الدراسات البحثيةالمتخصصة

السخرية السياسية فى مواقع التواصل الاجتماعى و تأثيرها على الرأى العام المصرى

اعداد : ميار فتحى  عبد الرؤف محمود   – اشراف :  د.رحاب صقر

  • المركز الديمقراطي العربي

 

المقدمة:

تقوم السخرية السياسية بالتركيز على الاوضاع و السلبيات المنتشرة فى المجتمع و العمل على نقدها و ذلك من اجل لفت انتباه الجماهير الى تلك الاوضاع من اجل الضغط على الحكومة لاصلاحها ، هنا لا يوجد تعارض بين السخرية و الجدية حيث ان السخرية السياسية تقوم بتحليل عميق لظاهرة او وضع سياسى سلبى كما ان لغة السخرية السلسة تعمل على اثارة وعى الجمهور للوصول للهدف من تلك السخرية، و تعمل السخرية السياسية على وضع تشبيه ساخر للواقع بهدف نقده و رغبه فى اصلاحه و هنا تظهر عبقرية الساخرين.

ظهر الاعلام الساخر فى مصر منذ قديم الازل و اتخذ العديد من الاشكال و الطرق حتى وصل الان الى مواقع التواصل الاجتماعى فضلا عن ذلك ، تعتبر السخرية السياسية جزء من الثقافة السياسية للمصريين الذين يتعاملون مع حكامهم دائما بالسخرية و ذلك منذ عهد الفراعنة و حتى الان، الا ان الفارق بين السخرية فى الماضى و الان ان السخرية الان تتم من خلال ادوات ووسائل اخرى، حيث وصلت عبقرية الساخرين الى استغلال مواقع التواصل الاجتماعى للنقد و السخرية من الواقع و النظم السياسية مستخدمين فى ذلك العديد من الطرق المبتكرة.

المشكلة البحثية:

نظرا لانتشار قنوات و صفحات السخرية السياسية عبر مواقع التواصل الاجتماعى بشكل لافت للانتباه و انها تعمل على نقد السياسين و نظرا لقيامها بتناول الاخبار السياسية و القضايا الهامة بشكل ساخر فهى اصبحت قادرة على اثارة وعى الجماهير كما انها تعمل على التهويل و تضخيم الموقف و هو ما قد يؤدى الى التأثير على الجماهير و توجيه ارائهم و كذلك اصبحت تستقطب العديد من الشباب لمتابعتها، لذلك لابد من دراسة هذه الصفحات و القنوات و التعرف عن مدى تأثيرهاعلى الرأى العام المصرى و قدرتها على الضغط على النظام السياسى من خلال تأثيرها على الرأى العام.

سوف يتم التركيز على بعض الصفحات الساخرة على موقع فيسبوك:

Asa7abe sarcasm society, political Alsh, coup sarcasm society.

كذلك سوف يتم التركيز على بعض القنوات الساخرة على موقع يوتيوب:

مثل قناة جوتيوب و قناة ايجيبتون.

و كذلك سوف يتم اختيار بعض القضايا السياسية و الاحداث التى تم تداولها على هذه الصفحات و القنوات لمعرفة الى اى مدى تفاعل الجماهير مع هذه القضايا من خلال هذه الصفحات و هذه القضايا هى :

قضية العدالة الاجتماعية، محاكمات النظام السابق( نظام مبارك)، قضية ترسيم الحدود بين مصر و السعودية و جزيرتى تيران و صنافير، ازمة الغلاء و ارتفاع الاسعار، و تم اختيار هذه القضايا نظرا لانها ابرز القضايا السياسية التى أثارت الرأى العام مؤخرا.

و السؤال الرئيسى هو : ما مدى قدرة صفحات و قنوات السخرية السياسية على مواقع التواصل الاجتماعى فى التأثير على الرأى العام المصرى و الضغط على النظام السياسى ؟

الأسئلة الفرعية :

ما هى اسباب متابعة الشباب لهذه الصفحات و القنوات الساخرة ؟

هل تؤدى هذه الصفحات و القنوات الى العمل على تصحيح سياسات الحكومة او النظام السياسى فى مصر؟

هل تؤدى هذه القنوات و الصفحات الساخرة دور فى توجيه الرأى العام لتبنى ردود افعال معينة تجاه احداث او قضايا معينة؟

هل يمكن استخدام هذه الصفحات و القنوات الساخرة للتعرف على الرأى العام الكامن ؟

  الدراسات السابقة

تم تقسيم الدراسات السابقة الى :

دراسات تناولت مواقع التواصل الاجتماعى و المجال العام:

اجمعت تلك الدراسات على ان مواقع التواصل الاجتماعى او الاعلام الاجتماعى تعد شكل من اشكال المجال العام و ذلك لانها بمثابة مجال للتواصل بين الافراد ، فهى تسمح بالتفاعل بين الافراد و مشاركة العديد من الافكار و الاراء المختلفة، و يتخذ ذلك التفاعل العديد من المظاهر مثل مشاركة النصوص المختلفة، الصور، مقاطع الفيديو و المقاطع الصوتية، و استندت الباحثة فى هذه الدراسة على فكرة المجال العام لهبرماس. [1]

فى دراسة اخرى اكدت الباحثة على ان مواقع التواصل الاجتماعى هى مجال عام افتراضى متاح لجميع الافراد و يجتمعون فيه من اجل مناقشة جميع افكارهم و ارائهم  و لذلك فهى لها دور قوى فى تشكيل الرأى العام و توجيهه. [2]

كما اكد شريف اللبان ان مواقع التواصل الاجتماعى تلعب دور مجتمعى مهم فى مسار الاحداث التى تمر بها مصر منذ ثورة الخامس و العشرين و حتى الأن، فهى اصبحت كالمجال العام و اصبحت تعبر عن كافة اتجاهات الرأى العام المصرى ، فضلا عن تأكيده على انها وسيله اعلام رئيسية فى حياة الشباب و لذلك فهى تلعب دور هام فى تشكيل و توجيه الرأى العام. [3]

قامت دراسة اخرى بالتأكيد على ان مواقع التواصل الاجتماعى هى مجال عام افتراضى بعيد عن اعين السلطة مكن الافراد من مناقشة الاراء السياسية بحرية دون خوف. [4]

دراسات تناولت تطور ظاهرة السخرية السياسية و أثرها على الرأى العام:

تؤكد سارة خميس فى تلك الدراسة ان استخدام السخرية فى مجال السياسة ليس بظاهرة حديثة، و يمكن ارجاع تلك الظاهرة الى الغرب حيث عصور افلاطون و ارسطو و سقراط، حيث عرفت السخرية على انها وسيلة تسهل من التواصل بين الجماهير و تعمل على توضيح فكرة او وجهة نظر معينة، و بالتالى فهى لها تأثير على الجماهير، كما تم استخدام السخرية فى كل البلاد و العصور حيث تم استخدامها ضد نظام هتلر لنقد سياساته و استخدامه للعنف. [5]

و هناك دراسة اخرى لجواو بيدرو وفيريرا روزا تناولت تطور مفهوم الرأى العام و كيف ان السخرية السياسية كان لها دور فى تشكيل كل من المجال العام و هو ما انعكس على تشكيل الرأى العام فى البرتغال، حيث يؤكد الباحثين ان السخرية هى ظاهرة اجتماعية تحتاج الى جمهور من اجل تداولها ، و لذلك فأن السخرية السياسية فى المجال العام تعمل على اثارة وعى الجمهور و بالتالى لها أثر فى تشكيل الرأى العام و التأثير عليه. [6]

على الصعيد المصرى، اكدت داليا حمودة على ان السخرية السياسية تعود الى عصر الفراعنة فهى بالتأكيد ليست ظاهرة حديثة، و فى العصور الحديثة بلغت ذروتها بعد التغير الذى طرأ على نظام الحكم فى مصر فى عام 1952حيث حركة الضباط الاحرار و التى أدت الى التحول الى النظام الجمهورى، و لجأت الطبقة العليا فى مصر الى السخرية السياسية و ذلك لما الحقته سياسية التأميم الذى اتبعها جمال عبد الناصر من ضرر لتلك الطبقة، ثم تم استخدامها فى عهد الرئيس حسنى مبارك و ذلك لنقد السياسات المتبعة الى ان جاءت ثورة الخامس و العشرين من يناير و اصبحت الجماهير تستخدم السخرية فى لافتاتها فى الميادين، و من اهم عبارات السخرية التى استخدمها الشعب  ” استخدم صمغ مبارك ضمان 30 عام” ثم تم استخدام تلك العبارات عن طريق الفيسبوك و تويتر. [7]

دراسات تناولت مواقع التواصل الاجتماعى و السخرية السياسية:

تناولت الدراسات أثر تطور وسائل الاتصالات و التكنولوجيا على السخرية السياسية، حيث تؤكد على ان ظاهر السخرية السياسية ليست بالظاهرة الحديثة و لكن مع تطور الانترنت و ظهور مواقع التواصل الاجتماعى اصبحت هناك طرق اكثر ابتكارا فى السخرية السياسية و ذلك عن طريق استخدام الميمات و هى احدى طرق المحاكاة بأستخدام شخصيات ضاحكة، كما تؤكد هذه الدراسة على تأثير ذلك النوع من السخرية على السلطة و ما تقوم به السلطة لقمعها. [8]

و هناك دراسة اخرى تناولت السخرية السياسية فى اثناء الثورة المصرية و بعدها، و كيف تحولت السخرية عن طريق الهتافات فى الميادين الى العالم الافتراضى و ظهور صفحات السخرية السياسية على الانترنت و خاصة فيسبوك مثل صفحة “اساحبى” ، و دور تلك الصفحات فى التعبير عن الاحداث السياسية بطريقة ساخرة باستخدام عبارات يتم اقتباسها من الافلام و كيف ان تلك الصفحات اصبحت مصدر للاخبار السياسية و اصبحت كالاعلام البديل بالنسبة الى فئة الشباب. [9]

و هناك دراسة تناولت السخرية السياسية فى مصر كأسلوب من اساليب المقاومة للسلطة و القمع، و تناولت مظاهر السخرية السياسية فى مصر فى اعقاب الثورة من خلال لافتات او البرامج او صفحات السخرية السياسية على فيسبوك، كما تناولت بعض النكات السياسية التى تم تداولها فى ذلك الوقت، فضلا عن قيام الباحثة دينا مندور فى هذه الدراسة بالربط بين السخرية و المجال العام و أثر هذا النوع من السخرية فى توجيه الرأى العام. [10]

و فى دراسة اخرى اجريت من قبل مركز الروابط للبحوث و الدراسات الاستراتيجية، اكدت ان انتشار ذلك النوع من السخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعى يؤدى الى التأثير على الرأى العام و تأليبه ضد الانظمة الحاكمة او الاشخاص التى تتم السخرية منهم و هو ما قد يكون ألية او وقود لتصحيح مسار السياسات الحكومية. [11]

فرضيات البحث :

من خلال عرض الادبيات السابقة يمكن وضع الفرضيات الاتية :

  • ان صفحات و قنوات السخرية السياسية لها دور كبير فى تشكيل الرأى العام فى مصر و التأثير فيه نظرا لانها خلقت مجال عام و هذا المجال العام يتم تشكيل الرأى العام فيه، فضلا عن انها اصبحت وسائل اعلام بديلة خصوصا لفئة الشباب و من المعروف ان اى وسيلة اعلام لها دور فى التأثير على الرأى العام.
  • ان هناك ميل لدى الشعب المصرى للتعرف على الاخبار السياسية و القضايا الهامة من خلال الصفحات الساخرة البعيدة عن التعقيد.
  • هذه الصفحات و القنوات الساخرة تجذب بشكل اكبر فئة الشباب اكثر من الفئات الاكبر نظرا لانها منتشرة على مواقع تواصل الاجتماعى و التى يستخدمها الشباب بشكل اكبر.
  • هذه الصفحات و القنوات تعمل على تحريك الرأى العام و توجيه مما قد يؤدى الى وجود ضغط يعدل من سياسات الحكومة.

هذه الفرضيات سوف يتم التأكيد عليها او دحضها من خلال الدراسة عن طريق الاستبيان و متابعة الصفحات و القنوات الساخرة.

اهمية الدراسة :

تكمن اهمية الدراسة فى مناقشة أثر انتشار صفحات و قنوات السخرية السياسية على الافراد و كذلك على الانظمة السياسية و كذلك اهمية مواقع التواصل الاجتماعى فى كونها ساهمت فى جعل أفراد عاديين قادرين فى التأثير على الرأى العام و قادرين على الضغط على الانظمة السياسية بأبسط الطرق، فهدفها هو التعرف على كيفية تأثير السخرية السياسية الالكترونية على الرأى العام، كما تهدف الدراسة ايضا للتعرف على اسباب انتشار تلك الصفحات فى المجتمع المصرى، فعلى الرغم من الانتشار الواسع لهذه الصفحات و القنوات فى مصر و كافة دول العالم الا ان الدراسات السابقة لم تهتم بها، و ترجع اهمية الدراسة ايضا فى ندرة الادبيات السابقة التى تتحدث عن دور هذه القنوات و الصفحات الساخرة فى التأثير على الرأى العام و الضغط على النظام السياسى.

الاطار النظرى:

سوف يتم الاعتماد على منهج تكنولوجيا وسائل الاعلام و ثأثيرها على الجماهير، و قد وضع هذه النظرية مارشال مالكوهان فى عام 1964، تشير هذه النظرية الى دور وسائل الاعلام فى التأثير على المجتمعات، قسم مالكهون مراحل التطور البشرى الى اربعة مراحل مرحلة الشفوية، مرحلة الكتابة، مرحلة الطباعة، و مرحلة وسائل الاعلام الالكترونية، و المرحلة الاخيرة تتمثل فى استخدام كل من التلفيزيون و الكمبيوتر و كافة الالكترونيات الحديثة، اعتمد مالكهون فى نظريته على الحتمية التكنولوجية، و هو يؤكد على ان هناك طريقتين للتعامل مع وسائل الاعلام ، الاولى و هى ان وسائل الاعلام احدى طرق الحصول على الثقافة و الترفيه(مضمونها)، و الاخرى هى انها جزء من التقدم التكنولوجى( تكنولوجيا وسائل الاعلام)، يؤكد انهما متناغمان و لا يمكن دراستهم منفصلان، كما يؤكد على الحتمية التكنولوجية فهو يرى ان التطور التكنولوجى او تطور وسائل الاعلام يؤثر على المجتمعات بشكل كبير و ان له دور فى التأثير على اراء و افكار العامة و توجيهم فى بعض الاحيان، و على الرغم من انه قدم تلك النظرية فى عام 1964 الا انه تنبأ بظهور وسائل اخرى من وسائل الاعلام غير الراديو او التلفزيون، و هو ما حدث بالفعل فى الوقت الحالى، حيث بعدها ظهر الانترنت، ثم ظهرت مواقع التواصل الاجتماعى و الفيسبوك. [12]

يعتمد هذا البحث ايضا على نظرية المجال العام ليورغن هابرماس و الذى افترض ان المجال العام هو عبارة عن مكان افتراضى يجتمع فيه الناس لمناقشة القضايا الهامة و يتشاركون فيها الاراء و الافكار و قد اعطى امثلة لهذا المجال و منها المقاهى و الصالونات ، كما اكد هابرماس ان سر تجمع الافراد هو اتفاقهم فيما بينهم على وجود قضايا محددة لابد من مناقشتها و قد وضع هابرماس شروط لهذا المجال و هو ان يكون متاح للجميع دون تمييز و ان يكون بعيد عن اعين الدولة و لذلك تتم فيه مناقشة الاراء بحرية تامة من اجل تشكيل رأى عام، و لذلك فان مواقع التواصل الاجتماعى هى شكل من اشكال المجال العام نظرا لانطباق هذه الشروط عليها. [13]

تطبيق الاطار النظرى:

و بتطبيق ذلك على الحالة المصرية نجد ان دخول الانترنت و مواقع التواصل الاجتماعى كان لها أثر كبير على الشعب المصرى فقد اصبح المصريون يعتمدون على مواقع التواصل الاجتماعى كمصدر اساسى للاخبار، فضلا عن ذلك كانت لمواقع التواصل الاجتماعى دور كبير فى ثورة 25 يناير، حيث كان للفيسبوك دور فى حشد المتظاهرين للنزول الى الميادين، و هو ما يؤكد نظرية مالكهون عن تكنولوجيا وسائل الاعلام و أثرها على المجتمع، كما ان مواقع التواصل الاجتماعى اصبحت مجال عام بديل للافراد يتناقشون فيه حول كافة القضايا و الشئون العامة و يتم من خلاله تكوين رأى عام تجاه حدث او قضية معينة و نتيجة لذلك تتأثر ارائهم و معتقداتهم بناء على تلك المناقشات التى تحدث فيما بينهم و هو ما يؤكد على نظرية المجال العام لهبرماس، و بالقياس على صفحات و قنوات السخرية السياسية نجد ان تلك الصفحات الساخرة فتحت مجال عام افتراضى للافراد لمناقشة الشئون العامة فيما بينهم و من مميزات هذه الصفحات و القنوات وجود خاصية التعليقات و المشاركة و التى تمكن الافراد من التعبير عن ارائهم تجاه حدث ما او قضية معينة.

 الاطار المفاهميمى:

اولا: مفهوم السخرية السياسية:

لم يتم الاتفاق على تعريف محدد للسخرية السياسية و لكن يمكن تعريفها بأنها:

احدى اساليب نقد الاوضاع السياسية السلبية، تعتمد بالاساس على الفكاهة و تكون موجهة ضد اشخاص او احداث سياسية معينة ، و من الممكن استخدامها ضد الرؤساء او خطاباتهم، كما انها تعد مظهر من مظاهر حرية التعبير فى الدول الديمقراطية و مظهر من مظاهر المقاومة فى الدول السلطوية. [14]

تعتبر السخرية السياسية جزء هام من الخطاب السياسي للمجتمع، كما انها تعمل على جذب انتباه المواطنين الغير مهتمين بالسياسة من الاساس و تساعد فى تحقيق الاهتمام السياسى و تنمية المعرفة السياسية خاصة للشباب، حيث يفهم الافراد الرسائل المرسلة عبر السخرية او النكت السياسية بشكل افضل من الرسائل الجادة و من ثم تعمل السخرية السياسية على ادماج الافراد فى الحياة السياسية و المشاركة فى النقاشات السياسية. [15]

و تستند السخرية الى ثلاث نظريات:

اولا: نظرية التفوق :

و هى تعد من اقدم النظريات التى تناولت السخرية بوجه عام و السخرية السياسية بوجه خاص، و تذهب الى ان الافراد يسخرون عندما يرون انفسهم متفوقين عن غيرهم، و تظهر هنا السخرية السياسية على انها وسيلة للنيل من الاعداء و الخصوم، و هذه النظرية تركز على اسباب السخرية و تظهر هنا السخرية على انها لعبة بها فائزون و هم الساخرون و خاسرون و هم الذين تقع عليهم السخرية، و لقد فسر هذه النظرية توماس هوبز فى كتابه السفينة عام 1651 حين قال ” تظهر السخرية عندما ندرك تفوقنا على الاخرين”، و طبقا لهذه النظرية تعد السخرية السياسية شكل من اشكال التواصل الاجتماعى بين الافراد، كما تعكس تلك السخرية شكل المجتمع و ثقافته السياسية، و تكون السخرية هنا موجهة ضد من هم فى السلطة و غالبا ما تستخدم من قبل المهمشين او الطبقات الادنى فى المجتمع و كذلك الطبقات العليا، و تكون هنا النكتة فى مقابل السلطة او المال[16]، [17].

ثانيا : نظرية تخفيف العبء:

و هى ايضا احدى النظريات المفسرة لاستخدام الافراد للسخرية ايضا، و هنا تستخدم السخرية بغرض تخفيف الاعباء النفسية او العصبية، فطبقا لفرويد تعد السخرية شكل من اشكال تفريغ الغضب الناجم عن القمع، كما ناقش فرويد العلاقة بين راوى النكتة او الساخر و جمهوره و كذلك تأثير النكتة على الجمهور، وأكد على ان السخرية تتطرق الى المحرمات او التابوهات الموجودة فى المجتمع و تسعى لكسرها، كما قال جورج اوريل على السخرية السياسية و النكتة السياسية على انها بمثابة ثورة صغيرة. [18]

ثالثا: نظرية التناقض:

تركز نظرية التناقض على الرسالة التى يتم ارسالها من خلال السخرية و ليست اسباب السخرية، و تفسر السخرية على كونها أمر ناتج عن حدث غير متوقع، من ثم تكون السخرية السياسية ناتجه عن حدث سياسى غير متوقع واقع من السياسين.

اما عن مفهوم السخرية السياسية عبر مواقع التواصل الاجتماعى، و هو استخدام مواقع التواصل الاجتماعى( فيسبوك و تويتر و يوتيوب) من اجل نقد الاوضاع السياسية بأستخدام الفكاهة و ذلك بأستخدام الكوميكس و الفيديو و العديد من الاساليب المبتكرة.

و عن مفهوم الاعلام الساخر و هو ذلك الاعلام الذى يتخذ من السخرية السياسية منهجا فى تحليل و عرض القضايا.

ثانيا : مفهوم الرأى العام:

ظهر مفهوم الرأى العام منذ عصر التنوير، و كان يستخدم ليصف الاخلاق و العادات الاجتماعية لفئة معينة، ثم تم استخدامه فى نطاق سياسى فأصبح يعرف على انه التقييم الجماعى للافراد تجاه قضية سياسية معينة او اشخاص سياسين او مؤسسات.[19]

و لقد قام البنك الدولى بتعريف الرأى العام بمفهومه التقليدى انه رأى العامة او موقفهم تجاه الحكومة او مؤسسات الدولة او حدث معين،  وهذا هو تعريف الرأى العام بالمعنى التقليدى له ، و لكن الان الرأى العام اصبح مفهوم متعدد الجوانب و لكن يمكن تعريفه على انه الرأى المهيمن بين عامة الشعب مع الاخذ فى الاعتبار امكانية وجود أراء اخرى، كما ان هناك عدة طرق لقياس الرأى العام ألا و هى : المشاركة فى الانتخابات، المشاركة فى استطلاعات الرأى ووسائل الاعلام، كما ان هناك عدة انواع للرأى العام. [20]

نظريات الرأى العام :  [21]

أولا : نظرية تأثرية الاخرين

تعود هذه النظرية الى العالم دافيسون و الذى طورها من ملاحظاته، و تذهب تلك النظرية الى ان تأثير وسائل الاعلام لن يقع على كفرد و لكنه سوف يقع على الاخرين و الفرض الثانى للنظرية يذهب الى ان الافراد سوف يتخذون رد فعل معين نتيجة للتأثر بوسائل الاعلام، حيث هنا يختلف ادراك الفرد لتأثير وسائل الاعلام على نفسه عن ادراكه لتأثيرها على الاخرين، و تقوم هذه النظرية على فكرتين و هما : التهويل و هو المبالغة فى تقدير تأثير وسائل الاعلام على الاخرين ، و التهوين و هو التقليل فى تقدير تأثير وسائل الاعلام على أنفسهم.

ثانيا: نظرية دوامة الصمت:

تقوم نظرية دوامة الصمت على أن الافراد الذين يحملون رأى مخالف للرأى العام يلتزمون الصمت و ذلك خوفا من ان يتم نبذهم اى انهم لا يعبرون عن رأيهم المختلف خوفا من العزلة الاجتماعية.

جمع البيانات:

اعتمدت هذه الدراسة:

1.مصادر مكتبية و هى الكتب و المقالات الاكاديمية و اوراق الندوات و المؤتمرات و ابحاث من مراكز بحثية.

2.مصادر غير مكتبية و هى :

1.متابعة صفحات و قنوات السخرية السياسية على مواقع التواصل الاجتماعى.

2.تحليل مضمون تلك الصفحات و القنوات و التى سبق ذكرها.

3.المقابلات الشخصية مع مؤسسى هذه الصفحات و القنوات.

4.استبيان لمعرفة مدى تأثير هذه الوسائل على الرأى العام.

الصعوبات التى واجهت الباحثة :

  • كانت ندرة المصادر التى تناولت السخرية السياسية على مواقع التواصل الاجتماعى من أهم الصعوبات التى واجهت الباحثة و تم التغلب عليها من خلال الاستبيان و تحليل المضمون و الملاحظة بالمشاركة.
  • كانت هناك صعوبات واجهت الباحثة عند توزيع الاستبيان و ذلك لوجود تخوف من الافراد و تشكك من جهة الاستبيان حيث تزامن وقت توزيع الاستبيان مع فرض حالة الطوارئ فى شهر ابريل الماضى، و كان فى بعض الاحيان يقوم الافراد بأختيار اختيارات لا يرغبون بها خوفا من حالة الطوارئ.
  • كانت هناك ايضا صعوبة فى التواصل مع كافة القائمين على الصفحات و القنوات الساخرة نظرا لقدرتهم على اخفاء هويتهم، و البعض الاخر لم يستجيب لرسائل الباحثة، و البعض الاخر لم يرد على بعض الاسئله.
  • رفض كافة كبار السن من المشاركة بالاستبيان اليدوى، و عدد صغير جدا من شارك فى الاستبيان الالكترونى.

 

تقسيم الدراسة:

الفصل الاول : تطور السخرية السياسية فى مصر
المبحث الاول : الاعلام الساخر قبل ثورة يناير
المبحث الثانى : الاعلام الساخر منذ الثورة
الفصل الثانى : تأثير صفحات و قنوات السخرية على الرأى العام
المبحث الاول: اهم صفحات و قنوات السخرية السياسية
المبحث الثانى: اهم قضايا الرأى العام التى تناولتها الصفحات والقنوات الساخرة
الفصل الثالث : تحليل الاستبيان
الخاتمة

 

الفصل الاول

تطور السخرية السياسية  فى المجتمع المصرى

يهدف هذا الفصل الى التعرف على تاريخ السخرية السياسية فى المجتمع المصرى و ما هى الوسائل التى استخدمها المصريون فى هذا النوع من السخرية، و كيف كانت السخرية وسيلة للتعبير عن الرأى و مقاومة القمع و الانظمة المستبدة، و كذلك كيف تعبر السخرية عن الهوية و الشخصية القومية المصرية و الثقافة السياسية للمصريين.

و ينقسم هذا الفصل الى مبحثين :

الاول : السخرية السياسية فى مصر قبل ثورة يناير .

الثانى : السخرية السياسية منذ الثورة.

المبحث الاول : الاعلام الساخر فى مصر قبل الثورة يناير

السخرية ليست بظاهرة حديثة فى مجال السياسة بل يمكن ارجاعها الى الغرب حيث عصر افلاطون و ارسطو،و قد تم تعريفها على انها وسيلة تسهل من التواصل بين الجماهير و تهدف الى ايضاح فكرة او وجهة نظر معينة، و لقد تم استخدامها لنقد الاوضاع السياسية و الاجتماعية و كأسلوب يقوم به الساخرون بالضغط على النخبة الحاكمة. [22]

اى ان السخرية يتم استخدامها من قبل الساخرون من اجل مقاومة النظام و ذلك بتوظيف السخرية فى التأثير على الرأى العام و تعبئته، و على الرغم من ان السخرية السياسية ليست مقاومة حية و لكن قدرتها على الوصول الى الشعب لسلاسة لغتها و ما تحمله من معانى و من ثم فهى تعمل على جذب انتباه الفئات التى لا تهتم بالسياسة ومن ثم تصبح السخرية السياسية سواء باستخدام النكتة أو غيرها من الاشكال وسيلة فعالة لزيادة وعى الجماهير بالاحداث السياسية، و تصبح السخرية وسيلة لتعليم الجماهير، و تعد السخرية السياسية شكل من اشكال النقد، تجعل من النظام و الحاكم اضحوكة امام المحكومين مما تعمل على ازالة هيبتهم، و من ثم تظهر ابداعات و عبقرية الساخرين فى النقد بأستخدام اساليب عدة منها التصوير و التشبيه الساخر بأستخدام الصور و الكاريكتير، و تعتبر السخرية السياسية بأختلاف اساليبها عامل فعال فى تعليم العامة و ابراز التناقض بين الخطابات و الواقع المعاش. [23]

السخرية السياسية قديمة قدم الزمن و لا يمكن تحديد وقت محدد لبدايتها، فهى ليست حديثة على المجتمع المصرى بل كانت دائما متواجدة و مرتبطة بالحياة السياسية، فقد كان هدف السخرية هو تناول موضوعات محظورة بشئ من الدعابة، و لذلك قال هيوردوت ” ان المصريين شعب ماكر لاذع القول و روحه مرحة” و صبحى درويش اعتبر فكاهة الشعب المصرى دليل على ثقافة السلام عند المصريين و دليل على سلمية ثورة الخامس و العشرين من يناير، و يمكن ارجاع السخرية السياسية الى عصر الفراعنة فى مصر، حيث كان يسخر المصريين القدماء من حكامهم من الهكسوس عن طريق رسمهم على جدران المعابد بطريقة ساخرة فى هيئة فئران تخضع لهم القطط و هو يعكس رفض المصريين القدماء الخضوع الى الاعداء [24]، و لذلك فى عهد الرومان حرم المصريين من مزاولة العمل السياسى و المحاماة خوفا من ان طبيعتهم الساخرة قد تؤدى الى زعزعة نظام الحكم و انهيار مؤسسات الدولة انذاك، و يمكن التعرف على ملامح السخرية السياسية فى ذلك الوقت من خلال النصوص و الرسائل القديمة و المقابر و المعابد. [25]

كانت السخرية السياسية فى مصر مجال للتنفيس عن الظلم السياسى و الاجتماعى، و كانت سلاح الضعفاء و شكل من اشكال التمرد على السلطة و اداة من ادوات الاحتجاج، و دائما ما ارتبطت السخرية السياسية بالثقافة السياسية للشعب المصرى و المعروف بخفة ظله، و فى العصور الوسطى كانت مصر مهد للسخرية السياسية و كانت تستخدم كسلاح ضد المستعمر. [26]

يقال ان اول نكتة سياسية كانت نكتة مصرية، فضلا عن انها اتخذت اشكال اخرى فعلى سبيل المثال ظهر الأراجوز فى عهد الحكم العثمانى لمصر و كان يتم استخدامه من اجل نقد الاوضاع السياسية و الاقتصادية و نقد الحكم العثمانى، و ظلت السخرية السياسية متواجدة فى المجتمع المصرى و الذى يعرف فى العالم على انه ابن نكتة، فكان يتم تداول النكات السياسية فى المقاهى و بين الموظفين فى جهات العمل. [27]

كما تطورت السخرية السياسية فى العصر الحديث فى مصر و كانت اداة يدافع بها المصريون عن حقوقهم و لذلك ظهرت الالقاب و الكنايات الهزلية التى عبرت عن التحرر من الخوف و القيود انذاك و كذلك ظهر التصوير الكاريكتورى و كان الهدف من السخرية هو التضخيم و المبالغة فى تناول بعض الظواهر السلبية سواء سياسية او اقتصادية او اجتماعية، و ايضا هدفت الى تشويه صورة المسؤولين او الشخصيات العامة التى وقعت عليها السخرية.[28]

و فى مارس 1878 ظهرت الصحافة الساخرة على يد يعقوب صنوع حيث اسس صحيفة ساخرة كانت الاولى من نوعها و اطلق عليها ابو نظارة زرقاء، و اتسم هذا النوع من الصحافة بالنقد الساخر اللاذع، فكانت مقالات يعقوب صنوع و رسومه الكاريكاتورية الساخرة هى السلاح الذى رفع فى وجه كافة السلبيات فى المجتمع و كذلك فى وجه السلطة متمثلة فى الخديوى اسماعيل و كان اسلوبه فى ذلك الوقت فى النقد جرئ على الرغم من كافة القيود التى فرضتها السلطة عليه، و كانت صحيفته بمثابة رقيب يرصد اخطاء السلطة و يقوم بتعريتها امام الجمهور، و لذلك سمى يعقوب صنوع بأمام الساخرين، و انتقلت ابداعاته الى المسرح فكان اول من اسس مسرح سياسى ساخر يجسد عليه  معاناة المواطنين و ايضا تناول فساد قصر الخديوى، ولذلك تم اغلاق المسرح و كذلك الجريدة و تم نفيه الى فرنسا نظرا لانه خلق روح ثورية فى البلاد و لكنه ظل يكتب من الخارج [29]،  حيث اصدر العديد من الجرائد الساخره فى منفاه فى باريس تحت مسميات أخرى مثل أبو صفارة و الحاوى الحكاوى. [30]

فى ذلك الوقت ايضا انتشرت صحيفة اخرى ألا و هى ” التنكيت و التبكيت” لعبد الله نديم و كانت تعمل على نقد الاوضاع السياسية السلبية فى المجتمع، و بهذا يرجع الفضل فى ظهور الصحافة الساخرة الى يعقوب صنوع و عبد الله نديم، فضلا عن ظهور العديد من المجلات الساخرة الاخرى مثل مجلة “حمارة منتى” و كانت برئاسة محمد توفيق و ظهرت ايضا مجلة خيال الظل لاحمد حافظ ، و كذلك قدم سيد درويش مسرحية هامة ألا و هى مسرحية العشرة الطيبة ذات الطابع الساخر و تم عرضها عام 1920 و كانت تسخر من الانجليز وتؤيد ثورة 1919 فقد كانت نقطة تحول ايضا فى فن السخرية كما انها سخرت من السرايا و الحاكم و حاشيته فى ذلك الوقت و من ثم تم اغلاق هذا المسرح و طرده الامن، و من ثم انتشرت السخرية السياسية عن طريق القصائد الشعرية و الاغانى و من المعروف ان كل تلك الوسائل تؤثر الرأى العام و هو ما يعكس ذكاء الساخرون فى محاولة استخدام الاعلام للوصول الى الجمهور و كسب شرعية السخرية من خلال تأييد الجمهور لهم، كانت كل تلك الوسائل كالمرصاد لاخطاء السلطة و السلبيات فى المجتمع، و لذلك كانت السلطة دائما تقوم بمنع و قمع هذه السخرية و ذلك لانها تعتبر العدو الاول للحاكم. [31]

كما ظهرت فى خلال هذه الفترة ايضا مقهى المضحك فى باب اللوق، و كان يجتمع فيها مؤلفى النكت السياسية و يسخرون فيها من حكم الانجليز و الاحتلال البريطانى و ضعف الحكومة المصرية و من ثم كانت الشرطة المصرية تقوم بملاحقتهم و القبض عليهم و تم اغلاق هذا المقهى فى النهاية. [32]

السخرية السياسية فى عهد جمال عبد الناصر:

ظلت السخرية السياسية قائمة فى المجتمع المصرى حتى مع انتهاء الحكم الملكى و مجئ الحكم الجمهورى على يد جمال عبد الناصر، و السبب فى السخرية فى ذلك الوقت هو تقييد الحريات و الحد من المشاركة السياسية، لذلك لجأ الشعب المصرى انذاك الى السخرية عن طريق اطلاق النكات فى المقاهى و الاجتماعات، و كانت النكات هذه حول العديد من القضايا منها قانون الاصلاح الزراعى و الذى أدى الى غضب الطبقة العليا فى البلاد لذلك كانت فى طليعة الفئات التى تتطلق النكات و تستخدم السخرية من النظام للتعبير عن غضبها و رفضها للاوضاع القائمة.[33]

و اكد الكاتب عادل حمودة فى كتابه ” النكتة السياسية” ان جمال عبد الناصر فى فترة ما قبل نكسة 1967 كان يتقبل النكتة السياسية بل و كان يعتبرها مؤشرات لقياس المزاج و الرأى العام و لذلك كان يكلف متخصصين بجمع كافة النكات السياسية، و لم يتوقف الامر على ذلك بل كانت النكتة السياسية و السخرية فى هذا الوقت اداة فعالة لنقد سياسات الحكومة و التأثير على الرأى العام، فقد اعطى عادل حمودة مثال على ذلك حيث كانت هناك ازمة فى توفير الأرز للشعب، و ماحدث هو ان تلك القضية اصبحت موضوع سخرية و فتحت المجال للنكت و كانت ابرز نكتة تحكى ان رجلا يسكن القاهرة علم أن الأرز متوفر فى الاسكندرية فسافر له بالقطار و عندما سأله كمسرى اين سيذهب اخبره انه ذاهب الى اسكندرية لكى يشترى الأرز و عندما وصل القطار الى طنطا و هى قبل اسكندرية اخبره الكمسرى ان ينزل هنا و عندما سأله الراكب لماذا اخبره ان طابور شراء الأرز يمتد من طنطا حتى الاسكندرية و هذا يدل على ان الازمة قد وصلت حدتها ، و يقال عندما سمع ناصر ذلك غضب و طلب من وزير التموين توفير الأرز بأى شكل، و هو ما يعكس قوة السخرية السياسية حيث أدت الى التعديل من سياسات الحكومة لتتناسب مع حاجات الشعب. [34]

و قد يرجع تقبل ناصر للسخرية فى ذلك الوقت الى انه اعتبارها اولا انعكاس لذكاء و عبقرية الشعب المصرى و الذى يستطيع ان يحول الازمة الى نكتة، فضلا عن انه كان يحظى بشعبية عالية و كان محبوب فى وسط الجماهير، و كانت لديه ذكاء فى خطاباته يجذب الشعب له و من ثم كانت السخرية لن تنال منه أمام الشعب، كما انه اتخذ فى هذا الوقت بعض السياسات و التى صبت فى النهاية فى صالح الفقراء و هم كانو الفئة الاكبر من الشعب، فضلا عن الاستراتيجية الاعلامية التى يتبناها ناصر و التى جعلت كافة وسائل الاعلام تحت قبضته و كانت وسائل الاعلام فى ذلك الوقت ابواق له و لخطاباته فكان الرأى العام يؤيد ناصر فى ذلك الوقت. [35]

و بعد نكسة 1967 بلغت السخرية ذروتها انتقادا لعناصر الجيش و الضباط بسبب الهزيمة التى لحقت البلاد، فقد كانت الهزيمة صدمة أدت الى فقدان الثقة بنظام عبد الناصر، و كذلك كانت شكل من اشكال المقاومة للقمع الذى تعرض له الشعب بعد النكسة مباشرة من اجل تكميم الافواه،  و كانت تتم السخرية من خلال الشعر الساخر و الغناء و كافة ابناء الشعب المصرى و كانت تعبر انذاك عن غضب الشعب المصرى تجاه سياسات النظام المتبعة و لذلك وظف ناصر اجهزة المخابرات فى ذلك الوقت لرصد كافة اشكال و انواع السخرية السياسية.[36]

و كان ناصر يخشى من السخرية السياسية فى ذلك الوقت لانه يعلم ان السخرية هى جزء من الشخصية المصرية و لذلك قال فى احد خطاباته ” ان المصريين يستخدمون النكت من اجل اغراض هدامة و هى تعمل على تدمير معنويات الضباط و الشعب، فأتقوا الله فى أنفسكم ورشدوا النكت لانها تضعف الشعور الوطنى” [37]

و فى عهد عبد الناصر، تجلى الشعر الساخر بعد النكسة مباشرة، و ذلك عن طريق شاعر العامية الساخر احمد فؤاد نجم، و الذى تعاون فى ذلك الوقت مع الشيخ امام و قدما العديد من الاغانى و الاشعار الساخرة و التى انتقدت الرئيس جمال عبد الناصر بشدة و كانت اشعارهم و اغانيهم الساخرة ضد نظام ناصر بمثابة ثورة فكانت تترد على ألسنة الشعب المصرى، و كانت تلك الاغانى تؤثر على الرأى العام و تخلق الغضب و الاستياء ضد النظام و لذلك حظر ناصر نشر هذه الاعمال و الاشعار الساخرة عبر وسائل الاعلام الحكومية. [38]

و فى احدى لقاءات احمد فؤاد نجم تحدث عن ابرز اشعاره الساخرة التى أثارت عبد الناصر فى ذلك الوقت و هى الحمد لله ، و كانت هذه القصيدة اسقاط على بعض الامور و منها القبضة الامنية لنظام جمال عبد الناصر، و كذلك تدنى الاوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و غياب العدالة الاجتماعية، فضلا عن النكسة التى لحقت بالجيش المصرى فى 1967، و اكد نجم فى لقائه ان هذه القصيدة أثارت ناصر و جعلته يستحلف بأن نجم لن يفارق السجن طوال حياته. [39]

و فى قصيدة اخرى ساخرة و هى قصيدة اربعة يدخلون النار بشدة حصر فيها نجم اسباب النكسة فى اربعة اشخاص و هم شمس بن بدران، عباس رضوان، عبد الحكيم عامر و عبد الناصر، فقال ” عن سمير الحشاش بن الخشخاش سيخ الله حجره أنه قال أربعة يدخلون النار بشدة شمس بن بدران لأنه دخل الحرب بغير عُدة وعباس بن رضوان لأنه لطش الذهب والفضة وعبدالحكيم بن عامر لأنه تبلَهَ فى حُبِ وردة وعبدالاذق بن المثبِت لأنه مكث فى الحكم أطول مدة ، و هنا عبد الاذق كان كناية عن عبد الناصر. [40]

و بالفعل تم القبض على نجم عام 1967 ووجه له العديد من الاتهامات و منها تهمة السخرية من الرئيس و التهكم على هزيمة 1967، و لكن مضايقات النظام المصرى له فى ذلك الوقت جعلت منه بطلا شعبيا فى عيون الشعب، و اصبح صوت الطبقات الفقيرة و كانت اشعاره و اغانى الشيخ امام عيسى تجسد معاناتهم، كما كانت تلك الاشعار فضلا عن دورها فى اضحاك الشعب المصرى و لكنها كانت فى نفس الوقت اداة يتم من خلالها التعرف على ابرز القضايا على الساحة و بالتالى كان لها دور فى تشكيل وعى الجماهير. [41]

السخرية السياسية فى عهد انور السادات:

عند وصول السادات للحكم، كانت السخرية السياسية مازالت سمة من سمات المجتمع المصرى فى نقد الحكام و سياستهم لذلك اتخذت السخرية فى عهد السادات شكل النكات السياسية الى جانب الكاريكتير، و كانت ابرز القضايا التى أثارت السخرية فى ذلك الوقت هى تدخل جيهان السادات السيدة الاولى بشكل مبالغ فيه و لذلك نالت السخرية من شخص الرئيس و زوجته، فلقد كان انور السادات فى عين العامة هو الزعيم الغبى، فضلا عن وجود  قضايا اخرى كانت سبب غضب الشعب،  مثل علاقة السادات بالاقباط و الكنيسة القبطية و كذلك اتفاقية السلام . [42]

و كانت تخرج السخرية من الفقراء نتيجة للتدهور الذى حدث لهذه الفئة بسبب سياسة الانفتاح الاقتصادية، و لذلك كان دائما ما يقال ان عبد الناصر كان زعيم غبى و الا فكيف اختار خليفته هكذا، و كانت السخرية فى عهد السادات هى وسيلة للتعبير عن الرأى و تصدى لقمع الحريات. [43]

و لذلك كلف انور السادات الوزير حسن ابو باشا بأن يجمع النكت السياسية له و كانت هناك قرارات يتم اتخاذها بناء على تلك النكت و كان هناك تقدير لقوة السخرية و النكتة السياسية للمصريين من قبل السلطة. [44]

و ظل احمد فؤاد نجم يستخدم شعره الساخر فى انتقاد و مهاجمة السادات و سياساته، و كانت من اهم القصائد الساخرة هى ” البتاع ” و التى نقد من خلالها الكثير من سياسات السادات و منها السياسة الانفتاحية و ذلك لان نجم كان يميل الى الاشتراكية، و كذلك انتقدت القبضة الامنية للسادات فكانت كلمة ” البتاع” لها اكثر من معنى فى القصيدة و كانت تشير الى رفض العديد من السياسات المتبعة فى ذلك الوقت. [45]

كما قام بتأليف قصيدة اخرى تهكما على السياسات الانفتاحية و أثرها فى تعميق الفجوة بين الاغنياء و الفقراء و قال فيها ” عن موضوع الفول و اللحم صرح مصدر قال مسئول ان الطب تقدم جدا و الدكتور محسن بيقول ان الشعب المصرى خصوصا من مصلحته اكل الفول يجعل من البنى ادم غول و يزيد الاعمار، و البروتين يرفع الكولوسترول و يجلب ضغط الدم، و الدكتور محسن مسؤل اما الفول يعطى القوة و يسمن جدا ثم اضاف الدكتور محسن ان اللحم يحوى سموم و يكسب اوجاع المعدة و يقصر الاعمار و الذين يأكلون اللحم عموما يدخلون جهنم ابدا، يا دكتور محسن يا مراوغ يا مخادع يا مكار يا من تعتبر نفسك عقل العالم و العالم بحاجة لعقلك ما رأى جنابك ان نموت نحن باللحم و تعيش انت بالفول” ، حاول احمد نجم اعطاء صورة عن معاناة الشعب فى عهد السادات، و كان الدكتور محسن كناية عن الحكومة المصرية و التى تعطى نصائح للشعب لتجنب اكل اللحم على الرغم من ان ارتفاع الاسعار فى ذلك الوقت، لم يمكن الشعب من اكل اللحم او الفول، و فى اخر القصيدة حاول نجم ان يرد بحسم و ربما اراد احراج الحكومة المصرية، بأن الشعب يفضل اكل اللحمة و يترك الفول للحكومة، و قام الشيخ امام بتحويل هذه القصيدة الساخرة الى اغنية. [46]

و لهذا امر السادات باعتقال نجم لمدة 11 عام بتهمة اهانة الرئيس، و بعد خروجه من السجن فى عام 1990 لم يتوقف نجم عن تأليف اشعاره الساخرة و مهاجمة الرؤساء من خلالها، و كذلك امر بسجن الشيخ امام. [47]

الى جانب الشعر و النكت السياسية ، انتشرت فى عهد السادات الكتابة الساخرة على يد احمد رجب و الذى كان له عمود بعنوان نصف كلمة فى جريدة اخبار اليوم و استخدمه احمد رجب فى السخرية و النقد فكان ينقد وزراء النظام بسبب عدم جدراتهم فى ادارة الوزارات، و كانت كتابات احمد رجب الساخرة مؤشر لاتجاهات الرأى العام، فضلا عن انها كان لها أثر عميق فى نفوس الشعب المصرى و لذا تجاوب الشعب مع هذه الانتقادات الساخرة، حيث كان يتعمد الكاتب استخدام الاسلوب السلس الموجز فى ارسال رسالته حيث كان يستخدم الاسلوب العامى و الذى عزز من التفاعل بينه و بين الجماهير، اما من جهة السلطة فقد تجاهلت السلطة تماما هذه الانتقادات، فقال احمد رجب عن ذلك ان الشبه بينه و بين الحكومة انه يكتب و لا يستطيع ان يفعل شئ فى حين ان الحكومة تقرأ و لا تفعل شئ و ظل احمد رجب ينقد الحكومات المصرية بأسلوبه الساخر حتى توفى فى 2014. [48]

و فى ظل السادات ظهرت كذلك الكتابة الساخرة على يد محمود السعدنى و هو كاتب و صحفى مصرى اشتهر بالكتابة الساخرة و قال عن السادات ساخرا ان جمال عبد الناصر امتنا من الخوف و لكن انور السادات سوف يميتنا من الضحك، و كذلك قام بنقد تدخل جيهان السادات فى السلطة، و هو ما أدى الى محاكمته امام محكمة الثورة ووجه له تهمة محاولة احداث انقلاب، و السخرية من الرئيس و سجن عامين و تم فصله من جريدته و منع تماما من العمل او الكتابة. [49]

و كان السادات يغضب من النكت السياسية الموجهة ضده و من ثم كان يحرص على قمع اى نوع من انواع السخرية، و الفرق بين ناصر و السادات فى هذه النقطة ان ناصر كان له شعبيته و يستطيع من خلال خطاباته ان يعالج الخلل الذى احدثته السخرية و ذلك على عكس السادات و الذى لم يكن يتمتع بنفس القدر من الشعبية فضلا عن ان خطاباته لم تكن تجتذب الشعب المصرى.[50]

السخرية السياسية فى عهد مبارك:

كانت السخرية السياسية فى عهد مبارك تتم فى أضيق الحدود الممكنة نظرا للقبضة الامنية لنظامه، و كانت ايضا تتم عن طريق النكت السياسية التى يتم تداولها بين ابناء الشعب على المقاهى و اثناء التجمعات فى الاماكن العامة و على الرغم من ان السخرية كانت تخرج من الاغنياء فى عهد ناصر و من الفقراء فى عهد السادات الا انها خرجت من كافة فئات المجتمع فى عهد حسنى مبارك، و ابرز الامور التى تم السخرية منها هى غياب الرؤية الاقتصادية و السياسية لمبارك نظرا لان فى بداية حكمه شهدت البلاد معدل تضخم هائل و تدهور كبير فى الاحوال الاقتصادية، كما كانت السخرية ايضا من تزوير الانتخابات فكان يتم اطلاق النكت حول حصول مبارك على 90% فى الانتخابات الرئاسية و كذلك تمسكه بالسلطة حيث بقى لعدة فترات رئاسية متعاقبة، و كانت احدى النكت هى “ان وزير الداخلية التقى بمبارك و طلب منه ان يكتب رسالة وداع الى الشعب المصرى و كان رد فعل مبارك انه سأله لماذا اين سيذهب الشعب المصرى!”، و كذلك كانت القضية الابرز المثيرة للسخرية ألا و هى قضية التوريث[51]، و قد تمت السخرية السياسية من مبارك ايضا من خلال الصحف القومية و الخاصة و كانت الاعمدة الصحافية لكل من احمد رجب و جلال عامر و هم كتاب ساخرين خير مثال على ذلك فقد وظفوا اعمدتهم الصحفية الاول فى جريدة الاخبار ( و هى جريدة قومية مصرية)، و الاخر فى جريدة البديل ( جريدة يسارية خاصة) فى النقد الساخر لنظام مبارك و سيطرة رجال الاعمال فى عهده على مقاليد الحكم، و لكن السلطات المصرية قامت بالتضييق علي صحيفة البديل حتى تم اغلاقها فى 2009. [52]

وألف احمد فؤاد نجم شاعر العامية الساخرة و الذى عاصر الثلاث رؤساء قصيدة ” كأنك مفيش” انتقادا للعديد من سياسات مبارك فوصفت هذه القصيدة مبارك بأنه الرئيس المتعطش للسلطة، كما انتقد حكومة مبارك و القبضة الامنية للنظام و التى حولت حياة الشعب الى جحيم فى ذلك الوقت و انتقد فيها كل من الوزير حبيب العادلى و كذلك رئيس الحكومة احمد نظيف، و استخدم نجم فى هذه القصيدة الفكاهة المريرة لعكس المعاناة التى كان يعيشها الشعب المصرى فى ظل مبارك و الذى كان دائما يطلق عليه رأس العصابة، فكانت غايته من ذلك النوع من الفكاهة هو تنوير العقول و اقناع الرأى العام المصرى بدوره الفعال فى اطاحة النظم الديكتاتورية [53]، كما قام احمد نجم بتأليف قصيدة اخرى تهكما على امر الثوريث و هى قصيدة ” الجحش و الحمار” و كانت كناية عن مبارك و ابنه جمال و التى غناها بعد الثورة رامى عصام و الذى لقب بمطرب الثورة نظرا لاغانيه الثورية و الساخرة، و هو ما أدى الى اعتقاله اثناء الثورة و بعد خروجه ظل ينتقد الحكومات المصرية فأنتقد حكم مرسى و تكالب الاخوان على السلطة من خلال اغنية ” الكائن الاخوانى” ، و فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى ذهب الى السويد كلاجئ سياسى نظرا للمضايقات التى تعرض لها من الاجهزة الامنية. [54]

و مزج عهد مبارك بين الطرق التقليدية السابقة للسخرية و التى سبق ذكرها من النكت و الصحافة الساخرة و الشعر الساخر، فضلا عن ظهور انواع جديدة من السخرية، حيث انتشرت السخرية السياسية فى عهد مبارك من خلال وسائل الاعلام التقليدية، و يظهر ذلك فى برنامج “عزب شو” و الذى دشن فى 2010 و كان يسخر من  حكومة احمد نظيف، و لكن تم حظر البرنامج حتى اندلاع الثورة حيث انه كان برنامجا مشهور و يتابعه الكثير من المتابعين. [55]

و كان رد فعل مبارك تجاه اى نوع من انواع السخرية السياسية هو التجاهل التام و ظهر ذلك من خلال عبارة ” خليهم يتسلوا” ، و على الرغم من ذلك نجد ان مبارك كان يحاول قمع السخرية ففى عهده تم منع الكاتب الساخر بلال فضل من الكتابة، كما و سبق الذكر انه حظر برنامج عزب شو الى حين اندلعت الثورة[56].

السخرية السياسية و المجال العام :

و الذى يمكن ملاحظته هنا ان دائما ما ارتبطت النكتة السياسية او السخرية السياسية بمجال عام و المجال العام هو عبارة عن مكان يتفاعل فيه الافراد و يظهر هنا الجانب المكانى فى المقاهى و التى كانت يلتقى فيها افراد الشعب المصرى و يتداولون فيها النكت و يسخرون و ينتقدون السياسات و الظواهر السلبية، و المجال العام هنا و كما يعرفه هابرماس هو مجال يسمح لأفراد المجتمع بالنقاش الحر و تكوين رأى عام تجاه قضية معينة كما انهم تتأثر ارائهم و افكارهم نتيجة للمناقشات فيما بينهم، ، و كذلك تمت السخرية من خلال وسيط و كان ذلك الوسيط هو الصحف او البرامج و هى من وسائل التأثير على الرأى العام.

كما ان الظروف السياسية التى مر بها الشعب المصرى، أدت الى اللجوء الى السخرية لمواجهة كافة الازمات بدلا من المواجهة الحقيقية فقد مر المصريون من عصر الحكم الفردى و الاستعمار و الفقر و القمع، فكانت السخرية السياسية خير بديل للتعبير عن الرأى و التنفيس عن الغضب، و كانت ايضا السخرية السياسية لغة تواصل بين الشعب المصرى و مقياس مهم و فعال لاتجاهات الرأى العام، فالسخرية كانت و مازالت سلاح المصريين لمقاومة الظلم و التنفيس عن الكبت و ارسال رسالة هامة الى السلطات ان هناك امور يعانى منها الشعب و يجب النظر اليها و اخذها فى الاعتبار، و كانت ايضا سلاح المصريين فى مواجهة الغزاة و الاستعمار و الحكم الاستبدادى.[57]

كما ان السخرية دائما تم مقابلتها بالعنف او القمع من السلطة ذلك لانها عملت على تحقير الحكام و التقليل من شأنهم والضغط عليهم للقيام بالاصلاحات، هذا يؤكد مقولة الفيلسوفة حنة ارندت ” حتى يتمكن المرء من الاستمرار فى السلطة فأنه بحاجة الى كثير من الاحترام و لذا فأن العدو الاول للسلطة هو الاحتقار”[58].

و يمكن حصر وسائل السخرية السياسية قبل ثورة 25 يناير كالاتى : [59]

1.النكتة السياسية: متواجدة منذ القدم فى التراث المصرى و زادت حدتها اثناء الثورة ، و قد أكد الشاعر كامل الشناوى على اهميتها كسلاح للمقاومة و التعبير عن الرأى، و كذلك دورها فى الضغط على الحكومة لتقوم بتعديل من سياساتها.

2.فن المونولوج: تواجد قبل الثورة و لكنه انتشر بعد الثورة ايضا و يقوم على انتقاد الاحداث عن طريق الوقوف امام الجماهير فى المسرح و السخرية من الاحداث القائمة او السخرية من المسؤولين.

3.الكاريكتير السياسى: انتشر قبل و اثناء الثورة عن طريق الصحف و استمر حتى الان، و يتم تداوله الأن على كافة مواقع التواصل الاجتماعى.

4.الشعر الساخر : و كان عن طريق الشاعر العامى الساخر احمد فؤاد نجم و الذى تعاون مع المطرب الشيخ امام و قدما العديد من الاغانى التى تنقد الحكومات المصرية دون خوف ، و بعد الثورة استمر نجم فى نقد الحكومات حتى توفى فى عام 2013 و فى هذه الاثناء تم تداول اشعاره الساخره عبر مواقع التواصل الاجتماعى و التى فتحت المجال للسخرية السياسية. [60]

5.البرامج الساخرة : ظهرت فى عهد مبارك من خلال برنامج عزب شو.

المبحث الثانى :الاعلام الساخر منذ ثورة الخامس و العشرين من يناير

و فى عهد الرئيس السابق مبارك انتشرت مواقع التواصل الاجتماعى، و ارتفعت حدة السخرية السياسية تزامنا مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعى و كذلك تزامنا مع ثورة الخامس و العشرين من يناير فقد كانت السخرية هى السمة السائدة خلال الثمانى عشر يوما و كانت اكثر ما لفت انظار الاعلام العالمى حول الثورة المصرية و من ثم تم تسمية الثورة المصرية بالثورة الضاحكة و تم عمل فيلم وثائقى من قبل بى بى سى يحمل عنوان الثورة الضاحكة، فقد تمت السخرية عن طريق لافتات المتظاهرين و كذلك تم تخصيص حائط و قام الشباب برسم العديد من الرسومات المعروفة بالجيرافيتى الساخرة و التى كانت تنقد مبارك و نظامه[61]، و كانت السخرية التى تتم فى الميادين يتم نقلها و توثيقها عبر مواقع التواصل الاجتماعى و هنا يلاحظ ان المجال العام الذى تتم فيه السخرية لم يعد المجال العام التقليدى او المكانى و لكن ايضا اصبح المجال العام الافتراضى و هو ما يعرف بمواقع التواصل الاجتماعى، و كانت من ضمن النكت السياسية المستخدمة فى الميادين ألا و هى ” استخدم صمغ مبارك صالح لمدة 30 عام” من باب السخرية من طول فترة حكم مبارك، و كانت من ابرز العبارات ايضا ” ارحل عندنا ثانوية عامة”، و كانت هناك عده محاولات لتوثيق كل تلك الشعارات و ذلك عن طريق صفحة شعارات الثورة المصرية . [62]

كانت تجاوزات قوات الامن و تعديها على المواطنين مصدر من مصادر السخرية، و كانت السخرية انذاك وسيلة من وسائل مقاومة النظام و التقليل من هيبة اى كيان يتم السخرية منه فقد تمت السخرية من جهاز الشرطة، فعلى الرغم من الاستخدام المفرط للعنف من قبل قوات الامن و قد يتم رؤية السخرية على انها امر غير مناسب و لكن كانت السخرية تهدف الى اثارة الغضب مما وصل اليه الامر و طبقا لنظرية التفوق فأن فكرة السخرية من جهاز الشرطة كان قائم على شعور الساخرون على تفوقهم على ذلك الكيان و كسر حاجز الخوف منه، و لذلك  تم انشاء اول مجموعة على فيسبوك و كان يتم تداول النكت السياسية فى الميادين عن طريق هذه المجموعة، و عند تنحى الرئيس السابق مبارك لم تنتهى السخرية عند هذا الحد، و لكنها اصبحت اكثر حدة و حرية و اصبحت تتم من خلال مواقع التواصل الاجتماعى و الوسائل الاخرى ، و هنا برز الدور الكبير لمواقع التواصل الاجتماعى و كانت اشهر النكت السياسية و التى تدل على قوة هذه المواقع انه “عندما توفى  مبارك قابل كل من السادات و جمال عبد الناصر فسألوه منصة ام سم اجابهم فيسبوك”  اى كان هناك ايمان كبير بدور الفيسبوك فى هذه الثورة، و منذ ذلك الحين لم يتم السيطرة على السخرية او قمعها بفضل وسائل التواصل الاجتماعى. [63]

و كذلك  انتشرت السخرية من خلال وسائل الاعلام التقليدية مثل القنوات المرئية و فى هذا الشأن ظهر برنامج البرنامج لباسم يوسف و الذى كان فى بدايته على موقع التواصل الاجتماعى يوتيوب ، و كان الهدف من ذلك البرنامج و الذى اوضحه يوسف فى المقدمة هو السخرية الناقدة التى تتعدى كافة الخطوط الحمراء و المحظورات فقد عرف باسم يوسف السخرية على انها كلمة يونانية تعنى التشريح، فهدف البرامج الساخرة ليس للاضحاك و الالهاء او تخدير المواطنين عن ما يحدث فى الواقع و لكن من اجل تشريح و تحليل الاحداث بطريقة ساخرة سلسة هدفها اظهار الحقيقة، و اكد يوسف على ان السخرية تنتشر فى ظل النظم القمعية و هى النظم التى لا تستطيع تحمل السخرية حيث انها تفقدهم التوازن، ثم انتقل البرنامج الى احد القنوات الخاصة، و كان ذلك البرنامج و انتقاده لجماعة الاخوان المسلمين طفرة فى تاريخ السخرية السياسية و يرجح ان يكون هذا البرنامج الى جانب موجات السخرية السياسية عبر مواقع التواصل الاجتماعى من الاسباب الرئيسية التى أدت الى سقوط هذا النظام بسبب اثارة الرأى العام ضده و نظرا للدعم الشعبى الواسع للبرنامج فى فترة حكم الاخوان فلم يسلم باسم يوسف من التهديدات و كذلك تم تحويله الى النيابة العامة بتهمة اهانة الرئيس[64]، و كان اغلب المشاهدين يعتبرون ذلك البرنامج مصدر هام للاخبار و الترفيه فضلا عن انه كان يؤثر فى تشكيل ارائهم تجاه القضايا و المواقف السياسية [65]، و بعد سقوط نظام مرسى لم يتوقف البرنامج عن نقد القيادات السياسية و لذلك كان هناك هجوم عليه من جانب فئة كبيرة من الشعب لاعتبارهم ان السخرية من الرموز الوطنية لا تجوز و قد تلقى باسم يوسف تهديدات و تم التشفير على برنامجه و تم الضغط على القناة و لذلك تم وقف البرنامج. [66]

ظهرت ايضا بعض البرامج الساخرة الاخرى مثل ” ابلة فاهيتا” و لكنها ايضا لا تتمتع بالحرية التى تتمتع بها مواقع التواصل الاجتماعى، و اضافة الى ذلك فهذا البرنامج متخصص فى السخرية الاجتماعية و يتم من خلاله نقد بعض الاحداث السياسية و لكن فى اضيق الحدود الممكنة. [67]

الى جانب ذلك كان برنامج اكرم حسنى و الذى يظهر فيها بشخصية ابو حفيظة و هو مقدم اخبار يقوم بتقديمها بشكل ساخر و ينقد بعض الشخصيات العامة من خلاله و لكن بسبب ان تلك البرامج يتم عرضها على قنوات الاعلام التقليدية و التى تتميز بالمركزية فكان يتم ايقافها و هذا ما جعلها لا تستطيع تغطية كافة القضايا السياسية او الاجتماعية الهامة. [68]

 مواقع التواصل الاجتماعى و السخرية السياسية

اصبحت مواقع التواصل الاجتماعى بعد ثورة الخامس و العشرين من يناير بمثابة وسائل اعلام جديدة للشباب خاصة بعد تراجع دور وسائل الاعلام التقليدية من الصحف و الاعلام المرئى بسبب الطابع السلطوى( المركزية ) الذى يغلب عليها، فأصبحت هذه الوسائل مجرد ادوات تعكس مصالح و اراء ملاكها و لكن الميزة فى مواقع التواصل الاجتماعى هنا انها لامركزاية كما هو الوضع فى وسائل الاعلام التقليدية و ان هدفها هو التفاعل بين الجماهير مع امكانية اخفاء شخصية المستخدم. [69]

و مواقع التواصل الاجتماعى او كما تعرف بأسم الاعلام الاجتماعى اصبحت مصدر هام من مصادر الاخبار للشباب و غيرهم من الفئات، وظهرت اهمية مواقع التواصل الاجتماعى فى مصر بعد الثورة حيث كانت هذه المواقع هى المحفز الرئيسى على القيام بالثورة و استكمالها، و من مميزات هذه المواقع ايضا انها خلقت مجال عام حر لكافة فئات المجتمع يتشاركون فيه الاراء و الافكار ، هذا المجال اصبح ملك للشعب نفسه و هم الفاعلين الرئيسين فيه فلم يعد هناك حزب حاكم يهيمن على هذا المجال فتخلص هذا المجال العام من سيطرة النظام و اصبح مجال عام حر وتعددى، فأصبح له دور كبير فى حياة الشباب المصرى و كافة الفئات و عمل على تشكيل اتجاهات الشباب نحو الاحداث. [70]

فضلا عن ان مواقع التواصل الاجتماعى اصبحت الان وسيلة لايمكن الاستغناء عنها، فهى لم تعد وسيلة للتعبير او التفاعل بين الافراد فقط بل اصبحت مساحة هامة الجميع له الحق ان يكتب فيها و لا يوجد قيود على اى فرد، فأى شخص يستطيع ان يكتب ما يريد و يمكن ان يصل ما يكتبه الى اى شخص و من ثم فهى ازالت الفارق بين القارئ و الكاتب او المرسل والمستقبل [71]، و كان لها دور كبير فى ظهور ما يعرف بصحافة المواطن و التى مكنت المواطنين من نقل و توثيق كافة المتغيرات فى المجتمع، و اصبح من يمتلكون فكر معين و لا يستطيعون ايصال اصواتهم قادرين على ايصال اصواتهم و التأثير على الرأى العام .[72]

ظهرت اهمية مواقع التواصل الاجتماعى فى مصر منذ 2008 حيث لاول مرة يتم استخدامها من اجل حشد المتظاهرين تضامن مع عمال الغزل و النسيج، و قد نجحت مواقع التواصل الاجتماعى فى هذه المهمة، و لذلك اصبحت مصدر هام من مصادر التعبير عن السخط ضد الحكومة و الفساد، حيث خلقت مساحات حرة للتعبير و النقد للمواطنين و هو ما عرف ” المواطنة السلكية”. [73]

و كانت من نتائج انتشار مواقع التواصل الاجتماعى هو انتقال السخرية السياسية الى وسائل التواصل الاجتماعى خاصة على فيسبوك و يوتيوب و تويتر، حيث ظهرت بشكل لافت للانتباه مجتمعات السخرية السياسية على فيسبوك و كذلك قنوات للسخرية السياسية على يوتيوب و كذلك تويتر ليس فى مصر فقط بل فى الشرق الاوسط ككل، و اصبحت تعتمد على النقد الساخر للحكومات و النخب السياسية لعدم قدرتها على التعامل مع المشاكل السياسية و الاقتصادية و احيانا المشاكل الاجتماعية و يتم استخدام الكاريكتير و النكت السياسية و الكوميكس المقتبسة من الافلام و كذلك العديد من الفيديوهات، و من مميزات هذا النوع من السخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعى هو سرعة الاعداد و الانتشار حيث ان صياغة النكت السياسية او الكاريكتير السياسى يتم فى دقائق معدودة ، فضلا عن وجود خاصية المشاركة و التى تسهل من وصول هذا المحتوى الى اكبر عدد ممكن لرؤيته و كذلك خاصية التعليقات و التى مكنت الافراد من وضع تعليقات مختلفة و مشاركة ارائهم فى المحتوى، كما انها تتميز ايضا بكثافة التغطية، حيث اثبتت هذه الصفحات و القنوات على قدراتها الفائقة فى تغطية كافة جوانب الحياة السياسية و كافة الاخبار و القضايا الهامة التى تثير الرأى العام و تقوم يتحليل هذه القضايا و الاخبار بشكل ساخر، لذلك اصبحت اكثر تطورا من اساليب السخرية التقليدية، و عملت على خلق وعى سياسى لدى الأفراد مستغلة ميل الشعب المصرى الى السخرية و الفكاهة و من ثم عملت هذه القنوات و المجتمعات الساخرة على توظيف السخرية من اجل خلق و تشكيل وعى الافراد للأحداث، فضلا عن ان من اهم مميزات هذا النوع من السخرية هو صعوبة السيطرة عليها فعلى الرغم من ان هناك محاولات من بعض الانظمة للسيطرة على هذا النوع من السخرية عن طريق حجب المواقع الا ان ذلك الامر لا يتم، بسبب سرعة تداولها و  مشاركتها ، و من اهم المميزات التى قدمتها مواقع التواصل الاجتماعى الى الساخرين او القائمين على قنوات و صفحات السخرية السياسية ألا و هى القدرة على اخفاء هويتهم، حيث يستطيع الساخرون عبر مواقع التواصل الاجتماعى ان يخفوا هويتهم اذا رغبوا ذلك او ابرازها، ومع تصاعد هذا النمط من السخرية السياسية فلقد أدى ذلك الى خلق مجال لنقد سياسات الحكومة و الشخصيات العامة و فى بعض الاحيان كانت هذه المواقع الساخرة ألية من أليات تصحيح مسار الحكومات عن طريق تأثيرهم على الرأى العام. [74]

و فن السخرية السياسية على مواقع التواصل الاجتماعى ليس بالجديد و لكنه انتشر بعد ثورة 25 يناير، و اشتد مع فترة حكم الرئيس السابق مرسى ثم فى المرحلة الانتقالية و فترة عدلى منصور و استمرت حتى الان بل و اصبحت اتجاه عام. [75]

و كانت من ابرز صفحات السخرية السياسية هى صفحة اساحبى و على الرغم من انها لم تكن الاولى من نوعها حيث سبقتها العديد من الصفحات الاخرى و لكن كانت اساحبى الاكثر نجاحا و كان الهدف منها هو القاء الضوء على القضايا الاجتماعية و السياسية بطريقة ساخرة و نقد الحكومات و خلق مساحة حرة للتعبير و هذا حسب ما قاله مؤسسى الصفحة و الذين يصفون انفسهم بأنهم من شباب الثورة، و بعدها ظهرت ايضا السخرية على قنوات اليوتيوب و كانت ابرز قناة انذاك هى قناة جوتيوب و التى أسسها الشاب يوسف حسين و نجحت القناة فى جذب انتباه ملايين المشاهدين، و هناك قنوات اخرى مثل قناة خرابيش و التى تحولت فيما بعد الى قناة ايجبتون و التى نجحت هى الاخرى فى جذب انتباه العديد من المتابعين و تقوم ايضا بالقاء الضوء على الاحداث و القضايا الهامة بطريقة ساخرة و بأستخدام الرسوم المتحركة، و هذه الصفحات و القنوات سوف يتم تناولها بالتفصيل فى الفصل الثانى من البحث. [76]

و كانت اهم اسباب نجاح هذه الصفحات هو استخدام الخطاب العامى فالغة السلسة جعلت ابناء الشعب يتفاعلون معها، و من ثم اصبحت هذه القنوات و الصفحات الساخرة مصدر هام من مصادر نقد السياسات المتبعة من قبل الحكومة الانظمة السياسية، و ذلك ايمانا من اصحاب هذه الصفحات ان النقد الساخر اكثر قدرة على ايصال المعلومة من الجدية الموجودة فى الاعلام التقليدى و لذلك فالسخرية اقوى و اسرع من الكلام. [77]

و من اشكال السخرية التى تستخدمها هذه المواقع هى الميمات و الترولات و هى عبارة عن رسوم ووجوه ضاحكة او عابسة يتم وضعها مع الحدث او الخبر الذى يهدف السخرية منه، و يتم استخدام الالفاظ و العبارات العامية فيها، و بسبب ظهور السخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعى تراجعت تماما السخرية عبر القنوات التقليدية، و الهدف من تلك السخرية هو تقليل من هيبة رموز النظام و المعارضة امام الجماهير، فضلا عن ان هذه الطريقة الساخرة اصبحت مصدر من مصادر تشكيل الوعى للكثير من متابعيها.[78]

و من اشكال الترولات او الميمات ما يلى : trolls, memes

و قامت هذه الصفحات ايضا باستخدام العبارات الشهيرة فى الافلام القديمة مع تغيير ملامح الممثلين بملامح الشخصيات العامة او وضع الجمل الشهيرة من الافلام على خبر او حدث معين، و لذلك فان تلك الصفحات الساخرة لعبت دور كبير فى تشكيل وعى الجماهير السياسى و كذلك ارائهم تجاه العديد من القضايا السياسية، حيث انها نوع من انواع التعليم الشعبى الموازى باستخدام النكتة و السخرية. [79]

اما عن القنوات الساخرة فتنوعت الطريقة التى تتم السخرية من خلالها، و هذا ما سوف يتم تناوله فى الفصل الثانى.

السخرية فى عهد الرئيس مرسى:

ارتفعت حدة السخرية السياسية فى فترة حكم الرئيس السابق مرسى، و ذلك عن طريق وسائل التواصل الاجتماعى السابق ذكرها و كذلك من خلال برنامج البرنامج، و يعتبر مرسى من اكثر الرؤساء الذين لحقت بهم السخرية، فقد لحقت السخرية خطاباته و التى لم تكن مفهمومة فى بعض الاوقات، و لحقت السخرية ايضا من شخصه و أسلوبه فى ادارة الدولة.[80]

و ايضا تمت السخرية من بعض القضايا مثل مشروع النهضة و الذى تم تضمينه ضمن البرنامج الانتخابى للرئيس السابق مرسى و الذى اطلق عليه فيما بعد طائر النهضة ، و قد سخرت قناة خرابيش من هذا المشروع من خلال فيديو مدته 4 دقائق و نصف اطلق عليه “طائر النهضة و حكاية 100 يوم ويوم” و عناصر الفيديو هى شخصيتان من الرسوم المتحركة و طائر، و يحكى الفيديو عن قصة مواطن ضحى بكل ماله من اجل ان يشترى طائر النهضة و اخذ يعد زميله فى السكن ان هذا الطائر سوف يكون مشروع متكامل لانه يبيض فى خلال 100 يوم 1000 بيضة و بذلك سوف يستطيعون الاتجار من انتاج هذا الطائر و الربح من ورائه، و انتظر المواطن حتى تنتهى الفترة و بعد مرور 100 يوم لم يحصل المواطن على اى شئ بعد ان خسر ماله، و كان هذا الفيديو يتهكم على الرئيس السابق و الذى وعد بتحقيق بعض التقدم الاقتصادى و الاجتماعى فى خلال مائة يوم و لكن هذا لم يحدث بل تراجعت الاوضاع، تمت  متابعة هذا الفيديو من قبل 23 الف متابع للقناة. [81]

كما كان التهكم ايضا من سيطرة جماعة الاخوان المسلمين على الرئيس السابق واضحة من خلال ما تم تداوله عبر صفحات و قنوات السخرية و كذلك من خلال برنامج البرنامج، فكانت هذه الصفحات تطلق على مرسى لقب الرئيس الاستبن و كان ذلك اسقاط على سيطرة الاخوان على قراراته. [82]

فضلا عن تدنى الاوضاع الاقتصادية فى ذلك الوقت و الذى كان من دواعى السخرية، ناهيك عن السخرية من رئيس وزراء هشام قنديل و تصريحاته المختلفة و المضحكة و التى كانت محفز أساسى للسخرية منه و من كيان الاخوان ككل، و مما سبق يتضح ان السخرية ساعدت على التقليل من هيبة النظام السابق متمثل فى الرئيس مرسى و جماعة الاخوان المسلمين و نجحت هذه الالية الفعالة فى اسقاط النظام، كما ان استخدام الوسيط ( سواء من خلال مواقع التواصل الاجتماعى او الاعلام) فى فن السخرية السياسية قد ساعد الى وصولها الى كافة ابناء الشعب المصرى و ساعد الى التأثير على الرأى العام فى ذلك الوقت فقد كان هناك تعطش من قبل الشعب المصرى الى ذلك النوع من السخرية، فمنهم من اتخذه مرجع هام للاخبار السياسية و التعرف على الاحوال و الشئون السياسية، و كانو يتأثرون بصفحات و البرامج الساخرة الى حد كبير نظرا لانها كانت حديثة على المجتمع المصرى، و مثلت هذه البرامج و الصفحات الساخرة دور الضاغط على النظام السياسى حيث أنها عملت على نقد النظام أمام الجماهير و احراجه و لفت الانتباه الى الاخطاء لتصحيحها و هى ثقافة السخرية السياسية التى تعمل على التأثير على الرأى العام من اجل الضغط على النظام و لكن يبدو ان نظام الاخوان لم يكن يتفهم ثقافة السخرية السياسية. [83]

و لم تستطع السلطة او نظام الاخوان السيطرة على هذا النوع من السخرية مطلقا نظرا لانه كان يتم فى الفضاء الالكترونى الذى يمتلكه ابناء الشعب المصرى و لا يمكن السيطرة عليه من قبل السلطة، و كان تعامل السلطة او الاخوان مع هذا النوع من السخرية هو محاولة اظهار ان تلك السخرية تتعارض مع الدين الاسلامى على الرغم من ان السخرية كانت تنال من اشخاص و تتضمن احداث و قضايا سياسية [84]، او توجيه بعض التهديدات من قبل الكتائب الالكترونية التابعة للاخوان المسلمين كما هو الحال فى حالة صفحة اساحبى. [85]

لم يقتصر دور صفحات السخرية السياسية و كذلك القنوات فقط على السخرية من الاوضاع التى عاشها المجتمع المصرى فى عهد مرسى و لكن ذهب الحال الى ما هو ابعد ، فعلى سبيل المثال قامت صفحة اساحبى بدعوة المتظاهرين للنزول الى تظاهرات 30 يونيو، كما قامت بحملات توعية من خلال منشوراتها لتوضيح اهمية التظاهر السلمى، فكان جزء من احد منشورات الصفحة ” الدم المصري حرام .. ليبرالي أو سلفي أو إخواني أو يساري أو مسلم أو قبطي أو شيعي أو سني أو راجل أو ست أو مؤيد أو معارض أو جيش أو شرطة أو مدني .. كل الدم حرام كل واحد فينا عليه مسؤولية وأد الفتنة دي بإعلان رفضه ليها وإنه هيشارك سواء مؤيد أو معارض في التعبير عن مطالبه ورأيه بكل أدوات التعبير السلمي والسلمي فقط” [86].

السخرية السياسية فى المرحلة الانتقالية :

و بعد نجاح السخرية فى اسقاط النظام السابق لم تغب بل ظلت مستمرة لنقد الاوضاع سواء فى الفترة الانتقالية، فعملت على نقد الاداء الضعيف للرئيس المؤقت عدلى منصور او رئيس الوزراء حازم الببلاوى و كان ابرز ما تم السخرية منه هو غياب الانجازات فى هذه المرحلة و كذلك تراجع الاوضاع الاقتصادية و الاجتماعية.

و لم تغب السخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعى فى المجتمع المصرى حتى الان، على الرغم من غياب السخرية السياسية عبر القنوات التقليدية، و مما سبق يتضح ان السخرية السياسية كانت دائما وسيلة من وسائل المقاومة لدى الشعب المصرى و عكست ابداعه و ذكائه فى استخدامها و توظيفها للنيل من الاعداء و لرفض الظلم و التعبير عن الرأى، و عبرت هذه السخرية عن الشخصية و الثقافة الشعبية المصرية و عملت على التقليل من هيبة الحكام و تشويه صورتهم فلم تكن السخرية هدفها الاضحاك فقط، و مع انتشار السخرية السياسية عبر مواقع التواصل الاجتماعى اصبحت اكثر حرية و ابتكارا فأصبحت حقا غير تقليدية و تتضمن الوان عديدة من السخرية ،و فتحت مجالات للشباب و لكافة الفئات للتعبير عن ارائهم بحرية و دون خوف و اصبحت مصدر هام من مصادر التوعية السياسية و خلقت مجال يتم فيه تشكيل الرأى العام. [87]

كما اصبح العديد من الشباب على الرغم من صغر سنهم قادرين على التأثير على الرأى العام من خلال انشاء صفحة او قناة تتخصص فى السخرية السياسية، و من ثم اصبح شباب فى عمر 16 عام قادرين على صنع الرأى العام من خلال الاعلام الاجتماعى و صفحات و قنوات السخرية السياسية عبر مواقع التواصل الاجتماعى، و أصبح العديد من الشباب قادر الى ارسال رسائل الى النظام السياسى القائم بالسلبيات الموجودة فى المجتمع و القرارات الخاطئه أى أنه مثل أداة ضغط على النظام و لكن يبدو ان الانظمة لا تتفهم ثقافة السخرية حيث تعاملت الانظمة على الرغم من اختلافها على نحو متقارب او متشابه مع السخرية و هو العمل على قمعها من ايام الرومان و حتى حكم الاخوان. [88]

السخرية السياسية فى عهد الرئيس الحالى عبد الفتاح السيسى :

لم تغب السخرية السياسية حتى الان، فعلى الرغم من اختفاء البرامج الساخرة عبر القنوات التقليدية حيث لم يبقى منها سوى برنامج ابلة فاهيتا و الذى لم يعد يتناول القضايا السياسية او الاقتصادية، و لكن لم تغب السخرية السياسية فى المجال الافتراضى او مواقع التواصل الاجتماعى و لكنها انتشرت و بلغت ذروتها خاصة بعد احداث 3 يوليو، فعلى الرغم من تواجد العديد من الصفحات و القنوات الساخرة على فيسبوك و يوتيوب قبل تلك الاحداث و لكن انتشرت بشكل اوسع العديد من الصفحات الاخرى و القنوات كذلك، و لم ترتكز فقط هذه الصفحات و القنوات الساخرة على نقد النظام الحالى فقط بل اتجهت للسخرية و نقد المعارضة و موقف الحكومة من الاحداث و القضايا الهامة التى تثير الرأى العام [89]، وكذلك تمت السخرية من الاعلام المصرى ظنا من القائمين على هذه الصفحات و القنوات ان الاعلام يعمل على تغييب الوعى السياسى و الرأى العام المصرى لصالح النظم و ذلك منذ ثورة الخامس و العشرين[90].

و انصبت السخرية فى البداية حول خطابات الرئيس العاطفية و التى صورتها الصفحات انها تحاول التأثير العاطفى على الشعب المصرى، و كذلك بعض القرارات التى اتخذها الرئيس و الحكومة و أدت الى تدنى الاوضاع الاقتصادية للطبقة الوسطى و الفقيرة و منها تعويم الجنيه المصرى، و اصبحت السخرية موجهة ايضا الى السلطة القضائية و التشريعية و ليس فقط السلطة التنفيذية. [91]

و فى الفصل الثانى سوف يتم التركيز على السخرية فى هذه الفترة.

الفصل الثانى : تأثير الصفحات و القنوات الساخرة على الرأى العام

يسعى ذلك الفصل الى التعرف على دور الصفحات و القنوات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعى فى التأثير على الرأى العام المصرى تجاه الاحداث و القضايا السياسية، و كيف ان المعارضة الساخرة استطاعت ان تصل الى الجمهور خاصة مع انسداد كافة طرق المعارضة التقليدية، و من ثم سوف يتم تحليل مضمون بعض الصفحات و القنوات على سبيل المثال و ليس الحصر، ثم يتم عرض بعض القضايا التى تناولتها هذه الصفحات خاصة قضايا الرأى العام و منها قضية العدالة الاجتماعية ، و قضية تيران و صنافير ، قضية ارتفاع الاسعار و محاكمة النظام السابق ( مبارك) و رموزه، و سوف يتم التعرف على  كيفية تحليل الصفحات و القنوات لتلك القضايا و ما هى الرسالة التى ترسلها تلك الصفحات و القنوات الى الشعب المصرى.

و لذلك ينقسم الفصل الى مبحثين:

المبحث الاول : اهم صفحات و قنوات السخرية السياسية على مواقع التواصل الاجتماعى

المبحث الثانى : اهم قضايا الرأى العام و التى تم تداولها على هذه الصفحات

المبحث الاول : اهم صفحات و قنوات السخرية السياسية على مواقع التواصل الاجتماعى

كما سبق الذكر اصبحت صفحات السخرية السياسية و كذلك القنوات الساخرة وسائل اعلامية جديدة ساخرة تشكل مصدر هام للاخبار السياسية و قضايا الرأى العام، و الذى يميزها عن غيرها من الوسائل الاعلامية هو اولا استخدام الاسلوب الساخر فى عرض المحتوى او مضمون الرسالة التى تود ارسالها الى الجمهور، و ثانيا، انها تعتمد على التفاعل مع الجماهير فهى ليست كوسائل الاعلام التقليدية التى ترسل الرسالة او المحتوى دون التفاعل مع الجماهير، و لكن نظرا لانتشار هذه الصفحات و القنوات على مواقع التواصل الاجتماعى فهى مكنت القائمين عليها من ارسال رسالتهم بالاضافة الى التفاعل مع الجماهير و الرد على استفساراتهم. [92]

اولا : صفحات السخرية السياسية على موقع فيسبوك:

صفحات السخرية السياسية او المجتمعات الساخرة على فيسبوك كما تم تعريفها، اصبحت نوع جديد من السخرية ووسيلة هامة لتشارك الاخبار و الاحداث اليومية، و كذلك وسيلة نقد ساخرة من السياسات التى تتبعها الحكومة و كذلك قرارات الحكومة اليومية، و على الرغم من اختلاف الطرق التى تعرض بها هذه الصفحات الخبر او المحتوى السياسى حسب رؤية كل صفحة و لكن فأن الطرق قد تتشابه حيث انهم يستخدمون مقاطع الافلام الساخرة او مقاطع المسلسلات المصرية الشهيرة و يتم التعديل عليها لارسال رسالة من خلالها الى الجمهور الذى يتفاعل مع هذه الصفحات، و يقوم القائمون على هذه الصفحات بنشر هذه المقاطع او الصور و المعروفة بالكوميك و من ثم يبدأ الجماهير بالتفاعل معها من خلال الاعجاب بالمحتوى، او وضع تعليق ليعبر عن رأيه فى الكوميك او المقطع او مشاركته او فعل الثلاث وسائل معا، و لقد ساعدت خاصية المشاركة الى ايصال المقطع الى اكبر عدد من الجمهور، و تقوم كل صفحة ساخرة او مجتمع ساخر بوضع رمز معين يدل على الصفحة و ذلك منعا لسرقة اعمال الصفحة و انسابها الى صفحة اخرى. [93]

على سبيل المثال:

Political Alsh :

يتكون اسم الصفحة من مقطعين الاول يعنى ألش و هى كلمة عامية مصرية ترادف كلمة الهجاء او السخرية و التهكم و المقطع الثانى يعنى سياسي ( اى ان عنوان الصفحة هو الألش او الهجاء السياسى)،تأسست الصفحة فى مايو 2010 اى قبل الثورة بستة أشهر و كانت تقوم بانتقاد حسنى مبارك و الحزب الوطنى و لكن فى أضيق الحدود، نظرا للقبضة الامنية لنظام مبارك فكان يقوم برقابة الانترنت، فكان هناك خوف من ان يتم القبض عليهم، و السبب الاخر هو ان الصفحة كانت الصفحة الوحيدة فى ذلك الوقت التى ينصب مضمونها على السخرية و لم تكن ظهرت وسائل السخرية من خلال المقاطع و الكوميك و من ثم كانت السخرية تتم بالطرق البدائيه عن طريق كتابة النكت و التعبيرات الساخرة من خلال منشورات او نشر صورة لخبر او حدث او قضية و التعليق على الصورة تعليق ساخر و كانت نسبة تفاعل الجماهير مع الصفحة شبه منعدمة فى تلك الفترة على اى حال و قد رجع السبب فى ذلك الى تخوف الافراد من المشاركة نظرا للرقابة على فيسبوك فضلا عن انه كان هناك العديد من الافراد الذى تم القبض عليهم لتعبيرهم عن ارائهم على فيسبوك، و كان هدف الصفحة هو التوعية السياسية بأستخدام السخرية او ارسال رسالة هامة من خلال السخرية مثل التوعية من خلال النكت، و بعد الثورة زاد التفاعل بشكل كبير و كانت هناك منشورات تصل الى نسبة تفاعل تتعدى الالاف من الاشخاص و هو مالفت نظر الصحف و الجرائد للكتابة عن الصفحة و عن منشوراتها فى عواميد الاخبار.[94]

و تكون الاحداث اليومية و القوانين و القضايا السياسية هى ذروة الالهام بالنسبة للقائمين على الصفحة، اى ان القضايا السياسية تكون هى التربة الخصبة للسخرية.

اما عن تفاعل الافراد مع الصفحة، يصل الاعجاب بالصفحة الى 440 الف و هو ما قد يرادف موافقة لما تعرضه الصفحات من محتوى، و من بين 440 الف مشاهد هناك 437 الف شخص يتابعها بانتظام حسب الاحصائيات التى توفرها ادارة فيسبوك عن الصفحة، كما تزداد عدد الاعجابات اسبوعيا بمعدل 667 اعجاب. [95]

و يؤكد احد مؤسسى الصفحة ان نسبة الشباب المتابعين للصفحة اكتر من نسبة كبار السن و بوضع رقم تقريبى اكد انها قد تصل متابعة الشباب الى 80% الى 20% لكبار السن، اى ان الشباب هم من يعتمدون على هذه الصفحات كوسائل للاخبار و الترفيه و التوعية بشكل اكبر، و اكد على ان الصفحة بالتأكيد لها المؤيد و المعارض و الذى يرفضون السخرية من الانظمة و هما غالبا يكونوا من كبار السن، و عن سؤاله عن مدى تأثر الرأى العام بالصفحة، اكد انه لا يستطيع ان يجزم بأن الرأى العام يتأثر بنسبة 100% بصفحته خاصة و الصفحات الاخرى عامة نظرا لانها لن يتابعها كافة افراد الشعب فمنهم من لا يمتلك حساب على موقع التواصل الاجتماعى، و منهم من لا يتابعها و لكنه اكد ان الصفحة هى نوع من الاعلام الاجتماعى الساخر، و الاعلام الاجتماعى بوجه عام له تأثير كبير على الرأى العام، و الصفحات الساخرة لها أيضا تأثير لحاجة الافراد الى ذلك النوع من عرض الاخبار و الاحداث، فهناك ملل عام من متابعة وسائل الاعلام التقليدية و التليفزيون، و هو ما قد يدفع الافراد الى متابعة الصفحة للحصول على الاخبار السياسية فضلا عن انهم اصبحو يتأثرو بهذا النوع من السخرية و يتداولونه فيما بينهم فهى لغة سلسة و بسيطة وواسعة المجال و الانتشار فى نفس الوقت، و يرى ان هذا النوع من السخرية يساعد على القاء الضوء على السلبيات و يعمل على نشرها امام الرأى العام و هو ما قد يحرج الحكومة او المسؤولين فيقوموا بتصحيح هذه السلبيات للحفاظ على مناصبهم امام الرأى العام، كما يؤكد انه على الرغم من انه قد ينظر الى السخرية على انها من باب التفاهة و لكن انتشارها عمل على اقالة وزير العدل الذى صرح ان ابن عامل النظافة لا يصلح ان يكون قاضى، و كذلك عمل على اقالة وزير العدل الزند و الذى اصدر تصريح عنترى حول انه يستطيع حبس النبى اذا اخطأ. [96]

Asa7ab Sarcasm Society:

تأسست الصفحة فى مارس 2012، اى بعد الثورة بعام و قبل فترة حكم الاخوان ببضعة اشهر، عرفت الصفحة بأسم اساحبى و هو عبارة عن شخصية تم اختراعها من قبل مدير الصفحة و هى كلمة عامية مرادفة لكلمة صاحبى و الهدف منها هو جعل الصفحة وسيلة تتحدث الى عامة الشعب المصرى بلغتهم و كذلك كافة الفئات، تم تأسيس الصفحة فى فترة من عدم الاستقرار السياسى فى المرحلة الانتقالية الاولى، و بدأت العمل فى السخرية السياسية تحديدا مع مجئ الاخوان الى الحكم، و هدف الصفحة هو توعية الجماهير بالحياة السياسية خاصة بعد الثورة و نقد الاوضاع السياسية السلبية و كذلك الانظمة المتسببة فى هذه السلبيات دون خوف، و كذلك تهدف الى ابراز المشاكل و السلبيات الى الحكومة او السلطة التشريعية فى البلاد حتى تعمل على علاج تلك المشكلات، و بدأت الصفحة بالهجوم البسيط فى بدايتها حتى تستطيع الوصول الى اكبر عدد من الافراد، فضلا عن ذلك فهم لهم حدود و قواعد معينة للسخرية لا يتعدوها و ذلك لاحترام عقلية و ثقافة الشعب المصرى، فهم لا يسخرون من الدين و لا الشكل، و فى الجانب السياسى يبعدون عن التطرف او التحريض و ذلك لان هدفهم ليس تحريض الشعب ضد نظام معين او فصيل معين فهم لا ينتمون الى فصيل او حزب سياسى معين هم شباب حر شارك فى ثورة يناير و يحترمون روح الثورة، لذلك يحاولون توعية الجماهير بأستخدم الاعلام الاجتماعى لمعرفتهم الجيدة بأهمية هذا النوع من الاعلام بعد الثورة، اما عن اذا كانت هناك علاقة بين عرض الاخبار السياسية بشكل ساخر و تأثر الرأى العام بها، أكد احد مؤسسى الصفحة ان الرأى العام يتأثر بتلك الصفحات فهى نوع من الاعلام بل ان تفردها عن الاعلام الرسمى انه يمكن عمل المحتوى او الكوميك فى بضع دقائق و يمكن للجماهير كذلك التفاعل معه و تشاركه ووصوله الى نسبه كبيرة من الافراد فى وقت قصير جدا، على عكس الاعلام الرسمى الذى يحتاج الافراد اوقات طويلة لمتابعته، اما عن الاسلوب الساخر فأكد احد مؤسسى الصفحة ان الاسلوب الساخر هو اسلوب سهل يستطيع الفرد العادى فهمه، و هو افضل من طرق السرد التقليدية الاخرى فى الوسائل الاعلامية المختلفة و ذلك لان الاسلوب الساخر يجذب انتباه الافراد بشكل اسرع الى الحدث او القضية السياسية التى يتم تداولها، فضلا عن احد مؤسسى الصفحة اكد لو لم يكن تأثير للصفحة على الاراء و الافكار السياسية للافراد لم تلقت تهديدات و محاولات لاغلاقها من قبل كتائب الكترونية تابعة لشخصيات سياسية معروفة، فعلى سبيل المثال تم تهديدهم من قبل قبيلة الكترونية تابعة للشيخ حازم صلاح ابو اسماعيل و ذلك لمنعهم من انتقاده و هز صورته امام الجماهير، و كذلك تلقت الصفحة تهديد من قبل انصار داعش بسبب السخرية من داعش عبر الكوميكس، و لكن على الرغم من ذلك استمرت الصفحة فى كسر المحرمات التى يخلقها المجتمع، و كسر صور الشخصيات السياسية امام مؤيدها و معارضيها. [97]

تستخدم صفحة اساحبى رمز مميز لها و هو شخصية اساحبى الذى تم اختراعها من قبل مدير الصفحة و اصبحت مشهورة وسط كافة المتابعين و الغير متابعين و هى شكل من اشكال الميم، و يتم استخدامها فى كافة الكوميكس التى تقوم بها الصفحة من اجل توثيق اعمالها. [98]

و فى الوقت الحالى يتفاعل على الصفحة نحو 14 مليون فرد، منهم 13 مليون و 700 الف متابع للصفحة بانتظام، فضلا عن ان متوسط الاعجابات التى تحصدها الصفحة فى الاسبوع تصل الى 25 الف فرد و ذلك وفقا لاحصائيات فيسبوك عن الصفحة. [99]

و يؤكد شادى صدقى ان هذه النسبة الكبيرة تدل على الرغبة الكبيرة لدى الافراد فى متابعة القضايا الهامة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعى عامة و صفحات السخرية على وجه الخصوص، و أكد ان النسبة الاكبر التى تتابع الصفحات هى من الشباب، فى حين ان الاكبر سنا يتابعونها و لكن ليس بنفس درجة الكثافة و احيانا يعارضون هذه الطريقة الساخرة خاصة من الانظمة التى يؤيدونها.[100]

Coup sarcasm society:

تأسست الصفحة عقب احداث 3 يوليو، و لكن نفت الصفحة فى نفس الوقت تصنيفها على انها صفحة اخوانية او انها مؤيدة للاخوان او متعاطفة معاهم و ذلك لأن الصفحة لمست معاناة الشعب المصرى فى فترة حكم الاخوان و لذلك لن تستطيع ان تتعاطف معهم و لكنها كانت رافضة لرجوع المجلس العسكرى للسيطرة على زمام الامور مرة اخرى خاصة و ان القائمين على الصفحة هم من شباب الثورة، و هم لا ينتمون الى اى فصيل سياسى او حزب سياسى. [101]

كما وصفت الصفحة نفسها بأنها اكبر مجتمع ثورى و ساخر لنقل كافة الاحداث السياسية و القضايا العامة بعد احداث 3 يوليو، و ان الهدف منها ايضا هى التوعية باستخدام السخرية و هو ما تم كتابته فى خانة الوصف المخصصة للصفحة على فيسبوك. [102]

و تستقطب الصفحة العديد من المتابعين فيصل عدد من يسجلون اعجابهم بها الى 813 الف شخص، من بينهم 811 الف شخص يتابعونها بانتظام و تنامى المعجبين بها بمتوسط 7 الاف فى الاسبوع و هى حسب الاحصائيات. [103]

و هناك العديد من القواعد التى تلتزم بها الصفحة و منها ان اى كوميك يتم اعداده لابد من ان يكون موضوع عليه الرمز الخاص بالصفحة، و ان اعمال الصفحة بالاساس تعتمد على التحليل الساخر للاخبار المنتشرة او قضايا الرأى العام المنتشرة، و لابد ان يكون الخبر ذات مصدر و موثق و ألا تكون أزمات مفتعلة او خبر من وحى خيال القائمون على الصفحة و هذا على حسب تعليمات مؤسسى الصفحة، و هذه التعليمات حرصا على احترام عقلية الجمهور و كذلك من اجل التزام المصداقية فى نفس الوقت، كما ان الصفحة تحترم كافة الاراء المؤيدة و المعارضة لها فى التعليقات و لكن لا تسمح بأهانة الاعضاء لبعضهم البعض و خاطبت الاعضاء بضرورة احترام بعضهم البعض، كما ان الصفحة خاطبت اصحاب المواهب الاخرى من الاعضاء بأن يمكنهم المشاركة فى صناعة السخرية من خلال عمل كوميك ووضع رمز الصفحة عليه و مشاركته عبر مجموعة على موقع فيسبوك تم انشائها خصيصا من اجل الاعضاء الذين يرغبون فى المشاركة فى صناعة الكوميك. [104]

ملحوظة هامة : كل الصفحات السابقة لديها حسابات اخرى على مواقع التواصل الاجتماعى الاخرى مثل يوتيوب و تويتر الا ان تفاعلها الاساسى يكون على فيسبوك، و سعت الصفحات الى مد حسابات من اجل زيادة عدد متابيعنها.

ثانيا: قنوات السخرية السياسية على يوتيوب :

مع ظهور يوتيوب، ارتفعت ايضا حدة النقد الساخر، و تعددت القنوات الاعلامية الساخرة على يوتيوب و التى اتخذت من قضايا الرأى العام و الاحداث السياسية محتوى لنقد موقف الانظمة فى التعامل مع هذه القضايا و الاحداث، و الفرق بين الصفحات الساخرة و هذه القنوات انها تتم بشكل اسبوعى و ليس بشكل يومى و متكرر كما هو الحال فى هذه الصفحات، نظرا لسهولة عمل الكوميك مقارنة بالحلقة التى يتم اعدادها على مدار اسبوع كامل، و لكن تتشابه مع صفحات السخرية فى طبيعتها التشاركيه حيث انها قائمة على التفاعل بين الجمهور و القائمين على السخرية، كما تتوافر خاصية المشاركة و من ثم يمكن وصول محتواها الى عدد كبير من الاشخاص فى وقت قليل، و تشترك معها فى النقد الساخر لما يحدث من احداث و قضايا. [105]

Eqyptoon :

هى اول قناة مصرية تستخدم الرسوم المتحركة ( الكارتون) فى تحليل القضايا السياسية و الاجتماعية، بشكل فكاهى و ساخر، ذلك وفقا للوصف المكتوب عن القناة من القائمين عليها، و قد بدأت القناة العمل فى 2013 ، فى فترة حكم الاخوان و اصدرت القناة العديد من الحلقات و الفيديوهات التى تسخر فيها من حكم الاخوان، و استمرت القناة حتى الان، و تقوم القناة باصدار حلقة او فيديو اسبوعيا تناقش فيه احدى القضايا الهامة و المثيرة للرأى العام و تقوم بتحليلها من خلال شخصيات كارتونية[106]، و فى عام 2015 دشنت القناة برنامجا و هو ” ايمون المجنون” و هو عبارة عن شخصية كارتونية تقوم بدور مذيع و تقدم القضايا و تحللها بشكل ساخر و تطرح اسئلة فضلا عن انه يخصص حلقة للرد على استفسارات الجمهور و من خلال الملاحظة بالمشاركة فهناك اقبال عالى على هذا البرنامج و خاصة من فئة الشباب، و تم تعريف الشاب فى البداية على انه احد شباب الثورة الذين اصيبوا و دخل فى غيبوبة منذ الثورة و حتى عام 2015، و لما أفاق و صدم بالواقع قرر ان يقوم بعرض هذا البرنامج الساخر للتواصل مع الشعب المصرى من خلاله، و فى المبحث القادم سوف يتم الاعتماد على هذا البرنامج فى عرض بعض القضايا، و يصل عدد المشاركين فى القناة الى اكثر من 700 الف مشارك و ذلك وفقا للاحصائيات المعروضة لعدد المشتركين فى القناة و هى معلومات يوفرها يوتيوب عن القناة. [107]

Joe Tube:

هى قناة مصرية تختص بعرض برنامج سياسى ساخر حمل نفس اسم القناة، و يهدف البرنامج الى تحليل كافة قضايا الشأن المصرى و العربى السياسية منها و نقدها بطريقة ساخرة، و تم انشاء القناة و البرنامج فى عام 2013، و بدأت القناة فى العمل تزامنا مع المرحلة الانتقالية الثانية و فترة حكم الرئيس السيسى، و تقوم القناة ببث البرنامج من خارج مصر نظرا للتضييق على الحريات و اعتقال الساخرين على مواقع التواصل الاجتماعى، و هدف القناة هو تقديم اعلام بديل للشعب المصرى عن الاعلام التقليدى و الذى تم وصفه من قبل مؤسس الصفحة على انه اعلام مركزى و تابع للانظمة، و ان يكون هذا الاعلام ساخر و ذلك لميل الشعب المصرى للسخرية السياسية، و اكد مؤسس القناة ان مواقع التواصل الاجتماعى فتحت المجال امام الشباب الموهوب ليقوم بتقديم فكرته و رؤيته عن الواقع دون وجود حدود او سقف معين، و هو تأثر بتجربة باسم يوسف و برنامج البرنامج، و الهدف هو عرض الحقائق على الافراد المتابعين بطريقة ساخرة و محاولة توسيع أفاق الافراد للتعرض الى اكثر من نوع من الاعلام، و لذلك اصبح الاعلام المصرى هو هدف تلك القنوات، و من ثم يهاجمون الاعلام المصرى بطريقة ساخرة و يبرزون التضارب فى عرض تحليل الاحداث من قبل الاعلام المصرى. [108]

و يصل المشتركون فى القناة الى مليون و 750 الف متابع، و اكد مؤسس القناة ان اغلب متابعى القناة من سن 17: 45 ، فى حين ان 10% من متابعى القناة من الفئة العمرية فوق 45، و يتفاعل الافراد مع كافة الحلقات على حدى و يتم استخدام بعض المقاطع من برامج اعلامية تصف الحدث او القضية و ادخال بعض المقاطع الساخرة من افلام او مسرحيات مصرية يكون التعليق فيها ساخر على تصريحات المسئول او مقدم البرنامج، و كذلك يوضح مؤسس البرنامج او الاعلامى وجهة نظره. [109]

موقف الافراد من السخرية السياسية و الاعلام الساخر:

مما سبق يتضح لنا ان السخرية السياسية على مواقع التواصل الاجتماعى تمت من خلال قنوات و صفحات اعلامية اجتماعية عكست الشخصية و الهوية المصرية و كذلك الثقافة السياسية للمصريين الذين اعتادوا على استخدام السخرية فى علاقاتهم مع الحكام، و ان هذه القنوات و الصفحات ظهرت كوسائل اعلامية بديلة و هادفة عن الاعلام التقليدى تهدف الى التوعية بأستخدام السخرية و النكت نظرا لان هذا الاسلوب الساخر هو اكثر جذبا لانتباه الافراد من اسلوب وسائل الاعلام التقليدية اى انه تم استخدام الساخرون لمواقع التواصل الاجتماعى من أجل زيادة وعى الجماهيرى بالسياسة من خلال النكت و الكومكيس ( و هى اراء القائمون على صفحات و قنوات السخرية السياسية)، و لذا تفاعل معها الجمهور بشكل ايجابى او على الاقل بشكل يرضى اصحاب القنوات و الصفحات، كما يعتقد الساخرون السياسيون بأن مواقع التواصل الاجتماعى قد ساهمت بشكل كبير فى اظهار مواهبهم للجماهير و كذلك ارائهم السياسية و الاجتماعية، فقبل الثورة لم يكن هناك أى اهتمام سياسى، و لكن بعد الثورة و بفضل مواقع التواصل الاجتماعى و بفضل فن السخرية السياسية اصبح هناك شباب لا يتجاوز اعمارهم 16 او 17 عام قادرين على التعبير عن ارائهم و عرضها عبر الاعلام الاجتماعى فأصبحوا صانعى رأى عام، و اصبحوا قادرين ايضا على كسر المحرمات ( التابوهات) فى المجتمع المصرى من خلال السخرية، و اصبحوا يعبرون عن اراء الشعب و معتقداتهم و هو ما جعل فئات من الشعب المصرى تتابعهم و تشجعهم و تتأثر بهم. [110]

و هو ما تم ملاحظته من خلال الاستبيان، فمن خلال سؤال الافراد عن مدى تقبلهم لنقد تلك الصفحات و القنوات لما يحدث فى مصر، وافق على ذلك النقد ما يقرب من 67%من المبحوثين، فيما عارض ذلك 15%، 18% قالو انه من الممكن قبول ذلك النقد. [111]

و من خلال الاستبيان ايضا تم ملاحظة ان الافراد يتابعون العديد من الصفحات و القنوات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعى وهو ما عكس نجاح تلك الصفحات و القنوات فى الوصول و التواصل مع الجماهير، و كانت من ضمن الصفحات التى تم ذكرها صفحة سوزان مبارك الساخرة، و قناة الشاب اشرف. [112]

و لكن فى نفس الوقت أكد مؤسسى هذه الصفحات و القنوات ان مواقف الافراد تجاه السخرية احيانا تختلف، فمن الممكن تشجيع السخرية من النظام الذين لا يرغبون به و لا يشجعوها فى حالة النظام الذى يفضلوه. [113]

و ربما يرجع تقبل الافراد و خاصة الشباب منهم لهذا النقد الساخر الى طبيعة المرحلة، خاصة فى ظل انتشار درجة اللايقين فى المنطقة العربية عامة و فى مصر خاصة و هو ما خلق نوع من الاحباط السياسى، فضلا عن تدنى الاوضاع الاقتصادية[114] و هو ما جعل الافراد تتقبل ذلك النوع من السخرية و هو ما تم ملاحظته من خلال الاستبيان فقد كانت من ضمن اسباب الافراد لتقبل ذلك النوع من السخرية ألا و هو أنهم يلجئون الى تلك الصفحات و القنوات الساخرة لانها تعبر عن ارائهم و كذلك انهم يلجأون اليها بسبب حالة الاحباط التى يعانون منها فى المجتمع المصرى و من ثم لهذه الصفحات والقنوات دور هام فى الترفيه و الضحك، كما أكد الافراد ان هذه الصفحات و القنوات تلعب دور هام فى زيادة وعيهم بالحياة السياسية و ذلك لانهم يقضون العديد من الساعات امام مواقع  التواصل الاجتماعى و لا يتابعون القنوات الاعلامية التقليدية، و يرون ان تلك الصفحات تعمل على ربطهم بالحياة السياسية. [115]

موقف النظام من السخرية السياسية و الاعلام الساخر:

على الرغم من تقبل الجماهير للسخرية السياسية، لم تتقبل السلطات و النظام الحالى السخرية السياسية، ففى عهد الرئيس مرسى كان يتم الترويج ان السخرية السياسية محرمة و مع هذا فلم تتمكن السلطة انذاك من السيطرة على السخرية و هى ما كانت كلمة السر فى التأثير على صورة الرئيس أمام الرأى العام و عملت على اسقاطه، و فى عهد النظام الحالى تم اعتقال الساخرون عبر مواقع التواصل الاجتماعى و توجيه العديد من التهم المتنوعة ضدهم منها خلق مناخ تشاؤمى، و التحريض ضد اجهزة الدولة و محاولة قلب نظام الحكم. [116]

و أبرز الساخرون الذين تم اعتقالهم ألا و هو اسلام جاويش رسام كاريكتير و صانع كوميكس، فقد قام برسم رسوم تسئ الى النظام و من ثم تم اعتقاله، و توجيه العديد من التهم له و منها اهانة الرئيس و الدولة، و كذلك نشر اخبار كاذبة عبر فيسبوك.[117]

كذلك تم اعتقال محمد أنديل و هو رسام كاريكتير على مواقع التواصل الاجتماعى بسبب خلق مناخ تشاؤمى ايضا، و هو ما فسره أنديل على ان النظام لا يدرك جيدا ان السخرية السياسية على الرغم من انها تعمل على الضغط على النظام من خلال ابراز السلبيات و الاخطاء الا ان السخرية السياسية هى فى النهاية فى صالح النظام لان وظيفة السخرية هى الضغط على الحكام و توصيل معاناة المجتمع من خلال السخرية و من مصلحة النظام ان يكون اصوات المهمشين مسموعة و من مصلحته ان يتعرف على السلبيات من اجل العمل على حلها. [118]

كذلك تم اعتقال وجيه صبرى و هو ساخر سياسى يقوم بنشر فيديوهات عبر يوتيوب و تم توجيه تهمة الانضمام الى جماعة ارهابية و خلق مناخ تشاؤمى.[119]

و من ابرز من تم اعتقالهم هم فرقة اطفال الشوارع الغنائية الساخرة، و ذلك عقب نشر فيديو ساخر يجسد الاحداث السياسية فى مصر، و يسخر من أزمة جزيرتى تيران و صنافير، و تم توجيه العديد من التهم اليهم و منها التحريض على التظاهر و التحريض ضد مؤسسات الدولة و لكن فى النهاية تم الافراج عنهم.[120]

و كمثال اخر برنامج جوتيوب الذى يعرض عن طريق مواقع التواصل الاجتماعى، لم يتمتع صاحبه بالحرية الكافية للسخرية فى مصر و هو ما أدى الى سفره الى الخارج و عرض البرنامج من هناك.[121]

فضلا عن ذلك فأن قانون الطوارئ  الذى فرض على مصر فى ابريل 2017، حذر صفحات السخرية السياسية ” صفحات الكوميكس” ان مؤسسيها قد يقعون تحت طائله القانون فى حالة ان قامو بأى نوع من انواع التحريض. [122]

مما سبق يتضح انه على الرغم من اختلاف الانظمة السياسية الا ان الطريقة التى تعاملت بها الانظمة مع السخرية هى قمع و كبت كافة طرق ووسائل السخرية، بخلاف عبد الناصر قبل النكسة و الذى كان يتعامل مع السخرية على انها طريقة لقياس الرأى العام و كان يتخذ بعض قراراته بناء على النكت التى يتم تداولها، و لعل المبرر فى ذلك أن السخرية تستخدم كأداة فى يد الساخرين للضغط على النظام من خلال التهويل و التضخيم الساخر للموقف او الحدث و من ثم يعمل الساخرون على احراج المسؤولين امام الرأى العام.

فضلا عن ذلك مع انغلاق المجال العام امام اشكال المعارضة التقليدية فقد نجح هؤلاء الشباب على تشكيل أنماط أخرى للمعارضة تسعى الى نقد سلبيات الحكومة بشكل ساخر و احراج الانظمة امام الرأى العام، هو ما يشكل وسيلة ضغط لكى تعمل الحكومات او الانظمة على التعديل من سياساتها، و يعتقد احد مؤسسى صفحات السخرية ان السخرية تكون فى النهاية فى صالح النظام او السلطة الحاكمة و ذلك لانها تساعده على التعرف على السلبيات و تصحيحها بشكل دورى. [123]

المبحث الثانى : بعض قضايا الرأى العام التى تناولتها الصفحات و القنوات الساخرة

يهدف هذا المبحث الى تحليل مضمون بعض انماط السخرية التى تمت من خلال مواقع التواصل الاجتماعى للتعرف على مدى تأثر اراء المبحوثين عند متابعتهم لهذه القضايا من خلال الصفحات و القنوات الساخره و الملاحظ ان القائمون على الصفحات و القنوات على الرغم من اختلاف الاشخاص الا ان اسلوب عرض القضايا بأستخدام الكوميك او الفيديو تشابه الى حد ما.

تم اختيار هذه القضايا و ذلك لأنها من ابرز القضايا التى أثارت الرأى العام، و تم التنوع فى اختيار القضايا بين كونها قضايا اجتماعية و قضايا سياسية و كذلك قضايااقتصادية.

القضية الاولى :قضية العدالة الاجتماعية: 

و هو عبارة عن حدث و لكن حولته مواقع التواصل الاجتماعى عامة و صفحات السخرية السياسية خاصة الى قضية رأى عام، حيث صرح وزير العدل عبر احدى البرامج، ان ابن عامل النظافة لا يصلح ان يكون قاضى، و هناك مناصب اخرى تناسبه غير ان يكون وزير عدل.

و هنا تم تحويل الحدث من مجرد حدث الى قضية رأى عام، و تم تناولها فى اطار غياب العدالة الاجتماعية فى مصر و هو ما استنكرته صفحات السخرية السياسية من خلال الكوميكس، حيث نشرت صفحة اساحبى هذا المنشور او الكوميك و علقت عليه ” هو ده العدل يا وزير العدل”، استنكارا للتصريح السابق ذكره، و أتت بالخبر من جريدة الوطن، معلقة عليه من خلال هذا الكوميك المبين فى الشكل، و قد نال هذا المنشور اعجاب 66 الف متابع للصفحة، و تنوعت التعليقات التى استنكرت موقف وزير العدل فمنهم من قال ” لماذا قمنا بالثورة ؟، و منهم من اذا سألوك عن العدل فى بلاد المسلمين قل فين بلاد المسلمين، و هذا يدل على فاعلية و سرعة منشورات الصفحة فى الانتشار عبر مواقع التواصل الاجتماعى و كذلك اسلوب النقد الساخر قد أثار الغضب بين المشاركين فى الصفحة. [124]

و فى منشور اخر للصفحة حول نفس القضية:

تم نشر تصريح السفير البريطانى حول ان السفارة ترحب بأبن عامل النظافة ليعمل بها، و هنا تعتمد الصفحة على المفارقة فى النقد بين الحال فى بريطانيا ( و التى يستطيع أى شخص العمل بها فى أى عمل دون تفرقة)، و بين مصر التى يصرح فيها وزير العدل بالتفرقة بين ابن عامل النظافة و أى شخص اخر للعمل فى منصب وزير العدل، و تم وضع تصريح سفير بريطانيا فى الصورة الاعلى، اما عن الصورة الادنى فتم وضع تعليق على صورة من احد الافلام المصرية لعادل أمام، نظرا لانه ممثل يحذى بشعبية عالية و يعرف بميوله للسخرية ، و تم وضع كلمة ” قصف جبهة ” ، و هى كلمة منتشرة فى المجتمع المصرى تدل على تفوق احد الاطراف على الاخر عند حدوث جدل بين طرفين، و قد نال هذا المنشور اعجاب اكثر من 69 الف متابع، فضلا عن مشاركته من قبل 7 الاف متابع.

[125]

و فى اليوم التالى لهذا التصريح، قام وزير العدل بتقديم استقالته و ذلك لتهدئه الرأى العام الذى احتقن على مواقع التواصل الاجتماعى ضد هذه القضية و هو ما يدل على قدرة صفحات السخرية على نشر الخبر من خلال الكوميكس.

و من خلال الاستبيان وافق نحو 61% من المبحوثين على ان صفحات السخرية السياسية كان لها دور فعال فى نقد ذلك الخبر، بينما 34% صوتوا ربما، و رفض ذلك 4% فقط من المبحوثين، و كذلك اكد نحو 57% من المبحوثين ان هذا النقد كان له دور فى اثارة الغضب ضد وزير العدل و اقالته، بينما صوت نحو 32% بربما، و رفض ذلك نحو 10%، و موافقة الاغلبية قد تعكس دور هذه الصفحات فى التأثير على الرأى العام و الضغط على النظم السياسية لتبنى مواقف معينة. [126]

القضية الثانية: قضية تيران و صنافير:

من ابرز القضايا التى أثارت الرأى العام فى الوضع الراهن، و أثارت جدل كبير فى المجتمع المصرى، و لكن ركزت الصفحات و القنوات الساخرة على ان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر و السعودية على انها بمثابة بيع او تنازل عن ملكية تيران و صنافير الى السعودية و ذلك من خلال

خلال عرض كوميكس و فيديوهات ساخره ترسل تلك الرسالة الى الجمهور:[127]

صورة من صفحة اساحبى تعكس انتقاد ترسيم الحدود بين مصر و السعودية و ترفض ذلك بالتعليق الساخر ” اللهم خد من ارضنا و اديهم” .

كوميك اخر يتخيل ساخرا حال مصر فى عهد السيسى انها سوف تخسر تيران و صنافير وفقا لاتفاقية ترسيم الحدود، كما خسرت سيناء فى عهد جمال عبد الناصر و طابا فى عهد السادات، و تتخيل مصر فى 2020 انها لن يتبقى منها الا المنوفية و سوف يتم تسميتها بجمهورية المنوفية.

اما عن قنوات السخرية السياسية، فقد قامت قناة ايجيبتون بنشر حلقة خاصة تحمل عنوان ” عواد باع ارضه” ، و هو فيديو مكون من ثلاث دقائق و هو ايضا يعمل على نقد فكرة التنازل بالطريقة الساخرة، و ظهر فالفيديو المذيع المعروف بأسم ” ايمون المجنون” و يروى قصة للجمهور فى الحلقة انه عاد الى شقته فوجد حارس العقار “عواد”، قد باع شقته الى رجل خليجى، و ينتقد ما فعله عواد حارس العقار بلهجة ساخرة، و هذا الفيديو اسقاط على فكرة التنازل عن تيران و صنافير ايضا، فيصور عواد حارس العقار ككناية عن النظام الحالى، و الشقة هى تيران و صنافير، و ايمون يمثل الشعب المصرى الرافض لفكرة التنازل عن تيران و صنافير. [128]

اما عن جوتيوب فخصص حلقة بعنوان تيران و صنافير، سخر فيها من مواقف الاعلام تجاه الجزيرتين، و انتقدهم لتروييجهم ان الجزيرتين سعوديتين، و كذلك أكد ان الجزر مصرية، و سخر من فكرة اتفاقية ترسيم الحدود و فكرة بيع الجزيرتين. [129]

و هناك ملاحظات عامة و هو ان على الرغم من اختلاف الاشخاص من قناة لأخرى و من صفحة لأخرى الا انهم جميعا انتقدو فكرة بيع الجزيرتين، و يعتقد نحو 43% من المبحوثين ان هذا النقد الساخر كان وسيلة فعالة لتأليب الرأى العام ضد النظام، بينما صوت 40% بربما، و رفض ذلك نحو 17% ، كما اكد نحو 58% من المبحوثين ان هذه الصفحات أثارت غضبه تجاه موقف النظام الحالى من جزيرتى تيران و صنافير، فيما رفض ذلك نحو 23%، و ربما كان 17%. [130]

القضية الثالثة : قضية ارتفاع الاسعار:

هى من القضايا التى أثارت الرأى العام فى الفترة الاخيرة، مع ارتفاع اسعار العديد من السلع و المنتجات و كذلك كان لصفحات و قنوات السخرية السياسية دور فى السخرية من ارتفاع الاسعار، و كان النقد الساخر موجه للنظام الحالى على النحو الأتى:

سخرت صفحة اساحبى عن  طريق الكوميك من كلمة الرئيس ردا على ارتفاع الاسعار “متزعلوش”، وهذا النقد يلمح بأن النظام لا يتخذ أى اجراءات لحل مشكلة زيادة الاسعار.

كوميك اخر يتهكم على ارتفاع الاسعار عن طريق المفارقة او المقارنة بين حال الاسعار ايام حكم الرئيس مرسى و الوضع الحالى.

اما عن قناة ايجيبتون فقد قامت بنشر فيديو به العديد من الرسوم الكاريكتيرية، تصور حال المواطنين من ارتفاع الاسعار و المعاناة التى يمر بها الشعب، فكانت من ضمن الرسوم الكاريكترية رسمة توضح غلاء اسعار السلع الغذائيه مثل اللحوم و تصور حال المواطنين و كأنهم فى مجاعة. [131]

و من خلال الاستبيان وافق نحو 71% على نقد الحكومة و النظام الحالى بأستخدام الكوميكس، 14% كان محايد، بينما رفض 13% نقد النظام الحالى و الحكومة بهذه الطريقة فى ازمة ارتفاع الاسعار، كما ان 67% من المبحوثين يعتقدون ان سبب ارتفاع الاسعار هو القرارات الخاطئة للحكومة، بينما رفض ذلك 12%، و المحايدون 20%.[132]

القضية الرابعة : محاكمة نظام مبارك

كان حصول مبارك و رموز نظامه على البراءة فى التهم الموجهة اليهم صدمة أدت الى السخرية و هو ما جعل القائمين على صفحات السخرية و القنوات الساخرة يستغلون الحدث للسخرية منه من خلال الكوميكس و الحلقات المختلفة، و قد كان النقد الساخر موجه الى القضاء فكان يتم السخرية منه و التلميح بأنه مسيس و ان ولاءه لنظام مبارك.

كوميك يسخر من حصول مبارك على البراءة، فى حين ان هناك اعتقالات تحدث للشباب غير مبررة، و هنا يلاحظ ان السخرية تعتمد على تهويل الموقف و كذلك تربط بين العديد من القضايا، فهنا تم الربط بين قضية براءة النظام السابق و كذلك قضية تيران و صنافير.

كوميك أخر مركب على احد الافلام المشهورة، يسخر من حصول مبارك على براءة.

اما عن قنوات السخرية، فقد قامت قناة ايجبتون بنشر فيديو لمدة اربع دقائق بعنوان ” محاكمة الشهداء” ، يظهر فيه القاضى الذى يحكم ببراءة كل من مبارك و حبيب العادلى بوجه مبارك و هو تلميح بأن القضاء مسيس و له ولاء لمبارك ، و كذلك تم استبدال كلمة العدل اساس الملك بكلمة “العادلى اساس الملك”، و تم استخدام الفكاهة السوداء او الفكاهة المريرة فى ذلك الفيديو. [133]

و فى فيديو أخر لقناة ايجيبتون بعنوان ” عودة المهندس أحمد عز” سخر الفيديو من حصول العديد من رموز نظام مبارك على البراءة و من ضمن الرموز المهندس أحمد عز، كما كان هناك تلميح الى ان الاوضاع فى مصر تعود الى ما قبل ثورة يناير، و سخر مؤسس القناة من عودة احمد عز و صرح أنه اصدر تلك الحلقة من أجل تهنئه المهندس احمد عز لحصوله على البراءة، و لقد نال الفيديو العديد من المشاهدات ، و كانت ابرز التعليقات اللافته للانتباه هو تعليق احد الافراد و الذى أثنى على القناة و قال انها تعبر عن ارائه. [134]

و من خلال تحليل تناول هذه القضية من خلال صفحات و قنوات السخرية انتقدت هذه الصفحات و القنوات حصول مبارك و نظامه على البراءة و منهم ما فسر ذلك كضياع لحق الشهداء، و لقد اتفق 65% من المبحوثين مع محتوى السخرية من هذه القضية، فيم ارفضه حوالى نسبه 15% ، و المحايدون هم 20%.

من خلال كافة القضايا السابقة يمكن القول ان صفحات و قنوات السخرية السياسية تعتمد بشكل اكبر على الاحداث التى تتميز بالتناقض و تقوم بالسخرية من موقف المسؤولين تجاه هذه القضايا، و هو ما يؤكد نظرية التناقض فى تفسير السخرية السياسية، فضلا عن ذلك فهى احيانا تستخدم فى السخرية التهويل و تضخيم الحدث و ذلك من خلال تناوله بالكوميكس و كان ذلك واضح فى حالة القضية الأولى فعلى الرغم من انه كان مجرد تصريح لمسئول تم تضخيمه و تحويله الى قضية رأى عام و اصبح الامر يلمس فكرة العدالة الاجتماعية فى مصر، و كذلك كافة القضايا الاخرى و من خلال الاستبيان اتضح ان السخرية السياسية عبر مواقع التواصل الاجتماعى كان لها دور بشكل او بأخر فى التأثير على الرأى العام فى تلك القضايا.

و من خلال المشاركة بالملاحظة يبدو ان صفحات السخرية و كذلك القنوات الساخرة لا تترك حدث أو أزمة تمر فى البلد مرور الكرام، فهى بالاساس تعتمد على القوانين الصادرة من قبل السلطة و تقوم بمعارضتها و السخرية منها و كذلك الاحداث الهامة التى تحدث فى الدولة سواء كانت أمور تمس الشأن الداخلى او السياسة الخارجية للدولة و هو ما يرتبط بفكرة علاقة تلك الصفحات و القنوات بالوعى السياسى، حيث انها تعمل على تشكيل وعى الأفراد بالاحداث.

الفصل الثالث : تحليل الاستبيان

أنه فى يوم 8 ابريل تم توزيع الاستبيان فى محيط جامعة القاهرة، حيث تم توزيع ما يقرب من 30 استمارة عشوائيا و لكن كانت هناك صعوبات فى ملئ الاستبيان عن طريق التوزيع بسبب فرض قانون الطوارئ فى اليوم التالى فكان هناك تخوف من العديد من الافراد تجاه ملئ او المشاركة فى الاستبيان و من ثم تم اتاحة الاستبيان الكترونيا عن طريق حساب فيسبوك للباحثة و تمت مشاركته من قبل الاصدقاء فى الفترة من 21/4، و شارك فى الاستبيان نحو 71 فرد فكان العدد النهائى للمبحوثين هو 101 مشارك فى هذ الاستبيان.

و تم الاعتماد فى تحليل الاستبيان على نماذج جوجل فى التحليل و كانت النتائج كالاتى:

اولا : النوع :

  • شاركت الأنثى بعدد 63 أى بنسبة 62.4%
  • شارك الذكر بعدد 38 اى بنسبة 37.6% كما هو موضح بالشكل

ثانيا : السن :

18:25 30:45 50: 60
74 16 11
73.1% 15.8% 10.8%

 

ثالثا: وسيلة الحصول على الاخبار:

تراجع الاعلام المرئى و المسموع و كذلك الجرائد كمصدر للحصول على الاخبار لصالح مواقع التواصل الاجتماعى ، مما يعكس الدور الفعال لوسائل التواصل الاجتماعى فى حياة الافراد، و لكن يجب الاخذ فى الاعتبار ان الغالبية العظمى من المبحوثين هم من فئة الشباب.

العلاقة بين السن و مصادر الحصول على الاخبار:

  • معظم الفئة الاولى من 18: 25 تعتمد على مواقع التواصل الاجتماعى كمصدر أساسى للحصول على الاخبار، مع وجود بعض الاستثناءات المحدودة و التى تعتمد على الاعلام المرئى و المسموع الى جانب مواقع التواصل الاجتماعى كمصدر للاخبار.
  • اما عن الفئة الثانية و هى من 25:45 تعتمد على مواقع التواصل الاجتماعى الى جانب الاعلام المرئى و المسموع للتعرف على الاخبار، باستثناء بعض الافراد التى تعتمد فقط على مواقع التواصل الاجتماعى فقط كمصدر أساسى وهو ما يعكس أهمية مواقع التواصل الاجتماعى لكل من الفئة الاولى و الثانية من المبحوثين.
  • اما عن الفئة الثالثة 50:60 فهى تعتمد على الاعلام المرئى و المسموع و كذلك الجرائد بشكل كبير، و كذلك تم ملاحظة ان بعض من تلك الفئة تعتمد على مواقع التواصل الاجتماعى ايضا كمصدر للاخبار و تقضى امام مواقع التواصل الاجتماعى من ساعتين الى اربع ساعات.

ثالثا: عدد الساعات التى يقضيها الافراد على مواقع التواصل الاجتماعى ( فيسبوك و يوتيوب):

تنوعت عدد الساعات التى يتم قضائها امام مواقع التواصل الاجتماعى كما فى الشكل الاتى :

اقل من ساعتين كان بنسبة 13.9% ، و من ساعتين الى اربع ساعات كانت الغالبية العظمى بنسبة 35.6%، و من 4 ساعات : 6 ساعات نسبة 30.7% ، و من 6 ساعات : 12 ساعة كان بنسبة 19.8%، اى ان الغالبية من الافراد ككل تتراوح عدد الساعات التى يقضوها امام مواقع التواصل الاجتماعى من ساعتين الى 6 ساعات و هو ما يعكس كيف أصبحت مواقع التواصل الاجتماعى جزء رئيسى من حياة الافراد، فضلا عن ذلك اصبحت ايضا المصدر الرئيسى لتشكيل وعى الافراد و هو ما يدل على ذكاء الساخرين السياسين فى استخدام هذا الوسيط من اجل التأثير على الرأى العام و الضغط على الحكومات و لكن فى نفس الوقت فأن تأثير الصفحات و القنوات الساخرة فى بعض الاحيان لا يكون ذو تأثير على الحكومة بسبب طبيعة الرأى العام المصرى الهادئة.

ثالثا: متابعة صفحات و قنوات السخرية السياسية:

كانت الغالبية العظمى من الافراد احيانا ما تتابع برامج و صفحات السخرية السياسية بنسبة 60.4%، و من يتابعون بانتظام 24.8% ، و من لا يتابعونها هم الاقلية بنسبة 14.9% و هم من جاءت ردودهم بأنهم لا يتأثرون بها مطلقا، كما لم تؤثر هذه القنوات عليهم فى القضايا التى تم طرحها.

العلاقة بين السن و متابعة صفحات و قنوات السخرية السياسية:

لا توجد علاقة بين السن و متابعة قنوات السخرية السياسية، و يلاحظ ان الفئة الثالثة و هى من 50:60 تتابع هذه القنوات و الصفحات ايضا، و هناك عدد محدود من فئه الشباب لا يتابعها.

رابعا: متابعة قنوات و صفحات السخرية :

الغالبية العظمى من المتابعين تتابع الصفحات و القنوات الساخرة من خلال ما يظهر منها، و كانت هناك اجابات أخرى انهم يتابعونها فى حالة قيام بعض الاصدقاء بمشاركتها.

اسباب متابعة الافراد لقنوات و صفحات السخرية السياسية :

تنوعت اسباب متابعة الافراد للقنوات و الصفحات المتخصصة فى السخرية السياسية، فمنهم من يعتقد انها وسيلة هامة للحصول على الاخبار و هم الاقلية، و منهم من يتابعها من اجل الترفيه و الضحك و هم الاغلبية، و منهم من يتابعها من لاسباب اخرى و منها :

  • التعرف على الأراء الاخرى، و ذلك لانها تعبر عن التوجهات العامة للشارع المصرى
  • البعض الاخر يعتقد انها تتمتع بالمصداقية.
  • البعض الاخر يتابعها لحب الاستطلاع
  • البعض الاخر قال لانها تفتح الأذهان الى اخبار جديدة
  • البعض الاخر قال انها نوع من تفريغ الكبت و السخرية من الواقع حتى لا نصاب بالاحباط و هو ما يمكن تفسيره فى ضوء نظرية تخفيف العبء أى ان العديد من الافراد يتابعونها من اجل تخفيف الاعباء التى تقع عليهم فى الواقع.
  • البعض الاخر يتابعها لانها تعبر عن ارائه التى يعجز عن التعبير عنها بحرية و يجد فى الساخرون على مواقع التواصل الاجتماعى الشجاعة لما يقومون به من نقد للنظم السياسية و المسؤولين بوجه عام.
  • البعض الاخر يتابعها بسبب انها تعمل على توعيته بأسلوب ساخر.
  • البعض الأخر يتابعها من أجل الترفيه و التعرف على ما هو جديد و هو ما يعكس دور الصفحات و القنوات الساخرة بزيادة الوعى السياسى و المعرفة السياسية لدى الافراد.

مدى تأثرية اراء الافراد السياسية و الاقتصادية فى ضوء متابعة قنوات و صفحات السخرية:

تراوحت الاجابات بين ان الافراد يتأثرون بها قليلا و هم الاغلبية، و كثيرا ابنى عليها ارائى هم أقلية، و بين كونها تساعد الافراد فى تكوين رأى تجاه حدث أو قضية و هم الاقلية، و بين انهم لا يتأثرون بها مطلقا و هم أيضا أقلية.

و هذا يعكس دور صفحات و قنوات السخرية السياسية فى تشكيل الرأى العام و التأثير عليه، و لكن بعض الافراد الاخرين يتمتعون بالرشادة و لا يتأثرون بتلك الصفحات و القنوات.

تأثريه الرأى العام :

على الرغم من ان الاغلبية قررت فى السؤال السابق انهم يتأثرون بصفحات و قنوات السخرية السياسية قليلا، و كذلك انهم لا يتأثرون بها مطلقا، كان هناك عدد من هؤلاء الافراد الذين أختارو تلك الاختيارات يؤكدون على أن عرض الاخبار فى صفحات و قنوات السخرية السياسية يؤثر على الرأى العام فى مصر، و ذلك يمكن تفسيره من خلال احدى نظريات ادراك الرأى العام و هى نظرية تأثرية الاخرين، أى ان الافراد يعتقدون ان تأثير الصفحات و القنوات الساخرة سوف يكون أكبر على الافراد الاخرين من أنفسهم و ذلك لانهم لديهم الرشادة التى تجعلهم لا يتأثرون بنفس الدرجة التى يتأثر بها الافراد الاخرين.

تقبل الافراد للسخرية السياسية:

حيث قبلت الاغلبية العظمى النقد الساخر كمنهج لتلك الصفحات و القنوات فى نقد كافة السلبيات فى المجتمع المصرى و ذلك بنسبة 66.3% ، و كان المحايدون 17.8%، و الرافضون للسخرية من السلبيات و هم الاقلية بنسبة 15.8%

تفاعل الافراد مع قنوات السخرية و الصفحات الساخرة:

تنوعت الطريقة التى يتفاعل بها الافراد مع صفحات و قنوات السخرية السياسية منهم من يبدى اعجابه بالمحتوى الذى تقدمه الصفحات و القنوات و هم الاغلبية و منهم من يضع تعليق و منهم من يقوم بمشاركة المحتوى مع الاصدقاء و منهم من يقوم بكافة الطرق و منهم من يكتفى بالمشاهدة و هذا يعكس تعطش الافراد للسخرية السياسية.

قضايا الرأى العام :

عند سؤال الافراد عن ابرز القضايا التى يتابعونها من خلال صفحات و قنوات السخرية السياسية كانت هناك العديد من القضايا و منها تعويم الجنيه و ارتفاع الاسعار و حوادث الارهاب و قضية تيران و صنافير، و هو ما يعكس ان تلك الصفحات و القنوات قادرة على تحويل كافة قضايا الرأى العام و الاحداث و الازمات الى نكت و كوميكس و فيديوهات ساخرة.

أولا: قضية العدالة الاجتماعية :

تعبر النتائج عن مدى قدرة صفحات السخرية السياسية فى نقد وزير العدل فى هذه القضية على النحو التالى، حيث يعتقد الغالبية العظمى من الافراد ان الصفحات كان لها دور فى نقد الخبر و كذلك كان لها دور فى اثارة الغضب ضده و اقالته.

ثانيا : قضية تيران و صنافير

من اكثر القضايا التى تم صنع كوميكس من أجلها على صفحات السخرية و كذلك تم صناعة فيديوهات ساخرة تتحدث عن تلك القضية، و الغالبية العظمى من الافراد يعتقدون ان  صفحات و قنوات السخرية السياسية كان لها دور فى اثارة الرأى العام ضد النظام الحالى فى هذه القضية، كما ان العديد من الافراد يؤكدون ان صفحات و قنوات السخرية السياسية قد أثارت غضبهم من موقف النظام الحالى تجاه هذه القضية.

ثالثا: قضية ارتفاع الاسعار:

ايضا من القضايا التى تم صناعة العديد من الكوميكس من اجلها و كذلك تم السخرية منها و من تخبط القرارات الاقتصادية للحكومة، ووافقت الغالبية العظمى من المبحوثين على نقد النظام الحالى بهذه الطريقة، كما اكد ايضا الغالبية العظمى ان قرارات الحكومة الحالية هى السبب فى ارتفاع الاسعار على النحو التالى:

رابعا : قضية محاكمة نظام مبارك:

ايضا من القضايا التى نالت قدر كبير من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعى، و كانت السخرية سوداء و اعتقد القائمون على هذه الصفحات ان براءة نظام مبارك هو ضياع للثورة و حق الشهداء، و قد اتفق الغالبية العظمى من المبحوثين مع محتوى الصفحات و القنوات الساخرة فى تلك القضية.

موقف الافراد تجاه موقف السلطة فى التعامل مع الساخرون عبر مواقع التواصل الاجتماعى:

اعترض الغالبية العظمى من المبحوثين على قيام السلطة بالقبض على هؤلاء الساخرين و منهم من قال انها “حرية تعبير مكفولة بموجب الدستور و القانون”، و منهم من قال انها معارضة و لابد من تواجد المعارضة و القبض عليهم سوف يعزز من موقفهم و هناك من علق بأنه لابد من التركيز على المشاكل التى تتناولها السخرية بدلا من كبت الاصوات، و لكن عدد قليل جدا من وافق على ذلك معلقين بـأنها “تعمل على اثارة الرأى العام و البلد مش ناقصة”.

النظرية المستخدمة:

من خلال ما سبق يتضح ان قنوات و صفحات السخرية السياسية لها تأثير كبير على أفراد الشعب المصرى فهى تعمل على التأثير على ارائهم و افكارهم و منهم من يعتبرها وسيلة للحصول على الاخبار و الاخر يعتقد انها وسيلته للتنفيس عن الكبت و الحصول على الضحك و الترفيه، و هو ما يعكس نظرية مالكهون لتأثير تكنولوجيا وسائل الاتصالات، حيث تعتبر مواقع التواصل الاجتماعى الان أمر لابد منه فى حياة المصريين اليومية و هذا ما تم ملاحظته من خلال الاستبيان ، فضلا عن ذلك اصبح لمواقع التواصل الاجتماعى دور فى تشكيل وعى الافراد و تشكيل الرأى العام المصرى و هو ما أكد عليه مالكهون فى نظريته حول تأثير تكنولوجيا وسائل الاتصال حيث تنبأ بأن هناك اشكال اخرى من الاختراعات و سوف يكون لها دور فى التأثير على المجتمعات، و كان كافة المبحوثيين يعرفون بعض او كل الصفحات و القنوات الساخرة بل منهم من أضاف صفحات و قنوات أخرى لها نفس المحتوى الساخر، فضلا عن ذلك فقد عملت صفحات و قنوات السخرية السياسية على فتح مجال عام افتراضى للافراد بعيد عن أعين السلطة يتم من خلاله مناقشة قضايا الرأى العام و تشكيل اراء حول تلك القضايا، و هذا ايضا انعكاس لنظرية المجال العام لهبرماس.

ملاحظات عامة بشأن صفحات و قنوات السخرية من خلال الاستبيان و من خلال الملاحظة بالمشاركة فى تلك الصفحات:

اولا : العلاقة بين السخرية السياسية و الاعلام الساخر عبر مواقع التواصل الاجتماعى و الوعى السياسى :

هناك علاقة ايجابية بين متابعة تلك الصفحات و القنوات الساخرة للافراد و ازدياد الوعى السياسى لديهم حيث أكد العديد منهم على أنهم لا يهتمون بالسياسة و يجدون فى تلك الصفحات مصدر هام لاخبارهم كما ان الاسلوب الساخر فى تحليل القضايا يعمل على اثارة وعيهم بها فيجعلهم يتعمقون اكثر فى القراءة عن الاخبار التى تتناولها تلك الصفحات و القنوات الساخرة.

ثانيا: السخرية السياسية و الاعلام الساخر كأداة لقياس الرأى العام الكامن:

يتسم الرأى العام المصرى بالهدوء و اذا انتفض تحدث الانتفاضة كمفأجاة، فعلى الرغم من ان كافة القضايا السابق ذكرها من ابرز القضايا التى أثارت الرأى العام فى الفترة الاخيرة لم يتم تنظيم تظاهرات تعبر عن الغضب و تم الاكتفاء بالتعبير عن هذا الغضب من خلال المشاركة فى صفحات السخرية و كذلك القنوات الساخرة عن طريق التعليقات و من ثم يمكن استخدام صفحات و قنوات السخرية كوسيلة لقياس الرأى العام نظرا لانها تقدم وجهة نظر معارضة للنظم دائما هذا من جهة و من جهة أخرى لانها تستقطب العديد من الافراد لمتابعتها و هو ما يجعل لها تأثير كبير على الافراد، و لكن كما سبق الذكر فأن طبيعة الرأى العام المصرى يظل كامن و لذلك قد تستفيد الانظمة السياسية من تلك الصفحات فى قياس الرأى العام و من ثم القيام بالاصلاحات قبل حدوث اى انتفاضات، و هو ما تقوم به الدول الديمقراطية فى قياس الرأى العام، و هو ايضا ما قام به الرئيس جمال عبد الناصر حيث كان يكلف أجهزة الاستخبارات بتجميع النكت السياسية و كان يقوم ببعض الاصلاحات بناء على تلك النكت، و لكن فى مصر و ربما بسبب ثقافة الانظمة السياسية لا يتم التعامل مع السخرية كوسيلة لقياس الرأى العام الكامن و من ثم يتم قمعها و هو ما يجعل الساخرون يحصلون على تأييد شعبى أكبر.

ثالثا: السخرية السياسية كوسيلة من وسائل المشاركة السياسية:  

ففى مصر بسبب انغلاق المجال العام الحقيقى و عدم قدرة الشباب على المشاركة فى السياسة سواء من خلال التظاهرات نظرا لفرض قوانين الطوارئ بين الحين و الاخر، و كذلك عدم شغل المناصب السياسية لجئ الشباب الى السخرية السياسية عن طريق صناعة الكوميكس الساخر و ذلك ليشعروا بأن لهم صوت مسموع يؤثرون به فى مسار الاحداث السياسية.

الخاتمة:

مع انسداد القنوات التقليدية لمعارضة النظم، كانت المعارضة تخلق لنفسها مساحات أخرى لمعارضة الانظمة و من ثم ظهرت السخرية السياسية و الاعلام الساخر و كان جوهرها هو معارضة النظام القائم مع محاولة كسب تأييد او شرعية و من ثم كان الساخرون يستخدمون العديد من الادوات التى يستطيعون بها التأثير على الرأى العام من أجل الضغط على النظام او الحكومة للتعديل من سياساتها فى بعض الاحيان و من ثم ظهرت الصحافة ذات الطبيعة الساخره و انتشرت النكت السياسية و كذلك الاشعار الساخرة و التى كانت تجذب المصريين نظرا لميل الشعب المصرى لحس الفكاهة بوجه عام، ومن ثم كانت الانظمة تحاول قمع هذه السخرية حتى لا تؤدى الى حراك شعبى فى النهاية.

و مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعى فى مصر خاصة بعد الثورة، كان بمثابة ثورة تكنولوجية فى مصر أدت الى تسارع الافراد فى استكشاف هذه المواقع ، و كذلك اصبحت مواقع التواصل الاجتماعى مصادر الاعلام البديلة خاصة لفئه الشباب و تراجع مشاهدة وسائل الاعلام التقليدية بسبب مواقع التواصل الاجتماعى التى خلقت مجال عام و افتراضى لجأ اليه المصريين لانه بعيد عن أعين السلطة و خلق مجالات حره لهم للتعبير عن أنفسهم، و كانت من نتائج ان مواقع التواصل الاجتماعى اصبحت عنصر اساسى فى حياتنا،و ايضا انتقال السخرية السياسية من مجالها التقليدى الى المجال العام الافتراضى، فاستغلت المعارضة الساخرة ذلك الوسيط ( مواقع التواصل الاجتماعى) و ذلك من أجل ارسال رسائل هامة للشعب المصرى من خلال السخرية مستغلين حب المصريين لحس الفكاهة، و ان السخرية السياسية جزء من الثقافة السياسية للمصريين الذين تعاملو مع حكامهم من خلال النكت و السخرية، و قد ساعدت مواقع التواصل الاجتماعى هؤلاء الساخرون و الذين دائما ما يتخذون موقف معارض للأنظمة فى ايصال اصواتهم الى المصريين و اصبحو صانعو رأى عام و اصبح لهم دور كبير فى التأثير على الرأى العام و تحركيه من اجل اصلاح ما يقومون بالسخرية منه و هو ما حدث فى عهد حسنى مبارك فقد كانت السخرية من الاوضاع القائمة فاعل و له دور فى تحريك الشعب ضد نظام مبارك بسبب تدنى اوضاع المعيشة، فى عهد حكم الاخوان حيث كانت السخرية هى سلاح الساخرين فى التخلص من نظام الاخوان و تم ترجمة دورالسخرية و هو التأثير على الرأى العام و الضغط على النظام السياسى للقيام بالاصلاحات ، و لكن فى فترة حكم الرئيس السيسى استكمل الساخرون مسيرتهم فى السخرية من موقف النظام فى العديد من القضايا و الامور و لكنهم لم يستطيعوا تحريك الافراد للتظاهر من أجل اصلاح السلبيات و لكنها فتحت مجال عام افتراضى و حر للشباب و المصريين للتعبير عن ارائهم بحرية، تظل الصفحات و القنوات الساخرة قائمة و لها دور فى التأثير على الرأى العام و هو من احدى المميزات التى قدمتها مواقع التواصل الاجتماعى الى الساخرون حيث ان العديد من الشباب الأن الذين لا تتجاوز اعمارهم العشرون عاما اصبحو صانعى رأى عام و اصبح لهم دور فى التأثير على الرأى العام و لهم دور فى السياسة و هو ما غاب عن الساحة السياسية قبل تواجد مواقع التواصل الاجتماعى و كذلك قبل ثورة الخامس و العشرين من يناير، و فى الدول الاخرى تكون هذه الصفحات من الادوات الضاغطة على الانظمة، ألا ان السخرية قد لا تؤدى الى تحريك الأفراد فى كل الاوقات، و عندها تكون السخرية وسيلة من وسائل التنفيس عن الكبت فى المجتمع و لكن بوجه عام يمكن اعتبار السخرية السياسية اداة من ادوات التغيير السياسى السلمى.

مرفقات البحث:

الاستبيان :

استبيان عن السخرية السياسية الالكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعى و تأثيرهـا على الرأى العام

انتشرت صفحات السخرية السياسية و القنوات الساخرة عبر مواقع التواصل الاجتماعى بعد ثورة 25 يناير و كان من ابرزها Egyptoon, Asa7abe sarcasm society , political Alsh , Coup sarcasm society.

انتشرت هذه القنوات بشكل لافت للانتباه و اصبحت لها دور كبير فى نقل الاخبار بشكل ساخر و لذلك يهدف الاستبيان الى التعرف على دور هذه الصفحات و القنوات فى تشكيل الرأى العام و التأثير عليه و مدى تفاعل الافراد معها ، لا يوجد اى مخاطر من المشاركة فى هذا الاستبيان و هو عمل تطوعى سوف يأخذ 10 دقائق و نتائج هذا الاستبيان لن تستخدم الا لاغراض البحث فضلا عن ان الاسم غير مطلوب او اى بيانات شخصية اخرى.

النوع :

أنثى                                                                  ذكر

السن : …………………………………………………………………………

ما هى وسيلتك للحصول على الاخبار؟ ( يمكن ترتيب المصدر من حيث الاهمية بالنسبة للفرد)

الجرائد
الاعلام المرئى و المسموع و البرامج
مواقع التواصل الاجتماعى

كم عدد الساعات التى تقضيها امام مواقع التواصل الاجتماعى ( الفيسبوك و يوتيوب) يوميا ؟

                                                                                                                             اقل من ساعتين
من ساعتين الى اربع ساعات
من اربع ساعات الى 6 ساعات
                                                                                                                     من 6ساعات الى 12ساعة

هل تتابع صفحات السخرية السياسية او برامج السخرية السياسية سواء على فيسبوك او يوتيوب:

نعم بانتظام
احيانا
لا اتابعها

فى حالة نعم اذكر الصفحات او البرامج الساخرة التى تتابعها على وسائل التواصل الاجتماعى: ………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………

متابعتك لصفحات السخرية تكون من خلال ما يظهر على صفحتك ام تقوم بفتحها خصيصا لمتابعة الجديد عليها؟

من خلال ما يظهر
افتحها خصيصا

ما هى اسباب متابعتك لهذه الصفحات و القنوات الساخرة ؟

اعتقد انها وسيلة هامة للحصول على الاخبار
للترفيه و الضحك فقط
اسباب اخرى ………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………

الى أى مدى تؤثر متابعتك لصفحات و قنوات السخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعى على أرائك السياسية و الاقتصادية ؟

كثيرا ابنى عليها ارائى
تساعدنى فى تكوين رأى تجاه حدث او قضية
اتأثر بها قليلا
لا أتأثر مطلقا

هل توافق على نقد تلك الصفحات و القنوات الساخرة للسلبيات فى المجتمع المصرى؟

نعم
لا

هل تعتقد ان السخرية السياسية عبر مواقع التواصل الاجتماعى تؤثر على الرأى العام فى مصر ؟

نعم
لا
احيانا

تفاعلك مع قنوات السخرية على اليوتيوب و المجتمعات الساخرة على فيسبوك يكون من خلال؟

عمل اعجاب
مشاركة المحتوى
وضع تعليق لمشاركة رأيك مع الاخرين
جميع ما سبق

ثانيا : قسم قضايا الرأى العام

ما هى ابرز الاخبار و القضايا التى تابعتها من خلال هذه الصفحات و القنوات ؟

………………………………………………………………………………………………….

فى حالة متابعتك لتلك الصفحات و القنوات فى قضية مثل تيران و صنافير ، هل تعتبر وسيلة السخرية من سياسات النظام هى وسيلة فعالة لتأليب الرأى العام ضده ؟

                                                                                                               نعم
لا
من الممكن

هل أثارت هذه الصفحات غضبك تجاه موقف الحكومة من قضية تيران و صنافير؟

نعم
لا
من الممكن

دائما تسخر هذه الصفحات و القنوات الساخرة من التفاوت فى المجتمع المصرى و غياب العدالة الاجتماعية ، و خاصة الحدث الذى رفض فيه وزير العدل ان يكون ابن عامل النظافة وزيرا للعدل هو الاخر ، فى ضوء هذا الحدث هل تعتقد ان الصفحات و القنوات الساخرة كانت لها دور فعال فى نقد هذا الخبر ؟

اتفق
لا اتفق
من الممكن

هل تعتقد ان ذلك النقد كان له دور فى اثارة الغضب ضد وزير العدل و اقالته ؟

نعم
لا
من الممكن

اتخذت قضية محاكمة نظام مبارك و حصوله على البراءة هو و رموز النظام السابق حيز كبير على مواقع التواصل الاجتماعى، فيما اعتبرتها صفحات السخرية انها ضياع للثورة و اهدار لحق الشهداء، الى اى مدى توافق على ذلك

اتفق
لا اتفق
من الممكن

تم تناول ازمة ارتفاع الاسعار المؤخره على ان السبب الرئيسى فيها هو النظام الحالى و الحكومة ذلك عن طريق الكوميكس الساخرة، هل توافق على نقد النظام الحالى بهذه الطريقة الساخرة ؟

نعم
لا

هل تعتقد ان سبب ارتفاع الاسعار هو القرارات الخاطئة للحكومة ؟ وفقا لمتابعتك لصفحات و قنوات السخرية؟

نعم
لا
من الممكن

ما رأيك فى القبض على اصحاب هذه الصفحات و توجيه التهم اليهم ؟

قائمه المراجع:

  • Aptaker , David “ The role of political satire and technology in liberalization of Egypt : the case of Bassem Yousef”, (RAMEN IR, 2016).
  • Braum ,Lucas. “Social Media And Public Opinion”. Master thesis. Master Universitaiti en interculturalti i politiques communicatives, 2012.
  • Changing Public Opinion. Washington: communication for governance and accountability program, world bank2011.
  • Fuchs ,Christian.” Social Media and the Public Sphere,” University of Westminster, London, UK, vol.12, no.1 (2014).
  • Habermas ,Jurgen, “The Public Sphere”, (New York: Rutledge, 2004).
  • Hammoud ,Dalia. “Egyptianising Politics/Politicising Egyptians: An Analysis Of Political Jokes”. IOSR Journal of Humanities and Social Science6 (2014):
  • Keyte ,Matthew “ Ahmed Fouad Negm: the revolutionary poet of the people” The culture trip, 2014.

https://theculturetrip.com/africa/egypt/articles/ahmed-fouad-negm-the-revolutionary-egyptian-  poet-of-the-people.

  • khamis ,sarah and Anagondahalli deepa. “Mubarak Framed! Humor And Political Activism Before And During The Egyptian Revolution”. Ph.D. Arab Media & Society, 2014.
  • Kishtainy ,Khalid“Humor and Resistance in the Arab World and greater Middle East” in Civilian Jihad: Nonviolent Struggle, Democratization, and Governance in the Middle East ed. Maria J. Stephan (New York: Palgrave Macmillan, 2009).
  • Qassim , Andreas. “Arab Political Cartoons:2006 war in Lebanon”. Lundst University, 2006.
  • Makar , Farida”‘Let Them Have Some Fun’: Political And Artistic Forms Of Expression In The Egyptian Revolution”.Mediterranean Politics 2 (2011).
  • Opdycke , Kelly “A Comic Revolution: Comedian Bassem Youssef as a Voice for Oppressed Egyptians,” Colloquy, Vol. 9 (Fall 2013).
  • pedro Joao, and Ferreira Rosa. “Humor And The Framing Of Public Sphere And Public Opinion In Portugal (1797-1834)”. Portuguese Centre for Global History
  • Peterson ,Mark. “News Parody And Social Media: The Rise Of Egypt’s Fifth Estate”. the International Studies Association meetings in San Diego. Miami University, 2014.
  • Perez ,Pedro. Humor: A Change Agent In The Arab World. Madrid: Mediterranean yearbook, 2014. Alfanar Foundation For Arab Knowledge.
  • Price ,Vincent. “The Public And Public Opinion In Political Theories”. Public Opinion Research (SAGE Handbook), 2007
  • Sharaf , Radwa.Informal Means Of Political Participation In Egypt After The 25Th Of January Revolution. Poznan, Poland: IPSA 24th World Congress of Political Science, 2016.
  • Tharwat ,Salma “The Jester’s Frame: The role of political satire in shaping Egyptians’ perceptions of current issues (Case of Bassem Youssef’s “Albernameg”),” M.A. Thesis in Journalism and Mass Communication (American University in Cairo: 2014).
  • Valtysson ,Bjarki,” Facebook as a Digital Public Sphere: Processes of Colonizationand Emancipation,” University of Copenhagen, Copenhagen, Denmark, 10, no.1(2012)

المراجع العربية:

  • اسكندر ،عادل ، “برامج السخرية و الكوميديا فى مصر بعد الثورة “، مركز الدراسات السياسية و الاستراتيجية ،العدد 11، يوليو 2015
  • اللبان شريف، سامح الشريف “استخدامات الشباب لمواقع التواصل الاجتماعي وعلاقته باتجاهاتهم السياسية”،  (المركز العربى للبحوث و الدراسات : يونيو 2016
  • اللبان ،شريف ،”الاعلام الساخر : من يعقوب صنوع الى احمد رجب و باسم يوسف “،(المركز العربى للبحوث و الدراسات، مايو 2014).
  • الورفلى ،مبروكة “الضحك فى وجه الخوف : مفردات المقاومة السلبية فى المجتمع الليبى”، (مركز المستقبل العربى : 2015
  • اميرى ،جهانكير ، مريم باورى ” الفكاهة السياسية فى اشعار احمد فؤاد نجم دراسة و تحليل”، ( افاق الحضارة الاسلامية ، اكاديمية العلوم الانسانية و الدراسات الثقافية : العدد الاول ، ربيع 2016
  • حسام ،محمد ، ” ساخرون و ثوار : دراسة علاماتية و ثقافية فى الاعلام العربى”،فى “دراسات فى الاعلام”(مصر : دار العربى للنشر و التوزيع 2014)
  • حسن ،عمار ” التغير الامن مسارات المقاومة السلمية من التذمر الى الثورة”، الطبعة الاولى ، دار الشروق للنشر و التوزيع، 2012
  • حمودة ،عادل ، ” النكتة السياسية : كيف يسخر المصريين من حكامهم “،(مؤسسة الفرسان للنشر و التوزيع :2003)
  • ربيع، احمد “تعرف على نص قانون الطوارئ الذى سيطبق فى مصر لمدة 3 شهور” الموقع الرسمى لجريدة الوطن ، 2017.
  • http://www.elwatannews.com/news/details/1988670 accessed 30/4/2017.
  • رحومة، كامل ، “حس الفكاهة عند المصريين ، ثورة 25 يناير نموذجا”، ( الموقع الرسمى للباحث : يونيه 2011).
  • ضياء، رحمة، الساخرون بالغناء، مساجين و ظرفاء و رداحين، (جريدة اليوم الجديد:ابريل 2015http://www.elyomnew.com/news/art/2015/04/17/16114 )
  • زريقات ،مراد، الرأى العام الالكترونى ( تأثير وسائل الاتصال الالكترونية فى الرأى العام)، ( نوة الجرائم الالكترونية: الملامح و الابعاد).
  • http://www.murad-zuriekat.com/articles17.html
  • عثمان، رضوى ، السخرية السياسية و صفحات الساركازم كوسيلة للمشاركة السياسية غير التقليدية بعد ثورة 25 يناير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد و العلوم السياسية، 2015
  • فتحى ،محمد ، ” المصرى ابن نكتة عندما يسخر الشعب من الرئيس”، مانشيت ،سبتمبر 2013.
  • http://m.moheet.com/2013/09/08/1819441/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D9%86%D9%83%D8%AA%D9%87-%D8%B9%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%B3%D8%AE%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8-%D9%85%D9%86-%EF%BF%BD.html#.WNPD9W-GPIV
  • مهران ، ايمان ، “النكتة السياسية فى موروث التشكيل المصرى ..رؤية تاريخية”، (مركز ثقافات : 2016).
  • مندور، دينا ،”السخرية السياسية فى اعقاب ثورة 25 يناير:اعادة بناء مجال للتعبير المقاوم”(برنامج دعم البحث العربى الدورةالثانية)،ابريل 2016
  • منير، سارة ،”السخرية السياسية فى مصر منذ 25 يناير”، مجلة الديمقراطية_الاهرام، يوليو 2015.
  • نظرى،هادى ، ” الادب الساخر فى الصحافة المصرية : احمد رجب نموذجا”، ( اضاءات نقدية (فصيلة محكمة )، العدد 19 ، سبتمبر 2015
  • نوافذ معارضة: أبعاد بروز نمط “السخرية الإلكترونية” في الشرق الأوسط،( مركز الروابط للبحوث و الدراسات الاستراتيجية :يونيو 2016).
  • نور الدين ،تواتى ،”مالكوهان مارشال:قراءة فى نظرياته بين الامس و اليوم”، ( مجلة العلوم الانسانية و الاجتماعية: العدد العاشر)، مارس 2013.

هناك مراجع غير اكاديمية :

[1] Christian Fuchs,” Social Media and the Public Sphere,” University of Westminster, London, UK, vol.12, no.1 (2014):60-78.

[2] Lucas, Braum. “Social Media And Public Opinion”. Master thesis. Master Universitaiti en interculturalti i politiques communicatives, 2012.

[3]شريف اللبان، سامح الشريف  “استخدامات الشباب لمواقع التواصل الاجتماعي وعلاقته باتجاهاتهم السياسية”،  (المركز العربى للبحوث و الدراسات : يونيو 2016).

[4] Bjarki Valtysson,” Facebook as a Digital Public Sphere: Processes of Colonizationand Emancipation,” University of Copenhagen, Copenhagen, Denmark, vol. 10, no.1(2012):78-83.

[5] sarah, khamis and Anagondahalli deepa. “Mubarak Framed! Humor And Political Activism Before And During The Egyptian Revolution”. Ph.D. Arab Media & Society, 2014.pp.1_16.

[6] Joao, pedro and Ferreira Rosa. “Humor And The Framing Of Public Sphere And Public Opinion In Portugal (1797-1834)”. Portuguese Centre for Global History 1-11.

[7]Dalia, E. Hammoud. “Egyptianising Politics/Politicising Egyptians: An Analysis Of Political Jokes”. IOSR Journal of Humanities and Social Science 19.6 (2014): 20-31.

[8] Katy, Pearce and Hajizada Adnan. “No Laughing Matter Humor As A Means Of Dissent In The Digital Era: The Case Of Authoritarian Azerbaijan”.Demokratizatsiya22.1,) 2014(,pp.67-85.

[9] سارة منير،”السخرية السياسية فى مصر منذ 25 يناير”، مجلة الديمقراطية_الاهرام، يوليو 2015.

[10]دينا مندور،”السخرية السياسية فى اعقاب ثورة 25 يناير:اعادة بناء مجال للتعبير المقاوم”(برنامج دعم البحث العربى _الدورةالثانية)،ابريل 2016،ص ص1_25. ”

[11] نوافذ معارضة: أبعاد بروز نمط “السخرية الإلكترونية” في الشرق الأوسط،( مركز الروابط للبحوث و الدراسات الاستراتيجية :يونيو 2016) .

[12] تواتى نور الدين،”مالكوهان مارشال:قراءة فى نظرياته بين الامس و اليوم”، ( مجلة العلوم الانسانية و الاجتماعية: العدد العاشر)، مارس 2013، ص ص 178_190.

[13] Jurgen Habermas, “The Public Sphere”, (New York: Rutledge, 2004) P. 350 – 353

[14] سارة منير، مرجع سابق، ص ص 3،4.

[15] Katy, Pearce, and Hajizada Adnan. No Laughing Matter Humor As A Means Of Dissent In The Digital Era: The Case Of Authoritarian Azerbaijan. 1st ed. Demokratizatsiya, 2017. 22 Apr. 2012, pp. 69,70.

[16] Bahaa-eddin Abulhassan, Hassan. “The Pragmatics Of Humor: January 25Th Revolution And Occupy Wall Street”. Mediterranean Journal of Social Sciences (2013): n. pag.554,555.

[17] مبروكة الورفلى “الضحك فى وجه الخوف : مفردات المقاومة السلبية فى المجتمع الليبى”، (مركز المستقبل العربى : 2015) ص ص 58.

[18] Ibid.

[19] Vincent, Price. “The Public And Public Opinion In Political Theories”. Public Opinion Research (SAGE Handbook), 2007, pp.11_14.

[20] Changing Public Opinion. Washington: communication for governance and accountability program, world bank2011.

[21] ايمن منصور ، شيماء ذو الفقار،” دراسات فى نظريات الرأى العام” ، (منتدى سور الازبكية :2001) ص ص 1-85.

[22] sarah, khamis and Anagondahalli deepa. “Mubarak Framed! Humor And Political Activism Before And During The Egyptian Revolution”. Ph.D. Arab Media & Society, 2014.

[23] رضوى عثمان، السخرية السياسية و صفحات الساركازم كوسيلة للمشاركة السياسية غير التقليدية بعد ثورة 25 يناير،مرجع سابق.

[24] ايمان مهران، “النكتة السياسية فى موروث التشكيل المصرى ..رؤية تاريخية”، (مركز ثقافات : 2016).

http://thaqafat.com/2016/08/62529/

[25] sarah, khamis and Anagondahalli deepa. “Mubarak Framed! Humor And Political Activism Before And During The Egyptian Revolution”. Ph.D. Arab Media & Society, 2014.

[26] David Aptaker, “ The role of political satire and technology in liberalization of Egypt : the case of Bassem Yousef”, (RAMEN IR, 2016)pp.1.

[27] دينا مندور،”السخرية السياسية فى اعقاب ثورة 25 يناير:اعادة بناء مجال للتعبير المقاوم”(برنامج دعم البحث العربى الدورةالثانية)،ابريل 2016،ص ص 1_7.

[28] شريف اللبان ،”الاعلام الساخر : من يعقوب صنوع الى احمد رجب و باسم يوسف “،(المركز العربى للبحوث و الدراسات، مايو 2014).

http://www.acrseg.org/5813.

[29] مرجع سابق.

[30] عمار حسن ” التغير الامن مسارات المقاومة السلمية من التذمر الى الثورة”، الطبعة الاولى ، دار الشروق للنشر و التوزيع، 2012.

[31] دينا مندور،”السخرية السياسية فى اعقاب ثورة 25 يناير:اعادة بناء مجال للتعبير المقاوم”، مرجع سابق ص ص 5

[32]  رضوى عثمان، السخرية السياسية و صفحات الساركازم كوسيلة للمشاركة السياسية غير التقليدية بعد ثورة 25 يناير، جامعة القاهرة، كلية  الاقتصاد و العلوم السياسية، 2015، ص ص 21.

[33]  sarah, khamis and Anagondahalli deepa, Ibid.

[34] عادل حمودة، ” النكتة السياسية : كيف يسخر المصريين من حكامهم “،(مؤسسة الفرسان للنشر و التوزيع :2003).

[35] مرجع سابق

[36] David Aptaker, “ The role of political satire and technology in liberalization of Egypt : the case of Bassem Yousef”,Ibid.

[37]  Khalid Kishtainy, “Humor and Resistance in the Arab World and greater Middle East” in Civilian Jihad: Nonviolent Struggle, Democratization, and Governance in the Middle East ed. Maria J. Stephan (New York: Palgrave Macmillan, 2009), pp.54-60.

[38]جهانكير اميرى، مريم باورى ” الفكاهة السياسية فى اشعار احمد فؤاد نجم دراسة و تحليل”، ( افاق الحضارة الاسلامية ، اكاديمية العلوم الانسانية و الدراسات الثقافية : العدد الاول ، ربيع 2016) ص ص 53.

[39].YouTube videoعلى شوقى ، ” احمد فؤاد نجم الحمد لله خبطنا تحت بطاطنا” ، يوليو 2013،

https://www.youtube.com/watch?v=VTRvXIqMJA8

[40]YouTube videoوائل ، ” اربعة يدخلون النار بشدة” ، ابريل 2013،

https://www.youtube.com/watch?v=WKK2ZpWA3EU

[41] جهانكير اميرى، مريم باورى ” الفكاهة السياسية فى اشعار احمد فؤاد نجم دراسة و تحليل”، مرجع سابق ص ص 52.

[42] دينا مندور،”السخرية السياسية فى اعقاب ثورة 25 يناير،مرجع سابق.

[43] Andreas, Qassim. “Arab Political Cartoons:2006 war in Lebanon”. Lundst University, 2006. Pp10-16.

[44] كامل رحومة، “حس الفكاهة عند المصريين ، ثورة 25 يناير نموذجا”، ( الموقع الرسمى للباحث : يونيه 2011).

http://kamelrohoma.blogspot.com.eg/search/label/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA%20%D9%88%D8%A7%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%AB accessed 11/3/2017.

[45]YouTube videoقصيدة للبتاع للشاعر الراحل احمد فؤاد نجم، ديسمبر 2014 ، Med RHARBI

https://www.youtube.com/watch?v=PaudjFoJLmE

[46]57،58. جهانكير اميرى، مريم باورى ” الفكاهة السياسية فى اشعار احمد فؤاد نجم دراسة و تحليل”، مرجع سابق ص ص

[47] Matthew Keyte, “ Ahmed Fouad Negm: the revolutionary poet of the people” The culture trip, 2014.

https://theculturetrip.com/africa/egypt/articles/ahmed-fouad-negm-the-revolutionary-egyptian-poet-of-the-people.

[48] هادى نظرى، ” الادب الساخر فى الصحافة المصرية : احمد رجب نموذجا”، ( اضاءات نقدية (فصيلة محكمة )، العدد 19 ، سبتمبر 2015) ص ص159-166.

[49] محمد فتحى، ” المصرى ابن نكتة عندما يسخر الشعب من الرئيس”، مانشيت ،سبتمبر 2013.

http://m.moheet.com/2013/09/08/1819441/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D9%86%D9%83%D8%AA%D9%87-%D8%B9%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%B3%D8%AE%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8-%D9%85%D9%86-%EF%BF%BD.html#.WNPD9W-GPIV accessed 23/3/2017.

[50] مرجع سابق

[51] رضوى عثمان، السخرية السياسية و صفحات الساركازم كوسيلة للمشاركة السياسية غير التقليدية بعد ثورة 25 يناير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد و العلوم السياسية، 2015، ص ص 44،45

[52] محمد حسام اسماعيل، ” ساخرون و ثوار : دراسة علاماتية و ثقافية فى الاعلام العربى”،فى “دراسات فى الاعلام”(مصر : دار العربى للنشر و التوزيع 2014) ص ص  7,8.

[53] 58. جهانكير اميرى، مريم باورى ” الفكاهة السياسية فى اشعار احمد فؤاد نجم دراسة و تحليل”، مرجع سابق ص ص

[54] رحمة ضياء، الساخرون بالغناء، مساجين و ظرفاء و رداحين، (جريدة اليوم الجديد:ابريل 2015http://www.elyomnew.com/news/art/2015/04/17/16114 )

[55]  Salma Tharwat Ismail, “The Jester’s Frame: The role of political satire in shaping Egyptians’ perceptions of current issues (Case of Bassem Youssef’s “Albernameg”),” M.A. Thesis in Journalism and Mass Communication (American University in Cairo: 2014), pp. 20.

[56] محمد فتحى، ” المصرى ابن نكتة عندما يسخر الشعب من الرئيس”، مانشيت ،سبتمبر 2013.

http://m.moheet.com/2013/09/08/1819441/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D9%86%D9%83%D8%AA%D9%87-%D8%B9%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%B3%D8%AE%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8-%D9%85%D9%86-%EF%BF%BD.html#.WNPD9W-GPIV accessed 23/3/2017.

[57] ايمان مهران، “النكتة السياسية فى موروث التشكيل المصرى ..رؤية تاريخية”، (مركز ثقافات : 2016)

http://thaqafat.com/2016/08/62529/

[58] رضوى عثمان، مرجع سابق، ص 19

[59] رضوى عثمان، مرجع سابق، ص ص 28_34.

[60] جهانكير اميرى، مريم باورى ” الفكاهة السياسية فى اشعار احمد فؤاد نجم دراسة و تحليل”، مرجع سابق

[61] Farida, Makar. “‘Let Them Have Some Fun’: Political And Artistic Forms Of Expression In The Egyptian Revolution”. Mediterranean Politics 16.2 (2011): 307-309.

[62] دينا مندور،”السخرية السياسية فى اعقاب ثورة 25 يناير،مرجع سابق.ص ص 10

[63] مرجع سابق.

[64] Kelly Opdycke, “A Comic Revolution: Comedian Bassem Youssef as a Voice for Oppressed Egyptians,” Colloquy, Vol. 9 (Fall 2013), 2

[65] Salma Tharwat Ismail, “The Jester’s Frame: The role of political satire in shaping Egyptians’ perceptions of current issues (Case of Bassem Youssef’s “Albernameg”),” M.A. Thesis in Journalism and Mass Communication (American University in Cairo: 2014), pp.22.

[66] رضوى عثمان، مرجع سابق ص 23.

[67] عادل اسكندر، “برامج السخرية و الكوميديا فى مصر بعد الثورة “، مركز الدراسات السياسية و الاستراتيجية ،العدد 11، يوليو 2015، ص ص27.

[68] Salma Tharwat Ismail, “The Jester’s Frame: The role of political satire in shaping Egyptians’ perceptions of current issues (Case of Bassem Youssef’s “Albernameg”),” Ibid, pp.23.

[69] Mark, Peterson. “News Parody And Social Media: The Rise Of Egypt’s Fifth Estate”. the International Studies Association meetings in San Diego. Miami University, 2014. Pp.3-5.

[70] شريف اللبان، سامح الشريف  “استخدامات الشباب لمواقع التواصل الاجتماعي وعلاقته باتجاهاتهم السياسية”،  (المركز العربى للبحوث و الدراسات : يونيو 2016).

[71]ص ص10.  دينا مندور،”السخرية السياسية فى اعقاب ثورة 25 يناير،مرجع سابق

[72] Radwa, Sharaf. Informal Means Of Political Participation In Egypt After The 25Th Of January Revolution. Poznan, Poland: IPSA 24th World Congress of Political Science, 2016.p. 12,13

[73] David Aptaker, “ The role of political satire and technology in liberalization of Egypt : the case of Bassem Yousef”,Ibid,pp.3.

[74] نوافذ معارضة: أبعاد بروز نمط “السخرية الإلكترونية” في الشرق الأوسط،( مركز الروابط للبحوث و الدراسات الاستراتيجية :يونيو 2016) .

[75] عادل اسكندر، “برامج السخرية و الكوميديا فى مصر بعد الثورة “،مرجع سابق ص ص 26

[76] Pedro, Perez. Humor: A Change Agent In The Arab World. Madrid: Mediterranean yearbook, 2014. Alfanar Foundation For Arab Knowledge. Pp.2-4.

[77] دينا مندور،”السخرية السياسية فى اعقاب ثورة 25 يناير،مرجع سابق، ص ص 14،15.

[78] مرجع سابق.

[79] مرجع سابق.

[80] رضوى عثمان، مرجع سابق، ص ص 28_34.

[81] Mrtiger wicked “طائر النهضة و حكاية 100 يوم و يوم , YouTube video.

https://www.youtube.com/watch?v=s3QzWYe8q6Q

[82]https://www.facebook.com/asa7bess/photos/a.263636427064801.58209.263629920398785/484014368360338/?type=3&theater

[83] دينا مندور،”السخرية السياسية فى اعقاب ثورة 25 يناير،مرجع سابق، ص ص 17،18.

[84] حسام فازولا، ” لماذا لا تستطيع الابداع فى مصر” ، ( مؤسسة حرية الفكر و التعبير، 2017) ص ص 5

[85]Asa7abe sarcasm society  مقابلة الكترونية مع شادى صدقى احد مؤسسى صفحة ِ

[86]https://www.facebook.com/asa7bess/photos/a.263636427064801.58209.263629920398785/483327161762392/?type=3&theater

[87] دينا مندور، مرع سابق.

[88]

[89] Radwa, Sharaf. Informal Means Of Political Participation In Egypt After The 25Th Of January Revolution. Poznan, Poland: IPSA 24th World Congress of Political Science, 2016.p. 14,15.

[90] مقابلة الكترونية مع احد مؤسسى قناة جوتيوب على يوتيوب.

[91]مرجع سابق ص ص 50_55.  رضوى عثمان،

[92] Radwa, Sharaf. Informal Means Of Political Participation In Egypt After The 25Th Of January Revolution. Ibid.

[93] Ibid.

[94]Political Alsh مقابلة مع احدى مؤسسى صفحة

[95] https://www.facebook.com/pg/pOlitiCal.Alsh/likes/?ref=page_internal

[96] Political Alsh مقابلة الكترونية مع احدى مؤسسى صفحة

[97]Asa7abe sarcasm society مقابلة الكترونية مع شادى صدقى احد مؤسسى صفحة

[98] https://www.facebook.com/pg/asa7bess/likes/?ref=page_internal

[99] https://www.facebook.com/pg/asa7bess/likes/?ref=page_internal

[100] Asa7abe sarcasm society مقابلة الكترونية مع شادى صدقى احد مؤسسى صفحة

[101] Coup sarcasm societyمقابلة مع احدى مؤسسى صفحة

[102]موقع صفحةcoup Sarcasm society

https://www.facebook.com/pg/CoupSS/about/?ref=page_internal

[103] https://www.facebook.com/pg/CoupSS/likes/?ref=page_internal

[104] Face book group “ coups”

https://www.facebook.com/groups/coupss.group/?fref=nf

[105] مقابلة الكترونية مع مؤسس قناة جوتيوب.

[106]Egyptoon موقع يويتوب

https://www.youtube.com/user/Egyptoon/about

[107] Egyptoon “ حكاية ايمن محفوظ، شاب يدخل فى غيبوبة منذ ثورة يناير و يفيق الان”, You tube video, accessed 10/4/2017.

https://www.youtube.com/watch?v=V6uvB28-g8Q

[108] مقابلة مع احد مؤسسى قناة جوتيوب.

[109] مقابلة مع احد مؤسسى قناة جوتيوب.

[110]You tube video. بتوقيت مصر ” حلقة خاصة حول السخرية السياسية فى وسائل التواصل الاجتماعى “https://www.youtube.com/watch?v=_qN5-EylgAw&t=2001s

[111] انظر مرفقات البحث ” نتائج الاستبيان”

[112] نتائج الاستبيان

[113]Political Alsh : مقابلة الكترونية مع احدى مؤسسى صفحة

[114] نوافذ معارضة: أبعاد بروز نمط “السخرية الإلكترونية” في الشرق الأوسط،( مركز الروابط للبحوث و الدراسات الاستراتيجية :يونيو 2016) .

[115] انظر نتائج الاستبيان.

[116] Ibid بتوقيت مصر ” حلقة خاصة حول السخرية السياسية فى مواقع التواصل الاجتماعى ”

[117] ALBRECHT, HOFHEINZ. “Sisi_vs_Youth: Who Has a Voice in Egypt?”. Journal of Arabic and Islamic Studies 16 (1),2016: 322.

[118]  Ibid بتوقيت مصر ” حلقة خاصة حول السخرية السياسية فى مواقع التواصل الاجتماعى ”

[119] مرجع سابق

[120] بى بى سى عربى “مصر: القبض على اعضاء فرقة أطفال الشوارع الساخرة بتهمة اهانة الرئيس “، موقع بى بى سى

http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/05/160510_egypt_children_of_streets_arrests accessed 30/4/2017

[121] مقابلة الكترونية مع احد مؤسسى قناة جوتيوب

[122] احمد ربيع “تعرف على نص قانون الطوارئ الذى سيطبق فى مصر لمدة 3 شهور” الموقع الرسمى لجريدة الوطن ، 2017.

http://www.elwatannews.com/news/details/1988670  accessed 30/4/2017.

[123] بتوقيت مصر ” حلقة خاصة حول السخرية السياسية فى مواقع التواصل الاجتماعى ”

[124]https://www.facebook.com/asa7bess/photos/a.263636427064801.58209.263629920398785/947490865346017/?type=3&theater

[125]https://www.facebook.com/asa7bess/photos/a.263636427064801.58209.263629920398785/948840461877724/?type=3&theater

[126] انظر نتائج الاستبيان

[128] Egyptoon””عواد باع ارضه أيمون المجنون حلقة خاصة youtube video

https://www.youtube.com/watch?v=MEc4avGbsiY

[129] Joe Tube “جو شو الحلقة 30 تيران و صنافير” you tube video

https://www.youtube.com/watch?v=lxANklXIQ-o

[130] انظر نتائح الاستبيان

[131] Egyptoon “كاريكتير ارتفاع الاسعار”,you tube video

https://www.youtube.com/watch?v=X8x0ACp0nVE \

[132] انظر نتائج الاستبيان

[133] Egyptoon “محاكمة الشهداء”, you tube video

https://www.youtube.com/watch?v=imQ4ET_LczQ

[134] Egyptoon” عودة المهندس احمد عز “, You tube video

https://www.youtube.com/watch?v=q7AD_BU73CA

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى