الأفريقية وحوض النيلالدراسات البحثيةالمتخصصة

سد النهضة الإثيوبي ما بين اتفاقيات مياة النيل والنظام القانوني للأنهار الدولية: دراسة حالة الوضع المصري في حصة مياة النيل في ظل أزمة سد النهضة الإثيوبي

إعداد: إسراء عباس إبراهيم عباس – المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة:

يعد نهر النيل هو حياة مصر وسر وجودها, فمصر خالدة بخلوده وباقية ببقاءة, فارتباط مصر بنهر النيل هو ارتباطاً ابدياً فهو من بعث فيها الحياة والخلود وبلاشك أن بدونه لما قامت أعظم حضارة عرفها التاريخ, ولذلك حظي نهر النيل بأهتمام المصريين القدماء فقدسوه وقدموا له القرابين وأعتبروه “هبة اللالهه” ومن هنا جاءت المقولة الشهيرة لهيرودوت ” مصر هبة النيل” في دلاله واضحة للأهمية مياة نهر النيل لمصر على مر عصورها وأهميته في بقائها واستمراريتها, ولا يوجد دولة في العالم تتوقف حياتها على مياة نهر كما تتوقف حياة مصر على نهر النيل.

ونظراً لما يتمتع به نهر النيل من مكانه تاريخية وحضارية عظيمة في نفوس دول حوض النيل وبالاخص مصر التي تعتمد عليه بنسبة 95% ولا تمتلك مصادر مائية أخرى, فقد كان من الطبيعي أن يثور الكثير من الخلافات إزاء شروع أي دولة في إقامة مشروعات مائية على مجرى النيل ولا سيما إن كان على مجرى النيل الأزرق والهضبة الإثيوبية التي تمثل حوالي 85% من إيرادات النهر, لذلك عندما أعلنت إثيوبيا في عام 2011 عن البدء ببناء سد النهضة الكبير بدون وجود أي اتفاق مسبق مع دول المصب, دب الخلاف وتصاعد بين دول حوض النيل الشرقي – مصر والسودان وإثيوبيا, ومازال يعتبر من أهم الملفات حساسية حتى يومنا هذا, في محاولة مستمرة من جانب الحكومة المصرية للتفاوض للوصول إلى تسوية سلمية ودائمه والتي أسفرت في مارس2015 عن إتفاق إطاري غير حاسم للأزمة مع استمرار المفاوضات حتى الآن.[1]

ولذلك خلال هذا البحث سوف نحاول قدر الإمكان الإجابة على العديد من التساؤولات المتعلقة بموضوع دراستنا من أهمها ضوابط القانون الدولي للأنهار الدولية, والملامح الجغرافية لحوض النيل وحصص دول المصب, وجذور المشكلة وتطورات الموقف بخصوص سد النهضة, أهداف إثيوبيا من بناء السد, والاضرار التي ستلحق بدول المصب, وما هي القواعد المنظمة للأستخدام الأنهار الدولية وما هي الحقوق التاريخية لمصر في مياة نهر النيل, وكما سنتطرق أيضاً إلى بعض اتفاقيات مياة النيل ومواقف الدول منها, والحقوق التي يضمنها القانون الدولي للأنهار الدولية لمصر, وأهمية التحرك السياسي والدبلوماسي المصري لمواجهة الأزمة, وخلال خاتمة البحث سنتناول أهم التوصيات والاستنتاجات التي يمكن طرحها لحل الإزمة.

أهمية البحث

تكمن أهمية الدراسة في تسليط الضوء على ضوابط القانون الدولي للأنهار الدولية لحماية الأمن القومي المائي المصري في ظل أزمة سد النهضة الإثيوبي, وعرض جذور المشكلة وتطورات الموقف بخصوص سد النهضة منذ بدأ الأزمة وحتى عام 2020, واستعراض أهم الاتفاقيات المنظمة لمياة نهر النيل, وجغرافية حوض النيل, كما سيتم الاجابة على بعض الاسئلة المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي.

التساؤلات البحثية

  • التساؤل الرئيسي ” ما هي أبرز ضوابط النظام القانوني للأنهار الدولية لحماية الأمن القومي المائي المصري في ظل أزمة سد النهضة الإثيبوبي؟ “
  • وهو التساؤل الذي يندرج تحته العديد من التساؤلات الفرعية
  • ماهي أبرز الملامح الجغرافية لحوض نهر النيل, وما هي حصص دول المصب من مياه النيل والاتفاقيات المحددة لهذه الحصص؟
  • ما المقصود بالأنهار الدولية وما الفرق بين حوض النهر الدولي وشبكة المياه الدولية ؟
  • ما هي أبرز الاتفاقيات الدولية بين دول حوض النيل لتنظيم مياه النيل؟
  • ماهي أهم بنود اتفاقية مياه النيل 1929م وموقف دول المنابع منها ؟
  • ماهي أهم نصوص اتفاقية 1959م وموقف دول حوض النيل من هذه الاتفاقية ومن مشروع السد العالى؟
  • ما هي اتفاقية عنتيبي مايو 2010م وموقف كل من مصر والسودان منها؟
  • ما أهم ما أقره اتفاقية المبادئ مارس2015 من أجل الوصول لحل للأزمة؟
  • ما هي جذور المشكلة وتطورات الموقف بخصوص سد النهضة ؟
  • هل هناك تدخلات خارجية للمساس بالأمن المائي المصري؟
  • ما هي الأهداف والمنافع التي ستجنيها إثيوبيا من وراء سد النهضة, وما هي الاضرار التي ستلحق بدول المصب؟
  • ما هي القواعد القانونية المنظمة لاستخدام الأنهار الدولية والحقوق التاريخية المكفولة لمصر؟
  • ما هي أبرز نظريات الإنتفاع بمياه الأنهار الدولية؟
  • ما هي الحقوق التي يضمنها القانون الدولي للأنهار الدولية لمصر وفقا للاتفاقيات المبرمة مع دول المنبع, والحقوق التاريخية لمصر في نهر النيل؟

منهجية الدراسة

تم الاعتماد في هذا البحث علي المنهج التاريخي والذي يهتم بتجميع الأدلة الماضية والعمل على ترتيبها وتصنيفها ونقدها وسرد الأحداث ولاستعراض جذور المشكلة بين دول الحوض الشرقي, وتطورات الموقف بشأن أزمة سد النهضة, كما تم الاعتماد أيضاً على المنهج الاستقرائي والذي يقوم على ملاحظة واقع أزمة سد النهضة الكبير, وجذور المشكلة منذ النشأة وحتى عام2020, وعرض اتفاقيات مياه النيل وضوابط القانون الدولي للأنهار الدولية, واستخلاص الحقوق المكفولة لمصر بموجب القانون الدولي وهذه الاتفاقيات, والمنهج التحليلي وذلك لتحليل بعض الاتفاقيات والقواعد القانونية المنظمة للأنهار الدولية ومحاولة تفسير التحركات السياسية والدبلوماسية لمواجهة الأزمة وجدوى دور الوساطة للتوصل إلى اتفاق نهائي وشامل.

أهداف الدراسة

تهدف الدراسة إلى محاولة الإجابة على التساؤل الرئيسي والذي لا يمكن الوصول لإجابة واضحة له بدون الإجابة عن التساؤلات الفرعية, ومحاولة بناء نظرة شاملة عن أزمة سد النهضة الإثيوبي الكبير في ظل النظام القانوني للأنهار الدولية.

هيكلية البحث  : تم تقسيم البحث على النحو التالي

المبحث الأول: الملامح الجغرافية لنهر النيل وأهم اتفاقيات حوض النيل.

  • المطلب الأول: الملامح الجغرافية لنهر النيل من المنابع جنوباً وحتى المصب شمالاً وحصص دول المصب.
  • المطلب الثاني: أهم الاتفاقيات المنظمة لمياه نهر النيل وموقف الدول منها.

المبحث الثاني: جذور مشكلة سد النهضة ومدخل في القانون الدولي للأنهار الدولية.

  • المطلب الأول: جذور المشكلة بين دول حوض النيل, وتطورات الموقف إزاء أزمة سد النهضة.
  • المطلب الثاني: القواعد القانونية لاستخدام مياه الأنهار الدولية والحقوق التاريخية المصرية في مياه النيل.
  • الخاتمة: وتحتوى على أهم التوصيات والاستنتاجات.

المبحث الأول

المطلب الأول: الملامح الجغرافية لنهر النيل من المنابع جنوباً وحتى المصب شمالاً وحصص دول المصب والاتفاقيات المحددة لهذه الحصص.

يعد نهر النيل نهر دولي مشترك, والنهر الدولي هو ذلك النهر الذي تمتد مياهه في داخل دولتين أو أكثر, بمعنى أن المياه التي تمتد في دولة معينة قد تصب في إقليم تابع لدولة أخرى, وبذلك تصبح هذه الدولة جزء من حوض النهر الدولي, ولقد وضعت محكمة العدل الدولية تعريفاً لحوض النهر الدولي على أنه المجرى الصالح للملاحة الذي يصل عدة دول بالبحر, أي أنه يجب أن يكون صالح للملاحة وواصل بالبحر وأهتمام أكثر من دولة به, وبذلك يكون حوض نهر النيل حوضاً دولياً لانطباق كل الشروط عليه.[2]

وحوض النهر الدولي عبارة عن المنطقة الجغرافية المحددة بحدود المستجمع المائي لشبكة فروع النهر بكاملها أي (المنطقة التي تنزل عليها مياه الأمطار الخاصة بالحوض وما يوجد فيها من بحيرات وما يجري من أنهار وفروع), ويختلف هذا المفهوم عن مفهوم شبكة المياه الدولية التي يقصد بها النهر والمياه السطحية والجوفية الخاصة به فقط, أي(المياه التي تجري فقط في مجرى النهر والمياه الجوفية في المناطق المحيطة به).

وقد نصت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير ملاحية1997 على تعريف المجرى المائي الدولي على أنه شبكة المياه السطحية والجوفية التي تشكل بحكم علاقتها الطبيعية ببعضها البعض, وهذا التعريف الذي وضع في بنود اتفاقية عنتيبي2010 التي وقعت عليها بعض دول المنبع والذي يجعل دول الحوض تحصر نقاشها بخصوص المياه على المجري النهري ومحصلته المائية فقط.[3]

كما أستخدمت إثيوبيا ودول المنبع مصطلح شبكة المياه الدولية عند التفاوض على الانتفاع بمياه النهر والمشروعات المائية الذي يقضي لها التفاوض على 84مليار متر مكعب وهذا في غير صالح مصر والسودان, وبينما تعبير حوض النهر الدولي يجعلنا نتعامل على أساس أن حوض النيل تنزل عليه حوالي 1660مليار متر مكعب في جميع مناطق الحوض, وذلك بخلاف المياه الجوفيه المتوفرة في إطاره.[4]

يعتبر نهر النيل هو أطول أنهار العالم حيث يبلغ طوله من أقصى منابعه عند بحيرة فيكتوريا حتى مدينة رشيد على ساحل البحر المتوسط حوالى 6825 كم, ويمتد حوض النهر بين دائرتي عرض( 4ْجنوباً-32ْشمالاً), بمساحه حوالي 3.4 مليون م3, ويبغ إيراد النهر السنوي ما بين(42مليار م3 -105مليار م3), وتبلغ حصة دول المصب 84مليار متر مكعب ويتم فقد 10مليار متر مكعب نتيجة التبخير وطبقاً لإتفاقية الإنتفاع الكامل لمياه نهر النيل الموقعة 8نوفمبر1959 مع السودان وهي الإتفاقية الثنائية الوحيدة بين دولتين من دول حوض نهر النيل والتي بموجب الجزء الأول من المادة4 تنص على أنه وبعد تشغيل السد العالي يكون نصيب مصر من صافي إيراد النيل 55.5مليار متر مكعب, وإيراد السودان 18.5 مليار متر مكعب وفي حالة زيادة متوسط إيراد مياه النيل تقسم الزيادة بالمناصفة بين مصر والسودان.[5] ويمر النهر على طول حدود إحدى عشرة دولة وهي ( مصر, السودان, جنوب السودان, إثيوبيا, أيتريا, أوغندا, كينيا, تنزانيا, جمهورية الكنغو الديمقراطية, بوروندي, رواندا),ويستمد النيل مواردة من ثلاث مصادر رئيسية.[6]

  • أ‌-
خريطة(1)

حوض نهر النيل

  • هضبة البحيرات الاستوائية: وتشمل على خمس بحيرات وهم (فيكتوريا, البرت, ادوارد, جورج, كيوجا), وينبع منها أطول روافد النيل وهو النيل الأبيض وتجري منابعه من بحيرتي فيكتوريا والبرت, ونتيجة لكثرة السدود والمستنقعات لايمر من 50مليار م3 سوى 14 مليار م3 التي يجمعها النهر وتصل إلى النيل الأبيض في السودان أي مايعادل 15% من إيراد النهر.
  • ب‌-
المصدر: https://www.researchgate.net/figure/Nile-River-Basin-Source-Nile-Basin-Initiative_fig_327235531

 

  • الهضبة الإثيوبية: هو أحد أهم منابع النيل الذي يمده بحوالى 71 مليار م3 أي 85% من متوسط الوارد المائي السنوي, وتتدفق المياه إلى مجرى الرئيسي عبر ثلاث روافد تنبع من منطفة طفوح بركانية, وهي النيل الأزرق الذي يبلغ متوسط تصريفه السنوي 50 مليار م3 أو ما يشكل 60% من إيراد النهر, نهر السوباط بمتوسط تصريف سنوي 13.5 مليار م3, ونهر عطبرة بمتوسط تصريف سنوي 10.5 مليار م3.
  • ت‌- حوض بحر الغزال: تبدأ منابع هذا الحوض من جنوب السودان عند الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية إفريقيا الوسطى من المرتفعات المجاورة, إذ تنبع مجموعة من الأنهار الصغيرة التي تبلغ متوسط إيرادها السنوى حوالى 15 مليار م3, إلا أنها تغذي نهر النيل الأزرق بحوالي 500مليون م3 حيث تفقد الجزء الأعظم من مياهها في منطقة مستنقعات.

وتلتقي أنهار بحر الغزال, وبحر الزراف, وبحر العرب, وبحر الجبل, ونهر السوباط بنهر النيل الأبيض في جنوب مدينة ملكال جنوب السودان مكونة المجرى الرئيسي للنهر, كما يلتقي النيل الأزرق والنيل الأبيض عند مدينة الخرطوم إلى الشمال من العاصمة السودانية مروراً بالأراضي المصرية وحتي فرعي دمياط ورشيد.[7]

ويحي نهر النيل ما يقرب إلى (5.5%) فقط من مساحة مصر, وتعتبر مصر تحت خط الفقر المائي, حيث يبلغ نصيب الفرد إلى أقل من 600متر مكعب حسب أخر تعداد سكاني لمصر وهو 104 مليون نسمة, كما أعلن وزير الموارد المائية والرئ المصري في أكتوبر 2018 أن الدولة تعاني من فجوة سنوية تبلغ 21 مليار م3 بين استهلاك المياه وإنتاجها,[8] في حين أن خط الفقر المائي العالمي محدد ب1000 متر, بينما تمتلك إثيوبيا من مياه سطحية متجددة تصل سنوياً إلى  ( 122مليار م3) مصدرها كمية كبيرة من الأمطار و12 نهراً و22 بحيرة, فضلاً عن 20 مليار م3 مياه جوفية, وتتمتع بفائض مائي كبير على الرغم من أن 2% فقط يتم استغلاله سنوياً, ويبلغ نصيب الفرد في إثيوبيا( 1900 م3) من المياه العذبة وتهدر كميات كبيرة من المياه في المستنقعات.[9]

المبحث الأول

المطلب الثاني: أهم الإتفاقيات المنظمة لمياه نهر النيل وموقف الدول منها.

الاتفاقيات الدولية هي كل اتفاق دولي مكتوب يبرم بين شخصين أو أكثر من  أشخاص القانون الدولي العام يستهدف ترتيب أثار قانونية معينة طبقاً للقانون الدولي العام, وتؤدي المعاهدة الدولية أي (الاتفاق الدولي بالمفهوم الضيق) إلى حدوث استقرار وانضباط في العلاقات الدولية وتقليل المنازعات بينهم وتسويتها بالطرق السلمية وفقاً لمبادئ العدالة والقانون الدولي واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات.[10]

ونظراً لما يمثله النهر من أهمية قصوى للأمن القومي المصري, وحياة الكثير من الشعوب على ضفافه, فقد عقد الكثير من الاتفاقيات التي تحكم هذا الموضوع وكان لمصر فيها نصيب الأسد, ومن هذه الاتفاقيات.

  • البروتكول الموقع بين بريطانيا وإيطاليا سنة1891م والذي ينص على أن إيطاليا صاحبة السيادة على الحبشة آنذاك والتي تعهدت بألا تقيم على نهر عطبرة أية إنشاءات للري من شأنها أن تؤثر على كمية مياه نهر عطبرة التي تصب في نهر النيل.
  • مجموعة المعاهدات المعقودة في 15مايو 1902, بين بريطانيا وإثيوبيا وبين بريطانيا وإيطاليا وإثيوبيا, بشأن الحدود بين السودان المصري البريطاني وإثيوبيا وإيتريا والموقعة في أديس أبابا, والتي تعهد فيها الإمبراطور الإثيوبي ملك ملوك الحبشة (منليك الثاني) بألا ينشأ أو يسمح بإنشاء أية أعمال على النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط يكون من شأنها تعطيل سريان مياهها إلى النيل إلا بالاتفاق مع حكومة بريطانيا وحكومة السودان المصري البريطاني.[11]
  • الاتفاق المبرم في 9 مايو 1906 في لندن بين بريطانيا وحكومة دولة الكونغو الديمقراطية والتي تتعهد فيه بموجب المادة الثالثة منه بألا تقيم أو تسمح بإقامة أية منشأت قرب نهر سميليكر أو نهر ايسانجو تكون من شأنها أن تقلل كمية المياه التي تصب في بحيرة ألبرت إلا بالاتفاق مع حكومة السودان المصري البريطاني.
  • اتفاقية ديسمبر 1906 المبرمة في لندن بين كل من بريطانيا العظمى وفرنسا وإيطاليا بشأن الحبشة, وتم التأكيد في هذه الاتفاقية على مصالح بريطانيا العظمى ومصر في حوض نهر النيل وتنظيم مياه وروافده.
  • اتفاقية نوفمبر 1924 بين بريطانيا ممثلة عن تنجانيقا( تنزانيا) وبلجيكا ممثلة عن رواندا وبروندي, وقد قضي هذا الاتفاق على كمية المياه التي تحول من أي روافد النيل التي تجري بين الاقليمين يجب أن تعاد إلى نهر كاجيرا قبل وصولها إلى الحدود المشتركة, ويسمح بتحول نصف كمية تصريف هذا النهر من أجل الأغراض الصناعية خلال الفترة التي يكون تصرف النهر فيها في حالته الدنيا.[12]
  • مجموعة المذكرات المتبادلة بين بريطانيا وإيطاليا والتي تعرف باتفاقية روما 1925م, والتي تعترف فيها إيطاليا بالحقوق المائية المكتسبة لمصر والسودان في مياه النيل الأزرق والأبيض وروافدها وتتعهد بعدم إجراء أي مشروعات عليها من شأنها أن تنقص من كمية المياه المتجه نحو المجرى الرئيسي للنهر.[13]
  • اتفاقية مياه النيل عام 1929م بين مصر وبريطانيا بالنيابة عن السودان وكينيا وتنجانيقا(تنزانيا) وأوغندا, وتعتبر هذه الاتفاقية بمثابة علامة بارزة في تاريخ نهر النيل, وساعدت في تأسيس نظام قانوني للنيل واعتراف الأطراف المعنية بحقوق مصر الطبيعية والتاريخية في مياه النيل, كما حافظت الاتفاقية على التدفق الطبيعي للنيل ومنحت السودان في نفس الوقت قدر مناسب من مياه النيل, وحددت نصيب مصر من مياه النيل ب48 مليار م3, والسودان ب4مليار م3, كما تقتضي بتحريم إقامة أي مشروع من أي نوع على نهر النيل أو روافده أو البحيرات التي تغذيها إلا موافقة مصر.
  • وقد رفضت الدول الأطراف هذه الاتفاقية, حيث أعلنت تنجانيقا( تنزانيا حالياً) بعد استقلالها عام1962, أن الاتفاقية لا تتفق مع صفتها كدولة مستقلة, وحذت كل من كينيا وأوغندا حذو تنزانيا, ودعوا بعدم الاعتراف وأعلنوا أنهم تخلوا عن الالتزام بالاتفاقية, بحجة تغير الظروف وأن البلاد التي كانت مستعمرة لم يكن لها أي دور في المعاهدة, وتابعت إثيوبيا أنها لم تكن طرف في الاتفاقية كما تهربت من ما يقره قانون التعاقب والتوارث الدولي, بينما أكدت مصر في مذكراتها على سريان الاتفاقية وفقاً لمبدأ التوارث الدولي, وبينما لم ترد السودان على المذكرة المصرية ولا الكينية.[14]
  • اتفاق خزان جبل الأولياء(1933- 1937) بين الحكومة المصرية وحكومة السودان بترتيبات بريطانيه, وتم بناء الخزان في 1937م على نفقة الحكومة المصرية كما دفعت مصر تعويضات للأهالي السودان المتضررين وبعمالة معظمها مصرية, وأعطي الخزان زيادة في المياه الوارده لمصر وتوسع في الأراضي المزروعة في السودان.
  • اتفاقية لندن في 23نوفمبر 1923 بخصوص نهر كاجيرا المنبع الأول الذي يصب في بحيرة فيكتوريا, بين بريطانيا( نيابة عن تنجانيقا) وبلجيكا( نيابة عن روندا وبروندي) والتي تضمنت قاعدة مهمة وهي عدم السماح باستغلال مياه النيل في توليد الطاقة الكهربائة, وذلك لعدم جواز المساس بكمية المياه التي تتدفق من منابعه إلى المجرى الرئيسي.
  • اتفاقية إنشاء سد أوين(1949- 1954) بين مصر وبريطانيا(نيابة عن أوغندا) والتي تضمنت قيام مصر بالإسهام المالي في بناء خزان أوين بغرض توليد الكهرباء لصالح أوغندا مقابل زيادة حصة مصر في مياه النيل لأغراض الرى عن طريق المياه التي تحجز خلف الخزان.[15]
  • اتفاقية الانتفاع الكامل بمياه النيل عام 1959م بين مصر والسودان بشأن إنشاء السد العالي وتوزيع منافعه, وتعتبر هذه الاتفاقية هي أهم الاتفاقيات التي نظمت العلاقات المصرية السودانية بشأن المسألة المائية, وجاءت هذه الاتفاقية بعد مشوار طويل من المفاوضات والخلافات, وخاصة وقوف بريطانيا موقف المعارض للمشروع ومحاولة إنشاء خلاف بين مصر والسودان ومصر ودول المنبع, ودعمها لحزب الأمة في انتخابات(1957-1958) ذات الميول البريطانية لحمل السودان على عدم الموافقة على المشروع, كما حاولت بريطانيا إقحام إثيوبيا ودول أخرى من دول المنبع في المفاوضات لكي تكون جبه في مواجهة مصر على الرغم بأن المشروع لا يمسها من قريب ولا من بعيد, وأكدت الحكومة المصرية على أن المفاوضات ستكون بين السودان ومصر وخاصة وأن بحيرة السد تمتد حوالي 150كم في الأراضي السودانية, وبعد حدوث انقلاب عسكري بقيادة إبراهيم عبود عام 17نوفمبر1958م, وبعدها أبدى عبود رغبته في الدخول في مفاوضات مع الحكومة المصرية بشأن المسألة المائية, وتم الأعلان عن التوصل إلى اتفاق نهائي لأنشاء السد العالي.[16]

وتم الاتفاق على حساب صافي الفوائد من السد ب 22 مليار م3, يكون نصيب السودان منها 14.5مليار م3, ومصر 7.5مليار م3, كما تم الاتفاق على استبعاد 10مليارم3 فاقد التبخير السنوي, وذلك من كمية متوسط إيراد النهر الطبيعي84مليار م3 عند أسوان, كما أكدت الاتفاقية على  حقوق مصر المكتسبة في مياه النبل وفقاً لاتفاقية 1929م, وبالتالي هي أكدت على اتفاقية 1929 ولم تلغيها. [17]

  • كما يمكن القول في شأن بعض دول المنبع التي تعارض الاتفاقية وتراها أنها خطوة انفرادية وكان من المفترض أن تشارك في المفاوضات, فلم يكن الأمر يؤثر على دول المنبع بالسلب أو بالايجاب كما أن دخولهم في المفاوضات كان سيعرقلها بسبب خضوع هذه الدول تحت السلطات البريطانية المعارضة للمشروع للعديد من الأسباب الغير متعلق بمياه النيل في الأساس, وواجهت اتفاقيتي 1959و1929 للنقد من جانب بعض السودانيين على الرغم أن الاتفاقية أعطت الكثير للسودان حيث حصلت على النصيب الأكبر من صافي إيرادات المشروع, كما كفلت لها الاتفاقية إنشاء خزان الروصيرص وغيرها من المشروعات, كما تحملت مصر تعويضات أهالي السودان وهي من تكلفت ببناء السد, وواجهت الكثير من الضغوطات والتحديات الخارجية لأنشاء السد العالى.[18]
  • الاتفاق المبرم في مايو1991 بين مصر وأوغندا, بشأن مشروع إنشاء محطة لتوليد الكهرباء على بحيرة فيكتوريا, والذي تضمن التزام الدولتين بما سبق أن اتفق عليه عند إنشاء خزان أوين عام 1953, وجواز تعديل الاتفاقية بناء على اتفاق الطرفين وبما لا يضر بدولة المصب.
  • اتفاق القاهرة الموقع في يوليو1993 بين الرئيسين المصري والإثيوبي, وقد تضمن هذا الاتفاق في أحد بنوده تعاهداً من الطرفين بالامتناع عن أي نشاط يؤدي إلى إلحاق ضرر بمصالح الطرف الآخر فيما يخص مياه النيل كما تعهد بالتشاور والتعاون في المشروعات ذات الفائدة المتبادلة, وعملاً على زيادة حجم التدفق وتقليل الفاقد من مياه النيل.[19]
  • اتفاقية عنتيبي 14مايو 2010 حيث قامت إثيوبيا, تنزانيا, أوغندا, رواندا, كينيا بالتوقيع المنفرد في مدينة عنتيبي وأنضمت إليهم بوروندي في مارس 2011 على الرغم من معارضة مصر والسودان, فمنذ عام 1997 وهناك مفاوضات مستمرة بين مجلس وزراء الري لدول حوض للتوصل إلى مبادرة جماعية لحوض النيل, وبالفعل تم الأعلان عنها(NBI) وعقدت العديد من الاجتماعات لوضع صياغة للاتفاقية الإطارية والتي وصلت إلى طريق مسدود لظهور نقاط خلافية بين دول حوض النيل, وكان أخر هذه الاجتماعات هو اجتماع شرم الشيخ لدول حوض النيل(13-15 إبريل 2010) ولم يتم التوصل لصياغة لحسم النقاط الخلافية, وأعلنت دول المنبع أن الاتفاقية في شكلها القائم صالح للتوقيع وفقاً لقرارات كينشاسا 2009, بينما كانت مصر ترى أن قرارات كينشاسا والاتفاقية الإطارية في شكلها القائم لا تتمتع بتوافق في الأراء.[20]
  • ويجب علينا أن نطرح سلبيات ومواضع الخلاف في الاتفاقية, ومنها أن دول المنابع فضلت استخدام تعبير شبكة المياه الدولية بدلا من حوض النهر الدولي التي قد وضحنا الفرق بينهم في المطلب الأول وبذلك ووفقأ لمسودة الاتفاقية وحسب المفهوم لا يسمح لمصر والسودان بالاشتراك في الانتفاع بكامل المياه الساقطة على حوض النهر والمقدره بحوالى 1660مليار م3, بل ويحق لدول المنبع مطالبة مصر والسودان بحصة من المياه المقسمة بموجب اتفاقية1959 والمقدرة 84مليار م3, رغم أن ما يصل لمصر والسودان يقل عن 5% من المياه الساقطة على كامل الحوض.[21]

كما أن الاتفاقية لا تقر بجميع الاتفاقيات السابقة مثل اتفاقية 1929 مع دول الهضبة الاستوائية واتفاقية 1902 مع إثيوبيا ولا تقر بالحقوق المائية القانونية والتاريخية لدولتي المصب. كما أن الاتفاقية لا تتضمن الإجراءات التنفيذية للإخطار المسبق, والتي شملتها اتفاقية الأمم المتحدة لعام1997, والتي تعطي الحق للدول المتضررة الاعتراض على المشروعات وسدود دول أعالي النهر إذا ثبت أن لها أضراراً جسيمة.[22]

كما تنص الاتفاقية على تعديل العديد من البنود والملاحق بالأغلبية(ثلثي الأعضاء) مما يمكن دول المنبع تغييرها دون الرجوع إلى دولتي المصب, كما أن الاتفاقية لاتشمل أي بنود لزيادة إيراد النهر, كما أن بند عدم الإضرار جاء بصيغه عامة وفضفاضة حيث جعل دول المنبع هي المرجع لتقدير أي ضرر قد يلحق بهذه الدول نتيجة لأي مشاريع تقوم بها دول أخرى في الحوض.

والاتفاقية الإطارية لتعاون دول حوض النيل في شكلها الحالي لا يمكن لمصر توقيعها لنواقصها العديدة, ومصر والسودان ليس طرفاً في هذه الاتفاقية الإطارية وبذلك فهي لا تلزمها بأي التزامات قانونية, ولا تعفي هذه الاتفاقية دول المنبع من التزاماتهم القانونية مع مصر والسودان,  لقد جاءت اتفاقية عنتيبي لتأكد النوايا السيئة لدول المنبع على تجريد دول المصب من حقوقهم التاريخية والقانونية بل وحرمانهم من حصة عادلة ومنصفه لهم.[23]

  • اتفاقية المبادئ الإطارية بخصوص سد النهضة الكبير 23مارس2015, حيث تم التوقيع على اتفاق المبادئ الأطارية الذي وضعته اللجنة الوطنية المكونة من الدول الثلاث, من جانب رئيس مصر عبدالفتاح السيسي, رئيس السودان الأسبق عمر البشير, ورئيس وزراء إثيوبيا الأسبق هيلا مريام ديسالين.

وقد اشتمل الاتفاق على عشرة مبادئ خلاصتها, 1- الالتزام بمبادئ القانون الدولي, والتعاون على تفهم الاحتياجات المائية لدول حوض النيل, 2- أن التنمية والتكامل الإقليمي من أهم أسس الاتفاق, وأن سد النهضة هدفه توليد الكهرباء للمساهمة في تنمية إثيوبيا والترويج للتعاون بين بلدان حوض النيل, 3- تجنب الدول الثلاث التسبب في ضرر أو دفع التعويض المناسب,    4-الاستخدام المنصف والمعقل للموارد المائية المتاحة مع الأخذ في الاعتبار كافة العناصر الاسترشادية الخاصة بكل بلد من بلدن الحوض كالعوامل الجغرافية والمناخية والمائية والبيئية, والاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للسكان الذين يعتمدون على الموارد المائية, والاستخدام الحالية والمحتملة لتلك الموارد, ومدى مساهمة كل دولة في نظام حوض النيل.[24]

5- تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية, والاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد التشغيل السنوى لسد النهضة, واستمرار التعاون والتنسيق حول تشغيل ذلك السد, وعلاقة ذلك بخزانات دول المصب, وأن تكون المدة التي تتم خلالها عملية تقييم المؤشرات المائية والبيئية للسد خمسة عشرة شهراّ,       6- العمل على بناء الثقة, 7- تبادل المعلومات اللازمة لاجراء الدراسات المشتركة للجنة الوطنية, 8- استكمال إثيوبيا للتوصيات بأمان السد, 9- أن تتعاون الدول الثلاث على أساس الوحدة الإقليمية والمنفعة المشتركة وحسن النية, 10- التسوية السلمية للمنازعات, وأنه إذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق والوساطة, أو إحالة الأمر لرؤساء الدول والحكومات.

  • لقد وجه البعض انتقادات لهذه الاتفاقية وخاصة أنها لم تذكر حصة مصر من مياه النيل ولم تتضمن بند للتفاوض حول تحديد سعة السد, كما يرى البعض أنها تفريط في حقوق مصر التاريخية, وأنها تحقق مطالب إثيوبيا أكثر من تحقيقها مطالب مصر, في حين اعتبرها البعض اتفاق سياسي وليس لها علاقة بالجوانب الفنية, كما يرى البعض أن الاتفاقية تراعي مبادئ القانون الدولي من بينها مبدأ عدم الأضرار وتحقيق الانتفاع المنصف والعادل, والاخطار المسبق, والالتزام بالاتفاقيات السابقة المبرمة بين الدول والتوارث الدولي لها, كما أنها لاتلغى إي اتفاقيات سابقة لها, وليس بها أي بند لتنازل أو تجريد مصر عن حقوقها المكتسبة, كما دعت الاتفاقية إلى التوفيق والوساطة والحل السلمي للنزاعات.[25]

المبحث الثاني

المطلب الأول: جذور المشكلة بين دول حوض النيل, وتطورات الموقف إزاء أزمة سد النهضة.

لقد سبق واوضحنا في المطلب السابق, الذي تناولنا فيه الاتفاقيات الخاصة بمياه النيل, أنها تؤكد على حقوق مصر التاريخية والقانونية والطبيعية في مياه النيل, بل وتعاملت مع مصر على أنها أهم دول حوض النيل التي يجب أن تحصل على نصيب كافي ووافي من مياهه, وعدم إقامة أي مشروعات مائية بدول أعالي النيل إلا بعد الموافقة المصرية, وكل ذلك كان معترف به من قبل دول حوض النيل والدول الاستعمارية أيضاً, ولم تكن مصر أبداً مستبدة بحقوقها بل سمحت للدول بإقامة خزانات وسدود مدام لا يسبب ضرر محسسوس على نصيب مصر من مياه النيل, كما أن نصيبها من مياه النيل ليس به شئ من المغالاه أو الاسراف.

وبعد قيام ثورة 32يوليو 1952, وحدوث الكثير من الخلافات بين مصر وبريطانيا الرافضة للثورة والتغير السياسي في مصر, كما أثارت الكثير من المواقف المصرية في عهد عبدالناصر* مثل القومية العربية, ومساعدته للدول للتحرر من الاستعمار  ومعاداته للاحلاف وخاصة حلف بغداد, وصفقة الأسلحة التشيكية 1955, وتأميم قناة السويس وغيرها من المواقف التي أغضبت إنجلترا وحرضت الولايات المتحدة والبنك الدولي على الامتناع عن تمويل السد العالي وحاولت إحداث خلافات بين مصر والسودان وبين مصر وإثيوبيا لمنع توقيع اتفاقية 1959.[26]

وبعد حصول السودان على استقلالها أرسلت مذكره إلى مصر عام 1958 تقول أن الحكومة المستقلة غير ملزمة باتفاقية 1929, لأنها أبرمت بين مصر وبريطانيا كجزء من تسوية سياسية لم تراعى فيها مصالح السودان, وفي هذه الفترة أيضاً أعلنت إثيوبيا أنها غير ملتزمة باتفاقية 1929 أو 1959 ولحقتها تنزانيا وكينيا وأوغندا.[27]

وبعد معركة كبيرة خاضتها مصر لبناء السد العالي, قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالتنسيق مع الإمبراطور هيلاسلاسي بإرسال بعثة من مكتب استصلاح الأراضي الأمريكية 1958 لدراسة أحواض الأنهار الإثيوبية مع التركيز على حوض النيل الأزرق حيث وضعت مخططاً لبناء 33 مشروعاً وسداً على ذلك النهر بغية التأثير السلبي على واردات المياه في مصر, وبعدها أرسلت بريطانيا بعثة أخرى في 1968 لدراسة بحيرة تانا والنيل الأزرق, كان هدف انجلترا والولايات المتحدة من ذلك توصيل رسالة إلى مصر أن مياه النيل التي تعتمد عليها في إقامة مشروع السد العالي لتطوير وتوليد الكهرباء هو في قبضة إثيوبيا.[28]

وإزاء رغبة إثيوبيا في بناء سدود على النيل منذ خمسينيات القرن الماضي, أرسل جمال عبدالناصر خطاباً للإمبراطور الإثيوبي, في الأول من نوفمبر 1953, وجاء نصه( من ناصر إلى هيلاسلاسي: القيادة العامة المصرة تحية طيبة…, النيل يعني مصر وباسم مصر ورئيسها وجيشها العظيم نطالبكم بوقف أعمال بناء سد تيس أباي فوراً وقد نمى إلى علمنا أنكم تشيدونه على نهر النيل دون إخطارنا, وأن ارتفاعه يبلغ 112.5, لتوليد طاقة كهربائية قدرتها 100ميجا, ونصح الرئيس الأمريكي أيزنهاور هيلاساسي بألا يستهين بتهديدات عبدالناصر فتراجع إمبراطور إثيوبيا وقلل ارتفاع السدد 11 متراً فقط.[29]

عندما أعلن السادات عزمه على مد مياه النيل إلى سيناء عام1979 لاستصلاح 35 ألف فدان, أعلنت إثيوبيا عن غضبها الشديد, والتي عارضت المشروع بشدة وقدمت شكوى رسمية ضد مصر سنة1980 إلى منظمة الوحدة الإفريقية, ووجه السادات تحذيراً شديد اللهجة إلى إثيوبيا إذا حاولت المساس بحقوق مصر في مياه النيل, “وقال إذا حدث وقامت إثيوبيا بعمل أي شئ يعوق وصول حقنا في المياه بالكامل فلا سبيل إلا استخدام القوة”, وقال السادات في تسجيل صوتي له”إن المسألة الوحيدة التي يمكن أن تقود مصر للحرب مرة أخرى هي المياه”.[30]

كما تقاعست الحكومة المصرية وعلى رأسها الرئيس الأسبق مبارك للوصول إلى حالة من التوافق حول الإطار القانوني والمؤسسي الذي يحقق التعاون والإدارة المتكاملة لصالح شعوب الحوض, واستمر مبارك في عدم حضور القمم الافريقية بعد محاولة اغتياله في أديس أبابا 1995, وأدار ظهرة للمسألة على الرغم من أن مشاكل المياه في حوض النيل هي مع مصر في المقام الأول, كما كان لعدم حضور أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق لاجتماع الاسكندرية يوليو 2009 مردوداً سلبياً على دول حوض النيل, كما كانت بعض دول حوض النيل على استعداد لتقديم قدر من المرونة خلال الاجتماعات الخاصة بالاتفاقية الإطارية إذ كانت تأمل أن تحصل على مساعدات مصرية لحل مشاكلها العديدة, أي أن السياسة الناعمة وتقديم المعونات بدلاً من التهديد باستخدام القوة أنسب لتحقيق التفاهم, ومع تراجع الدور المصري أدى إلى وجود فراغ إقليمي وسياسي شجع قوى أخرى على ملء هذا الفراغ مثل إسرائيل وإيطاليا واالصين وغيرها, وقامت هذه الدول بالتوقيع منفردة على اتفاقية عنتيبي2010 غير مكترثة بالموقف المصري والسوداني من الاتفاقية.[31]

المصدر: https://www.insightsonindia.com/2020/03/20/insights-into-editorial-a-dam-of-contention-in-africa/
خريطة(2)

موقع سد النهضة الإثيوبي الكبير

وفي مارس 2011 أعلنت إثيوبيا عن عزمها إنشاء سد( بودر) على النيل الأزرق, والذي عرف أيضاً بسد (هيداسي), ووضعت حجر الأساس في أبريل من نفس العام, كما عرف السد باسم مشروع (x) وسد (الألفية), ثم أطلق عليه سد النهضة الإثيوبي الكبير (G.E.R.D), وكانت قبلها إثيوبيا تتفاوض مع مصر والسودان حول السعة التخزينية للسد المقترح والتي قدرتها في حينها (14 -16مليار م3) حتى اندلاع ثورة يناير 2011 في مصر, حيث استغلت إثيوبيا اضطرابات الاوضاع عقب الثورة, وأعلنت البدء ببناء السد رسمياً بقدرة تخزينية( 74 مليار م3), ويعد السد الأكبر إفريقياً والعاشر عالمياً في قائمة أكبر السدود لتوليد الكهرباء, سيولد مايقرب من (6000ميجا وات), وهو واحد من بين ثلاثة سدود تخطط إثيوبيا لتشيدها على النيل الأزرق باجمالى سعة تخزينية 200مليار م3, ويقع في منطقة بنى شنقول- جوموز على بعد مابين (20-40 كم) من الحدود السودانية الإثيوبية, التي يصل متوسط الأمطار في هذه المنطقة نحو 800 ملم/سنة, على ارتفاع (500- 600م) فوق سطح البحر, ويتيح السد تخزين هذه المياه الساقطة على الأراضي الإثيوبية مما يجلعه سد لتخزين المياه أكثر من أنه سد لتوليد الكهرباء.[32]

التكلفة المعلنة لإنشاء السد هو 4.8 مليار دولار, وستتكفل الحكومة الإثيوبية بتمويل 3 مليار دولار على هيئة سندات تباع للشعب والعاملين في الخارج ومن المتوقع ارتفاع التكاليف إلى 8 مليار دولار, ورفض البنك الدولي تمويل سد النهضة وأعلن أنه لن يقوم بتقديم أي مساعدات مالية أو فنية إلا بعد موافقة دول الحوض, حيث أن السياسة التمويلية للبنك الدولي تقوم على أساس وجوب الاخطار المسبق لدول الحوض, كما يرفض تمويل السدود الكبيرة التي يترتب عليها أضرار كبيرة.[33]

كما هناك تدخلات كثيرة للمساس بالأمن المائي المصري فإثيوبيا على دعم وتمويل خارجي لتنفيذ مخططاتها لبناء وتشيد السدود, فالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل باعتبارهم من القوى الخارجية المؤثرة في النظام الإقليمي لحوض نهر النيل, تلعبان دوراً محفزاً للصراع المائي في الحوض سواء بشكل مباشر أو غير مباشر تحقيقاً لمصالحها الوطنية في تلك المنطقة, فالبعثة التي أرسلتها أمريكا 1958 والتي وضعت مخططاً لبناء 33 مشروعاً وسداً كان هدفه في الأساس هو الاضرار بالمصالح المائية المصرية, كما تسعى إسرائيل إلى بلوغ هدفيين من تحركها السياسي وتغلغلها في المنطقة, 1- الحصول على حصة مائية ثابتة من إيراد النيل السنوي وطرحت عدة مشروعات لتوصيل النيل بإسرائيل مثل ( مشروع إليشع كالي الذي طرح في1986, 1989, 1991, مشروع يؤر1979, ومشروع هيرتزل) ولكن أكد رؤساء مصر أن نهر النيل لن يتعدى الحدود المصرية, 2- تطويق السياسة المصرية في محيطها الإقليمي من خلال التغلغل السياسي والاقتصادي والعسكري في المنطقة, كما شاركت في تمويل سد النهضة ووقعت إسرائيل وإثيوبيا اتفاقاً يتعلق بتوزيع الكهرباء التي سيتم أنتاجها من سد النهضة وقد بدأت بإنشاء خط نقل إلى كينيا وجنوب السودان, ولاشك أن عقود توزيع الكهرباء تظهر أن إسرائيل جزء أساسي من عمليات وسياسات تشغيل السد.[34]

كما تعد ايطاليا أحد المساهمين بالمشروع من خلال شركة سالينى الايطالية المتخصصة في تشييد السدود, والتي تقوم ببناء السد منذ عام 2011, كما تساهم فرنسا في بناء السد حيث تقوم الشركة الفرنسية(Alstom) بتوريد التوربينات الطاقة بقيمة 1.8 مليار دولار, كما تعد الصين شريك أساسي في بناء السد فمنذ 2013 وقعت شركة الطاقة الكهربائية الأثيوبية مع شركة المعدات والتكنولوجيا المحدودة الصينية اتفاقية لإقراض إديس أبابا مايعادل مليار دولار من أجل بناء مشروع خط نقل الطاقة الخاص بالسد, بالاضافة إلى الخبرات البشرية التي تشارك بها الصين, كما قام بنك الصين الصناعي بإقراض إثيوبيا (500مليوم دولار) في 2010 من أجل إعداد دراسات السد في بدايته لتصبح أكبر دولة مشاركة في بناء السد, كما لعبت الشركات الهندسية الصينية دوراً كبيراً في دعم وتمويل السدود الإثيوبية مثل سد تيكيزي, وسد جينال داوا الثالث, وسد شموجا ييدا.[35]

من المرجح أن تستفيد الدول المجاورة بما في ذلك السودان وجنوب السودان وكينيا وجيبوتي وإريتريا من الطاقة التي سيولدها السد, ولكن السد له العديد من التأثيرات السلبية على دول المصب يأتي في مقدمتها حجز مليارات الأمتار المكعبة من المياه خلف السد مما يؤدي إلى خفض حصة مصر المائية من 55.5مليار م3 إلى حوالي 40 مليار م3, وسيؤثر ذلك على السعة التخزينية لبحيرة ناصر وعلى إنتاج الكهرباء في السد العالي على الرغم من أنه لا يمثل سوى حصة صغيرة من الكهرباء كما سيزيد من العجز المائي ولاسيما أن احتياجات مصر أكثر مما يأتيها من نهر النيل, كما أن السد سوف يؤدي إلى تقليل مساحات الأراضي الزراعية ويؤثر على معيشة المزارعين في هذه الأراضي, كما أن تراكم كميات كبيرة من الطين والغرين في بحيرة السد سيؤدي إلى حرمان الأراضي الزراعية في مصر والسودان من العناصر الطبيعية لتغذية التربة, وهذه بعض الأضرار التي ستلحق بمصر من جراء بناء السد ولاسيما لو تم ملء الخزان على فترة قصيرة فقد تكون العواقب وخيمة.[36]

وبدأت العمل دون اخطار مصر رسمياً بالدراسات الفنية الخاصة بالسد ومن ثم الحصول على موافقته, وبعد الثورة بدأت عودة الحديث عن بناء سد النهضة الإثيوبي وبدأ العمل فيه بالفعل, الأمر الذي جعل الرئيس الأسبق محمد مرسي بعمل أجتماعاً سري, لوح فيه باحتمالية التدخل العسكري حين قال في تصريحات له” أن دماء المصريين هي البديل لماء النيل, ولن نسمح لأحد أن يهدد شريان حياة المصريين”.[37]

لذا سعت مصر إلى حل الأزمة المترتبة على ذلك بتشكيل لجنة ثلاثية دولية بغرض تقييم الدراسات الإثيوبية للسد, والتي قدمت تقريرها في 2013 بإدانة إثيوبيا حيث كشف التقرير عن عدم قدرتها على تقييم الأثار السلبية المترتبية على بناء السد نتيجة لتقاعس إثيوبيا عن مدها بتلك الدراسات, وطالبت بإعادة واستكمال الدراسات الانشائية والهيدرولوجية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية, وتم تشكيل لجنة وطنية للخبراء, وتوقفت اجتماعات اللجنة الدولية لفترة لتعود وتستأنف عملها في 2014 بسبب عدم موافقة إثيوبيا على المطالب المصرية بضرورة وجود خبراء دوليين ضمن اللجنة المشرفة على الدراسات لضمان الحيادية, وأعقب ذلك توقيع أعلان المبادئ بين الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا في الخرطوم في مارس 2015.[38]

وبعد توقيع أعلان المبادئ, تصاعدت المفاوضات بين الشد والجذب بين جميع الأطراف إلا أن المفاوضات في هذا الشأن مزالت مستمرة, وأعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في 18 نوفمبر2017 “أنه يحذر من المساس بحصة بلاده من المياه ويقول نتفهم التنمية في إثيوبيا وهو أمر مهم, لكن أمام التنمية هذه المياه تساوي لنا حياة أو موت شعب”, وفي 18 يناير 2018 قال رئيس الوزراء الإثيوبي ديسالين “إنه لن يعرض مصلحة الشعب المصري للخطر بأي شكل من الأشكال”, وكان من أبرز نقاط الخلاف بين الدولتين هي فترة ملء السد وكيفية تشغله, حيث  تطالب مصر أن تمتد فترة ملء السد إلى عشرة سنوات مع الأخذ في الاعتبار سنوات الجفاف, بينما تتمسك إثيوبيا بأربع إلى سبع سنوات وذلك بدلاً من سنتين إلى ثلاث وذلك لحاجتها لتعويض أكثر فورية لاستثماراتها الكبيرة.[39]

وفي  أكتوبر 2019 شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الدولة بكافة مؤسساتها ملتزمة بحماية مياه النيل, ومستمرة في اتخاذ ما يلزم من إجراءات على الصعيد السياسي وفي إطار محددات القانون الدولي لحماية هذه الحقوق, وفي 22أكتوبر جاءت تصريحات صادمة منسوبة إلى رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد أمام أعضاء البرلمان أنه لا توجد قوة يمكنها منع إثيوبيا من بناء السد وأنه يستطيع حشد الملايين على الحدود في حالة حدوث حرب, وأعلنت مصر رسمياً عن تعثر المفاوضات, ومطالبته بالإستعانة بوسيط دولي, ونفت إثيوبيا وجود تعثر كما اعترضت على الوساطة, وتبادلت مصر وإثيوبيا الاتهامات والتصريحات التي جاءت تصعيدية وتهديدية.[40]

وتدخلت الولايات المتحدة للحاجة إلى كسر الجمود حيث سعت مصر إلى تدخل  الولايات المتحدة وسط آمال بانفراجة خلال المفاوضات, حيث طلب الرئيس عبدالفتاح السيسي من الرئيس دونالد ترامب التوسط في النزاع, الذي كانت إثيوبيا في البداية مترددة في قبولة. وأتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بتجاوز دورها كمراقب محايد بعد أن قالت الولايات المتحدة أن السد لا يجب أن يكتمل بدون اتفاق, لكن وزير خارجيتها أعلن أن إثيوبيا ستواصل حضور المحادثاث.[41]

وفي نوفمبر2019, صدر بيان مشترك عن الدول الثلاث جاء فيه أنه تقرر عقد أربعة اجتماعات عاجلة للدول الثلاث, على مستوى وزراء الموارد المائية وبمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي, تنتهي بالتوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة خلال شهريين بحلول منتصف يناير2020.[42]

وانتهى الاجتماع الرابع الموارد المائية والوفود الفنية من الدول الثلاث بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا 9يناير 2020, بمشاركة البنك الدولي ووزارة الخزانة الأمريكية, واعلنت مصر وإثيوبيا إنه أنتهى بدون اتفاق, وبعد أنتهاء أخر جولات المحادثات أتهم السيد سيليشى بيكيلي وزير المياه الإثيوبي أن مصر لا تمتلك أي نية للتوصل إلى اتفاق, لأن مصر أقترحت فترة أطول حتى لا ينخفض مستوى النهر بشكل كبير وخاصة في المراحل الأولى لملئ الخزان وهي من 12 إلى 21 عاماً, وقال هذا غير مقبول نهائياً.[43]

واستضافت واشنطن في 13,14,15 يناير 2020 وفود الدول الثلاث لتقييم نتائج الاجتماعات الأربع السابقة, وخرجت المفاوضات بتوافق مبدئي على إعداد خارطة طريق, تتضمن بنود أهمها بالنسبة لمصر تنظيم ملء السد خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد, وفي 28يناير تستضيف وفود الدول الثلاث مجدداً, بحضور ممثلين عن وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي, وتستمر المفاوضات حتى الآن على أمل إيجاد حل لهذه الأزمة والوصول إلى اتفاق نهائي ومنع هذه الدول من الدخول في حرب. [44]

وأكد وزير الموارد المائية المصري محمد عبدالعاطي 2يوليو 2020, أن هناك لجنة دولية أكدت وجود مشكلات في أمان سد النهضة الإثيوبي وطلبت من إثيوبيا تعديلات في تصميم السد, وأن هناك ثلاث مراحل في تعديلات تصميمات السد, بينما إثيوبيا لمتفرج  سوى عن المرحلة الأولى فقط ولم تعط مصر أو السودان المرحلة الثانية أو الثالثة من أجل الاطلاع عليها, وتابع عبد العاطي بأن مصر والسودان لا تعرفان ما تم تنفيذه في إثيوبيا فيما يتعلق بالتصميمات التي تضمن أمان السد.[45]

وفي مايو 2020 أعلن وزير المياه الإثيوبي( سيليشي بيكيلي) بدء ملء سد النهضة بما يتماشى مع العملية الطبيعية وأن بناء السد وملء المياه يسيران جنباً إلى جنب, وتأتي تعليقاته بعد أن أظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة بين 27و 12 يوليو زيادة مطردة في كمية المياه التي يحتجزها السد, وأعلنت مصر أن ردها سوف يكون سياسياً, وطلبت من الحكومة الإثيوبية إيضاحاً عاجلاً, وكان ذلك على إثر استمرار الخلافات حول القضايا الرئيسية بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة في محادثات يوليو2020 التي استمرت 11 يوماَ برعاية الاتحاد الإفريقي وبحضور وزراء المياه الدول الثلاث وممثلي الدول والمراقبين,[46] ونتيجة لكل هذا التصلب في المباحثات أحالت مصر في يونيو الأزمة إلى مجلس الأمن ورفضت إثيوبيا إحالة مصر الملف إلى مجلس الأمن, وذكرت مصر أنها اتخذت هذا القرار على ضوء تعثر المفاوضات وفقاَ للمادة 35 من ميثاق الأمم المتحدة التي تجيز للدول الأعضاء أن تنبه المجلس إلى أي أزمة من شأنها أن تهدد الأمن والسلم الدوليين.[47]

وعلى إثر هذا التعقيد في المباحثات صرح الرئيس ترامب في أكتوبر2020 خلال مكالمة هاتفية مع رئيس وزراء السودان عبدالله حمدوك” أن الوضع خطير للغاية لأن مصر لن تكون قادرة على العيش بهذه الطريقة وسينتهى بهم الأمر بتفجير السد”, وقد أثارت كلمات دونالد ترامب غضب إثيوبيا بعدم الرضوخ لأي اعتداءات من أي نوع, وقال مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن الإثيوبيين لم يركعوا أبدا طاعة لأعدائهم, وإنه لن يمنعهم أي زلزال من استكمال بناء السد.[48] وحتى نهاية 2020 لم يحث أي تقدم في المباحثات ولم تسفر عن أي اتفاق بشأن سد النهضة بل كل يوم يزداد الأمر سوءاً وتتسع هوه الخلاف بين الدول الثلاث.

المبحث الثاني

المطلب الثاني: القواعد القانونية لاستخدام مياه الأنهار الدولية.

تعددت استخدمات الأنهار الدولية -أي التي تجري عبر أقاليم دولتين أو أكثر أو تفصل بينهم- في العقود القليلة الماضية بشكل كبير, وأدى هذا التعدد في الاستخدامات وكثافة الأنشطة المرتبطة بها, إلى مزيد من الندرة المائية العذبة, وإلى مزيد من الصراعات والنزاعات حولها بشأن حقوق كل دولة من الدول النهرية, لذلك ظهرت الحاجة إلى قواعد قانونية يمكن الارتكان إليها لحل ما قد يحدث من نزاعات وحفظ الحقوق المشروعة لكل دولة من الدول النهرية.

وهناك حالتين يجب أن نميز بينهما وهي الحالة التي نكون فيها بصدد اتفاقيات دولية معينة تنظم طريقة الإفادة من موارد النهر الدولي فيما بين الدول المشتركة في حوض النهر, وفي هذه الحالة عندما يحدث أي نزاع بين هذه الدول يمكن الرجوع إلى الاتفاقيات ذات الصلة, وبشأن اتفاقيات مياه النيل السابق ذكرها, أن معظم هذه الاتفاقيات تناولت الوضع الإقليمي والجغرافي للدول الأطراف, فهي تعد التزاماً على عاتق الدولة وعلى إقليمها, ولا يؤدى انتقال السيادة إلى التحلل منها, وهذا ما أكدته المادة (11) من اتفاقية فيينا بشأن التوارث الدولي في مجال المعاهدات لعام1978, حيث قررت لا تؤثر خلافة الدول على الحدود المقررة بمعاهدة والالتزامات والحقوق بمعاهدة والمتعلقة بنظام الحدود ومنها الأنهار الدولية.[49]

والمادة(62) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات عام 1969, والتي أكدت عدم جواز الاستناد إلى التغير الجوهري في الظروف كسبب لإنهاء المعاهدة أو الانسحاب  منها إذا كانت من المعاهدات منشئة للحدود,[50] وقد ذهبت محكمة العدل الدولية بشأن النزاع بين المجر وسلوفاكيا, والنزاع بين أوروجواى والأرجنيتين  بشأن نهر أوروجواى 2010, إلى التأكيد على أن المعاهدات الدولية ذات الطابع الإقليمي ومنها الاتفاقيات الخاصة بالأنهار الدولية هي من المعاهدات التي لايجوز المساس بها نتيجة التوارث الدولي أي ترثها الدولة الخلف من السلف.[51]

ووفقاً لهاتين المادتين لا يجوز لدول أعلى النيل التنصل من اتفاقيات مياه النيل المبرمة مع مصر بحجة انتقال السلطة وأنها مبرمة مع الدول الأوروبية التي كانت صاحبة السيادة على هذه الدول فإنها لا تتأثر بحصول هذه الدول على استقلالها وتظل قائمة وفقاً لقاعدة التوارث الدولي, كما أن المعاهدات المتعلقة بالأنهار الدولية هي من قبيل النظم الإقليمية وفقاً للمادتين 12,11 من اتفاقية فييننا 1978 وأشارت على وجه الخصوص إلى اتفاقيات نهر النيل واتفاقية الأزروم بين العراق وإيران حول نهر الحدود بينهما في منطقة شط العرب والاتفاقية بين فرنسا وسيام( تايلاند حالياً) وحول نهر الميكونج, وبالتالي سريان هذه الاتفاقيات وفقاً للتوارث الدولي بين الدول, وسيما وأن هذه الاتفاقيات لم تأتي بمبادئ قانونية جديدة وإنما أكدت فحسب على المبادئ التي سبق للفقه والعرف الدولي قبولها كمبدأ الاعتراف بالحقوق التاريخية والمكتسبة ومبدأ وجوب التعاون والتشاور والاخطار, ولقد أكدت هذه الاتفاقيات في جملتها على وجود ما يسمى بحق ارتفاق سلبي لصالح مصر والسودان باعتبارهما الدولتين اللذين تقعان في الأجزاء الدنيا من حوض نهر النيل, وكما تقدمت الإشارة فإن هذه الاتفاقيات لم تنشئ مراكز قانونية جديدة لأطرافها وإنما كشفت فقط عما هو معمول به فعلاً فيما يتعلق بتوزع مياه النيل.[52]

أما الحالة الثانية فهي التي لا يوجد فيها اتفاقيات وبالتالي يحدث النزاعات بين الدول المشتركة بحوض النهر, حيث يمكن أن تتمسك دولة بما شاع في القانون الدولي التقليدي من نظريات صارمة غير مقبولة في عالم اليوم كنظرية السيادة المطلقة للدول النهرية على الجزء من النهر الدولي المار بأرضها.

ولقد أعطت الكثير من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية أهتماماً خاصة بالأنهار الدولية حيث يوجد أكثر من 300 معاهدة ثنائية, وحوالى 3600 اتفاقية دولية تعرضت في بعض بنودها للمسألة المائية تأكيداً على أن المسألة المائية هي في الأساس مسألة جماعية ولا يحق لأي دولة الانفراد بها, ومن أمثال هذه المعاهدات, معاهدة فيينا 1815, ومعاهة السلام المنعقدة في فرساى بباريس 1919 بعد الحرب العالمية الأولى, ومعاهدة برشلونة 1921, ومعاهجة جيينف 1922, كما أكدت جمعية القانون الدولي في دورتها 48 التي عقدت في نيويورك 1958 على الكثير من الأحكام والبنود الخاصة بالأنهار الدولية وأكدت على حماية الحقوق المكتسبة الناتجة عن الاستغلال المتواتر لفترات طويلة دون اعتراض باقي الدول النظام المائي.[53]

ولقد وجدت قواعد عامة تنظم استخدامات مياه الأنهار الدولية التي وضعتها جمعية القانون الدولي وأقرتها في اجتماعها في هلسنكي 1966 والذي يعتبر جهداً فقهياً كبيراً في مجال قانون استخدامات الغير ملاحية للأنهار الدولية, وقضت على ما يسمى بمبدأ هارمون الذي كان يرى أن من حق كل دولة في الاستخدام الغير محدود للمياه لأي نهر دولي داخل أراضيها, كما أعطت الأمم المتحدة مسألة الأنهار الدولية اهتماماً كبيراً مع ازدياد إدراك العواقب الوخيمة الناتجة عن الصراعات  بين الدول النهرية, لذلك أصدرت ( اتفاقية استخدام المجاري المائية في غير الشئون الملاحية في 21 مايو1997), والتي اقررت العديد من المبادئ والقواعد القانونية في مجال الأنهار الدولية من أهمها: [54]

  1. مبدأ الانتفاع والمشاركة المنصفة

حيث أشارت اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية للاغراض غير ملاحية في المادة الخامسة, على أن تنتفع دول المجرى المائي, كل في إقليمة بالمجري المائي بطريقة منصفة ومعقولة, وتستخدم هذه الدول المجرى المائي الدولي وتنميه بغية الانتفاع به بصورة مثلى ومستدامة, والحصول على فوائد منه مع مراعاة مصالح دول المجرى المائي المعنية, ويتطلب الانتفاع بالمجرى المائي الدولي بطريقة منصفة ومعقولة الأخذ بجميع العوامل والظروف ذات الصلة مثل العوامل الجغرافية والهيدروغرافية والهيدرولوجية والايكولوجية والحاجات الاجتماعية والاقتصادية والسكان الذين يعتمدون على المجرى المائي في كل دولة ومدى توافر بدائل مائية ذات قيمة متماثلة.[55]

  1. الالتزام بعد التسبب في ضرر ذي شأن

وهو ما نصت عليه المادة السابعة على أنه ينبغى على دول المجرى المائي من أجل انتفاعها من المجرى مائي الدولي داخل أراضيها القيام باتخاذ التدابير اللازمة للحيلولة دون أحداث ضرر ذي شأن لدول المجرى المائي الأخرى, ومتى وقع ضرر ذي شأن لدولة أخرى من دول المجرى المائي, تتخذ الدول التي تسبب استخدامها هذا الضرر, في حالة عدم وجود اتفاق على هذا استخدام, كل التدابير المناسبة مع مراعاة أحكام المادتين 5, 6 وبالتشاور مع الدولة المتضررة من أجل إزالة أو تخفيف هذا الضرر والقيام بمناقشة مسألة التعويض, كما استندت محكمة العدل الدولية على هذا المبدأ في النزاع بين هنغاريا وسلوفاكيا, حيث أشارت المحكمة بعد جواز تغيير مجرى نهر الدنوب كونه يعد عملاً غير مشروع ويلحق ضرراً بهنغاريا, والتزام سلوفاكيا بدفع تعويض عن الضرر التي أصاب هنغاريا. [56]

  1. الالتزام بالتعاون والاخطار عن الاجراءات المزمع اتخاذها

فقد قررت الاتفاقية أن على الدولة المُقدمة على عمل إنشاءات معينة أن تبلغ الدولة أو الدول الأخرى قبل الأقدام على أعمال الإنشاء هذه بمدة ستة أشهر على الأقل ويجوز مد المدة بوصفها مهلة للرد على الإخطار, وألقت الاتفاقية التزامات على عاتق الدولة التي تريد إقامة مشروع ما على النهر, الذي يمر في أراضيها أثناء هذه المدة , وأهمها التعاون وعدم البدء في تنفيذ التدابير المزمع اتخاذها حتى يتم الاتفاق بين الأطراف ذات الصلة.[57]

  1. احترام الاتفاقيات المياه السابقة

حيث نصت المادة الثانية من الاتفاقية على ألا يؤثر أي نص من نصوصها على حقوق دول أي مجرى مائي أو التزامات تلك الدول الناشئة عن اتفاقيات سابقة يكون معمول بها من قبل, وذلك في اليوم الذي يصبح تلك الدول طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة للمياه, ويعنى ذلك أحقية مصر والسودان في استمرار سريان الاتفاقيات السابقة بخصوص مياه النيل, إذا ما كانت طرفاً في هذه الاتفاقية.[58]

أما فيما يتعلق بالحقوق التاريخية والمكتسبة, فإنها أحد البنود الأساسية التي تندرج تحت قاعدة الاستخدام المنصف والمعقول, وليست مجرد عامل من العوامل التي يتم الأخذ بها عند توزيع المياه, ويقصد بها لزوم استمرار الكيفية التي يجري بها اقتسام مياه نهر دولي معين بين الدول المتشاطئة لذلك النهر طالما كان ذلك معمولاً به في الحقب التاريخية السابقة, وهذا مأكدته اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997, وكثير من الفقهاء والمحاكم أستندوا إلى هذا المبدئ, حيث حكمت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية في القضية النهرية بين أريزونا وكاليفورنيا(1931- 1936), أن أي ولاية تحمل أو تحول كمية معينة من المياه من مصدر معين في السابق , يكون لها الحق في أن تستعمل وتستهلك نفس الكمية من المياه سنوياً الأبد, وفقاً لنظام الاقتسام السابق, كما ظهرت مسألة الحقوق التاريخية في تقرير اللجنة الدولية المعنية بالأنهار عند نظرها في النزاع بين السند والبنجاب بخصوص نهر الهندوس 1942, حيث أكدت على أن الاقتسام يعطي أسبقية في الحق في استخدام الأنهار,[59] وكي لا نذهب بعيداً فقد تمسكت إثيوبيا بالمادة 12 من اتفاقية فيينا لعام 1987 الخاصة بالحقوق المكتسبة والتاريخية, في مواجهة المطالب الصومالية في تحديد بعض النظم العينية في علاقتها مع إثيوبيا وعلى الأخص فيما يتعلق بالحدود, من ثم لا تسطيع إثيوبيا أن تنكر وتجرد مصر من الحقوق التاريخية والمكتسبة في مياه النيل.[60]

وهناك بعض النظريات التي تحكم وتنظم استخدام الأنهار الدولية ومنها:

  1. نظرية السيادة الإقليمية المطلقة

ويدعى أنصار هذه النظرية على أن لكل دولة الحق في الاستغلال الكامل والسيادة المطلقة للدول في الجزء من النهر المار بأراضيها دون اعتبار ما قد يحدثه من أضرار على الدول الأخرى, كما لاتعترف بوجود قواعد قانونية لاستخدام الأنهار الدولية, وتسمى هذه النظرية بمبدأ هارمون, والذي استعان بمبدأه هذا في النزاع بين المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية بشأن نهر الريوجراند في معاهدة 1906, ولكن تم تعديلها هذه المعاهدة لأضرارها على المكسيك, وتم إقرار الانتفاع المنصف لها, وتم التخلى عن هذه النظرية, وينظر فقهاء القانون الدولي والمتخصصين أنها غير قانونية وغير أخلاقية.

  1. نظرية الوحدة الإقليمية المطلقة

ويذهب أنصار هذه النظرية إلى أن سيادة الدولة على مجرى النهر ليست مطلقة بل أنها مقيدة بوجوب مراعاة الوحدة الطبيعية للنهر من منبعه إلى مصبه, وبالتالي لايمكن استغلال النهر بشكل يضر بحقوق الدول الأخرى, وهذه النظرية تلقى استحسان من فقهاء القانون الدولي, لأنها تقيم نوعاً من التوازن بين مصالح مختلف الدول التي يري النهر فيها.[61]

  1. نظرية الملكية المشتركة

ويرى أنصار هذه النظرية أن النهر من منبعه حتى مصبه يعد ملكاً مشتركاً بين جميع الدول التي يجري النهر في إقليمها, بحيث لا تستطيع أي دولة القيام بأي عمل بشكل منفرد دون موافقة بقية الدول, ولكنها تتيح لأي دولة نهرية الاعتراض المطلق على مشروعات التنمية الانفرادية حتى ولو كان تأثيرها ضئيل على مياه النهر.[62]

وبهذا نكون قد عرضنا أهم المبادئ والقواعد القانونية لاستخدام الأنهار الدولية, والتي في مجملها تؤكد على سريان الاتفاقيات الخاصة بمياه النيل, والحقوق المكتسبة والتاريخية لمصر في مياه النيل, وحقها في حصة عادلة ومنصفة من مياه النيل, وهي كلها حقوق تتماشى مع ما أقرته المعاهدات والقانون الدولي.

الخاتمة:

إن اعتماد إثيوبيا على سياسة مائية منفردة دون الاكتراث لمواقف دول الحوض, وبناءها سد النهضة الإثيوبي دون اخطار مسبق لمصر السودان ودون انتظار موافقتهم, هو انتهاك لاتفاقيات حوض النيل, والأعراف والقوانين الدولية الخاصة بتنظيم استغلال موارد الأنهار الدولية المشتركة, ومنذ عام 2011 تغير ميزان القوة في منطقة حوض النيل, مستغلة الأوضاع المصرية المضطربة, محاولة تغيير النظام القانوني لنهر النيل, واستخدام أساليب المماطلة والخداع الاستراتيجي, وفرض الأمر الواقع على مصر, وإنكار الحقوق المصرية بحجة أن المياه مياههم, ولكن الاتفاقيات والقانوني الدولي يؤكد على حقوق مصر كأحد دول حوض النيل في الحصول على حصة عادلة ومنصفة, والمحافظة على حقوقها التاريخية التي حصلت عليها من فترات متواتره طويلة حتى أصبحت حصتها بمثابة عرف دولي بين هذه الدول ولا يستطيع أحد أن يغير ذلك تحت أي مسمى كان.

لقد سبق وسلمت بعض دول الحوض بعد الاستقلال بحقوق مصر المكتسبة والتاريخية في مياه النيل, وهذا ظهر بوضوح في الاجتماعات التي سبقت مبادرة حوض النيل, فخلال مؤتمر الاسكندرية 2009 صرحت وزيرة الموارد المائية الأوغندية (ماريا موتاجمبا) بأن بلادها لا تسعى إلى زيادة حصتها من مياه النيل, مشددة على أحقية دولتي المصب في الدفاع عن حصتهما في مياه النيل, مقابل أي محاولات للتعدي على تلك الحصص, وفي نفس الاجتماع أكدت إثيوبيا على دعمها حكومة وشعباً لمصر في حل أي مشكلة بخصوص الاتفاقية الإطارية لمبادرة مياه النيل, وفي نوفمبر 2009 وخلال استقبال مبارك لرئيس رواندا (بول كاجمي) والنائب الثاني لرئيس جمهورية بوروندي (جابريل فيتسيزيرانا) الذي أكد على أعتراف بلاده بحقوق مصر التاريخية في مياه النيل, لقد كانت هذه الدول تحاول أن تستميل مصر لتقدم لها المساعدات والاستفادة من الخبرات المصرية في مجالات التنمية والزراعة والسياحة, ولكن مع إهمال مصر لهذه الدول في تلك الحقبة, أدى إلى تراجع الدور المصري وأصبح هناك قوى تزاحم مصر في حوض النيل وتزعزع الثقة بينهم, وأقدمت هذه الدول على التوقيع المنفرد على عنتيبي.[63]

لقد حاولت حاولت بعض الدول الخارجية استخدام دول حوض النيل وفقرها وحاجتها للتنمية والتمويل لمشروعاتها, لكي تكون شوكة في ظهر مصر, وأن تعزل مصر عن محيطها الإقليمي الأفريقي, وخاصة بعد ما أظهرته هذه الدول من تضامن وتضافر خلال الصراع الإسرائيلي العربي بجانب مصر, ويظهر ذلك في اللجنة التي أرسلتها الولايات المتحدة وبريطانيا بعدها إلى إثيوبيا وقدمت دراسات لأنشاء مشروعات وسدود, ولقد تم بناء سد النهضة في هذا المكان بناءً على أحدى هذه الدراسات, وهو مكان مثير للشكوك إلى حد كبير لقد تم اختياره لأعتبار سياسي وخاصة وأنها من أكثر المناطق تدفقاً وتوفراً  التي يأتي منها الماء لمصر, كما أن منطقة السد تقع ضمن نطاق الاخدود الأفريقي العظيم وما يسببه من تشققات وفوالق ضخمة ونشاط بركانى وزلزالي قد يؤثر على السد, كما عجزت إثيوبيا عن اكمال سد (جيبى3) منذ عام 2006 على نهر اومو, بسبب عدم توافر المبالغ المقدرة بحوالى( 2 مليار دولار) فحين أنها تستطيع تمويل أكبر سد مائي في أفريقيا, ومن الواضح أنها ما كانت لتقدم على بناء السد دون وجود دعم خارجي لها, على الرغم من أنها أعلنت أنها سوف تمول السد ذاتياً.[64]

لكننا لا نسطيع إنكار أن بعض الرؤساء أهملوا واجباتهم اتجاه القارة الأفريقية, ولم يتخذوا مواقف وأعمالاً تخدم مصالح دول المنيع, وسمحوا بدخول قوى أخرى, كما أن التلويح الزائد باستخدام القوة اتجاه الدول المقبلة على بناء سدود تضر من الحصة المائية المصرية كان له مردوداً سلبي وفقد الثقة مع هذه الدول, في الوقت الذي كانت المفاوضات وسياسة الأغراء يمكن أن يكون لها دوراً كبيراً وفعالأ في التوصل إلى معاهدة شاملة لحوض النيل.

كما أن مصر وبدون وجود سد النهضة بحاجة إلى زيادة مواردها المائية, حيث وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة فإن مصر مقبلة على فقر مائي  مدقع بحلول عام 2025, وخاصة إذا استمرت حالة الجمود في مسار المفاوضات, وعدم جدوة وساطة الولايات المتحدة والبنك الدولي ولا حتى إصدار موقف عربي موحد من قبل جامعة الدول العربية, وبدأت إثيوبيا في عملية ملء سريع للخزان, مما قد يتسبب في نقص كبير في نصيب مصر من مياه النيل, وربما يؤثر على إنتاج الطاقة الكهربائية, حيث تشير بعض التقديرات إلى إمكانية نقص الموارد المائية في مصر بنسبة 25% وتراجع إنتاج الطاقة الكهربائية بنسبة 30% في حالة تبني إثيوبيا سيناريو ملء الخزان خلال فترة من (5-7) سنوات.[65]

إن الاعتبارات السياسية كثيراً ما تكون لها الغلبة على الاعتبارات القانونية, لذلك على مصر أن تتحرك في إطار سياسي وقانوني سريع يحمى حقوق مصر المائية وفقاً للقانون الدولي, والتوصل إلى ترتيبات قانونية ومؤسسية مرنة وسريعة الاستجابة في المعاهدة التي يتم التفاوض عليها بشأن سد النهضة قبل عملية ملء الخزان, ويجب أن تشمل هذه الاتفاقية النصوص القانونية المحورية إلى جانب قواعد الملء والتشغيل السنوى, وأحكام الجفاف والجفاف الممتد, وكيفية تقليل المخاطر والاضرار على الطرفين, والعمل معاً على إعادة الثقة وإعمال مبدأ حسن النية بين الأطراف, والتوافق على إجراءات مؤسسية لتجنب أي مخاطر مستقبلية.

والأهم هو ان تتضمن الاتفاقية على إجاد آلية مستقلة ومقبولة لمتابعة تنفيذ الاتفاقية, وآلية التحكيم التي يتم الرجوع إليها عند مخالفة الاتفاقية, وآلية دفع التعويضات, وضرورة إجاد إطار مؤسسي شامل للإدارة المتكملة لموارد النيل وتطويرها لمصلحة جميع دول حوض النيل, وليس فقط التفاوض بشأن سد النهضة, وذلك يمكن أن يتم من خلال محاولة مصر لصياغة اتفاقية جديد توازن بين مصالح دول المنبع ودول المصب, والعمل على إعادة توثيق العلاقات مع دول المنبع, وتقديم المساعدات والخبرات في مجالات مختلفة لتشجيعهم على الانضمام إلى الاتفاقية, والاعتراف بالحقوق المصرية في مياه النيل.

وفي ظل عجز مبادرة إدارة الرئيس ترامب  في تحقيق تقدم ملموس بتوقيع اتفاق نهائي بين أطراف النزاع, وفي ظل صعوبة الخيار العسكري وعدم وجود حدود مشتركة بين كل من مصر وإثيوبيا, بالإضافة إلى عدم وضوح الموقف السودانى فإنه يمكن البحث عن حلول تفاوضيه, والاعتماد على دخول الدول المانحة في الوساطة, مثل الصين ودول الأوروبي التي تمتلك مصر معهم علاقات وثيقة, لحمل إثيوبيا على التخلى عن مواقفها المشددة بزعم امتلاكها للنهر.

وفي نهاية البحث نتمنى أن نكون قد وافيناكم وقدمنا لكم نظرة شاملة عن أزمة سد النهضة منذ نشأت الأزمة وحتى عام2020, وقدمنا لكم اتفاقيات مياه النيل وموقف الدول منها, والحقوق التي يضمنها القانون الدولي للأنهار الدولية.

تم بحمد الله

قائمة المراجع

أولا: المراجع العربية

الكتب

  • زكي البحيري, مصرومشكلة مياه النيل أزمة سد النهضة,( القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتب.2016).
  • إبراهيم أحمد خليفة, القانون الدولي العام, (الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية, 2018).
  • عزمي بشارة, ثورة مصر (الجزء الأول) من جمهورية يوليو إلى ثورة يناير, (الدوحة, المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات, 2016).

المجلات والدوريات العلمية

  • هشام حمزة عبدالحميد, دراسة لمفهوم النهر الدولي في القانون الدولي للمياه وتطبيقاته في اتفاقيات حوض النيل, آفاق أفريقية,العدد39, القاهرة, المجلة صادر عن الهيئة العامة للاستعلامات, 2013.
  • سوسن صبيح حمدان, تأثير سد النهضة الإثيوبي على مستقبل الموارد المائية في مصر, مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية, العدد 51, بغداد, المجلة صادره عن الجامعة المستنصرية, 2015.
  • سمير عبدالملاك منصور, اتفاقيات حوض النيل في ضوء أحكام القانون الدولي, آفاق أفريقية, عدد المجلة 39, القاهرة, المجلة صادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات, 2013.
  • سوسن صبيح حمدان, الدعم الخارجي لإنشاء سد النهضة الإثيوبي وتداعياته على دول حوض النيل, مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية, العدد 64, بغداد, المجلة صادرة عن الجامعة المستنصرية , 2018.
  • مصعب عطية دنون, أحمد حاشوش عليوي, الجذور التاريخية لأزمة مياه نهر النيل حتى المباردة المصرية 1999, لارك للفلسفة واللسانيات والعلوم الاجتماعية, العدد 30, بغداد, المجلة صادره عن جامعة واسط, 2018.
  • احمد جاجان عباب, تأثير سد النهضة الإثيوبي العظيم على مستقبل الموارد المائية في كل من مصر والسوادان(دراسة في الجغرافية السياسية), مجلة جامعة كركوك للعلوم الإنسانية, المجلد 13, العدد 2, كركوك, المجلة صادره عن جامعة كركوك, 2018.
  • وسام على كيطان, عبدالامير عباس الحيالي, التدخلات الاجنبية في إثيوبيا وتأثيرها على الأمن المائي في مصر والسودان, مجلة ديالي للبحوث الإنسانية, العدد 79, ديالي, المجلة صادرة عن جامعة ديالي, 2019.
  • محمد شوقي عبدالعال, الانتفاع المنصف بمياه الأنهار الدولية في اتفاقية الأمم المتحدة مع إشارة خاصة لحالة نهر النيل, آفاق أفريقية, العدد 39, القاهرة, المجلة صادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات, 2013.
  • احمد تقى فضيل, مبادئ استغلال الأنهار الدولية على وفق اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية للاغراض الغير ملاحية لعام 1997, مجلة واسط للعلوم الانسانية, العدد 25, الكوت, المجلة صادرة عن جامعة واسط, 2014.
  • خالد عكاب حسون, وأسماء عامر عبدالله, موقف القانون الدولي من استغلال الأنهار الدولية , مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية,العدد6, كركوك, صادرة عن جامعة كركوك, 2013.
  • على جبار كريدي القاضي, النظم القانوني الدولي لاستغلال مياه الأنهار الدولية بين الدول المتجاروة, مجلة الخليج العربي, العدد(1-2),البصرة, المجلة صادره عن جامعة البصرة, 2013.

المواقع الألكترونية

  • هاني سليمان, رؤى مصرية: مصر وأزمة المياه في حوض النيل,المركز العربي للبحوث والدراسات, 2015, http://www.acrseg.org/39526 تاريخ زيارة الموقع 11/4/2020.
  • الدستور, رؤساء مصر وسد النهض,https://www.org/96583 تاريخ زيارة الموقع 13/4/2020.
  • بي بي سي عربي, سد النهضة: أبرز المحطات التي مرت بها أزمة السد بين مصر وإثيوبيا والسودان, https://www.bbc.com/arabic/middleeast-51282310 تاريخ زيارة الموقع 16/4/2020
  • بي بي سي عربي, سد النهضة: انتهاء مفاوضات واشنطن وإعلان متوقع عن اتفاق شامل برعاية أمريكية قبل نهاية الشهر الجاري, https://www.bbc.com/arabic/middleeast-51503132   تاريخ زيارة الموقع 16/4/2020.
  • حمدى عبدالرحمن, مقترح لإدارة أزمة سد النهضة – كيف تدافع مصر عن أمنها القومي, https://bit.ly/2xxVIQk   تاريخ زيارة الموقع 28/4/2020.
  • سكاي نيوز عربي, مصر تكشف مفأجأة بشأن سد النهضة وتحذر بشدة, skynewsarabia.com ,   تاريخ زيارة الموقع 7/1/2021.
  • العربية, مصر تحيل أزمة سد النهضة لمجلس الأمن وإثيوبيا ترض, alarabiy.net  , تاريح زيارة الموقع 7/1/2021.
  • بي بي سي عرب, سد النهضة: إثيوبيا تتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتحريض على الحرب, bbc.com تاريخ زيارة الموقع 7/1/2021.

ثانياً: المراجع اللغة الإنجليزية

المجلات العلمية

  • Walaa Y. El-Nashar, Ahmed H. El-Yamany, Managing risks of the Grand Ethiopian Renaissance Dam, Ain shams Engineering Journal, volume 9, Issue 4, 2018
  • Scoot O.Mckenzie, Egypt’s Choice: from the Nile treaty to the Cooperative Framework Agreement, an International legal Analysis, University of British Columbia – Vancouver ,6 Publications – 15 Citations, 2012

المواقع الألكترونية

تاريخ زيارة الموقع 29/4/2020.

  • BBC News, River Nile dam: Reservoir filling up, Ethiopia confirms, bbc.com    تاريخ زيارة الموقع 7/1/2021

[1] ECC Platform Library, Disputes over the Grand Ethiopian Renaissance Dam (GERD),  https://library.ecc-platform.org/conflicts/eastern-nile-basin-dispute-over-millennium-dam- Ethiopia,  تاريخ زيارة الموقع 26/3/2020.

[2] زكي البحيري, مصرومشكلة مياه النيل أزمة سد النهضة,( القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتب.2016), ص81.

* لقد ظهر مصطلح حوض الصرف الدولي وغيرها من المفاهيم في رابطة القانون الدولي ILA في قواعدها المشهورة بهلسنكي 1996, بهدف الحاجة للتوسع في الانتفاع بمياه الأنهار في الأغراض الغير ملاحية وتم التأكيد على حق الدول في حوض النهر الدولي في استخدام المعقولة للمياه وحصة معقولة ومنصفة, وقد صاحب ظهور تعريفات جديدة إلى حدوث تطوراً في الأطر النظرية المعالجة للانتفاع المشترك بمياه الأنهر الدولية, منها مبدأ هارمون الذي يدعم الحق غير المشروط في الانتفاع بمياه النهر الدولي المتدفق من أرضها.

[3] هشام حمزة عبدالحميد, دراسة لمفهوم النهر الدولي في القانون الدولي للمياه وتطبيقاته في اتفاقيات حوض النيل, آفاق أفريقية,العدد39, القاهرة, المجلة صادر عن الهيئة العامة للاستعلامات, 2013, ص 136,134.

[4] زكي البحيري,  مصر ومشكلة مياه النيل أزمة سد النهضة, مرجع سبق ذكره, ص 84,83.

[5] سوسن صبيح حمدان, تأثير سد النهضة الإثيوبي على مستقبل الموارد المائية في مصر, مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية, العدد 51, بغداد, المجلة صادره عن الجامعة المستنصرية, 2015, ص 281.

[6]  Walaa Y. El-Nashar, Ahmed H. El-Yamany, Managing risks of the Grand Ethiopian Renaissance Dam, Ain shams Engineering Journal, volume 9, Issue 4, 2018, Pages 2384.

[7] سوسن صبيح حمدان, تأثير سد النهضة الإثيوبي على مستقبل الموارد المائية في مصر, مرجع سبق ذكره, ص 284,283,282,281 .

[8]  Egypt today, Egypt’s annual water share declines by 5 cubic meter: Ministry, https://www.egypttoday.com/Article/2/73285/Egypt%E2%80%99s-annual-water-share-declines-by-5-bilion-cubic-meter   تاريخ زيارة الموقع 22/4/2020.

[9] سوسن صبيح حمدان, , تأثير سد النهضة الإثيوبي على مستقبل الموارد المائية في مصر, مرجع سبق ذكره, ص 288, 299.

[10] إبراهيم أحمد خليفة, القانون الدولي العام, (الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية, 2018), ص 41,40,39.

[11] سمير عبدالملاك منصور, اتفاقيات حوض النيل في ضوء أحكام القانون الدولي, آفاق أفريقية, عدد المجلة 39, القاهرة, المجلة صادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات, 2013, ص 9.

[12] زكي البحيري, مصر ومشكلة مياه النيل أزمة سد النهضة, مرجع سبق ذكره, ص 111 , 112.

[13] سوسن صبيح حمدان, الدعم الخارجي لإنشاء سد النهضة الإثيوبي وتداعياته على دول حوض النيل, مجلة المستنصرية  للدراسات العربية والدولية, العدد 64, بغداد, المجلة صادرة عن الجامعة المستنصرية ,2018, ص 134.

[14] د. زكي البحيري, مصر ومشكلة مياه النيل وأزمة سد النهضة, مرجع سبق ذكره,  ص 114 إلى ص 132.

[15] سمير عبدالملاك منصور, اتفاقيات حوض النيل في ضوء أحكام القانون الدولي,مرجع سبق ذكر,  ص 10.

[16] د. زكي البحيري, مصر ومشكلة مياه النيل أزمة سد النهضة, مرجع سبق ذكره, ص 193 , 198 , 199 ,200, 201.

[17] Scoot O.Mckenzie, Egypt’s Choice: from the Nile treaty to the Cooperative Framework Agreement, an International legal Analysis, University of British Columbia  – Vancouver ,6 Publications – 15 Citations, 2012, Page 579, 571.

[18] د. زكي البحيري, مصر ومشكلة مياه النيل أزمة سد النهضة, مرع سبق ذكره, ص 206, 207, 209.

[19] سمير عبدالملاك منصور, اتفاقيات حوض النيل في ضوء أحكام القانون الدولي, مرجع سبق ذكره, ص 10, 11.

[20] .زكي البحيري, مصر ومشكلة مياه النيل- أزمة سد النهضة,مرجع سبق ذكره, ص 395, 396, 397, 399, 401.

[21] نفس المرجع, ص 405, 406, 407.

[22] هاني سليمان, رؤى مصرية: مصر وأزمة المياه في حوض النيل,المركز العربي للبحوث والدراسات, 2015, http://www.acrseg.org/39526   تاريخ زيارة الموقع 11/4/2020.

[23] هاني سليمان, رؤى مصرية: مصر وأزمة المياه في حوض النيل,المركز العربي للبحوث والدراسات, مرجع سبق ذكره,  http://www.acrseg.org/39526   تاريخ زيارة الموقع 11/4/2020.

[24] زكي البحيري, مرجع سبق ذكره, ص 545, 550.

[25] د. زكي البحيري, نفس المرجع , ص 551, 552, 553, 554.

[26] مصعب عطية دنون, أحمد حاشوش عليوي, الجذور التاريخية لأزمة مياه نهر النيل حتى المباردة المصرية 1999, لارك للفلسفة واللسانيات والعلوم الاجتماعية, العدد 30, بغداد, المجلة صادره عن جامعة واسط, 2018, ص 123 , 124.

* للمزيد من الملومات عن فترة بناء السد العالي_ عزمي بشارة, ثورة مصر (الجزء الأول) من جمهورية يوليو إلى ثورة يناير,(الدوحة, المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات, 2016).

[27]  مصعب عطية دنون, أحمد حاشوش عليوي, مرجع سبق ذكره , ص 124.

[28] زكي البحيري, مصر ومشكلة مياه النيل أزمة سد النهضة, مرجع سبق ذكره, ص 204, 205.

[29] الدستور, رؤساء مصر وسد النهض,https://www.dostor.org/96583   تاريخ زيارة الموقع 13/4/2020.

[30] نفس المرجع.

[31] د.زكي البحيري, مصر ومشكلة مياه النيل_أزمة  سد النهضة مرجع سبق ذكره, 416, 417.

[32] احمد جاجان عباب, تأثير سد النهضة الإثيوبي العظيم على مستقبل الموارد المائية في كل من مصر والسوادان(دراسة في الجغرافية السياسية), مجلة جامعة كركوك للعلوم الإنسانية, المجلد 13, العدد 2, كركوك, المجلة صادره عن جامعة كركوك, 2018, ص 276, 277.

[33] سوسن صبيح حمدان, الدعم الخارجي لإنشاء سد النهضة الإثيوبي وتداعياته على دول حوض النيل, مرجع سبق ذكره, 2018, ص 136, 137, 138.

[34] وسام على كيطان, عبدالامير عباس الحيالي, التدخلات الاجنبية في إثيوبيا وتأثيرها على الأمن المائي في مصر والسودان, مجلة ديالي للبحوث الإنسانية, العدد 79, ديالي, المجلة صادرة عن جامعة ديالي, 2019, ص 182, 197, 198.

[35] وسام على كيطان, عبد الامير عباس الجيالي, مرجع سبق ذكره, ص 200, 201, 202.

[36]  سوسن صبيح حمدان, تأثير سد النهضة الإثيوبي على مستقبل الموارد المائية في مصر والسودان, مرجع سبق ذكره, ص 297, 298.

[37] سوسن صبيح حمدان, الدعم الخارجي لإنشاء سد النهضة الإثيوبي وتداعياته على دول حوض النيل, مرجع سبق ذكره, ص 135.

[38] سوسن صبيح حمدان, الدعم الخارجي لإنشاء سد النهضة الإثيوبي وتداعياته على دول حوض النيل, نفس المرجع, ص 137.

[39]  بي بي سي عربي, سد النهضة: أبرز المحطات التي مرت بها أزمة السد بين مصر وإثيوبيا والسودان, https://www.bbc.com/arabic/middleeast-51282310    تاريخ زيارة الموقع 16/4/2020.

[40] BBC News-Egypt Dam row: The Trouble over a giant Nile dam: https://www.bbc.co.uk/news/world-africa-50328647   تاريخ زيارة الموقع 16/4/2020.

[41] BBC News- Nile Dam: Ethiopai calls US view “totally unacceptable” : https://www.bbc.co.uk/news/world-africa-5032864   تاريخ زيارة الموقع 16/4/2020.

[42] بي بي سي عربي, سد النهضة: انتهاء مفاوضات واشنطن وإعلان متوقع عن اتفاق شامل برعاية أمريكية قبل نهاية الشهر الجاري, https://www.bbc.com/arabic/middleeast-51503132    تاريخ زيارة الموقع 16/4/2020.

[43] BBC News-Egypt Dam row: The Trouble over a giant Nile dam: https://www.bbc.co.uk/news/world-africa-50328647

تاريخ زيارة الموقع 16/4/2020, مرجع سبق ذكره.

[44][44] بي بي سي عربي, سد النهضة: انتهاء مفاوضات واشنطن وإعلان متوقع عن اتفاق شامل برعاية أمريكية قبل نهاية الشهر الجاري, https://www.bbc.com/arabic/middleeast-51503132     مرجع سبق ذكره, تاريخ زيارة الموقع 16/4/2020.

[45] سكاي نيوز عربي, مصر تكشف مفأجأة بشأن سد النهضة وتحذر بشدة, www.skynewsarabia.com

تاريخ زيارة الموقع 7/1/2021.

[46]     BBC News, River Nile dam: Reservoir filling up, Ethiopia confirms, www.bbc.com      تاريخ زيارة الموقع 7/1/2021.

[47] العربية, مصر تحيل أزمة  سد النهضة لمجلس الأمن وإثيوبيا ترض, www.alarabiy.net  , تاريح زيارة الموقع 7/1/2021.

[48] بي بي سي عرب, سد النهضة: إثيوبيا تتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتحريض على الحرب, www.bbc.com تاريخ زيارة الموقع 7/1/2021.

[49] محمد شوقي عبدالعال, الانتفاع المنصف بمياه الأنهار الدولية في اتفاقية الأمم المتحدة مع إشارة خاصة لحالة نهر النيل, آفاق أفريقية, العدد 39, القاهرة, المجلة صادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات, 2013, ص 74.

[50] إبراهيم أحمد خليفة , القانون الدولي العام, مرجع سبق ذكره, ص206, 207.

[51] سمير عبدالملاك منصور, اتفاقيات حوض النيل في ضوء أحكام القانون الدولي, مرجع سبق ذكره, ص11.

[52] محمد شوقي عبدالعال, الانتفاع المنصف بمياه الأنهار الدولية في اتفاقية الأمم المتحدة مع إشارة خاصة لحالة نهر النيل, مرجع سبق ذكره, ص 75, 76.

[53] زكي البحيري,  مصر ومشكلة مياه النيل وأزمة سد االنهضة , مرع سبق ذكره, ص 85, 86, 87.

[54]  نفس المرجع, ص 87, 88, 89, 90.

[55] احمد تقى فضيل, مبادئ استغلال الأنهار الدولية على وفق اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية للاغراض الغير ملاحية لعام 1997,  مجلة واسط للعلوم الانسانية, العدد 25, الكوت, المجلة صادرة عن جامعة واسط, 2014, ص 260, 261, 262.

[56] خالد عكاب حسون, وأسماء عامر عبدالله, موقف القانون الدولي من استغلال الأنهار الدولية , مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية,العدد6, كركوك, صادرة عن جامعة كركوك,2013, 164, 165, 166.

[57] احمد تقي فضيل, مبادئ استغلال الأنهار الدولية على وفق اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية للاغراض غير ملاحية لعام 1997, مرجع سبق ذكره, ص 266, 267, 268.

[58] زكي البحيري , مصر ومشكلة مياه النيل وأزمة سد النهضة , مرجع سبق ذكره, ص 91.

[59] نفس المرجع, ص 93, 94, 95, 96.

[60] محمد شوقي عبدالعال, الانتفاع المنصف بمياه الأنهار الدولية في اتفاقية الأمم المتحدة مع إشارة خاصة لحالة نهر النيل, مرجع سبق ذكره, ص76.

[61] على جبار كريدي القاضي, النظم القانوني الدولي لاستغلال مياه الأنهار الدولية بين الدول المتجاروة, مجلة الخليج العربي, العدد(1-2),البصرة, المجلة صادره عن جامعة البصرة, 2013, ص 7, 8.

[62] نفس المرجع, ص 8.

[63] زكي البحيري, مصر ومشكلة مياه النيل – أزمة سد النهضة, مرجع سبق ذكره, ص 385, 388, 389.

[64] سوسن صبيح حمدان, تأثير سد النهضة الإثيوبي على مستقبل الموارد المائية في مصر, مرجع سبق ذكره, ص 295, 296.

[65] حمدى عبدالرحمن, مقترح لإدارة أزمة سد النهضة – كيف تدافع مصر عن أمنها القومي,  https://bit.ly/2xxVIQk         تاريخ زيارة الموقع 28/4/2020.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى