fbpx
مقالات

عوِّد نفسك تهيِّئة العيش مع الصدمة

بقلم : د. جميل أبو العباس الريان – مدرس الفلسفة بكلية الآداب جامعة المنيا

  • المركز الديمقراطي العربي

 

نعيش لا أقول في نعمة، بل نعم لا تعد ولا تحصى، وأخشى أن أقول ألِفناها فإذا سُلبت منا شعرنا بقيمتها، وكيف كانت رحمة الله بنا ولطفه بحالنا ونحن غافلون أو متغافلون عنها، ولكن المصيبة الكبرى حين يتغير ذلك الحال فجأة ونصاب بصدمة الانبهار والاندهاش مقرونة بصدمة العجز وعدم القدرة على فعل شيء.

طبيعي أن تفاجئنا الحياة الدنيا بأقدار لم نكن نضعها في الحسبان، ولكن غير الطبيعي ألا نتعايش معها أو أن نهلك بسبب هول صدمة حال الجديد وعظمته. حقًا، دوام الحال من المحال، ولا ينبغي لحال أن يستقر على حاله، وهذه سنة الله في خلقه.

كنَّا فقراء فأغنانا الله تعالى، وكنَّا ضعفاء فقوَّانا سبحانه، وكنَّا مرضى فرزقنا لباس العافية، وهكذا تستمر الحياة، فلا تهنأ بما عندك بشكل مُفرط يجعلك تظن أن تغيير وضعك للأسوأ أمر مستحيل، أو أن بإمكانك أن تحول بينك وبين ما يُنغِّص عليك حياتك، في الوقت نفسه عليك أن تُدرك جيدًا أن الحالة التي تظنها أسوأ مراحل حياتك الآن حين يخرج من رحمها خير عظيم لو كان بإمكان عقلك أن يتخيله لطاش من هول تدبير الله لأمرك، في تلك اللحظة ستجد نفسك تضحك وتبكي ولكن ليس كبكاء الثكالى وإنما ستبكي بدموع الفرح والسعادة من جميل صنيع الله تعالى معك.

في ظل أزمة فيروس كورونا كوفيد-19 ليس ببعيد أن نُصاب بهذا الوباء نحن، أو أقاربنا، أو أحبابننا، أو أصدقاؤنا، أو جيراننا، أو زملاؤنا….الخ، الأمر بات طبيعيًا، لا أريد أن يُفهم كلامي أنني أبعث لكم برسالة شؤم، كلا! فنحن مأمورون بالتفاؤل واليقين بالله تعالى حتى وإن كانت جميع المقدمات تؤول إلى نتيجة محتومة؛ لأننا نؤمن بأن كل شيء في هذا الكون بقدر الله تعالى وبمشيئته.

إن المراد من مقالتي أن نتعايش مع فلسفة الصدمة: صدمة حدوث أي مكروه؛ سواء فقد عزيز أم خوف من شيء، أم إصابة بمرض، أم نقص مال أم…. والخ، وأن نكون على استعداد لتهيئة النفس لاستقبال الأمر بنفس مطمئنة ينبعث منها الرضا بما قسمه الله تعالى مع الأخذ بالأسباب التي حثَّ عليها الشرع الحنيف في كل الأحوال دون جذع أو قنوط. فالمؤمن يتقلب بين نعيمين: نعيم الشكر في السراء، ونعيم الحمد والصبر في الضراء.

وفي كل الأحوال ينبغي أن نعي أن الحال الذي يختاره الله لنا هو أفضل حال، فما نظنه خيرًا قد يكون شرًا، وما نراه شرًا قد يحمل في طياته الخير الكثير.

وأخيرًا، قد تظن عزيزي القارئ الكريم أن هذا كلامًا نظريًا محضًا، ولكن الحقيقة ليست كذلك! وهذا ما سوف أعرض له في مقالتي القادمة حول مآسي التعامل مع مصابي فيروس كورونا في واقعنا المعيش.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق