fbpx
الأفريقية وحوض النيلالدراسات البحثية

ازمة سد النــهضه وتداعيتها على مصر (سياسيا – اقتصاديا واجتماعيا – احصائيا وجيولوجيا)

اعــــــــداد الباحثيين :

  • أ . ايهاب سامح سيد رضوان
  • أ. محمد رجب زكى
  • أ. شريف محمد السيد
  • أ. علاء شعبان احمد
  • أ. احمد سعد نصر

اشراف: أ.د  عبد المنعم لطفى محمد (استاذ الاقتصاد-كلية الدراسات الاقتصاديه والعلوم السياسيه – جامعة بنى سويف)

  • المركز الديمقراطي العربي
المـــــــــحـــتـــــــويــــــــــات من الى
1-المــــقدمــــــــــــــــــــــه

2-التـــعريف بســـد النـــهضـــه

(فكرة الانشاء ومصادر التمويل والموقع الجغرافى)

3-مدخل الى الازمه

(اتفاقية العنتيبي 2010م وما ترتب عليها)

4- الحوارات والاتفاقيات والجهود الدبلوماسيه

5-الجانب الجيولوجى والاحصائى للسد

(الطبيعه الجيولوجيه للسد وبيانات احصائيه عن السد وتاثيره)

6-الاثار الاقتصاديه والاجتماعيه

(اثار السد على الجوانب الاقتصاديه من زراعه وصناعه…الخ وعلى معيشة المواطن)

7-التوصيات والحلول المقترحة

8-المصادر والمراجع

 

 

 

 

 

 

 

     

 

اولا:المقدمه:

يعتبر ملف مياه نهر النيل من الملفات الهامه والشائكه فى مصر منذعقود مضت؛حيث توترت فى السنوات الاخيره علاقة مصر بدول حوض النيل نتيجة لازمة سد النهضه الذي ساءت حالته نتيجه لاهمال القيادات السياسيه المصريه السابقه لهذا الملف فاخذت  تسوء حالته حتى اصبحت ازمة دوليه بين مصر واثيوبيا.

ومنذ بدايات القرن الماضي حاولت القاهرة والخرطوم (دول المصب) عقد اتفاقيات و  مبادرات مع دول حوض النيل فيما يخص التحكم فى جريان مياه النيل والتحكم فى التدفق ومن هذه الاتفاقيات (مبادرة حوض النيل 1999) والتى باءت بالفشل لان دول المصب (مصر والسودان) رفضتا الاتفاق لانه لايعترف لهما بالحقوق التارخيه فى

نهر النيل خاصة مصر الذي يشكل النيل نحو 96% من مواردها المائيه؛وعلى الرغم من ئلك وقعت 9 دول من دول حوض النيل(ليس من ضمنهم مصر والسودان) اتفاقية(العنتيبي 2010) التى كانت بمثابة الشرارة لبدأ الازمه.

وحاليا تسود حاله من القلق فى الشارع المصرى  نتيجة لتحويل اثيوبيا المجرى الملاحى لنهر النيل ليمر عبر بوابات سد النهضة الاثيوبي الذي تسرع اثيوبيا وتفعل كل ما فى وسعها من اجل بناءهذا السد فى اقرب وقت ممكن.

وزاد هذا القلق بعد فشل الكثير من المفاوضات واشتداد ازمة اقتسام مياه النيل وازمة سد النهضه التى اصبحت محل اهتمام ومحط انظار السياسين والخبراء والاقتصاديين وعامة الشعب فى انتظار الاعلان التاريخى عن حل لهذه الازمة والاطمئنان على مستقبل وامن البلاد المائي والقومى والاقتصادى والاجتماعى.

وشهدت الازمة مراحل من الشد والجذب فى المباحثات والمفاوضات؛وبعد ان هدا الموضوعلسنوات طويله عاد الى الساحه مرة بسبب التصريحات المتتاليه للحكومة الاثيوبيه فى عام 2012م بزيادة السعه التخزينيه للسد من 11مليارم3 الى نحو 74مليار م3 مما يعتبر انتهاكا للقانون الدولى ولحقوق مصر المائيه وتعتبر كذلك انتهاكا لاتفاقية 1959م التى اعترفت بالحقوق التاريخيه لمصر والسودان فى مياه نهر النيل.

كما يمثل سد النهضه خطرا كبيرا على مصر والسودان من ناحية الاقتصاد والناحيه الاجتماعيه من حييث (الزراعه-الصناعه-مستوى الصادرات الزراعيه-…الخ).

ومن منطلق ما سبق حاولنا جاهدين فى بحثنا ان:

  • نوضح اسباب الازمة وكيف تفاقمت
  • نوضح ماهو سد النهضه وكيف بدا الانشاء؟
  • نوضح الاجتماعات والحوارات الدبلوماسيه لحل الزمة
  • نوضح التركيب الجيولوجى لاثيوبيا و والتركيب البيئى الذى يعد الدافع الرئيسى لبناء السد.
  • نوضح الاثار الاقتصاديه والاجتماعيه لبناء السد
  • تقديم توصيات الى الحكومة لحل الازمة من وجهة نظرنا.

ثانيا:التعريف بسد النهضه:

مابين عامى 1956م و1964م تم تحديد موقع سد النهضه من خلال عملية مسح للنيل الازرق قام بها (مكتب الولايات المتحده للمسح والاستصلاح)؛وما بين عامى 2009 و2010م قامت الحكومه الاثيوبيه بعمل تحديد نهائي للموقع؛وفى ابريل 2011م قام رئيس وزراء اثيوبيا انذاك بوضع حجر الاساس وقال ان السد سيقلل من تحكم مصر والودان فالمياه.

سد النهضه او سد الالفيه الكبير كما يطلق عليه الاثيوبيون هو سد خرسانى يقع على النيل الازرق بالقرب من الحدود الاثيوبيه-السودانيه بحوالى 40كم؛وعند اكتمال هذا السد سوف يصبح الاكبر افريقيا فى توليد الطاقه الكهرومائيه وال10 عالميا.

يبلغ طول السد حوالى 170م وعرض 1800 متر مربع وعلى الجانب محطات توليد الطاقه الكهرومائيه؛ويتكون السد من جزئين ؛الاول:هو السد نفسه ويحتوى على حوالى 16 توربيد فرنساوى يولدون حوالى 6000 ميجا يوميا من بحيره تسع ل14.5 مليار متر كعب؛والثانى:عباره عن بوابه ناحية البحيره وظيفتها هى الاغلاق عند زيادة سعة البحيره عن 14.5 مليار متر كعب.

كان من المتوقع ان يتم الانتهاء من  تنفيذ هذا السد مع نهاية يوليو 2017م ؛ولكن لم يكتمل بسب عرقلة مصر والسودان له بلاضافه الى ضعف التمويل والتى قالت اثيوبيا ان مصر تمنع الدول المانحه من التمويل.

من اجل اتمام هذا السد بسرعه هائله وفرت اثيوبيا حوالى 12000 وظيفه بالاضافه لتسكين حوالى 20000 فى المنطقه المحيطه بالمشروع؛وقامت بعمل مهبط لطائرات صغيره لسرعة النقل.

واخيرا,,تصل تكلفة السد الى حوالى 4.8 مليار دولار اميركى وتصل تكلفة التوربينات الى حوالى 1.8مليار دولار اميركى؛ويتوقع ان يكو ن التمويل من البنوك الصينيه؛وقامت اثيوبيا بطرح يناصيب وسندات للسكان بالداخل والمغتربين بالخارج؛وتم اسناد المشروع من الى شركة سالينى وهى شركة ايطالية الجنسيه.

ثالثا:مدخل الى الازمة:

ترجع بداية الازمة الى اتفاقية عنتيبى عام 2010م التى تعبر هى شرارة الازمة التى ادت اندلاع حرب دبلوماسيه بين مصر واثيوبيا والسودان.

واتفاقية عنتيبي تم توقيعها بين خمس دول من دول حوض النيل هم(تنزانيا-اثيوبيا-كينيا-اوغندا-روندا)

وقد رفضت مصر والسودان هذه الاتفاقيه الموقعه فى غيابهما؛ والتى تنص على الغاء الحقوق التاريخيه لكلا من مصر والسودان فى الموارد المائيه لنهر النيل والتى تقدر بـــــ(55.5مليار متر مكعب لمصر -18.5 مليار متر مكعب للسودان)؛كما نصت على الاستخدام المنصف والعادل للموارد المائيه من قبل دول حوض النيل ؛واعلنت جنوب السودان فى مارس 2013م انها ستنضم الى تلك المعاهدة.

تفاقمت الازمة ولم تتراجع اثيوبيا عن موقفها واكتفت مصر بتعليق عضويتها فى مجلس دول حوض النيل عام 2010م كرد دبلوماسى على ذلك؛واهملت بعد ذلك القياده السياسيه المصريه انذاك ملف سد النهضه وهى بالتالى تتحمل الجزء الاكبر من المسئوليه عما نحن فيه الان.
فى عام 2011م استغلت اثيوبيا احداث الثورة المصريه وقام رئيس الوزراء الاثيوبي الاسبق(ملس زيناوى) فى ابريل 2011م  بوضع حجر  الاساس للمشروع مستغلا انشغال مصر فى الثورة وفترة الانتقال السلمى للسلطه.
مع تسارع الاحداث السياسيه فى مصر  فى الفتره بين (ابريل 2011-يوليو 2014) ومع غياب دور القياده المصريه وتاثيرها فى دول حوض النيل ؛قامت اثيوبيا بتعميق نفوذها فى حوض النيل ورفعت سرعة انجاز السد؛حيث تم انجاز اكثر من 25% من سد النهضة الاثيوبى.

مع تولى السيد الرئيس/عبد الفتاح السيسي لرئاسة الجمهورية عاد دور القياده المصريه وتاثير مصر فى افريقيا تامة و عاد طريق المفاوضات مرة الخرى من اجل التوصل الى حل لهذه الازمة.

رابعا:الحوارات والاجتماعات والجهود الدبلوماسيه:

ان انشاء سد النهضه سوف  يعد كنقطه فارقه فى تاريخ افريقيا والشرق الاوسط؛وذلك لانه غالبا سوف يودى الى حرب وصراع على المياه بين الدول وهذا ما اشار اليه (كينف ابراهام))رئيس المعهد الاثيوبي للسلام و التنميه فى افريقيا.

ان الحديث يطول عن الاجتماعات والحوارات الدبلوماسيه بين (مصر والسودان واثيوبيا) ذلك لان قد تعاقب علمصر 4 انظمه سياسيه سوف شهدت فترة حكم كلا منها مشاورات وتخبطات فى العلاقه مع حوض النيل؛وسنحاول توضيح كلاه منها على قدر المستطاع.

أ.فترة حكم المجلس العسكرى:

تدهورت علاقة مصر بافريقيا قبل الثورة خاصة بعد محاولة اغتيال الرئيس الاسبق (محمد حسنى مبارك).

بعد قيام الثورة وامساك المجلس العسكرى بزمام الامور؛اتخذت مصر خطوات جاده لحل الازمة اهمها(زيارة الوفد الشعبي)والتى اقترحها د:مصطفى الجندى وزير الشئون الافريقيه فى الحكومة الوفديه؛وضم الوفد عدد كبير من رموز مصر والسياسين والبرلمانيين والدبلوماسيين وعدد من مرشحى الرئاسه ممايعكس شيئين هما:1.اتخاذ مصر طريق السلم والدبلوماسيه 2.الجديه فى حل الازمة القائمه.
وقد لقيت هذه الزيارة ترحيبا دبلوماسيا وشعبيا من اثيوبيا حيث قال رئيس البرلمان الاثيوبي ان زيارة هذا الوفد وبهذا الحجم يعكس جدية مصر فى اعادة المفاوضات؛واثمرت عن نتائج مهمة وهى:

1.تشكيل لجنه من الخبراء من الجانبيين للتاكد من عدم تشكيل السد خطر على المصالح المصريه.

2.تعليق اثيوبيا واوغندا التصديق على اتفاقية عنتيبى 2010م حتى تمر مصر من المرحله الانتقاليه الحاليه.

3.قيام رئيس الوزراء الاثيوبي بزيارة مصر .

وبعد زيارة الوفد الشعبي قام رئيس الوزراء المصرى السابق عصام شرف فى مايو 2011م بزيارة رسميه لاثيوبيا لتحديد النقاط الاساسيه فى ملف سد النهضه ؛واثمرت عن عدة نتائج:

1.توطيد العلاقات وتاكد الجانب الاثيوبي من جدية المفاوضات المصرية.

2.تشكيل لجنه من الخبراء فى (سبتمبر 2011م) تتكون من 6 محليين من منصر واثيوبيا والسودان و4خبراء دوليين فى مجال هندسة السدود والموارد المائيه.
وعقدت هذه اللجنه اجتماعين ؛الاول فى مايوا 2012م فى اديس ابابا والثانى فى يونيو 2012م فى القاهرة للاطلاع على المستندات؛وحققت هدفها المنشود  واتفقوا على الاسناد الى مكاتب استشاريه دوليه.

ب.الرئيس المعزول:محمد مرسي

بالرغم من انتهاء الفتره الانتقاليه وانتخاب الدكتور محمد مرسى كرئيس لدولة مصر؛الا انه استمر اتخبط والضبابيه فى العلاقات مع اثيوبيا والموقف تجاه ازمة سد النهضة فلم يكن هناك موقف محدد ولا استراتيجيه منسقه متفق عليها لمواجهة الازمة.

بالرغم من قصر فترة حكمه الا انه زار اثيوبيا مرتين ؛الاولى فى يوليو 2012م فى اديس ابابا لحضور القمه الافريقيه؛والثانيه كانت فى مايو 2013م فى قمه افريقيه استثنائيه ولكن كان استقباله متواضع وقاطعه الرئيس الاثيوبي خلال كلمته واشار الى الاستخدام العادل لموارد النيل بين الدول.
كان الواضح ان اثيوبيا كانت مبيته النيه لاستكمال بناء سد النهضه فعقب عودة الرئيس مرسى من هناك؛اعلنت فى اليوم التالى انها ستقوم بتحويل مجرى النيل الازرق للبدء فعليا فى تشغيل التجريبى لسد النهضه.

اعلنت الرئاسه المصريه بعد ذلك هلى لسان متحدثها السفير عمر عامر:انه لايوجد اى قلق من ذلك وان التحويل لايؤثر على مصالح مصر المائيه (على الرغم من ان النيل الازرق يمثل 86% من اجمالى المياه التى تدفق الى مصر)

بعد الغضب الشعى فى مصر تجاه الاعلان الاثيوبى؛دعا الرئيس مرسى قادة الاحزاب ومستشاريه الى اجتماع طارى اكد خلاله على:

1.ان مصر لن تغض البصر عن اى محاوله للامساس بحصتها المائيه.

2.الحرص على التواصل مع السودان وتوحيد الموقف تجاه الازمة.
3.ضرورة توحيد الجبهة الشعبيه وتوحيد الصف.

4.مصر لن تعلن الحرب ولكن لديها الادوات الازمة للاستعداد للدفاع عن حصتها المائيه.
ولكن كان هذا الاجتماع كان نقطه سلبيه فى ملف سد النهضه واستغلته اثييوبيا للحصول على التعاطف العالمى؛حيث كان من المفترض ان يكون اجتماع سرى ولكنه بث على القناه الرسميه للدوله واحتوى الاجتما على بعض العبارات المسيئه لاثيوبيا والقاره الاثيوبيه وبعض الخيارات الهزليه التى اقترحت من رؤساء الاحزاب مثل:

1.مجدى حسين (رئيس حزب العمل انذاك):اقترح عما مهرجان سينمائي فى اثيوبيا وارسال وفد من رموز الفن والكره.

2.ايمن نور(رئيس حزب الغد انذاك):اقترح تسريب معلومات ان مصر تجهز السلاح الجوى لشن حرب على السد الاثيبوبى.
ثار غضب الشعب الاثيوبى تجاه ما حمله هذا الاجتماع من كراهية تجاه الشعب الاثيوبى وافريقيا؛وبعد ان تحسن موقف مصر اصبح سىء جدا وضعفت العلاقات مع اثيوبيا مرة اخرى ومع دول حوض النيل وعلقت المفاوضات حول سد النهضة؛والقى الرئيس الاثيوبي (هايلى مريام)اول كلمة له منذ بدا الازمة للرد على الاجتماع واذيع من الاقمار الصينيه وتحتوى على بعض الردود الهامة:

1.ان احتمالية شن مصر حرب على اثيوبيا بسبب سد النهضة هو امر اشبه بالجنون.

2.ان الرئيس المصرى (محمد مرسى) تعنت اذاعة الاجتماع كان بهدف الخفض من الغضب الشعبى تجاه النظام المصرى الحاكم انذاك.

وبعد هذه العبثيه المصريه والفوضى وعدم الحنكة فى التعامل مع سد النهضة؛جاءت ثورة ال30 من يونيو2013م للاطاحة بنظام مرسى وجماعة الاخوان الحاكمه والدخول فى مرحله انتقاليه جديده الامر الذى اكسب اثيوبيا وقت للمضى سريعا نحو انجاز السد.

ج.الرئيس المؤقت (عدلى منصور)

بعد سقوط مرسى وجماعة الاخوان المسلمين ؛ تم تعيين المستشار عدلى منصور كرئيس مؤقت للبلاد ؛ودخلت البلاد مرة اخرى فى مرحله انتقاليه وكل ذلك كان يصب فى مصلحة اثيوبيا.

بالرغم من تكوينه الاكاديمى وعدم خبرته فى مجال السياسه لانه كان يشغل منصب رئيس المحكمه الدستوريه؛الا انه ادرك منذ اللحظه الاولى لتوليه المنصب انها قضيه هامه ولذلك جعلها على رأس اولولياته.

ولذلك تم التنسيق بين الرئاسه والمخابرات ووزارة الخارجيه ووزارة ادفاع ووزارة الرى للعمل على جميع المحاور كالاتى:

1.اجراء الاتصالات بالدول المانحه لاثيوبيا مثل(الصين وايطاليا)وجعلهم يتوقفون عن مساندة اثيوبيا لان موقفه القانونى غير سلبم وفقا للاتفاقيات الموقعه.

2.الاتصال بالدول الافريقيه والخليجيه للضغط على اثيوبيا للتوقف والرجوع الى المفاوضات.

3.الاهتمام بالعلاقات مع دول حوض النيل وتنمية الاستثمارات هناك لتقوية موقف مصر وضمهم الى صفها.

4.الاستعانه بالكنيسه القبطيه والتى ترتبط بها الكنيسه الاثيوبيه للضغط على اثيوبيا.
5.التهديد بتدويل الازمة اكثر من ذلك واللجوء الى التحكيم الدولى.

نتيجة للجهود السابقه…عادت اثيووبيا مرة اخرى الى طاولة المفاوضات مرة اخرى وعقد اجتماع بين وزراء الرى فى (مصر واثيوبيا والسودان) فى نوفمبر 2013م وديسمبر 2013م ويناير 2014م ؛سعت مصر خلال تلك المفاوضات الى التوصل الى حل سلمى والوصل الى اليه مشتركه مع الجانب الاثيوبى وسناد الامر مرة اخرى الى مكتب استشارى دولى لاستكمال الدراسات والتاكد من ان السد لن يوثر لبيا على حصة مصر؛ولكن رفضت اثيوبيا وانتهت المفاوضات الى لاشىء.

د.الرئيس:عبد الفتاح السيسى

تمثل هذه الفتره اعادة الهيبة المصريه مرة اخرى الى القاره الافريقيه عامة والى حوض النيل خاصة؛حيث عادت الصداقه المصرية-الاثيوبيه مرة اخرى وعادت المفاوضات بعد ان تعثرت فى عد الرئيس المعزول(محمد مرسى) وبدا عهد جديد بين مصر واثيوبيا شهد حوار بناء ورغبة جاده للوصول الى حل مرضى للطرفين.

وكانت البدايه  منالقمه الافريقيه فى غينيا الاستوائيه يونيو 2014م حيث دارات مفاوضات بين الرئيس المصرى /عبد الفتاح السيسى ورئيس الوزراء الاثيوبى/ هايلى مريام  استمرت لاكثر من ساعتين؛اسفرت عن تشكيل لجنه عليا من البلدين تخضع لاشرافهما المباشر لمتابعة التعاون بين اليلدين فى كافة المجالات واكدوا ان النيل هو محور حياة الانسان المصرى وقرروا الاتى:

  • 1.اقامة مشروعا اقليمية لتنمية الموارد المائيه.
  • 2.احترام مواد القانون الدولى.
  • 3.استكمال اعمال اللجنه الثلاثيه لتنفيذ توصيات الخبراء الدوليين.
  • 4.التزام الاحكومة الاثيوبيه بتجنب اى ضرر يسببه السد على مصر و التزام مصر بالحوار البناء.

تاكيدا لما سبق اجتمع الرئيس المصرى والرئيس السودانى ورئيس الوزراء الاثيوبي فى الخرطوم فى اغسطس 2014م وقرروا الاتى:

1.تشكيل لجنه وطنيه ثلاثيه لاستكمال الدراسات الفنيه للسد من الناحيتى (الهيدرولوجيه-الاجتماعيه)

2.حسم اى اختلافات قد تنشا من وراء المفاوضات حول السد.

وتاكيد لما سبق دعت اثيوبيا الرئيس المصرى لزيارة اثيوبيا من 23 الى 26 مارس 2015م.

وقد شهدت هذه ال زيارة حفاوة كبيرة واستقبال شعبى للرئيس المصرى تاكيدا على عودة الصداقه المصريه الاثيوبية مرة اخرى.
والقى الرئيس المصرى كلمة فى البرلمان الاثيوبى بكامل هيئته واكد على ضررة تجنب اى خلافات بين الشعبين وان العلاقه بين مصر واثيوبيا اقوى من اى شىء وهتف الرئيس الاثيوبى (تحيا الصداقه المصريه-الاثيوبيه)

ولكن سرعان ما اثبتت اثيوبيا عكس ذلك؛فافى الاجتماع الاخير بين وزراء خارجية مصر واثيوبيا والسودان فى الخرطوم فى ابريل 2018م فشل الاجتماع بسبب تعنت اثيوبيا ورفضها للاعتراف باتفاقية 1959م والتى تضمن الاعتراف بالحق التاريخى لمصر والسودان فى نهر النيل.

وبعد كل ماسبق مازال السؤال (هل الى تعاون مشترك ام الى خلاف مستمر؟)

خامسا:الجانب الجيولوجى والاحصائى

أن إثيوبيا هى عبارة عن هضبة مرتفعة، صعبة التضاريس حيث تصل أعلي نقطة بها إلي ٤٦٢٠ متراً فوق سطح البحر وأقل نقطة -122. وعلي الرغم من أن إثيوبيا تملك ٩ أنهار كبيرة، وأكثر من٤٠ بحيرة بينها بحيرة تانا، إلا أن نصيب الفرد السنوي فيها من المياه المخزنة يصل إلي ٣٨ متر مكعب فقط (مقابل 700 متر مكعب للفرد فى مصر)، بخلاف نصيبه من مياة الأمطار والتي تصل مقدارها سنوياً على إثيوبيا إلي ٩٣٦ مليار متر مكعب، يتبخر ٨٠٪ منها بسبب المناخ المداري وارتفاع درجة الحرارة ليجري على السطح ١٢٢ مليار متر مكعب فقط، ولا يبقي منها سوي ٢٥ مليار متر مكعب حيث يخرج ٩٧ مليار متر مكعب خارج الأراضى الإثيوبية توزيعها كالتالى: ٨٠ مليار متر مكعب إلي نهر النيل، و٨ مليار متر مكعب إلي كينيا و٧ مليار متر مكعب إلي الصومال وملياران إلي جيبوتى. وتعد إثيوبيا الدولة الوحيدة في الحوض التي لا تستقبل أي مياة من خارج أراضيها. وبعد انتهاء الحرب الأهلية في إثيوبيا تتجه أنظار الحكومة إلي التنمية الداخلية مما جعلها تفكر في مياه النيل.
ولا جدال أن إقامة هذه السدود تعد تحديا كبيرا يواجه الزراعة المصرية بإحداث عجز مائي ينتج عنه نقص في انتاج الغذاء، إضافة الي نقص الكهرباء المولدة من السد العالي وخزان أسوان والتي سوف تقل بحوالي 500 ميجاوات سنويا. تلك الأهمية دفعت وحدة دراسات السودان وحوض النيل بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام إلي عقد ندوة أدارها هانئ رسلان رئيس الوحدة استضاف فيها الدكتور محمد نصر علام وزير الري والموارد المائية السابق باعتباره كان مسئولا عن إدارة ملف هذه القضية في واحدة من اخطر مراحله بعد أن دبت الخلافات العميقة حول عدد من البنود الهامة والخطيرة والذي قدم ورقة تناولت مراحل القضية وموقف مصر منها.في البداية اشارت الورقة ان هناك مظاهر وهن في العصر الحديث ظهرت في مصر منها: تخلفها عن الركب العلمي والتكنولوجي انتشار الفساد وتدهور الخدمات، تخلف اقتصادي واجتماعي وثقافي، تدهور في ملفات السياسة الخارجية: فشل الوساطة المصرية (فلسطين، لبنان، الصومال، السودان)، صفر المونديال وغيرها.اضافة الي وجود تغيرات سياسية بدول حوض النيل مثل: بزوغ شمس أثيوبيا وأوغندا والدعم الدولي لهما، زيادة دور اسرائيل بدول المنبع وضعف التواجد المصري، الضغط علي مصر في ملفها الأهم وهو حوض النيل من خلال مبادرة حوض النيل.
وقالت الورقة ان كميات الأمطار 1700 مليار متر مكعب يصل منها 84 مليار إلي مصر والسودان ثلثها بالهضبة الاستوائية، ومثله في جنوب السودان، والأخير في الهضبة الإثيوبية، وان 85% من تصرفات النهر الواردة من وإلي مصر والسودان تأتي من الهضبة الأثيوبية، 15% يأتي من الهضبة الاستوائية وجنوب السودان، إضافة لمصادر أخري بمعظم دول الحوض،فواقد البرك والمستنقعات في الحوض تصل إلي 150 مليار متر مكعب سنويا، تأثير مشاريع الهضبة الاستوائية علي حصتي مصر والسودان محدودة ولا تتعدي 10-15%، وتأثير مشاريع الهضبة الإثيوبية والسودان بالغة علي مصر وتبلغ حوالي 90%.
اما الوضع المائي المصري فان نهر النيل هو المورد الرئيسي للمياه في مصر بحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب والأمطار لا تتعدي مليار متر مكعب في السنة علي الساحل الشمالي وساحل البحر الأحمر وبعض مناطق سيناء
فيما المخزون الجوفي في الصحراء الغربية غير متجدد ولا يسمح بأكثر من 3-5 مليار متر مكعب سنوياً لمدة 50 – 100 عاماً التحلية تكلفتها عالية ولا يزيد كمياتها حالياً عن 200 مليون متر مكعب ولكن الإحتياجات المائية تزيد علي 75 مليار متر مكعب سنوياً بما يفوق كثيراً الموارد المتاحة بـ 30% ويتم تغطية العجز عن طريق إعادة الإستخدام نصيب الفرد من المياه أقل من 700 متر مكعب سنويا، وقد بلغت الفجوة الغذائية إلي 6 مليار دولار عام 2009 والأن أكثر نتيجة لزيادة أسعار المحاصيل وللزيادة السكانية، ولكن مع 2050 والزيادة السكانية فان نصيب الفرد 350 متر مكعب سنويا.
وحول تأثير مشاريع أعالي النيل فقد اشارت رؤية د. علام الي انها تتمثل في: فقدان مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، إنخفاض كهرباء السد العالي وخزان أسوان وقناطر إسنا ونجع حمادي، توقف العديد من محطات مياه الشرب التي علي النيل والعديد من الصناعات، تأثر محطات الكهرباء التي تعمل بالغاز وتعتمد علي التبريد من مياه النيل، تدهور نوعية المياه في الترع والمصارف، تداخل مياه البحر في المنطقة الشمالية، وتدهور نوعية المياه في البحيرات الشمالية.

ولتوضيح ماسبق بصورة اوضح يجب علينا معرفة حوض النيل الازرق والتركيب الجيولوجى لاثيوبيا والتحديات والاسباب الطبيعيه التى دفعت اثيوبيا الى بناء السد.

حوض النيل الازرق:

يشكل حوض النيل الازرق اهم الاحواض النهريه فى اثيوبيا؛حيث يشكل حوالى 20% من مساحة تثيبيا ويستحوذ على 50 %منالمياه والموارد المائيه الاساسيه فى اثيوبيا وتغذى نحو40%من الانتاج الزراعى فى اثيوبيا؛ويسكنه حوال 25% من سكان الجمهورية الاثيوبيه؛بالاضافه الى انه يمد نهر النيل بنحو 60%من اجمالى المياه حتى يصل الى اسوان.

ونستعرض فيما يلى بعض التحديات الطبيعيه التى دفعت اثيوبيا بناء السد.

التحديات الطبيعيه(الجيولوجيه):

1:التضاريس:

اثيوبيا عباره عن هضبه وسطى ضخمه تحيط بها السهول المنخفضه وتحتوى على نحو 50% من الجبال فى افريقيا؛وتؤدى اختلاف التضاريس بها الى:

*صعوبة نقل المياه السطحيه.

*زيادة سرعة تدفق المياه السطحيه نحو مصر والسودان والتى تصل الى نحو اكثرمن 500الف م3 يوميا.

*زيادة معدل انجراف التربه مما يهدد النشاط الزراعى الاثيوبى.

*عدم اعطاء الوقت الكافى للمياه حتى تتخلل داخل التربه وتكون مياه جوفيه.

*عدم توافر اراضي سطحيه قابله للرى السطحى بسبب النشاطالبركانى فى اثيوبيا خلال السنوات السابقه.

*الانهيارات الصخريه وزحف التربه وتدفق الطمى

ب:الصخور:

تلعب الصخور دورا سلبيا كبيرا بالغا بالنبه لمشروعات تخزين المياه فى اثيوبيا؛حيث تغطى نحو 25%من الاراضى الاثيوبيه وخاصة الصخور البركانيه التى تغطى نحو 35% من سطح حوض النيل الازرق كما فى الشكل الاتى.

(شكل1)(خريطة جيولوجية اثيوبيا والصخور بها)

ج:التعرية والاطماء:
نواتج تعرية الصخور فى حوض الانهار وفى جوانب وقيعان المجارى المائيه ويتم نقلها مع المياه الجاريه والمتدفقه بسرعه ؛وبعد ذلك يعود الترسيب مره اخرى مع قلة سرعة تدفق المياه ويتم ذلك فى خزانات السدود المائيه او فى مناطق المصب.

ولولا هذه الرواسب ما تكونت التربه الخصبه وتتسبب هذه الرواسب فى مشاكل الاطماء وتودى الى تقليل السعة التخزينية للسدود؛كما تودى التعريه الى تاكل التربه وهو احد اهم المشاكل البيئيه التى تهدد البيئه فى اثيوبيا؛حيث توثر على نحو 82% من الاراضى الزراعيه الاثيوبيه؛ويقدر معدل فقد التربه فى المرتفعات من 200_300 طن للهكتارالواحد سنويا.

وتحمل الانهار الاثيوبيه نسبه عاليه من الطمى وذلك بسبب ارتفاع سطح الارض ةشدة الانحدار ةغذارة الامطار والرعى الجائر بالاضافه الى الصخور وازالة الغابات؛وطبقا لتقرير الامم المتحده لمكافحة التصحر ان 85% من الاراضى الاثيوبيه مصنفه من ضمن الاراضى الشديده التدهور.

سادسا:الاثار الاقتصاديه والاجتماعيه للسد

  • *النيل هو الحبل السرى و مصدر الحياة لمصر المصريين , فلاوجد لهم بدونه, فمصر بدون النيل كاحلة، وهى بدون مجرد صحراء ،لذلك فهى تدين بوجودها لهذا النهر العظيم،لايوجد بلد فى العالم يتوقف بكيانه ووجوده، وحياة سكانه على ماء نهر كما تتوقف حياة مصر على مياه النيل ،هذا النهر الذى خلق الله به مصر، واجراه فيها ليدر الخير على قاطنيها جيلا بعد جيل.
  • ولنهر النيل والبيئة المحيطة به قصة نادرة فى تكوينه ، حيث ترتبط تلك القصة ارتباطا وثيقا بقصة تكوين ذاتها بقدر ارتباطها بالمؤثرات الحضارية و الابداعية للانسان المصرينفسه ،فلولا النيل ما كانت قد توفرت تلك البيئة النهرية الطبعية القادمة من الجنوب والمتجهه نحو الشمال ، هذه البيئة هى التى مكنت المصريين من المبادره باقامة اقدم الحضارات الانسانية على دلتا ذلك النهر وواديه.
  • *كانت الدول المتشاطئة على نهر النيل في السابق مستعمرات لدول أجنبية ثم حصلت هذه الدول على استقلالها. وظهرت أولى الاتفاقيات لتقسيم مياه النيل عام 1902HYPERLINK “https://ar.wikipedia.org/wiki/1902″مفيأديس أبابا وعقدت بين بريطانيا بصفتها ممثلة لمصر والسودان وإثيوبيا، ونصَّت على عدم إقامة أي مشروعات -سواءٌ على النيل الأزرق، أو بحيرة تانا ونهر السوباط، ثم اتفاقية بين بريطانيا وفرنسا، عام 1906، وظهرت عام 1929 اتفاقية أخرى،وهذه الاتفاقية تتضمن إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه‏ النيل، وإن لمصر الحق في الاعتراض في حالة إنشاء هذه الدول مشروعات جديدة على النهر وروافده.[5] وهذه الاتفاقية كانت بين مصر وبريطانيا)التي كانت تمثل كينيا وتنزانياوالسودان وأوغندا( لتنظيم استفادة مصر من بحيرة فيكتوريا وتم تخصيص نسبة 7٪ من تدفق للسودان و92.3٪ لمصر.
  • وكما استعرضنا فى (الجانب السياسى للازمة)فان اثيوبيا قد نقضت الاتفاقيات جميغعها بتوقيعها على اتفاقية العنتيبى 2010م مع اوغندا ؛والتى كانت تمهيدا لبناء السد
  • ويتسبب عادة إنشاء سدود على الأنهر الدولية في نزاعات بين الدول، إلا أن قضية النيل بالنسبة إلى مصر مختلفة، إذ يعد المورد المائي الوحيد لها، ويزودها بـ 90 في المئة من احتياجها المائي.
  • ويعيش معظم سكان مصر تقريباً في وادي النيل، و60 في المائة من مياه النهر تنبع من الأراضي الإثيوبية، وهو أحد الرافدين الرئيسيين.
  • وأشار تقرير «تيليغراف» إلى أن مصر بالكاد تحصل على المياه التي لديها، وتشكل حصة الفرد فيها حوالى 660 متراً مكعباً من المياه سنوياً، ومع توقع أن يتضاعف عدد السكان خلال 50 عاماً، يرجح أن يزداد النقص حدة حتى قبل العام 2025.
  • وسيعتمد مستوى مياه النيل على الطريقة التي ستدير بها إثيوبيا تدفق المياه بعد تعبئة خزانها الذي يسع 74 بليون متر مكعب من المياه.
  • وأظهرت إحدى الدراسات التي أجراها أستاذ زراعي في جامعة القاهرة أن مصر ستفقد 51 في المائة من أراضيها الزراعية إذا جرت تعبئة الخزان الاثيوبي خلال ثلاث سنوات. واوضحت أن عملية التعبئة البطيئة (ست سنوات) ستكلف مصر 17 فى المائة من اراضيها المزروعة.
  • وقدّرت دراسات حكومية أن 200 الف فدان من الأراضى الزراعية ستختفي مع كل بليون متر مكعب اقل من المياه، وتتضرر سبل معيشة مليون شخص، بمعدل عيش خمسة اشخاص فى كل فدان، وفقاً لما ذكره مسؤول كبير في وزارة الري المصرية طلب عدم ذكر اسمه.
  • وقال خبراء آخرون أن الأثر السلبي قد يكون أقل بكثير إذا تعاونت مصر مع إثيوبيا عبر تبادل المعلومات وتعديل وتيرة ملء الخزان لضمان بقاء بحيرة ناصر الضخمة على النيل ممتلئة بما فيه الكفاية.
  • وتعد البنية التحتية في إثيوبيا من بين أقل البنى التحتية نمواً في العالم، ما يترك معظم سكانها البالغ عددهم 95 مليون نسمة من دون كهرباء. وسيكون للسد الكهرومائي القدرة على توليد قرابة 6400 ميغاواط، وهو ما يمثل دفعة هائلة للإنتاج الحالي البالغ 4000 ميغاواط.
  • وقالت الصحيفة إنه تم الانتهاء من 60 في المئة من بناء السد، ومن المرجح ان ينتهي تماماً هذا العام أو في بداية العام المقبل. ولم تقدم إثيوبيا سوى القليل من المعلومات عن موعد بدء تعبئة الخزان وبأي وتيرة ستتم.
  • دقّ نواقيس الخطر ، علّ أحداً من صنّاع القرار ومُتّخذيه في مصر ينتبه قبل فوات الأوان؛ وقبل أن يتحوّل الصراع حول الماء إلى صراع حول الدم! فقبل عدّةاشهرخلت تحديداً في (12/11/2017) فشل الاجتماع الـ17 لأعضاء اللجنة الفنية الثلاثية لسدّ النهضة الإثيوبي، بحضور وزراء مياه النيل الشرقي، في التوصّل إلى حل للخلافات بين مصر والسودان وإثيوبيا حول التقرير الاستهلالي المُعدّ من قِبَل الاستشاري الفرنسي«بي ار ال» حول العناصر الأساسية في التقرير الذي يُحدِّد منهجية تنفيذ الدراسات الفنية التي تُحدِّد الآثار السلبية لسدّ النهضة على دولتي المصب مصر والسودان.
  • وفقاً للإعلام المصري اتّهمت مصادر رسمية مصرية معنية  بملف مياه النيل، باتّخاذ الخرطوم لمواقف مؤيِّدة لأديس أبابا من دون الاستناد إلى المعايير الدولية المعنية بقواعد الاتفاقيات الدولية للأنهار الدولية أو محاولة تقريب وجهات النظر لحل الخلافات، فضلاً عن مساندتها الموقف الإثيوبي من دون معايير موضوعية تراعي المصالح المشتركة للدول الثلاث.

*و قال الدكتور محمّد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري، بأن اجتماع اللجنة الفنية الثلاثية       المعنية بسدّ النهضة على المستوى الوزاري، الذي استضافته القاهرة يومي 11 و12 تشرين الثاني/نوفمبر 2017  السابق بمشاركة وزراء الموارد المائية لكل من مصر والسودان وإثيوبيا، قد فشل (ولم يتوصّل فيه إلى اتفاق بشأن اعتماد التقرير الاستهلالي الخاص بالدراسات، والمُقدَّم من الشركة الاستشارية المنوط بها إنهاء الدراستين الخاصتين بآثار سدّ النهضة على دولتي المصب) ماذا تعني هذه المعلومات؟ إنها ببساطة تعني أن إثيوبيا وبتواطؤ واضح مع السودان قرّرتا التسويف والمُماطلة إلى حد إجبار مصر على الخضوع وفرض الشروط المائية عليها والتي تعني تقليص كامل حصتها المائية. الأمر الذي سيؤدّي إلى مجاعة لعدّة ملايين من سكان مصر مع تبوير لملايين أخرى من الأفدنة، ولقد سبق في هذا المكان قبل أكثر من عام أن نبّهنا إلى المخاطر الكبرى التي تنتظر مصر من جرّاء بناء هذا السدّ ومن جرّاء الصمت عليه حتى يكتمل فضلاً عن الصمت غير النبيل من قبل مسؤولينا المصريين على الأدوار العربية المتؤاطئة مع إثيوبيا في إكمال هذه الجريمة، وأخصّ بالذكر والاتهام الموثّق والمباشر كلاً من قطر والسعودية وطبعاً إسرائيل  … للأسف لا أحد في مصر تحرّك وأخشى إن استمرأ مسؤولونا الصمت وإن فوجئوا بالكارثة القادمة قبل أن يتحرّكوا بشكل جدّي، والجدية هنا تعني بالنسبة لنا العمل السياسي بل والعسكري إن تطلّب الأمر فهذا أمننا القومي يتعرّض للطعن في أحد أهم مكوّناته؛ (الأمن المائي ) …وإلى أن يتم ذلك دعونا ننبّه مجدّداً للمخاطر التي يحملها بناء هذا السدّ بتلك الطريقة معه إلى مصرنا الحزينة.

وفيما يلى بعض الاثار الاقتصاديه الاخطيره المحتمله للسد:

اولا: إن مصر تتضرّر من أن حصّتها من المياه والمُقدّرة ب(55.5 مليار متر مكعب) سوف تنخفض مباشرة بمجرّد البدء في ملء خزانات المياه لهذا السدّ، وقد بدأت بالفعل في تموز/يوليو 2017 لتصل إلى ما قيمته 18 مليار متر مكعب، الأمر الذي يُهدّد قرابة 5 ملايين فدان مصري بالبوار، مع انخفاض في توليد الطاقة والكهرباء من السدّ العالي بما قيمته (4500 جيجاوات) أي بما يعادل 37% مع حدوث عجز كلّي في توليد الكهرباء ليصل إلى 41 عاماً مع آثار أخرى أشدّ خطرا.

ثانياً: من الآثار الخطيرة أيضاً والتي تعلمها جيّداً قطر وإسرائيل،(الثنائى المُسانِد لإثيوبيا في جريمتها التاريخية) وتم إبلاغهم رسمياً من قِبَل وزارتي الخارجية والري المصريتين منذ سنوات، بهذه الآثار السلبية لهذا السدّ والذي بدأ امتلاؤه وتخزينه بالمياه – فعلياً- في تموز/يوليو 2017، سوف يكون بمثابة كارثة على مصر، ومع ذلك هم ذهبوا ليدعموه.

ثالثا: زيادة مديونية مصر الخارجيه  وعجز الموازنه بسبب زيادة الاقتراض لاستيراد الخضروات والفواكه وذلك لسد العجز الحادث.

*إن محاولة استجلاء الجوانب الكارثية لهذا السدّ نقرأها واقع دراسة متميّزة للدكتور جمال صيام نُشِرت في 10/1/2016 وحملت عنوان (الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المُحتمَلة لسدّ النهضة الإثيوبي وانعكاساتها على مستقبل الزراعة المصرية)، من بين ما جاء فيها إن سيناريوهات عدّة ومن بينها ما تُصرّ عليه إثيوبيا غالباً من أنها ترغب في تخزين المياه خلف سدّ النهضة في أقل من 3 سنوات وليس 6 سنوات كما طالبت الدول المحايدة، وأن قِصْر هذه المدة يعني الجفاف لمصر، وأنه سيناريو سيّئ جداً وهنا يقول صيام: (إذا ما قرّرت إثيوبيا أن تملأ بحيرة السدّ في ثلاث سنوات فقط فسترتفع الكمية المحجوزة سنوياً خلف سدّ النهضة إلى 24.7 مليار م م نصيب مصر منها 18.5 مليار م م سنوياً ترتفع إلى 25.5 مليار م م سنوياً في حال الفيضان الضعيف.

الأمر الذي يعني التبوير,. فدان 4.6 ملايين أي أكثر من وفقدان اكثر من 51%منالرقعه الزراعيه الحاليه.

*أما بالنسبة إلى التوزيع الجغرافي للمساحة الزراعية المفقودة فيتوقّف على أيّ المناطق أكثر تضرّراً من غيرها نتيجة لنقص المياه سواء في الأراضي القديمة أو الجديده.

ومن المتوقّع أنه سيكون لوزارة الموارد المائية المصرية دور في إعادة توزيع الكميات الواردة على مختلف المناطق آخذة في الاعتبار العجز الإضافي في الموارد.

. ومن حيث المبدأ قد يحدث الفقد بصورة رئيسية في أراضي محافظات شمال الدلتا.

*وسوف تتضرّر الأراضي القديمة بشكل أكبر من الأراضي الجديدة، نظراً لأن الأولى تستخدم طريقة الري بالغمر والثانية تستخدم طُرق الري الحديثة. وجدير بالملاحظة أن الضرر الناشىء عن نقص المياه في منطقة معينة إما يأخذ صورة تبوير كامل للأرض الزراعية وهذا يمكن أن يحدث في حال الانقطاع الكامل للمياه، أو يأخذ صورة تبوير جزئي للأرض الزراعية كأن تُزرَع شتاء ولا تُزرَع صيفاً. وهناك صورة ثالثة أن تتم زراعة الأرض زراعة كاملة ولكن المحاصيل لا تحصل على كامل احتياجاتها المائية ما يؤثّر سلباً على الإنتاجية الفدانية. وفي جميع هذه الصوَر يصبح تجريف الأراضي الزراعية والتغوّل العمراني عليها أمراً (واقعاً)؛ ومن الصعب حينئذ استعادة خصوبة الأراضي إلى ما كانت عليه.

أما *بالنسبة إلى الإنتاجية الزراعية وتأثيرات سدّ النهضة عليها فيتوقّع أن تنخفض لأكثر من سبب، الأول نتيجة لقصور المياه عن استيفاء الاحتياجات المائية للمحاصيل، والثاني هو تدهور نوعية المياه بسبب زيادة درجة الملوحة، وزيادة معدّل تدوير المياه.

. أما في ظلّ السيناريو الأكثر سوءاً على الإطلاق فينخفض الناتج الزراعي إلى النصف. ويتوقّع أن تتفاقم الفجوة الغذائية وتتجّه إلى الاتّساع بشكل جوهري نظراً لأن محاصيل الحبوب وهي عَصَب الأمن الغذائي سوف تتأثّر سلباً بدرجة أكبر بالمقارنة للزروع البستانية، وتتركّز محاصيل الحبوب في منطقة الدلتا التي ستضرَّر أكثر من غيرها من المناطق الزراعية..

اما عنالاثار الاجتماعيه:

*يتبين لنا مما سبق إن السدّ سوف يُنشئ ظروفاً غاية في الصعوبة.

فعريضة من السكّان الريفيين سوف يعانون من نقص المياه خاصة في المناطق المُتضرِّرة بنقص الموارد المائية.

*فنتيجة لذلك سوف يفقد تكثر من 40% (كما تتوقع بعض الدراسات)من الفلاحين والعاملين بالمجال الزراعى مصدر رزقهم الاول كنتيجة اولى لتبوير معظم الاراضى الزراعيه نتيجة لنقص المياه التى سببها السد.

*وسوف ترتفع نسبة البطاله فى مصر الى اكثر من 35% كنتيجةلما سبق مما يزيد من اعباء ومديونية الدوله.

*اما بالنسبة للشركات العامله فى مجال تصدير الخضروات والفواكه ؛فسوف تتعرض لخسائر كبيره نتيجة لتبوير معظم الاراضى والتى بالتالى ستودى الىتقليل المحصول بنسبة تتعدى ال40%.

*ارتفاع نسبة من يعيشون تحت خط الفقر الى اكثر من 25%( كما تشير بعض الدراسات) وذلك بسبب الارتفاع الهائل الذى سوف يحدث فى الاسعار نتيجة انخفاض المحصول الزراعى المحلى واستيراد اغلب الخضروات والفواكه من الخارج.

سابعا:التوصيات المقترحه

وختاما،يوصى فريق البحث بالاتى:

1-تدويل الازمة فى المحافل الدوليه وتوضيح الصورة للدول الاخرى والتعريف بالاثار السلبيه لسد  النهضه(اقتصاديه واجتماعيه)على الشعب المصرى.

2-استخدام ادوات الضغط المصريه سواء دبلوماسيه او امنيه من اجل حل الازمة ؛بالاضافه لاستخدام وساطة الدول الصديقه للضغط على اثيوبيا.

3-فى حال استمرار تعنت اثيوبيا ؛يجب على مصر التوجه الى التحكيم الدولى ومجلس الامن وتطلب التحكيم الدولى فى ضوء(الاتفاقيات الحاكمه للانهار الدوليه والاتفاقيات الحاكمه لنهر النيل)

4- يجب على الحكومه اسناد المفاوضات لخبراء دبلوماسيين وقانونيين وهندسيين وسياسيين بعد الفشل المتلاحق فى المفاوضات.

5-يجب على الحكومه ان تضع فى اعتبارها احتمال (فشل المفاوضات واكتمال بناء السد) وتبدا فى اخذ الاحتياطات الكافيه وتخزين اكبر كم من المياه ووضع السياسات للتعامل مع ذلك لاحتمال اذا حدث.
6-يجب نشر الوعى الشعبى بالازمة وتوعية الشعب باهمية المياه وانه يجب الحفاظ على المياه حتى نتجنب اكبر قدر من الخطر فى حالة فشل المفاوضات ؛وبالتالى توحيد الصف الداخلى.

ثامنا:المراجع والمصادر

أولا:المصادر والمراجع الاجنبيه:

1-International Hydro Power   (Grand Ethiopian renaissance)  24 /4/2014

2-Salini (Grand Ethiopian Renaissance Dam) 17-5-2013

3-The Economist   (A dam nuisance)   24-4-2011

4-Tesfa Abd-alaem (Ethiopian dam amid Egypt’s crises)-Sudan tribune-(27-6-2016)

5-Inter National Rivers (Field visit report on  Grand Ethiopian Renaissance Dam) ___(25-6-2015)

6-Water Technology(Grand Ethiopian Dam Project) __

(3-7-2014)

7-BBC`S Report (the chronology of Ethiopian dam `crisis)- (27-11-2017)

ثانيا:المصادر والمراجع العربيه:

1-الهيئه المصريه العامه للاستعلامات(العلاقات المصريه الافريقيه عقب  ثورة ال30 من يونيو) –(25/7/2016)

2-الدكتور/عاطف احمد (اثر بناءسد النهضة على السياسه المصريه الخارجيه)-المركز الديمقراطي العربى للدراسات الاستراتيجيه والسياسية -(9/10/2016)

3-د/تمانى الطويل(مصر وافريقيا مابين تطورات ايجابيه وتحديات ماثله)-مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجيه-(17/8/2017)

4-د/مى غيث(سد النهضة والمن القومى والمائى لمصر)-المركز العربى للدراسات الاستراتيجيه-(29-11-2013)

5-وكالة ويكبيديا العالميه(سد النهضة الاثيوبى)-بتاريخ(25-6-2016)

6-د/البحيرى زكى بدر(ومصر ومشكلة سد النهضه ودول حوض النيل)-دار الثقافه العربيه ووزارة الثقافه-2013م

7-د/محمد ابراهيم نور(حوار دول حوض النيل..الى تعاون ام الى خلاف )-بتاريخ(18-8-2015م)

8-د/محمد عباس(جيولوجية سد النهضة)-معهد الدراسات والبحوث الافريقيه بجامعة القاهرة-بتاريخ(15/3/2014م)

9-مركز هردو الرقمى للابحاث(اتفاقية الخرطوم وضياع حقوق المصريين) -2015م

  • خاص – المركز الديمقراطي العربي
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق