الدراسات البحثيةالمتخصصة

السينما و تحولات المجتمع المصرى فى فترة الثمانينيات و التسعينيات من القرن العشرين قراءة فى مجموعة من أفلام المخرج محمد خان

إعداد : فرح شوقى سامى الجميل        –      إشراف : أ.د. نادية بدرالدين أبو غازى –

أستاذة العلوم السياسية بكلية الاقتصاد و العلوم السياسية بجامعة القاهرة

  • المركز الديمقراطي العربي

ذلك المخرج العبقرى الذى استمتعت على مدار عام بالإبحار فى عالمه الفنى المتمتع للغاية و تفاصيله الصادقة ، الذى جعلنى رغم صغر سنى و أننى لست من هذا الجيل الذى ناقش قضاياه اتخيل كيف كان حال المجتمع المصرى فى الثمانينيات و التسعينيات من القرن العشرين ، بل حتى شكل الشارع المصرى  و القاهرة  فى تلك الفترة ، و استمتع بمشاهدة مجموعة من أهم أفلام السينما المصرية و أخوض تجربة عملية مليئة  بالإبداع و المتعة .

– قائمة المحتويات-

_ مقدمة _. 1-13

المشكلة البحثية والتساؤلات الفرعية 2

أهمية الدراسة : 3

أهداف الدراسة : 3

الدراسات السابقة : 3-10

الإطار النظرى و المفاهيمي : 10

منهج الدراسة : 11

تحديد عينة الدراسة : 13

تقسيم الدراسة : 13

الفصل الأول : الفن و المجتمع : دراسة للاقترابات النظرية 14-25

المبحث الأول : الثقافة و المجتمع .. إطار نظرى . 14-19

الدراسات الثقافية : 14

مداخل التحليل الثقافى : 15

مدرسة برمنجهام و الدراسات الثقافية : 16

النظرية الماركسية : 17

الدراسات الثقافية و ما بعد الماركسية : 18

نظريات التحليل الثقافى : 18

المبحث الثانى :  سوسيولوجيا السينما : 20-25

أولًا : جورج لوكاتش : 20

ثانيًا : لوسيان غولدمان : 21

مجال اهتمام سوسيولوجيا الفن : 22

التحليل الماركسي للأعمال الفنية : 22

السينما عند بيير بورديو : 23

سوسيولوجيا السينما عند بيير سورلان : 23

تطور سوسيولوجيا الفن : 24

علاقة الفيلم بالمجتمع : 24

الفصل الثانى : الواقع المصرى فى رؤى محمد خان ؛ بين الواقعية الجديدة والرومانسية 26-39

المبحث الأول :  الأسلوب الفني و الفكرى للمخرج محمد خان : 26-30

لمحة عن تاريخ تطور السينما المصرية : 26

سينما الثمانينيات و تيار الواقعية الجديدة : 27

نبذة عن محمد خان : 28

أسلوب محمد خان الفنى و الفكرى : 28

الواقعية لدى محمد خان و الصراع لدى أبطاله : 29

المبحث الثانى : الأوضاع الاقتصادية للمجتمع المصرى فى الثمانينيات و التسعينيات من القرن الماضى كما صورتها سينما محمد خان : 31

الأوضاع الاقتصادية للمجتمع المصرى فى فترتي الثمانينيات و التسعينيات : 31

قضية الفقر : 32

هجرة أهل الريف للمدن بحثًا عن عمل و فرص أفضل : . 33

قضية البطالة : 34

تدهور حالة القطاع العام و سياسات الخصخصة : 34

أزمة الإسكان : 35

المنطاق الحرة و إغراق السوق بالسلع المستوردة : 35

المبحث الثالث : الأوضاع السياسية فى سينما خان : علاقة الفرد بالسلطة.. زوجة رجل مهم نموذجًا : 36-39

أحداث 18 و 19 يناير 1977م : 37

الفصل الثالث : تجليات الواقع المصري فى سينما محمد خان. 40-56

المبحث الأول : الأوضاع الاجتماعية : 40

تآكل الطبقة الوسطى  و تدهور مكانتها : 41

الازدواجية الاجتماعية و الطبقية : 42

انهيار مكانة التعليم : 43

انتشار ثقافة الاستهلاك : 44

تفكك الأسرة المصرية : 46

المبحث الثانى : الاغتراب و الهروب..خرج و لم يعد نموذجًا : 47

الحنين للماضي : 49

المبحث الثالث : المرأة فى سينما محمد خان : 50-56

نماذج و تفاصيل المرأة فى سينما خان : 51

المرأة بين الصراع و المقاومة : 51

قضايا النساء فى أفلام محمد خان : 53

_ خاتمة _. 57

قائمة المراجع : 59-65

_ مقدمة _

ظهر الفن منذ القدم و استخدمه الإنسان للتعبير عما بداخله و واقعه ، و لطالما كانت الصورة أكثر التصاقا بالذهن وتأثيرًا فى المشاعر والوجدان فقد لاقت منذ اختراعها إعجابَا كبيرًا ، و قد تطورت السينما بداية من تجارب الأخوين لوميير ثم السينما الصامتة ثم الناطقة ، حتى تطورت و أصبحت فن الجماهير لقدرتها على التعبير عن الواقع أو إمكانية تغييره  أو حتى الهروب من هذا الواقع بالترفيه ، و فى هذا الصدد تمتلك السينما علاقة خاصة و وثيقة بالمجتمع فى إطار عملية تأثير و تأثر متبادلة ، فالأفلام السينمائية مُنتج اجتماعى يتأثر بالمجتمع و يعكس صورته و يعيد صياغتها  ثم يعود ليؤثر فى هذا المجتمع .

للسينما المصرية تاريخ طويل من آلالاف الأعمال الهامة و الأكثر تأثيرًا فى الوطن العربي و قد مرت بمراحل متعددة منذ بداية القرن العشرين و العروض المحدودة ثم مرحلة السينما الصامتة ثم الناطقة ، ثم مرحلة استوديو مصر ، و قد ازدهرت السينما المصرية  كثيرًا بعد الحرب العالمية الثانية و إنشاء المعهد العالى للسينما حتى تم تأميمها بإشاء المؤسسة العامة للسينما ، ثم ظهرت أفلام كثيرة فى فترة السبعينيات  كان بينها أعمال واقعية تؤرخ للحرب و الانتصار ، ثم فترة الثمانينيات من القرن العشرين و التى مثلت نقلة كبيرة فى السينما المصرية حيث غلب عليها تيار الواقعية الجديدة الذى مثل ثورة على السينما التقليدية  و كان رواده جيل جديد من السينيمائين الشباب تميزوا بواقعيتهم و تناولهم قضايا مجتمعية هامة بأسلوب محترف ، أبرزهم التيار المخرج محمد خان الذى امتزجت واقعيته بقدر من الرومانسية و ارتبط بمجتمعه و شغلته قضاياه ، و قدم تجاربًا جديدة و هامة تعتبر من أهم الأعمال فى تاريخ السينما المصرية و العربية  .

تهتم هذة الدراسة بتلك العلاقة الوثيقة بين السينما و مجتمعها سواء من الناحية النظرية من خلال تناول بعض الاقترابات و المداخل النظرية التى تهتم بتحليل تلك العلاقة و ماهيتها ، أو من الناحية العملية عن طريق قراءة لعينة من أفلام المخرج محمد خان فى فترة الثمانينيات و التسعينيات و تحليليها باستخدام مناهج مناسبة لفهم دلالاتها ، و ربطها بظروف المجتمع المصرى فى تلك الفترة  لمعرفة  كيف صورت سينما خان المجتمع المصرى فى تلك الفترة ، و الذى كان يمر بفترة من التغيرات و التحولات الكبرى التى تمر بها العديد من المجتمعات على مدار تاريخها ، بعد تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادى فى السبعينيات  و ما تلاها من أزمة اقتصادية أدت لتطبيق سياسات الإصلاح و التكيف الهيكلى ،  مما أدى إلى إحداث تحولات اقتصادية و اجتماعية كبيرة و مشكلات أثرت على المجتمع بأكمله و امتدت آثارها عقودًا طويلة بعد ذلك .

المشكلة البحثية :

تعبر السينما عن الواقع بأبعاده المختلفة و تعكس الأفلام السينمائية الفترة التى ظهرت فيها فهى ليست بمعزل عما يحدث فى مجتمعها ، فالسينما تؤرخ للواقع بأبعاده ومن ثم تعتبر وسيلة غير تقليدية للتأريخ ، فإذا ما أراد شخص معرفة واقع فترة ما يمكن بسهولة أن يرجع للأفلام السينيمائية فى تلك الفترة ليتمكن من التعرف على ملامحها ، فالأفلام السينمائية تتكامل مع كتب التاريخ و الأحداث الرسمية و باقى مصادر التاريخ التقليدية لتعطى صورة حية متكاملة عن الواقع ، وقد ظهرت مداخل بحثية تعكس هذا الهدف التأريخي للسينما كمدخل التاريخانية الجديدة ، و تنطلق المشكلة البحثية لهذة الدراسة من العلاقة الوثيقة بين السينما و المجتمع من خلال تحليل عدد من أفلام المخرج محمد خان فى فترة الثمانينيات و التسعينيات و توضيح كيف عبرت عن المجتمع المصرى وقضاياه و مشكلاته فى تلك الفترة و رصدت ملامحه باعتبارها مصدر غير تقليدي يمكن تكوين صورة عن المجتمع المصرى فى تلك الفترة  من خلالها ، وهذة الأفلام هى: ( الحريف ، موعد على العشاء ، خرج ولم يعد ، عودة مواطن ، زوجة رجل مهم ، أحلام هند و كاميليا ، سوبرماركت ) .

السؤال البحثى الرئيسي :

انطلاقًا من المشكلة البحثية يكون السؤال الرئيسي التى تسعي الدراسة للإجابة عليه هو : كيف عبرت سينما محمد خان عن واقع المجتمع المصرى و قضاياه فى الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضى ؟

الأسئلة الفرعية :

  • ما هى سمات تيار الواقعية الجديد و أسلوب محمد خان الفنى و الفكرى ؟
  • كيف عبرت سينما محمد خان عن السياسات الاقتصادية الجديدة فى ثمانينيات و تسعينيات القرن العشرين ؟
  • ما هى تمثيلات السلطة و المواطن فى سينما محمد خان ؟
  • ما هى القضايا المجتمعية التى شغلت خان كمبدع  و كيف عبر عنها فى أفلامه ؟
  • كيف عبرت سينما محمد خان عن المرأة و قضاياها ؟
  • هل يمكن اعتبار السينما مصدر للتاريخ ؟

أهمية الدراسة :

تنبع أهمية هذة الدراسة من أهمية السينما في المجتمع وتأثيرها الكبير فى المجتمع و تأثيرها على الأفراد فى تشكيل وعيهم و توجهاتهم ، و العلاقة الوثيقة بين السينما و المجتمع لطرحها واقع مجتمعها ، كما أنها دراسة بينية تتقاطع مع أكثر من حقل علمى كما تتناول موضوعًا لا تتطرق إليه الكثير من الدراسات السياسية  و هو العلاقة بين السينما و المجتمع و استخدام السينما كأداة للتأريخ ، فتسهم بذلك فى إضافة دراسة لهذا المجال باللغة العربية ، كما أن الفترة التى تتناولها الدراسة فترة هامة فى تاريخ المجتمع المصرى حدثت فيها تغيرات اقتصادية و اجتماعية كبيرة ، لذا كان من الأهمية توضيح كيف عبرت السينما عن تلك التغيرات .

أهداف الدراسة :

تهدف الدراسة بالأساس إلى معرفة أوضاع المجتمع المصري فى ظل التغيرات الاجتماعية  و الاقتصادية  فى الثمانينيات و التسعينيات و صورة هذة الأوضاع فى سينما محمد خان من خلال عينة من أفلامه .

الدراسات السابقة :

تنقسم الأدبيات السابقة إلى أربعة اتجاهات أساسية تضم أولًا الأدبيات التى تتناول المداخل المتعددة لدراسة السينما ثم الأدبيات التى تناقش كيفية تحليل الأفلام و المنهج السيميولوجي ، ثم الأدبيات التى تتناول السينما و المجتمع فى الوطن العربي و أخيرًا الأدبيات التى تتناول السينما و المجتمع فى مصر.

أولًا : الأدبيات التى تتناول المداخل المختلفة لدراسة السينما :

_ سيكولوجية الجماهير” [1]

يرى غوستاف لو بون أن الجماهير تخصع لسيطرة ما يقوله الزعماء و تقبله كحقيقة و ترتبط بالزعماء كآلهة فيقبلوا كل ما يقولونه ، و يناقش لو بون الخصائص العامة للجماهير و عواطفها و أخلاقياتها و أفكار و مخيلتها  و الأشكال الدينية التى تتلبسها كل قناعات الجماهير و العوامل المؤثرة على عقائد و آراء الجماهير  و يمكن الاستفادة من الكتاب لتوضيحها أثر السينما على نفسية المتلقى و كيف تستخدم لبث أفكار معينة .

_ ” السينما وعلم النفس.. علاقة لا تنتهى ” [2]

ينطلق الكتاب من فرضية أساسية و هى أن كل الأفلام مليئة بالعناصر السيكولوجية و الدراما الإنسانية ، يشرح التفسيرات السيكولوجية للأفلام و التكوين النفسي لصناع الفيلم و الجمهور و تلقى الفيلم ، كما يوضح تأثيرات الفيلم وكيف يؤثر تأثيرًا عميقًا فى الجمهور و وظائف الفيلم ، هذا الكتاب هام لفهم كيف تؤثر الأفلام فى نفسية المشاهد و تؤثر العوامل النفسية لصناعها على تلقى الفيلم .

_ ” سوسيولوجيا الفن ” [3]

سعت ناتالى إينيك فى هذا الكتاب إلى وضع نظرية فى مجال سوسيولوجيا الفن و تأصيل نظرى لهذا الاختصاص من خلال إسهامات من سبقوها و توضيح كافة المصطلحات فى هذا المجال ، فتبدأ بتوضيح تاريخ سوسيولجيا الفن بالتمييز بين ثلاثة أجيال هى جيل الجمالية السوسيولوجية و جيل التاريخ الاجتماعى للفن وجيل سوسيولوجيا التحقيق الميدانى وتركز على هذا الجيل الأخير ، و تعرض للقضايا التى يطرحها اختصاص سوسيولوجيا الفن والتحديات التى يواجهها ، يفيد ذلك الكتاب فى توضيح ماهية سوسيولوجيا الفن و تطورها و هو ما يفيد كخلفية نظرية هامة لموضوع الدراسة .

_ ” سوسيولوجيا الفن.. طرق للرؤية ” [4]

ينطلق الكتاب من العلاقة الوثيقة بين الفن و المجتمع و يقدم رؤى جديدة فى كيفية تشكيل الوضعيات الاجتماعية للعمليات الفنية ، فيعرض للتطور التاريخى لسوسيولجيا الفن و كيفية استخدام المقولات النظرية له فى تحليل سياقات فنية معينة و يعرض لعدد من حالات الدراسة ، يفيد هذا الكتاب أيضًا فى تكوين خلفية نظرية للدراسة للانطلاق على أساسها ، بالإضافة للاستفادة من الحالات التى يعرضها .

_ ” التحليل الاجتماعى للأدب ” [5]

يحاول الكتاب تأصيل علم الاجتماع الأدبى و استخدام منهجه لدراسة الظواهر الأدبية ويعرض الخلاف بين مدرسة النقد القديم و النقد الجديد فى فرنسا و يركز عليها بأجنحتها الجناح النفسي و الاجتماعى و الفلسفى ، ثم يعرض معالجة تطبيقية للمنهج من خلال تحليله السوسيولوجى لرواية العيب ليوسف ادريس ، يفيد هذا الكتاب الدراسة فى توضيح الفرق بين النقد الجديد و القديم و شرح تحليل الأدب اجتماعيًا .

_ ” علم الجمالية و علم اجتماع الفن ” [6]

يهتم الكتاب بالمدخل الاجتماعى النقدى فى دراسة الفنون ويعرض النقد الاجتماعى للجمالية و الدور الضمنى الذى تلعبه الجمالية فى مسارات علم اجتماع الفن ، و يوضح ماهية علم اجتماع الجمالية ، يمكن الاستفادة من الكتاب فى توضيح الخلفية الاجتماعية للفن .

                                                                     _ ” Cinema and history ” [7]

يرى فيرو أن الفيلم مصدر مهم للتاريخ و قد شرح العلاقات المفاهيمية بين السينما و التاريخ ، و ناقش العلاقة بين المؤرخين و السينما و الحقيقة و الخيال فى السينما و العلاقة بين الأسطورة و التاريخ و الفيلم ، يفيد الكتاب فى فهم الوظيفية التأريخية للسينما و هو موضوع الدراسة .

ثانيًا : الأدبيات التى تتناول تحليل الأفلام و المنهج السيميولوجي :

_ ” أفلام و مناهج ” [8]

يعتبر هذا الكتاب من أهم الأعمال فى مجال النقد و النظرية و يعتمد على منهجية واضحة فى اختيار نصوصه ، و هو عبارة عن تجميع مقالات و دراسات تحت عناوين لمناهج مختلفة فى النقد ، يفيد فى معرفة كيفية نقد النصوص و هو ما يفيد فى الاقتراب من موضوع الدراسة .

 Theory of the film ” [9]” _

يركز الكتاب على السينما كشكل لغوى و يركز على توضيح تقنية الفيلم و يركز على  فن الفيلم و الشكل اللغوى للسينما ، ويرى أن أساس فن السينما هو تحليل البنية الاقتصادية للفيلم ، ويشرح نشأة الفيلم ، و يدرس مجموعة من الأفلام ، يمكن الاستفادة منه فى معرفة طبيعة الفيلم و التركيز على الحوار السينيمائي .

_ ” درس السيميولوجيا ” [10]

يعتبر هذا الكتاب من أهم الأعمال فى المجال السيميائى حيث تمثل السيميائية جوهر رؤية بارت النقدية و يتحرر فيها من قيود النقد الشكلى المنحصر فى النص حيث توفر السيميولوجيا مساحة للحركة و تفسير الدلالات و ما وراء النص ، و يفيد فى فهم المنهج السيميولوجى  و كيفية تحليل دلالات الفيلم .

_ ” الخطاب السينمائى.. لغة الصورة ” [11]

يتناول الكتاب اللغة السينمائية و عدد من النظريات كالبنيوية و السيميائية ، و يشرح بالتفصيل لتقنيات السينما كاللقطة و المقطع و العدسات و الزوايا و المحاور و الأشكال البانورامية ، و يمكن الاستفادة منه فى توضيحه للمنهج السيميولوجى و الجوانب التقنية فى الأفلام السينيمائية بما يخدم حاجة الدراسة .

_ ” حقول سيميائية ” [12]

هذا الكتاب عبارة عن أربع مقالات لأربعة باحثيين يمكن اعتبارهم من رواد البحث السيميائى المعاصر و هذة المقالات تنتمى لثلاثة حقول هى الحقل الاجتماعى و الحقل المسرحى و حقل التلقى الفنى ، و يعرض الكتاب نشأة الحقل السيميائى و تسميته و موضوعه ، يشرح الكتاب الحقل السيميائي و هو ما يفيد من أجل فهم منهج الدراسة و ماهيته .

 

ثالثًا : الأدبيات التى تناولت السينما فى الوطن العربي :

  _ ” السينما و المجتمع فى الوطن العربي : القاموس النقدى للأفلام ” [13]

هذا الكتاب هو المجلد الأول من موسوعة قاموسية ترصد الحركة السينيمائية فى الوطن العربي تأريخًا و تقييمًا ، فى هذا المجلد يحلل الكاتب أربعمائة وأربعة و تسعين فيلمًا سينمائيًا من مختلف بلدان الوطن العربى و يفيد فى تحليل عدد كبير من الأفلام المصرية و العربية .

_ ” الهوية القومية فى السينما العربية ” [14]

يستعرض الكتاب مسيرة السينما العربية منذ نشأتها ، و استكشاف نجاح المنتجين و المخرجين فى رصد المشاكل الاحتماعية و السياسية فى الواقع العربي المعاصر ، و ارتباط نشأة السينما العربية بحركة التحرير العربية و العلاقة بين السينما و الدولة فى الوطن العربى الهوية القومية فى السينما العربية  ، و يفيد فى فهم ارتباط السينما بواقعها الاجتماعى و السياسي و قضاياه .

_ ” السينما فى الوطن العربي ” [15]

يتناول الكتاب موضوع السينما فى الوطن العربى و يبدأ بمدخل للسينما فى الوطن العربي ثم يتناول السينما فى كل من مصر سوريا لبنان العراق الجزائر تونس المغرب الكويت السودان و سينما القضية الفلسطينية  ، يفيد فى تقديم لمحة عن السينما المصرية و بداياتها .

_ ” السينما العربية .. محاولات البحث عن الهوية والأسلوب ” [16]

يضم الكتاب عدد من المقالات للناقد حميد عقبى يناقش فيها عدد من قضايا السينما العربية مثل صورة الإرهابى فى السينما العربية ، و قراءة لعدد من الأفلام العربية ، و يفيد الدراسة لتحليله عدد من الأفلام المصرية على وجه الخصوص .

  الأدبيات التى تناولت حالات تطبيقية :

  _ ” أفلام الحرب الأهلية اللبنانية: السينما المؤجلة ” [17]

يقدم الكتاب رؤية تحليلية نقدية توثق لواقع الإنتاج السينمائى فى فترة الحرب الأهلية اللبنانية من خلال ربط الإنتاج السينمائى بتاريخ السينما اللبنانية ، و يستعرض عددًا من أفلام هذة الفترة مع التركيز على قضية هوية السينما اللبنانية ، يفيد فى تقديم نموذج آخر لارتباط السينما بالمجتمع و ظروفه و كيف يؤثر عليها.

_ ” السينما وحرب الجزائر دعاية على الشاشة 1945-1962″ [18]

ينطلق الكتاب من إمكانية توظيف السينما لتحيق أهداف إيديولوجية  كما فعلت فرنسا لتكريس فرنسية الجزائر، فيحلل الكتاب كيفية استخدام الدولة للسينما فى الفترة من 1945 إلى 1962 لتحقيق فكرة أن الجزائر فرنسية و يحلل عدد من أفلام تلك الفترة، يفيد فى توضيح ارتباط السينما بالمجتمع و تأثيرها.

رابعًا : الأدبيات التى تتناول السينما و المجتمع فى مصر :

_ ” السياسة و السينما فى مصر1961-1981م “ [19]

يقوم الكتاب برصد التغيرات السياسية والاقتصادية و الاجتماعية فى المجتمع المصرى و توضح أثرها على الإنتاج السينمائى الروائى فى الفترة (1961-1981) و تناقش المراحل المختلفة للسينما المصرية ، يفيد الكتاب فى فهم العلاقة بين تغيرات المجتمع و الفن و التعرف على مراحل السينما المصرية .

_ ” التعبير عن النجاح الاجتماعى فى السينما المصرية فى سنوات السبعينيات ” [20]

يحلل الكتاب المجتمع المصرى فى فترة السبعينيات من خلال تحليل عدد من الأفلام ،  و كيف عبرت السينما عن مشكلات المجتمع فى تلك الفترة  وأهمها إشكالية النجاح الاجتماعى ، يفيد فى فهم العلاقة بين السيمنما و مشكلات المجتمع و أيضًا كيفية تحليل الأفلام .

_ ” الفيلم السياسي فى مصر” [21]

يؤكد الكتاب على أهمية السياسة وتأثيرها البالغ على حياة المواطنين وكذلك السينما و يحاول وضع تعريف للسينما السياسية و الفيلم السياسي ، و يناقش كيف عبرت الأفلام عن عدد من القضايا السياسية ، يفيد فى فهم تعبير السينما عن القضايا السياسية و كيفية تقديمها لها .

_ ” الدين و العقيدة فى السينما المصرية ” [22]

ينطلق الكتاب من الأهمية الكبيرة التى يحتلها الدين فى وجدان الشعوب العربية والإسلامية  ، و فى تناول السينما المصرية للدين والعقيدة فهى تخاطب مشاعر الأفراد مباشرة ، يفيد فى فهم علاقة الدين بالسينما و تحليل عدد من الأفلام التاريخية و توضيح ارتباطها بظروف مجتمعها .

_ ” قصة السينما فى مصر ” [23]                   

يعرض الكتاب تطور الفيلم المصرى و مراحله المختلفة من مرحلة الفيلم الصامت ثم الناطق ثم مدرسة ستوديو مصر ثم موجة أفلام ما بعد الحرب حتى ظهور القطاع العام، يفيد فى فهم تطور السينما المصرية.

_ ” الحارة فى السيما المصرية ” [24]

يتناول هذا الكتاب مفاهيم الخلق والإنتاج و التكوين المرتبطة بتشكيل الخطاب الاجتماعى و السينمائى عن الحارة فى السينما المصرية ، و صورة الحارة فى السينما ، فيبدأ بتحليل المكان الاجتماعى و الفيلمى للحارة و توضيح الطقس الجماعى  داخل الجماعة الشعبية و أنماط الحارة و الهوية الجماعية فى أفلام الحارة.

_ ” المدينة والفيلم ” [25]

يدور الكتاب حول فكرة الارتباط الوثيق بين المدينة و السينما و الشبه بينهما ، و استلهام قصصها من المدينة ، وصورة بعض المدن فى السينما كالقاهرة و غيرها ، يفيد فى فهم علاقة سينما خان بالقاهرة كمدينة.

بعد عرض الأدبيات السابقة تكونت رؤية شاملة للموضوع و قاعدة رصينة للبدء منها و البناء عليها فى موضوع هذة الدراسة ، و يمكن الاستفادة منها فى فهم علاقة السينما بالمجتمع و كيفية تأثيره فيها و تأثره بها و ارتباطها بقضايا و واقع مجتمعها ، و فهم المنهج السيميولجى و هو منهج الدراسة و كيفية تحليل الأفلام ، تركز الدراسة على السينما الوثيقة بالمجتمع لكن من خلال رؤية مبدع معين و هو المخرج خان لما لسينما المخرج من أهمية ، و توضيح كيفية تعبير سينما خان عن المجتمع المصرى و قضاياه فى الثمانينيات .

الإطار النظرى و المفاهيمي :

علم اجتماع السينما (سوسيولوجيا السينما) :  

السينما ليست مجرد آلات للعرض و عمليات تقنية بل هى منتج ثقافى بالأساس يُنتج داخل مجتمع و يتأثر بكل ظروفه ، فى كتابة “نظرية الفيلم” يتحدث كراكور عن أن وظيفة السينما الرئيسية توثيق الواقع عن طريق التصوير، وهنا الفنان يتدخل فقط لنقل الواقع بمصداقية و لا يغير فيه فتنتج الصورة البصرية بكل مكوناتها الاجتماعية ، ويكون الفيلم وسيلة جيدة لتسجيل الأحداث و تكون وظيفته الرئيسية أنه يعمل كوثيقة تاريخية و يقوم بالشهادة الاجتماعية ، أما أدجر مورجان فيرى أن الفيلم يخلق أفقًا آخر فالفيلم ليس ناقلًا للواقع فقط بل هو نتاج تجربة إنسانية بما تحمله من ثقافة المجتمع ، فالسينما تربط المشاهد بالفيلم وتربط الفيلم بنفسية المشاهد  فى عملية إدماج وعقلنة اللاواقعى من خلال الواقع ، فالسينما وثيقة أكثر مصداقية فى نقل الواقع و فى هذة العملية لا يمكن فصل الذاتى والموضوعى فى السينما فهناك تأثير لذاتية وشخصية السينمائي .

و من رواد سوسيولوجيا السينما بيير سورلان والذى اتخذ موقفًا وسطًا بين من يعتبرون السينما واقعًا كليًا ومن يعتبرونها خيالًا كليًا ، فالفيلم ليس مجرد قصة أو استنساخ للواقع بل إخراج سينمائى اجتماعى ، فالفيلم منتج إبداعى تنتجه مجموعة معينة بقيادة المخرج و يستهدفون به مجموعة من المتلقين ،كما إنه إنتاج ثقافى  يُعبر عن توجهات و انتماءات جماعة اجتماعية معينة وينتج بشكل جماعى تعاونى ، والفيلم لايعكس الواقع بقدر ما يعكس مايراه صناع الفيلم على أنه الواقع، وفى النهاية لايمكن فهم السينما بعيدًا عن المجتمع فالفيلم وثيقة تحمل معلومات ومعطيات و أحداث اجتماعية حيث إنه إخراج سينمائى اجتماعى[26] .

التاريخانية الجديدة :

تطور هذا المدخل فى ثمانينيات القرن الماضى وتأثر بالنظرية البنيوية و ما بعد البنيوية من حيث ربط الأعمال الفنية بالفترات التى ظهرت فيها و علاقتها بالحركات السياسية والثقافية المهمة فى تلك الفترات ، فيعتبر هذا المدخل الأعمال الأدبية و الفنية أدوات للتأريخ ، ويرفض كون التاريخ سلسلة أحداث ذات علاقة خطية ويعارض فكرة أنه من الممكن النظر للتاريخ بموضوعية و ذلك لأننا نفسر التاريخ و الأحداث من خلال ثقافتنا ، ويرى مارك فيرو أن التاريخ هو التعرف على الماضى من أجل تفسير الحاضر، و أن التاريخ لا يقتصر على الأحداث التاريخية فقط بل تدخل فيه المشاعر و المعتقدات ، للتاريخ أربعة مصادر رئيسية وهى : المؤسسة وهو التاريخ الرسمى الذى تحدده الدولة و هو من رواية السلطة الحاكمة ، التاريخ المعاكس و هو عكس التاريخ الرسمى و هو رواية معارضة للرواية الرسمية ، الذاكرة و لكن مؤسسات الدولة لا تثق فيها باعتبارها تُكتب وفقًا للمنظور الشخصى ، التاريخ التحليلى و هو الذى يستخدم أدوات تحليلية فى تحليل التاريخ ويستبعد الوثائق شديدة الذاتية ، المؤرخ عليه أن يضع هذة المصادر فى إطارها و يهتم بالإجابة على الأسئلة التى تطرأ أثناء التأريخ و كذلك السينما فهى ترجع للنص المحكى تاريخيًا لكنه لا تقتصر عليه ، فالسينما تستطيع التعبير عما لا تقوله الوثائق التاريخية ، فالفرق بين الأحداث الرسمية و الحقيقة المجتمعية هو ما يخلق التكامل بين التاريخ الرسمى والسينما ، حيث أن الأخيرة تؤرخ لتفاصيل الواقع الحياتى ، فالسينما تجعلنا نتعرف على فترات لم نعايشها لأنها قادرة على إحيائها بتفاصيلها ، فالفيلم يعتبر وثيقة تؤرخ الأحداث و الفترات حيث يقوم بإعادة تفسير الأكواد المجتمعية والإطار التى حدثت فيه [27] .

منهج الدراسة :

تعتمد هذة الدراسة على منهج التحليل السيميولوجي  و السيميولوجيا أو السميوطيقا هى علم العلامات الذى يدرس طريقة استخدام الإشارات والعلامات والرموز ، و يعد منهج التحليل السيميولوجى من أهم طرق البحث الكيفى حيث يركز على الآليات التى تنتج من خلالها المعانى فى المضامين الإعلامية و الاتصالية ، و يتم الاعتماد على نظرية رولان بارت والتى تقسم الرسالة البصرية الى شقين هما الرسالة الأيقونية والرسالة اللسانية ؛ الرسالة الأيقونية : و تنقسم إلى الدلالة التعيينية  و هى قراءة مبدأية للصورة التى تسجلها الكاميرا  ويتم تحديد الأجزاء التى سيتم تحليلها فى الفيلم السينمائى و تجزئتها و تتضمن عملية التجزئة شريط الصورة و يضم زاوية التصوير ، حركات الكاميرا ، وصف مضمون اللقطة والذى يضم الأفراد و الألوان والإضاءة ، شريط الصوت و يتضمن ملاحظة الكلام والمؤثرات الصوتية ، ، ويستخدم تحليل الدلالة التعيينية لاستخراج العناصر السيكولوجية فى الرسالة البصرية ، و الدلالة التضمينية :  و تعنى قراءة ما وراء الصور البصرية و معرفة دلالاتها ، و الرسالة اللسانية : تقوم بوظيفتين هما الترسيخ و المناوبة ، فالنص يوجه المشاهد إلى أفضل مستوى للدلالة التى يريد المرسل توصيلها له و هذا هو الترسيخ ، و المناوبة حيث أن دور النص أو الحوار ليس الشرح فقط بل توضيح تطور الحدث فتظهر معانى أخرى لا تظهر فى الصور  [28].

كما تعتمد الدراسة على اقتراب تحليل الخطاب فى دراسة السينما و الخطاب ظاهرة اجتماعية لها جوانب متعددة فهو تفاعل اجتماعى أو حدث اجتماعى و اتصالى أو منتج ثقافى أما التحليل فهو تجزئة الكيان إلى مكوناته الرئيسية لفهمه ، و كان فرديناند دو سوسور من أهم من تناولوا تحليل الخطاب حيث يرى أن الخطاب هو الحدث اللغوى الذى ينقل رسالة تامة من المرسل إلى المتلقى بغض النظر عن حدودها البنيوية و التركيبية و قد تكون الرسالة شفوية أو مكتوبة ، لكن بعض الدارسين و المنظرين لا يروا الخطاب مجرد تعبير عن ممارسة اجتماعية فقط بل إنه  يهدف إلى ممارسة القوة كما أشار فوكو و أن مفهوم القوة يرتبط بميكانزمات تؤكد على خطابات معينة و هذة الخطابات تمارس القوة داخل المجتمع حيث أن الخطاب يؤثر فى طريقة الحديث و التفكير ، والخطابات تنشأ من الواقع الاجتماعى وتخلقه و بدونها لا يوجد حقيقة اجتماعية و الخطابات لها دور فى خلق وإعادة إنتاج علاقات القوة غير المتساوية بين الجماعات المختلفة ، و تركز مدرسة تحليل الخطاب النقدى على دور الخطاب فى إنتاج القوة فى المجتمع و العلاقة بين الخطاب والمجتمع وتهتم بتحليل النماذج السياقية للخطاب كوسيط بينه وبين المجمتع ، ويقوم تحليل الخطاب النقدى  على ثلاثة مفاهيم أساسية هى النقد و القوة و الإيديولوجية ، وقد ظهرت عدة مدارس فى تحليل الخطاب ومنها تحليل الخطاب النقدى متعدد العناصر للفيلم والتى اهتمت اهتمامًا كبيرًا بدراسة الفيلم من زوايا مختلفة و تركز على تعددية العناصر السينمائية التى تصنع المعنى فالمعنى فى الخطاب السينيمائى يتكون من تفاعل عدة عناصر كالصوت و الصورة و حركات الجسد والمونتاج [29] .

 تحديد عينة الدراسة :

تقوم الدراسة بتحليل عينة من أفلام المخرج محمد خان فى الثمانينيات و التسعينيات و علاقتها بالمجتمع المصرى فى تلك الفترة و هذة الأفلام هى : موعد على العشاء 1982م ، الحريف 1983م ، خرج و لم يعد 1984م ، عودة مواطن 1986م ، زوجة رجل مهم 1987م ، أحلام هند وكاميليا 1988م ، سوبرماركت 1990م  ، و يرجع سبب اختيار تلك العينة إلى أنها تعبر عن التحولات الاجتماعية و الاقتصادية التى مر بها المجتمع المصرى فى ثمانينيات و تسعينيات القرن العشرين ، و يعرض فيها خان أهم القضايا التى شغلته عن المجتمع المصرى فى تلك الفترة ، و بها مدى واسع من القضايا المختلفة التى طرحها خان كقضية خادمات المنازل فى أحلام هند و كاميليا مثلًا .

  تقسيم الدراسة :

تنقسم الدراسة إلى ثلاثة فصول يتناول الفصل الأول الاقترابات النظرية التى تساعد فى دراسة علاقة السينما بالمجتمع و هى التحليل الثقافى و سوسيولوجيا السينما ، و يتناول الفصل الثانى الأسلوب الفنى و الفكرى للمخرج محمد خان ، ثم ينتقل إلى مناقشة الأوضاع الاقتصادية للمجتمع المصرى فى الثمانينيات و التسعينيات و كيفيية تعبير سينما خان عنها ثم تناول الأوضاع السياسية من خلال تناول قضية علاقة الفرد بالسلطة و كيف صورها خان فى أفلامه ، و الفصل الثالث يناقش الأوضاع الاجتماعية لمصر فى الثمانينيات و التسعينيات و كيفية تعبير سينما خان عنها من خلال تناول عدد من القضايا الاجتماعية ، بالتركيز على قضيتي الاغتراب و صورة المرأة فى سينما محمد خان .

الفصل الأول : الفن و المجتمع : دراسة للاقترابات النظرية

  • المبحث الأول : الثقافة و المجتمع .. إطار نظرى .
  • المبحث الثانى : سوسيولوجيا السينما .   

  مقدمة : 

شغلت العلاقة الوثيقة بين السينما و المجتمع اهتمام كثير من الباحثين و الفروع المعرفية ، و من أجل الاقتراب من الأفلام السينيمائية و تحليلها فى سياقها الاجتماعى هناك حاجة لإطار نظري يكون بمثابة البوصلة التى توجه الباحث ، لذلك كان من الأهمية بما كان تناول الدراسات الثقافية و نظرية التحليل الثقافى و اقتراب سوسيولوجيا السينما لفهم تلك العلاقة بين السينما و المجتمع و تحليلها.

المبحث الأول : الثقافة و المجتمع .. إطار نظري :

يتناول هذا المبحث فرع علمى هام و هو الدراسات الثقافية  لبيان ماهيته و نشأته و مجال دراسته و اهتمامه،   بالإضافة إلى شرح مداخل دراسة التحليل الثقافى و مدرسة برمنجهام وعلاقتها بالدراسات الثقافية ، و النظرية     الماركسية و ما بعد الماركسية و نظريات التحليل الثقافى لتساعد فى فهم موضوع الدراسة.

الدراسات الثقافية :

هى تخصص معرفى و أكاديمي و فى نفس الوقت منهج لتحليل الثقافة من منظور سياسي اجتماعى أكثر منه منظور جمالى ، ظهر فى ستينيات القرن العشرين على يد مفكريين يساريين بريطانيين ثم انتقل إلى الدول الناطقة بالإنجليزية ثم بالفرنسية ثم أخذ طابعً عالميًا ، و قد بدأت فى إطار الدراسات الأدبية أو الليفسية ، و قد تزامن تطور مجال الدراسات الثقافية مع تيار ما بعد الحداثة و اختلاف مفهوم النص و الثقافة ، فالنص لا يقتصر على ما هو مكتوب فالنص الثقافى نمط تعبير ذو مغزى شكلى و موضوعى و هو نتاج تفاعل بين الإنتاج و الاستجابة و التلقى ، و يمكن النظر إلى الثقافة كرسائل مبطنة و ممارسات دلالية يتم نشرها عن طريق مؤسسات أو وسائل إعلام [30] .

تدرس الدراسات الثقافية الثقافة من حيث أسسها التاريخية و صراعاتها و تحلل النصوص بالتركيز على المعنى الذى تصنعه تلك النصوص عن طريق دراسة شكلها و بنيتها و سياقها و أسسها النظرية ، و ترتبط الدراسات الثقافية و تتداخل مع عدد من المجالات و الاختصاصات كالنظرية الاجتماعية و النظرية السياسية و الاقتصاد السياسي و النسوية و الفن و الأفلام السينيمائية ، و ينصب اهتمام الدراسات الثقافية على دراسة العلاقات بين أشكال النصوص و الممارسات الثقافية من ناحية و بين كل ما هو غير ثقافي من ناحية أخرى مثل الاقتصاد و العلاقات الاجتماعية و الإثنية و القضايا القومية و قضية الهوية و الجنس ، فهى تحليل ملتزم للثقافات المعاصرة و هى ليست محايدة و تسعى لتعزيز التجارب الثقافية و تحقيق المتعة عن طريق مجموعة من الصيغ الثقافية  بشكل جزئى من خلال تحليل هذة الصيغ و تحليل أسسها الاجتماعية [31] .

هناك عوامل ساهمت فى نشأة فرع الدراسات الثقافية أولًا وجود عدد كبير من الظواهر و المشكلات لم تستطع المناهج السياسية و الاقتصادية نفسيرها ، فظهر عدد من العلماء و المثقفين يرفضون هيمنة تلك المناهج السياسية و الاقتصادية على عملية فهم و تفسير الظواهر المجتمعية و يدعون إلى الاهتمام بالمداخل الثقافية لما لها من قدرات تفسيرية ، بالإضافة إلى تزايد استخدام المناهج الكمية و الإحصائية فى الدراسات الاجتماعية و ما ترتب على ذلك من استبعاد العناصر الثقافية و لكن هناك أبعاد ثقافية أساسية للظواهر تتطلب ذاتية البحث و ليس فقط الوصف الكمى ، و أخيرًا مراجعة فكرة الموضوعية و الذاتية حيث كان هناك اتجاه سائد مفاده أن النموذج الرئيسي للعلوم هو العلوم الطبيعية و التى من الضرورى توافر شرط الموضوعية بها و أن العلوم الاجتماعية عليها أن تعمل بنفس الطريقة [32] .

مداخل التحليل الثقافى :

تتعدد المداخل فى إطار التحليل الثقافى و يمكن إيضاح أربعة منها هم : المدخل الذاتى الثقافة هنا هى عبارة عن الصياغات الذهنية التى يخلقها أو يتبناها الأفراد و تأويل الفرد للواقع ، فتشمل الحالات الذاتية للأفراد و رؤيتهم للعالم و يركز هذا المدخل  على آراء و معتقدات و اتجاهات و قيم أفراد المجتمع ، المدخل البنيوى على عكس المدخل الذاتي الثقافة هنا لا تتمثل فى الحالات الذاتية للأفراد بل تتمثل فى موضوعات قابلة للملاحظة فتتمثل فى خطابات يمكن سماعها أو قراءتها و تتمثل أيضًا فى حركات أو أفعال أو حوادث يمكن رؤيتها و تسجيلها ، فهذا المدخل يركز على الأنماط و العلاقات بين عناصر الثقافة و الحدود الرمزية للثقافة و فئات الخطاب التى تعرف هذة الحدود ، المدخل التعبيري و يركز على السمات التعبيرية و الاتصالية للثقافة من حيث تفاعلها مع البناء الاجتماعى و تعبيرها عن العلاقات الاجتماعية ، حيث توصل الثقافة المعلومات للأفراد و لكن لا يركز المدخل على المعلومات التى تنقل للأفراد مباشرة بقدر الرسائل التى تتضمنها الطرق التى تنظم بها الحياة الاجتماعية و اختيار كلمات الخطاب و المدخل المؤسسى حيث تتشكل الثقافة هنا من فاعلين و منظمات تحتاج موارد و تؤثر فى توزيع تلك الموارد ، فالثقافة لا تُنتج و تُدعم بإضافة التعبيرية و الدرامية على الالتزامات الأخلاقية فقط بل ينتجها فاعلون ذوو قدرات خاصة و تستمر عن طريق منظمات تعبئ الموارد لنقل و تقنين المنتجات الثقافية [33] .

مدرسة برمنجهام و الدراسات الثقافية :

مثلت الدراسات الثقافية ثورة على النظرية الأدبية التقليدية كونها تؤسس طرحًا ما بعد حداثيًا فى كيفية التعامل مع الخطابات الأدبية والثقافات و معالجتها ، و كان لها تأثيرًا كبيرًا فى مجال النقد الأدبي و من ثم ظهرت العديد من الخطابات النقدية الهامشية فى مقابل خطاب المركز مثل النقد النسوى و التاريخانية الجديدة ، ومدرسة برمنجهام الإنجليزية هى مدرسة نقدية مهمة أسست لمجال الدراسات الثقافية و قدمت طرحًا جديدًا للتعامل مع الخطابات الثقافية و الظواهر الثقافية و السياسية والاجتماعية ، نشأت مدرسة برمنجهام فى إطار عديد من التحولات  فى الساحة السياسية  العالمية و تراكمات معرفية و انتشار مفاهيم ما بعد الحداثة ، وكنتيجة لهذة التغيرات التى شهدتها أوروبا و العالم ظهرت الدراسات الثقافية لتؤسس لطرح معرفي جديد فى مقاربة الظواهر الحضارية و الإنسانية و منها الأدب ، و فى عام 1968م شهدت أوروبا و خصوصًا فرنسا مظاهرات ضد البنيوية فظهر تيار ما بعد البنيوية و نظريات القراءة و التلقى و التفكيك مما ترك أثرًا كبير على هذة المدرسة و تطور رؤيتها للظواهر الإنسانية و الأدبية و نظرتها النقدية التى تخطت الأدب لتصل لمختلف أنواع الثقافة. استفادت هذة المدرسة من النظرية الماركسية التقليدية و كذلك النماذج الجديدة لها بالإضافة إلى فلسفة ميشيل فوكو البنيوية كخطوة هامة فى تطوير طبيعة البنيوية كما ظهرت فى مجال اللسانيات و الأنثروبولوجيا ، ومدرسة فرانفورت الألمانية مرجعًا هامًا من المراجع التى شكلت مدرسة برمنجهام و الدراسات الثقافية من خلال نظرتها النقدية فى تفكيك العقل الغربي وفق مقاربة جديدة [34].

تتعد تعريفات الثقافة فيعرفها قاموس علم الاجتماع أنها “اسم جماعى لجميع النماذج السلوكية المكتسبة اجتماعيًا و التى يمكن نقلها عبر الرموز” ، كما منحها تايلور تعريفًا أكثر شمولًا وهو” أنها كل مركب من المعرفة و المعتقدات و الفنون والأخلاق و القانون والعرف و غير ذلك من الإمكانيات التى يكتسبها الإنسان بوصفه عضوًا فى المجتمع ” ، الثقافة بعيدًا عن الأدب و النقد تعنى ” أنساق قيم السلوك و المعانى التى تشكل الكائنات الإنسانية و تحيا داخلها ” و قد سعى ريموند و يليامز ليكون ماهو ثقافى و ماهو سياسي متلازمين و لذلك تتبعت الدراسات الثقافية أثر نظريات ما بعد الحداثة لإعادة قراءة المفاهيم و المسلمات من منظور معرفى جديد ، و تحولت مدرسة برمنجهام عادت للنظريات الماركسية التقليدية كما هو عند بريخت و بنيامين. صار الخطاب النقدى للمدرسة يعكس القيم الايديولوجية و الثقافية السائدة و صار النص علامة ثقافية جاءت من سياق ثقافى و سياسي و مهمة النقاد اكتشاف الأنظمة الداخلية للنصوص أو العلامات الثقافية وفقًا لمناهج التحليل المعرفية و إرجاع النص و وضعه فى سياقه السياسي و التاريخى [35] .

النظرية الماركسية :

يعتبر النقد الماركسي للأدب من أقدم أنواع النقد الأدبي و له تاريخ طويل حيث أن ماركس كان له أطروحات مهمة عن الثقافة و المجتمع فى أربعينيات القرن التاسع العاشر ، و قد طرح ماركس أفكارًا مضادة للمعتقدات النظرية و المسلمات التى كانت سائدة فى عصره ، و يرى أن الفلسفة كانت تعيش فى برج عالٍ و لابد أن تنزل إلى أرض الواقع ، و إذا كان هيجل قد طرح أن العالم يحكمه الفكر و مسيرة التاريخ تكشف جدلى تدريجي لقوانين العقل و أن أفكار الناس و حياتهم الثقافية و أنظمتهم التشريعية من إبداع عقل إنساني أو عقل يفوق الإنسان ، فقد رأى ماركس أن الأنساق الفكرية نتاج للوجود الاجتماعى الفعلى و تعكس مصالح الطبقة السائدة فى فترة تاريخية ما ، فالمجتمع عند ماركس يتكون من بناء فوقى و هو الإيديولوجية و السياسة يرتكز على أساس من العلاقات الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافة نتاج الأحوال تاريخية فالنظام الاجتماعى الاقتصادى فى أى مرحلة يتحكم فى ثقافة المجتمع فيها [36] .

أما فيما يتعلق بالفن والفلسفة فقد نظر لهم ماركس _ وإنجلز أيضًا_ على أن لهم استقلال ذاتى نسبي و قدرة على تغيير حياة الأفراد ، و فى كتابه ” الأسس ” يرى ماركس أن للأدب وضع خاص به و قد ناقش في هذا الكتاب كيف لأدب و فن من نظام اجتماعى انتهى بالفعل يظل لهم قيمة جمالية مما أفضى به إلى إقرار وجود نوع من الكلية أو اللازمنية فى الأدب ، و قد كان النقد الماركسي الغربي نقدًا جريئًا حرًا فى الأغلب و ذلك على خلاف الواقعية السوفيتية التى كانت سطحية حيث كانت منهج فنى رسمى شيوعى [37] .

الدراسات الثقافية و ما بعد الماركسية :

فى إطار تطورها استعانت الدراسات الثقافية بمجال النظرية السياسية و خصوصًا نظرية ما بعد الماركسية و التى تركت بصمة فى الدراسات الثقافية ذات الطبيعة النظرية ، و مابعد الماركسية هى نقد للنظرية الماركسية و تأكيدها على الصراع الطبقى  ، فى صياغة لوى ألتوستر للإيديولوجية رأى أنه لا يمكن فصل الذاتى و السياسي لأن الصور و الأنماط و أشكال الخطاب تحمل معانى وتنقل قيم سياسية فالسياسة ليست حكرًا على المؤسسات السياسية بل هى فى كل مكان وحتى الهوية الفردية هى وظيفة إيديولوجية فالفرد يعرف نفسه عن طريق صور الأخرين التى تصل إلينا عبر الإعلام و قد تم انتقاد ألتوسير فى رؤيته للأفراد باعتبارهم انعكاسًا للإيديولوجية ، ما بعد الماركسية هى أسلوب تحليلى يقدم وصف شمولى للذاتية و تضح علاقتها بالدراسات الثقافية حيث أنها تقدم وصفًا للعلاقة بين التركيبات الاجتماعية و القوى السياسية و الذاتية معقد أكثر مما هو موجود فى العلوم الاجتماعية التقليدية و تبحث دائمًا عن القواعد المشفرة [38] .

نظريات التحليل الثقافى :

فى الربع الأخير من القرن العشرين تبلورت أربعة اتجاهات لدراسة الثقافة و التعامل معها ابتعدت عن المسار السائد فى العلم الاجتماعى و توجهت إلى علم اللغويات و الخطاب و تنظر للثقافة باعتبارها رموزًا و علامات لها دلالات يجب تفسيرها ، و فيما يلى عرض موجز لهذة الاتجاهات الأربعة :

أولًا: اتجاه الفينومينولوجيا : والذى يعود أساسًا إلى هيجل و قد ركزت معظم أعمال هذا الاتجاه على مسائل الأنطولوجيا و الإبستمولوجيا و كان لها طابع لاهوتى واضح ، و قد بدأ استخدام الفينومينولوجيا فى العلوم الاجتماعية بكتابات موريس ميرلوبونتى و ألفريد شوتز و ركزت أغلب الأعمال على المعانى الذاتية فى الحياة الاجتماعية و المفاهيم المشتركة التى تشكل التفاعل الاجتماعى و المعاني المرتبطة بالفاعلين الاجتماعيين فى حياتهم اليومية  ، و قد كان بيتر برجر هو رائد هذا الاتجاه و من أهم المفكرين و المنظرين فى الثقافة و قام بتطوير أدوات للتعامل مع المشكلات الاجتماعية الصغرى و قام بتأليف عدد من المؤلفات الهامة أعطته شهرة و بدأ يهتم بالسياسة فى 1969م و قد أسهم إسهامات كبيرة فى تحليل الثقافة فى ما يقرب من عشرين كتابًا و مائة مقال ، ثانيًا: اتجاه الأنثروبولوجيا الثقافية : تعد مارى دوجلاس من رواد النظريات البريطانية التقليدية فى الأنثروبولوجيا الثقافية التى أسسها برينسلاف مالينوفسكى ومن بعده إدوارد إيفانز بريتشارد و إيدموند ليتش و ركزوا على ثقافة القبليات من الناحية المادية و الوظائف الاجتماعية للشعائر ، تعتبر أعمالها امتدادًا لسابقيها حيث اعتمدت على الجماعات البدائية و مناقشة الشعائر الدراسات الكوزمولوجية المقارنة عن الكون و قد تميزت بمعالجتها للطريقة التى تعبر بها الأنماط الثقافية عن ذاتها[39] .

ثالثًا: اتجاه البنيوية : اختلف ميشيل فوكو كثيرًا عن كل من بيتر بيرجر و مارى دوجلاس حيث نبعت أعمالهما من الوسط الثقافى و كُتبت بأسلوب واضح أما فوكو فأعماله نابعة من التقاليد الجامعية غير المعروفة للناطقين بالإنجليزية كما أنها غامضة جدًا وهى مزيجًا من التقاليد الدوركايمية و الماركسية والبنائية  و مما ساعده فى كتابه الأول الجنون و الحضارة بحثه فى الفلسفة وعمله فى مستشفيات الأمراض العقلية  ثم تحول إلى البحث فى أصل التطور فى المجالات العلمية السلوكية والاجتماعية والثقافية وفى 1969م أصدر كتابه أركيولوجيا المعرفة و وضح فيه طرق البحث الخاصة به  و أفكاره الأساسية حول إعادة توجيه التحليل الثقافى ، رابعًا: النظرية النقدية: ظهرت فى ألمانيا فى فترة ما بين الحربين على يد عدد من المفكرين اعتمدوا بشكل أساسًا على كتابات الكتاب الماركسين أمثال لينين و تروتوسكى و لوكسمبورج  و حاولوا الملائمة بين النظرية و الواقع حينها الذى كان يشهد انحسار فى حركة العمل الدولية و دكتاتورية السوفيت و الانهيار الاقتصادى و تجمع النظرية النقدية بين التقاليد الماركسية والمثالية الألمانية. بعدها ظهر يورجين هابرماس كمتحدث باسم النظرية النقدية و تتابعت أعماله منذ الستينيات وأولها النظرية والممارسة، ومع عام 1979م وصدور كتابه أزمة الشرعية انصرف عن الموضوعات الفلسفية والنظرية الخالصة إلى تقصى المشكلات الثقافية والاجتماعية التى يواجها المجتمع الرأسمالى المتقدم و ركز بعد ذلك على قضايا الثقافة بشكل كبير[40] .

تفيد الدراسات الثقافية و نظريات التحليل الثقافى فى تحليل الأعمال الفنية و السينيمائية بوصفها نصوص و خطابات ثقافية لابد من ربطها بمجتمعها و سياقها الاجتماعى و الافتصادى و السياسي و الثقافى بيان الأسس الاجتماعية لها .

المبحث الثانى :  سوسيولوجيا السينما :

يتناول هذ المبحث فرع معرفى هام  فى دراسة السينما و الأفلام السينمائية هو علم اجتماع الفن ، فيتناول المبحث ماهية سوسيولوجيا الفن أو السينما و يناقش معركة النقد التى ثارت بين النقد القديم و الجديد و الجناح الاجتماعى لمدرسة النقد الجديد و أبرز رواده وهم لوكاتش و غولدمان  ، و توضيح مجال اهتمام سوسيولوجيا الفن و عدد من التحليلات النظرية الهامة لفهم علاقة الفن و السينما بالمجتمع مثل التحليل الهيجلى و الماركسي لعلاقة الفن بالمجتمع و نظرية بيير بورديو فى السينما و أهم إسهامات بيير سورلان و الذى يعد من أهم رواد سوسيولوجيا السينما ، و تطور سوسيولوجيا السينما و أخيرًا علاقة الفيلم بالمجتمع .

ظهر فى القرن التاسع عشر اتجاه نحو بحث ظروف نشأة العمل الأدبي الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و إهمال العمل الأدبي ذاته  ، و فى الحقيقية هناك طريقتين لدراسة الأعمال الأدبية أحدهما داخلية تركز على العمل ذاته و هو “بالنقد الجمالى” و الأخرى خارجية تركز على سياقه الاجتماعى ، المشكلة هى أن بعض أصحاب الطريقة الثانية يقصروا النقد على الدراسة السوسيولوجية و السيكولوجية للأعمال الأدبية مع استبعاد النقد الجمالى ، لتوضيح علاقة النقد الأدبي بالعلوم الاجتماعية لابد من توضيح الخلاف الذى نشأ فى فرنسا عام 1965م بين “النقد القديم” و “النقد الجديد” ، النقد القديم نقد جامعى يركز على النص ذاته مباشرة عكس النقد الجديد الذى يركز على ما يحمله النص من دلالات سيكولوجية  و اجتماعية و تفكيك النص للوصول لهذة الدلالات ، و تضم مدرسة النقد الجديد ثلاثة أجنحة هى الجناح النفسي و الذى تهتم بالتحليل النفسي للأديب و الجناح الفلسفي و الجناح الاجتماعى الذى يحلل الأعمال الأدبية سوسيولوجيًا [41].

فيما يلي سيتم التركيز على الجناح الاجتماعي لمدرسة النقد الجديد و التحليل السوسيولوجى للأدب بعرض لإسهامات اثنين من أهم أعلام سوسيولوجيا الفن و هما جورج لوكاتش و لوسيان غولدمان :

أولًا : جورج لوكاتش :

اهتم كثيرًا بالرواية حيث أنها وسيلة لعرض التاريخ و ما يسري عليها يسري على الأدب كله و تاريخ الأدب يرتبط بالظروف الاجتماعية لنشأته ، فالأدب عند لوكاتش مرتبط بكل المجالات الاجتماعية و أن سوسيولجيا الأدب تقوم بتحليل المجمتع و تغيراته التى تفرز الأجيال الأدبية ، و قد تأثر لوكاتش بالكانتية الجديدة و الهيجيلة ثم الماركسية و التى تأثر بها أكبر تأثير من حيث فكرة أن الصراع الطبقى عامل مهم فى إنتاج معانى جديدة للنصوص الأدبية ، أثر لوكاتش فى مدرسة فرانكفورت كثيرًا و استطاع أن يوضح علاقة السوسيولوجيا بعلم الجمال ، من أهم ما أسهم به لوكاتش هو المفهوم البنيوي التكوينى بمعنى أن كل ظاهرة توجد فى إطار مستويات مختلفة من البنيات و تؤخذ معنى و دلالة مختلفة باختلاف تلك البنيات ، فلأدب عند لوكاتش باعتباره من قادة الماركسية التقليدية يعكس بنية المجتمع الاقتصادية و الاجتماعية ، يُعد لوكاتش من أهم من كتب فى سوسيولجيا الأدب فى القرن العشرين و تميز بقدرته على الجمع بين من سبقوه أمثال أفلاطون هيجل ماركس ماكس فيبر [42] .

ثانيًا : لوسيان غولدمان :

يعد الناقد الماركسي لوسيان غولدمان من أهم أعلام الجناح الاجتماعي لمدرسة النقد الجديد و من أهم تلامذة لوكاتش و أهم من شرحوا نظرياته فى فرنسا ، و قد استفاد من لوكاتش و تأثر به كثيرًا بل تفوق عليه كون لوكاتش فيلسوفًا يهتم بالتنظير بينما غولدمان باحثًا فى علم الاجتماع و يستخدم مناهجه و ينزل إلى أرض الواقع ليرصده ، فى كتابه “الإله الخفى”  ناقش الرؤية التراجيدية فى كتاب أفكار لباسكال و فى مسرح راسين و قد اختلف الباحثين حول الحقل المعرفي الذى ينتمي إليه فلسفة أم علم اجتماع المعرفة أم علم الاجتماع الأدبي ، و مما ميز منهجه أنه يرى أن المنهج يتحدد حسب طبيعة موضوع الدراسة و قد حاول توضيح الملامح الأساسية لمنهج  وضعي لدراسة الكتابات الفلسفية و الأدبية ، و يري غولدمان أن الظواهر الإنسانية أبنية كلية لها دلالات و تُدرس من خلال منهج و تسمى هذة الأبنية بالرؤية التراجيدية مما مكنه من دراسة ظواهر عديدة إيديولوجية لاهوتية فلسفية أدبية ويوضح تشابهها فى البناء ، و فى كتابه “من أجل إنشاء علم اجتماع الرواية” ناقش مشكلات الرواية و قد لاقت الرواية اهتمامًا كبيرًا من النقاد و حاولوا توضيح العلاقة بينها و بين المجتمعات الى تعبر عنها ، لكن إسهام غولدمان يظهر فى تركيزه على الشكل الروائى و علاقته بتاريخ الحياة الاقتصادية فى الغرب، الشكل الروائي عنده يعتبر بديلًا على المستوى الأدبي للحياة اليومية فى المجتمع الفردى الذى ينشأ من الإنتاج من أجل التوزيع فى السوق حيث هناك تشابه بين الشكل الروائي و علاقات الناس اليومية بالأموال و قد وضح التشابه بين البناء الروائي و البناء الاقتصادي [43] .

مجال اهتمام سوسيولوجيا الفن :

تهتم سوسيولوجيا الفن بالأساس بماهية العلاقة بين الفن و المجتمع و كيفية تأثير العلاقات و المؤسسات الاجتماعية على إنتاج الفن و توزيعه و تذوقه ، النظر للفن فى إطار سياقه الاجتماعى حاضر منذ أواخر القرن التاسع عشر و لكن فى المحاولات الأولى لدراسة علاقة الفن بمجتمعه تمت دراسته فى إطاره الثقافى و ليس الاجتماعى ، جاءت الإرهاصات الأولى لعلم اجتماع الفن على يد جيامباتيستا فيكو فى بداية القرن الثامن عشر حيث رأى أن لكل ثقافة أسلوبها الخاص و الثقافة هى روح المجتمع  و الفن هو أكثر ما يعبر عنها وعن تقاليد المجتمع ككل و ليس وجهة النظر الفردية لصناعه ، تلى ذلك عدة محاولات فى فرنسا و ألمانيا تربط الفن بالعوامل المؤثرة فيه كالدين مثلًا ، ثم فى أواخر القرن التاسع عشر ظهر هيبوليت تين رائد سوسيولوجيا الأدب الحديثة و درس الأعمال الفنية كتعبير عن العادات و ليس وجهة نظر فردية ، أما هيجل فقد رأى أن الفن المُنتج فى سياق ثقافة معينة يعبر عن القيم الأكثر نبلًا و قيمة فيها وضرورة تحليل الفن فى إطاره الثقافى ، لكن المشكلة هي اتساع  وغموض مفهوم الثقافة ، من ثم ظهر التحليل الماركسي [44] .

التحليل الماركسي للأعمال الفنية :

ترك التحليل الماركسى الثقافة و ركز على كون الفن يعكس الحالة المادية للمجتمع فى فترة ما ، الحالة المادية هى نمط العلاقات الاجتماعية التى تحكم النظام الاقتصادى وهى البناء التحتى الاجتماعى الاقتصادى للمجتمع المتحكم فى البناء الفوقى الثقافى المكون من الإيديولوجيات التى تخفى قوة النخب السائدة فى المجتمع عن طريق ترويج أن النظام الاجتماعى يعمل لصالح كل الفئات ، الأعمال الفنية لدى الماركسيين لها معنى ايديولوجى بحت تعكس ايديولوجيات طبقات معينة ، و من أهم مفكري هذا الاتجاه لوكاتش و لوسيان غولدمان ، لكن تعرض هذا التحليل للنقد لتجاهله دور الفنان و أنه لا يجعل من الفن مجالًا مستقلًا عن العلاقات الاقتصادية الاجتماعية ولذلك رفضا الماركسيين فى القرن العشرين هذة التبعية المباشرة و حاولوا إيضاح العلاقات الوسيطة بين العوامل المادية و الإيديولوجية و الفنية ، حتى بعد تطور الفن كمؤسسة مستقلة ظل يتأثر بباقي المؤسسات الاجتماعية فحتى و إن كان للفن تاريخًا خاصًا به فإنه يرتبط بتاريخ المؤسسات الاجتماعية الأخرى و هذا ما يتضح عند بيير بورديو كما سيتم توضيحه [45] .

السينما عند بيير بورديو :

السينما عند بورديو مؤسسة اجتماعية قائمة بذاتها بها مصالح متعددة تقدم فنًا للترفيه لكنها أيضًا تقدم رسالة ما و رؤى فئات معينة فى المجتمع، و مهمة سوسيولوجيا الفن هى معرفة كيفية تأثير العلاقات و المؤسسات الاجتماعية على صناعة و توزيع الأعمال الفنية و السينمائية ، فالفن عنده له خصوصيته  لكنه يتأثر بالمؤسسات و المجالات (الحقول) الاجتماعية ،  الحقل عند بورديو مجال اجتماعى به سلطة و رأس مال و قوة و صراع إما للحفاظ على علاقات القوة القائمة أو زعزعتها أو تغيرها ، و المجال الفنى ساحة لتضارب القوى و المصالح فهناك فئة تتحكم فى الإنتاج و التوزيع و اختيار الممثلين و لديها رأسمال و سلطة فحقل السينما يشبه باقى الحقول ، رأى بورديو أن الفن يكشف عن التمايز الطبقى فمثلًا حتى لو انخفضت أسعار دخول صالات الفنون تظل هذة الفنون الرفيعة حكرًا على طبقة معينة ، عند دراسة السينما يجب مراعاة المحددات التى تحدث عنها بورديو من حيث الإنتاج و التوزيع و الاستهلاك نظرًا لصراع طبقات الحقل الفنى فالفن و استهلاكه يقومان بوظيفة اجتماعية و هى إضفاء مشروعية على الاختلافات الاجتماعية [46] .

سوسيولوجيا السينما عند بيير سورلان :

يعد من أهم رواد سوسيولوجيا السينما و قد قدم فى كتابه “سيوسيولوجيا السينما” منهاجية لتحليل الأفلام تأخذ فى اعتباها رمزية الفيلم و ترفيهيته أيضًا ، فالفيلم له دلالة بذاته و ليس بديل أو انعكاس للواقع ، ولا سجلًا للحقيقة الاجتماعية  و لا مرآة لها بل هو إعادة ترجمة خيالية لتكوين اجتماعى أو لفترة زمنية معينة ، و يرى أن الفيلم يكشف العالم الاجتماعى فهو مسرح اجتماعى و ليس انعكاسي و يمكن استرجاع لحظة تاريخية ما من خلاله حيث يقوم بتصفية وإعادة توزيع جوانب العالم الاجتماعى ، و الفيلم ليس نسخة عن الواقع لتجاوزه السياق الاجتماعى التى نشأ فيه فهو يصيغ الواقع بلغة سينيمائية تُعرض فى السينما، فى تحليل الأفلام تثور عدة مشكلات منها التأثر بردود الأفعال العاطفية على الفيلم و فيأتى التحليل كمبررات للعاطفة ردة فعل، و أيضًا الدلالات غير الصحيحة للصور حيث لها تأثير كبير فهى تجعلنا نصدقها رغم أنها غير محايدة ، من ثم يجب تنحية ما نعرفه عن الفيلم جانبًا و تقييمه وفقًا لخصوصيته للحصول على تحليل وافى و ليس تكييف يتناسب مع معرفتنا السابقة و يجب فهم أن قراءة الفيلم تختلف من شخص لآخر و من سياق لآخر [47] .                         

  تطور سوسيولوجيا الفن :

فى البداية لم تهتم السوسيولوجيا بالجمالية و الفن كثيرًا و إن كان هناك محاولات فكانت فى إطار فرع التاريخ الثقافي للفن الذى يجمع بين حقلى التاريخ و تاريخ الفن و قد شكلت هذة المحاولات الإرهاصات الأولى لسوسيولجيا الفن ، ظهر تقليد التاريخ الثقافى فى القرن التاسع عشر و اهتم بالوظائف الاجتماعية للفن و قد تطور فى القرن العشرين كثيرًا فى ألمانيا و النمسا و خاصًة فى فترة ما بين الحربين ، كان الاهتمام يدور حول إدخال مصطلح المجتمع حقل الدراسات الفنية و الجمالية و قد وُلدت سوسيولوجيا الفن حينما بدأ الاهتمام بالعلاقة بين الفن و المجتمع ، الجيل الأول من سوسيولوجيا الفن هو “الجمالية السوسيولوجية” حيث بدأ الاهتمام النظرى بالفن و المجتمع فى إطار علم الجمال و الفلسفة فى النصف الأول من القرن العشرين عند المفكرين الماركسيين و المؤرخين غير التقليديين للفن، مع الحرب العالمية الثانية ظهر الجيل الثانى و هو “التاريخ الاجتماعى للفن” و أكد على علاقة الفن و المجتمع الوثيقة و حاول ربط الأعمال الفنية بالسياقات التى وُلدت فيها و توصلوا لعدد من النتائج المفيدة لمن بعدهم ، “سوسيولوجيا التحقيق أو التحري” و قد ظهر فى ستينيات القرن العشرين فى فرنسا و الولايات المتحدة و اعتمد على المناهج الحديثة فى الإحصاء و المنهج الإثنى و البحث الميدانى ، إذا كان الجيل الأول ركز على العلاقة بين الفن و المجتمع و الثانى على الفن فى المجتمع فإن الجيل الثالث ركز على الفن كمجتمع و تفاعلات البشر والأشياء والمؤسسات التى تؤدي لظهور الفن فلم يعد التركيز على دراسة الفن من الداخل و لا من الخارج بل دراسة ما الذى يولد الفن و ما الذى يتولد عنه [48] .

علاقة الفيلم بالمجتمع :

منذ ظهور الفيلم و هو يختلف عن باقى أنواع الفنون الأخرى فى حدوده الزمانية و المكانية حيث يقدم صورة مرنة للعالم يختلط فيها الزمان و المكان ، فالمكان له طابع شبه زمانى و للزمان طابع شبه مكانى فقد غير الفيلم من مفهومى الزمان والمكان الدراميين و وظائفهم كثيرًا  ، و تميز بمرونته و إمكانية تشكيله و طابعه الشعبى و سهولة الاتصال بالجماهير و تلقى استجابة مباشرة منهم ، يعتبر الفيلم أول جهد و محاولة من أجل تقديم الفن للجمهور العام فى الحضارة الحديثة التى تتسم بسيادة النزعة الفردية ، منذ بداية القرن الماضى أخذ الفيلم طابعًا ديمقراطيًا و اتضح ذلك فى الفيلم و جمهوره و التغير الواضح فى جمهور المسرح و الرواية و اختفاء مظاهر الاحتفال لحضور الحفلات و المسارح ، فالسينما تذهب إليها وقتما تشاء دون زي معين ومع انتشار الطابع الديمقراطى اختفى الجمهور المتجانس فجمهور السينما غير منتظم يربط بينه فقط حضورهم لصالات السينما لمشاهدة الأفلام [49] .

كانت العلاقة بين السينما و المجتمع محط جدل و حديث دائمًا حيث أن الفيلم عبارة عن جزء من الواقع الذى نعيشه تم تصويره و وضعه فى إطار سينيمائى و لذلك السينمت قادرة على نقد الواقع الاجتماعى و ليست شاهدة عليه فقط بل تقدم رؤى و جدليات باستخدام أدواتها الخاصة لتعبر عن الموقف الاجتماعى للفنان ، لقد اهتم علم الاجتماع بالسينما لما لقدرتها على نشر الإيديولوجيا فى المجتمعات و الدعاية لها وذلك للتأثير الكبير للأفلام على المشاهدين و تكوينهم النفسى و الاجتماعى و توجيه سلوك الأفراد و ضبط اتجاهاتهم و تحديد أهدافهم و ترويج قيم اجتماعية معينة ، تستطيع الأفلام القيام بذلك لأن الجمهور لا يدرك تأثره بالأفكار و القيم التى تطرحها ، كما أن الأفراد يضعون أنفسهم مكان البطل و بطريقة لاشعورية يتقبلون ما يعبر عنه من اتجاهات و أدوار، كما أن من لديهم مشكلات يتقبلون بطريقة شعورية أو لاشعورية الحلول التى يقدمها الفيلم كحلول لمشكلاتهم الخاصة ، تقدم السينما واقعًا اجتماعيًا من خلال الصورة و الحركة و الحوارات و الأبطال ويخرجها مخرج بطريقة توضح قيم اجتماعية و سياسية و ثقافية [50] .

ارتبط الإبداع عمومًا و السينما خصوصًا بالواقع و السياق الاجتماعى التى تنشأ فيه  فتتأثر به و تؤثر فيه ، و قد ظهر تلك العلاقة بين الفن و المجتمع على امتداد الزمن فى الاقترابات و النظريات التى حاولت معرفة ماهية تلك العلاقة  و تحليلها ، و من ثم يمكن الاستفادة من تلك الجهود النظرية فى فهم علاقة الإبداع السينيمائي و تحليله فى سياقه المجتمعى ، و فهم علاقة الأفلام السينيمائية بالأوضاع الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية للمجتمع التى نشأت فيه ، و هذا هو موضوع الدراسة و ما تسعى الفصول القادمة إلى مناقشته و تحليله .

الفصل الثانى : الواقع المصرى فى رؤى محمد خان ؛ بين الواقعية الجديدة والرومانسية

  • المبحث الأول :  الأسلوب الفني و الفكرى للمخرج محمد خان.
  • المبحث الثانى :  الأوضاع الاقتصادية للمجتمع المصرى فى الثمانينيات و التسعينيات من القرن الماضى كما صورتها سينما محمد خان .
  • المبحث الثالث : الأوضاع السياسية فى سينما خان ؛ علاقة الفرد بالسلطة .. زوجة رجل مهم نموذجًا .

مقدمة :

بعد عرض تلك المداخل النظرية المهمة فى تحليل موضوع الدراسة و فهمه يمكن الربط بينها و بين موضوع الدراسة و الاقتراب منه بناءًا على فهم هذة العلاقة الوثيقة  بين السينما و المجتمع ،  يقترب هذا الفصل من  السينما المصرية فى فترة الثمانييات و التسعينيات و هى فترة هامة فى تاريخها لظهور تيارات جديدة فى السينما اختلفت عن السينما التقليدية و قدمت أعمال واقعية وثيقة الصلة بمجتمعها ، و الاقتراب من عالم المخرج محمد خان و أسلوبه الفنى و الفكرى من أجل تحليل مجموعة من أفلامه فى و توضيح علاقتها بواقع المجتمع المصرى فى تلك الفترة و كيف صور خان هذا الواقع فى أفلامه السينيمائية .

المبحث الأول :  الأسلوب الفني و الفكرى للمخرج محمد خان :

يعد هذا المبحث تمهيدًا للدخول فى سينما الثمانينيات و ما تميزت به كمرحلة جديدة فى السينما المصرية  و عالم المخرج محمد خان الفنى كأبرز رواد تيار الواقعية الجديدة فى الثمانينيات ، لمن أجل بحث و تحليل علاقة أفلامه بواقع المجتمع المصرى فى فترة الثمانينيات و التسعينيات من القرن الماضى.

لمحة عن تاريخ تطور السينما المصرية :  

للسينما فى مصر تاريخ كبير و إنتاج ممتد من الأعمال السينيمائية مثلت جزءًا هام من تاريخ السينما العالمية و العربية ، تمثل صناعة السينما فى مصر أكبر صناعة سينما فى الوطن العربي و الأكثر تأثيرًا و بسبب تطور الحركة الوطنية منذ بداية القرن العشرين و المطالبة بتطوير و توسيع الصناعة الوطنية ، و كِبر حجم السوق المصرى و انفتاح مصر على الحضارة الأوروبية مبكرًا ، فى نشأتها اعتمدت السينما المصرية على المغامرين من أصحاب الشركات الصغيرة و نُظمت العروض المحلية ممن لهم صلات بالغرب ، ثم انتقلت السينما المصرية من السينما الصامتة إلى السينما الناطقة ، و فى عام 1935م افتُتِح ستوديو مصر، و قد ازدهرت السينما المصرية فى هذة الفترة فزاد عدد صالات العرض وعدد الأفلام فى السنة ، بعد الحرب العالمية الثانية بدأت مرحلة جديدة زاد فيها إنتاج الأفلام و زادت أرباحها و بدأت الدولة تهتم بصناعة السينما فأنشأت مصلحة الفنون 1955م ومؤسسة دعم السينما 1957م و المعهد العالى للسينما 1959م ، و قد سيطر القطاع العام على صناعة السينما فى الستينيات حتى عام 1971م [51].

شهدت السينما المصرية عدد كبير من المخرجين الكبار منذ عام 1945م من أمثال صلاح أبوسيف و هو من رواد السينما المصرية ، و يوسف شاهين صاحب البصمة المؤثرة ، لكن فى عام 1962و مع تأميم السينما المصرية و تأسيس المؤسسة المصرية العامة للسينما سافر عدد كبير من المخرجين خصوصًا للبنان بعد فك تأميم السينما المصرية ظهر فى أواخر السبعينيات و أوائل الثمانينيات جيل جديد من المخرجين بقيادة محمد خان تميز بوعيه الكبير بتاريخ و أسلوب السينما المصرية ، و مجموعة من السينيمائين عُرفوا “بالواقعييين المصريين الجدد” منهم خان  قدموا عدد كبير من الأفلام الهامة فى تاريخ السينما المصرية [52] .

سينما الثمانينيات و تيار الواقعية الجديدة :

فى ثمانينيات القرن العشرين ظهرت أفلام شكلت ما عُرف بالسينما الجديدة أو سينما الثمانينيات جاء مخرجوها بأفكار و رؤى جديدة اختلفت عن سابقيهم، حيث كانت السينما من قبل تصور الواقع على أنه حالم وجميل و تعتمد على الرومانسية الشديدة أو تبالغ فى تقديم أعمالها باستثناء قلة من المخرجين ممن عرفوا بالواقعية كصلاح أبوسيف ،عرضت هذة الأفلام الجديدة حياة الناس و واقعهم بما فيه من مشكلات و أحلام و اختلافات و غيره سواء بشكل واقعى أو فانتازى و سواء فى قالب كوميدى أو تراجيدى ، قُوبِلت هذة الأفلام الجديدة برفض من المنتجين لأن الأفلام السابقة كانت تحقق أرباح و هم يخشون من المخاطرة ، بالإضافة إلى أنه فى ذات الفترة ظهرت سينما عُرفت بسينما المقاولات أنتجت أفلام أُنتجت بشكل سريع و تكلفة قليلة و تعرض موضوعات رديئة [53].

أسهمت أفلام الثمانينيات فى تأسيس تيار من أهم تيارات السينما المصرية عُرف بتيار السينما المصرية الجديدة أو الواقعية الجديدة ،  قد أنتج رواده تجارب مختلفة مثلت ثورة على التيار التقليدي السائد ، يمكن إطلاق مسمى “سينما الطريق” عليها حيث أنها تتناول فى مجملها مفهوم الطريق بمعناه النفسي و المعنوى و الروحى و الفلسفى و المتافيزيقى ، و الطريق بمعنى البحث عن الذات و عن الآخر و عن العالم الخيالى ، و قد عكست هذة الأفلام الجديدة قضايا المجتمع المصرى النابعة من الواقع المعاش و قضايا الفرد ، دعت إلى التغيير و كسر قيود المجتمع  و إيجاد أسلوب مُغاير يتواكب مع التغيرات الجديدة فى المجتمع [54].

نبذة عن محمد خان :

هو محمد حامد حسن خان مخرج وُلد عام 1942م فى مدينة القاهرة لأب باكستاني الجنسية و أم مصرية من أصول بريطانية  و قد أعجب بالسينما و أحبها منذ صغره حيث كان يسكن بجوار سينمات صيفية فكان يشاهد الأفلام دائمًا ، فى عام 1956م ذهب إلى لندن لدراسة الهندسة المعمارية و لكن شغفه بالسينما ازداد فترك الهندسة و التحق بمعهد السينما فى لندن و درس الإخراج السينمائي و كتابة السيناريو، و قد تعرف على السينما العالمية و مدارس النقد السينمائية باختلافها فى تلك الفترة ، و بعدها عاد إلى مصر و عمل لمدة عام مع المخرج  صلاح أبوسيف ثم ذهب إلى بيروت و عمل كمساعد مخرج مع عدد من كبار المخرجين اللبنانين ، و بعد عودته مصر كون مع مجموعه من جيله منهم بشير الديك و خيري بشارة وسعيد شيمى و نادية شكري و عاطف الطيب و داوود عبدالسيد جماعة سينمائية عُرفت باسم ” جماعة أفلام الصحبة ” هدفت لإنتاج أفلام واقعية ذات مستوى جيد  و قد أنتجت فيلمًا واحدًا و هو الحريف ، يعد خان من أبرز رواد الواقعية الجديدة في السينما المصرية فى الثمانينيات و قد قدم أفلامًا هامة أثرت السينما المصرية و العربية ، و بلغت حصيلة الأفلام التى قام بإخراجها أربعة و عشرون فيلمًا  شارك فى كتابة قصة اثني عشر منهم ، و قد تميزت سينما خان باهتمامها بالمدينة و تحديدًا القاهرة فهى حاضرة فى أغلب إن لم يكن كل أفلامه ، و قد حصل على الجنسية المصرية فى عام 2014م و توفى فى 26 يوليو 2016م [55] .

أسلوب محمد خان الفنى و الفكرى :

يُعتبر محمد خان من مؤسسي تيار الواقعية الجديدة فى السينما المصرية فى الثمانينيات رفقة عدد من السينيمائين الذين جاؤوا برؤية مختلفة عن سابقيهم ، رؤية تثور على السينما التقليدية و الواقعية الكلاسيكية و اختلف الأمر فى هذة الموجة الجديدة فى السينما المصرية فلم يعد بالضرورة هناك خير و شر و صراع دائر فيما بينهما ، و اختلف أيضًا البناء الدرامي التقليدي المعتمد على الحبكة الدرامية التقليدية من حيث وجود بداية و نهاية و ذروة للأحداث بينهما ، و أصبح الأمر عبارة عن عرض للواقع بتفاصيله [56] .

قدم خان موضوعات و شخصيات جديدة على سابقيه ، كان خان واقعيًا بامتياز لدرجة النزول للشارع و استمداد شخصياته منه ثم إعادة صياغتها و تطويرها و وضعها فى قالب سينيمائي  ، فجعل مثلًا من حياة موظف بسيط أوسائق موضوعًا لأفلامه ، لم تكن شخصيات خان فقط هى الواقعية  بل الأماكن أيضًا فقد اهتم بالقاهرة تحديدًا و شوارعها و أزقتها ، و قد اهتم بالصورة و الجوانب التقنية كثيرًا فهى البطل فى أفلامه و السينما بالأساس صورة ، و قد تميزت أعماله بالصدق فعبرت عما يشعر به كفنان حيال مجتمعه و حملت جزء من شخصيته التى كانت كأبطال أفلامه غير قادرة على التكيف مع المجتمع و تعيش فى الصراع و تبحث عن الحرية ، و لم يكن يفكر فى المُشاهد و هو يصنع مما أتاح له حرية التعبير عن المشكلات و القضايا التى تهمه و حرية الحركة بعيدًا عن قيود السينما التقليدية ، رغم ذلك عمد خان من خلال أعماله السينيمائية تربية جمهور واعى لديه ثقافة فنية يبذل جهدًا فى فهم هذة الأفلام ، و رغم تناوله لقضايا واقعية هامة فى المجتمع إلا أنه لم يعالجها و لم يقدم لها حلولًا لاعتقاده أنه ليس مشرفًا اجتماعيًا فهو يطرحها و يترك مساحة للمُشاهد ليفكر و يقدم حلوله ، يرى خان أن السينما هى سينما المخرج بالأساس لذا كانت مسؤلًا مسؤلية كاملة عن كل التفاصيل حتى السيناريو كان فكرته فى الأغلب لاعتقاده أن هناك مخرج ينفذ السيناريو و مخرج يخلقه ، كما كان حريصًا فى اختيار فريق العمل و الممثلين و طريقة التعامل معهم [57] .

إن كانت الصورة هامة لدى خان و صورة القاهرة تحديدًا فإن شريط  الصوت أيضًا كان له دوره و حضوره من حيث الموسيقي التصويرية المناسبة لكل قصة و أبطالها و من حيث أصوات الشارع و الراديو و أغانى عبدالحليم و الأغانى القديمة أثناء أحداث الفيلم لإبراز حنين الأبطال لزمن مضى و عدم تكيفهم مع واقعهم.

الواقعية لدى محمد خان و الصراع لدى أبطاله :

تميزت واقعية خان بامتزاجها بقدر كبير من الرومانسية و بذلك اختلفت عن واقعية صلاح أبوسيف الذى تميزت واقعتيه بالخشونة و المباشرة ، و الرومانسية هى الرغبة فى التحرر و تخطى الحدود و القيود و تطلق العنان للخيال ، و الرومانسية ترفض السلطة بأشكالها و تحاول التحرر منها و تحن إلى الماضى لاغترابها فى الحاضر و البطل الرومانسي متمردًا ، يعانى الرومانسيون بسبب كونهم دائمًا فى حالة صراع مع واقعهم بسبب عدم ملائمته لما يأملوه [58] .

كانت السمة الأبرز لأبطال أفلام  خان أنهم رومانسيون لا يستطيعوا التكيف مع واقعهم الذى لا يشبههم  بل يضغط عليهم ، و أنهم يعيشون فى صراع بين شخصياتهم بأحلامها و براءتها و بين واقعهم المادى  فيشعرون بعدم الانتماء له ، هذا الواقع هو واقع فترة الثمانينيات و التسعينيات بعد عصر الانفتاح و التغيرات الاجتماعية و الاقتصادية التى طرأت على المجتمع، و هذا الصراع هو صراع  بين العاطفة و المادة .

يكمن رصد و تتبع هذة الحالة من الصراع لدى أبطال خان الرومانسيين فى واقع المدينة الجديد الذى يضغط عليهم بدءًا من فارس فى فيلم الحريف و الذى يعيش صراعًا بين حبه للعب كرة القدم و ضرورة الحصول على وظيفة تُدر عليه دخلأ يكفى حاجة أسرته من ناحية وبين وضع زوجته هذا شرطًا للعودة له هى و ابنه و عندما يظهر صديقه القديم فى لعب الكره و الذى تركها و أصبح من الأغنياء و يعرض عليه العمل معه يرفض فارس و يقاوم ، لكن فى النهاية يقرر العمل مع صديقه هذا فى تهريب السيارات بعد أن أغراه و ضع صديقه فيقرر أن يسلك نفس الطريق طريق المكسب السريع أيًا كانت الطريقة ليستعيد زوجته التى يحبها و ابنه ، و فى النهاية يذهب للحارة راكبًا سيارته من عمله الجديد و يأخذ عائله و  ويترك لعب الكرة الذى يعشقه و يجد فيه نفسه و لكنه يقرر لعب ماتش أخير و كأنه ماتش اعتزاله و تخليه عن حياته البسيطة و حلمه فى الكرة ليبدأ حياة الأغنياء و يخبر ابنه الذى يسأله إذا كان سيلعب كرة مرة أخرى أن زمن اللعب راح

صوت لهاث فارس فى بداية الفيلم و نهايته كان حاضرًا ليعبر عن اختناقه و ضعظ الواقع عليه و ثقله كأنه يجرى طوال الوقت و لا يصل لشئ و حتى عندما يختار طريق الكسب السريع و يستسلم يظل صوت اللهاث  وكأنه سيرافقه دائمًا ، و قد ساهمت الموسيقي فى تكامل الفليم فالموسيقي التصويرية الحالمة الشوارع حواديت لهانى شنودة أضافت قدر من الرومانتيكية لفارس الذى يصارع فى هذا المجتمع الذى لم تترك له فرصة .

فى خرج و لم يعد أيضًا عطية تضغط عليه المدينة بكل ما فيها من روتين و إحباط  و عندما يجد منفذ فى  الريف يعيش صراعًا ما بين العودة للمدينة أو البقاء فى الريف لكن سرعان ما يحسمه بالبقاء فى الريف ، و فى عودة مواطن يصعب على شاكر التكيف مع تغيرات أسرته و مجتمعه و يعيش صراعًا و لا يستطيع حسمه حتى النهاية ، أيضًا فى زوجة رجل مهم يعيش هشام صراعًا بعد أن حُرم من السلطة فلا يستطيع تقبل الأمر و ينتحر فى النهاية ، و فى أحلام هند و كاميليا يعيش عيد صراعًا أيضًا بين ظروف المجتمع و الفقر الذى يسحقه و بين الحياة التى يحلم بها لكنه يحاول تحقيق تلك الحياة بالسرقة و النصب ، بالنسبة للبطلات من النساء فهناك تفصيل لحالة الصراع الخاصة بهن فى الفصل الأخير فلا داعى للإطالة هنا .

المبحث الثانى : الأوضاع الاقتصادية للمجتمع المصرى فى الثمانينيات و التسعينيات من القرن الماضى كما صورتها سينما محمد خان :

طبقت مصر سياسة الانفتاح الاقتصادى فى عهد الرئيس السادات فى السبعينيات ، ثم بعد الأزمة الاقتصادية فى الثمانينيات لجأت مصر للبنك الدولى و صندوق النقد الولى و طبقت برامج الإصلاح و التكيف الهيكلى ، كل هذا أدى إلى تغيرات كبيرة فى المجتمع المصرى اقتصاديًا و اجتماعيًا و ثقافيًا و قيميًا و يركز هذا المبحث على هذة التغيرات و الأوضاع الاقتصاية و كيف صورتها سينما خان من خلال مناقشة عدد من القضايا الفرعية كالفقر و البطالة و الجرة من الريف للمدن والخصخصة.

الأوضاع الاقتصادية للمجتمع المصرى فى فترتي الثمانينيات و التسعينيات :

زادت ديون مصر كثيرًا فى عهد الرئيس السادات بسبب زيادة الصادرات و حرية الاستيراد سواء كان ضروريًا أو غير ضروري و تمويل عجز الميزان التجارى بالاقتراض قصير الأجل بأسسعار فائدة مرتفعة ، و طبقت مصر قوانين تشجع الاستثمار و رأس المال الأجنبي و أقامت مناطق اقتصادية حرة ، و استمرت نفس السياسات فى عهد الرئيس مبارك من حيث معدلات الاستثمار المرتفعة و عدم تقنين الواردات و الإنفاق العسكرى و الاعتماد على القروض لتمويل عجز الميزان التجارى [59].

مرت مصر بأزمة اقتصادية من حيث انخفاض الأجور و تدهور وضعها الاقتصادى الدولى و زيادة التضخم و عجز الموازنة و عبء ديون متزايد ، حتى اتفقت مع صندوق النقد الدولى على برنامج التثبيت الاقتصادى و فى نوفمبر على برنامج التكيف الهيكلى مع البنك الدولى، بدأت سياسات الإصلاح الاقتصادى و اقتضت القضاء على عجز الميزانية و تقنين تدخل الدولة فى النشاط الاقتصادى و الاجتماعى و توفير حوافز للقطاع الخاص و تشجيع آلية السوق بإلغاء أى قيود على الأسعار و الخصخصة و تحرير التجارة الخارجية وتخفيض الدعم و زيادة أسعار خدمات المرافق العامة، أدى تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادى فى السبعينيات و سياسيات الإصلاح الاقتصادى إلى زيادة الفقر و انخفاض مستويات المعيشة و انخفض الدخل بسبب فقدان الوظائف نتيجة الخصخصة ، فى الوقت الذى انخفضت فيه القوة الشرائية و انخفضت معدلات استهلاك الأسرة و تركزت على السلع الغذائية ، زاد استهلاك الفئات الأكثر ثراءًا من السلع الكمالية المستوردة من الخارج [60] ، ظهرت مشكلتي الفقر و البطالة كأبرز الآثار المترتبة على تلك السياسات.

قضية الفقر :

أدت سياسات الإصلاح و التكيف الهيكلى إلى انخفاض مستوى المعيشة و سوء توزيع الدخل و تعيمق الفقر فقد ارتفع معدل الفقر الكلى فى أوائل التسعينات ، و بالرغم من أانتشار الفر فى الريف أكثر إلا إن شدة الفقر و التفاوت الشديد فى توزيع الدخول كان أكثر فى الحضر ، كما أدت إلى تدهور حالة بعض الفئات و إفقارها ، لكنها ساهمت فى تعزيز حالة الفئات العليا  بسبب خفض قيمة العملة الوطنية و رفع أسعار الفائدة محليًا ، فأثناء الأزمة الاقتصادية ارتفع استهلاك هذة الفئات خاصة من الكماليات على عكس الفئات الأقل ، و قد أدت الخصخصة لتوسيع الفجوة بين الفئات العليا و باقى الفئات لأن هذة الفئة هى القادرة على شراء شركات القطاع العام التى عُرضت للخصخصة ، كما أدت لزيادة التفاوت فى توزيع الدخل ، وقد كان الأثر الإيجابي الوحيد لهذة السياسات هو تقليص الفجوة بين فقراء الريف و فقراء الحضر [61].

طرح خان قضية الفقر فى أكثر من عمل أبرزها الحريف و أحلام هند و كاميليا ، تظهر قضية الفقر فى الحريف بشكل كبير فالبطل فارس شاب فقير يسكن على سطح أحد البنايات هو آخرين من أمثاله فى حارة فقيرة من حوارى القاهرة حالتها سيئة ، و يعمل فى مصنع أحذية و يُمارس هوايته كلاعب كرة شراب فى الشارع مقابل الرهانات ، يتناول إفطاره على إحدى عربات الفول فى الشارع كباقى الكادحين الذى يسعون وراء لقمة العيش منذ الصباح الباكر ، و قد قدم الفيلم صورة القهوة المصرية بشكلها و شخصياتها الحقيقة كما هى على أرض الواقع يجلس فيها فئات من المصريين و التى تعتبر ترفيههم الوحيد فى ظل الحياة اليومية الصعبة ، نري فيها نماذج كثيرة منهم من يتفق على الهجرة مع أحد السماسرة الذى لا يهمه سوى المال ، و منهم من يجلس منتظرًا مكالمة يائسة للحصول على وظيفة و منهم من يتقاسمون سرقة قاموا بها و منهم الموظفين و أصحاب البدلات ممن يجلسون عاطلين أو محبطين ، أيضَا هناك شخصية عبدالله   “نجاح الموجى ” أحد الفقراء المعدمين و هو أيضًا يعيش على السطح مع فارس و يعيش حياة صعبة و لديه عدد كبير من الأطفال لا يستطيع تلبية احتياجاتهم مما يسبب له مشاكل مع زوجته و يليجأ لتعنيفها و ضربها بسبب مطالبها هى و أبنائها ، و عنما يتهم فى مقتل سيدة بالعمارة و تكتشف الشرطة أنه القاتل و يلقى بنفسه من أعلى سطح العمارة و يموت منتحرًا أثناء محاولة القبض عليه .

و فى أحلام هند و كاميليا تناول خان قضية الفقر من زاوية المرأة هذة المرة من خلال خادمتين فقيرتين من الشخصيات العادية البسيطة من الكادحين الذين سحقهم الفقر و ظروف المجتمع ، يسلط خان الضوء هنا على حياة خادمات المنازل و يقترب من طبقة المهمشين و خاصة الخادمات فلأول مرة فيلم يعرض لحياتهم بتفاصيها ، فالفيلم أغلب مشاهده على السلالم الخلفية فهم يعيشون على هامش المجتمع كما يقضون يومهم على السلالم الخلفية ، و يضطررن للعمل للحصول على لقمة العيش فيعملن فى وظائف بسيطة كالخدمة و بيع الخضار والشاي فى الشارع ، و هناك شخصية اللص عيد ” أحمد زكى ” و الذى يعانى مثلهم من الفقر  لكنه يتجه للسرقة و النصب للتخلص من هذا الفقر .

رغم أن هند و كاميليا و عيد يعيشون نفس ظروف الفقر إلا إن هند و كاميليا و يسعون وراء أحلامهم بطريقة مشروعة عكس عيد الذى يلجأ لأعمال السرقة و يرى أن هذة الأموال التى يسرقها من حقه ، رغم حياتهما الصعبة إلا إنهما لا يستسلمان ينتقلان من عمل لآخر و يكافحن من أجل العيش و يحلمون بأن يتخلصوا من الفقر ، حتى عندما حصلن على المال و بدأن التخطيط لإقامة لمشروع يتعرضان للنصب أثناء ذهابهما للاسكندرية ليفوقا على رمال أحد شواطئها مجردتين من الذهب و المال و لا يجدن طفلتهم الصغيرة أحلام لكن بعد البحث يجدنها فى دلالة رائعة على أنهم و إن كانت أحلامهم قد فشلت إلا أنهما ما زلن قادرتين على الحلم مرة أخرى  ، فهولاء البسطاء ليس لديهم سوى أحلامهم البسيطة تساعدهم على مواصلة حياتهم القاسية و هو ما أكدته الأغنية فى نهاية الفيلم : “ يا صغيرة إنتى يا قطرة ندى روحتى كدة جيتي كدة إحنا وراكى مهما يخفيكي الضباب..إحنا وراكى مهما دوبنا العذاب “ ، أما عيد و إن كان لديه أمل مثلهم وكما يردد دائمًا “مسيرها تروق و تحلى” إلا إنه يسعى ورائه بطرق غير مشروعة بالسرقة و تجارة العملة أو الهجرة غير الشرعية .

و فى خرج و لم يعد نرى أيضًا الفقر كخط عريض فالبطل موظف بسيط يعمل فى إحدى الوزارات و يسكن فى حارة فقيرة جدًا و تمتلئ بالقمامة و منزله آيل للسقوط ، و لا يستطيع توفير مسكن لإتمام زواجه.

هجرة أهل الريف للمدن بحثًا عن عمل و فرص أفضل : تندرج تلك المسألة فى إطار قضية الفقر كقضية كبرى ، و قد سلط فيلم الحريف الضوء على مسألة هجرة الفلاحين من الريف للمدن للحصول على وظيفة و انبهارهم بالمدينة حتى لو سيعيشون على هامشها  متمثلة فى صديق فارس الذى أرسل له ابنه كى يساعده فى الحصول على عمل و انبهار الشاب بالمدينة و العيشة على السطح فى غرفة بسيطة جدا ، فيقول لفارس عندما يصعد معه للسطح الفقير ”  ده أنت ساكن فى السما يا عم فارس و ايه ده كله ده .. ” .

قضية البطالة :

ترتفع معدلات البطالة فى البلدان التى تطبق برامج الإصلاح الاقتصادى و منها مصر فقد تأثر سوق العمل كثيرًا ، يتضح  أثر تلك السياسات على تزايد البطالة من خلال خفض الإنفاق العام مما أدى لإيقاف التعيين فى القطاع العام و تسريح العمالة و وقف دعم عدد من مؤسساتته و تصفية أخرى ، كما أدت لارتفاع أسعار الفائدة مما أثر سلبًا على قدرة القطاع العام على التوسع فى التشغيل ، و كذلك قدرة القطاع الخاص، و لذلك كان يتم تخفيض العمالة لتخفيض تكلفة الإنتاج ، و قد زادت سياسات الخصخصة البطالة حيث كان يتم الاستغناء عن جزء من العمالة بعد البيع ،النسبة الأكبر من البطالة فى مصر من الشباب ممن يدخلون سوق العمل للمرة الأولى كما أن غالبية البطالة فى مصر بطالة متعملة من خريجي المدارس و الجامعات [62] .

فى عودة مواطن يعانى إبراهيم الشاب الجامعى من البطالة و هو ينتظر جواب القوى العاملة فى يأس و يقضى يومه فى القهوة ويلجأ للإدمان للهروب  و ينظر للمستقبل بتشاؤم شديد و يتخوف من الزيادة السكانية التى ستجعل الناس يأكلون بعضهم ، إبراهيم يمثل شباب تلك الفترة الذين اعتمدوا على تعليمهم لكنه لم يعد وسيلة للترقى فى المجتمع و تحسن الأحوال الاجتماعية و الاقتصادية فى ظل سيادة المادة والكسب السريع.

تدهور حالة القطاع العام و سياسات الخصخصة :

من السمات البارزة لعصر الانفتاح و ما بعده تدهور حالة مؤسسات القطاع العام ، و تفكيك القطاع العام و خصخصته ، يمكن رؤية ذلك فى أفلام خان من زاوية عمال القطاع العام فى حال مصنع الحديد الذى يعمل فيه الخال فى عودة مواطن متدهور و أحد العمال أصبح مدمنًا ويظهر خان المصنع كأنه خرابة مستخدمًا كادرات ضيقة فى تصويره، و من زاوية رجال الأعمال المستفيدين فى زوجة رجل مهم فى حديث رجل الأعمال عن ضرورة تسليم المرافق العامة لمستثمرين أجانب يديروها و بيع القطاع العام و يفتخر كونه أول من دعى لبيعه ، الفكرة هنا رجل الأعمال سيستفيد من بيع القطاع العام ، و يستغل موقعه فى مجلس الشعب لتحقيق ذلك و كأن مجلس الشعب أصبح وسيلة لهذة الطبقة لتكرس وضهها و تلك هى ظاهرة تزاوج المال و السلطة التى انتشرت فى الثمانينيات ، و يتحدث عن وضع العمال بعد البيع و الخصخصة بعدم اكتراث فذلك لا يهمه و ينتقد كلام العمال فى السياسة بتهكم شديد لأن ذلك حكر على رجال السياسة .

أزمة الإسكان :

ساهمت عدة عوامل فى تزايد أزمة الإسكان فى مصر منها التحضر السريع و إهمال الريف و عدم دمجه فى عملية التنمية وغياب سياسات طويلة المدى للإسكان، مع  سياسات الانفتاح الاقتصادي ارتفعت أسعار الأراضى و تكلفة البناء و قل عدد العمال بسبب الهجرة للخليج و عزف رجال الأعمال عن الاستثمار فى مجال البناء و انتشرت الشقق المفروشة و تعقدت أزمة الإسكان بشدة ، مع صدور قانون استثمار المال العربي و الأجنبي و المناطق الحرة حصلت المشروعات على مزايا استثمارية فزاد دور القطاع الخاص فى مجال الإسكان و تراجع القطاع العام ، و فى الثمانينيات انخفضت القدرة الإنتاجية للقطاع الصناعى مما أثر على الإسكان و وفر القطاع الخاص سكن ترفى لفئات معينة ، فأصبح الإسكان مشكلة قومية [63].

قدم خان تلك المشكلة فى خرج و لم يعد من خلال مشكلة البطل الذى يبحث سبع سنوات عن شقة يتزوج فيها و لم يستطع إيجادها بسسب أزمة الإسكان بالإضافة للفقر طبعًا ، بطريقة محترفة أبرز خان تلك الأزمة فهناك من يسكنون منازل قديمة معرضة للسقوط و لا يستطيعيون إيجاد أخرى و من يسكنون الأبراج الشاهقة الفخمة فى تصوير من أعلى يعرض فيه بالتوازى منزل عطية و منطقته القديمة و تلك الأبراج .

المنطاق الحرة و إغراق السوق بالسلع المستوردة :

بعد الانفتاح الاقتصادى مدينة أصبحت مدينة بورسعيد منطقة حرة و أغرقتها البضائع المستوردة و ظهرت طبقة التجار و المستوردين ممن استفادوا من هذا الوضح ، و أغرقت البضائع المستوردة السوق المصرى و أغلبها سلع استهلاكية ترفية ، عرض خان ذلك الوضع فى الحريف عندما ذهب فارس للعب ماتش لصالح  أحد هؤلاء التجار فى بورسعيد و يذهب معه بعد الماتش للبوتيك الخاص به و يشتري بعض الهدايا لأسرته و أثناء ذلك يخبره التاجر أنه يعمل تاجر سمك و افتتح هذا البوتيك من يومين و سيفتتح أيضًا مكتب استيراد وتصدير بعد يومين هذا التاجر مثال للتجار و المستوردين بعد الانفتاح ، فى مشهد آخر عندما يذهب فارس لشراء سجائر من الكشك فى الحارة و بالتزامن مع صوت الراديو يعلن ” هنا القاهرة ” يرد عليه البائع : “مفيش إلا أجنبي يا فارس” فى دلالة رائعة على ما أصبح عليه الحال ، و فى سوبرماركت أيضًا أثناء حديث أميرة مع ابنتها عن أنواع الجبن التى تأتى من أوروبا و انتشرت فى السوق المصرى .

المبحث الثالث : الأوضاع السياسية فى سينما خان : علاقة الفرد بالسلطة.. زوجة رجل مهم نموذجًا :

يرجع اختيار فيلم زوجة رجل مهم إلى اهميته كونه تناول قضية السلطة و علاقتها بالفرد و هى من الموضوعات الهامة  التى عند تناولها يكون الأمر مصحوبًا بحذر، يتناول محمد خان  فيه قضية السلطة و علاقتها بالفرد من كافة الجوانب و ليست السياسية فقط بل إن أهم ما يميز الفيلم هو تناوله لهذة لقضية السلطة من الناحية الاجتماعية و النفسية لصاحب السلطة و من تُمارس عليهم تلك السلطة .

تتضح القضية من خلال شخصية العقيد هشام أبو الوفا ” أحمد زكى ” الذى أغرته السلطة و أصبح لديه هوس تجاهها و يشعر كأنه امتلك العالم بسلطته فيمكن القول إنه رجل السلطة بامتياز ، و الذى يقرر أن تصبح  منى ” ميرفت أمين ” زوجته  ، منى فتاة حالمة رقيقة تختلف عنه كليًا و قد أبهرها بسلطته و قدرته على فتح الأبواب المغلقة أمامها ، لكن بعد زواجهم تدرك أنه يستغلها ليُكمل شكله الاجتماعى و كأنها جزء من الديكور و المنظر العام و تدرك هوسه الشديد بمنصبه و مصلحته و عدم اكتراثه لأى شئ عدا منصبه و ما يخصه فقط و يتخذ كل القرارات بالنيابة عنها حتى فى أبسط الأشياء ، لتتحول حياتها معه لجحيم بعد ذلك.

يمتد تحكمه هذا لاختيار اسم طفله و تحديد مستقبله قبل أن يُولد فاسمه هو أشرف هشام و هو اسم فى شئ من العظمة و سيصبح ضابطًا مثله لأن الضباط هم من يحكمون العالم فى هذا المشهد ينظر لنفسه فى المرآة و يمشط  شعره فى تفاخر و إعجاب بالنفس فهو لم يعد يري شيئًا سوى السلطة حتى أنه يرى نفسه فيها و من خلالها فقد توحد معها و امتزج فيها و يريد فقط أن يتقدم فى منصبه و  أن يظل ذلك الرجل المهم .

من المشاهد الهامة فى الفيلم مشهد الحفلة التنكرية التى يقيمها رجل أعمال هو أكبر رجل أعمال فى مصر حسب وصف هشام و من ” كريمة المجتمع ” الوصف ذاته يوضح ظاهرة الانقسام الطبقى ازدياد نفوذ طبقات من مال و سلطة بعد الانفتاح فهذا الرجل ممن استفادوا ، كما إنه عضو مجلس شعب و يعتبر هذا الرجل مثال لتزاوج السلطة و المال ،  و يتحدث بتعالى شديد و ثقة و كأنه العالم بكل الأمور و يسأل رجال الأمن من الحاضرين عن أحوالهم مع الذين يريدون تخريب البلد و الذى وصفهم بوصف ” ولاد الهرمة ” و الذين انتشروا فى كل الأماكن من جامعات و مصانع و يخربون أفكار الناس ليس ذلك فقط بل إنه يلومهم عن سماحهم بما يكتب فى مجلات الحوائط ، و يستمعون له فى إنصات و خضوع بل يبررون له لسلطته عليهم فهم يتملقون له للحصول على رضاه و القرب منه ، اللافت للنظر هو أنه يري وجهة نظره هى الحقيقة الوحيدة و يحكم على المخالفين له أو من يهددون وضعه هو و أمثاله ومكانتهم التى اكتسبوها فى المجتمع   بأن هؤلاء مخربين و هؤلاء مضحوك عليهم و هؤلاء بسطاء “غلابة” و هؤلاء و هؤلاء .. ، وكأنه يمتك الحقيقة الكاملة و من يخالف ذلك يصبح ضد مصلحة الوطن و يريد تخريبه .

هشام و غيره و رجل الأعمال هم رجال سلطة يعتقدون أن رأيهم هو ما فيه المصلحة البلاد و العباد و و لا تتم مناقشته ناهيك عن معارضته فهم من يمتلكون الحقيقة و من يخالف ذلك يتم وصفه بتهم محفوظة من تخريب البلد و التعاون مع الخارج و غيرها ، حتى المواطنين العاديين كمنى لا يحق لهم مخالفته، فأثناء حديثه و كل من حوله يصدقون على كلامه و يبتسمون مجاملة تخالفه منى الرأى فى موضوع السد العالى فيؤكد فى البداية أنه يحترم الرأى الاخر ثم يعترض على رأيها و يحكم عليه بأنه كلام تلامذة ، و ينزعج هشام و الحاضرين من مناقشتها له فهم لا يرغبون فى الخروج من فلكه لما يملكه من سلطة منصب و مال.

أحداث 18 و 19 يناير 1977م :

يسلط الفيلم الضوء على أحداث 18 و 19 يناير 1977م التى عُرفت ب ” انتفاضة الخبز ” ، فبعد حرب أكتوبر  قامت عدة انتفاضات و إضرابات لعدم تنفيذ وعود الرئيس بالرخاء الاقتصادى و كانت أكبرها ما حدث يومى 18 و 19 يناير 1977م بسبب مجموعة القرارات الاقتصادية التى أعلنها الدكتور عبدالمنعم القيسونى نائب رئيس الوزراء للشئون المالية و الاقتصادية فى بيان له أمام مجلس الشعب فى 17 يناير 1977م و التى تضمنت رفع الدعم عن عدد من السلع الأساسية مما ترتب عليه رفع أسعار الخبز و السكر و الشاى و الأرز و الزيت و البنزين و عدد كبير من السلع الهامة ، بدأت المظاهرات فى الصباح فى حلوان فى شركة مصر حلوان للغزل و النسيج و المصانع الحربية و غيرها من الأماكن و خرج العمال فى مظاهرات واسعة احتجاجًا على تلك القرارات ،  و انضم الطلبة و الموظفين لهذة المظاهرات و حدثت أحداث عنف و تخريب ، لكن السلطة حينها تعاملت مع الأمر بشكل مختلف فوصفها الرئيس السادات ب ” انتفاضة الحرامية ” و فى اليوم التالى تحدثت الصحف الكبرى عن مخطط شيوعي يهدف لإثارة الشغب و قلب نظام الحكم و ألقت الشرطة القبض على عدد كبير من المتظاهرين و النشطاء و لكن تم إعلان إلغاء تللك القرارات و تم إعلان حالة الطوارئ و حظر التجول [64] ، هذة الأحداث هى التى تمت إقالة هشام على إثرها فى الفيلم بسبب أن المحكمة لم تجد دليل على تخطيط المقبوض عليهم للاستيلاء على الحكم و افتقار التحقيقات للدقة ، فتمت إحالته للمعاش المبكر بسبب شكاوى أيضًا تتهمه بالعنف و تعمد الإهانة للحصول على المعلومات ، و كان ذلك الطامة الكبرى صدمة كبيرة لم يستطع هشام تصديقها فهو لا يتخيل نفسه سوى ضابط مباحث كما إنه يتصور أنه كان يحمى البلد و لولا ذلك لأصبحت خرابة فهو منع المخربين من قلب نظام الحكم و تخريب البلد ، تتضح وظيفة السينما فى التأريخ للأحداث هنا فقد احتوى الفيلم على مشاهد من الواقع الحقيقى و تفاصيل منه و يمكن لمن يشاهد التعرف عن انتفاضة الخبز من الفيلم .

تنقلب حياته رأسًا على عقب و لا يستطيع العيش بدون السلطة  و يرفض التقبل حتى أنه يشترى سيارة مثل سيارة عمله و يعين سائقًا له كما لو أنه مازال فى عمله ، و عندما يبدأ التعامل مع الآخرين كشخص عادى دون سلطته لا يعاملونه كالسابق و تختفى تلك الرهبة و الخوف منه فهى جزء لا يتجزأ منه و تعطيه شعورًا بالأهمية ، يظهر ذلك تعامله مع البواب و الخضرى و غيرهم لكن أبرزها الصحفى الذى كان قد حقق معه سابقًا و اتهمه عدة تهم ليست صحيحة ، و الذى يقابله فى مقهى ما و يتحدث معه : ” جوايا سؤال محيرني إنت كنت بتعمل كده ليه .. بتدور على شهرة أو ترقية و لا علاوة و ايه اللذة الغريبة اللى إنت بتلاقيها لما تلفق لوااحد تهمة ” ليندفع هشام : ” لذة ايه ياراجل أنت ! أنا شغلتى إنى احمى البلد ” فيرد الصفحى : “ومين اللى اقنعك بأن التصرفات دى هى اللى بتحمى البلد و مين اللى فهمك إنك أكثر وطنية منى أو منى اللى قبضت عليهم ” يوقفه هشام ليرد الصحفى: ” طبًعا مش متعود على المناقشة متحبش تسمع إلا صوتك و بس ” فيتهمه هشام بأن أسلوب هو أسلوب المتطرفين ، فيرد الصحفى عليه : ” شايف اديك منحتنى تهمة جديدة طبعًا تشكيلة التهم متوفرة عندك و لو كنت قاعد على مكتبك وسط الهيلمان و السلطة كانت الأقوال اترصت ..” هنا تتغير ملامح هشام و يشعر بحسرة و كأنه ذكره بفقدان سلطته الذى لم يستطع تجاوزه لكنه يكمل حديثه : ” أنا خدمت البلد و لولاى كانت الفوضى خربت كل حاجة ، إحنا يا حضرة الصحفى فى حالة حرب و مسؤوليتنا حماية البلد من الأعداء ” فيرد الصحفى : ” الحرب اللى بتتكلم عنها مش موجودة إلا فى تفكيرك و تفكير اللى زيك أنتم اخترعتوها عشان توقعوا الناس فى بعض و تلخبطوا الحاكم و تشغلوا الناس بأعداء وهميين ” رغم كل هذا يسمتر هشام فى إلصاق التهم بالصحفى فيرد: ” بالتأكيد أنت عميل أجنبي “، فهشام رغم كل ذلك لم يقتنع سوى بوجهة نظره و يرفض أى شئ آخر ،هذا الحوار يوضح الكثر حول تأثير السلطة على شخصية هشام و كيفية تعامله مع الآخرين بناءًا على سلطته .

استطاع خان إبراز التناقض بين شخصيتي منى و هشام ، منى الطالبة الحالمة الرومانسية التى تعشق عبدالحليم و تحزن بشدة لوفاته و هشام ضابط المباحث  القاسي الذى لديه هوس بالسلطة و يستمتع بممارستها ، ساهمت الموسيقى فى ذلك  بالتنقل بين أغانى عبدالحليم و موسيقي الفيلم التصويرية التى تشبه الموسيقى العسكرية ، و أيضًا استخدام المرايا ففى أكثر من موضع فى الفيلم يظهر هشام و هو ينظر لنفسه فى المرآة بثقة شديدة و إعجاب كبير مع تعديله لشعره بالإضافة لنظارته الشمسية و طريقة مشيه و غيرها من التفاصيل التى ساهمت فى توضيح الجوانب النسية  لشخصية هشام.

تتضح قضية السلطة و علاقتها بالفرد  أو النفوذ فى بعض التفاصيل الأخرى فى باقى الأفلام فتتضح سلطة المال و المادة فى سوبرماركت فزوج أميرة الغنى استطاع بنفوذهه التأثير على ابنته و كذلك نفوذالدكتور الغنى و التى تخضع لها أميرة ، و فى موعد على العشاء يستخدم زوج البطلة رجل الأعمال صاحب نفوذه فى محاولته السيطرة عليها و يرى الجميع أنها لا يجب ان تتركه لما يتمتع به من مال و نفوذ و يستخدم نفوذه هذا لإجبار الأخرين لتنفيذ ما يريده فهو أيضًا صورة أخرى للرجل المهم .

خاتمة :

تميز أسلوب خان بالواقعية الممتزجة بقدر من الرومانسية ، و قد ظهر ذلك فى أعماله السينيمائية  من حيث الموضوعات و الشخصيات ، و قد تناول هذا الفصل أسلوبه الفنى و الفكرى من أجل الاقتراب من عالمه السينيمائي ، و كيفية تعبيره عن الأوضاع الاقتصادية للمجتمع المصرى فى ثمانينيات و تسعينيات القرن العشرين ، و قد تناولت سينما خان عدد من القضايا الهامة فى هذا الإطار منها الفقر و البطالة و الهجرة من الريف إلى المدن ، و تدهور حالة القطاع العام و خصخصته و المناطق الحرة و إغراق السةق بالمنتجات المستوردة ، و أيضًا تناوله للقضايا السياسية من خلال رؤية لعلاقة الفرد بالسلطة و تحليل فيلم زوجة رجل مهم كنموذج واضح لتلك العلاقة .

الفصل الثالث :تجليات الواقع المصري فى سينما محمد خان

  • المبحث الأول : الأوضاع الاجتماعية .
  • المبحث الثانى : الاغتراب و الهروب .
  • المبحث الثالث : المرأة فى سينما محمد خان .

مقدمة : شهد المجتمع المصري تغيرات اجتماعية كبيرة فى الثمانينيات و التسعينيات كنتاج لتطبيق الانفتاح الاقتصادى منها  نغيرات فى  البنية الطبقية و تدهور الطبقة الوسطى، و الازدواجية الاجتماعية و انتشار ثقافة الاستهلاك و تفكك الأسرة ، يناقش هذا الفصل تلك التحولات و انعكاساتها فى سينما محمد خان .

المبحث الأول : الأوضاع الاجتماعية :

سعت ثورة يوليو لمعالجة التفاوت الشديد فى الدخل من خلال قوانين تحديد الملكية و تحجيم الرأسمالية  بالتمصير و التأميم ، فضعفت طبقة كبار الملاك الزراعيين و ازدهرت مكانة الطبقة العاملة و الرأسمالية المتوسطة و الصغيرة ، و مع مجانية التعليم و التعيين الحكومى اتسعت الفئات المتوسطة و البيروقراطية العاملة فى جهاز الدولة ، و دُفع بمعدلات الحراكات الاجتماعى لأعلى ، لكن مع سياسة الانفتاح الاقتصادى عادت الرأسمالية التقليدية الاحتكارية ، و مع قوانين الاستثمار صعدت شريحة التكنوقراط على حساب البيروقراطية ، وبالنسبة للطبقة الوسطى فقد ارتفعت دخول الشريحة العليا منها ، و عانت الشريحة المتوسطة من إنخفاض الإنفاق العام و البطالة، أما الدنيا فكانت الأكثرًا تضررًا لانخفاض دخولها و اعتمادها على الدعم ، واهتزت مكانتها الاجتماعية خاصة فى التعليم فلم يعد يؤهل للوظائف بل أصبحت الرشوة و المحسوبية ، فسيطر الإحباط على أبنائها و هاجر عدد كبير منهم ، سُميت هذة الفترة “الثورة المضادة” لخسارة المجتمع كثير من مكتسبات ثورة يوليو.استمرت السياسات السابقة فى عهد مبارك و شهد المجتمع هجرة لدول النفط كوسيلة للصعود الاجتماعى غير التعليم و زاد التضخم و انخفض الدخل القومى واستفاد مُلاك العقارات و التجار على حساب الطبقة الوسطى ، و كانت السياسات المتبعة لصالح الأغنياء على حساب الفقراء، و بدأت الطبقات التى ظهرت فى عهد السادات فرض سيطرتها و أُعيد توزيع الثروات و الدخول لصالح الطبقة الرأسمالية ، أما الطبقة الوسطى فقد تآكل وضعها الاقتصادى و الاجتماعى[65] .

من أكثر العوامل التى أثرت على الطبقة الوسطى فى تلك الفترة الانفتاح الاقتصادى و الهجرة لدول النفط ، فقد تسببا فى دخول أعداد كبيرة من الطبقة الدنيا فى الطبقة الوسطى مما غير من سمات الطبقة الوسطى كثيرًا عن السابق ، فتضخمت الطبقة الوسطى و لم تعد تملك صفات تميزها عن غيرها من الطبقات [66].

تآكل الطبقة الوسطى  و تدهور مكانتها :

كما اتضح تدهورت مكانة الطبقة الوسطى الاجتماعية و الاقتصادية و عانت من مشكلات و زيدت أعباؤها طرح خان هذة القضية فى فيلمٍ كاملٍ عن الطبقة الوسطى هو عودة مواطن ، يبتعد فيه خان عن المهمشين من أمثال فارس و هند و كاميليا و عيد  لينتقل لطبقة أخرى لا تقل أهمية تعرضت للضرر هى الأخرى، فيقدم فيه حال مجموعة من أفراد الطبقة الوسطى فى ظل تلك التغيرات الاقتصادية و الاجتماعية .

يعود شاكر الأخ الأكبر من الخليج و هو من أبناء الطبقة الوسطى الذين سافروا للخليج  لتحسين أوضاعهم و يحلم بالاستقرار و جمع عائلته و تعويضهم غيابه ، لكنه يفاجئ بالتغيرات التى طرأت على أسرته و المجتمع ككل فإخوته يعيش كل منهم فى وادٍ، أخته الكبرى فوزية و التى اهتمت بالأسرة فى غيابه تنطلق لتحقيق حلمها و فتح مصنع للحلويات بعد عودته و تصبح سيدة أعمال و تنتقل للعيش بمفردها ، و أخته الأصغر نجوى خريجة الجامعة تعمل مضيفة فى فندق و تتزوج من زميل لها و لا تريد أن يتدخل أحد فى حياتها و قراراتها ، أما أخوه إبراهيم فقد تخرج من الجامعة و ينتظر قرار توزيع القوى العاملة  و يسيطر عليه الإحباط و التشاؤم و يضيع وقته فى لعب الشطرنج و يلجأ للحبوب المهدئة حتى  الإدمان و يدخل مشفى للعلاج ، و أصغر إخوته مهدى الذى يدرس فى الجامعة وينضم لتنظيم سياسي سري و يُعتقل .

فى مشهد هام يوضح خان تلك الأزمة  فى حديث بين شاكر و أخيه الذى يشرح له تلك التغيرات فيقول : ” الزمن ده مبقاش زماننا .. يا فوق يا تحت .. اللى فى الوسط راحت عليهم ” ، هذا المشهد يلخص ما حدث فى المجتمع من تغيرات فى بنيته الطبقية و اتساع الفجوة بين من ازدادوا غنى و من ازدادوا فقرًا و فى الوسط الطبقة الوسطى تتدهور، فى الحقيقة تنبأ خان بتآكل و انهيار الطبقة الوسطى منذ زمن .

هذة الشخصيات لا تمثل نفسها فقط بل تمثل أبناء الطبقة الوسطى التى واجهت التغيرات الكبيرة فى المجتمع و منهم من ساير موجة التغيير و أصبح جزءًا من ذلك المجتمع الجديد أمثال فوزية و نجوى و تامر و مصطفى بيه و منهم من لم يستطع مثل إبراهيم و الذى يمثل طبقة كبيرة من الشباب  الذى أصبح مغتربًا فى وطنه و منهم من بحث عن طريق آخر مثل مهدى و الذى انضم لتنظيمات معينة عله يجد حل أو مخرج و لكنه تحرك بإيجابية و منهم من هم مثل شاكر ممن تغربوا  و لم يستطيعوا التكيف بعد عودتهم رغم امتلاكهم المال و منهم من هم مثل الخال يحلمون بزمن مضى ، لكن ما يجمعهم أن لديهم قدر كبير من السلبية كباقى أفراد الطبقة الوسطى  وتلك كانت فكرة خان الرئيسية فى فيلمه الموجه للطبقة الوسطى.

فشاكر الذى لا يستطيع التكيف مع أوضاع أسرته و مجتمعه الجدية و يحاول حل مشكلاته بالمال يقف عاجزًا  فالمال ليس الحل، فشخصية شاكر بالأساس سلبية رغم هذة المحاولات لذا يقرر السفر مرة أخرى لكنه يشعر بالمسؤلية تجاه إخوته  فيقف حائرًا فى المطار لا يستطيع الهروب و السفر مرة أخرى و لا يستطيع البقاء و تحمل المسؤلية و التعامل مع كل هذة التغيرات.

فى حديث له عن فيلم عودة مواطن يقول محمد خان : ” لـو نظرنـا لهـذا الفـيلم بعمـق اكثـر سـنجد أنـه فـيلم موجـه إلـى الطبقـة المتوسـطة بلـوم وعتـاب. يقـدم الفـيلم شخـصيات جميعهـا سـلبية مـا عـدا الـشاب الجــامعي الــذي يلجــأ إلــى طريــق لا يــدري مــدى صــحته، لكــن ربمــا أوصله إلى الحـل.. لكـن لمــاذا يــزدحم الفـيلم بالشخـصيات الـسلبية؟ مـن أجـل أن يكـون المتفـرج إيجابيـا، هدفـه كـان تحريـك المتفـرج مـن الطبقة المتوسطة خاصة، وإدانة سـلبيته وعـدم فعاليتـه، يقـول لـه يجـب أن تكون فاعلا ولا تكتفي بالفرجة من داخل البيـت .. هـذه هـي قيمـة  الفيلم” ، و يتحدث عن شاكر قائلًا : مـاذا فعـل هـذا الرجل للآخر؟ .. لا شيء.. لقد بقى مشلولا في المطـار، لأنـي أردت أن تأتي الإيجابية من المتفرج [67] .

فى سوبرماركت أيضًا أبناء الطبقة الوسطى يعانون من مشكلات و ضغوط عدة فأميرة تعمل فى سوبرماركت و تعمل فى المنزل على ماكينة خياطة لتوفير احتياجات ابنتها  و تواجه ضغوظ معيشية ، و كذلك رمزى عازف البيانو المتمسك بذوقه الرفيع يقع تضغط عليه  زوجته العمل فى أعمال تُدر عليه دخلًا يكفيه .

الازدواجية الاجتماعية و الطبقية :

بعد الانفتاح الاقتصادى فى فترتي الثمانينيات و التسعينيات ظهر نوع جديد من الازدواجية الاجتماعية و الطبقية اختلفت كثيرًا عن ما سبقها ، فقبل ثورة يوليو تمثلت تلك الازدواجية  فى الفروق الواسعة بين سكان الريف و الحضر ، و فى عهد عبدالناصر تمثلت فى الفروق الضباط و كبار الموظفين فى الحكومة و القطاع العام أصحاب السلطة و بين من يدوروا فى فلكهم من سياسين و مثقفين و و بين باقى الشعب المصرى ، أما فى عصر الانفتاح و فى الفترة بين عامى 1970م  و حتى1990م تمثلت فى الفروق بين من استفادوا من التضخم وحققوا ثراء و بين الفئات التى تضررت و أُفقرت جراء تلك السياسات [68] .

أبرز خان هذة الازدواجية فى أعماله و دار حولها صراع الأبطال بين بقائهم كما هم أو تحولهم لأحد هؤلاء المستفيدين من الأوضاع ، ففى الحريف فى حال فارس و عبدالله و ما يعانوه من فقر و مشكلات أسرية مقابل حال شعبان الذى أصبح حقق كسب سريع غير مشروع ، و فى أحلام هند و كاميليا بين حال هند و كامليا و عيد و صديقه و غيرهم و حال أصحاب المنازل التى تعمل بها هند و كامليا ، و فى خرج و لم يعد بين عطية و مديره الذى ترقي بسرعة كبيرة بينما هو أمامه عشرون عامًا ليصل للمنصب ، و بين حارته و ما يجاورها من أبراج السكن الفاخر ، و فى عودة مواطن بين مهدى وإبراهيم اللذان لم يستطيعا مواكبة موجة المكسب السريع  و فوزية و زوجها مصطفى بيه و نجوى تامر من ناحية أخرى ، و فى زوجة رجل مهم بين طبقة رجال الأعمال و عمال القطاع العام، و فى موعد على العشاء بين نوال و شكرى و زوجها رجل الأعمال ، و أيضًا فى سوبرماركت بين أميرة و رمزى من ناحية و الطبيب الغنى و زوج أميرة .

انهيار مكانة التعليم :

تدنت مكانة التعليم و لم يعد السبيل لعيش حياة كريمة فقد تدهورت مكانة الموظفين الاجتماعية و الاقتصادية الذين اعتمدوا عليه كوسيلة  لترقيهم الاجتماعى و الاقتصادى ، لكن التعليم لم يعد مناسبًا فى عصر ما بعد الانفتاح  فى ظل صعود الطبقات التى حققت كسب سريع و استفادت من التغيرات و تدهور أحوال الطبقة الوسطى و الدنيا، و كعادته يختزل خان مشكلة كبرى فى مشهد يلخصها  ففى الحريف يخبر الابن والده فارس برغبته فى ترك المدرسة و العمل ميكانيكى مثل أحد من زملائه  فيسأله والده و ماذا عن المدرسة؟ ليرد ردًا يلخص كل شئ : ” و هى المدرسة هتطلعنى ايه يعني مش موظف زي عبدالمجيد .. أنا هشتغل ميكانيكي أحسن ” وكأن نموذج عبدالمجيد جارهم الموظف أصبح مستنكر لا يجب أن يصبح مثله  و فى عودة مواطن  نجوى و خطيبها تامر “إبراهيم يسرى” و هما من خريجي الجامعات لكن يفضلان العمل فى الفنادق عن العمل فى تخصصاتهم لأن ذلك هذا أفضل لهم فى ظل الأوضاع الجديدة ، فحينما يخبر تامر شاكر إنه خريج كلية التجارة يتوقع أنه يعمل محاسبًا فى الفندن لكن تامر يفاجئه بأنه يعمل فى البار فيستنكر شاكر ذلك :”صحيح الدنيا بتتغير ، على أيامنا كان صعب شاب جامعى يقبل يشتغل عمل زى ده”.

انتشار ثقافة الاستهلاك :

أدى الانفتاح إلى تقلبات و اختلالات اجتماعية كبيرة فصعدت فئات مممن استفادا منه و أصحبت استهلاكية  و تدهورت فئات أخرى و لم تستطع ملاحقة هذة الموجة الاستهلاكية مما تسبب لها فى ضغوط معيشية و شعور بالعجز ، كما أن هذا الصعود السريع لهذة الفئات للهرم الاجتماعى و تحقيقها أرباح طائلة جعلها تمارس سلوكًا استهلاكيًا متباهيًا و تفرض قيمها فى المجتمع ، و كان مستفزًا الفئة المتوسطة و باقى الفئات ممن يعتمدون على التعليم كوسيلة للترقى و لم يجدى فى هذة المعادلة الاجتماعية الجديدة فقد أحدث الانفتاح ثورة تطلعات لا تنتهى ، و لعب الإعلام دور كبير فى تدعيم هذة الثقافة الاستهلاكية من خلال الإعلانات و كذلك الأفلام و المسلسلات التى تعرض قصصًا تبين مكانة صاحب المال بغض النظر عن علمه و قيمه و تبين العمال و الموظفين و أساتذة الجامعات على أنهم ضعفاء إمكانياتهم محدودة يتمسكون بقيم عفا عليها الزمن ، و امتلئت الأسواق بالسلع الكمالية و كل يوم هناك الجديد مما يجعل الفرد يدور فى دائرة الاستهلاك دون توقف و ليصبح الاستهلاك ثقافة اجتماعية يومية و ترتبط بكل المناسبات [69] .

أثرت موجة الهجرة إلى دول الخليج على نمط استهلاك الأسر المصرية الذى تغير لتقليد أنماط الاستهلاك و الحياة فى دول الخليج ، ومع تطبيق برامج الإصلاح الاقتصادى و ما ترتب عليها من صعود فئات معينة استهلاكية انتشرت ثقافة الاستهلاك و أصبح مرتبطًا بالمكانة الاجتماعية ، تراجعت مكانة العمل المُنتج لحساب الثراء السريع  و ترسخت القيم المادية ، أثر ذلك على الأسرة  سلبًا و على ميزانيتها  و أضاف إليها أعباء كبيرة و زاد التفكك الأسرى، حتى فى تناول الطعام فقد انتشر نمط الوجبات السريعة بدلًا من الطعام فى المنزل و ضاعت قيم مثل تناول الأسرة الطعام سويًا و الشعور بالبدفء و التماسك الأسري [70] .

اتضحت قضية الهجرة لدول الخليج و تأثيرها على  المجتمع المصرى و الأسرة من خلال شخصيتي شاكر فى عودة مواطن و خالد فى سوبرماركت فقد تغير مستواهم بالنسبة لمن ظلوا فى مصر ، فقد تغير نمط استهلاكهم و عاداتهم تأثرًا بدول الخليج عندما عاد شاكر وجد أسرته تفككت إخوته تغيروا و مجتمعه ككل و لم يستطع التكيف ، و خالد الذى ترك زوجته من أجل السفر للخليج و لم يفكر بهم و لم يرى سوى المادة و تكوين الثروة و عندما عاد حاول اجتذاب ابنته بإغرائها بأمواله .

من أكثر الأفلام السينيمائية التى ناقشت الثقافة الاستهلاكية و القيم المادية التى أضحت مسيطرة على المجتمع هو فيلم سوبرماركت  الاسم يرمز لقضيته ليس فقط لأنه مكان عمل البطلة بل لأن المجتمع فى عصر الاستهلاك و انهيار القيم أصبح سوبرماركت كبير يُباع فيه كل شئ حتى الأخلاق و القيم، يعرض الفيلم حياة أفراد يواجهون ضغوطات و مغريات كبيرة  ، منهم من يتخلى و يتنازل فى سبيل المادة و من يرفض و يتمسك بقيمه ، بطل الفيلم رمزى خريج الكونسرفتوار ينتهي عمله فى فندق و يقدم له طبيب المليونير عرض أن يعلمه العزف على البيانو مقابل مبلغ مغرى ، و يعطيه نصائح ليصبح مليونير و أثناء حديث بينهما يستنكر رمزى اندفاع الناس نحو المال فيرد عليه الطبيب : ” الفلوس بتغرى كل الناس الكبير أوى و الصغير أوى .. الناس تبيع أهلها عشان الفلوس .. تبيع شرفها .. تبيع روحها عشان الفلوس .. إذا كنت عايز تكون مليونير لازم تتنازل أخلاقيًا ” ، و يخبره بأنه يحتاج ضربة حظ لأن ” الفلوس إما تسرقها أو تورثها أو تتجوزها ” لكن رمزى وقعت بحوزته حقيبة نقود ولم يكتشفها و هكذا ضاعت منه ضربة الحظ.

تواجه أميرة تحدى كبير مع ابنتها التى تحبها كثيًرا و ربتها جيدًا هو عودة والدها من الكويت بعد أن أصبح ثريًا و تبدأ البنت تنجذب لوالدها رغم أنها لم تعرفه أبدًا لكن أمواله أغرتها مثل عربته المرسيدس و الفنادق الخمس نجوم و الحياة الفاخرة ، حتى أنها تقول لوالدتها التى تعاتبها لرغبتها فى السفر مع والدها ” استحمل فى سبيل الفايف ستارز” و كأنه أصبح هدفًا لها رغم أنها كانت راضية بحياتها قبل هذة المغريات .

يدور الصراع بين القيم و المادة  فيتمسك رمزى بقيمه و يرفض مغريات الطبيب و نصائحه و يعود لعمله فى الفنادق راضيًا بوضعه ، أما أميرة فإنها و بسبب تلك الضغوطات و فقدانها ابنتها تتخلى عن مبادئها و ترضخ لمحاولات الطبيب التقرب منها و ترافقه لتحصل على المال تسترجع ابنتها ، و فى آخر الفيلم عندما يراها رمزى برفقة الطبيب و قد تنازلت عن أخلاقها ينكسر كعب حذائها فى دلالة رائعة عما وصلت إليه.

شهدت المجتمعات التى تحولت سريعًا و بشكل مفاجئ للاقتصاد النيوليبرالى مثل مصر ظاهرة الانتقال من الإنتاج الصناعى المادى الحقيقي إلى العمل الانفعالى العاطفى كما يطلق عليه سلافوى جيجيك فى كتابه “سنة الأحلام الخطيرة” و هو الإنتاج الذى يقوم أساسًا على خدمات و منتجات الترفيه و الاستهلاك و الأنشطة الطفيلية و البورصات و مجال العقارات و مشروعات الإسكان الفاخر و الاستثمار السياحى و خدمات الاتصالات و المعلومات و يسلط الفيلم الضوء على هذا التحول الكبير[71] .

يمكن رؤية ذلك فى عودة مواطن حينما يذهب شاكر لمقر عمله السابق شركة لمستحضرات التجميل يُفاجئ بأن الشركة قد تحولت إلى ملهى ليلي و عندما يسأل صاحب الشركة عن السبب يجاوبه: ” حاولت استمر فى مستحضرات التجميل لكن مقدرتش السوق اضرب .. مقدرتش اقف قدام مستحضرات التجميل المستوردة من الخارج .. المصنوعات الأجنبية اكتسحت السوق و فلست أنا ” ، فقد اختار مجال آخر يتناسب مع معطيات المجتمع الجديد الاستهلاكى غير المنتج فيفتح ملهى ليلى للترفيه ، كذلك فوزية تسمى مشروع الحلويات الخاص بها ” مارى أنطوانيت ” هو أيضًا للاستهلاك الترفى و كأن هذا أصبح سمة العصر.

تفكك الأسرة المصرية :

مع انتشار ثقافة الاستهلاك و القيم المادية و غيرها من العوامل الاقتصادية و الاجتماعية  تدهور حال الأسرة المصرية و زادت أعبائها و انتشر التفكك الأسري ، و قد ظهر ذلك فى أفلام خان بأكثر من شكل ففى عودة مواطن بعد عودة شاكر يجد إخوته قد تغيروا كثيرًا لا يجمعهم شئ و لا يربطهم دفئ العائلة كالسابق فيشعر بغربة شديدة ، و فى مشهد هام يبين خان ذلك عندما يدخل شاكر منزل العائلة و لا يجد فيه أحد و يتجول فى غرفة كل واحد من إخوته و يشاهد صورهم على الحائط بعد أن ذهبوا و بقي هو وحيدًا .

فى الحريف يعانى فارس من مشاكل أسرية حيث تركته زوجته دلال و لاعتراضها على لعبه الكرة و رغبتها فى أن يحصل على عمل يكسب من مال يكفيهم ، و أيضًا هناك صديقه الغنى الذى يبيع بيت العيلة بعد وفاة والده الذى رفض أن ينتقل معه للمهندسين ” ليشم شوية هوا نضاف .. الله يرحمه كان غاوى فقر ” على حد تعبيره ، و قد تخلى عن أصله و عائلته فنجده يتحدث عن بيت العيلة ووالده بعدم اكتراث شديد و يحتقر الحارة التى عاش بها عمره كله ، و  أيضًا الجار عبدالله الذى يضرب زوجته بسبب مطالبها هى و أولاده  ، و فى أحلام هند و كاميليا أسر مفككة كثيرة فأخ كاميليا يستغلها لتصرف عليه و على أسرته و كذلك خال هند، و كذلك المنزل التى كانت تعمل به هند به مشكلات بين الزوجين بسبب المال رغم غناهم ، كما لم تستطع هند و كامليا تكوين أسرة متماسكة ،و فى سوبرماركت تفككت أسرة أميرة الصغيرة بعد ترك ابنتها لها.

نتيجة للتغيرات الاجتماعية الكبيرة التى مر بها المجتمع المصري الاجتماعية كثيرُا فى الثمانينيات و التسعينيات ، ظهرت مشكلات عدة استمرت آثارها عقودًا طويلة بعد ذلك و مازال المجتمع المصرى يعانى منها كمشكلة تآكل الطبقة الوسطى و تدهورها و انهيار القيم و تدهور التعليم و التفكك الأسري .

المبحث الثانى : الاغتراب و الهروب..خرج و لم يعد نموذجًا :

يتناول المبحث قضية هامة و هى الشعور بالاغتراب و التى انتشرت فى المجتمع المصرى فى ثمانينيات و تسعينيات القرن الماضى و أسباب ذلك ، و فكرة الهروب و الشعور الدائم بالحنين إلى الماضى  كنتيجة لهذا الشعور بالاغتراب ، و قد يكون الهروب بالهجرة أو الانتقال لمكان آخر كالريف أو الحنين للماضى .

ازداد الشعور بالاغتراب بسبب التغيرات الكبيرة الاقتصادية و الاجتماعية التى طرأت على المجتمع المصري فقد ازداد الاغتراب فى عهد الرئيس السادات و امتد إلى الأسر المصرية  بسبب تبعات سياسة الانفتاح الاقتصادى ، و قد شعرت الطبقات التى لم تستطع الاستفادة من الانقتاح و التضخم بالاغتراب و الحنين لعد عبدالناصر حيث كانت أوضاعهم أفضل ، كما ساهمت أناط الاستهلاك و العلاقات الاجتماعية الجديدة عن المجتمع حينها فى تقوية الشعور بالاغتراب ، و لعب الإعلام و التليفيزيون بما يقدمه دورًا فى هذا ، و قد استمر الوضع كذلك فى عهد الرئيس مبارك [72].

استمرت فكرة صراع الفرد فى واقع المدينة  و المجتمع الجديد كخط عريض فى كل أفلام المخرج محمد خان،   فأبطاله الرمانسيون يعيشون صراعًا فى ظل تغيرات المجتمع التى لا يستطيعيوا التكيف معها فيضغط عليهم واقعهم فمنهم من تخلوا عن شخصياتهم أو مبادئهم و سايروا ذلك الوضع الجديد و منهم من تمسكوا بشخصياتهم و قيمهم أو منهم من بقى سلبيًا فى الوسط  لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء ، و كما أوضحت فى أسلوب خان الفنى و الفكرى فسينما خان لم تطرح حلولا للقضايا التى ناقشتها و تترك ذلك للمُشاهد ، لكن ألا يوجد مخرج لهذة الحالة من الصراع و ضغط الواقع ؟

هذا المخرج تمثل فى  فيلمه خرج و لم يعد و هو الوحيد من بين الأفلام التى تهتم بها الدراسة الذى أوجد حلًا و أشار لطريق آخر غير طريق المدينة و طريق الهروب منها و إيجاد حياة أخرى فى الريف بعيدًا عن ضغوطات و إحباطات المدينة ، يُعتبر هذا الفيلم هو الفيلم الوحيد لمحمد خان و الذى عُرف باهتمامه الشديد بالمدينة كعنصر رئيس فى أفلامه الذى يخرج فيه خارج المدينة و يذهب بعدسته إلى عالم الريف المصري .

يعرض الفيلم حياة عطية موظف بسيط فى أرشيف إحدى الوزارات الحكومية  يواجه كل يوم نفس المشكلات  و الروتين ، يستيقظ  كل يوم على صوت المنبه فى ضيق وكسل ليذهب لعمله الممل ، يربط ربطة عنقه أمام المرآة بضجر و كأنها تخنقه و تضغط عليه ، يسكن فى منزل قديم آيل للسقوط و حارة من عشوائيات القاهرة ، و هو يستعد لعمله يجد المياة ليست نظيفة و يركز عليها خان فى لقطة قريبة تبرز مدى قذارتها  فهى لا تصلح للاستخدام الآدمى و فى الخليفة أغانى ليلي مراد و على المرآة مكتوب عبارة صباح الخير فى لمحة من السخرية فأين الخير فى مثل هذة الحياة ؟! ، بعدها يأخدنا خان فى جولة تتحدث فيها الصورة  و لها الكلمة الأولى و الأخيرة يوضح حال عطية فى تلك المدينة فيصور بيت عطية بتصدعاته الكبيرة و بنيته المهترأة  و حارته بأزقتها الضيقة و القمامة التى تملأها  و منظر البيوت الرثة  و من ورائها أبراج  الشاهقة   و يعرض المشهد هذة الحوارى و العشوائيات بالتوازى مع الأبراج الفارهة  و كأنهما عالمين مختلفين فى انقسام شديد و ليسا فى نفس المكان و ذات المدينة ، بعد ذلك  الشوارع الزحمة و عوادم السيارات و الغبار الذى يكسو مكان عمله ، يحلم عطية أن يصبح المدير العام فى مكان عمله لكن ذلك سيستغرق عشرين عامًا لكنه مستعد للانتظار مقابل أن هذة المدة الطويلة مقابل أن يصبح المدير العام ، بالإضافة لكل هذة الإحباطات هو غير قادر على الزواج فى بيته المهدد بالسقوط  ولا يستطيع توفير شقة أخرى بسبب أزمة الإسكان ، رافقت موسيقى كمال بكير ذات اللمحة الحزينة هذة المشاهد لتدعم مضمونها و تساعد على إيصال المعنى و تعطى معنى للصور .

نقطة التحول فى حياة البطل عندما يصبح زواجه مُهدد بسبب الشقة فيذهب لبلدته ليبيع أرضه ، و فى طريقة لبلده ترافقه تلك الأبراج حتى عندما يغلق زجاج السيارة يظل انعكاسها  و كأنها تذكره بمشكلته و عجزه فهى أمامه طول الوقت و لكنه لا يستطيع أن يسكن أحدها ، بعد الخروج من القاهرة تبدأ الأبراج فى التلاشي ليحل محلها منظر الحقول الخضراء ، و يتعرف هناك على كمال بيه و ابنته خوخة  و التى يقع فى حبها و بعد أن متشوقًا للعودة للقاهرة مع الوقت يختبر عالمًا جديدًا فى الريف يسحره فيقرر البقاء هناك .

خلال مكوث عطية فى الريف يدرك النعم التى يعيش محرومًا منها فى المدينة  ، ركز خان  على الطعام فشغل حيزًا كبيرًا فى الفليم و كأنه بطل من أبطاله لتوضيح لذة الريف و الحياة البسيطة فمجرد تناول وجبة بحب متعة لا تعوض كما جاء على لسان كمال بيه و هو يشرح لعطية فلسفته فى الأكل : ” الأكل ده نعمة من نعم ربنا.. لذة من لذائذ الحياة الكبرى .. مش مهم تآكل غالى أو رخيض المهم إنك تتمتع بالأكل ” ، و قد ركز خان على الأكل و اهتم به فى أفلامه فلا يكاد يخلو فيلم من أفلامه من مشاهد للأكل .

فى مقارنة للأجواء العامة بين الريف و المدينة تسأل خوخة عطية ما إذا كان يعرف صوت الكروان يجيبها أنه لا يعرفه حيث أنهم فى القاهرة يسمعون صوت أحمد عدوية ، الفرق واضح بين الجو العام للريف من نقاء و أصوات طيور مغردة أى صوت الطبيعة و بين القاهرة وصخبها الدائم و أصوات المطربيين الشعبيين.

هذ الفيلم مقارنة صريحة بين نموذجين للحياة نموذج الريف ونموذج المدينة ( القاهرة ) ؛ المدينة بأزماتها و ضغوط الحياة فيها و إحباطاتها و شعور المواطن بالاغتراب فيها و سيادة الفردية فى كل شئ و الريف بطبيعته الساحرة و النقاء و الاستمتاع بالحياة البسيطة و الحب و دفئ الأسرة ، و هى مقارنة تميل لصالح الريف فالفيلم بمثابة دعوة للرجوع للريف و الهروب من ضغوط المدينة كما فعل عطية  الذى وجد نفسه هناك بعيدًا عن حياة المدينة التى ظلمته ، و قد استُخدم لفظ جنة بالحرف أكثر من مرة حيث أراد خان تصوير الريف بالجنة و أبرزها على لسان عطية ” دلوقتى بس عرفت آدم كان حاسس بايه فى الجنة “، الحقيقة أن هذة المقارنة و الفروق كانت واضحة حتى فى التصوير فمشاهد المدينة تسيطر عليها الكآبة  و يمكن للمشاهد الإحاس بهذة الكآبة أثناء المشاهدة ، عكس الفرح و بعض الكوميديا فى الريف ، كما إن  الإضاءة  فى مشاهد المدينة معتمة  و التصوير يبرز العيوب عكس الريف الإضاءة ساطعة و اللقطات جميلة مريحة للنفس ، يمكن لهذة المقارنة أن تكون أيضًا مقارنة بين زمنين و ليس مكانين فقط ، يعتبر هذا الحل هو الوحيد الذى قدمه خان فى أعماله و خرج به من القاهرة ليقدم نموذجًا آخر للحياة أكثر راحة ، و قدمه أيضًا فى مستر كاراتيه بعودة صلاح للريف  و الزراعة بعد أن ظلمته المدينة هو الآخرو فى شكل آخر فى عودة مواطن بشخصية إبراهيم الشاب الجامعى المحبط الذى يلجأ للإدمان ليهرب به من الواقع .

الحنين للماضي :

كفكرة أساسية فى أفلام محمد خان الأبطال يعيشون فى حالة صراع فى المجتمع الجديد الذى يضغط عليهم و لديهم حالة من الحنين للماضى الذى كان بالنسبة لهم أفضل و يجدون فيه أنفسهم ، و يظهر ذلك فى عدد من هذة الأفلام بأكثر من شكل ففى الحريف فى جو المقهى الشعبي الذى يجلس فى الناس و يحكون عن ذلك الماضى ففى حديث دار بين فارس و رجل كبير فى جلستهم المعتادة يخبره عن أكله زمان و فطاره بعشرين بيضة و ماشابه و عن أيام السمنة البلدى وعن صديقه بطل العالم فى وزن الريشة فى الخمسينيات و الذى أصبح ليه اثنا عشر طفلًا و يعمل فى مهنة غير مجزية وضعه صعب ، فهو يحن لذلك الماضي و يفتقده و كأنه يتحسر على وضعهم فى الخمسينيات و الستينيات و شبابهم لأن أحوالهم أصبحت مزرية ، بالإضافة إلى الأغانى القديمة و خاصة أغانى عبدالحليم حافظ و صورته فى غرفة فارس و التى تعطى انطباع بشعوره بالاغتراب  و كأنه يتمنى العودة لزمن سابق أو أى زمن آخر يستطيع العيش و التنفس فيه ، و فى خرج و لم يعد نرى ذلك الحنين منذ البداية فى أغانى الخلفية أغنية ليلى مراد التى يستمع لها البطل و كأنه يحن إلى زمن مضى أو مكان آخر و يتوق للتخلص من ضغوط المدينة و إحباطاتها و روتينها القاتل، وأيضًا يظهر ذلك الحنين فى كلام كمال بيه لعطية متحسرًا على الأوضاع القائمة : ” أصلكو يا بتوع دلوقتى مشوفتوش العز بتاع زمان .. و على رأى المثل ارحموا عزيز قوم ذل ” فى إشارة لتردى الأوضاع ، و فى عودة مواطن بعد أن يعود شاكر لمصر و يكتشف التغيرات الكبيرة التى طرأت على أسرته و المجتمع ككل يشعر بالحنين للماضى حين كان كل شئ كما تركه و أخوته لم يتغيروا هكذا ، و فى زوجة رجل مهم أيضًا منى لديها حنين للماضى يتمثل فى حبها الشديد لأغاني عبدالحليم و حزنها الشديد لوفاته بعد تعقد زواجها و كأن أملها الوحيد و كل ما يربطها بماضيها و شخصيتها الحقيقية قد انهار .

المبحث الثالث : المرأة فى سينما محمد خان :

اهتمت السينما المصرية بالمرأة  و لكن اختلفت الصور التى قدمتها للمرأة باختلاف المراحل المختلفة ، و مع الثمانينيات و غلبة تيار الواقعية الجديدة فى السينما اختلفت صورة المرأة فى السينما عما سبق ، و لا سيما عند محمد خان الذى اهتم كثيرًا بالمرأة و تفاصيلها  و قدم لها صور مختلفة و هامة ، يتناول هذا المبحث صورة المرأة فى سينما خان فى الثمانينات و التسعينيات و قضايا المرأة التى طرحها.

مع ثمانينيات القرن العشرين وظهور تيار الواقعية الجديد فى السينما على يد جيل جديد من المخرجين اختلف الأمر فبدأت الأفلام السينيمائية تعرض صور غير تقليدية للمرأة و قضاياها فى المجتمع و وسائل المقاومة غير التقليدية التى لجأت إليها ، و من أبرز من قاموا بذلك هو المخرج محمد خان حيث قدم رؤية جديدة للمرأة فى السينما المصرية فلم يقدم المرأة كبطلة خارقة و لم يصورها فى صورة مثالية و كذلك لم يطرح القضايا الى تهم الرأى العام بشكل مباشر بل قدم نماذج حقيقية للمرأة المصرية من أرض الواقع يمكن أن تقابلها فى الشارع ، ليعطى بذلك فرصة للجمهور أن يتفاعل مع هذة النماذج القريبة منه [73] .

نماذج و تفاصيل المرأة فى سينما خان :

اهتم خان بالمرأة اهتمامًا كبيرًا و قدم نماذج متميزة و متنوعة لها و أفرد مساحة هامة على الشاشة لها و لمشكلاتها و تفاصيلها و هى نماذج من الواقع يعرضها عرض سلس يمكن لأى سيدة أن ترى نفسها مكان واحدة من هؤلاء البطلات ، فقدم نموذج المرأة القوية بصورة مختلفة فى أحلام هند و كاميليا الخادمتين اللتان يواجهن ظروف قاسية لكن يستمرون فى مقاومتها ، و قدم نموذج المرأة الريفية البسيطة فى خرج و لم يعد لكنها رغم ذلك قادرة على تحديد ما تريد و اختيار شكل حياتها ، و قدم نموذج المرأة الحالمة التى تعانى من زواج تعيس و تبحث عن حريتها فى موعد على العشاء و زوجة رجل مهم ، و قد تطرق خان لعالم المرأة و أحلامها و قدم سيدات منهن من تبحث عن الحرية او الأمل أو الحب أو السعادة و البساطة أو حياة كريمة.

لطالما اهتم خان بالشخصيات و التفاصيل اهتمامًا كبيرًا  فلم يختلف ذلك فى تقديمه لصورة المرأة على العكس فقد اهتم بالتفاصيل النسائية بدرجة عالية ففى كل الأفلام الاهتمام بالتفاصيل النسائية كالملابس و الحُلى كالأقراط و الأحذية و غيرها حاضر بشكل كبير لخدمة المعنى و تفاصيل الشخصية ، و كان هناك اهتمام خاص بالشعر كأحد أهم التفاصيل التى تهم النساء فى موعد على العشاء و زوجة رجل مهم بشخصيتي نوال و منى ، فنوال بعد تخلصها من زوجها الأول تقع فى حب مصفف شعر يهتم بشعرها و يغير لها  قصة شعرها لتصبح أجمل و تضيف لملامحها الجميلة و كذلك منى التى يقوم زوجها هشام بتعديل هندام شعرها أثناء محاولته إقناعها بموضوع يهمه ، إضافة لثنائية شعر المرأة و شنب زوجها فى رسمه لشخصيات الرجال و النساء فى موعد على العشاء و زوجة رجل مهم و التى عمقت الشخصيات .

المرأة بين الصراع و المقاومة :

قدم خان نماذج مختلفة ومتميزة للمرأة من خلال أفلامه و كانت بطلات أفلامه مثلهن مثل باقى أبطاله فى حالة صراع لكنهن يقاومن مقاومة غير تقليدية بوسائل مختلفة ، لا يشترط أن تكون تلك المقاومة مقاومة إيجابية دائمًا فيمكن أن تكون سلبية أو حتى صامتة أحيانًا .

بداية من نوال فى موعد على العشاء التى تعيش فى صراع بين ما تعانيه من عدم حب واهتمام من زوجها رجل الأعمال الخالى من العواطف وحياتها التعيسة معه و بين شخصيتها الحالمة التى فيها شئ من نقاء الطفولة و بحثها عن الحب الذى لم تجده فى زواجها ، فتحاول التخلص من سيطرة زوجها رجل الأعمال حتى بعد طلاقها منه و زواجها من رجل آخر وجدت معه نفسها و الحب الذى حُرمت منه  لكن زوجها الأول  يحاول تدمير حياتها و يقتل حبيبها فتجد نوال السبيل الوحيد للتخلص من سلطة زوجها عليها و التحرر منها هو قتله فتسممه حتى و لو كلفها ذلك حياتها معه فهى تجرأت و انتقمت منه لأنه هدم حياتها الجديدة التى طالمت سعت إليها و حلمت بها و الذى كانت محرومة منها .

منى الفتاة الحالمة فى زوجة رجل مهم فكانت أيضًا فى صراع بين سلطة زوجها الطاغية على كل شئ و تعامله معها كشئ يكمل حياته و يمارس سلطته عليه و بين شخصيتها الحالمة الرقيقة فهى تلك الشابة التى كبرت مع أغانى و أفلام عبدالحليم حافظ و بعد أن أصبحت حياتها معه أشبه بالسجن لجأت لوسائل مختلفة للتخلص من ذلك مثل الاستماع لأغانى عبدالحليم مطربها المفضل ، لعب الميسر مع جارتها ، التدخين ، محاولة استكمال دراستها الجامعية ، العودة لبيت أهلها لكن كل هذة الوسائل لم تجدى نفعًا أمام سلطة زوجها انتصرت منى فى النهاية انتصارًا حزينًا بعد أن قتل زوجها أبيها لمساعدته لها ثم انتحر فهى فى النهاية تحررت منه ومن حياتها البائسة معه و لو لم ينتهي الفيلم بمشهد القتل و الانتحار كان من الممكن تخيل منى بعد أن تستفيق من صدمتها تحاول أن تؤسس حياة سعيدة و تفتح صفحة جديدة بعد تجربتها القاسية.

أما هند و كاميليا و هما من شريحة مختلفة تمامًا فهما خادمتان تواجهان مشاكل اجتماعية و اقتصادية عدة و صراع بسبب ظروفهم و سلطة الذكور الذين يحاولون استغلالهن بأشكال مختلفة ، لكن رغم ذلك يقاومن بكل السبل بالبحث عن عمل دائمًا ، سرقة بعض المال من الزوج  و لو بسيطيًا و الهروب من الزوج و محاولة تأسيس حياة و الاستقلال أو حتى بالنسبة لهند تحاول أن تتزوج فهى تري أن زواجها سيخلصها من كل مشكلاتها و فى النهاية رغم كل ذلك فقد تخلصن من سيطرة من يستغلهن و رغم تعرضهن للسرقة و ضياع حلمهم لم ييأسن و انتهى الفيلم بتمسكهن بالحلم و الأمل من جديد من جديد.

حتى فوزية الأخت الكبرى فى عودة مواطن والتى ظلت ترعى إخوتها بمجرد أن أتت لها فرصة لتحقيق حلمها لم تعش صراعًا كثيرًا و حسمته و تركت كل شئ خلفها و بدأت تؤسس عملها و حياتها الخاصة لتصبح سيدة أعمال ناجحة و تتزوج من رجل أعمل ممن سعوا وراء المكسب السريع و استفادوا من الأوضاع، و أختها الصغرى نجوى أيضًا من البداية لديها هدفها و حياتها الخاصة التى لاتقبل لأحد أن يملى عليها شيئًا و حققت ما تريده سواء فى عملها أو زواجها ، و هناك أميرة فى سوبرماركت التى تعيش فى صراع بين قيم المجتمع الجديد و ماديته المتمثلة فى زوجها و سلطته أو أمواله التى تهدد حياتها مع ابنتها التى كرست حياتها من أجلها و بين قيمها و عملها الشريف ، ظلت أميرة تقاوم لكن لم تستطع الصمود حتى النهاية و تخلت عن قيمها من أجل أن تستعيد ابنتها ، حتى دلال فى الحريف و التى كانت زوجة البطل فارس كانت تعيش صراعًا أيضًا بعد طلاقها منه بين حبها له و التى تحاول ألا تظهره أو تجعله يسيطر عليها و بين رفضها لأسلوب حياته و تمسكه بلعب كرة الشوارع و عدم سعيه للحصول و التمسك بوظيفة تجلب مالًا يؤمن به حياتهم و تظل تقاوم كل محاولاته للصلح و الرجوع إليها حتى يرضح لرغبتها و يترك لعب الكرة و يتجه للعمل فى السيارات و يصبح معه المال الكافى .

اختلفت طريقة عرض السينما المصرية للرجل و للمرأة و لم تهتم بقضايا المرأة الهامة مع وجود استثناءات قبل فترة الثمانينيات ، مع الثمانينيات من القرن العشرين اهتمت السينما بالمرأة اهتمامًا كبيرًا و قدمت لها نماذج مختلفة ، و قد اهتم محمد خان كأبرز رواد تيار الواقعية الجدية بالمرأة و قدم لها نماذج مختلفة بطرق مقاومة غير تقليدية و اهتم بتفاصيل المرأة و إبرازها فى رسمه لشخصيات بطلات أعماله السينيمائية.

قضايا النساء فى أفلام محمد خان :

اهتم خان بالمرأة اهتمامًا كبيرًا و قضاياها المرأة حيث سلط الضوء على قضايا هامة منها خادمات المنازل ، و العنف ضد المرأة و الوقوف ضد تقاليد المجتمع ، و كلها قضايا تهم شرائح كبيرة و مختلفة من النساء .

خادمات المنازل :

اهتم خان بالمهمشين فى أعماله السينيمائية لكن أن يصنع فيلمًا كاملًا عن حياة خادمات المنازل أغلب مشاهده على سلم الخدم أمر مثير للاهتمام و تكاد تكون المرة الأولى التى تناقش هذا الموضوع و تسلط الضوء على هذة الشريحة أو الطبقة الاجتماعية ، ففيلم أحلام هند و كاميليا لم يهتم بالمرأة و مشكلاتها لمجرد أن الفيلم بطولة امرأتين لكنه اهتم بطبقة معينة من النساء طبقة تجد لأول مرة مساحة تعبر عنها و تطرح مشكلاتها ، فيلم حظت فيه خادمتين بالبطولة التى لم تحصلن عليها فى حياتهم الصعبة ، الفيلم يكشف عن صعوبة حياة الخادمات و المشاكل التى يتعرضن لها فى عملهم من سوء معاملة أصحاب المنازل و المجهود البدني الشاق لهذة المهنة و تعرضهم للطرد لأى سبب كان حتى لو كان سرقة بعض بقايا طعام أهل المنزل الذى يعملون فيه و اضطرارهم للبحث عن عمل آخر للحصول على لقمة العيش .

يتطرق فيلم أحلام هند و كاميليا لمشكلة هامة تواجه النساء و خاصًة خادمات المنازل  و هى التحرش لكن هنا الأمر يأخذ منحى آخر فهؤلاء الخادمات فى اضطرار للعمل من أجل لقمة العيش لا يملكن خيارات كثيرة ، ففى أحد المشاهد تكون أحدهما تنظف منزل شباب و اتخذ هؤلاء الشباب الأمر فرصة للتحرش بها و ظلوا يدققوا فى جسدها بأريحية شديدة و هى تنظف كما لو كانت لوحة أو فيلم أمامهم فهى من وجهة نظرهم خادمة لا تستطيع أن ترفض هذا الوضع و هم يستغلون ذلك و يستغلون احتياجها للعمل .

العنف ضد المرأة :

يعتبر العنف ضد المرأة من الموضوعات الهامة و الشائكة فى إطار الحديث عن مشكلات و قضايا المرأة لما له من آثار جسيمة و متعددة تؤثر على المرأة و دورها فى مجتمعها تصل إلى أن يحول دون تمكينها و ممارسة أدوارها بحرية ، كما إن ظاهرة العنف ضد المرأة منتشرة كثيرًا و ليست حكرًا على مجتمع بعينه أو طبقة بعينها و إن اختلفت أساليبه و شدته و قد حظى هذا الموضوع باهتمام كبير محليًا و إقليميًا و عالميًا سواء على المستوى الأكاديمي من حيث الدراسات المختلفة التى تناقشه أو على المستوى العملى التنفيذى من حيث اهتمام الحكومات و المنظمات الحكومية و غير الحكومية به.

يمكن تعريف العنف ضد المرأة على إنه ” أى عمل مقصود أو غير مقصود ، يرتكب بأية وسيلة بحق المرأة لكونها امرأة ، و يلحق بها الأذى و الإهانة بطريقة مباشرة ، و يخلق لديها معاناة نفسية أو جنسية أو جسدية ، من خلال الخداع أو التهديد أو الاستغلال أو التحرش أو العقاب أو أى وسيلة أخرى ، و إنكار و إهانة كرامتها الإنسانية أو سلامتها الأخلاقية أ أو التقليل من أمن شخصها و من احترامها لذاتها أو شخصيتها ، أو الانتقاص من إمكانياتها الذهنية و الجسدية ” [74] .

أشكال العنف ضد المرأة :

يمكن تصنيف العنف ضد المرأة على حسب مكانه ومن قام به إلى : العنف زوجى و العنف الأسري و العنف المجتمعي و يمكن تصنيف العنف ضد المرأة حسب نوعه إلى : العنف الجسدي و العنـف النفـسي و  العنف الجنسي و هناك أنواع أخري كالعنف الاجتماعى و العنـف الاقتصادى كالسرقة [75] .

تتضح هذة القضية بشكل كبير فى فيلم أحلام هند و كامليا أيضًا فهند تتتعرض للاستغلال من خالها الذى يجعلها تترك الريف و تأتى للقاهرة تخدم فى المنازل  لكنه يستغلها و يحصل على كل أجرها بحجة أنه سيرسله لوالدتها و إخوتها ، و تتعرض هند للعنف النفسي و الجسدى من عيد الفتى التى تحبه و تحلم بالزواج منه و الذى يتحرش بها و يبتزها و يورطها فى سرقة أحد المنازل  مستغلًا حبها له ، و كاميليا هى الأخرى تتعرض للاستغلال من قبل أخوها الذى يجعلها تخدم فى المنازل لتعوله هو و عائلته  فقط لأنها ” مطلقة ” و اضطرت للعيش معهم و يحتال عليها للحصول على مال لا يكتفى أخوها بذلك بل يضغط عليها و يضربها من أجل أن تتزوج من رجل يعمل لديه رجل يكبرها بأعوام لا يرى فيها سوى وسيلة لإفراغ شهوته  يجبرها على ممارسة العلاقة الجنسية معه رغم رفضها و يحقر منها بسبب عملها فى خدمة المنازل و ضربها و يعنفها ، فهما يتعرضان لعنف أسري و زوجى جنسي و اقتصادى ، بالإضافة إلى النصب و السرقة.

فى باقى الأفلام تتعرض النساء لنوع أو أكثر من العنف فمنى فى زوجة رجل مهم تتعرض لعنف زوجى و اجتماعى من زوجها الذى لا يسمح لها باتخاذ أى قرار و يتحكم فيها كليًا و يمنعها من التواصل مع الآخرين حتى أهلها بل و يجبرها على التعامل مع آخرين لخدمة مصالحه دون رغبتها ، و تتعرض منى لعنف نفسي شديد بسبب حياتها مع زوجها التى وضعتها فى ضغوط نفسية الشديدة ، أيضًا نوال فى موعد على العشاء تتعرض لعنف جسدى و اغتصاب من زوجها رجل الأعمال الذى لا يراها غير أنها قطعة من ممتلكاته و يهملها و لا يهتم بها و عنف نفسي بسبب زوجها و ضغوط المجتمع التى تفرض عليها قيودًا كبيرة.

تحدى القيود المجتمعية :

قدم محمد خان فى موعد على العشاء نموذج هام للمرأة المصرية و العربية بشخصية نوال التى تحاول التخلص من قيود و ضغوط من حولها و المجتمع ، نوال شخصية امرأة امتجزت فيها الرقة و الطفولة و القوة و الانتقام بسبب تجربتها ، فى البداية هى فتاة رقيقة تحتاج للحب و الاهتمام إلا إن والدتها تزوجها برجل أعمال صاحب نفوذ لتأمن مستقبلها و تستفيد منه و من ماله هى الأخرى ، رجل قاسي يرى كل شئ بعيون رجل الأعمال الذى يستطيع شراء كل شئ وتعانى معه نوال من العنف الزوجى و الجسدى فلكي يجبرها على الزواج منه اغتصبها كما إنه كان يضربها بشدة ، نوال تعيش معه حياة تعيسة خالية من الحب و المشاعر فهو لديه حب التملك المرضى يراها كشئ من أشيائه كلعبة لا يستطيع التخلى عنها و يعتقد أنه امتلكها و تريد نوال أن تنفصل عنه لكنه تواجه ضغوط  من الجميع و من أمها التى تسيطر عليها و تتخذ قرارتها بالنيابة عنها ، رغم كل ضعفها قاومت نوال و أصرت على الطلاق و لم ترضخ لكل الضغوط و بحثت عن وظيفة و استقلت ماديًا  ، بعدها قابلت شاب رقيق مثلها منحها الحب و الاهتمام التى حرمت منه لكن زوجها يحاول التفريق بينهم لدرجة أنه قتل حبيبها هنا نوال لم ترجع لشخصيتها السابقة الضعبفة لأنها قد أسست حياة جديدة صحيحة و حينما سلبها زوجها الأول هذة الحياة قررت الانتقام منه بأن تسممه و عندما يطلب منها أن تأكل معه تأكل و لا تأبه لشئ فلم يعد لديها شئ  فهى تريد الانتقام منه حتى لو كلفها ذلك حياتها.

من المشاهد الهامة فى الفيلم عندما ترى نوال لوحة زيتية لطفلة صغيرة فى مزاد ما و تحاول أن تحصل عليها و لكنها تفشل تنهار من البكاء لأنها رأت فى تلك الطفلة نفسها و طفولتها و حياتها المسلوبة منها و أيضًا فى المشهد التى ترى فيه سيدة منتحرة من الشرفة تتأثر و كأنها ترى فيها نهايتها بسبب ما تعانيه من قيود و ضغوط ، أيضًا أغلب مشاهد نوال فى الفيلم كانت من وراء الأسوار أو القضبان أو زجاج السيارات للدلالة على حريتها المسلوبة و فى اللقطة التى يأتى حبيبها شكرى لها فى المنزل و التى تعد نقطة التحول فى حياتها يقدم لنا خان شقتها كئيبة أضوائها منطفئة و بعد أن تفتح له الباب من وراء الحديد يدخل النور و تضئ الشقة فى دلالة لتخلصها من حياتها البائسة و يتحدثوا عن طول الشتاء و المطر و الذى يسكت بعد فترة و كأن ربيعها قد أتى ، بالإضافة إلى توظيف الألوان الذى خدم المعنى من الألوان الباهتة الكئيبة فى البداية إلى الألوان الدافئة الجميلة بعد إيجادها الحب ، و لعبت أيضًا الموسيقي دورًا كبيرًا فتميزت موسيقي الفيلم بأنها هادئة و حزينة لإيصال حالة نوال النفسية .

فى الحقيقة إن اختيار نوال كنموذج هام للمرأة لم يأتِ من فراغ فنوال لا تعبر عن نفسها فقط بل تمثل مئات السيدات اللاتى يعانين من ضغوط المجتمع خاصة فى مسألة الزواج و الطلاق ، و الاعتراض على طلب الطلاق لمجرد أن زوجها غنى و ذو مكانة اجتماعية وبالتالى لا يحق لها الاعتراض ، تمسك المجتمع بأسطورة الزواج السعيد المتكامل الذى يراها من الخارج فقط  دون النظر للزوجة و مشكلاتها ،  و الضغط على السيدات بحجة سمعتها بعد الطلاق أو عدم استطاعتهن تدبير أمور حياتهن و أنهن فى حاجة ماسة للزوج ، بالإضافة إلى تحكم الأهل الشديد و ضغطهم على الفتيات و عدم  تقديمهم الدعم للفتيات من أجل تأسيس حياة سعيدة و تشجعيهم على الاستقلال و الاختيار الحر  ، و بالإضافة لتعرضها لجريمة الاغتصاب الزوجى التى تحطم المرأة نفسيًا وفى الأغلب لا تستطيع إخبار أحد بهذة المشكلة كل هذة المشكلات هى مشكلات تعانى منها الكثير من السيدات يعيشن فى تعاسة و وحدة فى المجتمع .

 خاتمة : انشغل خان بقضايا مجتمعه و عبر عن أوضاعه الاجتماعية فى أفلامه فقد تناول قضايا مثل تدهور الطبقة الوسطى  و تفكك الأسرة و تراجع مكانة التعليم و غيرها من القضايا المجتمعية الهامة ، وبالإضافة إلى قضية الاغتراب و قضايا المرأة  ، و قد عبر خان عن هذة القضايا بصدق كبير.

 _ خاتمة _

تعد السينما من أكثر أنواع الفنون انتشارًا و جماهرية فى العالم لقدرتها على جذب المشاهد بصورها و حركتها الحية ، و قد تطورت السينما فى العالم و مرت بمراحل متعددة و كذلك السينما المصرية ، كل مرحلة من تطورها لها ملامح خاصة بها و بالحقبة الزمنية التى نشأت فيها و بالمجتمع المصرى و أوضاعه فى كل مرحلة منها ،  و كان لسينما الثمانينيات طاعبًا متميزًا فقد مثلت مرحلة هامة جدًا فى تاريخ السينما المصرية و العربية لغلبة تيار الواقعية الجديدة  فى السينما الصمرية  من خلال جيل من السينيمائين الشباب قدموا تجارب واقعية جديدة اختلفت عما سبقها و كانت بمثابة ثورة فى السينما المصرية ، لذا ركزت هذة الدراسة على فترة الثمانينات و التسعينيات فى السينما المصرية ، و أيضًا لما لهذة الفترة من أهمية فى تاريخ المجتمع المصرى لأنها فترة تغيرات اجتماعية و اقتصادية جذرية ممتدة الآثار ، و يمكن القول إن سينما الثمانينيات  و التسعينيات كانت سينما التحولات الكبرى مثلها مثل مجتمعها .

تناولت الدراسة السينما و علاقتها بالمجتمع وفقًا لرؤية مُبدع معين هو المخرج المصرى الراحل محمد خان و ذلك ما يُعرف بسينما المخرج ، فيمكن دراسة الأفلام السينمائية من وجهة نظر الكتاب أو النفاد أو غيرهم ، لكن الدراسة ركزت على المخرج لما للمخرج  و وظيفته من دور هام يترك بصمة على الأعمال السينيمائية  حتى لو تشاور كل فريق العمل و لم يحكتر أحد الرأى يظل المخرج صاحب الكلمة الأخيرة فالفيلم يظهر على الشاشة كما يراه مخرجه ، و قد اُختير خان تحديدًا كونه من أبرز رواد هذا التيار الجديد الذى أحدث تحولات كبيرة فى السينما المصرية و لتميز واقعيته بقدر من الرومانتكية جعلها حقيقة و صادقة قريبة من المشاهد ، و لأهمية الأعمال التى قدمها و امتلائها بتفاصيل  المجتمع و الشخصيات مما يجعلها مادة ثرية للدراسة و التحليل و الاستمتاع أولًا بطبيعة الحال .

تميز خان بحبه لمصر أولًا و للقاهرة كمدينة تحديدًا و قد انعكس ذلك فى أفلامه كون القاهرة كمدينة حاضرة فيها كبطل من الأبطال فقد تجول فى شوارعها و أزقتها و معالمها فى أعماله فى صور حية صادقة ، لكن بما إننا بصدد الحديث عن سينما المبدع أو المخرج فى حالة الدراسة فقد تناول خان القاهرة و المجتمع كله وفقًا لرؤيته لحالها و مشكلاتها و قضاياه و ما يشغله من واقعها ، فقد جاءت فكرة الرومانسية و الصراع لدى الأبطال من شخصية خان الحقيقة الرومانسية و التى تعيش هذا الصراع فى المجتمع بعد تلك التحولات الكبيرة ، حتى الحنين للماضى و حب الريف كانا من رؤيته هو للحياة و المجتمع ، لكن بالرغم من ذلك فقد صاغت سينما خان الواقع المصرى فى تلك الفترة فى أفلامه بواقعية و صدق اقتربت من الواقع بشكل كبير جدًا حتى لو من كان من زاوية رؤية خان ، فقد صور حياة أبطاله الذين يمكن القول إنهم شخصيات واقعية بامتياز مثلوا  أشخاصًا ممن كانوا فى الفترة و يمكن ببساطة للمشاهد تخيل نفسه أحد هؤلاء الأبطال ، كما كانت الأماكن واقعية و حية أيضًا و كأن المشاهد يتجول معه فى شوارع و أزقة القاهرة .

انحاز خان للفقراء و المهمشين لذا ركز عليهم فى أفلامه و جعلهم الأبطال لأنه رأى أن حياة هؤلاء هى التى تستحق فرصة لتُعرض على شاشات السينما ، ظهر ذلك فى أعماله فقد جعل مثلًا من حياة خامدتين و لص موضوع سينيمائي فى أحلام هند و كاميليا الذى تميز بواقعيته و تصويره حياة هؤلاء المهمشين بشكل حقيقى يصل للمشاهد و يقنعه بسهولة ، و دارت أفلامه حول صراع الأبطال بين العاطفة و المادة أو بين شخصايتهم و ضغوط المجتمع الجديد وإغراء المكسب السريع ، فقد تصور ذلك الصراع كسمة ذلك العصر .

من خلال التعرف على أحوال المجتمع المصرى فى الثمانينيات و التسعينيات و مشاهدة و تحليل عدد من أفلام خان ، يمكن القول إنه قد نجح بشكل كبير فى تصوير واقع المجتمع المصرى و طرح القضايا الهامة التى أثرت على المجتمع فى تلك الفترة ، فكانت أعماله من و إلى الشارع  بل فى الحقيقة إنه استمد أفكار العديد منها من مواقف و ملاحظات حقيقية من الشارع المصرى ، فقد شغله هذا الواقع و عبر عنه بصدق و عمق كبيرين .

كما إنه يمكن الاعتماد على السينما كمصدر للتأريخ و الرجوع إلى الأفلام السينيمائية للتعرف على أوضاع فترة زمنية معينة ، فقد سعت الدراسة للتعرف على أحوال المجتمع المصرى فى الثمانينيات و التسعينيات من خلال عدد من أفلام المخرج محمخان ، ليكن يجب الأخذ فى الاعتبار أن السينمما لا تعكس الواقع كما هو تمامًا و إنما تعبر عنه من خلال رؤية مبدع معين فى حالة الدراسة هو المخرج محمد خان .

قائمة المراجع :

أولًا : المراجع باللغة العربية :

الكتب العلمية :

  1. إبراهيم العريس ، السينما و المجتمع فى الوطن العربي : القاموس النقدى للأفلام ، ( بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ،2015 ) متاح على :

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A–%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%AF%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%84%D9%80-%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D8%B3-pdf

  1. أرنولد هاوزر ، الفن و المجتمع عبر التاريخ الجزء الثانى ، فؤاد زكريا (مترجم) ، ( الإسكندرية ، دار الوفاء ، 2005) متاح على :

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D8%B1%D9%86%D9%88%D9%84%D8%AF-%D9%87%D8%A7%D9%88%D8%B2%D8%B1-%D8%AA%D8%B1-%D9%81%D8%A4%D8%A7%D8%AF-%D8%B2%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A-pdf

  1. أمينة حسن،التعبيرعن النجاح الاجتماعى فى السينما المصرية فى سنوات السبعينيات،سعد الطويل (مُترجم)،(القاهرة،المجلس الأعلى للثقافة،2006 ) متاح على :

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D9%80-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%AD%D8%B3%D9%86-pdf

  1. بيتر بيرجر..(وأخ) ، التحليل الثقافى ، روبرت وشنو .. (وأخ) (محررون) ، فاروق أحمد مصطفى.. (وأخ) (مترجمون) ، أحمد أبوزيد (تقديم) ، (القاهرة ، مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 2009) متاح على :

https://www.alarabimag.com/books/22111-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A.html

  1. بيل نيكولز ، أفلام ومناهج.. نصوص نقدية ونظرية مختارة ، حسين بيومى (مترجم) ، ( القاهرة ، المركز الأعلى للثقافة ، 2005 ) متاح على :

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%88%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%87%D8%AC-pdf

  1. جان الكسان ، السينما فى الوطن العربي ، ( الكويت ، المجلس الوطنى للثقافة و الفنون والآداب ، 1982 ) متاح على : https://ia802807.us.archive.org/21/items/ebw02/051.pdf
  2. جانيت وولف ، علم الجمالية و علم اجتماع الفن ، مارى تريز عبدالمسيح و خالدحسن (مترجمون) ، (القاهرة ، المجلس الأعلى للثقافة ، 2000) متاح على :

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-0228-%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84%DB%8C%D9%87-%D9%88%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86-pdf

  1. جلال أمين ، قصة الاقتصاد المصرى من عهد محمد على إلى عهد مبارك ، ( القاهرة ، دار الشروق ، 2012) متاح على : https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%82%D8%B5%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D8%AC%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%86-pdf
  2. جلال أمين ، مصر و المصريين فى عهد مبارك 19812011، (القاهرة ، دار الشروق ) متاح على :

https://foulabook.com/ar/read/%D8%AA%D8%AD%D9%85%D9%8A%D9%84-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%83-pdf

  1. جيوفرى نوويل سيمث، موسوعة تاريخ السينما : السينما المعاصرة (المجلد الثالث) ، أحمد يوسف (مترجم) ، (القاهرة ، المطابع الأميرية ، 2010) متاح على :

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B9%D9%87-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D9%87-pdf

  1. حسن حداد ، سينما الثمانينيات .. طريق مفتون بالواقع ، ( القاهرة ، الهيئة العامة لقصورالثقافة ، 2013)

متاح على: https://ia801709.us.archive.org/24/items/20200825_20200825_0511/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%AA%20%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82%20%D9%85%D9%81%D8%AA%D9%88%D9%86%20%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%20.pdf

  1. حسن حداد ، محمد خان .. سينما الشخصيات و التفاصيل الصغيرة ،(الجيزة ، وكالة الصحافة العربية ، 2017م ) متاح على : https://archive.org/details/20200503_20200503_0442
  2. حميد عقبى ، السينما العربية.. محاولات البحث عن الهوية و الأسلوب ، ( دار شجن الحروف الأدبية للنشر و التوزيع الإلكترونى ،2016) متاح على :

https://ia803105.us.archive.org/18/items/adab_201807_20180712_1103/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9_%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%AB_%D8%B9%D9%86.pdf

  1. درية شرف الدين ، السياسة والسينما فى مصر (1961-1981) ، ( القاهرة ، دارالشروق ، 1992) متاح على :

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%87-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AF-%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D9%87-%D8%B4%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-pdf

  1. ديفيد إنجليز و جون هغسون ، سوسيولوجيا الفن..طرق للرؤية،ليليى الموسوى(مترجم)، (الكويت ، المجلس الوطنى للثقافة و الفنون و الآداب ،2007 ) متاح على :

https://ia801802.us.archive.org/8/items/0448-pdf-341/0448%20%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%20%20pdf%20%D8%B3%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7_%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86_-_%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A9____341.pdf

  1. رامان سلدن ، النظرية الأدبية المعاصرة ، جابرعصفور (مترجم) ، ( القاهرة ، دار قباء ، 1998) متلح على :

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%A8%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D9%87-%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%B3%D9%84%D8%AF%D9%86-pdf

  1. رولان بارت ، درس السيميولوجيا ، عبدالسلام بنعبد العالى (مترجم) ، (الدار البيضاء، دار توبقال للنشر، 1993) متاح على: https://www.noor-book.com/book/review/12466
  2. سايمون ديورنغ ، الدراسات الثقافية..مقدمة نقدية ، ممدوح يوسف عمران (مُترجم)، ( الكويت ، المجلس الوطنى للثقافة و الفنون والآداب ، 2015 ) متاح على :

https://www.researchgate.net/publication/321145062_Cultural_Studies_A_Critical_Introduction_aldrasat_althqafyt_mqdmt_nqdyt

  1. سعد الدين توفيق ، قصة السينما فى مصر ، ( القاهرة ، دار الهلال ، 1969) متاح على :

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%82%D8%B5%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%B3%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%82-pdf

  1. سكيب داين يونج ، السينما و علم النفس علاقة لا تنتهى ، سامح سمير فرج (مترجم) ، ( القاهرة، مؤسسة هنداوى ، 2015) متاح على :

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D9%88%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B3-pdf

  1. سيباستيان دونى ، السينما وحرب الجزائر:دعاية على الشاشة 1945-1962، يوسف بعلوج و هاجر قويدري(مترجمون)،(الجزائر، دار سيديا ،2013)  متاح على :

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D9%88%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B4%D9%87-1945-1962-pdf

  1. السيد يسن ، التحليل الثقافى للمجتمع..نحو سياسة ثقافية جماهيرية ، (القاهرة، دار نهضة مصر، 2014) متاح على: https://books.google.com.eg/books?id=BWV9DwAAQBAJ&pg=PP6&dq=%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84+%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%89&hl=en&sa=X&ved=2ahUKEwiwhKP11bDuAhUEM-wKHZJhBLoQ6wEwAXoECAUQAQ#v=onepage&q=%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%89&f=false
  2. السيد يسين، التحليل الاجتماعى للأدب،(القاهرة ، مكتبة مدولى،1992) متاح على:

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8-pdf

  1. غوستاف لو بون ، سيكولوجية الجماهير ، هاشم صالح (مترجم) ، ( بيروت ، دار الساقى ، 1991) متاح على :

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%B3%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%B1-%D9%84%D9%80-%D8%BA%D9%88%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%81-%D9%84%D9%88%D8%A8%D9%88%D9%86-pdf

  1. فران فينتورا،الخطاب السينمائى..لغة الصورة ،علاء شنانة (مترجم)،(دمشق ، المؤسسة العامة للسينما،2012)متاح على: https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D9%84%D8%BA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%B1%D9%87-%D9%81%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A%D9%86%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%A7-pdf
  2. كمال رمزى و آخرون ، الهوية القومية فى السينما العربية ، عبدالمنعم تليمة (محرر) ، ( بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 1986) متاح على :

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%80-%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D9%85%D8%A4%D9%84%D9%81%D9%8A%D9%86-pdf

  1. مجموعة باحثين بكلية الآداب و العلوم الإنسانية جامعة مكناس ، حقول سيمائية ، محمد التهامى العمارى(مترجم) ، ( فاس ، مطبعة آنفو ، 2007) متاح على :

https://archive.org/details/20201030_20201030_2339/page/n5/mode/2up

  1. محمد سويد ، أفلام الحرب الأهلية اللبنانية:السينما المؤجلة ، (بيروت ، مؤسسة الأبحاث العربية ،2007) متاح على :

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%87%D9%84%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AC%D9%84%D9%87-pdf

  1. محمد صلاح الدين ، الدين والعقيدة فى السينما المصرية ، (القاهرة ، مكتبة مدبولى ، 1998) متاح على :

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%87-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-

  1. محمود قاسم ، الفيلم السياسي فى مصر، (القاهرة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 2012) متاح على :

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF-%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-pdf

  1. محمود قاسم ، المدينة والفيلم ، ( الجيزة ، وكالة الصحافة العربية ،2018 ) متاح على :

https://ia801708.us.archive.org/27/items/20201030_20201030_2242/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85.pdf

  1. مى التلمسانى ، الحارة فى السينما المصرية 1939-2001، رانيا فتحى (مترجم) ، (القاهرة ، المركز القومى للترجمة ،2014) متاح على :

https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%87-1939-2001-%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A-pdf

  1. ناتالى إينيك ، سوسيولوجيا الفن ، حسين جواد قبيسي (مترجم) ، (بيروت، المنظمة العربية للترجمة،2011) متاح على :

https://books4arab.com/%D8%AA%D8%AD%D9%85%D9%8A%D9%84-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%B3%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86-pdf-%D9%84%D9%80-%D9%86%D8%A7%D8%AA%D8%A7%D9%84%D9%8A

الرسائل العملية :

  1. عالية أحمد صالح ضيف الله ، ” العنف ضد المرأة بين الفقه و المواثيق الدولية دراسة مقارنة “ ، ( دكتوراه ، الجامعة الأردنية ، كلية الدراسات العليا ، 2008م ) , متاح على :

https://drive.google.com/file/d/1gxAkSRHk193-Tn5KODc1vRoXxn2mt_5x/view

  1. فاطمة محمد الأمين , وعى الذات وإدراك الآخر المسلم العربي فى السينما الغربية… دراسة تحليلية لعينة من الأفلام الفرنسية (من سبعينيات القرن العشرين حتى نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة) ، ( ماجستير ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2020 ) .
  2. مافى ماهر أمين ، صورة الحادى عشر من سبتمبر فى السينما المصرية و الأمريكية:دراسة تحليلية مقارنة ، (ماجستير ، جامعة القاهرة، كلية القتصاد والعلوم السياسية ،2016) .
  3. مريم وحيد ، الخطاب السياسي فى السينما المصرية دراسة فى مفهوم العدالة الاجتماعية 1961-1981 ، (دكتوراه ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2018) .

الدراسات البحثية و المقالات العلمية :

  1. أحمد عزت، الحب فى سينما خان : البحث عن الفردوس المفقود ، مجاة إضاءات ، 16-8-2018م متاح على :

https://www.ida2at.com/love-in-khan-cinema-the-search-for-lost-paradise/

  1. أمل حسن،سوسيولوجيا الفن السينيمائى: تحليل حول صورة المثقف فى السينما المصرية، حوليات آداب عين شمس ، مج 45،عدد يوليو ، سبتمبر 2017 متاح على: https://aafu.journals.ekb.eg/article_18382_c335424e427351af308996c96c9d1c0f.pdf
  2. إيمان مرعى ،  التغيرات الاجتماعية و الثقافية فى المجتمع المصرى ، مركز الأهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية ، 31- 1- 2021  متاح على : https://acpss.ahram.org.eg/News/17055.aspx
  3. رضوى منتصر الفقى ، النزعة الاستهلاكية فى المجتمع المصرى ، مركز خطوة للتوثيق و الدراسات ، 11 يونيو 2020م متاح على :

http://www.khotwacenter.com/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A/

  1. رويدى عدلان ، الدراسات الثقافية : النشأة و المفهوم ، مجلة إشكالات ، مج7 ، ع 1، 2018 متاح على :

https://www.asjp.cerist.dz/en/article/51225

  1. ريهام على محمد ، “صورة المرأة فى السينما المصرية : تحليل سوسيولوجى لعينة من أفلام المخرجة إيناس الدغيدى” ، مجلة البحث العلمي فى الآداب ، ع 19 ، 2018م متاح على :

https://journals.ekb.eg/article_28739.html

  1. الصادقى العمارى ، سوسيولوجيا السينما: الصورة و المجتمع ، مجلة سينفيليا ، ع 19 ، شتاء 2019 متاح على :

https://foulabook.com/ar/book/%D8%B3%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7:-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9-pdf#google_vignette

  1. عاشوري أحمد ، فى سوسيولجيا الأدب و الفن السينمائي ، أفاق سينيمائية: محور قضايا السينما ، العدد الرابع متاح على : https://www.asjp.cerist.dz/en/article/31326
  2. فؤاد السعيد ، الدراسات الثقافية و التحليل الثقافى ، المركز القومى للبحوث الاجتماعية و الجنائية  متاح على :

https://www.academia.edu/5045955/_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A_%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D8%B1%D8%A9_

  1. ليديا على ، المرأة فى السينما المصرية بين أحلام المقاومة و السينما النسوية شبه اليومية ، مجلة الديمقراطية ، مج 19 ، ع 7 ، 2019م متاح على :

https://0610gtjm3-1106-y-https-search-mandumah-com.mplbci.ekb.eg/Record/1017323

  1. مروان رشيد ، “الآثار الاجتماعية لسياسة الانفتاح و الإصلاح الاقتصادى فى مصر” ، مجلة تنمية الرافدين بكلية الإدارة و الاقتصاد جامعة الموصل، مج 31 ، ع 94 ، 2009    متاح على :

https://tanmiyat.mosuljournals.com/pdf_161817_52d01f509cea9b86c22f24af226654d3.html

  1. نهاد محمد عبدالباسط ، مشكلة الإسكان فى المجتمع المصرى.. تحليل تاريخي للسياسات الإسكانية ( 1952-201) ، مجلة البحث العلمى فى الآداب ، العدد 20 ، 2019 متاح على :

https://jssa.journals.ekb.eg/article_40688_45895b35bfb1d1d7c847cad7f8830882.pdf

  1. يارا شاهين ، محمد خان : المتمرد الباحث عن الحرية ، مجلة الديمقراطية ، مج 16 ، ع 64 ، أكتوبر 2016م متاح على : https://0610gtpiu-1106-y-https-search-mandumah-com.mplbci.ekb.eg/Record/778783
  2. ياسر عيد أحمد شحاته، الإصلاح الاقتصادى و ثقافة الاستهلاك فى المجتمع المصرى ، مجلة كلية الآداب جامعة بورسعيد ، العدد11، يناير 2018 متاح على :

https://jfpsu.journals.ekb.eg/article_57661_360640402011737d01726358e6540113.pdf

المراجع الإلكترونية :

  1. جلال أمين ، جيل الانفتاح الاقتصادى فى مصر ، جريدة البيان ، 2 مايو 2016 م متاح على :

https://www.albayan.ae/opinions/articles/2016-05-02-1.2630568

  1. حسن حداد ، محمد خان بروفايل ، متاح على :

https://www.cinematechhaddad.com/Derasat/MKhan/Derasat_MKhan.HTM

  1. زينب عبدالله ، حريف سينما الشوارع و البشر..كيف عبر خان عن أحلام هند و المهمشين؟ ، اليوم السابع ، 26-7-2020 متاح على :

https://www.youm7.com/story/2020/7/26/%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%B9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%AE%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%86-%D8%A3%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%85/4897868

  1. فيديو وصور نادرة عن انتفاضة الخبز18-19يناير1977، 20-1-2015م متاح على:

https://www.masrawy.com/news/news-ayamzaman/details/2015/1/20/431883/%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88-%D9%88%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A8%D8%B1-18-19-%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%B1-1977

  1. محددات العنف الزوجى ضد المرأة فى مصر،سلسلة إحصائيات تحت المجهر رقم 2/2018 ،الجهاز المركزى للتعبئة العامة و الإحصاء و مكتب يونسيف مصر، متاح على :

https://www.unicef.org/egypt/media/5391/file/Determinants%20of%20violence%20against%20women%20.pdf

  1. محمد غنيم ، أسرار تروى لأول مرة بعد 39 عامًا على “انتفاضة الحرامية”،متاح على :

https://alwafd.news/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1/1018069-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A8%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%80-39

  1. النيوليبرالية فى سينما محمد خان ، محمد الفقى ، مجلة الجديد ، 1-8-2019 متاح على :

https://aljadeedmagazine.com/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%AE%D8%A7%D9%86

  1. هناء حجازى ، تفاصيل صغيرة..سينما الثمانينيات ، جريدة الرياض ، 8 إبريل 2021م ،متاح على  :

https://www.alriyadh.com/1879382

ثانيًا : المراجع باللغة الإنجليزية :

Books :

Balazs, Bela ,Theory of the film , Edith Bone(translator), (London, Dennis Dobson LTD,2003)   available at :

https://ia802307.us.archive.org/26/items/theoryofthefilm000665mbp/theoryofthefilm000665mbp.pdf

Ferro ,Marc, cinema and history , Naomi greene (translator), ( Michigan, Wayne State University Press,1988)  available at : https://b-ok.cc/book/2927689/a95a2e

Journals :

Art, cinema and society: sociological perspective , Jonas do Nascimento , Global Journal of HUMAN-SOCIAL SCIENCE: C Sociology & Culture,  Volume 19 Issue 5, 19 November 2019 , available at : https://globaljournals.org/GJHSS_Volume19/3-Art-Cinema-and-Society.pdf

[1] غوستاف لو بون ، سيكولوجية الجماهير ، هاشم صالح (مترجم) ، ( بيروت ، دار الساقى ، 1991) متاح على : shorturl.at/fhDK9

[2] سكيب داين يونج ، السينما و علم النفس علاقة لا تنتهى ، سامح سمير فرج (مترجم) ، ( القاهرة، مؤسسة هنداوى ، 2015)

متاح على : shorturl.at/aeoBC

[3] ناتالى إينيك ، سوسيولوجيا الفن ، حسين جواد قبيسي (مترجم) ، (بيروت، المنظمة العربية للترجمة،2011) متاح على : shorturl.at/dEY18

[4] ديفيد إنجليز و جون هغسون ، سوسيولوجيا الفن..طرق للرؤية،ليليى الموسوى(مترجم)، (الكويت ، المجلس الوطنى للثقافة و الفنون و الآداب،2007)

متاح على : shorturl.at/myO13

[5] السيد يسين ، التحليل الاجتماعى للأدب ، (القاهرة ، مكتبة مدولى ، ) متاح على : shorturl.at/iuAS3

[6] جانيت وولف ، علم الجمالية و علم اجتماع الفن ، مارى تريز عبدالمسيح و خالدحسن (مترجمون) ، (القاهرة ، المجلس الأعلى للثقافة ، 2000)

متاح على :  shorturl.at/mEHN9

[7]  Marc ferro , cinema and history , Naomi greene (translator), ( Michigan, Wayne State University Press,1988)

Available at : https://b-ok.cc/book/2927689/a95a2e

[8] بيل نيكولز ، أفلام ومناهج.. نصوص نقدية ونظرية مختارة ، حسين بيومى (مترجم) ، ( القاهرة ، المركز الأعلى للثقافة ، 2005)

متاح على : shorturl.at/aqzH4

[9]  Bela Balazs, Theory of the film , Edith Bone(translator), (London, Dennis Dobson LTD,2003)

available at : shorturl.at/jxNPZ

[10] رولان بارت ، درس السيميولوجيا ، عبدالسلام بنعبد العالى (مترجم) ، (الدار البيضاء، دار توبقال للنشر، 1993) متاح على: shorturl.at/iqQT6

[11] فران فينتورا،الخطاب السينمائى..لغة الصورة ،علاء شنانة (مترجم)،(دمشق ، المؤسسة العامة للسينما،2012)متاح على: shorturl.at/emJXY

[12] مجموعة باحثين بكلية الآداب و العلوم الإنسانية جامعة مكناس ، حقول سيمائية ، محمد التهامى العمارى(مترجم) ، ( فاس ، مطبعة آنفو ، 2007)

متاح على : shorturl.at/kzGT3

[13] إبراهيم العريس ، السينما و المجتمع فى الوطن العربي : القاموس النقدى للأفلام ، ( بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ،2015 )

متاح على : shorturl.at/ituyA

[14] كمال رمزى و آخرون ، الهوية القومية فى السينما العربية ، عبدالمنعم تليمة (محرر) ، ( بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 1986)

متاح على :  shorturl.at/bfFK5

[15] جان الكسان ، السينما فى الوطن العربي ، ( الكويت ، المجلس الوطنى للثقافة و الفنون والآداب ، 1982 ) متاح على : shorturl.at/eBG07

[16] حميد عقبى ، السينما العربي.. محاولات البحث عن الهوية و الأسلوب ، ( دار شجن الحروف الأدبية للنشر و التوزيع الإلكترونى ،2016)

متاح على : shorturl.at/ilwP5

[17] محمد سويد ، أفلام الحرب الأهلية اللبنانية:السينما المؤجلة ، (بيروت ، مؤسسة الأبحاث العربية ،2007) متاح على : shorturl.at/bBHXZ

[18] سيباستيان دونى ، السينما وحرب الجزائر:دعاية على الشاشة 1945-1962، يوسف بعلوج و هاجر قويدري(مترجمون)،(الجزائر، دار سيديا   ،2013)  متاح على : shorturl.at/nuFPT

[19] درية شرف الدين ، السياسة والسينما فى مصر (1961-1981) ، ( القاهرة ، دارالشروق ، 1992) متاح على : shorturl.at/uwAG1

[20] أمينة حسن،التعبيرعن النجاح الاجتماعى فى السينما المصرية فى سنوات السبعينيات،سعد الطويل (مُترجم)،(القاهرة،المجلس الأعلى للثقافة،2006 )

متاح على :  shorturl.at/grEJK

[21] محمود قاسم ، الفيلم السياسي فى مصر، (القاهرة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 2012) متاح على : shorturl.at/jJLM8

[22] محمد صلاح الدين ، الدين والعقيدة فى السينما المصرية ، (القاهرة ، مكتبة مدبولى ، 1998) متاح على : shorturl.at/hxIW0

[23] سعد الدين توفيق ، قصة السينما فى مصر ، ( القاهرة ، دار الهلال ، 1969) متاح على : shorturl.at/etM23

[24] مى التلمسانى ، الحارة فى السينما المصرية 1939-2001، رانيا فتحى (مترجم) ، (القاهرة ، المركز القومى للترجمة ،2014)

متاح على : shorturl.at/ijKQ0

[25] محمود قاسم ، المدينة والفيلم ، ( الجيزة ، وكالة الصحافة العربية ،2018 ) متاح على :  shorturl.at/rtLQX

[26] الصادقى العمارى ، سوسيولوجيا السينما: الصورة و المجتمع ، مجلة سينفيليا ، العدد19 ، شتاء 2019 ، ص14-17 ، متاح على :

https://foulabook.com/ar/book/%D8%B3%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7:-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9-pdf#google_vignette    تاريخ الدخول : 12-1-2020  9:00 م

[27] مافى ماهر أمين ، صورة الحادى عشر من سبتمبر فى السينما المصرية و الأمريكية:دراسة تحليلية مقارنة ، (ماجستير ، جامعة القاهرة، كلية القتصاد والعلوم السياسية ،2016) ص44،45

[28] فاطمة محمد الأمين , وعى الذات وإدراك الآخر المسلم العربي فى السينما الغربية… دراسة تحليلية لعينة من الأفلام الفرنسية (من سبعينيات القرن العشرين حتى نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة) ، ( ماجستير ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2020 ) ص79-80

[29] مريم وحيد ، الخطاب السياسي فى السينما المصرية دراسة فى مفهوم العدالة الاجتماعية 1961-1981 ، ( دكتوراه ، جامعة القاهرة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، 2018 ) ص48-58

[30] سايمون ديورنغ ، الدراسات الثقافية..مقدمة نقدية ، ممدوح يوسف عمران (مُترجم)، ( الكويت ، المجلس الوطنى للثقافة و الفنون والآداب ، 2015 )          ص 9-10 متاح على : shorturl.at/mCVW7

[31]  المرجع السابق ص 10-11

[32] فؤاد السعيد ، الدراسات الثقافية و التحليل الثقافى ،  المركز القومى للبحوث الاجتماعية و الجنائية  متاح على : shorturl.at/qBTVX

[33] السيد يسن ، التحليل الثقافى للمجتمع..نحو سياسة ثقافية جماهيرية ، (القاهرة، دار نهضة مصر، 2014) متاح على : shorturl.at/brwGU

[34] رويدى عدلان ، الدراسات الثقافية : النشأة و المفهوم ، مجلة إشكالات ، مجلد7 ، عدد1، 2018 ، ص 151-156 ، متاح على :

https://www.asjp.cerist.dz/en/article/51225

[35] المرجع السابق ، ص 157-159

[36] رامان سلدن ،  النظرية الأدبية المعاصرة ، جابرعصفور (مترجم) ، ( القاهرة ، دار قباء ، 1998) ص 50

متاح على : shorturl.at/ilzD8

[37] المرجع السابق ، ص 51

[38] سايمون ديورنغ ، مرجع سابق ، ص63-66

[39] بيتر بيرجر..(وأخ) ، التحليل الثقافى ، روبرت وشنو .. (وأخ) (محررون) ، فاروق أحمد مصطفى.. (وأخ) (مترجمون) ، أحمد أبوزيد (تقديم) ،  (القاهرة ، مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 2009) ص 24-27   متاح على : shorturl.at/glCHM

[40] المرجع السابق ، ص 30-35

[41] السيد يسين ، مرجع سبق ذكره ، ص 21-33

[42] عاشوري أحمد ، فى سوسيولجيا الأدب و الفن السينمائي ، أفاق سينيمائية: محور قضايا السينما ، العدد الرابع ، ص72-74

متاح على : https://www.asjp.cerist.dz/en/article/31326

[43] السيد يسين ، مرجع سبق ذكره ، ص 36-44

[44] ديفيد إنجليز و جون هغسون ، مرجع سبق ذكره

[45] المرجع السابق.

[46]  الصادقى العامري ، مرجع سبق ذكره .

[47]Art, cinema and society: sociological perspective , Jonas do Nascimento , Global Journal of HUMAN-SOCIAL SCIENCE: C Sociology & Culture,  Volume 19 Issue 5, 19 November 2019 , available at : https://globaljournals.org/GJHSS_Volume19/3-Art-Cinema-and-Society.pdf

[48] ناتالى إينك ، مرجع سبق ذكره ، ص 27-28 ، 34-36

[49] أرنولد هاوزر ، الفن و المجتمع عبر التاريخ الجزء الثانى ، فؤاد زكريا (مترجم) ، ( الإسكندرية ، دار الوفاء ، 2005) ص 524-539

متاح على :  shorturl.at/aozT9

[50] أمل حسن أحمد،سوسيولوجيا الفن السينيمائى: تحليل حول صورة المثقف فى السينما المصرية، حوليات آداب عين شمس ، المجلد 45 ،عدد يوليو ، سبتمبر 2017 ، ص 3-4 متاح على : https://aafu.journals.ekb.eg/article_18382_c335424e427351af308996c96c9d1c0f.pdf

[51] جان الكسان ، مرجع سبق ذكره ، ص 20-22

[52] جيوفرى نوويل سيمث، موسوعة تاريخ السينما : السينما المعاصرة (المجلد الثالث) ، أحمد يوسف (مترجم) ، (القاهرة ، المطابع الأميرية ، 2010)   ص 568-571  متاح على : shorturl.at/dhRUY

[53] هناء حجازى ، تفاصيل صغيرة..سينما الثمانينيات ، جريدة الرياض ،  8 إبريل 2021م ،متاح على : https://www.alriyadh.com/1879382

[54] حسن حداد ، سينما الثمانينيات .. طريق مفتون بالواقع ، ( القاهرة ، الهيئة العامة لقصورالثقافة ، 2013) متاح على : shorturl.at/vxHIR

[55] حسن حداد ، محمد خان بروفايل ، متاح على : https://www.cinematechhaddad.com/Derasat/MKhan/Derasat_MKhan.HTM ، زينب عبدالله ، حريف سينما الشوارع و البشر..كيف عبر خان عن أحلام هند و المهمشين؟ ، اليوم السابع ، 26-7-2020 متاح على : shorturl.at/myO67 تاريخ الدخول : 2-5-2021م  5:00 م .

[56] يارا شاهين ، محمد خان : المتمرد الباحث عن الحرية ، مجلة الديمقراطية ، مج 16 ، ع 64 ، أكتوبر 2016م ، ص 136

متاح على : https://0610gtpiu-1106-y-https-search-mandumah-com.mplbci.ekb.eg/Record/778783

[57] حسن حداد ، ” محمد خان .. سينما الشخصيات و التفاصيل الصغيرة “ ، ( الجيزة ، وكالة الصحافة العربية ، 20117م ) ص  109-129

متاح على : https://archive.org/details/20200503_20200503_0442/page/n105/mode/2up              

[58] أحمد عزت ، الحب فى سينما خان : البحث عن الفردوس المفقود ، مجاة إضاءات ، 16-8-2018م  متاح على : shorturl.at/gxKR2

[59] جلال أمين ، قصة الاقتصاد المصرى من عهد محمد على إلى عهد مبارك ، ( القاهرة ، دار الشروق ، 2012) ص 66-67 ، 86،78 متاح على : https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%82%D8%B5%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D8%AC%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%86-pdf

[60] ياسر عيد أحمد شحاته، الإصلاح الاقتصادى و ثقافة الاستهلاك فى المجتمع المصرى ، مجلة كلية الآداب جامعة بورسعيد ، العدد11، يناير 2018 ، ص 383-389 متاح على : https://jfpsu.journals.ekb.eg/article_57661_360640402011737d01726358e6540113.pdf

[61] مروان رشيد ، “الآثار الاجتماعية لسياسة الانفتاح و الإصلاح الاقتصادى فى مصر” ، مجلة تنمية الرافدين بكلية الإدارة و الاقتصاد جامعة الموصل،   مج 31 ، ع 94 ، 2009 ، ص 176-177 متاح على : https://tanmiyat.mosuljournals.com/pdf_161817_52d01f509cea9b86c22f24af226654d3.html

[62]  المرجع السابق ، ص 174-175

[63] نهاد محمد عبدالباسط ، مشكلة الإسكان فى المجتمع المصرى.. تحليل تاريخي للسياسات الإسكانية ( 1952-201) ، مجلة البحث العلمى فى الآداب ، العدد 20 ، 2019 ، ص 340 ، 347-351 متاح على : https://jssa.journals.ekb.eg/article_40688_45895b35bfb1d1d7c847cad7f8830882.pdf

[64] فيديو وصور نادرة عن انتفاضة الخبز18-19يناير1977، 20-1-2015م متاح على: shorturl.at/aksSX تاريخ الدخول: 28 مايو 2021 9:00م

محمد غنيم ، أسرار تروى لأول مرة بعد 39 عامًا على “انتفاضة الحرامية”،متاح على : shorturl.at/bdqGU تاريخ الدخول: 28-5-2021 9:00م

[65] فاطمة مصطفى أمين ، الأوضاع المجتمعية و أثرها على التعليم الأساسى فى مصر ، مجلة بحوث الشرق الأوسط ، العدد 39 الجزء الأول ، ص 303- 307  متاح على : https://journals.ekb.eg/article_61220_c66da967db25a8f44eddb6753158c1ca.pdf

[66] جلال أمين ، مصر و المصريين فى عهد مبارك 1981- 2011، (القاهرة ، دار الشروق )  ص 147-148

[67] حسن حداد ، محمد خان.. سينما الشخصيات و التفاصيل الصغيرة ، ( القاهرة  ، وكالة الصحافة العربية ، 2017 ) ص 69-70 متاح على :

https://archive.org/details/20200503_20200503_0442/page/n3/mode/2up

[68] جلال أمين ، جيل الانفتاح الاقتصادى فى مصر ، جريدة البيان ، 2 مايو 2016 م متاح على : https://www.albayan.ae/opinions/articles/2016-05-02-1.2630568

[69] رضوى منتصر الفقى ، النزعة الاستهلاكية فى المجتمع المصرى ، مركز خطوة للتوثيق و الدراسات ، 11 يونيو 2020م متاح علىى :

shorturl.at/swFX5

[70] إيمان مرعى  ،  التغيرات الاجتماعية و الثقافية فى المجتمع المصرى ، مركز الأهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية ، 31- 1- 2021

متاح على : https://acpss.ahram.org.eg/News/17055.aspx

[71] النيوليبرالية فى سينما محمد خان ، محمد الفقى ، مجلة الجديد ، 1-8-2019 متاح على : shorturl.at/cmxGI

[72] جلال أمين ، مصر و المصريين فى عهد مبارك 1981- 2011، (القاهرة ، دار الشروق )  ص 210 -212

[73] ليديا على ، “المرأة فى السينما المصرية بين أحلام المقاومة و السينما النسوية شبه اليومية” ، مجلة الديمقراطية ، مجلد 19 ، عدد 7 ، 2019م  ص160-161 متاح على : https://0610gtjm3-1106-y-https-search-mandumah-com.mplbci.ekb.eg/Record/1017323

  [74]عالية أحمد صالح ضيف الله ، ” العنف ضد المرأة بين الفقه و المواثيق الدولية دراسة مقارنة “ ، ( دكتوراه ، الجامعة الأردنية ، كلية الدراسات         العليا ، 2008م ) , ص 7 متاح على : https://drive.google.com/file/d/1gxAkSRHk193-Tn5KODc1vRoXxn2mt_5x/view

[75] محددات العنف الزوجى ضد المرأة فى مصر ، ،سلسلة إحصائيات تحت المجهر رقم 2/2018 ،الجهاز المركزى للتعبئة العامة و الإحصاء و مكتب يونسيف مصر، متاح على : https://www.unicef.org/egypt/media/5391/file/Determinants%20of%20violence%20against%20women%20.pdf ص 2-3

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.