fbpx
الدراسات البحثيةالمتخصصة

السياسة الخارجية لجمهورية الهند

إعداد : أحمد جمال الصياد  – قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد و العلوم السياسية – جامعة الإسكندرية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة :

يشهد العالم اليوم العديد من الدول و القوى الصاعدة التي تحاول أن تحصل على موقع متميز في الساحة الدولية ، و أن تحتل مكانة متميزة و متقدمة في سلم توزيع القوى الدولي حيث تشير العديد من الدراسات و يتفق العديد من المحللين و الباحثين على أننا بصدد نسق عالمي متعدد الأقطاب و لكنه في طور التشكيل و ذلك بسبب التراجع الملحوظ للولايات المتحدة الأمريكية على الساحة الدولية و بروز العديد من القوى الدولية على ساحة العلاقات الدولية مثل روسيا و الصين وبعض الدول و القوى الصاعدة الأخرى التي لها طموح كبير في احتلال مكانة أكبر و أكثر أهمية و تأثيرا في العلاقات الدولية ، و من تلك الدول و القوى الصاعدة نجد جمهورية الهند ، فهي تعتبر من أبرز القوى الصاعدة التي تحاول أن تحتل مكان متميز في العلاقات الدولية و ذلك لما لها من تأثير كبير في محيطها الإقليمي _ الأسيوي _ على وجه الخصوص ذلك إلى جانب نشاطها و تفاعلها مع القوى الدولية الأخرى على المستوى الدولي ، و تمتلك الهند مقومات عديدة تؤهلها لاحتلال تلك المكانة في العلاقات الدولية و من تلك المقومات نجد أن جمهورية الهند تعتبر سابع أكبر دولة من حيث المساحة في العالم ، فمساحتها تبلغ 3 مليون كم مربع تقريبا مما جعلها يطلق عليها قديما شبه القارة الهندية ، و نجد أن الهند تمتلك العنصر البشري بشكل كبير فعدد تعداد سكانها يتخطى المليار نسمة و هي قوى بشرية كبيرة جدا يمكن استغلالها في التنمية و التقدم بشكل كبير إذا استخدمت تلك القوى البشرية بشكل المناسب ، و هو ما تحاول الهند تحقيقه بالرغم من الصعوبات الداخلية التي تواجهها ، هذا إلى جانب امتلاك الهند ثروات طبيعية بكميات كبيرة من غابات استوائية و مصادر للمياه و ثروة معدنية كالفحم و الحديد و النحاس و البترول و الذهب ، فالهند تمتلك مقومات عديدة تؤهلها لأن تحتل مكانة متميزة في العلاقات الدولية حيث نجدها تعمل بنشاط على المستوى الدولي فهي عضو بالأمم المتحدة ودول البريكس ( الدول الصاعدة ) و المنتدى الإقليمي الأسيوي ،  و في محيطها الإقليمي على وجه الخصوص ذلك أنها طرف في العديد من القضايا و النزاعات في أسيا خصوصا مع الصين و باكستان ، وهو ما سنحاول عرضه في تلك الدراسة حيث سنقوم بعرض السياسة الخارجية الهندية مع الأطراف الدولية و في محيطها الإقليمي ( الأسيوي ) و سياستها الخارجية مع دول الشرق الأوسط .

ستنقسم تلك الدراسة لثلاثة محاور و هي :

  • 1/ السياسة الخارجية لجمهورية الهند مع القوى الدولية.
    (الولايات المتحدة / روسيا الاتحادية / الاتحاد الأوروبي )

    2/ السياسة الخارجية الجمهورية الهند في محيطها الإقليمي ( الأسيوي ).
    (الصين الشعبية / جمهورية باكستان الإسلامية )

    3/ السياسة الخارجية لجمهورية الهند مع دول الشرق الأوسط .
    ( دول مجلس التعاون الخليجي / جمهورية مصر العربية / إسرائيل )

أولا : السياسة الخارجية لجمهورية الهند مع القوى الدولية :

سنتناول في ذلك المحور السياسة الخارجية الهندية مع عدد من القوى الدولية البارزة على ساحة العلاقات الدولية و المؤثرة في العديد من القضايا في أنحاء المعمورة سواء في أسيا أو أفريقيا أو أمريكا الجنوبية ، فهي قوى لا غنى عن إقامة علاقات معها سواء كانت علاقات تتسم بالسلب و تعارض المصالح أو علاقات تتسم بالإيجاب و توفيق المصالح ، و يمكن حصر تلك القوى بالنسبة للهند في ثلاثة قوى و هم :
أ/ الولايات المتحدة الأمريكية .
ب/ روسيا الاتحادية.
ج / الاتحاد الأوروبي .

فتلك القوى السالفة الذكر نجد لها تدخلات و تأثيرات كبيرة في العديد من القضايا الدولية في بقاع عديدة من العالم ، و يمكننا القول أن روسيا الاتحادية و الولايات المتحدة الأمريكية قطبين مؤثرين في مسار العلاقات الدولية إلى جانب أنهما و الاتحاد الأوروبي يمثلون قوة اقتصادية ضخمة يمكن الاستفادة منها و فتح أفاق للتعاون معها و في مجالات عديدة سواء كانت اقتصادية أو عسكرية أو أمنية أو ثقافية و على ذلك سنقوم بعرض السياسة الخارجية الهندية مع القوى السالفة الذكر على التوالي .

  • أ/ السياسة الخارجية للهند مع الولايات المتحدة الأمريكية :

يمكننا البدء من العام 1947م و هو عام استقلال جمهورية الهند ، و الذي أصبحت فيه الهند تستطيع تكوين سياستها الخارجية بشكل مستقل ، و منذ ذلك العام لم تشهد العلاقات الهندية الأمريكية أي تقدم فلم يجد الطرفان مصالح مشتركة بينهما بشكل ملحوظ يؤدي للتقدم و ظلت العلاقات في تلك المرحلة إلى أن حثت مستجدات في محيط الهند الإقليمي و تلك المستجدات يمكن حصرها منذ نهاية الثمانينات و حتى بداية التسعينات ، وهي تبدأ بالسياسات السوفيتية في تلك المنطقة في أسيا و حربها في أفغانستان حتى انسحابها عام 1988 ، و هو ما أدي أن تعيد الولايات المتحدة النظر في علاقاتها مع دول تلك المنطقة خاصة باكستان بسبب الملف النووي لباكستان الذي أثار مخاوف الولايات المتحدة ، و الذي كان سيؤدي لاتجاه الولايات المتحدة بإقامة علاقات بشكل أكبر مع الهند بدلا من باكستان إلا أن التجارب و الاختبارات النووية التي كانت تجريها الهند أواخر التسعينات وقفت حجر عثرة في علاقات التعاون بين البلدين حيث فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الهند بسبب تلك التجارب مما أثار الهند ليأتي عام 2000 و يشهد زيارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون للهند و لقائه برئيس وزراء الهند السابق (أتال بيهاري فاجبايي ) لتنقل تلك الزيارة العلاقات الهندية الأمريكية لطريق أفضل في علاقات التعاون بين البلدين و على حسب ذكر السفير الهندي السابق لدي الولايات المتحدة الأمريكية ( نافتيج سارنا )  أن تلك الزيارة كانت زيارة بهيجة و أضاف سارنا : ” لقد شهد كلينتون الإمكانات الاقتصادية و الإلكترونية للهند ، و الديمقراطية على أرض الواقع ” مما يؤكد على أهمية تلك الزيارة في نقلها للعلاقات بين البلدين إلى بداية طريق أكثر تعاون في العلاقات بينهما ، لتشهد العلاقات بين البلدين انفتاح كبير فنجد أن الهند بدأت في أن تفتح اقتصادها على العالم مما أدى لتدفق البضائع الأمريكية للهند ، وقام البلدين بإبرام العديد من الصفقات العسكرية بينهما ، مما أدي إلى أن الهند بدأت في الميل نحو المعسكر الأمريكي ، و من الملاحظ تلاقي مصلحة الهند و الولايات المتحدة في تقويض الدور الصيني خصوصا في المجال الأسيوي مما يزيد من تقارب وجهات النظر الهندية الأمريكية و يفتح أفاق عديدة للتعاون بين البلدين ، و تجدر بنا الإشارة لزيارة الرئيس الحالي للولايات المتحدة دونالد ترامب للهند حيث تعتبر تلك الزيارة ذات أهمية بالنسبة للجانبين الهندي و الأمريكي بل و لترامب ذاته ، فبالنسبة لترامب سيؤدي تعزيز العلاقات الهندية الأمريكية إلى إضافة ذلك التعزيز و النجاح في العلاقة بين البلدين إلى نجاحاته الدولية و ذلك لتزايد تأثير و نفوذ اللوبي الهندي داخل الولايات المتحدة الأمريكية حيث يتمتع ذلك اللوبي بعلاقات مع اللوبي اليهودي داخل الولايات المتحدة و أيضا لنفوذه في مراكز سياسة و اقتصادية مهمة في الولايات المتحدة مما يكسبه أهمية و ثقل كبيرين ، و سيؤدي نجاح العلاقات و استمرارها بين البلدين للتأثير على المواطنين الأمريكيين ذوي الأصول الهندية في الانتخابات بالنسبة لترامب ، أما عن أهمية تلك الزيارة بالنسبة للولايات المتحدة هو نجاح سياستها داخل أفغانستان و هو يتمثل في تخفيض مستوى العنف و بدء عملية شاملة للسلام و تتطلب تلك العملية دعم دول الجوار و على رأسهم الهند ، و أيضا تتقابل مصالح البلدين في تحجيم النفوذ الباكستاني في المنطقة فذلك مهم للجانبين الهندي و الأمريكي و أيضا لمواجهة النفوذ الصيني و الكوري الشمالي في المنطقة و هو مهم أيضا للبلدين فذلك التقارب الهندي الأمريكي يمكنه أن يحدث التوازن في الساحة الأسيوية ، وهذا التقارب أيضا إضافة إلى كوريا الجنوبية يشكل محور تعاون يمكنه التصدي للنفوذ الصيني و النفوذ الكوري الشمالي بسبب تلاقي مصالح الأطراف الثلاثة ( الولايات المتحدة / الهند / كوريا الجنوبية ) في هذا ، و يمكن الإشارة إلى أنه من دوافع تلك الزيارة هو ضبط العلاقات الهندية الروسية و هي نقطة مهمة للولايات المتحدة التي تريد الحفاظ على علاقات قوية مع أقوى شركاؤها في أسيا ، و على مستوى العلاقات الاقتصادية بين البلدين نجد هناك علاقات اقتصادية بينهما بما يعادل 60 مليار دولار عام 2014 و من المتوقع زيادة تلك العلاقة بشكل كبير ، وهناك أيضا تعاون بينهما على المستوى العسكري يشمل على صفقات التسليح و أيضا اتفاقية لوجستية تم توقيعها بين الطرفين عام 2016 م تسمح لكلا الطرفين استخدام المجال الجوي و البحري للدولة الأخرى عند الحاجة لذلك ، كل هذا يعكس العلاقات القوية بين الطرفين و التي يمكن أن تتجه للزيادة مستقبلا نظرا لتقارب المصالح  و وجهات النظر الهندية الأمريكية.

  • ب/ السياسة الخارجية للهند مع روسيا الاتحادية :

يمكننا اعتبار عام 1962م هو نقطة بداية العلاقات الهندية مع روسيا الاتحادية _ الوريثة الشرعية للاتحاد السوفيتي السابق_ حيث اتجهت أنظار الهند صوب الاتحاد السوفيتي بعد الهزيمة التي ذاقتها على أيدي التنين الصيني في إشارة من الصين على أنها القوة الإقليمية المسيطرة في أسيا و ذات النفوذ الأكبر في تلك المنطقة ليتزامن مع تلك الهزيمة التي لحقت بالهند الخلاف الصيني السوفيتي الذي كان مشتعلا في تلك الفترة للتقارب بذلك وجهات النظر الهندية السوفيتية ، و هو ما ورثته روسيا الاتحادية عن الاتحاد السوفيتي من علاقة مع جمهورية الهند إلى أن تم توقيع معاهدة صداقة و تعاون بين البلدين عام 1971م لتدخل بذلك تلك العلاقة في إطار أكثر تعاون بين البلدين ، ليشهد العام 1994م حدث مهم أخر في تلك العلاقة ألا و هو توقيع معاهدة صداقة و تعاون جديدة بين البلدين تتلاقى فيه مصالح البلدين بشكل أكبر فكل من البلدين ينظر للأخر على أنه حليف إستراتيجي مهم حيث أن الهند تريد زيادة التعاون في تلك العلاقة حتى تستطيع موازنة النفوذ الباكستاني و الصيني و أما روسيا تنظر للهند على أنها حليف تستطيع أن توان به النفوذ الصيني و الأمريكي ، و الدليل على ذلك هو تقديم الدعن الروسي للهند في حرب( كارجيل) ضد دولة باكستان تلك الحرب التي تشهد النزاع على إقليم كشمير، ليأتي عام 2000م وتشهد الهند زيارة للرئيس الروسي فلاديمير بويتن والتي كان من نتائجها توقيع ما يقارب من 17 اتفاقية مشتركة بين الهند و روسيا لتطوير العلاقة بين البلدين ، ولا يمر عام حتى يشهد العام 2001م ما يدعى بصفقة القرن بين الهند و ورسيا حيث تم الاتفاق في تلك الصفقة على السماح للهند من انتاج 140 طائرة حربية مقاتلة من طراز سوخوي و هو ما يمثل نقلة نوعية لسلاح الجو الهندي على وجه الخصوص و الجيش الهندي و الصناعة الهندية بشكل عام ، و الهند و روسيا عضوتان في دول (البريكس) الصاعدة و تتفقان على نقطة مهمة في العلاقات الدولية ألا و هي رفض هيمنة قطب واحد يحدد كل شيء في السياسة الدولية ، فهما يطمحان لزيادة نفوذهما و التمتع بدور أكبر و مؤثر أكثر في مجال الاقتصاد و العلاقات الدولية ، و في عام 2019 ظهرت أفاق تعاون جديدة بين الهند و روسيا في مدينة (فلاديفوستوك) الروسية حيث التقى الرئيس الروسي بويتن برئيس الوزراء الهندي الحالي ناريندا مودي و اتفق الطرفان على زيادة التعاون بين البلدين و رفع سقف طموحات التعاون بينهما ، و عبر رئيس الوزراء الهندي عن ذلك حيث قال ” إنه يريد اغتنام فرصة تاريخية لتعزيز العلاقات التجارية و تحفيز الاستثمارات بين البلدين ” بينما يرى بويتن أن هذا التعاون فرصة لإيجاد شركاء بعيدا عن الغرب ، وحسبما نقلت ( وكالة الصحافة الفرنسية) أن الهند و روسيا تتعاونان في عدة مجالات حيث يدرس الطرفان انتاج طائرة مدنية بشكل مشترك ، و التعاون في انتاج النفط و الغاز و الألماس ، و التعاون على مستوى الدفاع ، و التعاون أيضا في مجال السياحة ، ودعا الطرفان لإصلاح مجلس الأمن ليقوم على التعددية ، و قام الطرفان في البحث في قضايا بيئية تهم كل من روسيا والهند ، وعلى المستوى الاقتصادي نجد شراكة روسية هندية كبير حيث أن الجانب الاقتصادي من الجوانب المهمة في العلاقة بين موسكو و نيودلهي فتقدر قيمة الصادرات الروسية للهند بما يتخطى 5 مليار دولار تقريبا وتقدر الصادرات الهندية لروسيا بما يتخطى 2 مليار دولار تقريبا و تقترب الاستثمارات الهندية في روسيا بمقدار 8 مليار دولار و تقترب الاستثمارات الروسية في الهند بمقدار 3 مليار دولار ، كل يعكس أن الهند لن تسمح لأي طرف ثالث أن يحدد علاقاتها مع روسيا ، ويعكس أيضا مدي التقارب الهندي الروسي ، ويعكس أيضا اتفاقهما حول العديد من القضايا و الأهداف حيث الهند ترى في التعاون مع روسيا موازنة لدور الصين و باكستان و ترى روسيا في التعاون مع الهند موازنة لدور الصين والولايات المتحدة في تلك المنطقة بما قد يؤدي لزيادة التعاون بين البلدين و فتح أفاق جديدة للتعاون بين الهند و روسيا .

  • ج/ السياسة الخارجية للهند مع الاتحاد الأوروبي :

يمكننا العودة لفترة الستينات كفترة لبدء العلاقة بين الهند و أوروبا حيث حسب إشارة ناريندا مودي رئيس الوزراء الهندي ، و حسب تتبع العلاقة بين الطرفين نجد أن العلاقات الدبلوماسية بدأت بين الهند و دول الجماعة الاقتصادية الأوروبية في بداية الستينات تلك الجماعة التي تعتبر النواة المؤسسة للاتحاد الأوروبي بشكله المتعارف عليه حاليا ، فنستنتج من ذلك أن العلاقات بين الهند و أوروبا ليست حديثة العهد ، و شهد العام 1973 توقيع اتفاقية تعاون بين الطرفين و هي الاتفاقية الأولى في تلك العلاقة و حل محل تلك الاتفاقية اتفاقية أخرى للتعاون الاقتصادي عام 1981 ليأتي بعدها اتفاقية تعاون اقتصادي أخرى عام 1994 التي تمثل شراكة اقتصادية هامة بين الطرفين الهندي و الأوروبي ، و الجدير بالذكر هنا هو مؤتمرات القمة بين الهند و دول الاتحاد الأوروبي بشكل دوري فتلك المؤتمرات تكتسب أهمية كبيرة في العلاقات الهندية الأوروبية حيث أدت تلك المؤتمرات بفتح أفاق جديدة للتعاون بين الطرفين الهندي و الأوروبي و أدت أيضا لتعميق العلاقة الهندية الأوروبية و تدعيم تلك العلاقة بشكل أدى إلى أن أصبح الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لجمهورية الهند بإجمالي يتخطى 20 مليار دولار و وصلت قيمة التجارة الثنائية بين البلدين بما يقدر 88 مليار دولار عام 2016 كما تعد الدول الأوروبية أكبر وجهة للصادرات الهندية ، و أدي ذلك  إلى أن أصبح الاتحاد الأوروبي مساهما كبيرا في عملية التنمية في الهند ، والجدير بالذكر هو إدراك كل طرف في تلك العلاقة أهمية الطرف الأخر بالنسبة له فالهند تستفيد من تلك العلاقة في المجال الاقتصادي و دعم عملية التنمية بها أما الاتحاد الأوروبي فيحاول الاستفادة من الهند حيث أن الهند سوق كبير يمكن الاستفادة منه عن طريق حركة التبادل التجاري ( استيراد /  تصدير) بالإضافة إلى أهمية الهند كقوة صاعدة على مستوى قارة أسيا و على المستوى العالمي ، و العلاقة الهندية الأوروبية لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط بل تمتد للجانب العسكري أيضا حيث تم الاتفاق بين الهند و فرنسا _ أحد أقطاب الاتحاد الأوروبي _ على صفقة طائرات مقاتلة من طراز رافال ، فأدت تلك الصفقة لتعميق العلاقات بين الجانبين و هي صفقة مهمة للجيش الهندي في ظل بحثه الدائم عن تحديث الجيش الهندي و تزويده بأحدث الأسلحة ، و يجمع الطرفان أيضا نقاط اتفاق مثل التأكيد على وجود نسق متعدد الأقطاب تكون السيطرة فيه ليست حكرا على قطب وحيد مهيمن عليه أو حتى قطبين و التأكيد على الدور الهام للأمم المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب ، فتلك العلاقة ستشهد مزيدا من التنسيق و زيادة التعاون بين الطرفين و يمكن اعتبارها علاقة اقتصادية و يتفق فيها الطرفان حول العديد من النقاط كما ذكرنا و من المرجح أن تشهد تلك العلاقة مزيد من الازدهار و التعاون .

ثانيا : السياسة الخارجية لدولة الهند في محيطها الإقليمي ( الأسيوي )

تسعى جمهورية الهند للعب دور أكبر في العلاقات الدولية بشكل عام و في محيطها الإقليمي بشكل خاص ( أسيا )  ، فالهند لها العديد من القضايا الهامة ، و التأثير الكبير في قارة أسيا ذلك لأن موقعها يجعلها في بيئة متوترة لأنها تشترك بحدوها مع دول نووية مثل الصين و باكستان و في نفس الوقت لها مشاكل حدودية مع الدولتين السابقتين الذكر ، بالإضافة للنزاع التاريخي بين الهند و باكستان حول إقليم كشمير ، وأيضا دخولها في حروب سواء مع باكستان أو الصين ، و في ذلك المحور سنعرض أبرز العلاقات الإقليمية للهند في محيطها و الذي يمكن حصرهما في :

– أ/ السياسة الخارجية للهند مع الصين الشعبية.
– ب/ السياسة الخارجية للهند مع باكستان.

فالدولتين سابقتين الذكر هما أبرز دول يمكن عرض السياسة الخارجية الهندية معهم ذلك لحساسية العلاقة بين الدولتين و الهند ، و النزاعات الدائرة بينهم التي أدت للدخول في صراعات و حروب و مواجهات مباشرة بينهم .

  • أ/ السياسة الخارجية للهند مع الصين الشعبية :

تتسم العلاقات بين جمهورية الهند و الصين الشعبية بالتأرجح بين التعاون تارة و الصراع تارة أخرى تماما كظاهرة المد و الجزر ، فالعلاقات بين البلدين لم تسير على وتيرة واحدة منذ بدايتها بل شهدت العلاقة سبل و فترات من التعاون و الحوار و شهدت أيضا العديد من الصراعات و المناوشات الحدودية و الخلافات بين البلدين ، و يمكن أن نعتبر بداية العلاقة بين البلدين حينما اعترفت الهند بالصين الشعبية و إقامة العلاقات الدبلوماسية أملا من الهند في إقامة علاقات متميزة مع جارتها الصين ليأتي عام 1959 و يحدث ما يعكر صفو العلاقة الهندية الصينية ألا وهو المشاكل الحدودية بين الجارين و مشكلة التبت تلك المشكلة  التي مفاداها حينما سمحت الهند للكثير من سكان التبت و زعيمهم الروحي للجوء بها إثر القمع الذي قامت به الصين لانتفاضة التبت و زعمت على إثر ذلك أن هناك تحركات من اللاجئين عابرة للحدود تقوم بدعم ذلك التمرد و تقوم بعمليات تخريب وظلت المشكلة تتصاعد إلى أن حدثت مناوشات بين الصين والهند على الحدود قتل خلالها العديد من جنود حرس الحدود الهندي و تفاقمت الأزمة إلى أن أدت في نشوب حرب بين البلدين عام 1962 انتهت بانتصار للصين على جارتها الهند ، و تلك الحرب كان لها أثر عميق في العلاقة بين البلدين حيث أنها مثلت هزة من صورة الهند التي تطمح لبسط النفوذ في محيطها الإقليمي و عليه توجهت الصين لدعم باكستان الذي بينها و بين الهند مشكلة كبيرة حول إقليم كشمير و مدت الصين باكستان في ذلك الصدد بالخبرات في المجال النووي لتتجه إثر ذلك الهند لتطوير علاقتها مع الاتحاد السوفيتي الذي كان بينه و بين الصين خلاف في تلك الفتر أمل من الهند لموازنة الكفة مع الصين وباكستان ، و شهدت العلاقة الهندية الصينية محطة جديدة حينما قام الاتحاد السوفيتي بغزو أفغانستان الذي امتد بين عامي 1979 إلى 1998 لتشهد العلاقات الهندية الصينية مرحلة جديدة سمتها الوفاق و التعاون ترتب على ذلك الوفاق المناقشة و الحوار حول العديد من المشاكل بين البلدين مثل المشاكل الحدودية و تم التوقيع على الاتفاقيات بين الهند و الصين حتى تم تطبيع العلاقات من جانب الهند مع الصين عام 1991 ليبلغ التعاون و الوفاق أقصاه في تلك الفترة ، ليأتي عام 1998 لتحدث التفجيرات النووية الهندية لتتراجع معه العلاقات بين الهند و الصين و لكن الموقف الصين حينها لم يكن في مستوى العداء ، و في عام 2008 شهدت منطقة لاداخ صراعا حدوديا بين الجانبين إلى حد وصف أجاي شوكلا ، الخبير العسكري الهندي ، الذي شغل منصب عقيد في الجيش: “الوضع خطير. لقد جاء الصينيون إلى الأراضي التي قبلوها هم أنفسهم كجزء من الهند ، لقد غيّر الوضع الراهن تماما ” ، لتتبنى الصين وجهة نظر متباينة بقولها إن الهند هي من تغير من الحقائق في تلك المشاكل الحدودية و في عام 2017 كانت الهند و الصين في مواجهه مماثلة استمرت لأكثر من شهرين في هضبة دوكلام التي تمثل تقاطع بين الهند و الصين وبوتان بسبب اعتراضات الهند على بناء الصين في طريق في منطقة تطالب بها بوتان و تزعم بأحقيتها في تلك المنطقة و ينظر للمحادثات بين الجانبين الهندي و الصيني على أنها الحل الأمثل لحل الصراعات و النزاعات بينهما فهي أفضل من الحل العسكري و مجدية عنه نظرا لأن الحل العسكري سيكون مكلف على الطرفين و سيخسر فيه الطرفان الكثير و هو ما أشار إلية الدكتور لونغ تشينغ تشون بأن الصين لا تنوي تصعيد الصراع و لا الهند أيضا  ، يقول براتيوش راو ، المدير المساعد لجنوب آسيا في شركة كونترول ريسكس للاستشارات ، إن لدى الجانبين “مصلحة واضحة في تحديد أولويات تعافيهما الاقتصادي” وتجنب التصعيد العسكري ، فالحوار هو الحل الأمثل بالنسبة للجانبين  ، و أما عن العلاقات الاقتصادية و التعاون بين البلدين ، فيتم النظر للعلاقات الاقتصادية بين الهند و الصين على أنها الحل الأمثل تجنب الصراعات و تجاوز الأزمات بين البلدين ، ومجالات التعاون بين البلدين في هذا الصدد عديدة و متنوعة مثل التعاون في مجالات  السياحة و الطيران المدني و النفط و الغاز الطبيعي ، و يتميز التبادل التجاري بين البلدين بالنمو السريع حيث أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يقدر بمقدار 60 مليار دولار عام 2010 ليقفز حجم التبادل التجاري بينهما ليقدر بمقدار 70.73 مليار دولار بينهما لتصبح الصين من أكبر شركاء الهند التجاريين ، و في الفترة الأخيرة تم الاتفاق بين البلدين على زيادة الصادرات الهندية للصين لتقليل العجز لدى الهند ، واضافة لذلك منذ عام 2017 قام رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي بزيارة الصين ثلاث مرات في ظل إشادة وسائل الإعلام الصينية بهذا التقارب بين الهند والصين مما يدل على ترحيب الصين بهذا التقارب و موقفها الإيجابي منه ، وعلى جانب التعاون في المجال العسكري شهدت العلاقة بينهم تقارب كبير حيث قام الطرفان بتدريبات مشتركة حول مكافحة الإرهاب عام 2008 جرت في بيلاغوم في الهند حيث كانت تلك هي المرة  الأولى التي تدخل فيها القوات الصينية الهند منذ عام 1962، و في عام 2011 زار وفد عسكري هندي الصين لاستئناف العلاقات العسكرية و الدفاعية بين الهند و الصين،  وقام وزير الدفاع الصيني بزيارة الهند عام 2012 لتحسين العلاقات العسكرية لبلاده مع الهند ، كل هذا يعكس طبيعة العلاقة بين الطرفين التي تتسم التأرجح بين التعاون والنزاع و على الرغم من كل هذا إلا أن بين الجانبين أهداف مشتركة مثل وجود نسق عالمي متعدد الأقطاب يكون للهند و الصين دور مؤثر فيه ، و تنظر الصين للتقارب مع الهند على أنه يمكن أن يوازن التقارب الهندي الأمريكي بالنسبة للصين ، بالإضافة لاتفاق بينهما حول قضايا مكافحة الإرهاب ، و يمكننا ذكر أيضا أوجه الخلاف بينهما المتمثلة في الدعم الصيني لباكستان في مشكلتها مع الهند حول إقليم كشمير المتنازع عليه ، و نظرة الهند للصين على أنها قوة نووية يمكن أن تهدد طموحات الهند في أسيا بالإضافة للمشاكل الحدودية التي تطفو على السطح من حين لأخر بينهما ، و لكن تعمل الهند و الصين على تلافي تلك المشاكل و عدم تصعيدها لمستوى الصراع و تعزيز الروابط الاقتصادية و السياسية بين الجانبين لإصلاح العلاقات التي يمكن التوقع بأنها ستشهد المزيد من التعاون بين الهند و الصين على الرغم من الخلافات التي يحتويها الطرفان ولا يعملان على تصعيدها ، و العلاقة بين الهند و الصين من المتوقع أن تتجه للصداقة بدلا من العداء نظرا لزيادة نقاط الاتفاق و جوانب الاهتمام المشترك بينهما أكثر من نقاط الخلاف بين البلدين .

– السياسة الخارجية للهند مع  جمهورية باكستان الإسلامية :

كانت تجمع الهند و باكستان تاريخيا علاقات طيبة و مصير مشترك و ثقافة مشتركة و لكن شهدت العلاقة بين الهند و باكستان العديد من الصراعات و المواجهات المسلحة و من أكبر المشاكل و النزاعات بين الدولتين هي  مشكلة كشمير ذلك الإقليم المتنازع عليه من قبل الدولتين ، و الذي لا نستطيع أن نذكر العلاقات الهندية الباكستانية بدون ذكر مشكلة إقليم كشمير،  تلك المشكلة التي كانت و مازالت حجر عثرة في صفو العلاقات الهندية الباكستانية ، تعود أصول ذلك النزاع و الصراع بين البلدين للفترة الاستعمارية حيث عند خروج بريطانيا من شبه القارة الهندية اتبعت سياسة التقسيم على أساس الفوارق الدينية و بدأت تلك الأزمة عندما استقلت الهند عام 1947 و تم إعطاء اقليم كشمير حق الانضمام لأحد البلدين الهند أو باكستان ليحدث تضارب في وجهات النظر بين سكان الإقليم و بين حاكم الإقليم و على ذلك طلب حاكم كشمير من الهند مساعدتها في القضاء على مطالب سكان الإقليم و الانضمام لها في المقابل مما أدى لتدخل باكستان لمساندة سكان الإقليم لتندلع النزاعات و الصراعات بين الدولتين حول إقليم كشمير لتنشب حرب بين الدولتين عام 1947 و تحتل الهند ثلثي الإقليم على ذلك لتتدخل الأمم المتحدة لمحاولة إيجاد تسوية تقضي بنزع السلاح من الإقليم و إجراء استفتاء في كشمير و هو ما رفضه الجانب الهندي  ، ليأتي عام 1965 و بعد الحرب الصينية مع الهند تنشب حرب أخرى بين الهند و باكستان ليتدخل مجلس الأمن لإيقاف تلك الحرب و ظلت تلك الأزمة معلقة حتى عام 1971 لتشتعل الأزمة من جديد بين البلدين  بالإضافة لبعد أخر في الأزمة و هو دعم الهند للبنغال في مطالبهم الانفصالية مما أدي لنشوب الحرب مرة أخرى و انفصال بنجلاديش عن باكستان ، ليأتي عام 1972 لتظهر بوادر لتقليل النزاع في تلك المنطقة بين الهند و باكستان و تم التوقيع في هذا العام على اتفاقية شملا بين الهند و باكستان والذي ينص على التزام الهند و باكستان بحل خلافاتهما و نزاعتهما بالطرق السلمية و الحوار و احترام خط السيطرة في جامو و كشمير المبني على اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولتين عام 1971 ، وعلى الرغم من ذلك تشهد العلاقات بينهما مناوشات من الحين إلى أخر أي أنها لا تسير على وتيرة ثابتة متجهة للسلم ، و أدت تلك الأزمة لنتائج و توازنات كبيرة مثلا تلاقي مصالح باكستان مع الصين و تقاربهما أدى إلى التقارب الهندي الأمريكي و دفء علاقات الهند مع إسرائيل ، و أدى إلى تقارب الهند مع أفغانستان في ظل محاولات من باكستان على أن تكون لأفغانستان حكومة غير معادية لباكستان ، و يجب الـتأكيد على لغة الحوار بين البلدين في ظل نمو و تعاظم قواتهم النووية و في ظل حرص باكستان على التفوق النووي على الهند ، فيشير تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن باكستان تمتلك بين 100 إلى 120 رأسا نوويا في المقابل امتلاك الهند من 90 إلى 110 رأس نووي  وهي قدرة نووية قادرة على إحداث أضرار جسيمة و تحدث كارثة نووية في تلك المنطقة إذا حدث صراع و مواجهة نووية بين الطرفين مما يؤكد على دور الحوار و دور الأمم المتحدة في احتواء الأزمات بين الهند و باكستان ، وكانت بوادر السلام و الحوار تلوح من حين لأخر مثل تطبيق إجراءات بناء الثقة بين الطرفين عام 2003 و الحوار بين الطرفين عام 2004 و العمل على حل نقطة الخلاف الرئيسية التي تعكر صفو العلاقات بين البلدين، ليأتي عام 2008 و تحدث تفجيرات مومباي في الهند الذي راح ضحيتها قرابة 180 قتيل و أدت لعودة حالة التوتر بين الهند و باكستان من جديد ، ليأتي عام 2012 ليشهد محادثات بين مسئولين من الطرفين لدفع عملية السلام و حل الأزمة القائمة بينهما إلا أن ذلك تم وصفه بمحاولة لإقناع العالم بتهدئة جبهة كشمير ، ليأتي عام 2016 و تحدث احتجاجات استمرت قرابة 4 أشهر في الجانب المسيطر عليه الهند من كشمير ليطالب المحتجون بالعودة لباكستان و رفعهم لأعلام باكستان و رفض حكم الهند و نتيجة لذلك أعلن رئيس الوزراء الهند بالنظر في علاقة و المكانة الباكستانية لدى الهند و قرر تخفيض حجم التمثيل الدبلوماسي للهند في إسلام أباد العاصمة الباكستانية ، وفي العام 2019 كانت الدولتان على بعض خطوات من الدخول في حرب جديدة بينهما حيث قام متشددون في جامو و كشمير الخاضعين في الجانب الخاضع لسلطة الهند بهجوم  أسفر عن مقتل العديد من الجنود الهنود و ردا على ذلك نفذت الهند غارة جوية على باكستان مما أدى لأزمة عسكرية بين البلدين فردت باكستان على ذلك بإلقاء قنابل داخل جامو و كشمير على منشآت عسكرية تابعة للهند و إسقاط طائرة هندية و اعتقلت باكستان طيارا هنديا و أطلقت سراحه كنوع من أنواع حسن النية من جانب باكستان لكن فشلت تلك المحاولة بتهدئة الأوضاع بين الجانبين حيث حدثت اشتباكات حدودية على طول خط السيطرة بين باكستان و الهند سقط إثرها العديد من القتلى من الجانبين ، و جاء ناريندا مودي رئيس الوزراء الهندي في نفس العام و قام بجعل جامو وكشمير إقليمين يتم إدارتهما من قبل الهند بإلغاء الوضع الخاص بهما مما أثار غضب باكستان و قامت بطرد المبعوث الهندي من إسلام أباد ، فالعلاقة بين البلدين تتسم بوجود نزاعات و توترات كثيرة تعكر من صفو العلاقة بين الهند و باكستان ، و أما على الصعيد الاقتصادي فالنزاعات و سباقات التسلح بين البلدين تؤثر بشكل كبير على العلاقات الاقتصادية و تجارب التعاون بينهم ، و هذا لا يعني أنها منعدمة فقد وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين بين عامي 2010 و 2011 إلى 2.7 مليار دولار ، وبلغت حجم الصادرات الهندية لباكستان 958.3 مليون دولار عام 2016 و بلغت حجم الصادرات الباكستانية للهند في نفس العام 286 مليون دولار ، فعلى الرغم من وجود النزاعات و التوتر بينهما إلا أن هذا لم يمنع من إقامة علاقات اقتصادية بين البلدين و إن لم تكن بالشكل المرجو ، و عن مستقبل العلاقات الهندية الباكستانية فإن الجانبين يجب أن يحاولوا حل الأزمات بينهما ن طريق الحوار لا الحرب في ظل نمو قوتهم النووية التي إن حدث بينهم مواجهة نووية فسيترتب عليها كارثة نووية حقيقة بالحوار بين الطرفين هو الحل في ظل دعم من الأمم المتحدة لحل الأزمات و التوترات بينهما لتحقيق النمو في العلاقة بين الهند و باكستان .

  • ثالثا : السياسة الخارجية لجمهورية الهند مع دول الشرق الأوسط .

للهند علاقات كبيرة مع دول منطقة الشرق الأوسط ، و بعض تلك العلاقات هي علاقات تاريخية و قديمة بسبب حركات التبادل التجاري و الثقافي بين الهند و بعض دول منطقة الشرق الأوسط ، و تلك المنطقة حيوية و مؤثرة و بها موارد طبيعية بكميات هائلة مثل البترول ، وبها أيضا ممرات مائية هامة مثل قناة السويس ، فالعلاقات مع دول تلك المنطقة الحيوية هو أمر هام لأي دولة تمتلك طموح مثل الهند لزيادة تأثيرها على المستوى الاقتصادي و السياسي ، و على ذلك يمكننا تقسيم ذلك المحور على النحو التالي :
أ/ السياسة الخارجية للهند مع جمهورية مصر العربية
ب/ السياسة الخارجية للهند مع دول مجلس التعاون الخليجي
ج/ السياسة الخارجية للهند مع إسرائيل
فكما سبق أن ذكرنا أن منطقة الشرق الأوسط لا غنى عن إقامة علاقات مع دولها نظرا لأهمية دول تلك المنطقة اقتصاديا و سياسيا و استراتيجيا .

أ/ السياسة الخارجية للهند مع جمهورية مصر العربية

تربط الهند و مصر علاقات قديمة و وثيقة بدأت في عام 1947 و هو عام استقلال الهند و في ذلك العام تم الإعلان المشترك عن إقامة علاقات دبلوماسية بين الهند و مصر، ليأتي عام 1955 و تزداد العلاقات بين الهند و مصر بشكل إيجابي في عهد الرئيس جمال عبدالناصر حيث تم توقيع اتفاقية صداقة بين البلدين في نفس العام و اتباع سياسة عدم الانحياز من قبل مصر و الهند مما أدى لتقارب في وجهات النظر بينهم ، والجدير بالذكر هو التأييد الهندي لمصر في العديد من القضايا و النزاعات فقد لاقت مصر تأييد من الهند في حرب العدوان الثلاثي عام 1956 و في حرب النكسة عام 1967 و أيدت الهند أيضا مبادرة السلام عام 1977 و التي اعتبرتها خطوة جدية في طريق إحلال السلام و حل النزاع في الشرق الأوسط ، و في فترة الثمانينات حدثت زيارات من الرئيس المصري مبارك للهند في أكثر من مناسبة ، ليأتي عام 2011 و يغلب على العلاقات بين الهند و مصر الخمول بسبب حالة التوتر التي شهدتها مصر و على الرغم من تلك الحالة إلا أن تلك الفترة شهدت تبادل تجاري بين البلدين لا بأس به ، ليأتي عام 2016  و تشهد الهند زيارة للرئيس السيسي لدعم و تعزيز العلاقات بين مصر و الهند ، و على الجانب الاقتصادي شهدت العلاقات بين الهند و مصر تطورا ملحوظا في الأعوام الماضية إلى حد أن أصبحت الهند من أكبر شركاء مصر التجاريين حيث وصل حجم التبادل التجاري بين الهند و مصر عام 2018 ما يقدر ب 3.68 مليار دولار ليرتفع عام 2019 ليقدر ب 4.55 مليار دولار بين البلدين  و تقدر الاستثمارات الهندية في مصر بمقدار 159.4 مليون دولار ، أما في المجال الثقافي فتشهد العلاقة بين البلدين تطور و حرص على تنمية و تعزيز المجال الثقافي حيث نظمت مراكز الأبحاث و الجامعات عدة ندوات فكرية بين مفكري و مثقفي البلدين ، كما أن هناك فرص للتنويع مجالات التعاون الثقافي بين البلدين مثل الترميم و صيانة الأثار و إقامة معارض للأثار المصرية في الهند ، و نجد أيضا وجود تدريس للغة الأردية في بعض الجامعات المصرية و هي إحدى لغات الهند ،؟ بالإضافة للمراكز الثقافية المتبادلة في البلدين ، و الجدير بالذكر هو الاتفاق بين البلدين حول مكافحة الإرهاب فهي إحدى القضايا المشتركة بينهما لأن الهند و مصر يعانيان من هجمات إرهابية متشابهة ، فيتضح من هذا أن العلاقات بين البلدين هي علاقات قديمة  و ودية يغلب عليها التعاون و التي يمكن تعزيزها في المستقبل بين الهند و مصر عن طريق زيادة التعاون الاقتصادي و التبادل الثقافي بين الهند و مصر .

ب/ السياسة الخارجية للهند مع دول مجلس التعاون الخليجي :

تجمع الهند و دول الخليج العربي علاقات وثيقة و تاريخية ، و لكننا يمكننا البدء منذ عام 1947 أي منذ استقلال الهند ، فالعلاقات في الفترة منذ بداية هذه الفترة لم تكن علاقة وثيقة بدول الخليج العربي و ذلك لإتباع الهند مبدأ عدم  الانحياز في الكثير من القضايا العالمية و هو ما ورد في تعبير السفير رانجيت غوبتا ، و من مظاهر عدم التقارب و اتسام العلاقة بين الهند و دول الخليج العربي في تلك الفترة بالضعف هو موقف الهند المؤيد للغزو السوفيتي في أفغانستان و هو ما كان يلقى معارضة في أوساط دول الخليج العربي ، و أيضا من العوامل التي أدت للتباعد و ضعف العلاقات بين الجانبين هو الدعم العربي لباكستان في مشكلة كشمير و هو بالطبع ما لاقى معارضة في الهند لأن مشكلة كشمير بالنسبة للهند هو مشكلة حيوية بالنسبة لها إضافة إلى أسباب التباعد في العلاقة هو اتخاذ دول الخليج العربي من الولايات المتحدة ضامنا لأمنها و سلامتها في المنطقة حتى نهاية الحرب الباردة التي كانت تشهد أيضا تقارب هندي سوفيتي و تقارب باكستاني خليجي ذلك التقارب الباكستاني الخليجي استخدمته باكستان في جمع تأييد خليجي لها في مشكلة كشمير ضد الهند ، كل هذا كان سببا للتباعد بين الهند و الخليج العربي ، فالعلاقة بين الهند و الخليج العربي اتسمت بالتباعد طوال فترة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي ، وظل التباعد هو السمة الغالبة على العلاقة بين الطرفين في تلك الفترة ، و في نهاية الحرب الباردة بدأت العلاقات بين الهند و الخليج تتحسن تدريجيا من خلال زيادة التجارة الثنائية بين الهند و دول الخليج و يمكن اعتبار تلك الزيادة هي البادرة في تحسن العلاقات بين الهند و دول الخليج العربي ، و منذ أن طرح عام 2000 بدأت الهند تبدي اهتمامها بمنطقة الخليج حيث بما أن الهند القوة الأقرب بمنطقة الخليج العربي جغرافيا بدأت بذلك تدرك الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج و ضرورة تحسين العلاقات مع دول الخليج و الدليل على ذلك عام 2003 عندما أطلقت حكومة بهاراتيا جانتا برنامج مفاده تحويل الهند لقوة عالمية كبرى خلال 20 سنة ليكون لها نفوذ في المحيط الهندي و علاقات قوية في منطقة الخليج العربي و على ذلك قام وزير الخارجية الهندي في تلك الفترة بالتصريح أن للهند اهتماما كبيرا بمنطقة الخليج ، فبذلك بدأت الهند تبدي رغبتها بإقامة علاقات قوية مع دول الخليج و ذلك كان نابع من إدراكها بأهمية تلك المنطقة الحيوية الغنية بالموارد و المتحكمة في الممرات المائية الهامة ،  و من هذا المنطلق تم اعتبار أمن الطاقة جزء مهم لا غنى عنه في علاقة الهند مع الدول النفطية و ذلك بسبب ان الهند تعتبر من أكبر مستهلكي الطاقة في العالم  ، و بسبب النمو في الاقتصاد الهندي فيتوقع أن تزيد الهند من استهلاكها من الطاقة ، فتشير التقارير بأن الهند سوف تصبح أكبر مستورد للنفط بحلول عام 2050 ، فبذلك يمثل أمن الطاقة بالنسبة لها أمر مهم و حيوي لدعم اقتصادها و دفع عجلة التنمية بها  فبذلك وجدت الهند ضالتها في منطقة الخليج الغنية بالموارد التي تحتاجها الهند ، وعلى ذلك لابد على الهند أن تحافظ على علاقات قوية مع دول الخليج العربي حتى تضمن تدفق الواردات النفطية من الخليج إليها مما يساعدها في دعم اقتصادها و دعم هدفها في التنمية و في الحصول على مكانة أكبر كدولة ذات تأثير في العلاقات الدولية ، و على الرغم من محاولة الهند من تنويع مواردها النفطية من أكثر من دولة حيث تستورد النفط بمقدار 22% من أفريقيا و 9% من أمريكا اللاتينية إلا أن الخليج يعد المصدر الرئيسي للواردات النفطية التي تحصل عليها الهند حيث في السنوات الأخيرة قامت منطقة الخليج بإمداد الهند بأكبر من 60% من وارداتها من الموارد النفطية و من أكبر الدول مساهمة في ذلك هي السعودية و الإمارات و قطر ، و على ذلك تحاول الهند أن يكون لها علاقات أمنية في منطقة الخليج و ذلك لتأمين طريق واردات النفط من الخليج إليها تجنبا للقرصنة و الإرهاب و أيضا للحفاظ على الجاليات الهندية في منطقة الخليج ، فقبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001 لم يكن للهند علاقة أمنية كبير بدول الخليج و لكن بعد هذا التاريخ دق ناقوس الخطر و أصبح للهند علاقة أمنية بدول الخليج العربي و نتيجة لذلك تم منح الهند لقب ( شريك حوار ) عام 2003 من قبل دول مجلس التعاون الخليجي لتكون الهند بذلك ثالث دولة تحصل على هذا اللقب بعد الولايات المتحدة و اليابان ، و الجدير بالذكر أن دول الخليج تبدي رغبتها في إتمام الشراكة مع الهند و ذلك بسبب ارتفاع الطلب الأسيوي على النفط حيث أن الهند بتعداد سكانها الكبير سوق استهلاكي كبير بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي من حيث الموارد النفطية و فرص تصدير المنتجات الأخرى إضافة إلى ذلك يمكن أن يمثل الهند شريك دفاعي بالنسبة لدول الخليج يمكنه أن يساعدها في التصدي لأعمال القرصنة و التصدي لإيران أيضا ، ولكن هل تستطيع الهند أن تقوم بهذا الدور ؟ يمكن الإجابة بنعم نظرا لعدة عوامل تدعو لتفاؤل الهند ، الأول هو تنامي القدرات العسكرية للجيش الهندي بشكل ملحوظ يمكنه من الاضطلاع بتلك المهمة بالشكل المطلوب إضافة لوجود خطط لدى الهند لتطوير قدراتها العسكرية بشكل أكبر يمكنها من هذا الدور، والثاني هو قرب الهند جغرافيا من منطقة الخليج العربي مما يسهل وصول القوات الهندية لتلك المنطقة و بشكل سريع في حالة الضرورة و الاحتياج لذلك ، فمسألة الطاقة بالنسبة للهند باتت تمثل حجر أساس في أجندة سياستها الخارجية و عليه فإن مسألة الطاقة و الجالية الهندية في الخليج و تأمين طرق التجارة الثنائية مع الخليج كافية لاهتمام الهند بمنطقة الخليج هذا بجانب إدراكها بالأهمية الإستراتيجية و الحيوية لمنطقة الخليج بالنسبة للهند للاعتبارات السابقة مثل الطاقة و مكافحة القرصنة و يمكن أن نضيف لذلك أن للجانبين فرصة للحصول على فرص استثمارية كبيرة متبادلة مهمة للطرفين سواء الهند أو دول مجلس التعاون الخليجي ، و من مظاهر التعاون و تعميق العلاقات بين الهند و دول مجلس التعاون الخليجي هو وجود اتفاقيات أمنية بحرية لمكافحة الإرهاب و القرصنة و التهديدات البحرية مثل الاتفاقية بين الهند و دولة قطر في هذا المجال ، و جود رغبة من الجانبين في التعاون في مجال مكافحة القرصنة و الإرهاب عموما والإرهاب البحري بشكل خاص حيث يوجد بين الهند و دول مجلس التعاون الخليجي اتفاقيات مشتركة لمكافحة الإرهاب مع عدد من دول مجلس التعاون الخليجي  ، أيضا ن أمثلة التعاون بين الهند و الخليج في المجال العسكري اتفاقية التعاون الدفاعي المبرمة بين الهند و السعودية عام 2014 خلال زيارة ولي العهد السعودي حينها الأمير سلمان و التي تعزز التعاون في مجال الدفاع من خلال تبادل الخبرات المتعلقة بالدفاع والتدريب و كذلك في مجالات التكنولوجيا والعلوم ،  و في المجال العسكري فرصة للهند تتمثل في رغبة بعض دول مجلس التعاون الخليجي في الحصول على معدات عسكرية من الهند لتنويع تسليح جيوشها مما يمثل للهند زيادة من حصة صادرتها لدول مجلس التعاون الخليجي و على ذلك يجيب أن تقوم الهند أن تطور أنظمتها الدفاعية و قدراتها في الإنتاج الحربي لتسطيع منافسة الدول الأخرى المصدرة للسلاح لتلك المنطقة ، فالعلاقة بين الهند و دول مجلس التعاون الخليجي علاقة مفيدة ومربحة للطرفين من حيث أن الهند ستضمن تدفق الواردات النفطية لها التي تساعدها في دعم اقتصادها بالإضافة لفرصة الحصول على استثمارات خليجية و أيضا في ذلك التقارب فرصة لموازنة التقارب بين باكستان و دول الخليج ، أما عن دول الخليج فالهند تمثل لها طلب قوي على منتجاتها النفطية فالسعودية مثلا تعد من أكبر مصدري النفط للهند فتلك الصادرات الخليجية للهند تعود بدورها بالنفع على دول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى الدور الأمني الذي يمكن أن تلعبه الهند في مجال مكافحة الإرهاب بالتعاون مع دول المجلس إضافة لدورها مع طهران الأمر المهم بالنسبة لدول الخليج لتجنب التهديدات الإيرانية المستمرة ، كل هذه العوامل و نقاط الاتفاق و المصالح المشتركة و المتبادلة بين الهند و دول الخليج تشير بإمكانية التنبؤ بارتفاع مستوى التعاون بين الهند و مجلس التعاون الخليجي و إمكانية تعزيز و تعميق تلك العلاقة في ظل المصالح المتبادلة والمشتركة بين الجانبين و ذلك مع أخذ التحدي الصيني بالنسبة للهند في الاعتبار في منطقة الخليج العربي حيث أن للصين تقارب ملحوظ مع دول الخليج مما قد يشكل تحدي كبير في العلاقات الهندية مع دول مجلس التعاون الخليجي  .

ج/ السياسة الخارجية للهند مع إسرائيل :

إن العلاقة بين الهند و إسرائيل مرت بعدت مراحل من معاداة و دعم للعرب إلى صداقة و تطبيع للعلاقات و لا يمكننا أن نوضح العلاقة بين الهند و إسرائيل بمعزل عن القضية الفلسطينية ، حيث كانت الهند و منذ حصولها على استقلالها عام 1947 كانت مؤيدة وتقف في صف العرب و القضية الفلسطينية و الجدير بالذكر أنها عارضت قرار تقسيم فلسطين في نفس العام و شهدت القضية الفلسطينية دعما من زعماء الهند مثل المهاتما غاندي و نهرو و غيرهم و حتي في خمسينات و ستينات بل وسبعينات القرن الماضي شهدت علاقة الهند بفلسطين و العرب تقارب كبير حيث اعترفت الهند بمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1975 و اعطتها حق التمثيل الدبلوماسي الكامل إلى حد اعتبار الهند أول دولة غير عربية تعترف رسميا بإعلان استقلال دولة فلسطين عام 1988 قبل هذا لم يكن للهند علاقة مع إسرائيل حتى جاء عام 1992 و الذي يمكن اعتباره عام بدء العلاقة بين الهند و إسرائيل حيث بدأت العلاقات الدبلوماسية تقام بين البلدين في هذا العام حيث أن الهند وجدت العرب لا يقدمون له الدعم المطلوب في حربها مع باكستان في قضية كشمير و في حربها مع بنجلاديش تلك الحرب التي انفصلت بنجلاديش عن باكستان و أصبحت دولة مستقلة و في الجانب المقابل نجد أن إسرائيل قدمت الدعم للهند في عام 1971 بتزويدها ببعض أنواع الأسلحة إلى أن جاء عام 1992 و بدأت العلاقة بين الهند و إسرائيل نظرا للعديد من نقاط الاتفاق و المصالح المشتركة بينهما حيث كانت هناك تصريحات مفادها أن حكومة رئيس الوزراء نارنيدا مودي باتت تحول سياستها عن الصراع العربي الإسرائيلي و أعادت الهند تعريف محددات سياستها تجاه تلك القضية حيث لم تعد تنظر لعلاقتها مع إسرائيل من منظور الصراع العربي الإسرائيلي التقليدي الذي بات من الملاحظ أنه أصبح لا يؤثر على علاقة بين الهند و إسرائيل فأصبحت الهند تتبع طريق تغليب المصالح على الأيدولوجيا و أنها وجدت بما أن منظمة التحرير الفلسطينية تنتهج طريق الحوار و الحل السياسي فلم تجد أي مانع من إقامة علاقة رسمية مع إسرائيل في ظل وجود مصالح مشتركة بين الهند و إسرائيل ، فنجد من دوافع التقارب عندما إنهار الاتحاد السوفيتي فقدت الهند بذلك حليف استراتيجي مهم بالنسبة لها و نجد أن إسرائيل كانت حتى تلك الفترة من التسعينات تريد أن تحظى بالتأييد الدولي و أن تخرج أكثر من عزلتها و توسع دائرة علاقتها مع باقي دول العالم و هنا التقت رغبة الهند و إسرائيل في إقامة العلاقة بينهما بشكل رسمي ، و من الملاحظ زيادة التقارب في السنوات الأخيرة بين الهند و إسرائيل خصوصا مع وصول ناريندا مودي لسدة الحكم في الهند و فوزه في الانتخابات الأمر الذي لاقى ترحيبا كبيرا في إسرائيل لأن مودي يسعى لتطوير العلاقة و تعميقها بشكل أكبر مع إسرائيل و هو ما حدث في السنوات الأخيرة فعلا في ظل تقارب وجهات النظر بين مودي و نتنياهو و من التقارب بين وجهات نظر مودي و نتنياهو أن كلاهما يواجه دولا نووية فالهند تواجه باكستان و إسرائيل تواجه إيران و كلاهما لديهم اعتقاد بخطر الإرهاب ، و من ضمن ما سيفيد إسرائيل من تلك العلاقة هو تحييد الهند في القضايا و الخلافات بين إسرائيل و العرب بل و الحصول على دعم هندي والحصول على دعم الهند لتقريب وجهات النظر بين إسرائيل و الدول الأسيوية حتى تتمكن من الدخول في التجمعات الأسيوية ، إنهاء حالة العزلة التي كانت مفروضة عليها حيث أنه بعد إقامة علاقات رسمية مع الهند و الصين صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق شامير ” إن عزلة إسرائيل الدولية انتهت الآن ” لأنه وجد دولته تقيم علاقات مع دول مجلس الأمن كاملين و دولة ذات ثقل في أسيا مثل الهند ، و من أوجه التعاون بين الهند و إسرائيل نجد أغلب العلاقات في المجال العسكري و صفقات السلاح خاصة بعد صعود حزب( باراتيا جانتا ) للحكم فالهند قامت بالتوقيع على 7 صفقات سلاح مع إسرائيل في سنتين فقط  ، و تسعى الهند لنقل الخبرات الإسرائيلية في مجال التصنيع العسكري للهند و هو شيء إسرائيل مستعدة له  و هو ما تحتاجه الهند للقدرة على مواجهة الخطر الصيني و الباكستاني المحدق بها ، و من أبرز الصفقات في مجال التسليح بين الهند و إسرائيل صفقات مثل صفقة شراء منظومة فالكون الإسرائيلية للإنذار المبكر و الذي أشار إليه تقرير في صحيفة ( يديعوت أحرنوت ) عام 2016 و بدأت الهند بالفعل في استخدام منظومة فالكون بالفعل في جيشها ، وعام 2014 تمت بين الجانبين صفقة صواريخ من طراز ( سبايك ) المضادة للدبابات و بلغت قيمة الصفقة بمقدار نصف مليار دولار هذا إلى جانب تعاون هندي إسرائيلي لتطوير منظومة للدفاع الجوي و صواريخ (جو-جو) لصالح الهند ، أما عن حجم التجارة المتبادلة بين الهند و إسرائيل بشكل عام بلغت مقدار 6 مليار دولار سنويا ، و التعاون بين الهند و إسرائيل ليس في المجال العسكري فقط و إن كان هو الغالب في التعاون بين البلدين فهناك تعاون بين الجانبين في مجال إدارة المياه ففي عام 2016 وقعت الهند و إسرائيل مذكرة تفاهم حول إدارة و تنمية الموارد المائية و تشهد العلاقات بين الهند و إسرائيل تعاون في مجال الزراعة أيضا و تبادل للخبرات في هذا المجال ، كل هذا يوضح مدى التقارب بين الهند و إسرائيل في الفترة الأخيرة على وجه الخصوص و يوضح استفادة كل طرف منهم من هذه العلاقة ، و من المتوقع أن يزيد التعاون بين نيودلهي و تل أبيب في هذا الصدد في ظل التقارب الواضح في وجهات نظر الجانبين و المصالح و الأهداف المشتركة بينهما .

خاتمة :

العالم يتجه لنسق متعدد الأقطاب أو بالأحرى فهو في نسق متعدد الأقطاب طور التشكيل ، و هذا يتفق عليه العديد من الباحثين و المحللين في مجال العلاقات الدولية ، و الهند  عضوة مجموعة الدول الصاعدة ( بريكس ) كما سبق أن ذكرنا تسعى لأن تصبح قوة ذات تأثير في محيطها الإقليمي بل و في العالم بأسره بل إن طموحها يمكن أن يتجاوز ذلك ، وهو ما نلاحظه من نشاطها في علاقتها مع بقية الدول ، فنجدها تعيد هيكلة سياستها في العديد من المناطق التي باتت تدرك أنها لن تحقق طموحها الذي تريده بدون أن تقيم علاقات وثيقة معها ، هذا إلى جانب نشاطها في المحافل الدولية ،  و هذا دليل واضح على طموحها في أن تصبح قوة مؤثرة في النسق الدولي القادم بل يتخطى طموحها هذا بأن تصبح أحد أقطاب النسق الدولي القادم ، و الهند عندها مؤهلات كثيرة تساعدها على تحقيق طموحها رغم ما تواجهه من مشكلات تحاول التعامل معها و التغلب عليها سواء كانت مشاكل داخلية أو خارجية ، على هذا يمكن التوقع بصعود الهند كقوة دولية ذات تأثير في أسيا و في العديد من  القضايا الدولية .

المصادر العربية :
1/ كتاب الهند القوة الدولية الصاعدة الأبعاد و التحديات ، مؤلف جماعي، الطبعة الأولى 2018 ، المركز الديمقراطي العربي ، برلين ، ألمانيا .
https://democraticac.de/wp-content/uploads/2018/11/%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%B9%D8%A7%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA.pdf

2/ مقال بعنوان / الهند معلومات أساسية كتبه د / رجاء سليم ، الجزيرة 2004
https://www.aljazeera.net/2004/10/03/%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF-%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9?fbclid=IwAR2mzKi0VJdG-HbvqNw_Ox4YePZ5W2wEGi9Mtsu-r-HTWUPPUj3I2gwzSpM

3/ مقال بعنوان / زيارات الرؤساء الأمريكيين للهند نجاحات و إخفاقات ، كتبه / راجيني فيدياناثان ، بي بي سي
https://www.bbc.com/arabic/world-51613205?fbclid=IwAR1TdlqQh8XoJ5Hat57GlEapy67nz4emkn0Pyw4mQ_jFiGTs0E0Is7S5X0k

4/ مقال بعنوان / زيارة ترامب إلى الهند .. التوقيت و الأبعاد كتبه / محمد فايز فرحات ، مركز الإمارات للسياسات 2020
https://epc.ae/ar/brief/trump-in-india-why-now?fbclid=IwAR2hd_BCCCU3IhPjoQLmzuzHFwIyqRdrjptbNHHEBfAX7RWbw6FVHma_ohE

5/ مقال بعنوان / العلاقات الهندية الأمريكية بين الاملاءات الامريكية والتحديات الإقليمية كتبه / د. وائل عواد، صحيفة رأي اليوم
https://www.raialyoum.com/index.php/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%84/?fbclid=IwAR1d3_JmSzHQm5nIMFljBhs94irW5KyFoRAVEnZxt9_11WqVq1EU_m0BNic

6/ مقال بعنوان علاقات الهند الإقليمية و الدولية ، كتبه جابر سعيد عوض ، الجزيرة 2004
https://www.aljazeera.net/2004/10/03/%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9?fbclid=IwAR2VoxNSjZv9uDlK7lgwO4RVQ0qy3vhsgZs5Tb9BpBf3-0WkbCTvpE8wPVY

7/ تقرير بجريدة الشرق الأوسط ، 2019 بعنوان / بوتين ومودي يرفعان العلاقات الروسية الهندية إلى «مستوى جديد»

مشاريع مشتركة في قطاعات الطاقة والدفاع والسياحة

https://aawsat.com/home/article/1887166/%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%88%D9%85%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%C2%AB%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D9%89-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%C2%BB?fbclid=IwAR3PXx6ZS9HyXlmXTRM7H3Y1Uk8uxf3jFgFb

8/ مقال بعنوان / العلاقات الهندية الروسية : نيودلهي لن تسمح لطرف ثالث بتحديد علاقتها مع موسكو كتبه / د. وائل عواد صحيفة رأي اليوم
https://www.raialyoum.com/index.php/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AF%D9%84%D9%87%D9%8A-%D9%84%D9%86-%D8%AA/?fbclid=IwAR1UmPlWKTrL-7PpAFpGZu_VD-_dJLlzLBst_awFvQHgGIUZTatn6U62P-Q

9/ مقال بعنوان / القمة الهندية الأوروبية نحو شراكة بعمق استراتيجي ، صحيفة يورو نيوز
https://arabic.euronews.com/2017/10/06/eu-india-strengthen-ties-in-security-trade?fbclid=IwAR3PXx6ZS9HyXlmXTRM7H3Y1Uk8uxf3jFgFbJqkh1PFGTNHksfx31

10/ تقرير بعنوان / الهند و الاتحاد الأوروبي يتفقان على تعزيز العلاقات الثنائية و محاربة الإرهاب ، وكالة الأنباء الكويتية ( كونا) 2017
https://www.kuna.net.kw/ArticleDetails.aspx?id=2645423&language=ar&fbclid=IwAR04uxMfmcZPAB6XAVCrC7okmn_-vc1Z36wHogKKg2jLKAGMl92DuJ5Q_F0

11/  الهند تسير في طريق تعميق العلاقات الاقتصادية مع أوروبا بعد فترة من الفتور بسبب الخلاف على سياسات التجارة ، جريدة الشرق الأوسط العدد 14228 عام 2017
https://aawsat.com/home/article/1079821/%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF-%D8%AA%D8%B3%D9%8A%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%AA%D8%B9%D9%85%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7?fbclid=IwAR14L9kYZA5Eqh1gajRNNMbzidb8fGlUGyWJsCRd

12/  مقال بعنوان / العلاقات الصينية الهندية تكسب زخما جديدا كتبه / ما جيالي ، صحيفة البيان 2019
https://www.albayan.ae/opinions/articles/2019-02-13-1.3486465?fbclid=IwAR1GPr4W0HvMEtwoKFlQn0J9yhEZqbiep8qZHdJ5cmsGrnDg_-wS3XsWqu4

13/ ورقة بحثية بعنوان العلاقات الصينية / الهندية  ، كتبها / باهر مردان ، بكين  2014

https://www.academia.edu/6003445/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A9_2014?fbclid=IwAR0vVGgRbTWhJASa1Xp1btMKA8uP3absqRy271Pt1BzJZrhV0Pd4TvlnBU4

14/ ورقة بحثية بعنوان / الأزمة الهندية الباكستانية .. ثنائية الحرب و السلم صادرة عن مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات 2019

https://fikercenter.com/position-papers/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85?fbclid=IwAR2Y_DI8-GWJDJcVQOeyrUMKEBE9JoYqvba_p-xUC1VAI_5y_l4eKk

15/ تقرير منشور بوكالة الأناضول بعنوان / 2019 الأسوأ في العلاقات الهندية الباكستانية ، كتبه / كراتشي / عامر لطيف

https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1/2019-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%A3-%

16/ تقرير صادر عن الهيئة العامة للاستعلامات بعنوان / العلاقات المصرية الهندية 2017
https://www.sis.gov.eg/Story/56087/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9–%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A9?lang=ar&fbclid=IwAR171CweVmh2Zk3rrpQsIeOFwNcy_beBAzeFrjUIPX0-Ne8xqClN6YIBl

17/ تقرير كتبته سمر نصر على بوابة الأهرام عن العلاقات المصرية الهندية
http://gate.ahram.org.eg/News/1844648.aspx?fbclid=IwAR3WN2zbVaiNbB5C6lSfonQfb2JwdwFKm_bzcRUZ61HCv8o1hGycG8u59Ow

18/ تقرير صادر عن الهيئة العامة للاستعلامات بعنوان / العلاقات الاقتصادية بين مصر و الهند 2015
https://www.sis.gov.eg/Story/114025/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF?lang=ar&fbclid=IwAR3PXx6ZS9HyXlmXTRM7H3Y1Uk8uxf3jFgFbJqkh1PFGTNH

19/ تقرير صادر عن الهيئة العامة للاستعلامات بعنوان / العلاقات الثقافية بين مصر والهند
https://www.sis.gov.eg/Story/152835/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF?lang=ar&fbclid=IwAR3q6aWgeD0hdQoL42fXKNLsbBEgzPgqsGU_TPvhL9KMabGxac

20/ مقال بعنوان / انخراط إقليمي .. خيارات الشراكة الأمنية الهندية مع دول الخليج كتبه / راجيف اجراوال ، مركز المستقبل للأبحاث و الدراسات المتقدمة 2014

futureuae.com/ar-AE/MainPage/Item/210/الهند-والخليج-ملف-دوافع-التقارب-وسياسات-التوجه-شرقاً-وغرباً?fbclid=IwAR1nVTSMs86_FMQAGKbERiJH_y_gKF41Pb

21/ مقال كتبته مينا سينغ روي بعنوان / اعتماد متزايد .. كيف تعزز الهند أمن الطاقة مع منطقة غرب أسيا ؟ ، مركز المستقبل للأبحاث و الدراسات المتقدمة 2014
https://futureuae.com/ar-AE/MainPage/Item/206/%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC-%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%AF%D9%88%D8%A7%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%B4%D8%B1%D9%82%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D9%8B?fbclid=IwAR2bDZOyaTb2I26uyzVqAI2ok8cubHz21

22/ مقال بعنوان التوجه غربا : عوامل التحرك من جنوب وشرق أسيا إلى الخليج ، كتبه / إبراهيم غالي ، مركز المستقبل للأبحاث و الدراسات المتقدمة 2014
https://futureuae.com/ar-AE/MainPage/Item/209/%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC-%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%AF%D9%88%D8%A7%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%B4%D8%B1%D9%82%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D9%8B?fbclid=IwAR01PbaEvktApXB9HrcbrXS_4QZUd-bRS1

23/ دراسة تحليلية بعنوان / العلاقة بين الهند و دول مجلس التعاون الخليجي : فرصة استراتيجية لدلهي كتبها / كديرا بثياغودا ، مركز بروكنجز ، الدوحة 2017

https://www.brookings.edu/wp-content/uploads/2017/02/india-gulf-relations-ar.pdf?fbclid=IwAR0n2MR-yt73LcPSA8q-2r6UzK19f7G-J2VgxKISpWn9TIlj4LVZEjGvVOY

24/ دراسة بعنوان / العلاقات الهندية الإسرائيلية .. التسليح مفتاح التقارب ، مركز سمت للدراسات 2018

https://smtcenter.net/archives/slider/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%8A?fbclid=IwAR3REAkbYHS8EY6YmxxbIm0XnKrgYcks_YLqQjLWLulJzEPfmz_DQjYNDQo

25/ مقال بعنوان / ماذا تريد إسرائيل من الهند ، كتبه / د. محمود فطافطة ، وكالة معا .
https://www.maannews.net/articles/936239.html?fbclid=IwAR2GCL8beAB8VOn_ikWONErSjpQDXkKgqTwjicEI2043aiAexl2rCzxPWFI

26/ دراسة بعنوان العلاقات الهندية – الإسرائيلية : الموجة الثالثة ، صادر عن مركز دراسات تابع لمنظمة التحرير الفلسطينية ، كتبه / د. محمد فايز فرحات .
https://www.prc.ps/9273-2/?fbclid=IwAR2bDZOyaTb2I26uyzVqAI2ok8cubHz210cBlgGTmVM31pShdzRFeWPrpYI

ثانيا المراجع الأجنبية :
(references)

1\  an article entitled \The Rise and Fall of Hindi Chini Bhai Bhai written by \ sergey radchenko

https://foreignpolicy.com/2014/09/18/the-rise-and-fall-of-hindi-chini-bhai-bhai/?fbclid=IwAR2mzKi0VJdG-HbvqNw_Ox4YePZ5W2wEGi9Mtsu-r-HTWUPPUj3I2gwzSp

2\ an article entitled \China-India border: Why tensions are rising between the neighbours written by \ Anbarasan Ethirajan and Vikas PandeyBBC News

https://www.bbc.com/news/world-asia-52852509?fbclid=IwAR3S4mYhSdQApMMMqwfC_5QIPlCOLjdiltox3QJsVATtHdSWUaEI7xF9ok0

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق