الدراسات البحثيةالمتخصصة

إستراتيجية التعليم فى مصر وعنوان حضارتها كأساس للتنيمة الاقتصادية

اعداد : سيد طنطاوى محمد سيد – ماجستير فى القانون الدولى العام وباحث دكتوراة 

  • المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة:

يعد التعليم أحد ركائز المجتمع  وأساس تقدم الشعوب وعنوان حضارتها لذلك تسعي جميع  الدول باختلاف أنظمتها الإقتصادية إلي الإستثمار الأمثل لمواردها الطبيعية فتركز علي التعليم لما له من فوائد اقتصادية.

فالتعليم هو الطريق الوحيد لتطور الشعوب وتقدمها وقد أعطت الدول المتقدمة أهمية خاصة للتعليم اقتناعًا منها بأن تطورها قائم علي التعليم ومدي استفادة الناس منه.

حيث أن التعليم له مزايا عديدة فهو ” يرفع الإنتاجية،ويرفع الإستثمار والإدخار ،ويساعد علي التغير الثقافي ” التكنولوجي “وبالتالي يساعد في عملية التنمية الإقتصادية.

إلا أن التعليم بأنواعه في البلدان العربية يواجه العديد من الصعوبات والتحديات التي انعكست سلبا علي الوضع الإقتصادي والإجتماعي والسياسي في البلد ،ومن تلك التحديات التي لازال يعاني منها التعليم بأنواعه سواء كان العالي أو الفني هي عدم التوافق بين مخرجات التعليم ومتطلبات واحتياجات سوق العمل ،الأمر الذي أدي إلي عدم مواكبة الخريجين إلي التطورات التي أحدثتها العولمة والثورة التكنولوجية فيترتب إنتاجية منخفضة بالمقارنة بالعمالة المؤهلة والمدربة ولذلك يلجأ  أصحاب العمل إلي الإستعانة بالعمالة المدربة ،الأمر الذي أدي إلي  بقاء أعداد كبيرة من الخريجين دون عمل ويعانون من البطالة ،مما تسبب في إشكالات ذات ثأثيرات بالغة الخطورة علي البنية الإقتصادية والإجتماعية.

لذلك اتجهت كافة الدول إلي اصلاح العملية التعليمية نظراً لدوره الكبير في تطور المجتمعات وتحقيق التنمية الإقتصادية وخير مثال علي ذلك دول جنوب وشرق آسيا ” النمور الآسيوية ” فقد حققت هذه النمور طفرة  غير مسبوقة في النمو الإقتصادي والإجتماعي مثل سنغافورة وماليزيا.

مشكلة الدراسة:

تكمن مشكلة الدراسة في عدم مواكبة النظام التعليمي في مختلف مراحله لمتغيرات سوق العمل وأهداف  وبرامج خطط التنمية الإقتصادية والإجتماعية ،ويتضح ذلك جلياً في ارتفاع الفاقد التعليمي الذي يتدفق تجاه سوق العمل وهو ما يعبر عنه الهيكل التعليمي للمشتغلين ،حيث تشكل العمالة غير المؤهلة نسبة عالية جداً من إجمالي المشتغلين ويظهر ذلك في انخفاض كفاءتها ومهارتها وعدم ملاءمتها لإحتياجات سوق العمل.

وفي المقابل فإن الهيكل التعليمي للعاطلين يوضح انتشار البطالة بين الخريجين بصورة أساسية ولاسيما بالنسبة إلي مخرجات التعليم الجامعي في التخصصات النظرية وكذلك مخرجات التعليم الفني.

فتخلف نظام التعليم في مصر ساهم في ارتفاع البطالة بين أوساط الخريجين لعدم تحديث وتغير مناهج التعليم المختلفة وأوجد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل من العمالة الماهرة.

أهدف الدراسة:

تهدف الدراسة إلي إبراز دور التعليم كأساس لتنمية الموارد البشرية ومدخل للتنمية الإقتصادية عبر قراءة لواقع التعليم في مصر. كما تهدف الدراسة إلي ضرورة إعادة النظر في فلسفة التعليم بمختلف مراحله ومستوياته

منهج الدراسة:

قسمت الدراسة إلي الأقسام الأتية:  القسم التمهيدي:  يستعرض مفهوم التعليم وأهميته ومزاياه والمشاكل والصعوبات التي تواجه التعليم في مصر.

القسم الأول:  يستعرض مدي مناسبة مخرجات التعليم لمتطلبات سوق العمل.

  • المبحث الأول:  التعليم الجامعي.
  • المبحث الثاني:  التعليم الفني.

القسم الثاني:  يستعرض تأثير استراتيجية التعليم علي الإقتصاد المصري.

  • المبحث الأول:  البطالة.
  • المبحث الثاني:  الإنتاج المحلي.

القسم الثالث:  يستعرض بعض التجارب الدولية في تطوير التعليم.

  • المبحث الأول:  ماليزيا.
  • المبحث الثاني:  سنغافورة.

الفصل التمهيدي – استراتيجة التعليم في مصر

 

التعليم يعد احد ركائز المجتمع ،واساس تقدم الشعوب وعنوان حضارتها ،لذا تسعي جميع الدول باختلاف انظمتها الإقتصادية الي الاستثمار الامثل لمواردها البشريه ، وخاصه تلك التي تعاني من شح الموارد الطبيعية فتركز علي التعليم ؛ لما له من فوائد وعوائد اقتصادية.

تعريف التعليم:

يعرف التعليم بأنه عملية منظمة تهدف الي اكتساب الشخص المتعلم للأسس العامة البانية للمعرفة ، وذلك يتم بطريقة منظمة ومقصودة وبأهداف محددة  ومعروفة. ([1])

أي انه يمكن القول أن التعليم عبارة عن نقل للمعلومات بشكل منسق للطالب ، أو أنه عبارة عن معلومات ، ومعارف ، وخبرات ، ومهارات يتم اكتسابها من قبل المتلقي بطرق معينة.  ( ([2]

فالتعليم مصطلح يطلق علي العملية التي تجعل الفرد يتعلم علما محددا أو صنعة معينة ، كما انه تصميم يساعد الفرد المتلقي علي احداث التغير الذي يرغب فيه من خلال علمه ، وهو العملية التي يسعي المعلم من خلالها إلي توجيه الطالب لتحقيق اهدافه التي يسعي إليها وينجز اعماله ومسؤلياته.

كما ان مصطلح التعليم يطلق علي كل عملية تتضمن تعليما للافراد وسواء كان ذلك بطريقةمقصودة او غير مقصودة  ؛ حيث انه من الممكن ان يكون مخطط له بشكل مسبق أو أنه حدث في التو واللحظة دون تخطيط مسبق ([3])

فالتعليم هو التزام مشترك بين المعلمين والطلاب يهدف إلي إعدادهم لتثقيف أنفسهم طوال. فترة حياتهم ، وبناء القدرة فيهم علي القيام بأمور وإنجاز أعمال جديدة وليس تكرار لما فعلته الأجيال السابقة. فقط ، فالتعليم وسيلة لتطوير قدرات الأفراد وتمكينهم من التفكير بشكل مكثف ، كما يطور من قدرتهم علي التفكير الناقد الذكي ، ولا يعتمد التعليم علي ذاكرة الفرد فقط أو مقدار معرفته ، وإنما يعتمد علي قدرة الأفراد علي التفكير بوضوح، والتصرف بشكل سليم ، وتقدير الحياه ، كما أنه السلاح الذي سيمكن الأفراد من تغيير العالم نحو الأفضل.

  1-  أهمية التعليم

مما لا شك فيه أن التعليم هو الطريق الوحيد لتطور الشعوب وتقدمها ، وقد اعطت الدول المتقدمة أهمية خاصة للتعليم اقتناعا منها بأن تطورها قائم علي التعليم ومدي استفادة الناس منه ،فلولا العلم لما استطاع الإنسان الوصول إلي الفضاء الخارجي بإستخدام الصواريخ والطائرات ،ولما تم التوصل إلي علاج الكثير من الامراض التي كانت تهلك الارواح في السابق .

ومن القاده الذين تنبهوا لأهمية التعليم في بلدهم في القرن  التاسع عشر محمد علي قائد مصر ،فقد مرت مرحلة التعليم في عهده بالإزدهار والتطور ،بعد أن كان وصل التعليم إلي أدناه في أواخر العهد العثماني.

فقام محمد علي ببناء المدارس وأحضر المدرسين من الدول الأوروبية لتعليم الناس ،حيث كان هدفه استقطاب العلم المتطور الذي وصلت إليه البلاد الأوروبية ،كما أنه قام بإرسال البعثات إلي أوروبا لتلقي العلوم المختلفة ،ولجأ إلي اصلاح النظام التعليمي وتأسيس نظام قوي وحديث يضمت إنشاء جيل واعٍ ومتحمل للمسؤلية وقادر علي التغير والنهوض بالبلاد ،وأبقي علي الأزهر كمنبع للعلوم الدينية والاستفاده من علمائه النوابغ ؛ وقد اهتم بالطباعه وترجمه الكتب الأوروبية للاستفادة مما فيها.

امتازت المدارس التي أنشأها محمد علي باحتوائها علي المرحلة الإبتدائية والمرحلة الثانوية والتعليم الخاص ،وقد تم إجبار الأهالي لإرسال أبنائهم للتعلم،وتم تقديم الامتيازات لهم ،فكانت هذه المدارس تتولي إيواء الطلاب وتقديم الطعام لهم والرواتب الشهرية.

واستطاع محمد علي بناء المدارس المتخصصه التي تخرج اجيالا متخصصين في المجالات المهمة مثل الطب والهندسه ،والمدارس الصناعية التي تخرج المتخصصين بالفنون والصنائع وغيرها ([4])

فاهتمام محمد علي بنشر التعليم هو الوجهه المضيئة لعصره ،فلم يكن التعليم يهدف فقط إلي تنوير الشعب وخلق جيل واعٍ من الناس وإنما كان يهدف إلي الاستجابة العادلة لمطالب الجيش ،فقد استلزم تكوين الجيش أشياء عديدة مثل وجود الرجال العسكريين والمدربين علي النظم الحديثة ووجود الأطباء البشريين والبيطرين والمهندسين وهكذا نجد أن محمد علي ربط سياسة التعليم بنظامه العسكري وخطته الكبري لبناء دولة حديثة.

فأهمية التعليم لم تعد اليوم محل جدل في أي مكان في العالم ،فالتجارب الدوليه المعاصرة أثبتت بما لايدع مجالٍ للشك أن بداية التقدم الحقيقية والوحيده هي التعليم ([5]) فالتعليم هو الركيزة الأساسية للتقدم والحضارة.

2- مزايا التعليم:  يُنظر إلي التعليم في كثير من الدراسات علي أنه

  • يرفع الإنتاجية.
  • يرفع الإستثمار والإدخار
  • يساعد علي التغير الثقافي ” التكنولوجي “
  • يسهم بالتأثير علي المهارات الإدراكية.
  • يؤثر علي قرار الهجرة وبذلك تزيد الإنتاجية.
  • يكمل أدوار المدخلات الأخري في عملية التنمية.

3- مشاكل التعليم في مصر وأسبابها    :        

اولا مشاكل التعليم:

يقوم التعليم في أي مكان في العالم علي اربعة عناصر أساسية ،وهي المعلم ،الطالب،المدرسة او الجامعة ،المنهج الدراسي.

والنظام التعليمي المصري بكل مستوياته يعاني العديد من المشاكل والتحديات ،والتي تمثل عائقاًحقيقياً أمام العملية التعليمية وتطورها ،ومشاكل التعليم في مصر هي مشاكل بالغة الخطورة نظراً لكونها متعددة الجوانب ،والوجوه فهي تلازم المحاور الأربعة السابقة للعملية التعليمية ،وذلك كما يلي : ([6])

بالنسبة للمعلم: 

  • عدم كفاءة المعلم ،فالمعلم غير مؤهل تعليمياًوتربوياً بالشكل الصحيح.
  • العائد المادي الذي يحصل عليه المعلم قليل جداًولا يكفي لكفالة حياة كريمه للمعلم،مما يضطره إلي إعطاء الطلبة دروساً خصوصية.

     بالنسبة للطالب: 

  • فقدان الطالب الثقة في قيمة التعليم وخوفه علي مستقبله.
  • عجز الطالب عن إخراج مالديه من مواهب وقدرات خلاقه وقد تكون نادرة جداً،وذلك خوفا من مقابلة تلك المواهب بالسخرية.

بالنسبة للمدرسة:

  • ضعف الإمكانيات والوسائل العلمية المتوفرة في المدرسة نتيجة ضعف الدعم والتمويل المتاح للمدارس .
  • روح الكآبة والجدية التي تضفي آثارها علي المدرسة ،مما يقلل حافزية الطلاب للذهاب إليها علي عكس الدول المتقدمة.
  • التكدس الطلابي الكبير داخل الفصول ،إذ يحتوي الفصل الواحد علي اكثر من خمسن طالب.

 بالنسبة للمناهج :

  • الاعتماد علي الحفظ والتلقين فقط ،حتي في المواد العلمية كمسائل الفيزياء والرياضيات.
  • الحشو في المناهج دون التركيز علي نقاط معينة.
  • اعتماد المناهج علي الجانب النظري فقط وليس العملي.
  • عدم ملائمة المناهج للتطور العلمي المستمر فالمناهج قديمة وليس هناك اي تحديث للكتب الدراسية من حيث الكيف وان كان هناك تجديد في الشكل فقط.
  • الفجوة الواضحة بين محتويات المناهج ومتطلبات سوق العمل.

ثانياً اسبابها:

ذكرنا سابقاً أهم المشاكل التي يعاني منها التعليم في مصر ،ويمكن القول أن تلك المشاكل لا ترجع إلي سبب واحد ،وإنما ترجع إلي مجموعة كبيرة ومتداخلة من الأسباب والتي يأتي في مقدمتها: –

1)  الدعم السياسي التي حظيت به السياسات التعليمية في مصر منذ بداية الإصلاح التعليمي لم يرق في تعامله مع قضية التعليم إلي مستوي قضايا الأمن القومي ،سواء كان ذلك من ناحية التمويل أو الدعم المادي([7])

2) عدم مراعاة رؤية المؤسسة التعليمية لعملية إصلاح الفئات الأضعف والأشد حرماناً ومحاولة استيعابها داخل المؤسسة التعليمية حتي نهاية مرحلة التعليم الأساسي.

3) سيطرة الأهداف الطموحة علي المستوي الكلي علي رؤية  القائمين علي المؤسسة التعليمية وغياب الأهداف العملية المحددة بدقة بالإضافة لغياب المتابعة والمساءلة.

4) إهدار الجهود والموارد في جزئيات متشعبة وخلءق مسارات تعليمية بديلة.

5) تشتيت الجهود نتيجة الإقدام علي كثير من الخطوات الجديدة المتداخلة دون متابعة أو تقيم.

6) الإختلال بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل  ([8])

الفصل الأول: مدي مناسبة استراتيجية التعليم لمتطلبات سوق العمل

تمهيد :

يعتبر موضوع التعليم من القضايا الرئيسية التي تثير اهتمام جميع فئات المجتمع ،فهي قضية يهتم بها الفقير والغني،والأمي والمتعلم ،والفلاح والعامل ،ورجال السياسة ورجال الأعمال والعاملين في ميدان التعليم بمراحله المختلفة ابتداءً من الحضانة حتي الجامعة ،ونقسم هذا الفصل الي مبحثين نتحدث في الاول عن التعليم الجامعي ،والمبحث الثاني عن التعليم الفني.

المبحث الأول:  التعليم الجامعي.

التعليم الجامعي يأتي في قمة الهرم التعليمي ،فهو آخر مرحلة من مراحل التعليم التي يمر بها الفرد والتي تكسبه مؤهلات ومهارات عالية تساعده فيما بعد في الحصول علي وظيفة ،كما تمنحه مكانه اجتماعيه مرموقة.

  مفهوم التعليم العالي: 

هو التعليم الذي يتم داخل كليات أو معاهد جامعية بعد الحصول علي الشهادة الثانوية ،وتختلف مده الدراسة في هذه المؤسسات من سنتين إلي أربع سنوات ،وهو آخر مرحله من مراحل التعليم النظامي التي تمثل كل أنواع الدراسات ([9])

وقد ساهم التعليم العالي بشكل اساسي في خدمة المجتمع والارتفاع به حضارياًلتصبح مؤسسات التعليم العالي فيه موطناً للفكر الانساني علي أرقي مستوياته ومصدراً لتنمية الموارد البشرية متوخياً في ذلك رقي الفكر والابداع والابتكار وتقدم العلوم الطبيعية والطبيةوالإنسانية والإجتماعية والتطبيقية وتنمية القيم الإنسانية والمساهمة في المعرفة الكونية علي أسس من الندية والتكافؤ وترسيخ الأصالة وتطويرها والنهوض بها إلي مستوي المعاصرة.

إلا أن التعليم العالي في الوطن العربي يواجه العديد من الصعوبات والتحديات التي انعكست سلباً علي الوضع الإقتصادي والإجتماعي والسياسي في البلد ومن تلك التحديات التي لازال يعاني منها التعليم العالي في الوطن العربي بصفة عامة وفي مصر بصفة خاصة هي مسألة عدم التوافق أو المواءمة بين مخرجات التعليم العالي من جهه ومتطلبات سوق العمل من جهه اخري، وهو الأمر الذي نتج عنه بقاء أعداد كبيرة من خرجي تلك المؤسسات دون عمل ويعانون من البطالة والفراغ ،الأمر الذي يتسبب في إشكالات ذات تأثيرات بالغة الخطورة علي البنية الإقتصادية والإجتماعية ([10])

فبعد أن كان التعليم الجامعي في الدول العربية طريقاً أمناًومضموناً لتأمين وظائف لائقة عند التخرج،بات الخريجون يعانون من ظاهرة البطالة ليشعروا أن السنوات التي أمضوها بين المحاضرات والامتحانات ومشاريع التخرج ضاعت سدي. ([11])

وقد أشارت كثير من الدراسات المتعلقة بمخرجات التعليم العالي وسوق العمل إلي أن هناك عدم جدية للوقوف أمام الأسباب الحقيقية التي أدت إلي عدم التوافق بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل ،حيث أن سياسات التعليم العالي والخطط التي يتم اقرارها دون الأخذ بعين الاعتبار مدي ملاءمة تلك الخطط والسياسات بمتطلبات سوق العمل ،وهو ما ساهم في وجود فجوة حقيقية بين سياسة القبول من جهه ومتطلبات سوق العمل من جهه أخري.

ففي الوقت الذي نري فيه سوق العمل متشبعة بعدد من التخصصات الإنسانية التي لم يعد هناك أي احتياج لها نجد أن مؤسسات التعليم العالي لازالت تقبل أعداداً كبيرة من الطلاب في تلك التخصصات الأمر الذي يتسبب في بطالة خريجي الجامعات.

كما أن المناهج والمقررات الجامعية الحالية تأتي من ضمن الأسباب التي أدت إلي عدم التوافق بين متطلبات سوق العمل ومخرجات التعليم العالي.

وقد أشار إلي ذلك المؤتمر الثاني للتعليم العالي المنعقد في جامعة الدول لسنة 2015   ([12]) حيث جاء من نتائج ذلك المؤتمر ،أن مقررات التعليم العالي لا تتلاءم مع متطلبات سوق العمل .

وقد أوصي المؤتمر بضرورة تحديث المقررات الدراسية بصورة دورية ” لا تزيد عن خمس سنوات ” بما يُمكن المتخرجين من اكتساب المعارف والمهارات المناسبة ،ومواكبة التطور العالمي في المناهج وطرق التدريس وخصوصاً في تخصصات العلوم الإدارية والمالية والخروج من أسلوب التلقين إلي أسلوب البحث والمشاركة والتفاعل لتُلبي احتياجات السوق المتجددة.

فسوق العمل شأنه شأن غيره من المجالات الإقتصادية يتبع المتغيرات التي أحدثتها العولمة في عالمنا المُعاصر ،وهذه التغيرات ليست قاصرة علي استخدام الحديث في مجالات الإنتاج الجيد القادر علي المنافسة ،بل أيضاً علي كافة  مستويات القوي العاملة من خريجي الجامعات والتي أصبح عليها دوراً هاماًومسؤلية كبيرة ،فلم يعد علي العامل المعاصر أداء عمله فقط ،بل أصبح عليه اكتساب الكثير من المهارات والخبرات المتجددة والتي لا نهاية لها في ظل عالم كل يوم يمر عليه فيه الجديد والجديد ،فطبيعة أسواق العالم في وقتنا الحاضر ،وفي المستقبل تتطلب وتعتمد علي نوعيه خاصة من الخريجين الذين اكتسبوا مهارات في مجالات التكنولوجيا المختلفة  ([13])واشكالية عدم التوافق بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل تأتي من اهم اسباب البطالة في صفوف المتعلمين.

فسوق العمل المحلي يشهد تحديات كبري ناتجة عن اختلال توازن العرض والطلب ،والمترتبة علي كثرة اعداد الراغبين في الانضمام لسوق العمل،حيث أن العرض يتزايد من مخرجات تحمل مؤهلات اغلبها تربوية وتود الانضمام  لوظائف علمية أو إدارية ،بينما الطلب يتجه نحو الحاجة لعاملين في المجالات الفنية والعلمية والتقنية وهنا تحدث الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل ([14])

فضعف المواءمة مابين مخرجات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل يرجع الي انخفاض الكفاءة النوعية لمؤسسات التعليم العالي التي من مؤشراتها – تدني التحصيل المعرفي والتأهيل التخصصي وضعف القدرات التحليلية والإبتكارية والتطبيقية ،والقصور في تعزيز القيم والاتجاهات الإنتاجية ،وانخفاض الكفاءة الخارجية الكمية والنوعية ،وذلك يسهم في تخريج أعداداًمن الخريجين في تخصصات لا يحتاجها سوق العمل مع وجود عجز وطلب في تخصصات أخري ([15])

كل ذلك أدي إلي إبقاء أعداد كبيرة من خريجي المنظومة التعليمية دون عمل ويعانون من البطالة.

حيث أن تصاعد نسبة البطالة لفئة الشباب وخاصة خريجي التعليم الجامعي وكذلك الفني وعدم استيعابهم بصورة سليمة في سوق العمل سواء كان في قطاع العمل العام أو الخاص يؤدي إلي الهجرة ،حيث أن البطالة تعتبر من أكثر العوامل المؤثرة في الهجرة ،إذ أن عدم توفر فرص العمل لدي الشباب يدفعهم للاطلاع نحو الإنتقال إلي أماكن أخري ،للحصول علي العمل وبالتالي تحقيق الإنتاج والدخل المادي الخاص.

مما تسبب في إشكالات ذات تأثيرات بالغة الخطورة علي البنية الإقتصادية والإجتماعية.

 ومن أجل ذلك نحتاج إلي تطبيق استراتيجية نوعية لدعم المواءمة بين مخرجات التعليم وحاجات سوق العمل.

وهذا ما اكده الدكتور سيد عبد الخالق وزير التعليم العالي في المؤتمر الإقتصادي ” مصر المستقبل” بمدينة شرم الشيخ.

وقد أشار إلي أن استراتيجية الوزارة في المرحلة المقبلة تقوم علي ربط الخريجين بسوق العمل ،حيث سيتم تعزيز قدرة الجامعات علي إنشاء مراكز للتدريب في إطار خطة الوزارة للحد من البطالة والتي أصبحت ظاهرة بين المتعلمين من خلال برامج تطبيقية.

فالتعليم الجامعي يمثل البنية الأساسية لتكوين وتطوير مختلف الأنشطة الإقتصادية والإجتماعية ،حيث أنه عامل أساسي في إعداد القوي البشرية المتتجة في المجتمع،فهو المرحلة السابقة للنزول لسوق العمل ،حيث أنه يساهم في صناعة الخدمات مثل كثير من الصناعات التي تعمل علي تحويل الموارد منتجات أي ” خدمات”.

فالتعليم هو أساس الفكر الإنساني ،والجامعة مؤسسة علمية من أهم مؤسسات المجتمع المعاصر التي ترتبط بالتطوير العلمي.

فالتعليم بصفة عامة والجامعي بصفة خاصة يحقق التنمية الإقتصادية لذا  فقد  أشارالدكتور ” سيد عبد الخالق “لافتاًإلي أن الوزارة ليها خريطتين:

الأولي:  لمرحلة البكالوريوس والليسانس لربطها بالتخصصات المطلوبة في سوق العمل في مصر.

– الثانية:  خاصة بالماجستير والدكتوراة وتهدف إلي تقييم برامج الدراسات العليا وربطها بالمجالات والاحتياجات المطلوبة لخدمة سوق العمل حتي تكون الجامعات مسؤلة في توفير تنمية اقتصادية واستثمارية ([16])

المبحث الثاني : التعليم الفني

تمهيد:

يسهم التعليم بشكل عام في تحقيق نهضة المجتمع واستمراره في ظل التطورات السريعة والتكنولوجية الحديثة ولذلك كان لزاماً علي المجتمعات تنمية وتطوير العلم بشكل عام والتعليم الصناعي بشكل خاص،كنتيجة طبيعية للحاق بركب التطور المستمر في ظل الإقتصاد المعرفي والعولمة.

مفهوم التعليم الفني:

هو ذلك النوع من التعليم الذي يهدف إلي اكساب الفرد قدراً من الثقافة والمعلومات الفنية والمهارات العملية التي تمكنه من إتقان أداء عمله ،وتنفيذه علي الوجه الأكمل ([17])

وهذا النوع من التعليم تتضمن خطته الدراسية مواد نظرية عامة ومواد فنية ومهنية ونظرية وتطبيقات وتدريب عملي ومدة هذا النوع من التعليم 3 سنوات بعد إنتهاء فترة التعليم الأساسي ،ويحصل الطالب علي شهادة دبلوم الثانوية الفنية أو دبلوم الثانوية المهنية أو دبلوم الثانوية التقنية وهذه الشهادة تتيح للخريج الالتحاق بسوق العمل أو مواصلة التعليم العالي بعد اجتياز اختبارات معينة.

فالتعليم الفني أو المهني وفقاً لمعهد اليونسكو للإحصاء ،هو التعليم المخصص أساساً لاكساب المشاركين فيه المهارات العملية والمعارف التي سيستخدمونها مستقبلًا في حرفة أو مهنة ما.

وبينما يركز التعليم المهني علي مهنة أو حرفة معينة ،فإن التعليم الفني لا يستهدف مهنة معينة وإنما يعطي  معرفة شاملة. عن الأمور والمفاهيم الفنية ،وعليه يمكن اعتبار كل برامج  التعليم المهني تعليماً فنياً ولكن لا تكون بالضرورة كل برامج التعليم الفني تعليماً مهنياً ([18])

ويعد هذا النوع من التعليم المصدر الأساسي لتزويد قطاعات الإنتاج والخدمات المختلفة بالقوي العاملة المدربة والمؤهلة علي مستوي فئتي الفنية والعمال المهره.

لذا تسعي جميع الدول باختلاف أنظمتها الإقتصادية إلي الاستثمار الأمثل لموارد ها البشرية ،وخاصةً تلك الدول التي تعاني من شح الموارد الطبيعية ،فتركز علي التعليم بشكل عام ؛ لما له من فوائد اقتصادية،   ولذلك تزايد الاهتمام بالتعليم الثانوي الصناعي ،الذي أصبح يحتل  موقعاً مركزياً في الاصلاحات التنموية ،باعتباره الرصيد الاستراتيجي والذي يغذي المجتمع بكل احتياجاته من الكوادر البشرية والتي يحتاج إليها للنهوض بأعباء التنمية المختلفة ،حيث يعد أحد الركائز المهمة في مجال إعداد  القوي العاملة وتأهيلها وتنميتها وزيادة انتاجيتها.

فالتعليم الفني الذي كان سبباً في نهضة أمم وسبيل عزتها ،وقاطرة التقدم ،كان هنا في مصر عبئاً وأزمة ،فلم يتخرج منه عماله مهره،بل يتخرج منه طوابير بطالة.

فالأغلبية الساحقة ممن يلتحقون به يكونون عادةً من ذوي الدرجات المنخفضة في امتحان الشهادة المتوسطة ” الإعدادية ” ،فالتعليم الفني في مصر ينظر إليه علي أنه السبيل لتخفيف الضغط علي الجامعات ،لا علي أنه طريق تعليم يؤدي إلي النهوض والتقدم.

وقد  رصد د/ هاني منيب رئيس قطاع التعليم الفني والتجهيزات بوزارة التربية والتعليم أهم مشكلات التعليم الفني في  مصر  ومن أهمها ([19])

  • تعدد تبعية مؤسسات التعليم الفني والتدريب المهني لجهات مختلفة.
  • عدم توافر البرامج التدريبية لرفع مستوي الكوادر البشرية ونظم التقييم لمخرجات تلك البرامج.
  • عدم وجود مسارات أفقية ورأسية للاتصال بين نظم التعليم الفني والتدريب المهني.
  • وجود البيروقراطية والمركزية.

كما أشار د/ هاني إلي أن منظومة التعليم والتدريب بمصر تعاني اختلالات جوهرية يمكن تحديد بعضها في: –

  • الاعتماد علي التلقين كأسلوب للتعليم.
  • افتقار المنظومة بجميع مراحلها للممارسة العملية للطالب والتقييم المستمر  لمخرجات العملية التعليمية وفقاً لمعايير الجودة.
  • عدم وجود منظومة للارشاد والتوجيه الوظيفي للرصد  المستمر لقدرات الطلاب وتوجيههم للمجالات التي تناسب قدراتهم.
  • ضعف الإنفاق علي منظومة البحث العلمي والابتكار.
  • اهمال منظومة التعليم الفني.
  • تدني النظرة المجتمعية لخرجيه علي مدي عقود.
  • عدم تكامل عناصر العملية التعليمية أو التدريبية بمؤسسات التعليم والتدريب بما يؤدي إلي انخفاض كفاءة وفعالية تلك المؤسسات.
  • عدم تلاءم مخرجات التعليم الفني مع احتياجات سوق العمل([20])

فمصر  كسائر الدول العربية الأخري التي اهتمت بالتعيم العام والأكاديمي علي حساب التعليم الفني والمهني ،ولم يظهر الإهتمام به إلا عندما بدأت الحاجة في سوق العمل إلي الكفاءات والمهارات المتوسطة ،خاصة بعد أن تزايد حجم مخرجات التعليم الجامعي وازدياد البطالة ،مما أدي إلي عدم قدرة الإقتصاد علي توليد فرص عمل كافية تستطيع استيعاب الزيادة السنوية في الطلب علي العمل. ([21])

ومن أجل أن تصبح مؤسستنا التعليمية قادرة علي المنافسة مع مثيلاتها في الدول الأخري لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية التي تواجه التعليم الفني ،توجهت الدولة لتطوير التعليم الفني استجابةً لنص الدستور الذي ألزم الدولة بالتوسع في هذا النوع من التعليم ،لتلبية احتياجات سوق العمل من العمالة المدربة ،حيث نصت ( م20 ( منه علي أن ” تلتزم الدولة بتشجيع التعليم الفني والتقني والتدريب المهني وتطويره والتوسع في أنواع التعليم الفني كافةً وفقاً لمعايير  الجودة.

وقام الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم  الفني بدعوة عدد من الوزراء إلي عقد اجتماع لتفعيل المجلس التنفيذي للتعليم الفني والتدريب المهني. ([22])

  وتم  خلال هذا الاجتماع مناقشة العديد من المقترحات والتي من أهمها :

  • تحديد القطاعات ذات الأولوية من قبل وزراء الصناعة والزراعة والسياحة كأهداف استراتيجية منها:  الصناعات الهندسية، وإدارة المياه ،وبعض المهن السياحية .
  • رسم الخريطة التعليمية بشكل تشاركي من حيث: وضع المناهج الدراسية الملائمة.
  • استقدام  الخبرات الدولية للاستفادة منهم في هذا الشأن.

فبعد حدوث الفجوة بين مخرجات التعليم الفني والتدريب المهني وحاجات سوق العمل ،حرصت الدولة علي الإرتقاء  بمنظومة  التعليم الفني من خلال استراتيجية تم تحديدها ضمن رؤية مصر 2030، تستهدف اكساب الخريجين المهارات التي يتطلبها سوق العمل المحلي والإقليمي والأوروبي ،وفي هذا الإطار تم وضع خطة لتطوير التعليم الفني تتضمن تطوير وإعادة تأهيل نسبة 100 % من مدارس التعليم الفني بنهاية 2021، وتطوير المناهج ،والتوسع في التدريب العملي والتحول إلي المدرسة المنتجة والإرتقاء بمستوي المعلمين والمدرسين،وتوقيع اتفاقيات مع عدد من الدول وعمل بروتوكولات تعاون مع دول فرنسا وإيطاليا وألمانيا واليابان لربط التعليم الفني بمهارات سوق العمل العمل والمشروعات الانتاجية من أجل تحقيق التنمية المستدامة. ([23])

ويتضح لنا أن العملية التعليمية أصبحت قضية اقتصادية واجتماعية معاً لذلك أصبح علي المؤسسات التعليمية أن تلبي احتياجات المؤسسات الوطنية من القوة البشرية ذات الكفاءة المطلوبة ،حتي تستطيع الأخيرة أن تحقق الميزة التنافسية والنجاح في الأسواق الداخلية والخارجية حيث أنه لا مكان للضعفاء ([24])

الفصل الثاني : تأثير  استراتيجية التعليم  علي الإقتصاد المصري

تمهيد: 

يعتبر التعليم أحد ركائز المجتمع ،وأساس تقدم الشعوب وعنوان حضارتها ،لذا تزايد الاهتمام بالتعليم لما له من فوائد وعوائد اقتصادية واجتماعية ،فأصبح التعليم يحتل موقعاً مركزياً في الإصلاحات التنموية.

لذا سوف  نقسم  هذا الفصل  إلي مبحثين:  نتناول في الأول  التعليم والبطالةو تأثيرها علي علي الاقتصاد ،والثاني نتناول فيه التعليم والإنتاج المحلي واثره علي الاقتصاد المصري.

المبحث الأول – التعليم والبطالة وتأثيره علي الإقتصاد

يعتبر التعليم هو قلب التنمية وصلبها وأن نجاح التنمية في أي مجتمع يعتمد كثيراً علي نجاح النظام التعليمي في هذا المجتمع.

فالتعليم  هو أداة التقدم و النهضة ومصدر القوة في المجتمعات ،فلم يعد هناك مجالًا للشك في الدور الذي يلعبه التعليم.

فالتعليم  والتنمية وجهين لعملةٍ واحدة محورهما الإنسان وغايتهما بناء الإنسان وتنمية قدراته وطاقاته من أجل تحقيق التنمية والتقدم،حيث يعد التعليم من أهم روافد التنمية وعناصرها المختلفة ،فالتعليم الذي يحسن تعليم وتأهيل أبنائه ويوفر الموارد البشرية القادرةعلي تشغيل وإدارة عناصر التنمية يساهم في بناء مجتمع قوي سليم يسوده الأمن الإجتماعي والإستقرار السياسي والإقتصادي.

ويري الإقتصاديون أن أثمن ضروب رأس المال هو ما يستثمر في البشر وأن التنمية البشرية صارت ضرورة من ضرورات التنمية الإقتصادية ،نتيجة لما تنميه من قدرات ولما توفره من كفاءات بشرية تخدم الإقتصاد وتعود علي المجتمع بالفوائد والأرباح ،ومن ثم أصبح الاختيار الافضل للتنمية هو اختيار نظام التعليم الذي صار فيما بعد أهم دعائم التنمية. ([25])

فالتعليم بمختلف أنواعه يساعد في النمو الإقتصادي ،وقد أكدت معظم الدراسات علي أنه ينظر  للتعليم بأنه  ” يزيد الإنتاج ،ويساعد علي تحسين وتوزيع الدخل وتكافؤ الفرص ،ويضمن التشغيل ،ويؤثر علي قرار الهجرة وبذلك تزيد الإنتاجية ” .

ولذلك تحرص الأسر في كافة الدول بشكل عام أن تضمن لابنائها أفضل مستويات التعليم، خصوصاً في هذه الأيام حيث ارتفعت مستويات التنافسية داخل أسواق العمل وأصبح الحصول علي وظيفة ،بصفة خاصة في القطاع الخاص ،يتطلب استعداداً وتأهيلًا متميزاً للعامل ([26])

ونتيجة لذلك زادت مخرجات التعليم عن حاجات سوق العمل مما أدي إلي ظهور البطالة ،فمع تباطوء الدولة في تعيين الخريجين منذ سنوات السبعينات ،وبعد أن أقبل عدد كبير من الأفراد علي مراحل التعليم المختلفة وتخرجوا منها – فقد تجسدت ظاهرة بطالة المتعلمين ” البطالة المقنعة”([27])

ويمكن تعريف بطالة المتعلمين بأنها ” مجموع الأفراد فوق سن خمسة عشر طبقاً لاتفاقية العمل الدولية رقم 138 لسنة 1973 ،والذين لا يعملون سواء كان هذا العمل بأجر أو بدون أجر – لدي الأسرة مثلًا – أو لحسابهم الخاص ،ويكون هؤلاء الأفراد قادرين علي العمل وراغبين فيه وفي حالة بحث مستمر فعليٍ عن العمل بشرط حصولهم علي شهادة متوسطة أو فوق متوسطة أو جامعية ([28])

ويشهد سوق  العمل المصري في الأونة الأخيرة تفاقماً ملحوظاً لمشكلة البطالة ،حيث زاد حجم البطالة في مصر بصورة مطردة.

مسببات هذا النوع من البطالة : ([29])

– التوجه العام بسلك طريق التعليم المعتاد ” الاكاديمي ،الكلاسيكي ” والعزوف عن التوجه نحو التعليم المهني ،حيث يظهر التضخم في أعداد من يخوضون في التعليم الاكاديمي والكليات الانسانية خاصة كليات التربية والأدب والاقتصاد والعلوم السياسية.

– فشل أو سوء سياسة التخطيط والبرمجة المركزية” التنسيق ” في توزيع أعداد الطلبة

– الأمية المهنية أو الميدانية التي يعاني منها معظم الخريجين والتي بسببها يواجه هؤلاء الشباب صعوبات تطبيق ما تعلموه ،والخوف والقلق من مواجهه المهنة.

-عدم توفر فرص العمل في نفس اختصاص الخريجين بسبب التضخم في أعدادهم وتركزهم في اختصاصات معينة تفوق الحاجه لهم بعد التخرج.

– قصور السياسة التعليمية لأسباب منها:”   عدم ملائمة برامج التعليم ومناهجه أو قلة كفاءة الكوادر التدريسية والتدريبية ”

– رفض الخريجين العمل في مهن وأعمال لاعتقادهم بأنها لا تلائمهم وأنها أدني منهم مستوي.

– غياب الوعي لدي الأفراد مما يجعلهم يقبلون علي نوع معين فقط من أنواع الأعمال ،وهو العمل الذي يوفر لهم الراحة إلي أقصي حدودها.

– انعدام البرامج التثقيفية التي تدفع الأشخاص إلي محاولة السعي وراء ذواتهم ،واكتشاف مكامن قوتهم ومواهبهم فالاستغلال الأمثل للمواهب من شأنه أن يحسن دخل الفرد بشكل كبير وجيد ([30])

  النتائج المترتبة علي بطالة المتعلمين:

1 – زيادة عدد الأيدي العاملة أو المتخصصة في مجال ما ،ونقصها في مجال آخر وهو ما يؤدي إلي اختلال ميزان قوة العمل البشرية ومن ثم تأثيره في السياسة التنموية.

2 – هدر الأموال الكبيرة نتيجة عدم استفادة الخريجين مما تلقوه وأنفق عليهم فترة الدراسة أو نتيجة تأخرهم الدراسي.

3 – حدوث الكثير من الانحرافات والأمراض الإجتماعية نتيجة لوجود اعداد كبيرة مثل هؤلاء العاطلين وعدم مسايرتهم لمسيرة المجتمع وشعورهم بالاحباط والفشل وعجزهم عن تلبية متطلبات الحياة أو تحقيق ما كانو يطمحون اليه.

4 – كما انه بسبب هذا النوع من البطالة يتسرب الوهن إلي مسيرة العلم والتعليم بسبب تعطل كفاءات كثيرة عن العمل وهدر أموال كبيرة.

5 – هجرة الكثير من الكفاءات إما بسبب عدم توفر فرص العمل لهم ،وإما لقلة أجورهم أو عدم وضعهم في الأماكن التي تناسب مؤهلاتهم العلمية.

ومن أجل ذلك اتبعت الدولة سياسة جديدة في إصلاح المنظومة التعليمية لتتوافق مخرجات التعليم مع حاجات سوق العمل مما يعالج البطالة ويسهم في احداث التنمية الاقتصادية وهذا ما أكده الإقتصاديين.

فلقد اقتنع الاقتصاديون حديثاً بأن التعليم ليس مجرد استثمار في الإنسان ولكنه عنصر أساسي للنمو الإقتصادي للدولة.

المبحث الثاني : التعليم والانتاج واثره علي الإقتصاد

يعد العنصر البشري أهم العناصر الإنتاجية التي يمكن أن تساهم في تحقيق التنمية ،لكن لن يؤدي هذا العنصر دوره دون تعليم حيث يسهم التعليم في تراكم رأس المال البشري ،وتشير نظريات النمو الإقتصادي إلي أن التقدم التقني يزيد من معدل النمو الإقتصادي طويل الأجل ،ويزداد التقدم التقني سرعة عندما تكون قوة العمل أحسن تعليماً([31])

فالتعليم له دوراً أساسياً في إعداد القوي العاملة المؤهلة الخبيرة اللازمة لتسيير عجلة التنمية الإقتصادية والإجتماعية ،حيث أن التعليم يزيد من المقدرة الإنتاجية للفرد وبالتالي مقدرته علي الدخل.

ولقد كشفت دراسات كثيرة عن أثر التعليم في الإرتقاء الإقتصادي والإجتماعي والتطور المهني للأفراد. ([32])

ومن الدراسات الحديثة التي قدمت لتحليل اسهام التعليم في النمو الاقتصادي دراستا ” شولتز ،ودينسون ” فلقد قام هذان الإقتصاديان كلٍ علي حده بإثبات أن التعليم له مساهمه مباشرة في زيادة الدخل الوطني ،وذلك عن طريق كفاءة وإنتاجية اليد العاملة. ([33])

وبذلك يسهم التعليم في التنمية بصورة مباشرة من خلال ما يقدمه من قوي بشرية ومتعلمة ،وبالتالي يساهم  في النهوض والتقدم الإقتصادي ،فقد ساهم التعليم في نهوض اقتصادي كبير في دول كانت تعد نامية في منتصف القرن العشرين بينما اليوم من الدول الصناعية المتقدمة ،وخير مثالٍ علي ذلك كوريا الجنوبية ،ودول جنوب وشرق آسيا ([34])

فالتعليم يسهم بشكل عام في تحسين الموارد البشرية وتطويرها من خلال رفع الكفاءة والمقدرة الذهنيه وسعة الإستيعاب ورفع إنتاجية القطاعات المختلفة للاقتصاد فالعمال المتعلمين بما لايدع مجالٍ للشك هم أكثر انتاجية من العمال غير المتعلمين ،وذلك مهما كان نوع العملية الإنتاجية.

إلا أن مساهمة التعليم الإيجابية في التنمية تعتمد علي نوعية التعليم ومدي ملاءمته لاحتياجات المجتمع في مراحل التنمية المختلفة ،كما أن تعليم مهارات الإنتاج الحديثة لمن هم حاصلون علي تعليم أساسي جيد ،أسهل وأقل تكلفة من تدريب غير المتعلمين ([35])

فعلي سبيل المثال تكليف عامل غير مؤهل لتشغيل آلة غالية الثمن ربما يتسبب في اتلافها وتخفيض معدل كفاءتها. ([36])

فعصر الصناعات المعتمدة علي رأس المال البشري ،أو مايسمي ب” صناعات العقل البشري ” يتطلب أن يكون العمال ذوي مهارات عالية ومتجددة.

لذلك نجد أن الإنتاجية القومية في دول العالم النامي متواضعة للغاية بالمقارنة بالإنتاجية القومية في الدول المتقدمة ،ويمثل ذلك أحد الأسباب الهامة لبطء عملية التنمية الإقتصادية بالدول النامية ومعاناه شعوبها من أزمة إقتصادية تتفاقم حدتها مع الوقت.

فالدول المتقدمة تعتمد علي البحث العلمي وتطبيقاته التكنولوجية في زيادة إنتاجها المتطور والذي لا تقوم به الدول النامية ،ومن ثم تقوم ببيعه بأثمان مرتفعة ،كما أنها تستغل عدم قدرة الدول النامية علي مجاراتها في هذا المجال وتقوم باستنزاف ثرواتها الطبيعية الخام مقابل قدر ضئيل من منتجاتها المتقدمة ([37])

وترجع أسباب انخفاض الإنتاجية إلي:

1-  انخفاض مستوي التعليم بدرجه هائلة:

فمستوي المواد التعليمية في البلدان النامية يعتبر منخفضاً جداً بالموازنة بمستوي المواد التعليمية في الدول المتقدمه ،كما أن درجة استيعاب الطلاب بتلك البلدان منخفضة جداً هي الأخري.

ويرجع تدني التعليم في دول العالم النامي إلي:

  • قلة الإنفاق علي التعليم.
  • ضآلة القيمة الحقيقية لمرتبات المدرسين والأساتذه.
  • القصور في المقررات التعليمية.
  • تكدس الطلبة في المدارس والمعاهد والكليات. ([38])

2 -إهمال الخبرة في العمل وعدم نقلها للأجيال.

3-إنخفاض مستوي الصحة للأفراد.

4-غياب الجانب التدريبي والتحفيز المادي والمعنوي.

5- صغر حجم السوق.

6- بعض مخرجات التعليم لا تناسب حاجات سوق العمل.

7-هجرة أعداد كبيرة من الكفاءات والمهارات في العملية الإنتاجية للخاج.

8- اختلاف الأنظمة الإدارية بين القطاعين الخاص والعام ([39])

وذلك كله يؤثر علي النمو الإقتصادي لدول العالم النامي  ، لذلك نجد أن البلدان علي اختلاف مستويات تنميتها الإقتصادية تواجه تحديات وعقبات مختلفه في السعي إلي تحسين نوعية مهاراتها وملائمتها بهدف زيادة الإنتاجية العمالية.

لذا من أجل زيادة الإنتاجية العمالية يجب: ([40])

  • وضع استراتيجيات طويلة الأمد لتأهيل وتطوير قدرات العامل المصري
  • الإهتمام بدراسة الأنظمة وتقديم مقترحات تطويرها لرفع الإنتاج.
  • التركيز علي الوسائل المساعدة في تطوير مهارات المواطن.
  • التفريد عن طريق التحفيز.
  • إدخال المكننة لزيادة الطاقة الإنتاجية.
  • دراسة واقع مخرجات التعليم وعلاقته بسوق العمل.

فالتعليم هو حجر الزاوية في بناء المجتمعات وتقدمها وهو الركيزة الأساسية للتنمية الإقتصادية،فالتعليم يساهم في رفع إنتاجية وربحية المؤسسات والأشخاص ،فالقوي البشرية في أي دولة من دول العالم هي مصدر ثروتها الحقيقية ،وأن السبب الأساسي في تخلف البلاد ليس الفقر في الموارد الطبيعية ولكن التخلف في مصادرها البشرية.

حيث يساهم التعليم بشكل كبير في زيادة الدخل الإجمالي ،وذلك عن طريق رفع كفاءة وإنتاجية اليد العاملة ([41])

فتحقيق النمو الإقتصادي يتطلب توفير القوي العاملة والمدربة والمؤهلة بمهارات وتخصصات متنوعة تقوم بالعمل وتؤديه علي أحسن مستوي ممكن ،ومن هنا كان الإرتباط الوثيق بين التعليم والإقتصاد،إذ لم يعد ينظر إلي العملية التعليمية علي أنها نوع من الخدمة تقدم للناس في عزلة عن العملية الإقتصادية ،وإنما أصبح ينظر إليها علي أنها استثمار بصورة أساسية وأن التعليم والنشاط الإقتصادي وجهان لعملية تستهدف النهوض بمستوي حياة الفرد والجماعة. ([42])

ولذلك اتجهت كافة الدول  إلي إصلاح العملية التعليمية ،وذلك يوضح لنا أهمية التعليم ودوره الكبير في تطور المجتمعات واكساب المعلومات والمهارات للأفراد وتحقيق نمو اقتصادي متسارع

الفصل الثالث : تجارب عالمية رائدة في تطوير التعليم 

يعد التعليم اساس تقدم الشعوب وعنوان حضارتها واساس التنمية الاقتصادية ، لذالك سعت معظم الدول الكبرى لتطوير استراتيجيات التعليم لتحقيق التنمية والرخاء مثل دول جنوب وشرق آسيا ، سنقتصر فى هذا الفصل على الحديث عن تجربة ماليزيا وتجربة سنغافورا .

المبحث الأول – التجربة الماليزيه:

تعد ماليزيا اليوم في طليعة الدول التي تسمي بنمور آسيا ،والتي خرجت من أسر التخلف ودخلت في نادي الدول المتقدمة ،وهي الدولة المسلمة الوحيدة بين هذه المجموعة.

فالتجربة الماليزية تعد من التجارب التنموية الجديرة بالإهتمام لما حققته من انجازات كبيرة يمكن أن تستفيد منها الدول النامية عامة والدول العربية خاصة كي تنهض من التخلف والجمود والتبعية.

فقد جاءت ماليزيا ببرامج انمائيه في سبيل تطوير الموارد البشرية أولًا والإقتصادية ثانياً فوضعت برامجها بشكل يعطي دفعة قوية للإقتصاد ،فعالجت الجهل والفقر وحسنت الصحه والتعليم وطورت القطاعات الإقتصادية والزراعية والصناعية وكذلك الخدمية ،وذلك للوصول إلي رؤيا 2020)  وهي الرؤيا التي وضعها رئيس الوزراء ” مهاتير محمد ” التي تقدم رؤيا وطنية للنمو الماليزي إذ يحاولون الوصول في 2020) إلي ما وصلت إليه الدول الصناعيه المتقدمة ([43])

ويتضح لنا أن ماوصلت إليه ماليزيا هو بتدبير وحسن قيادة الدولة والمتمثلة ب” محمد مهاتير” إذ كانت سياسته فعالة وجديرة بالثقة من اللحظة الأولي ،فبعد أن بدأت ماليزيا بدفع عجلة التنمية للبلد كان عليها أن تراعي التعليم خاصةً بعد أن تغير الإقتصاد من زراعي إلي صناعي ،فهو يحتاج إلي مناهج علمية جديدة ليواكب تغير الأوضاع ،حيث تتبني الحكومة خطة طموحة تتمثل برؤية 2020) التي تهدف للوصول بماليزيا إلي بلد متقدم في جميع النواحي الإقتصادية والإجتماعية والثقافية ،فقد ركزت ماليزيا علي تنمية قطاع التعليم ،ومن خلاله وظفت التعليم لخدمة الإقتصاد الوطني. ([44])

فنظام التعليم في ماليزيا يسجل قصة النجاح والكفاح التي عاشها المجتمع الماليزي في سنينه المختلفة معتمداً في ذلك علي الإرادة القوية والطموح والتخطيط الدقيق المنظم والعمل السريع الفاعل ،فبعد أن كانت تعيش البلاد  في مأزق التعددية العرقية ،والصراعات الحضارية والأطماع الإستعمارية. تتجاذبها الأطراف المتحاربة من كل صوب ،واستطاعت ماليزيابفضل نظامها التعليمي المتفرد أن تحقق الوحدة الوطنية ،فلولا اهتمام ماليزيا بالاستثمار في العنصر البشري الذي يعد أغلي الثروات التي تمتلكها الأمم ،لما استطاعت تحقيق نمواً اقتصادياً ([45])

فقامت ماليزيا بالتأسيس لنهضتها سنوات قبل أن تقضي تماماً علي مظاهر الفقر والجهل والمرض بها ،نهضة تكافل فيها السياسيون والشعب بنفس القدر.

فنجحت ماليزيا في تأسيس نظام تعليمي قوي ساعدها علي تلبية الحاجة من قوة العمل الماهرة ،كما أسهم هذا النظام بفاعلية في عملية التحول الإقتصادي من قطاع زراعي إلي قطاع صناعي حديث .

فقام محمد مهاتير رئيس وزراء ماليزيا بتحديد أولوياته ووضع يده علي أسباب الفشل الإقتصادي التي عانت منه ماليزيا لعقود وهي ثلاثة أسباب:

” الفساد ،و ضعف الكفاءة ،عدم الأمانة ” ثم بدأ العمل علي سد تلك الثغرات ،ورأي أنه لكي تعد شعباً منتجاً لابد وأن يفهم أولا أن كل مايحدث سيكون لصالحه ومستقبل أبنائه لاحقاًً .

فاختار التعليم كبداية وهو وزير التعليم السابق ، وقام بإعداد برنامج شامل لتطوير التعليم في الدولة شمل عدة بنود ،أهمها:

  • أدخل مرحلة رياض الأطفال تحت سيطرة وزارة التربية والتعليم.
  • وضع مناهج تغرز روح الإنتماء وحب الوطن في نفس الأطفال من الصغر.
  • اهتم بالتعليم الفني والمهني اهتماماً بالغاً،وأنشأ المعاهد الفنية لتأهيل الطلبة لسوق العمل.
  • أدخل الحاسب الألي والانترنت في 90 % من مدارس ماليزيا بحلول عام 1996 .
  • طور المناهج بالبعد عن الحفظ والتلقين واتجه لتنمية المهارات.
  • اختيار مديري المدارس والأساتذة. طبقاً  لمعايير غاية في الصرامة.
  • قام بتحسين أجور العاملين بقطاع التعليم وعلي رأسهم المدرسين.
  • زادت ميزانية التعليم في عهده إلي 2.9 مليار دولار في 1996 ،ثم إلي 3’7 مليار دولار في 2000، بما يوازي 21.7 % و 23.8 % من الإنفاق الكلي للدولة.
  • طبق إلزامية التعليم مع تجريم عدم إرسال الأبناء للمدارس.
  • اهتم بتركيز التعليم الإبتدائي علي المعارف الأساسية والمعاني الوطنية. ([46])
  • أعطي منح تعليمية لغير القادرين وتكفلت الدولة بمصاريفهم.
  • أعطي منحاً للتعليم بالخارج.
  • أرسل بعثات علمية إلي أرقي الجامعات لتخريج جيل يستطيع حمل مسؤلية الدولة.
  • أنشأ أكثر من 400 معهد وكلية خاصة ،وفعل توأمة بينهم وبين أفضل الجامعات الأجنبية.
  • كما ربط البحث العلمي للكليات والمعاهد بالقطاع الخاص ؛ بمعني أن شركات القطاع الخاص تنفق علي الأبحاث العلمية للطلبة في المراكز البحثية الجامعية مع احقيتها بالاستفادة بأي بحث أو اختراع ينتج عن المركز لمدة معينة ،وبذلك وفر عبئاً مالياً من علي أكتاف الدولة ،وفي الوقت نفسه نمي قطاعاً مؤثراً جداً في التنمية ، وهو قطاع البحث العلمي.

تجربة ماليزيا وما يستفاد منها:  ([47])

  • أن المعلم حجر الزاوية في العملية التعليمية ،لذا يجب إعادة النظر في برامج إعداده.
  • تطوير المناهج التعليمية للتوافق مع متطلبات الألفية الجديدة.
  • العناية بالبيئة المدرسية بكل مقوماتها.
  • إعادة النظر في برامج النشاط المدرسي وأساليب تنفيذه في المدارس والإستفادة من التجارب الرائدة في هذا المجال.
  • تشجيع البحث العلمي ودعم الباحثين والإستفادة من نتائج البحوث والدراسات الميدانية في تطوير العملية التعليمية بكل عناصرها.

المبحث الثاني : تجربة سنغافورة

يعتبر اقتصاد سنغافورة واحد من أكثر الكيانات الإقتصادية انفتاحاً علي العالم ليس فقط من بين دول النمور الآسوية الآخري وإنما علي مستو ي العالم أجمع،فقد شهدت سنغافورة تحولًا هائلًا في أقل من 50 عاماً من جزيرة فقيرة معدومة الموارد الطبيعية تقطنها غالبية أمية إلي بلدٍ تضاهي مستويات معيشة أبنائه معيشة نظيراتها في الدول الصناعية الكبري الأكثر تطوراً ،ففي تقرير ” بيرسون ” لعام 2014 الذي صدر عن أفضل نظم التعليم في العالم فجاءت سنغافورة في المركز الثالث عالمياً خلفاً لكوريا الجنوبية واليابان ،بعد أن كانت في المركز الخامس في  تصنيف بيرسون  ذاته لعام2012  ([48])

فالحكومة السنغافورية  اعتنت بالتعليم عناية بالغة باعتباره ركيزة أساسية للنجاح والتفوق حيث خصصت له خمس ميزانيه الدولة.

وقد لفت النظام التعليمي السنغافوري الأنظار بعد أن نجح طلابهم في تحقيق مراكز متقدمة جداً في مسابقات الرياضيات العالمية ،وخاصةً أنهم حققوا المركز الأول للأعوام”2003 ‘1999 ‘1995  في  مسابقة ”  timss.  العالمية للرياضيات والعلوم([49])

وأكدت منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية ( OECDعبر نتائجها تتمتع سنغافورة بنظام تعليمي عالي الجودة ،له مميزات يمكن للأنظمة الأخري أن تتعلم منها ؛ومن هذه المميزات:  المعلمون. والمديرون ذوو الكفاءات العالية والقادة الأقوياء ذوو الجرأة علي الرؤي بعيدة المدي ،والصلة القوية بين التعليم والتنمية الإقتصادية ،وكذلك بين السياسة والتنفيذ ،كما أن المناهج الدراسية معدة علي نحو جيد وبمقاييس تتماشي مع أساليب التعليم الحديثة والقياس والتقويم.

كما أدت الحاجات الإقتصادية للبلاد دوراً مهماً في تحديد معالم سياسة التعليم ؛ لأن تحسين التعليم عُد من البداية استرتيجية رئيسية لتحقيق الأهداف الإقتصادية الطموحة لسنغافورة. ([50])

فلقد كان سجل سنغافورة حافلًا بالإنجازات في الاختبارات والتقويمات الدولية ،الأمر الذي يعكس مدي تقدم مستوي التعليم في سنغافورة وتطوره ومدي نجاح أنظمته ومناهجه ،الأمر الذي انعكس علي نواحي الحياة كافة لاسيما الإقتصادية منها والإبداعية ؛ حيث حلت سنغافورة في المرتبة الثانية عالمياً من حيث القدرة التنافسية الإقتصادية علي الصعيد العالمي ،وذلك بحسب تقرير التنافسية العالمية الصادر عام 2013 ،2014

عن المنتدي الإقتصادي العالمي  ([51])

ولقد نجحت سنغافورة نجاحاً باهراً فيما سعت إليه من إصلاح نظام التعليم لديها وتطويره.

والأسباب التي مكنت سنغافورة من تحقيق هذا النجاح الباهر في بناء منظومة تعليمية من الطراز العالميانطلاقاً من أساس هش في زمن قصير ،فيما يأتي: -اختار” لي كوان يو ” رئيس الوزراء كثيراً من الشخصيات الأكفاء في سنغافورة للعمل في الحكومة ،وبذلك توافر بين يديه فريق عمل ناجح من الدرجة الأولي لصنع القرارات وتنفيذها.

– كما حرص لي كوان علي اطلاع الحكومة علي طيف واسع من التجارب العالمية الرائدة والاستفادة منها قبل الشروع في رسم سياسات حكومته.

– كما حرص علي أن تولي بلاده درجه مماثلة من الرعايا الخاصة لتطوير السياسات الحكيمة وتنفيذها بدقة وتأنٍ في وقت واحد.

– كما حرص علي البدء من حيث انتهي الإستعمار ،حيث أن نظام التعليم في سنغافوره لم يصممه ” لي كوان يو ،وزملاؤه ” من الصفر ،وإنما تم بناؤه علي أسس متينة ورثتها البلاد من الإستعمار البريطاني للبلاد.

– كما حرص علي أن تكون المناهج معاصرة ،فالمنهج الدراسي للمرحلة الثانوية في سنغافورة تم تصميمه علي أساس النظام التعليمي الثانوي البريطاني ،مع بعض التعديلات البسيطة التي تتناسب مع ارتفاع مستويات التحصيل العلمي لدي الطلاب في سنغافورة.

– كما حرص علي الاستثمار في المعلمين أيضاً ،وبسبب حرصها علي أن تكون رواتب مهنة التدريس أعلي من المتوسط الوطني للأجور ،نجح النظام التعليمي في سنغافورة في جذب أفضل الخريجين للعمل به.

– تطلع إلي الأمام ،حيث تفخر سنغافورة بجميع مؤسساتها التعليمية ،فالقائمون علي النظام التعليمي في سنغافورة متطلعون دائماً للأمام ،وهذا ما يظهره تنبيههم للغة الإنجليزية كلغة ثانية وتركيزهم علي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

– الأمر يتجاوز التعليم الرسمي ،فبالنسبة إلي ” لي كوان يو ” أن التعليم يتجاوز مجرد التعليم الرسمي، فقال في خطابه عام 1977  ” تعريفي للرجل المتعلم ،هو رجل لا يتوقف أبداً عن التعليم ويريد أن يتعلم. ([52])

وتأتي الجودة العالية للقوة العاملة في سنغافورة اليوم نتيجة إستراتيجيات مدروسة ولاسيما التي يرجع تاريخها إلي تسعينيات القرن العشرين وما بعد.

وقد شكل المعلمون والقادة التربويون المتمرسون في المدارس منذ ذلك الحين حجر الزاوية في بناء نظام التعليم في سنغافورة وسببا رئيسياً وراء أدائه رفيع المستوي.

إذ تختار سنغافورة مدرسيها من الثلث الأفضل من خريجي مدارسها ،حيث يقبل واحد فقط من كل ثمانية متقدمين للقبول في برامج إعداد المعلمين.

كما طورت سنغافورة نظاماً شاملًا لاختيار المعلمين و مديري المدارس وتدريبهم وتطويرهم مهنياً والتعويض لهم في آن واحد ،وذلك أسهم في توليد قدرة وكفاءة هائلة عند ممارسة التربية والتعليم.

فلقد رأت سنغافورة  منذ البداية في التعليم  حجر الأساس لبناء الأمة   والإقتصاد الوطني فجعلت منه وقوداً يغذي رأس المال البشري لدفع عجلة النمو الإقتصادي.

فيعتبر أهم العوامل التي أسهمت في صوغ قصة نجاح سنغافورة الإستثنائي ما يلي:

  • فتعد قدرة الحكومة علي النجاح في تحقيق التوازن بين العرض والطلب علي التعليم وبناء المهارات مصدراً رئيسياً لميزة سنغافورة التنافسية.
  • كذلك الرؤية الواضحة والإيمان العميق بالأهمية البالغة للتعليم  بالنسبة إلي الطلبة والأمة علي السواء.
  • التركيز علي بناء المعلم وقدراته القيادية علي إحداث اصلاحات علي مستوي المدارس.
  • التقويمات والمعايير الطموحة والثقافة المبنية علي التحسين المستمر.
  • القيادة السياسية المثابرة والمواءمة بين السياسات والممارسات.
  • الرؤية المستقبلية التي تحكم علي نجاح الممارسات التربوية عبر مقارنتها بالأفضل في العالم.([53])
  • الإطلاع علي طيف واسع من التجارب العالمية الرائدة والإستفادة منها قبل الشروع في سياسات الحكومة السنغافورية.

كل هذه العوامل ساعدت في صوغ هذه القصة الاستثنائية والتي  كانت سبباً في النجاح الباهر الذي حققته سنغافورة وأصبح نظامها التعليمي من أفضل النظم في العالم أجمع.

فكانت مثالًا يحتذي به في المثابرة وتحمل الصعاب من اجل هذه النهضة التعليمية والتي أدت إلي هذه الطفرة  الإستثنائية في الكيان الإقتصادي السنغافوري وإحداث التنمية والرفاهية ،فأصبح اقتصاد سنغافورة واحداً من أكثر  الكيانات الإقتصادية انفتاحاً علي العالم أجمع، فيعتبر الإقتصاد السنغافوري في المركز السابع ضمن أقل الأنظمة الإقتصادية فساداً وأكثرها توفيراً لمزايا العمل والاستثمار به وكل ذلك يرجع لاهتمام ” لي كوان يو ” وحكومته بالأنظمة التعليمية وإصلاحها حيث أنها حجر الزاوية في بناء مجتمع اقتصادي متطور وأكثر فعالية.

خاتمة:

تستخلص الدراسة إلي أن هناك خلًلًا بين نظام التعليم والسياسات التي سادت خلال العقود الثلاثة الأخيرة كان السبب في اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل مما كان له أثر في الإقتصاد المصري.

فالنظام التعليمي في مصر قد وضع علي أهداف محددة تمثلت في القضاء علي الأمية في مصر ،وإلي تلبية حاجة الجهاز الحكومي لشغل الوظائف الحكومية حيث كان القطاع الحكومي يعد القطاع الأساسي في  استيعاب مخرجات التعليم.

وقد شكل النمو السكاني عملًا رئيسياً في استمرار سياسة التوسع في التعليم دون مراعاة المتغيرات التي تطرأ في سوق العمل خلال مدة السبعينات والثمانينات وأوائل التسعينات ،يضاف إلي ذلك استمرار الحكومة في استيعاب مخرجات التعليم وتوفير فرص العمل.

وخلال التسعينات اتسعت الهوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل وهو ما يعكسه الهيكل التعليمي للمشتغلين ،ويضاف لذلك توقف الحكومة عن توفير فرص العمل ،مما رفع من عدد العاطلين من حملة الشهادات فظهرت بطالة المتعلمين

التوصيات:

1- تطويع التطور التكنولوجي لخدمة الأهداف التعليمية.

2- فتح تخصصات جديدة وعصرية يحتاجها سوق العمل.

3- التقليل من القبول في التخصصات التي ليس لها مجالات في سوق العمل.

4- إسهام القطاع الخاص في تدريب وتأهيل خريجي الجامعات لاستقطاب الكفاءات التي تلبي احتياجاته.

5- البدء بشكل عاجل ومقنن في إحلال الكفاءات الوطنية بدلًا عن غير الوطنية.

6- توعية الطلبة بالتخصصات المناسبة لهم وتعزيز ميولهم نحوها.

7- إنشاء معاهد ومراكز تأهيلية وتدريبية لخريجي الثانوية.

8- التعاون مع المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني في ذلك.

9- تشجيع البحث العلمي ودعم الباحثين والإستفادة من نتائج البحوث والدراسات الميدانية في تطوير العملية التعليمية بكل عناصرها.

10-نقل البرامج التعليمية الجديدة من المستوي التجريبي إلي المستوي الوطني.

11- دعوة القطاع الخاص للمساهمة في تمويل البرامج التعليمية والنشاطات المدرسية بكل عناصرها.

12- تغير مسميات المدارس الفنية إلي مسميات أكثر جاذبية لكسر الحاجز النفسي بحيث يكون المسمي التعليم الفني الهندسي والتطبيقي ” صناعي سابقاً”، التعليم الفني للإقتصاد والقانون ” التجاري سابفاً”.

المراجع

  • د. محسن علي عطية المناهج الحديثة وطرائق التدريس ، الطبعة الأولى ، عمان .
  • د. حسين كامل بهاء الدين ، التعليم والمستقبل .
  • المؤتمر الثاني للتعليم العالي ” حول مخرجات التعليم وسوق العمل المنعقد في جامعة الدول العربية “الفترة من 12:13 مارس 2015.
  • سارة ابراهيم العريني ، اثر العولمة على التعليم العالي الجامعي في الوطن العربي ” المؤتمر الدولي السابع لتكنولوجيا المعلومات ، المنصورة في الفترة من 11 – 15 / 12 / 2007.
  • د. رباح رمزي عبد الجليل، دور الجامعة في تفعيل التدريب التحويلي لتلبية احتياجات سوق العمل، كلية التربية جامعة أسيوط.
  • المؤتمر الاقتصادي، حول مصر المستقبل ، المنعقد بمدينة شرم الشيخ 28/3/2015.
  • ا/ منى علام – التعليم الفني في مصر بين اهمال الدولة ونظرة المجتمع بتاريخ 5/2/2014
  • هشام كحيل، تنفيذ الخطة الاستراتيجية للتعليم والتدريب المهني والتقني متطلب أساس للاستجابة لاحتياجات سوق العمل.
  • مقبل أحمد محمد احمد ، ” التعليم وعلاقته بسوق العمل اليمني ، سنة 2005، مجلة البحوث الاقتصادية العربية ، مصر.
  • غربي صباح، الاستثمار في التعلم ونظرياته ، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية و الاجتماعية ، الجزائر ، العددان الثاني والثالث ، لسنة 2008 .
  • مجدي محمود شهاب متغيرات سوق العمل المحلي وانعكاساتها على محصلة البطالة ، مصر .
  • أميمة منير عبد الحميد جادو، دراسة قدمة لمؤتمر الأزمة التعليمية في كلية التجارة ، جامعة القاهرة، 2001.
  • أبو ضياف حفيظ، أثر التعليم على النمو الاقتصادي في الجزائر 1967 – 2010 .
  • د / عبد الله عبد الدايم، التخطيط التربوي ، بيروت ، 1966
  • د/ حسين بن العارية، دور التعليم في النمو الاقتصادي مع الاشارة لحالة الجزائر
  • محمد يوسف حسن ، اثر الانتشار التعليمي على التنمية الاقتصادية ، دراسة تحليلية في الدول النامية ، القاهرة ، دار الفكر العربي 1990، .
  • د/ مجدي محمود شهاب ، متغيرات سوق العمل المحلي وانعكاساتها على مشكلة البطالة في مصر .
  • أحمد علي رغيم، المعجزة الاقتصادية والقضاء نهائيا على البطالة ، الصين تؤكد عمليا نجاح فكرتنا، .
  • سيريه مغازي شعير، اقتصاديات التعليم ومحاولة لقياس العائد الاقتصادي من التعليم الجامعي في مصر، رسالة ماجستير ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، جامعة القاهرة 1982.
  • علي أحمد درج، التجربة التنموية الماليزية والدروس المستفادة منها عربيا، جامعة الأنبار ، كلية الادارة والاقتصاد.
  • سليمان عرفات عبد العزيز، الاتجاهات التربوية المعاصرة (ط ح) مكتبة انجلو المصرية ، القاهرة ، 1979.
  • التعليم الماليزي تجربة بشرية ، الخميس 13/2/2014blogspot.com.eg
  • فائقة سعيد صالح ، 1999 ، التعليم في جنوب شرق آسيا، (ط1) ، وزارة التربية والتعليم ، البحرين.
  • الزهراني مرضي ، 2003 ، التعليم في ماليزيا بحث مقدم إلى جامعة أم القرى ، السعودية.
  • عزام الدخيل ، سنغافورة قصة نجاح استثنائي ، 18 يونيو 2014 com
  • تجارب عالمية رائدة في التعليم ، مدونة تعلم olomec- blogspot.com.eg
  • د/ هند الزهراني ، الاشراف التربوي في سنغافورة ، دار المنظومة .
  • مقال القبس ، أسرار لنجاح سنغافورة في الاستثمار بالتعليم، https://alqabas.com
  • مهفوم التعليم abaane.com.uk ، اطلع عليه بتاريخ 24/9/2017 .
  • ا. حمزة هاشم محمد السلطاني ، مفهوم التدريس بتاريخ 24/9/2017، uababylon.edu.iq
  • موقع ، صوت الطلبة بتاريخ 29/10/2015 ، com.
  • جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 14/8/2017 رقم العدد 14139.
  • د. محمد طالب عبيدات ، التعليم وسوق العمل ، بتاريخ 12/3/2017 addustoour.com
  • وزارة التخطيط ، تقرير متابعة الأداء الاقتصادي والاجتماعي، او مجلة صناع المستقبل poaed.edu.ed
  • التعليم الفني الحل السحري للبطالة ahram.or.eg
  • أمير عبد المسيح ، ” التعليم الفني يشهد عهدا جديدا بالتعاون مع الوزارات المختلفة، بتاريخ 25/12/2017، wataninet.com
  • مرجع التعليم الفني ودور محوري في دفع مسيرة التنمية ، بتاريخ 17/1/2017 ، gov.eg.
  • جرجس الغضبان ، التعليم والتدريب المهني ، mafhoum.com
  • محمد ابراهيم السقا، العلاقة بين مستوى التعليم والبطالة ، مدونة اقتصاديات الكويت دول مجلس التعاون. Economy of kawalt.blogspot.com.eg
  • حميد الهاشمي، المنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية، عندما يكون التعليم سبب من أسباب البطالة، https://hrdiscussion.com
  • مقال مشكلة البطالة ، mawdo
  • علاء الزئبق ، مقال : تحسين الانتاجية بإدارة الأداء بتاريخ 1/12/2010 ، المنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية. https://hrdiscussion.com
  • عبد الله السلمان، مقال ” توصيات لزيادة انتاجية السعودي في العمل، صحية مكة com
  • د. هبة السيد ابراهيم الحطاب ، التعليم العالي بين الدولة والقطاع الخاص ، دراسة مقارنة مصر وماليزيا .
  • جريدة الغد بتاريخ 14/12/2016.

الفهرس:

رقم الصفحة اسم الموضوع
1 مقدمة
4 فصل تمهيدي
9 الفصل الاول

مدى مناسبة استراتيجية التعليم لمتطلبات سوق العمل

9 المبحث الاول

التعليم الجامعي

13 المبحث الثاني

التعليم الفني

17 الفصل الثاني

تاثير استراتيجية التعليم على الاقتصاد المصري

17 المبحث الاول

التعليم والبطالة

20 المبحث الثاني

التعليم والانتاج المحلي

24 الفصل الثالث

تجارب عالمية رائدة في تطوير التعليم

24 المبحث الاول

التجربة الماليزية

27 المبحث الثاني

تجربة سنغافورة

31 الخاتمة
32 التوصيات
33 المراجع

 

[1] راجع مهفوم التعليم www.abaane.com.uk ، اطلع عليه بتاريخ 24/9/2017 .

[2] راجع ا. حمزة هاشم محمد السلطاني ، مفهوم التدريس بتاريخ 24/9/2017، www.uababylon.edu.iq

[3] راجع د. محسن علي عطية المناهج الحديثة وطرائق التدريس ، الطبعة الأولى ، عمان ص 260 – 261.

[4] – راجع د. حسين كامل بهاء الدين ، التعليم والمستقبل ، ص 25 .

[5] – راجع د. حسين كامل بهاء الدين ، المرجع السابق ، ص 13.

[6] – راجع موقع ، صوت الطلبة بتاريخ 29/10/2015 ، zedni.com.

[7] – راجع د. حسين كامل بهاء الدين ، مرجع سابق ، ص 83.

[8] – راجع د. هبة السيد ابراهيم الحطاب ، التعليم العالي بين الدولة والقطاع الخاص ، دراسة مقارنة مصر وماليزيا .

[9] – راجع د. هبة السيد ابراهيم الحطاب ، المرجع السابق.

[10] – راجع جريدة الغد بتاريخ 14/12/2016.

[11] – راجع جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 14/8/2017 رقم العدد 14139.

[12] – راجع المؤتمر الثاني للتعليم العالي ” حول مخرجات التعليم وسوق العمل المنعقد في جامعة الدول العربية “الفترة من 12:13 مارس 2015.

[13] – راجع سارة ابراهيم العريني ، اثر العولمة على التعليم العالي الجامعي في الوطن العربي ” المؤتمر الدولي السابع لتكنولوجيا المعلومات ، المنصورة في الفترة من 11 – 15 / 12 / 2007.

[14] – راجع د. رباح رمزي عبد الجليل، دور الجامعة في تفعيل التدريب التحويلي لتلبية احتياجات سوق العمل، كلة التربية جامعة أسيوط.

[15] – راجع د. محمد طالب عبيدات ، التعليم وسوق العمل ، بتاريخ 12/3/2017 www.addustoour.com

[16] – راجع المؤتمر الاقتصادي، حول مصر المستقبل ، المنعقد بمدينة شرم الشيخ 28/3/2015.

[17] – راجع وزارة التخطيط ، تقرير متابعة الأداء الاقتصادي والاجتماعي، او مجلة صناع المستقبل www.poaed.edu.ed

[18] – راجع ا/ منى علام – التعليم الفني في مصر بين اهمال الدولة ونظرة المجتمع بتاريخ 5/2/2014

[19] – راجع التعليم الفني الحل السحري للبطالة www.ahram.or.eg

[20] – راجع هشام كحيل، تنفيذ الخطة الاستراتيجية للتعليم والتدريب المهني والتقني متطلب أساس للاستجابة لاحتياجات سوق العمل.

[21] – راجع مقبل أحمد محمد احمد ، ” التعليم وعلاقته بسوق العمل اليمني ، سنة 2005، مجلة البحوث الاقتصادية العربية ، مصر.

[22] – راجع أمير عبد المسيح ، ” التعليم الفني يشهد عهدا جديدا بالتعاون مع الوزارات المختلفة، بتاريخ 25/12/2017، www.wataninet.com

[23] – راجع مرجع التعليم الفني ودور محوري في دفع مسيرة التنمية ، بتاريخ 17/1/2017 ، sis.gov.eg.

[24] – راجع جرجس الغضبان ، التعليم والتدريب المهني ، www.mafhoum.com

[25] – راجع غربي صباح، الاستثمار في التعلم ونظرياته ، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية و الاجتماعية ، الجزائر ، العددان الثاني والثالث ، لسنة 2008 ، ص 3.

[26] – راجع محمد ابراهيم السقا، العلاقة بين مستوى التعليم والبطالة ، مدونة اقتصاديات الكويت دول مجلس التعاون. Economy of kawalt.blogspot.com.eg

[27] – راجع مجدي محمود شهاب متغيرات سوق العمل المحلي وانعكاساتها على محصلة البطالة ، مصر ، ص 55

[28] – راجع أميمة منير عبد الحميد جادو، دراسة قدمة لمؤتمر الأزمة التعليمية في كلية التجارة ، جامعة القاهرة، 2001.

[29] – راجع حميد الهاشمي، المنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية، عندما يكون التعليم سبب من أسباب البطالة، https://hrdiscussion.com

[30] – راجع مقال مشكلة البطالة ، mawdo

[31] – راجع أبو ضياف حفيظ، أثر التعليم على النمو الاقتصادي في الجزائر 1967 – 2010 ، ص 229.

[32] – راجع د / عبد الله عبد الدايم، التخطيط التربوي ، بيروت ، 1966، ص 301 : ص 309.

[33] – راجع د/ حسين بن العارية، دور التعليم في النمو الاقتصادي مع الاشارة لحالة الجزائر ، ص 85، وكذلك راجع / محمد يوسف حسن ، اثر الانتشار التعليمي على التنمية الاقتصادية ، دراسة تحليلية في الدول النامية ، القاهرة ، دار الفكر العربي 1990، ص 41.

[34] – راجع / عادل مجيد ، مساهمة التعليم في عملية الانتماء للاقتصادي ، مجلة كلية بغداد للعلوم للاقتصادية ، العدد 35 ص 49.

[35] – راجع د / عادل مجيد ، المرجع السابق ، ص 230 .

[36] – راجع علاء الزئبق ، مقال : تحسين الانتاجية بإدارة الأداء بتاريخ 1/12/2010 ، المنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية. https://hrdiscussion.com

[37] – راجع د/ مجدي محمود شهاب ، متغيرات سوق العمل المحلي وانعكاساتها على مشكلة البطالة في مصر ، ص 83.

[38] – راجع أحمد علي رغيم، المعجزة الاقتصادية والقضاء نهائيا على البطالة ، الصين تؤكد عمليا  نجاح فكرتنا، ص 103.

[39] – راجع عبد الله السلمان، مقال ” توصيات لزيادة انتاجية السعودي في العمل، صحية مكة makkahnewspaper.com

[40] – راجع عبد الله السلمان ، المرجع السابق .

[41] – راجع حسين بن العارية ، مرجع سابق ، ص 92.

[42] – راجع سيريه مغازي شعير، اقتصاديات التعليم ومحاولة لقياس العائد الاقتصادي من التعليم الجامعي في مصر، رسالة ماجستير ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، جامعة القاهرة 1982.

[43] – راجع علي أحمد درج، التجربة التنموية الماليزية والدروس المستفادة منها عربيا، جامعة الأنبار ، كلية الادارة والاقتصاد، ص 1364.

[44] – راجع سليمان عرفات عبد العزيز، الاتجاهات التربوية المعاصرة (ط ح) مكتبة انجلو المصرية ، القاهرة ، 1979.

[45] – راجع التعليم الماليزي تجربة بشرية ، الخميس 13/2/2014aliazubidy.blogspot.com.eg

[46] – راجع فائقة سعيد صالح ، 1999 ، التعليم في جنوب شرق آسيا، (ط1) ، وزارة التربية والتعليم ، البحرين.

[47] – راجع الزهراني مرضي ، 2003 ، التعليم في ماليزيا بحث مقدم إلى جامعة أم القرى ، السعودية.

[48] – راجع عزام الدخيل ، سنغافورة قصة نجاح استثنائي ، 18 يونيو 2014 azzmaldakhil.com

[49] – راجع ، تجارب عالمية رائدة في التعليم ، مدونة تعلم olomec- blogspot.com.eg

[50] – راجع د/ هند الزهراني ، الاشراف التربوي في سنغافورة ، دار المنظومة ، ص 436.

[51] – راجع عزام بن محمد الدخيل ، مرجع سابق.

[52] – راجع مقال القبس ، أسرار لنجاح سنغافورة في الاستثمار بالتعليم، https://alqabas.com

[53] – راجع عزام بن محمد الدخيل ، المرجع السابق.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق