تحليلاتعاجل

هل يخشى الملك من ترك الإسلاميين يحكمون المغرب أن يؤدي إلى سيناريو تركيا ؟

-المركز الديمقراطي العربي

أجرى المغرب الانتخابات التشريعية في السابع من أكتوبر تشرين الأول الماضي وفاز فيها حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل بالمرتبة الأولى إذ حصد 125 مقعدا وجاء بعده خصمه حزب الأصالة والمعاصرة الذي أسسه فؤاد عالي الهمة صديق العاهل المغربي محمد السادس في عام 2008 للحد من هيمنة الإسلاميين إذ حصد 102 مقعد.

رغم مرور نحو ثلاثة أشهر على تكليفه، لم يستطع زعيم حزب العدالة والتنمية المغربي الفائز في الانتخابات البرلمانية، عبدالإله بنكيران، الوصول بمشاوراته مع أحزاب الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته إلى تشكيل الحكومة الجديدة.

أصبح التحالف بين القصر الحاكم في المغرب وحزب العدالة والتنمية الإسلامي متقلباً على نحو متزايد خلال الأشهر الأخيرة، أمام عجز الحزب عن تشكيل حكومةٍ ائتلافية.

يعتقد محللون أن “عرقلة” تشكيل الحكومة المغربية الجديدة “متعمد” في حين يرى آخرون أن من حق الأحزاب السياسية المغربية أن تطرح شروطها للمشاركة في الحكومة وأن ثغرة في الدستور المغربي لا تشترط الحد الزمني الأقصى لتشكيل الحكومة بعد فرز نتائج الانتخابات.

كان صعود حزب العدالة والتنمية إلى السلطة أمراً معقداً. فقد كان محظوراً تقريباً بعد سلسلةٍ من الهجمات القاتلة في الدار البيضاء عام 2003، لكنه ظهر مجدداً في صورة قوةٍ سياسية فعَّالة عام 2011، بعد أن وصلت الانتفاضات التي اجتاحت العالم العربي إلى المغرب.

نزل الآلاف إلى الشوارع، مطالبين بالمزيد من الديمقراطية في البلاد.

لم ينضم الحزب آنذاك إلى الاحتجاجات، على عكس الحزب الإسلامي المغربي الآخر، جماعة العدل والإحسان، المحظور رغم التساهل معه. وبدلاً من ذلك، شارك الأول في الانتخابات وفاز ببرنامجٍ مناهضٍ للفساد.

وفي نفس العام، شملت تغييرات دستورية الإلزام باختيار رئيس الوزراء من الحزب الفائز بالانتخابات.

وبينما لقي حزب العدالة والتنمية إشادةً لضغطه من أجل تمرير إصلاحاتٍ ضرورية للدعم الاقتصادي، واجه أيضاً انتقاداتٍ لفشله في محاسبة الملك.

ويعتقد خبراء أن مؤسسة الدولة المغربية تنظر إلى شعبية الحزب المستمرة –خصوصاً في ضوء فشله في تحقيق وعده بمحاربة الفساد– على أنه تهديد، إذ يحمل ذلك خطر فقدان السيطرة في حال أصبح أحد الأحزاب قوياً جداً.

وعلّق المحلل البارز بشركة “أوراسيا جروب”، ريكاردو فابياني، قائلاً: “المفاوضات متوقفة بسبب صراعٍ جوهري بين الكتلة ذات القيادة الإسلامية وائتلافٍ من الأحزاب الوسطية المدعومة سراً من الملك” بحسبmiddle east eye .

وأضاف: “تريد الكتلة الأولى تغييراً تدريجياً ضمن إطار العمل القائم. وتنطوي فكرتهم على أنه يمكن تعزيز الديمقراطية والتنمية الاقتصادية عبر العمل ضمن المجموعة القائمة من المؤسسات والقيود”.

وتابَعَ قائلاً: “ويخشى الملك وحلفاؤه الوسطيون من أن ترك الإسلاميين يحكمون المغرب، دون أي قيود، يمكن أن يؤدي إلى سيناريو تركيا، أي أن يحصدوا في النهاية الأغلبية ويهددوا المؤسسات القائمة”.

ويشير الحزب رسمياً إلى إرادةٍ قوية لاتباع توجيه المجلس الوزاري التابع للملك، إذ أصدر بياناتٍ للتأكيد على ولاء الحزب الكامل للملك، ما يشمل “عزمه التعامل إيجابياً وبشكلٍ مسؤول مع التوجيهات الملكية المتعلقة بتسريع عملية تشكيل الحكومة”.

هذا بينما توقفت المفاوضات بين بنكيران والأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، والأمين العام للحركة الشعبية، مهند العنصر مبكراً من هذا الشهر.

ويقول محللون، إن هذا يبدو نتيجةً للمناورات السياسية التي يمارسها الملك لإجبار حزب العدالة والتنمية على التخلي عن مناصب وزارية رئيسية بحسب middle east eye.

ويشكل أخنوش، بحسب مراقبين، أحد مفاتيح تشكيل الحكومة المغربية، خصوصا أنه يرهن مشاركته بالاستجابة بشرطين، الأول عدم إشراك حزب الاستقلال (محافظ)، والثاني يقضي بإدخال حزبين آخرين للحكومة وهما الاتحاد الدستوري (يمين) والاتحاد الاشتراكي (يسار).

ما سبق جعل الانتقادات توجه لأخنوش من قبل أعضاء بحزب “العدالة والتنمية” الفائز في الانتخابات والمكلف بتشكيل الحكومة، لكون حزبه لم يحصل إلا على 37 مقعدا، ويتصرف وكأنه الفائز بالانتخابات.

وشهدت مشاورات تشكيل الحكومة، “انسدادا”، أو ما يسمى في اللهجة المغربية بـ”البلوكاج”؛ بسبب اعتراض حزب “أخنوش” على المشاركة في حكومة إلى جانب حزب الاستقلال، في الوقت الذي تشبث بنكيران بانضمامه.

ويقول محللون، إن هذا يبدو نتيجةً للمناورات السياسية التي يمارسها الملك لإجبار حزب العدالة والتنمية على التخلي عن مناصب وزارية رئيسية.

ووفقاً لفؤاد عبد المومني، الخبير الاقتصادي والناشط الذي تعرض للسجن تحت حكم الحسن الثاني، والد الملك: “يبدو الأمر أشبه بحربِ استنزافٍ ضد بنكيران، لإجباره على تقديم جميع التنازلات الممكنة”. وأردف: “يستتبع ذلك تركه يتولى رئاسة الحكومة بقليلٍ من السلطة، ضمن حكومة ائتلافية، مع فقدانه للسيطرة على الحقائب الوزارية الاستراتيجية”.

يقول مراقبون إنه لا بد في النهاية من تدخل الملك للتسوية وإنهاء هذه المصارعة السياسية، ضمن جهودٍ لمنع التوترات المستقبلية وزعزعة الاستقرار السياسي بحسب middle east eye.

ويشير عبد المومني إلى أنه ربما تؤدي مناورات القصر هذه إلى نتائج عكسية، إذ قد تتسبب في تعزيز شعبية حزب العدالة والتنمية وسط قاعدته الانتخابية. ويضيف: “إن أجريت انتخابات جديدة، سوف يحظى الحزب بميزة كونه ضحية”.

يشار إلى أن عاهل المغربي، كلف بنكيران، بتشكيل الحكومة في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عقب تصدر حزبه للانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من الشهر نفسه، غير أنها لم تشكل حتى اليوم، رغم جولات ومفاوضات عدة حيث كانت بعض الأحزاب تشترط مشاركة أحزاب أخرى للاندماج بالحكومة.مواقع

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى