلمية:
  1. المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة أغسطس، 2016 ، ، تقنين الطائفية (ثلاثة تداعيات سلبية لقرار إدماج الحشد الشعبي في الجيش العراقي ) ، موجز سياسات ، العدد 52 ، ، متاح على futurecenter.ae ، تاريخ الدخول 19/2/2017 الساعة 3:58 مساءاً
  2. رجب سعد طه ، 2011،قضايا التحول الديمقراطي ، رواق عربي ، العدد 58/59 ، ، القاهرة ، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  3. علي اّلفونة، فبراير 2009 ، تلقين الحرس الثوري ،شؤون أوسطية ، العدد الثاني ، متاح على aei.org تاريخ الدخول : 25/2/2017 الساعة 3:06 مساءاً
  4. هشام بو ناصيف ، 2015، الجنرالات والمستبدون : كيف حددت ممانعة الانقلاب مسبقاً سلوك النخبة العسكرية في الربيع العربي ، أحمد عيشة ( مترجم ) ،political science quarterly ، العدد 130 ،  متاح على psqonline.org
  5. وحدة الدراسات السورية ، 2014 ، أبعاد العنف الطائفي في الساحل السوري ، ص 805، الدوحة ، المركز العربي للأبحاث والدراسا ت السياسية ، متاح على dohainstitute.org ، تاريخ الدخول 19/2/2017 الساعة 10:17 مساءا
  • ثالثاُ : الرسائل الجامعية :
  1. إسراء أحمد إسماعيل ، 2015،العلاقات المدنية العسكرية وعملية التحول الديمقراطي ( دراسة مقارنة بين مصر والجزائر ) ، رسالة دكتوراة ، جامعة القاهرة ،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية
  2. إنعام عبد الله محمد عبد الجليل ، 2013، تأثير بنية النظام السياسي على العلاقات المدنية العسكرية ( دراسة حالة الجمهورية الإيرانية ) ، رسالة ماجيستير ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية
  3. زيد أسامة أحمد الرحباني ،2013،دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية في تركيا أثناء فترة حكم حزب العدالة والتنمية (2003: 2010)،رسالة ماجيستير ،جامعة الشرق الأوسط،كلية الاّداب والعلوم الإنسانية
  4. عبد الحق فكرون ، 2014 ، أزمة القيادة في الوطن العربي وإشكالية الصراع بين السياسي والعسكري ( دراسة حالة الجزائر ) ،رسالة دكتوراة ،جامعة محمد خيضر بسكرة ، كلية الحقوق والعلوم السياسية
  5. هاجر إيهاب أبو بكر ، 2015،دور المؤسسة العسكرية في إدارة المرحلة الانتقالية في مصر (2011: 2012)،رسالة ماجيستير،جامعة القاهرة ،كلية الاقتصاد والعلوم السياسية
  6. هبة محمد محمد زهرة ، 2016، ظاهرة انسحاب العسكريين من السلطة (دراسة مقارنة) ، رسالة دكتوراه ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصادوالعلوم السياسية
  7. وليم أشعيا عوديشو ، 2008 ،النظام السياسي والسياسة الخارجية اليابانية المعاصرة ، رسالة ماجيستير ، الأكاديمية العربية المفتوحة ، كلية القانون والسياسة
  • رابعاً: الأوراق البحثية : .
  1. إلياس فرحات ، 2014 ، التقرير العربي السابع للتنمية الثقافية : العربي بين ماّسي الحاضر وأحلام التغير (الجيوش العربية ودروها في الربيع العربي )، ، بيروت ، مؤسسة الفكر العربي ، متاح علىarabthought.org ، تاريخ الدخول 26/3/2017 ، الساعة 3:33 مساءاً
  2. براين مايكل جنكينز ، 2014 ، ديناميكيات الحرب الأهلية السورية ، مؤسسة Rand ، متاح على rand.org،تاريخ الدخول 4/5/2017 ، الساعة 12:11 مساءا
  3. برهان غليون، 2011 ، سورية بين خيارات ومصالح القوى السياسية والاجتماعية واحتمالات التغيير ،الدوحة ، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ، متاح على dohainstitute.org
  4. تشارلز ليستر ،2014، الأزمة المستمرة (تحليل المشهد العسكري في سوريا )، الدوحة، مركز بروكنجز الدوحة
  5. خضر خضور ،2016،القوة في الضعف : قدرة الجيش السوري العرضية على الصمود ، بيروت، مركز كارنيغي للشرق الأوسط ، متاح على http://carnegie-mec.org/ ، تاريخ الدخول :29/11/2016 ، الساعة 1:09 مساءاً
  6. سلمان شيخ ، 2012 ، ضياع سوريا وكيفية تجنبه ، الدوحة ، مكز بروكجنز ، متاح على : http://www.brokings.edu/doha ، تاريخ الدخول 29/11/2016 الساعة 1:09 مساءا
  7. سمير عيطة ، 2011 ، سوريا من الخطر إلى بر الامان ، ص 15 ، الدوحة ، معهد الدوحة ، متاح على dohainstitute.org، تاريخ الدخول 29/11/2016 ، الساعة 1:08 مساءا
  8. شاران غريوال ، 2016،ثورة هادئة : الجيش التونسي بعد بن علي ، ، بيروت ، مركز كارنيغي للشرق الأوسط
  9. علي حسين باكير ، 2013 ، نحو الكابوس السوري ( تقييم الحالة الحرجة داخل سوريا والسيناريوهات المستقبلية )، منظمة البحوث الاستراتيجية
  10. محمد الحاج على و حسن جبران ، خطة التحول الديمقراطي في سوريا ، 2013 ،، واشنطن ،المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية ، متاح على : scpss.org ، تاريخ الدخول : 8/2/2016 ، الساعة 7:11 مساءً
  11. محمد حسن محمد شلولة ،عصام علي إبراهيم أبو شمالة ، 2010،دور الشباب في المشاركة السياسية من وجهة نظر طلاب الجامعات في المناطق الجنوبية ، جامعة القدس المفتوحة
  • سادساً : المراجع الاليكترونية :
  1. حزب الله يستولي على عقيدة الجيش السوري ، 19 يوليو 2015 ، متاح على http://www.alarabiya.net ، تاريخ الدخول 4/5/2017 ، الساعة 12 مساءا
  2. رضوى عمار ، 2012 ، مأزق الأسد ( الانشقاقات المتصاعدة في المؤسسة العسكرية السورية ) ، متاح على :http://www.siyassa.org.eg ، تاريخ الدخول :29/11/2016 ، الساعة 1:09 مساءاً
  3. رمضان قرني ، الجيش المصري وثورة 25 يناير ” نموذج للمؤسسة الوطنية ” ، الهيئة العامة للاستعلامات ، متاح على sis.gov.eg ، تاريخ الدخول 22/3/2017 الساعة 2:30 مساءا
  4. طارق إسماعيل كاخيا ، 2013 ، الطوائف والعرقيات في سوريا ،أضنة، المؤلف ، متاح على http://tarek.kakhia.org، تاريخ الدخول : 23/2/2017 ، الساعة 5:03 مساءاً
  5. عبد المعطي زكي ، 31 مارس 2016 ، وضعية الجيش في النظم السياسية (رؤية تحليلية ) ، متاح على :http://www.eipss-eg.org ، تاريخ الدخول : 25/2/2017 الساعة 2:50 مساءاً
  6. محمد أحمد الزغبي ، أغسطس 2003 ، النظام السوري إلى أين ؟ ( رسالة مفتوحة إلى من يهمهم الأمر في دمشق ) ، متاح على : http://www.asharqalarabi.org.uk، تاريخ الدخول : 25/2/2017 الساعة 3:00 مساءاً
  7. منظمة العفو الدولية ، تونس في خضم الثورة ( عنف الدولة أثناء الاحتجاجات ) ، 2011،الطبعة الأولى ، ،لندن ،متاح على amnesty.org ، تاريخ الدخول :19/2/207 الساعة 55 :3 مساءاً

 

2.المراجع باللغة الإنجليزية :

I.Books:

  1. E .finer Samuel ,1962,the man on Horseback :the role of the military in politics ,first published ,London ,pall mall press

II : Periodicals

  1. Gaub Florence , May 2014,Arab military spending : behind the figure , Issue Alert. , Vol 27 ,European Union institute for security studies
  2. Gonzalez Sara and Healey Pasty ,October 2005,A sociological institutionalist approach to the study of innovation in governance capacity ,Routledge, vol 42,urban studies

III: Dissertations

  1. Fernando Jesus,2001,military rule in Argantina1976:1983 suppressing the Peronists ,thesis to get the degree of master of arts , university of Texas and Austin

2.Rahbek-Clemmensen Jon,2013. Beyond ‘The Soldier and the State’ The Theoretical Framework of Elite Civil-Military Relations, for the Degree of Doctor of Philosophy, London School of Economics and Political Science, Department of International relations

IV : Unpublished Research Papers

  1. D .Feaver Peter.2003,armed servants :agency, oversight ,and civil military relation ,London Harvard University press

..2. Fuents Claudio 1998,the military and politics,Weaknesses in Chilean Democracy, Chicago, The University of North Carolina at Chapel Hill, Department of Political Science

  1. G.March James and P.Oslen Johan,March 2005,Elaborating the new institutionsislam ,working paper ,university of Oslo ( center for European studies ) , http://www.arena.uio.no,accessed on 1/3/2017 at 4:00 pm

4, Gabriela Maria and Manea Ruland, Jurge (2012). Taking Stock of Military Reform in Africa. In Manea et al (eds.). The Politics of Military Reform: Experiences from Indonesia and Nigeria. London :Springer

  1. Manuel Antonio ,1988,popular mobilization and the military regime in Chile :the complexities of the invisible transition, , University of California Press, Faculty of Social Sciences
  1. Mostafa Muhanad ,2016,the army and politics during the democratic transition in the Arab world,el Dhaayen ,Arab center for research and policy studies , available on : www.dohainstitute.org,accessed on :19/2/2017 at 4:05 pm

7.Pradhan-Blach Flemming,2012, Syria’s Military Capabilities and Options for Military Intervention, University of Copenhagen, The Centre for Military Studies, available on : http://cms.polsci.ku.dk/english/., accessed on : 8/2/2017 at 7:52 pm

V :articles and news

1.Holsti K.J.,1970,national role conception in the study of foreign policy, international studies association ,http://www.jstor.org, accessed on 5/11/2016

VI : websites

1.www.globalfirepower.com ,accessed on :11/4/2017,at 4:00 pm

  1. E .Dempsey Martin,2010,the profession of army ,USA ,commanding general training and doctrine ,available onhttps://www.us.army.mil/suite/page/611545 ,accessed on 18/2/2017 at 3:12 pm
  2. Rioux Chatherine and Hutchinson Amy ,2016,Syria:conflict diagnostic,INAF5203,available on http://time.com/48294/syria-economy-30-years-unrwa/ , accessed on : 18/4/2017, at 2:07 pm

4.S. Cleaves Jon,2016, Threat Tactics Report: :Syria, version 1, Intelligence Community Directive, available on https://atn.army.mil/dsp_template.aspx?dpID=377.

Accessed on 14/2/2017 at 10:18 pm

[1]1. Samuel E .finer,1962,the man on Horseback :the role of the military in politics ,first published ,pg 50;55,London ,pall mall press

[2]2. Peter D .Feaver.2003,armed servants :agency, oversight ,and civil military relation,pg 10:20 ,London Harvard University press

[3].خضر خضور ،2016،القوة في الضعف : قدرة الجيش السوري العرضية على الصمود ، بيروت، مركز كارنيغي للشرق الأوسط ، متاح على http://carnegie-mec.org/ ، تاريخ الدخول :29/11/2016 ، الساعة 1:09 مساءاً

[4].رجب سعد طه ، 2011،قضايا التحول الديمقراطي ، رواق عربي ، العدد 58/59 ، ص 7 ، القاهرة ، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

[5]هاجر إيهاب أبو بكر ، 2015 ، دور المؤسسة العسكرية في إدارة المرحلة الانتقالية في مصر في الفترة 2011 : 2012 ،رسالة ماجيستير ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم  السياسية

[6]هبة محمد محمد زهرة ، 2016 ، ظاهرة انسحاب العسكريين من السلطة دراسة مقارنة ، رسالة دكتوراة ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية

[7].7. Claudio Fuents 1998,the military and politics, Weaknesses in Chilean Democracy, Chicago, The K University of North Carolina at Chapel Hill, Departmentof Political Science

[8]إسراء أحمد إسماعيل ، 2010 ، العلاقات المدنية العسكرية وعملية التحول الديمقراطي ( دراسة مقارنة بين مصر والجزائر ) ، رسالة دكتوراه  ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية

[9]رجب سعد طه ، 2011،قضايا التحول الديمقراطي ، رواق عربي ، العدد 58/59 ، ص 7 ، القاهرة ، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

10سلمان شيخ ، 2012 ، ضياع سوريا وكيفية تجنبه ، الدوحة ، مركز بروكجنز ، متاح على : http://www.brokings.edu/doha ، تاريخ الدخول 29/11/2016 الساعة 1:09 مساءا

[11].خضر خضور ،2016،القوة في الضعف : قدرة الجيش السوري العرضية على الصمود ، بيروت، مركز كارنيغي للشرق الأوسط ، متاح على http://carnegie-mec.org/ ، تاريخ الدخول :29/11/2016 ، الساعة 1:09 مساءاً

[12]تشارلز ليستر ،2014، الأزمة المستمرة (تحليل المشهد العسكري في سوريا )،مركز بروكنجز الدوحة ، ص 8و9 ، الدوحة

[13]13.Sara Gonzalez and Pasty Healey ,October 2005,A sociological institutioaalist approach to the study of innovation in governance capacity ,Routledge, vol 42,pg 2058, urban studies ,.

[14].14.James G.March and Johan P.Olsen ,March 2005,Elaborating the new institutionalism ,working paper, university of Oslo ( center for European studies ),pg 4:6 , http://www.arena.uio.no,accessed on 1/3/2017 at 4:00 pm

[15]كمال المنوفي ، 1985، نظريات النظم السياسية ، الطبعة الأولى ، ص 13: 19، الكويت ، وكالة المطبوعات

[16]. محمد حسن محمد شلولة ،عصام علي إبراهيم أبو شمالة ، 2010،دور الشباب في المشاركة السياسية من وجهة نظر طلاب الجامعات في المناطق الجنوبية ، جامعة القدس المفتوحة ،ص 23 :25

K.J..Holsti ,1970,national role conception in the study of foreign policy, international studies association ,www.jstor.org,accessed on 5/11/2016 [17]

[18].زيد أسامة أحمد الرحباني ،2013،دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية،رسالة ماجيستير ،جامعة الشرق الأوسط،كلية الاّداب والعلوم الإنسانية ،ص 6

Pg 6[19]Samuel E .finer,op.cit,

[20]إنعام عبد الله محمد عبد الجليل ، 2013، تأثير بنية النظام السياسي على العلاقات المدنية العسكرية ( دراسة حالة الجمهورية الإيرانية ) ، رسالة ماجيستير ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، ص 6

[21].وليم أشعيا عوديشو ، 2008 ،النظام السياسي والسياسة الخارجية اليابانية المعاصرة ، رسالة ماجيستير ، الأكاديمية العربية المفتوحة ، كلية القانوت والسياسة ، ص 15

[22]صموئيل هنتجتون ، 1993 ، النظام السياسي لمجتمعات متغيرة ،ترجمة : سمية فلو عبود ، الطبعة الاولى ، ص 7 ، بيروت ، دار الساقي

[23].إسراء أحمد إسماعيل ، مرجع سابق، ص 51 : 58

[24].هاجر إيهاب أبو بكر ، مرجع سابق ، ص 41 :50

[25].Claudio Fuents,op.cit , pg 3;5

[26].Samuel E. Finer ,op.cit ,pg 21:23

[27]. ,op.cit, pg 97. Peter D .Feaver

[28].عبد الحق فكرون ، 2014 ، أزمة القيادة في الوطن العربي وإشكالية الصراع بين السياسي والعسكري ( دراسة حالة الجزائر ) ،رسالة دكتوراة ،جامعة محمد خيضر بسكرة ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، ص 31

[29].عبد الغفار رشاد القصبي ، ،2014، الرأي العام والتحول الديمقراطي في عصر المعلومات ،الطبعة الثانية  ، ص 179 :182 ،القاهرة ، مكتبة الاداب

[30].Samuel E.Finer ,op.cit ,pg 72

[31]Peter D.Feaver,op.cit,pg:54:58

[32]هبة محمد محمد زهرة ، مرجع سابق ، ص 95 :97

[33]Muhanad Mostafa ,2016,the army and politics during the democratic transition in the Arab world ,pg3,el Dhaayen ,Arab center for research and policy studies , available on :www.dohainstitute.org,accessed on :19/2/2017 at 4:05 pm:

[34].زياد أسامة أحمد الرحباني ، مرجع سابق ، ص 33 :36

[35]Antonio Manuel ,1988,popular mobilization and the military regime in Chile :the complexities of the invisible transition,pg10 , University of California Press,Faculty of Social Sciences

[36]. Jesus Fernando Gomez,2001,military rule in Argantina1976:1983suppressing the Peronists ,thesis to get the degree of master of arts , university of Texas and Austin

[37], Maria-Gabriela and RulandManea, (2012). Taking Stock of Military Reform in Africa. In Manea et al (eds.). The Politics of Military Reform: Experiences From Indonesia and Nigeria. London:Springer

.Samuel E,Finer,op.cit,pg 20[38]

[39]. Jon Rahbek-Clemmensen,2013. Beyond ‘The Soldier and the State’ The Theoretical Framework of Elite Civil-Military Relations, for the Degree of Doctor of Philosophy, London School of Economics and Political Science, Department of International relations,pg 36:38

[40].Samuel E.Finer,op.cit, pg23:25

[41].Martin E.Dempsey ,2010,the profession of army ,pg 2:7,USA,commanding general training and doctrine ,available onhttps://www.us.army.mil/suite/page/611545 ,accessed on 18/2/2017 at 3:12 pm

[42].إسراء أحمد إسماعيل ، مرجع سابق ، ص 151 : 153

[43]عبد المعطي زكي ، 31 مارس 2016 ، وضعية الجيش في النظم السياسية (رؤية تحليلية ) ، متاح على :http://www.eipss-eg.org ، تاريخ الدخول : 25/2/2017 الساعة 2:50 مساءاً

[44]محمد أحمد الزغبي ، أغسطس 2003 ، النظام السوري إلى أين ؟ ( رسالة مفتوحة إلى من يهمهم الأمر في دمشق ) ، متاح على : http://www.asharqalarabi.org.uk، تاريخ الدخول : 25/2/2017 الساعة 3:00 مساءاً

[45]. محمد الحاج علي وحسن جبران ،2013 ، خطة التحول الديمقراطي في سوريا ، ص 143، واشنطن ، المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية

[46]محمد أحمد الزغبي ، مرجع سابق

[47].علي اّلفونة، فبراير 2009 ، تلقين الحرس الثوري ،شؤون أوسطية ، العدد الثاني ، ص 1، متاح على www.aei.org

تاريخ الدخول : 25/2/2017 الساعة 3:06 مساءاً

[48]المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة.،أغسطس 2016، تقنين الطائفية (ثلاثة تداعيات سلبية لقرار إدماج الحشد الشعبي في الجيش العراقي )  ،

موجز سياسات ، ، العدد 52 ، ص 1، متاح على www.futurecenter.ae ، تاريخ الدخول 19/2/2017 الساعة 3:58 مساءاً

[49].شاران غريوال ، 2016،ثورة هادئة : الجيش التونسي بعد بن علي ، ص 1و2 ، بيروت ، مركز كارنيغي للشرق الأوسط

[50]رجب سعد طه ، مرجع سابق ، ص7

[51]منظمة العفو الدولية ،  2011، تونس في خضم الثورة ( عنف الدولة أثناء الاحتجاجات ) ، ،الطبعة الأولى ،ص 5 ،لندن ، متاح على www.amnesty.org ، تاريخ الدخول :19/2/207 الساعة  55 :3 مساءاً

[52].الياس فرحات ، 2014 ، التقرير العربي السابع للتنمية الثقافية : العربي بين ماّسي الحاضر وأحلام التغير ( الجيوش العربية الجيوش العربية ودروها في الربيع العربي )، ص 247 : 250، بيروت ، مؤسسة الفكر العربي ، متاح علىwww.arabthought.org ، تاريخ الدخول 26/3/2017 ، الساعة 3:33 مساءاً

[53]. www.globalfirepower.com ,accessed on :11/4/2017,at 4:00 pm

[54]حسن نافعة ، 2014 ، التقرير العربي السابع للتنمية الثقافية : العربي بين ماّسي الحاضر وأحلام التغير (ربيع مصر : بين ثورتي 25 يناي و30 يونيو  )، ص 33 : 37، بيروت ، مؤسسة الفكر العربي ، متاح علىwww.arabthought.org ، تاريخ الدخول 26/3/2017 ، الساعة 3:33 مساءاً

[55] رمضان قرني ، الجيش المصري وثورة 25 يناير ” نموذج للمؤسسة الوطنية ” ، الهيئة العامة للاستعلامات ، متاح على www.sis.gov.eg ، تاريخ الدخول 22/3/2017 الساعة 2:30 مساءا

[56]إلياس فرحات ، مرجع سابق ، ص 252

[57] رمضان قرني ، مرجع سابق

[58][58].حسن نافعة ، مرجع سابق ، ص 39 :44

[59]Flemming Pradhan-Blach,2012, Syria’s Military Capabilities and Options for Military Intervention

,pg 5, University of Copenhagen, The Centre for Military Studies, available on : http://cms.polsci.ku.dk/english/., accessed on : 8/2/2017 at 7:52 pm

[60].محمد الحاج على و حسن جبران ، مرجع سابق، ص16 ،17

[61]خضر خضور ، مرجع سابق ، ص 1 : 3

[62]تشارلز ليستر ، مرجع سابق ، ص 9 ، 10

[63]تشارلز ليستير ، مرجع سابق ، ص 9

[64]المرجع السابق ، ص 8

[65]Jon S. Cleaves,2016, Threat Tactics Report: :Syria, version 1,pg 3 , Intelligence Community Directive

[66]. علي حسين باكير ، 2013 ، نحو الكابوس السوري : تقييم الحالة الحرجة داخل سوريا والسيناريوهات المستقبلية ، ص 032 منظمة البحوث الاستراتيجية الدولية

[67]المرجع السابق ، ص 45

[68]مروان قبلان ، مايو 2013 ، المعارضة المسلحة السورية ( وضوح الهدف وغياب الرؤية ) ، سياسات عربية ، العدد 2 ،

ص 2: 5 ، متاح على www.dohainstitute.org ، تاريخ الدخول :11/3/2017 الساعة 6:30 مساءاً

[69].طارق إسماعيل كاخيا ، 2013 ، الطوائف والعرقيات في سوريا ،ص 9:5 ،أضنة، المؤلف ، متاح على http://tarek.kakhia.org

[70]. بشير زين العابدين ،2008 ، الجيش والسياسة في سوريا ، الطبعة الاولى ص 119 : 125، دار الجابية، ،

[71]المرجع السابق ، ص 145 : 147

[72].المرجع السابق ، ص 345 : 350

[73]المرجع السابق ، ص 425 : 427

[74]المرجع السابق ، ص 479 : 484

[75]المرجع السابق ، ص 519 : 529

[76]. Flemming Pradhan-Blach,op.cit,pg 7

[77].محمد الحاج على و حسن جبران  ، خطة التحول الديمقراطي في سوريا ، 2013 ، ص 145 ، واشنطن ،المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية ، متاح على : www.scpss.org ، تاريخ الدخول : 8/2/2016 ، الساعة 7:11 مساءً

[78]خضر خضور، مرجع سابق ، ص 4 : 5

[79]خضر خضور ، مرجع سابق ، ص 6

[80]رضوى عمار ، 2012 ، مأزق الأسد ( الانشقاقات المتصاعدة في المؤسسة العسكرية السورية ) ، متاح على :http://www.siyassa.org.eg ، تاريخ الدخول :29/11/2016 ، الساعة 1:09 مساءاً

[81]. هشام بو ناصيف ، 2015، الجنرالات والمستبدون : كيف حددت ممانعة الانقلاب مسبقاً سلوك النخبة العسكرية في الربيع العربي ، أحمد عيشة ( مترجم ) ،political science quarterly  ، العدد 130 ،  ص 13 ، متاح على www.psqonline.org ،تاريخ الدخول : 15/4/2017 ، الساعة  04 :9 مساءا

[82]Florence Gaub , May 2014,Arab military spending : behind the figure , Issue Alert. ,Vol 27, pg 1:2 ,  ,European Union institute for security studies

[83]محمد الحاج على و حسن جبران ، مرجع سابق ، ص 144

[84]علي حسين باكير ، مرجع سابق ، ص 56

[85]Chatherine  Rioux and Amy Hutchinson ,2016,Syria:conflict diagnostic , pg 2,INAF5203

[86] محمد الحاج علي وحسن جبران  ، مرجع سابق ، ص 146

[87]المرجع السابق ، ص 143

[88]هشام ابو ناصيف ، مرجع سابق ، ص 29 ، 31

[89]خضر خضور ، مرجع سابق ، ص 2، 3

[90]برهان غليون، 2011 ، سورية بين خيارات ومصالح القوى السياسية والاجتماعية واحتمالات التغيير ، ص5 ،الدوحة ، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ، متاح على www.dohainstitute.org

[91]سلام السعدي ، 2014،التكيف الاقتصادي في مواجهة الثورة ،تحرير يوسف فخر الدين ،استراتيجية سلطة الاستبداد في مواجهة الثورة السورية ، الطبعة الأولى ، ص 93 ،مركز دراسات الجمهورية الديمقراطية

[92]محمد أحمد الزغبي ، مرجع سابق  ،متاح على : http://www.asharqalarabi.org.uk، تاريخ الدخول : 25/2/2017 الساعة 3:00 مساءاً

[93]. محمد الحاج علي وحسن جبران ،مرجع سابق ، ص 143،

[94]بشير زين العابدين ، مرجع سابق ، ص 31

[95]نيقولاس فان دام ، مرجع سابق ، ص 63 : 69

[96]يوسف كنعان ، ، 2014،التكيف الاقتصادي في مواجهة الثورة ،تحرير يوسف فخر الدين ،استراتيجية سلطة الاستبداد في مواجهة الثورة السورية ، الطبعة الأولى ،  ص 123،مركز دراسات الجمهورية الديمقراطية

[97]المرجع السابق ، ص 133

[98]وحدة الدراسات السورية ، 2014 ، أبعاد العنف الطائفي في الساحل السوري ، ص 805،  الدوحة ، المركز العربي للأبحاث والدراسا ت السياسية ، متاح علىwww.dohainstitute.org ، تاريخ الدخول 19/2/2017 الساعة 10:17 مساءا

[99]حزب الله يستولي على عقيدة الجيش السوري ، 19 يوليو 2015 ، متاح على http://www.alarabiya.net ، تاريخ الدخول 4/5/2017 ، الساعة 12 مساءا

[100].براين مايكل جنكينز ، 2014 ، ديناميكيات الحرب الأهلية السورية ، ص 1 :7 ، مؤسسة Rand ، متاح على www.rand.org،تاريخ الدخول 4/5/2017 ، الساعة 12:11 مساءا

[101]سمير عيطة ، 2011 ، سوريا من الخطر إلى بر الامان ، ص 15 ، الدوحة ، معهد الدوحة ، متاح على www.dohainstitute.org، تاريخ الدخول 29/11/2016 ، الساعة   1:08 مساءا

  • تحريرا في 24-7-2017

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى