fbpx
التوعية الديمقراطية

الديكتاتورية البديل الوحيد للديموقراطية الديكتاتورية ؟

كتب : محمد نبيل الشيمى

– الديكتاتورية “طاردة للاستثمارات,تقتل الابداع” وتفقد المجتمع الاستقرار

الديكتاتورية البديل الوحيد للديموقراطية والديكتاتورية تعني النظام الحكومي الذي يتولى فيه شخص واحد كافة السلطات وغالباً ما يكون ذلك من خلال طرق غير مشروعة ويملى ارادته على شعبه من خلال أوامر وقرارات لا تقبل الحوار … فهو الآمر الناهي وعلى الجميع السمع والطاعة … والقبول والاذعان وهناك من يعرف الديكتاتورية بأنها شكل من أشكال الحكم من خلال فرد واحد لا تحكمه أي قيود دستورية ولا يعترف بالقانون بل يحكم بصلاحيات غير محدودة إستنها لنفسه وبنفسه دون إهتمام بمطالب الرأي العام وحقوق الانسان .
ولدت الديكتاتورية من رحم الشعوب عندما تهاونت في حققها وسلمت نفسها طواعيه للحكام وتقاعست عن دورها الرقابي على الحاكم ومساءلته .. ومن هنا بدأ البعض منهم في الاستبداد والانفراد بالحكم وتاريخ مصر القديمة شاهد عيان على صناعة الحاكم المستبد حيث كان المصريون يألهون الحاكم في حين كانت بلاد الرافدين تنظر إلى الملوك نظرة خاصة حيث اعتقدوا بأن سلطة الحاكم مستمدة من الله وهو عظيم الكهان ولم تكن بلاد فارس بعيدة عن صناعة الديكتاتورية فالملك عندهم ملك الملوك (الشاهنشاه) ووصل بهم الامر لحد عبادته والسجود له ومن وجه نظر ارسطو أن الديكتاتورية عبارة عن حاكم يستغل السلطة لحسابه رغم اراده الرعية وبدون رقيب أو حسيب ولا قانون …
والتاريخ يشهد بأن تراث الديكتاتورية مليء بالعسف والظلم واسترقاق الانسان واغترابه حيث تقود الحاكم الى اتخاذ كل مايراه في سبيل الانفراد والبقاء في السلطة من خلال حكم مطلق لا دور فيه لارادة الشعب .. وعلى مر التاريخ وفي ظل الديكتاتورية تسود المجتمعات ثقافة الخوف والهلع وتنتشر ظاهرة النفاق ومداهنة الحكام خوفاًَ وطمعاً .. وقد استهحن الفيلسوف افلاطون حكم الطغاه (تعبير عن ديكتاتورية الحاكم) حيث يرى أن الطاغية هو أسوأ من على الارض سواء كان هذا الطاغية فرداً أم جماعة … في حين اعتبر أرسطو ان اي شعب يقبل ان يحكم من خلال نظام ديتاتورية فإنه يعني ان طبيعة هذا الشعب من قبيل طبيعة العبيد و كانت رؤيته أن الشعوب الاسيوية قبلت بهذا في ذات الوقت كانت بلاد الغرب تنعم بالديموقراطية .
وتعمل الديكتاتورية على قتل الابداع الانساني على كافة الصعد بل ان الاعمال الفنية كثيراً ما توجه لتفريظ الديكتاتور ونعته بصفات لا تتوافر فيه …
ومن مساويء الديكتاتورية خلق طبقة من المنتفعين الذين يدافعون عن الديكتاتور بكل الوسائل وهم في ذلك لا يتوانون لحظة عن مهاجمة المعارضين ودفعهم دائما إلى موقف الدفاع … ويلجأ الديكتاتور إلى رفع رجالة إلى سدة الاجهزة التنفيذية واجهزة الثقافة والاعلام وتنصبتهم على رئاسة تحرير الصحف والمجلات المملوكة للدولة كي يظل هؤلاء على طليعة المدافعين عن النظام وتبرير مظالمة .
يعمل الديكتاتور على تطويع السلطة التشريعية لخدمته من خلال التصدي لاي محاولات من قبل المعارضة البرلمانية مساءله الحكومة وذلك ان كان هناك بالفعل معارضة ، في مقابل العمل عى إصدار تشريعات تخدم مصالحه ومصالح حاشيته وكم في دول العالم الثالث من قوانين تم اصدارها لخدمة رجال السلطة والمرتبطين معهم من رجال المال السياسي .
… والديكتاتور يقوم باستمرار بعملية تجنيد سياسي لصالح حزبه مما يخلق حالة من عدم الرضا قد تدفع القوى السياسية المعارضة إلى العنف ومن ثم العنف المضاد وهو الامر الذي قد يؤدي لانفطار عقد المجتمع وتمزيقه إلى قوى مع وقوى ضد متعارضة الاهداف ومتناقصة المباديء ويسود المجتمع الاحتقان والتوتر .
الديكتاتورية في بعض الاحيان تكون لصيقه بالمؤسسة الدينية ذلك أن الديكتاتور دوماً يبحث عن ما يبرر أفعاله وتصرفاته وهل بعيد علينا أن يخرج بعض رجال الدين بفتوى غريبة بأن الخروج على الحاكم حتى ولو كان ظالماً هو خروج عن الاسلام أو لم يتعارض ذلك المنطق مع حديث الرسول (ص) بأن خير الجهاد كلمة حق في وجه سلطان جائر .
… وكم راينا من رجال الدين من ينحني للحاكم المستبدً وكم رأينا منهم من أصيب بسيولة في الفتاوي التي تؤكد على حق الديكتاتور في ايتاء ما يروق له بحجه أنه الادري بشئون شعبية … وهل ننسى أحد كبار الدعاه عندما قال أن السادات لا يسأل عما يفعل … وهكذا ,,,
الديكتاتورية مثل سيء للتعتيم على كل شيء فالشفافية مفقودة واتساءل هل يعرف أحد في بلد يحكم من خلال ديكتاتور كم انفق وفيما انفق وكم حجم امواله واموال ابنائه وأقاربه واصفيائه … الديكتاتورفي اغلب البلدان يعمل في التجارة والانشطة المالية والبنوك من خلال ابنائه او من خلال اشخاص يتولون الامر لحسابه .. وهنا يكون الفساد او لم يقل الحكماء اذا عمل الحاكم بالتجارة فسد الحاكم وفسدت التجارة .
… وان من اسوأ نتائج الديكتاتورية تقسيم المجتمع الى فئات تزيد بينهم الهوه الاقتصادية فهناك رجال الديكتاتور الذين يملكون الثروة والسطوة والفرص على حساب حقوق القوى الاخرى التي قد تندفع كما سبق وأشرنا إلى العنف والخروج عن الاطار السلمي إلى العمل المسلح .
.. وفي ظل الديكتاتورية يفقد المجتمع الاستقرار فالديكتاتور يدعى دائماً أنه يتعرض لمؤامرات داخلية تغذيها قوى خارجية ويتهم حيندئذ قوى المعارضة والممانعة بالتنفيذ كمبرر له لتحجيم دورهم وكل ما يتصل بالحراك الاجتماعي وفي ظل الديكتاتورية لا يلتزم الحاكم بما قطعة علي نفسه من عهود ووعود تقوم على مبدأ سياده القانون حيث يهدر الديكتاتور سلطة القانون ومن ثم يحكم وفقاً للاحكام العرفية وقوانين الطواريء وقوانين مكافحة الارهاب .
هناك ايضا قضية أخطر من كل ما سبق ففي ظل الديكتاتورية يتم توجيه المناهج التعليمية بما يخدم اهداف الديكتاتورية ومصلحة الديكتاتور ففي كل هذا التوجه تعد المناهج على أساس التلقين والاملاء والحشو على حساب روح المبادرة والمبادأة والحوار … كي يضمن الديكتاتور الولاء له وعدم نشوء قوى معارضة قوية ويضع الديكتاتور دائماً ثقته في المقربين اليه دون باقي القوى السياسية الفاعلة ..
… ورب سائل .. ماذا عن الديكتاتورية وتدخل الدولة في الحياة الاقتصادية.
من المؤكد أن الديكتاتورية طاردة للاستثمارات خاصة الاجنبية الاستثمار أصلاً لا ينمو إلا في مجتمع مستقر سياسياً وهو ما تفتقد اليه النظم الديكتاتورية .. أما فيما يتعلق بقيام الدولة بادارة الموارد المجتمعية وهي التي تخص الكافة ولا يقدر الافراد على القيام باعبائها أو ادارتها بالشكل الذي يضمن عدالة التوزيع وحسن استخدام الموارد وتقليل الفجوة من الاغنياء والفقراء لا يعد تدخلاً ديكتاتورياً حيث ان ذلك هو من صلب الاختصاصات التي يتعين على الدولة القيام بها لتحقيق الكفاية لكل فرد من ابنائها وسد احتياجاتهم وتوفير فرص العمل والعلاج لهم والحديث عن ان الديمقراطية تقصر دور الدولة على حفظ الامن الداخلي والدفاع عن الوطن من الاعداء ( مفهوم الدولة الحارسة) انما هي زعم وكذب فالاصل ان الدولة مسئولة عن تحقيق التنمية وضمان العدالة الاجتماعية للمواطنين على اختلاف مشاربهم .. ومن ثم فإن لا مجال البتة للخلط المغرض بين تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية وبين الديكتاتورية … وأتساءل هل تدخل الدولة لمنع الاحتكار وهو أحد الوسائل غير المشروعة التي يقوم بها بعض رجال الاعمال والتجار لزيادة ثرواتهم من خلال حبس السلع عن الاسواق لرفع الاسعار تعد من أعمال الديكتاتورية …؟
ان تدخل الدولة حينئذ للحد من هذه الظاهرة غير الانسانية امر مشروع وتتم في كل الدول بما فيها الدول الراسمالية (يوجد بالولايات المتحدة جهاز قوي لمكافحة الاحتكار) .. وقارن بين الاجهزة المناظرة في عالمنا العربي والتي لا يزيد دورها عن جهاز تحديد النسل .. أما المحتكرون وسارقو أقوات الشعب فتتفتح لهم ابواب الثراء و السلطة .. على حساب حق المواطنين وهي امور تجرمها الشرائح السماوية والتشريعات الوضعية ..
ان البديل الوحيد للديمقراطية … لن يكون سوى الديكتاتورية المقيتة الممقوتة التي تقضي على كل بواعت الامل لدى الانسان … فهي تقتل الابداع والمبادرة والمبادأه والرغبة في المشاركة السياسية ولا ينبت في تربتها سوى قوى التطرف والتخلف والجمود ..
لا حل لمشاكلنا … الا بالديمقراطية … والقول الذي يطلقه انصار الديكتاتورية بأن الديكتاتور قادر على النهوض بشعبه .. وانه الوحيد القادر على مواجهة الازمات .. كلمة باطل يراد بها حق .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق