fbpx
مقالات

فأر البرلمان معارض أم مؤيد ؟

بقلم : همام عبدالله السليم  – كاتب وباحث سياسي عراقي

يبدو ان جبهة معارضة السيد حيدر العبادي التي بدأت تتسع على خلفية دعوته إلى اجراء تغيير وزاري شامل على اساس التكنوقراط، لتشمل كل الكتل السياسية داخل البرلمان بما فيها كتلته دولة القانون، فضلاً عن ضغوط التظاهرات والاعتصامات، كلها لم تكن كافية حتى يتمرد فأر في البرلمان ويعلن المعارضة الصريحة ويدفع البعض إلى الصراح بوجه العبادي .

فبينما كان السيد حيدر العبادي يلقي كلمة داخل مجلس النواب العراقي في جلسته المخصصة للتغيير الوزاري يوم الخميس 31 اذار 2016 وهو يتحدث عن طرح مرشحين للتغير الشامل وتقليص عدد الوزارات في الحكومة العراقية، تعالت اصوات البرلمانيات إلى درجة الصراخ من بعضهن الأمر الذي تسبب باستياء رئاسة مجلس النواب التي اعتقدت ان هذه الاصوات بمثابة احتجاج على كلمة العبادي والآلية التي طرحها للتغيير والدمج فطرق سليم الجبوري بمطرقته قائلاً هدوء في القاعدة واضطر السيد العبادي إلى قطع كلمته للرد على ذلك فقال البعض يريد ان يصل بالعراق إلى الانهيار ولكنه سرعان ما قطع الكلام مبتسماً فلما صرخت النائبات ولما ابتسم العبادي ؟

الحقيقة هي ان هذا الصراخ وتلك الاصوات لم تتعالى احتجاجا على كلمة العبادي ومشروعه وإنما كانت بسبب ( فأر ) يجري هارباً تحت مقاعد (  واكد ذلك النائب الكردي في البرلمان العراق شوان الداودي الذي قال أن فأر تحت مقاعد البرلمان هو الذي جعل البرلمانيات يصرخن!)تحت مقاعد البرلمان خوفاً من سحق النواب له كما سحقوا الشعب من قبله وهو ما جعل النائبات يصرخن فزاد خوفه من بعض الاصوات النشاز لتزداد سرعته فتزداد الصرخات التي فسرت على انها معارضة للعبادي الذي ابتسم لما عرف علم بوجود الفأر ولسان حاله يقول ( حتى انت عرفت حظي ) حتى تحرض ضدي !!

لكن من جهة اخرى يبدو ان هذا الفأر كان سلاح ذو حدين للعبادي فقد حرض على رفع الاصوات ضده، بيد انه اسهم ايضاً في انشغال بعض البرلمانيات والبرلمانيين به وعدم السماع لكلمة العبادي وبالتالي تصويتهم على ما ورد فيها وتمرير التغيير الوزاري من حيث المبدأ وبالتالي نجاح العبادي في ترك الكرة في ملعب البرلمان والكتل السياسية .

ختاماً يمكنا القول ان هذا الفأر لم يكون سوى فأر هارب من كل النواب والكتل اراد ان ينجو بنفسه من دهس النواب وعويل النائبات ولا ناقة له في العملية السياسية ولا جمل فهو معارض للضجيج ومؤيد للهدوء اوفد للبرلمان لنقل تجربة الفساد العبث !!

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى