الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

هل العرض الأمريكي حول استخدام أسلحة إيرانية في اليمن “مقنع” أم ورقة ضغط ؟

-المركز الديمقراطي العربي

وصفت أمريكا في عرضها أجزاء قالت إنها بقايا أسلحة إيرانية زودت طهران الحوثيين بها في اليمن على أنها دليل حاسم على أن إيران تنتهك القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة وشملت تلك الأدلة بقايا متفحمة قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إنها من صواريخ باليستية قصيرة المدى إيرانية الصنع أطلقت من اليمن في الرابع من نوفمبر تشرين الثاني على مطار الملك خالد الدولي خارج العاصمة السعودية الرياض إضافة إلى طائرة بدون طيار وذخيرة مضادة للدبابات انتشلها سعوديون من اليمن.

وانتهزت إسرائيل والسعودية اللتان تعاديان إيران بقوة فرصة العرض الأمريكي ودعتا إلى تحرك دولي.

وينص قرار أصدره مجلس الأمن الدولي دعما للاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع القوى العالمية على منع طهران من بيع ونقل الأسلحة خارج البلاد أو تزويد أطراف بها دون الحصول على موافقة من مجلس الأمن. ويحظر قرار منفصل من الأمم المتحدة نقل الأسلحة إلى زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي وآخرين في اليمن.

وقال البنتاجون إن السعودية والإمارات زودتا الولايات المتحدة بكل بقايا الأسلحة التي عرضت. ويقاتل تحالف عسكري بقيادة السعودية في اليمن دعما للحكومة والرئيس المعترف بهما دوليا ضد الحوثيين في حرب أهلية تدور رحاها منذ أكثر من عامين.

يأتي هذا العرض غير المسبوق، الذي قالت هيلي إنه تم بناء على معلومات مخابرات، في إطار سياسة الرئيس دونالد ترامب الجديدة حيال إيران التي تعهد فيها بتبني نهج أكثر صرامة مع طهران. ويبدو أن ذلك النهج يشمل أيضا مساعي دبلوماسية.

ونفت إيران تزويد الحوثيين بمثل تلك الأسلحة ووصفت ما عرضته الولايات المتحدة بأنه ”ملفق“.

وشبه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تغريدة على تويتر اتهامات يوم الخميس بتأكيدات وزير الخارجية الأمريكي السابق كولن باول بامتلاك العراق أسلحة دمار شامل وذلك أمام الأمم المتحدة عام2003 بناء على معلومات مخابرات أمريكية.

في 14 كانون الأول/ديسمبر، كشفت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي النقاب عن أدلة جديدة على تسليم أسلحة إيرانية إلى المتمردين الحوثيين في اليمن. ففي مركز عسكري داخل “القاعدة المشتركة «أناكوستيا بولينغ»” في واشنطن العاصمة، عرضت هالي ومسؤولون في البنتاغون قطعاً من صاروخ وصوراً لمجموعة من منظومات أسلحة إيرانية الصنع تمّ اكتشافها في اليمن.

وإلى جانب الطائرات بدون طيار من طراز “قاسف -1” وصواريخ “طوفان” الموجهة المضادة للدبابات التي يستخدمها الحوثيون- وتنطبق عليها تماماً مواصفات المنظومات الإيرانية الصنع – تركّزت الإحاطة الإعلامية على سلاحين متقدمين، هما: صاروخ “قيام-1” البالستي القصير المدى والمراكب “الموجهة عن بعد” المتفجرة الذاتية التوجيه من طراز “شارك-33”.

وقد قدم “مايكل نايتس” بحسب مقال نشره معهد واشنطن دوافع اعتبرها مقنعة على انتهاك إيران للعقوبات في اليمن ومرفق معلومات بحسب الباحث :

  • صادرات صواريخ “قيام-1” إلى اليمن:

تَرَكَّز عرض هالي على أجزاء من صاروخين إيرانيي الصنع من نوع “قيام-1” أُطلقا على السعودية – أحدهما باتجاه ينبع في 22 تموز/ يوليو والآخر باتجاه الرياض في 4 تشرين الثاني/نوفمبر. وكانا نسختين معدلتين خصيصاً من صاروخ “قيام-1” برأس حربي أصغر حجماً وكمية قصوى من الألمنيوم لاكتساب مدى إضافياً. وإذ يطلق عليها الحوثيون تسمية “بركان H2“، تكتسي صواريخ “قيام-1” أهمية لأنها تمثل قفزة إلى الأمام على صعيد القدرات التي يستخدمها المتمردون الحوثيون، وتتيح تنفيذ هجمات تصل إلى مدى يزيد عن 1000 كيلومتر، مما يجعل بالتالي السعودية وكافة دول الخليج تقريباً في مرمى النيران الحوثية.

وقد أثنى زعيم المتمردين عبدالملك الحوثي على هذه القدرات الجديدة، الذي زعم في 14 أيلول/سبتمبر أن الإمارات العربية المتحدة “أصبحت الآن في مرمى صواريخنا”.

وفي 7 تشرين الثاني/نوفمبر، قدمت السعودية إلى هالي أدلة دامغة على تقديم إيران لنظم “قيام-1” للحوثيين. وبالفعل، تطابقت العلامات الموجودة على الصواريخ التي سقطت في السعودية تماماً مع تلك الموجودة في منظومات “قيام-1” التي بثت “وكالة أنباء فارس” الإيرانية، تقريراً عنها، والتي تعرض قسم الذيل مع فوهات دوارة نفاثة ذات ريش عوضاً عن زعانف الذيل.

ويتميز صاروخ “قيام-1″، الذي تنفرد إيران بتصنيعه وتشغيله عن باقي الصواريخ المنتمية إلى الفئة ذاتها بأنه لا يحتوي على زعانف. وتجدر الإشارة إلى أن كافة الصواريخ التي تشكّل مخزون اليمن من صواريخ “إس إس – 1 سي الروسية/ هواسونغ-5 من صنع كوريا الشمالية (سكود –B)”  وصواريخ  “إس إس – 1 دي الروسية/هواسونغ-6 من صنع كوريا الشمالية (سكود –C)” الطويلة المدى، تتمتع بزعانف على ذيولها، مما يشير  إلى أن الصواريخ التي ضربت ينبع والرياض قد تم استوردت من إيران، وليست منظومات يمنية جرى تحويلها.

وشملت عناصر الصواريخ عدداً من “الأدلة الدامغة” على أنها إيرانية الصنع. فقد حمل المشغل الميكانيكي لأحد الصواريخ – وهو الجزء الذي يتحكم بالوضعية – شعار “مجموعة الشهيد باقري الصناعية”، وهي شركة دفاع إيرانية تخضع لعقوبات فرضتها عليها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

كما دُمغت لوحة الدارة الموجودة ضمن وحدة قياس عطالية لصاروخ محطم على أنها منتج “مجموعة الشهيد همّت الصناعية”، وهي هيئة أخرى تخضع لعقوبات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وفي هذا الإطار، ذكرت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية لورا سيل، أن “الهدف من هذا العرض هو إظهار أن إيران وحدها هي التي تقوم بصنع هذا الصاروخ. ولم يزوده الإيرانيون لأي عناصر أخرى، فلم نرَ أحداً يستعمله إلا إيران والحوثيين”.

  • قارب “موجه عن بعد” مرتبط بإيران:

قدّمت هالي أيضاً أدلة، جمعها التحالف الذي تقوده السعودية، على قيام إيران بمدّ الحوثيين بمراكب “موجهة عن بعد” متفجرة ذاتية التوجيه من نوع “شارك-33″، والتي يمكن برمجتها لتتقدم على مسار محدد أو توجيهها نحو هدف عبر استخدام نظام التوجيه بواسطة كاميرا تلفزيونية كهروضوئية.

وتدّعي الحكومة السعودية أن هذا الجهاز استُخدم لضرب فرقاطة سعودية في 30 كانون الثاني/يناير 2017، مما أدى إلى إصابة ما لا يقل عن خمسة أفراد. وعلى الرغم من أنه كان يُعرف عن وجود هذا النوع من المراكب “الموجهة عن بعد” منذ شباط/ فبراير 2017، وجرى توثيقه من قبل “مركز أبحاث التسلح والصراعات” البريطاني في أوائل كانون الأول/ديسمبر 2017، إلا أن الحكومة الأمريكية نشرت تفاصيل جديدة عنه في 14 كانون الأول/ديسمبر.

وتظهر هذه البيانات التي تم حجبها سابقاً، منذ 29 آذار/مارس 2016، حين اعترضت سفينة “يو أس أس سيروكو”-  وهي سفينة دورية تبحر في المياه بين إيران واليمن- قارب “إدريس” الإيراني واستولت على الأسلحة التي كانت على متنه- ستة عدادات مشابهة لتلك الموجودة في “شارك-33”. (يُذكر أن العدادات تُبقي محولات إطلاق النار والأسلاك في مكانها).

وتدّعي الحكومة الأمريكية أنها تملك مستندات تؤكد أن العدادات هي من صنع “مجموعة الشهيد جولاي البحرية” في طهران التي تُعتبر أكبر شركة لتصنيع المراكب “الموجهة عن بعد”.

(وحمل قارب “إدريس” أيضاً عشرات من قاذفات الصواريخ الإيرانية الصنع من طراز “آر بي جي 7” وبنادق رشاشة). هذا واحتوت مراكب “شارك-33” على دارة كهربائية وبرمجيات مرتبطة بشركة التصنيع الإيرانية “أف أتش أم إلكترونيكس”.

والأسوأ من ذلك بكثير، أن القرص الصلب في حاسوب مركب “شارك-33” احتوى على أكثر من 90 مجموعة من الإحداثيات للمواقع في إيران واليمن والبحر الأحمر.

ويعود أحد الموقعين في طهران لمنظمة «جهاد الاكتفاء الذاتي» التابعة لـ «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني، التي تفرض عليها الولايات المتحدة عقوبات. وقد أظهرت صور كاميرا الحاسوب الموجود على متنها منشأة وقبعة تحمل شارة «الحرس الثوري الإسلامي» على إحدى المناضد.

  • توصيات :

ينص قراران منفصلان لمجلس الأمن الدولي – رقم 2216 (نيسان/أبريل 2015) و2266 (شباط/فبراير 2016) – على أن تتخذ الدول الأعضاء ” التدابير الضرورية” لمنع نقل الأسلحة إلى الحوثيين وحلفائهم المحليين.

ويدعو القرار الذي صادق على الاتفاق النووي مع إيران بقيادة الولايات المتحدة، أي قرار مجلس الأمن رقم 2231 (تموز/يوليو 2015)، الدول “إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع، إلا إذا قرر مجلس الأمن خلاف ذلك مسبقاً على أساس كل حالة على حدة، إمداد أو بيع أو نقل الأسلحة أو المواد ذات الصلة من إيران عبر رعاياها أو بواسطة السفن أو الطائرات التي تحمل أعلامها، وسواء كان منشأها في أراضي إيران أم لا”.

وتبيّن الأدلة التي قدمتها هالي عن صاروخ “قيام-1” بشكل قاطع أن إيران صدّرت على الأقل صاروخين بطول 16 متراً، وبوزن 13,569 رطلاً إلى اليمن. (ويدّعي الحوثيون أنهم أطلقوا أربعة صواريخ من هذا النوع).

وعلى الرغم من هذه الأدلة، لا تزال العديد من الدول متشككة للغاية في المواد التي توفرها أجهزة المعلومات الاستخباراتية بعد الإخفاقات المسجلة عبر التاريخ على غرار تقديم دليل في عام 2003 على أسلحة الدمار الشامل العراقية في الأمم المتحدة.

ولدى بعض الدول أسبابها الخاصة لوضع معايير عالية جداً من الأدلة المقدمة من أجل فرض عقوبات على إيران، مثل سعيها الوطني لاغتنام فرص العمل في إيران. وحتى أن الأمم المتحدة ذاتها تتوخى الحذر في هذا الشأن.

فقد خلُص تقرير صدر في 24 تشرين الثاني/نوفمبر عن “لجنة خبراء الأمم المتحدة” حول اليمن إلى أن أربعة صواريخ أُطلقت على السعودية في عام 2017 هي إيرانية الصنع، ولكن “لم يكن هناك دليل على هوية الوسيط أو المزود”. وعلى الولايات المتحدة وشركائها ضمان تقديم مثل هذه الأدلة إلى الأمم المتحدة عند توافرها، ولن تقدم على المساومة حيال مصادر المعلومات الاستخباراتية أو أساليب جمعها.

وفي أعقاب عرض هالي في 14 كانون الأول/ديسمبر، قال سفير السويد لدى الأمم المتحدة، أولوف سكوغ، في معرض حديثه عن الشكوك الدولية، إن الولايات المتحدة “ربما تملك أدلة لم أراها. فالمعلومات التي بحوزتي حتى الآن أقل وضوحاً”.

ويجب أن تتمثل إحدى العبر بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها في أنه يجب تعزيز الشفافية إلى أقصى حدّ وتقديم المعلومات الاستخباراتية بشكل أكثر شمولية ووضوحاً، مع بذل جهود إضافية لوضع المعلومات الخارجية ضمن سياقها الصحيح بدلاً من استبعادها.

وفي هذا الإطار، شكّل انفتاح السعودية في منح “لجنة خبراء الأمم المتحدة” نفاذاً مباشراً إلى حطام “قيام-1” قراراً ذكياً. بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر إقدام الولايات المتحدة على نشر المعلومات التي تمّ جمعها من “إدريس” خطوة كبيرة، مما سمح بإقامة رابط جديد بين سفينة شراعية إيرانية تحمل الأسلحة ولوحات الصمامات (العدادات) المستخدمة في المركب “الموجه عن بعد” الذي يحمل اسم “شارك-33”.

ولكن في حين تمكّن خبراء الأمم المتحدة من إلقاء نظرة مباشرة على حطام “قيام-1″، إلّا أنّهم لم يحظوا بفرصة رؤية المركب “شارك -33” ومعاينة قرصه الصلب المهم أو رؤية لوحات الصمامات التي كانت تنقلها “إدريس”.

وبالتالي، لن تأخذ الأمم المتحدة في الحسبان هذه الأدلة الهامة في تقييمها لامتثال إيران لقرار مجلس الأمن رقم 2231 في الأسبوع الثالث من كانون الأول/ديسمبر الحالي. فضلاً عن ذلك، في حين نشرت الولايات المتحدة بعض المعلومات حول الاستيلاء على “إدريس”، إلّا أنّها لم تمنح الأمم المتحدة نفاذاً إلى أنظمة التموضع العالمي من السفينة أو تزودها بسجل عن إحداثيات السفينة المعروفة قبل الصعود عليها، وهي معلومات تحتفظ بها الولايات المتحدة من دون شك.

وعلى الرغم من أهمية مشاركة التحالف الأمريكي- الخليجي مع شركات بحوث موثوقة على غرار  “مركز أبحاث التسلح والصراعات”، إلّا أنه لا يوجد بديل عن الأمم المتحدة كشريك في تصديق انتهاك العقوبات المفروضة على إيران.

كما يتعين على الولايات المتحدة وشركائها تقديم دليل في أسرع وقت ممكن، بالنظر إلى أن مستندات الأمم المتحدة تُختبر عبر عملية مراجعة وترجمة طويلة.

أضف تعليقك أو رأيك
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق