fbpx
الشرق الأوسطعاجل

الموقف الصيني من العدوان الإسرائيلي على القدس وقطاع غزة 2021

بقلم : د. إسلام عيادي – أستاذ مساعد – الجامعة العربية الأمريكية – باحثة في الشؤون الصينية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

بناء على الأحداث المتتالية للعدوان الإسرائيلي على منطقة الشيخ جراح في القدس، واستمرار العنف الإسرائيلي على قطاع غزة، تقدمت كل من تونس والنرويج والصين طلباً لمجلس الأمن الدولي عقد اجتماعاً طارئاً استجابة للأعمال العدائية والأوضاع المتدهورة بين إسرائيل وفلسطين، ورداً على ذلك، قالت هوا تشون يينغ المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الصينية إن الصين بصفتها مَنْ يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي لهذا الشهر مايو 2021، ستحث مجلس الأمن الدولي على اتخاذ إجراءات بشأن الوضع في القدس الشرقية.

وقالت هوا تشون بينغ: فيما يتعلق بالوضع الحالي بين فلسطين وإسرائيل، فإن الصين تولي اهتماماً بالغاً تجاه هذه القضية، وبصفتها من يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي في مايو 2021، فقد استضافت الصين مشاورات طارئة لمناقشة الوضع في القدس الشرقية (حي الشيخ جراح)، هذا وتدين الصين العنف ضد المدنيين وتدعو جميع الأطراف إلى تجنب المزيد من الأقوال والأفعال الاستفزازية، وفي مواجهة التوترات الحالية، يجب على مجلس الأمن الدولي اتخاذ الإجراءات اللازمة والوفاء بإلتزامه ودعمه الثابت لحل الدولتين من أجل تهدئة الوضع، والوفاء بواجبه في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين.

لم يتوصل الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن بشأن الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي إلى بيان مشترك، ومنعت الولايات المتحدة تمرير البيان للمرة الثالثة، فعدد سكان قطاع غزة يزيد عن 3 ملايين نسمة، ولم يقتل القصف الإسرائيلي بشكل مباشر أكثر من 200 فلسطينياً ويتسبب في وقوع مئات الجرحى من المدنيين الأبرياء فقط، بل نزح عشرات الآلاف من العائلات الفلسطينية، بينما يفتقر العديد من السكان إلى الطعام ومياه الشرب، وغرق قطاع غزة في كارثة إنسانية جديدة.

إن تجاهل الإدارة الأمريكية لحقوق الإنسان الفلسطيني ينتهك مبادئ الشرعية الدولية، وتتخذ حماية حقوق الإنسان راية الدبلوماسية الجديدة للحكومة الحالية بناءً على المعلومات الكاذبة والافتراءات المقصودة، أعلنت إدارة بايدن أن المسلمين في شينجيانغ الصينية تعرضوا لـ الإبادة الجماعية، ولكنها تتعامى عن انتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني وطرد الشعب الفلسطيني من أراضيه، هذه المعايير المزدوجة إضافة إلى مظاهر النفاق أمور غير مقنعة في هذه الأزمة.

الموقف الصيني في الوقت الراهن

قال عضو مجلس الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي، إن الصين تطرح اقتراحاً مكوناً من أربع نقاط فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي المتصاعد. حيث يأتي وقف إطلاق النار ووقف العنف على رأس الأولويات، وتدين الصين بشدة أعمال العنف ضد المدنيين وتحث مرة أخرى الجانبين على الوقف الفوري للأعمال العسكرية والعدائية ووقف الأعمال التي تؤدي إلى تدهور الوضع، بما فيها الغارات الجوية والهجمات البرية وإطلاق الصواريخ، ويجب على إسرائيل ممارسة ضبط النفس على وجه الخصوص.

وتعرب الصين عن الأسباب التي أدت إلى تدهور الوضع الراهن بين فلسطين وإسرائيل، كما يلي:

أولاً، السبب الجذري لتدهور الوضع هو أن القضية الفلسطينية لم يتم حلها بعدالة منذ فترة طويلة، ففي السنوات الأخيرة على وجه الخصوص، انحرفت عملية السلام في الشرق الأوسط عن مسارها الأصلي، ولم يتم تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي بشكل فعال، الأمر يؤدي إلى انتهاك حقوق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة، لقد أثبتت الحقائق أنه بدون تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، لن يكون هناك سلاماً حقيقياً بين فلسطين وإسرائيل وفي منطقة الشرق الأوسط.

ثانياً، الأولوية القصوى هي وقف إطلاق النار ووقف العنف، ويتحمل مجلس الأمن الدولي مسؤولية دفع الوضع إلى الهدوء في أسرع وقت ممكن، بصفتها رئيس مجلس الأمن المناوب، دفعت الصين مجلس الأمن لإجراء جلستين طارئتين حول الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وصاغت بياناً صحفيًاً لرئيس مجلس الأمن لتوجيه مجلس الأمن لاتخاذ إجراء، وللأسف، فشل مجلس الأمن حتى الآن في التوصل إلى اتفاق، والموقف الذي تبنته الولايات المتحدة يقف في مواجهة العدالة الدولية، وتدعو الصين جميع أعضاء مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهم الواجبة وبذل جهود جادة للحفاظ على السلم والأمن للإقليم.

ثالثاً، يكمن الحل الأساسي للقضية الفلسطينية في تطبيق حل الدولتين، ستستضيف الصين نقاشاً مفتوحاً حول الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي في مجلس الأمن، وتأمل أن تتمكن جميع الأطراف من التعبير عن رأي مشترك حول هذا الموضوع.

تعتقد الصين أن مجلس الأمن يجب أن يعيد تأكيد خطة الدولتين ويحث كلا من فلسطين وإسرائيل على استئناف محادثات السلام على أساس خطة الدولتين في أقرب وقت ممكن ستواصل الصين دعمها الثابت لقضية الشعب الفلسطيني العادلة المتمثلة في استعادة حقوقه القانونية، وستدعم بقوة الحل العادل للمشاكل الحالية من خلال الحوار السياسي، وستدعم بقوة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي للعب دور بناء وموازن في هذا الصدد، والضغط على جميع أعضاء مجلس الأمن إلى تحمل مسؤوليتهم الواجبة والالتزام بقرارات الشرعية الدولية، لذلك على الصين باعتبارها قوة عظمى ودولة متفوقة اقتصادياً وتكنولوجياً في النظام الدولي هذا بالإضافة إلى رئاستها لمجلس الأمن في الشهر الحالي مايو 2021 أن يكون لها دوراً وتأثيراً ملموساً تجاه الوضع الراهن بين فلسطين والاحتلال.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى