الأفريقية وحوض النيلالدراسات البحثيةتقارير استراتيجية

الإنتخابات البرلمانية في ساوتومي ديموقراطية نعمة حُرمت علي الشعوب العربية 

اعداد : السفير بلال المصري – ســفيـر مصر السابق لدي أنجولا وساوتومي والنيجر – 

مدير المركز الديمقرلطي العربي

 

  • المركز الديمقراطي العربي

أدلي الناخبون في جمهورية ساوتومي وبرنسيب يوم الأحد 7 أكتوبر 2018 بأصواتهم في الإنتهابات البرلمانية  والاقليمية والاقليمية في 247مركز إنتخابي موزعة علي نحو 1000 كم مربع تمثل مساحة الجزيرتين ساوتومي وبرنسيب , وقد جرت إنتخابات إختيار نواب جدد للبرلمان  الحادي عشر والمُكون من 55 مقعد في مُناخ يتسم هذه المرة بأعلي درجات المنافسة والإٍستقطاب وفي ظل وضع إقتصادي شديد الصعوبة حيث يقبع ثلث سكان ساوتومي وبرنسيب البالغ عددهم نحو 120,000 نسمة تحت خط الفقر حيث يعيش المواطن علي 1,9 دولار يومياً فيما يعيش الثلثين الآخرين علي 3,2 دولار يومياً وذلك وفقاً للبنك الدولي الذي تشير تقاريره عن الوضع الإقتصادي عن ساوتومي إلي أن معدل الفقر لم يتغير منذ 2010 عندما تولي حزب ADI أو حزب العمل الديموقراطي المُستقل السلطة بالبلاد , وقد أعلنت في 8 أكتوبر 2018 المفوضية الوطنية للإنتخابات CNE النتائج المبدئية لهذه الإنتخابات بفوز حزب رئيس الوزراء الحاليPatrice Trovoada وحزبه ADI بخمسة وعشرين مقعد , فيما فاز حزبMLSTP-PSD بثلاث وعشرين مقعد وفاز تحالف ثلاث أحزاب أخري هي PCD و MDFM / PL و UDD بخمسة مقاعد وحزب مجموعة الفكر بمقعدين , هذا وقد أعلنت المحكمة الدستورية لساوتومي وبرنسيب وأكدت في 19 أكتوبر 2018 هذه النتائج من واقع تصويت الناخبين المُسجلين البالغ عددهم 97,274 ناخب  بحضور40 مراقب دولي يمثلون بعثات مراقبة من الإتحاد الأفريقي (مُكونة من 18مُراقب) والإتحاد الأوروبي (مراقبان) وتجمع الدول المُتحدثة بالبرتغالية CPLP ( مُكونة من 11 مُراقب )  برئاسة وزير خارجية تيمور الشرقية السابق    Zacarias da Costa وخمسة مراقبين من الولايات المتحدة وسبعة مراقبين من نيجيريا بالتالي فقد أصبحت هذه النتائج نهائية وذلك علي الوجه الآتي :

– فاز حزبADI  أو حزب العمل الديموقراطي المُستقل (Acção Democrática Independente) بحيازة 25 مقعد بالبرلمان الجديد وبعدد أصوات بلغ 32,805 صوتاً ( فاز هذا الحزب بثلاثة وثلاثين مقعد في الإنتخابات البرلمانية لعام 2014) . 

– فاز حزب MLSTP-PSD أو حركة تحرير ساوتومي وبرنسيب – الحزب الإجتماعي الديموقراطي (Movimento de Libertação de São Tomé e Príncipe-Partido Social Democrata ) والذي يقوده Jorge Bom Jesusبحيازة 23 مقعد وبأصوات بلغ عددها 31,634 صوتاً ( فاز الحزب بستة عشر وقعد في الإنتخابات البرلمانية لعام 2014)  .

– فازت ثلاثة أحزاب مُتحالفة مع بعضها البعض ومع حزب MLSTP-PSD بخمسة مقاعد وهذه الأحزاب هي : حزب MDFM أو حزب الإلتقاء الديموقراطي (Partido de Convergência Democráticaو حزب UDD أو حزب اتحاد الديمقراطيين من أجل المواطنة والتنمية (União dos Democratas para Cidadania e Desenvolvimentoوحزب  PCD أو حزب مجموعة الفكر (Grupo de Reflexão) .

– فاز حزب المواطنون المُستقلون أو Independent Citizens بمقعدين .

– لم تفز أحزاب أخري بأي مقعد في هذه الإنتخابات , وهذه الأحزاب هي : حزب قوي الشعب أو Force of the People وحصل علي 823 صوت , وحزب الحركة الديموقراطية الإجتماعية – حزب الخضر  Social Democratic- –  Movement – Green Party والذي حصل علي 499 صوت , وحزب كل القديسين أو Partido de todos os santos الذي حصل علي 224 صوت .

بعد خمسة أيام من إستكمال عملية إعادة تقييم الأصوات الباطلة والبطاقات البيضاء قال José Bandeira  رئيس المحكمة الدستورية في ساوتومي أن الإنتخابات تمت بكل شفافية وحرية وصرامة , لكن حزب ADI طالب الهيئة بإعادة عد الأصوات الباطلة (يُقدر عددها 2,351 صوت) والبطاقات البيضاء ( يُقدر عددها 885 صوت) إعتقاداً منه بأن هناك ثمة تزوير , لكن إعادة الفرز أدت في النهاية إلى النتائج نفسها التي تتطابق مع النتائج المُؤقتة التي سبق وأعلنتها المفوضية الوطنية للإنتخابات في 8 أكتوبر 2018 أي عقب إنتهاء الإنتخابات , وكانت أحزاب المعارضة قبل الإعلان عن ذلك أدانت محاولة قيل أنها من قبل بعض أعضاء لجنة العد لإبطال عدد من الأصوات لجعل حزب ADI فائزاً ولذلك دعت أحزاب المعارضة الرئيس للتدخل * ( موقع RADIO MOCAMBIQUE . بتاريخ 17 أكتوبر 2018), وقد أشارت أحزاب المعارضة في مؤتمر صحفي بالعاصمة ساوتومي في 16 أكتوبر 2018إلي أنه من غير القانوني التحقق من الأصوات الباطلة واللاغية أثناء الجدولة الإجمالية للنتائج , ومن جهة أخري أوضح  Alberto Pereiraالمفوضية الوطنية للإنتخابات في ساوتومي وبرنسيب في مؤتمر صحفي في 10 أكتوبر 2018 أن معدل الإمتناع عن التصويت وقف عن معدل 19,35% (في الإنتخابات التشريعية عام 2014 التي حصل فيها حزب  ADIعلي 33 مقعد  كانت نسبة الإمتناع عن التصويت 28%) وأن نسبة التصويت بلغت 80,65% من مجموع الناخبين المُسجلين والذين يبلغ عددهم 97,274 صوت , وأشار قوله ” كان لدينا إقبال ضخم من الناخبين , وأن هذه الإنتخابات كانت أول انتخابات بعد تسجيل الناخبين ، حيث تمت إزالة أسماء الأشخاص الذين يعيشون في الخارج أو المتوفين , وأن المفوضية ستتعامل في الأيام القليلة القادمة مع منطقة Rosema  بدائرة Lembá (بشمال غرب ساوتومي) حيث قاطع السكان التصويت إحتجاجاً علي نقص الطاقة والطرق والمياه ” .  * ( DW . بتاريخ 8 أكتوبر 2018) 

وفقاً لإتفاق التحالف المُعلن بين حزب MLSTP-PSD أو حركة تحرير ساوتومي وبرنسيب / الحزب الإجتماعي الديموقراطي والذي فاز بثلاثة وعشرون مقعداً بهذه الإنتخابات وبين الأحزاب الثلاث المُؤتلفة معه وهي MDFM و UDD و PCD وهي جميعاً قد فازت بخمسة مقاعد , فإن هذا التحالف الحزبي سيكون من حقه كما أعلن عن ذلك Jorge Bom Jesus زعيم المعارضة السانتومية ورئيس حزب MLSTP-PSD في تصريح له في 7 أكتوبر أي خلال يوم الإنتخابات * ( Diario de Noticias . بتاريخ 7 أكتوبر 2018)  تشكيل حكومة ساوتومي القادمة , وأشار Jorge Bom Jesus إشارة هامة إذ قال ” إذا لم يحصل حزبي علي الأغلبية المُطلقة في إنتخابات اليوم الأحد 7 أكتوبر , فإن حزب MLSTP لديه إتفاق لتشكيل الحكومة مع تحاف حزبي مُكون من أحزاب ثلاث هي : PCD و UDDو MDFM ” مُوضحاً أنه ” علي مدي السنوات الأربع الماضية وقعت في ثنائية الإستقطاب ” , وفي مؤتمر صحفي آخر في 13 أكتوبر 2018 قال زعيم حزب MLSTP-PSD مُوجهاً نداءه لرئيس الوزراء الحالي Patrice Trovoada ” إنه من الضروري تجنب إصطناع مناخ يسوده الخوف والإرتباك وعدم الإستقرار , فصورة ساوتومي وبرنسيب هي الأهم , فهذا البلد يعتمد علي مساعدة الشركاء الدوليين ولذلك يجب تاحفاظ علي صورتنا ” * (Diario de Noticias . بتاريخ 13 أكتوبر 2018) , ومن ثم وبناء علي ذلك فإنه وبموجب هذا الإتفاق الحزبي المُشار إليه و المُكون من 4 أحزاب سوف لا يكون رئيس الوزراء الحالي Patrice Trovoada قادراً علي تجديد ولايته كرئيس للوزراء , ويعي   Trovoada ذلك جيداً  فقد إعترف في تصريح له بأن حزبه خسر الأغلبية المُطلقة وأن ذلك كان بمثابة مفاجأة كبري له وأتهم المعارضة بطرح مُقترحات شعبوية وبالفعل فقد كانت خسارة هذا الحزب صدمة إذ Trovoada صرح ذات مرة في 11 أكتوبر 2017 بأنه يأمل في كسب الإنتخابات التشريعية عام 2018 وحيازة حزبه للأغلبية المُطلقة , * (OBSERVADOR . بتاريخ11 أكتوبر 2017)    , وربما كان مقصده من ذلك أن المعارضة شرعت في الإعلان عن تنفيذ إتفاق التحالف بين حزب MLSTP-PSD والأحزاب الثلاث الأخري المعارضة كونها تحوز مُجتمعة 28 مقعد بينما حزب  ADIالذي يقوده رئيس الوزراء Trovoada تحوز 25 مقعد فاقدة بذلك الأغلبية المُطلقة توطئة لتشكيل حكومة من هذه الأحزاب المعارضة جميعاً * (A BOLA . بتاريخ 11أكتوبر 2018 ) , فبالرغم من أن حزب ADIالذي ينتمي إليه رئيس الوزراء الحالي بينه وبين حزب المواطنون المُستقلون أو Independent Citizens الذي فاز بمقعدين بهذه الإنتخابات تفاهم للتحالف , إلا أن هذا التفاهم للتحالف لن يمكنه من تشكيل الحكومة القادمة , إذ أن تحالف حزب MLSTP-PSD أو حركة تحرير ساوتومي وبرنسيب – الحزب الإجتماعي الديموقراطي مع الأحزاب الثلاثث المُشار إليها كفل له حيازة 28 مقعد بالبرلمان , علي حين لدي حزبي ADI و Independent Citizens لديهما معاً 27 مقعد , وبالتالي فسيكون علي رئيس جمهورية ساو تومي وبرنسيب السيد / Evaristo Carvalho تفعيل المادة الدستورية التي بموجبها يجري تشكيل ثم تعيين رئيس الوزراء القادم للحكومة القادمة لساوتومي وبرنسيب , وقد أعلن رئيس التحالف الحزبي بين الأحزاب المعارضة المُؤتلفة والمُتحالفة مع حزب MLSTP-PSD السيد / Arlindo Carvalho ” أن المعارضة فازت بهذه الإنتخابات , وأن حزب ADI قد خسرها وإنني كرئيس لهذا الإئتلاف يجب علي أن أقول أننا مُنفتحون للحوار من أجل تشكيل حكومة مُستقرة ” , لكن رئيس الوزراء الحالي والذي وإن فاز حزبه ADI بالعدد الأكبر من المقاعد البرلمانية وهو 25 مقعد , إلا أن منافسه وهو حزبMLSTP-PSD   الذي فاز بثلاثة وعشرون مقعد في هذه الإنتخابات يمكنه بتنفيذ إتفاق التحالف البرلماني مع ثلاثة أحزاب أخري فازت بخمسة مقاعد – كما سبقت الإشارة – أن يؤلف الحكومة الجديدة لحيازتهم معاً  عدد أكبر من المقاعد البرلمانية والحالة هذه , ومع ذلك ففي 19 أكتوبر 2019 نقل موقع صحيفة Diario de Noticias  تصريحاً أدلي به لوكالة الأنباء البرتغالية Lusa أثناء زيارته للبرتغال رئيس الوزراء الحالي  Patrice Trovoadaقال فيه ” إن المحكمة الدستورية قدرت الأصوات في 7 أكتوبر 2018 تحت ضغط غير مسبوق لكني أُؤكد أن حزبي الذي فاز بالإنتخابات سيعترض علي هذه النتائج , إن الأمور بدأت علي نحو طيب لكنها إنتهت بشكل شيئ ” , و سبق تصريحه تصريح آخر أدلي به السيد /Levy Nazaré الأمين العام لحزبه حزب ADI أعلن فيه أن الحزب يقبل بنتائج إنتخابات 7 أكتوبر التي أعلنتها المحكمة الدستورية , ودعا إلي إلتزام مناصري حزبه والشعب بالهدوء إنتظاراً لقرار المحكمة الدستورية بشأن تقييمها للأصوات المُلغاة والباطلة , وأنه بعد إعلان هذا القرار سيأتي وقت تشكيل الحكومة وهي مرحلة أخري سنتشاور بشأنها وأنه طالما لم تحظ أي من الأحزاب بالأغلبية المُطلقة فسوف لا يكون من السهل الحكم بدون النظر لهذا الوضع , مُبدياً إستعداد حزبه للإنضمام للقوي الأخري إذا ما كان ذلك ضرورياً لتوفير مناخ من الهدوء والسلام حفاظاً علي أسم ساوتومي وبرنسيب وديموقراطيتها الفتية , مُوضحاً أن هذا البلد صغير لكن تتوفر بين شعبه صلات ووشائج قرابة عائلية في منتهي القوة وكذلك روابط من الصداقة وأنهم جميعاً وعلي إختلاف الأحزاب مسئولون عن الحفاظ علي كل ذلك , لكن Osvaldo Abreu المتحدث باسم حزب MLSTP أشار إلي أن حزبه والأحزاب الثلاثة المُتحالفة معه PCDوMDFM وUDD  والمُوقعة علي الإتفاق البرلماني معاً لديها الأغلبية البرلمانية وأنه ومع ذلك فسوف لا يستبعدون المواطنين الآخرين من الحكومة , وأنه في هذه اللحظة نحن نشعر بالقلق فيما يتعلق بخاتمة عملية المراجعة للأصوات المُلغاة والباطلة التي تقوم بها المحكمة الدستورية , وأنه وبعد التصديق علي نتائج إنتخابات 7 أكتوبر (بمعرفة المحكمة الدستورية) سيبدأ حزب MLSTP في حوار ومحادثات حتي يمكن تشكيل الحكومة بسرعة .* ( موقع A BOLA بتاريخ 16 أكتوبر 2018) , ومن الواضح قليلاً أن حزب MLSTP والأحزاب الثلاث المُوقعة معه علي الإتفاق البرلماني لديها تصميم وميل نسبي لتشكيل حكومة تجمعهم معاً بإستبعاد حزب ADI , وهو ما ستكشف عنه الأيام القادمة .

في ظل هذه الأزمة السياسية التي نتجت عن التداخل الحاصل بين فوز حزب ADI بأكبر عدد من الأصوات والمقاعد البرلمانية (25 مقعد) في الوقت الذي حاز فيه إئتلاف مُتحالف من الأحزاب المعارضة يقودها حزب MLSTP-PSD أقدم أحزاب ساوتومي وبرنسيب علي عدد أكبر من المقاعد بلغ 28 مقعد , صدر بيان في 16أكتوبر 2018عن الممثل الخاص لأمين عام الأمم المُتحدة لغرب أفريقيا François Louncény Fall الذي كان يقوم  بمهمة رسمية  في ساوتومي في 14 أكتوبر 2018 تعليقاً علي إعلان النتائج الرسمية للإنتخابات الجهوية والمحلية والبرلمانية في ساوتومي وبرنسيب التي جرت في 7 أكتوبر 2018 أُشير فيه إلي ” الترحيب بالإعلان الرسمي في 19 أكتوبر بشأن نتائج الإنتخابات التشريعية بساوتومي وبرنسيب بواسطة المحكمة الدستورية , وأن الممثل الخاص يظل مُقتنعاً بأن السلطات المسئولة في ساوتومي وبرنسيب بما فيها رئيس الجمهورية سيواصلون أداء دورهم وفقاً للدستور لإكمال العملية الإنتخابية في الوقت المناسب وبمنتهي الهدوء , وأنه سيواصل متابعة العملية وبالتعاون الوثيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين وفي ساوتومي دعماً للعملية الديموقراطية والمُساهمة في إثراءها بهذا البلد , ودعا أصحاب المصلحة بساوتومي للإستمرار في إظهار النضج السياسي ووضع المصالح الوطنية فوق أي إعتبار آخر والإستمرار في العمل من أجل الصالح العام وإزدهار البلاد , وأن الأمم المتحدة ستظل دائماً بجانب أصحاب المصلحة بساوتومي وشعبها لدعم الجهود نحو الإستقرار بالبلاد وتحقيق أهداف التنمية الدائمة ” , هذا وقد أعلن السيد / François Fall في وقت سابق مباشرة علي إجراء الإنتخابات التشريعية بساوتومي أنه سوف يُغادر هذا البلد بعد الإعلان عن النتائج الرسمية لهذه الإنتخابات بواسطة المحكمة الدستورية وأنهم يتابعون العمل بالمحكمة الدستورية في هذا الشأن وأنه بعد إعلانها عن النتائج سيكون علي رئيس جمهورية ساوتومي أداء دوره بعد ذلك , وأنه يعرف أن الرئيس Evaristo Carvalho محاور جيد ومستعد لتطبيق الحكم الدستوري بأكمله  بإعتباره ضامناً للمؤسسات , مُؤكداً علي أن الأمم المتحدة ليس لها أن تتدخل في العملية الإنتخابية ولا في العمل الجاري حالياً بالحكمة الدستورية , وأنه في إطار متابعته إلتقي برئيس وزراء ساوتومي ورئيس حزب ADI وكذلك رئيس حزاب MLSTP وقادة تحالف أحزاب   PCD-MDFM- UDD ورئيس المحكمة الدستورية الذي دعاه إلي المُشاركة في مراقبة العمل الذي بدأته المحكمة بعد إنتهاء الإنتخابات وأنه إستجاب إلي طلبه وشارك في أول جلسة لكن بدون التحدث ولا إتخاذ أي تصرف . * ( Observador . 17 أكتوبر 2018)

خلال قيام المحكمة الدستورية بمراجعة نتائج الإنتخابات توطئة للتصديق عليها بحضور المبعوث الخاص للأمين العام المتحدة لوسط وغرب أفريقيا , نظمت أحزاب المعارضة في 16 أكتوبر 2018 مؤتمراً صحفياً أشارت فيه إلي أنه من غير الشرعي قيام هذه المحكمة بمراجعة الأصوات المُلغاة والباطلة خلال الجدولة الشاملة للنتائج , وقال عضو بحزب MLSTP-PSD أن التحقق من الأصوات المُلغاة والبيضاء في العمليات الانتخابية يجب أن يتم فقط من قبل المحكمة في حال وجود شكوى سابقة ، وهو ما لم يحدث في انتخابات 7 أكتوبر ,  وهو ما ردده عضو بتحالف أحزاب  PCD-MDFM-UDD المُتحالفة مع حزب MLSTP-PSD , ويأتي هذا الجدل في ظل أزمة سياسية نتجت عن الإلتباس الحاصل نتيجة مُطالبة Patrice Trovoada حزب رئيس الوزراء الحالي ورئيس حزب ADI بحقه في تشكيل الحكومة بإعتبار أن حزبه فاز بأغلبية بسيطة بفوزه بحيازة 25 مقعد فيما الحزب التالي له وهو حزب MLSTP-PSD فاز بثلاثة وعشرين مقعد  , وهو ما ينكره عليه حزب MLSTP-PSD أكبر أحزاب المعارضة علي إعتبار أنه في وقت سابق علي هذه الإنتخابات وقع إتفاق مع ثلاثة أحزاب معارضة لحزب ADI هي أحزاب PCD-MDFM-UDD من أجل التحالف في هذه الإنتخابات وتشكيل حكومة في حال حيازتهم الأحزاب الأربع لمقاعد أكثر من حزب ADI , وإزاء هذه الأزمة المُحتدمة تدخلت شخصيات سياسية سانتومية لفض الإشتباك وتخفيف التوتر ومحاولة جمع الفرقاء معاً لإيجاد سبيل لتسوية النزاع وهذه الشخصيات تحديداً هي الرئيس السانتومي  السابق Manuel Pinto da Costa والرئيس الأسبق Miguel Trovoada (والد رئيس الوزراء الحالي Patrice Trovoada) ورئيس الوزراء السانتومي السابق Leonel Mário d’Alva وهو ما كان محلاً لشكر من الإئتلاف الحزبي المُعارض , وبعد لقاء هؤلاء معاً صرح Levy Nazaré أمين عام حزب ADIبأنه من الضروري إيجاد تحالف عريض من أجل (تشكيل) حكومة مُستقرة للبلاد , فيما أكد Osvaldo Abreu  أحد أعضاء حزب MLSTP-PSD علي وجود إتفاق برلماني بين حزبه وأحزاب إئتلافية مكونة من PCD-MDFM-UDD , لكنه إعترف بمسألة تكوين حكومة وحدة وطنية , فيما قال Arlindo Carvalho زعيم تحالف أحزاب PCD-MDFM-UDD أنهم مُنفتحون علي حوار من أجل تشكيل حكومة مُستقرة . * (موقع VOA بالبرتغالية بتاريخ 16 أكتوبر 2018) , وهو موقف أعاد حزبADI تأكيده Abnildo de Oliveira الناطق باسم الحزب قائلاً أن حزبه يعتبر الإتفاق البرلماني بين أحزاب المعارضة جميعاً لا شرعية له إلا بعد الجلسة الإفتتاحية للبرلمان الجديد وأن حزبه سيقترح علي أحزاب المعارضة تشكيل حكومة مُوسعة تضم مختلف القوي الحزبية *( VOA بالبرتغالية بتاريخ 25 أكتوبر 2018) , وقد أعلن تحالف المعارضة في مؤتمر صحفي في 3 نوفمبر 2018 عن تسلمه مقترح من حزب  ADI لإجتماع يُعقد في 5 نوفمبر , وقد بدأ حزب  ADIبالفعل في إجراء إتصالات مع القوي السياسية ومنظمات المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي المُقيم في ساوتومي من أجل ذلك * ( وقبل كل هذه الأطراف مع الكنيسة الكاثوليكية التي تلعب دور سياسي بإمتياز في الحياة السياسية بساوتومي بل وفي كل الدول الناطقة بالبرتغالية الأعضاء في تجمعCPLP  , لكن بالرغم من ذلك فقد أدي التوتر السائد بسبب هذه الأزمة إلي إنتشار عناصر الشرطة و من القوات المُسلحة السانتومية التي تمركزت حول مبني المحكمة الدستورية  فيما تواجد أيضاً قائد القوات المُسلحة الجابونية بصحبة المبعوث الخاص للرئيس الجابوني علي بونجو في ظهر 16 أكتوبر 2018 أثناء عمل هذه المحكمة علي إعادة تقييم الأصوات المُلغاة والباطلة في إنتخابات 7 أكتوبر نزولاً علي طلب Patrice Trovoada رئيس حزب ADI الذي كان مُتغيباً عن البلاد في هذا الوقت  .

ضمن دعوات صدرت عن بعض الشخصيات السياسية صرح António José Cassandra رئيس الحكومة الإقليمية لجزيرة Principe في 24 أكتوبر 2018 بأن هناك حاجة لتفاهم عريض لحكم البلاد داعياً رئيس الجمهورية Evaristo Carvalhoللقيام بدور أكثر من مجرد التدخل , لكنه استبعد إمكانية قيادة تنفيذية وطنية مستقبلية وردا على سؤال حول جدوى هذا الفهم بين الطرفين بعد الحدة التي ميزت الحملة الانتخابية للتشريعي 7 أكتوبر وفترة ما بعد الانتخابات , أكد هذا الاحتمال , مُضيفاً قوله ” اعتقد ذلك ، إذا كان الناس منفتحون للنظر في أحوال البلاد والحاجة لهذا التقارب ، لأن التحديات في المستقبل القريب صعبة للغاية …”  . * (A BOLA بتاريخ 24 أكتوبر 2018) , لكن حكومة البرتغال (وهي القوة الإستعمارية السابقة لساوتومي وبرنسيب وأكبر مانح لحكومتها ) أوضحت بجلاء موقفها من الإنتخابات التشريعية بساوتومي بعد الإعلان رسمياً عن نتائجها , إذ صرح وزير خارجيتها  Augusto Santos Silva في 13 أكتوبر بأن “علي ساوتومي وبرنسيب أن تظل نموذجاً لإحترام القواعد الديموقراطية في أفريقيا ” هناك حقاً مظاهرات إندلعت مساء الأحد في العاصمة ساوتومي , لكنها أُلغيت , والمعلومات التي لدي من سفارتنا هناك أن الشعب خلد إلي الهدوء وإننا نتوقع أن ساوتومي ستستمر نموذجاً لإحترام القواعد الديموقراطية ” , مُضيفاً قوله ” نحن نعرف النتائج المؤقتة للانتخابات وسيتم نشر النتائج الرسمية وفقا للقانون والقواعد المعمول بها في ساوتومي . وقد سحبت النتائج الأغلبية المطلقة التي كان يحظي بها الحزب الذي كانت الحكومة بيده ، والأمر الآن متروك لرئيس الجمهورية ليفسر النتائج ، ويدعو أولئك الذين يفهمون لتشكيل حكومة جديدة ” * OBSERVADOR) . بتاريخ 13 أكتوبر 2018)

تغيب رئيس الوزراء المُنتهية ولايته Patrice Trovoada خارج ساوتومي عقب إنتهاء الإنتخابات التشريعية  في 7 أكتوبر 2018 بدون تقديم إيضاحات عن ذلك التغيب ببلاده , إلا أنه في مقابلة مع إذاعة صوت أمريكا قلل من ما ترتب علي تغيبه مدعياً بأنه طار إلي الشرق الأوسط (لا يُعرف بالضبط أين؟) لإجراء إتصالات وأخذ قسط من الراحة وإجراء كشوف طبية , وهناك معلومات تشير إلي أنه في البرتغال التي لم يزرها رسمياً طيلة السنوات الأربع الماضية , وصرح لوكالة الأنباء البرتغالية Lusa في 30 أكتوبر 2018  في لشبونة أنه سيلتقي رئيس الوزراء البرتغالي ليطلعه علي الموقف في ساوتومي لكن لقاءهما تأجل بسبب تواجد رئيس الوزراء البرتغالي في Brussels للمشاركة في القمة الآسيوية / الأوروبية , لكن علي أية حال فقد طال تغيبه فيما يتواصل التوتر بالبلاد علي المستويين الحزبي والشعبي ,  كما تعقدت الأزمة السياسية بين الأحزاب المُتحالفة والتي لها مقاعد أكبر من جهة مع حزب ADI حزب رئيس الوزراء Trovoada من جهة أخري ,لذلك فقد أصدرت الأحزاب المُتحالفة MLSTP-PSD و PCD-MDFM-UDDبياناً مُشتركاً تتساءل فيه عن دوافع رئيس الوزراء المُنتهية ولايته في التغيب بينما بلاده تمر بأزمة سياسية جراء النتائج المُتقاربة التي حصل عليها حزب رئيس الوزراء وأحزاب تحالف المعارضة , كما أن orge Bom Jesus رئيس حزب المعارضة الرئيسي MLSTP-PSD  تحدي رئيس الوزراء المُنتهية ولايته Patrice Trovoada أن يعود للبلاد لمناقشة إقتراح تشكيل حكومة  ذات قاعدة عريضة وأشار إلي أنهم بالفعل قد طلبوا الإجتماع برئيس الجمهورية Evaristo Carvalhoللإعراب عن إهتمامهم له بإعتباره الضامن لتسيير دولاب الدولة ومؤسساتها , كما أنهم طالبوا رئيس الجمهورية إقالة الحكومة الحالية  التي يرأسها Patrice Trovoada وذلك وفقاً لما تمليه نتيجة الإنتخابات التشريعية وعدم حيازة حزب Trovoadaللأغلبية المُطلقة  حيث من الوجهة القانونية تنتهي ولاية هذه الحكومة في 29 نوفمبر 2018* (Jornal de Angola . بتاريخ 26 أكتوبر 2018) , هذا وقد سبق تصريح رئيس حزب MLSTP-PSD الإعلان في 24 أكتوبر 2018 عن توقيع أحزاب المُعارضة المُتحالفة بيان لتفعيل الإتفاق السابق توقيعه بين هذه الأحزاب وهي حزب MLSTP-PSD وإئتلاف أحزاب PCD-MDFM-UDD من أجل ضمان الإستقرار البرلماني MLSTP-PSD , وتزامن ذلك مع أنباء غير مُؤكدة عن سعي حزب ADI الذي يرأسه رئيس الوزراء المُنتهية ولايته للتفاوض مع نواب برلمانيين فازوا بمقاعدهم في إنتخابات 7 أكتوبر من أجل تشكيل الحكومة بدون أحزاب المعارضة ( وهو أمر غير ممكن لأن هناك مقعدين فقط متبقيين ولا يوفروا أغلبية لحزب ADI لتشكيل حكومة إذ للمعارضة 28 مقعد فيما سيكون لديه إن نجح في تفاوضه 27 مقعد فقط) , ولإنه من الصعب جداً تدبير مقاعد برلمانية تمكن حزب ADI من تشكيل حكومة , لذلك فإن مسعي هذا الحزب غير ذا جدوي , لذلك وفي أعقاب الإعلان عن النتائج النهائية إجتمع في 16 أكتوبر 2018حزب ADI الذي فاز بأغلبية بسيطة برئاسة أمينه العام Levy Nazaré ليعلن أمام أعضاءه عن أنه من الضروري إيجاد تحالف عريض من أجل تشكيل حكومة مُستقرة وهو ما أيده Arlindo Carvalho رئيس تحالف ثلاثي لأحزاب مُعارضة هي PCD-MDFM-UDD وهو إتجاه لا يُعارضة أكبر أحزاب المعارضة في ساوتومي وهو حزب MLSTP-PSD الذي ما فتأ يعلن عن أهمية الإتفاق البرلماني , لكنه في ذات الوقت يعترف بواقعية تشكيل حكومة وحدة وطنية من كل الأحزاب بما فيها حزب  ADIومن جهة أخري فقد أشار Jornal de Angola أيضاً إلي أن Trovoada أدلي بتصريح لوكالة الأنباء البرتغالية Lusa خلال تغيبه عن البلاد في نهاية أكتوبر أشار فيه إلي أنه هناك قدر كبير جداً من التفاهم بين الأحزاب لحكم البلاد وأنه يعلم أن هناك إمكانية في أن لا يتولي هو رئاسة الوزراء في تشكيل الحكومة القادمة , وقد أكد حزب  MLSTP-PSD في خطاب مفتوح رُفع لرئيس الجمهورية Evaristo Carvalho أنهم في الحزب ” يعتقدون في هذا الوقت أن تشكيل مُحتمل لحكومة وحدة وطنية يقودها حزب ADI أمر لا يتفق والطيف السياسي الحالي بساوتومي , ولا هو أيضاً يحترم إرادة الشعب التي عبر الناس عنها في صناديق الإنتخابات” * (Diario de Noticias بتاريخ 29 أكتوبر 2018) , لكن علي أية حال  لابد من الإشارة إلي أن حالة التوتر السياسي الناشئة عن مناخ الإستقطاب الذي إستمر بمزيد من القوة والإلتهاب في مرحلة ما بعد إعلان نتائج الإنتخابات التشريعية ما هو إلا إمتداد لأزمة سياسية مرت بها ساوتومي منذ نهاية العام الماضي 2017 .

كما سبق وأشرت فالأزمة الراهنة الناتجة عن الإنتخابات التشريعية التي جرت في 7 أكتوبر تُعد إمتداداً لأزمة سابقة نتجت عن تشكيل جديد للمحكمة الدستورية المُستقلة  عن المحكمة العُليا للعدل  بقرار وقعه Evaristo Carvalho رئيس ساوتومي وبرنسيب في 27 ديسمبر 2017 وتم التصويت علي أعضاءها تصويتاً عاماً بالبرلمان في يونيو 2017 الذي يتمتع فيه حزب  ADIالذي ينتمي إليه الرئيس Evaristo Carvalho ورئيس الوزراء Patrice Trovoada بالأغلبية فيما صوت ضد ذلك أحزاب المعارضة MLSTP-PSD  و PCD و  UDD , وفي خطوة تحدي ألغت المحكمة الدستورية (المُنحلة بقرار الرئيس) بتاريخ 29 ديسمبر 2017 قانون تشكيل المحكمة الدستورية الجديدة الذي أصدره الرئيس مُعتبرة إياه غير قانوني وبالتالي فهو لا وجود له , وأضافت المحكمة(المُنحلة) أن نشر هذا القانون ( أُرسل نص القانون من البرلمان لرئيس الجمهورية في 13 مارس توطئة لنشره بالجريدة الرسمية) غير جائز بالتالي بدون إجازته من محمة العدل العُليا ( وكالة الأنباء البرتغالية Lusa بتاريخ 29 ديسمبر 2017) الأمر الذي دعي أعضاء المحكمة الدستورية المُنحلة لعقد إجتماع وُصف من جانب حكومة حزب ADI ومن رئيس الجمهورية بأنه “غير دستوري ” و “غير قانوني ” , في نفس الوقت قدم رئيس الجمهورية شكوي جنائية ضد رئيس المحكمة الدستورية المُنحلة Manuel Silva Cravid  والمُقرر القضائي Frederico da Gloria بتهمة الإشتباه في “المراوغة ، والحرمان من العدالة والتزوير” , وهو موقف أيده حزبADI  في شخص أمينه العام Levy Nazaré الذي صرح في 3 يناير 2018 بقوله ” إن المحكمة العليا لم يعد لديها المحكمة الدستورية زي القضاة ، وأنه في أقرب وقت ستنعقد الجلسة العامة للجمعية الوطنية ، لتثبيت وإقرار قضاة المحكمة الدستورية ” , وأنه ” مع إصدار رئيس الجمهورية هذا القانون ، فإن المحكمة الدستورية الجديدة قد وُجدت بالفعل من الوجهة القانونية ، وتسقط، وتتوقف عن الوجود المحكمة المُنحلة , والدستور ينص علي وجوب تعيين البرلمان لأعضاء المحكمة الجديدة ” فوفقاً للرئاسة السانتومية فإن المادة 145/6 من هذا الدستور تستوفي وتقر القرار الذي إتخذه رئيس الجمهورية في هذا الشأن وهو ما تنكره محكمة العدل العُليا التي قالت أن الرئيس يدرك تماماً أن هناك من طعنوا في دستورية القرار , لكن علي كل الأحوال فللمحكمة العُليا للعدل نفسها أن يُرجع إليها لتقر القانون قبل أن يُطرح للرئاسة لإتخاذ القرار بشأنه وأنه لذلك فالمحكمة ستواصل العمل وفقاً للنواحي الإجرائية التي تفرضها المحكمة الدستورية للجمهورية ووفقاً لمقتضي القانون وستعطي حكمها النهائي في غضون 25 يوم * (وكالة الأنباء البرتغالية  Lusa بتاريخ 29 ديسمبر 2017)  , فيما أشار أحد أهم أعضاء حزب MLSTP-PSD حزب المعارضة الأكبر ويُدعي Jorge Amado إلي أن “هناك انتهاكاً دستورياً ” , وناشد رئيس الجمهورية Evaristo Carvalho ” للامتثال للقانون الأساسي للبلاد , وأن حزب MLSTP كحزب مسؤول لا يمكنه أن يعيش مع هذه الطريقة  في  حكم البلاد ، وسوف يُواصل الكفاح ضد هذه الطريقة في الحكم ، لأننا نريد بلد للجميع ” , وفي 3 يناير 2018 أصدرت المحكمة العليا حكمها القاضي بعدم دستورية القانون الأصلي رقم  19/2017 لتشكيل المحكمة الدستورية والذي قامت الرئاسة بنشره بالجريدة الرسمية Diário da República علي غير المُقتضي , ومع ذلك فقد قدم عضوان بالمحكمة المُنحلة إستقالتيهما من المحكمة المُنحلة مُعترفين بقانونية القانون الجديد الذي أصدره الرئيس , وفي هذا الصدد أكد رئيس الوزراءPatrice Trovoada لإذاعة ساوتومي في 4 يناير 2018 أن قرار الرئيس غير قابل للتغيير , في الوقت الذي طالبت فيه المعارضة المحكمة الدستورية لمراجعة مانعة لدستورية هذا القانون – الذي صدر بدون عرضه علي المحكمة العُليا – فيما يتعلق منه بإنتخاب القضاة الخمس الذين تتكون منهم هذه المحكمة , لكن الرئاسة السانتومية مضت قُدماً إذ قام البرلمان السانتومي في 15 يناير 2018 الذي تجمع خارجه نحو 2,000 مواطن ما بين مُؤيد لحزب  ADI ومُعارضين سلميين له بالتصويت علي إنتخاب القضاة الخمس الجدد للمحكمة الدستورية بفضل الأغلبية البرلمانية التي لحزب الرئيس وهو حزب العمل الديموقراطي المُستقل  ADIالتي تبلغ نسبتها حوالي 60% من أعضاء البرلمان وهو ما يحتاجه إقرار أي قانون يُعرض علي البرلمان , وبالطبع إتسم التصويت بأكبر قدر من الإنقسامات والخلاف بين حزب ADI والأحزاب المُعارضة بل وعُلقت أعمال جلسة التصويت 3 مرات وطُرد 6 نواب وأقتادتهم قوات التدخل السريع لخارج القاعة لكن وفي النهاية ذهب تصويت 32 نائب يمثلون حزب ADI لصالح تعيين 5 قضاة جدد للمحكمة الدستورية منهم رئيس سابق لمحكمة العدل بساوتومي , فيما تغيبت المعارضة عن التصويت وبناء علي ذلك ستكون هذه هي المرة الأولي لمحكمة من نوعها في ساوتومي تعمل ككيان مُستقل Autonomous body  , وقد علق أحد أعضاء حزبMLSTP – SPD علي هذه الجلسة بقوله أن ” ما حدث لم يحدث طيلة 42 منذ إستقلال ساوتومي إنها ديكتاتورية ” , وإتصالاً بموقف قوي المعارضة أشار بيان صدر في 16 فبراير 2018عن حزب اللقاء الديموقراطي PCD ثاني أكبر أحزاب المعارضة المُتحالف مع حزب MLSTP-PSD أكبر أحزابها إلي ” أن البلاد تجلس علي برميل بارود وتعاني من توتر سياسي كامن وأنه كي ما تتجنب البلاد الأسوأ في المستقبل فلابد من الحوار , وأنه في غياب الحوار السياسي بين السلطة والمعارضة وإفتقاد التوافق , فإن من شأن ذلك تقويض التضامن وكذلك تطور العملية الديموقراطية” وأوضح البيان نفسه ” أن الممارسة السياسية للحزب الحاكم ADI تتطور بشكل فيه تخريب تقاليدنا الديمقراطية , فمؤسساتنا في أصبحت رهناً لمصلحة سياسية وحزبية ، مما يقوض التماسك الوطني ” * ( A BOLA . بتاريخ 16 فبراير 2018 ) ، لكن الموقف إزداد توتراً للحد الذي إتهم عنده رئيس الحكومة Patrice Trovoada المعارضة بأنها تزرع عدم الإستقرار والصراع بالبلاد بدعوتها لجماهيرها للتظاهر ضد الحكومة في 11 يناير 2018 ووصفها Trovoada بالديكتاتور الذي تجاوز سلطاته ويريد تحويل ساوتومي إلي إقطاعية تابعة له , وفي المقابل إتهم  Delfim Neve من حزب  PCDالمُعارض رئيس الوزراء Trovoada بعدم إحترام رئيس المحكمة العُليا والدستور , وكما لو كان الصدام بين الحكومة وحزبها ADI  وبين أحزاب المعارضة غير كافية لإحداث ما لا تتحمله من توتر سياسي جزيرة ساوتومي وهي التي تمثل 70% من مساحة الجمهورية البالغة 1000 كم مربع تقريباً , فإذا بالسلطة المحلية بجزيرة Principe ترسل للبرلمان في العاصمة ساوتومي مُقترحات تقضي بتعديل المركز السياسي لجزيرة Principe التي تبعد بنحو 140 كم عن جزيرة Sao Tome التي تبعد بنحو 250 كم عن ساحل جمهورية الجابون المُطلة علي خليج غينيا , وقد أوضح John Paul Cassandra المُتحدث باسم السلطة المحلية في Principe ذلك بقوله ” علي سبيل المثال نحن بحاجة لحيازة سلطة نشر قوانين الجزيرة , كما نريد تعريفاً لتمثيل دولة الإقليم والاستفادة من  الحصانات والسلطات الأخرى لنواب منطقة الحكم الذاتي فيPrincipe “, وتزامن مع مقابلة John Paul Cassandra الناطق باسم السلطة المحلية لجزيرة مع رئيس الجمهورية Evaristo Carvalho  لعرض هذه المقترحات ومقترحات أخري عليه , الإعلان عن وصول وفد من جزيرة يتكون من رئيس السلطة في Principe ونائبين برلمانيين من هذه الجزيرة أحدهما عن حزب MLSTP والآخر عن حزب UMPP ومقره Principe وذلك لمقابلة مع مسئوليين بحزبي المعارضة MLSTP و UDD . * ( A Nacao بتاريخ 17 يناير 2018)

مع إقتراب الموعد الدستوري لإجتماع الجمعية الوطنية (البرلمان) المنتهية ولايتها دورتها التأسيسية الحادية عشر في 22 نوفمبر 2018 بحضور الأعضاء الجدد وإنتخاب رئيس جديد للبرلمان , تلح قوي المعارضة علي الرئاسة السانتومية لبدء إتصالاتها لتعيين رئيس وزراء جديد وبالتالي تشكيل حكومة قبل 22 نوفمبر , ونوه Jorge Bom Jesus رئيس حزب  MLSTP-PSDأكبر أحزاب المعارضة بأن ” الرئيس لديه حرية العمل , لكن ليس هناك ثمة شيئ في القانون يلزمه بالإنتظار لثلاثين يوماً لبدء محادثات مع القوي السياسية تشكيل الحكومة ” , فحزب ومعه كل أحزاب المعارضة يُقدرون أن الشعب لا يمكنه ان يتفرج ليري البلاد وهي تواجه موقفاً شديد الخطورة يؤثر علي مُجمل الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية , وهو ما دعا قوي المعارضة لإتهام الرئيس  Evaristo de Carvalho بأنه شريك في حالة الإنهيار التي توشك أن تزل البلاد وتقع فيها , بل إن التوتر في العلاقة ما بين رئيس الجمهورية Evaristo Carvalho وأحزاب المعارضة بسبب تأخره في بدء الإتصالات والمحادثات لتعيين رئيس وزراء جديد ومن ثم حكومة جديدة وصل إلي حد إتهام المعارضة للرئيس بالتواطؤ مع التخلي المزعوم عن البلاد من قبل رئيس الوزراء المنتهية ولايته , فقد بعثت أحزاب المعارضة برسالة للرئيس تضمنت وصف هذه الأحزاب للرئيس بأنه ” لم يرق لمستوي التوقعات ” , وإتصالاً بهذه الرسالة حث Jorge Bom Jesus رئيس حزب  MLSTP-PSD رئيس الجمهورية علي إيجاد حل سريع لمسألة تشكيل الحكومة القادمة , وقال أن انه “البلد تخلي هؤلاء عنه”  وحذر من أن صبر الناس له حدود , وشكك في مدي إستعداد حزب  ADI لمناقشة الأزمة الناشئة في مرحلة ما بعد الأإنتخابات التشريعية وحذر رئيس الجمهورية من مغبة الدخول في اللعبة التي يلعبها حزب ADI * (VOA بتاريخ الأول من نوفمبر 2018) , ومازالت قوي المعارضة في إجتماعاتها ومؤتمراتها الإعلامية تحمل رئيس الجمهورية تشكيل الحكومة , و بتأثير مشاعر القلق والتوجس الناتجة عن تغيب رئيس الوزراء المنتهية ولايته ورئيس حزب ADI الحاصل علي الأغلبية البسيطة خارج البلاد وتردد رئيس الجمهورية أو مشاركته في لعبة ما يخطط لها حزب ADI الذي ينتمي له الرئيس أيضاً وإتساع حيز عدم اليقين في الأفق السياسي بساوتومي , أعلن Abnildo de Oliveiraالناطق باسم حزب ADI في 5 أكتوبر 2018أن أحزاب المعارضة السانتومية  لم تحضر الإجتماع الذي سبق وأقترحه حزب ADI بأحد فنادق العاصمة ساوتومي في تمام التاسعة من صباح 7 أكتوبر 2018 – كما سبقت الإشارة – , وقد برر Cílcio Santos  أحد أعضاء المعارضة الحزبية رفض أحزاب المعارضة حضور هذا الإجتماع بقوله ” إن أجندة الإجتماع سواء مكانه وتوقيته وشكله لابد وأن تكون موضوعاً للتفاوض وبعد ذلك يُتفق علي عقده , وفلا يمكن أن يُفرض الأمر برمته علي أحزاب المعارضة هكذا ” , والمُلفت للنظر أن حزب ADI خطط لإجتماعين منفصلين مع أحزاب المعارضة أحدهما في 5 نوفمبر مع أكبرها وهو حزب MLSTP-PSD والثاني في 6 نوفمبر مع التحالف الثلاثي لأحزاب معارضة هي PCD-UDD-MDFM , وبرر Patrice Trovoada زعيم حزب ADI هذا الفصل في حديثة لإذاعة صوت أمريكا Voz d`América بثه تليفزيون ساوتومي بقوله أن الأحزاب الثلاثة خاضت إنتخابات 7 أكتوبر 2018 بالإنفصال عن حزب MLSTP-PSD مع علمه أن كل هذه الأحزاب المعارضة بينها إتفاق برلماني للتحالف وقعته هذه الأحزاب قبل الإنتخابات التشريعية وسُلم لرئيس الجمهورية في حينه سبق توقيعه بدء الإنتخابات التشريعية , لذلك فهي محاولة يائسة لشق صف المعارضة , وقد ردت المعارضة علي هذا الكلام بوضوح وقال Cílcio Santos أن هذا التصرف من جانب حزب ADI لا يتسم لا بالمسئولية ولا بالإحترام , فأحزاب المعارضة تتحرك دائماً معاً فهي مُتضامنة سياسياً ولا تقبل أن تُفرض عليها أية أجندة وأنه وبسبب هذا السلوك المُتغطرس رفضنا حضور الإجتماع مع أعضاء حزب ADI الخمسة الذين كان من المُفترض أنهم سيتفاوضون . * (RTP NEWS . بتاريخ5 نوفمبر 2018) 

تميزت مرحلة ما بعد الإنتخابات التشريعية بملاسنات وهجوم شخصي طال معظم القيادات الحزبية في ساو تومي خاصة Patrice Trovoada رئيس الوزراء المُتغيب خارج ساوتومي والذي لأسباب غير معلومة لكنها مثيرة للشك أعلن عن إرتحاله إلي الخليج العربي ويبدو أنه في الإمارات المتحدة التي تتولي حياكات شبكات أعمال سياسية غير مُتقنة في هذا الزمن الداكنة سحبه , وإزاء الهجوم علي شخص Patrice Trovoada  بسبب ولادته بالجابون قال Abnildo Oliveira المتحدث باسم حزب ADI ” إنه لمن الُمحزن في مناخ يسود ساوتومي مُعبأ بكراهية الأجانب وبالتالي إهانة جنسيات أخرى ، لا سيما الجابون , مما يجعلني أشدد القول بأننا في حزب ADI نطلب من جميع سكان ساوتومي وقف هذا المناخ من الكراهية للأجانب وتهديديهم “ وأضاف مُحذراً ” يجب أن يُقال أن العديد من قادة حزب MLSTP كانوا في ليبرفيل , و من الضروري أن نقول أيضاً أن لدينا مواطنين سانتوميين كثيريين في ليبرفيل , ودعونا نتخيل ما إذا كان الجابونيون قد بدأوا في إحراج أو إهانة ساوتومي وشعبها في ليبرفيل ، لمجرد كونهم ساوتوميين ” , ثم قال في لهجة إستنكارية يستدر بها تعاطف الحضور من خلال كلمة ألقاها أمام إجتماع للحوار مع راعي أبرشية كنيسةManna  بساوتومي في الأول من نوفمبر 2018″ إننا جميعاً بحاجة إلي أن نعرف أنPatrice Trovoada  هو السياسي الأكثر إستهدافاً للكراهية في ساوتومي ، وهو السياسي الأكثر تهديدًا في الآونة الأخيرة ” , وهو وضع أدانه أيضاً الرئيس السانتومي Evaristo Carvalho عندما أشار إلي ” التحريض على العنف وكره الأجانب وحتى الكراهية ضد بعض المواطنين ” وهو وضع أدانه الرئيس Carvalho المنتمي لحزب  ADIالذي يرأسه رئيس الوزراء المُنتهية ولايته Patrice Trovoada , حينما أشار إلي (التحريض على العنف وكره الأجانب وحتى الكراهية ضد بعض المواطنين ) * ( شبكة أخبار ساو تومي Téla Nónبتاريخ الأول من نوفمبر 2018) , و يُشار في هذا الصدد إلي أن رئيس الوزراء المُنتهية ولايته وُصف في كتابات بعض المُحللين البرتغاليين بأنه مجرد ديموقراطي مُزيف (ISABEL DE SANTIAGO PUBLIC.html . بتاريخ 30 أكتوبر 2018)

كيف إنتهت أزمة مماثلة بناء علي نتيجة الإنتخابات التشريعية في 26 مارس 2006 ؟

وجهت المحكمة الدستورية السانتومية يوم 28 فبراير 2006 الأحزاب لإعلان قوائمها الإنتخابية للتصويت عليها في الإنتخابات التي حُدد لها يوم 26 مارس 2006 , وكان عدد الناخبين 79,849 ناخب مُوزعين علي 332 مركز إنتخابي بحضور 40 مراقب دولي منهم 12 مراقب من تجمع الدول الناطقة بالبرتغالية CPLP و6 مراقبين من الأمم المُتحدة , ومراقب واحد يمثل الإتحاد الأوروبي و6 مراقبين من الولايات المُتحدة ومراقبين من أنجولا و3 مراقبين من نيجيريا ومراقبين من البرازيل ومراقبين من تايوان ومراقبين من جنوب أفريقيا ومراقب من كندا وآخرون , تنافس عليها عشر أحزاب سياسية هي :

(1) حزب الحركة الديموقراطية لقوي التغيير / حزب اللقاء الديموقراطي MDFM- PCD , (2) حزب حركة تحرير ساوتومي وبرنسيب / الحزب الإجتماعي الديموقراطيMLSTP\ PSD (3) حزب إتحاد الديموقراطيين للمواطنة والتنمية UDD (4) حزب تآالف القوي الديموقراطية المعروف بحزب UE – KEDADJI (5) حزب العمل الديموقراطي المُستقل ADI (6) حزب الجبهة الديموقراطية المسيحية FDC (7) الحزب الليبرالي PLS (8) حزب الطريق الجديد NR (9) حزب العمل لساوتومي PTS (10) حزب جيل الأمل PGE , ويعد الحزب الأخير أحدث حزب تشكل قبل هذه الإنتخابات إذ أودع الحزب وثائق تأهله ليكون حزب سياسي يوم 27 فبراير 2006 وكان يرأسه وقتذاك المهندس LEVY NAZAR ( أصبح فيما بعد الأمين العام لحزب ADI الذي يرأسه Patrice Trovoada رئيس الوزراء المُنتهية ولايته) , وحينذاك أكد LEVY NAZAR أن حزب جيل الأمل أعلن رفضه دخول الإنتخابات مُتحالفاً مع أي من القوي الحزبية التقليدية القائمة حتي لو أدي ذلك إلي خسارته في تلك الإنتخابات التي جرت في وقت بدأ فيه أرخبيل ساوتومي يكتسب أهمية لوقوعه في خليج غينيا الذي تطل عليه سبع دول بترولية منهم نيجيريا أول منتج بترول بأفريقيا وأنجولا التي تليها في الإنتاج بالإضافة إلي الكاميرون والجابون وغينيا الإستوائية والكونجو الديموقراطية وجمهورية الكونجو برازافيل والتي تتكون منها جميعاً لجنة خليج غينيا Gulf of Guinea Commission التي تأسست بموجب إتفاقية Libreville في 3 يوليو 2001 والتي تهتم بها الولايات المتحدة إهتماماً عظيماً تحقيقاً لإستراتيجية أمن الطاقة الإمريكية , ومن ثم إعتبرت الولايات المتحدة أو العسكرية الأمريكية تحديداً ساوتومي موقعاً حيوياً من وجهة نظر عسكرية فبدأت القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا AFRICOM تعاوناً يحقق أقصي تأمين للأهداف العسكرية والأمنية الأمريكية في خليج غينيا خاصة مع تنامي ظاهرة القرصنة  .

تبادلت الأحزاب العشر المُتنافسة في الإنتخابات التشريعية في مارس 2006 إثناء حملاتها الإنتخابية الإتهامات المختلفة وأكثرها خطورة تهمة الدعم الخارجي وقد وُجه إتهام عن دعم أنجولا ونيجيريا لهذا الحزب وذاك الحزب وفي الغالب كانت أحزاب MDFM- PCD و MLSTP\ PSD و ADIوالتي إنحصر التنافس علي الفوز بأكبر مقاعد بينها , وبالتالي كانت هي المعنية بهذه التهمة (كانت مساهمة البرتغال في تمويل الإنتخابات بصفة عامة مُعلنة وبلغت 200.000 دولار أُودعت في حساب برنامج الأمم المُتحدة للتنمية PNUD) , أكثر من ذلك أن Joao Gomaes رئيس حزب الطريق الجديد عقد مؤتمراً صحفياً بالعاصمة عقب الإنتخابات التشريعية بيومين أي في 28 مارس 2006 وطالب فيه المحكمة الدستورية بإلغاء نتائج هذه الإنتخابات من غش مُوضحاً أن بعض القوي السياسية المُتنافسة أغرت الناخبين بالمال أو ما أسماه Boca da Urna أو الإطعام من صندوق الإنتخابات وعرض بعض الصور التي سجلها التليفزيون وشهادات مواطنين , وهو موقف كرره حزبي UE – KEDADJI و حزب الجبهة المسيحية الديموقراطية FDC إذ دعت قيادات هذين الحزبين إلي إعادة الإنتخابات في مدي 60 يوم , ومن جهة اخري فقد أشار تقريرالرقابة الدولية علي الإنتخابات التشريعية في ساوتومي الذي أُعلن في 28 مارس 2006  بشأن إنتخابات 26 مارس 2006 أن الإنتخابات تمت بشكل مرض ووفقاً للمعايير الدولية غير أنه قد إعترضها بعض المشاكل من بينها الشك في حدوث عمليات شراء للأصوات من قبل بعض الأحزاب وعدد تحقق الإقتراع في 20 محلية أو أكثر منع فيها الأهالي أعضاء المفوضية الوطنية للإنتخابات من ممارسة عملهم , وهو ما دعا لإرجاء الإنتخابات بهذه المحليات وكان السبب إحتجاج الأهالي علي أوضاعهم المعيشية والحالة الرثة التي عليها البني الأساسية (وقد جرت الإنتخابات بهذه المحليات في 2 أبريل 2006) , من جانبه وفي خطوة بدت وقتها أنها إستباقية أصدر حزب MLSTP\ PSD بياناً أعلن عنه في 31 مارس 2006 أشار فيه إلي أنه سيتقدم بإعتراض للمفوضية الوطنية للإنتخابات بشأن عمليات شراء أصوات الناخبين في الإنتخابات التي اجلتها المفوضية في 20 محلية وتقرر إجراؤها في 2 أبريل 2006, كما أن الحزب لاحظ شراء بعض البطاقات الإنتخابية في مناطق التي للحزب نفوذ وشعبية بها وهو ما يعتبره الحزب جرم كبير , وأهاب الحزب بالمفوضية الوطنية للإنتخابات إتخاذ التدابير الضرورية و تحميل المسئولية إزاء هذا الموقف ووضع الإمور في نصابها .

علي أية حال فقد كان تقديري عندما كنت أتابع هذه الإنتخابات أن عوامل سلبية في الحزب الذي يدعمه رئيس الجمهورية Fradique de Menezes وهو حزب MDFM- PCD أدت إلي زيادة في قوة الحزب المُنافس بقوة له وهو حزب MLSTP\ PSDومن بين هذه العوامل الضربات التي تلقاها حزب MDFM- PCD منذ مايو 2005 عندما أُثيرت أقاويل عن فساد أعضاء الجانب الحكومي في الهيئة المُشتركة لإستغلال المنطقة البحرية المُشتركة بين ساوتومي ونيجيريا , مروراً برئيس الجمهورية نفسه الذي وُجهت له إتهامات فساد مختلفة إنتهاء بإجباره علي إقالة وزير الخارجية Ovidio Pequeno الذي إضطر لإعلان إستقالته بنفسه في 16 يناير 2006 جراء الضغوط و وإتهامات فساد مالي مُوثقة , كما كانت أدي التوتر في العلاقة بين الرئيس ورئيس الوزراء إلي تداول 4 رؤساء وزارة المنصب في الفترة من 2002 حتي 2006 , وقد عمل ذلك علي إتساع رقعة عدم الإستقرار السياسي ليؤثر في الإقتصاد خاصة فيما يتعلق بشركات البترول التي تفضل دائماً العمل في بيئة سياسية مُستقرة وحكومة مُتماسكة , كذلك كان رئيس الوزراء الأسبق G . Posser المُنتمي لحزب MLSTP\ PSD من جزيرة Principe التي تؤيده دائماً في أي إنتخابات يتقدم إليها ويبلغ مجموع الأصوات بالجزيرة 3,350 صوت ويمثلها 5 نواب بالبرلمان , العامل الإيجابي الوحيد بالنسبة لحزبMDFM- PCD كان تأييد حزب ADI له , ومع ذلك تردد بقوة قبيل هذه الإنتخابات إمكانية تحالفه وإئتلافه مع حزب  MLSTP\ PSD  .

بعد إنتهاء الإنتخابات في 2 أبريل 2006 بالمراكز المُؤجلة في 20 محلية كما سبقت الإشارة  , أعلن رئيس المفوضية الوطنية للإنتخابات في ساوتومي وبرنسيب النتائج التالية للإنتخابات التشريعية بعد تمامها :

* حصل إئتلاف حزبي MDFM- PCD (المدعوم من رئيس الجمهورية) علي نسبة 37,19% من مجمل الأصوات أي ما يُعادل 23 مقعد من مجموع 55 مقعد يتكون منهم برلمان ساوتومي .

* حصل إئتلاف MLSTP\ PSD علي نسبة 28,8 % من مجمل الأصوات أي ما يُعادل 19 مقعد .

* حصل حزب العمل الديموقراطي المُستقل ADIعلي نسبة 19,97 % من الأصوات أي ما يُعادل 12 مقعد بالبرلمان .

* حصل حزب الطريق الجديد NR علي نسبة 4,67% من الأصوات أي ما يُعادل مقعد واحد .

لكن وبالرغم من تغلب إئتلاف حزبي MDFM- PCD المُؤيد للرئيس علي منافسه إئتلاف حزبي MLSTP\ PSD  , فإنه ولعدم حيازته الأغلبية البرلمانية المُطلقة , لذا فسيضطر إلي عقد تحالف مع حزب آخر تأميناً لأغلبية مُطلقة , وكان المُرشح لهذا التحالف حينذاك حزب ADI الذي أعلن رئيسه Patrice Trovoada أن بيده مفتاح تشكيل الحكومة , فيما أشار رئيس إئتلاف MLSTP\ PSD في 3 أبريل أي قبل إعلان النتائج النهائية بيوم واحد , أن عقد تحالف بينه وبين حزب ADI سيوفر لحزبه أو للحزب المُؤيد لرئيس الجمهورية Menezes أغلبية مُريحة تبلغ في حالة الإئتلاف مع حزبه توفر 31 مقعد . يُشار إلي أن نيجيريا كانت آنذاك تدعم تآلف حزبي MDFM- PCD وكذا  ADIحزب Patrice Trovoada الذي له تصريح أثناء حملته الإنتخابية قبل الإنتخابات التشريعية في 26 مارس 2006 أشار فيه إلي أنه مع تعاون واسع مع نيجيريا في كل ما يتعلق بسياساتها في خليج غينيا وأنه أيضاً مع تعميق التواجد الأمريكي بالمنطقة , لكن ما حدث هو أن الرئيس Menezes فضل أن يُشكل حكومة أقلية مُكتفياً بالأغلبية البسيطة التي فاز بها وقوامها 23 مقعد بالبرلمان , وبعد الإنتخابات قدم رئيس الوزراء الجديد Tomé Vera Cruz (الأمين العام لإئتلاف MDFM- PCD) ببرنامج حكومته عن السنوات الأربع القادمة والذي تضمن خطة لتحويل ساوتومي إلي مركز خدمي في خليج غينيا وإقامة منطقة حرة بالأرخبيل , وفي 17 يونيو 2006 أعلن الرئيس Fradique de Menezes في خطاب مفتوح وُزع في 16 يوليو علي وسائل الإعلام السانتومية عن إعادة ترشحه للإنتخابات الرئاسية التي ستجري في 30 يوليو 2006 مُعرباً عن أمله في دعم مواطنيه ليتمكن من إنجاز ما طرحه في ولايته الرئاسية الحالية بمشاركة حزب MDFM- PCD وبرر ذلك بأنه لم يتمكن من تنفيذ كثير من مشاريعه لأن الحكومة السابقة كانت مُشكلة من معارضيه أي من حزب MLSTP\ PSDوبالتالي فقد تبنت أولويات مُختلفة لكنه الآن يعمل مع أصدقاءه من حزب MDFM- PCD , وإزاء هذا الموقف قرر حزب MLSTP\ PSD (الذي تحالف مع حزب MDFM- PCD  المُؤيد للرئيس Fradique de Menezes في الإنتخابات التشريعية التي جرت في 7 أكتوبر 2018 بل ووقع معه إتفاق تحالف برلماني قبل هذه الإنتخابات) , قرر حزب MLSTP\ PSD أكبر أحزاب المعارضة في إجتماع عقده في الأول من يوليو 2006 دعم Patrice Trovoada في ترشحه لإنتخابات الرئاسة في ساوتومي التي ستجري في 30 يوليو 2006 وهو القرار الذي علمت من متابعتي أنه قُوبل بمعارضة من بعض أعضاء حزب MLSTP\ PSD بل إن بعضهم ذهب إلي حد تفضيل دعم الرئيس Fradique de Menezes وإعادة إنتخابة رئيساً , بينما أعلنت ثلاثة أحزاب صغيرة هي حزب العمل السانتومي PTS والإئتلاف الوطني للمعارضة CODO و وإتحاد الديموقراطية والتنمية UDD (والأخير كان ضمن الإئتلاف المُضاد لرئيس الوزراء المنتهية ولايته  Patrice Trovoada جراء إنتخابات 7 أكتوبر 2018)عن إتجاههم لدعم Patrice Trovoada , لكن محصلة الإنتخابات الرئاسية كانت لصالح إعادة إنتخاب Fradique de Menezes رئيساً للجمهورية حيث حصل علي نسبة 60,58 % من الأصوات فيما حصل خصمه Patrice Trovoada علي نسبة 38,32% , وتم تنصيب الرئيس Fradique de Menezes في 2 سبتمبر 2006 رئيساً في عهدة رئاسية مدتها 4 سنوات وحضر حفل التنصيب رؤساء الكونجو برازافيل وغينيا الإستوائية ونيجيريا ورئيس الوزراء الأنجولي .  

حيز التدخل الخارجي المُستتر في الإنتخابات التشريعية الأخيرة بساوتومي :

هناك فرق فيما بين الأزمتين السياستين اللتين نشأتا بعد الإعلان عن نتائج التصويت في الإنتخابات التشريعية في 26 مارس 2006 وتلك التي أُجريت في 7 أكتوبر 2018 , وذلك بسبب المسافة الضئيلة بين نتائج التصويت وعدد المقاعد التي أحرزها كل حزب من الحزبين الرئيسيين في إنتخابات 7 أكتوبر 2018 وهما MLSTP\ PSD و ADIالأمر الذي نجم عنه تداخل وإشتباك وإلتباس قانوني ودستوري لا يمكن فضه إلا بأحد حلين هما :

(1) حل وسط وهو الحل الذي أشار إليه هذين الحزبين والأحزاب الثلاث المُتحالفة مع حزب MLSTP\ PSD وهي  PCDوMDFM وUDD وهو حل يُفضي إلي تشكيل حكومة وحدة وطنية , لكنه حل قد يصطدم بمطالبة مُتوقعة من حزب  ADIو تحديداً رئيسه Patrice Trovoada  , هذه المطالبة ستنحصر في تولي 3 حقائب وزارية أو إثنتان علي الأقل وهي البترول والخارجية والدفاع .

(2) أن يتولي حزب MLSTP\ PSD والأحزاب الثلاث المُوقعة معه علي إتفاق تحالف برلماني قبل إجراء الإنتخابات التشريعية بوقت كاف وسُلم هذا الإتفاق رسمياً لرئيس الجمهورية Evaristo Carvalho وبالتالي يمكن لهذه الأحزاب الحائزة معاً علي 28 مقعد برلماني أن تُشكل الحكومة الجديدة بأغلبية بسيطة كما طالبت هذه الأحزاب عقب إعلان النتيجة النهائية لهذه الإنتخابات وكما فعل حزب MDFM- PCD الذي كان مدعوماً من الرئيس Fradique de Menezes في إنتخابات مارس 2006 التشريعية , ويبقي الأمر في النهاية خاضعاً للتأويلات القانونية والدستورية  .

مع إقتراب موعد إفتتاح البرلمان السانتومي في 22 نوفمبر 2018 وفقاً لنتائج الإنتخابات التشريعية التي أجريت في 7 أكتوبر 2018, فإن الأزمة السياسية الراهنة من المُحتم أن تجد حلاً حاسماً قبل هذا التاريخ وفقاً للنص الدستوري الذي يُشير إلي أن علي رئيس الجمهورية وعلي أساس إجتماع للإستماع من الأحزاب ومن نتائج الإنتخابات التشريعية أن يختار ويعين رئيس وزراء , ومن جهة أخري ومع تصاعد الأزمة السياسية وضيق الوقت فقد قرر رئيس الوزراء المُنتهية ولايته Patrice Trovoada العودة إلي ساوتومي ومر في طريق عودته علي باريس في 8 نوفمبر الجاري , وقد بلغه رفض أحزاب المعارضة MLSTP التمُحالف مع إئتلاف أحزاب UDD-PCD-MDFM الإجتماع مع حزبه ADI كل علي حدة , وقال  في تصريح أدلي به في 19 أكتوبر أن رفض هذه الأحزاب الإجتماع مع حزبه لمناقشة حل للأزمة يضع أسئلة Trovoada   بشأن الثقة في كتلة المُعارضة , وفي تصريح آخر أدلي به هاتفياً لوكالة الأنباء البرتغالية Lusa نُشر في 8 نوفمبر قال Trovoada ” هناك ثمة إتصالات غير رسمية تجري وأعتقد أن هناك بعض الأدلة علي أن سنتحري النية الحسنة  مع بعض التنازلات من كل جانب, وسنري في الأيام القليلة القادمة إن كانت هناك إمكانية للتقدم ” .

هذا هو نطاق الأزمة السياسية في النطاق الداخلي بين الأحزاب المختلفة ومن وراءها جماهيرها , لكن الأمور في الصراعات السياسية الداخلية لا تسير ولا تتطور في دائرة مُنعزلة , فالأزمة السياسية الحالية في ساوتومي مُرتبطة بمصالح القوي الدولية التي لساوتومي من واقع موقعها الجيوسياسي والجيوإقتصادي أهمية مُضطردة كما سلفت الإشارة , ولا يمتنع علي القول والإعتراف بأنه وبالرغم من أن التجربة الديموقراطية في ساوتومي تجربة ناجحة إلا أن نجاحها يظل نسبياً لعوامل مختلفة منها الفقر والتدخل الخارجي حماية لمصالح قوي دولية , ومن ثم وفي ضوء ما تقدم لا ينبغي إهمال الأدوار الخارجية في الوصول المُحتمل لحل يؤدي إلي إبعاد أشباح عدم الإستقرار السياسي عن دولة ذات أهمية جيوإقتصادية مُضطردة تقع في خليج غينيا حيث يرد للولايات المتحدة وللصين معاً أو كل منهما علي حدة من هذه المنطقة نسبة لا تقل عن 15 % أو 20% من الإنتاج البترولي  من سبع دول أفريقية مُطلة علي خليج غينيا , وهي نسبة  تكاد وأن تتقارب مع النسبة التي يمثلها بترول الخليج العربي المُصدر للصين وللولايات المتحدة التي ما أنشأت قيادتها العسكرية الأمريكية لأفريقياAFRICOM  إلا للدفاع عن والإحاطة بموارد البترول والمواد الخام والأولية الأخري من أفريقيا , وليس لصد الإرهاب كما تدعي الولايات المتحدة وقادة كثير من الدول الأفريقية شمال وجنوباً , فالإرهاب لا يعدو وأن يكون إلا مُلصقاً دعائياً لتضليل المُستهلكين النهائيين وعلي رأسهم النخب الأفريقية شمال وجنوب الصحراء فهؤلاء وبطانة الحكام هم الذباب الثقافي الذي يتغذي علي الكذبات السامة لهؤلاء الحكام , ولهذا فهناك سعي أو لنقل دور أمريكي وصيني مُحتمل لحل الأزمة السياسية في ساوتومي , لكن لا يمكن أن نفترض أن الرؤيتين الأمريكية والصينية لهذا الحل ستكون مُتطابقة , ببساطة لأن هذه الأزمة نتجت بصفة أولية بسبب دور بكين وواشنطن التنافسي غير المُعلن عنه ولكنه محسوس من مجمل تفاصيل تطورات علاقة ساوتومي بكليهما , ومن المُلاحظ أن الولايات المتحدة تعمد إلي تناول ساوتومي وتطورات الأوضاع بها بأدني درجات الإهتمام Very Low Profile Policy وهو أمر يجافي الحقيقة بالطبع لأسباب ليس هنا مقام مناقشتها , وعلي أي حال فمن بين اوضح الأمثلة لذلك التنافس بين بكين وواشنطن في ساوتومي هو أن التنافس بينهما في ساوتومي بلغ حد الصراع غير المُعلن  , وهنا أُشير  إلي ما يمكن وصفه بالضربة المُؤلمة سياسياً التي تلقتها الولايات المتحدة الأمريكية من الصين الشعبية ,عندما نجحت الدبلوماسية الصينية بأدواتها الإقتصادية المغرية سهلة المنال في حمل القادة السياسيين في جمهورية ساوتومي وبرنسيب علي إصدار بيان في 20 ديسمبر 2016 تضمن قرار ساوتومي القاضي بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع جمهورية الصين الوطنية (تايوان) التي تأسست منذ 19عاماً (عام 1997) علي أنقاض علاقة دبلوماسية سابقة كانت قوية مع الصين الشعبية , وأشار البيان الذي وقعه وزيرا خارجية الصين وساوتومي إلي الإعتراف بمبدأ وجود صين واحدة , وقد بررت ساوتومي قرارها بأنه يأتي دفاعاً عن مصالحها الوطنية وإتساقاً مع الظرف الدولي في وقت تبحث فيه البلاد عن تنويع شركاؤها لمواجهة الموقف الصعب الذي أحد مظاهره الأزمة المالية , وأشار البيان إلي أن مجلس وزراء ساوتومي وجه وزير الخارجية لإتخاذ الإجراءات المناسبة دون إبطاء , فيما أشار وزير خارجية ساوتومي للصحافة بالصين عقب التوقيع علي إتفاق إستعادة العلاقات وإجراؤه مباحثات مع نظيره الصيني في 26 ديسمبر 2016 بأن بلاده ستعوض ” الأخطاء السابقة ” الناجمة عن قطع الصين الشعبية لعلاقاتها الدبلوماسية مع ساوتومي في مايو من عام 1997 بسبب تأسيس ساوتومي لعلاقات دبلوماسية مع تايوان , وقال أن هذا القرار سيفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية , كذلك وفي تصريح أدلي بهEvaristo Carvalho رئيس ساوتومي في 31 ديسمبر 2016 مُعلقاً علي إستعادة العلاقات مع الصين الشعبية قال ” إنه أحد أهم القرارات السياسية لساوتومي ”  مُضيفاً ومبرراً ذلك بأن إتخاذ هذا القرار ” لا يرجع فقط للدور الحاسم والمُتنامي للصين في السياسة الدولية , بل كذلك للتسهيلات التي تقدمها الصين للبلاد النامية” , وهو نفس ما أكده رئيس ساوتومي Evaristo Carvalho عندما صرح بقوله ” تمثل الصين فرصة ممتازة للبلاد للحصول على مصدر جديد للتمويل من أجل تنمية اقتصادها ” , مُوضحاً أن ” الصين تمثل مصدرا جديدا للتمويل ، مما سيسمح لنا بالتأكيد بتنفيذ مشاريع هيكلية مثل بناء ميناء المياه العميقة ومطار دولي لتنمية الاقتصاد ” * ( MACAUHUB . بتاريخ 14 يوليو2017) .

كان من الطبيعي والمُتوقع إتخاذ ساوتومي لقرار قطع العلاقات مع تايوان في عهد حكومة حزب MLSTP/PSD أي في فترة حكم رئيس الجمهورية السابق Pinto da Costa الذي تولي رئاسة البلاد في عام 2011 , إذ أن  المعروف عنه هو وحزبه علاقاتهما التاريخية بالصين الشعبية منذ إستقلال ساوتومي بل وقبل ذلك إبان مرحلة تحرير البلاد من الإستعمار البرتغالي , وبالتالي فقد كان من غير المتوقع إتخاذ قرار قطع العلاقات مع تايوان في عهد يتولي فيه Evaristo Carvalho موقع الرئاسة ويتولي فيه Patrice Trovoada (كان مُستشاراً للرئيس السانتومي السابق Fradique de Menezes لشئون البترول والأمين العام لحزب ADI) موقع رئاسة الوزراء والأخير يُفترض أنه من أكثر الموالين للولايات المتحدة وكلاهما ينتمي لحزبIndependent Democratic Action وهو حزب يتبني نهج الوسط Centrist أسسه عام 1994 Miguel Trovoada رئيس ساوتومي الأسبق (والد رئيس الوزراء الحالي  Patrice Trovoada) وحزبهما يحوز أغلبية مريحة بالبرلمان , إذ فاز بنحو 33 مقعد في الإنتخابات التشريعية التي أجريت في عام 2014 , ومن ثم عُين رئيساً للوزراء , وقد مهد رئيس الوزراء  Patrice Trovoada لإتخاذ هذا القرار عندما أشار في خطابه عن “حالة الأمة ” في 20 ديسمبر 2016 إلي ” أن الموقف الدولي الصعب والقدرات الإنتاجية الضعيفة للبلاد هما العاملان المسئولان عن الوضع الحالي الصعب الذي تمر به ساوتومي , وأضاف ” إن شركاؤنا الرئيسيون هم أيضاً يمرون بأزمات ويعيشون في مناخ من عدم اليقين سياسياً وإقتصادياً لا يمكن إلا أن يقلقنا ويصدق هذا علي بنك التنمية الأفريقي , وعليه فإن علينا علي ضوء ذلك الإعتماد أكثر فأكثر علي أنفسنا فلا يمكننا الإستمرار في الإعتماد علي فائض الآخرين الذين يعملون ويضحون فيما نحن لا نحفل بذلك ” . ومن ثم يظل السؤال الرئيسي هو : لماذا صدر قرار قطع العلاقات بين ساوتومي وتايوان في عهد حكومة تميل للولايات المتحدة ويتولي رئاسة وزرائها   Patrice Trovoadaالذي تربطه بالولايات المتحدة روابط مختلفة ؟ , وقد كان تقديري الشخصي قبل هذه الإنتخابات أنه ” وبالرغم من أن معظم التقديرات تشير إلي ترجيح فوز حزب ADI وهو حزب رئيس الوزراء الحالي P.Trovoada إلا أن التحالف الحزبي بين أحزاب MDFM و UDD و PCD سيضيف مساحة أكبر من عدم اليقين بشأن فوز ADI , خاصة وأن هناك حقيقة لا مهرب لحزب ADI ورئيس الوزراء المُنتهية ولايته Patrice Trovoada منها وهي أن قطع علات ساوتومي مع تايوان بقدر ما سلبي لتايوان فهو أكثر سلبية للولايات المتحدة لأنه يصب في إطار أوسع وأخطر إستراتيجيا وهو إطار الصراع الصيني / الأمريكي في العالم وفي أفريقيا تحديداً ومن بين نقاطه المُتشابهة مع حالة ساوتومي تمركز قاعدة عسكرية صينية تتسع لنحو 10,000 من جنودها في جيبوتي تقع علي بعد كيلومترات قليلة جداً من القاعدة الأمريكية وقوامها 4,0000 رجل التي تعد أهم مواقع عمل القيادة العسكرية الأمريكيةAFRICOM  التي كانت بعض الأصوات في أروقتها ترشح ساوتومي لتكون مقراً لهذه القيادة بدلاً من مقرها الحالي في شتوتجارت بألمانيا  , كذلك فجيبوتي مُرتبطة تاريخيا بالعسكرية الفرنسية التي تعد جيبوتي أيضاً أحد أهم مواقعها العسكرية في أفريقيا بموجب عدد من الإتفاقات العسكرية الموقعة مع فرنسا منذ إستقلال جيبوتي وحتي وقت قريب , وبالتالي فمن الطبيعي أن يُنظر إلي قرار ساوتومي بقطع العلاقات مع تايوان في ديسمبر 2016الذي كان في عهد تولي Patrice Trovoada رئاسة الحكومة السانتومية  بمنتهي الخطورة والإضرار بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية في أفريقيا وخليج غينيا , وقد مثلت الإنتخابات التشريعية في ساوتومي لكل من الولايات المتحدة والصين كل إنطلاقاً من رؤية مختلفة لمصالحه حلبة جديدة للصراع في ساوتومي , وكان تدخلهما في سير الإنتخابات نحو تحقيق نتيجة لكلاهما , فبالنسبة    للصين كان تدخلها المُستتر تسعي من خلاله الصين إلي تثبيت حزب ADI الذي يتزعمه رئيس الوزراء Patrice Trovoada الذي إتخذ القرار الجرئ بقطع علاقات ساوتومي بتايوان حليفة الولايات المتحدة وأحد نقاط إستراتيجية للعسكرية الأمريكية الباسيفيكية القيادة الأمريكية العسكرية الباسيفيكية USPACOM , أما الولايات المتحدة فكان تدخلها المُستتر يهدف إلي التخلص من سطوة حزب  ADI ورئيسه Patrice Trovoada  , ويمكن القول بأن عدم حصول حزب ADI  علي الأغلبية المُطلقة التي حظي بها في الإنتخابات التشريعية عام 2014 , لاشك ستؤدي إلي إستئناف الدبلوماسية والعسكرية الأمريكية لجهودهما لتقليص تمدد الصين الشعبية في ساوتومي وفي منطقة خليج غينيا البترولية في مدي أوسع , فقد كان القرار الذي إتخذته حكومة حزب ADI التي يرأسها Patrice Trovoada بالإعتراف بجمهورية الصين الشعبية وقطع العلاقات الدبلوماسية مع تايوان في 20 ديسمبر 2016 وهي العلاقات التي ظلت تدعم ساوتومي مالياً زمناً طويل ,صادماً للولايات المتحدة , فالصين حققت إستكمالاً لنفاذها في أفريقيا وإضعافاً لمكانة تايوان الدبلوماسية بأفريقيا وتكريساً لسياسة “وطن واحد ” أو ” صين واحدة” التي تتبناها جمهورية الصين الشعبية في سياستها الدولية  , إذن نحن أمام فترة حرجة قادمة لا محالة في ساوتومي فيها تداخل ما بين البترول والديموقراطية والحرب الباردة التي تصل حالياً لذروتها بين الصين والولايات المتحدة .

هناك منطق يجعل من الإنتخابات التشريعية التي جرت في ساوتومي مناطاً لإهتمام لا شك فيه من قبل الولايات المتحدة التي تخوض حرب باردة مُتعددة الأبعاد مع / ضد الصين بصفة مُتبادلة علي الجانبين , ومن ثم فلنا أن نتصور أنه بعد إقامة القيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا والإعلان عنها في 6 فبراير 2007 أصبحت السياسة الأمريكية لأفريقيا ذات صبغة عسكرية أو علي الأقل أصبح للعسكريين الأمريكيين قول أو إسهام في وضعها أو تنفيذها , ومن ثم فإن هناك علاقة ما لابد وأن تنشأ في الحيز المُتبقي بين ما هو سياسي وعسكري للولايات المتحدة في أفريقيا , وساوتومي – في تقديري – أحد المواقع التي تقع في هذا الحيز الذي هو مزيج ما بين السياسات التقليدية والسياسات العسكرية , ولما كانت الصين تعد خصماً عسكرياً بالنسبة للعسكريين الأمريكيين القائمين علي تنفيذ مهام القيادتين العسكريتين الأمريكيتين والباسيفيكية USPACOM والأفريقية AFRICOM وهي كذلك لرجال الأعمال وللإقتصاد الأمريكي  , فبالتالي ليس من المتوقع أن ينظر العسكريين الأمريكيين لوصول الصين لأرخبيل ساوتومي نظرة سياسية بحتة خاصة بعد قطع حزب ADI علاقاته بتايوان , ومن ثم فإن ما قد يوقف نمو خطرهم في خليج غينيا في نظر هؤلاء الحد من أي تطلع عسكري للصين إرتكازاً علي أراضي ساوتومي , ولن يمكن حسم ذلك إلا بطريقتين مُحتملتين هما : (1) دعم أمريكي مُستتر لأحزاب المعارضة المناوئة لحزب ADI  الذي ينتمي إليه كل من رئيس ساوتومي Evaristo Carvalho ورئيس الوزراء Patrice Trovoada , وهو في إعتقادي ما تم تنفيذه في الإنتخابات التشريعية الأاخيرة في 7 أكتوبر 2018 بدليل أنه بالرغم من التناقضات السابقة والمُعلنة بين حزب المعارضة الرئيسي في ساوتومي وتحالف أحزاب MDFM و UDD و PCD , فحزب MDFM الذي أنشأه الرئيس السانتومي الأسبق  Fradique de Menezes بقدر خصومته لحزب رئيس اللوزراء المُنتهية ولايته الآنTrovoada بقدر خصومته الدائمة لحزب MLSTP\ PSD لدرجة أنه فضل عقب الإعلان عن نتيجة إنتخابات 26 مارس 2006 تشكيل حكومة قائمة علي أقلية بسيطة علي أن يُؤلف مع هذا الحزب حكومة إئتلافية كالتي تم الإتفاق بينهما علي تأليفها حالياً بناء علي نتيجة إنتخابات 7 أكتوبر 2018 لا لشيئ إلا لمواجهة حزب ADI , ولهذا وإدراكاً من أحزاب المُعارضة المُشار إليها لمدي قوة مركز حزب Trovoada الذي يقوده رئيس الوزراء وجاهزيته لتحقيق فوز ملموس وكبير في إنتخابات 7 أكتوبر 2018 تجاوزت عن التناقضات والإختلافات والماضي المفعم بسوء الفهم ومحدودية الثقة بينها , وإحكاماً للتكتل ضد حزب Trovoada أعلن في ختام مؤتمر عام عٌقد بالعاصمة ساوتومي في 12 أغسطس 2018 عن مولد حزب جديد تحت مُسمي União MDFM / UDD (حزب الإتحاد من أجل الديموقراطية والتنمية وحزب الحركة الديموقراطية من أجل التغيير وكلاهما يتبني نفس التوجه الذي للآخر) ليعارض حزب رئيس الوزراء Trovoada وليتحدا معاً في إنتخابات 7 أكتوبر , وقد أختار هذا المؤتمر في إجتماعهCarlos Neves (سفير ساوتومي السابق لدي الولايات المتحدة وممثلها لدي الأمم المُتحدة) رئيساً له فيما إختار الرئيس الأسبق Menezes رئيساً شرفياً للحزب وقد وجه Menezes في هذا المؤتمر نقداً شديداً لرئيس الوزراء Trovoada خاصة فيما يتعلق بمركزه المالي , *  Téla Nón) بتاريخ   13أغسطس 2018) وبدأ رئيس الوزراء Trovoada يشعر بقرب الخطر منه ومن هنا كان الدافع لمغادرة ساوتومي عقب الإعلان عن نتائج إنتخابات 7 أكتوبر تلك , إذ لم يكن ما بين هذه الأحزاب التي تكتلت ضده هذه المرة وحدة أو تقارب في إنتخابات 2014 التي فاز فيها حزبه ADI بأغلبية مُطلقة مكنته فيما مكنته من إتخاذ قرار خير كقرار قطع علاقات ساوتومي بتايوان في 26 ديسمبر 2016

(2) تدبير إنقلاب عسكري يطيح بالقيادات السياسية الحالية بساوتومي وعلي رأسها حزب ADI – بإفتراض غياب تنسيق بين هذه القيادات مع واشنطن فيما يتعلق بقرار قطع Trovoada رئيس الوزراء المُنتهية ولايته علاقات بلاده مع تايوان – وذلك منعاً أي تقدم محتمل للعلاقات الصينية السانتومية في المجال العسكري في منطقة تعتبرها العسكرية الأمريكية حاسمة لمهامها في هذه المنطقة المُفعمة بإحتمالات الطاقة , وذلك علي غرار الإنقلاب الذي وقع في ساوتومي في 16 يوليو 2003 بقيادة الماجور Fernando Pereira مُطيحاً بالرئيس المُنتخب Fradique de Menezes الذي كان يشارك في مؤتمر بنيجيريا التي إستطاعت إحباط هذه المحاولة الإنقلابية بأن صحبت الرئيس Menezes في طائرة عسكرية وعادت به لساوتومي ( لنيجيريا إهتمام يتجاوز مجرد المتابعة للإنتخابات الرئاسية أو التشريعية في ساوتومي نظراً لمصالحها البترولية المُتداخلة مع ساوتومي في المياه المُشتركة بخليج غينيا والتي تديرها لجنة مُشتركة أُسست عام 2001) , وقد أفادني بعض من عايشوا هذا الإنقلاب في ساوتومي أثناء مهمة لي هناك عام 2004 أن نيجيريا هي التي كانت وراء الإنقلاب وهي كذلك من أحبطته بسبب قضايا بترولية , ولا يُستبعد أن يكون الأمر كذلك خاصة وأنني سمعت إنتقاداً من سياسيين بحكومة ساوتومي في الفترة من 2006 – 2007 للإتفاق الموقع في Aboja في 21 فبراير 2001 بين ساوتومي ونيجيريا بشأن المنطقة البحرية الإقتصادية المُشتركة , خاصة المادة الثالثة منه بند 3\1 التي تنص علي أن نسبة المشاركة في إستغلال المنطقة البحرية المُشتركة ستكون 60% لنيجيريا و40% لساوتومي , لكنني أرجح أن السبب الرئيسي للإنقلاب كان أحد نتائج الأزمة السياسية التي تشأت عن حل  الرئيس Menezes لحكومة رئيس الوزراء Gabriel Costa في سبتمبر 20033 بسبب ما نتج عن تعيينات في القوات المسلحة السانتومية (وقوامها ألف رجل فقط) وكانت حكومةCosta حكومة وحدة وطنية قائمة علي إئتلاف هش , مما أغري الجيش بتجربة الإنقلاب في دولة لا تستمد أهميتها إلا من إيلاء قوة عظمي كالولايات المتحدة و / أو القوي الكبري الدولية الأخري ومنها الصين أهمية للنطاق الجييوستراتيجي الأكبر الذي تقع فيه ساوتومي أي نطاق خليج غينيا والذي يتميز بتضافر عوامل إقتصادية وسياسية مختلفة تجعله لا يقل أهمية لهذه القوي عن نطاق آخر هو القرن الأفريقي , فالتشابه بين النطاقين كبير ولا يمكن للقوي الدولية إلا الإحاطة به والعمل علي السيطرة ما أمكنها عليه .

سيكون هناك حيز ما للقوي الدولية وأعني بها الولايات المتحدة والصين الشعبية في الحل الذي ستصل إليه الأحزاب الرئيسية التي فازت بمقاعد البرلمان السانتومي وهي أحزاب ADI (25 مقعد) وحزب MLSTP\ PSD (23 مقعد) وإئتلاف أحزاب MDFM وUDD و PCD ) (5مقاعد) أيا كان هذا الحل لإنهاء الأزمة السياسية الحالية .

 تقييم عام لحالة الديموقراطية  في العالم العربي وفي أفريقيا :

لاشك أن الإنتخابات التشريعية والرئاسية التي تجري في ساوتومي منذ نهاية حقبة الحزب الواحد والرجل الأوحد في عام 1990 وبداية إعتماد التعددية الحزبية بجمهورية ساوتومي وبرنسيب تعبر عن قدر كبير من الديموقراطية لا تتوفر في العالم العربي وهو وضع يُؤسف له , إذ كيف يتأتي فهم أن هذا العالم العربي وهو مهد الحضارة والدين الإسلامي الذي شاعت تعاليمه وقيمه فأعتنقتها شعوب تعيش علي مساحة مُترامية الأطراف من جزر إندونيسيا شرقاً ووسط وغرب وشرق أفريقيا جنوباً وحتي الأندلس في أوروبا حيث بقيت الحضارة الإسلامية هناك مُؤسسة علي دولة بمعني الكلمة لثمانية قرون وأكثر , كيف يتأتي فهم حرمانه من نعمة الديموقراطية الحقة ؟ , كيف لهذا العالم العربي أن يعيش بديموقراطية شكلية ليس لها أي قيمة يقوم علي أمرها مجموعة من الأغبياء فاقدي الأهلية والتعليم ؟ فيما جمهورية حديثة الإستقلال نسبياً كساوتومي وبرنسيب التي إستقلت عن البرتغال عام 1975 وتبلغ مساحة جزيريتها ساوتومي 859 كم مربع وبرنسيب 142 كم مربع أي أن مجمل مساحة الجمهورية 1010 كم مربع ويعيش علي هاتين الجزيرتين 199,000 نسمة , وهي مساحة مدينة كبري أو عاصمة إحدي الدول العربية يعيش فيها ملايين العرب , وهي أرض ظلت مجهولة غير مطروقة حتي إكتشفها البرتغاليين عام 1471, فكيف ينكر هؤلاء الأغبياء فاقدي الأهلية علي شعوب لم تفقد بعد جيناتها الحضارية وتعتنق ديانة التوحيد وهو ما يرقي بلا ريب إلي مرتبة المثالية الإيمانية الخالصة , كيف ينكرون عليها حق ممارسة الديموقراطية والتفرغ لهدم قواعد الهوية المُتمثلة في الدين الإسلامي والذي أحد سماته الشوري أو الديموقراطية   .

إن الإنتخابات التي جرت في ساوتومي منذ إعتماد التعددية الحزبية فيها في بداية تسعينات القرن الماضي وتخلصها من رجس نظام الحزب الواحد والرجل الأوحد في القبض علي السلطة تكشف لنا من بين ما تكشف عنه وتعريه بؤس حالة الديموقراطية في عالمنا العربي وطغيان هؤلاء الحكام ورجسهم والذين وإن كانت حالتهم الصحية ممتازة بدنياً كونهم لا يبذلون أي نوع من أنواع المجهودات الجسمانية أو الذهنية , إلا أنهم بلا ضمير يردعهم ويجعلهم يدركون ما يدركه حاكم يحكم جمهورية لا موارد بها سوي القليل من الكاكاو والبن , إنها مأساة ومفارقة حضارية تثبت أنه من السهل هضم الديموقراطية سواء كنت شعباً بحضارة أو بدونها , فالمرء لن يجد مسئولاً أو مواطناً في ساوتومي أو ما شابهها من دول أو جمهوريات علي وجه الأرض يقول كما قال مسئول مأفون بدولة عربية كبري أن ” هذا الشعب (شعبه هو) لم يتأهل بعد لممارسة الديموقراطية” , وكأن الديموقراطية تركيبة أو مزيج كيميائي مُعقد يستعصي علي معدة أي شعب أن تهضمه , وهو يقول ذلك لأنه يدرك بالقليل مما تبقي له من إدراك ذهني أنه لولا إفتقاد شعبه لحيازة القليل من الديموقراطية ما تولي هو أو أمثاله منصبه لأنه وأمثاله لا يصلحون إلا لتولي الأعمال التي تتناسب مع محدودية طاقاتهم الذهنية وهي قليلة ودائماً ما تُصنف وتُبوب في أول درجات السلم الوظيفي .

هذا عن العالم العربي أما في أفريقيا فقد لعبت عوامل مختلفة دوراً مُدمراً لمنع وصول بشائر الديموقراطية لمتناول شعوبها , ففي الفترة ما بين عام 1960 حتي عام 1990 تحقق 64 إنقلاب عسكري بأفريقيا أطاح بحكومات قائمة و / أو مُنتخبة , بالإضافة إلي 114 محاولة إنقلاب فاشلة بمعدل إنقلاب عسكري ناجح كل 5,6 شهور , وذلك في 44 دولة أفريقية , كما جري إغتيال 23 رئيس و رئيس وزراء أفريقي , ومنذ 1990 جرت 67 محاولة إنقلاب عسكري نجحت منهم 30 محاولة 67 إنقلاب عسكري أي بمعدل إنقلاب واحد كل عام , كذلك فقد لُقبت أفريقيا بأنها مقبرة الدساتير حيث أنه في الفترة من 1990 حتي 2017 صيغ وصدر 27 دستور , لكن دول أفريقية أخري ولو أنها لم تُصدر دستوراً جديداً مثل تنزانيا ودول أخري أفريقيا , إلا أنها أجرت تغييرات كثيفة وعميقة في دساتيرها , لكن لُوحظ في حالة دول أفريقية جنوب الصحراء أن الجهود الإقليمية والدولية نجحت في إجبار Moussa Sanogo قائد إنقلاب مالي عام 2012 علي التخلي عن إنقلابه وإنتخاب رئيس لمالي , وكذلك إجبار Gilbert Diendéré قائد إنقلاب بوركينافاسو عام 2015 علي فعل ذلك أيضاً , لكن كثير من الرؤساء شمال وجنوب الصحراء الأفريقية إستعاضوا عن الإنقلابات العسكرية أو انهم إستخدموا ظلال دباباتهم الكئيبة التي خيمت علي الشارع السياسي فأدخلوا تعديلات دستورية أتاحت لهم أمور كثيرة تندي لها الدساتير المحترمة منها التعديل بالزيادة لمرات تولي الرئاسة وفتحها أحياناً لتكون مُؤبدة أو زيادة سنوات المدد الرئاسية في تسعينيات القرن الماضي ، ومنذ عام 2000 قام ما يقرب من 20 رئيسًا بفعل كل ذلك في حراسة مباشرة من جيوشهم أو قوات أمنهم , وفي مسح أجري عام 2016 للمقاييس الأفريقية من 34 بلداً أفريقياً وُجد أن 75 % من الشعوب الأفريقية ما زالوا يدعمون وضع حد صارم للمدد الرئاسية , وفي دراسة مسحية أُجريت عام 2017 تناولت 36 بلد أفريقي إنتهت إلي أن 61 % من الشعوب لديهم ثقة أكبر في القادة المحليين مقارنة بلقادة السياسيين , وإنتهت أيضاً إلي خلاصة مفادها أن الفجوة بين ما توقعته الشعوب من التحولات السياسية والدستورية وما أعطته الديمقراطية تتسع حتي وقتنا الراهن , وأشارت الدراسة إلي أن القادة الأكثر إثارة للإعجاب في أفريقيا هم حصراً النيجيري محمد بوهاري , والرواندي بول كاجامي والراحل الإثيوبي ميليس زيناوي .

نـــتيـــجــة :

الإنتخابات التشريعية التي جرت في جمهورية ساوتومي وبرنسيب في 7 أكتوبر 2018 مرآة يمكننا كعرب أن نري فيها مدي ما وصلنا إليه من قبح سياسي ومدي إفتقادنا كشعوب عربية  لنعمة الديموقراطية التي حرمتنا منها نظم سرطانية كافرة بالديموقراطية تماماً كمن كفروا بالله الواحد الأحد , نظم إكتسبت مبرر وجودها من مجرد كذبات , وهما سواء فمن يعرف الله يعرف الحق ويعرف الإنسانية وحرية الرأي والإختيار والتعبير , وهو ما يتفق إلي حد كبير مع ما قاله  الشاعر المهجري إيليا أبو ماضي :     

إنّ نفسا لم يشرق الحبّ فيهـا            هي نفس لم تدر ما معناهـا

أنا بالحبّ قد وصلت إلى نفسي          و بالـحـــبّ قد عــرفت الله !

 

خاص – المركز الديمقراطي العربي – الـــســفــيــر بـــلال الــمــصــري ســفـيـر مصر السابق لدي أنجولا وساوتومي والنيجر

القاهرة : تحريراً في 11 نوفمبر 2018

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق