الدراسات البحثيةالمتخصصة

جائحة كوفيد وعلوم السياسيات – ردود الفعل الأولية، ووجهات نظر

ترجمة: خالد يـايـمـوت؛ أستاذ العلوم السياسية جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية متعددة التخصصات تازة.

  • المركز الديمقراطي العربي

 

ملخص :

يعيش العالم أزمة لا مثيل لها في الذاكرة الحية لعلوم السياسات؛ فقد فاجأت جائحة كوفيد-19 العالم، ولازالت تخلف آثارا عالمية هائلة مست كل جوانب الحياة الإنسانية. وسيرا على نهج لاسويل، الذي يعتبر أن هدف علوم السياسات، هو تقديم رؤى حول الظواهر التي تتكشف، وتحدث في المجتمعات المعاصرة. فإن هذه الدراسة[2]، ستعتمد على الدروس المستفادة من أدبيات علوم السياسات لفهم الديناميات المتعلقة بهذه الجائحة. وسيتم ذلك عبر استكشاف الطرق العلمية، والتقنية والخبرة والعواطف والروايات؛ والتي من خلالها تؤثر على القرارات السياسية، وتشكيل العلاقات بين المواطنين، والمنظمات والحكومات.

وعليه، ستناقش الدراسة مختلف عمليات التكيف والتغيير، التي تدخل فيها السياسات العمومية؛ بما في ذلك التعلم، والزيادات المفاجئة في وتيرة استجابات السياسات للتحديات القائمة، والتعديلات في الشبكات (محلياً وعلى الصعيد العالمي). كما تطرح الدراسة، إشكالية، تنفيذ السياسات عبر القضايا العابرة للحدود، وتقييم السياسات جهة النجاح والفشل. ونختتم بطرح وتحديد الجوانب غير المدروسة في علوم السياسات، والتي تستحق الاهتمام في أعقاب الوباء.

مقدمة :

يعيش العالم في خضم أشد وباء في الذاكرة الحية، أطلق عليه العلماء، جائحة كوفيد- 19. وطرح المرض ظروفا تهدد الحياة، وخلف عددا كبيرا من الضحايا. جسده توسع رهيب لنسبة المرضى الذين يسعون للحصول على الرعاية الصحية، في جميع أنحاء العالم. مما مس سلبا بقطاع الصحة والنظم الغذائية، والتعليم،  وأضعف الاقتصاد العالمي.

ويبدو أن الجائحة، سرعت كذلك إعتماد المجتمعات الحديثة، على العلوم الصحية والطب للتنبؤ بمسار الوباء. وهي تراهن على تسريع تطوير اللقاحات، وشرح الوضع للجمهور القلق، عبر القرارات ذات الصلة بالصحة. ومع ذلك، فإن التصدي لجائحة كوفيد -19 وآثارها على المجتمع، تتطلب أكثر من أعمال الرعاية الصحية والجهود الطبية وحدها. ويدعو إلى إشراك الحكومات للمواطنين على جميع المستويات، في عمليات وضع السياسات وتنفيذها.

ومن هنا، تثار أسئلة عدة، حول دور علوم السياسات في فهم مثل هذه الأزمة. فقد تصور هارولد لاسويل (1902-1978م)، أن علوم السياسة توفر رؤى ثاقبة في مثل هذه المواقف؛ لأن هذا العلم قادر على فهم العمليات والقرارات الجارية، وتزويدها بالمعلومات، والتنبؤ بالسيناريوهات المستقبلية. يتم كل ذلك بقصد توجيه الحكومة والمجتمع نحو أكبر قدر من الكرامة الإنسانية. ومنذ صياغة هذه الرؤية التي تعود إلى سبعة عقود، تطورت العلوم السياسة إلى مجال دراسي مفعم بالحياة، يتميز بالثراء ألمفاهيمي، والتنوع النظري والتعددية المنهجية (Cairney and Weible 2017؛ Torgerson 2017).

تحديد الإشكالية

سنطرح الإشكالية، مستفيدين من هذا التنوع والتعدد المنهجي؛ ونسير على خطى رؤية لاسويل من خلال الإجابة عن السؤال المركزي التالي: ما هي الرؤى التي تقدمها العلوم السياسية لمساعدتنا على فهم جائحة كوفيد-19؟ . نجيب على هذا السؤال باستخدام عشرة طروحات سياسية تظهر في علوم السياسات العامة. وتستمد وجهات النظر هذه من منظور هارولد لاسويل. وهذا يتطلب تجاوزا للتحليل الواحدي للأزمة الحالية، وكذلك التفسير المعتمد على قرار محدد في مجال السياسة العامة. وعليه، فإن تحليل الإشكالية المطروحة، سيتم من خلال فهم وتحليل ديناميات العمليات والجهات الفاعلة؛ والتفاعلات التي تشكل قرارات السياسة العامة استجابة لها. وستتم هذه العملية عبر عشر زويا نظر، متباينة ولكنها متكاملة.

تتعلق الأولى، بشأن وضع السياسات (داخل البلد). وتتناول الثانية، التصدي للأزمات، والإدارة. أما الثالثة، فتخص صنع السياسات العالمية والإدارة عبر الوطنية. فيما تطرح الرابعة، مسألة شبكات السياسات. وتركز الخامسة، على التنفيذ والإدارة. فيما تثير الزاوية السادسة، إشكالية الخبرة العلمية والتقنية، ودورها في السياسات العامة. لتنتقل بنا وجهة النظر السابعة، لمناقشة، دور العواطف، في الانتصار للسياسات. وتاسعا، نطرح دور الروايات والرسائل، زمن الجوائح للنقاش. قبل أن ننتقل لفصل مهم يتعلق بالتعليم، وانتشار كوفيد -19. ونختتم بالزاوية العاشرة، التي تناولت نجاح السياسة والفشل.

أولا: منظورات السياسات ،  صنع وتقرير السياسات (داخل البلد)

ينطلق المفهوم التقليدي للسياسة العامة، من كونه يشمل القرارات السياسية؛ بما فيها القرارات الغير الحكومية. معنى ذلك أن تجسيد القيم والأولويات المجتمعية، والسياسات العامة، يمكن أن تتخذ أشكلا تقليدية، مثل القانون، والتنظيم، الأمر التنفيذي، والمرسوم المحلي، وقرارات المحكمة، وغيرها. كما يمكن أن تأخذ السياسات العامة، شكلا منظما على أرض الواقع، مثل الخيارات التي ينتجها، ويتبناها البيروقراطيين المحتلين للخطوط الأمامية للإدارة العامة للدولة. وفي جميع هذه الأشكال، تمثل السياسات العامة أولويات المجتمع، لكونها تشكل اختيارات، من بين خيارات ممكنة، لدى صانع القرار السياسي. وقد ولّدت أزمة كوفيد 19، طفرة في عدد من السياسات العامة المعتمدة، عبر الحكومات؛ ومس التعدد والتنوع تصميم السياسات ومحتوياتها.

أغلقت معظم البلدان حدودها، وقيدت السفر داخل ترابها؛ مما عرض ثلث سكان العالم لبعض القيود الاجتماعية، (من إغلاق المدارس إلى أوامر البقاء في المنزل). هذه القرارات السياسية توزعت بين الحكومات المركزية، والسلطة اللامركزية. يحدث بعضها على المستوى الوطني، مثل أكبر إغلاق في العالم استهدف 1.3 مليار نسمة في الهند؛ أو على المستوى دون الوطني، أو المستوى المحلي، مثل قانون ولاية كاليفورنيا، لحظر طرد مستأجري العقارات التجارية[3].

وكل هذا كاف للقول بأن صنع السياسات وتطبيقها، تعرض لنوع من التغير، ولتدبدب في زمن كوفيد19 متأثرا بالتعلم، وتغير الوقائع. ولذلك تراوحت القرارات، بين الإغلاق الصارم، وتخفيف جزئي لإجراءات المتخذة، في العديد من الدول مثل بريطانيا، وأمريكا، كندا واليابان. كما استفادة السياسات العامة من التجربة الصينية الصارمة، والتجربة الكورية الجنوبية. وتبين أن قرارات السياسة العامة، مشروطة بعوامل سياقية، بما في ذلك المؤسسية، منها، والدستورية والقانونية، التوجهات الثقافية، الاقتصاد، والأساليب السياسية للنظم الحاكمة. وفي هذا السياق، تجنبت السويد تبني سياسة الإغلاق لمواجهة أزمة كوفيد-19 حتى الآن؛ وهو توجه يعزى جزئيا، إلى ثقافة الثقة والمسؤولية، بين الشعب والسلطة السياسية القائمة.

من جانب أخر، يمكن الإشارة هنا لأثار صدمة الجائحة، على السياسات العامة؛ فهي لم تجعلها متعددة ومتباينة عالمية وداخل الدول الفدرالية، وتلك التي تعتمد الحكومات المحلية، وحسب. بل إنها أثرت مباشرة على أنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم؛ مما سهل التأثير بشكل غير مباشر على مجالات السياسة الأخرى. ويتضح ذلك في التعديلات التي خضعت لها سلم الأولويات في مجال السياسات، بتأجيل العديد من الدول، لإصلاحات الرعاية الاجتماعية والسياسات البيئية، وغيرها من القرارات السياسية، والإجراءات التي تعتبر، ضرورية، و “غير ضروري” للدولة والمجتمع[4].

لقد فتحت أزمة الجائحة، بابا من عدم اليقين، فيما يتعلق بمدة القرارات المتعلقة بالسياسات وإنهائها؛ بينما نحن نشهد موجة من التغيير في السياسة، التي تهدف إلى الحد من التهديدات المجتمعية المباشرة. ولا يزال هناك عدم يقين كبير، بخصوص هذه التغييرات في السياسات، مما يطرح تساؤلا حول ديمومتها، أو وقتيتها، أي إمكانية التخلي عنها. وهذا يشمل أسئلة حول كيفية إنهاء هذه السياسات، هل سيكون ذلك (على مراحل أم بشكل فوري). كما يشمل الأمر كذلك العواقب السياسية المترتبة، على التحول القائم في صنع وإقرار وتطبيق السياسات. على عكس القرارات التي من زادت فوائد الرعاية الاجتماعية، التعامل مع الأزمة بشكل مباشر.

من جهة أخرى، ومن زاوية علم السياسيات؛ أظهرت أزمة الجائحة أن عدم اتخاذ القرارات الحكومية، له نفس أهمية اتخاذ إجراء سياسي. بمعنى أن خيار عدم اتخاذ إجراء أو تأخيره، تتساوى مع اتخاذ القرار، (حالة تأخر الصين في اتخاذ القرار، ومن بعده صرامة الصين في معالجة المشكل). وكذلك الخيارات المتعمدة القائمة على أساس القيمة، كما هو موضح بقرار الرئيس ترامب، بالاعتماد على الضغط السياسي لتنشيط الأسواق على الفور؛ وقيام الولايات المتحدة بتفعيل “قانون الإنتاج الدفاعي” لضمان إنتاج المعدات الطبية اللازمة، في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية(Peres 2020) .

ثانيا: منظور الاستجابة للأزمات وإدارتها

تقدم زاوية إدارة الأزمات فرصة لشرح الإجراءات المجتمعية، فهي استجابة لحالة من  تهديد للقيم الأساسية التي نعيشها؛ مما يظهر أن هناك حاجة ملحة لاتخاذ إجراءات، بشأن الحالة ومسارات العمل، في زمن عدم اليقين (Rosenthal et al. 1989). كل هذا يجلب تحديات حقيقية للقيادة الصانعة القرارات الحاسمة، ويعرضها للمسائلة، والتعامل والتعلم، وإصلاح الوضع الراهن(Boin et al. 2005). ولأن إدارة الأزمة والاستجابة لها، ترتبطان بشكل مشترك بالسياسات العامة؛ فإن التعاون الواسع والتنسيق بين عدة أفراد والعديد من المنظمات يصبح أمرا ملحا. وغني على البيان أن كل هذا ينعكس على: (1) السياسات العامة، بما في ذلك محتوى السياسات العامة المعتمدة سابقاً وحديثاً. (2) تفاعلات الأفراد والجماعات والائتلافات والشبكات الوطنية والدولية. (3) الظروف السياقية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالاقتصاد، والاجتماع، والتفاعلات المحلية، والقرارات على المستوى العالمي.

ولذلك، فإن الاستجابات للأزمات تتم على بعدين، الاستراتيجي والعملي/ التشغيلي؛ لمواجهتها وإدارتها على هذا المستويين (Boin and ’t Hart 2010) . يشير المستوى الأول إلى البعد العملي/ التشغيلي، إلى موقع القرارات والسلوكيات. ويشمل العاملين في المجال الطبي، وعلماء الأوبئة، ومديري الطوارئ، ورجال الأمن والجيش، وغيرهم من المهنيين الذين يتعاملون مع التهديد المباشر للوباء.

أما المستوى الثاني، فيتعلق  بما هو استراتيجي. ويشمل القادة السياسيين والإداريين، الذين يتحملون المسؤولية السياسية، ويصنعون القرارات الإستراتيجية، بما يوفر معطيات عامة للأحداث، ودعم التنسيق والتعاون. غير أن جائحة كوفيد 19 أظهرت أن هناك حاجة مستمرة إلى إجراء، وتعديلات للاستجابة المواجهة للأزمات، وإدارتها من الظروف والأحداث المتطورة؛ حيث يتطلب الأمر: مشاركة فعالة، ومستمرة من كلا المستويين، الإستراتيجي والعملي. تخفيف الصراعات القائمة على الخلافات العامة، وتبادل الاتهامات السياسية بين الفاعلين السياسيين في مرحلة الأزمات؛ مع إيجاد نوع من التناسق بين فورية القرار، واحترامها للتنوع والتعدد القائم سياسيا.

في زمن  جائحة كوفيد -19 ، كانت أحد الخيارات السياسية المطروحة، تتمحور حول التخفيف مقابل القمع. غير أن ما أثبتته “تجربة” التعامل مع الجائحة، هو أن فرض خيار من الخيارات، ينتج تكاليف وفوائد اجتماعية واقتصادية مختلفة؛ ومنافع أخرى تثير أسئلة هامة، حول كيفية تقييمنا لتلك التكاليف والفوائد. وهذا لزيادة الاهتمام العام بالسياسات العامة، وتأثيراتها على نطاق المجتمع.

وفي هذا السياق، نسجل أن الذي حصل، هو أن إدارة الأزمة والاستجابة لها؛ تعرضت للتدقيق في طبيعة القرارات والسياسات، بشكل ينتج صراعات إيديولوجية وانتخابية زمن الأزمة الجائحة. ومن الأمثلة على ذلك المناقشات حول الإستراتيجية السويدية لضمان انتشار بطيء للفيروس (Henley 2020). والصراع في البرازيل بين رئيس الدولة والحكام، على أفضل نهج لترويض الوباء (رويترز 2020). وكذلك ما عرفته حكومات أخرى، مثل نيوزيلندا (Roy 2020)، وأيرلندا (Power et al. 2020)، و إيران (Karimi and Batrawy 2020), (، والتي تعرضت لانتقادات علنية بسبب قيامها بالقليل من العمل بعد فوات الأوان.

وتتحدى هذه التجارب فكرة أن الصراعات في مجال السياسات، يمكن تعليقها مؤقتاً، في أوقات الأزمات، مع المعارضين السياسيين؛ بقصد تحقيق الالتفاف حول العلم والمثل حتى تنتهي الأزمة. في الواقع، هناك احتمال قوي أن الصراعات في السياسة العامة، تستمر وقت الأزمات بغرض فرض، وتحقيق مكاسب سياسية واضحة. مما يزكي الانقسامات التي تظهر، بين أولئك الذين يؤيدون، أو يعارضون قرارات الحكومة.

فيما يخص الاستجابة لكوفيد 19، ظهر على سطح الفضاء العام، علماء الأوبئة، وعلماء الفيروسات، وعلماء الصيدلة، على المستوى الوطني والعالمي. وبرز بشكل متأخر، نوع من التعاون، من خلال شبكة عالمية من والوكالات والدول؛ والمصالح الخاصة، والمؤسسات الدولية، ضمن الجهود المبذولة لتنسيق أنشطة الإعلام، والأولويات البحثية العالمية (Mesfin 2020). في هذا الأزمة العابرة للحدود، وتبادل البلدان البيانات والخبرات لمعرفة المزيد عن الفيروس وآثاره. يجتمع المسؤولون رفيع المستوى بانتظام، لمناقشة حظر السفر والتجارة؛ والتعهد بإجراءات مشتركة، للحد من الآثار الاقتصادية  (Khan 2020). وفي الوقت نفسه، هناك العديد من المزالق المحتملة التي تعرقل، هذه الجهود؛ ومنها الحسابات الخاصة بين الدول، والرغبة في احتكار السوق العالمية للقاحات. وكذلك ضعف بعض الدول والحكومات، مما يقوض الجهود الرامية إلى تحقيق استجابة جماعية للأزمات (Boin and ’t Hart 2010)

ثالثا: تقرير و صنع  السياسات العالمية، والإدارة عبر الوطنية

تشير عمليات السياسة العالمية إلى “مجموعة من العمليات المتداخلة، ولكن المفككة والتي تخضع للتعاون بين كل من الدولة الرسمية القائمة، والمنظمات والأفراد من غير الدول، حول وضع جدول أعمال للمعايير والسياسات المشتركة؛ قصد ضمان إيصال المنافع العامة العالمية، أو تحسين السياسات العامة داخل الحدود الوطنية ” (  Birthstone 2015, 2). أما الإدارة عبر الوطنية؛ فهي ذات صلة مباشرة “بتنظيم وإدارة وتنفيذ السياسات العالمية لعامة الناس خارج الحدود، وفي كثير من الأحيان في المناطق التي تصنف أنها في المستوى العالمي” (Birthstone 2015, 2). ومن البديهي أن انتشار الجائحة، يمثل مشكلة سياسية عالمية، ولكن يمكن القول، إنه ما حدث (حتى الآن) خاضع للإدارة عبر الوطنية. وتؤدي أوجه عدم المساواة، إلى إحداث آثار متفاوتة في استجابات السياسات الوطنية، للأزمة القائمة. مما يؤدي بدوره، إلى تفاقم عدم المساواة في الفضاء القطري.

فمن جهة، نجد أن سياسة التباعد الاجتماعي، لا يمكن تحملها في الأحياء الفقيرة. ومن جهة ثانية، فإن سياسة الإغلاق منحت إمكانيات مختلفة للأفراد للعودة إلى ديارهم، عندما أغلقت مناطق الأعمال التجارية. ويتضح هذا من الوضع في الهند، حيث تقطعت السبل بآلاف العمال المهاجرين في أعقاب الإغلاق and Yasir 2020). (Abi-Habib. كما أن هذا الوباء، يضاعف من أوجه عدم المساواة بين ما يسمى الشمال والجنوب، حيث “لا تتوفر مرافق غسيل اليدين الأساسية لـ 40% من سكان العالم، ناهيك عن الصابون أو مطهرات اليدين” (Racalossi de Moraes 2020).

يمكن أن تؤدي زعزعة الاستقرار، وتعزيز عمليات السياسات العالمية لكوفيد 19، إلى أكبر “تحدي للعولمة”، وعودة “الحكومة الكبيرة”؛ وربما تكون أكثر سلطوية من السلطة الحكومية القائمة حاليا. ويمكن، كذلك أن تؤدي الأزمة الحالية، إلى إبطاء التكامل الإقليمي، كما شهدنا في حالة الاتحاد الأوروبي؛ حيث أغلقت الدول القومية الحدود في البداية، وتمركزت السياسات حول الأولوية للاستجابات الوطنية. لكن كما يظهر فإن الاتحاد الأوروبي، دعم استمرار التعاون في ضمان استقرار الأسواق الداخلية، والتخطيط المشترك للأزمة الاقتصادية. وقد تعزز ذلك بمرور الوقت، حيث تكاثفت الجهود الدولية في محاولة لتجاوز التأخر في التعاون الدولي؛ وتعززت جوانب أخرى، بما في ذلك التعاون المستمر في تبادل البيانات بين الخبراء (COVID-19 ،Varnum 2020).

من الناحية الاقتصادية، تعززت فرص تدخلات القطاع العام، في مشاريع التنمية والبرامج المصممة وفق المعايير العالمية، رغم ما يتضمنه ذلك من مخاطر محتملة؛ ويشمل ذلك الأهداف الواردة في أهداف التنمية المستدامة. بالإضافة إلي ذلك المنظمات الدولية التقليدية، مثل منظمة الصحة العالمية، اكتسبت (أو سوف تكسب) تعزيزا الشرعية، جنبا إلى جنب مع الهيئات الدولية؛ بما في ذلك الجامعة لمراكز الأمن الصحي العالمي. وأحداث مثال على هذا، مؤتمر القمة العالمي للصحة.

ومما يجب الانتباه إليه، أن الجائحة خلقت عدم اليقين، حول مركز السلطة ونفوذ المهنيين العالميين في  المجتمعات، بخصوص السياسة الصحية العالمية أو التصدي للجائحة. فقد تمركز الخبراء والبيروقراطيين والدبلوماسيين والاستشاريين، وغيرهم من المهنيين، ذوي الخبرة العالية، في قطاعات السياسات والتعاون الدولي، في مركز صناعة السياسات العامة. ومع ذلك، فإن فكرة صنع القرار تقع في أيدي المهنيين الذين يعملون من خلال الترتيبات الدولية، وخارج هياكل المساءلة القائمة، أو خارج مؤسسات الدولة القومية؛ وهو أمر مقلق للغاية، بالنسبة لأولئك الذين يعتقدون، أن هذه الديناميات غير ديمقراطية، وتؤدي إلى تكوين “نخب عالمية” غير الخاضعة للمساءلة (Stone 2019). غير أن التغلب على الجائحة، تقع على عاتق هؤلاء المهنيين؛ مما يدل على التوتر القائم بين الفعالية والمساءلة في العلاقات عبر الوطنية

رابعا: منظور شبكات السياسات

تدور السياسة العامة حول جميع قرارات،  التي تنفيذها شبكات السياسات. وتُعرَّف هذه الأخيرة عموماً، بأنها كيانات تسعى إلى التأثير في السياسة، والعلاقات، والنتائج ذات الصلة (Marsh and Rhodes 1992; Jenkins-Smith et al. 2018). وتشمل شبكات السياسات السياسية الأطراف، والوكالات العامة، والمكاتب المنتخبة، ومجموعات المصالح، والمنظمات غير الحكومية، الأوساط الأكاديمية، ومراكز الفكر، وغيرها الكثير. هذه الكيانات تتصل بعضها البعض من خلال مجموعة متنوعة من الروابط الهامة في صنع السياسات؛ مثل تبادل المعلومات والموارد، والتعاون، وبناء الثقة، وخلق تحالف في العلاقات مبنية عل ثنائية الحليف / العدو.

تتفاعل شبكات السياسات، وتسهم في تحويل الاهتمام إلى قضايا السياسة العامة، وتغيير جداول أعمال الحكومة.  وجاء وباء كوفيد 19 بشكل مفاجئ وجذري، وساهم في تحويل نوعية القضايا التي تولي لها شبكات السياسة اهتماما مركزيا. وبالتالي، حدثت تغييرات في جداول الأعمال العديد من أماكن صنع القرار الحكومي، مثل الهيئات التشريعية والبرلمانات. على سبيل المثال  توقفت بعض البرلمانات، فيما ركز أخرى على قضيا تغير المناخ، وإصلاحات المعاشات التقاعدية. هذا التحول في بؤر التركيز على قضايا السياسة العامة، وتغيير جداول الأعمال، وصل إلى الصراعات السياسية، والعلاقات بين الناس على جوانب مختلفة من قضايا السياسة العامة. ومن ذلك، تركيز شبكات السياسات في سياق كوفيد 19 على “الغرض الأساسي” من مجال قضايا السياسة العامة؛ سواء كان ذلك خاص بتعليم الأطفال، أو تقديم الطعام، والمعونات الاجتماعية…

عموما، فإن الجائحة أظهرت قوة وضعفا لشبكات السياسات. ولوحظ نوع من المرونة في شبكات السياسات التي تشمل الحكومات الوطنية ودون الوطنية. في سويسر، مثلا، تم إلقاء اللوم على الاستجابة البطيئة للجائحة في البلاد، وانتقدت التدابير الرسمية المتخذة. ومع ذلك، فإن بطء الاستجابة نتجت عن طبيعة النظام القائم بسويسرا والذي يعتمد، على توافق الآراء المركزية، واللامركزية . وهذا الاختيار الحكومي، يستغرق وقتاً، لمواءمة التدابير من أعلى إلى أسفل؛ مع ما ينتج ذلك من الوعي وتزايد الخوف بين الناس، جراء التأخير في اتخاذ التدابير الاستعجالية. ورغم كل ذلك، فإن التغيرات في أهمية الأشخاص، والمنظمات والعلاقات في شبكات السياسات العامة وبعد توفير الموارد؛ تبين أن الشبكات مستقرة نسبيا (على الأقل في التمثيل التنظيمي)، مع أنماط منتظمة من التفاعلات، التي ينتجها النسق السياسي العام (Jenkins-Smith et al. 2018).

وقد تم تغيير بعض هذه الشبكات السياسية في أعقاب الاستجابة لجائحة كوفيد 19. وهذا يشمل بعض العلاقات الزائدة عن الحاجة، والغير الضرورية. غير أن التغير، أدى إلى رفع مكانة بعض الكيانات مثل الخبراء، والتي كانت علوم السياسيات تعتبرها، جزء غير مركزي من النسق السياسي. فيما ظهرت الحاجة الزائدة، لدور الدولة، والسلطات العامة، بشكل يخالف، التقاليد الليبرالية. وفي هذا الإطار، دفعت بعض الكيانات، المركزية في الحقل السياسي الدولتي، إلى الأطراف، (مثل الأحزاب السياسية، والجمعيات المدنية). كما عرفت الأنظمة الفيدرالية نوعا من المناكفات الدستورية، والسياسية والتنظيمية الإدارية؛ وعلى سبيل المثال، ظهرت للسطح خلافات حادة بين الرئيس الأمريكي ترمب، والعديد من حاكمي الولايات، وعمداء المدن. ووصل الأمر إلى رفض إجراءات وطلبات تقدم بها الرئيس ترمب. وهذا واضح من سياسة، حاكم نيويورك كومو؛ في صراعه المستمر مع الرئيس ترمب، حول خطورة الوضع في نيويورك ودور الحكومة الاتحادية في دعم جهود التخفيف التي تبذلها الدولة، أو الولاية (Enton 2020). أما في سويسرا، فإن بعض الكانتونات تحايلت على القرارات المركزية؛ من خلال اتخاذ تدابير أكثر صرامة، من تلك التي أعلنتها الحكومة الوطنية.

خامسا: الخبراء العلميون والتقنيون والمعلومات

خلال فترات الأزمات وارتفاع درجة عدم اليقين، والطلب على الخبرة العلمية والتقنية؛ يزداد بحث الحكومات والجمهور عن الأمن، وعن الدقة في فهم المشاكل واختيار الإجراءات الممكنة. وهذا يخلق حاجة ملحة إلى صنع سياسات قائم على الأدلة؛ مما يظهر للجمهور بأن القرارات يتم اتخاذها على أساس معلّل، وأن غايتها المطلقة هي خدمة الصالح العام، بدلاً من المصالح الخاصة (Kearney 2016). ومع ذلك، فالعلمية التي يعمل بها ويستعملها، الخبراء الفنيون؛ تنقل للاستثمار في وسائل الإعلام، بهدف إضفاء الشرعية على الردود الحكومية وتبريرها، أمام الرأي العام. وحتى مع وجود الاعتبارات السياسية والتوجهات المعيارية لا تزال هذه الخيارات، المازجة بين العلمية والدعائية، هي المهيمنة.  والنتيجة هي زيادة الاعتماد في الوقت نفسه على العلمية والتقنية والخبراء وتسييس المعلومات العلمية والتقنية. و يصبح الخبراء العلميون والتقنيون أكثر أهمية في الاستجابات عبر السياسات للمشاكل المحتملة، أي قبل تحولها إلى وباء أو أزمة عالمية. وهنا تكمن مركزية العلمي والتقني، خاصة في مجالات تشمل علم الأوبئة، وعلم الفيروسات والصحة العامة والعلوم الطبية (1992 Has).

ودون الكثير من التعرض لجوانب من السياسات العامة؛ فإن مجتمع الخبراء، هم رواد في مجال المعرفة الصحية العامة، فيما يتعلق بالأوبئة. وفي الوقت نفسه، يجب الأخذ بعين الاعتبار، أن هؤلاء الخبراء لا يتفقون بالضرورة على جميع جوانب خبراتهم؛ إلا أنهم يشتركون في مسائل مركزية، منها: المصطلحات، والتوجهات المنهجية والنظرية. ومن هنا يفهم لماذا تفاجأ رجال السياسة، برفع مكانة الخبراء في العالم، في المجالات العامة والسياسية، مع ظهور جائحة كوفيد 19.  فقد دخلت مفرداتهم، المعجم العام، بما في ذلك الكلمات والمفاهيم، مثل “جائحة”، “الحجر الصحي”، “تسطيح المنحنى”، “التباعد الاجتماعي”، “معدات الحماية الشخصية” “معدات الوقاية الشخصية”، و”فيروس كورونا”.

هؤلاء الخبراء العلميين والتقنيين أصبحوا وبشكل مثير، جزءا من عمليات صنع القرار الدولتي والعالمي. وأسمائهم وصورهم “احتلت” إلى جانب القادة السياسيين، واجهة الإعلام؛ كما وجهوا كيفية استجابة الحكومات للأزمة. ويتجلى ذلك بشكل خاص في اللقاءات الصحفية المشتركة، والمنفصلة للرئيس ترمب والخبير أنتوني فوسي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، وعضو في فريق عمل البيت الأبيض لفيروس كورونا المعني بجائحة فيروس كورونا 2019-2020.

من الواضح أن الحكومات تلجأ إلى الخبرة العلمية والتقنية، للإحاطة بالمشاكل وإضفاء الشرعية عليها؛ وحمايتها من الردود، والتقييمات التي تتعرض لها السياسات العامة. وهو ما يجعلنا، أمام إعلام وإضفاء الشرعية على خيارات الحكومات، خاصة في الحالات التي تنطوي على مخاطر عالية. وفكرة ذلك، هي أن الأدلة هي الأساس الذي تقوم عليه القرارات السياسية السليمة. علميا وتقنيا يصبح الخبراء جزءا من الأساس المنطقي لاستجابات الحكومات للوباء؛ ويعملون كوسيلة لطمأنة الجمهور .( Orange 2020)

وبما أننا في حالة أزمة، وانتشار للخوف؛ فإن هناك زيادة للطلب على صنع السياسات القائمة على الأدلة. مما يرفع بدوره كل من قيمة التحديات التي تواجه الخبراء، الذين يحتاجون إلى مهارات لتبسيط المعلومات التقنية وتوصيلها؛ وواضعو السياسات، الذين يحتاجون إلى الموازنة بين الحكم السياسي، والمسؤولية في استخدام العلوم والمعلومات التقنية. وفي ظل هذا الوضع، يمكن أن تحجب الخبرة العلمية والتقنية المساءلة عن القرارات، بسبب الاعتبارات العلمية. والخبراء الفنيين يساعدون على إبلاغ، وإضفاء الشرعية على القرارات؛  كما أنها تحجب الأطراف السياسية، المسؤولة مباشرة عن الاستجابة للأزمة، بوضع السياسات. وبالتالي خلق خللا في كيفية تقيم نتائجها، مع ما يصاحب ذلك من صراعات سياسية، في الفضاء العام، وفي المؤسسات الدستورية، خاصة بالبرلمان.

يمكن للخبراء العلميين والتقنيين، المساعدة في تحديد مدى خطورة جائحة كوفيد- 19 على السكان، وتوقع مساراتها مع مرور الوقت؛ وتقدير الآثار المرجحة من استجابات السياسة المختلفة، وبالتالي التخفيف من تقيد الحريات الفردية والعامة. ومع ذلك، فإن صياغة واعتماد الاستجابات السياسية، هي مسؤولية القادة الحكوميين. كما أن تزعم “النخبة” العلمية والتقنية لعملية وضع السياسات، يخلق غموضا وإرباكا حقيقيا، يشمل الصلاحيات، و مسار صناعة، وتقويم، وتقيم السياسات العامة.

كل ذلك يجعلنا أمام أزمة مركبة، تتعلق بإيديولوجية العلم والتقنية؛ وكيف تستطيع هذه الأخيرة فرض أجندتها تحت مصوغات “علمية”، تنتسب للخبرة. وفي نفس الوقت، بعيدة عن الهرمية المؤسساتية لمنظومة السياسات العامة. كما أن إيديولوجية العلم، في مرحلة الأزمة، لا تقوي من كيانات الخبرة فقط؛ ولكن كذلك ترفع من مركزية التقنوقراط، وتجعلهم فوق المؤسسات المنتخبة، خاصة في الدول السلطوية، والشبه ديمقراطية.

سادسا: العواطف والسياسة العامة

اعتمد واضعو السياسات على المعلومات العلمية، والتقنية في إعلامهم وإضفاء الشرعية على  القرارات. وقد ساهم هذا الاعتماد على خلق صورة للعلم متميزة عن العواطف، باعتبار هذه الأخيرة، تستحضر صور العفوية أو اللاعقلانية. هذه الصورة الممنوحة للعواطف  يؤثر على دورها في عمليات السياسة العامة، وغالبا ما يضعها، أو يحصرها، في “المجالات العاطفية للحياة”؛ مثل، المنزل، والمواقف الحميمة، والمشاعر الشخصية. ومع ذلك، فإن العواطف هي جزء من عملية السياسة؛ وتستخدم استراتيجيا لتشكيل استجابات السياسات العامة، وأحداث تأثيراتها على المجتمع.

مع جائحة كوفيد 19، ظهر حرص الحكومات على استعمالها للعواطف، بقصد وتوجيه الجمهور؛ والمساعدة في إضفاء الشرعية على نوعية الاستجابات السياسية للأزمة. وظهر خلط المسؤولين الحكوميين بين “الخوف” من الانتشار السريع الجائحة، والتركيز على “الثقة” في المواطنين على الامتثال المفروضة للتدابير السياسة العامة، المتبعة لمواجهة الأزمة. وهكذا تحول الخطاب السياسي، ليتماشى مع استعمال العواطف في المجال العام. وأصبحنا أمام خطاب يعبر في كل مناسبة على “القلق”، بشأن عدم كفاية الموارد اللازمة لاحتواء الوباء، وضمان الصحة العامة؛ رغم الالتزام الجماعي بالعزلة الاجتماعية، خاصة مع عدم اليقين الحاصل، بخصوص المدة التي سيعيشها العالم تحت “رحمة” فيروس كوفيد 19.

في الواقع، يبدو أن صناع السياسات قد أضفوا الشرعية على خياراتهم السياسة، من خلال الاحتياجات العاطفية للمواطنين بقدر واضح؛ من خلال تعزيز تصوراتهم بالأدلة العلمية “الموضوعية”. ويمكن للغة المشحونة عاطفياً، أن تذكي السياقات الثقافية والتاريخية؛ والنظر لخطر الفيروس باعتباره “القاتل غير المرئي”، الذي “يهدد”، كيان الدولة الأمة. فقد ربط بوريس جونسون بين مستقبل المملكة المتحدة، والسيطرة على الجائحة؛ مما أثار خوفا غير مسبوق، وأضفى شرعية على الانخفاض الجذري في الحرية الشخصية في البلاد[5].

هذا التصوير يختلف عن كلمات رئيس الوزراء السويدي الوزير ستيفان لوفين، الذي وصف الفيروس بأنه “اختبار بلدنا ومجتمعنا و نحن كبشر”.[6] في خطاب لوفين، “اختبار” يعطي صورة للأمل، وأن الإشارة الصريحة إلى “الإنسان” تستدعي استجابة رحيمة من المجتمع. في حين نهج رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون نهجا تخويفيا، حيث أكد أنه، “بدون جهد وطني ضخم لوقف نمو هذا الفيروس، ستأتي لحظة لا يمكن فيها لأي خدمة صحية في العالم أن تتكيف وتستمر؛ لأنه لن يكون هناك ما يكفي من أجهزة التنفس، واسرة العناية المركزة الكافية، وما يكفي من الأطباء والممرضات”. وقال انه يناشد مشاعر الوطنية والفخر الوطني، للالتزام بالتدابير المعلنة، ومنها تلك التي تحد من الحرية[7](Kessler and Rizzo 2020) . في هذا السياق، ظهر تفسير غريب لدونالد ترمب للوباء؛ واعتبره “أجنبيا” وأن انتشاره يعتبر عدوانا على الشواطئ الأمريكية، وهو ما عزز نطاق استخدام المفردات العسكرية، كما هو الحال عندما وصف الفيروس بأنه يجب أن “يهزم”. أما المرشد الأعلى بإيران علي خامنئي، فقد استخدم تأطيرا مماثلا، من خلال الادعاء بأن الفيروس “يأتي من الولايات المتحدة”. أما الرئيس الفرنسي ماكرون، فقد أعتبر أن بلاده في حالة حرب، وعاد ليقول أن الحرب صحية.

إن الاستجابات السياسية تفرض إعادة تقييم المجالات العاطفية، في سياسة المجتمعات.
خاصة مع تموجات استجابات الدولة لهذا الوباء في الفضائيين الخاص والعام. على سبيل المثال، رفعت عمليات الإغلاق الوطنية من ضرورة التعليم المنزلي؛ كما ازداد الطلب عن الرعاية الذاتية استجابة للعزلة الطويلة، ومن ثمة الحاجة إلى استشارات نفسية. وقد فرضت الجائحة تقديم هذه  الخدمات عبر الإنترنت، بما فيها تلك المتعلقة بمواجهة العنف المنزلي[8].

ويبدو أن الاستجابات للجائحة، في الشق المتعلق بارتباط العواطف المجتمعية بالسياسات العامة؛ يجعل الحكومات أمام تحدي جديد، يتعلق بالصحة النفسية، وعلاقتها بالسياسة والفضاء العام.

كما أن الاستجابات السياسية للوباء في المجالات العاطفية، تطرح إشكاليات السياسات القصيرة المدى، وتلك المتعلقة باليومي؛ مما يجعل السلطة السياسية أمام صعوبات الموازنة، بين الحاجيات النفسية العاطفية، والسياسة البعيدة المدى للقضاء على تأثيرات الجائحة، في الاقتصاد والمناحي العامة للدولة.(Jupp et al 2016; Durnová and Hejzlarová 2018).

سابعا: الروايات والرسائل

تركز العلوم السياسية اهتمامها على الرسائل والرسل، والتي غالبا ما تشمل عنصر العواطف. والهدف من ذلك هو التأثير في صناع القرار، سواء كانوا من الحكومة أو الجمهور (Crowe and Jones 2018). ويمكن أن تؤثر هذه الرسائل على المخاطر الفردية، والتصورات والاستجابات، الهادفة للحد من التهديدات خلال الأزمة، مثل وباء كوفيد 19.  وعليه، فإن فهم المخاطر هو المفتاح لإقناع الناس وحكوماتهم، للقيام بشيء ما، في مواجهة عدم اليقين والأزمة. إن الجمهور بحاجة إلى معرفة ما هو الخطر، وما ينتج عنه من سوء الحالة الصحية، وما يجب عليه القيام به للحد من المخاطر، أو المساعدة في الجهد الجماعي. فالفهم العام في ظل الأزمة؛ ورغم ما يتضمنه من صعوبات نفسية واجتماعية بالنسبة للكثيرين، إلا أن الوعي بالخطر هو الطريق الأمثل لإقناع الناس لتغيير سلوكهم. وهذا التحدي للحكومات، يعتبر من الأولويات التدبيرية العامة في زمن الاتصالات المتطورة. ويمكن أن يكون هذا مدخلا تواصليا عاما، يروم بناء تصور عام لمواجهة الأزمة. لكن على السياسة العامة، التصرف بعقلانية مع الروايات، والرسائل خلال فترة الأزمة.

وهناك ثلاث نقاط مهمة للغاية، تخص مكانة الروايات والرسائل خلال الأزمة. الأولى تتعلق بحصول الجمهور على المعلومة؛ إذ تحاول الحكومات تزويد المواطنين بالمعلومات الكافية في الوقت المناسب.  وقد وجهت للصين انتقادات عالمية، تخص فشل حكومتها في إخطار الجمهور، والمجتمع العالمي حول الجائحة الوليدة. في الطرف الآخر من الطيف؛ نجد أن العديد من حكومات الولايات الأمريكية، عقد إحاطات يومية مع وسائل الإعلام الوصول والتغطية الحية، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى فشل الحكومة الاتحادية.

في أحد الأمثلة المبكرة، بدأ حاكم ولاية أوهايو مايك ديواين بعقد جلسات إحاطة يومية، جنبا إلى جنب مع مدير الصحة في الولاية، آمي أكتون. وكان أيضا أول حاكم للولايات المتحدة تحذير بصراحة حول إغلاق المدارس: “لذلك لقد أبلغنا المشرفين، على المدارس أنها ستغلق لمدة ثلاثة أسابيع، وأن هناك احتمالات أن يستمر هذا لفترة أطول كثيرا، ولن أتفاجئ على الإطلاق إذا لم تفتح المدارس مرة أخرى هذا العام “(2020 Anderson). ويبدو أن هذا الوضع دفع الحكومات إلى تقديم معلومات دقيقة، وغير متناقضة.

هذا النهج الحكومي المعتمد على توفير معلومات متسقة ودقيقة؛ تبنته تايوان، وسنغافورة. والحكومة في كوريا الجنوبية، والتي تصرفت بسرعة لتوفير معلومات السكان، وإجراء  اختبار الكشف عن المرض. في المقابل، قدمت الحكومة الأمريكية كما عشوائيا من المعلومات المتناقضة، والتي تؤثر على ثقة الجمهور وردود الفعل العامة.

قاد الرئيس ترمب هذه المسيرة العشوائية، حيث تناقض ما يقدمه، مع العديد من أراء خبراء الصحة العامة. الشيء الذي زرع الارتباك حول شدة الفيروس وخصائصه.  ومن ناحية أخرى، فإن العديد من حكام الولايات المتحدة – بما في ذلك نيويورك وأوهايو وكولورادو وكاليفورنيا-؛ عملوا على بناء نهج مخالف، ومتسقة لتوفير معلومات بخصوص الوضع الصحي  بولاياتهم.

يمكن للحكومات أن تزيد من شدة الخلافات، من خلال المشاركة في نشر التكهنات، والمعلومات الكاذبة، التي تثير و تخلق البلبلة، وسط الرأي العام. وعلى سبيل المثال، أشاد الرئيس ترمب بإمكانية دواء الكلوروكوين لمواجهة حول استخدامه لعلاج الفيروس التاجي؛ بينما ذكرت شبكة سي إن إن، “أن مسؤولي الصحة في نيجيريا حذروا مواطنيهم من استعمال نفس الدواء”.

ثامنا: منظور التعًّلم

اعترفت مختلف فروع البحوث في علوم السياسيات، أن التعلم يلعب دورا حاسم في قدرتنا على فهم القضايا المعقدة في السياسات، والتأثير عليها ومعالجتها.

التعلم يمكن أن يجلب قضايا جديدة إلى النور، وبالتالي تحدي المعتقدات التي ترسخت سابقاً؛ وبالتالي المساعدة في تحديد استجابات مبتكرة في مجال السياسات. في الأنظمة الديمقراطية، وفي ظل العمليات التي تسهل التعلم؛ غالباً ما يتم تقييم حوار أصحاب المصلحة، من أجل إمكانية جلب أشكال جديدة ومتنوعة من المعرفة – سواء كانت علميًا أو تجريبيًا أو قائمًا على القيمة -؛ والنظر الدقيق في علاقة ذلك، بعملية صنع القرار السياسي. ونظراً لأهمية التعًّلم والتحديات المرتبطة به؛ فإن العديد من العلماء عمدوا إلى دراسة، وتشخيص دور التعلم في سياقات السياسات، بما في ذلك التعّلم زمن الأزمات. فالإلحاح والحاجة العامة، تؤدي إلى التعلم من تجارب الآخرين. وقد أظهر الوباء أن هناك أزمة تعًّلمية، بما في ذلك  الجانب المتعلق بكيفية مراجعة وتحديث الخبراء، وصانعي القرار لاستجابات باستمرار للسياسة العامة؛ عندما تصبح المعرفة الجديدة متاحة لهم.

 ورغم ذلك، فإن فارق الوقت بين تجربة البلدان مع كوفيد 19، خاصة في المجتمعات التي تأثرت في وقت مبكر، بما في ذلك الصين وإيطاليا. وفرت للبلدان الأخرى فرصة لمراقبة وباء وتقييم استجابات السياسات، كأساس لصنع استجابات أكثر فعالية وخاصة. وعموما، فإن الجائحة تركت أثارها على علاقة التعّلم بصنع السياسات العامة، وكذلك فيما يخص تبادل التجارب. ويمكن تلخيص ذلك في التالي:

1- أدت  الجائحة، إلى التعلم في مجالات ومقاييس متنوعة من صنع السياسات: فالقادة المحليين الذين يتعلمون من وكالات الصحة العامة، مدى تأثير الفيروس في مجتمعاتهم المحلية. كما منحت فرصة للآباء والأمهات للتعلم من بعضها البعض، كيفية المشاركة في إنتاج تعليم أطفالهم من المدارس. كما اتخذت العملية التعّلمية، طرقا مختلفة وأشكالاً متباينة؛ كتحديثات تهم فهم الجوانب التقنية، أو إدراك لمشكلة السياسة العامة ، والتغييرات في موقعنا الاجتماعي أو الصحي أو غيره.

  • يلعب التعّلم دورا مهما، في تكوين المعتقدات أو القيم الأساسية في مجال السياسات العامة، وتحديد الأولويات المجتمعية قصد الاستجابة للمشاكل. كما يمس دور التعليم تعديلات جوهرية للمؤسسات التي تستهدف حل الأزمات، وجعل تلك المؤسسات أكثر تطورا وفعالية. مع تجربة كوفيد 19، أصبح التعلم الفعال منصبا على المدة التي يمكن أن يبقى الفيروس على سطح الأجسام، وغيرها، مما يؤدي إلى إغلاق العديد من المباني العامة والخاصة. وهذا ترك تأثيره على مجموع العلاقات المجتمعية وخلق معضلات اجتماعية جديدة. وهنا تجلت مكانة التعّلم الكامنة في تقليل تعرض الناس للفيروس، وتقوية الجهود المبذولة لوقفه. ليس هذا وحسب، بل يمكن القول، أن الدول باعتبارها مؤسسة المؤسسات، تعلمت طرقا جديدة في التدبير؛ ذلك أن التعلم ساعد على تجاوز بعض نقاط الضعف في القواعد المؤسسية لهيكلة الحكومات، وكذا جهودها لترويض الوباء. السويد، على سبيل المثال، أقرت مشروع قانون جديد، لتمكين الحكومة الوطنية من إغلاق المدارس مؤقتا في الدولة. وكان هذا الاختصاص في السابق بيد السلطة المحلية، أي البلدية المسؤولية[9].

هناك قضية أخرى مهمة ترتبط بالتعلم، وعلاقاته بالسياسات العامة. ويتعلق الأمر بالحواجز المختلفة التي تعترض عملية التعلم في زمن الأزمة؛ فالتعلم في هذا الزمن يكون مقيدا من الناحية النفعية بعدة قضايا، تخص: الفورية وإلحاح الأزمة، العمل الفعال ، والقيود في المعرفة التقنية. نهيك عن التسيس الذي يتعرض له التعلم نفسه؛ وهذا يثير تساؤلات، حول ما إذا كنا نتعلم الأشياء الصحيحة، من الأشخاص المناسبين.

ومن جهة الخبرة الإنسانية، تعكس العديد من خياراتنا السياسية “ذاكرة القوة” المستمدة من الماضي؛ وهذا يؤثر على عملية توجيهنا للأزمة، وكيفية البحث عن الحلول، وكذا تعميق أشكال التعلم. يتضح هذا، من خلال الخبرات الأمريكية الراهنة والتي استفادت من طرق جديدة لضمان الرقابة في مشروع قانون الإغاثة، وبناء تصورات خاصة تحفيزية، لم تكن مستعملة في الأزمة الاقتصادية لسنة 2008.

في الوقت نفسه، فإن مواجهة أزمة كوفيد 19، قد تحول دون حدوث عملية تعلمية حقيقية للسياسات العامة. فالتقيد والإيديولوجية، والحزبية، والأمننة، قد تمنع تبادل الخبرات والمعلومات. فعلى سبيل المثال، وعبر المناطق في الولايات المتحدة الأمريكية شهدنا نهج مختلفة لسياسات، في الولايات وفي داخل الولاية الواحدة، بسبب الاختلافات الحزبية والإيديولوجية بين الحزب الجمهوري والديمقراطي.

أما على المستوى الدولي. فقد ازدادت وثيرة الاتهامات المتبادلة بين الدول، خاصة أمريكا والصين وروسيا وألمانيا؛ فيما يخص الحروب الإليكترونية المرتبطة بالسياسات العامة المتعلقة بالجائحة، والجهود الخاصة باكتشاف لقاح معالج لفيروس كورونا 19.

تاسعا: التنفيذ والإدارة

السياسة العامة ليست ذاتية النفع؛ وهنا تحضر، الإجراءات الإدارية باعتبارها جسرا للحكومة لإنجاز (سياسة) معينة، وإحداث آثار حقيقي في الواقع. إن الأزمات مثل جائحة كوفيد-19، تتطلب إجراءات سريعة، ومنسقة تتكيف بشكل سلس مع الظروف السائدة.

وعلى حد تعبير كيتل، فهناك حاجة ملحة لدرجة عالية من “تنسيق الوحدات“. هذا التنسيق عموما يمتد ليشمل مؤسسات ووكالات مختلفة، وعبر مستويات الهيكلة الحكومية. يمتد ذلك ليشمل طبيعة التحول الذي خضعت له المهام المؤسساتية والإدارية جراء فكرة الخصخصة. فاستجابة السياسة العامة لحالات الطوارئ زمن الأزمة؛ لا بد وأن يتجاوز تباين المهام الإدارية الحاسمة، لضمان نجاح خطة الحكومة. ومن هنا فالدعوة إلى العمل المشترك بين المنظمات الحكومية، والمنظمات غير الربحية، والمؤسسات الهادفة للربح، والأفراد؛ يشكل بوابة رئيسية لضمان الاستجابة الفعالة، وضمان تنفيذ السياسة العامة.

“على أرض الواقع”، يلاحظ أن تفسير المسؤولين وتعاملهم مع توجيهات السياسة وخطط مواجهة للجائحة، تتأثر بعوامل التشتت الإداري والهيكلي للدولة. ذلك أن التقسيم الإداري واللامركزية يعقدان تنفيذ السياسة؛ وما تتطلبه الاستجابة، من تعاون بين الوكالات، والمؤسسات، عبر هياكل بيروقراطية مجزأة، وثقافاتها التنظيمية المتمايزة. في الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال، نجد تعدد المؤسسات المعنية بالتدخل؛ منها: الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA). ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية (HHS)، وهي وزارة تابعة للحكومة الأمريكية، وتهدف إلى حماية صحة جميع المواطنين الأمريكيين، وتقديم الخدمات الإنسانية الضرورية لهم. وهناك سلاح المهندسين في الجيش، والذي يتوفر على كوادر صحية لها خبرة في التعامل مع إدارة الكوارث، والأزمات وحالات الطوارئ. وأخيرا ووزارة النقل، للحفاظ على سلاسل التوريد.

ولا يخفى أن هذا التنوع الهيكلي والتنظيمي، يؤدي أمام زيادة طلبات المساعدة المقدمة من الحكومات المحلية للتوجيه القبلي؛ وخلق مشاكل جديدة بين السلطة الفدرالية، وباقي مؤسسات الدولة بالولايات، فيما يخص التنسيق المشترك. أضف إلى ذلك، أن المسؤولين يواجهون تحديات إضافية، في التنسيق والشركة مع المنظمات غير الربحية، والمستهدفة للربح.

وفي غياب آليات المراقبة الرسمية، يتعين على المؤسسات الرسمية، تعزيز التدابير غير المباشرة. و من ذلك، ما اعتمده المسؤولون من التزامات ذات مصداقية، مع مسألة ربحية المستشفيات، لتشجيعهم على التخلي عن عائدات الجراحة الاختيارية؛ وتشجيعا للتعاون بين المؤسسات الإستشفائية الأمريكية.

اعتمادت الحكومات، كذلك على المنظمات غير الربحية لتقديم الخدمات العامة الأساسية، والحصول على تمويل شعبي في خضم الأزمة. وهو ما زاد من تدخلية مثل هذه المنظمات في زمن الجائحة، وتأثيراتها على الاقتصاد، وجعل منها عنصرا مهما لامتصاص الصدمة.

من جانب أخر، يمارس عمال الخطوط الأمامية السلطة التقديرية، والتنظيم الذاتي للموظفين؛ ويصارعون من اجل تطوير الإجراءات والمعايير، واستراتيجيات خلاقة، كوسيلة للتعامل مع كثير من المسؤوليات المسندة لهم، بشكل غير معقول (Hupe 2013). حالة الطوارئ هذه، التي وجد عمال الخطوط الأمامية أنفسهم فيها؛ دفعتهم للبحث المستمر على الحلول البديلة.

وتركزت جهودهم على الإبداع على المستوى الإداري، والتقني لإدارة الأعداد المذهلة من المرضى المصابين، وتجاوز النقص في المعدات الطبية الحيوية، من القناع الطبي، إلى أجهزة التنفس الصناعي. وقد تمت هذه العملية، في حالة من غياب العمل الجماعي والإنتاج المشترك (Voorberg et al. 2015). مما عرقل تحقيق أهداف السياسة العامة، بشكل غير مسبوق في النطاق العالمي.

ورغم تعويض هذا الغياب، بتوصيات “التباعد الاجتماعي”، وأوامر “البقاء في المنزل”. فإن السكان وجدوا أنفسهم، بين خيار الحفاظ على مصالحهم الذاتية، المتعلقة بالأمن المالي؛ والالتزام الطوعي بالسياسات التي تهدف إلى “تسطيح المنحنى”. هذه السياسات من الحكومات، تحتاج إلى ترسيخ الإمتثال الطوعي ووسائل لتشجيعه وسط الجمهور، دون السقوط في ضغط اجتماعي على الناس. ومن المرجح أن تكون هذه جهود تكريس الامتثال أكثر فعالية، إذا ما سخّرت المشروعية الشعبية؛ و تفعيل دور الوسطاء، من المنظمات المدنية، إلى الشركات الهادفة للربح لتعاون مع الحكومات.

عاشرا: نجاح السياسة وفشلها 

غالبا ما تستخدم علوم السياسيات لفهم وتقييم السياسات في إيقاعات أكثر طبيعية من تلك التي تقدمها، الدورات السياسة، وقواعد الأدلة القوية، والأدوات والتقنيات التقييمية. ومع ذلك، فإن جائحة كوفيد 19، قد أخرجت علوم السياسات، من هذه الإيقاعات العادية، من خلال فرض الإلحاح الشديد، والغموض، والنزاعات القيمية على السياسيات. مما أثر على رؤى الأدبيات حول نجاح السياسة وفشلها؛ مع تمديدها إلى مجال إدارة الأزمات (McConnell 2011). وبالتالي، فقد يكون هذا التحول، قد وفر نقطة انطلاق مفيدة لتقييم عملية صنع السياسات، في ظل هذه الظروف القاسية.

من يتأثر؟ وإلى أي مدى تؤثر القرارات السياسة على النجاح أو الفشل، خاصة وأنها تفيد بعض السكان وتضر بآخرين؟. ذلك أن حظر الرحلات الجوية الدولية في بلد، قد تكون ناجحة لصحة المجتمع الوطني؛  ولكن، ليس من وجهة نظر الأسر التي تقطعت بها السبل خارج البلاد، ولا تستطيع تحقيق التجمع العائلي. هناك أيضا غموض، عندما يتعلق الأمر  النجاح أو الفشل؛ مثل تقييم نسبة السكان الذين استفادوا من الاختبارات لكشف الفيروس المصابين، ونسبة التعافي، ونسبة الوفيات التي نتجت عن الجائحة. أن التحديات الحقيقية أمام الحكومات، هي التغلب على هذه الجوانب، وتقديم البيانات التي تدعم هذه التقييمات في أوقات مختلفة.

قد ينظر للحكم الخاص بالنجاح أو الفشل، كجزء من القرارات، والعمليات التي ركزت على السياسة العامة، لتجاوز الأزمة. ويمكن تقييمها على أساس احتواء التهديدات، والحد من الضرر، واستعادة النظام والاستقرار. يمكن تقييم عمليات الأزمات بناء على معايير للانضمام إلى العمليات ذات الصلة بحل الأزمة؛ وتبدأ بالارتجال، مرورا بتفعيل الخطط، وصولا إلى إتباع عملية مشروعة، تستند على الشرعية الدستورية، أو الحصول على الشرعية من أصحاب المصلحة الرئيسيين.

إن سياسات مواجهة الأزمات، تفرض أولا، التركيز على النجاح وبالتالي تعزيزالحماية، وكسب الدعم الشعبي. وثانيا، القدرة على إدارة السياسات عبر جداول أعمال يتجنب النتائج العكسية.  وثالثا، الحفاظ على الحوكمة الطويلة الأجل، وفق الرؤى الأيديولوجية، المدعومة شعبيا.

هذا التمييز الثلاثي، يساعد على التقاط العديد من الديناميات والتوترات، ويوضح كيفية تقييم الاستجابات للوباء كوفيد-19. على سبيل المثال، قد تفشل الحكومة من خلال الإحجام الأولي عن اتخاذ إجراءات بشأن علامات الإنذار المبكر، والمخاطر المحتملة للفيروس (قرار فاشل). ولكنها قد تنجاح أكثر من ذلك بكثير، في حشد التعاطف السياسي والدعم (نجاح سياسي) لنضالها في مواجهة الشدائد. الحكومة قد تنجح في تسريع من سلسلة من التدابير الصارمة؛ مثل الحجر الصحي، والاغلاق (نجاح العملية). ولكن تواجه رد فعل عنيف ضد مركزية السلطة السياسية، (الفشل السياسي).

من الممكن تصور طيف من النجاحات والفشل؛ وقد نحكم على النتائج بميل نحو نجاح السياسة، حتى عندما يكون هناك نقص. مثلا، كما هو الحال، عند الإستجابات الأولية على الاختبار الطبية، المطلوبة شعبيا؛ فالاستجابات لم تؤدي إلى النجاح المتصور حدوثه كما اعتادت عن ذلك، التقيمات المعروفة للعلوم السياسيات (2020) . ونفس الشيء، يقال حول التحاليل المخبرية التي لم تجر بكميات كبيرة. وهذه النتائج يمكن أن يحكم على ميلها نحو الفشل؛ على الرغم من هذه المكاسب الصغيرة، التي حققت نوعا من الارتياح الشعبي في بعض الدول. مثلا في إيطاليا، رغم  انهيار مؤسسات الرعاية الصحية، فقد تمت معالجة بعض الحالات الطارئة، وإنقاذ بعض الأرواح.

و يشكل هذا الطيف  مزيجا من النجاحات والإخفاقات، وهو كذلك صورة من صور النتائج المتعلقة بمجموع القرارات والعمليات والسياسة، في زمن الأزمات . الرؤى والروايات تشكل تصورات النجاح والفشل، وسوف نرى ذلك يستمر من منظور القيم وغيرها من التوجهات (Lasswell 1970). فإذا كنا نمنح الأولوية القصوى لتقديم المعونة المالية للعاطلين عن العمل وذوي الأجور المنخفضة؛ فمن غير المرجح أن ننظر إلى عمليات إنقاذ لشركات الطيران، باعتبارها أولوية ناجحة Bovens and Hart 1998 ) ).

ووفقا لهذا النهج، فإن تكييف وتقييم مدى النجاح والفشل، يتطلب النظر في عدة عوامل، ترتبط بالقرارات والآثار المترتبة عنها، والوعي بأن عملية النجاح والفشل لها أسباب، تخضع لوجهات نظر تقييمية متعددة ومختلفة، زمن الأزمات. ولكننا نحدد ثلاثة رسوم إيضاحية افتراضية:

  • أولا، هو مسار النجاح. وعلى سبيل المثال، فإن انخفاض عدد الحالات اليومية ناتج عن الحظر المبكر للرحلات الجوية الدولية من الصين. وهذا نجاح وقائي مستمر.
  • ثانياً، مسار الفشل. ومثالنا على ذلك، الارتفاع الكبير في الحالات المؤكدة الإصابة بالمرض، هو نتاج نهج القيادة السياسية الراضية، المركزة على تهدئة المخاوف خوفا من خسارتها الانتخابات القادمة؛ ومن هنا تجنبت الحكومة المزيد التحليلات الطبية غير الضرورية.
  • ثالثاً، المسار المختلط. على سبيل المثال، نجحت الحكومة في إبطاء وتيرة معدل الإصابات، ولكن المستشفيات لا تزال غير قادرة على التعامل عدد المصابين. وهذه نتيجة متوسطة وتتطلب، ضخ مزيد من ألأموال في مجال، الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية.

خاتمة:

تصوّر لاسويل منذ (1956) أن علوم السياسيات ذات صلة بالتوقعات، وبالتالي بالأزمات. وهذا الروح التأملية، صالحة لمعالجة أزمة كوفيد 19، بشكل فوري وبوجهات نظر متعددة ومختلفة.

ونحن نكتب هذا في ( أبريل 2020)، وقت لم يبلغ فيه الوباء ذروته بعد. ومن ثم، فإننا نستند إلى الملاحظات المبكرة؛ مع جهد متضافر لتقديم رؤى في الطرق العلمية والخبرة التقنية والعواطف والروايات والرسائل، التي تضفي الشرعية على القرارات السياسية. وتلك التي تشكل العلاقات بين المواطنين والمنظمات والحكومات. نحن تستدل ونحلل – في هذا الوقت المبكر من الجائحة-، بالعمليات المتنوعة للتكيف والتغيير، بما في ذلك التعلم، والطفرات في السياسات والاستجابات، والتحولات في الشبكات محلياً وعالمياً؛ وتنفيذ السياسات وإدارتها استجابة للقضايا العابرة للحدود، وتقييم نجاح السياسة وفشلها.

و نحن نقوم بهذا العمل، واعون بأن هناك أيضا جوانب غير مدروسة من علوم السياسيات، تستحق المزيد من الاهتمام في أعقاب وباء كوفيد-19. وفي هذا الصدد نقترح:

  • دراسة، زيادة الاستجابة العالمية لتطورات الوباء؛ وإجراء بحوث جديدة لا تتعلق، فقط بموجة من القرارات السياسية الجديدة، ولكن أيضا على آثار عدم اتخاذ القرارات وإنهاء السياسة.
  • نظرا لضرورة تغيير السلوك الشامل للتغلب على الوباء، هناك حاجة أكثر إلى إجراء بحوث ودراسة العلاقة بين الأزمات والاستجابات العامة.
  • زاد تفشي الوباء، من كشف أوجه عدم المساواة الاقتصادية والسياسية في السياسات العالمية؛ ولكن لا تزال هناك أسئلة حول كيفية التخفيف من هذه التفاوتات، لدعم الأكثر عرضة للخطر في العالم.
  • أدت الاستجابة السياسية للوباء إلى تغيير الأولويات؛ وهذا نتج عنه كثافة الصراعات السياسية ، ولكن خصائص وديمومة هذه التغييرات لا تزال غير معروفة.
  • زيادة الاعتماد على الخبرة العلمية، والتقنية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسات يثير تساؤلات، حول المساءلة السياسية لتقنيين في صنع السياسات.
  • ركز الباحثين في علوم السياسات على استخدام الخبرات العلمية، والتقنية في دعم قرارات السياسة العامة؛ دون التركيز بما فيه الكفاية على دور العواطف، وآثارها على إضفاء الشرعية على القرارات، وتحقيق النتائج المرغوبة.
  • على الرغم من أن الروايات والرسائل مهمة، ما زلنا نعرف القليل عن كيفية بناء وتسليمها على نحو فعال للتأثير على السلوك العام.
  • رغم تجدد الاهتمام بالأوبئة لأهميتها؛ أظهر التجدد جهلنا لمسائل حياتية مهمة للمجتمعات؛ كما أظهرت الجائحة، نزوحا جماعيا للتعلم تحت الضغط، والإلحاح في منتصف الأزمة.
  • نظرا لضرورة الربط بين الاستجابات الجماعية والقرارات المتعلقة بالسياسات؛ فإن الوباء يعزز الحاجة إلى تعزيز التفاهم، في المشاركة في وضع السياسات العامة، والإنتاج المشترك.
  • لاتزال هناك أسئلة حول كيفية التعامل مع المقايضات السياسية التي خلقتها الأزمة. ويبين هذا التعليق أيضا أن قوة علوم السياسيات تكمن في قدرتها على تقديم رؤى عامة تتعلق بالتفاعلات بين السياسة العامة والمجتمع. بطبيعة الحال، نظرا لاتساع وعمق الإشكالية المطروحة، قدمنا فهما وتحليلا من زاوية علوم السياسيات؛ ونحن لا ندعي أن هذا التعليق مستمد بشكل شامل من جميع مصادره ومنظوراته ذات الصلة. ولذلك نترك الأمر للآخرين لمواصلة الدراسة في الموضوع، والتي نعرف أنها ستشكل الكثير من اهتماماتنا الأكاديمية والبحثية في السنوات المقبلة.

References:                                

Abi-Habib, M., & Yasir, S. (2020, March 29, 2020). India’s coronavirus lockdown leaves vast numbers

stranded and hungry. New York Times. https ://www.nytim es.com/2020/03/29/world /asia/coron aviru

s-india -migra nts.html. Retrieved March 31, 2020.

Abadi, M., Baylon, J., & Lindsay, R. (2020, February 26, 2020). 6 times Trump contradicted public officials

about the coronavirus pandemic. Business Insider. https ://www.busin essin sider .com/trump -coron aviru

s-contr adict ing-publi c-healt h-offic ials-2020-3. Retrieved March 31, 2020.

Adolph, C., Amano, K., Bang-Jensen, B., Fullman, N., & Wilkerson, J. (2020). Timing state-level social distancing

responses to COVID-19. https ://githu b.com/COVID 19Sta tePol icy/Socia lDist ancin g. Retrieved

March 31, 2020.

Anderson, N. (2020, March 15, 2020). Gov. DeWine: ‘I wouldn’t be surprised if schools didn’t reopen this

school year’. Fox8. https ://fox8.com/news/coron aviru s/gov-dewin e-i-would nt-be-surpr ised-if-schoo lsdidnt

-reope n-this-schoo l-year/. Retrieved March 31, 2020.

Apuzzo, M., & Gebrekidan, S. (2020, March 20, 2020). Can’t get tested? Maybe You’re in the wrong country.

New York Times. Retrieved from https ://www.nytim es.com/2020/03/20/world /europ e/coron aviru

s-testi ng-world -count ries-citie s-state s.html. Retrieved March 31, 2020.

Associated Press. (2020, March 21, 2020). Virus outbreak poses massive challenges for US charities. The

New York Times. https ://www.nytim es.com/aponl ine/2020/03/21/busin ess/bc-virus -outbr eak-embat

tled-chari ties.html. Retrieved March 31, 2020.

Barnello, J. (2020, March 25, 2020). More than 30,000 coronavirus cases in NY; Cuomo says peak could

come in 3 weeks. https ://cnyce ntral .com/news/local /watch -gov-cuomo -holds -daily -covid -19-brief​ingfrom-

alban y-03-25-2020. Retrieved March 31, 2020.

Bodin, Ö., Nohrstedt, D., Baird, J., Summers, R., & Plummer, R. (2019). Working at the “speed of trust”:

pre-existing and emerging social ties in wildfire responder networks in Sweden and Canada. Regional

Environmental Change, 19, 2353–2364.

Bolongaro, I. (2020, March 25, 2020). Trudeau wins opposition backing for $57 billion virus aid package.

https ://www.bloom berg.com/news/artic les/2020-03-25/trude au-wins-oppos ition -backi ng-for-57-billi

on-canad a-packa ge. Retrieved March 31, 2020.

Boin, A., ’t Hart, P., Stern, E., & Sundelius, B. (2005). The politics of crisis management: Public leadership

under pressure. New York: Cambridge University Press.

Boin, A. (2009). The new world of crises and crisis management: Implications for policymaking and

research. Review of Policy research, 26(4), 367–377.

Boin, A., & ’t Hart, P. (2010). Organising for effective emergency management: Lessons from research.

Australian Journal of Public Administration, 69(4), 357–371.

Bovens, M., & ’t Hart, P. T. (1998). Understanding policy fiascoes. Piscataway: Transaction Publishers.

Brändström, A., Bynander, F., & ’t Hart, P. T. (2004). Governing by looking back: Historical analogies and

crisis management. Public Administration, 82(1), 191–210.

Brändström, A., & Kuipers, S. (2003). From ‘normal incidents’ to political crises: Understanding the selective

politicization of policy failures 1. Government and opposition, 38(3), 279–305.

Busari, S., & Adebayo, B. (2020, March 23, 2020). Nigeria records chloroquine poisoning after Trump

endorses it for coronavirus treatment. CNN. https ://www.cnn.com/2020/03/23/afric a/chlor oquin

e-trump -niger ia-intl/index .html. Retrieved March 31, 2020.

Bynander, F., & Nohrstedt, D. (Eds.). (2020). Collaborative crisis management: Interorganizational

approaches to extreme events. New York: Routledge.

Cairney, P. (2016). The politics of evidence based policymaking. London: Palgrave.

Cairney, P., & Weible, C. M. (2017). The new policy sciences: Combining the cognitive science of choice,

multiple theories of context, and basic and applied analysis. Policy Sciences, 50(4), 619–627.

Crow, D., & Jones, M. (2018). Narratives as tools for influencing policy change. Policy & Politics, 46(2),

217–234.

Crow, D. A., Albright, E. A., Ely, T., Koebele, E., & Lawhon, L. (2018). Do disasters lead to learning?

Financial policy change in local government. Review of Policy Research, 35(4), 564–589.

Darling-Hammond, L. (2020, March 19, 2020) Learning in the Time of COVID-19. Forbes. https ://www.

forbe s.com/sites /linda darli ngham mond/2020/03/19/learn ing-in-the-time-of-covid -19/#7693e 89672 03.

Retrieved March 31, 2020.

Durnová, A. P., & Hejzlarová, E. M. (2018). Framing policy designs through contradictory emotions: The

case of Czech single mothers. Public Policy and Administration, 33(4), 409–427.

Durnová, A. P. (2019). Understanding emotions in post-factual politics: Negotiating truth. Cheltenham:

Edward Elgar Publishing.

Enton, H. (2020, March 29, 2020). The surprising rise of Andrew Cuomo. CNN. https ://www.cnn.

com/2020/03/28/polit ics/andre w-cuomo -polls /index .html. Retrieved March 31, 2020.

Haas, P. M. (1992). Banning chlorofluorocarbons: Epistemic community efforts to protect stratospheric

ozone. International organization, 46(1), 187–224.

Heikkila, T., & Gerlak, A. K. (2013). Building a conceptual approach to collective learning: Lessons for

public policy scholars. Policy Studies Journal, 41(3), 484–512.

Henley, J. (2020, March 23, 2020). Swedish PM warned over ‘Russion roulette-style’ Covid-19 strategy.

The Guardian.https ://www.thegu ardia n.com/world /2020/mar/23/swedi sh-pm-warne d-russi an-roule ttecovid

-19-strat egy-herd-immun ity. Retrieved March 31, 2020.

Hunter, D. J. (2020). Covid-19 and the stiff upper lip—The pandemic response in the United Kingdom. New

England Journal of Medicine. Retrieved March 31, 2020.

Hupe, P. (2013). Dimensions of discretion: Specifying the object of street-level bureaucracy research. der

moderne staat–dms. Zeitschrift für Public Policy, Recht und Management, 6(2), 425–440.

Jenkins-Smith, H. C., Nohrstedt, D., Weible, C. M., & Ingold, K. (2018). The advocacy coalition framework:

An overview of the research program. In C. M. Weible, & P. A. Sabatier (Eds.), Theories of the

policy process (pp. 135–171). Abingdon: Routledge.

Kessler, G. & Rizzo, S. (2020, March 12, 2020). Fact-checking Trump’s address to the nation on the coronavirus.

The Washington Post.https ://www.washi ngton post.com/polit ics/2020/03/12/fact-check ing-trump

s-addre ss-natio n-corna virus /. Retrieved March 31, 2020.

Jupp, E., Pykett, J., & Smith, F. M. (Eds.). (2016). Emotional states: Sites and spaces of affective governance.

Milton Park: Taylor & Francis.

Khan, M. (2020, March 17, 2020). The EU fights the coronavirus on all fronts. Financial Times. https ://

www.ft.com/conte nt/2e49b bc4-67dc-11ea-a3c9-1fe6f edcca 75. Retrieved March 31, 2020.

Karimi, N., & Batrawy A. (2020, March 18, 2020). Iran’s president rejects criticism of coronavirus response.

  1. AP. https ://apnew s.com/73378 b9cde cef66 ec5ae 74af1 ec52c 63. Retrieved March 31, 2020.

Kettl, D. F. (2003). Contingent coordination: Practical and theoretical puzzles for homeland security. The

American Review of Public Administration, 33(3), 253–277.

Kyodo, J. (2020, March 14, 2020). Japan may dish out cash to households impacted by coronavirus. The

Japan Times. https ://www.japan times .co.jp/news/2020/03/26/busin ess/econo my-busin ess/cash-benef

its-coron aviru s/#.XoTNi ohKg2 w. Retrieved March 31, 2020.

Lasswell, H. D. (1956a). The political science of science: An inquiry into the possible reconciliation of mastery

and freedom. American Political Science Review, 50(4), 961–979.

Lasswell, H. D. (1956b). The decision process: Seven categories of functional analysis. Maryland: Bureau

of Governmental Research, College of Business and Public Administration, University of Maryland.

Lasswell, H. D. (1970). The emerging conception of the policy sciences. Policy sciences, 1(1), 3–14.

Lester, W., & Krejci, D. (2007). Business “not” as usual: The national incident management system, federalism,

and leadership. Public Administration Review, 67, 84–93.

Lopez, G. (2020, March 20, 2020). Trump’s expert urged caution about a coronavirus treatment. Trump

hyped it up anyway. Vox. https ://www.vox.com/polic y-and-polit ics/2020/3/20/21188 397/coron aviru

s-trump -press -brief​ing-covid -19-antho ny-fauci . Retrieved March 31, 2020.

Madrigal, A. C., & Meyer, R. (2020, March 21, 2020). How the coronavirus became an American catastrophe.

The Atlantic. https ://www.theat lanti c.com/healt h/archi ve/2020/03/how-many-ameri cans-are-sicklost-

febru ary/60852 1/. Retrieved March 31, 2020.

Marsh, D., & Rhodes, R. A. W. (1992). Policy networks in British government. Oxford: Clarendon Press.

McConnell, A. (2011). Success? Failure? Something in-between? A framework for evaluating crisis management.

Policy & society., 32(2), 63–76.

Mesfin, M. (2020, March 21, 2020). It takes a world to end a pandemic. Foreign Affairs. https ://www.forei

gnaff airs.com/artic les/2020-03-21/it-takes -world -end-pande mic. Retrieved March 31, 2020.

Moynihan, D. P. (2008). The dynamics of performance management: Constructing information and reform.

Washington, DC: Georgetown University Press.

Moyson, S., Scholten, P., & Weible, C. M. (2017). Policy learning and policy change: Theorizing their relations

from different perspectives. Policy and society, 36(2), 161–177.

Orange, R. (2020, March 28, 2020). As the rest of Europe lives under lockdown, Sweden keeps calm and

carries on. The Guardian. https ://www.thegu ardia n.com/world /2020/mar/28/as-the-rest-of-europ

e-lives -under -lockd own-swede n-keeps -calm-and-carri es-on. Retrieved March 31, 2020.

Peres, M. (2020, March 26, 2020). President Trumps says ’we don’t need’ the Defense Production Act as

states struggle with supply shortages. Forbes. https ://www.forbe s.com/sites /mattp erez/2020/03/26/

presi dent-trump -says-we-dont-need-the-defen se-produ ction -act-as-state s-strug gle-with-suppl y-short

ages/#20323 7c45e 55. Retrieved March 31, 2020.

Power, J., McGreevy, R., Wilson, J., & Hutton, B. (2020, March 21, 2020). Coronavirus: Cases in Republic

rise to 785 as government responses criticized. The Irish Times. https ://www.irish times .com/

news/irela nd/irish -news/coron aviru s-cases -in-repub lic-rise-to-785-as-gover nment -respo nse-criti cised

-1.42090 37. Retrieved March 31, 2020.

Racalossi de Moraes, G. (2020, March 2020) In practice, there are two pandemics: One for the well-off and

one for the poor. Global Policy Opinion, 20 https ://www.globa lpoli cyjou rnal.com/blog/20/03/2020/

pract ice-there -are-two-pande mics-one-well-and-one-poor. Retrieved March 31, 2020.

Rosenthal, U., Charles, M. T., & ’t Hart, P. T. (Eds.). (1989). Coping with crises: The management of disasters,

riots, and terrorism. Springfield: Charles C Thomas Pub Limited.

Reuters. (2020, March 20, 2020). Brazil slashes growth, eyes healthcare collapse over coronavirus. New

York Time. https ://www.nytim es.com/reute rs/2020/03/20/world /ameri cas/20reu ters-healt h-coron aviru

s-brazi l.html. Retrieved March 31, 2020.

Roy, E. A. (2020, March 9, 2020). Covid-19: New Zealand government accused of ‘flat-footed’ response.

The Guardian. https ://www.thegu ardia n.com/world /2020/mar/10/covid -19-new-zeala nd-gover nment

-accus ed-of-flat-foote d-respo nse. Retrieved March 31, 2020.

Sanders, L. (2020, March 24, 2020). Most Americans don’t trust President Trump for accurate COVID-

19 information says CBS/YouGov Poll. https ://today .yougo v.com/topic s/polit ics/artic les-repor

ts/2020/03/24/who-ameri cans-trust -covid . Retrieved March 31, 2020.

Shepherd, M. (2020, March 14, 2020). The COVID-19 coronavirus pandemic highlights the importance of

scientific expertise. Forbes. https ://www.forbe s.com/sites /marsh allsh epher d/2020/03/14/covid -19-andthe-

sudde n-respe ct-of-scien ce-exper tise/#2b2c7 92029 b0. Retrieved March 31, 2020

Stern, E. (1997). Crisis and learning: A conceptual balance sheet. Journal of Contingencies and Crisis Management,

5(2), 69–86.

Stone, D. (2013). Taking emotion seriously: The promise of interpretive policy analysis. In Keynote speech

to the 8th interpretive policy analysis conference. Vienna, July 4, 2013.

Stone, D. (2019). Making global policy. Cambridge University Press.

Stone, D., & Ladi, S. (2015). Global public policy and transnational administration. Public Administration,

93(4), 839–855.

Torgerson, D. (2017). Policy sciences and democracy: A reexamination. Policy Sciences, 50(3), 339–350.

Varnum, P. (2020, March 16, 2020). Managing mental health during coronavirus—Experts around the world

share insights. World Economic Forum. https ://www.wefor um.org/agend a/2020/03/covid 19-coron aviru

s-menta l-healt h-exper t-insig hts/. Retrieved March 31, 2020.

Voorberg, W. H., Bekkers, V. J., & Tummers, L. G. (2015). A systematic review of co-creation and co-production:

Embarking on the social innovation journey. Public Management Review, 17(9), 1333–1357.

Walker, G. T. P., et al. (2020) The Global Impact of COVID-19 and Strategies for Mitigation and Suppression.

WHO Collaborating Centre for Infectious Disease Modelling, MRC Centre for Global Infectious

Disease Analysis, Abdul Latif Jameel Institute for Disease and Emergency Analytics, Imperial College

London.

Weible, C. M., & Sabatier, P. A. (Eds.). (2017). Theories of the policy process. New York: Hachette.

Werner, E., Stein, J., & DeBonis, M. (2020, March 18, 2020). Negotiations intensify on Capitol Hill over

massive stimulus legislation as coronavirus fallout worsens. The Washington Post. https ://www.washi

ngton post.com/busin ess/2020/03/18/trump -coron aviru s-econo mic-plan/. March 16, 2020.

Woodruff, J. (2020, March 16, 2020). What lessons from the 2008 financial crisis can be applied to coronavirus

economic fallout. PBS Newshour. https ://www.pbs.org/newsh our/show/what-lesso ns-from-

2008-finan cial-crisi s-can-be-appli ed-to-coron aviru s-econo mic-fallo ut. Retrieved March 31, 2020.

Yuan, L. (2020, January 22, 2020). China silences critics over deadly virus outbreak. New York Times. https

://www.nytim es.com/2020/01/22/healt h/virus -coron a.html. Retrieved March 31, 2020.

[1] – نشر هدا المقال بتاريخ 18 فبراير 2020 على الرابط التالي:

https://link.springer.com/article/10.1007%2Fs11077-020-09381-4

[2] – أنجزت الدراسة من طرف : -1 كريستوفر م. وينبل؛ كلية الشؤون العامة، جامعة كولورادو دنفر، الولايات المتحدة الأمريكية.2  دانييل نورستيدت؛ إدارة الحكومة، ومركز الأخطار الطبيعية وعلم الكوارث، جامعة أوبسالا، السويد. 3-  بوول كيرني؛ قسم التاريخ والتراث والسياسة، جامعة ستيرلنغ، المملكة المتحدة.4-  دفيد ب. كارتر؛ برنامج الشؤون العامة، قسم العلوم السياسية، جامعة يوتا، الولايات المتحدة الأمريكية.5-  ديسوغ أ. كرو؛ جامعة  كولورادو دنفر، الولايات المتحدة الأمريكية.6-  أننا بول ديرنوفا؛ قسم الحكومة والعلاقات الدولية، جامعة سيدني، أستراليا.7-  تانيا هيككيلا؛  جامعة كولورادو دنفر، الولايات المتحدة الأمريكية.8-  كرين إنكولد ؛ معهد العلوم السياسية ومركز أوشغر لبحوث تغير المناخ، جامعة، برن, سويسرا. 9- ألان ماكونيل ؛  قسم العلاقات الدولية، جامعة سيدني، أستراليا.10- ديان ستون أستاذة السياسة الدولية بمعهد الجامعة الأوروبية.

[3] – https ://legin fo.legis latur e.ca.gov/faces /billT extCl ient.xhtml ?bill_id=20172 0180S B939.

[4] – https ://www.polit ico.eu/artic le/franc e-injects-billions-into-stimu lus-plan-amid-coron aviru s-chaos -bruno -le-maire -econo mic-catas troph e/

https ://www.eurac tiv.com/secti on/energ y-envir onmen t/news/green -dealfacin

g-delay s-due-to-coron aviru s-eu-admit s/ Accessed: March 31, 2020.

[5] – See Boris Johnson’s address to the nation, March 23, 2020. https ://www.thegu ardia n.com/polit ics/

live/2020/mar/23/uk-coron aviru s-live-news-lates t-boris -johns on-minis ter-conde mns-peopl e-ignor ing-twometre

-dista nce-rule-in-parks -as-very-selfi sh. Accessed: March 31, 2020.

[6] – https ://www.thelo cal.se/20200 322/in-engli sh-prime -minis ter-stefa n-lfven s-addre ss-to-the-nation

Accessed: March 31, 2020.

[7] – https://www.cpr.org/2020/03/11/transcript-video-president-donald-trump-addresses-the-nation-on-the-coronavirus-pandemic/

[8]https ://en.radio farda .com/a/coronavirus-chaos -in-iran-rouha ni-wants -forei gn-aid-hardl iners -don-t/30508 842.html. Accessed: March 31, 2020.

[9] –  https://www.riksdagen.se/en/news/2020/mar/19/new-law-will-give-the-government-and-school-governing-bodies-extended-powers-regarding-school-activities/

3.2/5 - (4 أصوات)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى