عاجل

البرنامج الحزبي والبرنامج الحكومي: تقاطع أم تمايز ؟

اعداد : نورالدين التقاوي – باحث بماستر القانون المعمق بسطات

  • المركز الديمقراطي العربي

نظمت يوم 26 أبريل مائدة مستديرة بقاعة المناقشة، برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية  أكدال، وذلك تحت عنوان “البرنامج الحزبي والبرنامج الحكومي: تقاطع أم تمايز؟”، وذلك في إطار الأنشطة العلمية والفكرية ينظمها مختبر القانون العام والعلوم السياسية، وبشراكة مع فريق البحث للضبط الاقتصادي والتنمية المؤسساتية والترابية بكلية السويسي.

المسير الدكتور أحمد بوجداد: رئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق أكدال

     افتتح السيد رئيس الجلسة الكلمة بتحية الحضور طلبة وأساتذة والترحيب بالحضور الكريم، وتذكيره بدور الكلية منذ القدم في مناقشة جميع المستجدات التي تطرح على الساحة في أمور قانونية، سياسية، اقتصادية؟، واجتماعية … وإبرازه لأهمية الموضوع وراهنيته في ظل التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب خصوصا بعد محطة 7 أكتوبر الانتخابية.

الدكتور عبد الحميد بنخطاب:

      حاول الأستاذ بن خطاب التأصيل النظري في مداخلته للبرنامجين، حيث اعتبر أن البرنامج الحزبي هو مجموعة من المقترحات والمشاريع السياسية التي تقدمها الأحزاب السياسية، وفقا لايديولوجيتها ومشروعها، وذلك بالاستناد للمطالب الاجتماعية التي تترجم إلى مشاريع سياسية قابلة للتطبيق، حيث تقوم الأحزاب السياسية بتجميع المطالب فتقوم بصياغتها وتضمينها في برامجها. فالبرنامج الحزبي إذن هو آلية هوية الحزب. هذه البرامج التي لت تظهر إلا مع الأحزاب اليسارية التي كانت ترغب في التغيير.

     أما فيما يتعلق بالبرنامج الحكومي فإنه يختلف عن البرنامج الانتخابي للأحزاب السياسية، فهو ذلك التصريح الذي يقدمه رئيس الحكومة (ف88 من دستور 2011)، ويعرض فيه خطوطه العريضة ويعتبر التصويت بالأغلبية على البرنامج بمثابة تنصيب للحكومة.

     أما بالنسبة لتقاطعات البرنامجين الحكومي والحزبي، فإنهما يتقاطعان في النظام الانتخابي الأغلبي في حالة حصول حزب ما على أغلبية مطلقة ( بريطانيا، و. م أ…)، والحالة الثانية هي  عندما نكون ضمن نظام اقتراع نسبي لائحي ويحصل على أغلبية مطلقة.

وبالنسبة للتوافق حول البرامج الحكومية هناك تقنيتين أساسيتين: الأولى تتجسد في التوافق على برنامج حكومي يجمع المبادئ المذهبية والإيديولوجية للأحزاب، والحالة الثانية هي وضع الخلافات المذهبية جانبا والاتفاق على التفاصيل (حالة المغرب، بلجيكا، هولندا..).

     وفي الأخيرأضاف الجامعي بالنسبة للبرنامج الحزبي هو آلية للتناضل والتحاجج، وهو نقاش للنخبة وليس للعامة المناضلة، وفي المغرب -في الغالب- لايتم التصويت بناء عليه، فهو ليس له معنى سياسي دقيق، ولكن تستغله الأحزاب للبرهنة لدى الدولة على أنها قادرة على قادرة على تحمل مسؤولية تسيير الشأن العام.

الدكتور عبد الحفيظ إدمينو:

        بدأ كلامه على أن الفاعل سبق أمن طرح هذا التمايز، حيث حاولت المعارضة أن تبحث عن هذا التمايز من أجل انتقاده بغياب المرجعية السياسية الموحدة، هذا البرنامج الحكومي الذي هو في أصله مرتبط بالتصويت وأهميته في صناعة القرار الحكومي.

      وفي مسألة الترابط بين البرنامجين، تتنازع هذا الأمر ثلاث نظريات، الأولى: تعتبر أنه لابد من وجود نوع من الترابط بين برنامج الحزب والحكومة، حيث يبرز هذا الترابط في حكومة الأقلية حيث تخشى على فقدان الثقة التي منحتها لها الأحزاب السياسية، والثانية هي نظرية الارث السياسية أي أن البرامج الحكومية دائما تعود وتستمر في السياسات المعتمدة، دون صنع سياسات جديدة( الحكومة الحالية مثلا)، والثالثة تقول أن الانتخابات ليست فاعلا في السياسات العمومية، ولكن السؤال المطروح  هل الأمر يتعلق ببرنامج حكومي أم بتدابير حكومية، حيث الدستور لا يتحدث في مواقع عن البرنامج الحكومي بل عن خطوط عريضة.

     ويضيف الجامعي إدمينو، أن الرنامج الحكومي لا يشكل وثيقة عمل أساسية لعمل الحكومة، حيث هناك فاعلون آخرون وأهمهم الملك. هذا البرنامج الحكومي الذي يعتبر وثيقة تعاقدية لأنه هو الذي يحدد العلاقة بين الحكومة والبرلمان، ولكن هذه الوثيقة التعاقدية تبقى دائما مرتبطة بمتغيرات التدبير العمومي، ولقد عاد الباحث من حيث بدأ، حيث أبرز تأثير البرنامج الحكومي على إعادة الثقة في التصويت والعمل السياسي.

الدكتور جواد النوحي:

أثار الباحث في مداخلته  مجموعة من الملاحظات المثارة:

–         العلاقة بين البرنامج الحكومي وقانتون المالية، حيث يعد هذا الأخير تنزيلا للخطوط العريضة للبرنامج الحكومي والإشكال هنا هو إعداد القانون قبل البرنامج.

–         هل نحن أمام برنامج أم تصريح؟ حيث أن التصريح في الأدبيات هو إعلان عن النوايا  بينما البرنامج هو أوصاف متعددة وتحديد للآليات لتحقيق الأهداف.

–         غياب مؤشرات مالية تعزز الوعود المقدمة ومدى واقعيتها ( نسبة النمو مثلا).

–         في ظل عدم توفر خطة استراتيجية واضحة في البرنامج الحكومي فإننا سنكون أمام حكومة تدبير الندرة وليس أمام حكومة إقلاع اقتصادي.

وفي الأخير تم فتح باب النقاش الذي أغنى هذا اللقاء العلمي بمجموعة من الأسئلة و والإشكالات المثارة، مما سمح لعموم الطلبة وعموم الحاضرين بالتعرف على مقاربة الأكاديمي لجميع المقاربات الدستورية والسياسية.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى