الدراسات البحثيةالمتخصصة

الإطار القانوني والأركان العامة لجريمة انتزاع الاقرار والمعلومات – دراسة مقارنة

اعداد : سفيان توفيق  – مركز ريمانسون غولد للتدريب والاستشارات والمساعدات الانسانية  – تخصص علوم سياسية وعلاقات دولية  – جامعة اليرموك 

  • المركز الديمقراطي العربي

 

الإطار القانوني لجريمة انتزاع الاقرار والمعلومات.

تعتبر جريمة انتزاع المعلومات من الجرائم المعروفة في كل دولة وداخل كل نظام سياسي، خاصة وأن جهاز الأمن يعتبر كل من ألقي القبض عليه بمثابة المجرم الخافي للحقيقة، مع ضرورة التنبيه الى ان عملية محاولة انتزاع الإقرار والمعلومات لا تعتبر جريمة بحد ذاتها طالما أنها ملتزمة بالأصول القانونية وحقوق الانسان كاملة، الا انها تدخل في النطاق “الجرمي” إذا تمّ الحياد عن الوسائل المشروعة في عملية انتزاع الإقرار والمعلومات. وهو ما أقرّ به صراحة قانون العقوبات العراقي في المادة 33 منه حين عدّ ذلك بمثابة تجاوز الموظفين لحدود وظائفهم.[1]

تنحصر الوظيفة الرئيسية للتعذيب من قبل الأجهزة الأمنية او غيرها من الأفراد بصفتهم الرسمية او حتى بصفتهم الشخصية في سبيل الحصول على معلومات معينة واعترافات من قبل المتهم، او في سبيل معاقبته جرّاء قيامه بأمر “مزعج” للسلطات او للأشخاص او غيرها، ويكمن هذا الأسلوب في سبيل إيقاع حجم من الألم تترواح شدته استنادا الى وصف الجاني و المجني عليه وطبيعة القضية المعمول بها للحصول على المراد منه في ذلك، وعليه فإن كانت عملية وقوع هذا الفعل على المتهم في سبيل الحصول على معلومات واعترافات منه فإن هذا الفعل الجرمي يدخل في مجال “التعذيب”-كما في المادة(7/2) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية،[2] اما اذا كان بهدف المعاقبة وغيرها فيعتبر هذا الفعل من مجال المعاملات اللاّإنسانية الأخرى واختراقا ومساسا للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.[3]

ويتناول الباحث في هذا الفصل طبيعة الإطار القانوني لجريمة انتزاع الإقرار والمعلومات في مبحثين:

  • المبحث الأول: الأركان العامة لجريمة انتزاع الاقرار والمعلومات.
  • المبحث الثاني: الأركان الخاصة بجريمة انتزاع الاقرار والمعلومات.

 المبحث الأول: الأركان العامة لجريمة انتزاع الاقرار والمعلومات.

لا يعاقب القانون الجنائي على أفكار جرمية تراود الانسان، اذ أن مدرسة التحليل النفسي الحديثة ممثلة برائدها عالم النفس النمساوي سيجموند فرويد، قد صرّح في الرسائل المتبادل الواردة في كتاب “لماذا الحرب؟”[4] بأنّ “الانسان يولد مليئا بالدم”، والمغزى الكامن من وراء ما قاله كبير علماء النفس هو في سيطرة فكرة الجريمة على الانسان بشكل كامل، ولكن هذه الجريمة على اختلاف اشكالها او اختلاف درجاتها هي كامنة في العقل وداخل النفس البشرية ما دامت لم تجد مبررا لخروجها، وبالتالي فان القوانين الجنائية لا تحاسب عليها ما دامت لم تخرج وتحدث أثرها في الخارج، لصعوبة الوقوف عليها وتحديد ماهيتها واثباتها.

وفيها فان الجريمة على اختلاف اشكالها ودرجاتها تستند في حدوثها على عدة اركان عامة، متمثلة بالركن المادي والركن المعنوي. كما حددتها المحكمة الجنائية الدولية في المقدمة العامة من بيانها الصادر حول اركان الجرائم.[5] ولا يعتبر الشخص مسؤولا جنائيا عن ارتكاب جريمة التعذيب الا بتوافر الأركان المادية والمعنوية معا.[6]

وعليه فقد اختلفت آراء الفقهاء القانونيين حول أركان هذه الجريمة، حيث اتفق كل من الفقه القانوني العراقي ممثلا بقانون العقوبات العراقي، والفقه القانوني الأردني على استناد جريمة انتزاع الإقرار والمعلومات على ركنين، هما: الركن المادي والمعنوي.[7]

اما فيما يخص القانون الليبي فقد اشترط في جريمة انتزاع الإقرار والمعلومات توافر ثلاثة أركان: الركن المفترض (صفتا الجاني والمجني عليه)، الركن المادي والركن المعنوي.[8]

اما بالنسبة الى المشرع المصري، فقد ظهر رأيان اثنان تجاه هذا الموضوع حول تعداد عناصر وأركان هذه الجريمة:

الرأي الأول: وقد ذهب هذا الرأي الى أن اركان هذه الجريمة هما: الركن المادي، الركن المعنوي. كما اشترط أنصار هذا الرأي أيضا توفر عنصر الجاني والمجني عليه، واشتراطهما في أن يكون الجاني موظفا عموميا، وان يكون المجني عليه متهما.[9]

الرأي الثاني: اشترط هذا الاتجاه في توافر أربعة اركان لهذه الجريمة: الركن المادي بكامل عناصره، صفة الجاني (صفة عمومية)، صفة المجني عليه(متهم)، الغرض من التعذيب(القصد).[10]

المطلب الأول: الركن المادي لجريمة انتزاع الاقرار والمعلومات.

يعتبر الركن المادي للجريمة عبارة عن “المظهر الخارجي للجريمة، والذي يأتيه الانسان بسلوكه الإيجابي او السلبي، والذي يكون في مجموعه المظهر الخارجي للجريمة الذي يمكن من خلاله تلمس وقوع جريمة من عدمه، حيث يعد وقوع هذا الركن بمكوناته اللبنة الأولى لتجريم الأفعال”.[11]

فلا بدّ من نشاط مادي ظاهر حتى يمكن العقاب عليه، حيث لا يعاقب الانسان على النوايا الداخلية مهما كانت سيئة، ما لم تخرج الى الواقع المادي الملموس الظاهر للعيان”.[12]

ويقصد به هنا في هذه الدراسة على أنه مجموعة العناصر والدلائل اللازم لتوافرها لإثبات وجود فعل جرمي قد حصل في الخارج، استنادا الى وجود أثر جرمي ظاهر قد تحقق نتيجة وجود فعل جرمي قد تمثّل بالتعذيب الحاصل على المتهم لانتزاع الإقرار والمعلومات منه.

ويقوم الركن المادي لجرائم انتزاع الإقرار والمعلومات على ثلاثة عناصر:

العنصر الأول: السلوك الجرمي.

ويقصد به “ذلك التصرف الإرادي الخارجي أيا كانت صورته (إيجابيا او سلبيا)، والذي يعارض قاعدة قانونية موضوعة، جرمه المشرع وفقا لها وحدد له العقاب، وعليه لا يمكن القول بأن كل فعل يقوم به الانسان هو سلوك اجرامي، وإلّا لأصبحت كل حركة يقوم بها الانسان محظورة، تعرّض صاحبها للعقوبة، وهو ما يتنافى مع روح المنطق والعدالة.[13]

كما ينظر إليه على أنه: ” الفعل او الامتناع الذي جعله المشرّع محلاّ للتجريم ومناطا للعقاب وعليه”، واستنادا الى هذا التعريف، ينقسم السلوك الجرمي الى قسمين: الفعل بصورته (السلوك الإيجابي)، والامتناع عن الفعل (السلوك السلبي)”.[14]

فالمشرع يجرّم من السلوك الإنساني ما يشكل خطرا على مصلحة من المصالح التي يعنى بحمايتها، أو يسبب لها ضررا، ويقتضي ذلك أن يصدر من الفاعل نشاط يحدث أثرا في العالم الخارجي.[15]

ويقصد به هنا في هذه الدراسة: كل فعل خارجي يحمل على الإضرار بالمتهم في سبيل الحصول على إنتزاع الإقرار والمعلومات منه، سواء أتمّ هذا الفعل بصورة القيام به بإيقاع الضرر والألم بالمتهم او بمنع إيقاعه عنه حالة حصوله أمامه.

وقد اشارت اليه قوانين العقوبات في مختلف الدول استنادا الى تشكله وفق صور عدة، فقد وردت في قانون العقوبات الأردني في المادة 208 منه باستخدام لفظ العنف كصورة للفعل الجرمي،[16] وضمن إجراءات التعديل للقانون المؤقت المعدل رقم 7 لسنة 2018 جرى تعديلها واستبدال لفظة العنف بلفظة “التعذيب” الذي جرى تعريفه على انه” أي عمل ينتج عنه ألم او عذاب جسدي او معنوي يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول منه او من شخص اخر على معلومات او على اعتراف او معاقبته على عمل ارتكبه او يشتبه في انه ارتكبه هو او غيره او تخويف هذا الشخص او ارغامه هو او غيره او عندما يلحق بالشخص مثل هذا الألم او العذاب لأي سبب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، او يحرض عليه او يوافق عليه او يسكت عنه موظف رسمي او أي شخص يتصرف بصفته الرسمية”.[17]

كما اتفقت معظم التشريعات العربية مع قانون العقوبات الأردني في استخدام لفظة التعذيب للدلالة على الفعل الجرمي الصادر بحق المتهم، فقد ذكرها المشرع المصري في المادة (126) منه مضيفا اليها تحميل المسؤولية والجرم أيضا لمن ألقى الأمر بالتعذيب مضافا الى من قام بالفعل، حيث نصّت على” كل موظف او مستخدم عمومي أمر بتعذيب متهم او فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب..”[18] كما استخدم المشرع الليبي لفظة “التعذيب” أيضا في نص المادة رقم 435 منه، والمشرع الكويتي في المادة 245، والمشرع القطري في المادة 112.

واقتصرت قوانين عربية أخرى على استخدام لفظة “العنف” فقط في قوانين عقوباتها، منها قانون العقوبات السوري في المادة 391 منه، وقانون العقوبات التونسي ضمن المادة 103 من القانون المعدل للعام 2005،[19] والذي عدل عن استخدام لفظة التعذيب في الفصل 101 مكرر بالعدد 89 للعام 1999.[20]

وقد تطرّق قانون العقوبات الجزائري الى جريمة انتزاع الإقرار والمعلومات في المادة 236 مكرر 2 منه،  وتطرّق في نفس المادة 263 مكرر1 الى تعريف التعذيب، وقد تناولها على أنها: كل عمل ينتج عنه عذاب أو ألم شديد جسديا كان أو عقليا يلحق عمدا بشخص ما، مهما كان سببه”[21] في إشارة منه في الفقرة الأخيرة من المادة الى اندراج أسباب التعذيب على اختلافها ضمن هذا التعريف، ومن بينها السبب الكامن في انتزاع الإقرار والمعلومات.

يتبع ذلك انفراد قانون العقوبات الجزائري باستخدام لفظتين لهذا الجرم، حيث تم استخدام لفظة التعذيب في المادة 263 منه للدلالة على هذا الفعل الجرمي، إضافة الى استخدام لفظة “العنف العمدي” فيه ضمن المادة 264 والتي نصت على “كل من أحدث عمدا جروحا للغير او ضربه او ارتكب أي عمل اخر من اعمال العنف او التعدي”[22]، مشيرا بذلك الى استحداث الجاني لفعل جرمي يشمل الضرب او أي شكل اخر من اشكال العنف المسببة بجروح وآلام للمجني عليه، والتعدي عليه ضمن نطاق سلطته الرسمية او غير الرسمية، شريطة وجود القصد العمدي فيها، وهو ما يتفق أصلا والمادة السابقة لها 263 من نفس قانون العقوبات في نتيجة الفعل الجرمي واختلاف لفظة الدلالة على الفعل.

وقد اتفق معه أيضا قانون العقوبات الفرنسي في المادة 186 منه، حيث اقتصرت على استخدام لفظ “العنف الوظيفي”، مختلفة فقط بالصفة الرسمية الواجبة حال استخدام “العنف” لانتزاع المعلومات والاقرار، وعدم استخدامها للفظة التعذيب للفعل الجرمي الصادر بحق المتهم.[23]

فيما انفرد القانون العماني بتصنيف هذا الفعل ضمن قانون عقوباته في المادة 181 منه على أنه “ضروب من الشدة”[24] متجاوزا في ذلك غيره، حيث يقتصر هذا التعريف على وصول العمل او الفعل او الجرم الى مرحلة معينة من “الشدة” ليصار الى تحويله الى فعل جرمي يعاقب عليه القانون كما سيتم تبيانه لاحقا.

ووفق ذلك، تم تصنيف الفعل الجرمي الصادر بحق المتهم لحمله على الاعتراف والاقرار بالمعلومات الى صورتين، وهما:

الصورة الأولى: السلوك الإيجابي.

ويراد به قيام الجاني بمعاقبة الماثل أمامه “المجني عليه”، وذلك في ظل قيام الجاني بتعذيب المجني عليه في سبيل الحصول منه على معلومات حول جريمة ما، او انتزاع إقرار منه بالقيام بجريمة معينة.[25]

كما يمكن النظر اليه أيضا على انه نشاط ارادي يتم لتحقيق غاية معينة في العالم الخارجي، وينبني عليه مخالفة مجموعة قواعد جزائية تنهى عن الفعل الجرمي.[26]

ويأتي هذا التصرف في ظل قيام الجاني بفعلته الاجرامية مخالفا بذلك القوانين والاتفاقيات والقواعد الدولية المعمول بها، بحمل “المجني عليه” على الاعتراف او الإقرار بمعلومات معينة، في ظل استخدام أساليب التعذيب على اختلافها، ومثال ذلك: كاستدعاء شخص معين الى مخفر الشرطة، والبدء في التحقيق معه حول جريمة معينة، واستخدام أسلوب التعذيب او التهديد او التخويف وما يتبعها من ظروف نفسية مختلقة لإجباره على الاعتراف، او بوسائل التعذيب الأخرى المتمثلة ب: الضرب، تكسير الاسنان، شد الشعر ونزعه، اجباره على الوقوف بشكل دائم، التعذيب بالسلك الكهربائي، او حتى بالوسائل الطبية كاستخدام ادوية طبية ترمي الى دخول المجني عليه في حالة هذيان يصبح فيها مجبرا على الإقرار بأشياء صحيحة او خاطئة، وغيرها من الأمور التي تعتبر وسيلة من وسائل التعذيب الممنوعة .

وقد أقرّ هذا السلوك قانون العقوبات العراقي حال تعريفه للركن المادي للجريمة في المادة 28 منه على أنه: الركن المادي للجريمة سلوك اجرامي بارتكاب فعل جرمه القانون…”.[27] وقانون العقوبات الإماراتي في مادته رقم 31 والتي نصّت على: “يتكون الركن المادي للجريمة من نشاط اجرامي بارتكاب فعل”[28].

اما في حالة القانون الأردني فقد درج المشرع الأردني حال تعريف للتعذيب في المادة 208 منه على ادراج الاعمال الجرمية على اختلاف أشكالها ودرجاتها مما يقصد بها هدف انتزاع الإقرار والمعلومات خاضعة ضمن فئة التعذيب، بما يندرج تحته أيضا عملية معاقبة المتهم المحتملة او المؤكدة حول تهمته، تخويفه، ارغامه، وغيرها مما قد يدخل ضمن هذا المجال، خاصة وان المشرع الأردني قد أفسح الباب القانوني بشكل كامل تجاه أي عمل مؤذي ينتج عنه ألم او عذاب جسدي او معنوي.

وهو ما اتفق معه بشكل كامل تقريبا قانون العقوبات التونسي في الفصل 101 مكرر منه، باستثناء الفرق الظاهر فيه حال اشتراط المشرع التونسي في مادته بوجوب وجود ” الشدة” الظاهرة نتيجة هذا الفعل الجرمي، حيث نصت على “يقصد بالتعذيب كل فعل ينتج عنه الم او عذاب شديد جسديا كان او عقليا يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول منه او من غيره على معلومات او على اعتراف او معاقبته على فعل ارتكبه او يشتبه في انه ارتكبه هو او غيره…”[29]

وتتمثل أهم صور السلوك الإيجابي في:

تتمثل أساليب التعذيب البدنية (الجسمانية) والنفسية فيما يلي:[30]

-التعذيب عن طريق الضرب المنظم.

-تشويه الجسم بقطع الأصابع وغيرها.

-الشبح، ويقصد به تعليق المتهم من يديه وقدميه.

-التعرض للضربات الكهربائية.

-المعاملة اللاّإنسانية والحاطّة بالكرامة كما ورد وصفها في المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الانسان كصورة من صور التعذيب.[31]

-الحرق، سواء باستعمال السيجارة او الولاعة، او السوائل الحارقة والمواد الكيميائية.

-التعذيب بالخنق على اختلاف اشكاله من الإغراق بالماء او محاولة حبس النفس بطرق عدة.

-التعذيب الجنسي: محاولة إخلال وظائف الأعضاء الجنسية، الاغتصاب[32]، العنف الموجه ضد الأعضاء الجنسية.

-التجارب الطبية المعمولة على المتهمين بغير رضاهم واستخدام العقاقير المخدرة وغيرها كما نصّت عليها المادة (142/2) من القانون الجنائي السوداني ب: إذا حدث الأذى بوسيلة خطرة كالسم والعقاقير المخدرة او قصد بالأذى انتزاع اعتراف من شخص او اكراهه على أداء فعل مخالف للقانون، يعاقب الجاني بالسجن مدة لا تتجاوز سنتين كما تجوز معاقبته بالغرامة”.[33]

-التعذيب بالتجويع والتعطيش وارهاق المتهم والتهديد بمعاقبة أهل المتهم وإلحاق الأذى بهم.

-الإضاءة العالية الشديدة، صوت الموسيقى الصخب، الحبس في السجن الانفرادي وغيرها.

-الإغراء، وقد اكتفى القانون الجنائي السوداني حصرا بذكر الإغراء كنوع من الأفعال الجرمية.[34]

-أشكال أخرى للتعذيب.[35]

وقد اختصرت اغلب قوانين العقوبات العربية ذلك بالتوجه نحو اسناد هذه الصور من الأفعال الجرمية تحت مسميات عدة كما تم التطرق لها في هذا المبحث سابقا، وادراجها ضمن مسمى التعذيب او العنف وغيرها دون التوجه نحو ذكر أساليبها استنادا الى التعدد الكبير والاختلاف في صورها ضمن نطاق صور الفعل الإنسانية المختلفة.

الصورة الثانية: السلوك السلبي.

ويقصد به الامتناع عن اصدار أي اعتراض متمثلا بالقول او الفعل في الحالات التي يتم فيها تعذيب المتهم بهدف انتزاع الإعتراف والإقرار بالمعلومات، بمعنى ان التعذيب أمر حاصل في الخارج، ولكن عملية منعه ومنع الاستمرار فيه تمثل سلوكا سلبيا يمتنع الرئيس مثلا لإصدارها لمرؤوسيه.[36]

فيما تقصد به الدراسة هنا الامتناع عن دفع وإزالة الأذى المنوط بالتعذيب الحاصل على المتهم وصرف الأذى عنه المنوط بحمله على الاعتراف والاقرار بالمعلومات.

ومثال ذلك: أن يحضر مدير الشرطة الى زنزانة موجود فيها متهم بقيام جريمة معينة، وأن يرى مدير الشرطة أوجه التعذيب ملقاة على المتهم على اختلاف اشكالها، ويمتنع المدير عن إصدار أي أمر له حول عملية إيقاف التعذيب الصادر بحق المتهم، فيعتبر بذلك سلوكا سلبيا ويعتبر ما سبق جريمة أيضا يعاقب عليها القانون.

مثال اخر على ذلك: امتناع الأم عن إرضاع طفلها حتى يموت من جوعه، او امتناع الممرضة عن إعطاء الدواء للمريض حتى يفارق الحياة.

وقد تطرق اليه قانون العقوبات العراقي على أنه “الامتناع عن فعل أمر به القانون”[37]، كما ذكره قانون العقوبات الإماراتي متفقا مع سابقه حول آلية التجريم بنصه على “او الامتناع عن فعل متى كان هذا الارتكاب او الامتناع مجرما قانونا”.[38] بمعنى أن هذا الامتناع يحصل حالة وجود فعل خارجي يصنف على أنه فعل جرمي يعاقب عليه القانون، والامتناع عن إيقافه يعد بذلك جرما أيضا.

كما تطرّق قانون العقوبات الأردني الى هذه الصور من صور الفعل الجرمي أيضا، في نفس المادة 208 بقوله: “او يوافق عليه او يسكت عنه موظف رسمي او أي شخص يتصرف بصفته الرسمية”[39]، مشيرا الى ذلك باعتبار “السكوت” عن الفعل الحاصل امامه كنوع من الموافقة عليه، رغم بيان حجّة الموافقة في اللفظة السابقة لها، إلّا أن السكوت عنه أيضا يعتبر احدى مؤشرات الرضا الظاهرة عمّا يحصل.

فيما افتقر قانون العقوبات التونسي الى ادراج الصورة السلبية للفعل الجرمي ضمن نطاق قانون عقوباته، ورافقه في ذلك أيضا قانون العقوبات الجزائري الذي افتقر أيضا الى وجود نص يحدد هذه الصورة من الفعل الجرمي.

وعليه فان كلاّ من السلوك الإيجابي والسلوك السلبي يقضيان الى نفس النتيجة، فلا فرق بين الأم التي تقتل طفلها بسكين وبين الأم التي تمتنع عن ارضاع طفلها حتى يموت جوعا، فالنتيجة حاصلة في كلا الأمرين وهي متساوية بموت الطفل، ويحصل لها نفس المساواة القانونية، فيما يغدو الأمر أكثر صعوبة في حالة اثبات الفعل الجرمي في حالة السلوك السلبي.[40]

وقس على ذلك حالة متهم يتعرض للتعذيب لإرغامه على الإقرار والتنازل بالمعلومات، وهذا المتهم مريض بالربو على سبيل المثال، وحالة تعذيبه ضمن السلوك الإيجابي تتضمن تعرضه للتعذيب بشتى الوسائل السالفة الذكر، ضرب وتكسير وغيرها، وحالة ان يموت المتهم تحت الضرب والتعذيب ، فالنتيجة هي وفاة المتهم ، وحالة أخرى لها ضمن السلوك السلبي بأن تتدهور حالة المتهم الصحية، ويتم الامتناع عن تقديم الدواء الخاص به، لإجباره على الاعتراف استنادا الى حاجته الملحة للدواء، ويصدف ان يفارق الحياة في ظل تدهور حالته الصحية، اذن فالنتيجة واضحة في كلا الأمرين وهي وفاة المتهم، والأسباب أيضا واحدة وواضحة وتتمثل بحمل المتهم على الاعتراف .

ورغم حجم التداخل المبني ضمن هذه الحيثيات، فلكل قاعدة شواذ واستثناءات وخط سير قانوني تسير وفقه، اذ لا يجوز ان يتحمل المسؤولية القانونية كل شخص يمتنع عن فعل أمر امامه، كان يرى سائق سيارة رجلا أعمى يسير لوحده في الشارع، ولا يهرع لإرشاده ،و إذ بالأعمى يسقط في حفرة أمامه تؤدي الى وفاته، في هذه الحالة لا يتحمل السائق مسؤولية وفاة الرجل الأعمى، اذ أنه غير ملزم قانونا بالتدخل، وعلى ذلك أيضا ينبني انه لا يعد قاتلا ولا يتحمل المسؤولية القانونية من رأى غريقا ولم يبادر لإنقاذه، ومن رأى حريقا ولم يبادر لإنقاذ ضحاياه.[41]

وعليه أيضا، فان الفعل الجرمي بشقيه الإيجابي والسلبي لا يرتبط بحجم الفعل المرتكب بحق المتهم او المجني عليه، وانما يرتبط بالأثر المترتب الواقع على المجني عليه، وهو ما يبنى عليه أيضا عدم الاشتراط لوقوع السلوك الجرمي بأي شكل من أشكال العنف.[42]

واستنادا الى الميثاق الأساسي لنظام روما الأساسي للمكمة الجنائية الدولية، فان السلوك الجرمي يعتبر هنا متحققا بتنفيذ السلوك الجرمي:[43]

1-ارتكاب هذه الجريمة، سواء بصفته الفردية، او بالاشتراك مع اخر او عن طريق شخص اخر، بغض النظر عما إذا كان ذلك الشخص الاخر مسؤولا جنائيا.

2-الامر او الاغراء بارتكاب، او الحث على ارتكاب، جريمة وقعت بالفعل او شرع فيها.

3-تقديم العون او التحريض او المساعدة بأي شكل اخر لغرض تيسير ارتكاب هذه الجريمة او الشروع في ارتكابها، بما في ذلك توفير وسائل ارتكابها.

4-المساهمة بأية طريقة أخرى في قيام جماعة من الأشخاص، يعملون بقصد مشترك، بارتكاب هذه الجريمة او الشروع في ارتكابها.

وهو وما أكده أيضا الاتفاقية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ب ” لأغراض هذا الإعلان، يقصد بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم أو عناء شديد، جسديا كان أو عقليا، يتم إلحاقه عمدا بشخص ما بفعل أحد الموظفين العموميين، أو بتحريض منه، لأغراض مثل الحصول من هذا الشخص أو من شخص آخر على معلومات أو اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، أو تخويفه أو تخويف أشخاص آخرين. ولا يشمل التعذيب الألم أو العناء الذي يكون ناشئا عن مجرد جزاءات مشروعة أو ملازما لها أو مترتبا عليها، في حدود تمشي ذلك مع “القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء”.[44]

فيما نص عليها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ب “يمثل مخالفة لمهنة الطب ان يقوم الموظفون الصحيون ولا سيما الأطباء، بما يلي:[45]

أ) استخدام معارفهم ومهاراتهم للمساعدة في استجواب السجناء والمحتجزين على نحو قد يضر بالصحة أو الحالة البدنية أو العقلية لهؤلاء المسجونين أو المحتجزين، ويتنافى مع الصكوك الدولية ذات الصلة،

(ب) الشهادة، أو الاشتراك في الشهادة، بلياقة السجين أو المحتجز لأي شكل من أشكال المعاملة أو العقوبة قد يضر بصحته البدنية أو العقلية ويتنافى مع الصكوك الدولية ذات الصلة، أو الاشتراك بأية كيفية في تلك المعاملة أو في إنزال تلك العقوبة التي تتنافى مع الصكوك الدولية ذات الصلة 2.

وأيضا في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة: على كل دولة أن تجعل طرق الاستجواب وممارساته، وكذلك الترتيبات المعمول بها في حجز ومعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم في إقليمها، محل مراجعة مستمرة ومنهجية بهدف تفادي جميع حالات التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”.[46]

جدير بالذكر بالرغم من أن مصر قد وقعت على اتفاقية مناهضة التعذيب في العام 1986 حتى أصبحت قانونا داخليا في مصر، الا أن كل من المواد 126 والمادة 129 تنص على حظر استخدام التعذيب، حيث نص المادة 126 من قانون العقوبات المصري على “كل موظف او مستخدم عمومي امر بتعذيب متهم او فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب بالأشغال الشاقة والسجن من ثلاثة سنوات الى عشرة سنوات، و إذا مات المجني عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل العمد”.

والمادة 188 الفقرة ب “يعاقب بالإعدام او بالسجن المؤبد او بأي عقوبة أقل كل من يعذب شخص أو أكثر من المشمولين بالحماية او يعامله معاملة لا إنسانية بإيقاع الم بدني او نفسي جسيم عليه بقصد الحصول على معلومات او اعتراف منه او لغرض عقابه او تخويفه او اكراهه او لأي سبب آخر يقوم على أي نوع من أنواع التمييز”.[47]

العنصر الثاني: النتيجة الجرمية.

تعتبر النتيجة الجرمية العنصر الثاني من عناصر الركن المادي، فيما يقصد بها “التغيير الذي يحدث في العالم الخارجي كأثر للسلوك الجرمي”.[48]

كما يمكن تعريفها على أنها: ذلك الأثر المادي المترتب على سلوك الجاني سواء تمثل في اعتداء او تهديد باعتداء على حق او مصلحة جديرة بالحماية الجنائية كما يراه المشرّع”.[49]

وتختلف صور النتيجة الجرمية استنادا الى تنوع واختلاف الفعل الجرمي المبنيّة عليه، بظهورها في صورتين، وتكمن الصورة الأولى في امتثال النتيجة الجرمية في شكل ضرر فعلي يكمن ب”اهدار الحق او المصلحة المحمية جنائيا كليا او جزئيا”، والصورة الثانية الممتثلة في حجم الخطر الواقع، وفي الصورة الثانية لا يشترط المشرع وقوع ” اعتداء فعلي لتجريم السلوك الإجرامي، بل يتدخل كلما قدر ان السلوك يشكل تهديدا للحق او المصلحة المحمية”.[50]

فيما يقصد بها هنا في هذه الدراسة الأثر الدال على وجود فعل جرمي صادر بحق المتهم كجريمة التعذيب والمساس بحق المتهم وتعرضه للتعذيب لحمله على الاعتراف والاقرار بالمعلومات.

وتتمثل النتيجة الجرمية بأي فعل تعذيبي “مؤذي” يتضمن المسار بالسير الطبيعي لأي من أعضاء الجسم العضوية او النفسية، وعليه فان الضرر اللاحق المتمثل بالنتيجة الجرمية قد يكون ظاهرا للعيان او لا، طالما أن هناك خللا قد حصل أثّر على المتهم المجني عليه استنادا الى الفعل الجرمي، فيعد ذلك الأثر النتيجة الجرمية.[51]

وهو ما نص عليه الدليل التشريعي لمناهضة التعذيب الصادر عن مؤتمر جنيف في سويسرا في المادة الأولى منه،[52] وقد حصر النتيجة الجرمية بالتمثل بوجود ألم وعذاب شديد، بدني أم عقلي، فيما يؤخذ على هذا الإعلان من قبل بعض الفقهاء القانونيين لإدارجه صفة الشدة في حجم النتيجة الجرمية الحاصلة، واشتراطه في ذلك ان يكون هنالك أثر شديد متمثل بالألم الشديد لإبراز ذلك كفعل جرمي يعاقب عليه القانون. وهو ما لم يشترطه بيان طوكيو الصادر عن الجمعية الطبية العالمية في بيانها الصادر في العام 1975، وانما اشترطت فقط حتى يتم الإقرار الفعل الجرمي بوجود آلام على مستوى البدن والنفس، دون اشتراطها لشدتّها، لكنّها عادت وأكّدت على ضرورة ان يكون الفعل الجرمي فعلا مقصودا ومنظما في سبيل اجبار المتهم للإدلاء بالاعترافات والاقرار بالمعلومات.[53]

ويتفق مع ما سبق في قانون العقوبات اللبناني، الذي لم يتطرق الى تحديد الفعل الجرمي الواقع على المتهم في جريمة انتزاع الإقرار والمعلومات، فيما اشترط فيه فقط باتصاف الفعل بالشدة، والتي يظهر استنادا الى هذه المادة وجود حد معين للفعل “الجرمي”-استنادا الى قانون العقوبات اللبناني- الموجه ضد المتهم حتى يصبح هذا الفعل جريمة يعاقب عليها القانون، بمعنى في وجود سقف محدد للضرب او الإهانة او غيرها من اشكال العنف حتى يعاقب عليه القانون اللبناني، وهو ما يظهر أيضا في تكملة المادة الناصّة على شرط النتيجة الجرمية المضاف في حالة تدهور حالة المتهم جرّاء فعل التعذيب الحاصل بما يفضي به الى مرض او جرح معين تزيد بناء عليها شدة معاقبة الجاني.[54] واتفق في ذلك قانون العقوبات التونسي في الفصل 101 مكرر، فيما تركها المشرع الأردني مفتوحة وبدون أي تحديد لدرجات الشدة الحاصلة عن الفعل الجرمي، لكن وعلى ذلك أيضا انقسم الفقه الجنائي الأردني الى رأيين حول درجة الشدة الواجبة في الفعل الجرمي للإخبار بوجود تعذيب حاصل على المتهم:

الرأي الأول: ويرى هذا الاتجاه ان عملية استعمال المشرع الأردني للفعل “سام” في المادة 208 من قانون العقوبات، يوحي ضمن دلالته اللفظية الحقيقية بضرورة وجود ألم بدني وجسدي عنيف “قوة مفرطة” حاصل على المتهم، وانطلاقا من كون المشرّع الأردني لم يورد في ذكره إمكانية أن يكون هذا الألم نفسيا واستبعده من نطاق الفعل الجرمي والنتيجة الجرمية، فقد حصر فعل التعذيب فقط في نطاق الألم البدني والمعنوي الحاصل على المتهم، ويتجسد الألم البدني في حجم التعذيب “المسوم” به المتهم ضمن ضروب من الشدة تجبره على الاعتراف والاقرار بالمعلومات، اما من الناحية المعنوية فيقتضي أن يكون فعل التعذيب حاصلا على ابنه او زوجته او احد من أقاربه لإجباره على الاعتراف.[55]

الرأي الثاني: يرى هذا الاتجاه ان المشرع الأردني لم يورد في مواده القانونية وجوب نوع او درجة من الشدة واجبة على الفعل الجرمي، بل احتسب كل ما يقع على المتهم من أفعال مجبرة عل الاعتراف والاقرار بالمعلومات هي أفعال جرمية يعاقب عليها القانون على اختلاف درجات شدتها.[56]

وتتفق الدراسة مع الرأي الثاني القائل بعدم وجود اشتراط من قبل المشرع الأردني لدرجات الشدة الواقعة بالفعل الجرمي على المتهم،  ولا يمكن الاعتداد بمعنى الفعل “سام” للحكم باشتراطه بوجود درجات شدة منصوص عليها لإيداع الفعل الواقع على المتهم الى درجة التعذيب، مع أنّ الفعل “سام”[57] ضمن نطاق اللغة العربية يوحي بوجود وضورة وجود القوة المفرطة النازلة، إلّا أن المشرع الأردني اكتفى بذكر لفظة “سام” دون أي تعقيب يذكر يوحي بضرورة وجود شدة مرتبطة بالفعل الجرمي، وعليه فإننا نأخذ بالاتجاه الثاني، مضرورة التنبيه الى أن الفعل سام في اللغة العربية يحتمل وجه التعذيب النفسي كما في الإذلال مثلا، وهو ما لم يتبعه المشرع الأردني ولم يتوافق معه.

أما في حالة القانون الجنائي السوداني، فقد نصّت المادة 187 على ضرورة وجود أذى ظاهر وتشويه وضرر جسمي او عقلي حتى يتم اعتبار ذلك كفعل جرمي يحاسب عليه القانون.[58]

كما اشترطها قانون العقوبات العراقي، بكون النتيجة أساس للفعل الجرمي المقصود، حيث نصت المادة 29 منه على:” لا يسأل شخص عن جريمة لم تكن نتيجة لسلوكه الاجرامي، لكنه يسأل عن الجريمة ولو كان قد ساهم مع سلوكه الاجرامي في احداثها سبب اخر سابق او معاصر او لاحق ولو كان بجهله.[59] مع قصوره في مجال جريمة انتزاع الاقرار والمعلومات ضمن المادة 233، حيث لم يرد أي ذكر ل “النتيجة الجرمية” في المادة المختصة بذلك، وانما اكتفى المشرع العراقي بذكر واشتراط وجود فعل جرمي صادر فقط دون بيان النتيجة الجرمية المبنية عليه، حيث نصت المادة 233 على “يعاقب بالسجن او الحبس كل موظف او مكلف بخدمة عامة عذب او امر بتعذيب متهم او شاهد او خبير لحمله على الاعتراف بجريمة او للإدلاء بأقوال او معلومات بشأنها او لكتمان امر من الأمور او لإعطاء رأي معين بشأنها، ويكون بحكم التعذيب استعمال القوة او التهديد”.[60]

ويظهر ذلك أيضا في اشتراط جريمة التعذيب حتى تعتبر جريمة حرب-يدخل ضمنها جرائم التعذيب للحصول على إقرار بالمعلومات-أن تكون ذات طبيعة جسيمة، بالاستناد الى البروتوكول الصادر في اطار النزاع المسلح الدولي في المادة 8(2) ج1 -3، والمادة8(2)ج 1 -4 والذي يتبين فيه ان الركن المادي لجريمة التعذيب يتمثل ب خطورة وجسامة الفعل المرتكب، وما ينتج عنه من الام او معاناة بدنية او نفسية شديدتين.[61]

فيما ينبغي ذكر أنه لا تشترط وجود آثار ومظاهر خارجية كشرط لتحقق النتيجة الجرمية، اذ أن شرط فعل التعذيب –العنصر الأول- ليس بالضرورة أن يترك آثارا لاحقة او تابعة له، خاصة في ظل التقدم الطبي والتكنولوجي والتقني، الذي مكّن الأجهزة الأمنية وغيرها من ممارسة أبشع أنواع التعذيب للحصول من المتهم على إقرار بالمعلومات، وما يصاحبه من آلام ومعاناة دون أن يترك أثرا ظاهريا خارجيا يدل على ذلك، خاصة في ظل استخدام العقاقير الطبية وغيرها التي تنفي إرادة الشخص وقدرته على التحكم بنفسه وتؤدي الى تدمير نفسيته وضرب الجهاز العصبي لديه، بالتالي فان معلوماته كاملة مستباحة من قبل الجاني.[62]

واستنادا الى المادة 208 من قانون العقوبات الأردني، فقد اشارت المادة الى النتيجة الجرمية الحاصلة نتيجة عملية التعذيب الواقعة على المتهم، بناتج متمثل بمرض او جرح بليغ، وعليه فان هذا الايذاء استنادا الى نفس المادة يأخذ منحيين اثنين:

المنحى الأول: الايذاء المستند على المواد 333 و 334 من قانون العقوبات الأردني.

وينحصر نص المادة 333 في حجم المرض الناتج عن الفعل الجرمي الحاصل على المتهم، وما يرافقه من تعطيل المتهم عن العمل بمدة تزيد عن العشرين يوما، وعلى ذلك فالعقوبة في هذه الحالة تترواح بين السجن لثلاثة أشهر الى ثلاث سنوات.

فضلا عما يجب ذكره والتنبه له هنا هو قصور هذه المادة عن بيان حجم الضرر الحاصل، اذ اقتصر النص على كلمة “المرض” والتغيب عن العمل، حيث نصت المادة 333 على “كل من أقدم عمدا على ضرب شخص او جرحه او ايذائه بأي فعل مؤثر من وسائل العنف والاعتداء نجم عنه مرض او تعطيل عن العمل مدة تزيد على عشرين يوما، عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر الى ثلاث سنوات”.[63]

اما بخصوص المادة 334، فقد نصت على طبيعة النتيجة الجرمية الحاصلة، ان كانت بلا مرض او تعطيل عن العمل لمدة لا تتجاوز العشرين يوما، حيث يقتضي ذلك في هذه الحالة معاقبة الجاني بالحبس بمدة لا تزيد عن السنة،  حيث نصت المادة 334-1 على “اذا لم ينجم عن الأفعال المبينة في المادة السابقة أي مرض او تعطيل عن العمل او نجم عنها مرض او تعطيل ولكن مدته لم تزد عن العشرين يوما عوقب الفاعل بالحبس مدة لا تزيد على سنة او بغرامة لا تزيد على مائة دينار او بكلتا هاتين العقوبتين”.[64]

وتلاها في نفس المادة 334-2 بيان ان كان الضرر الحاصل قد اقتضى التعطل عن العمل لفترة لا تتجاوز العشرة أيام “فلا يجوز تعقب الدعوى بدون شكوى المتضرر كتابة او شفهيا وفي هذه الحالة يحق للشاكي ان يتنازل عن شكواه الى ان يكتسب الحكم الدرجة القطعية، وعندئذ تسقط دعوى الحق العام”.[65]

يلاحظ من ذلك بيان القصور الذي اتسمت به المواد السابقة، ولا سيما ان كلمة “المرض” المكرر استخدامها ضمن المادتين 333 و 334 قد جاءت ناقصة، وفترة التعطل لم يجري بيانها استنادا الى اختلاف هذه الأعمال واختلاف رتب المتهم الوظيفية ومنزلته الاقتصادية وما يبنى على هذا العطل من خسائر مادية وغيرها، إضافة الى غموض المقصود ب”التعطل عن العمل”، وماذا يراد به،  وعلى ذلك اتجه فريقان قانونيان للظهور، حيث أبان الأول بأن المقصود هنا هو العجز عن القيام بالأعمال  المعتادة، ذهنية كانت أم بدنية،[66] فيما اتجه الفريق الآخر الى القول بأن المقصود من “التعطل عن العمل” هو عجز المتهم عن القيام بالأعمال العادية التي يستطيع أي شخص عادي القيام بها كالعجز عن الرؤية او المشي او غيرها من الأعمال.[67]

فيما يصار الى حالات أخرى أشد ضررا تقتضي بوجود نتيجة بصورتها المشددة لتتحول الى قضايا جنائية،  وفي هذه الحالة عبر عنها المشرع الأردني في مواده القانونية اللاحقة، المادة 335-336-337 والتي تضمنت النص في موادها على بيان طبيعة الطبيعة الجنائية للنتيجة الجرمية في صورتها المشددة، حيث قصرت ذلك في وجود الحالات التالية: العاهة الدائمة(المادة 335)، الإجهاض(المادة 336)، الوفاة (المواد 327-328).

-العاهة الدائمة: وقد تناولها المشرع الأردني في المادة 335 والتي نصت على: “إذا أدى الفعل الى قطع او استئصال عضو، أو بتر أحد الأطراف، أو الى تعطيلها، او تعطيل إحدى الحواس عن العمل، أو تسبب في احداث تشويه أو أية عاهة دائمة، أو لها مظهر العاهة…” وقد اتفق مع هذه المادة بشكل حرفي كل من المادة رقم 557 من قانون العقوبات اللبناني، والمادة 543 من قانون العقوبات السوري، والمادة 464 المعدلة من قانون العقوبات الجزائري.

-الإجهاض: وتقع هذه الحالة حالة التحقيق مع امرأة حامل لانتزاع الإقرار والمعلومات، وتأدية حالة التعذيب الحاصلة الى انهاء المرأة الحامل لحملها واسقاطها للجنين، حيث نصت المادة 336 من قانون العقوبات الأردني على “من تسبب بإحدى وسائل العنف او الاعتداء المذكورة في المادة 333 بإجهاض حامل وهو على علم بحملها، عوقب بالأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات”.[68] وما اتفق معه في نفس الترتيب والنص القانوني كل من قانون العقوبات السوري في المادة رقم 529 مع اختلاف العقوبة لتصل الى خمسة سنوات، اما في حالة موت المرأة فتصل العقوبة الى عشرة سنوات، واتفق مع قانون العقوبات السوري في أحكامه قانون العقوبات اللبناني أيضا في حجم العقوبة المفروض ضمن المادة رقم 543، فيما لم ينص المشرع المصري على عقوبة ثابتة بحق من أجهض امرأة حاملا او تسبب بموتها وموت جنينها، واكتفى بالنص فقط ضمن المادة رقم 260 على “كل من أسقط عمدا امرأة حبلى بضرب او نحوه من أنواع الايذاء، يعاقب بالسجن المشدد”.[69]

-الوفاة: وتترتب هذه الواقعة حالة التعذيب الشديد المستمر المفضي الى الموت، انطلاقا من اختلاف الشكل الذي افضى الى هذه النتيجة الجرمية الحاصلة، وقد أحالتها معظم قوانين العقوبات العربية الى عقوبة القتل العمد، منها قانون العقوبات الأردني في المواد 338، وقانون العقوبات المصري في المادة رقم 126، وقانون العقوبات العراقي في المادة رقم 333.

العنصر الثالث: علاقة السببية.

تعتبر رابطة السببية او العلاقة السببية إحدى أبرز المعادلات الموجودة ضمن إطار كل منهج وكل نظام في هذه الحياة، وهو ما يتم الاستدلال عليه فقهيا ضمن نطاق الشريعة الإسلامية بوجود سبب لكل شيء، وما يتضح أيضا في قوله تعالى: “وآتيناه من كل شيء سببا”[70]، وقوله تعالى “فليمدد بسبب الى السماء”[71]، وقوله أيضا: “وتقطعت بهم الأسباب”[72].

وما يضاف إليه في الفقه الإسلامي، كما قول ابن تيمية أيضا: ليس في الدنيا والاخرة شيئا إلاّ بسبب، والله خالق الأسباب والمسببات”.[73]

ويتمثل العنصر الثالث الموسوم بعلاقة السببية ضمن إطار هذا المنهج ببيان أن السلوك الجرمي المتمثل سابقا هو السبب الرئيسي في النتيجة الجرمية الحاصلة، وتعتبر العلاقة السببية بمثابة حلقة الوصل والرابط ما بين السلوك والنتيجة، منطبقا بذلك على صورة السلوك الجرمي بصورتيه الإيجابية والسلبية، داخلا في علاقة سببية تتمثل بوجود سبب ومسبّب.[74]

فيما تطرق اليها جانب من الفقه القانوني بتعريفها “وجود رابطة بين الأمر الذي كان فيه اعتداء والجريمة ذاتها، بحيث يكون ذلك الأمر هو السبب، والجريمة او النتيجة هي المسبب قطعا، والارتباط بينهما ثابت قطعا”.[75]

وعليه فبهذه الصورة وضمن هذه العلاقة، يمكن رد النتيجة الى الفعل ونسبتها له انطلاقا من العلاقة السببية القائمة، لإثبات التهمة او الجريمة المنوطة بممارسة التعذيب على المتهم لحمله على الإقرار وانتزاع المعلومات، وتعتبر بمثابة الأساس القانوني الذي يبنى عليه حقيقة وجود فعل إجرامي أم لا، بإسناد النتيجة والأثر الى السبب الذي يبنى عليه اسنادها للفاعل لإثبات وجود جريمة من عدمها.

وقد استند عليها قانون العقوبات الاماراتي في المادة 32 في بيان الاحكام القضائية المرتبطة ب “لا يسأل الشخص عن جريمة لم تكن نتيجة لنشاطه الاجرامي، غير أنه يسأل عن الجريمة ولو كان قد أسهم مع نشاطه الاجرامي في احداثها سبب آخر سابق او معاصر او لاحق متى كان هذا السبب متوقعا او محتملا وفقا للسير العادي للأمور”.[76] بتبيان وجود هذه العلاقة بين الفعل الجرمي والنتيجة، مشترطة كون هذه النتيجة بالحصر نتيجة لنشاطه الإجرامي المقصود آنذاك الحكم عليه.

وكذلك الأمر في قانون العقوبات الأردني الذي اشترط ضمنيا وجود علاقة سببية بين الفعل الجرمي والنتيجة الجرمية كما في المادة 208-2، بقوله: “يقصد بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم او عذاب جسدي”، في إشارة منه الى ضرورة ان يكون الأثر الجرمي ناجم حقيقة عن الفعل، عبر استخدامه لحرف الجر “عن”[77]، والذي يأتي في احدى أغراض استخدامه بمعنى السببية.

وتباعا على ذلك، لم يشترط المشرع الجزائري في مواده القانونية وجود علاقة سببية بين الفعل او النتيجة الجرمية كشرط لإثبات وجود فعل جرمي في مواده القانونية، على الرغم من ذكر كلمة تسبب في احدى مواده القانونية في المادة رقم 288 بقوله ” كل من قتل خطأ او تسبب في ذلك برعونته، او عدم احتياطه، او عدم انتباهه، او اهماله، او عدم مراعاة الأنظمة،  يعاقب بالحبس…”[78] وضمن هذا النص ، لا يمكن الاعتداد به لوجود علاقة السببية كشرط أساسي لتحقق الفعل، بالاستناد الى حرف العطف “أو”[79] ضمن الاستخدام المنوط به هنا، حيث يقصد به هنا المشاركة في الجريمة او التسبب بها بإحداثها كفعل جرمي.

لكنه أوردها في بعض قراراته، كالقرار الصادر “في جريمة القتل العمد، بكون الجاني مسؤولا عن وفاة المجني عليه، متى كانت النتيجة وهي الوفاة، مرتبطة بنشاطه ارتباطا وثيقا، لا يسمح بالتردد في القول ان هذا النشاط هو السبب المباشر في حدوث الموت”.[80] والقرار الثاني القاضي ب “يشترط لتحقق جريمة القتل العمد، توفر رابط السببية بين نشاط الجاني ووفاة المجني عليه”.[81]

ويتفق مع ما سبق بانعدام وجود أي ذكر لعلاقة السببية في حالة قانون العقوبات العراقي، حيث لم يشترط المشرع العراقي في قانون العقوبات وجود علاقة سببية بين الفعل والنتيجة، علاوة على أنه كما سبق ذكره لم يرد أي ذكر للنتيجة الجرمية في ذلك، استنادا الى المادة 233 منه.

أما في قانون العقوبات السوري، فقد اشترط المشرع السوري في المادة 391-2 منه بشرط “إفضاء” الفعل الجرمي الى نتيجة جرمية مفادها وجود مرض او جراح، حيث نصت على: وإذا أفضت أعمال العنف عليه الى مرض او جراح كان أدنى العقاب…”.[82]

واتفق معه قانون العقوبات التونسي الذي نصّ بالفعل على ضرورة وجود علاقة سببية بين الفعل الجرمي والنتيجة حتى يحظى معها المتهم بمعاقبته جرّاء قيامه بالفعل الجرمي المودي الى هذه النتيجة الجرمية.

ونظرا لتعدد مفاهيم العلاقة السببية، وشروطها خاصة في ظل تعدد الحالات الجنائية المرتبطة بها، وتعقدها استنادا لطول الفترة التي يمكن الربط فيها بين كل من النتيجة والسبب، استند الفقهاء القانون على ثلاث نظريات مختلفة ضمن هذا الاتجاه، وهي:

أولا: اتجاه السببية المباشرة.

واستنادا الى ذلك، فيشترط في هذه الحالة وجود اتصال مباشر بين السبب والنتيجة.[83]

وهو ما يقصد به هنا في هذه الدراسة وجود علاقة سببية مباشرة بدون أي فصل ما بين الفعل والنتيجة، بما يضمن معه عدم وجود تدخل أي عوامل أخرى قد تساهم في إحلال نفس الأثر وإعطاء نفس النتيجة، كأن يرغم متهم ويحمل على الاعتراف والاقرار بالمعلومات وسط تعذيب شديد يؤدي به الى الوفاة وهو على قيد كرسي الاعتراف مباشرة، وفي ذلك ينظر الى جرم التعذيب الحاصل على انه السبب الرئيسي في الوفاة.

ويؤخذ على هذا الاتجاه ضمن نطاق جريمة انتزاع الإقرار والمعلومات ما يلي:

1-صعوبة إيجاد حالات قد شهد فيه علاقات سببية مباشرة في مجال انتزاع الإقرار والمعلومات، خاصة وان هذه الحالة يمكن تطبيقها فقط على جرائم القتل العمد فقط، اذ يكون السبب والنتيجة متصلات اتصال مباشر ببعضهما البعض، ويسهل في ذلك عملية قيد التحقيق وقيد العلاقة السببية الظاهرة.[84]

2-يتعذّر ضمن هذا الاتجاه اثبات وجود فعل جرمي، خاصة في الدول التي تشهد غياب تطبيق القانون، وعلى ذلك في حالة حمل المتهم على الإقرار وانتزاع المعلومات، ربما تشهد هذه الحالة صدور حكم قضائي بحقه حال اعترافه بجرائم سواء ارتكبها ام لم يرتكبها، وصدور الحكم بحقه في حال غياب العدالة وايداعه السجن، في هذه الحالة ستختفي اثار التعذيب الظاهرة بخصوص ذلك.

3-تباعا للنقطة السابقة، وفي حالة اختفاء اثار التعذيب الصادر بحق المتهم للحصول على الإقرار وانتزاع المعلومات، بمعنى اختفاء الاثار الخارجية، فيما شهدت فيما بعد تطورات داخلية أدت به الى الوفاة مثلا.

3-تعمد الأجهزة الأمنية إخفاء المتهم بعد تعرضه للتعذيب الناتج لحمله على الإقرار وانتزاع المعلومات، والانتظار قبيل الافراج عنه الى اختفاء الاثار الظاهرة الناجمة جراء التعذيب الصادر بحقه.

4-هذا الاتجاه ينفي مسؤولية الجاني عن أي تغيير مفاجئ في حياة المتهم الذي تعرض للتعذيب لقاء الإقرار وانتزاع المعلومات ومرور فترة زمنية على ذلك،[85] كأن يتعرض متهم للضرب المبرح مثلا على منطقة الرأس او الجسم، لقاء الحصول على إقرار وانتزاع المعلومات، ومن ثم يتم بعدها الافراج عنه، دون ان يفتح المتهم قضية بخصوص ذلك، وما يحصل بعد شهور مثلا في حالة حصول نزيف داخلي او أي طارئ مرضي مفاجئ مرتبط ارتباط كامل بفعل التعذيب، ولكنه ضمن هذا الاتجاه لا يستطيع تحميلهم المسؤولية قط.

ويتفق ضمن هذا الاتجاه عدد من القوانين العربية، منها قانون العقوبات السوري في المادة 361-2 منه حيث اشترطت بالفعل عملية “إضفاء”-انظر الصفحة السابقة من هذا المبحث- الفعل الجرمي الى هذه النتيجة الجرمية، واتفق معه المشرع الأردني في المادة 208-2-3 أيضا باشتراطه افضاء التعذيب الى مرض او جرح، والمشرع المصري في المادة 126 منه والتي نصت على “كل موظف او مستخدم حكومي امر بتعذيب متهم او فعل ذلك بنفسه  لحمله على الاعتراف يعاقب بالأشغال الشاقة او السجن من ثلاث سنوات الى عشر سنوات، واذا مات المجني عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل العمد”.[86] والمشرع التونسي في الفصل 101 مكرر من قانون العقوبات التونسي.

ثانيا: اتجاه تعادل الأسباب.

أدى القصور الكبير في النظرية السابقة الى ظهور اتجاه يميل الى الأخذ بنظرية “تعادل الأسباب”، ويكمن مقتضاها في حال تعدد الأسباب التي أدت الى وجود النتيجة النهائية على اختلاف حالاتها، حيث يتم الأخذ بكامل هذه الأسباب بدرجة متساوية ومتعادلة تقف في صف واحد في احداث النتيجة النهائية، ويتم الأخذ بالأسباب كاملة بدون تمييز او تفريق.[87]

وطبقا لهذا الاتجاه:

  • يتم تحميل الجاني المسؤولية الكاملة عمّا حصل للمتهم، حتى وان طالت الفترة الزمنية المرتبطة ما بين الفعل والنتيجة.
  • يبرز أهمية هذا الاتجاه في الحالات التي يتم فيها وفاة المتهم نتيجة التعذيب القائم على حمله على الإقرار بالمعلومات بعد فترة زمنية فاصلة يقضيها المتهم بعد قضائه فترة زمنية معينة داخل السجن او خارجه، ويتسبب هذا الامر في وفاته، فعليه يتساوى جرم التعذيب الناجم عن حمل المتهم على الإقرار بالمعلومات والاعتراف مع أي نشاط آخر يؤدي الى نفس النتيجة.[88] ومثال ذلك كأن يتم حمل متهم على الإقرار بالمعلومات عن طريق التعذيب، ومن ثمّ ايداعه في السجن او الافراج عنه، ويتعرض المتهم فيما بعدها للوفاة نتيجة لذلك، ونتيجة لظروف أخرى كالجلطة او السكتات القلبية، او تعرضه لنزيف او غيره، وعليه تؤخذ نتيجة “الوفاة” كنتيجة قائمة على وجود أسباب متعددة، منها سبب” جرم تعذيب المتهم وحمله للإقرار بالمعلومات” الذي يحمل على قدم المساواة مع غيره في الايصال الى نتيجة واحدة وهي وفاة المتهم.
  • يمكن أن يحدث التعذيب لدى المتهم أمراضا أخرى يعتبر التعذيب الناتج عن حمل المتهم على الإقرار سببا بها، وبالتالي يؤخذ به كجريمة ويؤخذ بالتعذيب كسبب لها.[89]

ومما يؤخذ على هذا الإتجاه، ما يلي:

1-لا يمكن القول بتعدد الأسباب ومساواتها بنفس المقدار وضمن درجة واحدة وعليه فهو كما ذكر الفقيه القانوني بركماير، مثالا رياضيا يفيد بأن مجموع 2+2+2 يساوي 6، ففي هذه الحالة تساوت الاعداد الثالثة في قيمها واعطت الناتج 6، وفي حالة أخرى ضمن المنطق الرياضي فان مجموع الأعداد 1+2+3 يساوي أيضا 6، وبالتالي فقد اختلفت قيم الاعداد الثالثة المجموعة ولكنها أعطت نفس الناتج.[90]

2-في هذه الحالة يلقى اللوم بالكامل على الجاني القائم بأعمال التعذيب في هذا المجال، وهو ما يتنافى مع العقل في حمل ما يتبعه من أسباب قد تكون أشد ضررا بحالة المتهم او ما سبقه من أسباب أيضا بنفس المستوى والدرجة القانونية معه.[91] وفيها يضرب مثل ان يكون المتهم مصابا بداء نفسي معين، وتحت التهديد الكلامي اللفظي ان يفقد حياته نتيجة الخوف المرضي، وبالتالي يفقد حياته ويتحمل المحقق او من وجه له هذا التهديد الكلامي واثار خوفه مسؤولية وفاته.

-الأخذ بهذه النظرية يحمّل مسؤولية الجاني والشريك نفس المرتبة ونفس درجة الجرم ونفس المسؤولية، بدعوى ان سلوك كل منهما قد أدّى الى نفس النتيجة، وهو ما يتناقض والقوانين كاملة.[92]

الاتجاه الثالث: اتجاه السببية الملائمة او المناسبة

ويقضي هذا الاتجاه بان علاقة السببية لا تقوم بين السبب والنتيجة، الا إذا توقع الجاني نتائج فعلته، او كان بإمكانه توقعها، سواء اكانت النتيجة قد حدثت بسبب هذا الفعل او بسبب فعل آخر.[93]

وفيها في حالة تعدد العوامل المؤدية الى احداث نتيجة معينة، يعتد فقط في هذا الاتجاه بالعامل الذي ينطوي فقط على عنصر التوقع، واحتمال ترتب النتيجة حسب السير المألوف للأمور.

ويحتل هذا الاتجاه دورا وسيطا بين كلا الاتجاهين، فهو لم يحمل على الأخذ بفكرة الاتصال المباشر ما بين النتيجة والسبب كشرط لتحقق العلاقة السببية، وهو أيضا لم يأخذ الأسباب على اختلافها وتعدد درجاتها وفق مستوى واحد يحملها المسؤولية القانونية نفسها، وبالتالي فقد سار وفق مسار معتدل ومتزن يضع الأمور في نصابها المنطقي والقانوني، فيما لا يؤخذ بسبب مباشر دون سواه، كما لا يهمل أي أسباب أخرى قد تؤدي الى نفس النتيجة.

استنادا الى سابق التعريفات المنصوص عليها ضمن الاتفاقيات الدولية الخاصة بمناهضة التعذيب، يتضح من ذلك بيان وتحديد لدرجة النتيجة الظاهرة من أثر الفعل الجرمي، بوقوع ألم وعذاب شديد، وعتبة هذه النتيجة او هذا الألم يتمثل ب “الشدة”، وهو أمر نسبي يرد أمر قياسه الى عدة أمور، منها: فترة العلاج التي يتطلبها المتهم للتعافي، الأثر البدني الظاهر من اثار التعذيب من حصول إصابات بدنية، الوضع النفسي بشكل عام، الصدمات النفسية، الجنس، العمر، الوضع الصحي الكامل للمتهم ما قبل وما بعد، وغيرها.

ويتفق مع هذا الاتجاه قانون العقوبات العراقي رغم النقص التشريعي الظاهر في مواده، لكن بالاستناد الى قرار محكمة التمييز العراقية والذي جاء فيه “ان ما قام به المتهم من تعذيب المجني عليه قد أفضى الى موته فإن فعل المتهم المذكور يكيف وفق احكام المادة 410 من قانون العقوبات لأن رابطة السببية متوافرة بين الفعل وهو التعذيب والضرب والنتيجة وهي الوفاة، بأفة ذات الرئة الحاد والناتجة عن الحالة الصحية التي وصل اليها المجني عليه والتي عجلت في حصول الوفاة…”.[94] وفي قرار اخر صادر عن نفس المحكمة ورد ما يلي” ان الجاني قد عمد الى ضرب المجني عليه بالكيبل الكهربائي الغليظ لدرجة أدى بها الضرب الى تحطيم الكيبل على جسم المجني عليه، الأمر الذي سبب له نزيفا سحائيا أدى الى موته وبذلك فان فعل الجاني ينطبق والمادة 410 من قانون العقوبات العراقي…”[95]

[1]“يعاقب بالسجن او بالحبس كل موظف كل موظف او مكلف بخدمة عامة عذب او أمر بتعذيب متهم او شاهد او خبير لحمله على الاعتراف بجريمة او للإدلاء بأقوال او معلومات بشأنها، او لكتمان أمر من الأمور او لإعطاء رأي معين بشأنها، ويكون بحكم التعذيب استعمال القسوة او التهديد” . المادة 333، قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969.

[2] كما نصت المادة (7/2) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية حال تعريفها للتعذيب على أنه: تعمد الحاق الم شديد او معاناة شديدة سواء بدنيا او عقليا، بشخص موجود تحت اشراف المتهم او سيطرته، ولكن لا يشمل التعذيب أي الم او معاناة ينجمان فحسب من عقوبات قانونية او يكونان نتيجة منها او نتيجة لها”.

[3] ناصر، كتاب، التعذيب ووسائل مناهضته في القانون الدولي المعاصر، رسالة لنيل شهادة الدكتوراة في القانون العام والعلاقات الدولية، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2011، ص 40-46.

[4] كتاب “لماذا الحرب”، عبارة عن مجموعة رسائل متبادلة بين عالم النفس النمساوي ورائد مدرسة التحليل السيكولوجي سيجموند فرويد وبين الفيزيائي الشهير اينشتاين، وقد تضمنت هذه الرسائل حوارات بين العالمين حول: ماهي أسباب الحروب والنزاعات القائمة. وحاول كل من العالمين بيان أسباب ذلك استنادا الى علمه.

[5] “وكما هو مبين في المادة 30، ما لم ينص على غير ذلك، لا يسأل الشخص جنائيا عن ارتكاب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة ولا يكون عرضة للعقاب على هذه الجريمة إلا إذا تحققت الأركان المادية للجريمة مع توافر القصد والعلم. وإذا لم ترد إشارة في الأركان إلى ركن معنوي لأي سلوك، أو نتيجة أو ظرف معين، فإنه يفهم من ذلك أن الركن المعنوي ذا الصلة، أي القصد أو العلم أو كليهما مما هو وارد في المادة 30، واجب الانطباق. وترد أدناه الحالات المستثناة من معيار المادة 30 وفقا للنظام الأساسي بما في ذلك القانون الواجب التطبيق بموجب أحكامه ذات الصلة”، مقدمة عامة، المحكمة الجنائية الدولية، اركان الجرائم، اعتمدت من قبل جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في دورتها الأولى المنعقدة في نيويورك خلال الفترة من 3 إلى 10 أيلول / سبتمبر 2002.

[6] تنص المادة 30/1 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ما يلي: ما لم ينص على غير ذلك، لا يسأل الشخص جنائيا عن ارتكاب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة، ولا يكون عرضة للعقاب على هذه الجريمة إلا إذا تحققت الأركان المادية مع توافر القصد والعلم”.

[7] انظر: قانون العقوبات الأردني، المواد 63-64-65-6-67-68-69-70.

[8] تنص المادة 435 من قانون العقوبات الليبي على: كل موظف عمومي يأمر بتعذيب المتهمين او يعذبهم بنفسه يعاقب بالسجن من ثلاث سنوات الى عشرة “. انظر أيضا: الفصل الثاني من قانون العقوبات الليبي المواد 56-57-58. والفصل الثالث المواد 59-60-61. والفصل الرابع المواد 62-63.

[9] عابدين، محمد احمد، جرائم الموظف العام التي تقع منه او عليه، الطبعة الأولى، دار المطبوعات، القاهرة، 1985، ص 127-128.

[10] الشهاوي، قدري عبد الفتاح، جرائم السلطة الشرطية، منشأة المعارف، 1998، الإسكندرية، ص 28-32.

[11] الغول، حسين علي، علم النفس الجنائي الإطار والمنهجية، الجوانب النفسية والاكلينيكية للمجرم، دار الفكر العربي، القاهرة، 2003، ص 87.

[12] عبد السلام، بغانة، القانون الجنائي العام، مطبوعة موجهة لطلبة نظام ل.م.د شريعة وقانون، قسم الشريعة والقانون، كلية أصول الدين والشريعة والحضارة الإسلامية، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، الجزائر، السنة الجامعية 2014-2015، ص 27.

[13] خثير، مسعود، النظرية العامة لجرائم الامتناع، أطروحة دكتوراة، قسم القانون الخاص، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان، 2013-2014، ص 27.

[14] محمود، ضاري خليل، الوجيز في شرح قانون العقوبات، دار القادسية للطباعة والنشر والتوزيع، بغداد-العراق، 2005، ص 66.

[15] فرج، محمد عبد اللطيف، الحبس الاحتياطي في ضوء المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية، دراسة تأصيلية تحليلية مقارنة، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، 2010، ص 26.

[16] كان نص المادة في السابق قبل التعديل” من سام شخصا أي نوع من أنواع العنف والشدة التي لا يجيزها القانون بقصد الحصول على إقرار بجريمة او على معلومات بشأنها، عوقب بالحبس من ثلاثة اشهر الى ثلاثة سنوات.

[17] المادة 208، قانون العقوبات الأردني وتعديلاته رقم 16 لسنة 1960.

[18] المادة 126، قانون العقوبات المصري طبقا لأحدث التعديلات بالقانون 95 لسنة 2003م، القانون رقم 58 لسنة 1937.

[19] “يعاقب بالسجن…الذي يرتكب بنفسه او بواسطة الاعتداء بالعنف دون موجب على الناس حال مباشرته لوظيفته او بمناسبة مباشرتها” الفصل 101، قانون العقوبات التونسي، طبعة محينة مصادق عليها من طرف المجلس الوطني لتنظيم الاحكام التشريعية والتراتيب الجاري بها العمل (وفقا للقانون عدد 46 لسنة 2005 المؤرخ في 6جوان 2005)، المجلة الجزائرية.

[20] “يعاقب بالسجن مدة ثمانية أعوام الموظف العمومي او شبهة الذي يخضع شخصا للتعذيب وذلك حال مباشرته لوظيفته او بمناسبة مباشرته له” الفصل 101 مكرر (أضيف بالقانون عدد 89 لسنة 1999 المؤرخ في 2 أوت 1999)، قانون العقوبات التونسي، طيعة محينة مصادق عليها من طرف المجلس الوطني لتنظيم الاحكام الشرعية والتراتيب الجاري بها العمل (وفقا للقانون عدد 46 لسنة 2005 المؤرخ في 6 جوان 2005)، المجلة الجزائرية.

[21] المادة 263، قانون العقوبات الجزائري.

[22] المادة 264، قانون العقوبات الجزائري، الأمر رقم 66-156 المؤرخ في 18 صفر عام 1386 الموافق 8يونيو سنة 1966، المتضمن قانون العقوبات، المعدل والمتمم.

[23] انظر: الحسيني، عمر فاروق، تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، دون ذكر سنة النشر، ص 137.

[24] “يعاقب بالسجن من ثلاث اشهر الى ثلاث سنوات كل موظف أوقع بشخص ضروبا من الشدة لا يجيزها القانون، رغبة منه في الحصول على إقرار عن جريمة او على معلومات بشأنها”. المادة 181، قانون العقوبات العماني.

[25] جرادة، مبادئ قانون العقوبات، القسم العام، ص 140.

[26] المرجع السابق، نفس الموضع.

[27] المادة 28، قانون العقوبات العراقي.

[28] المادة 31، قانون العقوبات الاماراتي، الفصل الثاني، اركان الجريمة.

[29] الفصل 101مكرر، قانون العقوبات التونسي، طبعة محينة مصادق عليها من طرف المجلس الوطني لتنظيم الاحكام التشريعية والتراتيب الجاري بها العمل (وفقا للقانون عدد 46 لسنة 2005 المؤرخ في 6 جوان 2005)، المجلة الجزائرية.

[30] انظر: سعد الله، عمر، القانون الدولي الإنساني والاحتلال الفرنسي للجزائر، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر 2007، ص 210.

[31] الإعلان العالمي لحقوق الانسان: يتكون الإعلان من ثلاثين مادة تضمنت قائمة كاملة للحقوق السياسية او المدنية والاجتماعية وفي مجال مناهضة التعذيب نصت المادة الخامسة منه على أنه: “لا يجوز اخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة او العقوبة القاسية او اللانسانية او الحاطة بالكرامة”. وعلى الرغم من ان الإعلان العالمي لحقوق الانسان لم يأخذ الصفة القانونية لإحقاقه كمبادئ ونصوص قانونية ملزمة للأفراد والدول، إلاّ أنه اكتسب قيمة أخلاقية ومعنوية كبيرة.

[32] قضية tadic :

حيث قام المدعو-الجاني- tadic بالاغتصاب المتكرر للمدعوة greda ma cacez ، فضلا عن ما تعرضت له المجني عليها من عمليات ضرب وتهديد واغتصاب متكرر في سبيل الحصول منها على اعترافات حول مكان اختباء زوجها، وما صاحب ذلك من اثار كدمات خارجية والان بدنية ونفسية مصاحبة للسلوك الاجرامي الحاصل بحقها . انظر :  Tadic case: the verdict, united nation international criminal tribunal for the former Yugoslavia,7may 1997… https://www.icty.org/en/press/tadic-case-verdict and :international tribunal for the prosecution of persons responsible for serious violations of international humanitarian law commited in the territory of the former Yugoslavia since 1991,  case No:-94-1-A, 15 july 1991,introduction.p 2-8.

[33] القانون الجنائي السوداني لسنة 1991.

[34] ” كل شخص من ذوي السلطة العامة يقوم بإغراء او تهديد او تعذيب لأي شاهد او متهم او خصم ليدلي أو لئلا يدلي بأي معلومات في أي دعوى يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر او بالغرامة او بالعقوبتين معا”. المادة (115/2) القانون الجنائي السوداني لسنة 1991.

[35] وفي قضية عبد الهادي راضي ضد السودان أمام المفوضية الأفريقية، والمتعلقة بالتعرض إلى ممارسات “تمتد من الجلد الشديد بسياط وعصى والإجبار على أداء حركات أرنب نط، والجلد الشديد بأنابيب ماء مطاطية على كل أجزاء أجسادهم، والتهديد بالقتل، وإجبارهم على الركوع. بحيث تكون راحات أقدامهم مرفوعة وراءهم عكس وضع أجسادهم لكي يمكن جلدهم عليها، ومطالبتهم بأن يقفزوا بعد ذلك مباشرة، بالإضافة إلى أشكال أخرى من سوء المعاملة”.   فيما صدر قرار المفوضية الافريقية بعد التحقيق ب “هذه المعاملة والظروف المحيطة بها ذات طبيعة خطيرة وقاسية تبلغ درجة عتبة الشدة القصوى التي ترقى إلى مستوى التعذيب”. انظر: المفوضية الافريقية، عبد الهادي، وعلي راضي واخرون، ضد جمهورية السودان، مراسلة رقم 368/09، 5نوفمبر 2013، الفقرة 71.

[36] السعيد، شرح الاحكام العامة في قانون العقوبات، دراسة مقارنة، ص205.

[37] المادة 28، قانون العقوبات العراقي.

[38] المادة 31، قانون العقوبات الاماراتي.

[39] المادة 208، قانون العقوبات الأردني وتعديلاته رقم 16 لسنة 1960.

[40] انظر: صوريا، بن حميش، العلاقة السببية في الجريمة، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الجنائي، جامعة الجزائر، 2014-2015، ص 23-26.

[41] انظر: صوريا، بن حميش، العلاقة السببية في الجريمة، المرجع السابق، ص 27.

[42] خان بكة، سوسن تمر، الجرائم ضد الإنسانية (في ضوء احكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية)، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي القومية، لبنان، 2006، ص 344.

[43] المادة 25، ألف-نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، دخل النظام حيز النفاذ في ا تموز/يوليو 2002.

[44] المادة 1، إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، 3452 (د-30) المؤرخ في 9 كانون الأول/ديسمبر 1975.

[45] المبدأ 4، مبادئ آداب مهنة الطب المتصلة بدور الموظفين الصحيين، ولا سيما الأطباء، في حماية المسجونين والمحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية، اعتمدت ونشرت على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة

37/194 المؤرخ في 18 كانون الأول/ديسمبر 1982.

[46] المادة 6، إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، 3452 (د-30) المؤرخ في 9 كانون الأول/ديسمبر 1975.

[47] القانون الجنائي السوداني، قانون رقم 15 لسنة 2009.

[48] نور الدين، الوجيز في شرح قانون العقوبات، القسم العام، ص 212.

[49] عز الدين، طباش، النظام القانوني للخطأ غير العمدي في جرائم العنف، أطروحة دكتوراة علوم، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة ملود معمري تيزي وزو، 2014، ص 21.

[50] عز الدين، طباش، النظام القانوني للخطأ غير العمدي في جرائم العنف، المرجع السابق، ص 25.

[51] مرسي محمد، علاء الدين زكي، جرائم التعذيب في القانون المصري والمقارن، ص 213.

[52] لأغراض هذه الاتفاقية يقصد بالتعذيب :أي عمل ينتج عنه ألم او عذاب شديد ، جسديا كان ام عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص ، او من شخص ثالث على معلومات او على اعتراف، او معاقبته على عمل ارتكبه او يشتبه في انه ارتكبه، هو او شخص ثالث او ارغامه هو او أي شخص ثالث، او عندما يلحق مثل هذا الألم او العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه ، او يحرض عليه او يوافق عليه او يسكت عنه موظف عمومي او أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية ، ولا يتضمن ذلك الألم او العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية او الملازم لهذه العقوبة او الذي يكون نتيجة عرضية لها. انظر: المادة 1، الدليل التشريعي لمناهضة التعذيب، جمعية الوقاية من التعذيب، جنيف، سويسرا، اذار/ مارس 2014. ص 13.

[53] :”يتمثل في الآلام الجسمية والنفسية المسلطة، وتكون مقصودة ومنظمة او دون أي سبب ظاهر من طرف شخص او عدة اشخاص قاموا بهذه الاعمال من تلقاء أنفسهم او تنفيذا لأوامر تلقوها وللحصول على معلومات او اعترافات او تعامل من طرف الضحية او لأي سبب آخر”. اعلان طوكيو، الجمعية الطبية العالمية لعام 1975، منظمة العفو الدولية الأطباء والتعذيب بين المشاركة والصمود، طبع بفرع تونس، الطبعة الثالثة، 1983، ص 159.

[54] “من سام شخصا ضروبا من الشدة لا يجيزها القانون رغبة منه في الحصول على إقرار عن جريمة او معلومات بشأنها عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر الى ثلاث سنوات. و إذا افضت اعمال العنف عليه الى مرض او جراح كان ادنى العقاب الحبس سنة”. المادة 401، قانون العقوبات اللبناني.

[55] نمور، محمد سعيد، دراسات في فقه القانون الجنائي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان-الأردن، 2004، ص 587.

[56] النوايسة، عبد الاله، ضمانات المتهم اثناء التحقيق الابتدائي، دراسة مقارنة بين التشريعين المصري والأردني، رسالة دكتوراة، جامعة عين شمس،2000 م، ص 619.

[57] سام: سام  يسوم سم سوما فهو سائم، والمفعول مسوم للمتعدي، ويقال سامه العذاب او الذلّ ونحوهما أي عذّبه وأذّله، كما في قوله تعالى “وإذ نجيناكم من ءال فرعون يسومونكم سوء العذاب”، وسامه خسفا أي  أذّله وأهانه وكلّفه المشقة. معجم اللغة العربية المعاصرة، احمد مختار عمر وآخرون، المجلد الثاني، الطبعة الأولى، عالم الكتب، القاهرة، 2008، ص 1140.

[58] المادة 187-ب، القانون الجنائي السوداني.

[59] المادة 29، قانون العقوبات العراقي.

[60] المادة 233، قانون العقوبات العراقي.

[61] المادة 8 (2) (ج) ‘1’-4: جريمة الحرب المتمثلة في التعذيب ، الأركان :

1 – أن ينزل مرتكب الجريمة ألما أو معاناة بدنية أو نفسية شديدتين بشخص واحد أو أكثر.

2 – أن ينزل مرتكب الجريمة الألم أو المعاناة بقصد الحصول على معلومات أو انتزاع اعتراف، أو بفرض عقوبة أو التخويف أو الإكراه، أو لأي سبب يقوم على التمييز من أي نوع.

المحكمة الجنائية الدولية، أركان الجرائم، اعتمدت من قبل جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية

في دورتها الأولى المنعقدة في نيويورك خلال الفترة من 3 إلى 10 أيلول/سبتمبر 2002

[62] خان بكة، سوسن تمر، الجرائم ضد الإنسانية في ضوء احكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، بيروت، لبنان، 2006، ص 348.

[63] المادة 333، قانون العقوبات الأردني وتعديلاته رقم 16 لسنة 1960.

[64] المادة 334-1، قانون العقوبات الأردني وتعديلاته رقم 16 لسنة 1960.

[65] المادة 334-2، قانون العقوبات الأردني وتعديلاته رقم 16 لسنة 1960.

[66] عوض، محمد عوض، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، دار المطبوعات الجامعية، يناير 2012، ص 186.

[67] القهوجي، علي عبد القادر، قانون العقوبات القسم الخاص، جرائم الاعتداء على المصلحة العامة وعلى الانسان والمال، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، بيروت، 2002، ص 434.

[68] المادة 336، قانون العقوبات الأردني وتعديلاته رقم 16 لسنة 1960.

[69] المادة 260، قانون العقوبات المصري طبقا لأحدث التعديلات بالقانون 95 لسنة 2003، القانون رقم 58 لسنة 1937 بإصدار قانون العقوبات 1.

[70] سورة الكهف، الآية 84.

[71] سورة الحج، الآية 15.

[72] سورة البقرة، الآية 66.

[73] أبو الطيب السوسي، معجم الأصوليين، ص67-73.

[74] حسني، علاقة السببية في قانون العقوبات، مرجع سابق، ص3.

[75] أبو زهرة، محمد، الجريمة في الفقه الإسلامي، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1998، ص 346.

[76] المادة 32، قانون العقوبات الاماراتي، قانون رقم 3 لسنة 1987، الجريدة الرسمية، دولة الامارات العربية المتحدة، العدد 182، السنة السابعة عشرة، 20 ديسمبر 1987.

[77] “عن” كلمة وظيفية، وهو حرف جر يفيد المجاوزة، ومن معانيه الوظيفية السببية، كقولنا: فعل هذا عن خوف وغيرها. عمر، احمد مختار، معجم اللغة العربية المعاصرة، وفريق عمل، المجلد الأول، عالم الكتب، القاهرة، الطبعة الأولى، 2008، ص 1560.

[78] المادة 288، قانون العقوبات الجزائري.

[79] “أو” حرف يجيء للشك، نحو “لبثنا يوما أو بعض يوم”، وللإيهام نحو “وإنّا أو إيّاكم لعلى هدى أو في ضلال مبين”، وللتخيير نحو: خذ السلعة أو ثمنها، ولمطلق الجمع كالواو في قولنا: جاء الخلافة أو كانت له قدرا، وللتقسيم نحو: الكلمة اسم، أو فعل أو حرف. المعجم الوسيط، ص 32.

[80] قرار قضائي بتاريخ 4/1/1983، رقم 30100، الغرفة الجنائية الأولى.

[81] قرار قضائي، بتاريخ 1/5/1975، رقم 10839، الغرفة الجنائية الأولى.

[82] المادة 391-2، قانون العقوبات السوري.

[83] الشاذلي، فتوح عبدالله، جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، الطبعة الأولى، 2001، ص 31.

[84] عودة، عبد القادر، التشريع الجنائي الإسلامي-مقارنا بالقوانين الوضعية-، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثالثة عشرة،1994، ص 53.

[85] عبيد، رؤوف، جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1985، ص 17.

[86] المادة 126، قانون العقوبات المصري.

[87] نشات أكرم، القواعد العامة في قانون العقوبات المقارن، الدار الجامعية، بيروت، دون ذكر سنة النشر، ص 173.

[88] حسني، محمود نجيب، شرح قانون العقوبات، القسم الخاص، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى،1992، ص 78.

[89] عبيد، رؤوف، جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال، مرجع سابق، ص 17.

[90] احمد زكي أبو عامر وغيره، قانون العقوبات، القسم الخاص، دار المطبوعات الجامعية،2017، ص 315.

[91] عودة، عبد القادر، التشريع الجنائي الإسلامي-مقارنة بالقوانين الوضعية-، مرجع سابق، ص 55.

[92] احمد زكي أبو عامر وغيره، قانون العقوبات، القسم الخاص، مرجع سابق، ص 316.

[93] نشأت، أكرم، القواعد العامة في قانون العقوبات المقارن، مرجع سابق، ص 175.

[94] قرار محكمة التمييز المرقم 88/87 هيئة جزائية /1993 في 13/4/1993، نقلا عن : الأسدي، ضياء عبدالله عبود، حق السلامة في جسم المتهم، منشورات زين الحقوقية، الطبعة الأولى، 2009، ص 199.

[95] قرار محكمة التمييز بالعدد 1507/الهيئة الجزائية/ 1998- في 15/6/1998.

5/5 - (3 أصوات)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى