الدراسات البحثيةالمتخصصة

صعود أحزاب اليمين المتطرف فى أوروبا : دراسه حاله فرنسا فى الفتره “1984 – 2017 ” 

إعداد : يمنى عاطف محمد – باحثة سياسية – المركز الديمقراطي العربي

 

الفهرس

العنوان رقم الصفحه
المقدمه 3
المشكله البحثيه 4
الادبيات السابقه 5-9
الاطار النظرى والمفاهيمى 10-11
المنهج 11-12
تقسيم الدراسه 13
الفصل الاول  : نشأه وتطور أحزاب اليمين المتطرف  ومنطلقاتهم الفكريه 14
المبحث الاول : التطور التاريخى لاحزاب اليمين المتطرف فى أوروبا 15-19
المبحث الثانى: المنطلقات الفكريه لاحزاب اليمين المتطرف فى أوروبا 20-23
الفصل الثانى : الاحزاب اليمينيه المتطرفه فى فرنسا تطورها وعوامل صعودها 24
المبحث الاول :الاحزاب اليمينيه المتطرفه فى فرنسا 25-29
المبحث الثانى:العوامل الاقتصاديه والسياسيه لصعود اليمين المتطرف الفرنسى 30-33
الفصل الثالث : قضايا اليمين المتطرف الفرنسى ببرامجهم الانتخابيه 34
المبحث الاول : قضيه الهجره والبطاله 35-38
المبحث الثانى : قضيه الهويه الوطنيه الفرنسيه 39-42
الخاتمه 43-45
قائمه المراجع 46-49

 

مقدمه:

وجود احزاب اليمين المتطرف  فى كثير من الانظمه السياسيه الاوروبيه لا تعد ظاهره جديده , حيث سيطرت على اوروبا فى فتره ما بين الحربين العالميتين الفاشيه والنازيه وكانت من ضمن الاسباب التى أدت الى الحرب, فقد شهدت حقبه الثمانينات والتسعينات دورا كبيرا لاحزاب اليمين المتطرف فى أوروبا وذلك من خلال  نسب النجاح فى الانتخابات التشريعيه والمحليه والاوروبيه , ويعكس ذلك أزمه لليمين المعتدل واليسار المعتدل فى أوروبا .

بروز اليمين المتطرف فى اوروبا  أصبح من أكثر الظواهر السياسيه أهميه , رغم اختلاف مستوى الظاهره من دوله لاخرى الا انه توجد العديد من السمات والخصائص التى تشترك فيها الاحزاب المتطرفه ومن ابرزها معاداه الاجانب ورفض الهجره ,والعداء للاسلام والمسلمين فيما عرف بظاهره الاسلاموفوبيا , وتصاعد فكره القوميه , كلها سمات يتم الاشاره اليها عند الحديث عن برنامج يمينى متطرف بالاضافه الى الدفاع عن الهويه الوطنيه والتقاليد التاريخيه القوميه .[1]

ارتبط باليمين المتطرف مفهوم اسلمه اوروبا حيث يقصد به ان المسلمين الذين يمثلون الحضاره الدونيه تغلغلوا فى المجتمعات الاوروبيه وازداد نفوذهم بما يشكل تهديد للهويه والثقافه الاوروبيه وفى المقابل تتبنى الاحزاب اليمينيه المتطرفه مفهوم الاستعلائيه باعتبار أنفسهم أعلى شانا من المسلمين لذلك الاحزاب اليمينيه المتطرفه تعادى وبشكل صريح الاسلام والمسلمين المهاجرين للدول الاوروبيه , وتعد الجبهه الوطنيه الفرنسيه أول حزب استخدم الاسلاموفوبيا فى الحملات الانتخابيه , بالتالى هذه الافكار تعد الاساس الذى تستند عليه الاحزاب لخلق سياسات عنصريه ضد المسلمين وتقييد حرياتهم والحقوق الخاصه بالمسلمين مثل وجود حملات مختلفه لتشويه صوره المسلمين فى المجتمعات الغربيه , بالاضافه الى رفض بناء المساجد وغيرها من المؤسسات الاسلاميه.[2]

تركز الدراسه على الحاله الفرنسيه وذلك لان فرنسا شهدت تصاعد للاحزاب اليمينيه المتطرفه  وأصبح لهم شعبيه كبيره واستطاعوا جذب المؤيدين لهم وحصلوا على عدد كبير من المقاعد فى البرلمان الفرنسى وزادت قدرتهم فى المجتمع الفرنسى حتى اصبح لهم مرشح للرئاسه عام 2017.

مارى لوبان هى المرشحه اليمينيه ذات التوجه المعادى للهجره والمهاجرين ,لذلك فرنسا تعد من أكثر الدول الاعضاء فى الاتحاد الاوروبى تعرضا لصعود احزاب اليمين المتطرف وذلك بسبب القاعده الجماهيريه التى تتمتع بها المرشحه اليمينيه مارى لوبان على عكس دول اوروبيه اخرى مثل المانيا التى تزايد بها صعود اليمين المتطرف لكن على صعيد مقاعد برلمانيه بينما نجد ان اليمين المتطرف فى فرنسا قد وصل الى الترشح  لمنصب رئيس الدوله وهذا يعد سبب اختيار فرنسا كحاله للدراسه .

لذلك تركز الباحثه على فرنسا كدراسه حاله فى الفتره من1984  وهو العام الذى ارتبط بصعود  الجبهه الوطنيه الفرنسيه فى الانتخابات الاوروبيه حيث  حصلت قائمتها على نسبه 11% من الاصوات وتشير هذه النسبه الى ان ثلثى الفرنسيين أعطوا اصواتهم لليمين المتطرف  , وصولا لعام 2017 وهو عام الانتخابات الرئاسيه الفرنسيه.

المشكله البحثيه :

احزاب اليمين المتطرف فى اوروبا لا تعد حديثه النشأه انما لها جذور ترجع للخمسينيات والستينيات حيث نشأت حركه بوجاديه والتى حققت انتصارا غير متوقع فى الانتخابات التشريعيه حيث كان من بين النواب البوجاديين المنتخبين  فى فرنسا (جون مارى لوبان ), وفى الستينيات استطاع اليمين المتطرف ان يعبر عن نفسه من خلال اساليب عده منها قيام بعض الحركات ذات التوجه اليمينى بالعديد من الهجمات التى تشير للاعتراض على استقلال الجزائر وقد تقدم للانتخابات الرئاسيه الفرنسيه التى عقدت فى عام 1965 مرشح يمينى متطرف هو ( جون لون تيكسيه فينيو نيكور ) واستطاع الحصول على قدر من الأصوات التى شاركت فى الانتخابات [3]

بالتالى يتمحورالتساؤل الرئيسى : ماهى عوامل صعود احزاب اليمين المتطرف فى فرنسا ؟وكيف تطورت برامجهم؟

ويتفرع عن التساؤل الرئيسى عده اسئله فرعيه وهى :

  • كيف تطورت احزاب اليمين المتطرف فى اوروبا عبر الزمن ؟
  • ما أهم المنطلقات الفكريه التى تتبناها احزاب اليمين المتطرف فى اوروبا ؟
  • كيف تطورت الاحزاب اليمينيه المتطرفه فى فرنسا ؟
  • ما هى العوامل السياسيه المؤثره على صعود احزاب اليمين المتطرف الفرنسى ؟
  • ما هى العوامل الاقتصاديه المؤثره على صعود احزاب اليمين المتطرف الفرنسى؟
  • ما اهم القضايا التى يتبناها اليمين المتطرف الفرنسى ؟

الأدبيات السابقه :

 تنقسم الادبيات الى اتجاهين الاول يتناول احزاب اليمين المتطرف فى اوروبا الثانى يركز على اليمين     المتطرف فى فرنسا .

توجد العديد من الدراسات التى تناولت احزاب اليمين المتطرف فى اوروبا ومنها :

  • مصطفى علوى ,عوامل صعود اليمين المتطرف[4], توجد العديد من العوامل التى اثرت على صعود احزاب اليمين المتطرف سواء فى البرلمان الاوروبى او البرلمانات الوطنيه لدول الاتحاد الاوروبى وتمثل ذلك بالأساس في المواجهة السياسية والأيديولوجية الحادة فيما بين الشيوعية والرأسمالية، وهي المواجهة التي عبر عنها الصراع بين حلفي شمال الأطلنطي (الناتو)، ووارسو، خاصة منذ نشأة هذا الأخير في عام 1955، وحتي عام 1989، عندما انهار حائط برلين، ثم عام 1990 الذي انهار فيه حلف وارسو وهذا هو الأهم، عام 1991 عندما انهار الاتحاد السوفيتي السابق، وكانت تلك هي نهاية تلك المرحلة من التطرف الأيديولوجي غير المسبوق,بالتالى تستفيد الباحثه بمعرفه العوامل الهامه التى ادت لتصاعد اليمين المتطرف فى اوروبا .
  • زينب مجدى ,تاثير الازمه الماليه العالميه [5]على صعود احزاب اليمين المتطرف فى دول الاتحاد الاوروبى ,تناولت الباحثه افتراض ان اوقات الازمات الاقتصاديه يميل الناخبون الى معاقبه الاحزاب الحاكمه نتيجه لادائها الاقتصادى السئ وذلك بالامتناع عن التصويت لها والتصويت للاحزاب المعارضه والتى تحمل برامجها بدائل وحلول للازمات الاقتصاديه فقد كان من الملاحظ التزايد فى معدلات التصويت لصالح احزاب اليمين المتطرف التى تتضمن برامجهم حلول لمشكله البطاله التى تفاقمت بعد الازمه الماليه العالميه كالحد من الهجره الى البلدان الاوروبيه ,وقد توصلت الباحثه الى وجود علاقه طرديه بين تغير معدلات البطاله والهجره وبين تغير نسب التصويت لصالح الاحزاب اليمينيه المتطرفه فى البرلمان الاوروبى , تستفيد الباحثه من هذه الدراسه فى معرفه التأثيرات التى ساهمت فى زياده قدره الاحزاب المتطرفه فى اوروبا وزياده شعبيتها .

Markus Appel, Anti-Immigrant Propaganda by Radical Right Parties and the Intellectual Performance of Adolescents.

في السنوات الأخيرة أصبحت[6] الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة قوة انتخابية كبيرة في العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم  واستنادا إلى رؤية دولة أحادية العرق, فإن مكافحة الهجرة هي الرسالة الأساسية لهذه الأحزاب  وربط البحوث المتعلقة بالتمييز والاستبعاد الاجتماعي وتهديد الهوية الاجتماعية، افترض أن الدعاية المناهضة للمهاجرين تقوض الأداء الفكري للمراهقين المهاجرين وفي تجربة أجريت في المدارس النمساوية، انخفض أداء الاختبار الاستخباراتي للمراهقين ذوي خلفية الهجرة بعد تعرضهم لملصقات انتخابية جذرية في حين أن المراهقين من الأغلبية العرقية ظلوا غير متأثرين وتشير النتائج أيضا إلى أن الأفراد الذين لديهم هوية أقلية عرقية قوية هم أقل تأثرا بالأثر الضار للحق الراديكالي وبالتالى تستفيد الباحثه من هذه الدراسه فى معرفه اثر الهجره على التصاعد اليمينى المتطرف فى اوروبا.

Nicolo Conti, The radical right in Europe, between slogans and   voting behavior.

يحلل الباحث مواقف اليمين المتطرف تجاه[7] الاتحاد الأوروبي مع التركيز بشكل خاص على مستوى التطابق بين البيانات البرنامجية لمكاتبهم المركزية وسلوك التصويت في البرلمان الأوروبي. ويظهر ذلك أنه على الرغم من أن الأحزاب اليمينية المتطرفة تشكل مصدرا للمعارضة للاتحاد الأوروبي، إلا أنها تعبر عن معارضتها من خلال الالتزام بقواعد اللعبة، والتصويت مع المعارضة أكثر من القوات الاخرى, وينخرط أعضاء البرلمان الراديكالي اليميني الراديكالي في العملية التشريعية ويتعاونون مع الأطراف على جانبي الطيف السياسي أكثر من الخطاب الإيجابى , بالتالى السلوك التصويتى من اهم العناصر التى تغير الخريطه السياسيه الاوروبيه ومن ثم تؤثر على عمليه صنع القرار وتستفيد الباحثه من التعرف على كيفيه هذا التأثير .

Hans-George Betz, The New Politics of Resentment: Radical Right-Wing Populist Parties in Western Europe

في أوروبا الغربية الأحزاب اليمينية [8] المتطرفة هي راديكالية في رفضها للنظام الاجتماعي والثقافي والاجتماعي – السياسي الراسخ ودعوتها للإنجاز الفردي، والسوق الحرة، والحد بشكل كبير من دور الدولة. وهم يمين في رفضهم للمساواة الفردية والاجتماعية، وفي معارضتهم للاندماج الاجتماعي للفئات المهمشة، وفي مناشدتهم لكراهية الأجانب، إن لم تكن العنصرية العلنية,بالتالى يتضح للباحثه الى اى مدى يشكل اليمين المتطرف عنصريه ظاهره ضد الاجانب.

توجد العديد من الادبيات التى تناولت اليمين المتطرف فى فرنسا منها :

  • ابتسام حسين , اليمين فى فرنسا والمانيا ومستقبل الاتحاد الاوروبى[9], ركزت على ظاهره صعود اليمين فى اثنتين من كبرى الدول الاعضاء فى الاتحاد الاوروبى وهما فرنسا والمانيا وقد اعتبرت ان الخطر الحقيقى يكمن فى افكار اليمين المتطرف ومنها الحتميه القوميه والشوفينيه وتمجيد القوميه والرفض التام للمهاجرين وتصاعد هذه الافكار بفرنسا خاصه بعد استفتاء البريكست (خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبى ) وذلك لان كثير من قوى اليمين الاوروبيه اعلنت رغبتها فى السير على نهج بريطانيا , بالاضافه لما ركزت عليه الباحثه بالنسبه لالمانيا التى نشأت بها حركه بيجيدا والتى تعنى وطنيون اوروبيون رافضين لاسلمه بلاد الغرب واشارت ان شعبيه الاحزاب السياسيه هى المؤشر الاهم على صعود اليمين المتطرف ف المانيا متمثل فى حزب البديل من اجل المانيا بالتالى الخطر اصبح متمثل فى اقتراب اليمين المتطرف من مراكز صنع القرار فى فرنسا والمانيا وهذا يهدد مستقبل الاتحاد الاوروبى الذى يتخوف من ظاهره الدومينو وهى تشير الى الخروج المتوالى للدول الكبرى الاعضاء من الاتحاد الاوروبى مما يؤثر على ميزانيه الاتحاد الاوربى وقد ينهار بسبب خروج اعضائه , يمكن الاستفاده من هذه الدراسه من خلال التعرف على عوامل التشابه والاختلاف فى الصعود للقوى اليمينيه فى دولتين من دول اوروبا.
  • سلوى بن جديد , فرنسا وتنامى تيار الرفض للاتحاد الاوروبى [10], ركزت الباحثه فى هذه الدراسه على طبيعه الاحزاب السياسيه الفرنسيه وتوجهاتها وبرامجها وقدرتها على التأثير على قرار الخروج من الاتحاد الاوروبى وان من اهمها الاحزاب ذات التوجهات اليمينيه التى تشكك فى الاتحاد الاوروبى وتدعو للفرديه وعدم الاندماج , ومن العوامل التى ساهمت فى زياده الدور الذى تقوم به هذه الاحزاب عوامل اقتصاديه واخرى سياسيه واخرى أمنيه ولكن العامل الاكثر تأثيرا هو العامل الاقتصادى حيث هبط معدل النمو الاقتصادى بشكل ملجوظ فى الفترات الاخيره وارتفع معدل البطاله , اشارت الباحثه الى بعض ملامح هذا الصعود الفوز الذى حققته هذه الاحزاب وحصولهم على عدد كبير من المقاعد فى البرلمانات الوطنيه والبرلمان الاوروبى بالاضافه لارتباط اليمين بافكار مناهضه للهجره من البلاد العربيه والاسلاميه وزياده النزعه القوميه لانصارهم بالتالى تتغير الخريطه السياسيه للدول الاوروبيه خاصه فرنسا التى يزداد بها التوجه اليمينى المتطرف حتى وصل للمنافسه على السلطه بزعامه مارى لوبان ونجاحها فى تقدم حزبها (حزب الجبهه الوطنيه ) وتستفيد الباحثه من هذه الدراسه من خلال الاطلاع على التقدم التدريجى للحزب اليمينى المتطرف وقدرته على المنافسه حتى الوصول للمنافسه على السلطه وقدرته على حشد اكبر عدد من المؤيدين له .
  • سلام الكواكبى , اليمين المتطرف فى فرنسا من الهامش الى صداره المشهد [11], أشار الباحث الى ان صعود مارى لوبان فى المرحله الاولى من الانتخابات الفرنسيه الى عده اسباب اقتصاديه وسياسيه منها خطاب الترهيب والتعبئه واللعب على الحس الوطنى والتلاعب بالانتماء الدينى , أما الاسباب الاقتصاديه , تمثلت فى عمليه خروج فرنسا من الاتحاد الاوروبى وما يترتب على ذلك من تغير العمله الموحده , كما يرصد الباحث هدوء رد الفعل الشعبى الفرنسى على صعود اليمين المتطرف بعكس انتخابات 2002 , تستفيد الباحثه من هذه الدراسه فى التعرف على الاسباب التى أدت لصعود المرشحه اليمينيه مارى لوبان فى الانتخابات الاخيره بفرنسا 2017 .
  • عاطف سعداوى , صعود اليمين المتطرف فى فرنسا الاسباب والتداعيات [12], يتناول الباحث الصعود لليمين المتطرف الفرنسى من وجهه نظر مختلفه , حيث يرى ان فوز دونالد ترامب قد أحيا امال احزاب اليمين المتطرف الفرنسى حيث ظهر ذلك فى صعود مارى لوبان فى الانتخابات الفرنسيه , حيث تعد من أكثر المرشحين حزما فى مواجهه التطرف الاسلامى مما يؤثر على مستقبل الجاليات الاسلاميه فى فرنسا , وتستفيد الباحثه من الدراسه من خلال معرفه تأثير اليمين المتطرف على المسلمين والاسلام داخل فرنسا.
  • The National Front in France : The Emergence of Extreme Right Protest Movement.

لقد أشار الباحث فى هذه الدراسه[13] للخطوره التى تمثلها الاحزاب المتطرفه على الديمقراطيات المستقره بالدول الاوروبيه وطرق هذه الاحزاب فى جمع المؤيدين وركز على صعود الجبهه الوطنيه الفرنسيه والاثار المترتبه على ذلك الصعود فى فرنسا واستخدامهم لدعايه وشعارات خاصه بالدين والقوميه ورفض الاسلام وتستفيد الباحثه من هذه الدراسه فى معرفه اثر اليمين المتطرف وسياساته على الديمقراطيه الاوروبيه بشكل عام والديمقراطيه فى فرنسا بشكل خاص .

  • The Radical Right in Western Europe

توجد دراسه بعنوان اليمين المتطرف فى اوروبا الغربيه : تحليل مقارن [14] يركز الباحث بها على فكره الصعود للاحزاب اليمينيه المتطرفه فى عدد من دول اوروبا الغربيه منها فرنسا والنمسا والمانيا , يعتبر الباحث ان الاحزاب تظهر نتيجه لضعف المؤسسات الديمقراطيه والازمات المختلفه خاصه التصنيع وقام بالتفرقه بين هذه الاحزاب وبين الحزاب الفاشيه التى تعد من دعاه الراسماليه المتقدمه وتستفيد الباحثه من هذه الدراسه من خلال معرفه العلاقه بين الديمقراطيه واليمين المتطرف .

الاطار النظرى :

هناك اتجاهات نظريه مختلفه تناولت صعود احزاب اليمين المتطرف فى أوروبا بشكل عام وبفرنسا بشكل خاص, حيث يوجد اتجاهين وهما اتجاه التصويت الاقتصادى والاتجاه الثانى هوالاتجاه الرشيد.

الاتجاه الاول: التصويت الاقتصادى وبه عده اتجاهات نظريه منها ما يسمى بنموذج العقاب ويقوم هذا النموذج على افتراض اساسى وهو عقاب الحكومات التى تفشل فى تحسين اوضاع بلادها خاصه الاقتصاديه بالاضافه الى زياده معدل البطاله وعدم تحقيق الرفاهيه للشعب, يساهم ذلك فى عدم التصويت لصالح هذه الاحزاب والتصويت للاحزاب المضاده وقد حدث ذلك فى كثير من البلاد الاوروبيه حيث صوت الشعب لصالح اليمين المتطرف مما أدى الى ارتفاع اعداد المقاعد الخاصه باليمين المتطرف فى البرلمانات الاوروبيه.

والاتجاه الثانى: يسمى بالاتجاه الرشيد[15] والذى يعنى ان الناخبين يقومون بالتصويت لصالح الاحزاب التى تحقق لهم اكبر منفعه وتتجنب السياسات الاقتصاديه السيئه وبالتالى يميل هذا الاتجاه الى السياسات الاقتصاديه الجيده التى تحقق اكبر قدر من الاستفاده لذلك يقوم الافراد بالتصويت لصالح الاحزاب التى توفر لهم هذا الحاله الاقتصاديه الجيده وفى هذا الاطار توجد علاقه مباشره بين الاقتصاد والسلوك التصويتى للناخبين فى اوروبا خاصه فرنسا .

تتبنى الباحثه الاتجاه الاول وهو اتجاه التصويت الاقتصادى لتفسير ظاهره التصاعد المستمر لاحزاب اليمين المتطرف فى فرنسا .

الاطار المفاهيمى للدراسه :

تركز الدراسه على مفهوم اليمين المتطرف الذى اختلف الباحثون حول تعريفه ولكن لابد من تعريف الحزب السياسى ويوجد لهذا التعريف عده اتجاهات منها :

الاتجاه الاول يعرف [16]الحزب السياسى على انه مجموعه من الافراد تسعى للوصول للسلطه وتعمل على تنفيذ سياسات معينه وهذا التعريف يركز على الهدف من نشاه الحزب السياسى.

الاتجاه التانى يعرفه موريس[17] ديفرجيه  فى كتابه الاحزاب السياسيه  يرجع لما يسمى وحده العقائد السياسيه وتعد هى المحرك الاساسى لتكوين الاحزاب التى تعمل جاهده فى التاثير على قرارات صناع القرار حتى تستطيع الوصول للسلطه وهذا هو الهدف الاساسى الذى تسعى جميع الاحزاب السياسيه للوصول اليه , وهذا التعريف يركز على العلاقه بين الهدف وتكوين الاحزاب, وتعتمد الباحثه على هذا الاتجاه فى تعريف الحزب السياسى .

وهناك اتجاهات مختلفه لتعريف اليمين المتطرف  الاتجاه الاول وضع تعريف لاحزاب اليمين المتطرف[18] على انها  احزاب قوميه متطرفه معاديه للاجانب فى دولها ورافضه للهجره اليها بسبب الحفاظ على الهويه الوطنيه ,وتحظى هذه الاحزاب بتاييد شعبى كبير لما تتضمنه برامجها لحل لمشكله البطاله والهجره حيث ترى الاحزاب ان الاجانب هم السبب الاساسى لظهور مثل هذه المشكلات.

الاتجاه الثانى يعتبر اليمين المتطرف هو الاحزاب التى تستغل الحركات والنزاعات الانفصاليه للصعود على الساحه الدوليه بسبب تنامى ظاهره الهجره غير النظاميه , وما شكلته من ثقل اخلاقى وانسانى على اوروبا بالاضافه لظاهره الاسلاموفوبيا ( الكراهيه للمسلمين).

وهناك اتجاه ثالث يرى ان اليمين الأوروبي[19] المتصاعد سياسيا ومجتمعيا، من اجل الدعوة للقطرية، ومعاداة أفكار التكامل، وفي مناهضتها للعولمة، ورفض الاستمرار في دفع تكاليفها المتزايدة على الاقتصاد الوطني، وتسعي لفرض إجراءات حمائية لتقييد حرية التجارة والانتقال، وترفض التوسع في سياسات الهجرة، التي تشكل عبئا على الاقتصاد، وتحرم المواطنين من الوافد إليها، وتدعو لمراجعة السياسات المتعددة الأطراف التي تركز على  مواجهة التحديات المشتركه, يطلق على الاحزاب المتطرفه العديد من الصطلحات منها الراديكاليه او الشعبويه .

وتتبنى الباحثه الاتجاه الاول فى تعريف احزاب اليمين المتطرف فى اوروبا بشكل عام وفرنسا بشكل خاص .

المنهج المستخدم :

ستستخدم الباحثه منهج دراسه الحاله [20]والذى يعد من اقدم المناهج الوصفيه التى استخدمت فى العلوم الاجتماعيه و يعتمد على دراسه حاله معينه بهدف جمع معلومات متعمقه عنها , ويعد هذا المنهج مناسبا للاستخدام عند تركيز البحث على ظاهره معينه تحدث ضمن سياق الحياه الواقعيه حيث اصبح التزايد والتصاعد المستمر لليمين المتطرف ظاهره لايمكن اغفالها حيث اضحت من سياق الحياه الواقعيه التى نعيش فيها الان وعندما تتوافر الرغبه فى دراسه الحاله التى تحتوى على العديد من المتغيرات والعوامل المرتبطه ببعضها البعض , فاننا نجد منهج دراسه الحاله هو الانسب للدراسه حيث ان عدم الاكتفاء بالجوانب السطحيه للظاهره والاعتماد على المنهج الذى يفترض التعمق فى الظاهره التى يتم دراستها وادراك الطابع الكلى للحاله هى اساس هذا المنهج .

ولقد تم اختيار فرنسا كدراسه حاله نظرا لتصاعد احزاب اليمين المتطرف بها وقدرتهم على تحقيق صعود كبير وزياده مستمره فى عدد المقاعد التى يحصلون عليها سواء فى البرلمانات الوطنيه او البرلمان الاوروبى, وسيتم التركيز على الحاله الفرنسيه فى الفتره من عام 1972 الى عام 2017 حيث تتناسب بدايه الفتره مع نشـأه حزب الجبهه الوطنيه الفرنسيه , ونهايه الفتره تتمثل فى عام 2017 وهو عام الانتخابات الرئاسيه الفرنسيه التى ترشحت بها مارى لوبان كمرشح لحزب يمينى متطرف فرنسى.

تقسيم الدراسه:-

  مقدمه:

  • الفصل الاول : نشأه وتطور أحزاب اليمين المتطرف ومنطلقاتهم الفكريه .
  • المبحث الاول : التطورالتاريخى للاحزاب اليمينيه المتطرفه فى أوروبا .
  • المبحث الثانى: المنطلقات الفكريه لاحزاب اليمين المتطرف فى أوروبا.
  • الفصل الثانى : الاحزاب اليمينيه المتطرفه فى فرنسا: تطورها وعوامل صعودها
  • المبحث الاول :  الاحزاب اليمينيه المتطرفه فى فرنسا .
  • المبحث الثانى: العوامل السياسيه والاقتصاديه لصعود اليمين المتطرف الفرنسى .
  • الفصل الثالث: قضايا اليمين المتطرف الفرنسى ببرامجهم الانتخابيه.
  • المبحث الاول : قضيه الهجره والبطاله .
  • المبحث الثانى : قضيه الهويه الوطنيه الفرنسيه .
  • خاتمه.

الفصل الاول  : نشأه وتطور أحزاب اليمين المتطرف ومنطلقاتهم الفكريه

مقدمه:

اكتسبت الاحزاب السياسيه اليمينيه شعبيه كبيره ومتزايده فى السنوات الاخيره واستطاعت تحقيق نجاحات فى الانتخابات الاوروبيه [21] , وكان لصعود اليمين المتطرف الاوروبى جذور تاريخيه وأسباب معاصره لا توجد لمعظمها علاقه مباشره بوجود المسلمين فى القاره ,انما يضع الوجود الاسلامى فى موقع الاخر ويستهدفه بأطروحات شعبويه عدائيه [22], حيث نجد أن التعريف البسيط لليمين المتطرف هو الايمان بأن البشر ليسوا سواسيه فهناك النازيه التى قامت على مفهوم تفوق العرق الارى وحقه فى حكم باقى الشعوب الاوروبيه.

وجد اليمين المتطرف مناخا ملائما للصعود فى ظل تنامى الارث الثقافى السلبى تجاه الاسلام والمسلمين , تهاون سياسى وتراجع تدريجى مع الطرح المتطرف فى أوروبا , المخاوف من العمليات الارهابيه المستهدفه لمجتمعات اوروبيه تحت مسميات اسلاميه ,المخاوف من تهديد الهويه القوميه لاوروبا خاصه مع تزايد اعداد المهاجرين للقاره الاوروبيه من الدول الاسلاميه والعربيه بالاضافه الى نشر افكار تشير الى ان المهاجرين يحتلون الوظائف بدلا من الاوروبيين, وبدأت تتردد عبارات مثل “المهاجرون يستولون على الوظائف وقوت الشعب الاوروبى”[23].

ينقسم الفصل الاول الى مبحثين يتناول المبحث الاول التطور التاريخى لاحزاب اليمين المتطرف فى أوروبا , بينما يتناول المبحث الثانى المنطلقات الفكريه لاحزاب اليمين المتطرف فى أوروبا .

المبحث الاول  : التطور التاريخى لاحزاب اليمين المتطرف فى أوروبا

وجود احزاب اليمين المتطرف فى الانظمه السياسيه الاوروبيه ظاهره ليست جديده حيث هيمنت الفاشيه والنازيه والقوميه المتطرفه على أوروبا فى فيما بين الحربين العالميتين , فقد تأثرت العديد من البلدان فى أوروبا بتلك الظاهره.[24]

اليمين المتطرف الأوروبى بدأت جذوره فى فرنسا كرد فعل معاكس للثوره الفرنسيه الشهيره عام 1789, حيث قضت الثوره على الملكيه لكن لم تقضى على المبادئ التى يتبناها اليمين حيث يقوم على أساس التمييز العرقى أو الوطنى وتعتبر ان البشر ليسوا سواسيه وانما هناك افراد افضل من غيرهم .

خلال المرحله الممتده من 1945 وحتى 1991 كانت هناك مواجهه ايدلوجيه بين شرق اوروبا وغربها وبين عالم الغرب الراسمالى وعالم الشرق الاشتراكى او الشيوعى , وخلال تلك المرحله لم يكن هناك يمين متطرف فى اوروبا ولكنه كان يمينا ايدلوجيا تقوده الولايات المتحده ولم يكن قائما على احزاب سياسيه يمينيه متطرفه كتلك التى نشاهدها الان.[25]

لقد حدد علماء السياسه ثلاثه مراحل مر بها اليمين المتطرف منذ الحرب العالميه الثانيه [26]:

  • من نهايه الحرب العالميه الثانيه والخروج من معطف النازيه المهزومه بالحرب حتى منتصف الخمسينات من القرن الماضى ولذلك كان هدف اليمين المتطرف البقاء ولم يكن له دور فى عمليه المشاركه السياسيه فى هذه الفتره , خاصه بعد فقدان الثقه الذى تعرض له نتيجه تجربه نظام فيشى وتعاونه مع المانيا النازيه , فاختفت الجماعات اليمينيه المتطرفه الصغيره التى كانت قائمه فى ذلك الوقت وتوقفت عن ممارسه اى نشاط مرتبط بالسياسه[27].
  • مرحله الاحتجاج الشعبى وهى المرحله التى امتدت من منتصف الخمسنات وحتى نهايه السبعينات وذلك بسبب تباطؤ الاحزاب الرئيسيه فى تحقيق الازدهار والتقدم بعد الحرب , لذلك عملت الاحزاب اليمينيه المتطرفه على تحقيق نجاحات انتخابيه وذلك بسبب التركيز على وتر ” النخبه السياسيه عدو الاراده الشعبيه ” وهذه المقوله كانت تهدف الى التأكيد على ان النخب تسعى للوصول للسلطه من خلال وعودها برفاهيه الشعب لكن بمجرد تحقيق هدفها والوصول للسلطه تنشغل فقط بمصالحها السياسيه.
  • منذ الثمانينات تعد المرحله التى بدأ فيها اليمين المتطرف الالتفات الى زياده عدد المهاجرين فى أوروبا وتأثيرهم على ثقافه وهويه الاوروبيين , فهذه المرحله هى الوضع الراهن ايضا .

صعود اليمين المتطرف فى فرنسا وباقى الدول الاوروبيه فى الثمانينات اصبح ظاهره لافته خاصه وان نجاحهم السياسى على مدى اكثرمن عشر سنوات اثبت انه ليس ظاهره مؤقته , بل ظاهره جذورها ضاربه فى اعماق التاريخ السياسى الفرنسى والاوروبى ككل , ولا توجد مؤشرات على اختفاء اليمين المتطرف فى المستقبل القريب.[28]

لقد شهدت أوروبا نجاحات لاحزاب اليمين المتطرف فى كثير من دول القاره الاوروبيه فى عقدى الثمانينات والتسعينات ومن أهم الدول التى شهدت هذه الظاهره :

  • فرنسا :

تأسس حزب الجبهه الوطنيه الفرنسيه  عام 1972 وتصاعد فى الانتخابات المحليه فى 1983 , وحققت الجبهه نجاح غير متوقع فى الانتخابات الاوروبيه عام 1984 حيث حصلت قائمتها على 11% من الاصوات بما يعادل ثلثى الفرنسيين , وقد بدأ استقرار الجبهه الوطنيه انتخابيا فى فرنسا فى الانتخابات التشريعيه والاقليميه عام 1986 , بالاضافه لذلك حصلت الجبهه الوطنيه الفرنسيه فى الانتخابات الاقليميه على 9,6%وبذلك سيطرت على (21) من جمله (22) مجلس اقليمى فرنسى [29].

على الرغم من ان الانتخابات الفرنسيه عاده ما تكون غير مواتيه بالنسبه للمرشحين المتطرفين الا ان لوبان حقق رقما قياسيا عام 1988 ,وحصل على 14,4% من اجمالى الاصوات المشاركه فى الانتخابات مما يدل على ان اليمين المتطرف اصبح عنصرا فاعلا فى السياسه الفرنسيه , بالرغم من الانحسار الانتخابى  فى أواخر الثمانينات للجبهه الوطنيه الفرنسيه ,الا انه ظل اهم تجمع يمينى فى الجماعه الاوروبيه , وترجع هذه النتيجه الى انها تحققت فى ظل اطار نظام التمثيل النسبى الذى تطبقه الجماعه الاوروبيه.[30]

فى الانتخابات الرئاسيه استمر لوبان فى التقدم فى الانتخابات , حيث تبقى النتيجه الابرز التى حصل عليها اليمين المتطرف فى تاريخه تلك التى تحققت عام 2002 فى الانتخابات الرئاسيه الفرنسيه , حيث استطاع ان يقدم لوبان نفسه فى صوره القادم من خارج النخبه والذىلديه عصا التطهير والاصلاح وفى نفس الوقت ساهم خطاب اليمين المتطرف من خلال مفردات كانت بمثابه ثوابت لهذا الحزب فى التأثير على الجمهور لتأييده ومن هذه المفردات انه اعتبر المسلمين مصدر تهديد ثقافى ودينى, ان المهاجرين هم المسئولون وحدهم عن ارتفاع معدلات الجرائم فى البلاد , وان زياده اعدادهم بمثابه غزو يهدد النقاء العرقى للرجل الفرنسى الابيض.[31]

  • المانيا :

لقد أدى توحيد المانيا لزياده دور احزاب اليمين المتطرف مما ينذر بعوده النازيه من جديد , وتأسس حزب الجمهوريين عام 1983 ,وحقق نجاح فى الانتخابات المحليه عام 1992, بالرغم من عدم تحقيقه نجاح كبير فى الانتخابات النيابيه 1998 وبالرغم من انقسام اليمين المتطرف الالمانى لعده احزاب لكن حقق نجاحات فى الانتخابات الاقليميه والاوروبيه [32].

على الرغم من محاولات الحكومه الالمانيه حظر الاحزاب اليمينيه بسبب تخوفها من عوده صوره الماضى الهتلرى من جديد الا ان معظم محاولاتها باءت بالفشل نتيجه لعدم دستوريتها, بالتزامن مع تصاعد النبره القوميه ورفض المهاجرين , وفى ظل السياسه التقشفيه التى تنتهجها الحكومه الالمانيه أصبح يوجد تخوف فى الداخل الالمانى من عوده النازيه فى شكل جديد .[33]

  • سويسرا :

حزب الشعب السويسرى الذى تأسس عام 1971 يعد ثانى أقدم أحزاب اليمين المتطرف المعاصره فى أوروبا بعد حزل الحريه النمساوى , حيث حصل الحزب على 23% من الاصوات فى الانتخابات التشريعيه عام 1999, واتبع الحزب سياسه واضحه حيث دافع عن الهويه الوطنيه ورفض انضمام سويسرا للاتحاد الاوروبى مؤكدا ان هذا الانضمام سيكلف سويسرا غياب للقيم الديمقراطيه المباشره.[34]

  • النمسا :

تأسس حزب الحريه النمساوى عام 1946 , واكتسب طابعا راديكاليا وتصاعدت نسبه التصويت للحزب وحصل على 27,6% فى الانتخابات الاوروبيه عام 1996 وتم تكوين الحكومه النمساويه بناء على هذه النتيجه مما أفزع القاره الاوروبيه ودفع حكومات الاتحاد الاوروبى الى مقاطعه النمسا وشرع فى استبعاد حزب الحريه النمساويه لانه اتهم بميوله للنازيه ومعاداه اليهود , الا ان الحزب تميز بمعارضته للوحده الاوروبيه خلال التصويت على انضمام النمسا عام 1994.

  • هولندا

ترجع شهره هولندا الى تسامحها مع الاقليات وكانت دائما تتجنب صعود اليمين المتطرف , لكن بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 شهدت هولندا تصاعدا فى معاداه الاجانب وسجلت أكبر عدد من الهجمات ضد المسلمين فى أوروبا ,وكانت الصدمه مع الانتخابات المحليه 2002 التى حقق المرشح من خلالها نتائج غير متوقعه بلغت 34% لكن تم اغتياله مما ساهم فى نتيجه مدهشه لقائمته مما جعلها الحزب السياسى الثانى فى البلاد [35], وهو حزب قائمه بيم فورتاين الذى تأسس عام 2002.

لقد تمثلت أهم وأبرز ملامح صعود الاحزاب اليمينيه المتطرفه فى أوروبا فى المرحله الحاليه , فيما حققته بالفوز ببعض المقاعد فى البرلمانات الوطنيه والبرلمان الاوروبى ,بل وانتخابات الرئاسه الفرنسيه , ويزداد الوضع خطوره مع تصاعد الهجمات الارهابيه داخل دول أوروبيه معينه فى السنوات القليله الماضيه خاصه داخل فرنسا ,مما عزز الرؤى الاوروبيه عن الارهاب العربى خاصه مع عدم نجاح الطرفين العربى والاوروبى فى بناء تحالف ضد الارهاب .

تختلف طبيعه الاحزاب اليمينيه المتطرفه الاوروبيه من حيث استراتيجيتها وايدلوجيتها, بعضها اكثرجماهيريه من البعض الاخرالا ان هناك سمات مشتركه تجمع الاحزاب اليمينيه المتطرفه منها العداء للاجانب والمهاجرين من خارج بلادهم خاصه لو كان المهاجرين من دول العالم الثالث ,بالاضافه الى اعلاء الهويه القوميه وقد أصبحت الهويه من أهم القضايا المحوريه الموجوده ببرامج هذه الاحزاب بالاضافه الى قضيه الهجره التى أصبحت المبرر الاساسى والمحرك الفعلى لانشطتها السياسيه .[36]

مما سبق ذكره يتضح ان العالم الغربى يشهد حاله من الصعود المتنامى لقوى اليمين الراديكالى المتطرف , حيث تستغل قوى اليمين المتطرف قضيه المهاجرين من  أجل الترويج لافكارها, ومناخ أوروبا الاقتصادى ساهم فى تعزيز هذا الصعود بسبب الاوضاع الاقتصاديه المترديه التى تشهدها دول أوروبيه عديده , بالاضافه الى حصول المهاجرين على وظائف بسبب انخفاض اجورهم عن الاوروبيين ,كما ان عدم قدره الاحزاب السياسيه التقليديه على تقديم الحلول للمشكلات التى تعانى منها أوروبا ساعدت فى تقدم اليمين المتطرف ودفع المواطنين للاعتماد على التصويت العقابى لمصلحه اليمين وذلك بسبب عدم رضا المواطنين عن سياسات الاحزاب التقليديه أكثر منها اقتناعا ببرامج اليمين المتطرف.[37]

المبحث الثانى : المنطلقات الفكريه لاحزاب اليمين المتطرف فى أوروبا

تعد أحزاب اليمين المتطرف مجموعه حزبيه لانها تشير الى مجموعه من المنطلقات الفكريه المتجانسه والمترابطه يمكن ان تكون ايديولوجيه خاصه بهذه الاحزاب اليمينيه المتطرفه[38], تنص هذه الايديولوجيه على ان الدول يجب ان يسكنها افراد المجموعه الاصليه (الامه) , وان العناصر غير الاصليه (سواء  اشخاص او افكار) هى تهديد أساسى للدوله القوميه المتجانسه [39],تركز خطاباتهم على العديد من المبادئ التى تتبناها الاحزاب اليمينيه المتطرفه مثل معاداه الاجانب ورفض التعدديه الثقافيه ومعارضه الهجره خاصه الوافده من دول العالم الثالث لانها تتسبب فى تزايد معدلات البطاله للاوروبيين , بالتالى عداء أحزاب اليمين المتطرف للمهاجرين وللديمقراطيه الليبراليه يرجع بالاساس من ايمان هذه الاحزاب بالقوميه المتطرفه والثقافه العنصريه الوحدويه[40], من ثم نجد ان النظم القائمه فى أوروبا كلما دعمت الديمقراطيه الليبراليه كلما ازدادت هذه الاحزاب معارضه لها , وذلك لان احزاب اليمين المتطرف تدعم الديمقراطيه الوحدويه .[41]

بالرغم من التشابه بين احزاب اليمين المتطرف والفاشيه والنازيه من حيث الاساطير والشعارات التى تطلقها هذه الاحزاب من أجل شعور هذه الاحزاب بالقوه , لكن هذه الاحزاب تتصاعد فى عصر جديد له قضاياه التى لم تكن وجوده من قبل[42].

أهم الأفكار التى تؤمن بها أحزاب اليمين المتطرف :

  • العداء للهجره ومعاداه الاجانب .
  • الايمان بالقوميه والرغبه فى الخروج من الاتحاد الاوروبى.
  • معارضه العولمه .
  • الديمقراطيه الشعبويه .

العداء للهجره ومعاداه الاجانب [43]:

تعتبر من أهم السمات الاساسيه لاحزاب اليمين المتطرف , حيث تؤكد هذه الاحزاب ان من يسكن الدوله السكان الاصليون وتعتبر اى سكان اخرين غرباء سواء كانوا لاجئين أو مهاجرين من دول أخرى خاصه من دول العالم الثالث الذين يستولون على وظائف الاوروبيين من وجهه نظر هذه الاحزاب نتيجه لانخفاض أجورهم عن الاوروبيين , بالاضافه الى انهم يمثلون تهديد للهويه الثقافيه للدوله بشكل خاص وأوروبا بشكل عام حيث تزايد أعداد المهاجرين يؤثر فى طغيان ثقافتهم على الاوروبيين مما ساهم فى بلوره ظاهره الاسلاموفوبيا والتى تشير ان الاوروبيين يعتبروا ان عدم الاستقرار والهجمات الارهابيه وزياده معدلات البطاله وعدم توافر فرص العمل للاوروبيين يرجع الى وجود المهاجرين المسلمين.

لذلك نجد ان تصاعد الاحزاب اليمينيه المتطرفه يصاحبه عداء شديد للهجره والمهاجرين والعمل على ايقاف هذه الهجرات أو تقليلها للحفاظ على هويتهم الثقافيه واستقرار بلادهم , لانهم يمثلون اخطار وتهديدات أمنيه وسياسيه واقتصاديه , لقد ازدادت اعداد المهاجرين الى اوروبا الغربيه بشكل كبير كنتيجه لارتفاع اعداد طالبى اللجوء السياسى منذ الثمانينات .

فى عام 2012 بلغ عدد المسلمين فى دول الاتحاد الاوروبى 13 مليون مسلم مما ساهم فى تصاعد احزاب اليمين المتطرف اكثر فاكثر حيث وجود هؤلاء المهاجرين يهدد العديد من الافكار والمبادئ المنتشره فى الديمقراطيات الاوروبيه ومنها فصل الدين عن الدوله .

تجدر الاشاره هنا الى التمييز بين ثلاثه مستويات يتضح بهم العداء للهجره :

على المستوى السياسى :تؤكد بعض الدراسات على وجود علاقه طرديه بين زياده اعداد المهاجرين لدول اوروبيه وبين التصويت لصالح هذه الاحزاب ذات التوجه اليمينى المتطرف , لكن بعض الدراسات الاخرى تؤكد على عدم وجود هذه العلاقه [44].

على المستوى الاقتصادى: تصور احزاب اليمين المتطرف المهاجرين على انهم عبء على الدول الاوروبيه المضيفه لهم , حيث يقوم المهاجرون بالاستيلاء على الوظائف ويحصلون على المنافع والخدمات بدلا من الاوروبيين , لذلك تدعو أحزاب اليمين المتطرف الى ما يطلق عليها “الرعايه الشوفينيه ” والتى تشير الى تحديد برامج للدعم يستفيد منها الاوروبيون فقط ومن خلال قيام اوروبا بطرد المهاجرين سيتوفر لاوروبا الاموال التى تمكنها من الانفاق على برامج الدعم المقدمه الى المواطنين الاوروبيين.

على المستوى الامنى: تربط احزاب اليمين المتطرف بين المهاجرين وزياده نسبه الجريمه فى المجتمعات الاوروبيه والارهاب خاصه بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 أصبح هناك ارتباط كبير بين المهاجرين خاصه المسلمين وبين ارتفاع الهجمات الارهابيه .

الايمان بالقوميه والرغبه فى الخروج من الاتحاد الاوروبى :

احزاب اليمين المتطرف تؤكد على ضروره التجانس الداخلى , حيث من حق الافراد الذين ينتمون للامه فقط التمتع بالعيش فى داخل حدود الدوله ,اما المهاجرين يتم اعتبارهم ضيوفا ويتمتعون بحقوق محدده وليس لديهم حقوق سياسيه , بالتالى يعتمدون على مبدأ الاقصاء والاستبعاد للمهاجرين , ويعتبروا انه من الضرورى اقصاء كل المهاجرين من نواحى الحياه بالاضافه الى كافه انواع المشاركه داخل الدوله .

تؤمن هذه الاحزاب بعدم جدوى التكامل الاوروبى والرغبه فى الخروج منه لان الاحزاب اليمينيه المتطرفه تعرف الاتحاد الاوروبى على انه كيان غير متجانس يضم عدد من الامم المختلفه وهو يشجع العمل المشترك , وهذا يتعارض مع افكار احزاب اليمين المتطرف التى تؤمن بالقوميه المتطرفه , لذلك تعارض هذه الاحزاب الاتحاد الاوروبى من أجل الحفاظ على فكره الانتماء القومى والامه .[45]

معارضه العولمه :

بما ان احزاب اليمين المتطرف تؤكد على القوميه والهويه الثقافيه الموحده فهى تعارض العولمه التى تسهم فى العديد من التغيرات التى تشكل خطر كبير على الهويه الثقافيه الاوروبيه , لان العولمه هدفها تأسيس لافكار وقيم متأثره بالقيم الامريكيه , ولذلك تعلن الاحزاب اليمينيه المتطرفه على انها المدافع عن اللغات والثقافه القوميه .

كما ان العولمه تساهم فى تقليل الحواجز التى تحول دون دخول المهاجرين لاوروبا وهذا يتعارض مع اساس فكر الاحزاب اليمينيه المتطرفه القائمه على معاداه الاجانب ورفض الهجره من دول العالم الثالث.[46]

يلاحظ ان المؤسسات الاقتصاديه الدوليه- وهى نتاج للعولمه – مثل صندوق النقد الدولى والبنك الدولى  تهاجم الاحزاب اليمينيه المتطرفه بشده , لان احزاب  اليمين المتطرف تعتبر هذه المؤسسات مجرمون مجهولون ولا توجد أمه ينتمون اليها , وانما هم اليه فى ايدى العدو من اجل السيطره على شعوب العالم بأكمله.[47], حيث تتدخل هذه المؤسسات فى الدول التى تمنحها مساعدات اقتصاديه وقروض حتى تتأكد من تنفيذ شروطها السياسيه التى فرضتها على الدول فى مقابل منحهم القروض .

نجد ان مجرد التدخل من هذه المؤسسات مرفوض بالنسبه لاحزاب اليمين المتطرف لان هدف الاحزاب اليمينيه المتطرفه هو الحفاظ على هويه الدوله وثقافتها .

الديمقراطيه الشعبويه :

تؤمن احزاب اليمين المتطرف بالديمقراطيه الشعبويه المختلفه , ومن سماتها العداء للمهاجرين , والتأكيد على احاديه الثقافه , وترفض سمات الديمقراطيه الليبراليه التى تقوم بحمايه الاقليات .

تعد الشعبويه شكل من الخطاب السياسى تسعى لتكوين اكبر عدد ممكن من الناس العاديه ضد النظم القائمه , حيث النخبه السياسيه تعمل على تحقيق اهدافها فقط دون النظر للشعب ومصالحه ولذلك تدعو هذه الاحزاب الى تغيير راديكالى يمنح المواطنين الحق فى المشاركه فى العمليه السياسيه ,فهذه الاحزاب تريد خلق ديمقراطيه تخدم الناس العاديه , فهم يدافعون عن الديمقراطيه الصحيحه .[48]

كما ان احزاب اليمين المتطرف تريد سلب النخبه السياسيه شرعيتها , فالدفاع عن التغيير الراديكالى يعد أحد أهم القضايا التى تهم اليمين المتطرف , بالاضافه الى رغبه الاحزاب فى تقويض بعض الممارسات السياسيه للنظم الديمقراطيه الليبراليه خاصه المتعلقه بقضايا مثل الهجره , التعدديه الثقافيه .

يلاحظ ان الديمقراطيه الشعبويه تدافع عن شكل متطرف يقوم على ديمقراطيه الاغلبيه , ولا يتم الاعتراف بالاقليات وحقوقهم الا اذا كانت الاغلبيه تدعم هذه الحقوق وتوافق على منحها للاقليات ,

على الرغم من عدم اعلان احزاب اليمين المتطرف لتبنى مثل هذه الافكار الا انها تتضح عند الممارسه من قبل هذه الاحزاب فور توليهم السلطه .

بالتالى نستنتج ان العداء الشديد من قبل احزاب اليمين المتطرف للعولمه يعود لفكر هذه الاحزاب التى تتبنى ثقافه قوميه واحده وترفض الاندماج والتداخل مع ثقافات اخرى , ومن خلال هذه الافكار ترفض الاحزاب الاستمرار كجزء من الاتحاد الاوروبى , و ترفض المهاجرين والهجره من اجل تعزيز القوميه المتطرفه , بالاضافه الى تعزيز الديمقراطيه الشعبويه بدلا من الديمقراطيه الليبراليه .[49]

الفصل الثانى : الاحزاب اليمينيه المتطرفه فى فرنسا: تطورها وعوامل صعودها

مقدمه :

اليمين المتطرف الفرنسى  لا يعد  تيارحديث النشاه على الساحه الفرنسيه وانما له جذور ترجع للقرن التاسع عشر , لكن قد طرأ تغير على مصطلح اليمين المتطرف حيث فى القرن التاسع عشر تم التفرقه بين المحافظين الذين أرادوا المحافظه على الوضع القائم , وبين الرجعيين وهم من  كان يطلق عليهم اليمين المتطرف الذين أرادوا العوده للوضع القديم ولو باستخدام القوه ان اقتضت الضروره , أما اليمين المتطرف الجديد الذى حقق نجاحا ملحوظا فى الثمانينيات والتسعينيات يختلف فى الايدلوجيه حيث يعتبر أن الاساس لوجوده هو تمثيله للهويه والثقافه الفرنسيه وانه المدافع عن التقاليد الفرنسيه , سيتم تناول تطور الاحزاب اليمينيه المتطرفه بفرنسا فى المبحث الاول من هذا الفصل.[50]

توجد العديد من العوامل والظروف مختلفه أدت الى بروز التيار اليمينى المتطرف فى فرنسا , ويمكن القول ان احد اهم العوامل التى ساهمت فى رفع اسهم قوى اليمين المتطرف  الفرنسى هى قضيه المهاجرين الذين تدفقوا الى اوروبا بشكل عام وفرنسا بشكل خاص سواء بكل شرعى او غير شرعى , وازدادت اعداهم خلال السنوات الماضيه بسبب العوامل والظروف المحيطه بأوروبا , وثورات الربيع العربى وغيرها من العوامل التى سيتم مناقشتها فى المبحث الثانى من هذا الفصل  .[51]

المبحث الاول  :  الاحزاب اليمينيه المتطرفه فى فرنسا

اليمين المتطرف الفرنسى  لا يعد تيارا سياسيا جديدا على الساحه الفرنسيه وانما له جذور ترجع للقرن التاسع عشر , لكن قد طرأ تغير على مصطلح اليمين المتطرف حيث فى القرن التاسع عشر تم التفرقه بين المحافظين الذين أرادوا المحافظه على الوضع القائم , وبين الرجعيين وهم من  كان يطلق عليهم اليمين المتطرف الذين أرادوا العوده للوضع القديم ولو باستخدام القوه ان اقتضت الضروره , أما اليمين المتطرف الجديد الذى حقق نجاحا ملحوظا فى الثمانينيات والتسعينيات يختلف فى الايدلوجيه حيث يعتبر أن الاساس لوجوده هو تمثيله للهويه والثقافه الفرنسيه وانه المدافع عن التقاليد الفرنسيه .[52]

تراجع تياراليمين المتطرف فى فرنسا عن دوره فى ممارسه اى نشاط سياسى بعد الحرب العالميه الثانيه بسبب تعرضه لفقدان فى الثقه كنتيجه لتجربه “فيشى” الذى تعاون مع المانيا النازيه ولذلك تكاد تكون اختفت هذه الجماعات من الساحه السياسيه الفرنسيه .

لكن التيار اليمينى المتطرف عاد من جديد عام 1953 مع ظهور حركه بوجاد التى تأسست للدفاع عن التجار والحرفيين وكان الهدف منها اصلاح النظام المالى وتحولت لحركه عدوانيه بعد ذلك حيث قامت بمعاداه الاجانب واستطاعت تحقيق نجاح فى الانتخابات التشريعيه عام 1956 , لكن سرعان ما فقدت مؤيديها مع عوده شارل ديجول للحكم وتأسيس الجمهوريه الفرنسيه الخامسه عام 1958 .

تم احياء اليمين المتطرف من جديد مع ثوره التحرير الجزائريه حيث نشطت هذه الجماعات المتطرفه ونادت بأن الجزائر فرنسيه وتشكلت مجموعه مضاده للثوره الجزائريه وقامت بمحاربه حركات التحرر الوطنى فى المستعمرات الفرنسيه , وقد شهدت فرنسا نشاط منظمه يمينيه متطرفه وهى منظمه الجيش السرى الفرنسى وقامت بالعديد من الاعمال الارهابيه لكن سرعان ما اختفت بسبب الانشقاقات بين اعضائها .[53]

وقد تكونت الجبهه القوميه التى تقود تيار اليمين المتطرف الفرنسى عام 1972 , وتمتع قائدها “لوبن” بكاريزميه وشعبيه كبيره بالاضافه الى التغير الايديولوجى الذى لحق بهذا الحزب حيث أصبح معبرا عن يمين راديكالى  جماهيرى فهو يستند على مشاعر عدم الرضا عن الاوضاع السياسيه والاقتصاديه من قبل المواطنين ليس فى فرنسا فقط وانما فى أوروبا ككل , توجد احزاب يمنيه داخل فرنسا لكنها لا تتسم بالقوه ومنها الاتحاد من اجل الديمقراطيه الفرنسيه , والتجمع من اجل الجمهوريه .

استطاعت الجبهه القوميه تحقيق نجاح ملحوظ  فى الانتخابات المحليه عام 1983 والتى حصل فيها لوبان على 11.3% من الاصوات فى اقليم باريس , وحصل فى الدائره الثانيه فى “موربيهان “على 12% من الاصوات فى الانتخابات التشريعيه الجزئيه .[54]

لكن النجاح الغير متوقع للجبهه القوميه كان فى الانتخابات الاوروبيه عام 1984 حيث حصلت القائمه على 11% من اجمالى الاصوات وهذا يعادل مليونين من الفرنسيين منحوا اصواتهم لليمين المتطرف , وقد ظل أهم حزب يمينى متطرف فى الجماعه الاوروبيه نتيجه لهذه النتائج الغير متوقعه .

من خلال هذه النتائج نجد ان اليمين المتطرف استطاع من خلال حزب الجبهه القوميه ان يخترق المناطق الحضريه الفرنسيه ليس فقط الريفيه كما كان الوضع فى الخمسينات بالتالى هو يشير الى صعوبه المعيشه فى فرنسا المتحضره , بالتالى استطاع اليمين المتطرف ان يحقق رقما قياسيا لا يستهان به فى الانتخابات المحليه ,اصبح لهم دور فى المناطق الحضريه.[55]

وبالرغم من ان الانتخابات الرئاسيه عاده ما تكون غير مواتيه لمرشحي اليمين المتطرف  الا ان لوبان استطاع فى الانتخابات الرئاسيه الفرنسيه عام 1988 أن يحصل على 14.3% من الاصوات ويعد هذا النجاح اشاره قويه على ان اليمين المتطرف اصبح عنصرا لايستهان به فى الساحه السياسيه الفرنسيه وله تأييد فى مختلف الاقاليم الفرنسيه [56] .

توجد العديد من الملاحظات على الموقف الانتخابى للجبهه القوميه فى الثمانينيات [57]:

  • نجح اليمين المتطرف ان يجذب مجموعات مختلفه ومتناقضه من المؤيدين , حيث وجدت شرائح اجتماعيه مختلفه عن هذا التيار السياسى منها العمال وصغار الحرفيين واصحاب الوظائف المستقله , بالتالى نجاح هذا التيار يرجع لقدرته على تكوين تحالف من شرائح اجتماعيه مختلفه .
  • الجمع بين مؤيدى المناطق الريفيه والمناطق الحضريه فى مختلف الاقاليم الفرنسيه ساهم فى زياده نفوذ اليمين المتطرف وأصبح من أهم الاحزاب اليمينيه المتطرفه فى الجماعه الاوروبيه وحقق نجاح ملحوظ فى الانتخابات المحليه والاوروبيه .
  • يرجع النجاح والصعود اليمينى المتطرف الفرنسى الى تأييد عناصر مختلفه فى الايديولوجيه , حيث شعرت هذه العناصر ان اليمين المتطرف لديه حلول راديكاليه لكثير من القضايا منها الهجره والازمه الاقتصاديه التى جعلت كثير من العمال الشباب العاطلين يصوتوا لصالح اليمين المتطرف .
  • الصعود اللافت لليمين المتطرف الفرنسى مرتبط بنظام الانتخابات حيث سمح نظام التمثيل النسبى ان تقوم الاحزاب الصغيره بتمثيل نفوذها السياسى, والناخبين لهم قدر كبيرمن الحريه فى التصويت السياسى بعيدا عن قيود السياسات الداخليه للدول .
  • استطاع اليمين المتطرف ان يحصل على اصوات على حساب احزاب اليمين ,حيث انضم له اعضاء مناضلون من ” الاتحاد من اجل الديمقراطيه الفرنسيه , كما حقق اليمين المتطرف العديد من المكاسب فى الانتخابات على حساب الشيوعيين .

تظل النتيجه الابرز التى حصل عليها اليمين المتطرف الفرنسى فى تاريخه هى تلك التى حققها لوبان فى الانتخابات الرئاسيه عام 2002 , حيث حصل على نسبه أصوات تاريخيه وهى 95.16% حيث استطاع ان يصل للمرحله الثانيه , وكانت هذه النتيجه بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001 , التى منحت اليمين المتطرف الفرصه فى التوسع وممارسه نشاطات سياسيه وتكوين نفوذ كبير فى فرنسا خاصه بعد مجئ “مارى لوبان” التى حظيت بتأييد شعبى كبير بسبب الشعارات التى تبناها اليمين المتطرف من أجل الخروج من حاله الركود الاقتصادى التى سببتها الازمه الاقتصاديه فى فرنسا .[58]

لقد مثل صعود اليمين المتطرف فى الانتخابات الرئاسيه الفرنسيه عام 2002 حدثا استثنائيا فى تاريخ فرنسا ,جيث تعد المره الاولى التى يصل فيها اليمين المتطرف للدوره الثانيه من انتخابات الرئاسه , حيث نجد لوبان فى تقديم نفسه على انه من خارج النخبه ويحمل عصا التطهير والاصلاح خاصه مع زياده نسبه المهاجرين الاجانب التى تواكب معها ارتفاع ملحوظ فى معدل البطاله فى فرنسا .[59]

لقد رفض لوبان استمرار فرنسا فى الاتحاد الاوروبى , وعمل على مواجهه العولمه والهيمنه الامريكيه  , وطالب بعوده الفرنك الفرنسى , واعتبار اللاسلام خطر يهدد البشريه , واطلق ما يسمى ” تفضيل الوطنى ” أو ” الفرنسى” قبل الاجنبى فى الوظائف .[60]

قضيه الهجره كانت ولاتزال حجر الاساس لنهضه اليمين المتطرف فى فرنسا وقد اتضح ذلك من خلال خطابات جون مارى لوبان والتى عبر عنها من خلال عباره ” الفرنسيون اولا ” , كانت الهجره بمثابه أولى القضايا فى اجنداتهم الانتخابيه حيث اعتبروا ان المهاجرين العب عامه والمسلمين خاصه هم السبب الرئيسى وراء اى ظاهره سلبيه تهدد الامن الاوروبى ككل.

لقد انتشر هاجس الاسلاموفوبيا لدى الفرنسيين واحتلت هذه القضيه اولويه فى اجنداتهم الانتخابيه وعمل اليمين المتطرف على اقصاء الاخر خاصه المسلمين, ومن اجل الحفاظ على الهويه الثقافيه الفرنسيه يطالب اليمين المتطرف وقف الهجره للحفاظ على التقاليد والتجانس فى فرنسا .[61]

استمرت سياسات اليمين المتطرف على نفس النهج ان لم تكن اكثر تشددا وعدوانيه خاصه فى التعامل مع قضايا مثل الهجره ورفض الاجانب وتعزيز الهويه الفرنسيه حتى استطاعت مارى لوبان ” المرشحه اليمينيه المتطرفه ذات التوجه المعادى للهجره  ان تصل الى المنافسه على منصب رئيس الدوله  فى الانتخابات الرئاسيه الفرنسيه عام 2017 فهى تتمتع بقاعده شعبيه ضخمه وقد اثارت شعبيه حزبها الجبهه الوطنيه الاهتمام بعد فوزه فى 6 مناطق من أصل 12 فى الانتخابات المحليه الفرنسيه عام 2015 ولم يتراجع الحزب الا بعد انسحاب الحزب الاشتراكى الذى دعا ناخبيه لدعم الجمهوريينوهو نفس الحزب الذى ينتمى اليه الرئيس ساركوزى .[62]

استخدمت مارى لوبان فوز الرئيس ترامب فى الولايات المتحده الامريكيه للتعبئه لليمين السياسى فى اوروبا , وقد اجتمعت علنا  بزعماء اليمين فى اوروبا , واستفاد اليمين الفرنسى من الاوضاع  الاقتصاديه المترديه فى فرنسا وارتفاع معدل البطاله وزياده المهاجرين , بالاضافه الى عزم لوبان على الخروج من الاتحاد الاوروبى باعتباره جزء من حملتها الانتخابيه , واعتبرت ان الصراع اصبح بين الوطنيين وانصار العولمه [63].

وعلى الرغم من تدنى فرصه لوبان فى المنافسه على منصب رئيس الدوله لصالح المرشح “ماكرون” حيث اعتمد المرشحان على دعم من اليمين السياسى الفرنسى والحصول على اصواتهم , لكن واجهت  مارى لوبان ضغوطا اضافيه تمثلت فى رفع الحصانه البرلمانيه عنها بعد ان تلقى البرلمان الاوروبى طلبا من المدعى العام لمنطقه فى غرب باريس باعتبارها خطوه اوليه ضدها بسبب نشرها صور دمويه لجرائم “داعش” عبر تويتر.

لكن تكمن قوه التيار اليمينى المتطرف فى فرنسا فى مواجهته لقضايا مثل الارهاب خاصه بعد تعرض فرنسا لعدد من الهجمات الارهابيه المرتبطه بالاسلاميين كالهجوم على  موظفى صحيفه “شارل ابدو “, بالاضافه الى تهديد الداخل الفرنسى حيث يوجد ملايين من الاجانب مما يهدد الهويه والثقافه الفرنسيه .[64]

بالرغم من هزيمه مارى لوبان المرشحه اليمينيه المتطرفه فى السباق الرئاسى الفرنسى الا ان اليمين المتطرف مازال يتمتع بنفوذ قوى ليس فى الداخل الفرنسى فقط وانما امتد للقاره الاوروبيه بأكملها بالاضافه الى الولايات المتحده الامريكيه بعد فوز ترامب حيث تمثل هذا الفوز فى هاجس قلق فى بلاد العالم حول مستقبل العلاقات مع الولايات المتحده الامريكيه , حيث يمثل خطابه الشعبوى تهديد للنظام القائم ليس فقط فى العلاقات بين البلاد , فقد أوضح ترامب ان اتفاقيه التجاره الحره بين دول امريكا الشماليه NAFTA أسوا اتفاق تجارى فى التاريخ ,[65] فسياسات ترامب تعمل على تصاعد اليمين المتطرف فهو يرفض العولمه والمهاجرين واللاجئين وينسحب من الاتفاقيات الرئيسيه.

فصعود تيارات اليمين المتطرف تؤدى الى زياده الارتداد للداخل فى سياسات الدول الغربيه, حيث ازداد الغضب الشعبى بسبب الانفتاح الكامل بفضل العولمه على العالم الخارجى , وقد ارتبط ذلك برفض التوسع فى استقبال المهاجرين , والعداء المستمر للاجانب , وفرض سياسات واجراءات حمائيه للدول الرافضه للانفتاح .[66]

المبحث الثانى  : العوامل الاقتصاديه والسياسيه لصعود اليمين المتطرف الفرنسى

لقد تكاتفت عوامل وظروف مختلفه أدت الى بروز التيار اليمينى المتطرف فى فرنسا فى الثمانينيات , ويمكن القول ان احد اهم العوامل التى ساهمت فى رفع اسهم قوى اليمين المتطرف  الفرنسى هى قضيه المهاجرين الذين تدفقوا الى اوروبا بشكل عام وفرنسا بشكل خاص سواء بكل شرعى او غير شرعى , وازدادت اعداهم خلال السنوات الماضيه بسبب العوامل والظروف المحيطه بأوروبا , وثورات الربيع العربى  .[67]

بالتالى يمكن تقسيم عوامل صعود اليمين المتطرف الفرنسى الى عوامل اقتصاديه وعوامل سياسيه :

اولا : العوامل الاقتصاديه :

توجد العديد من العوامل الاقتصاديه التى ساهمت فى صعود الاحزاب اليمينيه المتطرفه الفرنسيه ومن هذه العوامل :

  • التحديث السريع للمجتمع الفرنسى :

ارتبط بهذه التحديث زياده فى الانتاج وانتشار للتكنولوجيا التى أدت لزياده الوظائف التى تتطلب افراد على قدر على من التخصص والمهاره والتعليم , وفى نفس الوقت انخفض الطلب على الوظائف الغير ماهره فى الانتاج والتنظيم , مما خلق ازدواجيه طبقيه تقوم على تهميش العمال غير المهره والشباب بدون تعليم .[68]

  • التأثير الاقتصادى لقضيه الهجره :

زاد عدد المهاجرين الذين احتلوا الوظائف الدنيا فى فرنسا , وضاعف من هذه المشكله زياده اعداد المهاجرين بطرق غير شرعيه ولم تتخذ الحكومات الفرنسيه اجراءات حاسمه لوقف هذه اللجوء الغير قانونى مما ساهم فى زياده الخطر على الدوله وتهديد هويتها الثقافيه خاصه وان المهاجرين من دول العالم الثالث لديهم ثقافه واسلوب حياه وتقاليد تختلف عن المجتمع الفرنسى  .[69]

  • التأثير الاقتصادى لزياده معدل الجرائم :

ارتفعت معدلات الجرائم وعدد السرقات وزاد الاحساس بعدم الامان بالداخل الفرنسى , وانتشرت بعض الامراض , وتكونت عصابات منظمه مما أدى لعدم الاستقرار وغياب الامان , وبناء على ذلك استطاع اليمين المتطرف الفرنسى ان يربط بين زياده اعداد المهاجرين واحوالهم الاقتصاديه المترديه وبين عدم الامان وتهديد الهويه الوطنيه والثقافه الفرنسيه , واستطاع من خلال ذلك ان يحقق تقدم فى المجتمع الفرنسى و تم جذب اعداد كبيره للجبهه الوطنيه وشعاراتها وارتبط ذلك بتراجع المؤيدين للاحزاب السياسيه الاخرى فى فرنسا .[70]

  • الازمه الماليه العالميه :

أدت الازمه الماليه العالميه عام 2008 الى زياده معدل البطاله والركود الاقتصادى , ومع زياده عدد المهاجرين ربط الاوربيون بين ارتفاع معدل البطاله وبين وجود المهاجرين كمذاحمين لهم فى وظائفهم خاصه وان كان المهاجرين مسلمين , بالتالى ادت الازمه الماليه العالميه للصعود اللافت للتيار اليمينى المتشدد فى فرنسا وفى كثير من دول اوروبا وزادت شعبيتهم خاصه وانهم رفعوا شعار الفرنسيون اولا وارادوا التضييق على المهاجرين , وزاد العداء ضد الاجانب .[71]

  • سرعه الاندماج الاقتصادى الاوروبى :

أدى الى اثاره المخاوف من تهديد الخصوصيه الثقافيه الفرنسيه , بالاضافه الى التحديات التى تواجه الاتحاد الاوروبى فى الناحيه الاقتصاديه , خاصه بعد الازمه الماليه التى أثرت على العالم أجمع عام 2008 , ساهم ذلك فى تحول العديد من الاوروبيين بصفه عامه والفرنسيين بصفه خاصه نحو تدعيم اليمين المتطرف ممثلا فى حزب الجبهه الوطنيه .[72]

ثانيا : العوامل السياسيه :

تنوعت العوامل السياسيه التى أدت الى تقدم ملحوظ للاحزاب اليمينيه المتطرفه  فى فرنسا ومنها :

  • انهيار الاتحاد السوفيتى :

ساهم انهيار الاتحاد السوفيتى لصعود التيار اليمينى المتطرف حيث الدويلات التى كانت تحت لواء الاتحاد قبل انهياره بدأت تعود لاصولها العرقيه وقد ساهم ذلك فى ظهور النزعه القوميه لدى الاوروبيين , حيث أصبح الهاجس الانفصالى محور ارتكاز فى صعود  التيارات الراديكاليه المحافظه [73]

  • ضعف الاحزاب اليمينيه التقليديه :

الاحزاب اليمينيه التقليديه غير قادره على تقديم بدائل ومقترحات للمشكلات التى تعانى منها فرنسا ,لذلك استطاعت الجبهه الوطنيه الفرنسيه ان تثبث قدرتها على تقديم بديل وحلول للمشكلات التى يعانى منها المجتمع الفرنسى من أهمها قضيه الهجره حيث تبنى اليمين المتطرف  حل هذه المشكله من خلال اقصاء المهاجرين خارج فرنسا وعودتهم لبلادهم الاصليه وهذا من شأنه ان يوفر العديد من فرص العمل للفرنسيين .[74]

  • خطابات الاحزاب:

تحمل الاحزاب اليمينه المتطرفه فى خطابها مجموعه من الافكار حول القضايا الجديده التى تجذب المؤيدين منها ان التعدديه العرقيه فى المجتمع الغربى سوف تؤدى الى تهديد الهويه الفرنسيه وهو ما تسببه الهجره ولذلك يعملوا على اقصاء المهاجرين خارج حدود فرنسا وعودتهم لاوطانهم الاصليه وقد ظهر ذلك فى خطاب اليمين المتطرف الفرنسى , بالاضافه الى عدم استجابه الاحزاب التقليديه الى القضايا الجديده مقارنه باليمين المتطرف الذى يضع هذه القضايا فى مقدمه اجندتهم السياسيه . [75]

  • ثورات الربيع العربى :

شهدت المنطقه العربيه عام 2011 ما سمى بثورات الربيع العربى التى ادت الى ازمات فى كل من سوريا وليبيا واليمن وتأسيس “داعش”  عام 2014 مما أدى لعدم استقرار واحوال اقتصاديه مترديه مما ساهم فى زياده الهجره واللجوء الى اوروبا بصفه عامه وفرنسا بصفه خاصه , وقد ساهم عدم الاستقرار بالدول العربيه فى زياده المخاوف من انتقال هذه الحاله للدول الغربيه ولذلك دعموا تيارات اليمين المتطرف.

  • خطاب ترامب الشعبوى بعد فوزه فى انتخابات الرئاسه الامريكيه :

يمثل خطاب ترامب الشعبوى  بعد فوزه فى الانتخابات الرئاسيه عام 2016 تهديد للنظام القائم بالاضافه للخطر الذى يواجه علاقه الولايات المتحده الامريكيه بالدول الاخرى , فقد أوضح ترامب ان اتفاقيه التجاره الحره بين دول امريكا الشماليه NAFTA أسوا اتفاق تجارى فى التاريخ ,[76] فسياسات ترامب تعمل على تصاعد اليمين المتطرف فهو يرفض العولمه والمهاجرين واللاجئين وينسحب من الاتفاقيات الرئيسيه.

  • الارهاب :

شهدت الولايات المتحده احداث 11 سبتمبر 2001 , وقد نتج عنها اعلان الحرب على الارهاب من قبل الولايات المتحده الامريكيه وبعض الدول الغربيه التى شهدت فى عام 2015   هجمات ارهابيه متعدده على رأسها فرنسا حيث شهدت باريس هجمتين ارهابيتين  وأدت لمقتل عدد كبير من الافراد  الفرنسيين مما عزز من شعبيه تيارات اليمين المتطرف فى كل أوروبا ليس فقط فى الداخل الفرنسى .

يربط اليمين المتطرف العمليات الارهابيه بتصاعد ظاهره الاسلاموفوبيا ويعتبر ان كل الازمات التى تشهدها اوروبا انما سببها تصاعد اعداد المهاجرين العرب خاصه المسلمين .[77]

ان صعود تيار اليمين المتطرف لا يرجع فقط لقوته الذاتيه وقدرته على تقديم بدائل تعجز الاحزاب اليمينيه التقليديه عن تقديمها , وانما يشير لازمه داخل اليمين المعتدل واليسار المعتدل فى فرنسا , فالعوامل التى ساهمت فى هذا الصعود كثيره منها والاقتصاديه التى تمثلت فى قضيه الهجره وارتفاع معدل البطاله وزياده الجرائم وعددالسرقات , بالاضافه الى ظاهره الاسلاموفوبيا التى يعتبرها الاوروبيون السبب الرئيسى فى اى ازمه اوروبيه , ورغبه الفرنسيين فى حمايه الهويه الثقافيه والعادات التقاليد الفرنسيه.[78]

والعوامل السياسيه التى تمثلت فى ضعف الاحزاب التقليديه , الارهاب , انهيار الاتحاد السوفيتى , ثورات الربيع العربى , بالاضافه الى فوز ترامب فى انتخابات الرئاسه الامريكيه.

الفصل الثالث : قضايا اليمين المتطرف الفرنسى ببرامجهم الانتخابيه

مقدمه :

يركز اليمين المتطرف الفرنسى على بعض القضايا كالهجره والبطاله وتهديد الهويه الثقافيه , وقد تم التركيز على قضيه الهجره باعتبارها القضيه السياسيه الاكثر أهميه التى لابد ان يتم مواجهتها وتم وضعها ضمن اولويات الاجنده الحزبيه لليمين المتطرف فى فرنسا .

الاهتمام الكبير بقضيه الهجره من قبل اليمين المتشدد الفرنسى يرجع الى اعتبار المهاجرين السبب الرئيسى وراء ارتفاع معدلات البطاله والفقر , والسبب فى تهديد الهوميه القوميه للفرنسيين بسبب التزايد الكبير فى أعداد المهاجرين , ولذلك نجد أن القضايا التى فى موضع اهتمام كبير لليمين المتطرف مرتبطه ببعضها البعض فكل منها نتيجه للاخرى , فنجد ان تزايد أعداد المهاجرين يؤدى الى ارتفاع معدلات البطاله بسبب ان المهاجرين يسيطرون على فرص العمل لانهم يحصلون على أجور منخفضه مقارنه بالفرنسيين , وبزياده البطاله والضغط على الموارد مع الزياده المستمره فى عدد المهاجرين سيؤدى ذلك الى  تهديد للهويه القوميه والثقافه الفرنسيه ولذلك يعمل اليمين المتطرف على تقليل هذا الخطر الناجم عن قضيه الهجره وأصبحت السياسات المتبعه من قبل هذه الاحزاب اليمينيه المتشدده تجذب العديد من المؤيدين الراغبين فى تحقيق شعار ” فرنسا أولا “و” الفرنسيين أولا ” الذى يعد الاساس لليمين المتطرف .

سيتناول هذا الفصل قضيه الهجره باعتبارها حجر الزاويه لليمين المتطرف الفرنسى وما ترتب عليها من ارتفاع فى معدل البطاله , وسياسات حزب الجبهه الوطنيه فى التعامل معها من خلال البرنامج الانتخابى لمارى لوبان فى السباق الرئاسى عام 2017 , بينما يتناول المبحث الثانى قضيه تهديد الهويه الوطنيه الفرنسيه باعتبارها نتيجه للهجره المتزايده خاصه المهاجرين المسلمين وعلاقه الهويه الوطنيه الفرنسيه بظاهره الاسلاموفوبيا .

المبحث الاول  : قضيه الهجره والبطاله

تعد قضيه الهجره من أكثر القضايا التى يهتم بها اليمين المتطرف الفرنسى منذ نشأته  بالثمانينات , وقد تزامن ذلك مع صعود ظاهره الاسلاموفوبيا أو ما يطلق عليها العداء ضد الاجانب خاصه المسلمين , نجد ان تصاعد الاحزاب اليمينيه المتطرفه يصاحبها عداء شديد للهجره والمهاجرين والعمل على ايقاف هذه الهجرات أو تقليلها للحفاظ على هويتهم الثقافيه واستقرار بلادهم , لانهم يمثلون اخطار وتهديدات أمنيه وسياسيه واقتصاديه , لقد ازدادت اعداد المهاجرين الى اوروبا الغربيه بشكل كبير كنتيجه لارتفاع اعداد طالبى اللجوء السياسى منذ الثمانينات , فى عام 2012 بلغ عدد المسلمين فى دول الاتحاد الاوروبى 13 مليون مسلم مما ساهم فى تصاعد احزاب اليمين المتطرف اكثر فاكثر حيث وجود هؤلاء المهاجرين يهدد العديد من الافكار والمبادئ المنتشره فى الديمقراطيات الاوروبيه ومنها فصل الدين عن الدوله .

وتسعى القوى اليمينيه المتطرفه لاستغلال الاحداث الصعبه والعمليات الارهابيه  التى تتعرض لها القوى الغربيه  من اجل وضع افكارهم وارائهم على الساحه السياسيه وجذب الافراد لها , فعلى الرغم من اختلاف اليمين المتطرف من دوله لاخرى الا انهم يتفقون على عده نقاط بارزه وهى رفضهم القاطع للمهاجرين وانخفاض فرص العمل وتعمل هذه الاحزاب على خفض نسب الجرائم والبطاله من خلال تقليص اعداد المهاجرين  , وازداد الوضع خطوره  مع تصاعد الهجمات الارهابيه داخل دول أوروبيه معينه فى السنوات القليله الماضيه خاصه داخل فرنسا , مما عزز الرؤى الاوروبيه عن الارهاب العربى خاصه مع عدم نجاح الطرفين العربى والاوروبى فى بناء تحالف ضد الارهاب .[79]

بالتالى نجد ان قضيه الهجره مرتبطه بصعود اليمين المتطرف الفرنسى ولم تختلف رؤيه اليمين المتشدد الفرنسى تجاه المهاجرين حتى الان , بل نجد ان هناك تزايد فى العداء ضد المهاجرين وارتباط ذلك بالاسلاموفوبيا التى أضحت ظاهره فى الغرب منذ أحداث 11 سبتمبر 2011 والحرب على الارهاب والربط بين وجود المهاجرين المسلمين وبين العمليات الارهابيه .

كان حزب الجبهه الوطنيه الفرنسيه تحت قياده جان مارى لوبان يهدف الى طرد 23 مليون أجنبى مقيم فى فرنسا , بالاضافه الى انكاره للمحرقه النازيه واعتبارها من ضمن أحداث الحرب العالميه الثانيه , ولكن دانت مارى لوبان ذلك عام 2015 وحاولت تحسين صوره الحزب المعادى للساميه وللاجانب , وأزاحت والدها عن المسرح السياسى وحاولت ابعاد الحزب عن المواقف المثيره للجدل ونجحت فى ذلك فعلا وزادت نسبه المؤيدين لليمين المتطرف عام 2010 من 18% الى 24% .[80]

مارى لوبان  صاحبه السياسات المتشدده تجاه المهاجرين , حيث جدد حزبها الجبهه الوطنيه ميثاقه عام 2017 والتزم باجراء خفض كبير فى الهجره الشرعيه الى فرنسا , واعتبرت مارى لوبان ان الجنسيه الفرنسيه يجبان تكون ” أما وراثيه او مستحقه ” , لكن بالنسبه الى المهاجرين غير الشرعيين تقول “ما من سبب يدعو لبقائهم فى فرنسا , فهؤلاء انتهكوا القانون منذ وطئت اقدامهم للتراب الفرنسى  “[81]

لقد رفعت مارى لوبان من سقف العداء ضد الاجانب عندما أعلنت انها ستمنع اطفال المهاجرين غير الشرعيين من الحصول على تعليم مجانى فى فرنسا , على الرغم من ان ميثاق حزبها لم ينص على هذا الاجراء , حيث عبرت عن ذلك من خلال كلمتها ” اذا جئتم الى بلادنا , لا تتوقعوا ان نعتنى بكم , وان يحصل اطفالكم على تعليم مجانى , لقد انتهى زمن اللعب ” [82]

بالتالى اتضح من سياسات مارى لوبان المتشدده تجاه المهاجرين ان قضيه الهجره هى حجر الزاويه فى برنامج مارى لوبان الانتخابى, ويعتبر حزب الجبهه الوطنيه ان الاعانات والوظائف والمساكن والمدارس المدعمه لابد ان تقدم للفرنسيين قبل ان تمنح للاجانب , فتفضيل المواطنيين الفرنسيين اعمالا بمبدأ ” فرنسا أولا ” هو من الاسس التى يقوم عليها حزب الجبهه الوطنيه بزعامه مارى لوبان التى نافست عام 2017 فى السباق الرئاسى الفرنسى , وخاضت الانتخابات واستطاعت جذب عدد كبير من المؤيدين الفرنسيين الذين ضاقوا ذرعا من الاحزاب السياسيه التقليديه التى لا تقدم أو بدائل للمشكلات التى تعانى منها فرنسا وعلى رأسها الهجره التى  لها العديد من النتائج الغير مرضيه بالنسبه للفرنسيين كزياده معدل البطاله وتهديد الهويه القوميه والثقافيه لفرنسا بالاضافه الى ربط اى عمليه ارهابيه بالمهاجرين المسلمين خاصه مع ارتباط صعود  اليمين المتطرف الفرنسى بظاهره الاسلاموفوبيا والعداء الشديد للاجانب المسلمين واطلقوا على ذلك الارهاب العربى .

بالتالى نجد ان فوز ترامب وتصاعد العمليات الارهابيه والقلق المتزايد من الارهابيين كلها عوامل ساندت صعود الجبهه الوطنيه الفرنسيه عام 2017 حيث وصلت مارى لوبان فى هذا العام فى الانتخابات الرئاسيه الفرنسيه الى المرحله التانيه للانتخابات والتى لم يصل لها مرشح من الجبهه الوطنيه من قبل , واعلنت مارى لوبان , المرشحه اليمينيه التطرفه , انها فى حال فوزها بالرئاسه الفرنسيه ستقوم بمنع المهاجرين من دخول فرنسا , واعلنت عدائها الشديد للاسلام والمسلمين , وقد اعتبرت ان الحجاب يعد تهديد للثقافه الفرنسيه .

فمستقبل المهاجرين كان سيواجه تهديدات كبيره فى حال فوز مارى لوبان مرشحه الجبهه الوطنيه فى الانتخابات الرئاسيه التى عقدت فى 2017 ولكن فوز منافسها ايمانويل ماكرون أدى لايقاف السياسات الخاصه  بالمهاجرين التى أعلنت عنها مارى لوبان فى برنامجها الانتخابى ومنها على سبيل المثال انها تعهدت بفرض ضريبه جديده على المقاولات التى تشغل المهاجرين لكنها لم تحدد قيمتها , فبرنامج لوبان الانتخابى يتضمن العديد من الوعود التى تستهدف المهاجرين تحديدا , فهى تدعو لانغلاق فرنسا على ذاتها بما سمى “الحمائيه الاقتصاديه “[83]

أكد فرانكلين روزفلت عام 1934 أن ” ليس بمقدور اى بلد , مهما بلغ ثراؤه , أن يتحمل هدر موارده البشريه , أن انخفاض الروح المعنويه بسبب البطاله الواسعه هو التحدى الاكبر أمامنا , ومن الناحيه الاخلاقيه , هو أخطر تهديد لنظامنا الاجتماعى” [84], تشير العباره الى خطوره اهدار الموارد البشريه.

فالبطاله  هى احدى أبرز القضايا التى تهيمن على الساحه السياسيه الفرنسيه , ومن ضمن القضايا التى تواجه الناخبين الفرنسيين , فمعدل البطاله وصل الى 10% فى فرنسا , ويعد ثامن اعلى معدل بطاله فى دول الاتحاد الاوروبى ال28 دوله ,البطاله تعد نتيجه للتزايد الكبير فى اعداد المهاجرين , بالتالى توجد علاقه ارتباطيه طرديه بين زياده اعداد المهاجرين وارتفاع معدل البطاله فى فرنسا .

قضيه البطاله لم تكن تحظى بالاهتمام الكبير فى الثمانينات مثل قضيه الهجره التى كانت تحتل الصداره , ويرجع ذلك لعدد المهاجرين الذى يتصاعد خاصه بعد ثورات الربيع العربى فى المنطقه العربيه واتجاه اعداد كبيره من الافراد الراغبين فى الاستقرار الغير متحقق ببلادهم الى أوروبا بصفه عامه وفرنسا بصفه خاصه , بالتالى قضيه البطاله  اضحت لها اهميه بالغه فى اجنده احزاب اليمين المتطرف الفرنسى واستطاع من خلالها اليمين المتطرف ان يجذب عدد كبير من المؤيدين الراغبين فى توافر فرص عمل , وخدمات وموارد وتفعيل مبدأ “الفرنسيين اولا ”  , لان الفرنسيين يعتقدوا ان المهاجرين هم السبب الرئيسى فى زياده البطاله وان حل هذه القضيه فى تخفيض المهاجرين لاقل عدد ممكن حتى تتوفرالوظائف للمواطنين الفرنسيين , ولذلك تسعى مارى لوبان الى تخفيض سن التقاعد الى 60 عام , وتعمل على تخفيض المنافع التى يستفيد منها الاجانب  خاصه التعليم المجانى والرعايه الصحيه والمسكن .[85]

على الرغم من خساره  مرشحه حزب الجبهه الوطنيه الفرنسيه فى الانتخابات الرئاسيه الفرنسيه عام 2017 , الا ان مارى لوبان المرشحه اليمينيه استطاعت توسيع قاعده الناخبين لليمين المتطرف بصوره غير مسبوقه , حيث حصل حزب الجبهه الوطنيه على 11 مليون صوت وهى النتيجه الابرز فى تاريخ الجبهه الوطنيه وذلك فى الدور الثانى من الانتخابات الرئاسبه الفرنسيه, , بينما لوبان خسرت فى  السباق الرئاسى امام منافسها ايمانويل ماكرون.[86]

يرجع الانتصار الذى حققه حزب الجبهه الوطنيه , على الرغم من خساره مرشحته مارى لوبان , الى السياسات التى تبناها اليمين المتطرف خاصه فى مشكله البطاله التى تعد من اولويات اليمين المتطرف  , حيث أعلنت لوبان فى برنامجها الانتخابى عن عزمها على تطبيق ” الاولويه الوطنيه فى العمل ” فى حال وصولها الى قصر الاليزيه , حيث تهدف الى منح الاسبقيه فى التوظيف للفرنسيين ثم فى المرتبه الثانيه المهاجرين المقيمين فى فرنسا بشكل قانونى ورسمى وعليهم الاستجابه الى شروط وقواعد معينه من أجل الاستمرار فى الاقامه بفرنسا حتى لا يشكلون عبء على ماليه الدوله الفرنسيه .[87]

المبحث الثانى :قضيه الهويه الوطنيه الفرنسيه

ان احزاب اليمين المتطرف الفرنسى تصور المهاجرين باعتبارهم تهديد للهويه الوطنيه الفرنسيه , ومنبعا رئيسيا للرجعيه ومصدرا للبطاله والجريمه وانعدام الانسانيه , فتزايد اعداد المهاجرين سبب رئيسى فى زياده التهديد والخطر على الهويه الوطنيه والثقافه الفرنسيه , هذه القضيه تحظى باهتمام كبير من قبل الاوروبيين بصفه عامه والفرنسيين بصفه خاصه فهم يعتبرون المهاجرين عبء على الدوله وسبب فى البطاله وارتفاع معدل الجريمه والارهاب وتهديد هويتهم القوميه وثقافتهم .[88]

فى عام 2012 بلغ عدد المسلمين فى دول الاتحاد الاوروبى 13 مليون مسلم مما ساهم فى تصاعد احزاب اليمين المتطرف اكثر فاكثر حيث وجود هؤلاء المهاجرين يهدد العديد من الافكار والمبادئ المنتشره فى الديمقراطيات الاوروبيه ومنها فصل الدين عن الدوله , بالتالى اجراءات وسياسات اليمين المتطرف الفرنسى فى التعامل مع قضايا الهجره والبطاله والاندماج الاوروبى هدفها حمايه الهويه الوطنيه والعادات والتقاليد الفرنسيه , ورغبه حزب الجبهه الوطنيه الفرنسيه فى تخفيض اعداد المهاجرين لاقل عدد ممكن يعد الحل الامثل بالنسبه للقوى اليمينيه المتشدده فى فرنسا لمواجهه البطاله والحفاظ على الهويه القوميه للدوله .

حزب الجبهه الوطنيه الفرنسيه يعد  أول حزب استخدم الاسلاموفوبيا فى دعايته السياسيه وحملته الانتخابيه من أجل التخويف من الاسلام والمسلمين , وقد مثل ذلك أساسا للعديد من التصرفات التمييزيه ضد المسلمين مثل المطالبه بالحد من حقوق المهاجرين المسلمين وحرياتهم كرفض بناء المساجد , او من خلال مجموعه قوانين تنتهك حقوق المسلمين مثل قانون حظر الحجاب فى فرنسا , وترجع هذه السياسات التمييزيه ضد المسلمين فى فرنسا خشيه من انتشار الاسلام فى فرنسا خصوصا مع انتشار الفكر اليمينى المتطرف الذى يقوم على فكره “الاستعلائيه ” التى تعتبر الاوروبيين أفضل من المسلمين ولابد من حمايه هويتهم من هؤلاء الافراد الاقل شأنا .[89]

من أهم اهداف اليمين المتطرف الفرنسى المحافظه على القيم التاريخيه والتقاليد والهويه الفرنسيه وعدم الموافقه على الاندماج واندثار القوميه الفرنسيه , وبناء على ذلك أعلنت مارى لوبان مرشحه الجبهه الوطنيه الفرنسيه فى برنامجها الانتخابى فى السباق الرئاسى عام 2017 ان فرنسا سيكون لها عمله وطنيه وعملت على ايقاف منح الجزائريين تأشيرات فرنسيه وذلك من أجل الحفاظ على الهويه القوميه الفرنسيه .

تعمل لوبان على تخفيض المهاجرين لفرنسا سواء بطريقه رسميه أو غير رسميه من خلال الغاء التعليم المجانى الفرنسى لابناء المهاجرين ,وان على المهاجرين المقيمين فى فرنسا ان يتحملوا اعباء تعليم ابنائهم حتى لا يشكلوا عبء على ماليه الدوله , بينما المهاجرين غير الشرعيين عليهم العوده الى بلادهم .

شددت مارى لوبان على تطبيق ” الاولويه الوطنيه فى العمل ” بمعنى ان المواطنين الفرنسيين لهم الاسبقيه فى العمل والحصول على الموارد والخدمات الصحيه المجانيه بينما , أعلتن انها فى حال فوزها بالسباق الرئاسى الفرنسى ستقوم بسن تشريع يلزم الاجانب المقيمين فى فرنسا بدفع نفقات رعايتهم الصحيه فى اول عامين من اقامتهم  ثم بعد ذلك يتمتعون بالخدمات الاجتماعيه التى يتمتع بها المواطن الفرنسى .[90]

مارى لوبان  صاحبه السياسات المتشدده تجاه المهاجرين , حيث جدد حزبها الجبهه الوطنيه ميثاقه عام 2017 والتزم باجراء خفض كبير فى الهجره الشرعيه الى فرنسا , واعتبرت مارى لوبان ان الجنسيه الفرنسيه يجبان تكون ” أما وراثيه او مستحقه ” , لكن بالنسبه الى المهاجرين غير الشرعيين تقول “ما من سبب يدعو لبقائهم فى فرنسا , فهؤلاء انتهكوا القانون منذ وطئت اقدامهم للتراب الفرنسى  “[91].

الاسلاموفوبيا هى ظاهره تشير الى الخوف أو التحامل ضد الدين الاسلامى , او الكراهيه للمسلمين بشكل عام, فتنوع أشكال الهجمات الارهابيه فى أوروبا أدى الى تنامى مشاعر الكراهيه ضد الاسلام فى الغرب , بل واتباع سياسات متشدده ضد المسلمين فى كثير من دول أوروبا خاصه فرنسا التى فرضت قانون يمنع الحجاب , وزادت هذه الاجراءات بشكل كبير بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وأعلان الحرب على الارهاب [92]

لقد أضحت الاسلاموفوبيا الآن أكثر خطوره عن ذى قبل ,مما أدى الى تهديد المسلمين المقيمين فى فرنسا حيث يربط اليمين المتطرف بين ظاهره الاسلاموفوبيا وبين حالات عدم الاستقرار التى تحدث بسبب العمليات الارهابيه التى أطلقوا عليها الارهاب العربى , واستند اليمين المتطرف فى سياساته على التخويف من المهاجرين خاصه المسلمين من أجل توسيع القاعده الجماهيريه لليمين المتطرف , فقد وصف اليمين المتطرف نفسه باعتباره المدافع عن الثقافه الغربيه والتقاليد والوحده القوميه .[93]

لقد استطاع اليمين المتطرف الفرنسى ان يخاطب المواطنين بأسلوب يؤكد الحاجه الى الحفاظ على الهويه الوطنيه , ويميز اليمين المتطرف بين الانا والآخر ونجح فى تصوير نفسه على انه المدافع عن الثقافه والهويه الفرنسيه  فى حين فشلت الاحزاب التقليديه اليمينيه واليساريه التى اعتمدت على العولمه والاندماج والحد من الخصوصيه الثقافيه , مما أدى الى انجذاب عدد كبير من الافراد لخطاب اليمين المتطرف الذى يدعو لحمايه الهويه الوطنيه والثقافيه ورفض الاندماج والعداء للمهاجرين وخاصه المسلمين باعتبارهم منبع الازمات كتزايد معدل البطاله , بالاضافه لكون المهاجرين مصدرا اساسيا للارهاب وعدم الاستقرار فى القاره الاوروبيه بأكملها , ولذلك حقق اليمين المتطرف قاعده جماهيريه واسعه واصبح فاعلا هاما فى الساحه السياسيه الفرنسيه [94].

العولمه جعلت أوروبا تستقبل اعداد كبيره من المهاجرين المختلفين فى العرق والدين والثقافه , فالمهاجرين من وجهه نظر اليمين المتطرف ليس سببا فى البطاله وعدم توافر فرص العمل فقط , وانما سببا فى تهديد الهويه والثقافه الفرنسيه , خاصه وان المهاجرين يختلفون فى ثقافتهم ودينهم وعاداتهم وتقاليدهم عن المجتمع الفرنسى , وكلما زادت أعداد المهاجرين لفرنسا كلما زاد الخطر على الهويه الوطنيه الفرنسيه التى يمكن ان تندثر أو تنخفض قيمتها أمام ثقافه المهاجرين الذين تتزايد أعدادهم يوما بعد يوم فى المجتمع الفرنسى .[95]

مما سبق نجد ان تهديد الهويه الوطنيه والثقافه الفرنسيه واحده من الاثار المترتبه على تزايد أعداد المهاجرين الى فرنسا سواء بشكل رسمى أو غير رسمى , واليمين المتطرف باعتباره المدافع عن الهويه والقوميه الفرنسيه يعمل على خفض اعداد المهاجرين لاقل عدد ممكن لانهم مصدر الازمات والارهاب وايضا سببا فى التزايد معدلات البطاله لان المهاجرين يسيطرون على الوظائف لانهم يحصلون على أجور منخفضه مقارنه بالمواطن الفرنسى , بالتالى نجد ان حمايه الهويه والثقافه الفرنسيه وتوافر فرص عمل للفرنسيين اعمالا بمبدأ الاولويه الوطنيه فى العمل من خلال تخفيض اعداد المهاجرين هى من أولويات القضايا التى يريد اليمين المتطرف حلها وطرح بدائل لمعالجتها حتى يستقر المجتمع الفرنسى تماما , وهذه السياسات مكنت اليمين المتطرف فى فرنسا من الوصول الى المرحله الثانيه فى الانتخابات الرئاسيه عام 2017 , وعلى الرغم من عدم فوز مرشحه اليمين المتطرف مارى لوبان فى السباق الرئاسى وفوز منافسها المستقل ايمانويل ماكرون , الا ان اليمين المتطرف ممثلا فى حزب الجبهه الوطنيه قد حقق تقدم ملحوظ فى الساحه السياسيه الفرنسيه حيث حصل على 11 مليون صوت من الناخبين وهذا يعد مؤشرا على قبول سياسات اليمين المتطرف من قاعده جماهيريه كبيره تريد الحفاظ على الهويه والخصوصيه الثقافيه الفرنسيه خاصه فى ظل عجز  الاحزاب التقليديه الفرنسيه على تقديم بدائل وحلول مثل التى يطرحها اليمين المتطرف فى فرنسا .

الخاتمه:

أحزاب اليمين المتطرف هى مجموعه حزبيه لانها تعتنق منطلقات فكريه واحده, وهذه المنطلقات يمكن ان تكون ايديولوجيه نظرا لتجانس الافكار وترابطها , فعلى الرغم من امكانيه وجود اختلافات طفيفه من دوله الى اخرى الا انهم يشتركون فى افكار واحده تعد الاساس الذى تستند عليه هذه الاحزاب المتشدده مثل رفض العولمه والرغبه فى الخروج من الاتحاد الاوروبى وحمايه الخصوصيه الثقافيه , بالاضافه الى رفض الهجره والمهاجرين بشكل قاطع والعداء ضد الاسلام والمسلمين فيما يعرف بظاهره الاسلاموفوبيا , فهذه الاحزاب تؤمن بالثقافه الوحدويه والعنصريه واعتبار المواطن الاوروبى بصفه عامه والفرنسى بصفه خاصه اعلى شانا من غيره من المهاجرين خاصه المسلمين الذين يتم اعتبارهم مصدرا للارهاب والازمات وعدم الاستقرار وسببا فى ارتفاع معدلات البطاله , لذلك فالهجره هى الركيزه الاساسيه التى يقوم عليها اليمين المتطرف الفرنسى حيث يرغب فى طرد المهاجرين خارج بلاده للحفاظ على الهويه والثقافه الفرنسيه الموحده .

وجود احزاب اليمين المتطرف فى الانظمه السياسيه الاوروبيه ظاهره ليست جديده حيث هيمنت الفاشيه والنازيه والقوميه المتطرفه على أوروبا فى فترة ما بين الحربين العالميتين , فقد تأثرت العديد من البلدان فى أوروبا بتلك الظاهره.

اليمين المتطرف الأوروبى بدأت جذوره فى فرنسا كرد فعل معاكس للثوره الفرنسيه الشهيره عام 1789, حيث قضت الثوره على الملكيه لكن لم تقضى على المبادئ التى يتبناها اليمين حيث يقوم على أساس التمييز العرقى أو الوطنى وتعتبر ان البشر ليسوا سواسيه وانما هناك افراد افضل من غيرهم, فصعود اليمين المتطرف فى فرنسا وباقى الدول الاوروبيه فى الثمانينات اصبح ظاهره لافته خاصه وان نجاحهم السياسى على مدى اكثرمن عشر سنوات اثبت ان اليمين المتطرف ليس ظاهره مؤقته , بل ظاهره جذورها ضاربه فى اعماق التاريخ السياسى الفرنسى والاوروبى ككل , ولا توجد مؤشرات على اختفاء اليمين المتطرف فى المستقبل القريب.

على الرغم من ان الانتخابات الفرنسيه عاده ما تكون غير مواتيه بالنسبه للمرشحين المتطرفين الا ان لوبان حقق رقما قياسيا عام 1988 ,وحصل على 14,4% من اجمالى الاصوات المشاركه فى الانتخابات مما يدل على ان اليمين المتطرف اصبح عنصرا فاعلا فى السياسه الفرنسيه , بالرغم من الانحسار الانتخابى  فى أواخر الثمانينات للجبهه الوطنيه الفرنسيه ,الا انه ظل اهم تجمع يمينى فى الجماعه الاوروبيه.

لقد تكاتفت عوامل وظروف مختلفه أدت الى بروز التيار اليمينى المتطرف فى فرنسا فى الثمانينيات , ويمكن القول ان احد اهم العوامل التى ساهمت فى رفع اسهم قوى اليمين المتطرف  الفرنسى هى قضيه المهاجرين الذين تدفقوا الى اوروبا بشكل عام وفرنسا بشكل خاص سواء بكل شرعى او غير شرعى , وازدادت اعداهم خلال السنوات الماضيه بسبب العوامل والظروف المحيطه بأوروبا.

توجد عوامل اقتصاديه وسياسيه ساهمت فى هذا الصعود و العوامل الاقتصاديه منها قضيه الهجره وارتفاع معدل البطاله وزياده الجرائم وعددالسرقات , بالاضافه الى ظاهره الاسلاموفوبيا التى يعتبرها الاوروبيون السبب الرئيسى فى اى ازمه اوروبيه , ورغبه الفرنسيين فى حمايه الهويه الثقافيه والعادات والتقاليد الفرنسيه , بينما العوامل السياسيه تمثلت فى ضعف الاحزاب التقليديه , الارهاب , انهيار الاتحاد السوفيتى , ثورات الربيع العربى , بالاضافه الى فوز ترامب فى انتخابات الرئاسه الامريكيه.

على الرغم من عدم فوز مارى لوبان فى الانتخابات الرئاسيه الفرنسيه عام 2017 , الا ان اليمين المتطرف انتصر وحقق تقدم ملحوظ وظهر ذلك فى عدد الاصوات التى حصل عليها اليمين المتطرف. بالتالى ومما سبق نجد ان من المتوقع حدوث مزيد من صعود اليمين المتطرف فى أوروبا , وكسبه أرضيه قويه خلال الفتره المقبله , مع امكانيه تمرير قوانين متشدده ضد المهاجرين العرب القادمين الى أوروبا , وذلك من خلال استغلال اليمين المتطرف  فى أوروبا للهجمات الارهابيه  مثل الهجوم على صحيفه شارلى ابدو عام 2015 , والذى أسفر عنه مقتل  عدد من الاشخاص  واصابه اخرون.

الاهتمام الكبير بقضيه الهجره من قبل اليمين المتشدد الفرنسى يرجع الى اعتبار المهاجرين السبب الرئيسى وراء ارتفاع معدلات البطاله والفقر , والسبب فى تهديد الهويه القوميه للفرنسيين بسبب التزايد الكبير فى أعداد المهاجرين , ولذلك نجد أن القضايا التى فى موضع اهتمام كبير لليمين المتطرف مرتبطه ببعضها البعض فكل منها نتيجه للاخرى , فنجد ان تزايد أعداد المهاجرين يؤدى الى ارتفاع معدلات البطاله بسبب ان المهاجرين يسيطرون على فرص العمل لانهم يحصلون على أجور منخفضه مقارنه بالفرنسيين , وبزياده البطاله والضغط على الموارد مع الزياده المستمره فى عدد المهاجرين سيؤدى ذلك الى  تهديد للهويه القوميه والثقافه الفرنسيه ولذلك يعمل اليمين المتطرف على تقليل هذا الخطر الناجم عن قضيه الهجره وأصبحت السياسات المتبعه من قبل هذه الاحزاب اليمينيه المتشدده تجذب العديد من المؤيدين الراغبين فى تحقيق شعار ” فرنسا أولا “و” الفرنسيين أولا ” الذى يعد الاساس لليمين المتطرف .

البطاله  هى احدى أبرز القضايا التى تهيمن على الساحه السياسيه الفرنسيه , ومن ضمن القضايا التى تواجه الناخبين الفرنسيين , فمعدل البطاله وصل الى 10% فى فرنسا , ويعد ثامن اعلى معدل بطاله فى دول الاتحاد الاوروبى ال28 دوله ,البطاله تعد نتيجه للتزايد الكبير فى اعداد المهاجرين , بالتالى توجد علاقه ارتباطيه طرديه بين زياده اعداد المهاجرين وارتفاع معدل البطاله فى فرنسا .

يرجع الانتصار الذى حققه حزب الجبهه الوطنيه , على الرغم من خساره مرشحته مارى لوبان , الى السياسات التى تبناها اليمين المتطرف خاصه فى مشكله البطاله التى تعد من اولويات اليمين المتطرف  حيث أعلنت لوبان فى برنامجها الانتخابى عن عزمها على تطبيق ” الاولويه الوطنيه فى العمل ” فى حال وصولها الى قصر الاليزيه , حيث تهدف الى منح الاسبقيه فى التوظيف للفرنسيين ثم فى المرتبه الثانيه المهاجرين المقيمين فى فرنسا بشكل قانونى ورسمى وعليهم الاستجابه الى شروط وقواعد معينه من أجل الاستمرار فى الاقامه بفرنسا حتى لا يشكلون عبء على ماليه الدوله الفرنسيه.

لقد استطاع اليمين المتطرف الفرنسى ان يخاطب المواطنين بأسلوب يؤكد الحاجه الى الحفاظ على الهويه الوطنيه , ويميز اليمين المتطرف بين الانا والآخر ونجح فى تصوير نفسه على انه المدافع عن الثقافه والهويه الفرنسيه  فى حين فشلت الاحزاب التقليديه اليمينيه واليساريه التى اعتمدت على العولمه والاندماج والحد من الخصوصيه الثقافيه , مما أدى الى انجذاب عدد كبير من الافراد لخطاب اليمين المتطرف الذى يدعو لحمايه الهويه الوطنيه والثقافيه ورفض الاندماج والعداء للمهاجرين وخاصه المسلمين باعتبارهم منبع الازمات كتزايد معدل البطاله , بالاضافه لكون المهاجرين مصدرا اساسيا للارهاب وعدم الاستقرار فى القاره الاوروبيه بأكملها , ولذلك حقق اليمين المتطرف قاعده جماهيريه واسعه واصبح فاعلا هاما فى الساحه السياسيه الفرنسيه.

مما سبق نجد ان اليمين المتطرف الفرنسى يعد أهم تجمع يمينى فى الجماعه الاوروبيه , ولا توجد أى مؤشرات على اختفاء اليمين المتطرف فى المستقبل القريب , بل من المتوقع حدوث مزيد من صعود اليمين المتطرف ليس فقط فى فرنسا وانما فى العديد من الدول الاوروبيه , لانه استطاع كسب أرضيه قويه خلال الفتره السابقه وأصبح لليمين المتطرف عدد كبير من المؤيدين , بالاضافه الى كونه عنصرا فاعلا على الساحه السياسيه الاوروبيه بشكل عام والفرنسيه بشكل خاص .

قائمه المراجع

اولا : المراجع باللغه العربيه :-

الكتب :-

  • عبد الغفار رشاد , مناهج البحث فى علم السياسه , القاهره , ميدان الاوبرا بمكتبه الاداب , 2004.
  • نعيمه خطير , الاسلام واليمين المتطرف وتنامى القوميه الوطنيه , مستقبل الاتحاد الاوروبى فى ظل تنامى النزعه القوميه الوطنيه , محمد عربى لادمى المركز الجامعى تمنراست ( محرر ) , الجزائر المركز الديمقراطى العربى , 2018.
  • موريس ديفرجيه , الاحزاب السياسيه , على مقلد (مترجم ), بيروت , دار النهار للنشر ,1983.
  • هشام داود , جميله سرنيج , الاسلاموفوبيا والارهاب جدليه التأثير والتأثر فى الاسلاموفوبيا فى أوروبا الخطاب والممارسه, بوستى توفيق, حميدانى سليم,و بوقنور اسماعيل ( محررون) , الجزائر, المركز العربى الديمقراطى للدراسات الاستراتيجيه والسياسيه والاقتصاديه –برلين , 2019.

الدوريات العلميه :-

  • ابتسام حسين (ابريل 2017) , اليمين فى فرنسا والمانيا ومستقبل الاتحاد الاوروبى, السياسه الدوليه ,المجلد 52 , العدد 208 .
  • باسم راشد, (ابريل 2017) ,هل عادت النازيه الى المانيا فى ثوب جديد؟ , السياسه الدوليه ,المجلد 52, العدد 208.
  • رابح زغونى ,(مارس 2014), الاسلاموفوبيا وصعود اليمين المتطرف فى اوروبا مقاربه سوسيو ثقافيه ,المستقبل العربى,العدد 421 .
  • ريهام باهى ,(ابريل 2017) , تداعيات صعود اليمين المتطرف فى اوروبا والولايات المتحده , السياسه الدوليه , العدد 208.
  • جون ماركو ,(يوليو 2002) ,اليمين المتطرف يغزو الديمقراطيات الاوروبيه, ترجمه مالك عونى , السياسه الدوليه , المجلد 37, العدد 149.
  • سلام الكواكبى , (مايو 2017 ), صعود اليمين المتطرف فى فرنسا من الهامش الى صداره المشهد , السياسه الدوليه , العدد 33.
  • ستار جبار الجابرى , احزاب اليمين المتطرف فى أوروبا دراسه فى الافكار والدور السياسى , دراسات دوليه , العدد 35.
  • سلوى بن جديد , (ابريل 2017) , فرنسا وتنامى تيار الرفض للاتحاد الاوروبى , السياسه الدوليه , المجلد 52 , العدد 208.
  • صلاح حسن أحمد , اليمين المتطرف يجد اسبابا ليعود ,افاق المستقبل , العدد 17 ,2013.
  • عمرو الشوبكى,(يوليو2002) , الانتخابات الرئاسيه الفرنسيه 2002 لماذا تقدم اليمين المتطرف , السياسه الدوليه , المجلد 37,العدد 149.

11- كمال الدسوقى , ( ابريل 2017), جدليه العلاقه بين الاسلاموفوبيا واليمين الاوروبى, السياسه الدوليه , العدد 208.

12-مصطفى علوى ,(ابريل 2017),عوامل صعود اليمين المتطرف فى اوروبا ,السياسه الدوليه, العدد 208.

13- مجدى صبحى ,(ابريل 2017) , الحمائيه وتصاعد القوميه الاقتصاديه , السياسه الدوليه ,العدد 208.

14- هدى جمال عبد الناصر , ( اكتوبر 1994) , صعود اليمين المتطرف فى فرنسا فى الثمانينيات , السياسه الدوليه , العدد 118 .

الرسائل العلميه :-

  •  زينب مجدى , تاثير الازمه الماليه العالميه على صعود احزاب اليمين المتطرف فى دول الاتحاد الاوروبى  (2009-2014) , رساله ماجستير , جامعه القاهره ,كليه الاقتصاد والعلوم السياسيه ,2016.
  • ريناس نافى , صعود اليمين المتطرف الاسباب والتداعيات : دراسه تحليليه , المركز الديمقراطى العربى , مايو 2017 .

التقارير :-

  • مرصد منظمه التعاون الاسلامى بشأن ظاهره الاسلاموفوبيا ,التقرير العاشر المقدم الى الدوره (44 ) لمجلس وزراء الخارجيه , اكتوبر 2016- مايو 2017.
  • نبيل شبيب, دراسه أثر صعود اليمين المتطرف على مسلمى أوروبا , التقرير الارتيادى السنوى , المركز العربى للدراسات الانسانيه , ابريل 2017.

المواقع الالكترونيه :-

  • انغانا بانيرجى , (مارس 2015) , العاطلون عن العمل فى اوروبا , التمويل والتنميه , متاح على الرابط : https://www.imf.org/external/arabic/pubs/ft/fandd/2015/03/pdf/Banerji.pdf       , تاريخ الاطلاع : 20-4-2019 .
  • بوعلام غبشى , (فبراير 2017) , السباق الرئاسى الفرنسى : مستقبل المهاجرين يواجه تهديدات فى حال فوز لوبان , فرانس , متاح على الرابط : https://www.france24.com/ar/20170203 ,تاريخ الاطلاع : 20-4-2019 .
  • بوعلام غبشى ,(مايو 2017) , الانتخابات الرئاسيه الفرنسيه : خساره لوبان وفوز اليمين المتطرف , فرانس, متاح على الرابط :

https://www.france24.com/ar/20170508  , تاريخ الاطلاع : 20-4-2019 .

  • ماريسيا توفاك , بيكى تراتفورد , (أبريل 2019) ,ما الذى يجعل مارى لوبان مرشحه لليمين المتطرف ؟ بى بى سى عربى متاح على الرابط :

http://www.bbc.com/arabic/world-39219865 تاريخ  الاطلاع : 19-4-2019.

ثانيا:المراجع باللغه الانجليزيه :-

Books:-

1–   Kitschelt, Herbert  , ” The Radical Right in Western Europe” A comparative Analysis , Ann Arbor, university of Michigan press ,1996.

2- Mudde,Cas, PoPulist Radical Right Parties in Europe, New York, Cambridge University Press,2007.

3- Mudde, Cas,The Relation between Immigration and Nativism in Europe and North America, Washington, Migration policy Institute,2012.

4-Mudde, Cas, The Ideology of  Extreme Right, New York, Manchester University Press,2000.

Periodicals:-

1- Appel, Markus, ( 2012), Anti-Immigrant Propaganda by Radical Right Parties and the Intellectual Performance of Adolescents, Political Psychology, International Society of Political Psychology, vol .33,No.4.

2-Brechon Pierre, Kumar Mitra Subrate, (October 1992) “The National Front in France : The Emergence of Extreme Right Protest Movement” ,comparative politics vol .25 ,No.1.

3– George- Betz Hans ,(1993),The New Politics of Resentment: Radical Right-Wing Populist Parties in Western Europe, Comparative Politics Ph.D. Programs in Political Science, City University of New York, Vol.25,No.4

4 prowe ,Diethelm, (November 1994), Classic  Fascism And the New Radical Right in Western Europe : comparisons and Contrasts Contemporary European  History,Vol.3.

Sites on Internet:-

1-Meunier,Sophie,(2004),Globalization and Europeanization :A Challenge to French  Politics, French Politics, Retrieved From

https://link.springer.com/article/10.1057/palgrave.fp.8200056

Accessed 16-3-2019.

[1]رابح زغونى ,(مارس 2014), الاسلاموفوبيا وصعود اليمين المتطرف فى اوروبا مقاربه سوسيو ثقافيه , المستقبل العربى, ص 122.

[2] المرجع نفسه .

[3] هدى جمال عبد الناصر , ( اكتوبر 1994) , صعود اليمين المتطرف فى فرنسا فى الثمانينيات , السياسه الدوليه ,العدد 118 , ص10 .

[4] مصطفى علوى ,(ابريل 2017),عوامل صعود اليمين المتطرف فى اوروبا ,السياسه الدوليه ,العدد 208,ص 86 .

[5] زينب مجدى ,تاثير الازمه الماليه العالميه على صعود احزاب اليمين المتطرف فى اوروبا (2009-2014), رساله ماجستير ,(جامعه القاهره ,كليه الاقتصاد والعلوم السياسيه ,2016) .

[6] Markus Appel, Anti-Immigrant Propaganda by Radical Right Parties and the Intellectual Performance of Adolescents, Political Psychology, International Society of Political Psychology, ( 2012), pp. 483.

[7] Nicolò Conti,, The radical right in Europe, between slogans and voting behavior ,Análise Social, Instituto Ciências Sociais da Universidad de Lisboa,( 2011),pp 7-8.

[8] Hans-George Betz, The New Politics of Resentment: Radical Right-Wing Populist Parties in Western Europe, Comparative Politics Ph.D. Programs in Political Science, City University of New York,(1993), pp. 413

[9] ابتسام حسين (ابريل 2017) , اليمين فى فرنسا والمانيا ومستقبل الاتحاد الاوروبى, السياسه الدوليه ,المجلد 52 , العدد 208 , ص ص 44-50 .

[10] سلوى بن جديد , (ابريل 2017) , فرنسا وتنامى تيار الرفض للاتحاد الاوروبى , السياسه الدوليه , المجلد 52 , العدد 208 , ص88 .

[11] سلام الكواكبى , (مايو 2017 ), صعود اليمين المتطرف فى فرنسا من الهامش الى صداره المشهد , ملحق السياسه الدوليه , العدد 33.

[12] عاطف سعداوى ,(مايو 2017 ), صعود اليمين المتطرف فى فرنسا الاسباب والتداعيات ,ملحق مجله السياسه الدوليه ,

العدد 33.

[13] Pierre Brechon , Subrate Kumar Mitra, “The National Front in France : The Emergence of Extreme Right Protest Movement” ,comparative politics ,October 1992,vol.25,No.1,pp 63-82.[13]

[14] Herbert  Kitschelt ,” The Radical Right in Western Europe” ,A comparative Analysis , Ann Arbor, university of Michigan press ,1996 ,pp 332.

[15]  زينب مجدى ,مرجع سابق ص5

 [16] المرجع نفسه .

[17] موريس ديفرجيه ,الاحزاب السياسيه , على مقلد ,مترجم , بيروت دار النهارللنشر ,1983, ص 9.

[18] مرجع سابق ص5.

[19] كمال الدسوقى , ( ابريل 2017), جدليه العلاقه بين الاسلاموفوبيا واليمين الاوروبى, السياسه الدوليه , العدد 208 , ص84-85.

[20] عبد الغفار رشاد ,مناهج البحث فى علم السياسه , ( القاهره , ميدان الاوبرا بمكتبه الاداب , 2004) , ص 268 – 269.

[21]  مرصد منظمه التعاون الاسلامى بشأن ظاهره الاسلاموفوبيا ,التقرير العاشر, المقدم الى الدوره 44 لمجلس وزراء الخارجيه ,

اكتوبر 2016- مايو 2017 , ص 11.

[22] نبيل شبيب, دراسه أثر صعود اليمين المتطرف على مسلمى أوروبا , التقرير الارتيادى السنوى , المركز العربى للدراسات الانسانيه , ابريل 2017, ص 2.

[23] صلاح حسن أحمد , اليمين المتطرف يجد اسبابا ليعود ,افاق المستقبل , العدد 17 ,2013 , ص22 .

[24] جون ماركو ,(يوليو 2002) ,اليمين المتطرف يغزو الديمقراطيات الاوروبيه , ترجمه مالك عونى, السياسه الدوليه , المجلد 37, العدد 149, ص192.

[25] مصطفى علوى , مرجع سابق ص5.

[26] صلاح حسن أحمد , مرجع سابق , ص13 .

[27] مصطفى علوى , مرجع سابق.

[28] هدى جمال عبد الناصر , مرجع سابق ص4.

[29] ستار جبار الجابرى , احزاب اليمين المتطرف فى أوروبا دراسه فى الافكار والدور السياسى , دراسات دوليه , العدد 35 , ص 50 .

[30] هدى جمال عبد الناصر , مرجع سابق ص4.

[31] عمرو الشوبكى,(يوليو2002) , الانتخابات الرئاسيه الفرنسيه 2002 لماذا تقدم اليمين المتطرف , السياسه الدوليه , المجلد 37,العدد 149, ص ص 188-189.

[32] ستار جبار الجابرى , مرجع سابق ص15 .

[33] باسم راشد, (ابريل 2017) ,هل عادت النازيه الى المانيا فى ثوب جديد؟ , السياسه الدوليه ,المجلد 52, العدد 208, ص96.

[34] ستار جبار الجابرى , مرجع سابق ص 15.

[35] المرجع نفسه.

[36] ستار جبار الجابرى, مرجع  سابق ص15.

[37] مصطفى علوى , مرجع سابق ,ص5.

[38] Sophie ,Meunier ,(2004),Globalization and Europeanization :A Challenge to French  Politics, French Politics, Retrieved From:

https://link.springer.com/article/10.1057/palgrave.fp.8200056 , Accessed 16-3-2019

[39] Cas,Mudde ,PoPulist Radical Right Parties in Europe, New York, Cambridge University Press,2007,pp 501-502.

[40] زينب مجدى, مرجع سابق ص 5.

[41]                                                                                                                   Cas,Mudde ,op.cit,pp156.

[42] Diethelm, prowe , (November 1994), Classic  Fascism And the New Radical Right in Western Europe :comparisons and Contrasts Contemporary European History,Vol.3,pp289-313.

[43] زينب مجدى , مرجع سابق ص5.

[44] Cas ,Mudde,THE Relation between Immigration and Nativism in Europe and North America, Washington, Migration policy Institute,2012.

, Manchester University Press,  2000.[45] Cas,Mudde , the ideology of the Extreme Right, New York

[46] زينب مجدى , مرجع سابق ص5.

[47] زينب مجدى , مرجع سابق , ص5.

[48] Hans-George Betz, The New Politics of Resentment: Radical Right-Wing Populist Parties in Western Europe op.cit ,p5.

[49] زينب مجدى , مرجع سابق تم ذكره ص5.

[50] هدى جمال عبد الناصر , مرجع سابق ص4

[51] ريناس نافى , صعود اليمين المتطرف الاسباب والتداعيات : دراسه تحليليه , المركز الديمقراطى العربى , مايو 2017 , ص 11-20.

[52] هدى جمال عبد الناصر , مرجع سابق ص 4.

[53] المرجع نفسه .

[54] مرجع سابق ص4 ..

[55] هدى جمال عبد الناصر , مرجع سابق ص4.

[56] نعيمه خطير , الاسلام واليمين المتطرف وتنامى القوميه الوطنيه , مستقبل الاتحاد الاوروبى فى ظل تنامى النزعه القوميه الوطنيه , محمد عربى لادمى المركز الجامعى تمنراست( محرر ) , الجزائر, المركز الديمقراطى العربى , 2018, ص ص 69-71.

[57] هدى جمال عبد النلصر , مرجع سابق .

[58] نعيمه خطير , الاسلام واليمين المتطرف وتنامى القوميه الوطنيه , مرجع سابق ص25.

[59] عمرو الشوبكى , الانتخابات الرئاسيه الفرنسيه 2002 لماذا تقدم اليمين المتطرف؟ , مرجع سابق ص16.

[60] عمروالشوبكى , مرجع سابق ص 16.

[61] نعيمه خطير , مرجع سابق ص25

[62] ابتسام على حسين , اليمين فى فرنسا والمانيا ومستقبل الاتحاد الاروبى , مرجع سابق ص 7.

[63] ابتسام على حسين ,مرجع سابق ص7.

[64] المرجع نفسه .

[65] مجدى صبحى ,(ابريل 2017) , الحمائيه وتصاعد القوميه الاقتصاديه , السياسه الدوليه ,العدد 208, ص ص 6-12.

[66] ريهام باهى ,(ابريل 2017) تداعيات صعود اليمين المتطرف فى اوروبا والولايات المتحده , السياسه الدوليه , العدد 208, ص ص 112-115.

[67] ريناس نافى , صعود اليمين المتطرف الاسباب والتداعيات : دراسه تحليليه , المركز الديمقراطى العربى , مايو 2017 , ص 11-20.

[68] هدى جمال عبد الناصر , مرجع سابق ص4 .

[69] المرجع نفسه ص4.

[70] هدى جمال عبد الناصر, مرجع سابق ص4.

[71] ريناس نافى , مرجع سابق ص29.

[72] المرجع نفسه ص 29.

[73] قوى بوحنيه ,(ابريل 2017) تيارات اليمين الاوروبى النزاعات الانفصاليه ومواجهه اللاجئين , السياسه الدوليه , العدد 208 , ص ص 102-105.

[74] ريناس نافى , مرجع سابق ,ص 29 .

[75] زينب مجدى , تأثير الازمه الماليه العالميه على صعود احزاب اليمين المتطرف فى دول الاتحاد الاوروبى (2009-2014), مرجع سابق ص5.

[76] مجدى صبحى ,(ابريل 2017) , الحمائيه وتصاعد القوميه الاقتصاديه , السياسه الدوليه ,العدد 208, ص ص 6-12.

[77] ريناس نافى , مرجع سابق ص 29.

[78] زينب مجدى , المرجع نفسه ص5.

[79] رابح زغونى , الاسلاموفوبيا وصعود أحزاب اليمين المتطرف , مقاربه سوسيو ثقافيه , مرجع سابق ص 3.

[80] ماريسيا توفاك , بيكى تراتفورد , (ابريل 2019) , ما الذى يجعل مارى لوبان مرشحه لليمين المتطرف ؟   , بى بى سى عربى  , متاح على الرابط :http://www.bbc.com/arabic/world-39219865 , تاريخ الدخول : 19-4-2019 .

[81] المرجع نفسه .

[82] المرجع نفسه .

[83]بوعلام غبشى , (فبراير 2017) , السباق الرئاسى الفرنسى : مستقبل المهاجرين يواجه تهديدات فى حال فوز لوبان , فرانس , متاح على الرابط : https://www.france24.com/ar/20170203

تاريخ الاطلاع : 20-4-2019 .

[84] انغانا بانيرجى , (مارس 2015) , العاطلون عن العمل فى اوروبا , التمويل والتنميه , متاح على الرابط : https://www.imf.org/external/arabic/pubs/ft/fandd/2015/03/pdf/Banerji.pdf

تاريخ الاطلاع : 20-4-2019 .

[85] بوعلام غبشى ,(مايو 2017) , الانتخابات الرئاسيه الفرنسيه : خساره لوبان وفوز اليمين المتطرف , فرانس, متاح على الرابط :

https://www.france24.com/ar/20170508     , تاريخ الاطلاع: 20-4-2019   .

[86] المرجع نفسه.

[87]  بوعلام غبشى , (فبراير 2017) , السباق الرئاسى الفرنسى : مستقبل المهاجرين يواجه تهديدات فى حال فوز لوبان , فرانس , متاح على الرابط :  https://www.france24.com/ar/201702030,   تاريخ الاطلاع : 20-4-2019 .

[88] شيرين حامد  فهمى , صعود اليمين المتطرف فى أوروبا  قبل وبعد تشارلى ايبدو : بين التفسير الثقافى والتفسير السياسى /الاقتصادى , متاح على الرابط :   http://hadaracenter.com/pdfs/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D9%86%20.pdf

تاريخ الاطلاع : 20-4-2019.

[89] رابح زغونى , مرجع سابق ص3.

[90] أحمد علوى , (يناير 2017) , مارى لوبان تواصل اثاره الجدل وتتعهد بتغيير هويه فرنسا : لا رعايه صحيه مجانيه للاجانب ,وسنغادر الاتحاد الاوروبى , والقرم روسيه , اليوم السابع , متاح على الرابط : https://www.youm7.com/story/2017/1/18

تاريخ الاطلاع : 20-4-2019.

[91] ماريسيا توفاك , بيكى تراتفورد , مرجع سابق ص39.

[92] هشام داود و جميله سرنيج , الاسلاموفوبيا والارهاب جدليه التأثير والتأثر فى  الاسلاموفوبيا فى أوروبا الخطاب والممارسه, بوستى توفيق, حميدانى سليم,و بوقنور اسماعيل ( محررون) , (الجزائر, المركز العربى الديمقراطى للدراسات الاستراتيجيه والسياسيه والاقتصاديه –برلين , 2019) , ص ص 77-79.

[93] شيرين حامد فهمى , مرجع سابق ص38.

[94] رابح زغونى , مرجع سابق ص3

[95] المرجع نفسه  ص3.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق