fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

التأثيرات السلبية لقضـيـة خـاشـقـجـي عــلى الـعـلاقــات السـعــوديـة ـ الـتـركــيـة

اعداد: أميرة أحمد حرزلي، باحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، المركز الديموقراطي العربي. 

 

مــقــدمــة:

لطالما كانت العلاقات السعودية ـ التركية علاقات جيدة تطبعها شراكات اقتصادية واستراتيجية واتفاقات حول قضايا سياسية أبرزها المواقف المشتركة من النزاع السوري، طبعا هذا لا يعني ان هناك قضايا خلافية حول التنافس على قيادة العالم الإسلامي، وجاءت اليوم قضية اختفاء الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي في قنصلية بلاه في اسطنبول لتلقى بضلالها على واقع العلاقات بين البلدين  ومستقبلها.

باتت قضية اختفاء خاشقجي في اسطنبول تشكل امتحانا حقيقي على متانة أو هشاشة العلاقات السعودية ـ التركية، في ظل التعتيم الرسمي السعودي عن مصيره، واتهامات تركية موجهة للسعودية باغتياله واتهامات هذه الأخيرة لتركيا بعدم حماية المواطنين السعوديين على أراضيها.

أسئلة كثيرة تطرح في هذا الموضوع  من بينها هل اختفاء خاشقجي لهذا تاريخ مؤشر على انه مازال على قيد الحياة او قتله؟ من الطرف او الأطراف المستفيدة من اختفاء او اغتيال خاشقجي؟، ولماذا خاشقجي تحديدا ؟ ولعل السؤال الأبرز هنا كيف ستنعكس هذه القضية على العلاقات السعودية ـ التركية عموما؟

نناقش الموضوع من خلال ثلاث نقاط:

  • الــتـعـــريـــف بالـــصــحـــافـــي الــســـعـــودي جــمــال خاشـــقــجــــي .
  • حيــثيــات قـضــيــة اخــتــفـــاء جــــمـــال خاشـــقــجـــي فــي تـــركــيـــا.
  • التــأثيــرات الســلبيــة لقضـية خاشقجــي على العلاقات السعودية ـ التركية.

أولا: التعريف بالصحافي السعودي جمال خاشقجي:

جمال احمد حمزة خاشقجي من مواليد 13 افريل 1958 بالمدينة المنورة من أصول تركية، عمل خاشقجي في بداية مسيرته كمراسل صحفي لصحيفة سعودي جازيت في الفترة 1987 ـ 1990 ، قام بعدة تغطيات تليفزيونية في الكويت، الجزائر، السودان، أفغانستان … ، كصحفي

واعلامي في كثير من الصحف السعودية في جريدة الوطن ، حيث كان خاشقجي رئيس تحريرها 2007  و استقال منها عام 2010 ، ثم مديرعام قناة العرب الإخبارية التي يملكها الوليد بن طلال، و عمل معلقا و سياسيا للقنوات التيلفزيونية السعودية المحلية  في محطة MBC و BBC و قناة الجزيرة ، وعمل مستشارا إعلاميا للامير تركي الفيصل في لندن و واشنطن.

رغم الانتقادات اللذعة و الجريئة التي كان يبديها خاشقجي في مداخلاته التيلفزيونية أو في المؤتمرات الدولية أو حتى في مقالاته على سياسة بلاده الداخلية و الخارجية مثل الاعتقالات التعسفية لنشطاء حقوقيين و مدونين و علماء كبار كسليمان العودة وغيرهم، الحرب على اليمن…، لم يكن يسمي نفسه معارضا ، بل ناصحا مخلصا محبا لوطنه و كان يثني الإصلاحات التي تقوم بها السعودية كرؤية المملكة 2030 .

في خضم حملت الاعتقالات التعسفية داخل المملكة فضل خاشقجي المغادرة الى الولايات المتحدة الامريكية كمنفى اختياري له منذ عام 2017 .

ثانيا: حيــثيــات قـضــيــة اخــتــفـــاء جــــمـــال خاشـــقــجـــي فــي تـــركــيـــا:

تعود حيثيات القضية الى 02 / 10 / 2018  و كانت الساعة وقتها تشير الى الواحدة والنصف زوالا هو التاريخ الذي ذهب فيه جمال خاشقجي مع خطيبته خديجة جنكيز الى قنصلية بلاده في إسطنبول لاستخراج وثيقة مدنية تثبت انه غير مرتيط و ذلك بغرض استكمال ملف زواجه من المواطنة التركية خديجة، دخل خاشقجي القنصلية ومن وقتها لم يخرج ولم يرى له اثر.

تقول مصادر إعلامية ان خاشقجي قال لخديجة انه اذا لم اخرج اتصلي بعدد من  الأصدقاء على راسهم ياسين اكتاي مستشار الرئيس التركي اردوغان، انتظرت خديجة بعض الوقت ثم اتصلت بعدد من أصدقاء خاشقجي لتخبرهم بالواقعة ، ومنذ ذلك اليوم والشرطة و الجهات التركية الرسمية مستنفرة للبحث عنه على اعلى المستويات، حتى الرئيس التركي اردوغان اهتم شخصيا بهذه القضية.

طلبت الشرطة التركية تفتيش القنصلية واستدعت دبلوماسيين سعوديين للاستفسار عن اختفاءه، ـ للإشارة اننا نتعامل مع القضية على انها اختفاء قسري لخاشقجي الى حين أن تتبين الحقائق وتظهر نتائج التحقيقات في القضية ــ على الرغم من أن المؤشرات تميل الى فرضية اغتياله حسب ما يرجح ياسين اكتاي بأن الصحفي اغتيل داخل القنصلية وأخرجت جثته وتم اخدتها الى مكان مجهول، وما يتقاطع مع ذلك أيضا هو ما رصدته الأجهزة الأمنية التركية من تحركات مشبوهة، ففي يوم اختفاء خاشقجي دخل القنصلية قبله مجموعة مكونة من 19 شخصا من الاستخبارات السعودية جاؤوا من السعودية في طائرتين خاصتين لاغتياله، ضف الى ذلك فريق الحماية التركي المخصص لحماية البعثات الدبلوماسية ومنها القنصلية السعودية اين اختفى خاشقجي اعطته القنصلية إجازة في ذلك اليوم.

التزمت السعودية الصمت في بداية الامر، ولكنها وافقت على طلب تركيا تفتيش قنصليتها وقالت ان خاشقجي اكمل إجراءاته وغادر القنصلية بعد مدة قصيرة من دخوله ، وأبدت نوعا من التعاون في البحث عنه، وبدأت الاتهامات والاتهامات المتبادلة و التضارب في المعلومات، فتركيا تؤكد مقتله داخل القنصلية السعودية ولديها الأدلة القاطعة على ذلك، في المقابل تنفي السعودية جملة وتفصيلا التهم  تقول انه غادرها وترمي باللوم على تركيا لانها لم تحمي المواطنيين السعوديين.

الغموض الذي يكتنف مصير خاشقجي مؤشر على أن هناك أمورا خطيرة حدثت والمملكة العربية السعودية الوحيدة التي تمتلك أجوبة وافية عن ملابسات اختفائه أولا لانه مواطن سعودي ، وثانيا لانه شوهد اخر مرة وهو يدخل قنصلية بلاده في اسطنبول، يذكر ان هذه القضية تذكرنا بما وقع  لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحرير الذي احتجز في السعودية لعدة أسابيع ثم افرج عنه بوساطة فرنسية مطلع العام الجاري.

ولكن السؤال المطروح هنا لماذا خاشقجي تحديدا، اذا اخدنا بعين الاعتبار ان هناك كثير من الناشطين السياسيين المعارضين للسياسة السعودية داخل المملكة و خارجها منهم من اعتقل و منهم نفي خارج المملكة ، وكما قلنا سابقا رغم انتقاداته الدئمة للسياسة السعودية خاشقجي كان قريبا من العائلة الملكية وعمل مع افراد منها كالوليد بن طلال ومستشارا للاميرتركي فيصل في عدد من البلدان.

سرعان ما دولت القضية و اصبح لها ابعاد دولية نراها في ردود أفعال الدول والمنظمات الدولية  كفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة و المانيا …وكلها أبدت قلقا كبيرا حول اختفاء خاشقجي وطالبت المملكة بالكشف عن مصيره.

ثالثا: التأثيرات السلبية لقضية خاشقجي على العلاقات السعودية ـ التركية

يرى محللون ان قضية اختفاء خاشقجي لن تمر مرور الكرام و ستترك اثارا سلبية للغاية في العلاقات السعودية ـ التركية خاصة في حال تبين فعلا اغتياله و هو أشار اليه الرئيس التركي اردوغان  ” ان القضية لن تمر بسهولة ولا يمكن ان نسكت على ما وقع” وهذا تصريح فيه إشارة مؤكدة الى ان القضية اكبر من قضية اختفاء فقط بل قضية اغتيال.

ما يزعج الطرف التركي حقيقة في الموضوع هو ان الواقعة مروعة و جريمة بشعة جرت حصرا داخل تركيا و على أراضيها وهذا انتهاك خطير و غير مسؤول لسيادتها، ثانيا ان ما جرى ـ أي اغتيال خاشقجي ـ حسب تركيا هو استهتار و استفزاز من المملكة غير مسبوق للدولة التركية ومكانتها الإقليمية و الدولية و محاولة توريطها وتشويه صورتها.

اذا ثبتت الفرضية التركية وهي اغتيال خاشقجي ـ وهو ما لانتمناه ـ فذلك سيؤثر سلبا على العلاقات السعودية ـ التركية ربما قد تصل الى تجميد المشاريع وسحب الاستثمارات وقطع العلاقات الدبلوماسية ، و التوجه نحو المنظمات الدولية لمحاسبتها.

وهنا تنسق تركيا عبر أجهزتها الامنية مع أطراف دولية أخرى كفرنسا و بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية و تتبادل معهم المعلومات و نتائج التحقيقات، وقد ادلى ترامب انه سيسلط عقوبات شديدة على السعودية في حال ثبت اغتيالها لخاشقجي ، يبدو ان الموقف التركي استطاع انطلاقا من المعلومات و الادلة التي يمتلكها و نتائج التحقيقات التي توصل إليها يبدو انه استطاع كسب دعم الدول الغربية الى جانبه ضد الموقف السعودي.

خـــاتـــمـــة  

في الختام نستنتج ان قضية اختفاء او مقتل خاشقجي تؤثر بشكل سلبي للغاية على واقع ومستقبل العلاقات السعودية ـ تركية ، اذ هناك إجراءات محتملة لتركيا بشكل خاص في حال اثبتت النتائج مقتله، قد تكون تخفيض التمثيل الدبلوماسيا وقطع العلاقات الدبلوماسية ، تجميد مشاريع اقتصادية….، كذلك على المستوى الدولي ستأثر سلبا القضية على مكانة المملكة السعودية و تكشف عن حجم التناقض بين ما تنادي به من مبادئ إسلامية و حضارية راقية ورائدة في العالم الإسلامي حسب ورؤية المملكة السعودية 2030 مثال وبين ممارساتها السياسية في محيطها الإقليمي والدولي و قضية خاشقجي مثال.

وفي راي متابعين أن المملكة ستخسر حلفاءها واصدقائها جراء هذه القضية من الناحية الأخلاقية و السياسية و الاقتصادية و حتى العسكرية و في هذا الصدد أعلنت شركة BBC الاعلامية البريطانية الغاء مشاركتها في مؤتمر “مستقبل الاستثمار” المقام في المملكة وهناك أحزاب بريطانية وامريكية تدعو حكومتاها وقف مبيعات الأسلحة لها.

اذن القضية لن تمر بسهولة كما قال اردوغان و لها تبعات سلبية كبيرة على علاقة السعودية بتركيا وغيرها من دول العالم ، لا يمكن حكم نهائي في انتظار نتائج التحقيقات الرسمية و النهائية حول مصير خاشقجي، أملنا ( الضئيل)  ان يكون على قيد الحياة و ان لا تسوء الأمور أكثر مما هي عليه.

  • خاص – المركز الديمقراطي العربي
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق