الاجتماعية والثقافيةالدراسات البحثية

هل علم الاجتماع في خطر؟

Le danger sociologique - Gérald Bronner et Etienne Géhin

  • المركز الديمقراطي العربي

جيرالد برونر وإتيين نيكولا والزر دكتور في علم الاجتماع  (المركز البحثي DIRE، جامعة لا ريينون)

  • قراءة (مترجمة) في كتاب – الخطر السوسيولوجي جيرالد برونر وإتيين 
  • ترجمة : مصطفى شقيب – كاتب ومترجم-المغرب

 

في 2017/11/02

وفقا لجيرالد برونر وإتيين جيهان, أن نجعل من علم الاجتماع “رياضة للقتال” فهذا يقوّض ثقتنا في هذا العلم, ويعرّض هذا التخصص لخطر التهميش. وهما يرافعان من جل منهج تفهمي وتحليلي، الذي يفسّر الحقائق الاجتماعيّة بالأعمال الفرديّة التي تنتج عنها.  إنه كتاب يوجه الاتّهامات ويثير الجدل.    

بعد  المبدأ التحوطي المقلق ، (PUF, Quadrige, 2014)، يقترح جيرالد برونر، عالم اجتماع متخصص في المعتقدات الجماعيّة، وفي الخطأ ونتائجه الاجتماعيّة وكذلك إتيين جيهان، فيلسوف وعالم اجتماع، كتابا جديدا مشتركا بعنوان الخطر السوسيولوجي Le danger sociologique (PUF, 2017). ويستهدف هذا المؤلَّف مسألة الحدود،  الضروريّة للغاية وفقا للمؤلّفَيْن، بين النشاطية السياسيّة وعلم الاجتماع، ويتساءل حول الأسس العلميّة لهذا التخصص المعرفي. تخصص علمي يُستشهَد به كثيرا ويتداوله عامّة الجمهور  كما هو الحال  في الأقسام الجامعية ، والتي قد يخشى البعض تحديدا  توزيعه داخلها بين علوم التربية، والإعلام والتواصل، والأنثروبولوجيا الاجتماعيّة، والاثنولوجيا،وعلوم وتقنيات الأنشطة البدنية والرياضية، والجغرافيا الاجتماعيّة… [1]. وأخيرا، تخصص يُشبَّه أحيانا ب “ثقافة الأعذار” [2].

لنوضّح إلى أنّه إزاء ردود الفعل المزاجية التي أثارها هذا الكتاب قبل وأثناء صدوره وإزاء المحتوى الجدلي الذي قيل عنه، سنعمل من جانبنا في هذا البيان على عرض الحقائق والكتابات. ولو بدأنا بتقديم جيرالد برونر، فالسيرة الذاتية لإتيين جيهان أقلّ توثيقا .

من هو جيرالد برونر؟

تماما مثل مرشده رايمون بودون، حصل برونر على العديد من الجوائر . فقد تم تعيينه عضوا في المعهد الجامعي لفرنسا في 2008، وفي أكاديميّة التكنولوجيات في 2015 وأخيرا في أكاديميّة الطبّ في سبتمبر – أيلول 2017. ويبدو أنه يتمتع (منذ كتاب ديمقراطية السُّذج

 La démocratie des crédules PUF، 2013(

في نفس الوقت بالاعتراف الجامعي وبالنجاح لدى عامة الجمهور. ويرجع هذا النجاح أساسا إلى مقاربة ممتعة جدّا تخلّلها العديد من الأمثلة [3] والتجارب التي يمكن للقرّاء إعادة إجرائها (أو حتّى للأساتذة أمام تلامذتهم [4])، تمارين ممتعة أحيانا مستوحاة عن علم النفس المعرفي. روح الفكاهة هذه، التي نجدها خصوصا في  كتابه دليل حماقاتنا العاديّة الذي كتبه مع غيوم إرنر (القراءة الأولى الموصى بها)، والتي رغم ذلك لا تنزع شيئا من الدقة العلميّة، هو مدين بها  لعلم النفس الاجتماعي والمعرفي الذي يعتمد إليه أحيانا كثيرة. باختصار،   يعتزم برونر تجديد مقاربة الفردانيّة المنهجيّة على نهج ويبر-بودون بفضل العلوم المعرفية [5].

عالم الاجتماع هذا من مدينة نانت، ليس لا مقاوما ولا ثوريا، هذا إن سلّمنا أنّ هناك ثورات في علم الاجتماع. وقد صقل بهدوء خطّه الفكري منذ 1995 لكي لا يبلغ النجاح العامّ إلا  في 2013 مع ديمقراطية السّذّج،تساعده في ذلك صحيح بعض الفصاحة التي لم يكن يتوفر عليها رايمون بودون (الذي كان يقول عن نفسه تحديدا أنّه كان  “يحضره الرد متأخرا”، خصوصا وهو يتحدّث عن نقاشاته النادرة على التلفزيون  أمام  برنارد-هنري ليفي).

فحمل برونر ميراث الفردانيّة المنهجيّة هذا ، القليلة الشعبيّة في فرنسا، على عكس الباراديغم  التنازعي لبورديو. وقد نهل كثيرا من علم النفس الاجتماعي وخصوصا علم النفس المعرفي في أعماله. وأحد أكبر نجاحاته العظيمة هو إدخاله إلى علم الاجتماع (وهذا جوهر شهادة تأهيله لإدارة البحوث)، أعمال  دانييل كانمان و أموس تفيرسكي حول التحيزات المعرفية. هذه الروتينات الذهنيّة، التي  تم تحديدها بشكل جيّد هذه الأيام، مثل التحيّز الذاتي (نزوع ناخب من اليمين لعدم قراءة سوى جريدة لوفيغارو، وناخب من اليسار لأن لا  يقرأ سوى جريدة  ليمانيتي، الخ.)، تحيّز التأطير، تحيّز التقسيم، تحيّز الإدراك المتأخر… ولكن  خصوصا، وهذا  موضوع هذا الكتاب، تحيّز القصديّة الذي يراه برونر في انجرافات علماء الاجتماع النقديين والتي تقودهم أحيانا إلى نظرية المؤامرة .وهي ظاهرة ليست عديمة الجدوى، بما أنّ باحثين هولنديّين، الذين  يستند إليهم  برونر ، بيّنوا أنّها نقطة انطلاق نحو التطرف السياسي [6]. إنّها هذه التحيّزات  المعرفيّة ، التي أدرك برونر تأثيراتها ليس فقط على الدماغ البشري ولكن بشكل خاص على الفاعلين الاجتماعيّين، التي أضافها إلى ميراث بودون. هذا هو جوهر إسهامه في البحث، الذي يمنحه مكانة فريدة في مجتمع علماء الاجتماع.

وقوته، في هذا الكتاب كما في غيره، تكمن في نزوعه لإيجاد أمثلة ملموسة. وكونه كان كاتب عمود  يومي منذ عدّة سنوات  في المجلة العلمية Pour la science والجريدة الإخبارية Le Point قد ساعده بلا شك. لأنّ صياغة نظرية  سوسيولوجية معقّدة جدّا، مستغلا إسقاط الأسماء  و إسقاط المفاهيم ، أي إحداث التمويه، ليس صعبا. وحتّى أننا قد نتساءل ما إذا كان أفضل علماء الاجتماع  – خصوصا في عمليتهم التعليمية-لن يكونوا أولئك الذين يجدون أفضل الأمثلة لدعم مفاهيمهم. وفي هذا الجانب، يمكننا التشديد على أنّ أجزاء برونر كانت أكثر إثراءً  من جزء جيهان في المؤلَّف [7].

هناك حقائق في علم الاجتماع

جيرالد برونر، على عكس تيار نسبويّ في علم اجتماع العلوم الذي يرى العلم كبناء اجتماعي، يؤمن بتراتبيّة المعرفة وبتقدّم  العلوم. في هذا الكتاب، يوضّح المؤلفان في هذا الصدد: “ينبغي على عالِم الاجتماع التعليق المؤقّت لتراتبيّة الأحكام حول الواقع من أجل وضع صنف الحقيقي أعلى من  أصناف الخير أو الجميل. يُفترَض في الطريقة العلميّة أن تُمَكّن ذلك لأن لا يكون خاضعا لهذه”. ثم في موضع آخر:  “سيحرص الباحث المتقيّد باحترام الحياد الأكسيولوجي  على ان تبقى دائرة الأحكام والقيم ودائرة أحكام العلوم عازلة إحداهما للأخرى”. وحول هذا الموضوع، لا يتفق برنارد لاهير ويبدو محترسا من نزوع  العلماء  لقول الحقيقي وفرضه على “المسيطَر عليهم” [8]. وقد سبق له أن وقّع عريضة ضدّ إدخال برامج دراسية لتحديد نظريات المؤامرة إلى المدرسة  : وهذه العريضة جعلته في تعارض مع برونر، الذي أبدى استياءه بعد ذلك في أحد المنابر.

الخطر السوسيولوجي يندرج بشكل منطقي تماما في مسار برونر والمواضيع المتناوَلة هي ممثّلة لأبحاثه. فمثلا، مفهوم عدم قابلية التنبؤ بالأحداث والتجمّعات الاجتماعيّة، التي يعود إليها هذا الكتاب بإسهاب، هو حاضر أصلا في أطروحته للعام 1995 حول عدم اليقين [9].

وبشكل عامّ، إن نحن أردنا حصر التقاربات الفكرية لهذا الكتاب، سنلاحظ سريعا أنّه يقترض المنهج الموصف في السيرة الذاتيّة الفكرية لرايمون بودون، السوسيولوجيا بصفتها علما (La Découverte, 2010). غير أنّ المؤلَّف الأكثر قربا، الذي أسهم فيه برونر بشكل ما ، هو مسخرات عالِم الاجتماع  لناتالي إينيك (Klincksieck, 2009) [10]. وكان برونر أحد المراجعين المدقّقين لمؤلَّف عالِمة اجتماع الفنّ ويظهر في صفحة الشكر .ففي مقابلة مؤرّخة في 4 أغسطس – آب 2017 أجرتها ناتالي إينيك مع لوفيغارو  [11]  ،تبيّن بوضوح تموقعها لصالح حياد أكسيولوجي قطعي للباحث، الطريق الفريد للاحتفاء بعلم الاجتماع في مجتمع العلوم ، وهو العكس تماما وفقا لها لضلالات بعض علماء الاجتماع النقديين. بينما لا تطرح ناتالي إينيك أسماء باحثين ما زالوا على قيد الحياة، فهي تشير غالبا إلى بورديو، وتكتب على ظهر غلاف المؤلَّف  :“سيجد القارئ المهتم بمصايد الفكر في هذا الدليل الصغير العديد من الأمثلة، ولكن لا أسماء، على الأقلّ لمؤلفين أحياء:لأنّنا نستطيع تفادي أن نكون أغبياء بدون أن نصير خبثاء” [12]. فيما يذكر برونر وجيهان اسماءً. ولكن قليلة، وسنعود إليها.

عن أيّ خطر نتحدّث؟

ماذا الآن عن فاتورة المؤلَّف؟ نحن هنا أمام مقالة فكرية من 280 صفحة، وليس أمام كتاب نظرية سوسيولوجية. للوهلة الأولى، فإن كان النص واضحا ودقيقا، فعنوان  المؤلَّف يبدو ملتبسا. ولسببين اثنين. أوّلا، إن نحن اعتبرنا العنوان بشكل مستقلّ عن ظهر الغلاف، فقد نفكر في كتابة خصم لعلم الاجتماع الذي قد يتمنّى تحديد «الخطر” الذي قد يعرّضه علم الاجتماع لمجتمعنا  [13]. إريك زمور مثلا، ذمّ بشدّة في العديد من المرات   “بربرة علماء الاجتماع”، خصوصا على صفحة لجريدة لوفيغارو مخصّصة لميشيل فييفيوركا [14]. لا، الخطر المعني هنا مستهدَف بشكل جيّد: يتعلّق الأمر بالخطر الذي قد يعرّضه علم الاجتماع لذاته  ولمستقبله الأكاديمي من طرف شريحة خاصة من علماء الاجتماع يعرفون ب “النقديين”.

ثانيا، هذا العنوان قد يوحي بمحتوى مثير للجدل: قد يتعلّق الأمر مثلا “بالانتهاء من بورديو”. غير أنّه ليس موضوع الكتاب. فالأمر لا يتعلّق بكتاب نقدي، فصفحاته خالية من العدائية أو العنف  . وحول هذه النقطة، فمؤلّفات برونر ليست أبدا مثيرة للجدل، غير أنّها دائما تتسم ببعض العناية. وهو بهذا يعترف بموهبة علماء الاجتماع الذين يشير إلى  تجاوزاتهم. مثلا، فهو يؤاخذ على ادغار موران  بعض الانحرافات. غير أنّه كان يقتبس منه أيضا منذ كتابه الأول عدم اليقين (PUF, 1997, un Que sais-je عن أطروحته للدكتوراه)، وبعد ذلك في عدّة من أعماله وفي المؤتمرات وهو يعيد ذكر حكاية طريفة  بيوغرافية التي كانت قد طبعت موران [15]. ونفس الأمر مع بيير بورديو. إذ يشير برونر وجيهان إلى بعض انحرافاته وخصوصا فقرة متعلقة بنظرية المؤامرة للغاية والتي سوف نعود إليها.  غير أنّ برونر، فيما يخصّه، لا يخفي احترامه لبعض كتب مؤلّف  التمييز. “بعض مظاهر فكر بورديو (وأتباعه) لم تكن خالية من المشاكل التي لم تمر كليّاً مرور الكرام على بورديو بذاته غير أنّه لم يستطع حلّها في رأينا” [16].

إجمالا، كان من المفروض أن يتضمّن المؤلَّف عنوانا فرعيّاً لتوضيح قصده، أو أن يحمل عنوانا آخر: مثلا علم الاجتماع هو علم أو علم الاجتماع في خطر [17]عن  بعض تجاوزات  لعماء الاجتماع الذين يطلَق عليهم  “النقديين”. وفقا للمؤلّفَيْن، قد يمكن تبرير لفظ “خطر سوسيولوجي” في التالي: لأنّ بعض المسئولين في سويسرا وفي اليابان يتمنّون نهاية تدريس العلوم الاجتماعية في الجامعة التي   تجسّد “خطراً” في نظرهم. وهم يؤاخذون عليها، من بين علوم أخرى، أنها لا توفر سوى  مسالك علمية مسدودة قد تقود إلى البطالة، تفاهة معروفة جدّا بما في ذلك في فرنسا.

في ما يتعلّق بتكوين المؤلَّف، فهو سلسلة من الفصول في غالبيتها  مفهومة بسهولة، ما عدا بعض الفقرات التقنيّة قليلا [18] عن التلاقي بين علم الاجتماع والعلوم المعرفيّة وعندما يقتبس برونر من أحد مؤلِّفيه الرائدين، دان سبيربر، المدافع عن ”  الفردانيّة التحتية المنهجيّة” l’infra-individualisme. وباختصار، الكتاب متاح للجمهور الواسع ولو أنّ بعض المقاطع هي نوعا ما أكثر وعورة. غير أن هناك تحفّظ. إذ نلاحظ تفاوتا بين الأجزاء التي عالجها برونر وبين تلك التي عالجها جيهان. مثلا، لماذا يتناول هذا الأخير بشكل مستفيض قواعد القانون أو مسألة العلامة في اللسانيّات مستحضرا  فرديناند دي سوسور؟ إنّنا نتسائل ما إذا كانت هناك علاقة مع التيمة العامّة للمؤلَّف.

وعلى العكس،  فمنذ الفصل الأول، يحدّد برونر  الموضوع بشكل جيّد بمثال  من الواقع الراهن. فللوهلة الأولى يشدّد على الهشاشة الكبيرة للعلوم الاجتماعيّة في فرنسا و لكن في بلدان أخرى أيضا . معنوَنا “أوقات عسيرة لعلم الاجتماع”، يتعلّق هذا الفصل باليابان والاقتطاع الأخير الشديد من ميزانية العلوم الاجتماعيّة الذي قام به الوزير الأول شينزو آبي.

علم الاجتماع، ما الفائدة منه؟

غير أنّ اساس موضوع المؤلِّفَيْن يتعلّق بانجرافات علماء الاجتماع الذين يُطلَق عليهم “النقديين”. وهؤلاء  “يحظون بتأييد وسائل الإعلام وبجمهور واسع جدّا. غير أن موقعهم المهيمِن يبدو أنه يعرّض تخصّصنا المعرفي هذا للخطر،ليس لأنه قد يعرّضه للزوال، ولكن لأنّه، ارتكازا على سوق فكرية ليست معاييرها للإنتقاء  دائما معايير سوق  علميّة تقليديّة، فهو يحكم عليه بأن لا يحتلّ سوى موضع  هامشي في مدينة العلوم. وهذه الهامشية يشهد عليها الاعتبار الرمزي القليل الذي يحظى به، ولكن أيضا، وهذا ذو دلالة، بالعدد المنخفض لمنح البحث المخصّصة له، وبالدعم الضعيف نسبيّا فيما يخص الأبحاث العامّة التي يستفيد منها” [19].

وفي خلفيّة المؤلَّف يلوح النقاش الابستمولوجي الشهير الذي يوجد منذ إنشاء هذا التخصص : ما الذي يسمح لنا  بالقول أنّ عمل عالِم الاجتماع هو عمل علمي؟ سؤال لم يكن ليتبادر إلى ذهن أحد لنقله إلى العالِم الفيزيائي أو العالِم البيولوجي. وهنا يكمن المشكل الحقيقي، المثار سابقا في الكتاب الشهير  مهنة عالِم الاجتماع (1968) لبيير بورديو، وجون-كلود شامبوردون و جون-كلود باسرون، الذي كان يعيد توكيد الموروث الدوركهايمي. فبعد ماكس ويبر، الذي  كان يتصور منهجا خاصا بالعلوم الاجتماعيّة على عكس دوركهايم  والقواعد الذي كان يعتبر أنّه كان ينبغي على علم الاجتماع أن يتخذ نموذج العلوم الطبيعة،  كان هناك التفكير السوسيولوجي لجون-كلود باسرون الذي وضع لبنة هامّة في معالجة هذه المسألة الضروريّة. وبعد ذلك، تمت إضافة أعمال أخرى أقلّ شهرة.وعلى الرغم من كلّ شيء  تبقى الهشاشة العلميّة لعلم الاجتماع بداهة للعديد من الملاحظين [20].

فدراسة تمثلات الجمهور العام عن علم الاجتماع هو موضوع سوسيولوجي بامتياز. التخصص المعرفي يُعتبَر غالبا نموذجا للعلم “الرخو” على عكس العلوم الصلبة. وبالطريقة ذاتها، هناك نزعة لوضع ثقة كبيرة تلقائيّا في الأرقام أكثر من الكلمات، بينما هذه مثل الأخرى يمكن التلاعب بها بنفس القدر. وأحد أهداف  الخطر السوسيولوجي هو القلق، بعد  كتابات أخرى، من النظرة التي قد تكون لعامّة الجمهور من التخصص المعرفي ما إن كان يتوقّف إلى كون بعض علماء الاجتماع يمكن تشبيه أعمالهم بالكتابات السياسيّة. لأنّ تعبير “إنّ علم الاجتماع  سياسي” نجده  غالبا جدّا، مثلا لدى جيرار موجير، تلميذ بورديو، وكذلك على مدونة عالِم الاجتماع دينيس كولومبي [21].

ومن بين الملاحظات المستلهَمَة من عنوان المؤلَّف في مقالات سبقت صدوره، يعتقد بعض المؤلِّفين أنهم يفهمون أنّ الأمر قد يتعلّق بالنسبة لبرونر وجيهان بإعادة لعب معركة بورديو/بودون لسنوات 1970. وهذا ليس أبدا هدف المؤلَّف، ويوضّح برونر جيّدا إعجابه ببعض كتب  بورديو (مثل مهنة عالِم الاجتماع، دون شكّ، حتّى ولو أنّ برونر لا يذكر أيّ عنوان). وفي هذا الاتّجاه، يجب التشديد على أنّ مقول عالم اجتماع باريس VII  هو أكثر تمييزا بكثير من أستاذه رايمون  بودون، الذي كان ينتقد بشدّة بورديو في المقابلة الأخيرة التي أجراها قبل وفاته  [22].

علم تحليلي بالأحرى، وليس نقدياً

ويمضي برونر وجيهان في التذكير بأهداف علم الاجتماع الفهمي الفيبيري والفردانيّة المنهجيّة، التي تُدعى في الواقع  “علم الاجتماع التحليلي” [23]، ربما لتُحدث صدى في النقاش الشهير بين الفلاسفة القاريّين (المثاليّة الألمانيّة لكانط، فيشت، هيجل) والفلاسفة الأنجلو-سكسونيين الأكثر نزعة للملموس والشغوفين بالمنطق الرسمي (ويتجنستاين، برتراند راسل). باسكال انجل، في التشاجر: مدخل إلى الفلسفة التحليليّة (Minuit, 1997)، حدّد بشكل  جيّد منهج هؤلاء  في حوار ساخر. وعلم الاجتماع التحليلي هذا يتعارض مع  “علم الاجتماع الكلّي، ويبرّر المبدأ المنهجي (…) الذي وفقا له لايمكننا تفسير أيّ واقعة اجتماعيّة دون فهم الأعمال الفرديّة التي تنتج عنها” (برونر، جيهان).

ومع ذلك، ففي فقرة بارزة من الكتاب، يثير المؤلفان بعض تجاوزات بورديو، ممارسة ليسا  أولا من يقوم بها. لكن أكثر من بورديو، الذي نحس أنّ  برونر يحترم عمله وإرادة نهج العلميّة، على الأقل قبل بورديو السياسي الأخير ، فإن أتباعه المناضلين هم الذين يشكّلون حقّا مشكلة [24]. ويقدّم المؤلفان عددا قليلا من الأسماء  غير أنّه يمكن التعرّف عليها جميعا بسهولة بالنسبة لمن يعرف قليلا علم الاجتماع الفرنسي: لويك فاكونت، الوسط حول ديديي إريبون (جيوفروي دو لاغسنيري و إدوارد لويس [25])، الزوج بانسون-شارلو، كريستين ديلفي، جيرار موجير، باتريك شامبان، علماء الاجتماع القريبون من مرصد الإعلام Acrimed، الفريق حول الوثائقي كلاب الحراسة الجدد لسيرج حليمي، خصوصا فريديريك لوردون. ويؤاخذ برونر وجيهان على هذا التيار  حتميته ونزعته – نوعا ما القوّيّة وفقا للمؤلِّفَيْن- أن لا يُعتبر علم الاجتماع إلا بصفته “رياضة للقتال” [26]. إنّه بالتّأكيد جيوفري لاغاسنيري، الذي كانت كتبه وتصريحاته  مثار جدل  [27]،الذي قد يكون أفضل مثال استهدفه مؤلفانا.  هذا المفكر المولود  في 1981 هاجم كذلك محتوى الخطر السوسيولوجي  أياما قبل صدوره وعلى الأرجح دون أن يكون قد قرأه [28]. ومثل العديد من المفكرين الآخرين (ناتالي إينيك، مارسيل غوشي، لوران بوفي)، كشف برونر في عموده اليومي في جريدة لوبوان  في مرات عديدة لدى هذا المدرّس بالمدرسة الوطنية العليا للفنون بسيرجي-بونتواز إرادة استعمال علم الاجتماع من أجل أن يُعرَف في البداية، ومن أجل قيادة صراع سياسي بعد ذلك [29].

تجاوزات بورديو الأخير

ولم يحتفظ برونر وجيهان بكل بوضوح إلا ببورديو الذي كان يهمّهم. وبالفعل، يعرف كل طالب في علم الاجتماع أنّ هناك بون شاسع بين بورديو مؤلِّف مهنة عالِم الاجتماع و بورديو الأخير، المناضل السياسيّ والمشترك في المظاهرات برفقة لويك فاكونت. بالنسبة لبرونر هنا، المشكلة هي أكبر بكثير من تحميل مفكر واحد المسؤولية بطريقة  كاريكاتيرية. بورديو الذي يسبّب المشكلة، هو بورديو الأخير، بورديو مؤلف عن التلفزيون [30] ولكن خصوصا بورديو مؤيد نظرية المؤامرة، بورديو صاحب هذا الاقتباس الشهير من  كتاب “نار مضادّة”، الذي لم يكن برونر وجيهان أولا من أثاره [31] :

“نصوص أُنتجت  في سرية كبيرة، غامضة بشكل متعمد وتشرّع إجراءات ذات مفعول متأخر، مماثلة لفيروسات معلوماتية، تعدّ قدوم نوع من   حكومة عالمية خفيّة في خدمة القوى الاقتصادية المسيطِرة (…) الشركات الكبرى المتعدّدة الجنسيات ومجالس إدارتهم الدوليّة، التنظيمات الكبرى الدوليّة، المنظمة الدولية للتجارة، صندوق النقد الدوليّ والبنك الدولي بتقسيامته المتعدّدة المشار إليها بالكلمات الأولى والاختصارات المعقدة والعسيرة النطق غالبا، وكلّ الحقائق المقابلة، لجان وهيئات من التكنوقراط غير منتخَبة، غير معروفة  من الجمهور الكبير، باختصار، كلّ هذه الحكومة العالمية  والتي تم تأسيسها في غضون بعض السنوات والتي تمارس سلطتها على الحكومات الوطنية ذاتها، هي سلطة غير مدرَكة ومجهولة من قِبل العدد الكبير من الناس. هذا النوع من الأخ الأكبر الخفي، الذي تسلّح بملفات مترابطة فيما بينها على كلّ المؤسسات الاقتصاديّة والثقافيّة، هو موجود سلفا، فاعل، مؤثر، يقرّر ما  نأكل و ما لا نأكل، ما نقرأ أو ما لا نقرأ، ما نشاهد أو ما لا نشاهد على التلفزيون وفي السينما، وهكذا (…). من خلال التحكم شبه المطلق في وسائل الاتصال الجديدة، يميل الأسياد الجدد للعالم لتركيز كلّ السلطات، الاقتصاديّة، والثقافيّة والرمزيّة، وهم بهذا يستطيعون بشكل واسع فرض رؤية للعالَم وفق مصالحهم” [32].

ويمكننا الرد أنّه على عدّة آلاف الصفحات المنشورة، بورديو، كأيّ مؤلف، أفلت منه هذا النوع من التصريح، غير أنّ انتقادات أخرى، مثل ناتالي إينيك في  مَسْخَرات عالِم الاجتماع، استطاعت أن تبين أنّ بورديو الأخير  لم يكن في ذلك شحيحا.

أليست نظرية المؤامرة سوى فزاعة؟

غير أن، النقاش حول النزعة التآمرية قد يستحق مزيدا من التنقيب لأنّه ليس بتلك البساطة التي قد نتصورها، والافتقار إلى الدقة قد يكون له  نتائج عكسية سريعة وقد يعمل على تأجيج “دائرة المواقع المؤيدة لنظرية المؤامرة على الانترنت comploshère”. وبالفعل، عن هذه التيمة صارت إحدى الحجج من الكلاسيكيات على الإنترنت. بعض أصحاب نظرية المؤامرة المعروفين، ولكن أيضا جمعية  رصد وسائل الإعلام  Acrimed  أو موقع أغورافوكس  لا يفوتهما أن ينعتا أحدهم بمؤيد نظرية المؤامرة، وهو قبل كلّ شيء تحقيره وممارسة عملية  لعب ورقة النازية reductio ad hitlerum. فشجب نظرية للمؤامرة قد يكون قبل كلّ شيء سلاحا موجّها لإسكات كل خطاب نقدي. ويضيف المؤلفون الذين يساندون هذه الفكرة أحيانا: البعض يرى المؤامرات في كلّ مكان، غير أنّ آخرين يرون منظّرين للمؤامرة في كلّ مكان!

باتريك شامبان، رفيق طريق بورديو ومحرر محاضراته في كوليج دو فرانس، في مقال أعادت كتابته جمعية أكريميد [33] دافع عن بيير بورديو الذي كان بيير-أندري تاغيف (المتفق حول هذه النقطة مع ناتالي إينيك)   يتهمه بمؤيد نظرية المؤامرة. بالنسبة لشامبان، نجد صدى حسنا  للتنديد ب “نظرية المؤامرة” لدى أولئك الذين يحتلّون موقعا بارزا في وسائل الإعلام، لأنّه يسمح  بإقصاء كلّ تحليل يشير إليهم بالاسم وبالتخلّص من كلّ نقد لوسائل الإعلام [34].

وكان عالِم النفس الاجتماعي سيرج موسكفيتشي يمضي في الاتجاه نفسه ، وكان يكتب ما فحواه (وفقا لإحدى محاضرات عالِم النفس الاجتماعي سيلفان ديلوفي) [35] : “وهكذا تتم الإشارة إلى نظريات المؤامرة بهدف الحط من قدرها دون مجهود على أنها زيغ لاعقلاني أو  خرافات”. ويضيف باحث آخر، باسكال فروسار، اختصاصي في الإشاعات [36] : “نظرية المؤامرة” هي تعبير يفضي  إلى قيمة حكم. إنه من السهل دائما وصم الأشخاص الذين لا يصدقون الرواية الرسمية من خلال إلصاق ملصق  “مؤيدي نظرية المؤامراة” بهم. عبارة ” نظرية مضادّة.” هي الأَوْلى. نحن ببساطة أمام أناس يشكّون. ويبدو لي أمرا صحيّاً أن نشكّ”.

النقاش هو إذن أبعد من أن يكون مغلقا فيما يتعلق بقيمة الملصق”المؤامرتي” وإسناده. ومع هذه الحجة التي تقدرها بعض المواقع “بالغليظة”، برونر هو في الغالب تحت القصف في هذا الميدان. مثلا، يحاول الموقع النشط جدّا  Reopen 911 متى أمكن ذلك على الشبكات الاجتماعيّة، خصوصا تويتر، تلطيخ سمعة برونر وكلّ من يتبنى “الرواية الرسمية”، عبارة تعني ضمنا كلما كان “نظام الفاسدين  الأقوياء” وراءهم.

في نظر برونر و جيهان، علماء الاجتماع المقلّدون لبورديو الذين يسقطون أحيانا في فكر المؤامرة ، بنضاليتهم المعلَنة نوعا ما،  يخرّبون  كل ّ علميّة للباحثين المتشبّثين بإدارة صارمة للبرهان. فإن صار علم الاجتماع فرعا لليسارية، فكيف نجعل الممولين والحاكمين يتقبّلون أنّه بطريقته الافتراضية-الاستنباطية فهو يُحسَب على العلوم الدقيقة؟ ليس مثل العلوم الطبيعيّة، ولكن بخصائصه الخاصة المنتمية لعلوم  الإنسان (انظر فيبر). وفقا لبرونر على فيسبوك، يهيئ علماء الاجتماع المناضلون هؤلاء “لتخفيض رتبة علم الاجتماع إلى إيديولوجيا”. ولهذا نفهم منطقهم،تماما مثل منطق بورديو الأخير. فهم ينطلقون من الجملة الشهيرة لدوركهايم بعد تعميمها: “لا قيمة لعلم الاجتماع إن لم يكن له سوى فائدة تأملية”. غير أنّ  دوركهايم كان يضيف فورا ” إن نحن فصلنا بعناية المشاكل النظريّة عن المشاكل العمليّة، فليس ذلك لإهمال هذه الأخيرة:إنّه، على العكس، من أجل وضعنا في موضع حلّها على نحو أفضل [37].

عدم إدارة الخدّ للمعادين لعلماء الاجتماع

الخطر السوسيولوجي يدخل إذن في إطار  تحذير حول المخاطر التي قد يعرّضها علماء الاجتماع النقديون لتخصّص معرفي هو أقل تمويلا أصلا من الفروع الأخرى ويُنظَر إليه ببعض الارتياب من طرف السياسيين وكذلك من عامّة الجمهور . وبالفعل،  ألا نلحظ هذا القدر من التعليقات والنوبات المزاجية لمعادين لعلم الاجتماع يوميّا على الإنترنت كما في المحادثات؟ “ولهذا، اعتبارا لموقعهم وصيتهم، وعلى اساس  أنّ بعض  كتاباتهم وتدخلاتهم على الأقلّ قد تترك الانطباع أنّ علم الاجتماع خطاب لا موضوعي أو نوعا ما  فلسفي حول الحداثة، أو الحضارة أو القبائل، وهم نتيجة لذلك، قدموا الحجج لأولئك الذين لم يكونوا ليبكوا نهاية هذا التخصص المعرفي، بالنظر إلى  أنّهم مهيّئون للاعتقاد أنّه لا يمتلك من العلمية  شيئا وانّه غير مُجد اجتماعيا” (برونر، جيهان).

وإجمالا، المؤلفون الذين يثيرون المشاكل هم أولئك الذين يعتقدون أنّ “علم الاجتماع رياضة للقتال”. لكن، كان بورديو يضيف، “مثل كلّ رياضات القتال، فهو لا يُستخدَم ليهاجم ولكن ليدافع عن ذاته” [38]. وفقا ل برونر وجيهان، المشكلة أنّ علم الاجتماع النقدي هذا  هو من بين الأكثر تداولا إعلاميا وقراءة، ويمكننا القول أن هذا منذ سنوات 1970 . فإحصائيات غوغل لاتجاهات البحثGoogle trend®، كما ينقل ذلك المؤلفان ، تفيدنا مثلا عن مدى شيوع الأبحاث على الإنترنت حول بورديو أو فوكو أكثر من تلك المتعلّقة برايمون بودون أو جيمس كولمان،  ممثلان كبيران لعلم الاجتماع التحليلي. ويحقّق مؤلفون مثل ديديي إيريبون (عودة إلى رانس, Fayard, 2009) نجاحا كبيرة في المكتبات. ويمكننا الرد أنّ جيرالد برونر في وضع جيّد منذ كتابه الأكثر مبيعا ديمقراطية السّذّج.نعم، ولكن في تيار المن علمة المنهجيّة هذا ، ومن غيره؟ ويبدو أنّ هذا النوع من علم الاجتماع هو أقلّ إجرائيّة بكثير لكلّ من يريد أن يحوّل قراءاته إلى أسلحة قتال.

النقاش بين الحيادية الأكسيولوجية والالتزام السياسي هو قديم جدّا-لنفكر في المحاضرات المجمّعة تحت عنوان العالِم والسياسي لماكس فيبر، الملقاة ما بين 1917 و 1919 بجامعة ميونيخ–، ولكن واسع جدّا أيضا  وينبغي بدون شك التفريق بين علماء الاجتماع الذين يدعون خارج أعمالهم   إلى التصويت على هذا المرشح أو ذاك [39] وبين أولئك الذين يعتقدون أن الحيادية الأكسيولوجية تسمح لهم بأن يصبحوا نسبويّين [40].

الالتزام السياسي والتحيّزات المعرفيّة

ويقدّم برونر أمثلة لهذه الانحرافات، خاصّة  عندما يحدّد التحيزات المعرفية التي يسقط فيها علماء الاجتماع النقديون : تحيّز الفاعلية أو القصدية وتحيّز التأكيد. ومن بين المؤلفين المتأثرين  ببورديو، وضّح ميشيل أونفري تماما هذا الروتين في فيديو نُشِر على الأنترنت بعد انتخاب إيمانويل ماكرون،  لقد دخلت الذئاب باريس. في يونيو – حزيران 2017، سجّل برونر عدّة مرات تحيّز القصديّة لدى الفيلسوف النورماندي [41].

“الخطر الكبير الذي يؤثر  على علم الاجتماع والذي يفسّر الكثير من الانتقادات  التي يتعرض لها راجع إلى استعمال بعض ممثليه لمفردات ملوّثة بتحيّز الفاعلية، ممّا يقودهم دون مقاومة باتّجاه الغائية” (برونر، جيهان). أي، مثلا، أن نرى في الطبيعة قوة يتم تنشيطها من خلال قصد ما. وهو خطأ معروف جدّا في العلوم الطبيعيّة، ولكن ليس بالقدر الكافي في العلوم الاجتماعيّة. هذا الخطأ  الذي تمكَّن برونر من إجراء تجربة عليه في الماضي والذي سمح له باستنتاج نزعة نحو الغائية حتّى من طرف أساتذة علوم الحياة والأرض [42]. ” نؤمن به لأنّنا لا نرى إلا ما نجحت [الطبيعية] فيه من دون أن نرى ما أخفقت فيه قبل نجاحها. إنّنا نجهل أو ننسى أنّها ترقيعية التي، إن جاز القول، كل الأبدية أمامها، أنّها على مدى آلاف الألفيات استطاعت ما تطلّب الأمر ذلك مضاعفة كلّ من المحاولات والأخطاء، وأنّه، مثلا، 99،9% من الأنواع التي وُجِدت في يوم ما اختفت اليوم. بعبارة أخرى، من الخطأ أن نرى المسوّدات التي لا تعدّ ولا تُحصى لأعمال ناجحة للطبيعة التي قد تغرينا بالاعتقاد أنّ نجاحاتها راجعة إلى نياتها أو، على الأقلّ، إلى الرغبة في القول أنّ كلّ شيء، في الطبيعة، “يجري كما لو” كانت تتمتع بالذكاء، والإرادات والأهداف”. ويتلاقى هنا المؤلفان مع عالِم الحيوانات غيوم لوكوانتر الذي  كان في أحد المؤتمرات [43] يضرب مثالا تجريبيّا لهذا التحيّز متحدّثا عن العين البشرية. هذه الأخيرة تبدو لنا من عجائب الطبيعة ، التي وحدها “هيئة سامية”  استطاعت إنشاءها. إن نحن صدّقنا هذا وكوننا مندهشون بهذا الجزء من الجسم البشري، فهو قبل كلّ شيء لأننا ننسى ملايين سنين التطور وخصوصا الانتقاء الدارويني و كلّ أخطاء الطبيعة التي حكمت صناعتها. ننسى مقبرة ملايين أشكال الكائن الحيّ التي تمّ انتقاؤها في زمنها.

 ربما ليس علماء الاجتماع  ” النقديون ” الذين هم كذلك الأكثر نقديّة في الواقع.

وباقتباس التلاعب اللفظي للمؤلّفَيْن ،ربما ليس علماء الاجتماع ” “النقديون” الذين هم كذلك الأكثر نقدية في الواقع ” ليس بسبب الذوق غير المعتدل للمفارقة أننا نلاحظ بأنّ التقليد الذي تم نعته ذاتيا ك”فكر نقدي”، والذي يتبنّاه بعض علماء الاجتماع، أبان دائما عن قليل من الروح النقدية. إن كنّا نفهم من هذا اللفظ التعبيرَ عن تساؤل منهجي يتمثل في فحص العمليات الخاصّة للفكر،و في اتهام  حدس العقل، خصوصا عندما يسعى لفهم الظواهر ذات التعقيد الكبير، فمن الصعب عدم التوصل إلى هذا الاستنتاج المؤسف” (برونر، جيهان).

وفي الختام، النقطة الحاسمة في الكتاب، يبيّن برونر، بنفس الروح، أنّ الرابط بين نظريات المؤامرة والتطرف السياسي تمّ إثباته من طرف باحثين هولنديّين، وأن كلّ هذه الاستدلالات تأتي لتتداخل بعضها في البعض الآخر لتشكّل مغزى“هناك اتصاليّة معرفية أو، إن شئنا، انحدار زلق بين الاستحضار المسئول لوحدات جماعيّة، تحيّز الفاعلية،و الغائية،و حجج من صيغة مَن المستفيد مِن الفعل؟ وأخيرا نظريات المؤامرة” (نفس المصدر).

من أجل علم اجتماع 2.0

موضوع آخر يعالجه في هذا الكتاب، وهو إسهام علوم الحوسبة والبيانات الضخمة في علم الاجتماع. هذه الأدوات استعملها كثيرا برونر، وخصوصا إحصائيات غوغل. بالنسبة إليه، علماء الاجتماع النقديون المترددون اتجاه هذه الأدوات يخاطرون باحتمال سلب موضوعهم من طرف اختصاصيي البيانات الضخمة. “ظهور الإنترنت و، خصوصا، الويب 2.0 يُمَكّن  الباحثين من جمع آثار جديدة للنشاط الاجتماعي التي كانت تبقى من قبل نوعا ما غير مرئيّة . العلوم الاجتماعيّة، مثل كلّ التخصصات العلميّة، تسعى لجمع وتفسير آثار متروكة في  الواقع، والتي هي قابلة للكشف عبر أدوات منهجيّة (تحليل الأرشيفات، المقابلات، التحقيقات الكمّيّة، الملاحظات، الخ.).و توفر هذه الآثار هو الشرط الضروري – ولكن غير الكافي – لنجاح المسعى العلمي بصفة عامة. وزيادة هذا التوفر قد يكون فرصة رائعة لعلم الاجتماع، غير أنّ ما نلاحظ  حاليا هو بالأحرى التنمية الهائلة لمنشورات تنتمي لعلم الويب (Hendler et al.2008) أو new science of networks العلم الجديد للشبكات (Watts, 2004). وهذه المقاربات الجديدة هي أساسا عمل اختصاصيي المعلوميات، أو علماء الفيزياء أو الرياضيات. فنظرة إحصائيّة على هذه المنشورات العديدة تُبيّن أنّ علماء الاجتماع ليسوا غالبا مؤلفيها، بينما المواضيع التي تتناولها هذه المقالات (حركات الرأي، الاعتقادات، الإشاعات، النشاطية) هي عادة من اختصاصاتهم”. وثمة عائقة إضافيّة حول هذا الموضوع، فدراسات علم الاجتماع في الجامعة لا تُعدّ الطلبة لمعرفة الإبحار في هذه الفروع المعرفية.

 

وبعد هذا الاستنتاج، يُفَصّل برونر، مؤلف هذا الجزء،  بعد ذلك الأشكال التي يمكن أن تتخذها المعارف العابرة للتخصصات transdisciplinarité. موضوع يعرفه حق المعرفة بما أنّه يعمل منذ عدّة سنوات مع علماء فيزياء في  محاولة استشراف السلوكيات الاجتماعيّة بفضل البيانات الضخمة.

وفي الختام، هناك  تيمة أخرى كنّا نود أن نراها معالَجة من طرف المؤلِّفَيْن  والتي تمثّل النقد الأول الذي يوجهه عامّة الجمهور  إلى بورديو اليوم:ضبابيّة كتابته إضافة إلى تلاعبه اللفظي الدائري الكثير وأساليبه البلاغية،التي قد تنتمي  إلى الأدب أكثر ممّا قد تنتمي إلى العلم. وفي هذا الصدد، يبدو أنّ رايمون بودون، مثله مثل باحثين آخرين في العلوم الاجتماعيّة، كان يعتقد أنّ اللغة الفرنسيّة هي مرنة بالقدر الذي يسمح بكتابة أشياء معقّدة جدّا بلغة بسيطة. وكان بيير بورديو يبرّر كتاباته الصعبة مفسّرا  أنّها كانت تمكّنه من جعل خطابه أكثر علميّة، أكثر بعدا عن الكلمات الشائعة التداول، الأفكار المسبقة، لأنّه ينبغي على عالِم الاجتماع  أن يتعامل مع التَعَدُّدُ  الكبير لمَعَاني للكلمات، المشكلة التي لا يواجهها عالِم الرياضيات في معادلاته.

الفردانيّة المنهجيّة، هذا المنبوذ غَيْر المُقَدَّر حَقّ تَقْدِيره

إجمالا،  يمكن أيضا قراءة هذا الكتاب كتذكير بفضائل الفردانيّة المنهجيّة (التي أطلقنا عليها هنا  “علم الاجتماع التحليلي”) وبمقاومتها الابستمولوجية الشديدة، بعيدا جدّا عن الكاريكاتورات التي تعتبره اقتصادويّة موجزة(قد لا يكون فيها الأفراد سوى كائنات حاسبة، وقد أجاب رايمون بودون  عدّة مرات عن هذا الكليشيه). وهو باراديغم قليل ما تم عرضه بوضوح في وسائل الإعلام، على عكس علماء الاجتماع النقديين. وهذا الفرق في المعالجة يسائل الملاحِظ في الحياة الفكرية الفرنسيّة . لنحاول هذه الفرضية. أغلبية القراء الذين يهتمون بالعلوم الاجتماعيّة هم بالأحرى من اليسار وهم لذلك يتجهون بشكل طبيعيّ نحو كتابات علماء اجتماع ذوي طابع يساري مثل بورديو، لأنّهم مهتمون بالفقر، والهشاشات، ونادرا جدّا نحو علماء اجتماع يُحسَبون على اليمين مثل رايمون بودون. وينبغي أيضا الإضافة أنّ بودون قد ساهم دائما  بشكل قليل جدّا في وسائل الإعلام، مفضّلا الكتابة. وتعتبر عامّة الجمهور  علماء الاجتماع في الغالب “صحفيين خارقين” مختصّين في مجال خاصّ ولا تعرف أعمالهم المتعلّقة بمعايير العلمية في علم الاجتماع. قد يكون إذن منهجا  طبيعيّا تقريبا من جانبها   سوى أن تقيم  الرابط بين النشاطية، لنقل المؤيدين لميلونشون ، وببن علم اجتماع قد يعزّزها في فكرة بدئية:سيطرة النخب الغنيّة على عمّال تزداد هشاشتهم… [44]

في نهاية المطاف، ماذا يمكننا أن نرجو من هذا المؤلَّف؟ أن يتولد منه نقاش هادئ. لكي لا نعيد نسخ ماضي حيث لم يكن بورديو يتحاور مع  أيّ عالِم اجتماع آخر تقريبا ماعدا أولئك المنحدرين من دائرته الخاصّة  [45]، ويمكننا أن نتمنّى إمكانية حدوث نقاش بين برنارد لاهير و جيرالد برونر :وقد تم التفكير فيه تحديدا عدّة مرّات، مثلا، في إحدى آخر حلقات برنامجCe soir…ou jamais [46]). لنأمل إذن أن يكون من الممكن أن يتمكّن وارثان مهمّان لتقليدَيْن سوسيولوجِيَّيْن فرنسيَّيْن كبيريْن، المقاربة التنازعية لبيير بورديو والفردانيّة المنهجيّة لرايمون بودون، من التحاور. لأنّه، لمن يعرف قليلا عمل الهياكل الأكاديميّة لعلم الاجتماع الفرنسي، فمن السهل بالنسبة لمؤلِّف أن لا يسمح لخصمه بالنقاش معه وأن ينتقي بشكل دقيق نوعا ما محاوريه. وهكذا تعيش بعض”المدارس” في عزلة ولا تسهم في المواجهة الضروريّة للأفكار وتعيد دائما إنتاج نفس لجان مناقشة الأطروحات، وفقا لممارسة لا يتجرّأ باحثو الدكتوراه على التشكيك فيها ، من أجل عدم إعاقة مناقشتهم ومستقبلهم (وهو ما نتفهّمه جيّدا). فبعض المدارس إذن ،وربما أيضا لأنّه لا يُفسَح لها المجال للحديث، لا تسهم بكلّ بساطة في مجتمع الباحثين ، وهناك “خطر أنّ يشبه  علم الاجتماع مع الوقت  `تشكيلة من الخطابات المنافسة التي هي فرص لكلّ مجموعة للعيش في خطاباتها الخاصّة ولغاتها الخاصّة  [47].  المشكلة ليست دون شكّ خاصّة بعلم الاجتماع.

إننا نرى ذلك، هذا الكتاب هو إذن “حصيلة مؤقّتة وغير حصريّة للعوائق التي سببها علم الاجتماع ذاته والتي تمنعه أحيانا من أن يكون في مستوى طموحاته العلميّة” [48].
وفي هذا الصدد، هل علينا أن نخشى تلقّي هذا الكتاب من طرف عامّة الجمهور وهيئات تمويل البحث في فرنسا؟ هل ستخلص إلى أنّ علم الاجتماع ” أصبح متجاوَزاً[49]، عالقا في جدالات كبرى وفي يسارية متعذّرة الاختزال، على عكس تخصّصات علميّة أخرى التي لها تمثيل أكثر  هدوءا  مثل الفيزياء أو البيولوجيا؟ [50]. وهذا قد  ينعش الكثير من العموميات في ما يتعلّق ب العلوم”الرخوة” . وهو ربّما خطر بالفعل. غير أنّه مهما يكن، بالنسبة لبرونر وجيهان، في هذا الكتاب المحفّز والمدعوم بالحجج، علم الاجتماع في خطر والأمر طارئ. فمن المستعجل  أن نعمل على إحداث تخصص معرفي يمكنه التمييز بشكل منهجي بين الأفكار الخاطئة وبين الأفكار الصحيحة، بين المقالات الإيديولوجيّة أو الميتافيزيقيّة وبين المواد العلميّة. بحيث عندما يكون هناك  نزاع،  يمكننا سحب مقال سبق نشره من مجلة، كما يمارَس ذلك في العلوم  الصلبة [51].

 الهوامش:

  1. 1. دون ذكر مشكل آخر، بسبب التنوع الكبير للحقائق الاجتماعيّة على مستوى البلدان الغربيّة : انشطار علم الاجتماع إلى تخصصّات متعدّدة لا تتحادث فيما بينها إلا قليلا جدّا : من علم اجتماع الرياضة، إلى علم اجتماع الموسيقى، العمل، الجنوح، الصحة، المخيال، الزراعة، الحقوق مرورا بعلم اجتماع الفقر أو الاعتقادات الجماعيّة، هناك عدّة “مجرات تعيش كلّ واحدة منها حياتها الموازية”. (http://www.slate.fr/story/148218/declassement-social-sociologie-francaise). إلى درجة أنّ عالِم اجتماع للصحة، مثلا، سيتحاور مع مؤرخ أو عالِم اقتصاد للصحة أكثر من تحاوره مع عالِم اجتماع الرياضة أو الزراعة.
  2. 2. انظر. الجدل المثار الذي أطلقه رئيس الوزراء مانويل فالس في نهاية 2015 والتي ردّ عليه برنارد لاهير في “من أجل علم الاجتماع“(La Découverte, 2016) والذي يذكره برونر وجيهان).
  3. 3. يعيد برونرغالبا استعمال الأمثلة / تجارب علم النفس الاجتماعي أو المعرفي في مختلف أعماله، ممّا قد يعطي الإنطباع أحيانا بوجود بعض التكرارات. إضافة إلى كون المؤلِّف لا يمتلك بليون فكرة في حياته، فهذه التجارب الرائدة هي نادرة وسمحت بطرح لبنات هذه الفروع المعرفية ممّا يُجبر الباحث حتما على أن يذكرها في كلّ مرة.
  4. 4. وليس مفاجئا أنّ عدّة مصوّري فيديو هواة على اليوتوب مثل La tronche en biaisHygiène mentale، مرصد التشكيك=l’Observatoire zététique  والمشككين مثل ريشارد مونفوازان، فلوران مارتان، وأحيانا مواطنين ليس لهم ترسيخ جامعي أو مؤخّرا أود فافر كانت أعماله مصدرا كبيرا لإلهامهم. وحول هذه النقطة، ممّا قد نراه  على الشبكات الاجتماعيّة، يبدو أنّ برونر يكتسب جمهورا من القراء تتزايد أهمّيته منذ 2013 وصدور  ديمقراطية  السّذّج، كتاب أوصيَ به من طرف بعض السياسيين مثل جون غالفاني. صحيح أنّ عالِم الاجتماع منتبه جدّا لملاحظات وتعليقات قراءه التي يجيب عنها بشكل مطوّل على الشبكات الاجتماعيّة. عمليّة نقل للمعرفة إلى المجتمع المدني يحثّ عليها المجلس الوطني للجامعات من الباحثين أكثر فأكثر.
  5. 5. وهكذا، بعض الملاحظين على تويتر يعتبرون برونر بالأحرى عالِم نفس اجتماعي. لكن، على مستوى الحقائق، هذا الأخير نشر في أعرق المجلات السوسيولوجية: السنة السوسيولوجيةالتي أسّسها دوركهايم (التي اشرف على أحد أعدادها)، أو المجلة الفرنسيّة لعلم الاجتماع أو أيضا المجلة الأوروبيّة للعلوم الاجتماعيّة.
  6. 6. يكفي التفكير في فرنسا في تطور بعض الأفراد مثل ديودوني، ألان سوريل، تييري ميسان.
  7. 7. نوضح أنّه بالنسبة لقارئ متعوّد على كتابات برونر، فمن السهل في هذا الكتاب أن يخصّص هذا الجزء أو ذاك إلى هذا المؤلِّف أو ذاك من المؤلِّفَيْن الاثنَيْن.
  8. 8. http://www.liberation.fr/debats/2016/06/22/la-theorie-du-complot-et-les-pompiers-pyromanes_1461296
  9. 9. هنا يعارض المؤلِّفان “عدم قابليّة التوقّع القوّيّة للحياة الاجتماعيّة” مع الحتمية الميكانيكية والآليّة أحيانا التي طوّرها علماء الاجتماع النقديون.
  10. 10. مثلا، يشير برونر وجيهان إلى خطر “كلّ شيء يجري كما لو”، موضوع مكرر لأساتذة الفلسفة، تيمة قريبة جدّا من تلك المشار إليها  من طرف ناتالي إينيك في كتابها للمسخرات  الذي كان يثير أيضا كلّ تسهيلات اللغة لبعض علماء الاجتماع، خصوصا هذه الطريقة  للحديث عن”الاجتماعي” (“من أجل فهم الاجتماعي”، “التأثير على الاجتماعي”) المستعمَلة خصوصا من طرف سيريل لوميو  في مواجهته مع جيرالد برونر

http://bibliobs.nouvelobs.com/idees/20170929.OBS5360/la-sociologie-est-elle-depassee-le-debat-gerald-bronner-cyril-lemieux.html.

  1. 11. http://www.lefigaro.fr/vox/politique/2017/08/04/31001-20170804ARTFIG00243-nathalie-heinich-la-sociologie-bourdieusienne-est-devenue-un-dogme-de-la-gauche-radicale.php

وتواصل في الطريق المرسوم  في القيم، Gallimard، 2017

  1. 12. ” مَسْخَرات عالِم الاجتماع. بماذا كان الأمر يتعلّق ؟ كنت أشير في هذا الكتاب إلى أخطاء استدلال ارتكبها بشكل متكرّر علماء الاجتماع، عيوب معارف تقنية، أشكال من الإيديولوجيا غير المسئولة التي تأتي للتداخل مع الاستدلال العلمي. كنت استهدف في جزء كبير “علم الاجتماع النقدي”، ميراث بورديو”. مقابلة ناتالي إينيك في

http://www.pourlascience.fr/ewb_pages/a/article-la-sociologie-une-science-en-danger-38774.php

  1. 13. ما يلاحظه منذ البداية أيضا سيريل لوميو في مواجهة مع برونر.

http://bibliobs.nouvelobs.com/idees/20170929.OBS5360/la-sociologie-est-elle-depassee-le-debat-gerald-bronner-cyril-lemieux.html

  1. 14. http://www.lefigaro.fr/actualite-france/2015/05/07/01016-20150507ARTFIG00061-pavane-pour-une-sociologie-defunte.php
  2. 15. كان الأمر يتعلّق بتوضيح تحيّز معرفي شهير يدعونا منهجيّا للدفاع عمّن نعتقده الأكثر ضعفا في مواجهة من نعتقده الأكثر قوّة. كما نرى ذلك، قرأ برونر بالفعل موران حتّى ولو كان هذا الأخير يدعوه رغم ذلك لقراءته في مقابلة في جريدة لوبوان:

http://www.lepoint.fr/editos-du-point/sebastien-le-fol/edgar-morin-j-invite-bronner-a-me-lire-01-10-2017-2161240_1913.php

  1. 16. توضيحات على البروفايل الشخصي في فيسبوك لجيرالد برونر.
  2. 17. بالتحديد عنوان مقال لبرونر الذي نشير بشدة على القارئ لقراءته دائما بهدف معرفة أكثر عن هذا الكتاب:

http://www.pourlascience.fr/ewb_pages/a/article-la-sociologie-une-science-en-danger-38774.php

  1. 18. خصوصا مع استعمال فعل “وضع حيّز التطبيق” الذي يعود كثيرا، وهو اصطلاح لغوي إنجليزي مخصَّص من قبل للمعلوميات.
  2. 19. في الجزء المعنوَن: خاتمة: مع تخيّل الأسوأ. في الهامش، يوضّح المؤلفان: “طلبة علم الاجتماع كثر. المشكلة أنّهم يختارون غالبا هذا المسلك “ضمنيا” – للاستعداد لمباراة مثلا – أكثر من اختيارهم له وفقا للميولات. وهذا لا يمنع من بروز علماء اجتماع ممتازين. غير أنّ كون هذه الإمكانية هي إحصائيّا أكثر ضعفا في علم الاجتماع من الفروع المعرفية ذات الهوية العلميّة القوّيّة جدّا “.
  3. 20. والدليل مقال مخصّص لهذه المسألة في جريدة لوموند في 2016:

http://www.lemonde.fr/idees/article/2016/10/06/la-sociologie-une-profession-incomprise_5009377_3232.html

  1. 21. http://uneheuredepeine.blogspot.com/2016/01/la-sociologie-est-politique-mais-pas.html.

(انظر أيضا البطاقة التي خصّصها دينيس كولومبي لكتاب جيرار برونر و إتيين جيهان، ملاحظة المحرّر)

  1. 22. https://www.youtube.com/watch?v=ZM2HKBS9S8M

لنوضّح أنّ رايمون بودون لم يكن على علم، وهو يجيب عن الأسئلة، أسئلة الإسلاموفوبيا لمحاوره جون روبان، مدير موقع www.enquete-debat.fr

  1. 23. عبارة “علم الاجتماع التحليلي” ليس ابتكارهم، انظر..

https://global.oup.com/academic/product/the-oxford-handbook-of-analytical-sociology-9780199215362?cc=fr&lang=en&

  1. 24. إضافة إلى برنارد لاهير الذي يشير إليه المؤلفان ببعض الأخطاء دون خطورة
  2. 25. نجد هذا التيار في الكتاب الجماعي: بيير بورديو، التمرد كميراث، L’insoumission en héritage PUF, 2013.
  3. 26. بإعادة استخدام عنوان برنامج وثائقي شهير عن بورديو من طرف أحد طلبته القدامى، الصحفي وناشط اليسار المتطرّف، بيير كارل.
  4. 27. https://vid.me/hHKp?fb_ref=Default
  5. 28. هذا من بين كتابات أخرى ما يكتب على صفحته على فيسبوك (كما على صفحته على تويتر) بشأن كتاب لا يمكنه معرفة المحتوى: “يصدر برونر وجيهان كتابا يعيد تدوير كلّ الأفكار المتلقاة للدوكسا (الاعتقادات الشائعة) الرجعية ضدّ علم الاجتماع: الخطرالسوسيولوجي. (…) مجرد فتح نقاش حول هذا الكتاب يوضّح إضفاء الطابع اليميني la droitisation على لمجال. (…) وهو هدف كتب اليمين: ليس العمل على الإقناع، ولكن إنتاج تراجع وإضفاء الطابع اليميني على النقاش.(…) وبذلك الاحتراس خصوصا من الهروب من الواقع في حياد وتوافق ليّن للاهير الذي يفرغ علم الاجتماع من معناه وقيمته المعارضة والذي يمارس “دفاعا” ويدافع عن ممارسة أٌقلّ تنظيرا وتراجعيّة علميّا للفرع المعرفي.
  6. 29. أكثر تفصيلا، “يفسّر لاغاسنيري على فرانس 2 أنّه ”  عندما نكون من اليسار، لا نتهم الفرد: النظام هو المذنب  “. ويكرر صديقه إدوارد ذلك بشدة بالتالي في مجلة les Inrocks.. وفقا له، يصبح رضا عنيفا وحتّى مغتصبا ” لأنّني أنا بنفسي أمارس بعض العنف عليه. […] و في 2012، عندما التقيت رضا، كنت في باريس منذ وقت قصير […] وبالتالي تماديت في لعب دور البورجوازي بشكل تافه قليلا ما . […]    وأعرف إلى أيّ مدى، عندما  تنحدر من وسط مسيطَر عليه، مهمّش،كما كان حال رضا، كلّ علامات التفوق الاجتماعي هي مهينة “. لاغاسنيري يتبعه في النهج في جريدة ليبيراسيون ، في هذه المقابلة الطويلة حيث أُطلِقت الجملة : ” أن تجد العذر، هي عبارة جميلة لليسار. “

)https://www.marianne.net/culture/edouard-louis-et-geoffroy-de-lagasnerie-le-chantage-la-sociologie (

  1. 30. Éd. Liber/Raisons d’agir, 1995

والذي فاته كليّاً تقديم الدليل  كما أثارته ناتالي إينيك في برنامج إذاعي في مواجهة مع جيرار موجير: فكر بيير بورديو، ردود، قناة France Culture في 2017/11/03.

  1. 31. مثلا، كوركوف في الموقع الفرنسي ميديا بارت:

https://blogs.mediapart.fr/philippe-corcuff/blog/040709/pierre-bourdieu-et-les-conspirationnismes-roc-et-failles

  1. 32. Contre-feux 2، Pour un mouvement social européen، Raisons d’agir، 2001،69 et p.88-89.
  2. 33. http://www.acrimed.org/La-theorie-du-complot-en-version-France-Culture-par-P-A-Taguieff-savant
  3. 34. http://www.acrimed.org/La-theorie-du-complot-en-version-France-Culture-par-P-A-Taguieff-savant
  4. 35. https://riojeanluc.com/2016/01/26/rumeurs-et-theories-du-complot/
  5. 36. http://tempsreel.nouvelobs.com/monde/20090706.OBS3287/il-est-sain-de-douter.html
  6. 37. http://uneheuredepeine.blogspot.com/2016/01/la-sociologie-est-politique-mais-pas.html

يضيف دينيس كولومبي،عالِم النفس الاجتماعي،على نفس صفحة هذه المدونة، وهو الأمر التمثيلي فعلا للحدود الرفيعة بين علم الاجتماع والسياسة: « علم الاجتماع سياسي ولكنّه غير معياري. إنّه يسائلنا، غير أنّه لا يقدّم الحلول   لنا. إنّه علينا اختراعها. تتضمّن هذه الفكرة خصوصا أنّ علم الاجتماع كلما كان دقيقا سياسيّا كلّما أدى دوره العلمي بشكل صحيح، كلّما أصر، أكثر تحديدا، على البحث عن المعرفة لذاته بنفسه”.

  1. 38. مستوحى من برنامج وثائقيّ شهير حول بورديو في العام 1997 من طرف بيير كارل، صحفي مع قليل من علم بورديو في الجامعة أصبح سريعا جدّا ناشطا من اليسار المتطرف من صنف  مرصد أكريمد Acrimed. وهكذا استطاع منح “الحبل الذهبي” لدايفيد بوجاداس أمام مكاتب فرانس 2 لمكافئته على وضعه ك “كلب حراسة” النظام.
  2. 39. مثلا، ألان تورين، “وفقا للائحة المحصورة في 11 نوفمبر – تشرين الثّاني 2003، (…) هو عضو في لجنة التوجيه العلمي للجمعية  على اليسار، في أوروبا، المؤسَّسة من طرف ميشيل روكار ودومنيك شتراوس-كان (https://fr.wikipedia.org/wiki/Alain_Touraine\#Engagement_politique). كذلك، عالِم اجتماع العلمانية الحائز عدّة مرات على جائزة جون بويبرو ساند علنا سيغولين رويال ثم فرانسو هولاند في ترشحهما لرئاسة الجمهورية. مؤخّرا جدّا، أربعة أيام قبل الدور الأول للانتخابات الرئاسيّة 2017، نص يدعو لانتخاب ميلونشون (” عالم آخر ممكن”) تمّ توقيعه من طرف 184 جامعي منهم 70 عالِم اجتماع،

https://blogs.mediapart.fr/les-invites-de-mediapart/blog/190417/un-autre-monde-est-possible-avec-jean-luc-melenchon

40.هذا ما يعيد كتابته عن فيبر، برونر وجيهان حول هذا الموضوع: “لم يقل ماكس فيبر أبدا أنه لا ينبغي على العالِم  أن يكون له مثال أخلاقي أو سياسي. (2) غير أنّه قال فعلا أنّه ينبغي على الباحث في العلوم الاجتماعيّة أن يكون واعيا ب “علاقته مع القيم”، أي. ب”أفكار قيم” التي يختار انطلاقا منها مواضيع أبحاثه، وأنّ عليه «التمييز بين أدرك (erkennen) وإصدار حكم: تقييم، تقدير(beurteilen)” (1965، 131)”.

  1. 41. هنا

http://www.lemonde.fr/idees/article/2017/05/11/gerald-bronner-macron-une-cible-prisee-des-conspirationnistes_5125790_3232.html

أو أكثر تحديدا هناك: http://tempsreel.nouvelobs.com/politique/20170530.OBS0080/onfray-et-le-conspirationnisme-en-contrebande.html

  1. 42. Gérald Bronner, La résistance au darwinisme : croyances et raisonnements, Revue française de sociologie, volume 48, 2007.
    https://www.cairn.info/revue-francaise-de-sociologie-1-2007-3-page-587.htm
  2. 43. Lecointre, La nature est-elle bien faite? https://www.youtube.com/watch?v=nLz8a4-kbGc

45.”هالته (بورديو) تتجاوز هالة علماء الاجتماع الذين كانوا  معاصرين له (ميشيل كروزيي، جورج فريدمان، ألان تورين) الذين لم يكن يتحاور معهم تقريبا. ترتكز قوة بيير بورديو في جزء منها على التجمّع الذي استطاع أن يؤلفه حوله. أمر نادر جدّا في عالَم العلوم الاجتماعيّة، فهو يحيط نفسه بفريق من علماء الاجتماع الذين يسهمون في عمله (تقارير عن المؤلفات، إنجاز التحقيقات) والذين يساهمون في نشر فكره”

)Anne Jourdain, Sidonie Naulin, La théorie de Pierre Bourdieu et sesusages sociologiques. » coll.« 128 », 2011, Armand Colin(.

  1. 46. يوضح برنارد لاهير في مؤتمر فريد(https://www.bm-lyon.fr/spip.php?page=video&id_video=832) لماذا رفض أن يشارك في برنامج هذا المساء  أو أبدا Ce soir ou jamais أوفي برامج أخرى مثل ردود. وفقا له،  Ce soir ou jamais (الذي لم يعد له وجود اليوم)قد يعطي الكلمة إلى العديد من المتدخلين في الوقت نفسه.
  2. 47. http://www.slate.fr/story/148218/declassement-social-sociologie-francaise
  3. 48. Bronner inhttp://www.pourlascience.fr/ewb_pages/a/article-la-sociologie-une-science-en-danger-38774.php
  4. 49. عنوان النقاش بين سيريل لوميو وجيرالد برونر

http://bibliobs.nouvelobs.com/idees/20170929.OBS5360/la-sociologie-est-elle-depassee-le-debat-gerald-bronner-cyril-lemieux.html.

  1. 50. هذا خصوصا ما يبدو أنّه جرى عند إزاحة عالِمَيْن اجتماعيَّيْن من مباراة المركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا  CNRS في يونيو – حزيران 2017. وقد خصّص صحفي من موقع fr مقالا مساندا جدّا لوضع علم الاجتماع اليوم معيدا خصوصا تناول هذه القضية:

http://www.slate.fr/story/148218/declassement-social-sociologie-francaise

  1. 51. جيرالد برونر في نهاية برنامج صباحيات France Culture في 2017/10/04،”تفسير علم الاجتماع،هل هو إيجاد العذر؟”

https://www.franceculture.fr/emissions/linvite-des-matins-2eme-partie/expliquer-la-sociologie-est-ce-lexcuser-2eme-partie

  • عن موقع المجلة الفرنسية للعلوم الإنسانية  sciences humaines

https://www.scienceshumaines.com/la-sociologie-est-elle-en-danger_fr_38904.html

  • ترجمة مصطفى شقيب-كاتب ومترجم-المغرب : chaqib@yahoo.fr
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق