fbpx
التوعية الديمقراطية

لائحة البرلمان المصري الجديدة

كتب : الدكتور عادل عامر
ان الدستور في مادته 118 نص على أن “يضع مجلس النواب لائحته الداخلية لتنظيم العمل فيه، ولكيفية ممارسته لاختصاصاته والمحافظة على النظام داخلة وبذلك يصبح وضع اللائحة أمرًا حصريًا للسلطة التشريعة الممثلة في مجلس النواب، دون تدخل من الدولة
و مجلس النواب هو السلطة التشريعية بجمهورية مصر العربية ويتولى اختصاصات مختلفة ورد النص عليها فى دستور 2014 فوفقاً للمادة بالفصل الأول من الباب الخامس يتولى مجلس النواب سلطة التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية وبـحسب المادة 102يشكل مجلس النواب من عدد لا يقل عن أربعمائة وخمسين عضوا، ينتخبون بالاقتراع السرى المباشر على أن يراعى فى شروط الترشيح ونظام الانتخاب، وتقسيم الدوائر الانتخابية التمثيل العادل للسكان والمحافظات، والتمثيل المتكافئ للناخبين،كما أجازت المادة ذاتها الأخذ بالنظام الانتخابى الفردى أو القائمة أو الجمع بأي نسبة بينهما.
كذلك أجازت المادة لرئيس الجمهورية تعيين عدد من الأعضاء لا يزيد على 5%، على أن يحدد القانون كيفية ترشيحهم وبموجب المادة 106 من الدستور، فان مدة عضوية مجلس النواب خمس سنوات ميلادية، تبدأ من تاريخ أول اجتماع له.
لان مجلس النواب ملزم بعرض لائحة مجلس النواب التى يتم إعدادها حاليا على قسم التشريع لمراعاتها دستوريا وقانونيا قبل إصدارها بمرسوم بقانون، وذلك وفقا للمادة 190 من الدستور والتى تتضمن أن تعرض كافة القوانين التى تقدمها الحكومة أو أعضاء مجلس النواب على قسم التشريع لمراجعتها.
وتنص المادة 190 على أن “مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختص بالفصل فى الدعاوى والطعون التأديبية، ويتولى وحده الإفتاء فى المسائل القانونية للجهات التى يحددها القانون، ومراجعة وصياغة مشروعات القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية، ومراجعة مشروعات العقود التى تكون الدولة، أو إحدى الهيئات العامة طرفا فيها، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى “وهو ما يعنى أن كافة القوانين التى يتم تشريعها بأن تعرض على مجلس الدولة، ومن بينها اللائحة التى ستصدر بمرسوم بقانون”.
إذا كان الدستور يتمثل في مجموعة القواعد القانونية التي تنظم السلطات داخل الدولة والعلاقة بين هذه السلطات بعضها البعض وحقوق الأفراد وحرياتهم فإن اللائحة الداخلية للبرلمان تشترك مع الدستور في القيام بجانب كبير من هذه الوظيفة ، إذ تتولى التنظيم الداخلي لواحدة من أهم السلطات الثلاثة، بل أهمها على الإطلاق ألا وهي السلطة التشريعية، ذلك أن اللائحة الداخلية للبرلمان تتضمن القواعد المتعلقة بتشكيل واختصاصات الأجهزة الرئيسية له، وكيفية أداء البرلمان وأجهزته للوظيفة التشريعية والرقابية المنوطة به، والإجراءات والوسائل اللازمة للقيام بها، كنظام توجيه الأسئلة وطرح موضوع عام للمناقشة، وإبداء الرغبات وطلبات الإحاطة ونظام تقديم الاستجواب وموعد مناقشته وأصول وإجراءات طرح الثقة بالحكومة سواء كلها أو تحديد مسئولية عضو بعينه من أعضاءها وإجراءات التحقيقات البرلمانية…. الخ ما تتناوله اللوائح الداخلية بالتنظيم. فالموضوعات التي تتناولها اللائحة البرلمانية لا شك أنها ذات طبيعة دستورية، وكان من المفترض أن تنظمها نصوص الوثيقة الدستورية ذاتها.
– وبعض الدساتير المقارنة بالفعل تتضمن كثير من التفصيلات التي تحتويها لائحة البرلمان.وبحسب المادة 107 انعقد الاختصاص بالفصل فى صحة عضوية أعضاء المجلس لمحكمة النقض وتقدم إليها الطعون خلال مدة لا تجاوز ثلاثين يومًا من تاريخ إعلان النتيجة النهائية لانتخابات وتفصل فى الطعن خلال ستين يومًا من تاريخ وروده إليها، وتعتبر العضوية باطلة – متى قضت المحكمة بذلك – من تاريخ ابلاغ المجلس بالحكم . ولا يجوز إسقاط عضويـة أحد الأعضاء إلا إذا فقد الثقة والاعتبار أو فقد أحد شروط العضويـة التي انتخب على أساسها، أو أخل بواجباتها ،ويكـون قرار إسقاط العضـوية بأغلبيـة ثلثى أعضاء مجلــس النواب (مادة 110 ) ولا يجوز فى غير حالة التلبس بالجريمة، اتخاذ أى إجراء جنائى ضد العضو فى مواد الجنايات والجنح إلا بإذن سابق من المجلس وفى غير دور الانعقاد يتعين أخذ إذن مكتب المجلس ويخطر المجلس عند أول انعقاد بما اتخذ من إجراء .
فقد انتهت لجنة إعداد اللائحة الجديدة لـمجلس النواب المصري من مناقشة 419 مادة بذلك يكون قد انتهت من كافة مواد اللائحة، على أن تعرض في الجلسة العامة للبرلمان اليوم التالي، للموافقة عليها من حيث المبدأ.
إن اللجنة نصت على تلقي لجنة الاقتراحات الشكاوى من المواطنين، ثمّ توزع على اللجان النوعية، بحسب اختصاصاتها، على أن يوجه رئيس كل لجنة الشكوى للجهات المختصة بعد فحصها.
أن اللجنة أمام أحد بديلين بشأن لجنة القيم، ففريق يرى تقويتها، وفق ضوابط واضحة يحاسب من خلالها النواب والآخر يذهب إلى إلغائها مع إناطة اختصاصاتها إلى لجنة أخرى. أن “اللجنة استقرت على عرض اللائحة على مجلس الدولة لأخذ الرأي على أن يصوت على مشروع اللائحة النهائي بعد انتهاء مجلس الدولة من مراجعتها، دون تحديد سقف زمني وذلك بهدف ضبط صياغات المواد في إطار التعاون بين السلطات”وفقاً لنص المادة 190 من الدستور والتي نصت على مراجعة مجلس الدولة مشروعات القوانين ذات الصفة التشريعية الواردة من الحكومة دون غيرها.. ويعقد البرلمان جلسة عامة خلال الأيام المقبلة لإقرار اللائحة الداخلية وانتخاب اللجان النوعية، وقد ضمت اللجنة 25 عضوا منهم 9 نواب ممثلين للهيئات البرلمانية للأحزاب و9 مستقلين و7 نواب من المتخصصين.
. ومن المقرر أن تعرض الحكومة المصرية برئاسة شريف إسماعيل برنامجها أمام البرلمان المصري خلال شهر فبراير الحالي، للموافقة على استمرارها من عدمه، وذلك بعد الكلمة التي سيلقيها الرئيس عبد الفتاح السيسي في البرلمان.
إن «التعديلات الجديدة تضمنت تعديل الإجراءات التشريعية لمعرفة واجبات الأعضاء لأنة تم تعديل المادة الخاصة بالحصانة البرلمانية وزيادة عدد اللجان النوعية، وفصل بعض اللجان واستحداث بعضها وكذلك تشكيل الائتلافات البرلمانية تحت القبة.
فقد تم استحداث عدد جديد من اللجان لتصل إلى 28 لجنة بدلا من 19.. ومن أهم هذه اللجان الجديدة «لجنة مكافحة الفساد والمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة المتجددة، وفصل لجنة البيئة عن الصحة»، «ما زال هناك خلاف لم يحسم حول لجنة المشروعات».
وفصل لجنة الاعلام والثقافة والسياحة الي ثلاث لجان إن من أبرز البنود التي تم التوافق عليها في لجنة إعداد اللائحة والتي ستعرض على نواب البرلمان لإبداء الرأي عليها، تعديل المادة الخاصة بمدة تولى منصب رئيس المجلس والوكيلين، والتي تبلغ عاما واحدا، كما تم التوافق على المادة المُتعلقة بإعلان «حالة الطوارئ»
بما يتماشى مع الدستور والتي تنص على أنه «يحق لرئيس الدولة أن يُعلن حالة الطوارئ على النحو الذي ينظمه القانون وذلك بعد الحصول على رأى مجلس الوزراء وأن يتم عرض حالة الطوارئ على مجلس النواب خلال 7 أيام ليتم إقرار ما يراه بشأنها وأنه في حالة حدوث الإعلان في غير دور الانعقاد العادي يُدعى المجلس للانعقاد فورا»
وأنه تم تعديل المواد الخاصة بتعديل الدستور في لائحة المجلس والتي تنص على أنه «من حق رئيس الدولة أو خُمس أعضاء مجلس النواب، تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور على أن تُذكر المواد المحددة وأسباب التعديل في الطلب المُقدم للمجلس وأن تتم مناقشته خلال 30 يومًا من تاريخ تسلمه، ويبت المجلس في قرار الموافقة أو الرفض بأغلبية الأعضاء».
و أن «ما يتعلق بتشكيل الائتلافات تحت قبة البرلمان سيكون محل نقاش، وأن بعض النواب يرون أنه إذا كانت هناك ضرورة لإقامة الائتلافات داخل البرلمان من أجل مصلحة الوطن لا بد أن تتم دراسته بعناية كبيرة، حتى لا يستحوذ ائتلاف حصل على الأغلبية بقرارات المجلس».ويُعد ائتلاف «دعم مصر» من أبرز الائتلافات التي أعلن عنها في البرلمان، ويضم 370 عضوا من عدد الأعضاء البالغ 596، ويتكون «دعم مصر» بشكل رئيسي من الأعضاء المستقلين الذين يمثلون 75 في المائة من عدد أعضاء المجلس.
وبينما يُطالب نواب في البرلمان بأن يكون الحد الأدنى لتشكيل أي ائتلاف 150 عضوا حتى تكون هناك ضمانة لعدم تأثيره داخل المجلس فضلا عن أهمية احتفاظ الهيئات البرلمانية الحزبية المنضمة إلى الائتلاف بصفتها الحزبية، لان «هناك توافقا داخل لجنة إعداد اللائحة على مبدأ رفض تدشين الائتلافات بشكل عشوائي من دون دراسة أو تخطيط
وتتكون اللجنة العامة للمجلس -وفقا لنص المادة 21 من اللائحة الحالية للبرلمان من الوكيلين، ورؤساء اللجان النوعية للمجلس، وممثلي الهيئات البرلمانية للأحزاب وخمسة أعضاء يختارهم مكتب المجلس على أن يكون من بينهم عضو واحد من المستقلين، إذا كان عدد الأعضاء المستقلين بالمجلس عشرة أعضاء على الأقل.
وتأتي علانية اجتماعات اللجان النوعية لتثير أيضا خلافا بين أعضاء لجنة إعداد لائحة البرلمان قبل أن يتم حسمها بموافقة أغلبية 15 عضوا رفضوا علانية اجتماعات هذه اللجان مقابل 10 أعضاء كانوا يدفعون في اتجاه علنيتها، وجاء القرار بأن تكون اجتماعات اللجان النوعية سرية ما لم يأذن رئيسها بعلا نيتها.
وتأتي مقترحات البعض لتوسيع صلاحيات رؤساء اللجان النوعية -لتتضمن مسؤولية مخاطبة الحكومة بشأن أي استفسارات تريدها اللجنة دون الرجوع إلى رئيس المجلس كأحد أبرز المواد الخلافية بين أعضاء اللجنة.
يحدث كثيراً في فترات التحولات السياسية أن تنداح الفواصل الدستورية بين السلطات بحيث تختلط وظائف السلطة التشريعية بأمور التنفيذ والعكس الأمر الذي يلقى على عاتق الفقه الدستوري الكثير من المهام التي يجب أن يبادر إليها دون تهادن أو تهاون، لعل أهمها إعادة التذكير بمبدأ فصل السلطات، ووضع الفواصل والضوابط الدقيقة بين السلطات ، وبيان أوجه التعاون بينها. والفكر الثوري مهما بلغ في الدول الديمقراطية أو تلك التي تتحول نحو الديمقراطية الحقيقة
لا يمكن أن يجعل من البرلمان قاضياً، ولا من القاضي مشرعاً ولا يجعل للسلطة التنفيذية دوراً في ممارسة أي من هاتين الوظيفيتين إلا إذا خولها الدستور هذا الدور. فيجب أن نحافظ على الحدود الدستورية بين السلطات الثلاث، وأن نحفظ لكل سلطة استقلالها التام مع ضبط حدودها ضبطاً كاملاً يحول دون تغول تخوم تلك السلطة.
ويأتي البرلمان – بمجلسيه – في مقدمة هذه السلطات الثلاث التي ينبغي أن يُكفل له الاستقلال الكامل في أداء وظائفه، ونرده – في الوقت ذاته – عن تجاوز حدود هذه الوظيفة.
والبرلمان – في فترات التحول السياسي – هو الذي يلعب الدور الرئيسي في التحول الديمقراطي، فلا يمكن تحقيق الديمقراطية الحقيقية دون برلمان يمثل المواطنين تمثيلاً حقيقياً ويعبر عن مصالحهم وتطلعاتهم. ولا يمكن أن يكون البرلمان عنصر قوة للديمقراطية إلا إذا كان ممثلاً للجماهير أي مفرزاً نتيجة انتخابات حرة ونزيهة،
وبالتالي فإن الديمقراطية تهدف إلى قيام برلمان شعبي سليم، كما أنها تعتمد في الوقت ذاته على وجود برلمان قوي. ونحن نريد من برلمان الثورة أن يكون برلماناً قوياً مستقلاً، نريد أن ننسى برلمان ما قبل الثورة الذي كان مهمشاً وليس له دور حقيقي في التشريع ولا في الرقابة على أعمال الحكومة، فلم يكن دوره سوى دور شكلي يوقع على ما يريده الحاكم، يخلو من التعددية الحزبية، وإن وجدت فلا تكون إلا تجميلاً لوجه الحزب الحاكم لها دور مرسوم لا تتجاوزه.
فالنظام الداخلي للمؤسسة التشريعية من حيث إنه ينظم سير مؤسسة دستورية ذات أهمية خاصة في النظام السياسي تكون له تأثيرات سياسية كبرى حتى إن بعض الفقهاء الدستوريين الكلاسيكيين اعتبروه بسبب ذلك “دستوراً بشكل آخر وامتداداً له أو تفسيراً”، إذ أنه بطبيعته الدستورية يجاوز البعد التنظيمي ويفوقه، فما ينتظم علاقات المجلس التشريعي بالحكومة لا يمكن أن يكون قرارات تنظيمية بالمعنى التقليدي وإنما تكون ذات طبيعة دستورية.
فضلاً عن أن وضع الأنظمة الداخلية قد يكون مدخلاً لمخالفة أحكام الدستور أو لمجاوزة تفسير النصوص الدستورية تفسيراً سليماً.
وتأسيساً على ذلك وبالرغم من النص في معظم الدساتير على ضرورة أن تستقل البرلمانات بوضع لوائحها الداخلية باستقلال تام ترسيخاً لمبدأ فصل السلطات، فإن كثيراً من هذه الدساتير قد قيدت هذه السيادة وهذا الاستقلال بوجوب إخضاع اللائحة لمراقبة دستوريتها لذلك نص دستور مصر علي ان تصدر اللائحة بقانون حتى تكون تحت ولاية المحكمة الدستورية لرقابتها من الناحية الدستورية .
كاتب المقال …دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى