الدراسات البحثيةالمتخصصة

لجان تقصي الحقائق كأداة للرقابة على أعمال الإدارة

 اعداد الباحثة: آية خطيب عطا الله نصر – المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة:

مما لا شك فيه أن الإدارة أثناء قيامها بأداء وظيفتها تملك أن تنقص من بعض حقوق الأفراد و حرياتهم , و من ثم توجد ضوابط توضح الحدود التى لا يمكن للإدارة أن تتجاوزها و إذا تجاوزت هذه الضوابط تصبح تصرفاتها باطلة و بالتالى لابد من وجود وسائل و أجهزة تراقب عمل الإدارة منها الرقابة الإدارية و الرقابة القضائية و الرقابة البرلمانية , و من ثم  فالرقابةهي ” أداة ” يمكن من خلالها أن يتم التحقيق من أن البرامج و الأهداف قد تحققت بالأسلوب المعين و بالدرجة الكافية المحددة , و فى الوقت المحدد للتنفيذ, أى وفق الجدول الزمنى لعملية التنفيذ طبقا للقانون[1]. و تتعدد وسائل الرقابة كما ذكرنا فمنها الرقابة البرلمانية التي تستهدف مراقبة السلطة التنفيذية و وضع القيود أمامها و تهدف أيضا إلي فحص القوانين بعد تشريعها لبيان مدى تنفيذها و هل حققت النتائج المرجوة منها, و ما هي الاجراءات الكفيلة بتصحيح المثالب في هذا الشأن[2]. و يقوم البرلمان بذلك من خلال التحقيق البرلماني الذي يهدف الي معرفة الحقائق عن موضوع محدد يتعلق بنشاط السلطة التنفيذية و يقوم بتكوين لجان خاصة من بين أعضائه لإجراء التحقيقات اللازمة له و جمع المعلومات عن هذا الموضوع و رفع تقرير له بما انتهت إليه[3]و بذلك يتضح أن التحقيق البرلماني هو وسيلة من وسائل الرقابة البرلمانية يؤديها البرلمان بنفسه لمعرفة حقيقة أمر ما حول أحد أنشطة الحكومة و يتناول فيه البرلمان المعلومات من خلال أعضائه و يقوم بذلك التحقيق لجنة من اللجان النوعية أو لجنة تشكل من أعضائه بطريق الإنتخاب بين أعضاء البرلمان و يكون هدفها الكشف عن المخالفات التي ترتكبها الأجهزة الحكومية و المتعلقة بالمصلحة العامة, و يكون للجنة كل السلطات و الصلاحيات التي تخولها النصوص الدستورية كحق الإطلاع علي جميع المستندات و الوثائق و إستدعاء المسئولين للمثول أمامها و تنتهي مهمتها بتقرير ترفعه للبرلمان الذي يتخذ القرار النهائي في فترة زمنية يحددها الدستور و اللائحة الداخلية للمجلس[4].

و من هذه اللجان توجد لجان تقصي الحقائق فهى أداة يستخدمها البرلمان في الرقابة علي أعمال الإدارة و سنتناولها  كأداة للرقابة علي أعمال الإدارة فى مجلس النواب المصري الحالى (2015)و سنحاول الاجابة على السؤال البحثي :

ما مدى فاعلية لجان تقصي الحقائق كأداة للرقابة على أعمال الإدارة ؟

و ذلك من خلال دراسة ما يلي:

  • طبيعة لجان تقصي الحقائق
  • نشأة لجان تقصي الحقائق فى مصر
  • تشكيل لجان تقصي الحقائق
  • إجراءات تشكيل لجان تقصي الحقائق
  • لجان تقصي الحقائق التى أنشأها مجلس النواب المصري
  • لجنة تقصي حقائق فساد القمح

 

  • طبيعة لجان تقصي الحقائق:

هي لجنة خاصة يشكلها البرلمان لإجراء التحقيقات البرلمانية و لممارسة إختصاصه في الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية ، و تشكل بقرار من البرلمان بناء علي طلب من اللجنة العامة أو إحدى لجان البرلمان و لابد أن يكون الموضوع الذي شكلت من أجله لجنة تقصي الحقائق من الموضوعات التي تدخل فى نطاق الاختصاص الرقابي للبرلمان و أن يكون الموضوع متعلق بأمر عام له أهمية خاصة أو لفحص أوضاع المصالح العامة أو الهيئات العامة أو وحدات الحكم المحلي أو القطاع العام أو أى جهاز تنفيذي أو إدارى و أى مشروع من المشروعات العامة يدخل فى نطاق الاختصاص الرقابي للبرلمان ، وذلك لتقصي الحقيقة عن الأوضاع المالية أو الإدارية أو الاقتصادية العامة بالنـسبة للجهة التي شكلت اللجنة من أجلها أو لإجراء تحقيقات في أي موضوع يتعلق بعمل من الأعمال السابقة وذلك للتحقق من مدي التزام أى من الجهات السابقة بسيادة القانون أو بالخطة أو بالموازنة العامة[5]. و من ثم  يمكن للبرلمان من خلال هذة اللجنة أن يكشف عن أي  مخالفات للقوانين فهو لا يستطيع الكشف عن عيوب الجهاز الاداري المالية أو السياسية أو الادارية , فقد يكون الامر خطيرا كحدوث خلل أو فساد مالى فى إحدي الأجهزة الحكومية فيقوم البرلمان بإجراء تحقيق عن هذا الامر ويشكل لجنة تحقيق تتولي بنفسها هذا الموضوع.

و لجان تقصي الحقائق هى لجان برلمانية و تختلف عن لجان التخقيق القضائية فهي ليس لها أى علاقة بما يعرض علي السلطة القضائية من تحقيقات في نفس الموضوع الذي تتولي اللجان البرلمانية تحقيقه و هذا يؤكد علي مبدأ الفصل بين السلطات[6].

  • نشأة لجان تقصي الحقائق فى مصر

لم تكن تعرف مصر التحقيق البرلماني إلا مع دستور 1923, فهو قد أعطي السلطة التشريعية الحق في بعض الوسائل الرقابية التى يستطيع البرلمان من خلالها مواجهة الحكومة من خلال حق السؤال و الإستحواب و التحقيق البرلماني و المسئولية الوزارية السياسية و الجنائية, بينما خلا دستوري 1956 و 1964 من  إمكانية إجراء تحقيق  برلماني , ثم أقر دستور 1971 علي حق مجلس الشعب في إجراء تحقيق برلماني وفق ما سار عليه دستور 1923 , و بعد ذلك جاء دستور2012 و المعدل في 2014  الذي نص علي تشكيل لجان تحقيق برلمانية فى المادة 135 و تم تحديد كيفية تشكيل لجان تقصي الحقائق و الإجراءات اللازمة التي يجب إتباعها فيما يخص موضوع التحقيق و ما يجب أن تشتمل عليه التقارير و النتائج التى توصلت اليها و الكشف عن حقيقة الأوضاع و المقترحات لمعالجة السلبيات التي تتكشف لها[7].

  • تشكيل لجان تقصي الحقائق:

تنص المادة 241 على “تشكل لجنة تقصى الحقائق بقرار من المجلس بناء على طلب من اللجنة العامة، أو إحدى لجانه الأخرى، أو بناء على اقتراح مقدم كتابة إلى رئيس المجلس من عشرين عضوا على الأقل. و لا يجوز أن يقل عدد أعضاء اللجنة المشكلة لتقصى الحقائق عن سبعة، ولا يزيد على خمسة وعشرين عضواً يختارهم المجلس بناء على ترشيح رئيس المجلس، مع مراعاة التخصص والخبرة فى الموضوعات المشكلة من أجلها اللجنة، على أن يراعى تمثيل الهيئات البرلمانية للمعارضة، والمستقلين إذا كان عددهم فى المجلس لا يقل عن عشرة أعضاء، ويحدد قرار تشكيل اللجنة رئيسها واختصاصها ومدة عملها، وتختار اللجنة أمانتها من بين أعضائها أو من بين العاملين بالأمانة العامة للمجلس بناء على ما يقترحه رئيس اللجنة “.[8]

  • إجراءات لجان تقصي الحقائق:

تنص المادة 242 أنه للجنة تقصى الحقائق فى سبيل القيام بمهمتها أن تجمع ما تراه من أدلة، وأن تطلب سماع من ترى سماع أقواله، وأن تجرى ما يقتضيه استجلاء الحقيقة بشأنها من استطلاع أو مواجهة أو زيارات ميدانية أو تحقيقات. و على جميع الجهات أن تستجيب إلى طلبها، وأن تضع تحت تصرفها ما تطلبه من وثائق أو مستندات أو غير ذلك. و إذا تعذر على لجنة تقصى الحقائق تقديم تقريرها إلى المجلس فى الميعاد الذى حدده، وجب عليها إعداد تقرير للمجلس مذكور به العقبات والأسبابَ التى أدت إلى تأخيرها. ويتحمل المجلس نفقات الزيارات الميدانية التى تقوم بها لجان تقصى الحقائق[9].

و تنص المادة 244 على ” مع مراعاة ما ورد بشأنه نص خاص فى هذه اللائحة، تسرى على لجان تقصى الحقائق القواعد المقررة لسير العمل باللجان النوعية للمجلس”[10].

  • تقارير لجان تقصي الحقائق:

تنص المادة 243 بأنه يجبأن يشمل تقرير اللجنة ما اتخذته من إجراءات لتقصى جميع الحقائق عن الموضوع المحال إليها، وما تكشف لها عن حقيقة الأوضاع الاقتصادية، والمالية، والإدارية، المتعلقة بالجهة التى كلفت اللجنة بفحص نشاطها، ومدى إلتزامها بمبدأ سيادة القانون وبالخطة العامة والموازنة العامة للدولة، ويجب أن يتضمن تقريَرها مقترحاِتها بشأن علاج السلبيات التى تكشفت لها[11].

ويناقش المجلس تقارير لجان تقصى الحقائق فى أول جلسة تالية لتقديمها , وتكون أولوية الكلام فى مناقشة تقارير لجان تقصى الحقائق، لمن يقدم طلبا كتابيا بذلك لرئيس المجلس قبل الموعد المحدد للمناقشة.[12]

  • اللجان التي أنشأها مجلس النواب:

بناءا على ما ذكرنا بأن لجان تقصي الحقائق التي يشكلها مجلس النواب تهدف إلي كشف الأوضاع المالية أو الإدارية أو الإقتصادية العامة بالنسبة للموضوع أو الجهة التي تشكلت من أجلها اللجان, تم تشكيل عدة لجان تقصي حقائق فى المجلس و كانت اللجنة التى كونها المجلس فى دور الانعقاد الاول خاصة بفساد القمح و توريداته و إهدار المال العام لصالح مستورديه.

  • لجنة تقصي حقائق فساد و مافيا توريدات القمح :

تم تشكيل اللجنة وفقا لنص المادة 135 من الدستور و المادة 240 من اللائحة الداخلية للمجلس بتاريخ 29 يونيو 2016 برئاسة النائب مجدى ملك و قامت اللجنة بما يلي

  • عقد اجتماعات و جلسات استماع لذوي الشأن و المعنيين بمنظومة القمح:

اسمتعت اللجنة إلي ضباط مباحث التموين بالقليوبية و وحدة غسل الاموال بوزارة الداخلية و العضو المنتدب المالي و الاداري لشركة مطاحن جنوب القاهرة سابقا, و مدير مديرية تموين القليوبية و أعضاء هيئة الرقابة الإدارية و مسئولي الشركة القابضة للصوامع و التخزين و رئيس قطاع التخزين بالشركة العامة للصوامع و مدير إدارة الصوامع و التخزين بوزارة التموين و رئيس بنك التنمية و الائتمان الزراعي و رئيس قطاع الخدمات و المتابعة بوزارة الزراعة. كما ناقشت اللجنة وزير التموين و التجارة الداخلية و وزير التخطيط و المتابعة و الإصلاح الإدارى و وزير الصناعة و التجارة الخارجية و رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات و الواردات[13]. و عقدت اللجنة 85 اجتماع و جلسة و بلغ عدد ساعات الاجتماعات 343 ساعة[14].

  • عمل زيارات ميدانية: تمت بطريقة عشوائية , و تم أخذ عينة من نقاط التوريد و التخزين المختلفة و تمت 9 زيارات ميدانية لمحافظات القاهرة , الجيزة , القليوبية , البحيرة , الاسكندرية , الاسماعلية , أسيوط, قنا ,الشرقية بمعاونة شركة SGS العالمية المتخصصة فى القياس , و ممثلي الهيئة الهندسية للقوات المسلحة , و مندوب من وزارتي الزراعة و التموين , و رصدت ثبوت وجود توريدات وهمية بالمستندات مما ترتب عليه وجود نسبة عجز فعلي بجميع مواقع الشون و الصوامع التي تمت زيارتها أى بنسبة 100 % من العينة التي تم زيارتها , و ما أمكن حصره حتى إنتهاء زيارات اللجنة عجز مقدراه 200 األف طن تقريبا أى ما يعادل 560 مليون جنية بخلاف ما قد يظهر في الشون و الصوامع الأخرى  التى يبلغ عددها حوالي 135 موقع.

كما أنها رصدت سوء تخزين القمح في الشون مما يعرضها للتلف و عدم صلاحيتها للاستخدام الأدمى, عدم انتظام الحركة اليومية للوارد و الصادر و التفتيش , وجود نسبة من الأتربة مخلوطة بالقمح بالشون, مخالفة حجم السعات التخزينية للخلايا بالصوامع و مساحات الشون لما ثابت بالعقود و المستندات[15].

كما رصدت اللجنة الرشاوى و الاكراميات فى هذا الملف بانها معلنة و يتم تسجيلها حيث في أثناء فحص اللجنة لمستندات الخاصة بصومعة الشركة المصرية العالمية للصوامع تبين وجود صور ضوئية لمستندات تفيد قيام أصحاب الصومعة بدفع مبالغ و صفها بإكراميات بلغت نحو أكثر من 700 ألف جنية فى المرة الواحدة لبعض الجهات المسئولة عن منظومة القمح.

 

الأطراف المعنية و المسئولة وفقا لتقرير اللجنة [16]:

وكشفت اللجنة عن الأطراف المسؤولة مسئولية قانونيةوسياسية بشأن فساد توريد القمح، حيث جاء فى مقدمة المسؤولين قانونيا، وزير التموين و التجارة الداخلية.

و رأت اللجنة أن هناك مسئولية قانونية للعديد من الأطراف فيما ورد بهذا التقرير من وقائع و مسئوليات والتى لها ارتباط وثيق بمنظومة القمح توريد وإدارة المخزون، الطحن، إنتاج رغيف الخبز”.

وفيما يلى بيان بتلك الأطراف وفقا لتقرير لجنة تقصى حقائق فساد القمح:

  • السيد وزير التموين والتجارة الداخلية
  • من يثبت مسئوليته القانونية عن المخالفات التى رصدتها اللجنة فى تقريرها من الموظفين العموميين بوزارات التموين والتجارة الداخلية، الزراعة، الصناعة،  و شركتى المصرية القابضة للصوامع، العامة للصوامع، التابعتين لوزارة التموين والتجارة الداخلية، وأصحاب مواقع التوريد والتخزين من القطاع الخاص المستأجرة لصالح شركات وزارة التموين والتجارة الداخلية

فقد كشفت اللجنة عن مخالفات وزير التموين حيث تدخل للإفراج عن أحد أصحاب المخابز المتهمين في قضايا التعدى علي المال العام بمبلغ قيمته 11 مليون جنية و قد ثبت علي هذا المتهم قيامه بعمليات بيع وهمية علي ماكينات صرف الخبز بمبلغ 11 مليون جنية و ذلك باستخدام بطاقات تموينية دون علم أصحابها و تم الإفراج عنه بناءا علي خطاب التوصية الذي قدمه وزير التموين , بالإضافة الي قيام رئيس قطاع الرقابة و التوزيع بوزارة التموين بناء علي تعليمات وزير التموين بمخاطبة وزارة التخطيط و المتابعة و الاصلاح الإدارى بفتح صرف البطاقات الموقوفة و هو ما يمثل إهدار للمال العام و صرف الدعم لغير مستحقيه[17].

توصيات اللجنة:

قدمت اللجنة العديد من التوصيات فى قطاع الزراعة و منظومة الخبز و المطاحن و حماية المبلغين و الشهود كالاتى

التوصيات الخاصة بقطاع الزراعة:القيام بالتصوير الجوى لكل الأراضي الزراعية بمصر,لتحديد زمام كل قرية للقضاء على الحيازات الوهمية و لضمان الحصر الفعلي للحاصلات الزراعية المنزرعة بالفعل فى كل موسم زراعي, و طالبت بسرعة تفعيل منظومة كارت الفلاح التى يتم اعدادها بين وزارتي الزراعة و الانتاج الحربي و اوصت ايضا بضرورة تفعيل نظام التسويق التعاقدى من خلال وزارة الزراعة و ربطه بمنظومة توزيع الاسمدة المدعمة من خلال رؤية استراتيجية للاحتياجات الفعلية للحاصلات الاساسية[18].

التوصيات الخاصة بمنظومة الخبز:

أوصت اللجنةيضرورة الاستعانة بشركات ذات كفاءة عالية فى مجال الكروت الذكية، وإحكام وتأمين برامج تشغيل نظام الصرف مع تشديد الرقابة عليها، والعمل على تصميم برنامج صرف للخبز يمنع ازدواج الصرف للبطاقات ويمنع تكرار الصرف من بطاقة واحدة، وربط قاعدة البيانات الموجودة لدى الشركات المنفذة والمشرفة على الكروت بمديريات التموين وإدارات مباحث التموين فى المحافظات، لضمان وجود مراقبة فعالة للمنظومة وسرعة حل مشاكل المواطنين

ضرورة تحديد حصة الدقيق لكل مخبز من المخابز التى تعمل فى إنتاج الخبز المدعم، مع وضع نسبة 10% احتياطى يتم إضافتها للحصة تحت إشراف وزارة التموين بدلا من النظام الحالى الذى يسمح بحصول المخابز على أى كمية من الدقيق، دون التقييد بحصص محددة لهذه المخابز.

توصيات اللجنة المرتبطة بالمطاحن: إلزام وزارة التموين والتجارة الداخلية بإسناد أعمال طحن الأقماح لمطاحن شركات قطاع الأعمال العام، حتى تستوفى طاقتها الإنتاجية، ثم إسناد ما يتبقى إلى مطاحن القطاع الخاص، وإلزام وزارة الصحة بالتفتيش على جميع المطاحن بصورة دورية أسبوعيا، وذلك للتأكد من مدى التزامها بالضوابط والاشتراطات الصحية.

وأوصت اللجنة بضرورة وجود منظومة إلكترونية لتسجيل ومراقبة الكميات الواردة من القمح والمنصرفة من الدقيق لهذه المطاحن، على أن ترتبط بغرفة مراقبة بوزارة التموين ومكاتبها فى المحافظات والجهات الرقابية.

كما أوصت اللجنة بضرورة حماية كافة المبلغين والشهود الذين تعاونوا مع اللجنة، من التعسف الوظيفى ضدهم، وكذا حماية من أدلى بشهادته بواسطة أجهزة إنفاذ القانون من أى إجراءات خارجية عن القانون قد يتعرضون لها سواء بأشخاصهم أو أسرهم أو ممتلكاتهم.

و طالبت لجنة تقصى حقائق فساد القمح، فى تقريرها ، بإحالة هذا التقرير ومرفقاته وكافة البيانات والمستندات التى تحصلت عليها إلى السيد النائب العام وجهاز الكسب غير المشروع وغيرها من جهات التحقيق والاختصاص لاتخاذ ما يرونه فى هذا الشأن لحفظ حق الشعب وحماية مقدرات الدولة وهيبتها.

خاتمة:

مما سبق يتضح ان لجان تقصي الحقائق هي من الأدوات التي يستخدمها البرلمان في الرقابة على أعمال الإدارة لمعرفة حقيقة امر معين خاص بالجهاز الادارى او الهيئات العامة و معرفة ما به من فساد او مخالفات او تجاوزات لما حدده القانون و هي تقوم بالبحث و التحقيق من خلال الجلسات و المناقشات مع اشخاص الجهات المعنية و تقوم بزيارات ميداينةللجهات المعنية، وفى النهاية تقدم  تقرير نهائي به النتائج التى توصلت لها للبرلمان و يقوم البرلمان بتحديد موقفه تجاه الجهات المعنية بالفساد التى حددتها اللجنة من خلال الاستجواب و سحب الثقة و فى حالة لجنة تقصي الحقائق الخاصة بفساد القمح و توريداته نجد أن اللجنة قامت بتقديم تقرير عن ما قامت به و توصلت له من فساد و مخالفات و وجهت اتهاماتلوزير التموين و التجارة الداخلية و أرفقت فى تقريرها الادلة و المستندات على ذلك و قدمت توصيات و مقترحات لإصلاح قطاع الزراعة و منظومة الخبز و المطاحن و مراكز تخزين القمح و أوصت بإرسال التقرير بالمرافق التى وضعتها الي النائب العام و جهاز الكسب غير المشروع , و عرضت ذلك على البرلمان الذي كان عليه ان يتخد قرار تجاه كل من تسبب بهذا الفساد و إهدار المال العام و بما ان اللجنة وضعت وزير التموين محل الاتهام فكان لابد من استجوابه و سحب الثقة منه و قدم اعضاء البرلمان طلب بسحب الثقة منه لكنه قام بتقديم استقالته و لم يمثل للاستجواب بعد استقالته و تولت النيابة العامة التحقيق فى هذا الامر[19].

و هذا يعني ان اللجنة التزمت بالمهمة التي أوكلت إليها و قامت بالتحقيق بشكل جاد و قدمت الادلة و المستندات على الفساد الإدارى و المالى فى القمح و توريداته و وجهت التهم لاشخاص معينة بناءا على تحقيقها و أكملت عملها فى الشهر المحدد لها كما ذكر فى اللائحة الداخلية للبرلمان فبدأت اللجنة فى 29 يونيو 2016 و انتهي عملها فى 29 يوليو 2016, فهى قامت بالدور المخول لها فهى أداة توضح للبرلمان الحقائق و على البرلمان أن يتخذ الموقف تجاه الجهات الفاسدة التى حددتها. و من ثم  نستطيع الاجابة علي التساؤال الذي طرحناه حيث يتضح مما سبق أن لجان تقصي الحقائق هى أداة فعالة في الرقابة علي أعمال الإدارة .

المراجع:

  • ابراهيم درويش , التحليل الأداري , (القاهرة : دار النهضة العربية ,1973 ) , ص ص 640 – 641.
  • ابراهيم سالم , التوصيات الكاملة لتقصي الحقائق,24 اغسطس 2016,http://www.parlmany.com/News/7/117147/%D8%A7%D9%
  • اللائحة الداخلية للبرلمان, الباب السابع:وسائل وإجراءات الرقابة البرلمانية ,مادة 242.
  • تقرير انجازات البرلمان عن دور الانعقاد الاول ,2016, الموقع الرسمي لمجلس النواب.
  • تقرير لجنة تقصي الحقائق عن فساد و مافيا توريدات القمح ,http://www.alborsanews.com/app/uploads/2016/08/1472135950_333_22332439_.pdf
  • دستور جمهورية مصر العربية 2014.
  • رؤية تقييمية للبرلمان المصري فى دور انعقاده الاول , ماعت للسلام والتنمية و حقوق الانسان,ا2016
  • محمد محسن علي العالي,التحقيق البرلماني كأحد صور الرقابة البرلمانية:دراسة مقارنة بين البحرين و مصر و الكويت,رسالة دكتوراه,كلية الحقوق,جامعة القاهرة,2014.
  • نور على , مصير وزير التموين فى ايد البرلمان,20 اغسطس 2016,http://www.parlmany.com/News/7/115882/%D9%85%D8%B5%D9%8A%D8%B1-%D9%8
  • عبد الحميد محجوب السقعان محمد. اللجان البرلمانية “دراسة مقارنة”.رسالة دكتوراه ,كلية الحقوق,جامعة القاهرة,2000.
  • عفاف محمد الباز,الرقابة التشريعية وأثرها علي الجهاز الإدارى في النظام السياسي المصري,رسالة ماجستير,كلية الاقتصاد و العلوم السياسية ,جامعة القاهرة,1986.
  • هند محمد العزب علي ندا,الرقابة البرلمانية علي أجهزة الإدارة المحلية:دراسة مقارنة مع التطبيق علي مصر,رسالة ماجيستير,كلية الاقتصاد و العلوم السياسية, جامعة القاهرة , 2011.

[1] د. ابراهيم درويش , التحليل الأداري , (القاهرة : دار النهضة العربية ,1973 ) , ص ص 640 – 641.

[2] هند محمد العزب علي ندا,الرقابة البرلمانية علي أجهزة الإدارة المحلية:دراسة مقارنة مع التطبيق علي مصر,رسالة ماجيستير,كلية الاقتصاد و العلوم السياسية, جامعة القاهرة , 2011.ص27.

[3] عبد الحميد محجوب السقعان محمد. اللجان البرلمانية “دراسة مقارنة”.رسالة دكتوراه ,كلية الحقوق,جامعة القاهرة,2000, ص432_ص433.

[4] محمد محسن علي العالي,التحقيق البرلماني كأحد صور الرقابة البرلمانية:دراسة مقارنة بين البحرين و مصر و الكويت,رسالة دكتوراه,كلية الحقوق,جامعة القاهرة,2014, ص 28_ص29.

[5] عفاف محمد الباز,الرقابة التشريعية وأثرها علي الجهاز الإدارى  في النظام السياسي المصري,رسالة ماجستير,كلية الاقتصاد و العلوم السياسية ,جامعة القاهرة,1986,ص218_ص223.

[6] عفاف محمد الباز,الرقابة التشريعية وأثرها علي الجهاز الإدارى  في النظام السياسي المصري, مرجع سابق, ص 219.

[7] محمد محسن علي العالي,التحقيق البرلماني كأحد صور الرقابة البرلمانية:دراسة مقارنة بين البحرين و مصر و الكويت, مرجع سابق ,ص129_ص131.

[8] دستور جمهورية مصر العربية ,2014.

[9]اللائحة الداخلية للبرلمان, الباب السابع:وسائل وإجراءات الرقابة البرلمانية ,مادة 242.

[10] اللائحة الداخلية للبرلمان,الباب السابع , المادة 244.

[11]اللائحة الداخلية للبرلمان,الباب السابع , مادة 243.

[12]اللائحة الداخلية للبرلمان مادة 243 ,مرجع سابق.

[13]تقرير لجنة تقصي الحقائق عن فساد و مافيا توريدات القمح .

[14] تقرير انجازات البرلمان عن دور الانعقاد الاول ,2016, الموقع الرسمي لمجلس النواب.

[15]  تقرير لجنة تقصي الحقائق عن فساد و مافيا توريدات القمح ,http://www.alborsanews.com/app/uploads/2016/08/1472135950_333_22332439_.pdf

[16] تقرير لجنة تقصي الحقائق حول فساد القمح و توريداته,

[17] رؤية تقييمية للبرلمان المصري فى دور انعقاده الاول , ماعت للسلام والتنمية و حقوق الانسان,ا2016 ,

[18] ابراهيم سالم , التوصيات الكاملة لتقصي الحقائق,24 اغسطس 2016,http://www.parlmany.com/News/7/117147/%D8%A7%D9%

[19] نور على , مصير وزير التموين فى ايد البرلمان,20  اغسطس 2016,http://www.parlmany.com/News/7/115882/%D9%85%D8%B5%D9%8A%D8%B1-%D9%8

  • تحريرا في 19-8-2017

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى