fbpx
الشرق الأوسطعاجل

تحليل: إيران تضع لبنان أمام خيارين رفض الدعم السعودي أو ردّ عنيف من “حزب الله”

أن السياسيّين اللبنانيّين ليسوا في وهم مما يخطّط له الحزب في لبنان. لكنهم يجدون أنفسهم أمام احتمالين متساويين كريهين: خسارة الدعم السعودي (والدعم العربي الأوسع) عبر التحاق لبنان بإيران، أو المخاطرة بردّ عنيف من حزب الله إذا حاولوا “كبح جماح المنظمة الشيعيّة”.بحسب ديفيد داود في مقالاً نشرته مجلّة ناشيونال انترست الأمريكية، يتحدث فيه عن دور إيران المتعاظم في لبنان.

جاء التصويت بعد تعليق المساعدات العسكرية السعودية الى لبنان والبالغة 4 مليارات دولار. وتابع الكاتب مشيراً الى أن التصويت في الجامعة العربيّة وإيقاف المساعدات لن يكونا كافيين للبنان “للتخلّص من سيطرة حزب الله”.

ثم أضاف: “في الوقت الذي يستمر فيه الحزب الشيعي بتصعيد التوترات، أظهر خصومه السياسيون في لبنان أنفسهم عاجزين جداً عن مواجهة التنظيم واستعادة بلدهم”.

منذ تأسيسها حزب الله سنة 1983، ضمّت إيران لبنان الى “محورها الممانع” في وجه الغرب. وبالنسبة الى السعوديين، فقد “فرملوا” أنفسهم عن التدخل مباشرة في الشؤون اللبنانية، طالما أن حربهم الاقليميّة مع ايران بقيت “باردة”. لكنّه رأى في التطورات الأخيرة ومن بينها الحرب اليمنية والاتفاق النووي، دافعاً للاحتراز السعودي تجاه التوسع الإيراني في المنطقة.

حين تمّ التعرض الى بعثاتها الديبلوماسية في يناير(كانون الثاني)، طلبت المملكة ردّاً عربياً موحّداً. وفي حين أدانت الجامعة العربية الهجمات، كان لبنان الوحيد هو المعترض. وزير الخارجية جبران باسيل، العضو في التيار الوطني الحر المتحالف مع حزب الله، قال إنّه رفض القرار فقط لأنه انتقد حزب الله. وفي جميع الاحوال، قام لاحقاً بالاعتراض على إدانة منظّمة التعاون الإسلامي لتلك الأحداث، على رغم من أن القرار “خلا من أيّ انتقاد للحزب الشيعي وأدان فقط إيران”.

“رسالة لبنان كانت واضحة: لن يتردّد في المخاطرة بعلاقة الود مع العرب من أجل مصالح ايران”. لذلك قامت المملكة بإنهاء حيادها التقليدي بين بيروت وحزب الله. اعتراض باسيل على تصنيف الجامعة العربية ووصفه حزب الله كجزء أساسي من مكوّنات لبنان سيؤدي بشكل محتمل الى خطوات مشابهة من دول عربية أخرى.

وبشكل غير مفاجئ، ردّ حزب الله على الاجراءات السعودية عبر “تصعيد بياناته ضد المملكة، آملاً في زيادة التوترات بين لبنان وداعميه الخليجيين السابقين”. ويأسف الكاتب لأن عزلة لبنان العربية ستدفع لبنان لكي يكون أقرب الى إيران، وستسهّل الطريق أمام حزب الله للوصول الى هدفه المعلن في رسالة الحزب المفتوحة سنة 1985 التي كررها نائب أمينه العام نعيم قاسم، والقاضية بتحويل لبنان الى قاعدة أمامية للجمهورية الإسلامية.

ولفت داود الى أن ردّ فعل الحزب لم يتوقف على البيانات، بل إن وزراءه أوقفوا جهوداً حكومية لإنهاء الأزمة الديبلوماسية، بما فيها اقتراح رئيس الحكومة تمام سلام، إرسال وفد مصالحة الى الخليج. لكن الحزب طالب باعتذار سعودي. “من دون الإفصاح عن أسبابه، قام سلام، بإلغاء فكرة الوفد”. وأضاف داود أن حلفاء حزب الله وتحديداً وزير الخارجية جبران باسيل، لم يقدّموا اعتذاراً، وذكر اتهام باسيل لملاحظات سلام بأنها لم تمثل سياسة بيروت، كما ذكر تأكيده أنّ لبنان سيختار دوماً الوحدة الوطنية. وكان هذا بوضوح “تعبيراً ملطفاً عن دعم إيران على حساب إرادة الدول العربية الشقيقة”.

بالنسبة الى داود، إن الأكثر تخييباً لآمال السعوديين، كان الرد الضعيف من حلفائهم السياسيّين اللبنانيين الذين فضّلوا “إستيعاب” حزب الله. من المحتمل أن “هذا الضعف كان مدفوعاً بالخوف من أن يرسل نصرالله بلطجيّته المسلّحين الى شوارع بيروت، كما فعل سنة 2008 حين تحركت الحكومة لقطع شبكة اتصالات المنظّمة”.

“وزير الدفاع اللبناني سمير مقبل، المعيّن من رئيس سابق مناهض لإيران، اقترح على الحكومة الاخذ بالاعتبار العرض الايراني لتعويض تعليق المساعدة السعودية. وبعد معاقبة مجلس دول التعاون الخليجي الاعلام التابع لحزب الله، سمح لبنان لإيران بإقامة مركز عمليّات إعلامي في بيروت” لمساعدته في هذا المجال، كما نقل المقال عن أحد التقارير.

وذكر الصحافي أيضاً ما سمّاه فشل 14 آذار في انتقاد تصويت باسيل في جامعة الدول العربية، وقال أيضاً إن سعد الحريري، زعيم 14 آذار وتيّار المستقبل، الحليف للسعوديّة، “نحّى جانباً توصيف دول الخليج لحزب الله وتعهّد إستكمال الحوار العقيم حتى الآن بين حزبيهما. وضاعف أيضاً من حملة ترشيحه لسليمان فرنجية، المرشح الموالي بقوة لحزب الله” والذي ردّ على موقف الخليج بالقول إنّ الحزب “فخر لبنان والعرب”.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى