الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

حركة 25 جويلية في تونس : إصلاح مؤسساتي أم نزعة تسلط ؟

اعداد : حليم بوعمري – المركز الديمقراطي العربي

 

أطلقت ثورة الياسمين في تونس عام 2011 مسار لعملية التحول الديمقراطي و تفكيك الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي، و بقية تونس التجربة الوحيدة الناجحة في العالم العربي بعد فشل نظيراتها في مصر و سوريا و ليبيا و اليمن.

لكن بعد مرور 10 سنوات من الثورة التي لم تترسخ فيها قيم الديمقراطية بالكامل، تصاعد التوتر و تراكمت الخلافات السياسية  في البلاد، ادخلها حالة اضطراب وفوضى انعكست على السير العادي لمؤسسات الدولة، و فاقمها  التدهور الاقتصادي الذي انعكس عل مستوى المعيشة في تونس، اغتنم قيس سعيّد رئيس الجمهورية التونسية وصول الأزمة التي تعيشها بلاده إلى ذروتها كي يقدم نفسه كقائد منقذ و نموذجا للنزاهة، باعتباره من خارج النظام السياسي ولم يمارس السياسة من قبل.

بعد أن تصاعدت الأزمة السياسية الدستورية في تونس و أرفقتها الاحتجاجات الشعبية ، اتخذ الرئيس قيس سعيد الذي تولي رئاسة البلاد إثر الفوز في انتخابات  الرئاسة بأكثر من 70% سنة 2019،  حزمة الإجراءات و التدابير الاستثنائية، سوف نبحث من خلال هذه الدراسة عن ما إذا كانت تصحيحا لمسار الثورة و بداية الحل للدفع باتجاه نظام حكم جديد ؟ أم تقضي على مكتسبات ثورة الياسمين في تونس وترجع بها إلى حكم الفرد المطلق و إلى الدكتاتورية التي عرفتها  إبان بن علي؟ وما مدى دستورية ذلك ؟

  • النظام السياسي التونسي ما بعد الثورة:

عانت تونس لمدة عقود من الدكتاتورية التي ترسّخت بسبب انعدام التوازن بين السلطات الثلاث  التشريعية والتنفيذية والقضائية وانعدام الرقابة بينهم نظرا لإمساك شخص واحد بكل هذه السلطات في شكل نظام رئاسي، بعد أن استحوذ رئيسي الجمهورية الحبيب بورقيبة و زين العابدين بن علي،  على السلطة لعقود قبل ثورة الياسمين 2011،  لكن بعد نجاح التغيير أخذ نظام الحكم في تونس منحى جديدا افرزه دستور 2014 محددا ملامح النظام السياسي التونسي الجديد.

فبمقتضى دستور 2014 النظام التونسي نظام جمهوري ديمقراطي تشاركي، في إطار دولة مدنية السيادة فيها للشعب عبر التداول السلمي على الحكم بواسطة الانتخابات الحرة وعلى مبدأ الفصل بين السلطات والتوازن بينها، ويكون فيه حقُّ التنظيم القائمِ على التعددية، وحياد الإدارة، والحكم الرشيد هي أساس التنافس السياسي، وتضمن فيه الدولة علوية القانون واحترام الحريات وحقوق الإنسان واستقلالية القضاء والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين والمواطنات والعدل بين الجهات.

فبعد خلافات واختلافات حول طبيعة النظام السياسي بين من يحبذ نظاما برلمانيا ومن يفضل نظاما رئاسيا أو غيره، تمّ الاتفاق في الدستور الجديد على اعتماد نظام تشاركي يحد من هيمنة رئيس الجمهورية على الدولة و يتميز بتوزيع النفوذ بين رئيسي الجمهورية والحكومة، لتحقيق التوازن والحد من هيمنة رئيس الجمهورية على السلطة.

فطبيعة النظام الحالي في تونس إنه ليس نظاما برلمانيا صرفا ولا نظاماً رئاسياً صرفاً بل هو نظام مزدوج أو برلماني معدّل. لأنه في الأنظمة البرلمانية لا يتم انتخاب الرئيس بشكل مباشر ولا يحظى بصلاحيات هامة كما في الوضع التونسي، ولا يقاسم رئيس الحكومة الصلاحيات، كما أنه في أعراف الأنظمة البرلمانية العريقة يقود الحكومة الحزب الأغلبية في البرلمان، وعادة ما يكون زعيم ذلك الحزب أو الائتلاف البرلماني، أما الرئيس فيُعيّن من البرلمان أو ينتخبه، وتكون صلاحياته الدستورية فخرية أو رمزية بتعيين رئيس حكومة يختاره ائتلاف البرلمان أو إبرام اتفاقات أو بعض الضمانات الدستورية.

  • توزيع الصلاحيات بين طرفي السلطة التنفيذية في الدستور الجديد:

* صلاحيات رئيس الجمهورية:

يتولّى رئيس الجمهورية تمثيل الدولة، ويختص بضبط السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي المتعلق بحماية الدولة والتراب الوطني من التهديدات الداخلية والخارجية وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة.

كما يتولّى:

– حلّ مجلس نواب الشعب في الحالات التي ينصّ عليها الدستور، ولا يجوز حلّ المجلس خلال الأشهر الستة التي تلي نيل أول حكومة ثقة المجلس بعد الانتخابات التشريعية أو خلال الأشهر الستة الأخيرة من المدة الرئاسية أو المدة النيابية،

– رئاسة مجلس الأمن القومي ويُدعى إليه رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب

– القيادة العليا للقوات المسلحة.

– إعلان الحرب وإبرام السلم بعد موافقة مجلس نواب الشعب بأغلبية ثلاثة أخماس أعضائه، وإرسال قوات إلى الخارج بموافقة رئيسيْ مجلس نواب الشعب والحكومة، على أن ينعقد المجلس للبت في الأمر خلال أجل لا يتجاوز ستين يوما من تاريخ قرار إرسال القوات،

  • اتخاذ التدابير التي تحتمها الحالة الاستثنائية، والإعلان عنها طبق الفصل 80،
  • المصادقة على المعاهدات والإذن بنشرها،
  • إسناد الأوسمة،
  • العفو الخاص.

* و يتولى رئيس الجمهورية بأوامر رئاسية:سلطة التعيينات حسب المادة 78 من الدستور.

* صلاحيات الحكومة:

بمقتضى الفصل  92من الدستور يختص رئيس الحكومة ب:

– إحداث وتعديل وحذف الوزارات وكتابات الدولة وضبط اختصاصاتها وصلاحياتها بعد مداولة مجلس الوزراء،

– إقالة عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة أو البتّ في استقالته، وذلك بالتشاور مع رئيس الجمهورية إذا تعلق الأمر بوزير الخارجية أو وزير الدفاع،

– إحداث أو تعديل أو حذف المؤسسات والمنشآت العمومية والمصالح الإدارية وضبط اختصاصاتها وصلاحياتها بعد مداولة مجلس الوزراء، باستثناء الراجعة إلى رئاسة الجمهورية فيكون إحداثها أو تعديلها أو حذفها باقتراح من رئيس الجمهورية،

– إجراء التعيينات والإعفاءات في الوظائف المدنية العليا. وتضبط الوظائف المدنية العليا بقانون.

ويعلم رئيس الحكومة رئيسَ الجمهورية بالقرارات المتخذة في إطار اختصاصاته المذكورة.

– يتصرف رئيس الحكومة في الإدارة، ويبرم الاتفاقيات الدولية ذات الصبغة الفنية.

– وتسهر الحكومة على تنفيذ القوانين. ويمكن لرئيس الحكومة أن يفوض بعض صلاحياته للوزراء. إذا تعذر على رئيس الحكومة ممارسة مهامه بصفة وقتية، يفوض سلطاته إلى أحد الوزراء.

و بمقتضى الفصل  93 من الدستور:

– رئيس الحكومة هو رئيس مجلس الوزراء.

ينعقد مجلس الوزراء بدعوة من رئيس الحكومة الذي يضبط جدول أعماله.

يرأس رئيس الجمهورية مجلس الوزراء وجوبا في مجالات الدفاع، والعلاقات الخارجية، والأمن القومي المتعلق بحماية الدولة والتراب الوطني من التهديدات الداخلية والخارجية، وله أن يحضر ما عداها من مجالس وزراء. وعند حضوره يرأس المجلس.

يتم التداول في كل مشاريع القوانين بمجلس الوزراء.

و بمقتضى الفصل  94 من الدستور:

– يمارس رئيس الحكومة السلطة الترتيبية العامة، ويصدر الأوامر الفردية التي يمضيها بعد مداولة مجلس الوزراء

وتسمى الأوامر الصادرة عن رئيس الحكومة أوامر حكومية

يتم الإمضاء المجاور للأوامر ذات الصبغة الترتيبية من قبل كل وزير معني

يتولى رئيس الحكومة تأشير القرارات الترتيبية التي يتخذها الوزراء.

  • المحكمة الدستورية:

المحكمة الدستورية هيئة قضائية مستقلة تتركّب من اثني عشر عضوا من ذوي الكفاءة، ثلاثة أرباعهم من المختصين في القانون الذين لا تقل خبرتهم عن عشرين سنة.

يعيّن كل من رئيس الجمهورية، ومجلس نواب الشعب، والمجلس الأعلى للقضاء، أربعة أعضاء على أن يكون ثلاثة أرباعهم من المختصين في القانون. ويكون التعيين لفترة واحدة مدتها تسع سنوات.

يجدّد ثلث أعضاء المحكمة الدستورية كلّ ثلاث سنوات، ويُسدّ الشغور الحاصل في تركيبة المحكمة بالطريقة المعتمدة عند تكوينها مع مراعاة جهة التعيين والاختصاص.

– ينتخب أعضاء المحكمة من بينهم رئيسا ونائبا له من المختصين في القانون.

و بمقتضى الفصل  120 من الدستور:

تختص المحكمة الدستورية دون سواها بمراقبة دستورية:

– مشاريع القوانين بناء على طلب من رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو ثلاثين عضوا من أعضاء مجلس نواب الشعب يُرفع إليها في أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ مصادقة المجلس على مشروع القانون أو من تاريخ مصادقته على مشروع قانون في صيغة معدّلة بعد أن تمّ ردّه من قبل رئيس الجمهورية.

– مشاريع القوانين الدستورية التي يعرضها عليها رئيس مجلس نواب الشعب حسبما هو مقرر بالفصل 144 أو لمراقبة احترام إجراءات تعديل الدستور.

– المعاهدات التي يعرضها عليها رئيس الجمهورية قبل ختم مشروع قانون الموافقة عليها.

– القوانين التي تحيلها عليها المحاكم تبعا للدفع بعدم الدستورية بطلب من أحد الخصوم في الحالات وطبق الإجراءات التي يقرها القانون.

– النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الذي يعرضه عليها رئيس المجلس.

كما تتولى المهام الأخرى المسندة إليها بمقتضى الدستور.

لكن المحكمة الدستورية التي كان يفترض تأسيسها في مدة سنة من صدور دستور تونس الجديد عام 2014، تأخر وضعها لسنوات بسبب الفشل في انتخاب ثلث أعضائها من قبل البرلمان، إذ لم يحصل إلا مرشح واحد من بين الأربعة على أغلبية الثلثين.

و مع وصول الرئيس قيس سعيد إلى السلطة رفض إمضاء قانون معدل لقانون المحكمة وتعليله ذلك بوجود خرق للدستور، وتضمن القانون المعدل الذي تقدم به البرلمان تخفيض الأغلبية المطلوبة لتزكية المرشحين للمحكمة الدستورية، من أغلبية الثلثين إلى أغلبية ثلاثة أخماس. ولكن الرئيس وفي رده للقانون المعدل على البرلمان من أجل قراءة ثانية، رأى أن تأسيس المحكمة بعد حوالي ست سنوات يعد خرقا للدستور الذي حدد مهلة بسنة واحدة فقط.

  • القوى السياسية الفاعلة في تونس:

تشكّلت الخريطة الحزبيّة الحالية في تونس في ظل مخاض سياسي عسير،  وتؤلّف الخريطة الحزبية التونسية في شكل فسيفساء من تيارات فكرية متنافرة، لا تجمع بينها رؤية موحّدة ولا أهداف مشتركة  لذلك تعطّل مسار تشكيل الحكومات التونسية.

و رسمت الانتخابات التشريعية التونسية الثالثة بعد الثورة و التي جرت في 06 أكتوبر 2019، و برزت الأحزاب الفائزة كما يلي:

* النهضة:
حركة سياسية ذات مرجعية إسلامية تتبنى الديمقراطية، تأسست عام 1972 وأعلنت رسميا عن نفسها في 6 جوان 1981  ، في زمن لم يكن يسمح فيه نظام الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة (حكم من 1957 – 1987) بتعدد الأحزاب.
واجهت الحركة حملات قمع النظام بلغت ذروتها في الصدام مع الرئيس الأسبق زين العابدين بن ، الأمر الذي أدى إلى سجن الآلاف من منتسبيها وأنصارها، لقي عدد منهم حتفه جراء التعذيب، في حين تمكن منتسبون آخرون من مغادرة البلاد، بينهم رئيس الحركة راشد الغنوشي.

وبعد ثورة جانفي 2011، عادت النهضة إلى النشاط، وفازت بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي إلا أنها خسرت الانتخابات التشريعية في 2014 أمام حركة “نداء تونس” بقيادة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، وحصلت على 69 مقعدا من بين مقاعد البرلمان الـ217.

وفازت الحركة بالانتخابات البلدية في ماي 2018، إلا أن عدد ناخبيها تراجع، قبل أن تعود لتتصدر نتائج الانتخابات البرلمانية 2019، في 25 دائرة من بين 33 دائرة انتخابية في تونس والخارج، وحلت الحركة الأولى من حيث عدد الأصوات ب 52 نائبا.

*   قلب تونس:

حزب ليبرالي تأسس في 25 جوان 2019  على يد رجل الإعلام والأعمال والمرشح للدور الثاني للانتخابات الرئاسية نبيل القروي، والأخير كان من قيادات حزب نداء تونس.

تقوم فلسفة الحزب على مبادئ المبادرة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية
إلا أن رئيس الحزب نبيل القروي واجه تهما بتبييض الأموال والتهرب الضريبي، وأمضى نحو شهر ونصف في السجن موقوفا على خلفيتها  قبل أن يتم الإفراج عنه، و حصل حزبه  على 38 مقعدا.

* التيار الديمقراطي:

تأسس التيار الديمقراطي في30 ماي 2013، على يد محمد عبو القيادي السابق في حزب “المؤتمر من أجل الجمهورية” الذي كان يقوده آنذاك الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي.
ويعرف التيار الديمقراطي نفسه بأنه حزب اجتماعي ديمقراطي يدعو إلى نظام يقوم على العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة بحسب ما رد في وثيقته التأسيسية.
وبحصوله على كتلة بـ 22 نائبا، يكون التيار قد حقق قفزة كبيرة عن الرقم الذي حققه في تشريعية أكتوبر 2014 حيث كان له 3 نواب فقط.

* ائتلاف الكرامة:

هو تحالف سياسي وانتخابي  تأسس في فيفري 2019 من طرف شخصيات سياسية وشباب ثوري، كقوة سياسية بعد أن حقق مرشحه للدور الأول للرئاسية، المحامي سيف الدين مخلوف، نتيجة لافتة حيث جاء ثامنا بـ 4.4 بالمائة من الأصوات، متقدما على شخصيات سياسية معروفة مثل الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي والناطق باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي.
ويقول الناطق باسم الائتلاف، سيف الدين مخلوف، الذي حصد مقعدا عن دائرة تونس 1 : “نحن حزب ثوري من أهدافه الدفاع عن استقلال القرار الوطني وسيادة الدولة على ثرواتها”.
ومن بين الشخصيات القيادية في “ائتلاف الكرامة” الذي لم يتحوّل بعد إلى حزب عماد دغيج المعروف بدفاعه عن أهداف الثورة، وإمام جامع اللخمي السابق، أكبر مساجد مدينة صفاقس، رضا الجوادي، والمدوّن راشد الخياري والشاعر عبد اللطيف العلوي.

تحصل ائتلاف الكرامة الذي يعرّف نفسه على أنه حزب ثوري دون إيديولوجيا على 21 مقعدا في الانتخابات التشريعية، ليكون الكتلة الرابعة بالبرلمان من حيث عدد المقاعد.

* الدستوري الحر:

تأسس الحزب عام 2013 على يد رئيس الوزراء الأسبق في نظام بن علي حامد القروي، وتقوده حاليا المحامية عبير موسي منذ أوت 2016، وتعرف موسي بخطابها المعادي للثورة وللنهضة ودفاعها عن سياسة بن علي، كما تدعو إلى تغيير دستور 2014 .

حصل الحزب الدستوري الليبرالي على 17 مقعدا، ليكون الكتلة الخامسة في البرلمان.

* حركة الشعب:

حزب سياسي تونسي ذو توجه ناصري، ترجع جذور الحركة إلى مجموعة  “الوحدويون الناصريون بتونس” و نشطت في الجامعة التونسية كتيار قومي ناصري  يتبنى وحدة الأمة العربية والاشتراكية والتقدم، من منتصف السبعينات إلى بداية التسعينات التي كانت تيار معارض لزين العابدين بن علي، تحصلت الحركة على الاعتماد القانوني في 8 مارس 2011.

حصدت الحركة 16 مقعدا بالاقتراع، لتكون سادس كتلة برلمانية بعد أن كان عدد نوابها في البرلمان المنتهية ولايته 3 فقط.

* تحيا تونس:

تأسس الحزب في 27 جانفي 2019 من قبل قياديين سابقين في نداء تونس وأحزاب أخرى.
ولم يتمكن مرشح الحزب للرئاسية يوسف الشاهد، من العبور إلى الجولة الثانية في الانتخابات الرئاسية، حيث اكتفى بالمرتبة الخامسة بنسبة 7.4 من الأصوات.
تمكن حزب تحيا تونس (ليبرالي) الذي يقوده الشاهد من الحصول على 14 مقعدا بالبرلمان.

2 – أزمــــــات تـــونس :

  • السيـــــــاسيـــة:

منذ خريف العام 2019، تاريخ الانتخابات التشريعية والرئاسية ، والتي جاءت إلى البرلمان بقوى سياسية مُتناقضة البرامج والتوجهات، ولم تُعطِ الأغلبية لأيٍّ منها كي يَحكُم ، عرفت البلاد حالةً من الأزمة الدائمة شملت كافة الأصعدة ، وضاعَفَ من وقْعِها الاجتماعي والاقتصادي، جائحة كوفيد-19، لتجد البلاد نفسها قد مرت بثلاث حكومات بعد أقل من سنة على الاستحقاق الانتخابي هذا المشهد السياسي المُتشظِّي انتهى إلى إفراز محاور للصراع تتجلى في:

* انقسام سياسي حاد:

الصراعات التي يعيشها البرلمان التونسي بين أحزابه، شكلت عودة قوية لحالة الاستقطاب الثنائي سياسي و إيديولوجي (إسلامي علماني)، مثلما كان الأمر في السابق بين حركة النهضة ونداء تونس خلال الفترة النيابية 2014-2019. أطراف هذا الاستقطاب هم كلّ من حركة النهضة كطرف دائم في هذا التنازع السياسي، فيما ظهرت قوى أخرى، في مقدمتها الحزب الدستوري الحر الذي دخل في مواجهة مستمرة للحركة داخل البرلمان،  وبعد تعطل قنوات الحوار انتقلت المواجهة إلى الشارع. بتنظيم المسيرات المطالبة بحقوق الشعب في التنمية، ورفض السياسات المتبعة، سواء من رئيس الحكومة هشام المشيشي أو من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، ما افرز انسداد في المشهد السياسي التونسي.

* صراع على صلاحيات السلطة التنفيذية:

عكست الأزمة الدستورية في تونس صراعاً سياسياً بين الرئيس سعيّد من جهة ورئيس الحكومة المشيشي، وراشد الغنوشي رئيس البرلمان و زعيم  حركة النهضة (داعم لرئيس الحكومة)، محوره السيطرة على الجهاز التنفيذي، برزت بوادر الخلاف حينما أقال المشيشي رئيس الحكومة مدعوما بحزام برلماني نواته حركة النهضة، وزير الداخلية المقرب من رئيس الجمهورية و إعلانه عن تعديل وزاري شمل 11 حقيبة وزارية حظي بثقة البرلمان ما عزز موقع رئيس الحكومة لدى الحزام السياسي الداعم له. تعديل اعتبره رئيس الجمهورية غير دستوري ملمحا إلى شبهات فساد تلحق بعض الوزراء المكلفين،  ورفض استدعائهم لأداء اليمين الدستورية أمامه، ما عمق أزمة تقسيم صلاحيات السلطة التنفيذية بين مراكز الحكم الثلاث (الرئاسة ورئاسة الحكومة والبرلمان.) و أباح عن سوء الهندسة الدستورية في توزيع السلطات ودورها في إثارة الأزمات، لهذا تحتاج بعض الآليات لمراجعة وتدقيق جدي لتجنب تعطيل و عرقلة  العملية السياسية.

لكن المدافعين عن دستور 2014 يؤكدون انه أرسى  توازن قوة بين مراكز الحكم لمنع أي جهة من التغول في ظل ديمقراطية مازالت فتية تحتاج الكثير من الضمانات، وأحد هذه الضمانات هذه الفلسفة في النظام السياسي المختلط، و أن هذا التوزيع ساعد على فرض مراكز الحكم رقابة على بعضها البعض وإحداث التوازن تجاه بعضها البعض، ما سمح بتعزيز وترسيخ المسار الديمقراطي، وعدم وجود أي تغول أو احتكار للسلطة من جهة ما في الحكم.

ويتفاقم هذا الصراع بين أذرع السلطة في تونس في ظل وعدم وجود هيئة دستورية تحكيمية تعدل المشهد وتحل القضايا الدستورية العالقة.

* التأثير الأجنبي:

منذ اندلاع الربيع العربي في بداية عام 2011، دعمت الولايات المتحدة تحت إدارة أوباما حدوث تغيير في العالم العربي، تركيا وقطر المقربتين من الإخوان المسلمين ومن عدة تيارات ثورية عربية تبنتا الموقف ذاته، أما السعودية والإمارات العربية المتحدة فقد اختارتا الطريق المعاكس (إلا في سوريا وليبيا، وذلك لأسباب مختلفة) لان الرياض و أبو ظبي تحبذا سيادة النظام والاستقرار على الديمقراطية.

و قد تمكن الإماراتيون والسعوديون والقطريون من تكوين شبكات دعم قوية وفعالة في أقل من عقد واحد. ما نتج عنه تأسيس محوران متنافران داخل المشهد السياسي التونسي.

  • المحور الإماراتي السعودي:

السعودية والإمارات كانتا من اكبر أعداء الثورة التونسية، وعملوا على إجهاضها عن طريق ضخ الأموال و شراء الذمم و تمويل الإعلام المناهض للثورة من اجل عرقلة الانتقال السياسي للديمقراطية الذي يهدد أنظمتهم.

بين عامي 2013 و2014 مولت الإمارات حزب نداء تونس العلماني ضد  حركة النهضة المدعومة من قطر من اجل إبعادها عن السلطة بما أنها حلت في المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية لعام 2014، و إقصاءها عن السلطة سيكون ضربة للإسلام السياسي و سيؤدي إلى تعطيل الشؤون السياسية بشكل تام وبالتالي إلى إفلاس معلن للانتقال الديمقراطي والنموذج التونسي.                             و يعمل الحزب الدستوري الحر على تغليب الثورة المضادة لإنهاء مكتسب الثورة التونسية. بتنفيذ مخططات تضعها المخابرات الإماراتية لضرب استقرار تونس وديمقراطيتها، وإفشال أول تجربة ديمقراطية ناجحة في الوطن العربي، وتكرار السيناريو الدموي المصري في البلاد.

  • المحور القطري التركي:

أما قطر التي اختارت في الظاهر دعم الثورة التونسية وتأييدها، وجدت في جزء من المنظومة السياسية التونسية حليفا دعمته بالمال (ديونا وودائع مالية واستثمارات) و مولت منذ عام 2011 أجندة المشروع الاخواني في تونس ممثلا في حركة النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية،  فإنها عقّدت الأمور داخليا وجعلت تونس على مستنقع المحاور والشقاق و التناحر السياسي، بل أن التدخل القطري في تونس بدعم مجموعة الإسلام السياسي داخل تونس هو الذي عمّق في المقابل التدخل الإماراتي السعودي في المشهد التونسي.

– ونتاجا للتقارب والتوافق الفكري والإيديولوجي بين حزب العدالة والتنمية التركي وحركة النهضة التونسية تحت مظلة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، فتحت حركة النهضة الباب على مصراعيه للنفوذ التركي على كافة الأصعدة، السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، لتكريس الهيمنة التركية سعيا لتعزيز نفوذها العسكري في شمال أفريقيا.

* مأزق المحكمة الإدارية:

وضع  المجلس الوطني التأسيسي الذي ختم أعماله في عام 2014، عدداً من شروط إنشاء المحكمة   من بينها ضرورة أن يتم تركيزها في آجال محددة لا تتجاوز السنة بعد ختم الدستور، أي في مهلة لا تتعدى عام 2015، لكن فشل انتخاب أعضاءها أدى إلى تعطيل تنصيبها ما خلق نقاط خلاف بين الأطراف السياسية وأساتذة القانون الدستوري، أدخلت تونس في صراع و جدال متواصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية حول تأويل فصول من الدستور، ما وضع الرئيس في مواجهة  الطبقة السياسية في غياب  الجهة التي تفصل في المنازعات في غياب المحكمة الدستورية.  بالتالي لا يوجد بديل عن هذه المحكمة، ولا يمكن أن ينصب الرئيس نفسه بديلاً عنها، وهذا الأمر مخالف للدستور.

  • اخــــتـلالات اقـــتـصـاديــة :

مر الاقتصاد التونسي بمصاعب خلال السنوات التي تلت الثورة ولا يزال، ذلك أن متوسط نسبة النمو السنوية لم يتجاوز 1.5%، وأن نسبة البطالة لم تنخفض أقل من 17.8% في الثلاثي الأول من عام 2021؛ حيث ثلث المعطلين عن العمل هم من أصحاب الشهادات العليا وأكثر من نصفهم فتيات. أما عن الموازنات الاقتصادية العامة فإن العجز العمومي قد انزلق من 3.2% سنة 2011 إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية سنة 2016. كما أن العجز الجاري وصل إلى نسبة 9% من الناتج المحلي الإجمالي؛ حيث ارتفعت نسبة الدَّيْن العمومي من 44.6% سنة 2011 إلى 63% سنة 2016، وأن النصيب الأوفر منه الذي يمثِّل الثلثين إنما هو خارجي ومنه الدَّين من الأسواق المالية العالمية ومن المنظمات المالية العالمية مثل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والبنك الإفريقي للتنمية والاتحاد الأوروبي، علاوة على بعض الديون الثنائية الأخرى تجاه بعض الدول، مثل: فرنسا وألمانيا والجزائر.

* ما بعد الثورة:

دخلت تونس في مرحلة انتقالية و بالرجوع إلى التجارب المماثلة وأدبيات الاقتصاد المؤسسي في المراحل الانتقالية التي لا يمكن أن تُقاس بعدد ثابت من السنين، فهي تقاس بعدد المؤسسات اللازمة التي تنشئها الدولة والفاعلون الاجتماعيون نحو ترسيخ نظام اجتماعي وسياسي مستقر صعوبة الظروف المنشئية في المجال المالي والاقتصادي في ظل تصاعد المطالب الاجتماعية  يضمن مسار تحقيق أهداف المجتمع ، فعرف الاقتصاد التونسي تراجعا خلال السنوات التي تلت الثورة فتعطلت آلية الإنتاج الوطني، كما لم تكن السياسات الاقتصادية الكلية واضحة المعالم.

* تأثير الإرهاب:

التطورات الأمنية التي عاشتها تونس بعد الثورة المرتبطة بالضعف الأمني للمرحلة الانتقالية و ببعض المتغيرات الإقليمية، بخاصة ما تشهده مناطق الغرب الليبي المحاذية للحدود مع تونس والتي تشهد عودة مئات الإرهابيين من سوريا والعراق عبر تركيا إلى تونس ، أفرزت ضربات إرهابية  دموية على غرار الهجوم على متحف باردو، والاعتداء  الإرهابي حين قتل شاب تونسي 38 سائحا أجنبيا في فندق في سوسة صيف 2015 ما وجه ضربة قاسية للقطاع السياحي، باعتباره العمود الفقري للاقتصاد التونسي. نجحت هذه الأعمال الإرهابية بزعزعة استقرار القطاع السياحي المساهم  بصفة مباشرة بنسبة 10 في المئة من الناتج المحلي الخام لتونس، وفي دعم قطاعات كبرى مثل النقل والصناعات الغذائية والتجارة والصناعات التقليدية، وتشغيل ما يزيد على مليون عامل بشكل مباشر وغير مباشر في القطاع السياحي والقطاعات المرتبطة بها.

ويوضح هذا الجدول انهيار العائدات السياحية في تونس بعد الضربات الإرهابية خاصة في صيف 2015 و 2016:

 

السنة

 

2013 2014 2015 2016 2017 2018 2019
 

العائدات (الوحدة مليار دولار أمريكي)

 

2.86 3.04 1.87 1.71 1.78 2.32 2.68

المصدر:البنك الدولي، السياحة الدولية، إيرادات (بالأسعار الجارية للدولار الأمريكي) تونس.

الفساد:

استفحلت آفة الفساد في مرحلة التحول الديمقراطي التونسي بشكل مهول  درجة أن رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد اعتبر “مكافحة الفساد أصعب من مكافحة الإرهاب”،  و كان الفساد منتشرا قبل الثورة بشكل رأسي و على ارتباط مباشر برأس النظام  أي بن علي وعائلته والمقربين منه.          و أن قيمة اقتصاد الفساد والاقتصاد الموازي غير الرسمي في تونس وصلت إلى حوالي 22 مليار دولار سنة 2016، أي أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي التونسي في الوقت الحاضر بعدما كانت أقل من الثلث قبل الثورة، خاصة وصول بارونات الفساد إلى مراكز اتخاذ القرار على أعلى المستويات.

 * فشل السياسات الاقتصادية:

إن السياسة الاقتصادية الكلية، المعتمدة منذ عام 2011 لم تكن لها معالم واضحة؛ إذ كانت قائمة على سياسات وبرامج اجتماعية لم يكن لها تأثيرات إيجابية على النمو الاقتصادي بقدر ما مثَّلت عبئًا إضافيًّا على ميزانية الدولة كانت انعكاساته على المالية العمومية متواصلة إلى حدِّ الآن مثل برنامج “أمل” الذي يمنح راتبًا شهريًّا للعاطلين عن العمل أصحاب الشهادات العليا، أو الحفاظ على نظام دعم المحروقات والنقل العمومي والمواد الأساسية.

* كورونا تعميق الأزمة:

وطأة الأزمة في تونس فاقمتها جائحة كورونا و انعكاس معها الفشل الاقتصادي، حيث تعتبر تونس من بين أكثر الاقتصاديات تضررًا من الأزمة، برز هذا التأثير في انكمش الاقتصاد التونسي 8.8% عام 2020، ليسجل واحدا من أكبر الانكماشات الاقتصادية في العالم، واتسع عجز الموازنة اتسع من 5 في المئة في المتوسط خلال العقد الماضي، إلى نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020.

وأصبحت  نحو نصف الشركات التونسية عاجز عن دفع الأجور عمالها، أما فيما يتعلق بمستوى الفقر فوصل  حدود 15 في المئة على المستوى الوطني ، بينما تصل في الجهات الداخلية إلى أكثر من 40 في المئة، و خسرت تونس أكثر من 160 ألف موطن شغل خلال ثلاثة أشهر خلال الثلاثي الأول من سنة 2020 ، و هذا جدول يوضح نسبة البطالة في تونس منذ بداية جائحة كورونا كوفيد 19:

 

السنة

2019 2020 الثلاثي الأولى 2021
 

النسبة المئوية%

15.15 16.67 17.8

المصدر:المعهد الوطني التونسي للإحصاء.

فيما كانت للقيود التي اتخذتها الحكومة للحد من تفشي الجائحة عواقب وخيمة على قطاع السياحة، أحد أهم ركائز الاقتصاد التونسي، وهو ما جعل الحكومة التونسية تدخل في أزمة اقتصادية حادة بانعكاسات اجتماعية خطيرة ، أصبحت تهدد كيان الدولة التونسية بالنظر إلى الفوضى السياسية السائدة .

  • قرارات قيس سعيد قراءات متناقضة:

شهدت تونس في 25 جويلية 2021 احتجاجات، ومظاهرات، وأعمال عنف، في مناطق متفرقة من البلاد التونسية، وقد حاول متظاهرون اقتحام مقرات حركة النهضة في عدد من المدن التونسية، وجاءت هذه الاحتجاجات في البداية استياء من الوضع الاقتصادي والسياسي الذي تعيشه البلاد، خصوصًا مع حالة البطالة، بالإضافة إلى الفشل الحكومي في التصدي لجائحة كورونا.

وفي ظلّ غليان الشارع اجتمع قيس سعيد بالقيادات العسكرية، مساء الأحد 25 جويلية 2021 وأعلن في خطاب تليفزيوني عن تفعيل الفصل 80 من الدستور بعد أن رأى ضرورة “حفظ كيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها وضمان السير العادي لدواليب الدولة” كما يأتي في نص القانون، واتخذ بذلك جملة من القرارات الاستثنائية بسبب الأوضاع التي تعيشها البلاد من أعمال عنف وتخريب ، وجاء في خطابه أن هذه الإجراءات تتمثّل في: حل الحكومة الحالية وتوليه السلطة التنفيذية  من خلال تعيينه حكومة جديدة، بالإضافة إلى تجميد جميع اختصاصات البرلمان، ونزع الحصانة عن جميع أعضائه، وتوليه أيضًا رئاسة النيابة العمومية.

إجراءات اعتبرها خصومه انقلابًا دستوريًا، بينما اعتبر مؤيدو الرئيس التونسي قراراته طريقا لتصحيح مسار الثورة في ظل إخفاق الساسة في معالجة الأزمات المتتالية التي تشهدها البلاد وبعد إعلان قيس سعيد عن الإجراءات الاستثنائية، خرجت مجموعة من المواطنين المؤيدين لقيس سعيد يحتفلون في عدة مدن حاملين الأعلام التونسية ما جعل الشارع التونسي في حالة انقسام.

* ردود الأفعال:

لم تكن ردود أفعال مختلف المكونات السياسية والاجتماعية الوطنية والدولية بنفس الوضوح والانسجام، فقد اتسم الموقف السياسي الوطني والدولي بانقسام شديد، لازمه الحذر والضبابية في توصيف ما حدث، وراوحت التصريحات والمواقف لجلّ الأحزاب السياسية التونسية بين الرفض الشديد والوصف بـالانقلاب الدستوري والقلق من العودة إلى نظام الحكم الفردي المطلق وبين المساندة التامة، واعتبار قرارات الرئيس طريقا لتصحيح مسار الثورة.

  • المــــواقــف الداخلـيــــة:

الشعــــبـيـــة: حسب استطلاع رأي أجراه معهد امرود كنسلتنغ المستقل للبحوث و استطلاعات الرأي  بالشراكة مع قناة “التاسعة” التونسية، في الفترة من  26 حتي 28 جويلية 2021 حول قرارات رئيس الجمهورية قيس سعيد، و شمل عينة مكونة من 900 شخص ينتمون إلى 24 ولاية تونسية مختلفة بما فيها المدن والأرياف، وقد تراوحت أعمار المشاركون في الاستطلاع ما بين 18 سنة فما فوق، بالإضافة إلي انتمائهم لكل أطياف المجتمع من حيث التركيبة الديموغرافية.

كشف الاستطلاع عن موافقة 87 % من التونسيين، على القرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية قيس سعيد، بتجميد البرلمان وإعفاء الحكومة لتغيير المشهد السياسي المتأزم، كما يوضح الجدول التالي:

 

 

مجموع المساندون

 

 

مجموع المعارضون

 

 

لا رأي

 

أساند بشدة

 

أساند إلى حد ما

 

أعارض بشدة

 

أعارض إلى حد ما

76% 11% 02% 01%  

09%

 

المصدر: معهد امرود كنسلتنغ EMRHOD CONSULTING

الحــــزبيـــــة الرافــضــــة:

حركة النهضة: صرح رئيسها راشد الغنوشي أن  ما قام به قيس سعيد هو انقلاب على الثورة والدستور وأنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون عن الثورة

– ائتلاف الكرامة: رفض المكتب السياسي والكتلة البرلمانية رفضا مطلقا لكل القرارات التي أعلنت عنها رئاسة الجمهورية معتبرينها انقلابا خطيرا وفاضحا على الشرعية الدستورية.

الحزب الجمهوري: عبر الأمين العام للحزب في بيان عن رفضه لهذه القرارات التي تعد خروجا عن النص الدستوري و انقلابا صريحا عليه و إعلانا عن العودة إلى الحكم الفردي المطلق.

الحــــزبيـــــة المســـــانــدة:

حركة الشعب: يساند القرارات التي أصدرها رئيس الجمهورية ويعتبرها طريقا لتصحيح مسار الثورة الذي انتهكته القوى المضادة لها وعلى رأسها حركة النهضة والمنظومة الحاكمة برمتها.

– الحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي:  قرارات الرئيس تعبر عن إرادة الشعب وخاصة في التصدي للفاسدين مع المطالبة معالجة الوضع الاقتصادي والصحي الكارثي من خلال إجراءات مستعجلة لصالح الطبقات والفئات الشعبية.

– الحزب الحر الدستوري:   صرحت عبير موسي أن رئيس الجمهورية  قيس سعيد قام بتفعيل الفصل 80 من الدستور بالطريقة التي رآها صالحة، و رحب أعضاء من المكتب التنفيذي والمكتب السياسي واللجنة المركزية والمنخرطين بوعود الرئيس بتصحيح المسار الديمقراطي.

– الحزب القومي التونسي:   يدعم الحزب رئيس الجمهورية في كل إجراءات استثنائية التي قد يتخذها شريطة العمل على تحقيق هذا المسار دون سواه و ضرب الأعداء الحقيقيين للأمة التونسية.

– التيار الشعبي: يؤكد على دعمه للقرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية واعتبارها خطوة مهمة تفتح أفق سياسيا أمام شعبنا لاسترجاع وطنه وإنقاذ مؤسسات دولته من عبث الائتلاف الحاكم.

  • المــــواقــف الخـــارجــيــــة:

كل هذه الأحداث استدعت ردود أفعال دولية متباينة.

فرنسا:    أصدرت بيان قالت فيه إنها تتابع باهتمام تطوّر الوضعية السياسية في تونس، وترجو احترام دولة القانون وعودة المؤسسات لعملها الطبيعية في أقرب الآجال، كما دعت جميع الأطراف في تونس إلى تجنّب العنف والحفاظ على المكاسب الديمقراطية للبلاد.

 تركيا:   فعبرت عما وصفته بقلقها العميق جراء تعليق عمل البرلمان، ودعت لإعادة إرساء الشرعية الديمقراطية في إطار أحكام الدستور بأسرع وقت، حسبما جاء في بيان لوزارة الخارجية التركية. وأضافت أن تونس تمتلك قصة نجاح نموذجية من حيث المسار الديمقراطي في إطار التطلعات الشعبية في المنطقة.

قطر:   فقد دعت كافة أطراف الأزمة إلى إعلاء مصلحة الشعب التونسي الشقيق وتغليب صوت الحكمة وتجنب التصعيد وتداعياته على مسيرة تونس وتجربتها التي نالت الاحترام في المحيطين الإقليمي والدولي، ودعت إلى الحوار لتجاوز الأزمة وتثبيت دعائم دولة المؤسسات وتكريس حكم القانون في الجمهورية التونسية الشقيقة.

الولايات المتحدة:   في حوار بين وزير خارجيتها والرئيس قيس سعيد حثّه على الاستمرار في الحوار المفتوح مع جميع الأطراف السياسية والشعب التونسي وأكد ضرورة الالتزام بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تُعد الأسس التي يقوم عليها الحكم في تونس.

الجامعة العربية:   وفي اتصال هاتفي بين أمينها العام ووزير الخارجية التونسي شرح فيه الوزير من وجهة نظره عن الوضع السياسي بالبلاد والتفاعلات التي أدت لصدور القرارات الرئاسية في ضوء ما شهده الوضع الداخلي من حالة انسداد بحسبه، وجاء في بيان للجامعة العربية أنها ترجو سرعة اجتياز المرحلة المضطربة لتونس.

مفوضية الاتحاد الأفريقي:  عبر رئيسها موسى فقي محمد عن أن المفوضية متمسكة بالاحترام الصارم للدستور التونسي والحفاظ على السلام ورفض كل أشكال العنف، وتعزيز الحوار السياسي لحل القضايا المطروحة

4 – اتـجـاهــات الأزمــــة الـتونسيــــة:

بغض النظر عن والصراعات القائم بين الرئيس ورئيس الحكومة و البرلمان، فإن هذه الأزمة السياسية قد وضعت النظام السياسي الذي أرساهُ دستور 2014 برمته في موضع المساءلة والنقد والدعوة للتجاوز حتى من الأطراف التي شاركت في صياغته ودعمت وضعه، ويبدو أن تونس ستشهد على المدى المتوسط والبعيد تحولات سياسية جذرية، يُمكِن حصرها بين سيناريوهين هما:

  • إصلاح النظام السياسي:

سيكون خيار المحافظة على النظام السياسي الحالي في تونس مخاطرة كبيرة، يمكن أن تعمق الأزمة التي تعيشها البلاد، وما يثير الاهتمام في مواقف قيس سعيّد بعد دخوله قصر قرطاج، هو أن أستاذ القانون الدستوري لم يتخل عن إصراره على رفض نظام الحكم شبه البرلماني الذي يتمتع فيه مجلس النواب بصلاحيات واسعة بدءا باختيار الغالبية البرلمانية لرئيس الحكومة وصولا إلى منحه الثقة،  إذ كثيرا ما عبر الرئيس التونسي عن رفضه لما عرف في البلاد بالرئاسات الثلاث (رئيس الجمهورية، رئيس مجلس نواب الشعب، رئيس الحكومة) مؤكدا أن للدولة “رئيسا واحدا” هو رئيس الجمهورية، وهو موقف يعبر عن تفضيل قيس سعيّد للنظام الرئاسي الذي يقترح أن يرافقه مجلس تشريعي منتخب محليا على الأفراد وليس على القوائم الحزبية والمستقلة كما هو عليه الحال الآن، فمنذ تسلّمه الحكم رئيسا للجمهورية التونسية حمل قيس سعيد النظام القائم مسؤولية الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مروّجاً لفشل النظام القائم، مقابل فعالية النظام الرئاسي الذي يتميز بسرعة اتخاذ القرارات و نجاعة التدخل على عكس ما كان يحدث مع البرلمان والحكومة المعطلة والخلافات السياسية.

لهذا سيكون السيناريو الأرجح أن الرئيس قيس سيختار تعديل النظام السياسي نحو نظام رئاسي خالص، باصلاح بنيوية النظام و آلياته الوظيفية بهدف إعادة بناء موازين قوى جديدة عبر إعادة هندسة النظام السياسي وفق منظور جديد ومغاير وسيكون عبر معركة انتخابية يحسمها الاستفتاء الشعبي، أي العودة للنظام القديم الذي كان سائداً بين 1959 و2011، حيث لرئيس الدولة سلطات واسعة، وهو رئيس الحكومة التي تدار من خلال وزير أول ويراقبها البرلمان، لكن داخل الأطر الديمقراطية كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية.

يمكن أن يقوم الرئيس التونسي بالتأسيس لمسار الانتقال إلى النظام الرئاسي على الطريقة الديغولية في فرنسا، الذي كان مؤمنا بوجوب أن تكون السلطة التنفيذية قوية واسعة الصلاحيات درءا لخطر عدم الاستقرار، فعرفت فرنسا في 12 سنة (عمر الجمهورية الرابعة)، ما لا يقل عن 12 حكومة، وكان الشعب الفرنسي قد أدرك بعد تجربته المريرة مع الألاعيب الحزبية والباب الدوّار للحكومات، أن أمر البلاد لن يصلح إلا بسلطة تنفيذية قوية، وقد شرح ديغول ذلك بالقول: ” تحتاج الدولة رئيسا، قائدا، يمكن للأمة أن ترى فيه الرجل الذي يبرم أمورها ويوجه مصيرها. ولا ينبغي لهذا الرئيس، بما أنه في خدمة الأمة قاطبة، أن يأتي من البرلمان الذي هو تركيبة من المصالح الفئوية”. ولا يزال دستور الجمهورية الخامسة هذا الذي أيده الشعب بأغلبية 80 بالمائة، هو الذي تحكم به فرنسا اليوم وتحتكم إليه. ومعروف أن ميتران ظل يندد بدستور 1958 ويصفه بأنه انقلاب دائم إلا أنه ارتضاه لما صار رئيسا فحكم به 14 سنة كاملة.

كما انتقلت تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي عقب استفتاء تم إجراؤه في أفريل 2017، ومن الإيجابيات عن النظام الرئاسي الجديد في تركيا، مركزية القرار وسرعة اتخاذه، من دون المرور بحاجز مكتب رئيس الوزراء و البرلمان، ما جعل قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقول إن بلاده “بفضل النظام الرئاسي الجديد باتت قادرة على التجاوب الفعال والسريع والشامل مع الأزمات الإقليمية والعالمية“.

فقيس سعيد يسعى بذلك لفرض نفسه في اللحظة الحاسمة كبديل أوحد لسلطة فاشلة، بإصلاح النظام السياسي التونسي و إقرار لنظام رئاسي بحيث تكون المنظومة تحت إمرة الرئيس فقط لكونه منتخباً مباشرة من قبل ملايين من أبناء الشعب، فالطبيعي أن تكون لديه صلاحيات تنفيذية كبيرة ينظمها الدستور والقانون.فيما يقتصر البرلمان على مراقبة عمل الحكومة  بهدف تثبيت الاستقرار السياسي في البلاد.

  • عودة الأوتوقراطية:

نشر موقع “ميدل إيست آي (Middle East Eye) البريطاني وثيقة وصفت بأنها “سرية للغاية” قال إنها مسربة من مكتب مديرة الديوان الرئاسي التونسي نادية عكاشة – يعود تاريخها إلى 13 ماي 2021-  تعرض تفاصيل خطة لإقامة لـدكتاتورية دستورية في تونس، ليس انقلابا عسكريا بالمعنى الدقيق بما أنه لا يفترض عزل أية سلطة، ولكن بغاية تفعيل الفصل 80 من الدستور الذي يمنح لرئيس الدولة كل السلطات عند مواجهة خطر داهم، يتعذّر معه السير العادي لدواليب الدولة وهو ما يعتبر قفزة إلى المجهول بالنظر إلى أن المحكمة الدستورية التي يمكن اللجوء إليها خلال ثلاثين يوما للتأكد من مدى صحة الظروف الاستثنائية غير موجودة الآن.

وبحسب الوثيقة، فقد حث كبار المستشارين الرئيس التونسي قيس سعيد على انتزاع السيطرة على البلد من الحكومة المنتخبة و دعوة خصوم الرئيس السياسيين إلى القصر الرئاسي والإعلان عن الخطة بوجودهم، مع عدم السماح لهم بالمغادرة، وفي الوقت ذاته سيتم إلقاء القبض على عدد من كبار السياسيين الآخرين ورجال الأعمال ما سيسمح له ببسط سيطرة كاملة على الدولة.

لهذا أثارت إحداث 25 جويلية 2021 مخاوف التونسيين من انقلاب دستوري يخشى أن ينزلق بتونس نحو الحكم الفردي أو الدكتاتورية الدستورية والتي تعني تجسيد للنظام الفردي، وذلك بتحقيق التركيز التام للسلطة السياسية بيد شخص واحد يجمع بين يديه جميع الاختصاصات التنفيذية والتشريعية في حال تعرض الدولة للخطر الخارجي أو الأزمة الداخلية، ويحدد هذا التركيز بفترة زمنية تقر من خلال قانون في الدستور أو وفق قانون برلماني أو حكومي، وتنتهي بنهاية تلك الأخطار، فالدكتاتورية الدستورية هي احد أشكال الحكومة التي تمارس سلطات دكتاتورية في أثناء حالة الطوارئ، ومن الواضح أن هذا النظام مؤقت فهو ينتهي بنهاية المدة المحددة له أو بزوال الظروف التي استدعت قيامه .

لهذا يخش معارضو الرئيس قيس سعيد أن قراراته تجهض  الإصلاح و الدفع في طريق ديمقراطية حقيقة تتصدى للاستبداد، و إنما تنحدر بتونس إلى الحكم التسلطي، حيث لا يكون هناك مجال للتغيير إلا عن طريق الانقلابات والتآمر على الحكم وإزاحته بالقوة، وتأسيس حكم يقوم على مبدأ الغلبة، ويستمر بفضل غلبته على مقدرات الناس إلى أن يأتي من يغلبه بالقوة والعنف.

و يحاجج معارضو قيس السعيد أن قراراته في الوضع الحالي استبدادية، أي أعلى درجة من النظام الرئاسي المحض، فالرئيس يجمع كل السلطات في يده، ناهيك عن أنه لم يسمح باستمرار البرلمان، وأنه بالغ في استخدام المادة 80 حتى أصبح هو المادة 80 نفسه، فحلّ الحكومة وعلّق البرلمان ورفع الحصانة وضعف دور الأحزاب والنقابات، وسيطر على المؤسستين العسكرية والأمنية من خلال تركيز جميع السلطات بين يديه ، وهي سلطة ديكتاتورية  أعلى من النظام الرئاسي الذي يفصل بين السلطات، ويكون القضاء مستقلاً والصحافة حرة وفيه كل ، و لم يضع أي خطة طريق لتجديد النظام السياسي و يغيب ضمانات مسار بناء دولة القانون ما ينذر بالخطر ويعرض الديمقراطية الوحيدة في العالم العربي لخطر الانهيار

ويستعين الرئيس التونسي في توجهه هذا بالإحباط العام السائد من أداء القوى السياسية، خلال السنوات الأخيرة، ومن تدهور الأوضاع الاجتماعية والمعيشية، فضلًا عن ارتباك المعارضة وتشتتها وضعف أدائها والصراعات الداخلية التي تتفاقم داخل بعضها،

نظام الحكم الحالي في تونس هو نظام الحالة الاستثنائية، كما تم التنظير له من كارل شميت و جورجيو أغامبين، فهو نظام لا قواعد دستورية له، وتحكمه وضعية الضرورة، أي أن كيان الدولة في خطر، ما يتعطل معه السير العادي لكل سلطات الدولة، فبعد مرور ثلاثة أسابيع على إجراءات 25 جويلية، ما زال الرئيس الذي منح نفسه صلاحيات شبه مطلقة لم يفصح بعد، عن أي خريطة طريق للمرحلة المقبلة، على الرغم من المطالبات الداخلية والخارجية المنادية بسرعة الخروج من الوضع الاستثنائي والعودة إلى المسار الدستوري. ينتظر التونسيون أن يفصح سعيّد عن نواياه، و عن كيفية تنفيذ توجهاته.

فأزمة تونس هي في جوهرها أزمة دستورية، حاول الرئيس أن يواجهها بإجراءات استثنائية من أجل انتزاع بعض الصلاحيات المتعارف عليها في النظم الرئاسية الديمقراطية.

المراجع:

– مبادرة الإصلاح العربي:  التحول السياسي في تونس 2011-2014 المسار و الرهانات.

– د.خيري عبد الرزاق جاسم:   النظام السياسي التونسي بعد التغيير.

خميس بن بريك لمحة عن النظام السياسي الجديد لتونس، الجزيرة نت، 11 فيفري 2014.

– خولة العشي:   برلماني ؟ رئاسي ؟ أم مزدوج ؟ غموض حول هوية النظام السياسي في تونس، أرضية نواة، 11 فيفري 2014.

– عادل الثابتي:   برلمان تونس.. الصدارة للنهضة و6 قوى وشتات (إنفوغرافيك)، الأناضول، 11 أكتوبر 2019.

– حليمة بن نصر: توزيع السلطات في الدستور التونسي.. هل يعيق الحياة السياسية؟، عربي 21 ، 21 فيفري 2021

– أحمد نظيف : الأزمة السياسية في تونس وآفاقها المستقبلية ، مركز الإمارات للسياسات، 31 فيفري 2021.

مركز دراسات الخليج العربي:  حقيقة التدخلات الأجنبية في تونس وتأثيرها على الانتخابات.

صلاح الدين الجورشي:  قيس سعيد… رفض المحكمة الدستورية طريقاً لحل البرلمان، العربي الجديد، 09 أفريل 2021.

تيري بريزيون  : تونس “لحظة قيصرية” دون قيصرن، أوريون 21، 27 جويلية 2021

– علي الشابي:   تحديات الاقتصاد التونسي في سياق المرحلة الانتقالية (2011-2017)، مركز الجزيرة للدراسات، 11 ماي 2017.

 حمادي معمري:  كورونا يعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في تونس، اندبندنت عربية،23 ديسمبر 2020

– المعهد الوطني التونسي للإحصاء.

– إبراهيم محمد، تونس: دوران عجلة الاقتصاد مرهون بالنصر على وحوش الفساد، دويتشه فيله عربية ، 25 سبتمبر 2016.

آمنة المرناڤي: قرارات قيس سعيد: انقسام في المواقف الوطنية والدولية، المنصة الرقمية انكفاضة،  30 جويلية 2021

– يوسف كامل:   هكذا رأى العالم تحركات قيس سعيد الأخيرة، ساسة بوست، 27 جويلية 2021

– ديفيد هيرست:  لا يوجد ما هو دستوري في انقلاب قيس سعيد، ساسة بوست،  27 جويلية 2021

– مالك التريكي:  انقلاب دستوري على الانقلاب الدائم، القدس العربي، 30 جويلية 2021.

زياد خلف عبدالله الجبوري:  الدكتاتورية الدستورية الحل الأمثل للنظام السياسي العراقي،  المركز الديمقراطى العربى، 03 أفريل 2016.

د. ثناء فؤاد عبد الله:  آليات الاستبداد وإعادة إنتاجه في الواقع العربي، الجزيرة نت، 03 أكتوبر 2004.

– وليد التليلي:  قيس سعيّد وحلم النظام الرئاسي: قوننة حكم الفرد، العربي الجديد، 10 أوت 2021

– The world bank : International tourism, receipts (current US$) Tunisia.

–  David HearstAreeb Ullah : Top secret Tunisian presidential document outlines plan for ‘constitutional dictatorship’ , Middle East Eye, 23 May 2021

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى