الدراسات البحثيةالعلاقات الدوليةالمتخصصةالنظم السياسي

الإستراتيجية الأمريكية تجاه العراق في ولاية أوباما الثانية ما بين الثابت والمتغير(2013-2016)

اعداد : د. خالد هاشم محمد – باحث في المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

ملخص:

عدت إدارة أوباما أن تنفيذ وعدها بالإنسحاب من العراق في الوقت المحدد، هو أحد أهم إنجازاتها في الفترة الرئاسية الأولى، وفي الواقع فان هذا الإنسحاب كان ضمن عنوان أوسع وأعم، بدأت تتضح ملامحه في فترة رئاسة أوباما الثانية وهو الإنسحاب من منطقة الشرق الأوسط والتوجه نحو أسيا ضمن ما سميAsia” Rebalance”، ولكن تنامي الفوضى الدولية وانفجار الكثير من الأزمات في وجه الإدارة الأمريكية مثل الأزمة السورية والعراقية وخصوصا بعد ما سمى بثورات الربيع العربي، ألقى بظلاله على المنطقة([1])، وتحول العراق من قصة نجاح لإدارة أوباما ومعيارا لإنجازاتها في السياسة الخارجية، إلى قصة فشل ومعيار إرتباك في السياسة الخارجية، ويرى منتقدوا إدارة أوباما أن الإنسحاب الأمريكي “الإعتباطي” خلق فراغا في العراق ملأه خصوم الولايات المتحدة وأفقدها السيطرة، أو على الأقل التأثير في مجريات الساحة هناك، سواء على مستوى اللاعبين المحليين أو الإقليميين([2]).

أهمية الموضوع:

مثل وصول الرئيس باراك أوباما لفترة رئاسة ثانية في الولايات المتحدة الأمريكية، مناسبة لطرح تساؤلاً حول حدود الاستمرارية والتغيير في إستراتيجيته تجاه العراق، فمما لا شك فيه أن فترة الرئيس أوباما الأولى قد شهدت تحولات مهمة في أستراتيجيته الولايات المتحدة تجاه العراق، أهمها هو الانسحاب الامريكي من العراق وفق جدول زمني حدده الرئيس اوباما ضمن مراحل معينة، وترتب على ذلك الانسحاب تداعيات كثيرة نتج عنها مراجعة اوباما لأستراتيجيته في العراق اثناء فترة رئاسته الثانية.

  • ومن هنا يتم طرح التساؤل الرئيسي للدراسة: ما هي حدود التغير في الإستراتيجية الأمريكية تجاه العراق وقضاياه المختلفة في فترة اوباما الثانية، وما هي جوانب الاستمرارية في تلك الإستراتيجية؟

ومن هذا التساؤل الرئيسي تتفرع عدة تساؤلات فرعية:

  • 1_ هل كان الانسحاب الأمريكي من العراق جزء من انسحاب اشمل وأعم من الشرق الأوسط؟
  • 2_ هل كانت إدارة اوباما جادة بتطبيق الديمقراطية في العراق خلال فترة رئاسته الثانية، أم تراجع هذا الخيار أمام خيارات أخرى أكثر واقعية تتعلق بقضايا الإرهاب والأمن؟
  • 3_ ما هو موقف ادراة اوباما من ايران وانعكاسات ذلك الموقف على العراق؟

لذلك سوف نحاول أن نبين أهم تلك التحولات ومدى استمرارها أو تغيرها في فترت اوباما الثانية من خلال ثلاث عناوين فرعية هي فك الإرتباط الأمريكي بالعراق كجزء من فك الإرتباط الأمريكي بالشرق الأوسط، وموضوعة الديمقراطية ومدى التزام الإدارة الأمريكية في تطبيقها في العراق وأخيرا موقف الإدارة الأمريكية من إيران وانعكاساته على العراق.

أولاً: فك الارتباط بالعراق كجزء من فك الارتباط بالشرق الأوسط:

بوصول باراك أوباما إلى سدة الرئاسة الأمريكية في يناير 2009، حظي الشرق الأوسط بأولوية في سياسته الخارجية، وأعلن عن نيته تبني سياسة نشطة تجاه قضايا الشرق الأوسط، ففي الأسابيع الأولى من توليه منصبه كرئيس للجمهورية، وضع جدولا زمنيا لسحب القوات الأمريكية من العراق، وعين مفاوضا للسلام في الشرق الأوسط في محاولة للسعي لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وفتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي، ومن ثم سعى لتبني سياسات تدعم تطلعات شعوب المنطقة، ورفع التزام الولايات المتحدة بإرسال قوات الى أفغانستان، ومد يده إلى إيران في رسالة رئاسية بمناسبة” عيد النيروز”، اشتملت على ذكر جمهورية إيران الإسلامية صراحة([3]).

وفي الحقيقة لم تكن تلك السياسات الأ بداية التمهيد للانسحاب التدريجي من إقليم الشرق الأوسط، لعدة أسباب أهمها:

  • لم تعد هذه المنطقة من العالم مغرية لصانعي القرار الأمريكي كما كان معهودً من قبل، ولم تعد تحظى بالأهمية النسبية التي كانت تحظى بها سابقا بالنسبة للسياسة الأمريكية، بسبب الاكتشافات الهائلة للنفط الصخري في الولايات المتحدة، وهو ما سيؤدي الى وصول الولايات المتحدة الى حالة الاكتفاء الذاتي من الطاقة في المستقبل القريب، وبالتالي عدم الحاجة للواردات النفطية من الخارج وخاصة من الشرق الأوسط([4]). وبالتالي فأن انخفاض حاجة الولايات المتحدة لبترول المنطقة أصبح يؤثر في درجة اهتمامها وارتباطها بها.
  • انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط في عهد أوباما كان أيضا انعكاساً لتوجهات الرأي العام الأمريكي التي لم تعد تتحمس للتدخل الأمريكي بالمنطقة، أو النشاط الزائد بها، نتيجة للثمن الاقتصادي والبشري الذي دفعته الولايات المتحدة في غزوها واحتلالها للعراق. يضاف على ذلك اقتناع أوباما والعديد من دوائر صنع القرار الأمريكي بأن قدرة الولايات المتحدة على التأثير في مجريات الأمور في الشرق الأوسط أصبحت محدودة وغير مرحب بها من غالبية القوى السياسية بهذه المنطقة وخصوصا في مرحلة ما بعد الربيع العربي حيث تم النظر لدور الولايات المتحدة في المنطقة بشيء من التشكيك وعدم المصداقية. أي أن هناك إدراكا أمريكيا لمحدودية الدور الذي يمكن أن تلعبه في المنطقة، وعدم الترحيب به، وبالتالي وصلت بعض دوائر الحكم الأمريكية لاقتناعات واقعية، مفادها أنه لا داعي للقيام بمثل هذا الدور([5]).
  • وأخيرا، لا يمكن الفصل بين توجه إدارة أوباما للحد من ارتباطها بالشرق الأوسط، وسعيها في المقابل لزيادة الاهتمام بالقارة الأسيوية، والذي يراه الكثير من المحللين ومنهم “فالي نصر” في كتابه “الأمة المستغنى عنها: السياسة الخارجية الأمريكية في تراجع” وراء تراجع اهتمام الولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط، والتوجه شرقا نحو أسيا نتيجة تنامي أهمية جنوب وجنوب شرق أسيا في الاقتصاد العالمي([6]).

وفي يناير 2012، صدرت وثيقة إستراتيجية مهمة من البيت الأبيض تتحدث عن تحول في سلم أولويات الولايات المتحدة الأمريكية من الشرق الأوسط وأوروبا الى منطقة حوض الباسفيكي واسيا، وبالتالي شهد الاهتمام الأمريكي بالشرق الأوسط تراجعا خصوصا في الفترة الثانية من إدارة الرئيس أوباما في المقابل زاد الاهتمام الأمريكي بالقارة الأسيوية، سواء للمشاركة في ثمار النمو بهذه القارة الواعدة اقتصاديا، أو لمواجهة تصاعد النفوذ الإستراتيجي الصيني بها، والذي يهدد الوجود الأمريكي في القارة الأسيوية، والذي أصبح مصدر التهديد الرئيسي للولايات المتحدة الأمريكية وأصبحنا امام ما عرف بإستراتيجية “اعادة التوازن نحو أسيا ومنطقة الباسفيك”([7]).

في المقابل قامت الولايات المتحدة بإعادة تعريف دورها وحجم انخراطها في الشرق الأوسط في شكل إستراتيجية جديدة في ظل التخوف من التبعات الاقتصادية والعسكرية للانخراط المباشر في المنطقة ورفض الرأي العام الأمريكي لهذا الإنخراط([8]).

نفذت إدارة الرئيس باراك أوباما خطة إعادة هيكلة الدور الأمريكي في الشرق الأوسط، في سياق التحول من الشرق الأوسط الى حوض الباسفيك وأسيا وعلى مرحلتين، الأولى خلال الولاية الأولى من عام 2008 وحتى عام 2012، والثانية جرت خلال الولاية الثانية من عام 2012 وحتى عام 2016، ويمثل الاتفاق النووي مع إيران جزء منها([9]).

ويكشف تحليل التعامل الأمريكي مع منطقة الشرق الأوسط خلال المرحلتين عن ملامح واتجاهات عامة لهذا التغيير، ويمكن عرضها في الجوانب التالية([10]):

  • المرحلة الأولى: بدأ الرئيس أوباما ولايته الأولى بمحاولات لتجسير الهوة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي وبشكل خاص منطقة الشرق الأوسط، وبرز هذا التوجه في خطاب أوباما التاريخي في جامعة القاهرة عام 2009، وحملة العلاقات العامة التي خاضتها الإدارة الأمريكية للتواصل مع شعوب إقليم الشرق الأوسط، ناهيك عن الخطوات التي تم تنفيذها على مسار انهاء التورط الأمريكي في العراق وأفغانستان عبر الإنسحاب التدريجي منهما، فضلا عن خطط إدارة أوباما بأغلاق معتقل “جوانتنمو” والتي لم تكتمل حتى ألان، يضاف الى ما سبق تبني أساليب وأدوات غير الإنخراط العسكري المباشر في مواجهة الإرهاب في المنطقة، والاعتماد بشكل أساسي على حروب الطائرات بدون طيار، وتكثيف التعامل الاستخبارات والأمني مع دول المنطقة([11]).
  • المرحلة الثانية: ارتبطت هذه المرحلة بسعي إدارة أوباما لأحداث تكيف هيكلي مع تغير البيئة الإستراتيجية في الشرق الأوسط، نتيجة الثورات العربية، التي شهدتها العديد من الدول العربية أدت تلك الاحتجاجات الى انهيار الدولة الوطنية في عدد من بلدان المنطقة، وصعود حركات الإرهاب العابرة للحدود، ومن ثم أعادت إدارة أوباما صياغة تعاملها مع أزمات وقضايا الشرق الأوسط في أطار رؤية كلية ترتبط بتجنب التورط في حروب جديدة والعمل على دفع دول المنطقة للتعامل مع أزماتها بشكل مباشر وتقليل الاعتماد على الدور الأمريكي، بالإضافة لتبني إستراتيجية تعامل مختلفة مع إيران([12]).

وفيما يتعلق بالعراق، فقد أظهرت إدارة أوباما في فترة رئاستها الثانية، اهتماما محدودا تجاه الحالة العراقية وكجزء من تراجع الاهتمام الأمريكي العام بالمنطقة،

فقد صمتت إدارة أوباما طوال سنوات حكم نوري المالكي عن ممارساته الطائفية والفساد الذي طبع حكمه. فقد كان هم الرئيس أوباما ينحصر في الإنسحاب من العراق والتخلص من التركة الثقيلة لإدارة الرئيس جورج بوش الابن، وفي هذا السياق دعمت إدارة أوباما بقاء المالكي لفترة رئاسة ثانية (2010-2014) على الرغم من أن النتائج أسفرت عن تقدم طفيف للقائمة العراقية بزعامة رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي على ائتلاف دولة القانون برئاسة المالكي، وذلك بذريعة أنه لم يكن في وسع علاوي تشكيل حكومة أغلبية([13]).

ومن ثم قررت تلك الإدارة الاستمرار في اتباع نهج عدم التدخّل في الشؤون السياسية الداخلية للعراق، لكنها لم تنجح في إيجاد بديل للحضور العسكري الأمريكي هناك بمجموعة صلبة من الشراكات المدنية والاقتصادية وغيرها للمحافظة على النفوذ الأمريكي في مواجهة نفوذ القوى الاقليمية الذي بدأ يتمدد داخل العراق. حتى ان أوباما اوكل لنائبه جون بايدن ان يدير الملف العراقي بالنيابة عنه، والذي بدوره لم يفعل الكثير لكبح جماح المالكي بل بدأ يفسخ الصفقات السياسية المبدئية المبرمة بين السنّة والشيعة والأكراد ضمن العراق الفيدرالي. وبالتالي لم يكن الخطأ الذي ارتكبه أوباما هو الإنسحاب العسكري من العراق فحسب، بل تراجع الزخم والنفوذ الدبلوماسي، اللذين لو استُخدما بالشكل الصحيح لجعلا وقع انهيار التجربة السياسية العراقية أخفّ([14]).

ليس هذا فحسب، بل سعت إدارة أوباما الى توظيف نجاح سيناريو الإنسحاب من العراق لتبرير قرارها بسحب قواتها المقاتلة من أفغانستان. وقد ردت تلك الإدارة على الانتقادات التي تتهمها بالتسرع في الإنسحاب من العراق وأفغانستان، ما أدى ويؤدي الى أحداث فراغ تقوم إيران وطالبان والقاعدة والتنظيمات المتفرعة عنها بملئه، بأن انسحابها لا يعد كونه تغييرا في قواعد الاشتباك، فبدل التورط العسكري المباشر والمكلف ماديا وبشريا في هذه الدول، فأن “مبدأ اوباما”([15]٭) في السياسة الخارجية يقوم بالاعتماد على العمليات الخاصة، والهجمات بطائرات دون طيار، فضلا عن تقديم المشورة، وتدريب قوات الجيش والأمن المحلية في الدول المعنية، وتسليحها([16]).

هذا التوجه لا يعني انسحاب الولايات المتحدة بالكامل من العراق، فالولايات المتحدة حافظت على قدر من الاهتمام بالعراق لسببين، الأول، بالنفط، فبالرغم من انخفاض احتياج الولايات المتحدة لاستيراد النفط، فستظل حريصة على استمرار تدفق النفط العراقي لحلفائها وبأسعار معتدلة لان أي هزة تؤثر في إنتاج أو تصدير النفط العراقي سوف تؤدي الى ارتفاع سعر النفط في الأسواق العالمية، أما السبب الأخر، فيتعلق بالمسؤولية الأخلاقية للولايات المتحدة الأمريكية المترتبة على احتلالها للعراق عام 3003، ومسؤوليتها في المحافظة على نظامه السياسي الذي صنعته هناك([17]).

وأدت تطورات الوضع في العراق بصعود التنظيمات المتطرفة وعلى رئيسها تنظيم “داعش” كما سناتي لتفصيلها، وضع “مبدأ أوباما” أمام اختبار جدي، فلا التدريب الأمريكي نفع مع الجيش العراقي، ولا تسليح هذا الجيش أهله للتصدي لزحف مقاتلي داعش.

مع ذلك، فقد أعلنت إدارة أوباما بصورة قاطعة أنها لن تنجر الى تورط عسكري جديد في العراق، خصوصا في ظل رأي عام أمريكي معارض. ولكن إدارة أوباما وجدت نفسها في وضع حرج لا يسمح لها بالتغاضي عن تعزيز قبضة “داعش” على كثير من الأرض العراقية واتساع رقعة تمددها، بما يمثله ذلك من تهديد لمصالحها في المنطقة، فضلا عن التهديد الذي تمثله لمصالح حلفائها وأمنهم هناك، وخاصة الأردن والسعودية والأكراد وتركيا، وحصل نوع من العودة الأمريكية للساحة العراقية، واستعادت الولايات المتحدة نفوذها وقوتها في العراق، اللذين فقدتهما مع انسحابها أواخر  سنة 2011، هذه الاستعادة ناجمة من أن سيطرة “داعش” على أجزاء واسعة من البلاد ما بعد 9/يونيو/2014([18])، جعل الأطراف السياسية جميعها طامحة، وبحاجة، الى الدعم الاميركي لمواجهة “داعش”، فالحكومة العراقية التي يمكنها الدعم الأميركي من استعادة المبادرة في مواجهة “داعش”، والقيادات الكردية، التي يساعدها الدعم الأميركي في إيقاف تمدد “داعش” نحو كردستان، والسنة الذين يطمحون في أن يسهم الضغط الأميركي في تصحيح مسار مؤسسة الحكم في بغداد، وإيران التي تطمح في أن تسهم مواجهة الولايات المتحدة لـ “داعش” في إنقاذها من الاضطرار الى أن تخوض حرب استنزاف على “داعش” على رقعة واسعة، تمتد من الحدود العراقية الإيرانية الى الحدود اللبنانية السورية، والدول العربية وتركيا، التي تطمح الى أن يسهم الدعم الأميركي في إيقاف تمدد قنبلة “داعش” الى الإقليم برمته.

ومن ثم، كانت هذه الحاجة الجماعية هي المنفذ الذي مكن الولايات المتحدة من استعادة استثنائية لمصادر قوتها، التي مكنتها بدورها حتى في فرض تصوراتها عن تشكيل الحكومة العراقية بعد انتخابات 2014 على إيران من ناحية([19])، ومن ناحية أخرى، اطلاق الرئيس أوباما إستراتيجية شاملة تشمل تنفيذ هجمات جوية ضد مواقع ومعاقل “داعش” وتعزيز ودعم القوات الخاصة العراقية وأيضا إرسال مستشارين عسكريين أمريكيين لتقديم المعونة والاستشارات للحكومة العراقية، فضلا على تسريع تسليم الاسلحة والمعدات التي تم التعاقد عليها مسبقا بين بغداد وواشنطن، وقد شملت الإستراتيجية الأمريكية أيضا التعاون مع الحلفاء الدوليين والإقليميين لتشكيل تحالف دولي للتحرك سياسياً وعسكرياً ضد “داعش”، فيما أسماه أوباما “حملة طويلة الأمد” لهزيمة هذا التنظيم([20]).

وكان من اللافت للنظر هنا هو تحول لغة أوباما من لغة الدبلوماسية والتركيز على فتح صفحة جديدة في العلاقة بالعالم الإسلامي، والتي بدئها في فترته الأولى وكما جاء في خطابه بالقاهرة في يونيو2009، الى لغة الحرب والتهديد والوعيد مع تدشينه الحرب ضد داعش، وهو ما دفع الاعلام الأمريكي ومحللين سياسيين كثيرين الى عقد مقارنات تبين أوجه الشبه ما بين مفردات خطاب أوباما ومفردات خطاب سلفه بوش، وهي مقارنات لا تعجب أوباما وانصاره([21]).

لقد حاول أوباما اقناع العالم بأن الحرب التي أعلنت على داعش هي حرب ضرورة وليست حرب اختيار، كتلك التي شنها سلفه بوش الابن على العراق عام 2003، وأن الهدف الوحيد من هذه الحرب هو مكافحة الإرهاب العالمي، ولان الحرب على داعش قد تستمر سنوات طويلة وهنا يستوجب تظافر كل الجهود الدولية للوقوف بوجه هذا الإرهاب([22]).

ثانياً: الموقف من العملية السياسية العراقية.

تبنت إدارة أوباما في فترة رئاستها الأولى موقفا معارضا لأفكار إدارة سلفه جورج بوش الابن المتعلقة بالترويج للديمقراطية وتغيير النظم بمنطقة الشرق الأوسط ولم يعطي أوباما أولوية لهذه القضية أو يعدها شرطا لتطوير علاقته مع دول المنطقة([23]).

وقد أوضحنا كيف انه تغاضى عن بقاء المالكي في موقع رئاسة الوزراء بعد انتخابات عام 2010، على الرغم من أن النتائج أسفرت عن تقدم طفيف للقائمة العراقية بزعامة رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي على ائتلاف دولة القانون برئاسة المالكي، وذلك بذريعة أنه لم يكن في وسع علاوي تشكيل حكومة أغلبية([24]).

ولكن أدت أحداث ما عرف بالربيع العربي في عام 2011 الى تحول في موقف إدارة أوباما من قضية الديمقراطية في الشرق الأوسط، فساندت المظاهرات المطالبة بالتغيير في الدول العربية، وطالبت بتخلي حلفائها عن الحكم، كما حدث مع الرئيسين: بن علي في تونس، وحسني مبارك في مصر([25]).

وباراك أوباما يعد قبل أي شيء رجلا براجماتيا، لا يقبل بمحاولة وضع أو تنفيذ رؤية واسعة النطاق بالنسبة الى منطقة مثل الشرق الأوسط، وفي سبيل ذلك اعتمد أنماط ذات تباينات واضحة ونهجا متغيرا لكل حالة على حدة طبقا لمقتضيات الموقف، فهو في الوقت الذي طالب بالتغيير في تونس ومصر، فأنه ظل في الوقت ذاته يميل أكثر الى الابقاء على الاوضاع الراهنة، خاصة في حالة انظمة الحكم الملكية المحافظة، ومن هذا المنطلق بنا أوباما مواقفه تجاه الاحداث التي شهدها العراق خلال تلك الفترة([26]).

فقد شهد العراق ابتداءا من شهر فبراير 2011، عددا من الاحتجاجات في ساحة التحرير وسط بغداد، من أجل إصلاح العملية السياسية بعد وصولها لطريق مسدود، وقد اعتبرها البعض من اكبر الاحتجاجات منذ الإحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، تأثرا بالثورات التي اندلعت في عدد من الدول العربية والتي نجحت في الإسقاط السلمي للنخب الحاكمة، كما هو الحال في حالة تونس ومصر، أو من خلال حرب أهلية وعمل عسكري خارجي كما في حالة ليبيا، أو عن طريق تدخل طرف ثالث كما هو في حالة اليمن،

وقد تجددت تلك الاحتجاجات في نهاية عام 2012، مع اعتقال حماية وزير المالية العراقي آنذاك رافع العيساوي القيادي في القائمة العراقية ووصل الأمر الى إصدار مذكرة اعتقال بحقه بتهمة الإرهاب، مما دفع ذلك مجموعة من العشائر والقوى السنية العراقية لتنظيم المظاهرات والاحتجاجات في المحافظات ذات الأغلبية السنية في الغرب والشمال والوسط، انطلاقا من محافظة الانبار، وقد ارتبط استمرار هذه المظاهرات بتأثيرات التقدم الذي أحدثته القوى السنية في سوريا والتي بدى من الواضح أن ميزان القوى بينها وبين نظام الأسد بدأ يميل لصالحها، وقد بلغت تلك الاحتجاجات ذروتها في العام 2013، عندما استخدمت الحكومة العراقية بزعامة نوري المالكي العنف لفض الاشتباكات، وهو ما تسبب في حادث الفلوجة في 25/ يناير/2013 الذي أدى الى مقتل سبعة أشخاص نتيجة اطلاق الجيش النار على المتظاهرين أثناء تأديتهم صلاة الجمعة([27]).

ومن ناحية ثانية سعى السيد المالكي الى تشويه المظاهرات، حيث حذر المالكي في بيان له من “مؤامرات مخابرات اقليمية وبقايا النظام السابق وتنظيم القاعدة لجر الجيش الى مواجهة من المتظاهرين. ومن ناحية ثالثة لجأ المالكي للنأي بنفسه عن المسؤولية عن هذه المظاهرات، حيث حمل مجلس النواب مسؤولية تلبية مطالب المتظاهرين، كما شكل لجنة وزارية تتألف من سبعة وزراء، وترأسها حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء، لمناقشة مطالب المتظاهرين([28]).

جاء موقف إدارة أوباما من تلك الاحتجاجات والمظاهرات على خلاف موقفها الداعم والمساند لما سمي بثورات الربيع العربي، فقد استمرت في دعم ومساندة رئيس الوزراء نوري المالكي وغضت الطرف عن سياساته الاقصائية ورفضه لمطالب المتظاهرين، كما أن رفض إدارة أوباما دعم “الثوار المعتدلين” في سوريا ضد نظام بشار الاسد، سمح لتنظيم “داعش” بالتمدد في سوريا ومن ثم انتقاله الى العراق، ومن ثم وجدت إدارة أوباما من مصلحتها دعم المالكي وقوات الجيش والامن العراقيين لمجابهة أي احتجاجات خوفا من اعادة بعث ل” داعش” في العراق بعد إنجازات ها على الأرض السورية. خصوصا بعد ان بدأ يتردد عن وجود بعض العناصر التي ترفع شعارات متطرفة في تلك الاحتجاجات وكانت تأمل هذه الإدارة أن يكون تمكن قوات المالكي من الحاق هزيمة بهذا التنظيم خير رد على منتقدي الادارة، ودليل على أن “مبدا اوباما” في السياسة الخارجية لا يزال يعمل، وبخاصة في جزئه المتعلق بدعم الحلفاء وتسليحهم وتقديم المشورة لهم من دون حاجة للتدخل مباشرة([29]).

وفي مقابل دعم المالكي سياسياً وعسكرياً، فإن إدارة أوباما طلبت منه غير مرة أن ينفتح على خصومه السياسيين من العرب والأكراد، وحتى داخل ائتلاف حكمه الشيعي، وأجراء تغيرات تصب في صالح العملية السياسية، لكن المالكي استمر في العناد ورفض تقديم أي بوادر حسن نية تجاه تشكيل حكومة توافقية([30]).

  • التحول في موقف اوباما.

ولعبت عوامل عديدة في إحداث تحول في موقف إدارة أوباما من تلك الأحداث التي شهدها العراق، تمثل في التقدم المفاجئ لقوات “داعش” والعشائر السنية المتحالفة معها مطلع يونيو/2014، وهزيمتها للقوات العراقية وسيطرتها على الموصل ومدن وبلدات في شمال العراق وغربه، وتوحيد “داعش” لمناطق سورية وعراقية على جانبي الحدود تحت سيطرتها، فضلا عن اقترابها من الحدود الأردنية والسعودية، وتزايد مخاطر زحفها نحو بغداد والسيطرة عليها وإعلانها “الخلافة الإسلامية”.

وبدا واضحا أن سنوات من تهميش السنة العرب تحديدا، وقمعهم واستهدافهم، خلقت بيئة مواتية في صفوفهم لتقبل “داعش” على حساب النظام الطائفي الذي أرساه المالكي، والجيش الطائفي الذي يقوم على رعايته. وهكذا، فان المالكي الذي أغلق سبل إبقاء أي قوة أمريكية على الأرض العراقية أواخر عام 2011، وجد نفسه يتوسل هذه المرة دعماً عسكرياً أمريكياً لمواجهة زحف “داعش” والعشائر السنية. وأتبع ذلك بمنح القوات الأمريكية الحصانة القضائية التي رفضها قبل سنوات. غير أن تحرك المالكي هذا جاء متأخرا، فالمسالة بدت أكبر من مجرد توفير دعم عسكري أمريكي جوي أو بري، فقد كانت متعلقة بأسلوب حكمه التسلطي الإقصائي([31]).

وهو الأمر الذي دعا إدارة أوباما الى التركيز عليه هذه المرة، فربطت أي إسناد عسكري للمالكي كخطوة أولى الى تشكيل حكومة تشاركية توافقية لا تقصي أحدا، وبخاصة العرب السنة والأكراد، ثم وصلت الى المطالبة بتنحيه عن الحكم، واستهدف تأخير التدخل العسكري الأمريكي الضغط على المالكي للقبول بتلك الصيغة الموسعة، أو الخروج من المشهد السياسي كليا، وإحلال شخصية أخرى مكانه تكون أقل استقطابا من داخل الائتلاف الشيعي الحاكم. وعلى الرغم من حصول التحالف الوطني الشيعي الذي تعد كتلة دولة القانون التي يقودها المالكي أكبر مكوناته في الانتخابات البرلمانية العراقية في ابريل 2014، على أغلبية ضئيلة لا تمكنه من تشكيل الحكومة منفردا، فان المالكي لم يتمكن الى يوم إعلان سحب ترشحه لرئاسة الوزراء من تشكيل حكومة، وذلك لرفض السنة والأكراد العمل معه بسبب سياساته الاقصائية بحقهم، وكذلك بسبب رفض عدد من مكونات التحالف الشيعي نفسه لشخص المالكي لتهميشه لهم في الماضي([32]).

واعتبره الرئيس أوباما بان النظام السياسي القائم على الديمقراطية والمشاركة الواسعة في ظل وجود حكومة شاملة تضم جميع أطياف الشعب هي الضمانة الرئيسية لحل مشكلات دول مثل العراق التي عانت وتعاني من الاقتتال والصراعات الداخلية. وأن مسالة إقصاء أي طرف او مكون شعبي رئيسي من المساهمة في العملية السياسية من شانها تهديد امن ومستقبل تلك الدول([33]).

وهنا تعزز الاقتناع الأمريكي بأن رحيل المالكي شرط لمعالجة جذور الازمة في العراق، فالقاعدة الأوسع للثوار السنة على حكومته ليسوا من “داعش”، بل هم من مقاتلي العشائر السنية التي تمردت على سياسته الطائفية والاقصائية ولم تعد تحتملها. بل ان كثيرا من ثوار العشائر السنية كانوا من مقاتلي “الصحوات” الذين ساعدوا الولايات المتحدة على هزيمة تنظيم “القاعدة” عام 2006-2007، وقد رفض المالكي إدماجهم في ما بعد في الجيش وقوات الامن العراقية([34]).

ومن ثم فان تدخل الولايات المتحدة عسكريا لمصلحة حكومة المالكي كان سيبدو وقوفا مع الشيعة وإيران ضد السنة وحلفاء امريكا في المنطقة، وخاصة المملكة العربية السعودية المستاءة من المالكي وراعيه الإيراني. وفي هذا السياق، أعلن أوباما في مقابلة له مع جريدة نيويورك تايمز، بأنه لن يقبل أن تتحول المقاتلات الأمريكية الى سلاح جو للحكومة الشيعية، كما شدد على أن على إيران أن تفهم بأن السعي للسيطرة المطلقة على العراق عبر حليفها الشيعي ستكون له نتائج وارتدادات عكسية([35]).

ومع تواصل الضغوط على المالكي داخليا خاصة من قبل المرجعية الدينية، وخارجيا من قبل واشنطن وكذلك طهران التي رفعت الغطاء عنه عبر مباركة تكليف حيدر العبادي لرئاسة الوزراء، اضطر في النهاية الى إعلان التنازل عن تثبيته بولاية ثالثة. وبهذا تكون ورقة المالكي قد طويت أمريكا بتنسيق مع إيران التي أكد بعض مسؤوليها أن التوافق على العبادي جاء بعد محادثات أمريكية- إيرانية.

ثالثا: الموقف من إيران وانعكاساته على العراق:

تبنى أوباما في مطلع رئاسته الأولى سياسة الانفتاح على إيران، ودافع عن سياسة الإرتباط او الخيار الدبلوماسي معها، وأوضح ان الدبلوماسية مع إيران يمكن ان تخدم المصالح الأمريكية بشكل افضل من العقوبات، وأن تلك العقوبات نجحت في أن تأتي بإيران الى طاولة المفاوضات ولكنها لم تنجح في تقليص البرنامج النووي الإيراني، بل توسع هذا البرنامج في ظل العقوبات. كما أن استخدام الخيار العسكري في التعامل مع إيران سوف يؤدي الى نتائج مدمرة في منطقة الشرق الأوسط وبالتالي، فالخيار الدبلوماسي هو الأفضل للتعامل مع إيران([36]).

وبدأ مسلسل التقارب السياسي معها في رسالة التهنئة بعيد “النوروز” التي وجهها أوباما الى الشعب الإيراني وقيادته، وكان في خلفية تفكيره السعي لتحقيق تقارب ملموس مع إيران. ثم تواصل ذلك عبر الرسائل الشخصية المتبادلة منذ عام 2009 بين أوباما والمرشد الأعلى على خامنئي، والمفاوضات الثنائية السرية قبل انتخاب حسن روحاني في إيران في ربيع 2013([37]).

ومع دخول الفترة الثانية من رئاسة أوباما، تحولت المفاوضات تدريجيا الى شكل ثنائي بين واشنطن وطهران وتوج الأمر في النهاية بعقد الاتفاقية الشاملة للبرنامج النووي الإيراني في أكتوبر 2015، وأوضح الرئيس أوباما شخصيا فكرته عن إن الاتفاق النووي جزء من أعادة الترتيب الأمني في المنطقة، واعتبر هذا الاتفاق “مركز القوس” لسياسته الإقليمية ومحور ارتكازها الأساسي وبات متغيرا يصعب القفز عليه في الحسابات الأمريكية الإقليمية، أو في مقاربة الولايات المتحدة لموازين القوى في المنطقة([38]).

لقد تميزت الإدارة الثانية لأوباما بالانتقال من مرحلة “الدبلوماسية الهادئة”إلى مرحلة التعاون المعلن مع طهران وخاصة فيما يتعلق بالشأنين العراقي والسوري، وتلقت العلاقات الأمريكية-الإيرانية دفعة قوية بتولي حسن روحاني  الرئاسة في الثالث من أغسطس 2013 حيث دشن عهده بمبادرة للتقارب مع واشنطن.ورد الرئيس الأمريكي باراك أوباما على هذه المبادرة بإرسال رسالة ودية إلى نظيره الإيراني، ثم أتبعها بخطاب آخر إلى روحاني يطالبه فيها بكتابه تعهد نصي يعلن فيه أن بلاده لا ترغب في إنتاج أسلحة نووية تمهيداً للتفاوض المباشر وتحقيق انفراجة في العلاقات الثنائية بين البلدين.وعلى إثر هذه المراسلات تحدثت دراسة لمعهد واشنطن في20 أبريل 2014 عن وجود تحول في المواقف الأمريكية تجاه تقييم الدور الإيراني في المنطقة، أشارت الدراسة إلى وجود توجهات جديدة لدى البيت الأبيض نحو صياغة إستراتيجية أمنية شاملة للمنطقة بالتفاهم مع إيران([39]).

وتفيد الدروس المستفادة من تاريخ السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط الى أن وراء كل تحالف أو اتفاق أمريكي يتعلق بأي من ملفات المنطقة أجندة خفية غالبا ما تكون موجهة ضد المصالح العربية([40]).

وفي هذا الإطار فقد سخر أوباما كل جهوده وامكانياته في العراق في سبيل عقد اتفاق نووي مع إيران، وتحدث رئيس مكتب المعارضة العراقية في واشنطن ابان إحتلال العراق انتفاض قنبر والذي كان يعتبر الذراع اليمنى لأحمد الجلبي عراب الإحتلال الأمريكي للعراق، “انه عندما تم التوقيع على الاتفاق النووي مع إدارة أوباما كان هناك اتفاقيتان سريتان جانبيتان لم يعلنان للشعب الأمريكي والعالم بخصوص تنسيق أمريكي- إيراني داخل العراق، وهو ما يعني ان إدارة أوباما قد اعطت العراق لإيران على طبق من ذهب”، في سبيل إنجاز ذلك الاتفاق([41]).

وفي الحقيقة لا تفتعل إيران الازمات في المنطقة, لكنها تستغل ازماتها في إدارة علاقاتها الخارجية, فهي “بارعة” في استخدام “القوة الناعمة” في إدارة الصراعات الإقليمية. ولعلها استفادة في ذلك من الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982, ومن الغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق عامي 2001و 2003 على التوالي، ووجهت إحداثها ونتائجها الى ما يخدم مصلحتها في المنطقة.

ولا تسعى إيران من امتلاك السلاح النووي، اذا كانت تسعى الى امتلاكها، لاستخدامه في أي معركة عسكرية محتملة. فهذا السلاح لم يوجد ليستخدم، وهو ليس غاية في حد ذاته، بل هو اداة لتعظيم نفوذها في المنطقة، ولاستدراج الغرب للاعتراف بالنظام الإيراني قوة إقليمية في محيطها الجغرافي([42])، وقد حصل النظام السياسي في إيران على اقرار غربي بعد الاتفاق النووي ببقائه، وعدم سعي القوة الغربية لزعزعته أو إطاحته. وادركت إدارة أوباما ان الملفات الإقليمية, وبخاصة الملف العراقي والذي يعتبر “درة التاج” في المشروع الإيراني والملف السوري الذي هو الضامن الوحيد لهذه الدرة، الأكثر أهمية بالنسبة الى إيران من برنامجها النووي، ووظفت هذه الملفات وسيلة للضغط عليها ودفعها لتوقيع الاتفاق النووي. وهذان البلدان سوف يتأثران, من دون شك بما تئول اليه العلاقات الإيرانية الغربية عبر الملف النووي الإيراني مستقبلاً([43]).

كما جاء صعود تنظيم “داعش” وسيطرته على أجزاء شاسعة من العراق وسوريا، ليؤشر عن وجود تقارب أمريكي- إيراني، وصل الى حد التنسيق الاستخباراتي واللوجستي المشترك، وغير المباشر في العراق  رغم استبعاد طهران، ابتداء، من التحالف الدولي ضد  تنظيم “داعش”، وذلك في ظل الحاجة لنفوذها على أطراف المعادلة السياسية العراقية نحو توحيد جهدها ضد “داعش”، أمام عجز سلاح الجو الأمريكي بمفرده عن الحاق الهزيمة به، ورفض ارسال قوات عسكرية برية الى هناك، فضلا عن قلق واشنطن على مستشاريها العسكريين في العراق من أي توتر محتمل مع إيران قد يرتد سلبيا عليهم([44]).

وبدأ التعاون الأمريكي- الإيراني منذ عام 2014 يأخذ أبعادا سياسية وأمنية وعسكرية، سياسياً فان إخراج المالكي من العملية السياسية وتشكيل حكومة عراقية جديدة تعبر بشكل أفضل عن أطياف الشعب العراقي، فرضا على الجانب الأمريكي ضرورة إجراء اتصالات مع الجانب الإيراني الذي يمتلك تأثيرا واضحا في الساحة السياسية العراقي، وهو ما يعني اعترافا أمريكيا بإيران، بوصفها لاعبا رئيسيا في الشأن العراقي، وفي شؤون المنطقة([45]).

أما أمنيا وعسكريا فقد سرب المسئول السابق عن الملف السوري في وزارة الخارجية الأميركية فردريك هوف في شهر مارس 2015 تفاصيل سلسلة اجتماعات سرية أمريكية-إيرانية عُقدت في الأشهر الماضية لمناقشة الدور الإيراني في مواجهة المخاطر الأمنية المشتركة بين واشنطن وطهران، وتحدث هوف عن أهمية الجولة الخامسة التي انتهت في شهر فبراير الماضي واتفق الطرفان فيها على تقييم المخاطر التي يمكن أن تواجهها المنطقة إذا انهار النظام السوري.

وتأتي تسريبات هوف بالتزامن مع ظهور أرتال من ميلشيا “حزب الله” العراقي المرتبط “بفيلق القدس” الإيراني في مقاطع مصورة وهي مزودة بأسلحة ومعدات أمريكية ثقيلة من ضمنها دبابات من طراز (M1 Abrams tank) وناقلات جنود من طراز (M113) و(Humvees)  و(Mine-Resistant Ambush Protected vehicles MRAP)، وذلك في ظل تردد الحديث عن حصول ميلشيات شيعية على أسلحة أمريكية مثل: “عصائب الحق” و”منظمة بدر” و”كتائب اليوم الموعود” والتي تقوم بعمليات قتالية في العراق وسوريا تحت إشراف اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس.

وكان موقع “بلومبيرغ” قد نشر معلومات خطيرة حول وقوع الأسلحة التي ترسلها الإدارة الأمريكية إلى الجيش العراقي بيد الميلشيات المرتبطة بإيران، ونقل الموقع عن مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية قوله: “إن الإدارة الأمريكية تدرك أن الألوية المشكلة حديثاً في الجيش العراقي تتكون من ميلشيات تعمل تحت إمرة فيلق القدس الإيراني، ولكنهم يغضون الطرف عن ذلك”، وأكد السيناتور جون مكاين أن الجيش الأمريكي يعلم بأن القيادة العراقية قد سلمت الميلشيات التابعة لإيران كثيراً من المعدات والأسلحة التي قامت واشنطن بشحنها للجيش العراقي، وذلك لاعتقادهم أن الجيش العراقي سيحتاج إلى وقت طويل وتدريب شاق حتى يصل إلى مستوى الجهوزية القتالية في حين إن عامل الوقت لا يساعد على ذلك([46]).

لقد بات واضحا أن الموقف الأمريكي المتمثل بإدارة باراك اوباما، لم يعد يخفي اعجابه بصمود إيران أمام الحروب والضغوط التي كان يقف وراءها الغرب، وبقيامها ببناء الدولة رغم الحصار المفروض عليها، ونجاحها في التكييف مع نتائج حرب الخليج ضدها، ثم قبولها العمل رغم ذلك مع الإدارة الأمريكية في المجالات التي تتقاطع المصالح بينهما( أفغانستان، العراق، الحرب على الإرهاب). ومن هنا كان استعداد الرئيس أوباما للسماح لإيران بالتحول الى “قوة اقليمية ناجحة جدا” اذا ما توصلت الى اتفاق طويل المدى على الملف النووي مع الغرب([47]).

وعبر أوباما عن ذلك بقوله “جربنا كل شيء مع طهران وأصبحنا أمام خيارين: الحرب أو الاتفاق فاخترنا الاتفاق”. هذا الاتفاق تم التوصل إليه بعد أكثر من ثلاثة عقود من المفاوضات الصعبة ومحاولات احتواء النظام الإيراني وأصبحنا أمام متغير ومقاربة جديدة للمنطقة وفق رؤية اوباما، وهو ما يعني السماح الأمريكي لإيران بتثبيت نفوذها في العراق ومحيطه، وتمكينها من لعب دور أساسي في الحل السياسي في العراق وسوريا، ومن تقاسم النفوذ مع تركيا باعتبارها الوجه الأخر للإسلام السياسي([48]).

 نستنتج مما تقدم: أن حدود الاستمرارية والتغيير في إستراتيجية أوباما في فترته الثانية أظهرت كثيرا من الاستمرارية مع بعض التغيير عن الفترة الأولى نتيجة للظروف والمستجدات التي طرأت أثناء فترته الثانية، ففيما يتعلق بفك الإرتباط بالعراق أظهر أوباما اهتماما محدوداً تجاه الحالة العراقية وهو جزء من تراجع الاهتمام الأمريكي العام بالمنطقة فقد كان هم أوباما هو الإنسحاب من العراق والتخلص من التركة الثقيلة التي تركها له سلفه بوش الابن، لكن تطورات وضع العراق وصعود التنظيمات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم “داعش” ساعدت على حصول نوع من العودة الأمريكية للساحة العراقية دون تدخل مباشر. أما فيما يتعلق بالموقف من العملية السياسية في العراق، فقد أعطت إدارة أوباما لموضوع مكافحة الإرهاب وقضايا التعاون الإستراتيجي والأمني أهمية قصوى وذلك على حساب العملية السياسية وما تتطلبه من توازنات عبر الديمقراطية التوافقية التي حكمت العراق منذ عام 2003، ومن ثم عادت تلك الإدارة لتتبنى نهج واقعي في التعامل مع الشأن العراقي. كما أستمرت إدارة أوباما في سياسة الانفتاح على إيران والذي بدأته في الفترة الأولى وتوجته بالاتفاق النووي الذي عده أوباما أهم منجزاته في الفترة الثانية. وهو ما جاء على حساب العراق من خلال سماح ادارة اوباما لايران للعب ادوار اكبر في العراق والمنطقة ساعد في تعظيم نفوذها داخل العراق.

([1]) Kurt Campbell, “The Pivot: The Future of American Statecraft in Asia”, (New York: Twelve, 2016), pp. 307_309.

([2]) Colin Dueck, ” The Obama Doctrine: American Grand Strategy Today”, (New York: Oxford University Press, 2015(, P. 118.

([3]) Fawaz A Gerges, Obama and the  Middle East: the End of America’s Moment? (New York, NY: Palgrave Macmillan,2012,p. 178.

([4]) Kurt Campbell, “The Pivot: The Future of American Statecraft in Asia”, (New York: Twelve, 2016).

([5]) محمد كمال،  السياسة الأمريكية والشرق الأوسط.. حدود الاستمرارية والتغيير، مجلة السياسة الدولية، العدد(203)، مركز الاهرام للدراسات السياسة والإستراتيجية، القاهرة،2016، ص112.

([6]) Vali Nasr, The Dispensable Nation: American Foreign Policy in Retreat, New York: Anchor, 2013, p. 155. And See also: Thomas J. Christensen, Obama and Asia: Confronting the China Challenge, Foreign Affairs, September – October 2015, p.29.

([7])Fred Kaplan, Obama’s way: the president in practice ,Foreign Affairs, January – February 2016, p. 59.

([8]) جوان كول،  السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط في الفترة الثانية لباراك اوباما، مركز الامارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، ابو ظبي، 2014، ص6.

([9]) Mohamed Kamal1& Khalid Hashim Mohammed, Obama and transformation strategy from the Middle East to the Asia – Pacific Region, Asian Social Science, 6 June 2017, p48.

([10]) حسام ابراهيم، دمج إيران: السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط بعد الاتفاق النووي مع إيران، حالة الاقليم، العدد(19)، المركز الاقليمي للدراسات الإستراتيجية، القاهرة، 2015، ص6.

([11]) فواز جرجس، اسس ومرتكزات سياسة أوباما في ولايته الثانية، مركز الجزيرة للدراسات، 2013، متاح:

studies.aljazeera.net.

([12]) فواز جرجس، أوباما والعالم العربي.. الاستمرارية والتغيير، مركز الجزيرة للدراسات، 2013، متاح: studies.aljazeera.net.

([13]) Emma Sky, How Obama Abandoned Democracy in Iraq, Politio Magazine, April 07, 2015, at: www.politico.com.

([14]) تمارا كوفمان ويتس، بين التراخي والتدخل: عواقب سياسة أوباما في الشرق الأوسط، مركز بروكنجز، في الثلاثاء 15/ مارس/2016، : متاح على الرابط

https://www.brookings.edu/blog/markaz/2016/03/15/.

وللمزيد انظر: تقرير عمل مجموعة مستقبل العراق: تحقيق استقرار طويل المدى لضمان هزيمة داعش، مركز رفيق الحريري للشرق الاوسط، مايو 2017، ص4.

) يسعى كل رئيس أمريكي لتبني مبدأ أو فكرة أساسية تنطلق منها سياسته الخارجية، ويسجلها التاريخ باسمه. وقد تجنّب الرئيس أوباما الحديث بشكل مباشر عن مبدئه في السياسة الخارجية طيلة أغلب سنوات رئاسته للبيت الابيض، ولكنّه قرر أخيرا أن يضع حدا للاجتهادات بخصوص ذلك، وأعلن صراحة في حواره مع الصحفي الأمريكي توماس فريدمان في العام 2015، أن مبدأه يتلخص في العبارة التالية “الإرتباط Engagement مع الحفاظ على القدرات الأخرى“.

الإرتباط هنا يعني الدبلوماسية، أي أن الولايات المتحدة تعطي الأولوية للأداة الدبلوماسية في التعامل مع الدول الأخرى وخاصة خصومها، مع الاحتفاظ بحق استخدام الأدوات الأخرى الاقتصادية والعسكرية في حالة فشل الخيار الدبلوماسي.

يرتبط مبدأ أوباما بشكل أساسي بمنطقة الشرق الأوسط،، والإعلان عنه توافق مع توصل مجموعة “الخمسة زائد واحد”، وعلى رأسها الولايات المتحدة لاتفاق أولي مع إيران بخصوص برنامجها النووي ،ولكن مبدأ أوباما في الواقع يتجاوز موضوع التقارب مع إيران، ويتبنى رؤية أكبر للتعامل مع منطقة الشرق الأوسط. هذه الرؤية تقوم على محورين أساسيين:

المحور الأول هو تخفيض التواجد والإرتباط الأمريكي بالشرق الأوسط ويرتبط ذلك بتجربة التدخل الفاشل في العراق، والتي جعلت الرأي العام الأمريكي حذرا من التورط مرة أخرى في مشاكل المنطقة، والتزام الرئيس الأمريكي بعدم الدخول في حروب جديدة، وان لزم الامر فان دور الولايات المتحدة يكون داعم ومساند لتلك الدول عن طريق الاستشارة والتدريب  والتسليح، كما يرتبط أيضا بالانخفاض الكبير في حجم اعتماد الولايات المتحدة على واردات البترول من الشرق الأوسط، والتوجه نحو القارة الآسيوية التي يجب أن تحتل الأولوية الإستراتيجية بالنسبة لها، ومواجهة تصاعد النفوذ الصيني بها

المحور الثاني هو إنشاء نظام لتوازن القوى بالمنطقة فبالرغم من سعي الولايات المتحدة لتخفيض تواجدها بالشرق الأوسط، إلا أنها تتخوف في نفس الوقت من أن هذا الأمر قد يترتب عليه فراغ قد تملأه قوى معادية لها، أو قد يؤثر على تدفق البترول من المنطقة، ويؤدي الى ارتفاع السعر العالمي لهذه السلعة، وما له من آثار سلبية على الاقتصاديات الرأسمالية ومنها الاقتصاد الأمريكي، بالإضافة إلى أن حلفاء الولايات المتحدة في أوربا وآسيا مازالوا في حاجة لبترول المنطقة.

انطلاقا من هذه الاعتبارات، يؤمن أوباما بأن إقامة نظام لتوازن القوى بالشرق الأوسط وخاصة منطقة الخليج هو الكفيل بأن يساعد الولايات المتحدة على تخفيض تواجدها بالمنطقة، وفي نفس الوقت الحفاظ على الاستقرار بها. ويقوم هذا التوازن على قوتين هما إيران من ناحية والدول السُنية بالمنطقة من ناحية أخرى (دول الخليج بالأساس ويمكن إضافة مصر وتركيا لها)، وسيؤدى هذا التوازن في القوى إلى منع هيمنة دولة إقليمية واحدة على منطقة الخليج، واستمرار تدفق البترول، واحتفاظ الولايات المتحدة بعلاقة طيبة بطرفي توازن القوى..

ويتطلب إنشاء النظام الجديد لتوازن القوى قيام الولايات المتحدة بالانفتاح على إيران وتطبيع العلاقات معها، وهو ما يتم وضع أساسه فى إطار المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي. ولكن في نفس الوقت قامت الولايات المتحدة بحثِ دول الخليج على تطوير قدراتها العسكرية لتحقيق التوازن مع إيران وتقليل اعتمادها على التدخل الأمريكي المباشر لتوفير الحماية لها.

خلاصة الأمر، مبدأ أوباما يُعبر عن وضعين، دولي وإقليمي، جديدين، وضع دولي تعترف فيه الولايات المتحدة بأن قدرتها على التأثير لها حدود، وأنها لا تريد أن تتورط في نزاعات خارجية وخاصة باستخدام الأداة العسكرية. ووضع إقليمي يتسم بتراجع الاهتمام الأمريكي بالشرق الأوسط والسعي لدمج إيران، وإقامة نظام للتوازن الإقليمي يتيح للولايات المتحدة الحفاظ على مصالحها دون الحاجة للتواجد الكثيف أو التورط المباشر بالمنطقة.

([16]) تقدير موقف” معضلة أوباما العراقية وخياراته تجاهها”، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، يوليو 2014، ص1_2.

([17]) عامر هاشم عواد، دور العراق الجديد في الإستراتيجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط، مجلة دراسات دولية، جامعة بغداد، كلية العلوم السياسية، بغداد، 2007، ص184_188.

([18])(  Kathleen Hennessey and David S. Cloud, Obama returns to the quagmire he exited in Iraq, Los Angeles Times,  August 8. 2014, at: http://www.latimes.com.

([19]) تقدير موقف” استعادة النفوذ الاميركي في العراق”، مجلة شؤون عراقية، العدد(9)، المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، عمان، 2014، ص148_149.

([20]) ليليان أميل كامل، الادراك كمصدر للسياسة الخارجية: دراسة في أثر ادراك أوباما على السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 2016، ص180_181.

([21]) اسامة ابو ارشيد، هل تنساق الولايات المتحدة الأمريكية الى حرب برية جديدة في الشرق الأوسط، المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، الدوحة، 2014، ص6.

([22]) نفس المصدر، ص183.

([23]) Amaney Jamal, “Of Empires and Citizens: Pro-American Democracy or No Democracy at All?”, (NJ: Princeton UP2012(, P. 76.

([24]) ) Emma Sky, The Unraveling: High Hopes and Missed Opportunities in Iraq, New york: Public Affairs, 2015, PP. 336_340.

([25]) محمد كمال، مصدر سابق، ص114.

([26]) جوان كول،  مصدر سابق، ص5_12.

([27]) Jessica Stern and J.M. Berger,ISIS: The state of terror,(New York: Harper Collins Publishers, 2015), PP. 182_189.

 ([28])التقرير الإستراتيجي(2011_2012)، تطورات العراق في ظل تداعيات الحراك الثوري العربي، القاهرة، مركز الاهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، 2013، ص167_168.

([29]) Peter Beinart, Obama’s Disastrous Iraq Policy: An Autopsy, The Atlantic, Jun 23, 2014, at:  https://www.theatlantic.com.

([30]) تقدير موقف “لماذا توقفت واشنطن وطهران على ازاحة المالكي”، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، اغسطس2014، ص2-3.

([31]) ابراهيم درويش، أوباما يتخلى عن المالكي وبايدن يوقف مكالماته.. ورجل واشنطن الجديد في بغداد هو العبادي، القدس العربي، 13/اب/2014، متاح: http://www.alquds.co.uk.

 ([32]) تقدير موقف “لماذا توقفت واشنطن وطهران على ازاحة المالكي”، مصدر سابق، ص3_4.

 ([33]) صباح عبد الرزاق كبة، سياسة الرئيس باراك أوباما الخارجية تجاه العراق، بغداد، دار الاحمدي للطباعة الفنية، 2015، ص71.

 ([34]) ريناد منصور، المأزق السني في العراق، مركز كارنيجي للشرق الاوسط، 3/مارس/2014، متاح:

http://carnegie -mec.org.

([35]) Thmas L. Fridman, ” Obama on the Word,” The New York Times, Augest 8, 2014.

([36]) Derek Chollet, The Long Game:How Obama Defied Washington and Redefined America’s Role in the World (New York: Public Affairs, 2016), pp. 183_185.

([37]) Michael Rubin,Dancing with the Devil: The Perils of Engaging Rogue Regimes, New York: Encounter Books, 2014), P. 217.

([38]) مصطفى عبد العزيز مرسي، “عقيدة اوباما” ونزع القناع عن توجهات السياسة الأمريكية، مجلة شؤون عربية، العدد (166)، القاهرة، 2016، ص19_21.

([39]) بشير زين العابدين، تطور العلاقات الأمريكية _الإيرانية(2002_1015) وتأثيرها على امن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، متاح على الرابط التالي:

http://almoslim.net/node/238885.

([40]) ليليان أميل كامل، مصدر سابق، ص183.

([41]) لقاء تلفزيوني في قناة الفلوجة الفضائي حول الذكرى ال14 لاحتلال العراق وبرنامج الاحتلال الأمريكي.. وعود وحقائق،

([42]) Kenneth M. Pollack, Regional Implications of Anuclear Agreement with Iran, brookings,  July 9, 2015, at:   https://www.brookings.edu.

([43]) تقرير حول الندوة التي نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، “الاتفاق النووي الإيراني وتداعياته الاقليمية والدولية”، الدوحة، 2015، ص15_16.

([44]) التقرير العالمي 2016: الولايات المتحدة: احداث 2015.

https://www.hrw.org/ar/world-report/2016/country-chapters/285903

([45]) محمد سعد ابو عامود، الخيارات الصعبة.. مستقبل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، مجلة السياسة الدولية، العدد(199)، مركز الاهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، القاهرة، 2015، ص75.

([46]) بشير زين العابدين، مصدر سابق.

([47]) سعيد رفعت، الدعم الأمريكي لأدوار القوى الاقليمية غير العربية وتداعياته في المنطقة، مجلة شؤون عربية، العدد (161)، القاهرة، 2015، ص7.

([48]) مصطفى عبد العزيز مرسي، مصدر سابق، ص23.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق